تفسير القرآن الكريم للجلالين، بدأه جلال الدين محمد بن أحمد المحلي (المتوفى: 864هـ) وأتمه جلال الدين عبد الرحمن بن أبي بكر السيوطي (المتوفى: 911هـ) القرآن الكريم سُورَة الْفَاتِحَة مَكِّيَّة سَبْع آيَات بِالْبَسْمَلَةِ وَالسَّابِعَة "صِرَاطَ الَّذِينَ أَنْعَمْتَ عَلَيْهِمْ غَيْرِ الْمَغْضُوبِ عَلَيْهِمْ وَلَا الضَّالِّينَ (7)" وَيُقَدَّر فِي أَوَّلهَا قُولُوا لِيَكُونَ مَا قَبْل إيَّاكَ نَعْبُد مُنَاسِبًا لَهُ بِكَوْنِهَا من قرآءة العباد: بسم الله الرحمن الرحيم (1) الْحَمْدُ لِلَّهِ رَبِّ الْعَالَمِينَ (2) {الْحَمْد لِلَّهِ} جُمْلَة خَبَرِيَّة قُصِدَ بِهَا الثَّنَاء عَلَى اللَّه بِمَضْمُونِهَا عَلَى أَنَّهُ تَعَالَى مَالِك لِجَمِيعِ الْحَمْد مِنْ الْخَلْق أَوْ مُسْتَحِقّ لِأَنْ يَحْمَدُوهُ وَاَللَّه عَلَم عَلَى الْمَعْبُود بِحَقٍّ {رَبّ الْعَالَمِينَ} أَيْ مَالِك جَمِيع الْخَلْق مِنْ الْإِنْس وَالْجِنّ وَالْمَلَائِكَة وَالدَّوَابّ وَغَيْرهمْ وَكُلّ مِنْهَا يُطْلَق عَلَيْهِ عَالَم يُقَال عَالَم الْإِنْس وَعَالَم الْجِنّ إلَى غَيْر ذَلِك وَغَلَبَ فِي جَمْعه بِالْيَاءِ وَالنُّون أُولِي الْعِلْم عَلَى غَيْرهمْ وَهُوَ مِنْ الْعَلَامَة لِأَنَّهُ عَلَامَة عَلَى مُوجِده الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ (3) {الرَّحْمَن الرَّحِيم} أَيْ ذِي الرَّحْمَة وَهِيَ إرَادَة الخير لخلقه مَالِكِ يَوْمِ الدِّينِ (4) {مَالِك يَوْم الدِّين} أَيْ الْجَزَاء وَهُوَ يَوْم الْقِيَامَة وَخُصّ بِالذِّكْرِ لِأَنَّهُ لَا مُلْك ظَاهِرًا فِيهِ لِأَحَدٍ إلَّا لِلَّهِ تَعَالَى بِدَلِيلِ "لِمَنْ الْمُلْك الْيَوْم لِلَّهِ" وَمَنْ قَرَأَ مَالِك فَمَعْنَاهُ مَالِك الْأَمْر كُلّه فِي يَوْم الْقِيَامَة أَوْ هُوَ مَوْصُوف بِذَلِك دَائِمًا كَغَافِرِ الذَّنْب فَصَحَّ وُقُوعه صِفَة لِمَعْرِفَةِ إِيَّاكَ نَعْبُدُ وَإِيَّاكَ نَسْتَعِينُ (5) {إيَّاكَ نَعْبُد وَإِيَّاكَ نَسْتَعِين} أَيْ نَخُصّك بِالْعِبَادَةِ من توحيد وغيره ونطلب المعونه على العبادة وغيرها اهْدِنَا الصِّرَاطَ الْمُسْتَقِيمَ (6) {اهْدِنَا الصِّرَاط الْمُسْتَقِيم} أَيْ أَرْشِدْنَا إلَيْهِ وَيُبْدَل منه صِرَاطَ الَّذِينَ أَنْعَمْتَ عَلَيْهِمْ غَيْرِ الْمَغْضُوبِ عَلَيْهِمْ وَلَا الضَّالِّينَ (7) {صِرَاط الَّذِينَ أَنْعَمْت عَلَيْهِمْ} بِالْهِدَايَةِ وَيُبْدَل مِنْ الذين بصلته {غَيْر الْمَغْضُوب عَلَيْهِمْ} وَهُمْ الْيَهُود {وَلَا} وَغَيْر {الضَّالِّينَ} وَهُمْ النَّصَارَى وَنُكْتَة الْبَدَل إفَادَة أَنَّ المهتدين ليسوا يهودا وَلَا نَصَارَى وَاَللَّه أَعْلَم بِالصَّوَابِ وَإِلَيْهِ الْمَرْجِع وَالْمَآب وَصَلَّى اللَّه عَلَى سَيِّدنَا مُحَمَّد وَعَلَى آله وصحبه وسلم تسليما كثيرا دائما أبدا وحسبنا الله ونعم الوكيل ولا حول ولا قوة إلا بالله العلي العظيم 2 سُورَة الْبَقَرَة مَدَنِيَّة مِائَتَانِ وَسِتّ أَوْ سَبْع وثمانون آية. بسم الله الرحمن الرحيم الم (1) {الم} اللَّه أَعْلَم بِمُرَادِهِ بِذَلِكَ ذَلِكَ الْكِتَابُ لَا رَيْبَ فِيهِ هُدًى لِلْمُتَّقِينَ (2) {ذَلِك} أَيْ هَذَا {الْكِتَاب} الَّذِي يَقْرَؤُهُ مُحَمَّد {لَا رَيْب} لَا شَكَّ {فِيهِ} أَنَّهُ مِنْ عِنْد اللَّه وَجُمْلَة النَّفْي خَبَر مُبْتَدَؤُهُ ذَلِك وَالْإِشَارَة بِهِ لِلتَّعْظِيمِ {هُدًى} خَبَر ثَانٍ أَيْ هَادٍ {لِلْمُتَّقِينَ} الصَّائِرِينَ إلَى التَّقْوَى بِامْتِثَالِ الْأَوَامِر وَاجْتِنَاب النَّوَاهِي لِاتِّقَائِهِمْ بِذَلِكَ النَّار الَّذِينَ يُؤْمِنُونَ بِالْغَيْبِ وَيُقِيمُونَ الصَّلَاةَ وَمِمَّا رَزَقْنَاهُمْ يُنْفِقُونَ (3) {الَّذِينَ يُؤْمِنُونَ} يُصَدِّقُونَ {بِالْغَيْبِ} بِمَا غَابَ عَنْهُمْ مِنْ الْبَعْث وَالْجَنَّة وَالنَّار {وَيُقِيمُونَ الصَّلَاة} أَيْ يَأْتُونَ بِهَا بِحُقُوقِهَا {وَمِمَّا رَزَقْنَاهُمْ} أَعْطَيْنَاهُمْ {يُنْفِقُونَ} فِي طَاعَة اللَّه وَالَّذِينَ يُؤْمِنُونَ بِمَا أُنْزِلَ إِلَيْكَ وَمَا أُنْزِلَ مِنْ قَبْلِكَ وَبِالْآخِرَةِ هُمْ يُوقِنُونَ (4) {وَاَلَّذِينَ يُؤْمِنُونَ بِمَا أُنْزِلَ إلَيْك} أَيْ الْقُرْآن {وَمَا أُنْزِلَ مِنْ قَبْلك} أَيْ التَّوْرَاة وَالْإِنْجِيل وغيرهما {وبالآخرة هم يؤقنون} يعلمون أُولَئِكَ عَلَى هُدًى مِنْ رَبِّهِمْ وَأُولَئِكَ هُمُ الْمُفْلِحُونَ (5) {أُولَئِكَ} الْمَوْصُوفُونَ بِمَا ذُكِرَ {عَلَى هُدًى مِنْ رَبّهمْ وَأُولَئِكَ هُمْ الْمُفْلِحُونَ} الْفَائِزُونَ بِالْجَنَّةِ النَّاجُونَ من النار إِنَّ الَّذِينَ كَفَرُوا سَوَاءٌ عَلَيْهِمْ أَأَنْذَرْتَهُمْ أَمْ لَمْ تُنْذِرْهُمْ لَا يُؤْمِنُونَ (6) {إنّ الَّذِينَ كَفَرُوا} كَأَبِي جَهْل وَأَبِي لَهَب وَنَحْوهمَا {سَوَاء عَلَيْهِمْ أَأَنْذَرْتهمْ} بِتَحْقِيقِ الْهَمْزَتَيْنِ وَإِبْدَال الثَّانِيَة أَلِفًا وَتَسْهِيلهَا وَإِدْخَال أَلِف بَيْن الْمُسَهَّلَة وَالْأُخْرَى وَتَرْكه {أَمْ لَمْ تُنْذِرهُمْ لَا يُؤْمِنُونَ} لِعِلْمِ اللَّه مِنْهُمْ ذَلِك فَلَا تَطْمَع فِي إيمَانهمْ وَالْإِنْذَار إعْلَام مَعَ تَخْوِيف خَتَمَ اللَّهُ عَلَى قُلُوبِهِمْ وَعَلَى سَمْعِهِمْ وَعَلَى أَبْصَارِهِمْ غِشَاوَةٌ وَلَهُمْ عَذَابٌ عَظِيمٌ (7) {خَتَمَ اللَّه عَلَى قُلُوبهمْ} طَبَعَ عَلَيْهَا وَاسْتَوْثَقَ فَلَا يَدْخُلهَا خَيْر {وَعَلَى سَمْعهمْ} أَيْ مَوَاضِعه فَلَا يَنْتَفِعُونَ بِمَا يَسْمَعُونَهُ مِنْ الْحَقّ {وَعَلَى أَبْصَارهمْ غِشَاوَة} غِطَاء فَلَا يُبْصِرُونَ الْحَقّ {وَلَهُمْ عذاب عظيم} قوي دائم وَمِنَ النَّاسِ مَنْ يَقُولُ آمَنَّا بِاللَّهِ وَبِالْيَوْمِ الْآخِرِ وَمَا هُمْ بِمُؤْمِنِينَ (8) ونزل في المنافقين {وَمِنْ النَّاس مَنْ يَقُول آمَنَّا بِاَللَّهِ وَبِالْيَوْمِ الآخر} أَيْ يَوْم الْقِيَامَة لِأَنَّهُ آخِر الْأَيَّام {وَمَا هُمْ بِمُؤْمِنِينَ} رُوعِيَ فِيهِ مَعْنَى مِنْ وَفِي ضَمِير يَقُول لَفْظهَا يُخَادِعُونَ اللَّهَ وَالَّذِينَ آمَنُوا وَمَا يَخْدَعُونَ إِلَّا أَنْفُسَهُمْ وَمَا يَشْعُرُونَ (9) {يُخَادِعُونَ اللَّه وَاَلَّذِينَ آمَنُوا} بِإِظْهَارِ خِلَاف مَا أَبْطَنُوهُ مِنْ الْكُفْر لِيَدْفَعُوا عَنْهُمْ أَحْكَامه الدُّنْيَوِيَّة {وَمَا يَخْدَعُونَ إلَّا أَنَفْسهمْ} لِأَنَّ وَبَال خِدَاعهمْ رَاجِع إلَيْهِمْ فَيُفْتَضَحُونَ فِي الدُّنْيَا بِإِطْلَاعِ اللَّه نَبِيّه عَلَى مَا أَبْطَنُوهُ وَيُعَاقَبُونَ فِي الْآخِرَة {وَمَا يَشْعُرُونَ} يَعْلَمُونَ أَنَّ خِدَاعهمْ لِأَنْفُسِهِمْ وَالْمُخَادَعَة هُنَا مِنْ وَاحِد كَعَاقَبْت اللِّصّ وَذِكْر اللَّه فِيهَا تَحْسِين وَفِي قِرَاءَة وَمَا يَخْدَعُونَ فِي قُلُوبِهِمْ مَرَضٌ فَزَادَهُمُ اللَّهُ مَرَضًا وَلَهُمْ عَذَابٌ أَلِيمٌ بِمَا كَانُوا يَكْذِبُونَ (10) {فِي قُلُوبهمْ مَرَض} شَكّ وَنِفَاق فَهُوَ يُمْرِض قُلُوبهمْ أَيْ يُضْعِفهَا {فَزَادَهُمْ اللَّه مَرَضًا} بِمَا أَنْزَلَهُ مِنْ الْقُرْآن لِكُفْرِهِمْ بِهِ {وَلَهُمْ عَذَاب أَلِيم} مُؤْلِم {بِمَا كَانُوا يُكَذِّبُونَ} بِالتَّشْدِيدِ أَيْ نَبِيّ اللَّه وَبِالتَّخْفِيفِ أَيْ قَوْلهمْ آمَنَّا وَإِذَا قِيلَ لَهُمْ لَا تُفْسِدُوا فِي الْأَرْضِ قَالُوا إِنَّمَا نَحْنُ مُصْلِحُونَ (11) {وَإِذَا قِيلَ لَهُمْ} أَيْ لِهَؤُلَاءِ {لَا تُفْسِدُوا فِي الْأَرْض} بِالْكُفْرِ وَالتَّعْوِيق عَنْ الْإِيمَان {قَالُوا إنَّمَا نَحْنُ مُصْلِحُونَ} وَلَيْسَ مَا نَحْنُ فِيهِ بِفَسَادٍ قَالَ اللَّه تَعَالَى رَدًّا عَلَيْهِمْ أَلَا إِنَّهُمْ هُمُ الْمُفْسِدُونَ وَلَكِنْ لَا يَشْعُرُونَ (12) {أَلَا} لِلتَّنْبِيهِ {إنَّهُمْ هُمْ الْمُفْسِدُونَ وَلَكِنْ لَا يشعرون} بذلك وَإِذَا قِيلَ لَهُمْ آمِنُوا كَمَا آمَنَ النَّاسُ قَالُوا أَنُؤْمِنُ كَمَا آمَنَ السُّفَهَاءُ أَلَا إِنَّهُمْ هُمُ السُّفَهَاءُ وَلَكِنْ لَا يَعْلَمُونَ (13) {وَإِذَا قِيلَ لَهُمْ آمِنُوا كَمَا آمَنَ النَّاس} أَصْحَاب النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ {قَالُوا أَنُؤْمِنُ كَمَا آمَنَ السُّفَهَاء} الْجُهَّال أَيْ لَا نَفْعَل كَفِعْلِهِمْ قَالَ تَعَالَى رَدًّا عَلَيْهِمْ {أَلَا إنَّهُمْ هُمْ السُّفَهَاء وَلَكِنْ لَا يَعْلَمُونَ} ذَلِك وَإِذَا لَقُوا الَّذِينَ آمَنُوا قَالُوا آمَنَّا وَإِذَا خَلَوْا إِلَى شَيَاطِينِهِمْ قَالُوا إِنَّا مَعَكُمْ إِنَّمَا نَحْنُ مُسْتَهْزِئُونَ (14) {وَإِذَا لَقُوا} أَصْله لَقْيُوا حُذِفَتْ الضَّمَّة لِلِاسْتِثْقَالِ ثُمَّ الْيَاء لِالْتِقَائِهَا سَاكِنَة مَعَ الْوَاو {الَّذِينَ آمَنُوا قَالُوا آمَنَّا وَإِذَا خَلَوْا} مِنْهُمْ وَرَجَعُوا {إلَى شَيَاطِينهمْ} رُؤَسَائِهِمْ {قَالُوا إنَّا مَعَكُمْ} فِي الدِّين {إنَّمَا نَحْنُ مُسْتَهْزِئُونَ} بِهِمْ بِإِظْهَارِ الْإِيمَان اللَّهُ يَسْتَهْزِئُ بِهِمْ وَيَمُدُّهُمْ فِي طُغْيَانِهِمْ يَعْمَهُونَ (15) {اللَّه يَسْتَهْزِئ بِهِمْ} يُجَازِيهِمْ بِاسْتِهْزَائِهِمْ {وَيَمُدّهُمْ} يُمْهِلهُمْ {فِي طُغْيَانهمْ} بِتَجَاوُزِهِمْ الْحَدّ فِي الْكُفْر {يَعْمَهُونَ} يَتَرَدَّدُونَ تَحَيُّرًا حَال أُولَئِكَ الَّذِينَ اشْتَرَوُا الضَّلَالَةَ بِالْهُدَى فَمَا رَبِحَتْ تِجَارَتُهُمْ وَمَا كَانُوا مُهْتَدِينَ (16) {أُولَئِكَ الَّذِينَ اشْتَرَوْا الضَّلَالَة بِالْهُدَى} أَيْ اسْتَبْدَلُوهَا بِهِ {فَمَا رَبِحَتْ تِجَارَتهمْ} أَيْ مَا رَبِحُوا فِيهَا بَلْ خَسِرُوا لِمَصِيرِهِمْ إلَى النَّار الْمُؤَبَّدَة عَلَيْهِمْ {وَمَا كَانُوا مُهْتَدِينَ} فِيمَا فَعَلُوا مَثَلُهُمْ كَمَثَلِ الَّذِي اسْتَوْقَدَ نَارًا فَلَمَّا أَضَاءَتْ مَا حَوْلَهُ ذَهَبَ اللَّهُ بِنُورِهِمْ وَتَرَكَهُمْ فِي ظُلُمَاتٍ لَا يُبْصِرُونَ (17) {مَثَلهمْ} صِفَتهمْ فِي نِفَاقهمْ {كَمَثَلِ الَّذِي اسْتَوْقَدَ} أَوْقَدَ {نَارًا} فِي ظُلْمَة {فَلَمَّا أَضَاءَتْ} أَنَارَتْ {مَا حَوْله} فَأَبْصَرَ وَاسْتَدْفَأَ وَأَمِنَ مِمَّنْ يَخَافهُ {ذَهَبَ اللَّه بِنُورِهِمْ} أَطْفَأَهُ وَجُمِعَ الضَّمِير مُرَاعَاة لِمَعْنَى الَّذِي {وَتَرَكَهُمْ فِي ظُلُمَات لَا يُبْصِرُونَ} مَا حَوْلهمْ مُتَحَيِّرِينَ عَنْ الطَّرِيق خَائِفِينَ فَكَذَلِكَ هَؤُلَاءِ أَمِنُوا بِإِظْهَارِ كَلِمَة الْإِيمَان فَإِذَا مَاتُوا جَاءَهُمْ الْخَوْف وَالْعَذَاب صُمٌّ بُكْمٌ عُمْيٌ فَهُمْ لَا يَرْجِعُونَ (18) هُمْ {صُمّ} عَنْ الْحَقّ فَلَا يَسْمَعُونَهُ سَمَاع قَبُول {بُكْم} خُرْس عَنْ الْخَيْر فَلَا يَقُولُونَهُ {عُمْي} عَنْ طَرِيق الْهُدَى فَلَا يَرَوْنَهُ {فَهُمْ لَا يَرْجِعُونَ} عَنْ الضَّلَالَة أَوْ كَصَيِّبٍ مِنَ السَّمَاءِ فِيهِ ظُلُمَاتٌ وَرَعْدٌ وَبَرْقٌ يَجْعَلُونَ أَصَابِعَهُمْ فِي آذَانِهِمْ مِنَ الصَّوَاعِقِ حَذَرَ الْمَوْتِ وَاللَّهُ مُحِيطٌ بِالْكَافِرِينَ (19) {أَوْ} مَثَلهمْ {كَصَيِّبٍ} أَيْ كَأَصْحَابِ مَطَر وَأَصْله صَيْوِب مِنْ صَابَ يَصُوب أَيْ يَنْزِل {مِنْ السَّمَاء} السَّحَاب {فِيهِ} أَيْ السَّحَاب {ظُلُمَات} مُتَكَاثِفَة {وَرَعْد} هُوَ الْمَلَك الْمُوَكَّل بِهِ وَقِيلَ صَوْته {وَبَرْق} لَمَعَان صَوْته الَّذِي يَزْجُرهُ بِهِ {يَجْعَلُونَ} أي أصحاب الصيب {أصابعهم} أي أناملهم {فِي آذَانهمْ مِنْ} أَجْل {الصَّوَاعِق} شِدَّة صَوْت الرَّعْد لِئَلَّا يَسْمَعُوهَا {حَذَر} خَوْف {الْمَوْت} مِنْ سَمَاعهَا كَذَلِكَ هَؤُلَاءِ إذَا نَزَلَ الْقُرْآن وَفِيهِ ذِكْر الْكُفْر الْمُشَبَّه بِالظُّلُمَاتِ وَالْوَعِيد عَلَيْهِ الْمُشَبَّه بِالرَّعْدِ وَالْحُجَج الْبَيِّنَة الْمُشَبَّهَة بِالْبَرْقِ يَسُدُّونَ آذَانهمْ لِئَلَّا يَسْمَعُوهُ فَيَمِيلُوا إلَى الْإِيمَان وَتَرْك دِينهمْ وَهُوَ عِنْدهمْ مَوْت {وَاَللَّه مُحِيط بِالْكَافِرِينَ} عِلْمًا وَقُدْرَة فَلَا يَفُوتُونَهُ يَكَادُ الْبَرْقُ يَخْطَفُ أَبْصَارَهُمْ كُلَّمَا أَضَاءَ لَهُمْ مَشَوْا فِيهِ وَإِذَا أَظْلَمَ عَلَيْهِمْ قَامُوا وَلَوْ شَاءَ اللَّهُ لَذَهَبَ بِسَمْعِهِمْ وَأَبْصَارِهِمْ إِنَّ اللَّهَ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ (20) {يَكَاد} يَقْرَب {الْبَرْق يَخْطَف أَبْصَارهمْ} يَأْخُذهَا بِسُرْعَةٍ {كُلَّمَا أَضَاءَ لَهُمْ مَشَوْا فِيهِ} أَيْ فِي ضَوْئِهِ {وَإِذَا أَظْلَم عَلَيْهِمْ قَامُوا} وَقَفُوا تَمْثِيل لِإِزْعَاجِ مَا فِي الْقُرْآن مِنْ الْحُجَج قُلُوبهمْ وَتَصْدِيقهمْ لِمَا سَمِعُوا فِيهِ مِمَّا يُحِبُّونَ وَوُقُوفهمْ عَمَّا يَكْرَهُونَ {وَلَوْ شَاءَ اللَّه لَذَهَبَ بِسَمْعِهِمْ} بِمَعْنَى أَسْمَاعهمْ {وَأَبْصَارهمْ} الظَّاهِرَة كَمَا ذَهَبَ بِالْبَاطِنَةِ {إنَّ اللَّه عَلَى كُلّ شَيْء} شَاءَهُ {قَدِير} ومنه إذهاب ما ذكر يَاأَيُّهَا النَّاسُ اعْبُدُوا رَبَّكُمُ الَّذِي خَلَقَكُمْ وَالَّذِينَ مِنْ قَبْلِكُمْ لَعَلَّكُمْ تَتَّقُونَ (21) {يأيها النَّاس} أَيْ أَهْل مَكَّة {اُعْبُدُوا} وَحِّدُوا {رَبّكُمْ الَّذِي خَلَقَكُمْ} أَنْشَأَكُمْ وَلَمْ تَكُونُوا شَيْئًا {وَ} خَلَقَ {الَّذِينَ مِنْ قَبْلكُمْ لَعَلَّكُمْ تَتَّقُونَ} بِعِبَادَتِهِ عِقَابه وَلَعَلَّ فِي الْأَصْل لِلتَّرَجِّي وَفِي كَلَامه تعالى للتحقيق الَّذِي جَعَلَ لَكُمُ الْأَرْضَ فِرَاشًا وَالسَّمَاءَ بِنَاءً وَأَنْزَلَ مِنَ السَّمَاءِ مَاءً فَأَخْرَجَ بِهِ مِنَ الثَّمَرَاتِ رِزْقًا لَكُمْ فَلَا تَجْعَلُوا لِلَّهِ أَنْدَادًا وَأَنْتُمْ تَعْلَمُونَ (22) {الَّذِي جَعَلَ} خَلَقَ {لَكُمْ الْأَرْض فِرَاشًا ?} حَال بِسَاطًا ? يُفْتَرَش لَا غَايَة فِي الصَّلَابَة أَوْ اللُّيُونَة فَلَا يُمْكِن الِاسْتِقْرَار عَلَيْهَا {وَالسَّمَاء بِنَاء} سَقْفًا ? {وَأَنْزَلَ مِنْ السَّمَاء مَاء فَأَخْرَجَ بِهِ مِنْ} أَنْوَاع {الثَّمَرَات رِزْقًا ? لَكُمْ فَلَا تَجْعَلُوا لِلَّهِ أَنْدَادًا ?} شُرَكَاء فِي الْعِبَادَة {وَأَنْتُمْ تَعْلَمُونَ} أَنَّهُ الْخَالِق وَلَا تَخْلُقُونَ وَلَا يَكُون إلَهًا إلَّا مَنْ يَخْلُق وَإِنْ كُنْتُمْ فِي رَيْبٍ مِمَّا نَزَّلْنَا عَلَى عَبْدِنَا فَأْتُوا بِسُورَةٍ مِنْ مِثْلِهِ وَادْعُوا شُهَدَاءَكُمْ مِنْ دُونِ اللَّهِ إِنْ كُنْتُمْ صَادِقِينَ (23) {وَإِنْ كُنْتُمْ فِي رَيْب} شَكّ {مِمَّا نَزَّلْنَا عَلَى عَبْدنَا} مُحَمَّد مِنْ الْقُرْآن أَنَّهُ مِنْ عِنْد اللَّه {فَأْتُوا بِسُورَةٍ مِنْ مِثْله} أَيْ الْمُنَزَّل وَمِنْ لِلْبَيَانِ أَيْ هِيَ مِثْله فِي الْبَلَاغَة وَحُسْن النَّظْم وَالْإِخْبَار عَنْ الْغَيْب وَالسُّورَة قِطْعَة لَهَا أَوَّل وَآخِر أَقَلّهَا ثَلَاث آيَات {وَادْعُوا شُهَدَاءَكُمْ} آلِهَتكُمْ الَّتِي تَعْبُدُونَهَا {مِنْ دُون الله} أي من غَيْره لِتُعِينَكُمْ {إنْ كُنْتُمْ صَادِقِينَ} فِي أَنَّ مُحَمَّدًا ? قَالَهُ مِنْ عِنْد نَفْسه فَافْعَلُوا ذَلِك فَإِنَّكُمْ عَرَبِيُّونَ فُصَحَاء مِثْله وَلَمَّا عَجَزُوا عَنْ ذَلِك قَالَ تَعَالَى فَإِنْ لَمْ تَفْعَلُوا وَلَنْ تَفْعَلُوا فَاتَّقُوا النَّارَ الَّتِي وَقُودُهَا النَّاسُ وَالْحِجَارَةُ أُعِدَّتْ لِلْكَافِرِينَ (24) {فإن لم تفعلوا} ما ذكر لعجزهم {وَلَنْ تَفْعَلُوا} ذَلِك أَبَدًا ? لِظُهُورِ إعْجَازه اعْتِرَاض {فَاتَّقُوا} بِالْإِيمَانِ بِاَللَّهِ وَأَنَّهُ لَيْسَ مِنْ كَلَام الْبَشَر {النَّار الَّتِي وَقُودهَا النَّاس} الْكُفَّار {وَالْحِجَارَة} كَأَصْنَامِهِمْ مِنْهَا يَعْنِي أَنَّهَا مُفْرِطَة الْحَرَارَة تَتَّقِد بِمَا ذُكِرَ لَا كَنَارِ الدُّنْيَا تَتَّقِد بِالْحَطَبِ وَنَحْوه {أُعِدَّتْ} هُيِّئَتْ {لِلْكَافِرِينَ} يُعَذَّبُونَ بِهَا جُمْلَة مُسْتَأْنَفَة أَوْ حَال لَازِمَة وَبَشِّرِ الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ أَنَّ لَهُمْ جَنَّاتٍ تَجْرِي مِنْ تَحْتِهَا الْأَنْهَارُ كُلَّمَا رُزِقُوا مِنْهَا مِنْ ثَمَرَةٍ رِزْقًا قَالُوا هَذَا الَّذِي رُزِقْنَا مِنْ قَبْلُ وَأُتُوا بِهِ مُتَشَابِهًا وَلَهُمْ فِيهَا أَزْوَاجٌ مُطَهَّرَةٌ وَهُمْ فِيهَا خَالِدُونَ (25) {وَبَشِّرْ} أَخْبِرْ {الَّذِينَ آمَنُوا} صَدَّقُوا بِاَللَّهِ {وَعَمِلُوا الصَّالِحَات} مِنْ الْفُرُوض وَالنَّوَافِل {أَنَّ} أَيْ بِأَنَّ {لَهُمْ جَنَّات} حَدَائِق ذَات أَشْجَار وَمَسَاكِن {تَجْرِي مِنْ تَحْتهَا} أَيْ تَحْت أَشْجَارهَا وَقُصُورهَا {الْأَنْهَار} أَيْ الْمِيَاه فِيهَا وَالنَّهْر الْمَوْضِع الَّذِي يَجْرِي فِيهِ الْمَاء لِأَنَّ الْمَاء يَنْهَرهُ أَيْ يَحْفِرهُ وَإِسْنَاد الْجَرْي إلَيْهِ مَجَاز {كُلَّمَا رُزِقُوا مِنْهَا} أُطْعِمُوا مِنْ تِلْكَ الْجَنَّات {مِنْ ثَمَرَة رِزْقًا ? قَالُوا هَذَا الَّذِي} أَيْ مِثْل مَا {رُزِقْنَا مِنْ قَبْل} أَيْ قَبْله فِي الْجَنَّة لِتَشَابُهِ ثِمَارهَا بِقَرِينَةِ {وَأُتُوا بِهِ} أَيْ جِيئُوا بِالرِّزْقِ {مُتَشَابِهًا} يُشْبِه بَعْضه بَعْضًا ? لَوْنًا ? وَيَخْتَلِف طَعْمًا ? {وَلَهُمْ فِيهَا أَزْوَاج} مِنْ الْحُور وَغَيْرهَا {مُطَهَّرَة} مِنْ الْحَيْض وَكُلّ قَذَر {وَهُمْ فِيهَا خَالِدُونَ} مَاكِثُونَ أَبَدًا ? لَا يَفْنَوْنَ وَلَا يَخْرُجُونَ وَنَزَلَ رَدًّا ? لِقَوْلِ الْيَهُود لَمَّا ضَرَبَ اللَّه الْمَثَل بِالذُّبَابِ فِي قَوْله {وَإِنْ يَسْلُبهُمْ الذُّبَاب شَيْئًا ?} وَالْعَنْكَبُوت فِي قَوْله {كَمَثَلِ الْعَنْكَبُوت} مَا أَرَادَ اللَّه بِذِكْرِ هَذِهِ الْأَشْيَاء الْخَسِيسَة فَأَنْزَلَ اللَّه إِنَّ اللَّهَ لَا يَسْتَحْيِي أَنْ يَضْرِبَ مَثَلًا مَا بَعُوضَةً فَمَا فَوْقَهَا فَأَمَّا الَّذِينَ آمَنُوا فَيَعْلَمُونَ أَنَّهُ الْحَقُّ مِنْ رَبِّهِمْ وَأَمَّا الَّذِينَ كَفَرُوا فَيَقُولُونَ مَاذَا أَرَادَ اللَّهُ بِهَذَا مَثَلًا يُضِلُّ بِهِ كَثِيرًا وَيَهْدِي بِهِ كَثِيرًا وَمَا يُضِلُّ بِهِ إِلَّا الْفَاسِقِينَ (26) {إن الله لا يستحيي أَنْ يَضْرِب} يَجْعَل {مَثَلًا} مَفْعُول أَوَّل {مَا} نَكِرَة مَوْصُوفَة بِمَا بَعْدهَا مَفْعُول ثَانٍ أَيّ أَيّ مَثَل كَانَ أَوْ زَائِدَة لِتَأْكِيدِ الْخِسَّة فَمَا بَعْدهَا الْمَفْعُول الثَّانِي {بَعُوضَة} مُفْرَد الْبَعُوض وَهُوَ صِغَار الْبَقّ {فَمَا فَوْقهَا} أَيْ أَكْبَر مِنْهَا أَيْ لَا يَتْرُك بَيَانه لِمَا فِيهِ مِنْ الْحُكْم {فَأَمَّا الَّذِينَ آمَنُوا فَيَعْلَمُونَ أَنَّهُ} أَيْ الْمَثَل {الْحَقّ} الثَّابِت الْوَاقِع مَوْقِعه {مِنْ رَبّهمْ وَأَمَّا الَّذِينَ كَفَرُوا فَيَقُولُونَ مَاذَا أَرَادَ اللَّه بِهَذَا مَثَلًا} تَمْيِيز أَيْ بِهَذَا الْمَثَل وَمَا اسْتِفْهَام إنْكَار مُبْتَدَأ وَذَا بِمَعْنَى الَّذِي بِصِلَتِهِ خَبَره أَيْ أَيّ فَائِدَة فِيهِ قَالَ تَعَالَى فِي جَوَابهمْ {يُضِلّ بِهِ} أَيْ بِهَذَا الْمَثَل {كَثِيرًا ?} عَنْ الْحَقّ لِكُفْرِهِمْ بِهِ {وَيَهْدِي بِهِ كَثِيرًا ?} مِنْ الْمُؤْمِنِينَ لِتَصْدِيقِهِمْ بِهِ {وَمَا يُضِلّ بِهِ إلَّا الْفَاسِقِينَ} الْخَارِجِينَ عَنْ طَاعَته الَّذِينَ يَنْقُضُونَ عَهْدَ اللَّهِ مِنْ بَعْدِ مِيثَاقِهِ وَيَقْطَعُونَ مَا أَمَرَ اللَّهُ بِهِ أَنْ يُوصَلَ وَيُفْسِدُونَ فِي الْأَرْضِ أُولَئِكَ هُمُ الْخَاسِرُونَ (27) {الَّذِينَ} نَعْتَ {يَنْقُضُونَ عَهْد اللَّه} مَا عَهِدَهُ إلَيْهِمْ فِي الْكُتُب مِنْ الْإِيمَان بِمُحَمَّدٍ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ {مِنْ بَعْد مِيثَاقه} تَوْكِيده عَلَيْهِمْ {وَيَقْطَعُونَ مَا أَمَرَ اللَّه بِهِ أَنْ يُوصَل} مِنْ الْإِيمَان بِالنَّبِيِّ وَالرَّحِم وَغَيْر ذَلِكَ وَأَنْ بَدَل مِنْ ضَمِير بِهِ {وَيُفْسِدُونَ فِي الْأَرْض} بِالْمَعَاصِي وَالتَّعْوِيق عَنْ الْإِيمَان {أُولَئِكَ} الْمَوْصُوفُونَ بِمَا ذُكِرَ {هُمْ الْخَاسِرُونَ} لِمَصِيرِهِمْ إلَى النَّار الْمُؤَبَّدَة عَلَيْهِمْ كَيْفَ تَكْفُرُونَ بِاللَّهِ وَكُنْتُمْ أَمْوَاتًا فَأَحْيَاكُمْ ثُمَّ يُمِيتُكُمْ ثُمَّ يُحْيِيكُمْ ثُمَّ إِلَيْهِ تُرْجَعُونَ (28) {كيف تكفرون} يا أهل مكة {بالله و} وَقَدْ {كُنْتُمْ أَمْوَاتًا ?} نُطَفًا ? فِي الْأَصْلَاب {فَأَحْيَاكُمْ} في الأرحام والدينا بنفخ الروح فيكم والاستفهام للتعجب مِنْ كُفْرهمْ مَعَ قِيَام الْبُرْهَان أَوْ لِلتَّوْبِيخِ {ثُمَّ يُمِيتكُمْ} عِنْد انْتِهَاء آجَالكُمْ {ثُمَّ يُحْيِيكُمْ} بِالْبَعْثِ {ثُمَّ إلَيْهِ تُرْجَعُونَ} تُرَدُّونَ بَعْد الْبَعْث فَيُجَازِيكُمْ بِأَعْمَالِكُمْ وَقَالَ دَلِيلًا ? عَلَى الْبَعْث لِمَا أنكروه هُوَ الَّذِي خَلَقَ لَكُمْ مَا فِي الْأَرْضِ جَمِيعًا ثُمَّ اسْتَوَى إِلَى السَّمَاءِ فَسَوَّاهُنَّ سَبْعَ سَمَاوَاتٍ وَهُوَ بِكُلِّ شَيْءٍ عَلِيمٌ (29) {هُوَ الَّذِي خَلَقَ لَكُمْ مَا فِي الْأَرْض} أَيْ الْأَرْض وَمَا فِيهَا {جَمِيعًا ?} لِتَنْتَفِعُوا بِهِ وَتَعْتَبِرُوا {ثُمَّ اسْتَوَى} بَعْد خَلْق الْأَرْض أَيْ قَصَدَ {إلَى السَّمَاء فَسَوَّاهُنَّ} الضَّمِير يَرْجِع إلَى السَّمَاء لِأَنَّهَا فِي مَعْنَى الْجُمْلَة الْآيِلَة إلَيْهِ أَيْ صَيَّرَهَا كَمَا فِي آيَة أُخْرَى {فَقَضَاهُنَّ} {سَبْع سَمَاوَات وَهُوَ بِكُلِّ شَيْء عَلِيم} مُجْمَلًا ? وَمُفَصَّلًا ? أَفَلَا تَعْتَبِرُونَ أَنَّ الْقَادِر عَلَى خَلْق ذَلِك ابْتِدَاء ? وَهُوَ أَعْظَم مِنْكُمْ قَادِر عَلَى إعادتكم وَإِذْ قَالَ رَبُّكَ لِلْمَلَائِكَةِ إِنِّي جَاعِلٌ فِي الْأَرْضِ خَلِيفَةً قَالُوا أَتَجْعَلُ فِيهَا مَنْ يُفْسِدُ فِيهَا وَيَسْفِكُ الدِّمَاءَ وَنَحْنُ نُسَبِّحُ بِحَمْدِكَ وَنُقَدِّسُ لَكَ قَالَ إِنِّي أَعْلَمُ مَا لَا تَعْلَمُونَ (30) {و} اذكر يَا مُحَمَّد {إذْ قَالَ رَبّك لِلْمَلَائِكَةِ إنِّي جَاعِل فِي الْأَرْض خَلِيفَة} يَخْلُفنِي فِي تَنْفِيذ أَحْكَامِي فِيهَا وَهُوَ آدَم {قَالُوا أَتَجْعَلُ فِيهَا مَنْ يُفْسِد فِيهَا} بِالْمَعَاصِي {وَيَسْفِك الدِّمَاء} يُرِيقهَا بِالْقَتْلِ كَمَا فَعَلَ بَنُو الْجَانّ وَكَانُوا فِيهَا فَلَمَّا أَفْسَدُوا أَرْسَلَ اللَّه عَلَيْهِمْ الْمَلَائِكَة فَطَرَدُوهُمْ إلَى الْجَزَائِر وَالْجِبَال {وَنَحْنُ نُسَبِّح} مُتَلَبِّسِينَ {بِحَمْدِك} أي نقول سبحان الله وبحمده {وَنُقَدِّس لَك} نُنَزِّهك عَمَّا لَا يَلِيق بِك فَاللَّام زَائِدَة وَالْجُمْلَة حَال أَيْ فَنَحْنُ أَحَقّ بِالِاسْتِخْلَافِ {قَالَ} تَعَالَى {إنِّي أَعْلَم مَا لَا تَعْلَمُونَ} مِنْ الْمَصْلَحَة فِي اسْتِخْلَاف آدَم وَأَنَّ ذُرِّيَّته فِيهِمْ الْمُطِيع وَالْعَاصِي فَيَظْهَر الْعَدْل بَيْنهمْ فَقَالُوا لَنْ يَخْلُق رَبّنَا خَلْقًا ? أَكْرَم عَلَيْهِ مِنَّا وَلَا أَعْلَم لِسَبْقِنَا لَهُ وَرُؤْيَتنَا مَا لَمْ يَرَهُ فَخَلَقَ اللَّه تَعَالَى آدَم مِنْ أَدِيم الْأَرْض أَيْ وَجْههَا بِأَنْ قَبَضَ مِنْهَا قَبْضَة مِنْ جَمِيع أَلْوَانهَا وَعُجِنَتْ بِالْمِيَاهِ الْمُخْتَلِفَة وَسَوَّاهُ وَنَفَخَ فِيهِ الرُّوح فَصَارَ حَيَوَانًا ? حَسَّاسًا ? بَعْد أَنْ كَانَ جَمَادًا وَعَلَّمَ آدَمَ الْأَسْمَاءَ كُلَّهَا ثُمَّ عَرَضَهُمْ عَلَى الْمَلَائِكَةِ فَقَالَ أَنْبِئُونِي بِأَسْمَاءِ هَؤُلَاءِ إِنْ كُنْتُمْ صَادِقِينَ (31) {وَعَلَّمَ آدَمَ الْأَسْمَاءَ} أَيْ أَسَمَاء الْمُسَمَّيَات {كُلّهَا} بِأَنْ أَلْقَى فِي قَلْبه عِلْمهَا {ثُمَّ عَرَضَهُمْ} أَيْ الْمُسَمَّيَات وَفِيهِ تَغْلِيب الْعُقَلَاء {عَلَى الْمَلَائِكَة فَقَالَ} لَهُمْ تَبْكِيتًا ? {أَنْبِئُونِي} أَخْبِرُونِي {بِأَسْمَاءِ هَؤُلَاءِ} الْمُسَمَّيَات {إنْ كُنْتُمْ صَادِقِينَ} فِي أَنِّي لَا أَخْلُق أَعْلَم مِنْكُمْ أَوْ أَنَّكُمْ أَحَقّ بِالْخِلَافَةِ وَجَوَاب الشَّرْط دَلَّ عَلَيْهِ مَا قَبْله قَالُوا سُبْحَانَكَ لَا عِلْمَ لَنَا إِلَّا مَا عَلَّمْتَنَا إِنَّكَ أَنْتَ الْعَلِيمُ الْحَكِيمُ (32) {قَالُوا سُبْحَانك} تَنْزِيهًا لَك عَنْ الِاعْتِرَاض عَلَيْك {لَا عِلْم لَنَا إلَّا مَا عَلَّمْتنَا} إيَّاهُ {إنَّك أَنْت} تَأْكِيد لِلْكَافِ {الْعَلِيم الْحَكِيم} الَّذِي لَا يَخْرُج شَيْء عَنْ عِلْمه وَحِكْمَته قَالَ يَاآدَمُ أَنْبِئْهُمْ بِأَسْمَائِهِمْ فَلَمَّا أَنْبَأَهُمْ بِأَسْمَائِهِمْ قَالَ أَلَمْ أَقُلْ لَكُمْ إِنِّي أَعْلَمُ غَيْبَ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ وَأَعْلَمُ مَا تُبْدُونَ وَمَا كُنْتُمْ تَكْتُمُونَ (33) {قال} تعالى {يآدم أَنْبِئْهُمْ} أَيْ الْمَلَائِكَة {بِأَسْمَائِهِمْ} الْمُسَمَّيَات فَسَمَّى كُلّ شَيْء بِاسْمِهِ وَذَكَرَ حِكْمَته الَّتِي خُلِقَ لَهَا {فَلَمَّا أَنْبَأَهُمْ بِأَسْمَائِهِمْ قَالَ} تَعَالَى لَهُمْ مُوَبِّخًا ? {أَلَمْ أَقُلْ لَكُمْ إنِّي أَعْلَم غَيْب السَّمَاوَات وَالْأَرْض} مَا غَابَ فِيهِمَا {وَأَعْلَم مَا تُبْدُونَ} مَا تُظْهِرُونَ مِنْ قَوْلكُمْ أَتَجْعَلُ فِيهَا إلَخْ {وَمَا كُنْتُمْ تَكْتُمُونَ} تُسِرُّونَ مِنْ قَوْلكُمْ لَنْ يَخْلُق أَكْرَم عَلَيْهِ مِنَّا وَلَا أَعْلَم وَإِذْ قُلْنَا لِلْمَلَائِكَةِ اسْجُدُوا لِآدَمَ فَسَجَدُوا إِلَّا إِبْلِيسَ أَبَى وَاسْتَكْبَرَ وَكَانَ مِنَ الْكَافِرِينَ (34) {وَ} اُذْكُرْ {إذْ قُلْنَا لِلْمَلَائِكَةِ اُسْجُدُوا لِآدَم} سُجُود تَحِيَّة بِالِانْحِنَاءِ {فَسَجَدُوا إلَّا إبْلِيس} هُوَ أَبُو الْجِنّ كَانَ بَيْن الْمَلَائِكَة {أَبَى} امْتَنَعَ مِنْ السُّجُود {وَاسْتَكْبَرَ} تَكَبَّرَ عَنْهُ وَقَالَ أَنَا خَيْر مِنْهُ {وَكَانَ مِنْ الْكَافِرِينَ} فِي عِلْم الله وَقُلْنَا يَاآدَمُ اسْكُنْ أَنْتَ وَزَوْجُكَ الْجَنَّةَ وَكُلَا مِنْهَا رَغَدًا حَيْثُ شِئْتُمَا وَلَا تَقْرَبَا هَذِهِ الشَّجَرَةَ فَتَكُونَا مِنَ الظَّالِمِينَ (35) {وقلنا يآدم اُسْكُنْ أَنْت} تَأْكِيد لِلضَّمِيرِ الْمُسْتَتِر لِيَعْطِف عَلَيْهِ {وَزَوْجك} حَوَّاء بِالْمَدِّ وَكَانَ خَلَقَهَا مِنْ ضِلْعه الْأَيْسَر {الْجَنَّة وَكُلَا مِنْهَا} أَكْلًا {رَغَدًا ?} وَاسِعًا ? لَا حَجْر فِيهِ {حَيْثُ شِئْتُمَا وَلَا تَقْرَبَا هَذِهِ الشَّجَرَة} بِالْأَكْلِ مِنْهَا وَهِيَ الْحِنْطَة أَوْ الْكَرْم أَوْ غَيْرهمَا {فَتَكُونَا} فَتَصِيرَا {مِنْ الظَّالِمِينَ} العاصين فَأَزَلَّهُمَا الشَّيْطَانُ عَنْهَا فَأَخْرَجَهُمَا مِمَّا كَانَا فِيهِ وَقُلْنَا اهْبِطُوا بَعْضُكُمْ لِبَعْضٍ عَدُوٌّ وَلَكُمْ فِي الْأَرْضِ مُسْتَقَرٌّ وَمَتَاعٌ إِلَى حِينٍ (36) {فَأَزَلَّهُمَا الشَّيْطَان} إبْلِيس أَذْهَبهُمَا وَفِي قِرَاءَة فَأَزَالهُمَا نَحَّاهُمَا {عَنْهَا} أَيْ الْجَنَّة بِأَنْ قَالَ لَهُمَا هَلْ أَدُلّكُمَا عَلَى شَجَرَة الْخُلْد وَقَاسَمَهُمَا بِاَللَّهِ إنَّهُ لَهُمَا لَمِنْ النَّاصِحِينَ فَأَكَلَا مِنْهَا {فَأَخْرَجَهُمَا مِمَّا كَانَا فِيهِ} مِنْ النَّعِيم {وَقُلْنَا اهْبِطُوا} إلَى الْأَرْض أَيْ أَنْتُمَا بِمَا اشْتَمَلْتُمَا عَلَيْهِ مِنْ ذُرِّيَّتكُمَا {بَعْضكُمْ} بَعْض الذُّرِّيَّة {لِبَعْضٍ عَدُوّ} مِنْ ظُلْم بَعْضكُمْ بَعْضًا {وَلَكُمْ فِي الْأَرْض مُسْتَقَرّ} مَوْضِع قَرَار {وَمَتَاع} مَا تَتَمَتَّعُونَ بِهِ مِنْ نَبَاتهَا {إلَى حِين} وَقْت انْقِضَاء آجَالكُمْ فَتَلَقَّى آدَمُ مِنْ رَبِّهِ كَلِمَاتٍ فَتَابَ عَلَيْهِ إِنَّهُ هُوَ التَّوَّابُ الرَّحِيمُ (37) {فَتَلَقَّى آدَم مِنْ رَبّه كَلِمَات} أَلْهَمَهُ إيَّاهَا وَفِي قِرَاءَة بِنَصْبِ آدَم وَرَفْع كَلِمَات أَيْ جَاءَهُ وَهِيَ {رَبّنَا ظَلَمْنَا أَنْفُسنَا} الْآيَة فَدَعَا بِهَا {فَتَابَ عَلَيْهِ} قَبِلَ تَوْبَته {إنَّهُ هُوَ التَّوَّاب} عَلَى عِبَاده {الرَّحِيم} بِهِمْ قُلْنَا اهْبِطُوا مِنْهَا جَمِيعًا فَإِمَّا يَأْتِيَنَّكُمْ مِنِّي هُدًى فَمَنْ تَبِعَ هُدَايَ فَلَا خَوْفٌ عَلَيْهِمْ وَلَا هُمْ يَحْزَنُونَ (38) {قُلْنَا اهْبِطُوا مِنْهَا} مِنْ الْجَنَّة {جَمِيعًا ?} كَرَّرَهُ لِيَعْطِف عَلَيْهِ {فَإِمَّا} فِيهِ إدْغَام نُون إنْ الشَّرْطِيَّة فِي مَا الزَّائِدَة {يَأْتِيَنكُمْ مِنِّي هُدًى} كِتَاب وَرَسُول {فَمَنْ تَبِعَ هُدَايَ} فَآمَنَ بِي وَعَمِلَ بِطَاعَتِي {فَلَا خَوْف عَلَيْهِمْ وَلَا هُمْ يَحْزَنُونَ} فِي الْآخِرَة بِأَنْ يَدْخُلُوا الْجَنَّة وَالَّذِينَ كَفَرُوا وَكَذَّبُوا بِآيَاتِنَا أُولَئِكَ أَصْحَابُ النَّارِ هُمْ فِيهَا خَالِدُونَ (39) {وَاَلَّذِينَ كَفَرُوا وَكَذَّبُوا بِآيَاتِنَا} كُتُبنَا {أُولَئِكَ أَصْحَاب النار هم فيها خالدون} ما كثون أَبَدًا ? لَا يَفْنَوْنَ وَلَا يَخْرُجُونَ يَابَنِي إِسْرَائِيلَ اذْكُرُوا نِعْمَتِيَ الَّتِي أَنْعَمْتُ عَلَيْكُمْ وَأَوْفُوا بِعَهْدِي أُوفِ بِعَهْدِكُمْ وَإِيَّايَ فَارْهَبُونِ (40) {يَا بَنِي إسْرَائِيل} أَوْلَاد يَعْقُوب {اُذْكُرُوا نِعْمَتِي الَّتِي أَنْعَمْت عَلَيْكُمْ} أَيْ عَلَى آبَائِكُمْ مِنْ الْإِنْجَاء مِنْ فِرْعَوْن وَفَلْق الْبَحْر وَتَظْلِيل الْغَمَام وَغَيْر ذَلِكَ بِأَنْ تَشْكُرُوهَا بِطَاعَتِي {وَأَوْفُوا بِعَهْدِي} الَّذِي عَهِدْته إلَيْكُمْ مِنْ الْإِيمَان بِمُحَمَّدٍ {أُوفِ بِعَهْدِكُمْ} الَّذِي عَهِدْت إلَيْكُمْ مِنْ الثَّوَاب عَلَيْهِ بدخول الجنة {وإياي فارهبون} خَافُونِ فِي تَرْك الْوَفَاء بِهِ دُون غَيْرِي وَآمِنُوا بِمَا أَنْزَلْتُ مُصَدِّقًا لِمَا مَعَكُمْ وَلَا تَكُونُوا أَوَّلَ كَافِرٍ بِهِ وَلَا تَشْتَرُوا بِآيَاتِي ثَمَنًا قَلِيلًا وَإِيَّايَ فَاتَّقُونِ (41) {وَآمِنُوا بِمَا أَنْزَلْت} مِنْ الْقُرْآن {مُصَدِّقًا ? لِمَا مَعَكُمْ} مِنْ التَّوْرَاة بِمُوَافَقَتِهِ لَهُ فِي التَّوْحِيد وَالنُّبُوَّة {وَلَا تَكُونُوا أَوَّل كَافِر بِهِ} مِنْ أَهْل الْكِتَاب لِأَنَّ خَلْفكُمْ تَبَع لَكُمْ فَإِثْمهمْ عَلَيْكُمْ {وَلَا تَشْتَرُوا} تَسْتَبْدِلُوا {بِآيَاتِي} الَّتِي فِي كِتَابكُمْ مِنْ نَعْت مُحَمَّد صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ {ثَمَنًا ? قَلِيلًا ?} عَرَضًا ? يَسِيرًا ? مِنْ الدُّنْيَا أَيْ لَا تَكْتُمُوهَا خَوْف فَوَات مَا تَأْخُذُونَهُ مِنْ سَفَلَتكُمْ {وَإِيَّايَ فَاتَّقُونِ} خَافُونِ فِي ذَلِكَ دون غيري وَلَا تَلْبِسُوا الْحَقَّ بِالْبَاطِلِ وَتَكْتُمُوا الْحَقَّ وَأَنْتُمْ تَعْلَمُونَ (42) {وَلَا تَلْبِسُوا} تَخْلِطُوا {الْحَقّ} الَّذِي أَنْزَلْت عَلَيْكُمْ {بِالْبَاطِلِ} الَّذِي تَفْتَرُونَهُ {وَ} لَا {تَكْتُمُوا الْحَقّ} نَعْت مُحَمَّد صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ {وَأَنْتُمْ تَعْلَمُونَ} أَنَّهُ الْحَقّ وَأَقِيمُوا الصَّلَاةَ وَآتُوا الزَّكَاةَ وَارْكَعُوا مَعَ الرَّاكِعِينَ (43) {وَأَقِيمُوا الصَّلَاة وَآتُوا الزَّكَاة وَارْكَعُوا مَعَ الرَّاكِعِينَ} صَلُّوا مَعَ الْمُصَلِّينَ مُحَمَّد وَأَصْحَابه وَنَزَلَ فِي عُلَمَائِهِمْ وَكَانُوا يَقُولُونَ لِأَقْرِبَائِهِمْ الْمُسْلِمِينَ اُثْبُتُوا عَلَى دِين مُحَمَّد فَإِنَّهُ حَقّ أَتَأْمُرُونَ النَّاسَ بِالْبِرِّ وَتَنْسَوْنَ أَنْفُسَكُمْ وَأَنْتُمْ تَتْلُونَ الْكِتَابَ أَفَلَا تَعْقِلُونَ (44) {أَتَأْمُرُونَ النَّاس بِالْبِرِّ} بِالْإِيمَانِ بِمُحَمَّدٍ {وَتَنْسَوْنَ أَنْفُسكُمْ} تَتْرُكُونَهَا فَلَا تَأْمُرُونَهَا بِهِ {وَأَنْتُمْ تَتْلُونَ الْكِتَاب} التَّوْرَاة وَفِيهَا الْوَعِيد عَلَى مُخَالَفَة الْقَوْل الْعَمَل {أَفَلَا تَعْقِلُونَ} سُوء فِعْلكُمْ فَتَرْجِعُونَ فَجُمْلَة النِّسْيَان محل الاستفهام الإنكاري وَاسْتَعِينُوا بِالصَّبْرِ وَالصَّلَاةِ وَإِنَّهَا لَكَبِيرَةٌ إِلَّا عَلَى الْخَاشِعِينَ (45) {واستعينوا} اطلبوا المعونه عن أُمُوركُمْ {بِالصَّبْرِ} الْحَبْس لِلنَّفْسِ عَلَى مَا تَكْرَه {والصلاة} أفردها بالذكر تعظيما ? لشأنه وَفِي الْحَدِيث كَانَ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ إذا حز به أَمْر بَادَرَ إلَى الصَّلَاة وَقِيلَ الْخِطَاب لِلْيَهُودِ لَمَّا عَاقَهُمْ عَنْ الْإِيمَان الشَّرَه وَحُبّ الرِّيَاسَة فَأُمِرُوا بِالصَّبْرِ وَهُوَ الصَّوْم لِأَنَّهُ يَكْسِر الشَّهْوَة وَالصَّلَاة لِأَنَّهَا تُورِث الْخُشُوع وَتَنْفِي الْكِبْر {وَإِنَّهَا} أَيْ الصَّلَاة {لَكَبِيرَة} ثَقِيلَة {إلَّا عَلَى الْخَاشِعِينَ} السَّاكِنِينَ إلَى الطَّاعَة الَّذِينَ يَظُنُّونَ أَنَّهُمْ مُلَاقُو رَبِّهِمْ وَأَنَّهُمْ إِلَيْهِ رَاجِعُونَ (46) {الذين يظنون} يوقنون {أنهم ملاقوا رَبّهمْ} بِالْبَعْثِ {وَأَنَّهُمْ إلَيْهِ رَاجِعُونَ} فِي الْآخِرَة فيجازيهم يَابَنِي إِسْرَائِيلَ اذْكُرُوا نِعْمَتِيَ الَّتِي أَنْعَمْتُ عَلَيْكُمْ وَأَنِّي فَضَّلْتُكُمْ عَلَى الْعَالَمِينَ (47) {يَا بَنِي إسْرَائِيل اُذْكُرُوا نِعْمَتِي الَّتِي أَنْعَمْت عَلَيْكُمْ} بِالشُّكْرِ عَلَيْهَا بِطَاعَتِي {وَأَنِّي فَضَّلْتُكُمْ} أَيْ آبَاءَكُمْ {عَلَى الْعَالَمِينَ} عَالِمِي زَمَانهمْ وَاتَّقُوا يَوْمًا لَا تَجْزِي نَفْسٌ عَنْ نَفْسٍ شَيْئًا وَلَا يُقْبَلُ مِنْهَا شَفَاعَةٌ وَلَا يُؤْخَذُ مِنْهَا عَدْلٌ وَلَا هُمْ يُنْصَرُونَ (48) {واتقوا} خافوا {يوما ? لَا تَجْزِي} فِيهِ {نَفْس عَنْ نَفْس شَيْئًا ?} وهو يوم القيامة {وَلَا يُقْبَل} بِالتَّاءِ وَالْيَاء {مِنْهَا شَفَاعَة} أَيْ لَيْسَ لَهَا شَفَاعَة فَتُقْبَل {فَمَا لَنَا مِنْ شافعين} {ولا يؤخذ منها عَدْل} فِدَاء {وَلَا هُمْ يُنْصَرُونَ} يُمْنَعُونَ مِنْ عذاب الله وَإِذْ نَجَّيْنَاكُمْ مِنْ آلِ فِرْعَوْنَ يَسُومُونَكُمْ سُوءَ الْعَذَابِ يُذَبِّحُونَ أَبْنَاءَكُمْ وَيَسْتَحْيُونَ نِسَاءَكُمْ وَفِي ذَلِكُمْ بَلَاءٌ مِنْ رَبِّكُمْ عَظِيمٌ (49) {وَ} اُذْكُرْوَا {إذْ نَجَّيْنَاكُمْ} أَيْ آبَاءَكُمْ وَالْخِطَاب بِهِ وَبِمَا بَعْده لِلْمَوْجُودِينَ فِي زَمَن نَبِيّنَا بِمَا أَنْعَمَ اللَّه عَلَى آبَائِهِمْ تَذْكِيرًا ? لَهُمْ بِنِعْمَةِ اللَّه تَعَالَى لِيُؤْمِنُوا {مِنْ آل فِرْعَوْن يَسُومُونَكُمْ} يُذِيقُونَكُمْ {سُوء الْعَذَاب} أَشَدّه وَالْجُمْلَة حَال مِنْ ضَمِير نَجَّيْنَاكُمْ {يُذَبِّحُونَ} بَيَان لِمَا قَبْله {أَبْنَاءَكُمْ} الْمَوْلُودِينَ {وَيَسْتَحْيُونَ} يَسْتَبْقُونَ {نِسَاءَكُمْ} لِقَوْلِ بَعْض الْكَهَنَة لَهُ إنَّ مَوْلُودًا يُولَد فِي بَنِي إسْرَائِيل يَكُون سَبَبًا ? لِذَهَابِ مُلْكك {وَفِي ذَلِكُمْ} الْعَذَاب أَوْ الْإِنْجَاء {بَلَاء} ابْتِلَاء أَوْ إنْعَام {مِنْ رَّبّكُمْ عَظَيِمٌ} وَإِذْ فَرَقْنَا بِكُمُ الْبَحْرَ فَأَنْجَيْنَاكُمْ وَأَغْرَقْنَا آلَ فِرْعَوْنَ وَأَنْتُمْ تَنْظُرُونَ (50) {وَ} اُذْكُرُوا {إذْ فَرَقْنَا} فَلَقْنَا {بِكُمْ} بِسَبَبِكُمْ {الْبَحْر} حَتَّى دَخَلْتُمُوهُ هَارِبِينَ مِنْ عَدُوّكُمْ {فَأَنْجَيْنَاكُمْ} مِنْ الْغَرَق {وَأَغْرَقْنَا آل فِرْعَوْن} قَوْمه مَعَهُ {وَأَنْتُمْ تَنْظُرُونَ} إلَى انْطِبَاق الْبَحْر عَلَيْهِمْ وَإِذْ وَاعَدْنَا مُوسَى أَرْبَعِينَ لَيْلَةً ثُمَّ اتَّخَذْتُمُ الْعِجْلَ مِنْ بَعْدِهِ وَأَنْتُمْ ظَالِمُونَ (51) {وَإِذْ وَاعَدْنَا} بِأَلِفٍ وَدُونهَا {مُوسَى أَرْبَعِينَ لَيْلَة} نُعْطِيه عِنْد انْقِضَائِهَا التَّوْرَاة لِتَعْمَلُوا بِهَا {ثُمَّ اتَّخَذْتُمْ الْعِجْل} الَّذِي صَاغَهُ لَكُمْ السَّامِرِيّ إلَهًا {مِنْ بَعْده} أَيْ بَعْد ذَهَابه إلَى مِيعَادنَا {وَأَنْتُمْ ظَالِمُونَ} بِاِتِّخَاذِهِ لِوَضْعِكُمْ الْعِبَادَة فِي غَيْر محلها ثُمَّ عَفَوْنَا عَنْكُمْ مِنْ بَعْدِ ذَلِكَ لَعَلَّكُمْ تَشْكُرُونَ (52) {ثُمَّ عَفَوْنَا عَنْكُمْ} مَحَوْنَا ذُنُوبكُمْ {مِنْ بَعْد ذَلِكَ} الِاتِّخَاذ {لَعَلَّكُمْ تَشْكُرُونَ} نِعْمَتنَا عَلَيْكُمْ وَإِذْ آتَيْنَا مُوسَى الْكِتَابَ وَالْفُرْقَانَ لَعَلَّكُمْ تَهْتَدُونَ (53) {وَإِذْ آتَيْنَا مُوسَى الْكِتَاب} التَّوْرَاة {وَالْفُرْقَان} عَطْف تَفْسِير أَيْ الْفَارِق بَيْن الْحَقّ وَالْبَاطِل وَالْحَلَال وَالْحَرَام {لَعَلَّكُمْ تَهْتَدُونَ} بِهِ مِنْ الضَّلَال وَإِذْ قَالَ مُوسَى لِقَوْمِهِ يَاقَوْمِ إِنَّكُمْ ظَلَمْتُمْ أَنْفُسَكُمْ بِاتِّخَاذِكُمُ الْعِجْلَ فَتُوبُوا إِلَى بَارِئِكُمْ فَاقْتُلُوا أَنْفُسَكُمْ ذَلِكُمْ خَيْرٌ لَكُمْ عِنْدَ بَارِئِكُمْ فَتَابَ عَلَيْكُمْ إِنَّهُ هُوَ التَّوَّابُ الرَّحِيمُ (54) {وَإِذْ قَالَ مُوسَى لِقَوْمِهِ} الَّذِينَ عَبَدُوا الْعِجْل {يَا قَوْم إنَّكُمْ ظَلَمْتُمْ أَنْفُسكُمْ بِاِتِّخَاذِكُمْ الْعِجْل} إلَهًا {فَتُوبُوا إلَى بَارِئُكُمْ} خَالِقكُمْ مِنْ عِبَادَته {فَاقْتُلُوا أَنْفُسكُمْ} أَيْ لِيَقْتُل الْبَرِيء مِنْكُمْ الْمُجْرِم {ذَلِكُمْ} الْقَتْل {خَيْر لَكُمْ عِنْد بَارِئِكُمْ} فَوَفَّقَكُمْ لِفِعْلِ ذَلِكَ وَأَرْسَلَ عَلَيْكُمْ سَحَابَة سَوْدَاء لِئَلَّا يُبْصِر بَعْضكُمْ بَعْضًا ? فَيَرْحَمهُ حَتَّى قَتَلَ مِنْكُمْ نَحْو سَبْعِينَ أَلْفًا ? {فَتَابَ عَلَيْكُمْ} قَبِلَ تَوْبَتكُمْ {إِنَّهُ هُوَ التَّوَابُ الرَّحِيمُ} وَإِذْ قُلْتُمْ يَامُوسَى لَنْ نُؤْمِنَ لَكَ حَتَّى نَرَى اللَّهَ جَهْرَةً فَأَخَذَتْكُمُ الصَّاعِقَةُ وَأَنْتُمْ تَنْظُرُونَ (55) {وَإِذْ قُلْتُمْ} وَقَدْ خَرَجْتُمْ مَعَ مُوسَى لِتَعْتَذِرُوا إلَى اللَّه مِنْ عِبَادَة الْعِجْل وَسَمِعْتُمْ كَلَامه {يَا مُوسَى لَنْ نُؤْمِن لَك حَتَّى نَرَى اللَّه جَهْرَة} عِيَانًا ? {فَأَخَذَتْكُمْ الصَّاعِقَة} الصَّيْحَة فَمُتُّمْ {وأنتم تنظرون} ما حل بكم ثُمَّ بَعَثْنَاكُمْ مِنْ بَعْدِ مَوْتِكُمْ لَعَلَّكُمْ تَشْكُرُونَ (56) {ثم بعثنا كم} أحييناكم {من بعد موتكم لَعَلَّكُمْ تَشْكُرُونَ} نِعْمَتنَا بِذَلِكَ وَظَلَّلْنَا عَلَيْكُمُ الْغَمَامَ وَأَنْزَلْنَا عَلَيْكُمُ الْمَنَّ وَالسَّلْوَى كُلُوا مِنْ طَيِّبَاتِ مَا رَزَقْنَاكُمْ وَمَا ظَلَمُونَا وَلَكِنْ كَانُوا أَنْفُسَهُمْ يَظْلِمُونَ (57) {وَظَلَّلْنَا عَلَيْكُمْ الْغَمَام} سَتَرْنَاكُمْ بِالسَّحَابِ الرَّقِيق مِنْ حَرّ الشَّمْس فِي التِّيه {وَأَنْزَلْنَا عَلَيْكُمْ} فِيهِ {الْمَنّ وَالسَّلْوَى} هُمَا الترنجبين وَالطَّيْر السُّمَانَى بِتَخْفِيفِ الْمِيم وَالْقَصْر وَقُلْنَا {كُلُوا مِنْ طَيِّبَات مَا رَزَقْنَاكُمْ} وَلَا تَدَّخِرُوا فَكَفَرُوا النِّعْمَة وَادَّخَرُوا فَقَطَعَ عَنْهُمْ {وَمَا ظَلَمُونَا} بِذَلِكَ {وَلَكِنْ كَانُوا أَنْفُسهمْ يَظْلِمُونَ} لِأَنَّ وَبَاله عَلَيْهِمْ وَإِذْ قُلْنَا ادْخُلُوا هَذِهِ الْقَرْيَةَ فَكُلُوا مِنْهَا حَيْثُ شِئْتُمْ رَغَدًا وَادْخُلُوا الْبَابَ سُجَّدًا وَقُولُوا حِطَّةٌ نَغْفِرْ لَكُمْ خَطَايَاكُمْ وَسَنَزِيدُ الْمُحْسِنِينَ (58) {وَإِذْ قُلْنَا} لَهُمْ بَعْد خُرُوجهمْ مِنْ التِّيه {اُدْخُلُوا هَذِهِ الْقَرْيَة} بَيْت الْمَقْدِس أَوْ أَرِيحَا {فَكُلُوا مِنْهَا حَيْثُ شِئْتُمْ رَغَدًا ?} وَاسِعًا ? لَا حَجْر فِيهِ {وَادْخُلُوا الْبَاب} أَيْ بَابهَا {سُجَّدًا ?} مُنْحَنِينَ {وَقُولُوا} مَسْأَلَتنَا {حِطَّة} أَيْ أَنْ تَحُطّ عَنَّا خَطَايَانَا {نَغْفِر} وَفِي قِرَاءَة بِالْيَاءِ وَالتَّاء مَبْنِيًّا ? لِلْمَفْعُولِ فِيهِمَا {لَكُمْ خَطَايَاكُمْ وَسَنَزِيدُ الْمُحْسِنِينَ} بِالطَّاعَةِ ثَوَابًا ? فَبَدَّلَ الَّذِينَ ظَلَمُوا قَوْلًا غَيْرَ الَّذِي قِيلَ لَهُمْ فَأَنْزَلْنَا عَلَى الَّذِينَ ظَلَمُوا رِجْزًا مِنَ السَّمَاءِ بِمَا كَانُوا يَفْسُقُونَ (59) {فَبَدَّلَ الَّذِينَ ظَلَمُوا} مِنْهُمْ {قَوْلًا غَيْر الَّذِي قِيلَ لَهُمْ} فَقَالُوا حَبَّة فِي شَعْرَة وَدَخَلُوا يَزْحَفُونَ عَلَى أَسْتَاههمْ {فَأَنْزَلْنَا عَلَى الَّذِينَ ظَلَمُوا} فِيهِ وَضْع الظَّاهِر مَوْضِع الْمُضْمَر مُبَالَغَة فِي تَقْبِيح شَأْنهمْ {رِجْزًا ?} عَذَابًا ? طَاعُونًا ? {مِنْ السَّمَاء بِمَا كَانُوا يَفْسُقُونَ} بِسَبَبِ فِسْقهمْ أَيْ خُرُوجهمْ عَنْ الطَّاعَة فَهَلَكَ مِنْهُمْ فِي سَاعَة سَبْعُونَ ألفا ? أو أقل وَإِذِ اسْتَسْقَى مُوسَى لِقَوْمِهِ فَقُلْنَا اضْرِبْ بِعَصَاكَ الْحَجَرَ فَانْفَجَرَتْ مِنْهُ اثْنَتَا عَشْرَةَ عَيْنًا قَدْ عَلِمَ كُلُّ أُنَاسٍ مَشْرَبَهُمْ كُلُوا وَاشْرَبُوا مِنْ رِزْقِ اللَّهِ وَلَا تَعْثَوْا فِي الْأَرْضِ مُفْسِدِينَ (60) {و} اذكر {إذْ اسْتَسْقَى مُوسَى} أَيْ طَلَبَ السُّقْيَا {لِقَوْمِهِ} وَقَدْ عَطِشُوا فِي التِّيه {فَقُلْنَا اضْرِبْ بِعَصَاك الْحَجَر} وَهُوَ الَّذِي فَرَّ بِثَوْبِهِ خَفِيف مُرَبَّع كَرَأْسِ الرَّجُل رُخَام أَوْ كَذَّان فَضَرَبَهُ {فَانْفَجَرَتْ} انْشَقَّتْ وَسَالَتْ {مِنْهُ اثْنَتَا عَشْرَة عَيْنًا} بِعَدَدِ الْأَسْبَاط {قَدْ عَلِمَ كُلّ أُنَاس} سَبْط مِنْهُمْ {مَشْرَبهمْ} مَوْضِع شُرْبهمْ فَلَا يَشْرَكهُمْ فِيهِ غَيْرهمْ وَقُلْنَا لَهُمْ {كُلُوا وَاشْرَبُوا مِنْ رِزْق اللَّه وَلَا تَعْثَوْا فِي الْأَرْض مُفْسِدِينَ} حَال مُؤَكِّدَة لِعَامِلِهَا مِنْ عَثِيَ بِكَسْرِ الْمُثَلَّثَة أَفْسَدَ وَإِذْ قُلْتُمْ يَامُوسَى لَنْ نَصْبِرَ عَلَى طَعَامٍ وَاحِدٍ فَادْعُ لَنَا رَبَّكَ يُخْرِجْ لَنَا مِمَّا تُنْبِتُ الْأَرْضُ مِنْ بَقْلِهَا وَقِثَّائِهَا وَفُومِهَا وَعَدَسِهَا وَبَصَلِهَا قَالَ أَتَسْتَبْدِلُونَ الَّذِي هُوَ أَدْنَى بِالَّذِي هُوَ خَيْرٌ اهْبِطُوا مِصْرًا فَإِنَّ لَكُمْ مَا سَأَلْتُمْ وَضُرِبَتْ عَلَيْهِمُ الذِّلَّةُ وَالْمَسْكَنَةُ وَبَاءُوا بِغَضَبٍ مِنَ اللَّهِ ذَلِكَ بِأَنَّهُمْ كَانُوا يَكْفُرُونَ بِآيَاتِ اللَّهِ وَيَقْتُلُونَ النَّبِيِّينَ بِغَيْرِ الْحَقِّ ذَلِكَ بِمَا عَصَوْا وَكَانُوا يَعْتَدُونَ (61) {وَإِذْ قُلْتُمْ يَا مُوسَى لَنْ نَصْبِر عَلَى طعام} أي نوع {وَاحِد} وَهُوَ الْمَنّ وَالسَّلْوَى {فَادْعُ لَنَا رَبّك يُخْرِج لَنَا} شَيْئًا ? {مِمَّا تُنْبِت الْأَرْض مِنْ} لِلْبَيَانِ {بَقْلهَا وَقِثَّائِهَا وَفُومهَا} حِنْطَتهَا {وَعَدَسهَا وَبَصَلهَا قَالَ} لَهُمْ مُوسَى {أَتَسْتَبْدِلُونَ الَّذِي هُوَ أَدْنَى} أَخَسّ {بِاَلَّذِي هُوَ خَيْر} أَشْرَف أَتَأْخُذُونَهُ بَدَله وَالْهَمْزَة لِلْإِنْكَارِ فَأَبَوْا أَنْ يَرْجِعُوا فَدَعَا اللَّه تَعَالَى فَقَالَ تَعَالَى {اهْبِطُوا} انْزِلُوا {مِصْرًا} مِنْ الْأَمْصَار {فَإِنَّ لَكُمْ} فِيهِ {مَا سَأَلْتُمْ} مِنْ النَّبَات {وَضُرِبَتْ} جُعِلَتْ {عَلَيْهِمْ الذِّلَّة} الذُّلّ وَالْهَوَان {وَالْمَسْكَنَة} أَيْ أَثَر الْفَقْر مِنْ السُّكُون وَالْخِزْي فَهِيَ لَازِمَة لَهُمْ وَإِنْ كَانُوا أَغْنِيَاء لُزُوم الدِّرْهَم الْمَضْرُوب لِسِكَّتِهِ {وَبَاءُوا} رَجَعُوا {بِغَضَبٍ مِنْ اللَّه ذَلِكَ} أَيْ الضَّرْب وَالْغَضَب {بِأَنَّهُمْ} أَيْ بِسَبَبِ أَنَّهُمْ {كَانُوا يَكْفُرُونَ بِآيَاتِ اللَّه وَيَقْتُلُونَ النَّبِيِّينَ} كَزَكَرِيَّا وَيَحْيَى {بِغَيْرِ الْحَقّ} أَيْ ظُلْمًا {ذَلِكَ بِمَا عَصَوْا وَكَانُوا يَعْتَدُونَ} يَتَجَاوَزُونَ الْحَدّ فِي الْمَعَاصِي وَكَرَّرَهُ لِلتَّأْكِيدِ إِنَّ الَّذِينَ آمَنُوا وَالَّذِينَ هَادُوا وَالنَّصَارَى وَالصَّابِئِينَ مَنْ آمَنَ بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الْآخِرِ وَعَمِلَ صَالِحًا فَلَهُمْ أَجْرُهُمْ عِنْدَ رَبِّهِمْ وَلَا خَوْفٌ عَلَيْهِمْ وَلَا هُمْ يَحْزَنُونَ (62) {إنَّ الَّذِينَ آمَنُوا} بِالْأَنْبِيَاءِ مِنْ قَبْل {وَاَلَّذِينَ هَادُوا} هُمْ الْيَهُود {وَالنَّصَارَى وَالصَّابِئِينَ} طَائِفَة مِنْ الْيَهُود أَوْ النَّصَارَى {مَنْ آمَنَ} مِنْهُمْ {بِاَللَّهِ وَالْيَوْم الْآخِر} فِي زَمَن نَبِيّنَا {وَعَمِلَ صَالِحًا ?} بِشَرِيعَتِهِ {فَلَهُمْ أَجْرهمْ} أَيْ ثَوَاب أَعْمَالهمْ {عِنْدَ ربهم ولا خوف عليهم ولا هم يحزنون} رُوعِيَ فِي ضَمِير آمَنَ وَعَمَل لَفْظ مَنْ وفيما بعده معناه وَإِذْ أَخَذْنَا مِيثَاقَكُمْ وَرَفَعْنَا فَوْقَكُمُ الطُّورَ خُذُوا مَا آتَيْنَاكُمْ بِقُوَّةٍ وَاذْكُرُوا مَا فِيهِ لَعَلَّكُمْ تَتَّقُونَ (63) {وَ} اُذْكُرْ {إذْ أَخَذْنَا مِيثَاقكُمْ} عَهْدكُمْ بِالْعَمَلِ بِمَا فِي التَّوْرَاة {و} قَدْ {رَفَعْنَا فَوْقكُمْ الطُّور} الْجَبَل اقْتَلَعْنَاهُ مِنْ أَصْله عَلَيْكُمْ لَمَّا أَبَيْتُمْ قَبُولهَا وَقُلْنَا {خُذُوا مَا آتَيْنَاكُمْ بِقُوَّةٍ} بِجِدٍّ وَاجْتِهَاد {وَاذْكُرُوا مَا فِيهِ} بِالْعَمَلِ بِهِ {لَعَلَّكُمْ تَتَّقُونَ} النَّار أَوْ الْمَعَاصِي ثُمَّ تَوَلَّيْتُمْ مِنْ بَعْدِ ذَلِكَ فَلَوْلَا فَضْلُ اللَّهِ عَلَيْكُمْ وَرَحْمَتُهُ لَكُنْتُمْ مِنَ الْخَاسِرِينَ (64) {ثُمَّ تَوَلَّيْتُمْ} أَعْرَضْتُمْ {مِنْ بَعْد ذَلِكَ} الْمِيثَاق عَنْ الطَّاعَة {فَلَوْلَا فَضْل اللَّه عَلَيْكُمْ وَرَحْمَته} لَكُمْ بِالتَّوْبَةِ أَوْ تَأْخِير الْعَذَاب {لَكُنْتُمْ مِنْ الخاسرين} الهالكين وَلَقَدْ عَلِمْتُمُ الَّذِينَ اعْتَدَوْا مِنْكُمْ فِي السَّبْتِ فَقُلْنَا لَهُمْ كُونُوا قِرَدَةً خَاسِئِينَ (65) {وَلَقَدْ} لَام قَسَم {عَلِمْتُمْ} عَرَفْتُمْ {الَّذِينَ اعْتَدَوْا} تجاوزوا الحد {منكم في السبت} بِصَيْدِ السَّمَك وَقَدْ نَهَيْنَاهُمْ عَنْهُ وَهُمْ أَهْل أَيْلَة {فَقُلْنَا لَهُمْ كُونُوا قِرَدَة خَاسِئِينَ} مُبْعَدِينَ فَكَانُوا وَهَلَكُوا بَعْد ثَلَاثَة أَيَّام فَجَعَلْنَاهَا نَكَالًا لِمَا بَيْنَ يَدَيْهَا وَمَا خَلْفَهَا وَمَوْعِظَةً لِلْمُتَّقِينَ (66) {فَجَعَلْنَاهَا} أَيْ تِلْكَ الْعُقُوبَة {نَكَالًا ?} عِبْرَة مَانِعَة مِنْ ارْتِكَاب مِثْل مَا عَمِلُوا {لِمَا بَيْن يَدَيْهَا وَمَا خَلْفهَا} أَيْ لِلْأُمَمِ الَّتِي فِي زَمَانهَا وَبَعْدهَا {وَمَوْعِظَة لِلْمُتَّقِينَ} اللَّه وَخُصُّوا بِالذِّكْرِ لِأَنَّهُمْ الْمُنْتَفِعُونَ بِخِلَافِ غَيْرهمْ وَإِذْ قَالَ مُوسَى لِقَوْمِهِ إِنَّ اللَّهَ يَأْمُرُكُمْ أَنْ تَذْبَحُوا بَقَرَةً قَالُوا أَتَتَّخِذُنَا هُزُوًا قَالَ أَعُوذُ بِاللَّهِ أَنْ أَكُونَ مِنَ الْجَاهِلِينَ (67) {وَ} اُذْكُرْ {إذْ قَالَ مُوسَى لِقَوْمِهِ} وَقَدْ قُتِلَ لَهُمْ قَتِيل لَا يُدْرَى قَاتِله وَسَأَلُوهُ أَنْ يَدْعُو اللَّه أَنْ يُبَيِّنهُ لَهُمْ فَدَعَاهُ {إنَّ اللَّه يَأْمُركُمْ أَنْ تَذْبَحُوا بَقَرَة قَالُوا أتتخذنا هزؤا} مَهْزُوءًا ? بِنَا حَيْثُ تُجِيبنَا بِمِثْلِ ذَلِكَ {قَالَ أَعُوذ} أَمْتَنِع {بِاَللَّهِ أَنْ أَكُون مِنْ الْجَاهِلِينَ} المستهزئين فلما قَالُوا ادْعُ لَنَا رَبَّكَ يُبَيِّنْ لَنَا مَا هِيَ قَالَ إِنَّهُ يَقُولُ إِنَّهَا بَقَرَةٌ لَا فَارِضٌ وَلَا بِكْرٌ عَوَانٌ بَيْنَ ذَلِكَ فَافْعَلُوا مَا تُؤْمَرُونَ (68) عَلِمُوا أَنَّهُ عَزَمَ {قَالُوا اُدْعُ لَنَا رَبّك يُبَيِّن لَنَا مَا هِيَ} أَيْ مَا سِنّهَا {قَالَ} مُوسَى {إنَّهُ} أَيْ اللَّه {يَقُول إنَّهَا بَقَرَة لَا فَارِض} مُسِنَّة {وَلَا بِكْر} صَغِيرَة {عَوَان} نِصْف {بَيْن ذَلِكَ} الْمَذْكُور مِنْ السِّنِينَ {فَافْعَلُوا مَا تُؤْمَرُونَ} بِهِ مِنْ ذَبْحهَا قَالُوا ادْعُ لَنَا رَبَّكَ يُبَيِّنْ لَنَا مَا لَوْنُهَا قَالَ إِنَّهُ يَقُولُ إِنَّهَا بَقَرَةٌ صَفْرَاءُ فَاقِعٌ لَوْنُهَا تَسُرُّ النَّاظِرِينَ (69) {قَالُوا اُدْعُ لَنَا رَبّك يُبَيِّن لَنَا مَا لَوْنهَا قَالَ إنَّهُ يَقُول إنَّهَا بَقَرَة صَفْرَاء فَاقِع لَوْنهَا} شَدِيد الصُّفْرَة {تَسُرّ النَّاظِرِينَ} إلَيْهَا بِحُسْنِهَا أَيْ تُعْجِبهُمْ قَالُوا ادْعُ لَنَا رَبَّكَ يُبَيِّنْ لَنَا مَا هِيَ إِنَّ الْبَقَرَ تَشَابَهَ عَلَيْنَا وَإِنَّا إِنْ شَاءَ اللَّهُ لَمُهْتَدُونَ (70) {قَالُوا اُدْعُ لَنَا رَبّك يُبَيِّن لَنَا مَا هِيَ} أَسَائِمَة أَمْ عَامِلَة {إنَّ الْبَقَر} أَيْ جِنْسه الْمَنْعُوت بِمَا ذُكِرَ {تَشَابَهَ عَلَيْنَا} لِكَثْرَتِهِ فلم نهتد إلى المقصود {وَإِنَّا إنْ شَاءَ اللَّه لَمُهْتَدُونَ} إلَيْهَا وَفِي الْحَدِيث لَوْ لَمْ يَسْتَثْنُوا لَمَا بُيِّنَت لَهُمْ لآخر الأبد قَالَ إِنَّهُ يَقُولُ إِنَّهَا بَقَرَةٌ لَا ذَلُولٌ تُثِيرُ الْأَرْضَ وَلَا تَسْقِي الْحَرْثَ مُسَلَّمَةٌ لَا شِيَةَ فِيهَا قَالُوا الْآنَ جِئْتَ بِالْحَقِّ فَذَبَحُوهَا وَمَا كَادُوا يَفْعَلُونَ (71) {قَالَ إنَّهُ يَقُول إنَّهَا بَقَرَة لَا ذَلُول} غَيْر مُذَلَّلَة بِالْعَمَلِ {تُثِير الْأَرْض} تُقَلِّبهَا لِلزِّرَاعَةِ وَالْجُمْلَة صِفَة ذَلُول دَاخِلَة فِي النَّهْي {وَلَا تَسْقِي الْحَرْث} الْأَرْض الْمُهَيَّأَة لِلزِّرَاعَةِ {مُسَلَّمَة} مِنْ العيوب وآثار العمل {لاشية} لَوْن {فِيهَا} غَيْر لَوْنهَا {قَالُوا الْآن جِئْت بِالْحَقِّ} نَطَقْت بِالْبَيَانِ التَّامّ فَطَلَبُوهَا فَوَجَدُوهَا عِنْد الْفَتَى الْبَارّ بِأُمِّهِ فَاشْتَرَوْهَا بِمِلْءِ مِسْكهَا ذَهَبًا ? {فَذَبَحُوهَا وَمَا كَادُوا يَفْعَلُونَ} لِغَلَاءِ ثَمَنهَا وَفِي الْحَدِيث لَوْ ذَبَحُوا أَيّ بَقَرَة كَانَتْ لَأَجْزَأَتْهُمْ وَلَكِنْ شَدَّدُوا عَلَى أَنْفُسهمْ فَشَدَّدَ اللَّه عَلَيْهِمْ وَإِذْ قَتَلْتُمْ نَفْسًا فَادَّارَأْتُمْ فِيهَا وَاللَّهُ مُخْرِجٌ مَا كُنْتُمْ تَكْتُمُونَ (72) {وَإِذْ قَتَلْتُمْ نَفْسًا ? فَادَّارَأْتُمْ} فِيهِ إدْغَام الدَّال فِي التَّاء أَيْ تَخَاصَمْتُمْ وَتَدَافَعْتُمْ {فِيهَا وَاَللَّه مُخْرِج} مُظْهِر {مَا كُنْتُمْ تَكْتُمُونَ} مِنْ أَمْرهَا وَهَذَا اعْتِرَاض وَهُوَ أَوَّل الْقِصَّة فَقُلْنَا اضْرِبُوهُ بِبَعْضِهَا كَذَلِكَ يُحْيِ اللَّهُ الْمَوْتَى وَيُرِيكُمْ آيَاتِهِ لَعَلَّكُمْ تَعْقِلُونَ (73) {فَقُلْنَا اضْرِبُوهُ} أَيْ الْقَتِيل {بِبَعْضِهَا} فَضَرَبَ بِلِسَانِهَا أَوْ عَجَب ذَنَبهَا فَحَيِيَ وَقَالَ قَتَلَنِي فُلَان وَفُلَان لِابْنَيْ عَمّه وَمَاتَ فَحُرِمَا الْمِيرَاث وَقُتِلَا قال تعالى {كَذَلِكَ} الْإِحْيَاء {يُحْيِي اللَّه الْمَوْتَى وَيُرِيكُمْ آيَاته} دَلَائِل قُدْرَته {لَعَلَّكُمْ تَعْقِلُونَ} تَتَدَبَّرُونَ فَتَعْلَمُونَ أَنَّ الْقَادِر عَلَى إحْيَاء نَفْس وَاحِدَة قَادِر عَلَى إحْيَاء نُفُوس كَثِيرَة فَتُؤْمِنُونَ ثُمَّ قَسَتْ قُلُوبُكُمْ مِنْ بَعْدِ ذَلِكَ فَهِيَ كَالْحِجَارَةِ أَوْ أَشَدُّ قَسْوَةً وَإِنَّ مِنَ الْحِجَارَةِ لَمَا يَتَفَجَّرُ مِنْهُ الْأَنْهَارُ وَإِنَّ مِنْهَا لَمَا يَشَّقَّقُ فَيَخْرُجُ مِنْهُ الْمَاءُ وَإِنَّ مِنْهَا لَمَا يَهْبِطُ مِنْ خَشْيَةِ اللَّهِ وَمَا اللَّهُ بِغَافِلٍ عَمَّا تَعْمَلُونَ (74) {ثُمَّ قَسَتْ قُلُوبكُمْ} أَيّهَا الْيَهُود صَلَبَتْ عَنْ قَبُول الْحَقّ {مِنْ بَعْد ذَلِكَ} الْمَذْكُور مِنْ إحْيَاء الْقَتِيل وَمَا قَبْله مِنْ الْآيَات {فَهِيَ كَالْحِجَارَةِ} فِي الْقَسْوَة {أَوْ أَشَدّ قَسْوَة} مِنْهَا {وَإِنَّ مِنْ الْحِجَارَة لَمَا يَتَفَجَّر مِنْهُ الْأَنْهَار وَإِنَّ مِنْهَا لَمَا يَشَّقَّق} فِيهِ إدْغَام التَّاء فِي الْأَصْل فِي الشِّين {فَيَخْرُج مِنْهُ الْمَاء وَإِنَّ مِنْهَا لَمَا يَهْبِط} يَنْزِل مِنْ عُلْو إلَى أَسْفَل {مِنْ خَشْيَة اللَّه} وَقُلُوبكُمْ لَا تَتَأَثَّر وَلَا تَلِين وَلَا تَخْشَع {وَمَا اللَّه بِغَافِلٍ عَمَّا تَعْمَلُونَ} وَإِنَّمَا يُؤَخِّركُمْ لِوَقْتِكُمْ وَفِي قِرَاءَة بالتحتانية وَفِيهِ الْتِفَات عَنْ الْخِطَاب أَفَتَطْمَعُونَ أَنْ يُؤْمِنُوا لَكُمْ وَقَدْ كَانَ فَرِيقٌ مِنْهُمْ يَسْمَعُونَ كَلَامَ اللَّهِ ثُمَّ يُحَرِّفُونَهُ مِنْ بَعْدِ مَا عَقَلُوهُ وَهُمْ يَعْلَمُونَ (75) {أفتطمعون} أيها المؤمنون {أَنْ يُؤْمِنُوا لَكُمْ} أَيْ الْيَهُود {وَقَدْ كَانَ فَرِيق} طَائِفَة {مِنْهُمْ} أَحْبَارهمْ {يَسْمَعُونَ كَلَام اللَّه} فِي التَّوْرَاة {ثُمَّ يُحَرِّفُونَهُ} يُغَيِّرُونَهُ {مِنْ بَعْد مَا عَقَلُوهُ} فَهِمُوهُ {وَهُمْ يَعْلَمُونَ} أَنَّهُمْ مُفْتَرُونَ وَالْهَمْزَة لِلْإِنْكَارِ أَيْ لَا تَطْمَعُوا فَلَهُمْ سَابِقَة بالكفر وَإِذَا لَقُوا الَّذِينَ آمَنُوا قَالُوا آمَنَّا وَإِذَا خَلَا بَعْضُهُمْ إِلَى بَعْضٍ قَالُوا أَتُحَدِّثُونَهُمْ بِمَا فَتَحَ اللَّهُ عَلَيْكُمْ لِيُحَاجُّوكُمْ بِهِ عِنْدَ رَبِّكُمْ أَفَلَا تَعْقِلُونَ (76) {وإذا لقوا} أي منافقوا اليهود {الذين آمنوا قالوا آمنا} بأن محمد صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ نَبِيّ وَهُوَ الْمُبَشَّر بِهِ فِي كِتَابنَا {وَإِذَا خَلَا} رَجَعَ {بَعْضهمْ إلَى بَعْض قَالُوا} أَيْ رُؤَسَاؤُهُمْ الَّذِينَ لَمْ يُنَافِقُوا لِمَنْ نَافَقَ {أَتُحَدِّثُونَهُمْ} أَيْ الْمُؤْمِنِينَ {بِمَا فَتَحَ اللَّه عَلَيْكُمْ} أَيْ عَرَّفَكُمْ فِي التَّوْرَاة مِنْ نَعْت مُحَمَّد صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ {لِيُحَاجُّوكُمْ} لِيُخَاصِمُوكُمْ وَاللَّام لِلصَّيْرُورَةِ {بِهِ عِنْد رَبّكُمْ} فِي الْآخِرَة وَيُقِيمُوا عَلَيْكُمْ الْحُجَّة فِي تَرْك اتِّبَاعه مَعَ عِلْمكُمْ بِصِدْقِهِ {أَفَلَا تَعْقِلُونَ} أَنَّهُمْ يُحَاجُّونَكُمْ إذَا حَدَّثْتُمُوهُمْ فَتَنْتَهُوا أَوَلَا يَعْلَمُونَ أَنَّ اللَّهَ يَعْلَمُ مَا يُسِرُّونَ وَمَا يُعْلِنُونَ (77) قَالَ تَعَالَى {أَوَلَا ? يَعْلَمُونَ} الِاسْتِفْهَام لِلتَّقْرِيرِ وَالْوَاو الدَّاخِلَة عَلَيْهَا لِلْعَطْفِ {أَنَّ اللَّه يَعْلَم مَا يُسِرُّونَ وَمَا يُعْلِنُونَ} مَا يُخْفُونَ وَمَا يُظْهِرُونَ مِنْ ذَلِكَ وَغَيْره فَيَرْعَوُوا عَنْ ذَلِكَ وَمِنْهُمْ أُمِّيُّونَ لَا يَعْلَمُونَ الْكِتَابَ إِلَّا أَمَانِيَّ وَإِنْ هُمْ إِلَّا يَظُنُّونَ (78) {وَمِنْهُمْ} أَيْ الْيَهُود {أُمِّيُّونَ} عَوَامّ {لَا يَعْلَمُونَ الْكِتَاب} التَّوْرَاة {إلَّا} لَكِنْ {أَمَانِيّ} أَكَاذِيب تَلَقَّوْهَا مِنْ رُؤَسَائِهِمْ فَاعْتَمَدُوهَا {وَإِنْ} مَا {هُمْ} فِي جَحْد نُبُوَّة النَّبِيّ وَغَيْره مِمَّا يَخْتَلِقُونَهُ {إلَّا يَظُنُّونَ} ظَنًّا ? وَلَا عِلْم لَهُمْ فَوَيْلٌ لِلَّذِينَ يَكْتُبُونَ الْكِتَابَ بِأَيْدِيهِمْ ثُمَّ يَقُولُونَ هَذَا مِنْ عِنْدِ اللَّهِ لِيَشْتَرُوا بِهِ ثَمَنًا قَلِيلًا فَوَيْلٌ لَهُمْ مِمَّا كَتَبَتْ أَيْدِيهِمْ وَوَيْلٌ لَهُمْ مِمَّا يَكْسِبُونَ (79) {فَوَيْل} شِدَّة عَذَاب {لِلَّذِينَ يَكْتُبُونَ الْكِتَاب بِأَيْدِيهِمْ} أَيْ مُخْتَلَقًا ? مِنْ عِنْدهمْ {ثُمَّ يَقُولُونَ هَذَا مِنْ عِنْد اللَّه لِيَشْتَرُوا بِهِ ثَمَنًا ? قَلِيلًا ?} مِنْ الدُّنْيَا وَهُمْ الْيَهُود غَيَّرُوا صِفَة النَّبِيّ فِي التَّوْرَاة وَآيَة الرَّجْم وَغَيْرهمَا وَكَتَبُوهَا عَلَى خِلَاف مَا أُنْزِلَ {فَوَيْل لَهُمْ مِمَّا كَتَبَتْ أَيْدِيهمْ} مِنْ الْمُخْتَلَق {وَوَيْل لَهُمْ مِمَّا يَكْسِبُونَ} مِنْ الرِّشَا جَمْع رِشْوَة وَقَالُوا لَنْ تَمَسَّنَا النَّارُ إِلَّا أَيَّامًا مَعْدُودَةً قُلْ أَتَّخَذْتُمْ عِنْدَ اللَّهِ عَهْدًا فَلَنْ يُخْلِفَ اللَّهُ عَهْدَهُ أَمْ تَقُولُونَ عَلَى اللَّهِ مَا لَا تَعْلَمُونَ (80) {وَقَالُوا} لَمَّا وَعَدَهُمْ النَّبِيّ النَّار {لَنْ تَمَسّنَا} تُصِيبنَا {النَّار إلَّا أَيَّامًا مَعْدُودَة} قَلِيلَة أَرْبَعِينَ يَوْمًا ? مُدَّة عِبَادَة آبَائِهِمْ الْعِجْل ثُمَّ تَزُول {قل} لهم يا محمد {أتخذتم} حذفت منه هَمْزَة الْوَصْل اسْتِغْنَاء بِهَمْزَةِ الِاسْتِفْهَام {عِنْد اللَّه عَهْدًا ?} مِيثَاقًا ? مِنْهُ بِذَلِكَ {فَلَنْ يُخْلِف اللَّه عهده} به أم لَا {أَمْ} بَلْ {تقولون على الله ما لا تعلمون} بَلَى مَنْ كَسَبَ سَيِّئَةً وَأَحَاطَتْ بِهِ خَطِيئَتُهُ فَأُولَئِكَ أَصْحَابُ النَّارِ هُمْ فِيهَا خَالِدُونَ (81) {بَلَى} تَمَسّكُمْ وَتُخَلَّدُونَ فِيهَا {مَنْ كَسَب سَيِّئَة} شِرْكًا {وَأَحَاطَتْ بِهِ خَطِيئَته} بِالْإِفْرَادِ وَالْجَمْع أَيْ اسْتَوْلَتْ عَلَيْهِ وَأَحْدَقَتْ بِهِ مِنْ كُلّ جَانِب بِأَنْ مَاتَ مُشْرِكًا {فَأُولَئِكَ أَصْحَاب النَّار هُمْ فيها خالدون} روعي فيه معنى من وَالَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ أُولَئِكَ أَصْحَابُ الْجَنَّةِ هُمْ فِيهَا خَالِدُونَ (82) {والذين آمنوا وعملوا الصالحات أولئك أصحاب الجنة هم فيها خالدون} وَإِذْ أَخَذْنَا مِيثَاقَ بَنِي إِسْرَائِيلَ لَا تَعْبُدُونَ إِلَّا اللَّهَ وَبِالْوَالِدَيْنِ إِحْسَانًا وَذِي الْقُرْبَى وَالْيَتَامَى وَالْمَسَاكِينِ وَقُولُوا لِلنَّاسِ حُسْنًا وَأَقِيمُوا الصَّلَاةَ وَآتُوا الزَّكَاةَ ثُمَّ تَوَلَّيْتُمْ إِلَّا قَلِيلًا مِنْكُمْ وَأَنْتُمْ مُعْرِضُونَ (83) {وَ} اُذْكُرْ {إذْ أَخَذْنَا مِيثَاق بَنِي إسْرَائِيل} فِي التَّوْرَاة وَقُلْنَا {لَا تَعْبُدُونَ} بِالتَّاءِ وَالْيَاء {إلا الله} خَبَر بِمَعْنَى النَّهْي وَقُرِئَ لَا تعبدوا {وَ} أَحْسِنُوا {بِالْوَالِدَيْنِ إحْسَانًا} بِرًّا {وَذِي الْقُرْبَى} الْقَرَابَة عَطْف عَلَى الْوَالِدَيْنِ {وَالْيَتَامَى وَالْمَسَاكِين وَقُولُوا لِلنَّاسِ} قَوْلًا {حُسْنًا} مِنْ الْأَمْر بِالْمَعْرُوفِ وَالنَّهْي عَنْ الْمُنْكَر وَالصِّدْق فِي شَأْن مُحَمَّد وَالرِّفْق بِهِمْ وَفِي قِرَاءَة بِضَمِّ الْحَاء وَسُكُون السِّين مَصْدَر وُصِفَ بِهِ مُبَالَغَة {وَأَقِيمُوا الصَّلَاة وَآتُوا الزَّكَاة} فَقَبِلْتُمْ ذَلِكَ {ثُمَّ تَوَلَّيْتُمْ} أَعْرَضْتُمْ عَنْ الْوَفَاء بِهِ فِيهِ الْتِفَات عَنْ الْغِيبَة وَالْمُرَاد آبَاؤُهُمْ {إلَّا قَلِيلًا مِنْكُمْ وَأَنْتُمْ مُعْرِضُونَ} عَنْهُ كآبائكم وَإِذْ أَخَذْنَا مِيثَاقَكُمْ لَا تَسْفِكُونَ دِمَاءَكُمْ وَلَا تُخْرِجُونَ أَنْفُسَكُمْ مِنْ دِيَارِكُمْ ثُمَّ أَقْرَرْتُمْ وَأَنْتُمْ تَشْهَدُونَ (84) {وَإِذْ أَخَذْنَا مِيثَاقكُمْ} وَقُلْنَا {لَا تَسْفِكُونَ دِمَاءَكُمْ} تُرِيقُونَهَا بِقَتْلِ بَعْضكُمْ بَعْضًا {وَلَا تُخْرِجُونَ أَنْفُسكُمْ مِنْ دِيَاركُمْ} لَا يُخْرِج بَعْضكُمْ بَعْضًا مِنْ دَاره {ثُمَّ أَقْرَرْتُمْ} قَبِلْتُمْ ذَلِكَ الْمِيثَاق {وَأَنْتُمْ تَشْهَدُونَ} عَلَى أَنْفُسكُمْ ثُمَّ أَنْتُمْ هَؤُلَاءِ تَقْتُلُونَ أَنْفُسَكُمْ وَتُخْرِجُونَ فَرِيقًا مِنْكُمْ مِنْ دِيَارِهِمْ تَظَاهَرُونَ عَلَيْهِمْ بِالْإِثْمِ وَالْعُدْوَانِ وَإِنْ يَأْتُوكُمْ أُسَارَى تُفَادُوهُمْ وَهُوَ مُحَرَّمٌ عَلَيْكُمْ إِخْرَاجُهُمْ أَفَتُؤْمِنُونَ بِبَعْضِ الْكِتَابِ وَتَكْفُرُونَ بِبَعْضٍ فَمَا جَزَاءُ مَنْ يَفْعَلُ ذَلِكَ مِنْكُمْ إِلَّا خِزْيٌ فِي الْحَيَاةِ الدُّنْيَا وَيَوْمَ الْقِيَامَةِ يُرَدُّونَ إِلَى أَشَدِّ الْعَذَابِ وَمَا اللَّهُ بِغَافِلٍ عَمَّا تَعْمَلُونَ (85) {ثُمَّ أَنْتُمْ} يَا {هَؤُلَاءِ تَقْتُلُونَ أَنْفُسكُمْ} بِقَتْلِ بَعْضكُمْ بَعْضًا {وَتُخْرِجُونَ فَرِيقًا مِنْكُمْ مِنْ دِيَارهمْ تَظَاهَرُونَ} فِيهِ إدْغَام التَّاء فِي الْأَصْل فِي الظَّاء وَفِي قِرَاءَة بِالتَّخْفِيفِ عَلَى حَذْفهَا تَتَعَاوَنُونَ {عَلَيْهِمْ بِالْإِثْمِ} بِالْمَعْصِيَةِ {وَالْعُدْوَان} الظُّلْم {وَإِنْ يَأْتُوكُمْ أسارى} وفي قراءة أسرى {تفدوهم} وفي قراءة {تفادوهم} تُنْقِذُوهُمْ مِنْ الْأَسْر بِالْمَالِ أَوْ غَيْره وَهُوَ مِمَّا عُهِدَ إلَيْهِمْ {وَهُوَ} أَيْ الشَّأْن {مُحَرَّم عَلَيْكُمْ إخْرَاجهمْ} مُتَّصِل بِقَوْلِهِ وَتُخْرِجُونَ وَالْجُمْلَة بَيْنهمَا اعْتِرَاض أَيْ كَمَا حَرَّمَ تَرْك الْفِدَاء وَكَانَتْ قُرَيْظَة حَالَفُوا الْأَوْس وَالنَّضِير الْخَزْرَج فَكَانَ كُلّ فَرِيق يُقَاتِل مَعَ حُلَفَائِهِ وَيُخَرِّب دِيَارهمْ وَيُخْرِجهُمْ فَإِذَا أُسِرُوا فَدَوْهُمْ وَكَانُوا إذَا سُئِلُوا لَمْ تُقَاتِلُونَهُمْ وَتَفْدُونَهُمْ قَالُوا أُمِرْنَا بِالْفِدَاءِ فَيُقَال فَلِمَ تقاتلونهم فيقولون حياء أن تستذل حلفاؤنا قال تعالى {أَفَتُؤْمِنُونَ بِبَعْضِ الْكِتَاب} وَهُوَ الْفِدَاء {وَتَكْفُرُونَ بِبَعْضٍ} وَهُوَ تَرْك الْقَتْل وَالْإِخْرَاج وَالْمُظَاهَرَة {فَمَا جَزَاء من يفعل ذلك منكم إلَّا خِزْي} هَوَان وَذُلّ {فِي الْحَيَاة الدُّنْيَا} وَقَدْ خُزُوا بِقَتْلِ قُرَيْظَة وَنَفْي النَّضِير إلَى الشَّام وَضَرْب الْجِزْيَة {وَيَوْم الْقِيَامَة يُرَدُّونَ إلَى أشد العذاب وما الله بغافل عما يعملون} بالباء والتاء أُولَئِكَ الَّذِينَ اشْتَرَوُا الْحَيَاةَ الدُّنْيَا بِالْآخِرَةِ فَلَا يُخَفَّفُ عَنْهُمُ الْعَذَابُ وَلَا هُمْ يُنْصَرُونَ (86) {أُولَئِكَ الَّذِينَ اشْتَرَوْا الْحَيَاة الدُّنْيَا بِالْآخِرَةِ} بِأَنْ آثَرُوهَا عَلَيْهَا {فَلَا يُخَفَّف عَنْهُمْ الْعَذَاب وَلَا هُمْ يُنْصَرُونَ} يُمْنَعُونَ مِنْهُ وَلَقَدْ آتَيْنَا مُوسَى الْكِتَابَ وَقَفَّيْنَا مِنْ بَعْدِهِ بِالرُّسُلِ وَآتَيْنَا عِيسَى ابْنَ مَرْيَمَ الْبَيِّنَاتِ وَأَيَّدْنَاهُ بِرُوحِ الْقُدُسِ أَفَكُلَّمَا جَاءَكُمْ رَسُولٌ بِمَا لَا تَهْوَى أَنْفُسُكُمُ اسْتَكْبَرْتُمْ فَفَرِيقًا كَذَّبْتُمْ وَفَرِيقًا تَقْتُلُونَ (87) {وَلَقَدْ آتَيْنَا مُوسَى الْكِتَاب} التَّوْرَاة {وَقَفَّيْنَا مِنْ بَعْده بِالرُّسُلِ} أَيْ أَتْبَعْنَاهُمْ رَسُولًا فِي إثْر رسول {وآتينا عيسى بن مَرْيَم الْبَيِّنَات} الْمُعْجِزَات كَإِحْيَاءِ الْمَوْتَى وَإِبْرَاء الْأَكْمَه وَالْأَبْرَص {وَأَيَّدْنَاهُ} قَوَّيْنَاهُ {بِرُوحِ الْقُدُس} مِنْ إضَافَة الْمَوْصُوف إلَى الصِّفَة أَيْ الرُّوح الْمُقَدَّسَة جِبْرِيل لِطَهَارَتِهِ يَسِير مَعَهُ حَيْثُ سَارَ فَلَمْ تَسْتَقِيمُوا {أَفَكُلَّمَا جَاءَكُمْ رَسُول بِمَا لَا تَهْوَى} تُحِبّ {أَنْفُسكُمْ} مِنْ الْحَقّ {اسْتَكْبَرْتُمْ} تَكَبَّرْتُمْ عَنْ اتِّبَاعه جَوَاب كُلَّمَا وَهُوَ مَحَلّ الِاسْتِفْهَام وَالْمُرَاد بِهِ التَّوْبِيخ {فَفَرِيقًا} مِنْهُمْ {كَذَّبْتُمْ} كَعِيسَى {وَفَرِيقًا تَقْتُلُونَ} الْمُضَارِع لِحِكَايَةِ الْحَال الْمَاضِيَة أَيْ قَتَلْتُمْ كَزَكَرِيَّا ويحيى وَقَالُوا قُلُوبُنَا غُلْفٌ بَلْ لَعَنَهُمُ اللَّهُ بِكُفْرِهِمْ فَقَلِيلًا مَا يُؤْمِنُونَ (88) {وَقَالُوا لِلنَّبِيِّ اسْتِهْزَاء {قُلُوبنَا غُلْف} جَمْع أَغْلَف أَيْ مُغَشَّاة بِأَغْطِيَةٍ فَلَا تَعِي مَا تَقُول قال تعالى {بَلْ} لِلْإِضْرَابِ {لَعَنَهُمْ اللَّه} أَبْعَدهمْ مِنْ رَحْمَته وَخَذَلَهُمْ عَنْ الْقَبُول {بِكُفْرِهِمْ} وَلَيْسَ عَدَم قَبُولهمْ لِخَلَلٍ فِي قُلُوبهمْ {فَقَلِيلًا مَا يُؤْمِنُونَ} مَا زَائِدَة لِتَأْكِيدِ الْقِلَّة أَيْ إيمَانهمْ قَلِيل جِدًّا وَلَمَّا جَاءَهُمْ كِتَابٌ مِنْ عِنْدِ اللَّهِ مُصَدِّقٌ لِمَا مَعَهُمْ وَكَانُوا مِنْ قَبْلُ يَسْتَفْتِحُونَ عَلَى الَّذِينَ كَفَرُوا فَلَمَّا جَاءَهُمْ مَا عَرَفُوا كَفَرُوا بِهِ فَلَعْنَةُ اللَّهِ عَلَى الْكَافِرِينَ (89) {وَلَمَّا جَاءَهُمْ كِتَاب مِنْ عِنْد اللَّه مُصَدِّق لِمَا مَعَهُمْ} مِنْ التَّوْرَاة هُوَ الْقُرْآن {وَكَانُوا من قبل} قبل مجيئه {يستفتحون} يستنصرونه {عَلَى الَّذِينَ كَفَرُوا} يَقُولُونَ اللَّهُمَّ اُنْصُرْنَا عَلَيْهِمْ بِالنَّبِيِّ الْمَبْعُوث آخِر الزَّمَان {فَلَمَّا جَاءَهُمْ مَا عَرَفُوا} مِنْ الْحَقّ وَهُوَ بَعْثَة النَّبِيّ {كَفَرُوا بِهِ} حَسَدًا وَخَوْفًا عَلَى الرِّيَاسَة وَجَوَاب لَمَّا الْأُولَى دَلَّ عَلَيْهِ جَوَاب الثَّانِيَة {فلعنة الله على الكافرين} بِئْسَمَا اشْتَرَوْا بِهِ أَنْفُسَهُمْ أَنْ يَكْفُرُوا بِمَا أَنْزَلَ اللَّهُ بَغْيًا أَنْ يُنَزِّلَ اللَّهُ مِنْ فَضْلِهِ عَلَى مَنْ يَشَاءُ مِنْ عِبَادِهِ فَبَاءُوا بِغَضَبٍ عَلَى غَضَبٍ وَلِلْكَافِرِينَ عَذَابٌ مُهِينٌ (90) {بئسما اشتروا} باعوا {به أنفسهم} أي حظها من الثواب وما نكرة بمعنى شيئا تميزا لفاعل بئس والمخصوص بالذم {أَنْ يَكْفُرُوا} أَيْ كُفْرهمْ {بِمَا أَنْزَلَ اللَّه} مِنْ الْقُرْآن {بَغْيًا} مَفْعُول لَهُ لِيَكْفُرُوا أَيْ حَسَدًا عَلَى {أَنْ يُنَزِّل اللَّه} بِالتَّخْفِيفِ وَالتَّشْدِيد {مِنْ فَضْله} الْوَحْي {عَلَى مَنْ يُشَاء} لِلرِّسَالَةِ {من عباده فبآؤا} رَجَعُوا {بِغَضَبٍ} مِنْ اللَّه بِكُفْرِهِمْ بِمَا أَنْزَلَ الله وَالتَّنْكِير لِلتَّعْظِيمِ {عَلَى غَضَب} اسْتَحَقُّوهُ مِنْ قَبْل بِتَضْيِيعِ التَّوْرَاة وَالْكُفْر بِعِيسَى {وَلِلْكَافِرِينَ عَذَاب مُهِين} ذو إهانة وَإِذَا قِيلَ لَهُمْ آمِنُوا بِمَا أَنْزَلَ اللَّهُ قَالُوا نُؤْمِنُ بِمَا أُنْزِلَ عَلَيْنَا وَيَكْفُرُونَ بِمَا وَرَاءَهُ وَهُوَ الْحَقُّ مُصَدِّقًا لِمَا مَعَهُمْ قُلْ فَلِمَ تَقْتُلُونَ أَنْبِيَاءَ اللَّهِ مِنْ قَبْلُ إِنْ كُنْتُمْ مُؤْمِنِينَ (91) {وَإِذَا قِيلَ لَهُمْ آمِنُوا بِمَا أَنْزَلَ اللَّه} الْقُرْآن وَغَيْره {قَالُوا نُؤْمِن بِمَا أُنْزِلَ عَلَيْنَا} أي التوراة قال تعالى {وَيَكْفُرُونَ} الْوَاو لِلْحَالِ {بِمَا وَرَاءَهُ} سِوَاهُ أَوْ بَعْده مِنْ الْقُرْآن {وَهُوَ الْحَقّ} حَال {مُصَدِّقًا} حَال ثَانِيَة مُؤَكِّدَة {لِمَا مَعَهُمْ قُلْ} لَهُمْ {فَلِمَ تَقْتُلُونَ} أَيْ قَتَلْتُمْ {أَنْبِيَاء اللَّه مِنْ قَبْل إنْ كُنْتُمْ مُؤْمِنِينَ} بِالتَّوْرَاةِ وَقَدْ نُهِيتُمْ فِيهَا عَنْ قَتْلهمْ وَالْخِطَاب لِلْمَوْجُودِينَ مِنْ زَمَن نَبِيّنَا بِمَا فَعَلَ آبَاؤُهُمْ لِرِضَاهُمْ بِهِ وَلَقَدْ جَاءَكُمْ مُوسَى بِالْبَيِّنَاتِ ثُمَّ اتَّخَذْتُمُ الْعِجْلَ مِنْ بَعْدِهِ وَأَنْتُمْ ظَالِمُونَ (92) {وَلَقَدْ جَاءَكُمْ مُوسَى بِالْبَيِّنَاتِ} بِالْمُعْجِزَاتِ كَالْعَصَا وَالْيَد وَفَلْق الْبَحْر {ثُمَّ اتَّخَذْتُمْ الْعِجْل} إلَهًا {مِنْ بَعْده} مِنْ بَعْد ذَهَابه إلَى الْمِيقَات {وَأَنْتُمْ ظالمون} باتخاذه وَإِذْ أَخَذْنَا مِيثَاقَكُمْ وَرَفَعْنَا فَوْقَكُمُ الطُّورَ خُذُوا مَا آتَيْنَاكُمْ بِقُوَّةٍ وَاسْمَعُوا قَالُوا سَمِعْنَا وَعَصَيْنَا وَأُشْرِبُوا فِي قُلُوبِهِمُ الْعِجْلَ بِكُفْرِهِمْ قُلْ بِئْسَمَا يَأْمُرُكُمْ بِهِ إِيمَانُكُمْ إِنْ كُنْتُمْ مُؤْمِنِينَ (93) {وَإِذْ أَخَذْنَا مِيثَاقكُمْ} عَلَى الْعَمَل بِمَا فِي التَّوْرَاة {و} قَدْ {رَفَعْنَا فَوْقكُمْ الطُّور} الْجَبَل حِين امْتَنَعْتُمْ مِنْ قَبُولهَا لِيَسْقُط عَلَيْكُمْ وَقُلْنَا {خُذُوا مَا آتَيْنَاكُمْ بِقُوَّةٍ} بِجِدٍّ وَاجْتِهَاد {وَاسْمَعُوا} مَا تُؤْمَرُونَ بِهِ سَمَاع قَبُول {قَالُوا سَمِعْنَا} قَوْلك {وَعَصَيْنَا} أَمْرك {وَأُشْرِبُوا فِي قُلُوبهمْ الْعِجْل} أَيْ خَالَطَ حُبُّهُ قُلُوبَهُمْ كَمَا يُخَالِط الشَّرَاب {بِكُفْرِهِمْ قُلْ} لَهُمْ {بِئْسَمَا} شَيْئًا {يَأْمُركُمْ بِهِ إيمَانكُمْ} بِالتَّوْرَاةِ عِبَادَة الْعِجْل {إنْ كُنْتُمْ مُؤْمِنِينَ} بِهَا كَمَا زَعَمْتُمْ الْمَعْنَى لَسْتُمْ بِمُؤْمِنِينَ لِأَنَّ الإيمان لم يَأْمُر بِعِبَادَةِ الْعِجْل وَالْمُرَاد آبَاؤُهُمْ أَيْ فَكَذَلِكَ أَنْتُمْ لَسْتُمْ بِمُؤْمِنِينَ بِالتَّوْرَاةِ وَقَدْ كَذَّبْتُمْ مُحَمَّدًا وَالْإِيمَان بِهَا لَا يَأْمُر بِتَكْذِيبِهِ قُلْ إِنْ كَانَتْ لَكُمُ الدَّارُ الْآخِرَةُ عِنْدَ اللَّهِ خَالِصَةً مِنْ دُونِ النَّاسِ فَتَمَنَّوُا الْمَوْتَ إِنْ كُنْتُمْ صَادِقِينَ (94) {قُلْ} لَهُمْ {إنْ كَانَتْ لَكُمْ الدَّار الْآخِرَة} أَيْ الْجَنَّة {عِنْد اللَّه خَالِصَة} خَاصَّة {مِنْ دُون النَّاس} كَمَا زَعَمْتُمْ {فَتَمَنَّوْا الْمَوْت إنْ كُنْتُمْ صَادِقِينَ} تَعَلَّقَ بِتَمَنَّوْا الشَّرْطَانِ عَلَى أَنَّ الْأَوَّل قَيْد فِي الثَّانِي أَيْ إنْ صَدَقْتُمْ فِي زَعْمكُمْ أَنَّهَا لَكُمْ وَمَنْ كَانَتْ لَهُ يُؤْثِرهَا وَالْمُوَصِّل إلَيْهَا الْمَوْت فتمنوه وَلَنْ يَتَمَنَّوْهُ أَبَدًا بِمَا قَدَّمَتْ أَيْدِيهِمْ وَاللَّهُ عَلِيمٌ بِالظَّالِمِينَ (95) {وَلَنْ يَتَمَنَّوْهُ أَبَدًا بِمَا قَدَّمَتْ أَيْدِيهمْ} مِنْ كُفْرهمْ بِالنَّبِيِّ الْمُسْتَلْزِم لِكَذِبِهِمْ {وَاَللَّه عَلِيم بِالظَّالِمِينَ} الكافرين فيجازيهم وَلَتَجِدَنَّهُمْ أَحْرَصَ النَّاسِ عَلَى حَيَاةٍ وَمِنَ الَّذِينَ أَشْرَكُوا يَوَدُّ أَحَدُهُمْ لَوْ يُعَمَّرُ أَلْفَ سَنَةٍ وَمَا هُوَ بِمُزَحْزِحِهِ مِنَ الْعَذَابِ أَنْ يُعَمَّرَ وَاللَّهُ بَصِيرٌ بِمَا يَعْمَلُونَ (96) {وَلَتَجِدَنهُمْ} لَام قَسَم {أَحْرَص النَّاس عَلَى حَيَاة و} أحرص {من الَّذِينَ أَشْرَكُوا} الْمُنْكِرِينَ لِلْبَعْثِ عَلَيْهَا لِعِلْمِهِمْ بِأَنَّ مَصِيرهمْ النَّار دُون الْمُشْرِكِينَ لِإِنْكَارِهِمْ لَهُ {يَوَدّ} يَتَمَنَّى {أَحَدهمْ لَو يُعَمَّر أَلْف سَنَة} لَوْ مَصْدَرِيَّة بِمَعْنَى أَنْ وَهِيَ بِصِلَتِهَا فِي تَأْوِيل مَصْدَر مَفْعُول يَوَدّ {وَمَا هُوَ} أَيْ أَحَدهمْ {بِمُزَحْزِحِهِ} مُبْعِده {مِنْ الْعَذَاب} النَّار {أَنْ يُعَمَّر} فَاعِل مُزَحْزِحه أَيْ تَعْمِيره {وَاَللَّه بَصِير بِمَا يعملون} بالياء والتاء فيجازيهم وسأل بن صُورِيَّا النَّبِيّ أَوْ عُمَر عَمَّنْ يَأْتِي بِالْوَحْيِ مِنْ الْمَلَائِكَة فَقَالَ جِبْرِيل فَقَالَ هُوَ عَدُوّنَا يَأْتِي بِالْعَذَابِ وَلَوْ كَانَ مِيكَائِيل لَآمَنَّا لِأَنَّهُ يَأْتِي بِالْخِصْبِ وَالسِّلْم فَنَزَلَ قُلْ مَنْ كَانَ عَدُوًّا لِجِبْرِيلَ فَإِنَّهُ نَزَّلَهُ عَلَى قَلْبِكَ بِإِذْنِ اللَّهِ مُصَدِّقًا لِمَا بَيْنَ يَدَيْهِ وَهُدًى وَبُشْرَى لِلْمُؤْمِنِينَ (97) {قُلْ} لَهُمْ {مَنْ كَانَ عَدُوًّا لِجِبْرِيل} فَلْيَمُتْ غَيْظًا {فَإِنَّهُ نَزَّلَهُ} أَيْ الْقُرْآن {عَلَى قَلْبك بِإِذْنِ} بِأَمْرِ {اللَّه مُصَدِّقًا لِمَا بَيْن يَدَيْهِ} قَبْله مِنْ الْكُتُب {وَهُدًى} مِنْ الضَّلَالَة {وَبُشْرَى} بالجنة {للمؤمنين مَنْ كَانَ عَدُوًّا لِلَّهِ وَمَلَائِكَتِهِ وَرُسُلِهِ وَجِبْرِيلَ وَمِيكَالَ فَإِنَّ اللَّهَ عَدُوٌّ لِلْكَافِرِينَ (98) {مَنْ كَانَ عَدُوًّا لِلَّهِ وَمَلَائِكَته وَرُسُله وَجِبْرِيل} بكسر الجيم وفتحها بلا همز وَبِهِ بِيَاءٍ وَدُونهَا {وَمِيكَال} عُطِفَ عَلَى الْمَلَائِكَة من الْخَاصّ عَلَى الْعَامّ وَفِي قِرَاءَة مِيكَائِيل بِهَمْزَةٍ وَيَاء وَفِي أُخْرَى بِلَا يَاء {فَإِنَّ اللَّه عَدُوّ لِلْكَافِرِينَ} أَوْقَعه مَوْقِع لَهُمْ بَيَانًا لِحَالِهِمْ وَلَقَدْ أَنْزَلْنَا إِلَيْكَ آيَاتٍ بَيِّنَاتٍ وَمَا يَكْفُرُ بِهَا إِلَّا الْفَاسِقُونَ (99) {وَلَقَدْ أَنْزَلْنَا إلَيْك} يَا مُحَمَّد {آيَات بَيِّنَات} أي واضحات حال ردا لقول بن صُورِيَّا لِلنَّبِيِّ مَا جِئْتنَا بِشَيْءٍ {وَمَا يَكْفُر بها إلا الفاسقون} كفروا بها أَوَكُلَّمَا عَاهَدُوا عَهْدًا نَبَذَهُ فَرِيقٌ مِنْهُمْ بَلْ أَكْثَرُهُمْ لَا يُؤْمِنُونَ (100) {أو كلما عَاهَدُوا} اللَّه {عَهْدًا} عَلَى الْإِيمَان بِالنَّبِيِّ إنْ خَرَجَ أَوْ النَّبِيّ أَنْ لَا يُعَاوِنُوا عَلَيْهِ الْمُشْرِكِينَ {نَبَذَهُ} طَرَحَهُ {فَرِيق مِنْهُمْ} بِنَقْضِهِ جَوَاب كُلَّمَا وَهُوَ مَحَلّ الِاسْتِفْهَام الْإِنْكَارِيّ {بَلْ} لِلِانْتِقَالِ {أكثرهم لا يؤمنون} وَلَمَّا جَاءَهُمْ رَسُولٌ مِنْ عِنْدِ اللَّهِ مُصَدِّقٌ لِمَا مَعَهُمْ نَبَذَ فَرِيقٌ مِنَ الَّذِينَ أُوتُوا الْكِتَابَ كِتَابَ اللَّهِ وَرَاءَ ظُهُورِهِمْ كَأَنَّهُمْ لَا يَعْلَمُونَ (101) {وَلَمَّا جَاءَهُمْ رَسُول مِنْ عِنْد اللَّه} مُحَمَّد صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ {مُصَدِّق لِمَا مَعَهُمْ نَبَذَ فَرِيق مِنْ الَّذِينَ أُوتُوا الْكِتَاب كِتَاب اللَّه} أَيْ التَّوْرَاة {وَرَاء ظُهُورهمْ} أَيْ لَمْ يعلموا بِمَا فِيهَا مِنْ الْإِيمَان بِالرَّسُولِ وَغَيْره {كَأَنَّهُمْ لَا يَعْلَمُونَ} مَا فِيهَا مِنْ أَنَّهُ نَبِيّ حق أو أنها كتاب الله وَاتَّبَعُوا مَا تَتْلُو الشَّيَاطِينُ عَلَى مُلْكِ سُلَيْمَانَ وَمَا كَفَرَ سُلَيْمَانُ وَلَكِنَّ الشَّيَاطِينَ كَفَرُوا يُعَلِّمُونَ النَّاسَ السِّحْرَ وَمَا أُنْزِلَ عَلَى الْمَلَكَيْنِ بِبَابِلَ هَارُوتَ وَمَارُوتَ وَمَا يُعَلِّمَانِ مِنْ أَحَدٍ حَتَّى يَقُولَا إِنَّمَا نَحْنُ فِتْنَةٌ فَلَا تَكْفُرْ فَيَتَعَلَّمُونَ مِنْهُمَا مَا يُفَرِّقُونَ بِهِ بَيْنَ الْمَرْءِ وَزَوْجِهِ وَمَا هُمْ بِضَارِّينَ بِهِ مِنْ أَحَدٍ إِلَّا بِإِذْنِ اللَّهِ وَيَتَعَلَّمُونَ مَا يَضُرُّهُمْ وَلَا يَنْفَعُهُمْ وَلَقَدْ عَلِمُوا لَمَنِ اشْتَرَاهُ مَا لَهُ فِي الْآخِرَةِ مِنْ خَلَاقٍ وَلَبِئْسَ مَا شَرَوْا بِهِ أَنْفُسَهُمْ لَوْ كَانُوا يَعْلَمُونَ (102) {واتبعوا} عطف على نبذ {ما تتلوا} أَيْ تَلَتْ {الشَّيَاطِين عَلَى} عَهْد {مُلْك سُلَيْمَان} مِنْ السِّحْر وَكَانَتْ دَفَنَتْهُ تَحْت كُرْسِيّه لَمَّا نُزِعَ مُلْكه أَوْ كَانَتْ تَسْتَرِق السَّمْع وَتَضُمّ إلَيْهِ أَكَاذِيب وَتُلْقِيه إلَى الْكَهَنَة فَيُدَوِّنُونَهُ وَفَشَا ذَلِكَ وَشَاعَ أَنَّ الْجِنّ تَعْلَم الْغَيْب فَجَمَعَ سُلَيْمَان الْكُتُب وَدَفَنَهَا فَلَمَا مَاتَ دَلَّتْ الشَّيَاطِين عَلَيْهَا النَّاس فَاسْتَخْرَجُوهَا فَوَجَدُوا فِيهَا السِّحْر فَقَالُوا إنَّمَا مَلَكَكُمْ بِهَذَا فَتَعْلَمُوهُ فَرَفَضُوا كُتُب أَنْبِيَائِهِمْ قَالَ تَعَالَى تَبْرِئَة لِسُلَيْمَان وَرَدًّا عَلَى الْيَهُود فِي قَوْلهمْ اُنْظُرُوا إلَى مُحَمَّد يَذْكُر سُلَيْمَان فِي الْأَنْبِيَاء وَمَا كَانَ إلَّا سَاحِرًا {وَمَا كَفَرَ سُلَيْمَان} أَيْ لَمْ يَعْمَل السِّحْر لِأَنَّهُ كَفَرَ {وَلَكِنَّ} بِالتَّشْدِيدِ وَالتَّخْفِيف {الشَّيَاطِين كَفَرُوا يُعَلِّمُونَ النَّاس السِّحْر} الْجُمْلَة حَال مِنْ ضَمِير كَفَرُوا {و} يُعَلِّمُونَهُم {مَا أُنْزِلَ عَلَى الْمَلَكَيْنِ} أَيْ أُلْهِمَاهُ مِنْ السِّحْر وَقُرِئَ بِكَسْرِ اللَّام الْكَائِنَيْنِ {بِبَابِل} بَلَد فِي سَوَاد الْعِرَاق {هَارُوت وَمَارُوت} بدل أو عطف بيان للملكين قال بن عَبَّاس هُمَا سَاحِرَانِ كَانَا يُعَلِّمَانِ السِّحْر وَقِيلَ مَلَكَانِ أُنْزِلَا لِتَعْلِيمِهِ ابْتِلَاء مِنْ اللَّه لِلنَّاسِ {وَمَا يُعَلِّمَانِ مِنْ} زَائِدَة {أَحَد حَتَّى يَقُولَا} لَهُ نُصْحًا {إنَّمَا نَحْنُ فِتْنَة} بَلِيَّة مِنْ اللَّه إلَى النَّاس لِيَمْتَحِنهُمْ بِتَعْلِيمِهِ فَمَنْ تَعَلَّمَهُ كَفَرَ وَمَنْ تَرَكَهُ فَهُوَ مُؤْمِن {فَلَا تَكْفُر} بِتَعَلُّمِهِ فَإِنْ أَبَى إلَّا التَّعْلِيم عَلَّمَاهُ {فَيَتَعَلَّمُونَ منهما ما يفرقون به بين المرء وزوجه} بِأَنْ يُبَغِّض كُلًّا إلَى الْآخَر {وَمَا هُمْ} أَيْ السَّحَرَة {بِضَارِّينَ بِهِ} بِالسِّحْرِ {مِنْ} زَائِدَة {أَحَد إلَّا بِإِذْنِ اللَّه} بِإِرَادَتِهِ {وَيَتَعَلَّمُونَ مَا يَضُرّهُمْ} فِي الْآخِرَة {وَلَا يَنْفَعهُمْ} وَهُوَ السِّحْر {وَلَقَدْ} لَام قَسَم {عَلِمُوا} أَيْ الْيَهُود {لَمَنْ} لَام ابْتِدَاء مُعَلَّقَة لِمَا قَبْلهَا وَمَنْ مَوْصُولَة {اشْتَرَاهُ} اخْتَارَهُ أَوْ اسْتَبْدَلَهُ بِكِتَابِ اللَّه {مَا لَهُ فِي الْآخِرَة مِنْ خَلَاق} نَصِيب فِي الْجَنَّة {وَلَبِئْسَ مَا} شَيْئًا {شَرَوْا} بَاعُوا {بِهِ أَنْفُسهمْ} أَيْ الشَّارِينَ أَيْ حَظّهَا مِنْ الْآخِرَة إنْ تَعَلَّمُوهُ حَيْثُ أَوْجَبَ لَهُمْ النَّار {لَوْ كَانُوا يَعْلَمُونَ} حَقِيقَة مَا يَصِيرُونَ إلَيْهِ مِنْ الْعَذَاب مَا تَعَلَّمُوهُ وَلَوْ أَنَّهُمْ آمَنُوا وَاتَّقَوْا لَمَثُوبَةٌ مِنْ عِنْدِ اللَّهِ خَيْرٌ لَوْ كَانُوا يَعْلَمُونَ (103) {وَلَوْ أَنَّهُمْ} أَيْ الْيَهُود {آمَنُوا} بِالنَّبِيِّ وَالْقُرْآن {وَاتَّقَوْا} عِقَاب اللَّه بِتَرْكِ مَعَاصِيه كَالسِّحْرِ وَجَوَاب لَوْ مَحْذُوف أَيْ لَأُثِيبُوا دَلَّ عَلَيْهِ {لَمَثُوبَة} ثَوَاب وَهُوَ مُبْتَدَأ وَاللَّام فِيهِ لِلْقَسَمِ {مِنْ عِنْد اللَّه خَيْر} خَبَره مِمَّا شَرَوْا بِهِ أَنْفُسهمْ {لَوْ كَانُوا يَعْلَمُونَ} أَنَّهُ خَيْر لَمَا آثروه عليه يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لَا تَقُولُوا رَاعِنَا وَقُولُوا انْظُرْنَا وَاسْمَعُوا وَلِلْكَافِرِينَ عَذَابٌ أَلِيمٌ (104) {يأيها الَّذِينَ آمَنُوا لَا تَقُولُوا} لِلنَّبِيِّ {رَاعِنَا} أَمْر مِنْ الْمُرَاعَاة وَكَانُوا يَقُولُونَ لَهُ ذَلِكَ وَهِيَ بِلُغَةِ الْيَهُود سَبّ مِنْ الرُّعُونَة فَسُرُّوا بِذَلِكَ وَخَاطَبُوا بِهَا النَّبِيّ فَنُهِيَ الْمُؤْمِنُونَ عَنْهَا {وَقُولُوا} بَدَلهَا {انْظُرْنَا} أَيْ اُنْظُرْ إلَيْنَا {وَاسْمَعُوا} مَا تُؤْمَرُونَ بِهِ سَمَاع قَبُول {وَلِلْكَافِرِينَ عَذَاب أَلِيم} مُؤْلِم هُوَ النَّار مَا يَوَدُّ الَّذِينَ كَفَرُوا مِنْ أَهْلِ الْكِتَابِ وَلَا الْمُشْرِكِينَ أَنْ يُنَزَّلَ عَلَيْكُمْ مِنْ خَيْرٍ مِنْ رَبِّكُمْ وَاللَّهُ يَخْتَصُّ بِرَحْمَتِهِ مَنْ يَشَاءُ وَاللَّهُ ذُو الْفَضْلِ الْعَظِيمِ (105) {مَا يَوَدّ الَّذِينَ كَفَرُوا مِنْ أَهْل الْكِتَاب وَلَا الْمُشْرِكِينَ} مِنْ الْعَرَب عُطِفَ عَلَى أَهْل الْكِتَاب وَمِنْ لِلْبَيَانِ {أَنْ يُنَزَّل عَلَيْكُمْ مِنْ} زَائِدَة {خَيْر} وَحْي {مِنْ رَبّكُمْ} حَسَدًا لَكُمْ {وَاَللَّه يَخْتَصّ بِرَحْمَتِهِ} نُبُوَّته {من يشاء والله ذو الفضل العظيم مَا نَنْسَخْ مِنْ آيَةٍ أَوْ نُنْسِهَا نَأْتِ بِخَيْرٍ مِنْهَا أَوْ مِثْلِهَا أَلَمْ تَعْلَمْ أَنَّ اللَّهَ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ (106) وَلَمَّا طَعَنَ الْكُفَّار فِي النَّسْخ وَقَالُوا إنَّ مُحَمَّدًا يَأْمُر أَصْحَابه الْيَوْم بِأَمْرٍ وَيَنْهَى عَنْهُ غَدًا نَزَلَ {مَا} شَرْطِيَّة {نَنْسَخ مِنْ آيَة} أَيْ نَزَلَ حُكْمهَا إمَّا مَعَ لَفْظهَا أَوْ لَا وَفِي قِرَاءَة بِضَمِّ النُّون مِنْ أَنْسَخ أي نأمرك أو جبريل بنسخها {أو ننسأها} نُؤَخِّرهَا فَلَا نُنْزِل حُكْمهَا وَنَرْفَع تِلَاوَتهَا أَوْ نُؤَخِّرهَا فِي اللَّوْح الْمَحْفُوظ وَفِي قِرَاءَة بِلَا هَمْز مِنْ النِّسْيَان أَيْ نُنْسِكهَا أَيْ نَمْحُهَا مِنْ قَلْبك وَجَوَاب الشَّرْط {نَأْتِ بِخَيْرٍ مِنْهَا} أَنْفَع لِلْعِبَادِ فِي السُّهُولَة أَوْ كَثْرَة الْأَجْر {أَوْ مِثْلهَا} فِي التَّكْلِيف وَالثَّوَاب {أَلَمْ تَعْلَم إنَّ اللَّه عَلَى كُلّ شَيْء قَدِير} وَمِنْهُ النَّسْخ وَالتَّبْدِيل وَالِاسْتِفْهَام لِلتَّقْرِيرِ أَلَمْ تَعْلَمْ أَنَّ اللَّهَ لَهُ مُلْكُ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ وَمَا لَكُمْ مِنْ دُونِ اللَّهِ مِنْ وَلِيٍّ وَلَا نَصِيرٍ (107) {أَلَمْ تَعْلَم أَنَّ اللَّه لَهُ مُلْك السَّمَاوَات وَالْأَرْض} يَفْعَل مَا يَشَاء {وَمَا لَكُمْ مِنْ دُون اللَّه} أَيْ غَيْره {مِنْ} زَائِدَة {وَلِيّ} يَحْفَظكُمْ {وَلَا نَصِير} يَمْنَع عَنْكُمْ عَذَابه إنْ أَتَاكُمْ وَنَزَلَ لَمَّا سَأَلَهُ أَهْل مَكَّة أَنْ يوسعها ويجعل الصفا ذهبا أَمْ تُرِيدُونَ أَنْ تَسْأَلُوا رَسُولَكُمْ كَمَا سُئِلَ مُوسَى مِنْ قَبْلُ وَمَنْ يَتَبَدَّلِ الْكُفْرَ بِالْإِيمَانِ فَقَدْ ضَلَّ سَوَاءَ السَّبِيلِ (108) {أم} بل أ {تُرِيدُونَ أَنْ تَسْأَلُوا رَسُولكُمْ كَمَا سُئِلَ مُوسَى} أَيْ سَأَلَهُ قَوْمه {مِنْ قَبْل} مِنْ قَوْلهمْ أَرِنَا اللَّه جَهْرَة وَغَيْر ذَلِكَ {وَمَنْ يَتَبَدَّل الْكُفْر بِالْإِيمَانِ} أَيْ يَأْخُذهُ بَدَله بِتَرْكِ النَّظَر فِي الْآيَات وَاقْتِرَاح غَيْرهَا {فَقَدْ ضَلَّ سَوَاء السَّبِيل} أَخْطَأَ الطَّرِيق الْحَقّ وَالسَّوَاء فِي الْأَصْل الوسط وَدَّ كَثِيرٌ مِنْ أَهْلِ الْكِتَابِ لَوْ يَرُدُّونَكُمْ مِنْ بَعْدِ إِيمَانِكُمْ كُفَّارًا حَسَدًا مِنْ عِنْدِ أَنْفُسِهِمْ مِنْ بَعْدِ مَا تَبَيَّنَ لَهُمُ الْحَقُّ فَاعْفُوا وَاصْفَحُوا حَتَّى يَأْتِيَ اللَّهُ بِأَمْرِهِ إِنَّ اللَّهَ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ (109) {وَدَّ كَثِير مِنْ أَهْل الْكِتَاب لَوْ} مَصْدَرِيَّة {يَرُدُّونَكُمْ مِنْ بَعْد إيمَانكُمْ كُفَّارًا حَسَدًا} مَفْعُول لَهُ كَائِنًا {مِنْ عِنْد أَنْفُسهمْ} أَيْ حَمَلَتْهُمْ عَلَيْهِ أَنْفُسهمْ الْخَبِيثَة {مِنْ بَعْد مَا تَبَيَّنَ لَهُمْ} فِي التَّوْرَاة {الْحَقّ} فِي شَأْن النَّبِيّ {فَاعْفُوا} عَنْهُمْ أَيْ اُتْرُكُوهُمْ {وَاصْفَحُوا} أَعْرِضُوا فَلَا تُجَازُوهُمْ {حَتَّى يَأْتِي اللَّه بِأَمْرِهِ} فِيهِمْ مِنْ الْقِتَال {إن الله على كل شيء قدير} وَأَقِيمُوا الصَّلَاةَ وَآتُوا الزَّكَاةَ وَمَا تُقَدِّمُوا لِأَنْفُسِكُمْ مِنْ خَيْرٍ تَجِدُوهُ عِنْدَ اللَّهِ إِنَّ اللَّهَ بِمَا تَعْمَلُونَ بَصِيرٌ (110) {وَأَقِيمُوا الصَّلَاة وَآتُوا الزَّكَاة وَمَا تُقَدِّمُوا لِأَنْفُسِكُمْ مِنْ خَيْر} طَاعَة كَصِلَةٍ وَصَدَقَة {تَجِدُوهُ} أَيْ ثَوَابه {عِنْد اللَّه إنَّ اللَّه بِمَا تَعْمَلُونَ بَصِير} فَيُجَازِيكُمْ بِهِ وَقَالُوا لَنْ يَدْخُلَ الْجَنَّةَ إِلَّا مَنْ كَانَ هُودًا أَوْ نَصَارَى تِلْكَ أَمَانِيُّهُمْ قُلْ هَاتُوا بُرْهَانَكُمْ إِنْ كُنْتُمْ صَادِقِينَ (111) {وَقَالُوا لَنْ يَدْخُل الْجَنَّة إلَّا مَنْ كَانَ هُودًا} جَمْع هَائِد {أَوْ نَصَارَى} قَالَ ذَلِكَ يَهُود الْمَدِينَة وَنَصَارَى نَجْرَان لَمَّا تَنَاظَرُوا بَيْن يَدَيْ النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَيْ قَالَ الْيَهُود لَنْ يَدْخُلهَا إلَّا الْيَهُود وَقَالَ النَّصَارَى لَنْ يَدْخُلهَا إلَّا النَّصَارَى {تِلْكَ} الْقَوْلَة {أَمَانِيّهمْ} شَهَوَاتهمْ الْبَاطِلَة {قُلْ} لَهُمْ {هَاتُوا بُرْهَانكُمْ} حُجَّتكُمْ عَلَى ذَلِكَ {إنْ كُنْتُمْ صَادِقِينَ} فِيهِ بَلَى مَنْ أَسْلَمَ وَجْهَهُ لِلَّهِ وَهُوَ مُحْسِنٌ فَلَهُ أَجْرُهُ عِنْدَ رَبِّهِ وَلَا خَوْفٌ عَلَيْهِمْ وَلَا هُمْ يَحْزَنُونَ (112) {بَلَى} يَدْخُل الْجَنَّة غَيْرهمْ {مَنْ أَسْلَمَ وَجْهه لِلَّهِ} أَيْ انْقَادَ لِأَمْرِهِ وَخَصَّ الْوَجْه لِأَنَّهُ أَشْرَف الْأَعْضَاء فَغَيْره أَوْلَى {وَهُوَ مُحْسِن} مُوَحِّد {فَلَهُ أَجْره عِنْد رَبّه} أَيْ ثَوَاب عَمَله الْجَنَّة {وَلَا خَوْف عَلَيْهِمْ وَلَا هُمْ يَحْزَنُونَ} فِي الْآخِرَة وَقَالَتِ الْيَهُودُ لَيْسَتِ النَّصَارَى عَلَى شَيْءٍ وَقَالَتِ النَّصَارَى لَيْسَتِ الْيَهُودُ عَلَى شَيْءٍ وَهُمْ يَتْلُونَ الْكِتَابَ كَذَلِكَ قَالَ الَّذِينَ لَا يَعْلَمُونَ مِثْلَ قَوْلِهِمْ فَاللَّهُ يَحْكُمُ بَيْنَهُمْ يَوْمَ الْقِيَامَةِ فِيمَا كَانُوا فِيهِ يَخْتَلِفُونَ (113) {وَقَالَتْ الْيَهُود لَيْسَتْ النَّصَارَى عَلَى شَيْء} مُعْتَدّ بِهِ وَكَفَرَتْ بِعِيسَى {وَقَالَتْ النَّصَارَى لَيْسَتْ الْيَهُود عَلَى شَيْء} مُعْتَدّ بِهِ وَكَفَرَتْ بِمُوسَى {وَهُمْ} أَيْ الْفَرِيقَانِ {يَتْلُونَ الْكِتَاب} الْمُنَزَّل عَلَيْهِمْ وَفِي كِتَاب الْيَهُود تَصْدِيق عِيسَى وَفِي كِتَاب النَّصَارَى تَصْدِيق مُوسَى وَالْجُمْلَة حَال {كَذَلِكَ} كَمَا قَالَ هَؤُلَاءِ {قَالَ الَّذِينَ لَا يَعْلَمُونَ} أَيْ الْمُشْرِكُونَ مِنْ الْعَرَب وَغَيْرهمْ {مِثْل قَوْلهمْ} بَيَان لِمَعْنَى ذَلِكَ أَيْ قَالُوا لِكُلِّ ذِي دِين لَيْسُوا عَلَى شَيْء {فَاَللَّه يَحْكُم بَيْنهمْ يَوْم الْقِيَامَة فِيمَا كَانُوا فِيهِ يَخْتَلِفُونَ} مِنْ أَمْر الدِّين فَيَدْخُل الْمُحِقّ الْجَنَّة وَالْمُبْطِل النَّار وَمَنْ أَظْلَمُ مِمَّنْ مَنَعَ مَسَاجِدَ اللَّهِ أَنْ يُذْكَرَ فِيهَا اسْمُهُ وَسَعَى فِي خَرَابِهَا أُولَئِكَ مَا كَانَ لَهُمْ أَنْ يَدْخُلُوهَا إِلَّا خَائِفِينَ لَهُمْ فِي الدُّنْيَا خِزْيٌ وَلَهُمْ فِي الْآخِرَةِ عَذَابٌ عَظِيمٌ (114) {وَمَنْ أَظْلَم} أَيْ لَا أَحَد أَظْلَم {مِمَّنْ مَنَعَ مَسَاجِد اللَّه أَنْ يُذْكَر فِيهَا اسْمه} بِالصَّلَاةِ وَالتَّسْبِيح {وَسَعَى فِي خَرَابهَا} بِالْهَدْمِ أَوْ التَّعْطِيل نَزَلَتْ إخْبَارًا عَنْ الرُّوم الَّذِينَ خَرَّبُوا بَيْت الْمَقْدِس أَوْ فِي الْمُشْرِكِينَ لَمَّا صَدُّوا النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ عَام الْحُدَيْبِيَة عَنْ الْبَيْت {أُولَئِكَ مَا كَانَ لَهُمْ أَنْ يَدْخُلُوهَا إلَّا خَائِفِينَ} خَبَر بِمَعْنَى الْأَمْر أَيْ أَخِيفُوهُمْ بِالْجِهَادِ فَلَا يَدْخُلهَا أَحَد آمِنًا {لَهُمْ فِي الدُّنْيَا خِزْي} هَوَان بِالْقَتْلِ وَالسَّبْي وَالْجِزْيَة {وَلَهُمْ فِي الْآخِرَة عَذَاب عَظِيم} هُوَ النَّار وَلِلَّهِ الْمَشْرِقُ وَالْمَغْرِبُ فَأَيْنَمَا تُوَلُّوا فَثَمَّ وَجْهُ اللَّهِ إِنَّ اللَّهَ وَاسِعٌ عَلِيمٌ (115) وَنَزَلَ لَمَّا طَعَنَ الْيَهُود فِي نَسْخ الْقِبْلَة أَوْ فِي صَلَاة النَّافِلَة عَلَى الرَّاحِلَة فِي السَّفَر حَيْثُمَا تَوَجَّهْت {وَلِلَّهِ الْمَشْرِق وَالْمَغْرِب} أَيْ الْأَرْض كُلّهَا لِأَنَّهُمَا نَاحِيَتَاهَا {فَأَيْنَمَا تُوَلُّوا} وُجُوهكُمْ فِي الصَّلَاة بِأَمْرِهِ {فَثَمَّ} هُنَاكَ {وَجْه اللَّه} قِبْلَته الَّتِي رَضِيَهَا {إنَّ اللَّه وَاسِع} يَسَع فَضْله كُلّ شَيْء {عَلِيم} بِتَدْبِيرِ خَلْقه وَقَالُوا اتَّخَذَ اللَّهُ وَلَدًا سُبْحَانَهُ بَلْ لَهُ مَا فِي السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ كُلٌّ لَهُ قَانِتُونَ (116) {وَقَالُوا} بِوَاوٍ وَبِدُونِهَا الْيَهُود وَالنَّصَارَى وَمَنْ زَعَمَ أَنَّ الْمَلَائِكَة بَنَات اللَّه {اتَّخَذَ اللَّه وَلَدًا} قَالَ تَعَالَى {سُبْحَانه} تَنْزِيهًا لَهُ عَنْهُ {بَلْ لَهُ مَا فِي السَّمَاوَات وَالْأَرْض} مُلْكًا وَخَلْقًا وَعَبِيدًا وَالْمِلْكِيَّة تُنَافِي الْوِلَادَة وَعَبَّرَ بِمَا تَغْلِيبًا لِمَا لَا يَعْقِل {كُلّ لَهُ قَانِتُونَ} مُطِيعُونَ كُلّ بِمَا يُرَاد مِنْهُ وَفِيهِ تَغْلِيب الْعَاقِل بَدِيعُ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ وَإِذَا قَضَى أَمْرًا فَإِنَّمَا يَقُولُ لَهُ كُنْ فَيَكُونُ (117) {بَدِيع السَّمَاوَات وَالْأَرْض} مُوجِدهمْ لَا عَلَى مِثَال سَبَقَ {وَإِذَا قَضَى} أَرَادَ {أَمْرًا} أَيْ إيجَاده {فَإِنَّمَا يَقُول لَهُ كُنْ فَيَكُون} أَيْ فَهُوَ يَكُون وَفِي قِرَاءَة بِالنَّصْبِ جَوَابًا لِلْأَمْرِ وَقَالَ الَّذِينَ لَا يَعْلَمُونَ لَوْلَا يُكَلِّمُنَا اللَّهُ أَوْ تَأْتِينَا آيَةٌ كَذَلِكَ قَالَ الَّذِينَ مِنْ قَبْلِهِمْ مِثْلَ قَوْلِهِمْ تَشَابَهَتْ قُلُوبُهُمْ قَدْ بَيَّنَّا الْآيَاتِ لِقَوْمٍ يُوقِنُونَ (118) {وَقَالَ الَّذِينَ لَا يَعْلَمُونَ} أَيْ كُفَّار مَكَّة للنبي {لَوْلَا} هَلَّا {يُكَلِّمنَا اللَّه} بِأَنَّك رَسُوله {أَوْ تَأْتِينَا آيَة} مِمَّا اقْتَرَحْنَاهُ عَلَى صِدْقك {كَذَلِكَ} كَمَا قَالَ هَؤُلَاءِ {قَالَ الَّذِينَ مِنْ قَبْلهمْ} مِنْ كُفَّار الْأُمَم الْمَاضِيَة لِأَنْبِيَائِهِمْ {مِثْل قَوْلهمْ} مِنْ التَّعَنُّت وَطَلَب الْآيَات {تَشَابَهَتْ قُلُوبهمْ} فِي الْكُفْر وَالْعِنَاد فِيهِ تَسْلِيَة لِلنَّبِيِّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ {قَدْ بَيَّنَّا الْآيَات لِقَوْمٍ يُوقِنُونَ} يَعْلَمُونَ أَنَّهَا آيَات فَيُؤْمِنُونَ فَاقْتِرَاح آيَة مَعَهَا تعنت إِنَّا أَرْسَلْنَاكَ بِالْحَقِّ بَشِيرًا وَنَذِيرًا وَلَا تُسْأَلُ عَنْ أَصْحَابِ الْجَحِيمِ (119) {إنَّا أَرْسَلْنَاك} يَا مُحَمَّد {بِالْحَقِّ} بِالْهُدَى {بَشِيرًا} مَنْ أَجَابَ إلَيْهِ بِالْجَنَّةِ {وَنَذِيرًا} مَنْ لَمْ يُجِبْ إلَيْهِ بِالنَّارِ {وَلَا تُسْأَل عَنْ أَصْحَاب الْجَحِيم} النَّار أَيْ الْكُفَّار مَا لَهُمْ لَمْ يُؤْمِنُوا إنَّمَا عَلَيْك الْبَلَاغ وَفِي قِرَاءَة بِجَزْمِ تسأل نهيا وَلَنْ تَرْضَى عَنْكَ الْيَهُودُ وَلَا النَّصَارَى حَتَّى تَتَّبِعَ مِلَّتَهُمْ قُلْ إِنَّ هُدَى اللَّهِ هُوَ الْهُدَى وَلَئِنِ اتَّبَعْتَ أَهْوَاءَهُمْ بَعْدَ الَّذِي جَاءَكَ مِنَ الْعِلْمِ مَا لَكَ مِنَ اللَّهِ مِنْ وَلِيٍّ وَلَا نَصِيرٍ (120) {وَلَنْ تَرْضَى عَنْك الْيَهُود وَلَا النَّصَارَى حَتَّى تَتَّبِع مِلَّتهمْ} دِينهمْ {قُلْ إنَّ هُدَى اللَّه} أَيْ الْإِسْلَام {هُوَ الْهُدَى} وَمَا عَدَاهُ ضَلَال {وَلَئِنْ} لَام قَسَم {اتَّبَعْت أَهْوَاءَهُمْ} الَّتِي يَدْعُونَك إلَيْهَا فَرْضًا {بَعْد الَّذِي جَاءَك مِنْ الْعِلْم} الْوَحْي مِنْ اللَّه {مَا لَك مِنْ اللَّه من ولي} بحفظك {ولا نصير} يمنعك منه الَّذِينَ آتَيْنَاهُمُ الْكِتَابَ يَتْلُونَهُ حَقَّ تِلَاوَتِهِ أُولَئِكَ يُؤْمِنُونَ بِهِ وَمَنْ يَكْفُرْ بِهِ فَأُولَئِكَ هُمُ الْخَاسِرُونَ (121) {والذين آتَيْنَاهُمْ الْكِتَاب} مُبْتَدَأ {يَتْلُونَهُ حَقّ تِلَاوَته} أَيْ يقرؤونه كَمَا أُنْزِلَ وَالْجُمْلَة حَال وَحَقّ نُصِبَ عَلَى الْمَصْدَر وَالْخَبَر {أُولَئِكَ يُؤْمِنُونَ بِهِ} نَزَلَتْ فِي جَمَاعَة قَدِمُوا مِنْ الْحَبَشَة وَأَسْلَمُوا {وَمَنْ يَكْفُر بِهِ} أَيْ بِالْكِتَابِ الْمُؤْتَى بِأَنْ يُحَرِّفهُ {فَأُولَئِكَ هُمْ الْخَاسِرُونَ} لِمَصِيرِهِمْ إلَى النَّار الْمُؤَبَّدَة عَلَيْهِمْ يَابَنِي إِسْرَائِيلَ اذْكُرُوا نِعْمَتِيَ الَّتِي أَنْعَمْتُ عَلَيْكُمْ وَأَنِّي فَضَّلْتُكُمْ عَلَى الْعَالَمِينَ (122) {يَا بَنِي إسْرَائِيل اُذْكُرُوا نِعْمَتِي الَّتِي أَنْعَمْت عَلَيْكُمْ وَأَنِّي فَضَّلْتُكُمْ عَلَى الْعَالَمِينَ} تَقَدَّمَ مِثْله وَاتَّقُوا يَوْمًا لَا تَجْزِي نَفْسٌ عَنْ نَفْسٍ شَيْئًا وَلَا يُقْبَلُ مِنْهَا عَدْلٌ وَلَا تَنْفَعُهَا شَفَاعَةٌ وَلَا هُمْ يُنْصَرُونَ (123) {واتقوا} خافوا {يوما لا تجزي} تُغْنِي {نَفْس عَنْ نَفْس} فِيهِ {شَيْئًا وَلَا يقبل منها عدل} فداء {ولا ينفعها شَفَاعَة وَلَا هُمْ يُنْصَرُونَ} يُمْنَعُونَ مِنْ عَذَاب الله وَإِذِ ابْتَلَى إِبْرَاهِيمَ رَبُّهُ بِكَلِمَاتٍ فَأَتَمَّهُنَّ قَالَ إِنِّي جَاعِلُكَ لِلنَّاسِ إِمَامًا قَالَ وَمِنْ ذُرِّيَّتِي قَالَ لَا يَنَالُ عَهْدِي الظَّالِمِينَ (124) {وَ} اُذْكُرْ {إذْ ابْتَلَى} اخْتَبَرَ {إبْرَاهِيمَ} وَفِي قِرَاءَة إبْرَاهَام {رَبُّهُ بِكَلِمَاتٍ} بِأَوَامِر وَنَوَاهٍ كَلَّفَهُ بِهَا قِيلَ هِيَ مَنَاسِك الْحَجّ وَقِيلَ الْمَضْمَضَة وَالِاسْتِنْشَاق وَالسِّوَاك وَقَصّ الشَّارِب وَفَرْق الشَّعْر وَقَلْم الإظفار ونتف الإبط وحلق العانة والختان والاستنجاء {فَأَتَمّهنَّ} أَدَّاهُنَّ تَامَّات {قَالَ} تَعَالَى لَهُ {إنِّي جَاعِلك لِلنَّاسِ إمَامًا} قُدْوَة فِي الدِّين {قَالَ وَمِنْ ذُرِّيَّتِي} أَوْلَادِي اجْعَلْ أَئِمَّة {قَالَ لَا يَنَال عَهْدِي} بِالْإِمَامَةِ {الظَّالِمِينَ} الْكَافِرِينَ مِنْهُمْ دَلَّ عَلَى أَنَّهُ يَنَال غَيْر الظَّالِم وَإِذْ جَعَلْنَا الْبَيْتَ مَثَابَةً لِلنَّاسِ وَأَمْنًا وَاتَّخِذُوا مِنْ مَقَامِ إِبْرَاهِيمَ مُصَلًّى وَعَهِدْنَا إِلَى إِبْرَاهِيمَ وَإِسْمَاعِيلَ أَنْ طَهِّرَا بَيْتِيَ لِلطَّائِفِينَ وَالْعَاكِفِينَ وَالرُّكَّعِ السُّجُودِ (125) {وَإِذْ جَعَلْنَا الْبَيْت} الْكَعْبَة {مَثَابَة لِلنَّاسِ} مَرْجِعًا يَثُوبُونَ إلَيْهِ مِنْ كُلّ جَانِب {وَأَمْنًا} مَأْمَنًا لَهُمْ مِنْ الظُّلْم وَالْإِغَارَات الْوَاقِعَة فِي غَيْره كَانَ الرَّجُل يَلْقَى قَاتِل أَبِيهِ فِيهِ فَلَا يهيجه {واتخذوا} أيها الناس {مِنْ مَقَام إبْرَاهِيم} هُوَ الْحَجَر الَّذِي قَامَ عَلَيْهِ عِنْد بِنَاء الْبَيْت {مُصَلًّى} مَكَان صَلَاة بأن تصلوا خلفه ركعتي الطواف وفي قراءة بفتح الخاء خبر {وَعَهِدْنَا إلَى إبْرَاهِيم وَإِسْمَاعِيل} أَمَرْنَاهُمَا {أَنْ} أَيْ بِأَنْ {طَهِّرَا بَيْتِي} مِنْ الْأَوْثَان {لِلطَّائِفِينَ وَالْعَاكِفِينَ} الْمُقِيمِينَ فِيهِ {وَالرُّكَّع السُّجُود} جَمْع رَاكِع وَسَاجِد المصلين وَإِذْ قَالَ إِبْرَاهِيمُ رَبِّ اجْعَلْ هَذَا بَلَدًا آمِنًا وَارْزُقْ أَهْلَهُ مِنَ الثَّمَرَاتِ مَنْ آمَنَ مِنْهُمْ بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الْآخِرِ قَالَ وَمَنْ كَفَرَ فَأُمَتِّعُهُ قَلِيلًا ثُمَّ أَضْطَرُّهُ إِلَى عَذَابِ النَّارِ وَبِئْسَ الْمَصِيرُ (126) {وَإِذْ قَالَ إبْرَاهِيمُ رَبّ اجْعَلْ هَذَا} الْمَكَان {بَلَدًا آمِنًا} ذَا أَمْن وَقَدْ أَجَابَ اللَّه دُعَاءَهُ فَجَعَلَهُ حَرَمًا لَا يُسْفَك فِيهِ دَم إنْسَان وَلَا يُظْلَم فِيهِ أَحَد وَلَا يُصَاد صَيْده وَلَا يُخْتَلَى خَلَاهُ {وَارْزُقْ أَهْله مِنْ الثَّمَرَات} وَقَدْ فَعَلَ بِنَقْلِ الطَّائِف مِنْ الشَّام إلَيْهِ وَكَانَ أَقْفَر لَا زَرْع فِيهِ وَلَا مَاء {مَنْ آمَنَ مِنْهُمْ بِاَللَّهِ وَالْيَوْم الْآخِر} بَدَل مِنْ أَهْله وَخَصَّهُمْ بِالدُّعَاءِ لَهُمْ مُوَافَقَة لِقَوْلِهِ لَا يَنَال عَهْدِي الظَّالِمِينَ {قَالَ} تَعَالَى {وَ} اُرْزُقْ {مَنْ كَفَرَ فَأُمَتِّعهُ} بِالتَّشْدِيدِ وَالتَّخْفِيف فِي الدُّنْيَا بِالرِّزْقِ {قَلِيلًا} مُدَّة حَيَاته {ثُمَّ أَضْطَرّهُ} أُلْجِئهُ فِي الْآخِرَة {إلَى عَذَاب النَّار} فَلَا يَجِد عَنْهَا مَحِيصًا {وَبِئْسَ الْمَصِير} الْمَرْجِع هي وَإِذْ يَرْفَعُ إِبْرَاهِيمُ الْقَوَاعِدَ مِنَ الْبَيْتِ وَإِسْمَاعِيلُ رَبَّنَا تَقَبَّلْ مِنَّا إِنَّكَ أَنْتَ السَّمِيعُ الْعَلِيمُ (127) {وَ} اُذْكُرْ {إذْ يَرْفَع إبْرَاهِيم الْقَوَاعِد} الْأُسُس أَوْ الْجُدُر {مِنْ الْبَيْت} يَبْنِيه مُتَعَلِّق بِيَرْفَعُ {وَإِسْمَاعِيل} عُطِفَ عَلَى إبْرَاهِيم يَقُولَانِ {رَبّنَا تَقَبَّلْ مِنَّا} بِنَاءَنَا {إنَّك أَنْت السَّمِيع} لِلْقَوْلِ {الْعَلِيم} بالفعل رَبَّنَا وَاجْعَلْنَا مُسْلِمَيْنِ لَكَ وَمِنْ ذُرِّيَّتِنَا أُمَّةً مُسْلِمَةً لَكَ وَأَرِنَا مَنَاسِكَنَا وَتُبْ عَلَيْنَا إِنَّكَ أَنْتَ التَّوَّابُ الرَّحِيمُ (128) {ربنا واجعلنا مسلمين} منقادين {لك و} اجعل {من ذريتنا} أَوْلَادنَا {أُمَّة} جَمَاعَة {مُسْلِمَة لَك} وَمِنْ لِلتَّبْعِيضِ وَأَتَى بِهِ لِتَقَدُّمِ قَوْله لَا يَنَال عَهْدِي الظَّالِمِينَ {وَأَرِنَا} عَلِّمْنَا {مَنَاسِكنَا} شَرَائِع عِبَادَتنَا أَوْ حَجّنَا {وَتُبْ عَلَيْنَا إنَّك أَنْت التَّوَّاب الرَّحِيم} سَأَلَاهُ التَّوْبَة مَعَ عِصْمَتهمَا تَوَاضُعًا وَتَعْلِيمًا لِذُرِّيَّتِهِمَا رَبَّنَا وَابْعَثْ فِيهِمْ رَسُولًا مِنْهُمْ يَتْلُو عَلَيْهِمْ آيَاتِكَ وَيُعَلِّمُهُمُ الْكِتَابَ وَالْحِكْمَةَ وَيُزَكِّيهِمْ إِنَّكَ أَنْتَ الْعَزِيزُ الْحَكِيمُ (129) {رَبّنَا وَابَعْث فِيهِمْ} أَيْ أَهْل الْبَيْت {رَسُولًا مِنْهُمْ} مِنْ أَنْفُسهمْ وَقَدْ أَجَابَ اللَّه دُعَاءَهُ بِمُحَمَّدٍ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ {يَتْلُو عَلَيْهِمْ آيَاتك} الْقُرْآن {وَيُعَلِّمهُمْ الْكِتَاب} الْقُرْآن {وَالْحِكْمَة} أَيْ مَا فِيهِ مِنْ الْأَحْكَام {وَيُزَكِّيهِمْ} يُطَهِّرهُمْ مِنْ الشِّرْك {إنَّك أَنْت الْعَزِيز} الْغَالِب {الْحَكِيم} فِي صنعه وَمَنْ يَرْغَبُ عَنْ مِلَّةِ إِبْرَاهِيمَ إِلَّا مَنْ سَفِهَ نَفْسَهُ وَلَقَدِ اصْطَفَيْنَاهُ فِي الدُّنْيَا وَإِنَّهُ فِي الْآخِرَةِ لَمِنَ الصَّالِحِينَ (130) {وَمَنْ} أَيْ لَا {يَرْغَب عَنْ مِلَّة إبْرَاهِيم} فَيَتْرُكهَا {إلَّا مَنْ سَفِهَ نَفْسه} جَهِلَ أَنَّهَا مَخْلُوقَة لِلَّهِ يَجِب عَلَيْهَا عِبَادَته أَوْ اسْتَخَفَّ بِهَا وَامْتَهَنَهَا {وَلَقَدْ اصْطَفَيْنَاهُ} اخْتَرْنَاهُ {فِي الدُّنْيَا} بِالرِّسَالَةِ وَالْخَلَّة {وَإِنَّهُ فِي الْآخِرَة لَمِنْ الصَّالِحِينَ} الَّذِينَ لَهُمْ الدَّرَجَات الْعُلَى إِذْ قَالَ لَهُ رَبُّهُ أَسْلِمْ قَالَ أَسْلَمْتُ لِرَبِّ الْعَالَمِينَ (131) وَاذْكُرْ {إذْ قَالَ لَهُ رَبّه أَسْلِمْ} انْقَدْ لِلَّهِ وَأَخْلِصْ لَهُ دِينك {قال أسلمت لرب العالمين} وَوَصَّى بِهَا إِبْرَاهِيمُ بَنِيهِ وَيَعْقُوبُ يَابَنِيَّ إِنَّ اللَّهَ اصْطَفَى لَكُمُ الدِّينَ فَلَا تَمُوتُنَّ إِلَّا وَأَنْتُمْ مُسْلِمُونَ (132) {وَوَصَّى} وَفِي قِرَاءَة أَوْصَى {بِهَا} بِالْمِلَّةِ {إبْرَاهِيم بَنِيهِ وَيَعْقُوب} بَنِيهِ قَالَ {يَا بَنِيّ إنَّ اللَّه اصْطَفَى لَكُمْ الدِّين} دِين الْإِسْلَام {فَلَا تَمُوتُنَّ إلَّا وَأَنْتُمْ مُسْلِمُونَ} نَهَى عَنْ تَرْك الْإِسْلَام وَأَمَرَ بِالثَّبَاتِ عَلَيْهِ إلَى مُصَادَفَة الْمَوْت أَمْ كُنْتُمْ شُهَدَاءَ إِذْ حَضَرَ يَعْقُوبَ الْمَوْتُ إِذْ قَالَ لِبَنِيهِ مَا تَعْبُدُونَ مِنْ بَعْدِي قَالُوا نَعْبُدُ إِلَهَكَ وَإِلَهَ آبَائِكَ إِبْرَاهِيمَ وَإِسْمَاعِيلَ وَإِسْحَاقَ إِلَهًا وَاحِدًا وَنَحْنُ لَهُ مُسْلِمُونَ (133) وَلَمَّا قَالَ الْيَهُود لِلنَّبِيِّ أَلَسْت تَعْلَم أَنَّ يَعْقُوب يَوْم مَاتَ أَوْصَى بَنِيهِ بِالْيَهُودِيَّةِ نَزَلَ {أَمْ كُنْتُمْ شُهَدَاء} حُضُورًا {إذْ حَضَرَ يَعْقُوبَ الْمَوْتُ إذْ} بَدَل مِنْ إذْ قَبْله {قَالَ لِبَنِيهِ مَا تَعْبُدُونَ مِنْ بَعْدِي} بَعْد مَوْتِي {قَالُوا نَعْبُد إلَهك وَإِلَه آبَائِك إبْرَاهِيم وَإِسْمَاعِيل وَإِسْحَاق} عَدّ إسْمَاعِيل مِنْ الْآبَاء تَغْلِيب وَلِأَنَّ الْعَمّ بِمَنْزِلَةِ الْأَب {إلَهًا وَاحِدًا} بَدَل مِنْ إلَهك {ونحن له مسلمون} وَأَمْ بِمَعْنَى هَمْزَة الْإِنْكَار أَيْ لَمْ تَحْضُرُوهُ وَقْت مَوْته فَكَيْفَ تَنْسُبُونَ إلَيْهِ مَا لَا يَلِيق بِهِ تِلْكَ أُمَّةٌ قَدْ خَلَتْ لَهَا مَا كَسَبَتْ وَلَكُمْ مَا كَسَبْتُمْ وَلَا تُسْأَلُونَ عَمَّا كَانُوا يَعْمَلُونَ (134) {تِلْكَ} مُبْتَدَأ وَالْإِشَارَة إلَى إبْرَاهِيم وَيَعْقُوب وَبَنِيهِمَا وَأَنَّثَ لِتَأْنِيثِ خَبَره {أُمَّة قَدْ خَلَتْ} سَلَفَتْ {لَهَا مَا كَسَبَتْ} مِنْ الْعَمَل أَيْ جَزَاؤُهُ اسْتِئْنَاف {وَلَكُمْ} الْخِطَاب لِلْيَهُودِ {مَا كَسَبْتُمْ وَلَا تُسْأَلُونَ عَمَّا كَانُوا يَعْمَلُونَ} كَمَا لَا يُسْأَلُونَ عَنْ عَمَلكُمْ وَالْجُمْلَة تَأْكِيد لِمَا قَبْلهَا وَقَالُوا كُونُوا هُودًا أَوْ نَصَارَى تَهْتَدُوا قُلْ بَلْ مِلَّةَ إِبْرَاهِيمَ حَنِيفًا وَمَا كَانَ مِنَ الْمُشْرِكِينَ (135) {وَقَالُوا كُونُوا هُودًا أَوْ نَصَارَى تَهْتَدُوا} أَوْ لِلتَّفْصِيلِ وَقَائِل الْأَوَّل يَهُود الْمَدِينَة وَالثَّانِي نَصَارَى نَجْرَان {قُلْ} لَهُمْ {بَلْ} نَتَّبِع {مِلَّة إبْرَاهِيم حَنِيفًا} حَال مِنْ إبْرَاهِيم مَائِلًا عَنْ الْأَدْيَان كُلّهَا إلَى الدِّين الْقَيِّم {وما كان من المشركين} قُولُوا آمَنَّا بِاللَّهِ وَمَا أُنْزِلَ إِلَيْنَا وَمَا أُنْزِلَ إِلَى إِبْرَاهِيمَ وَإِسْمَاعِيلَ وَإِسْحَاقَ وَيَعْقُوبَ وَالْأَسْبَاطِ وَمَا أُوتِيَ مُوسَى وَعِيسَى وَمَا أُوتِيَ النَّبِيُّونَ مِنْ رَبِّهِمْ لَا نُفَرِّقُ بَيْنَ أَحَدٍ مِنْهُمْ وَنَحْنُ لَهُ مُسْلِمُونَ (136) {قُولُوا} خِطَاب لِلْمُؤْمِنِينَ {آمَنَّا بِاَللَّهِ وَمَا أُنْزِلَ إلَيْنَا} مِنْ الْقُرْآن {وَمَا أُنْزِلَ إلَى إبْرَاهِيم} مِنْ الصُّحُف الْعَشْر {وَإِسْمَاعِيل وَإِسْحَاق وَيَعْقُوب وَالْأَسْبَاط} أولاده {وَمَا أُوتِيَ مُوسَى} مِنْ التَّوْرَاة {وَعِيسَى} مِنْ الْإِنْجِيل {وَمَا أُوتِيَ النَّبِيُّونَ مِنْ رَبّهمْ} مِنْ الْكُتُب وَالْآيَات {لَا نُفَرِّق بَيْن أَحَد مِنْهُمْ} فَنُؤْمِن بِبَعْضٍ وَنَكْفُر بِبَعْضٍ كَالْيَهُودِ وَالنَّصَارَى {ونحن له مسلمون} فَإِنْ آمَنُوا بِمِثْلِ مَا آمَنْتُمْ بِهِ فَقَدِ اهْتَدَوْا وَإِنْ تَوَلَّوْا فَإِنَّمَا هُمْ فِي شِقَاقٍ فَسَيَكْفِيكَهُمُ اللَّهُ وَهُوَ السَّمِيعُ الْعَلِيمُ (137) {فَإِنْ آمَنُوا} أَيْ الْيَهُود وَالنَّصَارَى {بِمِثْلِ} مِثْل زَائِدَة {مَا آمَنْتُمْ بِهِ فَقَدْ اهْتَدَوْا وَإِنْ تَوَلَّوْا} عَنْ الْإِيمَان بِهِ {فَإِنَّمَا هُمْ فِي شِقَاق} خِلَاف مَعَكُمْ {فَسَيَكْفِيكَهُمْ اللَّه} يَا مُحَمَّد شِقَاقهمْ {وَهُوَ السَّمِيع} لِأَقْوَالِهِمْ {الْعَلِيم} بِأَحْوَالِهِمْ وَقَدْ كَفَاهُ إيَّاهُمْ بِقَتْلِ قُرَيْظَة وَنَفْي النَّضِير وَضَرْب الْجِزْيَة عَلَيْهِمْ صِبْغَةَ اللَّهِ وَمَنْ أَحْسَنُ مِنَ اللَّهِ صِبْغَةً وَنَحْنُ لَهُ عَابِدُونَ (138) {صِبْغَة اللَّه} مَصْدَر مُؤَكِّد لِآمَنَّا وَنَصْبُهُ بِفِعْلٍ مُقَدَّر أَيْ صَبَغَنَا اللَّه وَالْمُرَاد بِهَا دِينه الَّذِي فَطَرَ النَّاس عَلَيْهِ لِظُهُورِ أَثَره عَلَى صَاحِبه كَالصَّبْغِ فِي الثَّوْب {وَمَنْ} أَيْ لَا أَحَد {أَحْسَن مِنْ اللَّه صِبْغَة} تَمْيِيز {وَنَحْنُ لَهُ عَابِدُونَ} قَالَ الْيَهُود لِلْمُسْلِمِينَ نَحْنُ أَهْل الْكِتَاب الْأَوَّل وَقِبْلَتنَا أَقْدَم وَلَمْ تَكُنْ الْأَنْبِيَاء مِنْ الْعَرَب وَلَوْ كَانَ مُحَمَّد نَبِيًّا لَكَانَ منا فنزل قُلْ أَتُحَاجُّونَنَا فِي اللَّهِ وَهُوَ رَبُّنَا وَرَبُّكُمْ وَلَنَا أَعْمَالُنَا وَلَكُمْ أَعْمَالُكُمْ وَنَحْنُ لَهُ مُخْلِصُونَ (139) {قُلْ} لَهُمْ {أَتُحَاجُّونَنَا} تُخَاصِمُونَنَا {فِي اللَّه} أَنْ اصْطَفَى نَبِيًّا مِنْ الْعَرَب {وَهُوَ رَبّنَا وَرَبّكُمْ} فَلَهُ أَنْ يَصْطَفِي مَنْ يَشَاء {وَلَنَا أَعْمَالنَا} نُجَازِي بِهَا {وَلَكُمْ أَعْمَالكُمْ} تُجَازُونَ بِهَا فَلَا يَبْعُد أَنْ يَكُون فِي أَعْمَالنَا مَا نَسْتَحِقّ بِهِ الْإِكْرَام {وَنَحْنُ لَهُ مُخْلِصُونَ} الدِّين وَالْعَمَل دُونكُمْ فَنَحْنُ أَوْلَى بِالِاصْطِفَاءِ وَالْهَمْزَة لِلْإِنْكَارِ وَالْجُمَل الثلاث أحوال أَمْ تَقُولُونَ إِنَّ إِبْرَاهِيمَ وَإِسْمَاعِيلَ وَإِسْحَاقَ وَيَعْقُوبَ وَالْأَسْبَاطَ كَانُوا هُودًا أَوْ نَصَارَى قُلْ أَأَنْتُمْ أَعْلَمُ أَمِ اللَّهُ وَمَنْ أَظْلَمُ مِمَّنْ كَتَمَ شَهَادَةً عِنْدَهُ مِنَ اللَّهِ وَمَا اللَّهُ بِغَافِلٍ عَمَّا تَعْمَلُونَ (140) {أم} بل أ {تَقُولُونَ} بِالتَّاءِ وَالْيَاء {إنَّ إبْرَاهِيم وَإِسْمَاعِيل وَإِسْحَاق وَيَعْقُوب وَالْأَسْبَاط كَانُوا هُودًا أَوْ نَصَارَى قُلْ} لَهُمْ {أَأَنْتُمْ أَعْلَم أَمْ اللَّه} أَيْ اللَّه أَعْلَم وَقَدْ بَرَأَ مِنْهُمَا إبْرَاهِيم بِقَوْلِهِ {مَا كَانَ إبْرَاهِيم يَهُودِيًّا وَلَا نَصْرَانِيًّا} وَالْمَذْكُورُونَ مَعَهُ تَبَع لَهُ {وَمَنْ أَظْلَم مِمَّنْ كَتَمَ} أَخْفَى عَنْ النَّاس {شَهَادَة عِنْده} كَائِنَة {مِنْ اللَّه} أَيْ لَا أَحَد أَظْلَم مِنْهُ وَهُمْ الْيَهُود كَتَمُوا شَهَادَة اللَّه فِي التَّوْرَاة لِإِبْرَاهِيم بِالْحَنِيفِيَّةِ {وَمَا اللَّه بِغَافِلٍ عَمَّا تَعْمَلُونَ} تَهْدِيد لَهُمْ تِلْكَ أُمَّةٌ قَدْ خَلَتْ لَهَا مَا كَسَبَتْ وَلَكُمْ مَا كَسَبْتُمْ وَلَا تُسْأَلُونَ عَمَّا كَانُوا يَعْمَلُونَ (141) {تِلْكَ أُمَّة قَدْ خَلَتْ لَهَا مَا كَسَبَتْ وَلَكُمْ مَا كَسَبْتُمْ وَلَا تُسْأَلُونَ عَمَّا كَانُوا يعملون} تقدم مثله سَيَقُولُ السُّفَهَاءُ مِنَ النَّاسِ مَا وَلَّاهُمْ عَنْ قِبْلَتِهِمُ الَّتِي كَانُوا عَلَيْهَا قُلْ لِلَّهِ الْمَشْرِقُ وَالْمَغْرِبُ يَهْدِي مَنْ يَشَاءُ إِلَى صِرَاطٍ مُسْتَقِيمٍ (142) {سيقول السفهاء} الجهال {مِنْ النَّاس} الْيَهُود وَالْمُشْرِكِينَ {مَا وَلَّاهُمْ} أَيّ شَيْء صَرَفَ النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَالْمُؤْمِنِينَ {عَنْ قِبْلَتهمْ الَّتِي كَانُوا عَلَيْهَا} عَلَى استقبالها في الصلاة وهي بيت المقدس وَالْإِتْيَان بِالسِّينِ الدَّالَّة عَلَى الِاسْتِقْبَال مِنْ الْإِخْبَار بالغيب {قُلْ لِلَّهِ الْمَشْرِق وَالْمَغْرِب} أَيْ الْجِهَات كُلّهَا فَيَأْمُر بِالتَّوَجُّهِ إلَى أَيّ جِهَة شَاءَ لَا اعْتِرَاض عَلَيْهِ {يَهْدِي مَنْ يَشَاء} هِدَايَته {إلَى صِرَاط} طَرِيق {مُسْتَقِيم} دِين الْإِسْلَام أَيْ وَمِنْهُمْ أَنْتُمْ دَلَّ عَلَى هَذَا وَكَذَلِكَ جَعَلْنَاكُمْ أُمَّةً وَسَطًا لِتَكُونُوا شُهَدَاءَ عَلَى النَّاسِ وَيَكُونَ الرَّسُولُ عَلَيْكُمْ شَهِيدًا وَمَا جَعَلْنَا الْقِبْلَةَ الَّتِي كُنْتَ عَلَيْهَا إِلَّا لِنَعْلَمَ مَنْ يَتَّبِعُ الرَّسُولَ مِمَّنْ يَنْقَلِبُ عَلَى عَقِبَيْهِ وَإِنْ كَانَتْ لَكَبِيرَةً إِلَّا عَلَى الَّذِينَ هَدَى اللَّهُ وَمَا كَانَ اللَّهُ لِيُضِيعَ إِيمَانَكُمْ إِنَّ اللَّهَ بِالنَّاسِ لَرَءُوفٌ رَحِيمٌ (143) {وَكَذَلِكَ} كَمَا هَدَيْنَاكُمْ إلَيْهِ {جَعَلْنَاكُمْ} يَا أُمَّة مُحَمَّد {أُمَّةً وَسَطًا} خِيَارًا عُدُولًا {لِتَكُونُوا شُهَدَاء عَلَى النَّاس} يَوْم الْقِيَامَة أَنَّ رُسُلهمْ بَلَّغَتْهُمْ {وَيَكُون الرَّسُول عَلَيْكُمْ شَهِيدًا} أَنَّهُ بَلَّغَكُمْ {وَمَا جَعَلْنَا} صَيَّرْنَا {الْقِبْلَة} لَك الْآن الْجِهَة {الَّتِي كُنْت عَلَيْهَا} أَوَّلًا وَهِيَ الْكَعْبَة وَكَانَ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يُصَلِّي إلَيْهَا فَلَمَّا هَاجَرَ أُمِرَ بِاسْتِقْبَالِ بَيْت الْمَقْدِس تَأَلُّفًا لِلْيَهُودِ فَصَلَّى إلَيْهِ سِتَّة أَوْ سَبْعَة عَشْر شَهْرًا ثُمَّ حُوِّلَ {إلَّا لِنَعْلَم} عِلْم ظُهُور {مَنْ يَتَّبِع الرَّسُول} فَيُصَدِّقهُ {مِمَّنْ يَنْقَلِب عَلَى عَقِبَيْهِ} أَيْ يَرْجِع إلَى الْكُفْر شَكًّا فِي الدِّين وَظَنًّا أَنَّ النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِي حِيرَة مِنْ أَمْره وَقَدْ ارْتَدَّ لِذَلِك جَمَاعَة {وَإِنْ} مُخَفَّفَة مِنْ الثَّقِيلَة وَاسْمهَا مَحْذُوف أَيْ وَإِنَّهَا {كَانَتْ} أَيْ التَّوْلِيَة إلَيْهَا {لَكَبِيرَة} شَاقَّة عَلَى النَّاس {إلَّا عَلَى الَّذِينَ هَدَى اللَّه} مِنْهُمْ {وَمَا كَانَ اللَّه لِيُضِيعَ إيمَانكُمْ} أَيْ صَلَاتكُمْ إلَى بَيْت الْمَقْدِس بَلْ يُثِيبكُمْ عَلَيْهِ لِأَنَّ سَبَب نُزُولهَا السُّؤَال عَمَّنْ مَاتَ قَبْل التحويل {إن الله بالناس} المؤمنين {لرؤوف رَحِيم} فِي عَدَم إضَاعَة أَعْمَالهمْ وَالرَّأْفَة شِدَّة الرَّحْمَة وَقَدَّمَ الْأَبْلَغ لِلْفَاصِلَةِ قَدْ نَرَى تَقَلُّبَ وَجْهِكَ فِي السَّمَاءِ فَلَنُوَلِّيَنَّكَ قِبْلَةً تَرْضَاهَا فَوَلِّ وَجْهَكَ شَطْرَ الْمَسْجِدِ الْحَرَامِ وَحَيْثُ مَا كُنْتُمْ فَوَلُّوا وُجُوهَكُمْ شَطْرَهُ وَإِنَّ الَّذِينَ أُوتُوا الْكِتَابَ لَيَعْلَمُونَ أَنَّهُ الْحَقُّ مِنْ رَبِّهِمْ وَمَا اللَّهُ بِغَافِلٍ عَمَّا يَعْمَلُونَ (144) {قَدْ} لِلتَّحْقِيقِ {نَرَى تَقَلُّب} تَصَرُّف {وَجْهك فِي} جِهَة {السَّمَاء} مُتَطَلِّعًا إلَى الْوَحْي وَمُتَشَوِّقًا لِلْأَمْرِ بِاسْتِقْبَالِ الْكَعْبَة وَكَانَ يَوَدّ ذَلِكَ لِأَنَّهَا قِبْلَة إبْرَاهِيم وَلِأَنَّهُ أَدْعَى إلَى إسْلَام الْعَرَب {فَلَنُوَلِّيَنَّكَ} نُحَوِّلَنَّك {قِبْلَة تَرْضَاهَا} تُحِبّهَا {فَوَلِّ وَجْهك} اسْتَقْبِلْ فِي الصَّلَاة {شَطْر} نَحْو {الْمَسْجِد الْحَرَام} أَيْ الْكَعْبَة {وَحَيْثُ مَا كُنْتُمْ} خِطَاب لِلْأُمَّةِ {فَوَلُّوا وُجُوهكُمْ} فِي الصَّلَاة {شَطْره وَإِنَّ الَّذِينَ أُوتُوا الْكِتَاب لَيَعْلَمُونَ أَنَّهُ} أَيْ التَّوَلِّي إلَى الْكَعْبَة {الْحَقّ} الثَّابِت {مِنْ رَبّهمْ} لِمَا فِي كُتُبهمْ مِنْ نَعْت النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مِنْ أَنَّهُ يَتَحَوَّل إلَيْهَا {وَمَا اللَّه بِغَافِلٍ عما تعملون} بِالتَّاءِ أَيّهَا الْمُؤْمِنُونَ مِنْ امْتِثَال أَمْره وَبِالْيَاءِ أَيْ الْيَهُود مِنْ إنْكَار أَمْر الْقِبْلَة وَلَئِنْ أَتَيْتَ الَّذِينَ أُوتُوا الْكِتَابَ بِكُلِّ آيَةٍ مَا تَبِعُوا قِبْلَتَكَ وَمَا أَنْتَ بِتَابِعٍ قِبْلَتَهُمْ وَمَا بَعْضُهُمْ بِتَابِعٍ قِبْلَةَ بَعْضٍ وَلَئِنِ اتَّبَعْتَ أَهْوَاءَهُمْ مِنْ بَعْدِ مَا جَاءَكَ مِنَ الْعِلْمِ إِنَّكَ إِذًا لَمِنَ الظَّالِمِينَ (145) {وَلَئِنْ} لَام الْقَسَم {أَتَيْت الَّذِينَ أُوتُوا الْكِتَاب بِكُلِّ آيَة} عَلَى صِدْقك فِي أَمْر الْقِبْلَة {مَا تَبِعُوا} أَيْ لَا يَتْبَعُونَ {قِبْلَتك} عِنَادًا {وَمَا أَنْت بِتَابِعٍ قِبْلَتهمْ} قَطْع لِطَمَعِهِ فِي إسْلَامهمْ وَطَمَعهمْ فِي عَوْده إلَيْهَا {وَمَا بَعْضهمْ بِتَابِعٍ قِبْلَة بَعْض} أَيْ الْيَهُود قِبْلَة النَّصَارَى وَبِالْعَكْسِ {وَلَئِنْ اتَّبَعْت أَهْوَاءَهُمْ} الَّتِي يَدْعُونَك إلَيْهَا {مِنْ بَعْد مَا جَاءَك مِنْ الْعِلْم} الْوَحْي {إنَّك إذًا} إنْ اتَّبَعْتهمْ فَرْضًا {لمن الظالمين} الَّذِينَ آتَيْنَاهُمُ الْكِتَابَ يَعْرِفُونَهُ كَمَا يَعْرِفُونَ أَبْنَاءَهُمْ وَإِنَّ فَرِيقًا مِنْهُمْ لَيَكْتُمُونَ الْحَقَّ وَهُمْ يَعْلَمُونَ (146) {الَّذِينَ آتَيْنَاهُمْ الْكِتَاب يَعْرِفُونَهُ} أَيْ مُحَمَّدًا {كَمَا يعرفون أبناءهم} بنعته في كتبهم قال بن سَلَام لَقَدْ عَرَفْته حِين رَأَيْته كَمَا أَعْرِف ابني ومعرفتي لمحمد أَشَدّ {وَإْنَّ فَرِيقًا مِنْهُمْ لَيَكْتُمُونَ الْحَقّ} نَعْته {وَهُمْ يَعْلَمُونَ} هَذَا الَّذِي أَنْت عَلَيْهِ الْحَقُّ مِنْ رَبِّكَ فَلَا تَكُونَنَّ مِنَ الْمُمْتَرِينَ (147) {الْحَقّ} كَائِنًا {مِنْ رَبّك فَلَا تَكُونَن مِنْ الْمُمْتَرِينَ} الشَّاكِّينَ فِيهِ أَيْ مِنْ هَذَا النَّوْع فَهُوَ أَبْلَغ مِنْ أَنْ لَا تَمْتَرِ وَلِكُلٍّ وِجْهَةٌ هُوَ مُوَلِّيهَا فَاسْتَبِقُوا الْخَيْرَاتِ أَيْنَ مَا تَكُونُوا يَأْتِ بِكُمُ اللَّهُ جَمِيعًا إِنَّ اللَّهَ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ (148) {وَلِكُلٍّ} مِنْ الْأُمَم {وِجْهَة} قِبْلَة {هُوَ مُوَلِّيهَا} وِجْهَة فِي صَلَاته وَفِي قِرَاءَة مَوْلَاهَا {فَاسْتَبِقُوا الْخَيْرَات} بَادِرُوا إلَى الطَّاعَات وَقَبُولهَا {أَيْنَ مَا تَكُونُوا يَأْتِ بِكُمْ اللَّه جَمِيعًا} يَجْمَعكُمْ يَوْم الْقِيَامَة فَيُجَازِيكُمْ بِأَعْمَالِكُمْ {إن الله على كل شيء قدير وَمِنْ حَيْثُ خَرَجْتَ فَوَلِّ وَجْهَكَ شَطْرَ الْمَسْجِدِ الْحَرَامِ وَإِنَّهُ لَلْحَقُّ مِنْ رَبِّكَ وَمَا اللَّهُ بِغَافِلٍ عَمَّا تَعْمَلُونَ (149) {وَمِنْ حَيْثُ خَرَجْت} لِسَفَرٍ {فَوَلِّ وَجْهك شَطْر الْمَسْجِد الْحَرَام وَإِنَّهُ لَلْحَقّ مِنْ رَبّك وَمَا اللَّه بِغَافِلٍ عَمَّا تَعْمَلُونَ} بِالتَّاءِ وَالْيَاء تَقَدَّمَ مِثْله وَكَرَّرَهُ لِبَيَانِ تَسَاوِي حُكْم السَّفَر وَغَيْره وَمِنْ حَيْثُ خَرَجْتَ فَوَلِّ وَجْهَكَ شَطْرَ الْمَسْجِدِ الْحَرَامِ وَحَيْثُ مَا كُنْتُمْ فَوَلُّوا وُجُوهَكُمْ شَطْرَهُ لِئَلَّا يَكُونَ لِلنَّاسِ عَلَيْكُمْ حُجَّةٌ إِلَّا الَّذِينَ ظَلَمُوا مِنْهُمْ فَلَا تَخْشَوْهُمْ وَاخْشَوْنِي وَلِأُتِمَّ نِعْمَتِي عَلَيْكُمْ وَلَعَلَّكُمْ تَهْتَدُونَ (150) {وَمِنْ حَيْثُ خَرَجْت فَوَلِّ وَجْهك شَطْر الْمَسْجِد الحرام وحيثما كُنْتُمْ فَوَلُّوا وُجُوهكُمْ شَطْره} كَرَّرَهُ لِلتَّأْكِيدِ {لِئَلَّا يَكُون لِلنَّاسِ} الْيَهُود أَوْ الْمُشْرِكِينَ {عَلَيْكُمْ حُجَّة} أَيْ مُجَادَلَة فِي التَّوَلِّي إلَى غَيْره لِتَنْتِفِي مُجَادَلَتهمْ لَكُمْ مِنْ قَوْل الْيَهُود يَجْحَد دِيننَا وَيَتْبَع قِبْلَتنَا وَقَوْل الْمُشْرِكِينَ يَدَّعِي مِلَّة إبْرَاهِيم وَيُخَالِف قِبْلَته {إلَّا الَّذِينَ ظَلَمُوا مِنْهُمْ} بِالْعِنَادِ فَإِنَّهُمْ يَقُولُونَ مَا تَحَوَّلَ إلَيْهَا إلَّا مَيْلًا إلَى دِين آبَائِهِ وَالِاسْتِثْنَاء مُتَّصِل وَالْمَعْنَى لَا يَكُون لِأَحَدٍ عَلَيْكُمْ كَلَام إلَّا كَلَام هَؤُلَاءِ {فَلَا تَخْشَوْهُمْ} تَخَافُوا جِدَالهمْ فِي التَّوَلِّي إلَيْهَا {وَاخْشَوْنِي} بِامْتِثَالِ أَمْرِي {وَلِأُتِمّ} عُطِفَ عَلَى لِئَلَّا يَكُون {نِعْمَتِي عَلَيْكُمْ} بِالْهِدَايَةِ إلَى مَعَالِم دِينكُمْ {وَلَعَلَّكُمْ تَهْتَدُونَ} إلَى الْحَقّ كَمَا أَرْسَلْنَا فِيكُمْ رَسُولًا مِنْكُمْ يَتْلُو عَلَيْكُمْ آيَاتِنَا وَيُزَكِّيكُمْ وَيُعَلِّمُكُمُ الْكِتَابَ وَالْحِكْمَةَ وَيُعَلِّمُكُمْ مَا لَمْ تَكُونُوا تَعْلَمُونَ (151) {كما أرسلنا} متعلق بأتم أي إتمام كَإِتْمَامِهَا بِإِرْسَالِنَا {فِيكُمْ رَسُولًا مِنْكُمْ} مُحَمَّدًا صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ {يَتْلُو عَلَيْكُمْ آيَاتنَا} الْقُرْآن {وَيُزَكِّيكُمْ} يُطَهِّركُمْ مِنْ الشِّرْك {وَيُعَلِّمكُمْ الْكِتَاب} الْقُرْآن {وَالْحِكْمَة} مَا فِيهِ مِنْ الْأَحْكَام {ويعلمكم ما لم تكونوا تعلمون} فَاذْكُرُونِي أَذْكُرْكُمْ وَاشْكُرُوا لِي وَلَا تَكْفُرُونِ (152) {فَاذْكُرُونِي} بِالصَّلَاةِ وَالتَّسْبِيح وَنَحْوه {أَذْكُركُمْ} قِيلَ مَعْنَاهُ أُجَازِيكُمْ وَفِي الْحَدِيث عَنْ اللَّه مَنْ ذَكَرَنِي فِي نَفْسه ذَكَرْته فِي نَفْسِي وَمَنْ ذَكَرَنِي فِي مَلَأ ذَكَرْته فِي مَلَأ خَيْر مِنْ مَلَئِهِ {وَاشْكُرُوا لِي} نِعْمَتِي بِالطَّاعَةِ {وَلَا تَكْفُرُونِ} بالمعصية يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اسْتَعِينُوا بِالصَّبْرِ وَالصَّلَاةِ إِنَّ اللَّهَ مَعَ الصَّابِرِينَ (153) {يأيها الَّذِينَ آمَنُوا اسْتَعِينُوا} عَلَى الْآخِرَة {بِالصَّبْرِ} عَلَى الطَّاعَة وَالْبَلَاء {وَالصَّلَاة} خَصَّهَا بِالذِّكْرِ لِتَكَرُّرِهَا وَعِظَمهَا {إنَّ اللَّه مَعَ الصَّابِرِينَ} بِالْعَوْنِ وَلَا تَقُولُوا لِمَنْ يُقْتَلُ فِي سَبِيلِ اللَّهِ أَمْوَاتٌ بَلْ أَحْيَاءٌ وَلَكِنْ لَا تَشْعُرُونَ (154) {وَلَا تَقُولُوا لِمَنْ يُقْتَل فِي سَبِيل اللَّه} هُمْ {أَمْوَات بَلْ} هُمْ {أَحْيَاء} أَرْوَاحهمْ فِي حَوَاصِل طُيُور خُضْر تَسْرَح فِي الْجَنَّة حَيْثُ شَاءَتْ لِحَدِيثٍ بِذَلِكَ {وَلَكِنْ لَا تَشْعُرُونَ} تَعْلَمُونَ ما فيه وَلَنَبْلُوَنَّكُمْ بِشَيْءٍ مِنَ الْخَوْفِ وَالْجُوعِ وَنَقْصٍ مِنَ الْأَمْوَالِ وَالْأَنْفُسِ وَالثَّمَرَاتِ وَبَشِّرِ الصَّابِرِينَ (155) {وَلَنَبْلُوَنَّكُم بِشَيْءٍ مِنْ الْخَوْف} لِلْعَدُوِّ {وَالْجُوع} الْقَحْط {وَنَقْص مِنْ الْأَمْوَال} بِالْهَلَاكِ {وَالْأَنْفُس} بِالْقَتْلِ وَالْمَوْت وَالْأَمْرَاض {وَالثَّمَرَات} بِالْحَوَائِجِ أَيْ لَنَخْتَبِرَنَّكُم فَنَنْظُر أَتَصْبِرُونَ أَمْ لَا {وَبَشِّرْ الصَّابِرِينَ} عَلَى الْبَلَاء بِالْجَنَّةِ الَّذِينَ إِذَا أَصَابَتْهُمْ مُصِيبَةٌ قَالُوا إِنَّا لِلَّهِ وَإِنَّا إِلَيْهِ رَاجِعُونَ (156) هُمُ {الَّذِينَ إذَا أَصَابَتْهُمْ مُصِيبَة} بَلَاء {قَالُوا إنَّا لِلَّهِ} مَلِكًا وَعَبِيدًا يَفْعَل بِنَا مَا يَشَاء {وَإِنَّا إلَيْهِ رَاجِعُونَ} فِي الْآخِرَة فَيُجَازِينَا وَفِي الْحَدِيث مَنْ اسْتَرْجَعَ عِنْد الْمُصِيبَة أَجَرَهُ اللَّه فِيهَا وَأَخْلَفَ اللَّه عَلَيْهِ خَيْرًا وَفِيهِ أَنَّ مِصْبَاح النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ طُفِئَ فَاسْتَرْجَعَ فَقَالَتْ عَائِشَة إنَّمَا هَذَا مِصْبَاح فَقَالَ كُلّ مَا أَسَاءَ الْمُؤْمِن فَهُوَ مُصِيبَة رَوَاهُ أَبُو دَاوُد فِي مَرَاسِيله أُولَئِكَ عَلَيْهِمْ صَلَوَاتٌ مِنْ رَبِّهِمْ وَرَحْمَةٌ وَأُولَئِكَ هُمُ الْمُهْتَدُونَ (157) {أُولَئِكَ عَلَيْهِمْ صَلَوَات} مَغْفِرَة {مِنْ رَبّهمْ وَرَحْمَة} نعمة {واؤلئك هُمْ الْمُهْتَدُونَ} إلَى الصَّوَاب إِنَّ الصَّفَا وَالْمَرْوَةَ مِنْ شَعَائِرِ اللَّهِ فَمَنْ حَجَّ الْبَيْتَ أَوِ اعْتَمَرَ فَلَا جُنَاحَ عَلَيْهِ أَنْ يَطَّوَّفَ بِهِمَا وَمَنْ تَطَوَّعَ خَيْرًا فَإِنَّ اللَّهَ شَاكِرٌ عَلِيمٌ (158) {إنَّ الصَّفَا وَالْمَرْوَة} جَبَلَانِ بِمَكَّة {مِنْ شَعَائِر اللَّه} أَعْلَام دِينه جَمْع شَعِيرَة {فَمَنْ حَجّ الْبَيْت أَوْ اعْتَمَرَ} أَيْ تَلَبَّسَ بِالْحَجِّ أَوْ الْعُمْرَة وَأَصْلهمَا الْقَصْد وَالزِّيَارَة {فَلَا جُنَاح عَلَيْهِ} إثْم عَلَيْهِ {أَنْ يَطَّوَّف} فِيهِ إدْغَام التَّاء فِي الْأَصْل فِي الطَّاء {بِهِمَا} بِأَنْ يَسْعَى بَيْنهمَا سَبْعًا نَزَلَتْ لَمَّا كَرِهَ الْمُسْلِمُونَ ذَلِكَ لِأَنَّ أَهْل الْجَاهِلِيَّة كَانُوا يَطُوفُونَ بِهِمَا وَعَلَيْهِمَا صنمان يمسحونهما وعن بن عَبَّاس أَنَّ السَّعْي غَيْر فَرْض لِمَا أَفَادَهُ رَفْع الْإِثْم مِنْ التَّخْيِير وَقَالَ الشَّافِعِيّ وَغَيْره رُكْن وَبَيَّنَ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَرِيضَته بِقَوْلِهِ إنَّ اللَّه كَتَبَ عَلَيْكُمْ السَّعْي رَوَاهُ البيهقي وغيره وقال ابدأوا بِمَا بَدَأَ اللَّه بِهِ يَعْنِي الصَّفَا رَوَاهُ مُسْلِم {وَمَنْ تَطَوَّعَ} وَفِي قِرَاءَة بِالتَّحْتِيَّةِ وَتَشْدِيد الطَّاء مَجْزُومًا وَفِيهِ إدْغَام التَّاء فِيهَا {خَيْرًا} أَيْ بِخَيْرٍ أَيْ عَمِلَ مَا لَمْ يَجِب عَلَيْهِ مِنْ طَوَاف وَغَيْره {فَإِنَّ اللَّه شَاكِر} لِعَمَلِهِ بِالْإِثَابَةِ عَلَيْهِ {عَلِيم} بِهِ إِنَّ الَّذِينَ يَكْتُمُونَ مَا أَنْزَلْنَا مِنَ الْبَيِّنَاتِ وَالْهُدَى مِنْ بَعْدِ مَا بَيَّنَّاهُ لِلنَّاسِ فِي الْكِتَابِ أُولَئِكَ يَلْعَنُهُمُ اللَّهُ وَيَلْعَنُهُمُ اللَّاعِنُونَ (159) وَنَزَلَ فِي الْيَهُود {إنَّ الَّذِينَ يَكْتُمُونَ} النَّاس {مَا أَنْزَلْنَا مِنْ الْبَيِّنَات وَالْهُدَى} كَآيَةِ الرَّجْم وَنَعْت مُحَمَّد صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ {مِنْ بَعْد مَا بَيَّنَّاهُ لِلنَّاسِ فِي الْكِتَاب} التَّوْرَاة {أُولَئِكَ يَلْعَنهُمْ اللَّه} يُبْعِدهُمْ مِنْ رَحْمَته {وَيَلْعَنهُمْ اللَّاعِنُونَ} الْمَلَائِكَة وَالْمُؤْمِنُونَ أَوْ كُلّ شَيْء بِالدُّعَاءِ عليهم باللعنة إِلَّا الَّذِينَ تَابُوا وَأَصْلَحُوا وَبَيَّنُوا فَأُولَئِكَ أَتُوبُ عَلَيْهِمْ وَأَنَا التَّوَّابُ الرَّحِيمُ (160) {إلَّا الَّذِينَ تَابُوا} رَجَعُوا عَنْ ذَلِكَ {وَأَصْلَحُوا} عَمَلهمْ {وَبَيَّنُوا} مَا كَتَمُوا {فَأُولَئِكَ أَتُوب عَلَيْهِمْ} أَقْبَل تَوْبَتهمْ {وَأَنَا التَّوَّاب الرَّحِيم} بِالْمُؤْمِنِينَ إِنَّ الَّذِينَ كَفَرُوا وَمَاتُوا وَهُمْ كُفَّارٌ أُولَئِكَ عَلَيْهِمْ لَعْنَةُ اللَّهِ وَالْمَلَائِكَةِ وَالنَّاسِ أَجْمَعِينَ (161) {إنَّ الَّذِينَ كَفَرُوا وَمَاتُوا وَهُمْ كُفَّار} حَال {أُولَئِكَ عَلَيْهِمْ لَعْنَة اللَّه وَالْمَلَائِكَة وَالنَّاس أَجْمَعِينَ} أَيْ هُمْ مُسْتَحِقُّونَ ذَلِكَ فِي الدُّنْيَا وَالْآخِرَة وَالنَّاس قِيلَ عَامّ وَقِيلَ الْمُؤْمِنُونَ خَالِدِينَ فِيهَا لَا يُخَفَّفُ عَنْهُمُ الْعَذَابُ وَلَا هُمْ يُنْظَرُونَ (162) {خَالِدِينَ فِيهَا} أَيْ اللَّعْنَة وَالنَّار الْمَدْلُول بِهَا عَلَيْهَا {لَا يُخَفَّف عَنْهُمْ الْعَذَاب} طَرْفَة عَيْن {وَلَا هُمْ يُنْظَرُونَ} يُمْهَلُونَ لِتَوْبَةٍ أَوْ لِمَعْذِرَةٍ وَإِلَهُكُمْ إِلَهٌ وَاحِدٌ لَا إِلَهَ إِلَّا هُوَ الرَّحْمَنُ الرَّحِيمُ (163) وَنَزَلَ لَمَّا قَالُوا صِفْ لَنَا رَبّك {وَإِلَهكُمْ} الْمُسْتَحِقّ لِلْعِبَادَةِ مِنْكُمْ {إلَه وَاحِد} لَا نَظِير له لا فِي ذَاته وَلَا فِي صِفَاته {لَا إلَه إلَّا هُوَ} هُوَ {الرَّحْمَن الرَّحِيم} وَطَلَبُوا آيَة على ذلك فنزلت إِنَّ فِي خَلْقِ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ وَاخْتِلَافِ اللَّيْلِ وَالنَّهَارِ وَالْفُلْكِ الَّتِي تَجْرِي فِي الْبَحْرِ بِمَا يَنْفَعُ النَّاسَ وَمَا أَنْزَلَ اللَّهُ مِنَ السَّمَاءِ مِنْ مَاءٍ فَأَحْيَا بِهِ الْأَرْضَ بَعْدَ مَوْتِهَا وَبَثَّ فِيهَا مِنْ كُلِّ دَابَّةٍ وَتَصْرِيفِ الرِّيَاحِ وَالسَّحَابِ الْمُسَخَّرِ بَيْنَ السَّمَاءِ وَالْأَرْضِ لَآيَاتٍ لِقَوْمٍ يَعْقِلُونَ (164) {إن في خلق السماوات والأرض} وما فيهما مِنْ الْعَجَائِب {وَاخْتِلَاف اللَّيْل وَالنَّهَار} بِالذَّهَابِ وَالْمَجِيء وَالزِّيَادَة وَالنُّقْصَان {وَالْفُلْك} السُّفُن {الَّتِي تَجْرِي فِي الْبَحْر} وَلَا تَرْسُب مُوقَرَة {بِمَا يَنْفَع النَّاس} مِنْ التِّجَارَات وَالْحَمْل {وَمَا أَنْزَلَ اللَّه مِنْ السَّمَاء مِنْ مَاء} مَطَر {فَأَحْيَا بِهِ الْأَرْض} بِالنَّبَاتِ {بَعْد مَوْتهَا} يُبْسهَا {وَبَثَّ} فَرَّقَ وَنَشَرَ بِهِ {فِيهَا مِنْ كُلّ دَابَّة} لِأَنَّهُمْ يَنْمُونَ بِالْخِصْبِ الْكَائِن عَنْهُ {وَتَصْرِيف الرِّيَاح} تَقْلِيبهَا جُنُوبًا وَشِمَالًا حَارَّة وَبَارِدَة {وَالسَّحَاب} الْغَيْم {الْمُسَخَّر} الْمُذَلَّل بِأَمْرِ اللَّه تَعَالَى يَسِير إلَى حَيْثُ شَاءَ اللَّه {بَيْن السَّمَاء وَالْأَرْض} بِلَا عَلَاقَة {لَآيَات} دَالَّات عَلَى وَحْدَانِيّته تَعَالَى {لِقَوْمٍ يَعْقِلُونَ} يَتَدَبَّرُونَ وَمِنَ النَّاسِ مَنْ يَتَّخِذُ مِنْ دُونِ اللَّهِ أَنْدَادًا يُحِبُّونَهُمْ كَحُبِّ اللَّهِ وَالَّذِينَ آمَنُوا أَشَدُّ حُبًّا لِلَّهِ وَلَوْ يَرَى الَّذِينَ ظَلَمُوا إِذْ يَرَوْنَ الْعَذَابَ أَنَّ الْقُوَّةَ لِلَّهِ جَمِيعًا وَأَنَّ اللَّهَ شَدِيدُ الْعَذَابِ (165) {وَمِنْ النَّاس مَنْ يَتَّخِذ مِنْ دُون اللَّه} أَيْ غَيْره {أَنْدَادًا} أَصْنَامًا {يُحِبُّونَهُمْ} بِالتَّعْظِيمِ وَالْخُضُوع {كَحُبِّ اللَّه} أَيْ كَحُبِّهِمْ لَهُ {وَاَلَّذِينَ آمَنُوا أَشَدّ حُبًّا لِلَّهِ} مِنْ حُبّهمْ لِلْأَنْدَادِ لِأَنَّهُمْ لَا يَعْدِلُونَ عَنْهُ بِحَالٍ مَا وَالْكُفَّار يَعْدِلُونَ فِي الشِّدَّة إلَى اللَّه {وَلَوْ يَرَى} تُبْصِر يَا مُحَمَّد {الَّذِينَ ظَلَمُوا} بِاِتِّخَاذِ الْأَنْدَاد {إذْ يَرَوْنَ} بِالْبِنَاءِ لِلْفَاعِلِ وَالْمَفْعُول يُبْصِرُونَ {الْعَذَاب} لَرَأَيْت أَمْرًا عَظِيمًا وَإِذْ بِمَعْنَى إذَا {أَنَّ} أَيْ لِأَنَّ {الْقُوَّة} الْقُدْرَة وَالْغَلَبَة {لِلَّهِ جَمِيعًا} حَال {وَأَنَّ اللَّه شَدِيد الْعَذَاب} وَفِي قِرَاءَة تَرَى وَالْفَاعِل ضَمِير السَّامِع وَقِيلَ الَّذِينَ ظَلَمُوا فَهِيَ بِمَعْنَى يَعْلَم وَأَنَّ وَمَا بَعْدهَا سَدَّتْ مَسَدّ الْمَفْعُولَيْنِ وَجَوَاب لَوْ مَحْذُوف وَالْمَعْنَى لَوْ عَلِمُوا فِي الدُّنْيَا شِدَّة عَذَاب اللَّه وَأَنَّ الْقُدْرَة لِلَّهِ وَحْده وَقْت مُعَايَنَتهمْ لَهُ وَهُوَ يَوْم الْقِيَامَة لَمَّا اتَّخَذُوا مِنْ دُونه أَنْدَادًا إِذْ تَبَرَّأَ الَّذِينَ اتُّبِعُوا مِنَ الَّذِينَ اتَّبَعُوا وَرَأَوُا الْعَذَابَ وَتَقَطَّعَتْ بِهِمُ الْأَسْبَابُ (166) {إذْ} بَدَل مِنْ إذْ قَبْله {تَبَرَّأَ الَّذِينَ اُتُّبِعُوا} أَيْ الرُّؤَسَاء {مِنْ الَّذِينَ اتَّبَعُوا} أَيْ أَنْكَرُوا إضْلَالهمْ {وَ} قَدْ {رَأَوْا الْعَذَاب وَتَقَطَّعَتْ} عُطِفَ عَلَى تَبَرَّأَ {بِهِمْ} عَنْهُمْ {الْأَسْبَاب} الْوَصْل الَّتِي كَانَتْ بَيْنهمْ فِي الدُّنْيَا مِنْ الْأَرْحَام والمودة وَقَالَ الَّذِينَ اتَّبَعُوا لَوْ أَنَّ لَنَا كَرَّةً فَنَتَبَرَّأَ مِنْهُمْ كَمَا تَبَرَّءُوا مِنَّا كَذَلِكَ يُرِيهِمُ اللَّهُ أَعْمَالَهُمْ حَسَرَاتٍ عَلَيْهِمْ وَمَا هُمْ بِخَارِجِينَ مِنَ النَّارِ (167) {وَقَالَ الَّذِينَ اتَّبَعُوا لَوْ أَنَّ لَنَا كَرَّة} رجعة إلى الدنيا {فَنَتَبَرَّأ مِنْهُمْ} أَيْ الْمَتْبُوعِينَ {كَمَا تَبَرَّءُوا مِنَّا} اليوم ولو للتمني ونتبرأ جوابه {كَذَلِكَ} أَيْ كَمَا أَرَاهُمْ شِدَّة عَذَابه وَتَبَرَّأَ بَعْضهمْ مِنْ بَعْض {يُرِيهِمْ اللَّه أَعْمَالهمْ} السَّيِّئَة {حَسَرَات} حَال نَدَامَات {عَلَيْهِمْ وَمَا هُمْ بِخَارِجِينَ مِنْ النَّار} بَعْد دُخُولهَا يَاأَيُّهَا النَّاسُ كُلُوا مِمَّا فِي الْأَرْضِ حَلَالًا طَيِّبًا وَلَا تَتَّبِعُوا خُطُوَاتِ الشَّيْطَانِ إِنَّهُ لَكُمْ عَدُوٌّ مُبِينٌ (168) ونزل فيمن حرم السوائب ونحوها {يأيها النَّاس كُلُوا مِمَّا فِي الْأَرْض حَلَالًا} حَال {طَيِّبًا} صِفَة مُؤَكِّدَة أَيْ مُسْتَلَذًّا {وَلَا تَتَّبِعُوا خُطُوَات} طُرُق {الشَّيْطَان} أَيْ تَزْيِينه {إنَّهُ لَكُمْ عَدُوّ مُبِين} بَيِّن الْعَدَاوَة إِنَّمَا يَأْمُرُكُمْ بِالسُّوءِ وَالْفَحْشَاءِ وَأَنْ تَقُولُوا عَلَى اللَّهِ مَا لَا تَعْلَمُونَ (169) {إنَّمَا يَأْمُركُمْ بِالسُّوءِ} الْإِثْم {وَالْفَحْشَاء} الْقَبِيح شَرْعًا {وَأَنْ تَقُولُوا عَلَى اللَّه مَا لَا تَعْلَمُونَ} مِنْ تَحْرِيم مَا لَمْ يُحَرِّم وَغَيْره وَإِذَا قِيلَ لَهُمُ اتَّبِعُوا مَا أَنْزَلَ اللَّهُ قَالُوا بَلْ نَتَّبِعُ مَا أَلْفَيْنَا عَلَيْهِ آبَاءَنَا أَوَلَوْ كَانَ آبَاؤُهُمْ لَا يَعْقِلُونَ شَيْئًا وَلَا يَهْتَدُونَ (170) {وَإِذَا قِيلَ لَهُمْ} أَيْ الْكُفَّار {اتَّبِعُوا مَا أَنْزَلَ اللَّه} مِنْ التَّوْحِيد وَتَحْلِيل الطَّيِّبَات {قَالُوا} لَا {بَلْ نَتَّبِع مَا أَلْفَيْنَا} وَجَدْنَا {عَلَيْهِ آبَاءَنَا} مِنْ عِبَادَة الْأَصْنَام وَتَحْرِيم السَّوَائِب وَالْبَحَائِر قال تعالى {أ} يتبعونهم {ولو كَانَ آبَاؤُهُمْ لَا يَعْقِلُونَ شَيْئًا} مِنْ أَمْر الدين {ولا يهتدون} إلى الحق والهمزة للإنكار وَمَثَلُ الَّذِينَ كَفَرُوا كَمَثَلِ الَّذِي يَنْعِقُ بِمَا لَا يَسْمَعُ إِلَّا دُعَاءً وَنِدَاءً صُمٌّ بُكْمٌ عُمْيٌ فَهُمْ لَا يَعْقِلُونَ (171) {وَمَثَل} صِفَة {الَّذِينَ كَفَرُوا} وَمَنْ يَدْعُوهُمْ إلَى الْهُدَى {كَمَثَلِ الَّذِي يَنْعِقُ} يُصَوِّت {بِمَا لَا يَسْمَع إلَّا دُعَاء وَنِدَاء} أَيْ صَوْتًا وَلَا يَفْهَم مَعْنَاهُ أَيْ فِي سَمَاع الْمَوْعِظَة وَعَدَم تَدَبُّرهَا كَالْبَهَائِمِ تَسْمَع صَوْت رَاعِيهَا وَلَا تَفْهَمهُ هُمْ {صُمّ بُكْم عُمْي فَهُمْ لَا يَعْقِلُونَ} الموعظة يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا كُلُوا مِنْ طَيِّبَاتِ مَا رَزَقْنَاكُمْ وَاشْكُرُوا لِلَّهِ إِنْ كُنْتُمْ إِيَّاهُ تَعْبُدُونَ (172) {يأيها الَّذِينَ آمَنُوا كُلُوا مِنْ طَيِّبَات} حَلَالَات {مَا رَزَقْنَاكُمْ وَاشْكُرُوا لِلَّهِ} عَلَى مَا أَحَلَّ لَكُمْ {إن كنتم إياه تعبدون إِنَّمَا حَرَّمَ عَلَيْكُمُ الْمَيْتَةَ وَالدَّمَ وَلَحْمَ الْخِنْزِيرِ وَمَا أُهِلَّ بِهِ لِغَيْرِ اللَّهِ فَمَنِ اضْطُرَّ غَيْرَ بَاغٍ وَلَا عَادٍ فَلَا إِثْمَ عَلَيْهِ إِنَّ اللَّهَ غَفُورٌ رَحِيمٌ (173) {إنَّمَا حَرَّمَ عَلَيْكُمْ الْمَيْتَة} أَيْ أَكْلهَا إذْ الْكَلَام فِيهِ وَكَذَا مَا بَعْدهَا وَهِيَ مَا لم يذك شرعا وألحق به بِالسُّنَّةِ مَا أُبِينَ مِنْ حَيّ وَخَصَّ مِنْهَا السَّمَك وَالْجَرَاد {وَالدَّم} أَيْ الْمَسْفُوح كَمَا فِي الْأَنْعَام {وَلَحْم الْخِنْزِير} خَصَّ اللَّحْم لِأَنَّهُ مُعْظَم الْمَقْصُود وَغَيْره تَبَع لَهُ {وَمَا أُهِلَّ بِهِ لِغَيْرِ اللَّه} أَيْ ذُبِحَ عَلَى اسْم غَيْره وَالْإِهْلَال رَفْع الصَّوْت وَكَانُوا يَرْفَعُونَهُ عِنْد الذَّبْح لِآلِهَتِهِمْ {فَمَنْ اُضْطُرَّ} أَيْ أَلْجَأَتْهُ الضَّرُورَة إلَى أَكْل شَيْء مِمَّا ذُكِرَ فَأَكَلَهُ {غَيْر بَاغٍ} خَارِج عَلَى الْمُسْلِمِينَ {وَلَا عَادٍ} مُتَعَدٍّ عَلَيْهِمْ بِقَطْعِ الطَّرِيق {فَلَا إثْم عَلَيْهِ} فِي أَكْله {إنَّ اللَّه غَفُور} لِأَوْلِيَائِهِ {رَحِيم} بِأَهْلِ طَاعَته حَيْثُ وَسَّعَ لَهُمْ فِي ذَلِكَ وَخَرَجَ الْبَاغِي وَالْعَادِي وَيَلْحَق بِهِمَا كُلّ عَاصٍ بِسَفَرِهِ كَالْآبِقِ وَالْمَكَّاس فَلَا يَحِلّ لَهُمْ أَكْل شَيْء مِنْ ذَلِكَ مَا لَمْ يَتُوبُوا وَعَلَيْهِ الشَّافِعِيّ إِنَّ الَّذِينَ يَكْتُمُونَ مَا أَنْزَلَ اللَّهُ مِنَ الْكِتَابِ وَيَشْتَرُونَ بِهِ ثَمَنًا قَلِيلًا أُولَئِكَ مَا يَأْكُلُونَ فِي بُطُونِهِمْ إِلَّا النَّارَ وَلَا يُكَلِّمُهُمُ اللَّهُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ وَلَا يُزَكِّيهِمْ وَلَهُمْ عَذَابٌ أَلِيمٌ (174) {إنَّ الَّذِينَ يَكْتُمُونَ مَا أَنْزَلَ اللَّه مِنْ الْكِتَاب} الْمُشْتَمِل عَلَى نَعْت مُحَمَّد صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَهُمْ الْيَهُود {وَيَشْتَرُونَ بِهِ ثَمَنًا قَلِيلًا} مِنْ الدُّنْيَا يَأْخُذُونَهُ بَدَله مِنْ سَفَلَتهمْ فَلَا يُظْهِرُونَهُ خَوْف فَوْته عَلَيْهِمْ {أُولَئِكَ مَا يَأْكُلُونَ فِي بُطُونهمْ إلَّا النَّار} لِأَنَّهَا مَآلهمْ {وَلَا يُكَلِّمهُمْ اللَّه يَوْم الْقِيَامَة} غَضَبًا عَلَيْهِمْ {وَلَا يُزَكِّيهِمْ} يُطَهِّرهُمْ مِنْ دَنَس الذُّنُوب {وَلَهُمْ عَذَاب أَلِيم} مُؤْلِم هُوَ النَّار أُولَئِكَ الَّذِينَ اشْتَرَوُا الضَّلَالَةَ بِالْهُدَى وَالْعَذَابَ بِالْمَغْفِرَةِ فَمَا أَصْبَرَهُمْ عَلَى النَّارِ (175) {أُولَئِكَ الَّذِينَ اشْتَرَوْا الضَّلَالَة بِالْهُدَى} أَخَذُوهَا بَدَله فِي الدُّنْيَا {وَالْعَذَاب بِالْمَغْفِرَةِ} الْمُعَدَّة لَهُمْ فِي الْآخِرَة لَوْ لَمْ يَكْتُمُوا {فَمَا أَصْبَرهمْ عَلَى النَّار} أَيْ مَا أَشَدّ صَبْرهمْ وَهُوَ تَعَجُّب لِلْمُؤْمِنِينَ مِنْ ارْتِكَابهمْ مُوجِبَاتهَا مِنْ غَيْر مُبَالَاة وَإِلَّا فَأَيّ صَبْر لَهُمْ ذَلِكَ بِأَنَّ اللَّهَ نَزَّلَ الْكِتَابَ بِالْحَقِّ وَإِنَّ الَّذِينَ اخْتَلَفُوا فِي الْكِتَابِ لَفِي شِقَاقٍ بَعِيدٍ (176) {ذَلِكَ} الَّذِي ذُكِرَ مِنْ أَكْلهمْ النَّار وَمَا بَعْده {بِأَنَّ} بِسَبَبِ أَنَّ {اللَّه نَزَّلَ الْكِتَاب بِالْحَقِّ} مُتَعَلِّق بِنَزَّلَ فَاخْتَلَفُوا فِيهِ حَيْثُ آمَنُوا بِبَعْضِهِ وَكَفَرُوا بِبَعْضِهِ بِكَتْمِهِ {وَإِنَّ الَّذِينَ اخْتَلَفُوا فِي الْكِتَاب} بِذَلِكَ وَهُمْ الْيَهُود وَقِيلَ الْمُشْرِكُونَ فِي الْقُرْآن حَيْثُ قَالَ بَعْضهمْ شِعْر وَبَعْضهمْ سِحْر وَبَعْضهمْ كَهَانَة {لَفِي شِقَاق} خِلَاف {بَعِيد} عن الحق لَيْسَ الْبِرَّ أَنْ تُوَلُّوا وُجُوهَكُمْ قِبَلَ الْمَشْرِقِ وَالْمَغْرِبِ وَلَكِنَّ الْبِرَّ مَنْ آمَنَ بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الْآخِرِ وَالْمَلَائِكَةِ وَالْكِتَابِ وَالنَّبِيِّينَ وَآتَى الْمَالَ عَلَى حُبِّهِ ذَوِي الْقُرْبَى وَالْيَتَامَى وَالْمَسَاكِينَ وَابْنَ السَّبِيلِ وَالسَّائِلِينَ وَفِي الرِّقَابِ وَأَقَامَ الصَّلَاةَ وَآتَى الزَّكَاةَ وَالْمُوفُونَ بِعَهْدِهِمْ إِذَا عَاهَدُوا وَالصَّابِرِينَ فِي الْبَأْسَاءِ وَالضَّرَّاءِ وَحِينَ الْبَأْسِ أُولَئِكَ الَّذِينَ صَدَقُوا وَأُولَئِكَ هُمُ الْمُتَّقُونَ (177) {لَيْسَ الْبِرّ أَنْ تُوَلُّوا وُجُوهكُمْ} فِي الصَّلَاة {قِبَل الْمَشْرِق وَالْمَغْرِب} نَزَلَ رَدًّا عَلَى الْيَهُود والنصارى حين زَعَمُوا ذَلِكَ {وَلَكِنَّ الْبِرّ} أَيْ ذَا الْبِرّ وَقُرِئَ بِفَتْحِ الْبَاء أَيْ الْبَارّ {مَنْ آمَنَ بِاَللَّهِ وَالْيَوْم الْآخِر وَالْمَلَائِكَة وَالْكِتَاب} أَيْ الْكُتُب {وَالنَّبِيِّينَ وَآتَى الْمَال عَلَى} مَعَ {حُبّه} لَهُ {ذوي القربى} القرابة {واليتامى والمساكين وبن السَّبِيل} الْمُسَافِر {وَالسَّائِلِينَ} الطَّالِبِينَ {وَفِي} فَكّ {الرِّقَاب} الْمُكَاتَبِينَ وَالْأَسْرَى {وَأَقَامَ الصَّلَاة وَآتَى الزَّكَاة} الْمَفْرُوضَة وَمَا قَبْله فِي التَّطَوُّع {وَالْمُوفُونَ بِعَهْدِهِمْ إذَا عَاهَدُوا} اللَّه أَوْ النَّاس {وَالصَّابِرِينَ} نُصِبَ عَلَى الْمَدْح {فِي الْبَأْسَاء} شِدَّة الْفَقْر {وَالضَّرَّاء} الْمَرَض {وَحِين الْبَأْس} وَقْت شِدَّة الْقِتَال فِي سَبِيل اللَّه {أُولَئِكَ} الْمَوْصُوفُونَ بِمَا ذُكِرَ {الَّذِينَ صَدَقُوا} فِي إيمَانهمْ أَوْ ادِّعَاء الْبِرّ {وَأُولَئِكَ هُمْ المتقون} الله يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا كُتِبَ عَلَيْكُمُ الْقِصَاصُ فِي الْقَتْلَى الْحُرُّ بِالْحُرِّ وَالْعَبْدُ بِالْعَبْدِ وَالْأُنْثَى بِالْأُنْثَى فَمَنْ عُفِيَ لَهُ مِنْ أَخِيهِ شَيْءٌ فَاتِّبَاعٌ بِالْمَعْرُوفِ وَأَدَاءٌ إِلَيْهِ بِإِحْسَانٍ ذَلِكَ تَخْفِيفٌ مِنْ رَبِّكُمْ وَرَحْمَةٌ فَمَنِ اعْتَدَى بَعْدَ ذَلِكَ فَلَهُ عَذَابٌ أَلِيمٌ (178) {يأيها الَّذِينَ آمَنُوا كُتِبَ} فُرِضَ {عَلَيْكُمْ الْقِصَاص} الْمُمَاثَلَة {فِي الْقَتْلَى} وَصْفًا وَفِعْلًا {الْحُرّ} يُقْتَل {بِالْحُرِّ} وَلَا يُقْتَل بِالْعَبْدِ {وَالْعَبْد بِالْعَبْدِ وَالْأُنْثَى بِالْأُنْثَى} وَبَيَّنَتْ السُّنَّة أَنَّ الذَّكَر يُقْتَل بِهَا وَأَنَّهُ تُعْتَبَر الْمُمَاثَلَة فِي الدِّين فَلَا يُقْتَل مُسْلِم وَلَوْ عَبْدًا بِكَافِرٍ وَلَوْ حُرًّا {فَمَنْ عُفِيَ لَهُ} مِنْ الْقَاتِلِينَ {مِنْ} دَم {أَخِيهِ} الْمَقْتُول {شَيْء} بِأَنْ تَرَكَ الْقِصَاص مِنْهُ وَتَنْكِير شَيْء يُفِيد سُقُوط الْقِصَاص بِالْعَفْوِ عَنْ بَعْضه وَمِنْ بَعْض الْوَرَثَة وَفِي ذِكْر أَخِيهِ تَعَطُّف دَاعٍ إلَى الْعَفْو وَإِيذَان بِأَنَّ الْقَتْل لَا يَقْطَع أُخُوَّة الْإِيمَان وَمَنْ مُبْتَدَأ شَرْطِيَّة أَوْ مَوْصُولَة وَالْخَبَر {فَاتِّبَاع} أَيْ فِعْل الْعَافِي اتِّبَاع لِلْقَاتِلِ {بِالْمَعْرُوفِ} بِأَنْ يُطَالِبهُ بِالدِّيَةِ بِلَا عُنْف وَتَرْتِيب الِاتِّبَاع عَلَى الْعَفْو يُفِيد أَنَّ الْوَاجِب أَحَدهمَا وَهُوَ أَحَد قَوْلَيْ الشَّافِعِيّ وَالثَّانِي الْوَاجِب الْقِصَاص وَالدِّيَة بَدَل عَنْهُ فَلَوْ عَفَا وَلَمْ يُسَمِّهَا فَلَا شَيْء وَرَجَحَ {و} عَلَى الْقَاتِل {أَدَاء} الدِّيَة {إلَيْهِ} أَيْ الْعَافِي وَهُوَ الْوَارِث {بِإِحْسَانٍ} بِلَا مَطْل وَلَا بَخْس {ذَلِكَ} الْحُكْم الْمَذْكُور مِنْ جَوَاز الْقِصَاص وَالْعَفْو عَنْهُ عَلَى الدِّيَة {تَخْفِيف} تَسْهِيل {مِنْ رَبّكُمْ} عَلَيْكُمْ {وَرَحْمَة} بِكُمْ حَيْثُ وَسَّعَ فِي ذَلِكَ وَلَمْ يُحَتِّم وَاحِدًا مِنْهُمَا كَمَا حَتَّمَ عَلَى الْيَهُود الْقِصَاص وَعَلَى النَّصَارَى الدِّيَة {فَمَنْ اعْتَدَى} ظَلَمَ الْقَاتِل بِأَنْ قَتَلَهُ {بَعْد ذَلِكَ} أَيْ الْعَفْو {فَلَهُ عَذَاب أَلِيم} مُؤْلِم فِي الْآخِرَة بِالنَّارِ أَوْ فِي الدنيا بالقتل وَلَكُمْ فِي الْقِصَاصِ حَيَاةٌ يَاأُولِي الْأَلْبَابِ لَعَلَّكُمْ تَتَّقُونَ (179) {وَلَكُمْ فِي الْقِصَاص حَيَاة} أَيْ بَقَاء عَظِيم {يَا أُولِي الْأَلْبَاب} ذَوِي الْعُقُول لِأَنَّ الْقَاتِل إذَا عَلِمَ أَنَّهُ يُقْتَل ارْتَدَعَ فَأَحْيَا نَفْسه وَمَنْ أَرَادَ قَتْله فَشَرَعَ {لَعَلَّكُمْ تَتَّقُونَ} الْقَتْل مخافة القود كُتِبَ عَلَيْكُمْ إِذَا حَضَرَ أَحَدَكُمُ الْمَوْتُ إِنْ تَرَكَ خَيْرًا الْوَصِيَّةُ لِلْوَالِدَيْنِ وَالْأَقْرَبِينَ بِالْمَعْرُوفِ حَقًّا عَلَى الْمُتَّقِينَ (180) {كُتِبَ} فُرِضَ {عَلَيْكُمْ إذَا حَضَرَ أَحَدَكُمْ الْمَوْتُ} أَيْ أَسْبَابه {إنْ تَرَكَ خَيْرًا} مَالًا {الْوَصِيَّة} مَرْفُوع بِكُتِبَ وَمُتَعَلِّق بِإِذَا إنْ كَانَتْ ظَرْفِيَّة وَدَالّ عَلَى جَوَابهَا إنْ كَانَتْ شَرْطِيَّة وَجَوَاب إنْ أَيْ فَلْيُوصِ {لِلْوَالِدَيْنِ وَالْأَقْرَبِينَ بِالْمَعْرُوفِ} بِالْعَدْلِ بِأَنْ لَا يَزِيد عَلَى الثُّلُث وَلَا يَفْضُل الْغَنِيّ {حَقًّا} مَصْدَر مُؤَكِّد لِمَضْمُونِ الْجُمْلَة قَبْله {عَلَى الْمُتَّقِينَ} اللَّه وَهَذَا مَنْسُوخ بِآيَةِ الْمِيرَاث وَبِحَدِيثِ لَا وَصِيَّة لِوَارِثٍ رَوَاهُ التِّرْمِذِيّ فَمَنْ بَدَّلَهُ بَعْدَ مَا سَمِعَهُ فَإِنَّمَا إِثْمُهُ عَلَى الَّذِينَ يُبَدِّلُونَهُ إِنَّ اللَّهَ سَمِيعٌ عَلِيمٌ (181) {فَمَنْ بَدَّلَهُ} أَيْ الْإِيصَاء مِنْ شَاهِد وَوَصِيّ {بعد ما سمعه} علمه {فإنما إثمه} أي الإيصاء الْمُبَدَّل {عَلَى الَّذِينَ يُبَدِّلُونَهُ} فِيهِ إقَامَة الظَّاهِر مَقَام الْمُضْمَر {إنَّ اللَّه سَمِيع} لِقَوْلِ الْمُوصِي {عَلِيم} بِفِعْلِ الْوَصِيّ فَمُجَازٍ عَلَيْهِ فَمَنْ خَافَ مِنْ مُوصٍ جَنَفًا أَوْ إِثْمًا فَأَصْلَحَ بَيْنَهُمْ فَلَا إِثْمَ عَلَيْهِ إِنَّ اللَّهَ غَفُورٌ رَحِيمٌ (182) {فَمَنْ خَافَ مِنْ مُوصٍ} مُخَفَّفًا وَمُثَقَّلًا {جَنَفًا} مَيْلًا عَنْ الْحَقّ خَطَأ {أَوْ إثْمًا} بِأَنْ تَعَمَّدَ ذَلِكَ بِالزِّيَادَةِ عَلَى الثُّلُث أَوْ تَخْصِيص غني مثلا {فأصلح بينهم} بين الوصي وَالْمُوصَى لَهُ بِالْأَمْرِ بِالْعَدْلِ {فَلَا إثْم عَلَيْهِ} في ذلك {إن الله غفور رحيم} يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا كُتِبَ عَلَيْكُمُ الصِّيَامُ كَمَا كُتِبَ عَلَى الَّذِينَ مِنْ قَبْلِكُمْ لَعَلَّكُمْ تَتَّقُونَ (183) {يأيها الَّذِينَ آمَنُوا كُتِبَ} فُرِضَ {عَلَيْكُمْ الصِّيَام كَمَا كُتِبَ عَلَى الَّذِينَ مِنْ قَبْلكُمْ} مِنْ الْأُمَم {لَعَلَّكُمْ تَتَّقُونَ} الْمَعَاصِي فَإِنَّهُ يَكْسِر الشَّهْوَة الَّتِي هي مبدؤها أَيَّامًا مَعْدُودَاتٍ فَمَنْ كَانَ مِنْكُمْ مَرِيضًا أَوْ عَلَى سَفَرٍ فَعِدَّةٌ مِنْ أَيَّامٍ أُخَرَ وَعَلَى الَّذِينَ يُطِيقُونَهُ فِدْيَةٌ طَعَامُ مِسْكِينٍ فَمَنْ تَطَوَّعَ خَيْرًا فَهُوَ خَيْرٌ لَهُ وَأَنْ تَصُومُوا خَيْرٌ لَكُمْ إِنْ كُنْتُمْ تَعْلَمُونَ (184) {أَيَّامًا} نُصِبَ بِالصِّيَامِ أَوْ يَصُومُوا مُقَدَّرًا {مَعْدُودَات} أَيْ قَلَائِل أَوْ مُؤَقَّتَات بِعَدَدٍ مَعْلُوم وَهِيَ رَمَضَان كَمَا سَيَأْتِي وَقَلَّلَهُ تَسْهِيلًا عَلَى الْمُكَلَّفِينَ {فَمَنْ كَانَ مِنْكُمْ} حِين شُهُوده {مَرِيضًا أَوْ عَلَى سَفَر} أَيْ مُسَافِرًا سَفَر الْقَصْر وَأَجْهَدَهُ الصَّوْم فِي الْحَالَيْنِ فَأَفْطَرَ {فَعِدَّة} فَعَلَيْهِ عِدَّة مَا أَفْطَرَ {مِنْ أَيَّام أُخَر} يَصُومهَا بَدَله {وَعَلَى الَّذِينَ} لَا {يُطِيقُونَهُ} لِكِبَرٍ أَوْ مَرَض لَا يُرْجَى بُرْؤُهُ {فِدْيَة} هِيَ {طَعَام مِسْكِين} أَيْ قَدْر مَا يَأْكُلهُ فِي يَوْمه وَهُوَ مُدّ مِنْ غَالِب قُوت الْبَلَد لِكُلِّ يَوْم وَفِي قِرَاءَة بِإِضَافَةِ فِدْيَة وَهِيَ لِلْبَيَانِ وَقِيلَ لَا غَيْر مُقَدَّرَة وَكَانُوا مُخَيَّرِينَ فِي صَدْر الْإِسْلَام بَيْن الصَّوْم وَالْفِدْيَة ثُمَّ نُسِخَ بِتَعْيِينِ الصَّوْم بِقَوْلِهِ مَنْ شَهِدَ مِنْكُمْ الشَّهْر فَلْيَصُمْهُ قال بن عَبَّاس إلَّا الْحَامِل وَالْمُرْضِع إذَا أَفْطَرَتَا خَوْفًا عَلَى الْوَلَد فَإِنَّهَا بَاقِيَة بِلَا نَسْخ فِي حَقّهمَا {فَمَنْ تَطَوَّعَ خَيْرًا} بِالزِّيَادَةِ عَلَى الْقَدْر الْمَذْكُور فِي الْفِدْيَة {فَهُوَ} أَيْ التَّطَوُّع {خَيْر لَهُ وَأَنْ تَصُومُوا} مُبْتَدَأ خَبَره {خَيْر لَكُمْ} ومن الْإِفْطَار وَالْفِدْيَة {إنْ كُنْتُمْ تَعْلَمُونَ} أَنَّهُ خَيْر لَكُمْ فَافْعَلُوهُ شَهْرُ رَمَضَانَ الَّذِي أُنْزِلَ فِيهِ الْقُرْآنُ هُدًى لِلنَّاسِ وَبَيِّنَاتٍ مِنَ الْهُدَى وَالْفُرْقَانِ فَمَنْ شَهِدَ مِنْكُمُ الشَّهْرَ فَلْيَصُمْهُ وَمَنْ كَانَ مَرِيضًا أَوْ عَلَى سَفَرٍ فَعِدَّةٌ مِنْ أَيَّامٍ أُخَرَ يُرِيدُ اللَّهُ بِكُمُ الْيُسْرَ وَلَا يُرِيدُ بِكُمُ الْعُسْرَ وَلِتُكْمِلُوا الْعِدَّةَ وَلِتُكَبِّرُوا اللَّهَ عَلَى مَا هَدَاكُمْ وَلَعَلَّكُمْ تَشْكُرُونَ (185) تِلْكَ الْأَيَّام {شَهْر رَمَضَان الَّذِي أُنْزِلَ فِيهِ الْقُرْآن} مِنْ اللَّوْح الْمَحْفُوظ إلَى السَّمَاء الدُّنْيَا فِي لَيْلَة الْقَدْر مِنْهُ {هُدًى} حَال هَادِيًا مِنْ الضَّلَالَة {لِلنَّاسِ وَبَيِّنَات} آيَات وَاضِحَات {مِنْ الْهُدَى} بِمَا يَهْدِي إلَى الْحَقّ مِنْ الْأَحْكَام {و} من {الْفُرْقَان} مِمَّا يُفَرَّق بَيْن الْحَقّ وَالْبَاطِل {فَمَنْ شَهِدَ} حَضَرَ {مِنْكُمْ الشَّهْر فَلْيَصُمْهُ وَمَنْ كَانَ مَرِيضًا أَوْ عَلَى سَفَر فَعِدَّة مِنْ أَيَّام أُخَر} تَقَدَّمَ مِثْله وَكُرِّرَ لِئَلَّا يُتَوَهَّم نَسْخه بِتَعْمِيمِ مَنْ شَهِدَ {يُرِيد اللَّه بِكُمْ الْيُسْر وَلَا يُرِيد بِكُمْ الْعُسْر} وَلِذَا أَبَاحَ لَكُمْ الْفِطْر فِي الْمَرَض وَالسَّفَر لِكَوْنِ ذَلِكَ فِي مَعْنَى الْعِلَّة أَيْضًا لِلْأَمْرِ بِالصَّوْمِ عُطِفَ عَلَيْهِ {وَلِتُكْمِلُوا} بِالتَّخْفِيفِ وَالتَّشْدِيد {الْعِدَّة} أَيْ عِدَّة صَوْم رَمَضَان {وَلِتُكَبِّرُوا اللَّه} عِنْد إكْمَالهَا {عَلَى مَا هَدَاكُمْ} أَرْشَدكُمْ لِمَعَالِم دِينه {وَلَعَلَّكُمْ تَشْكُرُونَ} اللَّه على ذلك وَإِذَا سَأَلَكَ عِبَادِي عَنِّي فَإِنِّي قَرِيبٌ أُجِيبُ دَعْوَةَ الدَّاعِ إِذَا دَعَانِ فَلْيَسْتَجِيبُوا لِي وَلْيُؤْمِنُوا بِي لَعَلَّهُمْ يَرْشُدُونَ (186) وَسَأَلَ جَمَاعَة النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَقَرِيب رَبّنَا فَنُنَاجِيه أَمْ بَعِيد فَنُنَادِيه فَنَزَلَ {وَإِذَا سَأَلَك عِبَادِي عَنِّي فَإِنِّي قَرِيب} مِنْهُمْ بعلمي فأخبرهم بذلك {أجيب دعوة الداع إذا دعان} بِإِنَالَتِهِ مَا سَأَلَ {فَلْيَسْتَجِيبُوا لِي} دُعَائِي بِالطَّاعَةِ {وليؤمنوا} يداوموا على الإيمان {بِي لَعَلَّهُمْ يَرْشُدُونَ} يَهْتَدُونَ أُحِلَّ لَكُمْ لَيْلَةَ الصِّيَامِ الرَّفَثُ إِلَى نِسَائِكُمْ هُنَّ لِبَاسٌ لَكُمْ وَأَنْتُمْ لِبَاسٌ لَهُنَّ عَلِمَ اللَّهُ أَنَّكُمْ كُنْتُمْ تَخْتَانُونَ أَنْفُسَكُمْ فَتَابَ عَلَيْكُمْ وَعَفَا عَنْكُمْ فَالْآنَ بَاشِرُوهُنَّ وَابْتَغُوا مَا كَتَبَ اللَّهُ لَكُمْ وَكُلُوا وَاشْرَبُوا حَتَّى يَتَبَيَّنَ لَكُمُ الْخَيْطُ الْأَبْيَضُ مِنَ الْخَيْطِ الْأَسْوَدِ مِنَ الْفَجْرِ ثُمَّ أَتِمُّوا الصِّيَامَ إِلَى اللَّيْلِ وَلَا تُبَاشِرُوهُنَّ وَأَنْتُمْ عَاكِفُونَ فِي الْمَسَاجِدِ تِلْكَ حُدُودُ اللَّهِ فَلَا تَقْرَبُوهَا كَذَلِكَ يُبَيِّنُ اللَّهُ آيَاتِهِ لِلنَّاسِ لَعَلَّهُمْ يَتَّقُونَ (187) {أُحِلَّ لَكُمْ لَيْلَة الصِّيَام الرَّفَث} بِمَعْنَى الْإِفْضَاء {إلَى نِسَائِكُمْ} بِالْجِمَاعِ نَزَلَ نَسْخًا لِمَا كَانَ فِي صَدْر الْإِسْلَام عَلَى تَحْرِيمه وَتَحْرِيم الْأَكْل وَالشُّرْب بَعْد الْعِشَاء {هُنَّ لِبَاس لَكُمْ وَأَنْتُمْ لِبَاس لَهُنَّ} كِنَايَة عَنْ تَعَانُقهمَا أَوْ احْتِيَاج كُلّ مِنْهُمَا إلَى صَاحِبه {عَلِمَ اللَّه أَنَّكُمْ كُنْتُمْ تَخْتَانُونَ} تَخُونُونَ {أَنْفُسكُمْ} بِالْجِمَاعِ لَيْلَة الصِّيَام وَقَعَ ذَلِكَ لِعُمَرَ وَغَيْره وَاعْتَذَرُوا إلَى النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ {فَتَابَ عَلَيْكُمْ} قَبْل تَوْبَتكُمْ {وَعَفَا عَنْكُمْ فَالْآن} إذْ أُحِلَّ لَكُمْ {بَاشِرُوهُنَّ} جَامِعُوهُنَّ {وَابْتَغُوا} اُطْلُبُوا {مَا كَتَبَ اللَّه لَكُمْ} أَيْ أَبَاحَهُ مِنْ الْجِمَاع أَوْ قَدْره مِنْ الْوَلَد {وَكُلُوا وَاشْرَبُوا} اللَّيْل كُلّه {حَتَّى يَتَبَيَّن} يَظْهَر {لَكُمْ الْخَيْط الْأَبْيَض مِنْ الْخَيْط الْأَسْوَد مِنْ الْفَجْر} أَيْ الصَّادِق بَيَان لِلْخَيْطِ الْأَبْيَض وَبَيَان الْأَسْوَد مَحْذُوف أَيْ مِنْ اللَّيْل شِبْه مَا يَبْدُو مِنْ الْبَيَاض وَمَا يَمْتَدّ مَعَهُ مِنْ الْغَبَش بِخَيْطَيْنِ أَبْيَض وَأَسْوَد فِي الِامْتِدَاد {ثُمَّ أَتِمُّوا الصِّيَام} مِنْ الْفَجْر {إلَى اللَّيْل} أَيْ إلَى دُخُوله بِغُرُوبِ الشَّمْس {وَلَا تُبَاشِرُوهُنَّ} أَيْ نِسَاءَكُمْ {وَأَنْتُمْ عَاكِفُونَ} مُقِيمُونَ بِنِيَّةِ الاعتكاف {في المساجد} متعلق بعافكون نَهْي لِمَنْ كَانَ يَخْرُج وَهُوَ مُعْتَكِف فَيُجَامِع امْرَأَته وَيَعُود {تِلْكَ} الْأَحْكَام الْمَذْكُورَة {حُدُود اللَّه} حَدَّهَا لِعِبَادِهِ لِيَقِفُوا عِنْدهَا {فَلَا تَقْرَبُوهَا} أَبْلَغ مِنْ لَا تَعْتَدُوهَا الْمُعَبَّر بِهِ فِي آيَة أُخْرَى {كَذَلِكَ} كَمَا بَيَّنَ لَكُمْ مَا ذُكِرَ {يُبَيِّن اللَّه آيَاته لِلنَّاسِ لَعَلَّهُمْ يَتَّقُونَ} مَحَارِمه وَلَا تَأْكُلُوا أَمْوَالَكُمْ بَيْنَكُمْ بِالْبَاطِلِ وَتُدْلُوا بِهَا إِلَى الْحُكَّامِ لِتَأْكُلُوا فَرِيقًا مِنْ أَمْوَالِ النَّاسِ بِالْإِثْمِ وَأَنْتُمْ تَعْلَمُونَ (188) {وَلَا تَأْكُلُوا أَمْوَالكُمْ بَيْنكُمْ} أَيْ يَأْكُل بَعْضكُمْ مَال بَعْض {بِالْبَاطِلِ} الْحَرَام شَرْعًا كَالسَّرِقَةِ وَالْغَصْب {و} لَا {تُدْلُوا} تُلْقُوا {بِهَا} أَيْ بِحُكُومَتِهَا أَوْ بِالْأَمْوَالِ رِشْوَة {إلَى الْحُكَّام لِتَأْكُلُوا} بِالتَّحَاكُمِ {فَرِيقًا} طَائِفَة {مِنْ أَمْوَال النَّاس} مُتَلَبِّسِينَ {بِالْإِثْمِ وَأَنْتُمْ تَعْلَمُونَ} أَنَّكُمْ مُبْطِلُونَ يَسْأَلُونَكَ عَنِ الْأَهِلَّةِ قُلْ هِيَ مَوَاقِيتُ لِلنَّاسِ وَالْحَجِّ وَلَيْسَ الْبِرُّ بِأَنْ تَأْتُوا الْبُيُوتَ مِنْ ظُهُورِهَا وَلَكِنَّ الْبِرَّ مَنِ اتَّقَى وَأْتُوا الْبُيُوتَ مِنْ أَبْوَابِهَا وَاتَّقُوا اللَّهَ لَعَلَّكُمْ تُفْلِحُونَ (189) {يَسْأَلُونَك} يَا مُحَمَّد {عَنْ الْأَهِلَّة} جَمْع هِلَال لَمْ تَبْدُو دَقِيقَة ثُمَّ تَزِيد حَتَّى تَمْتَلِئ نُورًا ثُمَّ تَعُود كَمَا بَدَتْ وَلَا تَكُون عَلَى حَالَة وَاحِدَة كَالشَّمْسِ {قُلْ} لَهُمْ {هِيَ مَوَاقِيت} جَمْع مِيقَات {لِلنَّاسِ} يَعْلَمُونَ بِهَا أَوْقَات زَرْعهمْ وَمَتَاجِرهمْ وَعِدَد نِسَائِهِمْ وَصِيَامهمْ وَإِفْطَارهمْ {وَالْحَجّ} عُطِفَ عَلَى النَّاس أَيْ يَعْلَم بِهَا وَقْته فَلَوْ اسْتَمَرَّتْ عَلَى حَالَة لَمْ يَعْرِف ذَلِكَ {وليس البر أن تَأْتُوا الْبُيُوت مِنْ ظُهُورهَا} فِي الْإِحْرَام بِأَنْ تَنْقُبُوا فِيهَا نَقْبًا تَدْخُلُونَ مِنْهُ وَتَخْرُجُونَ وَتَتْرُكُوا الْبَاب وَكَانُوا يَفْعَلُونَ ذَلِكَ وَيَزْعُمُونَهُ بِرًّا {وَلَكِنَّ الْبِرّ} أَيْ ذَا الْبِرّ {مَنْ اتَّقَى} اللَّه بِتَرْكِ مُخَالَفَته {وَأْتُوا الْبُيُوت مِنْ أَبْوَابهَا} فِي الْإِحْرَام {وَاتَّقُوا اللَّه لَعَلَّكُمْ تُفْلِحُونَ} تَفُوزُونَ وَقَاتِلُوا فِي سَبِيلِ اللَّهِ الَّذِينَ يُقَاتِلُونَكُمْ وَلَا تَعْتَدُوا إِنَّ اللَّهَ لَا يُحِبُّ الْمُعْتَدِينَ (190) ولما صد صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ عَنْ الْبَيْت عَام الْحُدَيْبِيَة وَصَالَحَ الْكُفَّار عَلَى أَنْ يَعُود الْعَام القابل ويخلو لَهُ مَكَّة ثَلَاثَة أَيَّام وَتَجَهَّزَ لِعُمْرَةِ الْقَضَاء وَخَافُوا أَنْ لَا تَفِي قُرَيْش وَيُقَاتِلُوهُمْ وَكَرِهَ الْمُسْلِمُونَ قِتَالهمْ فِي الْحَرَم وَالْإِحْرَام وَالشَّهْر الْحَرَام نَزَلَ {وَقَاتِلُوا فِي سَبِيل اللَّه} أَيْ لِإِعْلَاءِ دِينه {الَّذِينَ يُقَاتِلُونَكُمْ} الْكُفَّار {وَلَا تَعْتَدُوا} عَلَيْهِمْ بِالِابْتِدَاءِ بِالْقِتَالِ {إنَّ اللَّه لَا يُحِبّ الْمُعْتَدِينَ} الْمُتَجَاوِزِينَ مَا حَدّ لَهُمْ وَهَذَا مَنْسُوخ بِآيَةِ بَرَاءَة أَوْ بِقَوْلِهِ وَاقْتُلُوهُمْ حَيْثُ ثَقِفْتُمُوهُمْ وَأَخْرِجُوهُمْ مِنْ حَيْثُ أَخْرَجُوكُمْ وَالْفِتْنَةُ أَشَدُّ مِنَ الْقَتْلِ وَلَا تُقَاتِلُوهُمْ عِنْدَ الْمَسْجِدِ الْحَرَامِ حَتَّى يُقَاتِلُوكُمْ فِيهِ فَإِنْ قَاتَلُوكُمْ فَاقْتُلُوهُمْ كَذَلِكَ جَزَاءُ الْكَافِرِينَ (191) {وَاقْتُلُوهُمْ حَيْثُ ثَقِفْتُمُوهُمْ} وَجَدْتُمُوهُمْ {وَأَخْرِجُوهُمْ مِنْ حَيْثُ أَخْرَجُوكُمْ} أَيْ مِنْ مَكَّة وَقَدْ فَعَلَ بِهِمْ ذَلِكَ عَام الْفَتْح {وَالْفِتْنَة} الشِّرْك مِنْهُمْ {أَشَدّ} أَعْظَم {مِنْ الْقَتْل} لَهُمْ فِي الْحَرَم أَوْ الْإِحْرَام الَّذِي اسْتَعْظَمْتُمُوهُ {وَلَا تُقَاتِلُوهُمْ عِنْد الْمَسْجِد الْحَرَام} أَيْ فِي الْحَرَم {حَتَّى يُقَاتِلُوكُمْ} فِيهِ {فَاقْتُلُوهُمْ} فِيهِ وَفِي قِرَاءَة بِلَا أَلِف فِي الْأَفْعَال الثَّلَاثَة {كَذَلِكَ} الْقَتْل وَالْإِخْرَاج {جزاء الكافرين} فَإِنِ انْتَهَوْا فَإِنَّ اللَّهَ غَفُورٌ رَحِيمٌ (192) {فَإِنْ انْتَهَوْا} عَنْ الْكُفْر وَأَسْلَمُوا {فَإِنَّ اللَّه غَفُور} لَهُمْ {رَحِيم} بِهِمْ وَقَاتِلُوهُمْ حَتَّى لَا تَكُونَ فِتْنَةٌ وَيَكُونَ الدِّينُ لِلَّهِ فَإِنِ انْتَهَوْا فَلَا عُدْوَانَ إِلَّا عَلَى الظَّالِمِينَ (193) {وَقَاتِلُوهُمْ حَتَّى لَا تَكُون} تُوجَد {فِتْنَة} شِرْك {وَيَكُون الدِّين} الْعِبَادَة {لِلَّهِ} وَحْده لَا يُعْبَد سِوَاهُ {فَإِنْ انْتَهَوْا} عَنْ الشِّرْك فَلَا تَعْتَدُوا عَلَيْهِمْ دَلَّ عَلَى هَذَا {فَلَا عُدْوَان} اعْتِدَاء بِقَتْلٍ أَوْ غَيْره {إلَّا عَلَى الظَّالِمِينَ} وَمَنْ انْتَهَى فَلَيْسَ بِظَالِمٍ فَلَا عُدْوَان عَلَيْهِ الشَّهْرُ الْحَرَامُ بِالشَّهْرِ الْحَرَامِ وَالْحُرُمَاتُ قِصَاصٌ فَمَنِ اعْتَدَى عَلَيْكُمْ فَاعْتَدُوا عَلَيْهِ بِمِثْلِ مَا اعْتَدَى عَلَيْكُمْ وَاتَّقُوا اللَّهَ وَاعْلَمُوا أَنَّ اللَّهَ مَعَ الْمُتَّقِينَ (194) {الشَّهْر الْحَرَام} الْمُحَرَّم مُقَابَل {بِالشَّهْرِ الْحَرَام} فَكُلَّمَا قاتلوكم فيه قاتلوهم فِي مِثْله رَدّ لِاسْتِعْظَامِ الْمُسْلِمِينَ ذَلِكَ {وَالْحُرُمَات} جَمْع حُرْمَة مَا يَجِب احْتِرَامه {قِصَاص} أَيْ يَقْتَصّ بِمِثْلِهَا إذَا اُنْتُهِكَتْ {فَمَنْ اعْتَدَى عَلَيْكُمْ} بِالْقِتَالِ فِي الْحَرَم أَوْ الْإِحْرَام أَوْ الشَّهْر الْحَرَام {فَاعْتَدُوا عَلَيْهِ بِمِثْلِ مَا اعْتَدَى عَلَيْكُمْ} سَمَّى مُقَابَلَته اعْتِدَاء لِشَبَهِهَا بِالْمُقَابِلِ بِهِ فِي الصُّورَة {وَاتَّقُوا اللَّه} فِي الِانْتِصَار وَتَرْك الِاعْتِدَاء {وَاعْلَمُوا أَنَّ اللَّه مَعَ الْمُتَّقِينَ} بِالْعَوْنِ وَالنَّصْر وَأَنْفِقُوا فِي سَبِيلِ اللَّهِ وَلَا تُلْقُوا بِأَيْدِيكُمْ إِلَى التَّهْلُكَةِ وَأَحْسِنُوا إِنَّ اللَّهَ يُحِبُّ الْمُحْسِنِينَ (195) {وَأَنْفِقُوا فِي سَبِيل اللَّه} طَاعَته بِالْجِهَادِ وَغَيْره {وَلَا تُلْقُوا بِأَيْدِيكُمْ} أَيْ أَنْفُسكُمْ وَالْبَاء زَائِدَة {إلَى التَّهْلُكَة} الْهَلَاك بِالْإِمْسَاكِ عَنْ النَّفَقَة فِي الْجِهَاد أَوْ تَرْكه لِأَنَّهُ يُقَوِّي الْعَدُوّ عَلَيْكُمْ {وَأَحْسِنُوا} بِالنَّفَقَةِ وَغَيْرهَا {إنَّ اللَّه يُحِبّ الْمُحْسِنِينَ} أي يثيبهم وَأَتِمُّوا الْحَجَّ وَالْعُمْرَةَ لِلَّهِ فَإِنْ أُحْصِرْتُمْ فَمَا اسْتَيْسَرَ مِنَ الْهَدْيِ وَلَا تَحْلِقُوا رُءُوسَكُمْ حَتَّى يَبْلُغَ الْهَدْيُ مَحِلَّهُ فَمَنْ كَانَ مِنْكُمْ مَرِيضًا أَوْ بِهِ أَذًى مِنْ رَأْسِهِ فَفِدْيَةٌ مِنْ صِيَامٍ أَوْ صَدَقَةٍ أَوْ نُسُكٍ فَإِذَا أَمِنْتُمْ فَمَنْ تَمَتَّعَ بِالْعُمْرَةِ إِلَى الْحَجِّ فَمَا اسْتَيْسَرَ مِنَ الْهَدْيِ فَمَنْ لَمْ يَجِدْ فَصِيَامُ ثَلَاثَةِ أَيَّامٍ فِي الْحَجِّ وَسَبْعَةٍ إِذَا رَجَعْتُمْ تِلْكَ عَشَرَةٌ كَامِلَةٌ ذَلِكَ لِمَنْ لَمْ يَكُنْ أَهْلُهُ حَاضِرِي الْمَسْجِدِ الْحَرَامِ وَاتَّقُوا اللَّهَ وَاعْلَمُوا أَنَّ اللَّهَ شَدِيدُ الْعِقَابِ (196) {وَأَتِمُّوا الْحَجّ وَالْعُمْرَة لِلَّهِ} أَدُّوهُمَا بِحُقُوقِهِمَا {فَإِنْ أُحْصِرْتُمْ} مُنِعْتُمْ عَنْ إتْمَامهَا بِعَدُوٍّ {فَمَا اسْتَيْسَرَ} تَيَسَّرَ {مِنْ الْهَدْي} عَلَيْكُمْ وَهُوَ شَاة {وَلَا تحلقوا رؤوسكم} أَيْ لَا تَتَحَلَّلُوا {حَتَّى يَبْلُغ الْهَدْي} الْمَذْكُور {مَحِلّه} حَيْثُ يَحِلّ ذَبْحه وَهُوَ مَكَان الْإِحْصَار عِنْد الشَّافِعِيّ فَيَذْبَح فِيهِ بِنِيَّةِ التَّحَلُّل وَيُفَرِّق على مساكينه ويحلق به يَحْصُل التَّحَلُّل {فَمَنْ كَانَ مِنْكُمْ مَرِيضًا أَوْ بِهِ أَذًى مِنْ رَأْسه} كَقَمْلٍ وَصُدَاع فَحَلَقَ فِي الْإِحْرَام {فَفِدْيَة} عَلَيْهِ {مِنْ صِيَام} ثَلَاثَة أَيَّام {أَوْ صَدَقَة} بِثَلَاثَةِ أَصْوُع مِنْ غَالِب قُوت الْبَلَد عَلَى سِتَّة مَسَاكِين {أَوْ نُسُك} أي ذبح شاة أو لِلتَّخْيِيرِ وَأُلْحِقَ بِهِ مَنْ حَلَقَ لِغَيْرِ عُذْر لِأَنَّهُ أَوْلَى بِالْكَفَّارَةِ وَكَذَا مَنْ اسْتَمْتَعَ بِغَيْرِ الْحَلْق كَالطِّيبِ وَاللُّبْس وَالدَّهْن لِعُذْرٍ أَوْ غَيْره {فَإِذَا أَمِنْتُمْ} الْعَدُوّ بِأَنْ ذَهَبَ أَوْ لَمْ يَكُنْ {فَمَنْ تَمَتَّعَ} اسْتَمْتَعَ {بِالْعُمْرَةِ} أَيْ بِسَبَبِ فَرَاغه مِنْهَا بِمَحْظُورَاتِ الْإِحْرَام {إلَى الْحَجّ} أَيْ إلَى الْإِحْرَام بِهِ بِأَنْ يَكُون أَحْرَمَ بِهَا فِي أَشْهُره {فَمَا اسْتَيْسَرَ} تَيَسَّرَ {مِنْ الْهَدْي} عَلَيْهِ وَهُوَ شَاة يَذْبَحهَا بَعْد الْإِحْرَام بِهِ وَالْأَفْضَل يَوْم النَّحْر {فَمَنْ لَمْ يَجِد} الْهَدْي لِفَقْدِهِ أَوْ فَقْد ثَمَنه {فَصِيَام} أَيْ فَعَلَيْهِ صِيَام {ثَلَاثَة أَيَّام فِي الْحَجّ} أَيْ فِي حَال الْإِحْرَام بِهِ فَيَجِب حِينَئِذٍ أَنْ يُحْرِم قَبْل السَّابِع مِنْ ذِي الْحِجَّة وَالْأَفْضَل قَبْل السَّادِس لِكَرَاهَةِ صَوْم يَوْم عَرَفَة وَلَا يَجُوز صَوْمهَا أَيَّام التَّشْرِيق عَلَى أَصَحّ قَوْلَيْ الشَّافِعِيّ {وَسَبْعَة إذَا رَجَعْتُمْ} إلَى وَطَنكُمْ مَكَّة أَوْ غَيْرهَا وَقِيلَ إذَا فَرَغْتُمْ مِنْ أَعْمَال الْحَجّ وَفِيهِ الْتِفَات عَنْ الْغِيبَة {تِلْكَ عَشَرَة كَامِلَة} جُمْلَة تَأْكِيد لِمَا قَبْلهَا {ذَلِكَ} الْحُكْم الْمَذْكُور مِنْ وُجُوب الْهَدْي أَوْ الصِّيَام عَلَى مَنْ تَمَتَّعَ {لِمَنْ لَمْ يَكُنْ أَهْله حَاضِرِي الْمَسْجِد الْحَرَام} بِأَنْ لَمْ يَكُونُوا عَلَى دُون مَرْحَلَتَيْنِ من الحرم عِنْد الشَّافِعِيّ فَإِنْ كَانَ فَلَا دَم عَلَيْهِ وَلَا صِيَام وَإِنْ تَمَتَّعَ فَعَلَيْهِ ذَلِكَ وَهُوَ أَحَد وَجْهَيْنِ عِنْد الشَّافِعِيّ وَالثَّانِي لَا وَالْأَهْل كناية عن النفس وألحق بالتمتع فِيمَا ذُكِرَ بِالسُّنَّةِ الْقَارِن وَهُوَ مَنْ أَحْرَمَ بِالْعُمْرَةِ وَالْحَجّ مَعًا أَوْ يَدْخُل الْحَجّ عَلَيْهَا قَبْل الطَّوَاف {وَاتَّقُوا اللَّه} فِيمَا يَأْمُركُمْ بِهِ وَيَنْهَاكُمْ عَنْهُ {وَاعْلَمُوا أَنَّ اللَّه شَدِيد الْعِقَاب} لِمَنْ خَالَفَهُ الْحَجُّ أَشْهُرٌ مَعْلُومَاتٌ فَمَنْ فَرَضَ فِيهِنَّ الْحَجَّ فَلَا رَفَثَ وَلَا فُسُوقَ وَلَا جِدَالَ فِي الْحَجِّ وَمَا تَفْعَلُوا مِنْ خَيْرٍ يَعْلَمْهُ اللَّهُ وَتَزَوَّدُوا فَإِنَّ خَيْرَ الزَّادِ التَّقْوَى وَاتَّقُونِ يَاأُولِي الْأَلْبَابِ (197) {الْحَجّ} وَقْته {أَشْهُر مَعْلُومَات} شَوَّال وَذُو الْقَعْدَة وَعَشْر لَيَالٍ مِنْ ذِي الْحِجَّة وَقِيلَ كُلّه {فَمَنْ فَرَضَ} عَلَى نَفْسه {فِيهِنَّ الْحَجّ} بِالْإِحْرَامِ بِهِ {فَلَا رَفَث} جِمَاع فِيهِ {وَلَا فُسُوق} مَعَاصٍ {وَلَا جِدَال} خِصَام {فِي الْحَجّ} وَفِي قِرَاءَة بِفَتْحِ الْأَوَّلَيْنِ وَالْمُرَاد فِي الثَّلَاثَة النَّهْي {وَمَا تَفْعَلُوا مِنْ خَيْر} كَصَدَقَةٍ {يَعْلَمهُ اللَّه} فَيُجَازِيكُمْ بِهِ وَنَزَلَ فِي أَهْل الْيَمَن وَكَانُوا يَحُجُّونَ بِلَا زَاد فَيَكُونُونَ كَلًّا عَلَى النَّاس {وَتَزَوَّدُوا} مَا يُبَلِّغكُمْ لِسَفَرِكُمْ {فَإِنَّ خَيْر الزَّاد التَّقْوَى} مَا يَتَّقِي بِهِ سُؤَال النَّاس وَغَيْره {وَاتَّقُونِ يَا أُولِي الْأَلْبَاب} ذَوِي الْعُقُول لَيْسَ عَلَيْكُمْ جُنَاحٌ أَنْ تَبْتَغُوا فَضْلًا مِنْ رَبِّكُمْ فَإِذَا أَفَضْتُمْ مِنْ عَرَفَاتٍ فَاذْكُرُوا اللَّهَ عِنْدَ الْمَشْعَرِ الْحَرَامِ وَاذْكُرُوهُ كَمَا هَدَاكُمْ وَإِنْ كُنْتُمْ مِنْ قَبْلِهِ لَمِنَ الضَّالِّينَ (198) {لَيْسَ عَلَيْكُمْ جُنَاح} فِي {أَنْ تَبْتَغُوا} تَطْلُبُوا {فَضْلًا} رِزْقًا {مِنْ رَبّكُمْ} بِالتِّجَارَةِ فِي الْحَجّ نَزَلَ رَدًّا لِكَرَاهَتِهِمْ ذَلِكَ {فَإِذَا أَفَضْتُمْ} دَفَعْتُمْ {مِنْ عَرَفَات} بَعْد الْوُقُوف بِهَا {فَاذْكُرُوا اللَّه} بَعْد الْمَبِيت بِمُزْدَلِفَةَ بِالتَّلْبِيَةِ وَالتَّهْلِيل وَالدُّعَاء {عِنْد الْمَشْعَر الْحَرَام} هُوَ جَبَل فِي آخِر الْمُزْدَلِفَة يُقَال لَهُ قُزَح وَفِي الْحَدِيث أَنَّهُ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَقَفَ بِهِ يَذْكُر اللَّه وَيَدْعُو حَتَّى أَسْفَرَ جِدًّا رَوَاهُ مُسْلِم {وَاذْكُرُوهُ كَمَا هَدَاكُمْ} لِمَعَالِم دِينه وَمَنَاسِك حَجّه وَالْكَاف لِلتَّعْلِيلِ {وَإِنْ} مُخَفَّفَة {كُنْتُمْ مِنْ قَبْله} قَبْل هُدَاهُ {لمن الضالين} ثُمَّ أَفِيضُوا مِنْ حَيْثُ أَفَاضَ النَّاسُ وَاسْتَغْفِرُوا اللَّهَ إِنَّ اللَّهَ غَفُورٌ رَحِيمٌ (199) {ثُمَّ أَفِيضُوا} يَا قُرَيْش {مِنْ حَيْثُ أَفَاضَ النَّاس} أَيْ مِنْ عَرَفَة بِأَنْ تَقِفُوا بِهَا مَعَهُمْ وَكَانُوا يَقِفُونَ بِالْمُزْدَلِفَةِ تَرَفُّعًا عَنْ الْوُقُوف مَعَهُمْ وَثُمَّ لِلتَّرْتِيبِ فِي الذِّكْر {وَاسْتَغْفِرُوا اللَّه} مِنْ ذُنُوبكُمْ {إنَّ اللَّه غَفُور} لِلْمُؤْمِنِينَ {رَحِيم} بهم فَإِذَا قَضَيْتُمْ مَنَاسِكَكُمْ فَاذْكُرُوا اللَّهَ كَذِكْرِكُمْ آبَاءَكُمْ أَوْ أَشَدَّ ذِكْرًا فَمِنَ النَّاسِ مَنْ يَقُولُ رَبَّنَا آتِنَا فِي الدُّنْيَا وَمَا لَهُ فِي الْآخِرَةِ مِنْ خَلَاقٍ (200) {فَإِذَا قَضَيْتُمْ} أَدَّيْتُمْ {مَنَاسِككُمْ} عِبَادَات حَجّكُمْ بِأَنْ رَمَيْتُمْ جَمْرَة الْعَقَبَة وَطُفْتُمْ وَاسْتَقْرَرْتُمْ بِمِنًى {فَاذْكُرُوا اللَّه} بِالتَّكْبِيرِ وَالثَّنَاء {كَذِكْرِكُمْ آبَاءَكُمْ} كَمَا كُنْتُمْ تَذْكُرُونَهُمْ عِنْد فَرَاغ حَجّكُمْ بِالْمُفَاخَرَةِ {أَوْ أَشَدّ ذِكْرًا} مِنْ ذِكْركُمْ إيَّاهُمْ وَنُصِبَ أَشَدّ عَلَى الْحَال مِنْ ذِكْر الْمَنْصُوب بِاُذْكُرُوا إذْ لَوْ تَأَخَّرَ عَنْهُ لَكَانَ صِفَة لَهُ {فَمِنْ النَّاس مَنْ يَقُول رَبّنَا آتِنَا} نَصِيبًا {فِي الدُّنْيَا} فَيُؤْتَاهُ فِيهَا {وَمَا لَهُ فِي الْآخِرَة مِنْ خلاق} نصيب وَمِنْهُمْ مَنْ يَقُولُ رَبَّنَا آتِنَا فِي الدُّنْيَا حَسَنَةً وَفِي الْآخِرَةِ حَسَنَةً وَقِنَا عَذَابَ النَّارِ (201) {وَمِنْهُمْ مَنْ يَقُول رَبّنَا آتِنَا فِي الدُّنْيَا حَسَنَة} نِعْمَة {وَفِي الْآخِرَة حَسَنَة} هِيَ الْجَنَّة {وَقِنَا عَذَاب النَّار} بِعَدَمِ دُخُولهَا وَهَذَا بَيَان لِمَا كَانَ عَلَيْهِ الْمُشْرِكُونَ وَلِحَالِ الْمُؤْمِنِينَ وَالْقَصْد بِهِ الْحَثّ عَلَى طَلَب خَيْر الدَّارَيْنِ كَمَا وَعَدَ بِالثَّوَابِ عَلَيْهِ بِقَوْلِهِ أُولَئِكَ لَهُمْ نَصِيبٌ مِمَّا كَسَبُوا وَاللَّهُ سَرِيعُ الْحِسَابِ (202) {أولئك لهم نصيب} ثواب {م} ن أجل {ما كسبوا} عملوا من الْحَجّ وَالدُّعَاء {وَاَللَّه سَرِيع الْحِسَاب} يُحَاسِب الْخَلْق كُلّهمْ فِي قَدْر نِصْف نَهَار مِنْ أَيَّام الدُّنْيَا لِحَدِيثٍ بِذَلِكَ وَاذْكُرُوا اللَّهَ فِي أَيَّامٍ مَعْدُودَاتٍ فَمَنْ تَعَجَّلَ فِي يَوْمَيْنِ فَلَا إِثْمَ عَلَيْهِ وَمَنْ تَأَخَّرَ فَلَا إِثْمَ عَلَيْهِ لِمَنِ اتَّقَى وَاتَّقُوا اللَّهَ وَاعْلَمُوا أَنَّكُمْ إِلَيْهِ تُحْشَرُونَ (203) {وَاذْكُرُوا اللَّه} بِالتَّكْبِيرِ عِنْد رَمْي الْجَمَرَات {فِي أَيَّام مَعْدُودَات} أَيْ أَيَّام التَّشْرِيق الثَّلَاثَة {فَمَنْ تَعَجَّلَ} أَيْ اسْتَعْجَلَ بِالنَّفْرِ مِنْ مِنًى {فِي يَوْمَيْنِ} أَيْ فِي ثَانِي أَيَّام التَّشْرِيق بَعْد رَمْي جِمَاره {فَلَا إثْم عَلَيْهِ} بِالتَّعْجِيلِ {وَمَنْ تَأَخَّرَ} بِهَا حَتَّى بَاتَ لَيْلَة الثَّالِث وَرَمَى جِمَاره {فَلَا إثْم عَلَيْهِ} بِذَلِكَ أَيْ هُمْ مُخَيَّرُونَ فِي ذَلِكَ وَنَفْي الْإِثْم {لِمَنْ اتَّقَى} اللَّه فِي حَجّه لِأَنَّهُ الْحَاجّ فِي الْحَقِيقَة {وَاتَّقُوا اللَّه وَاعْلَمُوا أَنَّكُمْ إلَيْهِ تُحْشَرُونَ} فِي الْآخِرَة فَيُجَازِيكُمْ بِأَعْمَالِكُمْ وَمِنَ النَّاسِ مَنْ يُعْجِبُكَ قَوْلُهُ فِي الْحَيَاةِ الدُّنْيَا وَيُشْهِدُ اللَّهَ عَلَى مَا فِي قَلْبِهِ وَهُوَ أَلَدُّ الْخِصَامِ (204) {وَمِنْ النَّاس مَنْ يُعْجِبك قَوْله فِي الْحَيَاة الدُّنْيَا} وَلَا يُعْجِبك فِي الْآخِرَة لِمُخَالَفَتِهِ لِاعْتِقَادِهِ {وَيُشْهِد اللَّه عَلَى مَا فِي قَلْبه} أَنَّهُ مُوَافِق لِقَوْلِهِ {وَهُوَ أَلَدّ الْخِصَام} شَدِيد الْخُصُومَة لَك وَلِأَتْبَاعِك لِعَدَاوَتِهِ لَك وَهُوَ الْأَخْنَس بْن شَرِيقٍ كَانَ مُنَافِقًا حُلْو الْكَلَام لِلنَّبِيِّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَحْلِف أَنَّهُ مُؤْمِن بِهِ وَمُحِبّ لَهُ فَيُدْنِي مَجْلِسه فَأَكْذَبَهُ اللَّه فِي ذَلِكَ وَمَرَّ بِزَرْعٍ وَحُمُر لِبَعْضِ الْمُسْلِمِينَ فَأَحْرَقَهُ وعقرها ليلا كما قال تعالى وَإِذَا تَوَلَّى سَعَى فِي الْأَرْضِ لِيُفْسِدَ فِيهَا وَيُهْلِكَ الْحَرْثَ وَالنَّسْلَ وَاللَّهُ لَا يُحِبُّ الْفَسَادَ (205) {وَإِذَا تَوَلَّى} انْصَرَفَ عَنْك {سَعَى} مَشَى {فِي الْأَرْض لِيُفْسِد فِيهَا وَيُهْلِك الْحَرْث وَالنَّسْل} مِنْ جُمْلَة الْفَسَاد {وَاَللَّه لَا يُحِبّ الْفَسَاد} أَيْ لَا يَرْضَى بِهِ وَإِذَا قِيلَ لَهُ اتَّقِ اللَّهَ أَخَذَتْهُ الْعِزَّةُ بِالْإِثْمِ فَحَسْبُهُ جَهَنَّمُ وَلَبِئْسَ الْمِهَادُ (206) {وَإِذَا قِيلَ لَهُ اتَّقِ اللَّه} فِي فِعْلك {أَخَذَتْهُ الْعِزَّة} حَمَلَتْهُ الْأَنَفَة وَالْحَمِيَّة عَلَى الْعَمَل {بِالْإِثْمِ} الَّذِي أُمِرَ بِاتِّقَائِهِ {فَحَسْبه} كَافِيه {جَهَنَّم وَلَبِئْسَ الْمِهَاد} الْفِرَاش هِيَ وَمِنَ النَّاسِ مَنْ يَشْرِي نَفْسَهُ ابْتِغَاءَ مَرْضَاتِ اللَّهِ وَاللَّهُ رَءُوفٌ بِالْعِبَادِ (207) {وَمِنْ النَّاس مَنْ يَشْرِي} يَبِيع {نَفْسه} أَيْ يبذلها في طاعة الله {ابتغاء} طلب {مرضات اللَّه} رِضَاهُ وَهُوَ صُهَيْب لَمَّا آذَاهُ الْمُشْرِكُونَ هَاجَرَ إلَى الْمَدِينَة وَتَرَكَ لَهُمْ مَاله {وَاَللَّه رؤوف بِالْعِبَادِ} حَيْثُ أَرْشَدهمْ لِمَا فِيهِ رِضَاهُ يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا ادْخُلُوا فِي السِّلْمِ كَافَّةً وَلَا تَتَّبِعُوا خُطُوَاتِ الشَّيْطَانِ إِنَّهُ لَكُمْ عَدُوٌّ مُبِينٌ (208) وَنَزَلَ فِي عَبْد اللَّه بْن سَلَام وَأَصْحَابه لَمَّا عَظَّمُوا السَّبْت وَكَرِهُوا الْإِبِل بَعْد الْإِسْلَام {يأيها الَّذِينَ آمَنُوا اُدْخُلُوا فِي السِّلْم} بِفَتْحِ السِّين وَكَسْرهَا الْإِسْلَام {كَافَّة} حَال مِنْ السِّلْم أَيْ فِي جَمِيع شَرَائِعه {وَلَا تَتَّبِعُوا خُطُوَات} طُرُق {الشَّيْطَان} أَيْ تَزْيِينه بِالتَّفْرِيقِ {إنَّهُ لَكُمْ عَدُوّ مُبِين} بَيِّن الْعَدَاوَة فَإِنْ زَلَلْتُمْ مِنْ بَعْدِ مَا جَاءَتْكُمُ الْبَيِّنَاتُ فَاعْلَمُوا أَنَّ اللَّهَ عَزِيزٌ حَكِيمٌ (209) {فَإِنْ زَلَلْتُمْ} مِلْتُمْ عَنْ الدُّخُول فِي جَمِيعه {مِنْ بَعْد مَا جَاءَتْكُمْ الْبَيِّنَات} الْحُجَج الظَّاهِرَة على أنه حق {فَاعْلَمُوا أَنَّ اللَّه عَزِيز} لَا يُعْجِزهُ شَيْء عَنْ انْتِقَامه مِنْكُمْ {حَكِيم} فِي صُنْعه هَلْ يَنْظُرُونَ إِلَّا أَنْ يَأْتِيَهُمُ اللَّهُ فِي ظُلَلٍ مِنَ الْغَمَامِ وَالْمَلَائِكَةُ وَقُضِيَ الْأَمْرُ وَإِلَى اللَّهِ تُرْجَعُ الْأُمُورُ (210) {هَلْ} مَا {يَنْظُرُونَ} يَنْتَظِر التَّارِكُونَ الدُّخُول فِيهِ {إلَّا أَنْ يَأْتِيَهُمْ اللَّه} أَيْ أَمْره كَقَوْلِهِ أَوْ يَأْتِي أَمْر رَبّك أَيْ عَذَابه {فِي ظُلَل} جَمْع ظُلَّة {مِنْ الْغَمَام} السَّحَاب {وَالْمَلَائِكَة وَقُضِيَ الْأَمْر} تَمَّ أَمْر هَلَاكهمْ {وَإِلَى اللَّه تُرْجَع الْأُمُور} بِالْبِنَاءِ لِلْمَفْعُولِ وَالْفَاعِل فِي الْآخِرَة فَيُجَازِي كُلًّا بِعَمَلِهِ سَلْ بَنِي إِسْرَائِيلَ كَمْ آتَيْنَاهُمْ مِنْ آيَةٍ بَيِّنَةٍ وَمَنْ يُبَدِّلْ نِعْمَةَ اللَّهِ مِنْ بَعْدِ مَا جَاءَتْهُ فَإِنَّ اللَّهَ شَدِيدُ الْعِقَابِ (211) {سَلْ} يَا مُحَمَّد {بَنِي إسْرَائِيل} تَبْكِيتًا {كَمْ آتَيْنَاهُمْ} كَمْ اسْتِفْهَامِيَّة مُعَلَّقَة سَلْ عَنْ الْمَفْعُول الثَّانِي وَهِيَ ثَانِي مَفْعُول آتَيْنَا وَمُمَيِّزهَا {مِنْ آيَة بَيِّنَة} ظَاهِرَة كَفَلْقِ الْبَحْر وَإِنْزَال الْمَنّ وَالسَّلْوَى فَبَدَّلُوهَا كُفْرًا {وَمَنْ يُبَدِّل نِعْمَة اللَّه} أَيْ مَا أَنْعَمَ بِهِ عَلَيْهِ مِنْ الْآيَات لِأَنَّهَا سَبَب الْهِدَايَة {مِنْ بَعْد مَا جَاءَتْهُ} كُفْرًا {فَإِنَّ اللَّه شَدِيد الْعِقَاب} لَهُ زُيِّنَ لِلَّذِينَ كَفَرُوا الْحَيَاةُ الدُّنْيَا وَيَسْخَرُونَ مِنَ الَّذِينَ آمَنُوا وَالَّذِينَ اتَّقَوْا فَوْقَهُمْ يَوْمَ الْقِيَامَةِ وَاللَّهُ يَرْزُقُ مَنْ يَشَاءُ بِغَيْرِ حِسَابٍ (212) {زُيِّنَ لِلَّذِينَ كَفَرُوا} مِنْ أَهْل مَكَّة {الْحَيَاة الدُّنْيَا} بِالتَّمْوِيهِ فَأَحَبُّوهَا {و} هُمْ {يَسْخَرُونَ مِنْ الَّذِينَ آمَنُوا} لِفَقْرِهِمْ كَبِلَالٍ وَعَمَّار وَصُهَيْب أَيْ يستهزؤون بِهِمْ وَيَتَعَالَوْنَ عَلَيْهِمْ بِالْمَالِ {وَاَلَّذِينَ اتَّقَوْا} الشِّرْك وَهُمْ هَؤُلَاءِ {فَوْقهمْ يَوْم الْقِيَامَة وَاَللَّه يَرْزُق مَنْ يَشَاء بِغَيْرِ حِسَاب} أَيْ رِزْقًا وَاسِعًا فِي الْآخِرَة أَوْ الدُّنْيَا بِأَنْ يَمْلِك الْمَسْخُور مِنْهُمْ أَمْوَال السَّاخِرِينَ وَرِقَابهمْ كَانَ النَّاسُ أُمَّةً وَاحِدَةً فَبَعَثَ اللَّهُ النَّبِيِّينَ مُبَشِّرِينَ وَمُنْذِرِينَ وَأَنْزَلَ مَعَهُمُ الْكِتَابَ بِالْحَقِّ لِيَحْكُمَ بَيْنَ النَّاسِ فِيمَا اخْتَلَفُوا فِيهِ وَمَا اخْتَلَفَ فِيهِ إِلَّا الَّذِينَ أُوتُوهُ مِنْ بَعْدِ مَا جَاءَتْهُمُ الْبَيِّنَاتُ بَغْيًا بَيْنَهُمْ فَهَدَى اللَّهُ الَّذِينَ آمَنُوا لِمَا اخْتَلَفُوا فِيهِ مِنَ الْحَقِّ بِإِذْنِهِ وَاللَّهُ يَهْدِي مَنْ يَشَاءُ إِلَى صِرَاطٍ مُسْتَقِيمٍ (213) {كَانَ النَّاس أُمَّة وَاحِدَة} عَلَى الْإِيمَان فَاخْتَلَفُوا بِأَنْ آمَنَ بَعْض وَكَفَرَ بَعْض {فَبَعَثَ اللَّه النَّبِيِّينَ} إلَيْهِمْ {مُبَشِّرِينَ} مَنْ آمَنَ بِالْجَنَّةِ {وَمُنْذِرِينَ} مَنْ كَفَرَ بِالنَّارِ {وَأَنْزَلَ مَعَهُمْ الْكِتَاب} بِمَعْنَى الْكُتُب {بِالْحَقِّ} مُتَعَلِّق بِأَنْزَل {لِيَحْكُم} بِهِ {بَيْن النَّاس فِيمَا اخْتَلَفُوا فِيهِ} مِنْ الدِّين {وَمَا اخْتَلَفَ فِيهِ} أَيْ الدِّين {إلَّا الَّذِينَ أُوتُوهُ} أَيْ الْكِتَاب فَآمَنَ بَعْض وَكَفَرَ بَعْض {مِنْ بَعْد مَا جَاءَتْهُمْ الْبَيِّنَات} الْحُجَج الظَّاهِرَة عَلَى التَّوْحِيد وَمِنْ مُتَعَلِّقَة بِاخْتَلَفَ وَهِيَ وَمَا بَعْدهَا مُقَدَّم عَلَى الِاسْتِثْنَاء فِي الْمَعْنَى {بَغْيًا} مِنْ الْكَافِرِينَ {بَيْنهمْ فَهَدَى اللَّه الَّذِينَ آمَنُوا لِمَا اخْتَلَفُوا فِيهِ مِنْ} لِلْبَيَانِ {الْحَقّ بِإِذْنِهِ} بِإِرَادَتِهِ {وَاَللَّه يَهْدِي مَنْ يَشَاء} هِدَايَته {إلَى صِرَاط مُسْتَقِيم} طَرِيق الْحَقّ أَمْ حَسِبْتُمْ أَنْ تَدْخُلُوا الْجَنَّةَ وَلَمَّا يَأْتِكُمْ مَثَلُ الَّذِينَ خَلَوْا مِنْ قَبْلِكُمْ مَسَّتْهُمُ الْبَأْسَاءُ وَالضَّرَّاءُ وَزُلْزِلُوا حَتَّى يَقُولَ الرَّسُولُ وَالَّذِينَ آمَنُوا مَعَهُ مَتَى نَصْرُ اللَّهِ أَلَا إِنَّ نَصْرَ اللَّهِ قَرِيبٌ (214) ونزل في جهد أصاب المسلمين {أَمْ} بَلْ أَ {حَسِبْتُمْ أَنْ تَدْخُلُوا الْجَنَّة وَلَمَّا} لَمْ {يَأْتِكُمْ مَثَل} شِبْه مَا أَتَى {الَّذِينَ خَلَوْا مِنْ قَبْلكُمْ} مِنْ الْمُؤْمِنِينَ مِنْ الْمِحَن فَتَصْبِرُوا كَمَا صَبَرُوا {مَسَّتْهُمْ} جُمْلَة مُسْتَأْنَفَة مُبَيِّنَة مَا قَبْلهَا {الْبَأْسَاء} شِدَّة الْفَقْر {وَالضَّرَّاء} الْمَرَض {وَزُلْزِلُوا} أُزْعِجُوا بِأَنْوَاعِ الْبَلَاء {حَتَّى يَقُول} بِالنَّصْبِ وَالرَّفْع أَيْ قَالَ {الرَّسُول وَاَلَّذِينَ آمَنُوا مَعَهُ} اسْتِبْطَاء للنصر للتناهي الشدة عليهم {مَتَى} يَأْتِي {نَصْر اللَّه} الَّذِي وُعِدْنَاهُ فَأُجِيبُوا مِنْ قِبَل اللَّه {أَلَا إنَّ نَصْر اللَّه قريب} إتيانه يَسْأَلُونَكَ مَاذَا يُنْفِقُونَ قُلْ مَا أَنْفَقْتُمْ مِنْ خَيْرٍ فَلِلْوَالِدَيْنِ وَالْأَقْرَبِينَ وَالْيَتَامَى وَالْمَسَاكِينِ وَابْنِ السَّبِيلِ وَمَا تَفْعَلُوا مِنْ خَيْرٍ فَإِنَّ اللَّهَ بِهِ عَلِيمٌ (215) {يسألونك} يا محمد {ماذا ينفقون} أي الذين يُنْفِقُونَهُ وَالسَّائِل عَمْرو بْن الْجَمُوح وَكَانَ شَيْخًا ذَا مَال فَسَأَلَ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ عَمَّا يُنْفِق وَعَلَى مَنْ يُنْفِق {قُلْ} لَهُمْ {مَا أَنْفَقْتُمْ مِنْ خَيْر} بَيَان لِمَا شَامِل لِلْقَلِيلِ وَالْكَثِير وَفِيهِ بَيَان الْمُنْفِق الَّذِي هُوَ أَحَد شِقَّيْ السُّؤَال وَأَجَابَ عَنْ الْمَصْرِف الَّذِي هُوَ الشِّقّ الْآخَر بِقَوْلِهِ {فَلِلْوَالِدَيْنِ وَالْأَقْرَبِينَ وَالْيَتَامَى والمساكين وبن السَّبِيل} أَيْ هُمْ أَوْلَى بِهِ {وَمَا تَفْعَلُوا مِنْ خَيْر} إنْفَاق أَوْ غَيْره {فَإِنَّ اللَّه بِهِ عَلِيم} فَمُجَازٍ عَلَيْهِ كُتِبَ عَلَيْكُمُ الْقِتَالُ وَهُوَ كُرْهٌ لَكُمْ وَعَسَى أَنْ تَكْرَهُوا شَيْئًا وَهُوَ خَيْرٌ لَكُمْ وَعَسَى أَنْ تُحِبُّوا شَيْئًا وَهُوَ شَرٌّ لَكُمْ وَاللَّهُ يَعْلَمُ وَأَنْتُمْ لَا تَعْلَمُونَ (216) {كُتِبَ} فُرِضَ {عَلَيْكُمْ الْقِتَال} لِلْكُفَّارِ {وَهُوَ كُرْه} مكروه {لكم} طبعا لِمَشَقَّتِهِ {وَعَسَى أَنْ تَكْرَهُوا شَيْئًا وَهُوَ خَيْر لَكُمْ وَعَسَى أَنْ تُحِبُّوا شَيْئًا وَهُوَ شَرّ لَكُمْ} لِمَيْلِ النَّفْس إلَى الشَّهَوَات الْمُوجِبَة لِهَلَاكِهَا وَنُفُورهَا عَنْ التَّكْلِيفَات الْمُوجِبَة لِسَعَادَتِهَا فَلَعَلَّ لَكُمْ فِي الْقِتَال وَإِنْ كَرِهْتُمُوهُ خَيْرًا لِأَنَّ فِيهِ إمَّا الظَّفَر وَالْغَنِيمَة أَوْ الشَّهَادَة وَالْأَجْر وَفِي تَرْكه وَإِنْ أَحْبَبْتُمُوهُ شَرًّا لِأَنَّ فِيهِ الذُّلّ وَالْفَقْر وَحِرْمَان الْأَجْر {وَاَللَّه يَعْلَم} مَا هُوَ خَيْر لَكُمْ {وَأَنْتُمْ لَا تَعْلَمُونَ} ذَلِكَ فَبَادِرُوا إلى ما يأمركم به يَسْأَلُونَكَ عَنِ الشَّهْرِ الْحَرَامِ قِتَالٍ فِيهِ قُلْ قِتَالٌ فِيهِ كَبِيرٌ وَصَدٌّ عَنْ سَبِيلِ اللَّهِ وَكُفْرٌ بِهِ وَالْمَسْجِدِ الْحَرَامِ وَإِخْرَاجُ أَهْلِهِ مِنْهُ أَكْبَرُ عِنْدَ اللَّهِ وَالْفِتْنَةُ أَكْبَرُ مِنَ الْقَتْلِ وَلَا يَزَالُونَ يُقَاتِلُونَكُمْ حَتَّى يَرُدُّوكُمْ عَنْ دِينِكُمْ إِنِ اسْتَطَاعُوا وَمَنْ يَرْتَدِدْ مِنْكُمْ عَنْ دِينِهِ فَيَمُتْ وَهُوَ كَافِرٌ فَأُولَئِكَ حَبِطَتْ أَعْمَالُهُمْ فِي الدُّنْيَا وَالْآخِرَةِ وَأُولَئِكَ أَصْحَابُ النَّارِ هُمْ فِيهَا خَالِدُونَ (217) وأرسل النبي أَوَّل سَرَايَاهُ وَعَلَيْهَا عَبْد اللَّه بْن جَحْش فقاتلوا المشركين وقتلوا بن الحضرمي أخر يوم من جمادى الآخر وَالْتَبَسَ عَلَيْهِمْ بِرَجَبٍ فَعَيَّرَهُمْ الْكُفَّار بِاسْتِحْلَالِهِ فَنَزَلَ {يَسْأَلُونَك عَنْ الشَّهْر الْحَرَام} الْمُحَرَّم {قِتَال فِيهِ} بَدَل اشْتِمَال {قُلْ} لَهُمْ {قِتَال فِيهِ كَبِير} عَظِيم وِزْرًا مُبْتَدَأ وَخَبَر {وَصَدّ} مُبْتَدَأ مَنْع لِلنَّاسِ {عَنْ سَبِيل اللَّه} دِينه {وَكُفْر بِهِ} بالله {وصد عنالمسجد الْحَرَام} أَيْ مَكَّة {وَإِخْرَاج أَهْله مِنْهُ} وَهُمْ النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَالْمُؤْمِنُونَ وَخَبَر الْمُبْتَدَأ {أَكْبَر} أَعْظَم وِزْرًا {عِنْد اللَّه} مِنْ الْقِتَال فِيهِ {وَالْفِتْنَة} الشِّرْك مِنْكُمْ {أَكْبَر مِنْ الْقَتْل} لَكُمْ فِيهِ {وَلَا يَزَالُونَ} أَيْ الْكُفَّار {يُقَاتِلُونَكُمْ} أَيّهَا الْمُؤْمِنُونَ {حَتَّى} كَيْ {يَرُدُّوكُمْ عَنْ دِينكُمْ} إلَى الْكُفْر {إنْ اسْتَطَاعُوا وَمَنْ يَرْتَدِدْ مِنْكُمْ عَنْ دِينه فَيَمُتْ وَهُوَ كَافِر فَأُولَئِكَ حَبِطَتْ} بَطَلَتْ {أَعْمَالهمْ} الصَّالِحَة {فِي الدُّنْيَا وَالْآخِرَة} فَلَا اعْتِدَاد بِهَا وَلَا ثَوَاب عَلَيْهَا وَالتَّقَيُّد بِالْمَوْتِ عَلَيْهِ يُفِيد أَنَّهُ لَوْ رَجَعَ إلَى الْإِسْلَام لَمْ يَبْطُل عَمَله فَيُثَاب عَلَيْهِ وَلَا يُعِيدهُ كَالْحَجِّ مَثَلًا وَعَلَيْهِ الشَّافِعِيّ {وأولئك أصحاب النار هم فيها خالدون} إِنَّ الَّذِينَ آمَنُوا وَالَّذِينَ هَاجَرُوا وَجَاهَدُوا فِي سَبِيلِ اللَّهِ أُولَئِكَ يَرْجُونَ رَحْمَتَ اللَّهِ وَاللَّهُ غَفُورٌ رَحِيمٌ (218) وَلَمَّا ظَنَّ السَّرِيَّة أَنَّهُمْ إنْ سَلِمُوا مِنْ الْإِثْم فَلَا يَحْصُل لَهُمْ أَجْر نَزَلَ {إنَّ الَّذِينَ آمَنُوا وَاَلَّذِينَ هَاجَرُوا} فَارَقُوا أَوْطَانهمْ {وَجَاهَدُوا فِي سَبِيل اللَّه} لِإِعْلَاءِ دِينه {أُولَئِكَ يَرْجُونَ رحمت اللَّه} ثَوَابه {وَاَللَّه غَفُور} لِلْمُؤْمِنِينَ {رَحِيم} بِهِمْ يَسْأَلُونَكَ عَنِ الْخَمْرِ وَالْمَيْسِرِ قُلْ فِيهِمَا إِثْمٌ كَبِيرٌ وَمَنَافِعُ لِلنَّاسِ وَإِثْمُهُمَا أَكْبَرُ مِنْ نَفْعِهِمَا وَيَسْأَلُونَكَ مَاذَا يُنْفِقُونَ قُلِ الْعَفْوَ كَذَلِكَ يُبَيِّنُ اللَّهُ لَكُمُ الْآيَاتِ لَعَلَّكُمْ تَتَفَكَّرُونَ (219) {يسألونك عن الخمر والميسر} القمار ما حكمها {قُلْ} لَهُمْ {فِيهِمَا} أَيْ فِي تَعَاطِيهمَا {إثْم كَبِير} عَظِيم وَفِي قِرَاءَة بِالْمُثَلَّثَةِ لِمَا يَحْصُل بِسَبَبِهِمَا مِنْ الْمُخَاصَمَة وَالْمُشَاتَمَة وَقَوْل الْفُحْش {وَمَنَافِع لِلنَّاسِ} بِاللَّذَّةِ وَالْفَرَح فِي الْخَمْر وَإِصَابَة الْمَال بِلَا كَدّ فِي الْمَيْسِر {وَإِثْمهمَا} أَيْ مَا يَنْشَأ عَنْهُمَا مِنْ الْمَفَاسِد {أَكْبَر} أَعْظَم {مِنْ نَفْعهمَا} وَلَمَّا نَزَلَتْ شَرِبَهَا قَوْم وَامْتَنَعَ عَنْهَا آخرون إلى أَنْ حَرَّمَتْهَا آيَة الْمَائِدَة {وَيَسْأَلُونَك مَاذَا يُنْفِقُونَ} أَيْ مَا قَدْره {قُلْ} أَنْفِقُوا {الْعَفْو} أَيْ الْفَاضِل عَنْ الْحَاجَة وَلَا تُنْفِقُوا مَا تَحْتَاجُونَ إلَيْهِ وَتُضَيِّعُوا أَنْفُسكُمْ وَفِي قِرَاءَة بِالرَّفْعِ بِتَقْدِيرِ هُوَ {كَذَلِكَ} أَيْ كَمَا بُيِّنَ لَكُمْ مَا ذكر {يبين الله لكم الآيات لعلكم تتفكرون فِي الدُّنْيَا وَالْآخِرَةِ وَيَسْأَلُونَكَ عَنِ الْيَتَامَى قُلْ إِصْلَاحٌ لَهُمْ خَيْرٌ وَإِنْ تُخَالِطُوهُمْ فَإِخْوَانُكُمْ وَاللَّهُ يَعْلَمُ الْمُفْسِدَ مِنَ الْمُصْلِحِ وَلَوْ شَاءَ اللَّهُ لَأَعْنَتَكُمْ إِنَّ اللَّهَ عَزِيزٌ حَكِيمٌ (220) {فِي} أَمْر {الدُّنْيَا وَالْآخِرَة} فَتَأْخُذُونَ بِالْأَصْلَحِ لَكُمْ فِيهِمَا {وَيَسْأَلُونَك عَنْ الْيَتَامَى} وَمَا يَلْقَوْنَهُ مِنْ الْحَرَج فِي شَأْنهمْ فَإِنْ وَاكَلُوهُمْ يَأْثَمُوا وَإِنْ عَزَلُوا مَا لَهُمْ مِنْ أَمْوَالهمْ وَصَنَعُوا لَهُمْ طَعَامًا وَحْدهمْ فَحَرَج {قُلْ إصْلَاح لَهُمْ} فِي أموالهم بتنميتها ومداخلتكم {خَيْر} مِنْ تَرْك ذَلِكَ {وَإِنْ تُخَالِطُوهُمْ} أَيْ تَخْلِطُوا نَفَقَتكُمْ بِنَفَقَتِهِمْ {فَإِخْوَانكُمْ} أَيْ فَهُمْ إخْوَانكُمْ فِي الدِّين وَمِنْ شَأْن الْأَخ أَنْ يُخَالِط أَخَاهُ أَيْ فَلَكُمْ ذَلِكَ {وَاَللَّه يَعْلَم الْمُفْسِد} لِأَمْوَالِهِمْ بِمُخَالَطَتِهِ {مِنْ الْمُصْلِح} بِهَا فَيُجَازِي كُلًّا مِنْهُمَا {وَلَوْ شَاءَ اللَّه لَأَعْنَتَكُمْ} لَضَيَّقَ عَلَيْكُمْ بِتَحْرِيمِ الْمُخَالَطَة {إنَّ اللَّه عَزِيز} غَالِب عَلَى أَمْره {حَكِيم} فِي صُنْعه وَلَا تَنْكِحُوا الْمُشْرِكَاتِ حَتَّى يُؤْمِنَّ وَلَأَمَةٌ مُؤْمِنَةٌ خَيْرٌ مِنْ مُشْرِكَةٍ وَلَوْ أَعْجَبَتْكُمْ وَلَا تُنْكِحُوا الْمُشْرِكِينَ حَتَّى يُؤْمِنُوا وَلَعَبْدٌ مُؤْمِنٌ خَيْرٌ مِنْ مُشْرِكٍ وَلَوْ أَعْجَبَكُمْ أُولَئِكَ يَدْعُونَ إِلَى النَّارِ وَاللَّهُ يَدْعُو إِلَى الْجَنَّةِ وَالْمَغْفِرَةِ بِإِذْنِهِ وَيُبَيِّنُ آيَاتِهِ لِلنَّاسِ لَعَلَّهُمْ يَتَذَكَّرُونَ (221) {وَلَا تَنْكِحُوا} تَتَزَوَّجُوا أَيّهَا الْمُسْلِمُونَ {الْمُشْرِكَات} أَيْ الْكَافِرَات {حَتَّى يُؤْمِنَّ وَلَأَمَة مُؤْمِنَة خَيْر مِنْ مُشْرِكَة} حُرَّة لِأَنَّ سَبَب نُزُولهَا الْعَيْب عَلَى مَنْ تَزَوَّجَ أَمَة وَتَرْغِيبه فِي نِكَاح حُرَّة مُشْرِكَة {وَلَوْ أَعْجَبَتْكُمْ} لِجَمَالِهَا وَمَالهَا وَهَذَا مَخْصُوص بِغَيْرِ الْكِتَابِيَّات بِآيَةِ {وَالْمُحْصَنَات مِنْ الَّذِينَ أُوتُوا الْكِتَاب} {وَلَا تُنْكِحُوا} تُزَوِّجُوا {الْمُشْرِكِينَ} أَيْ الْكُفَّار الْمُؤْمِنَات {حَتَّى يُؤْمِنُوا وَلَعَبْد مُؤْمِن خَيْر مِنْ مُشْرِك وَلَوْ أَعْجَبَكُمْ} لِمَالِهِ وَجَمَاله {أُولَئِكَ} أَيْ أَهْل الشِّرْك {يَدْعُونَ إلَى النَّار} بِدُعَائِهِمْ إلَى الْعَمَل الْمُوجِب لَهَا فَلَا تَلِيق مُنَاكَحَتهمْ {وَاَللَّه يَدْعُو} عَلَى لِسَان رُسُله {إلَى الْجَنَّة وَالْمَغْفِرَة} أَيْ الْعَمَل الْمُوجِب لَهُمَا {بِإِذْنِهِ} بِإِرَادَتِهِ فَتَجِب إجَابَته بِتَزْوِيجِ أَوْلِيَائِهِ {وَيُبَيِّن آيَاته لِلنَّاسِ لَعَلَّهُمْ يتذكرون} يتعظون وَيَسْأَلُونَكَ عَنِ الْمَحِيضِ قُلْ هُوَ أَذًى فَاعْتَزِلُوا النِّسَاءَ فِي الْمَحِيضِ وَلَا تَقْرَبُوهُنَّ حَتَّى يَطْهُرْنَ فَإِذَا تَطَهَّرْنَ فَأْتُوهُنَّ مِنْ حَيْثُ أَمَرَكُمُ اللَّهُ إِنَّ اللَّهَ يُحِبُّ التَّوَّابِينَ وَيُحِبُّ الْمُتَطَهِّرِينَ (222) {وَيَسْأَلُونَك عَنْ الْمَحِيض} أَيْ الْحَيْض أَوْ مَكَانه مَاذَا يَفْعَل بِالنِّسَاءِ فِيهِ {قُلْ هُوَ أَذًى} قَذَر أَوْ مَحَلّه {فَاعْتَزِلُوا النِّسَاء} اُتْرُكُوا وَطْأَهُنَّ {فِي الْمَحِيض} أَيْ وَقْته أَوْ مَكَانه {وَلَا تَقْرَبُوهُنَّ} بِالْجِمَاعِ {حَتَّى يَطْهُرْنَ} بِسُكُونِ الطَّاء وَتَشْدِيدهَا وَالْهَاء وَفِيهِ إدْغَام التَّاء فِي الْأَصْل فِي الطَّاء أَيْ يَغْتَسِلْنَ بَعْد انْقِطَاعه {فَإِذَا تَطَهَّرْنَ فَأْتُوهُنَّ} بِالْجِمَاعِ {مِنْ حَيْثُ أَمَرَكُمْ اللَّه} بِتَجَنُّبِهِ فِي الْحَيْض وَهُوَ الْقُبُل وَلَا تَعْدُوهُ إلَى غَيْره {إنَّ اللَّه يُحِبّ} يُثِيب وَيُكْرِم {التَّوَّابِينَ} مِنْ الذُّنُوب {وَيُحِبّ الْمُتَطَهِّرِينَ} مِنْ الْأَقْذَار نِسَاؤُكُمْ حَرْثٌ لَكُمْ فَأْتُوا حَرْثَكُمْ أَنَّى شِئْتُمْ وَقَدِّمُوا لِأَنْفُسِكُمْ وَاتَّقُوا اللَّهَ وَاعْلَمُوا أَنَّكُمْ مُلَاقُوهُ وَبَشِّرِ الْمُؤْمِنِينَ (223) {نِسَاؤُكُمْ حَرْث لَكُمْ} أَيْ مَحَلّ زَرْعكُمْ الْوَلَد {فَأْتُوا حَرْثكُمْ} أَيْ مَحَلّه وَهُوَ الْقُبُل {أَنَّى} كَيْفَ {شِئْتُمْ} مِنْ قِيَام وَقُعُود وَاضْطِجَاع وَإِقْبَال وَإِدْبَار وَنَزَلَ رَدًّا لِقَوْلِ الْيَهُود مَنْ أَتَى امْرَأَته فِي قُبُلهَا أَيْ مِنْ جِهَة دُبُرهَا جَاءَ الْوَلَد أَحْوَل {وَقَدِّمُوا لِأَنْفُسِكُمْ} الْعَمَل الصَّالِح كَالتَّسْمِيَةِ عِنْد الْجِمَاع {وَاتَّقُوا اللَّه} فِي أَمْره وَنَهْيه {وَاعْلَمُوا أَنَّكُمْ مُلَاقُوهُ} بِالْبَعْثِ فَيُجَازِيكُمْ بِأَعْمَالِكُمْ {وَبَشِّرْ الْمُؤْمِنِينَ} الَّذِينَ اتَّقَوْهُ بِالْجَنَّةِ وَلَا تَجْعَلُوا اللَّهَ عُرْضَةً لِأَيْمَانِكُمْ أَنْ تَبَرُّوا وَتَتَّقُوا وَتُصْلِحُوا بَيْنَ النَّاسِ وَاللَّهُ سَمِيعٌ عَلِيمٌ (224) {وَلَا تَجْعَلُوا اللَّه} أَيْ الْحَلِف بِهِ {عُرْضَة} عِلَّة مَانِعَة {لِأَيْمَانِكُمْ} أَيْ نَصْبًا لَهَا بِأَنْ تُكْثِرُوا الْحَلِف بِهِ {أَنْ} لَا {تَبَرُّوا وَتَتَّقُوا} فَتُكْرَه الْيَمِين عَلَى ذَلِكَ وَيُسَنّ فِيهِ الْحِنْث وَيُكَفِّر بِخِلَافِهَا عَلَى فِعْل الْبِرّ وَنَحْوه فَهِيَ طَاعَة {وَتُصْلِحُوا بَيْن النَّاس} الْمَعْنَى لَا تَمْتَنِعُوا مِنْ فِعْل مَا ذُكِرَ مِنْ الْبِرّ وَنَحْوه إذَا حَلَفْتُمْ عَلَيْهِ بَلْ ائْتُوهُ وَكَفَّرُوا لِأَنَّ سَبَب نُزُولهَا الِامْتِنَاع مِنْ ذَلِكَ {وَاَللَّه سَمِيع} لِأَقْوَالِكُمْ {عَلِيم} بِأَحْوَالِكُمْ لَا يُؤَاخِذُكُمُ اللَّهُ بِاللَّغْوِ فِي أَيْمَانِكُمْ وَلَكِنْ يُؤَاخِذُكُمْ بِمَا كَسَبَتْ قُلُوبُكُمْ وَاللَّهُ غَفُورٌ حَلِيمٌ (225) {لَا يُؤَاخِذكُمْ اللَّه بِاللَّغْوِ} الْكَائِن {فِي أَيْمَانكُمْ} وَهُوَ مَا يَسْبِق إلَيْهِ اللِّسَان مِنْ غَيْر قَصْد الْحَلِف نَحْو وَاَللَّه وَبَلَى وَاَللَّه فَلَا إثْم عَلَيْهِ وَلَا كَفَّارَة {وَلَكِنْ يُؤَاخِذكُمْ بِمَا كَسَبَتْ قُلُوبكُمْ} أَيْ قَصَدَتْهُ مِنْ الْأَيْمَان إذَا حَنِثْتُمْ {وَاَللَّه غَفُور} لِمَا كَانَ مِنْ اللَّغْو {حليم} بتأخير العقوبة عن مستحقها لِلَّذِينَ يُؤْلُونَ مِنْ نِسَائِهِمْ تَرَبُّصُ أَرْبَعَةِ أَشْهُرٍ فَإِنْ فَاءُوا فَإِنَّ اللَّهَ غَفُورٌ رَحِيمٌ (226) {للذين يؤولون مِنْ نِسَائِهِمْ} أَيْ يَحْلِفُونَ أَنْ لَا يُجَامِعُوهُنَّ {تَرَبُّص} انْتِظَار {أَرْبَعَة أَشْهُر فَإِنْ فَاءُوا} رَجَعُوا فِيهَا أَوْ بَعْدهَا عَنْ الْيَمِين إلَى الْوَطْء {فإن الله غَفُور} لَهُمْ مَا أَتَوْهُ مِنْ ضَرَر الْمَرْأَة بِالْحَلِفِ {رَحِيم} بِهِمْ وَإِنْ عَزَمُوا الطَّلَاقَ فَإِنَّ اللَّهَ سَمِيعٌ عَلِيمٌ (227) {وَإِنْ عَزَمُوا الطَّلَاق} أَيْ عَلَيْهِ بِأَنْ لَا يَفِيئُوا فَلْيُوقِعُوهُ {فَإِنَّ اللَّه سَمِيع} لِقَوْلِهِمْ {عَلِيم} بِعَزْمِهِمْ الْمَعْنَى لَيْسَ لَهُمْ بَعْد تَرَبُّص مَا ذُكِرَ إلَّا الْفَيْئَة أَوْ الطَّلَاق وَالْمُطَلَّقَاتُ يَتَرَبَّصْنَ بِأَنْفُسِهِنَّ ثَلَاثَةَ قُرُوءٍ وَلَا يَحِلُّ لَهُنَّ أَنْ يَكْتُمْنَ مَا خَلَقَ اللَّهُ فِي أَرْحَامِهِنَّ إِنْ كُنَّ يُؤْمِنَّ بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الْآخِرِ وَبُعُولَتُهُنَّ أَحَقُّ بِرَدِّهِنَّ فِي ذَلِكَ إِنْ أَرَادُوا إِصْلَاحًا وَلَهُنَّ مِثْلُ الَّذِي عَلَيْهِنَّ بِالْمَعْرُوفِ وَلِلرِّجَالِ عَلَيْهِنَّ دَرَجَةٌ وَاللَّهُ عَزِيزٌ حَكِيمٌ (228) {والمطلقات يتربصن} أي لينتظرن {بِأَنْفُسِهِنَّ} عَنْ النِّكَاح {ثَلَاثَة قُرُوء} تَمْضِي مِنْ حِين الطَّلَاق جَمْع قَرْء بِفَتْحِ الْقَاف وَهُوَ الطُّهْر أَوْ الْحَيْض قَوْلَانِ وَهَذَا فِي الْمَدْخُول بهن أما غيرهن فلا عدة عليهم لِقَوْلِهِ {فَمَا لَكُمْ عَلَيْهِنَّ مِنْ عِدَّة} وَفِي غَيْر الْآيِسَة وَالصَّغِيرَة فَعِدَّتهنَّ ثَلَاثَة أَشْهُر وَالْحَوَامِل فَعِدَّتهنَّ أَنْ يَضَعْنَ حَمْلهنَّ كَمَا فِي سُورَة الطَّلَاق وَالْإِمَاء فَعِدَّتهنَّ قَرْءَانِ بِالسُّنَّةِ {وَلَا يَحِلّ لَهُنَّ أَنْ يَكْتُمْنَ مَا خَلَقَ اللَّه فِي أَرْحَامهنَّ} مِنْ الْوَلَد وَالْحَيْض {إنْ كُنَّ يُؤْمِنَّ بِاَللَّهِ وَالْيَوْم الْآخِر وَبُعُولَتهنَّ} أَزْوَاجهنَّ {أَحَقّ بِرَدِّهِنَّ} بمراجعتهن ولو أبين {فِي ذَلِكَ} أَيْ فِي زَمَن التَّرَبُّص {إنْ أَرَادُوا إصْلَاحًا} بَيْنهمَا لِإِضْرَارِ الْمَرْأَة وَهُوَ تَحْرِيض عَلَى قَصْده لَا شَرْط لِجَوَازِ الرَّجْعَة وَهَذَا فِي الطَّلَاق الرَّجْعِيّ وَأَحَقّ لَا تَفْضِيل فِيهِ إذ لو حَقّ لِغَيْرِهِمْ مِنْ نِكَاحهنَّ فِي الْعِدَّة {وَلَهُنَّ} عَلَى الْأَزْوَاج {مِثْل الَّذِي} لَهُمْ {عَلَيْهِنَّ} مِنْ الْحُقُوق {بِالْمَعْرُوفِ} شَرْعًا مِنْ حُسْن الْعِشْرَة وَتَرْك الْإِضْرَار وَنَحْو ذَلِكَ {وَلِلرِّجَالِ عَلَيْهِنَّ دَرَجَة} فَضِيلَة فِي الْحَقّ مِنْ وُجُوب طَاعَتهنَّ لَهُمْ لِمَا سَاقُوهُ مِنْ الْمَهْر وَالْإِنْفَاق {وَاَللَّه عَزِيز} فِي مُلْكه {حَكِيم} فِيمَا دَبَّرَهُ لِخَلْقِهِ الطَّلَاقُ مَرَّتَانِ فَإِمْسَاكٌ بِمَعْرُوفٍ أَوْ تَسْرِيحٌ بِإِحْسَانٍ وَلَا يَحِلُّ لَكُمْ أَنْ تَأْخُذُوا مِمَّا آتَيْتُمُوهُنَّ شَيْئًا إِلَّا أَنْ يَخَافَا أَلَّا يُقِيمَا حُدُودَ اللَّهِ فَإِنْ خِفْتُمْ أَلَّا يُقِيمَا حُدُودَ اللَّهِ فَلَا جُنَاحَ عَلَيْهِمَا فِيمَا افْتَدَتْ بِهِ تِلْكَ حُدُودُ اللَّهِ فَلَا تَعْتَدُوهَا وَمَنْ يَتَعَدَّ حُدُودَ اللَّهِ فَأُولَئِكَ هُمُ الظَّالِمُونَ (229) {الطَّلَاق} أَيْ التَّطْلِيق الَّذِي يُرَاجِع بَعْده {مَرَّتَانِ} أَيْ اثْنَتَانِ {فَإِمْسَاك} أَيْ فَعَلَيْكُمْ إمْسَاكهنَّ بَعْده بِأَنْ تُرَاجِعُوهُنَّ {بِمَعْرُوفٍ} مِنْ غَيْر ضِرَار {أَوْ تَسْرِيح} أَيْ إرْسَالهنَّ {بِإِحْسَانٍ وَلَا يَحِلّ لَكُمْ} أَيّهَا الْأَزْوَاج {أَنْ تَأْخُذُوا مِمَّا آتَيْتُمُوهُنَّ} مِنْ الْمُهُور {شَيْئًا} إذَا طَلَّقْتُمُوهُنَّ {إلَّا أَنْ يَخَافَا} أي الزوجان {أ} ن {لَا يُقِيمَا حُدُود اللَّه} أَيْ أَنْ لَا يَأْتِيَا بِمَا حَدَّهُ لَهُمَا مِنْ الْحُقُوق وَفِي قِرَاءَة يُخَافَا بِالْبِنَاءِ لِلْمَفْعُولِ فَأَنْ لَا يُقِيمَا بَدَل اشْتِمَال مِنْ الضَّمِير فِيهِ وَقُرِئَ بالفوقانية في الفعلين {فإن خفتم أ} ن {لا يقيما حدود الله فلا جناح عليهما} {فِيمَا افْتَدَتْ بِهِ} نَفْسهَا مِنْ الْمَال لِيُطَلِّقهَا أَيْ لَا حَرَج عَلَى الزَّوْج فِي أَخْذه وَلَا الزَّوْجَة فِي بَذْله {تِلْكَ} الْأَحْكَام الْمَذْكُورَة {حدود الله فلا تعتدوها ومن يتعد حدود الله فأولئك هم الظالمون} فَإِنْ طَلَّقَهَا فَلَا تَحِلُّ لَهُ مِنْ بَعْدُ حَتَّى تَنْكِحَ زَوْجًا غَيْرَهُ فَإِنْ طَلَّقَهَا فَلَا جُنَاحَ عَلَيْهِمَا أَنْ يَتَرَاجَعَا إِنْ ظَنَّا أَنْ يُقِيمَا حُدُودَ اللَّهِ وَتِلْكَ حُدُودُ اللَّهِ يُبَيِّنُهَا لِقَوْمٍ يَعْلَمُونَ (230) {فَإِنْ طَلَّقَهَا} الزَّوْج بَعْد الثِّنْتَيْنِ {فَلَا تَحِلّ لَهُ مِنْ بَعْد} بَعْد الطَّلْقَة الثَّالِثَة {حَتَّى تَنْكِح} تَتَزَوَّج {زَوْجًا غَيْره} وَيَطَأهَا كَمَا فِي الْحَدِيث رَوَاهُ الشَّيْخَانِ {فَإِنْ طَلَّقَهَا} أَيْ الزَّوْج الثَّانِي {فَلَا جُنَاح عَلَيْهِمَا} أَيْ الزَّوْجَة وَالزَّوْج الْأَوَّل {أَنْ يَتَرَاجَعَا} إلَى النِّكَاح بَعْد انْقِضَاء الْعِدَّة {إنْ ظَنَّا أَنْ يُقِيمَا حُدُود اللَّه وَتِلْكَ} الْمَذْكُورَات {حُدُود اللَّه يُبَيِّنهَا لِقَوْمٍ يَعْلَمُونَ} يتدبرون وَإِذَا طَلَّقْتُمُ النِّسَاءَ فَبَلَغْنَ أَجَلَهُنَّ فَأَمْسِكُوهُنَّ بِمَعْرُوفٍ أَوْ سَرِّحُوهُنَّ بِمَعْرُوفٍ وَلَا تُمْسِكُوهُنَّ ضِرَارًا لِتَعْتَدُوا وَمَنْ يَفْعَلْ ذَلِكَ فَقَدْ ظَلَمَ نَفْسَهُ وَلَا تَتَّخِذُوا آيَاتِ اللَّهِ هُزُوًا وَاذْكُرُوا نِعْمَتَ اللَّهِ عَلَيْكُمْ وَمَا أَنْزَلَ عَلَيْكُمْ مِنَ الْكِتَابِ وَالْحِكْمَةِ يَعِظُكُمْ بِهِ وَاتَّقُوا اللَّهَ وَاعْلَمُوا أَنَّ اللَّهَ بِكُلِّ شَيْءٍ عَلِيمٌ (231) {وَإِذَا طَلَّقْتُمْ النِّسَاء فَبَلَغْنَ أَجَلهنَّ} قَارَبْنَ انْقِضَاء عِدَّتهنَّ {فَأَمْسِكُوهُنَّ} بِأَنْ تُرَاجِعُوهُنَّ {بِمَعْرُوفٍ} مِنْ غَيْر ضَرَر {أَوْ سَرِّحُوهُنَّ بِمَعْرُوفٍ} اُتْرُكُوهُنَّ حَتَّى تَنْقَضِي عِدَّتهنَّ {وَلَا تُمْسِكُوهُنَّ} بِالرَّجْعَةِ {ضِرَارًا} مَفْعُول لِأَجْلِهِ {لِتَعْتَدُوا} عَلَيْهِنَّ بِالْإِلْجَاءِ إلَى الِافْتِدَاء وَالتَّطْلِيق وَتَطْوِيل الْحَبْس {وَمَنْ يَفْعَل ذَلِكَ فَقَدْ ظَلَمَ نَفْسه} بِتَعْرِيضِهَا إلَى عَذَاب اللَّه {وَلَا تَتَّخِذُوا آيَات الله هزوا} مهزوءا بها بمخالفتها {واذكروا نعمت اللَّه عَلَيْكُمْ} بِالْإِسْلَامِ {وَمَا أَنْزَلَ عَلَيْكُمْ مِنْ الْكِتَاب} الْقُرْآن {وَالْحِكْمَة} مَا فِيهِ مِنْ الْأَحْكَام {يَعِظكُمْ بِهِ} بِأَنْ تَشْكُرُوهَا بِالْعَمَلِ بِهِ {وَاتَّقُوا اللَّه وَاعْلَمُوا أَنَّ اللَّه بِكُلِّ شَيْء عَلِيم} وَلَا يَخْفَى عَلَيْهِ شَيْء وَإِذَا طَلَّقْتُمُ النِّسَاءَ فَبَلَغْنَ أَجَلَهُنَّ فَلَا تَعْضُلُوهُنَّ أَنْ يَنْكِحْنَ أَزْوَاجَهُنَّ إِذَا تَرَاضَوْا بَيْنَهُمْ بِالْمَعْرُوفِ ذَلِكَ يُوعَظُ بِهِ مَنْ كَانَ مِنْكُمْ يُؤْمِنُ بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الْآخِرِ ذَلِكُمْ أَزْكَى لَكُمْ وَأَطْهَرُ وَاللَّهُ يَعْلَمُ وَأَنْتُمْ لَا تَعْلَمُونَ (232) {وَإِذَا طَلَّقْتُمْ النِّسَاء فَبَلَغْنَ أَجَلهنَّ} انْقَضَتْ عِدَّتهنَّ {فَلَا تَعْضُلُوهُنَّ} خِطَاب لِلْأَوْلِيَاءِ أَيْ تَمْنَعُوهُنَّ مِنْ {أَنْ يَنْكِحْنَ أَزْوَاجهنَّ} الْمُطَلِّقِينَ لَهُنَّ لِأَنَّ سَبَب نُزُولهَا أَنَّ أُخْت مَعْقِل بْن يَسَار طَلَّقَهَا زَوْجهَا فَأَرَادَ أَنْ يُرَاجِعهَا فَمَنَعَهَا مَعْقِل بْن يَسَار كَمَا رَوَاهُ الْحَاكِم {إذَا تَرَاضَوْا} أَيْ الْأَزْوَاج وَالنِّسَاء {بَيْنهمْ بِالْمَعْرُوفِ} شَرْعًا {ذَلِكَ} النَّهْي عَنْ الْعَضْل {يُوعَظ بِهِ مَنْ كَانَ مِنْكُمْ يُؤْمِن بِاَللَّهِ وَالْيَوْم الْآخِر} لِأَنَّهُ الْمُنْتَفِع بِهِ {ذَلِكُمْ} أَيْ تَرْك الْعَضْل {أَزْكَى} خَيْر {لَكُمْ وَأَطْهَر} لَكُمْ وَلَهُمْ لِمَا يَخْشَى عَلَى الزَّوْجَيْنِ مِنْ الرِّيبَة بِسَبَبِ الْعَلَاقَة بَيْنهمَا {وَاَللَّه يَعْلَم} مَا فِيهِ الْمَصْلَحَة {وَأَنْتُمْ لَا تَعْلَمُونَ} ذَلِكَ فاتبعوا أوامره وَالْوَالِدَاتُ يُرْضِعْنَ أَوْلَادَهُنَّ حَوْلَيْنِ كَامِلَيْنِ لِمَنْ أَرَادَ أَنْ يُتِمَّ الرَّضَاعَةَ وَعَلَى الْمَوْلُودِ لَهُ رِزْقُهُنَّ وَكِسْوَتُهُنَّ بِالْمَعْرُوفِ لَا تُكَلَّفُ نَفْسٌ إِلَّا وُسْعَهَا لَا تُضَارَّ وَالِدَةٌ بِوَلَدِهَا وَلَا مَوْلُودٌ لَهُ بِوَلَدِهِ وَعَلَى الْوَارِثِ مِثْلُ ذَلِكَ فَإِنْ أَرَادَا فِصَالًا عَنْ تَرَاضٍ مِنْهُمَا وَتَشَاوُرٍ فَلَا جُنَاحَ عَلَيْهِمَا وَإِنْ أَرَدْتُمْ أَنْ تَسْتَرْضِعُوا أَوْلَادَكُمْ فَلَا جُنَاحَ عَلَيْكُمْ إِذَا سَلَّمْتُمْ مَا آتَيْتُمْ بِالْمَعْرُوفِ وَاتَّقُوا اللَّهَ وَاعْلَمُوا أَنَّ اللَّهَ بِمَا تَعْمَلُونَ بَصِيرٌ (233) {وَالْوَالِدَات يُرْضِعْنَ} أَيْ لِيُرْضِعْنَ {أَوْلَادهنَّ حَوْلَيْنِ} عَامَيْنِ {كَامِلَيْنِ} صِفَة مُؤَكِّدَة ذَلِكَ {لِمَنْ أَرَادَ أَنْ يُتِمّ الرَّضَاعَة} وَلَا زِيَادَة عَلَيْهِ {وَعَلَى الْمَوْلُود لَهُ} أَيْ الْأَب {رِزْقهنَّ} إطْعَام الْوَالِدَات {وَكِسْوَتهنَّ} عَلَى الْإِرْضَاع إذَا كُنَّ مُطَلَّقَات {بِالْمَعْرُوفِ} بِقَدْرِ طَاقَته {لَا تُكَلَّف نَفْس إلَّا وُسْعهَا} طَاقَتهَا {لَا تُضَارّ وَالِدَة بِوَلَدِهَا} أَيْ بِسَبَبِهِ بِأَنْ تكره على إرضاعه إذا امتنعت {وَلَا} يُضَارّ {مَوْلُود لَهُ بِوَلَدِهِ} أَيْ بِسَبَبِهِ بِأَنْ يُكَلَّف فَوْق طَاقَته وَإِضَافَة الْوَلَد إلَى كُلّ مِنْهُمَا فِي الْمَوْضِعَيْنِ لِلِاسْتِعْطَافِ {وَعَلَى الْوَارِث} أَيْ وَارِث الْأَب وَهُوَ الصَّبِيّ أَيْ عَلَى وَلِيّه فِي مَاله {مِثْل ذَلِكَ} الَّذِي عَلَى الْأَب لِلْوَالِدَةِ مِنْ الرِّزْق وَالْكِسْوَة {فَإِنْ أَرَادَا} أي الولدان {فِصَالًا} فِطَامًا لَهُ قَبْل الْحَوْلَيْنِ صَادِرًا {عَنْ تَرَاضٍ} اتِّفَاق {مِنْهُمَا وَتَشَاوُر} بَيْنهمَا لِتَظْهَر مَصْلَحَة الصَّبِيّ فِيهِ {فَلَا جُنَاح عَلَيْهِمَا} فِي ذَلِكَ {وَإِنْ أَرَدْتُمْ} خِطَاب لِلْآبَاءِ {أَنْ تَسْتَرْضِعُوا أَوْلَادكُمْ} مَرَاضِع غَيْر الْوَالِدَات {فَلَا جُنَاح عَلَيْكُمْ} فِيهِ {إذَا سَلَّمْتُمْ} إلَيْهِنَّ {مَا آتَيْتُمْ} أَيْ أَرَدْتُمْ إيتَاءَهُ لَهُنَّ مِنْ الْأُجْرَة {بِالْمَعْرُوفِ} بِالْجَمِيلِ كَطِيبِ النَّفْس {وَاتَّقُوا اللَّه وَاعْلَمُوا أَنَّ اللَّه بِمَا تَعْمَلُونَ بَصِير} لَا يَخْفَى عَلَيْهِ شَيْء مِنْهُ وَالَّذِينَ يُتَوَفَّوْنَ مِنْكُمْ وَيَذَرُونَ أَزْوَاجًا يَتَرَبَّصْنَ بِأَنْفُسِهِنَّ أَرْبَعَةَ أَشْهُرٍ وَعَشْرًا فَإِذَا بَلَغْنَ أَجَلَهُنَّ فَلَا جُنَاحَ عَلَيْكُمْ فِيمَا فَعَلْنَ فِي أَنْفُسِهِنَّ بِالْمَعْرُوفِ وَاللَّهُ بِمَا تَعْمَلُونَ خَبِيرٌ (234) {وَاَلَّذِينَ يُتَوَفَّوْنَ} يَمُوتُونَ {مِنْكُمْ وَيَذَرُونَ} يَتْرُكُونَ {أَزْوَاجًا يَتَرَبَّصْنَ} أَيْ لِيَتَرَبَّصْنَ {بِأَنْفُسِهِنَّ} بَعْدهمْ عَنْ النِّكَاح {أَرْبَعَة أَشْهُر وَعَشْرًا} مِنْ اللَّيَالِي وَهَذَا فِي غَيْر الْحَوَامِل أَمَّا الْحَوَامِل فَعِدَّتهنَّ أَنْ يَضَعْنَ حَمْلهنَّ بِآيَةِ الطَّلَاق وَالْأَمَة عَلَى النِّصْف مِنْ ذلك بالنسبة {فَإِذَا بَلَغْنَ أَجَلهنَّ} انْقَضَتْ مُدَّة تَرَبُّصهنَّ {فَلَا جُنَاح عَلَيْكُمْ} أَيّهَا الْأَوْلِيَاء {فِيمَا فَعَلْنَ فِي أَنْفُسهنَّ} مِنْ التَّزَيُّن وَالتَّعَرُّض لِلْخُطَّابِ {بِالْمَعْرُوفِ} شَرْعًا {وَاَللَّه بِمَا تَعْمَلُونَ خَبِير} عَالِم بِبَاطِنِهِ كَظَاهِرِهِ وَلَا جُنَاحَ عَلَيْكُمْ فِيمَا عَرَّضْتُمْ بِهِ مِنْ خِطْبَةِ النِّسَاءِ أَوْ أَكْنَنْتُمْ فِي أَنْفُسِكُمْ عَلِمَ اللَّهُ أَنَّكُمْ سَتَذْكُرُونَهُنَّ وَلَكِنْ لَا تُوَاعِدُوهُنَّ سِرًّا إِلَّا أَنْ تَقُولُوا قَوْلًا مَعْرُوفًا وَلَا تَعْزِمُوا عُقْدَةَ النِّكَاحِ حَتَّى يَبْلُغَ الْكِتَابُ أَجَلَهُ وَاعْلَمُوا أَنَّ اللَّهَ يَعْلَمُ مَا فِي أَنْفُسِكُمْ فَاحْذَرُوهُ وَاعْلَمُوا أَنَّ اللَّهَ غَفُورٌ حَلِيمٌ (235) {وَلَا جُنَاح عَلَيْكُمْ فِيمَا عَرَّضْتُمْ} لَوَّحْتُمْ {بِهِ مِنْ خِطْبَة النِّسَاء} الْمُتَوَفَّى عَنْهُنَّ أَزْوَاجهنَّ فِي الْعِدَّة كَقَوْلِ الْإِنْسَان مَثَلًا إنَّك لَجَمِيلَة وَمَنْ يَجِد مِثْلك وَرُبّ رَاغِب فِيك {أَوْ أَكْنَنْتُمْ} أَضْمَرْتُمْ {فِي أَنْفُسكُمْ} مِنْ قَصْد نِكَاحهنَّ {عَلِمَ اللَّه أَنَّكُمْ سَتَذْكُرُونَهُنَّ} بِالْخِطْبَةِ وَلَا تَصْبِرُونَ عَنْهُنَّ فَأَبَاحَ لَكُمْ التَّعْرِيض {وَلَكِنْ لَا تُوَاعِدُوهُنَّ سِرًّا} أَيْ نِكَاحًا {إلَّا} لَكِنْ {أَنْ تَقُولُوا قَوْلًا مَعْرُوفًا} أَيْ مَا عُرِفَ شَرْعًا مِنْ التَّعْرِيض فَلَكُمْ ذَلِكَ {وَلَا تَعْزِمُوا عُقْدَة النِّكَاح} أَيْ عَلَى عَقْده {حَتَّى يَبْلُغ الْكِتَاب} أَيْ الْمَكْتُوب مِنْ الْعِدَّة {أَجَله} بِأَنْ يَنْتَهِي {وَاعْلَمُوا أَنَّ اللَّه يَعْلَم مَا فِي أَنْفُسكُمْ} مِنْ الْعَزْم وَغَيْره {فَاحْذَرُوهُ} أَنْ يُعَاقِبكُمْ إذَا عَزَمْتُمْ {وَاعْلَمُوا أَنَّ اللَّه غَفُور} لِمَنْ يَحْذَرهُ {حَلِيم} بِتَأْخِيرِ الْعُقُوبَة عَنْ مُسْتَحِقّهَا لَا جُنَاحَ عَلَيْكُمْ إِنْ طَلَّقْتُمُ النِّسَاءَ مَا لَمْ تَمَسُّوهُنَّ أَوْ تَفْرِضُوا لَهُنَّ فَرِيضَةً وَمَتِّعُوهُنَّ عَلَى الْمُوسِعِ قَدَرُهُ وَعَلَى الْمُقْتِرِ قَدَرُهُ مَتَاعًا بِالْمَعْرُوفِ حَقًّا عَلَى الْمُحْسِنِينَ (236) {لَا جُنَاح عَلَيْكُمْ إنْ طَلَّقْتُمْ النِّسَاء مَا لَمْ تَمَسُّوهُنَّ} وَفِي قِرَاءَة {تُمَاسُّوهُنَّ} أَيْ تُجَامِعُوهُنَّ {أو} لم {تفرضوا لهن فريضة} مهرا وَمَا مَصْدَرِيَّة ظَرْفِيَّة أَيْ لَا تَبَعَة عَلَيْكُمْ فِي الطَّلَاق زَمَن عَدَم الْمَسِيس وَالْفَرْض بِإِثْمٍ ولا مهر فطلقوهن {وَمَتِّعُوهُنَّ} أَعْطُوهُنَّ مَا يَتَمَتَّعْنَ بِهِ {عَلَى الْمُوسِع} الْغَنِيّ مِنْكُمْ {قَدَره وَعَلَى الْمُقْتِر} الضَّيِّق الرِّزْق {قَدَره} يُفِيد أَنَّهُ لَا نَظَرَ إلَى قَدَر الزَّوْجَة {مَتَاعًا} تَمْتِيعًا {بِالْمَعْرُوفِ} شَرْعًا صِفَة مَتَاعًا {حقا} صفة ثانية أو مصدرية مُؤَكِّدَة {عَلَى الْمُحْسِنِينَ} الْمُطِيعِينَ وَإِنْ طَلَّقْتُمُوهُنَّ مِنْ قَبْلِ أَنْ تَمَسُّوهُنَّ وَقَدْ فَرَضْتُمْ لَهُنَّ فَرِيضَةً فَنِصْفُ مَا فَرَضْتُمْ إِلَّا أَنْ يَعْفُونَ أَوْ يَعْفُوَ الَّذِي بِيَدِهِ عُقْدَةُ النِّكَاحِ وَأَنْ تَعْفُوا أَقْرَبُ لِلتَّقْوَى وَلَا تَنْسَوُا الْفَضْلَ بَيْنَكُمْ إِنَّ اللَّهَ بِمَا تَعْمَلُونَ بَصِيرٌ (237) {وَإِنْ طَلَّقْتُمُوهُنَّ مِنْ قَبْل أَنْ تَمَسُّوهُنَّ وَقَدْ فَرَضْتُمْ لَهُنَّ فَرِيضَة فَنِصْف مَا فَرَضْتُمْ} يَجِب لَهُنَّ وَيَرْجِع لَكُمْ النِّصْف {إلَّا} لَكِنْ {أَنْ يَعْفُونَ} أَيْ الزَّوْجَات فَيَتْرُكْنَهُ {أَوْ يَعْفُو الَّذِي بِيَدِهِ عُقْدَة النِّكَاح} وَهُوَ الزَّوْج فَيَتْرُك لَهَا الكل وعن بن عَبَّاس الْوَلِيّ إذَا كَانَتْ مَحْجُورَة فَلَا حَرَج فِي ذَلِكَ {وَأَنْ تَعْفُوا} مُبْتَدَأ خَبَره {أَقْرَب لِلتَّقْوَى وَلَا تَنْسَوْا الْفَضْل بَيْنكُمْ} أَيْ أَنْ يَتَفَضَّل بَعْضكُمْ عَلَى بَعْض {إنَّ اللَّه بِمَا تَعْمَلُونَ بَصِير} فَيُجَازِيكُمْ بِهِ حَافِظُوا عَلَى الصَّلَوَاتِ وَالصَّلَاةِ الْوُسْطَى وَقُومُوا لِلَّهِ قَانِتِينَ (238) {حَافِظُوا عَلَى الصَّلَوَات} الْخَمْس بِأَدَائِهَا فِي أَوْقَاتهَا {وَالصَّلَاة الْوُسْطَى} هِيَ الْعَصْر أَوْ الصُّبْح أَوْ الظُّهْر أَوْ غَيْرهَا أَقْوَال وَأَفْرَدَهَا بِالذِّكْرِ لِفَضْلِهَا {وَقُومُوا لِلَّهِ} فِي الصَّلَاة {قَانِتِينَ} قِيلَ مُطِيعِينَ لِقَوْلِهِ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ كُلّ قُنُوت فِي الْقُرْآن فَهُوَ طَاعَة رَوَاهُ أَحْمَد وَغَيْره وَقِيلَ سَاكِتِينَ لِحَدِيثِ زَيْد بْن أَرْقَم كُنَّا نَتَكَلَّم فِي الصَّلَاة حَتَّى نَزَلَتْ فَأُمِرْنَا بِالسُّكُوتِ وَنُهِينَا عَنْ الْكَلَام رَوَاهُ الشَّيْخَانِ فَإِنْ خِفْتُمْ فَرِجَالًا أَوْ رُكْبَانًا فَإِذَا أَمِنْتُمْ فَاذْكُرُوا اللَّهَ كَمَا عَلَّمَكُمْ مَا لَمْ تَكُونُوا تَعْلَمُونَ (239) {فَإِنْ خِفْتُمْ} مِنْ عَدُوّ أَوْ سَيْل أَوْ سَبُع {فَرِجَالًا} جَمْع رَاجِل أَيْ مُشَاة صَلَّوْا {أَوْ رُكْبَانًا} جَمْع رَاكِب أَيْ كَيْفَ أَمْكَنَ مُسْتَقْبِلِي الْقِبْلَة أَوْ غَيْرهَا وَيُومِئ بِالرُّكُوعِ وَالسُّجُود {فَإِذَا أَمِنْتُمْ} مِنْ الْخَوْف {فَاذْكُرُوا اللَّه} أَيْ صَلُّوا {كَمَا عَلَّمَكُمْ مَا لَمْ تَكُونُوا تَعْلَمُونَ} قَبْل تَعْلِيمه مِنْ فَرَائِضهَا وَحُقُوقهَا وَالْكَاف بِمَعْنَى مِثْل وَمَا مَصْدَرِيَّة أَوْ مَوْصُولَة وَالَّذِينَ يُتَوَفَّوْنَ مِنْكُمْ وَيَذَرُونَ أَزْوَاجًا وَصِيَّةً لِأَزْوَاجِهِمْ مَتَاعًا إِلَى الْحَوْلِ غَيْرَ إِخْرَاجٍ فَإِنْ خَرَجْنَ فَلَا جُنَاحَ عَلَيْكُمْ فِي مَا فَعَلْنَ فِي أَنْفُسِهِنَّ مِنْ مَعْرُوفٍ وَاللَّهُ عَزِيزٌ حَكِيمٌ (240) {وَاَلَّذِينَ يُتَوَفَّوْنَ مِنْكُمْ وَيَذَرُونَ أَزْوَاجًا} فَلْيُوصُوا {وَصِيَّة} وَفِي قِرَاءَة بِالرَّفْعِ أَيْ عَلَيْهِمْ {لِأَزْوَاجِهِمْ} وَلْيُعْطُوهُنَّ {مَتَاعًا} مَا يَتَمَتَّعْنَ بِهِ مِنْ النَّفَقَة وَالْكِسْوَة {إلَى} تَمَام {الْحَوْل} حَال أَيْ غَيْر مُخْرِجَات مِنْ مَسْكَنهنَّ {فَإِنْ خَرَجْنَ} بِأَنْفُسِهِنَّ {فَلَا جُنَاح عَلَيْكُمْ} يَا أَوْلِيَاء الْمَيِّت {فِي مَا فَعَلْنَ فِي أَنْفُسهنَّ مِنْ مَعْرُوف} شَرْعًا كَالتَّزَيُّنِ وَتَرْك الْإِحْدَاد وَقَطْع النَّفَقَة عَنْهَا {وَاَللَّه عَزِيز} فِي مُلْكه {حَكِيم} فِي صُنْعه وَالْوَصِيَّة الْمَذْكُورَة مَنْسُوخَة بِآيَةِ الْمِيرَاث وَتَرَبُّص الْحَوْل بِآيَةِ أَرْبَعَة أَشْهُر وَعَشْرًا السَّابِقَة الْمُتَأَخِّرَة فِي النُّزُول وَالسُّكْنَى ثَابِتَة لَهَا عِنْد الشَّافِعِيّ رَحِمَهُ اللَّه وَلِلْمُطَلَّقَاتِ مَتَاعٌ بِالْمَعْرُوفِ حَقًّا عَلَى الْمُتَّقِينَ (241) {وَلِلْمُطَلَّقَاتِ مَتَاع} يُعْطِينَهُ {بِالْمَعْرُوفِ} بِقَدْرِ الْإِمْكَان {حَقًّا} نُصِبَ بِفِعْلِهِ الْمُقَدَّر {عَلَى الْمُتَّقِينَ} اللَّه تَعَالَى كَرَّرَهُ لِيَعُمّ الْمَمْسُوسَة أَيْضًا إذْ الْآيَة السَّابِقَة في غيرها كَذَلِكَ يُبَيِّنُ اللَّهُ لَكُمْ آيَاتِهِ لَعَلَّكُمْ تَعْقِلُونَ (242) {كَذَلِكَ} كَمَا يُبَيِّن لَكُمْ مَا ذُكِرَ {يُبَيِّن اللَّه لَكُمْ آيَاته لَعَلَّكُمْ تَعْقِلُونَ} تَتَدَبَّرُونَ أَلَمْ تَرَ إِلَى الَّذِينَ خَرَجُوا مِنْ دِيَارِهِمْ وَهُمْ أُلُوفٌ حَذَرَ الْمَوْتِ فَقَالَ لَهُمُ اللَّهُ مُوتُوا ثُمَّ أَحْيَاهُمْ إِنَّ اللَّهَ لَذُو فَضْلٍ عَلَى النَّاسِ وَلَكِنَّ أَكْثَرَ النَّاسِ لَا يَشْكُرُونَ (243) {أَلَمْ تَرَ} اسْتِفْهَام تَعْجِيب وَتَشْوِيق إلَى اسْتِمَاع مَا بَعْده أَيْ يَنْتَهِ عِلْمك {إلَى الَّذِينَ خَرَجُوا مِنْ دِيَارهمْ وَهُمْ أُلُوف} أَرْبَعَة أَوْ ثَمَانِيَة أَوْ عَشَرَة أَوْ ثَلَاثُونَ أَوْ أَرْبَعُونَ أَوْ سَبْعُونَ أَلْفًا {حَذَر الْمَوْت} مَفْعُول لَهُ وَهُمْ قَوْم مِنْ بَنِي إسْرَائِيل وَقَعَ الطَّاعُون بِبِلَادِهِمْ فَفَرُّوا {فَقَالَ لَهُمْ اللَّه مُوتُوا} فَمَاتُوا {ثم أحياهم} بعث ثَمَانِيَة أَيَّام أَوْ أَكْثَر بِدُعَاءِ نَبِيّهمْ حِزْقِيل بِكَسْرِ الْمُهْمَلَة وَالْقَاف وَسُكُون الزَّاي فَعَاشُوا دَهْرًا عَلَيْهِمْ أَثَر الْمَوْت لَا يَلْبَسُونَ ثَوْبًا إلَّا عَادَ كَالْكَفَنِ وَاسْتَمَرَّتْ فِي أَسْبَاطهمْ {إنَّ اللَّه لَذُو فَضْل عَلَى النَّاس} وَمِنْهُ إحْيَاء هَؤُلَاءِ {وَلَكِنَّ أَكْثَر النَّاس} وَهُمْ الْكُفَّار {لَا يَشْكُرُونَ} وَالْقَصْد مِنْ ذِكْر خَبَر هَؤُلَاءِ تَشْجِيع الْمُؤْمِنِينَ عَلَى الْقِتَال وَلِذَا عَطَفَ عَلَيْهِ وَقَاتِلُوا فِي سَبِيلِ اللَّهِ وَاعْلَمُوا أَنَّ اللَّهَ سَمِيعٌ عَلِيمٌ (244) {وَقَاتِلُوا فِي سَبِيل اللَّه} أَيْ لِإِعْلَاءِ دِينه {وَاعْلَمُوا أَنَّ اللَّه سَمِيع} لِأَقْوَالِكُمْ {عَلِيم} بِأَحْوَالِكُمْ فمجازيكم} مَنْ ذَا الَّذِي يُقْرِضُ اللَّهَ قَرْضًا حَسَنًا فَيُضَاعِفَهُ لَهُ أَضْعَافًا كَثِيرَةً وَاللَّهُ يَقْبِضُ وَيَبْسُطُ وَإِلَيْهِ تُرْجَعُونَ (245) {مَنْ ذَا الَّذِي يُقْرِض اللَّه} بِإِنْفَاقِ مَاله فِي سَبِيل اللَّه {قَرْضًا حَسَنًا} بِأَنْ يُنْفِقهُ لله عَزَّ وَجَلّ عَنْ طِيب قَلْب {فَيُضَاعِفهُ} وَفِي قِرَاءَة فَيُضَعِّفهُ بِالتَّشْدِيدِ {لَهُ أَضْعَافًا كَثِيرَة} مِنْ عَشْر إلَى أَكْثَر مِنْ سَبْعمِائَةٍ كَمَا سَيَأْتِي {وَاَللَّه يَقْبِض} يُمْسِك الرِّزْق عَمَّنْ يَشَاء ابْتِلَاء {وَيَبْسُط} يُوَسِّعهُ لِمَنْ يَشَاء امْتِحَانًا {وَإِلَيْهِ تُرْجَعُونَ} فِي الْآخِرَة بِالْبَعْثِ فَيُجَازِيكُمْ بِأَعْمَالِكُمْ أَلَمْ تَرَ إِلَى الْمَلَإِ مِنْ بَنِي إِسْرَائِيلَ مِنْ بَعْدِ مُوسَى إِذْ قَالُوا لِنَبِيٍّ لَهُمُ ابْعَثْ لَنَا مَلِكًا نُقَاتِلْ فِي سَبِيلِ اللَّهِ قَالَ هَلْ عَسَيْتُمْ إِنْ كُتِبَ عَلَيْكُمُ الْقِتَالُ أَلَّا تُقَاتِلُوا قَالُوا وَمَا لَنَا أَلَّا نُقَاتِلَ فِي سَبِيلِ اللَّهِ وَقَدْ أُخْرِجْنَا مِنْ دِيَارِنَا وَأَبْنَائِنَا فَلَمَّا كُتِبَ عَلَيْهِمُ الْقِتَالُ تَوَلَّوْا إِلَّا قَلِيلًا مِنْهُمْ وَاللَّهُ عَلِيمٌ بِالظَّالِمِينَ (246) {ألم تر إلى الملأ} الجماعة {مِنْ بَنِي إسْرَائِيل مِنْ بَعْدِ} مَوْت {مُوسَى} أي إلى قصتهم وخبرهم {إذْ قَالُوا لِنَبِيٍّ لهم} هو شمويل {ابعث} أقم {لنا مَلِكًا نُقَاتِل} مَعَهُ {فِي سَبِيل اللَّه} تَنْتَظِم بِهِ كَلِمَتنَا وَنَرْجِع إلَيْهِ {قَالَ} النَّبِيّ لَهُمْ {هَلْ عَسَيْتُمْ} بِالْفَتْحِ وَالْكَسْر {إن كتب عليكم القتال أ} ن {لَا تُقَاتِلُوا} خَبَر عَسَى وَالِاسْتِفْهَام لِتَقْرِيرِ التَّوَقُّع بها {قالوا وما لنا أ} ن {لَا نُقَاتِل فِي سَبِيل اللَّه وَقَدْ أُخْرِجْنَا مِنْ دِيَارنَا وَأَبْنَائِنَا} بِسَبْيِهِمْ وَقَتْلهمْ وَقَدْ فَعَلَ بِهِمْ ذَلِكَ قَوْم جَالُوت أَيْ لَا مَانِع لنا منه مع وجود مقتضيه قال تعالى {فلما كتب عليهم القتال تَوَلَّوْا} عَنْهُ وَجَبُنُوا {إلَّا قَلِيلًا مِنْهُمْ} وَهُمْ الَّذِينَ عَبَرُوا النَّهْر مَعَ طَالُوت كَمَا سَيَأْتِي {وَاَللَّه عَلِيم بِالظَّالِمِينَ} فَمُجَازِيهمْ وَسَأَلَ النَّبِيّ إرْسَال مَلِك فَأَجَابَهُ إلَى إرْسَال طَالُوت وَقَالَ لَهُمْ نَبِيُّهُمْ إِنَّ اللَّهَ قَدْ بَعَثَ لَكُمْ طَالُوتَ مَلِكًا قَالُوا أَنَّى يَكُونُ لَهُ الْمُلْكُ عَلَيْنَا وَنَحْنُ أَحَقُّ بِالْمُلْكِ مِنْهُ وَلَمْ يُؤْتَ سَعَةً مِنَ الْمَالِ قَالَ إِنَّ اللَّهَ اصْطَفَاهُ عَلَيْكُمْ وَزَادَهُ بَسْطَةً فِي الْعِلْمِ وَالْجِسْمِ وَاللَّهُ يُؤْتِي مُلْكَهُ مَنْ يَشَاءُ وَاللَّهُ وَاسِعٌ عَلِيمٌ (247) {وَقَالَ لَهُمْ نَبِيّهمْ إنَّ اللَّه قَدْ بَعَثَ لَكُمْ طَالُوت مَلِكًا قَالُوا أَنَّى} كَيْفَ {يَكُون لَهُ الْمُلْك عَلَيْنَا وَنَحْنُ أَحَقّ بِالْمُلْكِ مِنْهُ} لِأَنَّهُ لَيْسَ مِنْ سَبْط الْمَمْلَكَة وَلَا النُّبُوَّة وَكَانَ دَبَّاغًا أَوْ رَاعِيًا {وَلَمْ يُؤْتَ سَعَة مِنْ الْمَال} يَسْتَعِين بِهَا عَلَى إقَامَة الْمُلْك {قَالَ} النَّبِيّ لَهُمْ {إنَّ اللَّه اصْطَفَاهُ} اخْتَارَهُ لِلْمُلْكِ {عَلَيْكُمْ وَزَادَهُ بَسْطَة} سَعَة {فِي الْعِلْم وَالْجِسْم} وَكَانَ أَعْلَم بَنِي إسْرَائِيل يَوْمئِذٍ وَأَجْمَلهمْ وَأَتَمّهمْ خَلْقًا {وَاَللَّه يُؤْتِي مُلْكه مَنْ يَشَاء} إيتَاءَهُ لَا اعْتِرَاض عَلَيْهِ {وَاَللَّه وَاسِع} فَضْله {عَلِيم} بِمَنْ هُوَ أَهْل لَهُ وَقَالَ لَهُمْ نَبِيُّهُمْ إِنَّ آيَةَ مُلْكِهِ أَنْ يَأْتِيَكُمُ التَّابُوتُ فِيهِ سَكِينَةٌ مِنْ رَبِّكُمْ وَبَقِيَّةٌ مِمَّا تَرَكَ آلُ مُوسَى وَآلُ هَارُونَ تَحْمِلُهُ الْمَلَائِكَةُ إِنَّ فِي ذَلِكَ لَآيَةً لَكُمْ إِنْ كُنْتُمْ مُؤْمِنِينَ (248) {وَقَالَ لَهُمْ نَبِيّهمْ} لَمَّا طَلَبُوا مِنْهُ آيَة عَلَى مُلْكه {إنَّ آيَة مُلْكه أَنْ يَأْتِيَكُمْ التَّابُوتُ} الصُّنْدُوق كَانَ فِيهِ صُوَر الْأَنْبِيَاء أَنْزَلَهُ عَلَى آدَم وَاسْتَمَرَّ إلَيْهِمْ فَغَلَبَهُمْ الْعَمَالِقَة عَلَيْهِ وَأَخَذُوهُ وَكَانُوا يَسْتَفْتِحُونَ بِهِ عَلَى عَدُوّهُمْ وَيُقَدِّمُونَهُ في القتال ويسكنون إليه كما قال تعالى {فِيهِ سَكِينَة} طُمَأْنِينَة لِقُلُوبِكُمْ {مِنْ رَبّكُمْ وَبَقِيَّة مِمَّا تَرَكَ آل مُوسَى وَآل هَارُونَ} وَهِيَ نَعْلَا مُوسَى وَعَصَاهُ وَعِمَامَة هَارُونَ وَقَفِيز مِنْ الْمَنّ الَّذِي كَانَ يَنْزِل عَلَيْهِمْ وَرُضَاض مِنْ الْأَلْوَاح {تَحْمِلهُ الْمَلَائِكَة} حَال مِنْ فَاعِل يَأْتِيكُمْ {إنَّ فِي ذَلِكَ لَآيَة لَكُمْ} عَلَى مُلْكه {إن كنتم مؤمنين} فَحَمَلَتْهُ الْمَلَائِكَة بَيْن السَّمَاء وَالْأَرْض وَهُمْ يَنْظُرُونَ إلَيْهِ حَتَّى وَضَعَتْهُ عِنْد طَالُوت فَأَقَرُّوا بِمُلْكِهِ وَتَسَارَعُوا إلَى الْجِهَاد فَاخْتَارَ مِنْ شَبَابهمْ سَبْعِينَ أَلْفًا فَلَمَّا فَصَلَ طَالُوتُ بِالْجُنُودِ قَالَ إِنَّ اللَّهَ مُبْتَلِيكُمْ بِنَهَرٍ فَمَنْ شَرِبَ مِنْهُ فَلَيْسَ مِنِّي وَمَنْ لَمْ يَطْعَمْهُ فَإِنَّهُ مِنِّي إِلَّا مَنِ اغْتَرَفَ غُرْفَةً بِيَدِهِ فَشَرِبُوا مِنْهُ إِلَّا قَلِيلًا مِنْهُمْ فَلَمَّا جَاوَزَهُ هُوَ وَالَّذِينَ آمَنُوا مَعَهُ قَالُوا لَا طَاقَةَ لَنَا الْيَوْمَ بِجَالُوتَ وَجُنُودِهِ قَالَ الَّذِينَ يَظُنُّونَ أَنَّهُمْ مُلَاقُو اللَّهِ كَمْ مِنْ فِئَةٍ قَلِيلَةٍ غَلَبَتْ فِئَةً كَثِيرَةً بِإِذْنِ اللَّهِ وَاللَّهُ مَعَ الصَّابِرِينَ (249) {فَلَمَّا فَصَلَ} خَرَجَ {طَالُوت بِالْجُنُودِ} مِنْ بَيْت الْمَقْدِس وَكَانَ الْحَرّ شَدِيدًا وَطَلَبُوا مِنْهُ الْمَاء {قَالَ إنَّ اللَّه مُبْتَلِيكُمْ} مُخْتَبِركُمْ {بِنَهَرٍ} لِيَظْهَر الْمُطِيع مِنْكُمْ وَالْعَاصِي وَهُوَ بَيْن الْأُرْدُنّ وَفِلَسْطِين {فمن شرب منه} أي من ماءه {فَلَيْسَ مِنِّي} أَيْ مِنْ أَتْبَاعِي {وَمَنْ لَمْ يَطْعَمهُ} يَذُقْهُ {فَإِنَّهُ مِنِّي إلَّا مَنْ اغْتَرَفَ غُرْفَة} بِالْفَتْحِ وَالضَّمّ {بِيَدِهِ} فَاكْتَفَى بِهَا وَلَمْ يَزِدْ عَلَيْهَا فَإِنَّهُ مِنِّي {فَشَرِبُوا مِنْهُ} لَمَّا وَافَوْه بِكَثْرَةٍ {إلَّا قَلِيلًا مِنْهُمْ} فَاقْتَصَرُوا عَلَى الْغُرْفَة رُوِيَ أَنَّهَا كَفَتْهُمْ لِشُرْبِهِمْ وَدَوَابّهمْ وَكَانُوا ثَلَاثمِائَة وَبِضْعَة عَشَرَ رَجُلًا {فَلَمَّا جَاوَزَهُ هُوَ وَاَلَّذِينَ آمَنُوا مَعَهُ} وَهُمْ الَّذِينَ اقْتَصَرُوا عَلَى الْغُرْفَة {قَالُوا} أَيْ الَّذِينَ شَرِبُوا {لَا طَاقَة} قُوَّة {لَنَا الْيَوْم بِجَالُوت وَجُنُوده} أَيْ بِقِتَالِهِمْ وَجَبُنُوا وَلَمْ يُجَاوِزُوهُ {قَالَ الَّذِينَ يَظُنُّونَ} يُوقِنُونَ {أنهم ملاقوا اللَّه} بِالْبَعْثِ وَهُمْ الَّذِينَ جَاوَزُوهُ {كَمْ} خَبَرِيَّة بِمَعْنَى كَثِير {مِنْ فِئَة} جَمَاعَة {قَلِيلَة غَلَبَتْ فِئَة كَثِيرَة بِإِذْنِ اللَّه} بِإِرَادَتِهِ {وَاَللَّه مَعَ الصَّابِرِينَ} بِالْعَوْنِ وَالنَّصْر وَلَمَّا بَرَزُوا لِجَالُوتَ وَجُنُودِهِ قَالُوا رَبَّنَا أَفْرِغْ عَلَيْنَا صَبْرًا وَثَبِّتْ أَقْدَامَنَا وَانْصُرْنَا عَلَى الْقَوْمِ الْكَافِرِينَ (250) {وَلَمَّا بَرَزُوا لِجَالُوت وَجُنُوده} أَيْ ظَهَرُوا لِقِتَالِهِمْ وَتَصَافُّوا {قَالُوا رَبّنَا أَفْرِغْ} أَصْبِبْ {عَلَيْنَا صَبْرًا وَثَبِّتْ أَقْدَامنَا} بِتَقْوِيَةِ قُلُوبنَا عَلَى الْجِهَاد {وانصرنا على القوم الكافرين} فَهَزَمُوهُمْ بِإِذْنِ اللَّهِ وَقَتَلَ دَاوُودُ جَالُوتَ وَآتَاهُ اللَّهُ الْمُلْكَ وَالْحِكْمَةَ وَعَلَّمَهُ مِمَّا يَشَاءُ وَلَوْلَا دَفْعُ اللَّهِ النَّاسَ بَعْضَهُمْ بِبَعْضٍ لَفَسَدَتِ الْأَرْضُ وَلَكِنَّ اللَّهَ ذُو فَضْلٍ عَلَى الْعَالَمِينَ (251) {فَهَزَمُوهُمْ} كَسَرُوهُمْ {بِإِذْنِ اللَّه} بِإِرَادَتِهِ {وَقَتَلَ دَاوُد} وَكَانَ فِي عَسْكَر طَالُوت {جَالُوت وَآتَاهُ} أَيْ دَاوُد {اللَّه الْمُلْك} فِي بَنِي إسْرَائِيل {وَالْحِكْمَة} النُّبُوَّة بَعْد مَوْت شَمْوِيل وَطَالُوت وَلَمْ يَجْتَمِعَا لِأَحَدٍ قَبْله {وَعَلَّمَهُ مِمَّا يَشَاء} كَصَنْعَةِ الدُّرُوع وَمَنْطِق الطَّيْر {وَلَوْلَا دَفْع اللَّه النَّاس بَعْضَهْم} بَدَل بَعْض مِنْ النَّاس {بِبَعْض لَفَسَدَتْ الْأَرْض} بِغَلَبَةِ الْمُشْرِكِينَ وَقَتْل الْمُسْلِمِينَ وَتَخْرِيب الْمَسَاجِد {وَلَكِنَّ اللَّه ذُو فَضْل عَلَى الْعَالَمِينَ} فَدَفَعَ بَعْضهمْ ببعض تِلْكَ آيَاتُ اللَّهِ نَتْلُوهَا عَلَيْكَ بِالْحَقِّ وَإِنَّكَ لَمِنَ الْمُرْسَلِينَ (252) {تِلْكَ} هَذِهِ الْآيَات آيَات اللَّه {نَتْلُوهَا} نَقُصّهَا {عَلَيْك} يَا مُحَمَّد {بِالْحَقِّ} بِالصِّدْقِ {وَإِنَّك لَمِنْ الْمُرْسَلِينَ} التَّأْكِيد بِأَنَّ وَغَيْرهَا رَدّ لِقَوْلِ الْكُفَّار لَهُ لَسْت مُرْسَلًا تِلْكَ الرُّسُلُ فَضَّلْنَا بَعْضَهُمْ عَلَى بَعْضٍ مِنْهُمْ مَنْ كَلَّمَ اللَّهُ وَرَفَعَ بَعْضَهُمْ دَرَجَاتٍ وَآتَيْنَا عِيسَى ابْنَ مَرْيَمَ الْبَيِّنَاتِ وَأَيَّدْنَاهُ بِرُوحِ الْقُدُسِ وَلَوْ شَاءَ اللَّهُ مَا اقْتَتَلَ الَّذِينَ مِنْ بَعْدِهِمْ مِنْ بَعْدِ مَا جَاءَتْهُمُ الْبَيِّنَاتُ وَلَكِنِ اخْتَلَفُوا فَمِنْهُمْ مَنْ آمَنَ وَمِنْهُمْ مَنْ كَفَرَ وَلَوْ شَاءَ اللَّهُ مَا اقْتَتَلُوا وَلَكِنَّ اللَّهَ يَفْعَلُ مَا يُرِيدُ (253) {تِلْكَ} مُبْتَدَأ {الرُّسُل} نَعْت أَوْ عَطْف بَيَان وَالْخَبَر {فَضَّلْنَا بَعْضهمْ عَلَى بَعْض} بِتَخْصِيصِهِ بِمَنْقَبَةٍ لَيْسَتْ لِغَيْرِهِ {مِنْهُمْ مَنْ كَلَّمَ اللَّه} كَمُوسَى {وَرَفَعَ بَعْضهمْ} أَيْ مُحَمَّد صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ {دَرَجَات} عَلَى غَيْره بِعُمُومِ الدَّعْوَة وَخَتْم النُّبُوَّة وَتَفْضِيل أُمَّته عَلَى سَائِر الْأُمَم وَالْمُعْجِزَات المتكاثرات والخصائص العديدة {وآتينا عيسى بن مَرْيَم الْبَيِّنَات وَأَيَّدْنَاهُ} قَوَّيْنَاهُ {بِرُوحِ الْقُدُس} جِبْرِيل يَسِير مَعَهُ حَيْثُ سَارَ {وَلَوْ شَاءَ اللَّه} هَدَى النَّاس جَمِيعًا {مَا اقْتَتَلَ الَّذِينَ مِنْ بَعْدهمْ} بَعْد الرُّسُل أَيْ أُمَمهمْ {مِنْ بَعْد مَا جَاءَتْهُمْ الْبَيِّنَات} لِاخْتِلَافِهِمْ وَتَضْلِيل بَعْضهمْ بَعْضًا {وَلَكِنْ اخْتَلَفُوا} لِمَشِيئَتِهِ ذَلِكَ {فَمِنْهُمْ مَنْ آمَنَ} ثَبَتَ عَلَى إيمَانه {وَمِنْهُمْ مَنْ كَفَرَ} كَالنَّصَارَى بَعْد الْمَسِيح {وَلَوْ شَاءَ اللَّه مَا اقْتَتَلُوا} تَأْكِيد {وَلَكِنَّ اللَّه يَفْعَل مَا يُرِيد} مِنْ توفيق من شاء وخذلان من شاء يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا أَنْفِقُوا مِمَّا رَزَقْنَاكُمْ مِنْ قَبْلِ أَنْ يَأْتِيَ يَوْمٌ لَا بَيْعٌ فِيهِ وَلَا خُلَّةٌ وَلَا شَفَاعَةٌ وَالْكَافِرُونَ هُمُ الظَّالِمُونَ (254) {يأيها الَّذِينَ آمَنُوا أَنْفِقُوا مِمَّا رَزَقْنَاكُمْ} زَكَاته {مِنْ قَبْل أَنْ يَأْتِي يَوْم لَا بَيْع} فِدَاء {فِيهِ وَلَا خُلَّة} صَدَاقَة تَنْفَع {وَلَا شَفَاعَة} بِغَيْرِ إذْنه وَهُوَ يَوْم الْقِيَامَة وَفِي قِرَاءَة بِرَفْعِ الثَّلَاثَة {وَالْكَافِرُونَ} بِاَللَّهِ أَوْ بِمَا فُرِضَ عَلَيْهِمْ {هُمْ الظَّالِمُونَ} لِوَضْعِهِمْ أَمْر اللَّه فِي غير محله اللَّهُ لَا إِلَهَ إِلَّا هُوَ الْحَيُّ الْقَيُّومُ لَا تَأْخُذُهُ سِنَةٌ وَلَا نَوْمٌ لَهُ مَا فِي السَّمَاوَاتِ وَمَا فِي الْأَرْضِ مَنْ ذَا الَّذِي يَشْفَعُ عِنْدَهُ إِلَّا بِإِذْنِهِ يَعْلَمُ مَا بَيْنَ أَيْدِيهِمْ وَمَا خَلْفَهُمْ وَلَا يُحِيطُونَ بِشَيْءٍ مِنْ عِلْمِهِ إِلَّا بِمَا شَاءَ وَسِعَ كُرْسِيُّهُ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضَ وَلَا يَئُودُهُ حِفْظُهُمَا وَهُوَ الْعَلِيُّ الْعَظِيمُ (255) {اللَّه لَا إلَه} أَيْ لَا مَعْبُود بِحَقٍّ فِي الْوُجُود {إلَّا هُوَ الْحَيّ} الدَّائِم بِالْبَقَاءِ {الْقَيُّوم} الْمُبَالِغ فِي الْقِيَام بِتَدْبِيرِ خَلْقه {لَا تَأْخُذهُ سِنَة} نُعَاس {وَلَا نَوْم لَهُ مَا فِي السَّمَاوَات وَمَا فِي الْأَرْض} مُلْكًا وَخَلْقًا وَعَبِيدًا {مَنْ ذَا الَّذِي} أَيْ لَا أَحَد {يَشْفَع عِنْده إلَّا بِإِذْنِهِ} لَهُ فِيهَا {يَعْلَم مَا بَيْن أَيْدِيهمْ} أَيْ الْخَلْق {وَمَا خَلْفهمْ} أَيْ مِنْ أَمْر الدُّنْيَا وَالْآخِرَة {وَلَا يُحِيطُونَ بِشَيْءٍ مِنْ عِلْمه} أَيْ لَا يَعْلَمُونَ شَيْئًا مِنْ مَعْلُومَاته {إلَّا بِمَا شَاءَ} أَنْ يُعْلِمهُمْ بِهِ مِنْهَا بِأَخْبَارِ الرُّسُل {وَسِعَ كُرْسِيّه السَّمَاوَات وَالْأَرْض} قِيلَ أَحَاطَ عِلْمه بِهِمَا وَقِيلَ الْكُرْسِيّ نَفْسه مُشْتَمِل عَلَيْهِمَا لِعَظَمَتِهِ لِحَدِيثِ مَا السَّمَاوَات السَّبْع فِي الْكُرْسِيّ إلَّا كَدَرَاهِم سَبْعَة أُلْقِيَتْ في ترس {ولا يؤوده} يثقله {حفظهما} أي السماوات وَالْأَرْض {وَهُوَ الْعَلِيّ} فَوْق خَلْقه بِالْقَهْرِ {الْعَظِيم} الكبير لَا إِكْرَاهَ فِي الدِّينِ قَدْ تَبَيَّنَ الرُّشْدُ مِنَ الْغَيِّ فَمَنْ يَكْفُرْ بِالطَّاغُوتِ وَيُؤْمِنْ بِاللَّهِ فَقَدِ اسْتَمْسَكَ بِالْعُرْوَةِ الْوُثْقَى لَا انْفِصَامَ لَهَا وَاللَّهُ سَمِيعٌ عَلِيمٌ (256) {لَا إكْرَاه فِي الدِّين} عَلَى الدُّخُول فِيهِ {قَدْ تَبَيَّنَ الرُّشْد مِنْ الْغَيّ} أَيْ ظَهَرَ بِالْآيَاتِ الْبَيِّنَات أَنَّ الْإِيمَان رُشْد وَالْكُفْر غَيّ نَزَلَتْ فِيمَنْ كَانَ لَهُ مِنْ الْأَنْصَار أَوْلَاد أَرَادَ أَنْ يُكْرِههُمْ عَلَى الْإِسْلَام {فَمَنْ يَكْفُر بِالطَّاغُوتِ} الشَّيْطَان أَوْ الْأَصْنَام وَهُوَ يُطْلَق عَلَى الْمُفْرَد وَالْجَمْع {وَيُؤْمِن بِاَللَّهِ فَقَدْ اسْتَمْسَكَ} تَمَسَّكَ {بِالْعُرْوَةِ الْوُثْقَى} بِالْعَقْدِ الْمُحْكَم {لَا انْفِصَام} انْقِطَاع {لَهَا وَاَللَّه سَمِيع} لِمَا يُقَال {عَلِيم} بِمَا يفعل اللَّهُ وَلِيُّ الَّذِينَ آمَنُوا يُخْرِجُهُمْ مِنَ الظُّلُمَاتِ إِلَى النُّورِ وَالَّذِينَ كَفَرُوا أَوْلِيَاؤُهُمُ الطَّاغُوتُ يُخْرِجُونَهُمْ مِنَ النُّورِ إِلَى الظُّلُمَاتِ أُولَئِكَ أَصْحَابُ النَّارِ هُمْ فِيهَا خَالِدُونَ (257) {اللَّه وَلِيّ} نَاصِر {الَّذِينَ آمَنُوا يُخْرِجهُمْ مِنْ الظُّلُمَات} الْكُفْر {إلَى النُّور} الْإِيمَان {وَاَلَّذِينَ كَفَرُوا أَوْلِيَاؤُهُمْ الطَّاغُوت يُخْرِجُونَهُمْ مِنْ النُّور إلَى الظُّلُمَات} ذَكَرَ الْإِخْرَاج أَمَّا فِي مُقَابَلَة قَوْله يُخْرِجهُمْ مِنْ الظُّلُمَات أَوْ فِي كُلّ مَنْ آمَنَ بِالنَّبِيِّ قَبْل بَعْثَته مِنْ الْيَهُود ثُمَّ كَفَرَ بِهِ {أولئك أصحاب النار هم فيها خالدون أَلَمْ تَرَ إِلَى الَّذِي حَاجَّ إِبْرَاهِيمَ فِي رَبِّهِ أَنْ آتَاهُ اللَّهُ الْمُلْكَ إِذْ قَالَ إِبْرَاهِيمُ رَبِّيَ الَّذِي يُحْيِي وَيُمِيتُ قَالَ أَنَا أُحْيِي وَأُمِيتُ قَالَ إِبْرَاهِيمُ فَإِنَّ اللَّهَ يَأْتِي بِالشَّمْسِ مِنَ الْمَشْرِقِ فَأْتِ بِهَا مِنَ الْمَغْرِبِ فَبُهِتَ الَّذِي كَفَرَ وَاللَّهُ لَا يَهْدِي الْقَوْمَ الظَّالِمِينَ (258) {أَلَمْ تَرَ إلَى الَّذِي حَاجَّ} جَادَلَ {إبراهيم في ربه} ل {أَنْ آتَاهُ اللَّه الْمُلْك} أَيْ حَمَلَهُ بَطَره بنعمة الله على ذلك وهو النمروذ {إذْ} بَدَل مِنْ حَاجَّ {قَالَ إبْرَاهِيم} لَمَّا قَالَ لَهُ مَنْ رَبّك الَّذِي تَدْعُونَا إلَيْهِ {رَبِّي الَّذِي يُحْيِي وَيُمِيت} أَيْ يَخْلُق الْحَيَاة وَالْمَوْت فِي الْأَجْسَاد {قَالَ} هُوَ {أَنَا أُحْيِي وَأُمِيت} بِالْقَتْلِ وَالْعَفْو عَنْهُ وَدَعَا بِرَجُلَيْنِ فَقَتَلَ أَحَدهمَا وَتَرَكَ الْآخَر فَلَمَّا رَآهُ غَبِيًّا {قَالَ إبْرَاهِيم} مُنْتَقِلًا إلَى حُجَّة أَوْضَح مِنْهَا {فَإِنَّ اللَّه يَأْتِي بِالشَّمْسِ مِنْ الْمَشْرِق فَأْتِ بِهَا} أَنْت {مِنْ الْمَغْرِب فَبُهِتَ الَّذِي كَفَرَ} تَحَيَّرَ وَدُهِشَ {وَاَللَّه لَا يَهْدِي الْقَوْم الظَّالِمِينَ} بِالْكُفْرِ إلَى مَحَجَّة الِاحْتِجَاج أَوْ كَالَّذِي مَرَّ عَلَى قَرْيَةٍ وَهِيَ خَاوِيَةٌ عَلَى عُرُوشِهَا قَالَ أَنَّى يُحْيِي هَذِهِ اللَّهُ بَعْدَ مَوْتِهَا فَأَمَاتَهُ اللَّهُ مِائَةَ عَامٍ ثُمَّ بَعَثَهُ قَالَ كَمْ لَبِثْتَ قَالَ لَبِثْتُ يَوْمًا أَوْ بَعْضَ يَوْمٍ قَالَ بَلْ لَبِثْتَ مِائَةَ عَامٍ فَانْظُرْ إِلَى طَعَامِكَ وَشَرَابِكَ لَمْ يَتَسَنَّهْ وَانْظُرْ إِلَى حِمَارِكَ وَلِنَجْعَلَكَ آيَةً لِلنَّاسِ وَانْظُرْ إِلَى الْعِظَامِ كَيْفَ نُنْشِزُهَا ثُمَّ نَكْسُوهَا لَحْمًا فَلَمَّا تَبَيَّنَ لَهُ قَالَ أَعْلَمُ أَنَّ اللَّهَ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ (259) {أَوْ} رَأَيْت {كَاَلَّذِي} الْكَاف زَائِدَة {مَرَّ عَلَى قَرْيَة} هِيَ بَيْت الْمَقْدِس رَاكِبًا عَلَى حِمَار وَمَعَهُ سَلَّة تِين وَقَدَح عَصِير وَهُوَ عُزَيْر {وَهِيَ خَاوِيَة} سَاقِطَة {عَلَى عُرُوشهَا} سُقُوطهَا لَمَّا خَرَّبَهَا بُخْتُنَصَّرَ {قَالَ أَنَّى} كَيْفَ {يُحْيِي هَذِهِ اللَّه بَعْد مَوْتهَا} اسْتِعْظَامًا لِقُدْرَتِهِ تَعَالَى {فَأَمَاتَهُ اللَّه} وَأَلْبَثَهُ {مِائَة عَام ثُمَّ بَعَثَهُ} أَحْيَاهُ ليريه كيفية ذلك {قَالَ} تَعَالَى لَهُ {كَمْ لَبِثْت} مَكَثْت هُنَا {قَالَ لَبِثْت يَوْمًا أَوْ بَعْض يَوْم} لِأَنَّهُ نَامَ أَوَّل النَّهَار فَقُبِضَ وَأُحْيِي عِنْد الْغُرُوب فَظَنَّ أَنَّهُ يَوْم النَّوْم {قَالَ بَلْ لَبِثْت مِائَة عَام فَانْظُرْ إلَى طَعَامك} التِّين {وَشَرَابك} الْعَصِير {لَمْ يَتَسَنَّهُ} لَمْ يَتَغَيَّر مَعَ طُول الزَّمَان وَالْهَاء قِيلَ أَصْل مِنْ سَانَهْت وَقِيلَ لِلسَّكْتِ مِنْ سَانَيْت وَفِي قِرَاءَة بِحَذْفِهَا {وَانْظُرْ إلَى حِمَارك} كَيْفَ هُوَ فَرَآهُ مَيِّتًا وَعِظَامه بيض تلوح فعلنا ذلك لتعلم {وَلِنَجْعَلك آيَة} عَلَى الْبَعْث {لِلنَّاسِ وَانْظُرْ إلَى الْعِظَام} مِنْ حِمَارك {كَيْفَ نُنْشِزُهَا} نُحْيِيهَا بِضَمِّ النون وقرئ بفتحها من أنشر ونشر لُغَتَانِ وَفِي قِرَاءَة بِضَمِّهَا وَالزَّاي نُحَرِّكهَا وَنَرْفَعهَا {ثُمَّ نَكْسُوهَا لَحْمًا} فَنَظَرَ إلَيْهِ وَقَدْ تَرَكَّبَتْ وَكُسِيَتْ لَحْمًا وَنُفِخَ فِيهِ الرُّوح وَنَهَقَ {فَلَمَّا تَبَيَّنَ لَهُ} ذَلِكَ بِالْمُشَاهَدَةِ {قَالَ أَعْلَم} عِلْم مُشَاهَدَة {أن الله على كل شيء قدير} وَفِي قِرَاءَة اعْلَمْ أَمْر مِنْ اللَّه لَهُ وَإِذْ قَالَ إِبْرَاهِيمُ رَبِّ أَرِنِي كَيْفَ تُحْيِ الْمَوْتَى قَالَ أَوَلَمْ تُؤْمِنْ قَالَ بَلَى وَلَكِنْ لِيَطْمَئِنَّ قَلْبِي قَالَ فَخُذْ أَرْبَعَةً مِنَ الطَّيْرِ فَصُرْهُنَّ إِلَيْكَ ثُمَّ اجْعَلْ عَلَى كُلِّ جَبَلٍ مِنْهُنَّ جُزْءًا ثُمَّ ادْعُهُنَّ يَأْتِينَكَ سَعْيًا وَاعْلَمْ أَنَّ اللَّهَ عَزِيزٌ حَكِيمٌ (260) {و} اُذْكُرْ {إذْ قَالَ إبْرَاهِيم رَبّ أَرِنِي كَيْفَ تُحْيِي الْمَوْتَى قَالَ} تَعَالَى لَهُ {أَوَلَمْ تُؤْمِن} بِقُدْرَتِي عَلَى الْإِحْيَاء سَأَلَهُ مَعَ عِلْمه بِإِيمَانِهِ بِذَلِكَ لِيُجِيبَهُ بِمَا سَأَلَ فَيَعْلَم السَّامِعُونَ غرضه {قال بلى} آمنت {وَلَكِنْ} سَأَلْتُك {لِيَطْمَئِنّ} يَسْكُن {قَلْبِي} بِالْمُعَايَنَةِ الْمَضْمُومَة إلَى الِاسْتِدْلَال {قَالَ فَخُذْ أَرْبَعَة مِنْ الطَّيْر فَصُرْهُنَّ إلَيْك} بِكَسْرِ الصَّاد وَضَمّهَا أَمِلْهُنَّ إلَيْك وقطعهن واخلط لحمهن وريشهن {ثُمَّ اجْعَلْ عَلَى كُلّ جَبَل} مِنْ جِبَال أَرْضك {منهن جزءا ثم اُدْعُهُنَّ} إلَيْك {يَأْتِينَك سَعْيًا} سَرِيعًا {وَاعْلَمْ أَنَّ اللَّه عَزِيز} لَا يُعْجِزهُ شَيْء {حَكِيم} في صنعه فَأَخَذَ طَاوُوسًا وَنِسْرًا وَغُرَابًا وَدِيكًا وَفَعَلَ بِهِنَّ ما ذكر وأمسك رؤوسهن عِنْده وَدَعَاهُنَّ فَتَطَايَرَتْ الْأَجْزَاء إلَى بَعْضهَا حَتَّى تكاملت ثم أقبلت إلى رؤوسها مَثَلُ الَّذِينَ يُنْفِقُونَ أَمْوَالَهُمْ فِي سَبِيلِ اللَّهِ كَمَثَلِ حَبَّةٍ أَنْبَتَتْ سَبْعَ سَنَابِلَ فِي كُلِّ سُنْبُلَةٍ مِائَةُ حَبَّةٍ وَاللَّهُ يُضَاعِفُ لِمَنْ يَشَاءُ وَاللَّهُ وَاسِعٌ عَلِيمٌ (261) {مَثَل} صِفَة نَفَقَات {الَّذِينَ يُنْفِقُونَ أَمْوَالهمْ فِي سَبِيل اللَّه} أَيْ طَاعَته {كَمَثَلِ حَبَّة أَنْبَتَتْ سَبْع سَنَابِل فِي كُلّ سُنْبُلَة مِائَة حَبَّة} فكذلك نفقاتهم تضاعف لسبعمائة ضِعْف {وَاَللَّه يُضَاعِف} أَكْثَر مِنْ ذَلِكَ {لِمَنْ يَشَاء وَاَللَّه وَاسِع} فَضْله {عَلِيم} بِمَنْ يَسْتَحِقّ المضاعفة الَّذِينَ يُنْفِقُونَ أَمْوَالَهُمْ فِي سَبِيلِ اللَّهِ ثُمَّ لَا يُتْبِعُونَ مَا أَنْفَقُوا مَنًّا وَلَا أَذًى لَهُمْ أَجْرُهُمْ عِنْدَ رَبِّهِمْ وَلَا خَوْفٌ عَلَيْهِمْ وَلَا هُمْ يَحْزَنُونَ (262) {الَّذِينَ يُنْفِقُونَ أَمْوَالهمْ فِي سَبِيل اللَّه ثُمَّ لا يتبعون ما أنفقوا مَنًّا} عَلَى الْمُنْفَق عَلَيْهِ بِقَوْلِهِمْ مَثَلًا قَدْ أحسنت إليه وجبرت حاله {وَلَا أَذًى} لَهُ بِذِكْرِ ذَلِكَ إلَى مَنْ لَا يُحِبّ وُقُوفه عَلَيْهِ وَنَحْوه {لَهُمْ أَجْرهمْ} ثَوَاب إنْفَاقهمْ {عِنْد رَبّهمْ وَلَا خَوْف عَلَيْهِمْ وَلَا هُمْ يَحْزَنُونَ} فِي الْآخِرَة قَوْلٌ مَعْرُوفٌ وَمَغْفِرَةٌ خَيْرٌ مِنْ صَدَقَةٍ يَتْبَعُهَا أَذًى وَاللَّهُ غَنِيٌّ حَلِيمٌ (263) {قَوْل مَعْرُوف} كَلَام حَسَن وَرَدّ عَلَى السَّائِل جميل {ومغفرة} لَهُ فِي إلْحَاحه {خَيْر مِنْ صَدَقَة يَتْبَعهَا أَذًى} بِالْمَنِّ وَتَعْيِير لَهُ بِالسُّؤَالِ {وَاَللَّه غَنِيّ} عَنْ صَدَقَة الْعِبَاد {حَلِيم} بِتَأْخِيرِ الْعُقُوبَة عَنْ المان والمؤذي يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لَا تُبْطِلُوا صَدَقَاتِكُمْ بِالْمَنِّ وَالْأَذَى كَالَّذِي يُنْفِقُ مَالَهُ رِئَاءَ النَّاسِ وَلَا يُؤْمِنُ بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الْآخِرِ فَمَثَلُهُ كَمَثَلِ صَفْوَانٍ عَلَيْهِ تُرَابٌ فَأَصَابَهُ وَابِلٌ فَتَرَكَهُ صَلْدًا لَا يَقْدِرُونَ عَلَى شَيْءٍ مِمَّا كَسَبُوا وَاللَّهُ لَا يَهْدِي الْقَوْمَ الْكَافِرِينَ (264) {يأيها الَّذِينَ آمَنُوا لَا تُبْطِلُوا صَدَقَاتكُمْ} أَيْ أُجُورهَا {بالمن والأذى} إبطالا {كَاَلَّذِي} أَيْ كَإِبْطَالِ نَفَقَة الَّذِي {يُنْفِق مَاله رِئَاء النَّاس} مُرَائِيًا لَهُمْ {وَلَا يُؤْمِن بِاَللَّهِ وَالْيَوْم الْآخِر} هُوَ الْمُنَافِق {فَمَثَله كَمَثَلِ صَفْوَان} حَجَر أَمْلَس {عَلَيْهِ تُرَاب فَأَصَابَهُ وَابِل} مَطَر شَدِيد {فَتَرَكَهُ صَلْدًا} صُلْبًا أَمْلَس لَا شَيْء عَلَيْهِ {لَا يَقْدِرُونَ} اسْتِئْنَاف لِبَيَانِ مَثَل الْمُنَافِق الْمُنْفِق رِئَاء النَّاس وَجَمْع الضَّمِير بِاعْتِبَارِ مَعْنَى الَّذِي {عَلَى شَيْء مِمَّا كَسَبُوا} عَمِلُوا أَيْ لَا يَجِدُونَ لَهُ ثَوَابًا فِي الْآخِرَة كَمَا لَا يُوجَد عَلَى الصَّفْوَان شَيْء مِنْ التُّرَاب الَّذِي كَانَ عَلَيْهِ لِإِذْهَابِ الْمَطَر لَهُ {والله لا يهدي القوم الكافرين} وَمَثَلُ الَّذِينَ يُنْفِقُونَ أَمْوَالَهُمُ ابْتِغَاءَ مَرْضَاتِ اللَّهِ وَتَثْبِيتًا مِنْ أَنْفُسِهِمْ كَمَثَلِ جَنَّةٍ بِرَبْوَةٍ أَصَابَهَا وَابِلٌ فَآتَتْ أُكُلَهَا ضِعْفَيْنِ فَإِنْ لَمْ يُصِبْهَا وَابِلٌ فَطَلٌّ وَاللَّهُ بِمَا تَعْمَلُونَ بَصِيرٌ (265) {وَمَثَل} نَفَقَات {الَّذِينَ يُنْفِقُونَ أَمْوَالهمْ ابْتِغَاء} طَلَب {مرضاة اللَّه وَتَثْبِيتًا مِنْ أَنْفُسهمْ} أَيْ تَحْقِيقًا لِلثَّوَابِ عليه بخلاف المنافقين الذين لا يرجون لِإِنْكَارِهِمْ لَهُ وَمِنْ ابْتِدَائِيَّة {كَمَثَلِ جَنَّة} بُسْتَان {بِرَبْوَةٍ} بِضَمِّ الرَّاء وَفَتْحهَا مَكَان مُرْتَفِع مُسْتَوٍ {أَصَابَهَا وَابِل فَآتَتْ} أَعْطَتْ {أُكُلهَا} بِضَمِّ الْكَاف وَسُكُونهَا ثَمَرهَا {ضِعْفَيْنِ} مِثْلَيْ مَا يُثْمِر غَيْرهَا {فَإِنْ لَمْ يُصِبْهَا وَابِل فَطَلّ} مَطَر خَفِيف يُصِيبهَا وَيَكْفِيهَا لِارْتِفَاعِهَا الْمَعْنَى تُثْمِر وَتَزْكُو كَثُرَ الْمَطَر أَمْ قَلَّ فَكَذَلِكَ نَفَقَات مَنْ ذُكِرَ تَزْكُو عِنْد اللَّه كَثُرَتْ أَمْ قَلَّتْ {وَاَللَّه بِمَا تَعْمَلُونَ بَصِير} فَيُجَازِيكُمْ بِهِ أَيَوَدُّ أَحَدُكُمْ أَنْ تَكُونَ لَهُ جَنَّةٌ مِنْ نَخِيلٍ وَأَعْنَابٍ تَجْرِي مِنْ تَحْتِهَا الْأَنْهَارُ لَهُ فِيهَا مِنْ كُلِّ الثَّمَرَاتِ وَأَصَابَهُ الْكِبَرُ وَلَهُ ذُرِّيَّةٌ ضُعَفَاءُ فَأَصَابَهَا إِعْصَارٌ فِيهِ نَارٌ فَاحْتَرَقَتْ كَذَلِكَ يُبَيِّنُ اللَّهُ لَكُمُ الْآيَاتِ لَعَلَّكُمْ تَتَفَكَّرُونَ (266) {أَيَوَدُّ} أَيُحِبُّ {أَحَدكُمْ أَنْ تَكُون لَهُ جَنَّة} بُسْتَان {مِنْ نَخِيل وَأَعْنَاب تَجْرِي مِنْ تَحْتهَا الأنهار له فيها} ثمر {من كل الثمرات وَقَدْ {أَصَابَهُ الْكِبَر} فَضَعَفَ مِنْ الْكِبَر عَنْ الْكَسْب {وَلَهُ ذُرِّيَّة ضُعَفَاء} أَوْلَاد صِغَار لَا يقدرون عليه {فأصابها إعصار} ريح شديدة فيها {فِيهِ نَار فَاحْتَرَقَتْ} فَفَقَدَهَا أَحْوَج مَا كَانَ إلَيْهَا وَبَقِيَ هُوَ وَأَوْلَاده عَجَزَة مُتَحَيِّرِينَ لَا حِيلَة لَهُمْ وَهَذَا تَمْثِيل لِنَفَقَةِ الْمُرَائِي وَالْمَانّ فِي ذَهَابهَا وَعَدَم نَفْعهَا أَحْوَج مَا يَكُون إلَيْهَا فِي الْآخِرَة وَالِاسْتِفْهَام بِمَعْنَى النَّفْي وَعَنْ بن عَبَّاس هُوَ الرَّجُل عَمِلَ بِالطَّاعَاتِ ثُمَّ بَعَثَ لَهُ الشَّيْطَان فَعَمِلَ بِالْمَعَاصِي حَتَّى أَحْرَقَ أَعْمَاله {كَذَلِكَ} كَمَا بُيِّنَ مَا ذُكِرَ {يُبَيِّن اللَّه لكم الآيات لعلكم تتفكرون} فتعتبرون يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا أَنْفِقُوا مِنْ طَيِّبَاتِ مَا كَسَبْتُمْ وَمِمَّا أَخْرَجْنَا لَكُمْ مِنَ الْأَرْضِ وَلَا تَيَمَّمُوا الْخَبِيثَ مِنْهُ تُنْفِقُونَ وَلَسْتُمْ بِآخِذِيهِ إِلَّا أَنْ تُغْمِضُوا فِيهِ وَاعْلَمُوا أَنَّ اللَّهَ غَنِيٌّ حَمِيدٌ (267) {يأيها الَّذِينَ آمَنُوا أَنْفِقُوا} أَيْ زَكُّوا {مِنْ طَيِّبَات} جياد {ما كسبتم} من المال {وم} ن طيبات {ما أَخْرَجْنَا لَكُمْ مِنْ الْأَرْض} مِنْ الْحُبُوب وَالثِّمَار {وَلَا تَيَمَّمُوا} تَقْصِدُوا {الْخَبِيث} الرَّدِيء {مِنْهُ} أَيْ من المذكور {تنفقون} هـ فِي الزَّكَاة حَال مِنْ ضَمِير تَيَمَّمُوا {وَلَسْتُمْ بِآخِذِيهِ} أَيْ الْخَبِيث لَوْ أَعْطَيْتُمُوهُ فِي حُقُوقكُمْ {إلَّا أَنْ تُغْمِضُوا فِيهِ} بِالتَّسَاهُلِ وَغَضّ الْبَصَر فَكَيْفَ تُؤَدُّونَ مِنْهُ حَقّ اللَّه {وَاعْلَمُوا أَنَّ اللَّه غَنِيّ} عَنْ نَفَقَاتكُمْ {حَمِيد} مَحْمُود عَلَى كل حال الشَّيْطَانُ يَعِدُكُمُ الْفَقْرَ وَيَأْمُرُكُمْ بِالْفَحْشَاءِ وَاللَّهُ يَعِدُكُمْ مَغْفِرَةً مِنْهُ وَفَضْلًا وَاللَّهُ وَاسِعٌ عَلِيمٌ (268) {الشَّيْطَان يَعِدكُمْ الْفَقْر} يُخَوِّفكُمْ بِهِ إنْ تَصَدَّقْتُمْ فَتُمْسِكُوا {وَيَأْمُركُمْ بِالْفَحْشَاءِ} الْبُخْل وَمَنْع الزَّكَاة {وَاَللَّه يَعِدكُمْ} عَلَى الْإِنْفَاق {مَغْفِرَة مِنْهُ} لِذُنُوبِكُمْ {وَفَضْلًا} رزقا خلفا منه {والله وَاسِع} فَضْله {عَلِيم} بِالْمُنْفِقِ يُؤْتِي الْحِكْمَةَ مَنْ يَشَاءُ وَمَنْ يُؤْتَ الْحِكْمَةَ فَقَدْ أُوتِيَ خَيْرًا كَثِيرًا وَمَا يَذَّكَّرُ إِلَّا أُولُو الْأَلْبَابِ (269) {يُؤْتِي الْحِكْمَة} أَيْ الْعِلْم النَّافِع الْمُؤَدِّي إلَى الْعَمَل {مَنْ يَشَاء وَمَنْ يُؤْتَ الْحِكْمَة فَقَدْ أُوتِيَ خَيْرًا كَثِيرًا} لِمَصِيرِهِ إلَى السَّعَادَة الْأَبَدِيَّة {وَمَا يُذْكَر} فِيهِ إدْغَام التَّاء فِي الْأَصْل فِي الذَّال يتعظ {إلا أولوا الْأَلْبَاب} أَصْحَاب الْعُقُول وَمَا أَنْفَقْتُمْ مِنْ نَفَقَةٍ أَوْ نَذَرْتُمْ مِنْ نَذْرٍ فَإِنَّ اللَّهَ يَعْلَمُهُ وَمَا لِلظَّالِمِينَ مِنْ أَنْصَارٍ (270) {وَمَا أَنْفَقْتُمْ مِنْ نَفَقَة} أَدَّيْتُمْ مِنْ زَكَاة أَوْ صَدَقَة {أَوْ نَذَرْتُمْ مِنْ نَذْر} فَوَفَّيْتُمْ بِهِ {فَإِنَّ اللَّه يَعْلَمهُ} فَيُجَازِيكُمْ عَلَيْهِ {وَمَا لِلظَّالِمِينَ} بِمَنْعِ الزَّكَاة وَالنَّذْر أَوْ بِوَضْعِ الْإِنْفَاق فِي غَيْر مَحَلّه مِنْ مَعَاصِي اللَّه {مِنْ أَنْصَار} مَانِعِينَ لَهُمْ مِنْ عَذَابه إِنْ تُبْدُوا الصَّدَقَاتِ فَنِعِمَّا هِيَ وَإِنْ تُخْفُوهَا وَتُؤْتُوهَا الْفُقَرَاءَ فَهُوَ خَيْرٌ لَكُمْ وَيُكَفِّرُ عَنْكُمْ مِنْ سَيِّئَاتِكُمْ وَاللَّهُ بِمَا تَعْمَلُونَ خَبِيرٌ (271) {إنْ تُبْدُوا} تُظْهِرُوا {الصَّدَقَات} أَيْ النَّوَافِل {فَنِعِمَّا هي} أي نعم شيئا إبداؤه {وَإِنْ تُخْفُوهَا} تُسِرُّوهَا {وَتُؤْتُوهَا الْفُقَرَاء فَهُوَ خَيْر لَكُمْ} مِنْ إبْدَائِهَا وَإِيتَائِهَا الْأَغْنِيَاء أَمَّا صَدَقَة الْفَرْض فَالْأَفْضَل إظْهَارهَا لِيُقْتَدَى بِهِ وَلِئَلَّا يُتَّهَم وَإِيتَاؤُهَا الْفُقَرَاء مُتَعَيَّن {وَيُكَفِّر} بِالْيَاءِ وَالنُّون مَجْزُومًا بِالْعَطْفِ عَلَى مَحَلّ فَهُوَ وَمَرْفُوعًا عَلَى الِاسْتِئْنَاف {عنكم من} بعض {سيآتكم وَاَللَّه بِمَا تَعْمَلُونَ خَبِير} عَالِم بِبَاطِنِهِ كَظَاهِرِهِ لَا يَخْفَى عَلَيْهِ شَيْء مِنْهُ لَيْسَ عَلَيْكَ هُدَاهُمْ وَلَكِنَّ اللَّهَ يَهْدِي مَنْ يَشَاءُ وَمَا تُنْفِقُوا مِنْ خَيْرٍ فَلِأَنْفُسِكُمْ وَمَا تُنْفِقُونَ إِلَّا ابْتِغَاءَ وَجْهِ اللَّهِ وَمَا تُنْفِقُوا مِنْ خَيْرٍ يُوَفَّ إِلَيْكُمْ وَأَنْتُمْ لَا تُظْلَمُونَ (272) وَلَمَّا مَنَعَ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مِنْ التَّصَدُّق عَلَى الْمُشْرِكِينَ لِيُسْلِمُوا نَزَلَ {لَيْسَ عَلَيْك هُدَاهُمْ} أَيْ النَّاس إلَى الدُّخُول فِي الْإِسْلَام إنَّمَا عَلَيْك الْبَلَاغ {وَلَكِنَّ اللَّه يَهْدِي مَنْ يَشَاء} هِدَايَته إلَى الدُّخُول فِيهِ {وَمَا تُنْفِقُوا مِنْ خَيْر} مَال {فَلِأَنْفُسِكُمْ} لِأَنَّ ثَوَابه لَهَا {وَمَا تُنْفِقُونَ إلَّا ابْتِغَاء وَجْه اللَّه} أَيْ ثَوَابه لَا غَيْره مِنْ أَعْرَاض الدُّنْيَا خَبَر بِمَعْنَى النَّهْي {وَمَا تُنْفِقُوا مِنْ خَيْر يُوَفَّ إلَيْكُمْ} جَزَاؤُهُ {وَأَنْتُمْ لَا تُظْلَمُونَ} تُنْقِصُونَ مِنْهُ شَيْئًا وَالْجُمْلَتَانِ تَأْكِيد لِلْأُولَى لِلْفُقَرَاءِ الَّذِينَ أُحْصِرُوا فِي سَبِيلِ اللَّهِ لَا يَسْتَطِيعُونَ ضَرْبًا فِي الْأَرْضِ يَحْسَبُهُمُ الْجَاهِلُ أَغْنِيَاءَ مِنَ التَّعَفُّفِ تَعْرِفُهُمْ بِسِيمَاهُمْ لَا يَسْأَلُونَ النَّاسَ إِلْحَافًا وَمَا تُنْفِقُوا مِنْ خَيْرٍ فَإِنَّ اللَّهَ بِهِ عَلِيمٌ (273) {لِلْفُقَرَاءِ} خَبَر مُبْتَدَأ مَحْذُوف أَيْ الصَّدَقَات {الَّذِينَ أُحْصِرُوا فِي سَبِيل اللَّه} أَيْ حَبَسُوا أَنْفُسهمْ عَلَى الْجِهَاد نَزَلَتْ فِي أَهْل الصُّفَّة وَهُمْ أَرْبَعمِائَة مِنْ الْمُهَاجِرِينَ أُرْصِدُوا لِتَعَلُّمِ الْقُرْآن وَالْخُرُوج مَعَ السَّرَايَا {لَا يَسْتَطِيعُونَ ضَرْبًا} سَفَرًا {فِي الْأَرْض} لِلتِّجَارَةِ وَالْمَعَاش لِشُغْلِهِمْ عَنْهُ بِالْجِهَادِ {يَحْسِبهُمْ الْجَاهِل} بِحَالِهِمْ {أَغْنِيَاء مِنْ التَّعَفُّف} أَيْ لِتَعَفُّفِهِمْ عَنْ السُّؤَال وَتَرْكه {تَعْرِفهُمْ} يَا مُخَاطَب {بِسِيمَاهُمْ} عَلَامَتهمْ مِنْ التَّوَاضُع وَأَثَر الْجَهْد {لَا يَسْأَلُونَ النَّاس} شَيْئًا فَيُلْحِفُونَ {إلْحَافًا} أَيْ لَا سُؤَال لَهُمْ أَصْلًا فَلَا يَقَع مِنْهُمْ إلْحَاف وَهُوَ الْإِلْحَاح {وَمَا تُنْفِقُوا مِنْ خَيْر فَإِنَّ اللَّه به عليم} فمجاز عليه الَّذِينَ يُنْفِقُونَ أَمْوَالَهُمْ بِاللَّيْلِ وَالنَّهَارِ سِرًّا وَعَلَانِيَةً فَلَهُمْ أَجْرُهُمْ عِنْدَ رَبِّهِمْ وَلَا خَوْفٌ عَلَيْهِمْ وَلَا هُمْ يَحْزَنُونَ (274) {الذين ينفقون أموالهم بالليل والنهار سرا وعلانية فلهم أجرهم عند ربهم ولا خوف عليهم ولا هم يحزنون} الَّذِينَ يَأْكُلُونَ الرِّبَا لَا يَقُومُونَ إِلَّا كَمَا يَقُومُ الَّذِي يَتَخَبَّطُهُ الشَّيْطَانُ مِنَ الْمَسِّ ذَلِكَ بِأَنَّهُمْ قَالُوا إِنَّمَا الْبَيْعُ مِثْلُ الرِّبَا وَأَحَلَّ اللَّهُ الْبَيْعَ وَحَرَّمَ الرِّبَا فَمَنْ جَاءَهُ مَوْعِظَةٌ مِنْ رَبِّهِ فَانْتَهَى فَلَهُ مَا سَلَفَ وَأَمْرُهُ إِلَى اللَّهِ وَمَنْ عَادَ فَأُولَئِكَ أَصْحَابُ النَّارِ هُمْ فِيهَا خَالِدُونَ (275) {الَّذِينَ يَأْكُلُونَ الرِّبَا} أَيْ يَأْخُذُونَهُ وَهُوَ الزِّيَادَة فِي الْمُعَامَلَة بِالنُّقُودِ وَالْمَطْعُومَات فِي الْقَدْر أَوْ الْأَجَل {لَا يَقُومُونَ} مِنْ قُبُورهمْ {إلَّا} قِيَامًا {كَمَا يَقُوم الَّذِي يَتَخَبَّطهُ} يَصْرَعهُ {الشَّيْطَان مِنْ الْمَسّ} الْجُنُون مُتَعَلِّق بيَقُومُونَ {ذَلِكَ} الَّذِي نَزَلَ بِهِمْ {بِأَنَّهُمْ} بِسَبَبِ أَنَّهُمْ {قَالُوا إنَّمَا الْبَيْع مِثْل الرِّبَا} فِي الْجَوَاز وَهَذَا مِنْ عَكْس التَّشْبِيه مُبَالَغَة فَقَالَ تَعَالَى رَدًّا عَلَيْهِمْ {وَأَحَلَّ اللَّه الْبَيْع وَحَرَّمَ الرِّبَا فَمَنْ جَاءَهُ} بَلَغَهُ {مَوْعِظَة} وَعْظ {مِنْ رَبّه فَانْتَهَى} عَنْ أَكْله {فَلَهُ مَا سَلَفَ} قَبْل النَّهْي أَيْ لَا يَسْتَرِدّ مِنْهُ {وَأَمْره} فِي الْعَفْو عَنْهُ {إلَى اللَّه وَمَنْ عَادَ} إلَى أَكْله مُشَبِّهًا لَهُ بِالْبَيْعِ فِي الْحِلّ {فأولئك أصحاب النار هم فيها خالدون} يَمْحَقُ اللَّهُ الرِّبَا وَيُرْبِي الصَّدَقَاتِ وَاللَّهُ لَا يُحِبُّ كُلَّ كَفَّارٍ أَثِيمٍ (276) {يَمْحَق اللَّه الرِّبَا} يُنْقِصهُ وَيُذْهِب بَرَكَته {وَيُرْبِي الصَّدَقَات} يَزِيدهَا وَيُنَمِّيهَا وَيُضَاعِف ثَوَابهَا {وَاَللَّه لَا يُحِبّ كُلّ كَفَّار} بِتَحْلِيلِ الرِّبَا {أَثِيم} فَاجِر بأكله أي يعاقبه إِنَّ الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ وَأَقَامُوا الصَّلَاةَ وَآتَوُا الزَّكَاةَ لَهُمْ أَجْرُهُمْ عِنْدَ رَبِّهِمْ وَلَا خَوْفٌ عَلَيْهِمْ وَلَا هُمْ يَحْزَنُونَ (277) {إن الذين آمنوا وعملوا الصالحات وأقاموا الصلاة وآتوا الزكاة لهم أجرهم عند ربهم ولا خوف عليهم ولا هم يحزنون} يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ وَذَرُوا مَا بَقِيَ مِنَ الرِّبَا إِنْ كُنْتُمْ مُؤْمِنِينَ (278) {يأيها الَّذِينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللَّه وَذَرُوا} اُتْرُكُوا {مَا بَقِيَ مِنْ الرِّبَا إنْ كُنْتُمْ مُؤْمِنِينَ} صَادِقِينَ فِي إيمَانكُمْ فَإِنَّ مِنْ شَأْن الْمُؤْمِن امْتِثَال أَمْر اللَّه تَعَالَى نَزَلَتْ لَمَّا طَالَبَ بَعْض الصَّحَابَة بَعْد النَّهْي بِرِبًا كَانَ لَهُمْ مِنْ قبل فَإِنْ لَمْ تَفْعَلُوا فَأْذَنُوا بِحَرْبٍ مِنَ اللَّهِ وَرَسُولِهِ وَإِنْ تُبْتُمْ فَلَكُمْ رُءُوسُ أَمْوَالِكُمْ لَا تَظْلِمُونَ وَلَا تُظْلَمُونَ (279) {فَإِنْ لَمْ تَفْعَلُوا} مَا أُمِرْتُمْ بِهِ {فَأْذَنُوا} اعْلَمُوا {بِحَرْبٍ مِنْ اللَّه وَرَسُوله} لَكُمْ فِيهِ تهديد شديد لهم لما نَزَلَتْ قَالُوا لَا بُدّ لَنَا بِحَرْبِهِ {وَإِنْ تبتم} رجعتم عنه {فلكم رؤوس} أُصُول {أَمْوَالكُمْ لَا تَظْلِمُونَ} بِزِيَادَةٍ {وَلَا تُظْلَمُونَ} بنقص وَإِنْ كَانَ ذُو عُسْرَةٍ فَنَظِرَةٌ إِلَى مَيْسَرَةٍ وَأَنْ تَصَدَّقُوا خَيْرٌ لَكُمْ إِنْ كُنْتُمْ تَعْلَمُونَ (280) {وَإِنْ كَانَ} وَقَعَ غَرِيم {ذُو عُسْرَة فَنَظِرَة} لَهُ أَيْ عَلَيْكُمْ تَأْخِيره {إلَى مَيْسَرَة} بِفَتْحِ السِّين وَضَمّهَا أَيْ وَقْت يُسْر {وَأَنْ تَصَّدَّقُوا} بِالتَّشْدِيدِ عَلَى إدْغَام التَّاء فِي الْأَصْل فِي الصَّاد وَبِالتَّخْفِيفِ عَلَى حَذْفهَا أَيْ تَتَصَدَّقُوا عَلَى الْمُعْسِر بِالْإِبْرَاءِ {خَيْر لَكُمْ إنْ كُنْتُمْ تَعْلَمُونَ} أَنَّهُ خَيْر فَافْعَلُوهُ وَفِي الْحَدِيث مَنْ أَنْظَرَ مُعْسِرًا أَوْ وَضَعَ عَنْهُ أَظَلَّهُ اللَّه فِي ظِلّه يَوْم لَا ظِلّ إلَّا ظِلّه رَوَاهُ مسلم وَاتَّقُوا يَوْمًا تُرْجَعُونَ فِيهِ إِلَى اللَّهِ ثُمَّ تُوَفَّى كُلُّ نَفْسٍ مَا كَسَبَتْ وَهُمْ لَا يُظْلَمُونَ (281) {وَاتَّقُوا يَوْمًا تُرْجَعُونَ} بِالْبِنَاءِ لِلْمَفْعُولِ تُرَدُّونَ وَلِلْفَاعِلِ تَسِيرُونَ {فِيهِ إلَى اللَّه} هُوَ يَوْم الْقِيَامَة {ثُمَّ تُوَفَّى} فِيهِ {كُلّ نَفْس} جَزَاء {مَا كَسَبَتْ} عَمِلَتْ مِنْ خَيْر وَشَرّ {وَهُمْ لَا يظلمون} بنقص حسنة أو زيادة سيئة يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِذَا تَدَايَنْتُمْ بِدَيْنٍ إِلَى أَجَلٍ مُسَمًّى فَاكْتُبُوهُ وَلْيَكْتُبْ بَيْنَكُمْ كَاتِبٌ بِالْعَدْلِ وَلَا يَأْبَ كَاتِبٌ أَنْ يَكْتُبَ كَمَا عَلَّمَهُ اللَّهُ فَلْيَكْتُبْ وَلْيُمْلِلِ الَّذِي عَلَيْهِ الْحَقُّ وَلْيَتَّقِ اللَّهَ رَبَّهُ وَلَا يَبْخَسْ مِنْهُ شَيْئًا فَإِنْ كَانَ الَّذِي عَلَيْهِ الْحَقُّ سَفِيهًا أَوْ ضَعِيفًا أَوْ لَا يَسْتَطِيعُ أَنْ يُمِلَّ هُوَ فَلْيُمْلِلْ وَلِيُّهُ بِالْعَدْلِ وَاسْتَشْهِدُوا شَهِيدَيْنِ مِنْ رِجَالِكُمْ فَإِنْ لَمْ يَكُونَا رَجُلَيْنِ فَرَجُلٌ وَامْرَأَتَانِ مِمَّنْ تَرْضَوْنَ مِنَ الشُّهَدَاءِ أَنْ تَضِلَّ إِحْدَاهُمَا فَتُذَكِّرَ إِحْدَاهُمَا الْأُخْرَى وَلَا يَأْبَ الشُّهَدَاءُ إِذَا مَا دُعُوا وَلَا تَسْأَمُوا أَنْ تَكْتُبُوهُ صَغِيرًا أَوْ كَبِيرًا إِلَى أَجَلِهِ ذَلِكُمْ أَقْسَطُ عِنْدَ اللَّهِ وَأَقْوَمُ لِلشَّهَادَةِ وَأَدْنَى أَلَّا تَرْتَابُوا إِلَّا أَنْ تَكُونَ تِجَارَةً حَاضِرَةً تُدِيرُونَهَا بَيْنَكُمْ فَلَيْسَ عَلَيْكُمْ جُنَاحٌ أَلَّا تَكْتُبُوهَا وَأَشْهِدُوا إِذَا تَبَايَعْتُمْ وَلَا يُضَارَّ كَاتِبٌ وَلَا شَهِيدٌ وَإِنْ تَفْعَلُوا فَإِنَّهُ فُسُوقٌ بِكُمْ وَاتَّقُوا اللَّهَ وَيُعَلِّمُكُمُ اللَّهُ وَاللَّهُ بِكُلِّ شَيْءٍ عَلِيمٌ (282) {يأيها الَّذِينَ آمَنُوا إذَا تَدَايَنْتُمْ} تَعَامَلْتُمْ {بِدَيْنٍ} كَسَلَمٍ وقرض {إلى أجل مسمى} معلوم {فَاكْتُبُوهُ} اسْتِيثَاقًا وَدَفْعًا لِلنِّزَاعِ {وَلْيَكْتُبْ} كِتَاب الدَّيْن {بَيْنكُمْ كَاتِب بِالْعَدْلِ} بِالْحَقِّ فِي كِتَابَته لَا يُزِيد فِي الْمَال وَالْأَجَل وَلَا يُنْقِص {وَلَا يأب} يمتنع {كاتب} من {أن يكتب} إذا دُعِيَ إلَيْهَا {كَمَا عَلَّمَهُ اللَّه} أَيْ فَضَّلَهُ بالكتابة فلا يبخل بها والكاف متعلقة بيأب {فَلْيَكْتُبْ} تَأْكِيد {وَلْيُمْلِلْ} يُمْلِ الْكَاتِب {الَّذِي عَلَيْهِ الْحَقّ} الدَّيْن لِأَنَّهُ الْمَشْهُود عَلَيْهِ فَيُقِرّ لِيُعْلَم مَا عَلَيْهِ {وَلْيَتَّقِ اللَّه رَبّه} فِي إمْلَائِهِ {وَلَا يَبْخَس} يُنْقِص {مِنْهُ} أَيْ الْحَقّ {شَيْئًا فَإِنْ كَانَ الَّذِي عَلَيْهِ الْحَقّ سَفِيهًا} مُبَذِّرًا {أَوْ ضَعِيفًا} عَنْ الْإِمْلَاء لِصِغَرٍ أَوْ كِبَر {أَوْ لَا يَسْتَطِيع أَنْ يُمِلّ هُوَ} لِخَرَسٍ أَوْ جَهْل بِاللُّغَةِ أَوْ نَحْو ذَلِكَ {فَلْيُمْلِلْ وَلِيّه} مُتَوَلِّي أَمْره مِنْ وَالِد وَوَصِيّ وَقَيِّم وَمُتَرْجِم {بِالْعَدْلِ وَاسْتَشْهِدُوا} أَشْهِدُوا عَلَى الدَّيْن {شَهِيدَيْنِ} شَاهِدَيْنِ {مِنْ رِجَالكُمْ} أَيْ بَالِغِي الْمُسْلِمِينَ الْأَحْرَار {فَإِنْ لَمْ يَكُونَا} أَيْ الشَّهِيدَانِ {رَجُلَيْنِ فَرَجُل وامرأتان} يَشْهَدُونَ {مِمَّنْ تَرْضَوْنَ مِنْ الشُّهَدَاء} لِدِينِهِ وَعَدَالَته وَتَعَدُّد النِّسَاء لِأَجْلِ {أَنْ تَضِلّ} تَنْسَى {إحْدَاهُمَا} الشَّهَادَة لِنَقْصِ عَقْلهنَّ وَضَبْطهنَّ {فَتُذَكِّر} بِالتَّخْفِيفِ وَالتَّشْدِيد {إحْدَاهُمَا} الذَّاكِرَة {الْأُخْرَى} النَّاسِيَة وَجُمْلَة الْإِذْكَار مَحَلّ الْعِلَّة أَيْ لِتَذْكُر إنْ ضَلَّتْ وَدَخَلَتْ عَلَى الضَّلَال لِأَنَّهُ سَبَبه وَفِي قِرَاءَة بِكَسْرِ أَنْ شَرْطِيَّة وَرَفْع تُذَكِّر اسْتِئْنَاف جَوَابه {وَلَا يَأْبَ الشهداء إذا ما} زائدة {دُعُوا} إلَى تَحَمُّل الشَّهَادَة وَأَدَائِهَا {وَلَا تَسْأَمُوا} تَمَلُّوا مِنْ {أَنْ تَكْتُبُوهُ} أَيْ مَا شَهِدْتُمْ عَلَيْهِ مِنْ الْحَقّ لِكَثْرَةِ وُقُوع ذَلِكَ {صَغِيرًا} كان {أو كبيرا} قليلا أو كَثِيرًا {إلَى أَجَله} وَقْت حُلُوله حَال مِنْ الْهَاء فِي تَكْتُبُوهُ {ذَلِكُمْ} أَيْ الْكَتْب {أَقْسَط} أَعْدَل {عِنْد اللَّه وَأَقْوَم لِلشَّهَادَةِ} أَيْ أَعْوَن عَلَى إقَامَتهَا لِأَنَّهُ يُذَكِّرهَا {وَأَدْنَى} أَقْرَب إلَى {أ} ن {لَا تَرْتَابُوا} تَشُكُّوا فِي قَدْر الْحَقّ وَالْأَجَل {إلَّا أَنْ تَكُون} تَقَع {تِجَارَة حَاضِرَة} وَفِي قِرَاءَة بِالنَّصْبِ فَتَكُون نَاقِصَة وَاسْمهَا ضَمِير التِّجَارَة {تُدِيرُونَهَا بَيْنكُمْ} أَيْ تَقْبِضُونَهَا وَلَا أَجَل فِيهَا {فليس عليكم جناح} في {أ} ن {لا تكتبوها} المراد بها المتجر فِيهِ {وَأَشْهِدُوا إذَا تَبَايَعْتُمْ} عَلَيْهِ فَإِنَّهُ أَدْفَع لِلِاخْتِلَافِ وَهَذَا وَمَا قَبْله أَمْر نَدْب {وَلَا يُضَارّ كَاتِب وَلَا شَهِيد} صَاحِب الْحَقّ وَمَنْ عَلَيْهِ بِتَحْرِيفٍ أَوْ امْتِنَاع مِنْ الشَّهَادَة أَوْ الْكِتَابَة وَلَا يَضُرّهُمَا صَاحِب الْحَقّ بِتَكْلِيفِهِمَا مَا لَا يَلِيق فِي الْكِتَابَة وَالشَّهَادَة {وَإِنْ تَفْعَلُوا} مَا نُهِيتُمْ عَنْهُ {فَإِنَّهُ فُسُوق} خُرُوج عَنْ الطاعة لا حق {بِكُمْ وَاتَّقُوا اللَّه} فِي أَمْره وَنَهْيه {وَيُعَلِّمكُمْ اللَّه} مَصَالِح أُمُوركُمْ حَال مُقَدَّرَة أَوْ مُسْتَأْنَف {والله بكل شيء عليم} وَإِنْ كُنْتُمْ عَلَى سَفَرٍ وَلَمْ تَجِدُوا كَاتِبًا فَرِهَانٌ مَقْبُوضَةٌ فَإِنْ أَمِنَ بَعْضُكُمْ بَعْضًا فَلْيُؤَدِّ الَّذِي اؤْتُمِنَ أَمَانَتَهُ وَلْيَتَّقِ اللَّهَ رَبَّهُ وَلَا تَكْتُمُوا الشَّهَادَةَ وَمَنْ يَكْتُمْهَا فَإِنَّهُ آثِمٌ قَلْبُهُ وَاللَّهُ بِمَا تَعْمَلُونَ عَلِيمٌ (283) {وَإِنْ كُنْتُمْ عَلَى سَفَر} أَيْ مُسَافِرِينَ وَتَدَايَنْتُمْ {ولم تجدوا كاتبا فرهن} وفي قراءة فرهان جمع رهن {مقبوضة} تَسْتَوْثِقُونَ بِهَا وَبَيَّنَتْ السُّنَّة جَوَاز الرَّهْن فِي الْحَضَر وَوُجُود الْكَاتِب فَالتَّقَيُّد بِمَا ذُكِرَ لِأَنَّ التوثيق فيه أشد وأفاد قَوْله مَقْبُوضَة اشْتِرَاط الْقَبْض فِي الرَّهْن وَالِاكْتِفَاء بِهِ مِنْ الْمُرْتَهِن وَوَكِيله {فَإِنْ أَمِنَ بَعْضكُمْ بَعْضًا} أَيْ الدَّائِن الْمَدِين عَلَى حَقّه فَلَمْ يَرْتَهِن {فَلْيُؤَدِّ الَّذِي اُؤْتُمِنَ} أَيْ الْمَدِين {أَمَانَته} دَيْنه {وَلْيَتَّقِ اللَّه رَبّه} فِي أَدَائِهِ {وَلَا تَكْتُمُوا الشَّهَادَة} إذَا دُعِيتُمْ لِإِقَامَتِهَا {وَمَنْ يَكْتُمهَا فَإِنَّهُ آثِم قَلْبه} خُصَّ بِالذِّكْرِ لِأَنَّهُ مَحَلّ الشَّهَادَة وَلِأَنَّهُ إذَا أَثِمَ تَبِعَهُ غَيْره فَيُعَاقَب عَلَيْهِ مُعَاقَبَة الْآثِمِينَ {وَاَللَّه بِمَا تَعْمَلُونَ عَلِيم} لَا يَخْفَى عَلَيْهِ شَيْء مِنْهُ لِلَّهِ مَا فِي السَّمَاوَاتِ وَمَا فِي الْأَرْضِ وَإِنْ تُبْدُوا مَا فِي أَنْفُسِكُمْ أَوْ تُخْفُوهُ يُحَاسِبْكُمْ بِهِ اللَّهُ فَيَغْفِرُ لِمَنْ يَشَاءُ وَيُعَذِّبُ مَنْ يَشَاءُ وَاللَّهُ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ (284) {لِلَّهِ مَا فِي السَّمَاوَاتِ وَمَا فِي الْأَرْض وَإِنْ تُبْدُوا} تُظْهِرُوا {مَا فِي أَنْفُسكُمْ} مِنْ السُّوء وَالْعَزْم عَلَيْهِ {أَوْ تُخْفُوهُ} تُسِرُّوهُ {يُحَاسِبكُمْ} يُخْبِركُمْ {بِهِ اللَّه} يَوْم الْقِيَامَة {فَيَغْفِر لِمَنْ يَشَاء} الْمَغْفِرَة لَهُ {وَيُعَذِّب مَنْ يَشَاء} تَعْذِيبه وَالْفِعْلَانِ بِالْجَزْمِ عَطْف عَلَى جَوَاب الشَّرْط وَالرَّفْع أَيْ فَهُوَ {وَاَللَّه عَلَى كُلّ شَيْء قَدِير} وَمِنْهُ مُحَاسَبَتكُمْ وَجَزَاؤُكُمْ آمَنَ الرَّسُولُ بِمَا أُنْزِلَ إِلَيْهِ مِنْ رَبِّهِ وَالْمُؤْمِنُونَ كُلٌّ آمَنَ بِاللَّهِ وَمَلَائِكَتِهِ وَكُتُبِهِ وَرُسُلِهِ لَا نُفَرِّقُ بَيْنَ أَحَدٍ مِنْ رُسُلِهِ وَقَالُوا سَمِعْنَا وَأَطَعْنَا غُفْرَانَكَ رَبَّنَا وَإِلَيْكَ الْمَصِيرُ (285) {آمَنَ} صَدَّقَ {الرَّسُول} مُحَمَّد صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ {بِمَا أُنْزِلَ إلَيْهِ مِنْ رَبّه} مِنْ الْقُرْآن {وَالْمُؤْمِنُونَ} عُطِفَ عَلَيِهِ {كُلّ} تَنْوِيَنه عِوَض مِنْ الْمُضَاف إلَيْهِ {آمَنَ بِاَللَّهِ وَمَلَائِكَته وَكُتُبه} بِالْجَمْعِ وَالْإِفْرَاد {وَرُسُله} يَقُولُونَ {لَا نُفَرِّق بَيْن أَحَد مِنْ رُسُله} فَنُؤْمِن بِبَعْضٍ وَنَكْفُر بِبَعْضٍ كَمَا فَعَلَ الْيَهُود وَالنَّصَارَى {وَقَالُوا سَمِعْنَا} أَيْ ما أمرنا به سماع قبول {وأطعنا} نَسْأَلك {غُفْرَانك رَبّنَا وَإِلَيْك الْمَصِير} الْمَرْجِع بِالْبَعْثِ وَلَمَّا نَزَلَتْ الْآيَة الَّتِي قَبْلهَا شَكَا الْمُؤْمِنُونَ مِنْ الْوَسْوَسَة وَشَقَّ عَلَيْهِمْ الْمُحَاسَبَة بِهَا فَنَزَلَ لَا يُكَلِّفُ اللَّهُ نَفْسًا إِلَّا وُسْعَهَا لَهَا مَا كَسَبَتْ وَعَلَيْهَا مَا اكْتَسَبَتْ رَبَّنَا لَا تُؤَاخِذْنَا إِنْ نَسِينَا أَوْ أَخْطَأْنَا رَبَّنَا وَلَا تَحْمِلْ عَلَيْنَا إِصْرًا كَمَا حَمَلْتَهُ عَلَى الَّذِينَ مِنْ قَبْلِنَا رَبَّنَا وَلَا تُحَمِّلْنَا مَا لَا طَاقَةَ لَنَا بِهِ وَاعْفُ عَنَّا وَاغْفِرْ لَنَا وَارْحَمْنَا أَنْتَ مَوْلَانَا فَانْصُرْنَا عَلَى الْقَوْمِ الْكَافِرِينَ (286) {لَا يُكَلِّف اللَّه نَفْسًا إلَّا وُسْعهَا} أَيْ ما تسعه قدرتها {لها ما كَسَبَتْ} مِنْ الْخَيْر أَيْ ثَوَابه {وَعَلَيْهَا مَا اكْتَسَبَتْ} مِنْ الشَّرّ أَيْ وِزْره وَلَا يُؤَاخَذ أَحَد بِذَنْبِ أَحَد وَلَا بِمَا لَمْ يَكْسِبهُ مِمَّا وَسْوَسَتْ بِهِ نَفْسه قُولُوا {رَبّنَا لَا تُؤَاخِذنَا} بِالْعِقَابِ {إنْ نَسِينَا أَوْ أَخْطَأْنَا} تَرَكْنَا الصَّوَاب لَا عَنْ عَمْد كَمَا آخَذْت بِهِ مَنْ قَبْلنَا وَقَدْ رَفَعَ اللَّه ذَلِكَ عَنْ هَذِهِ الْأُمَّة كَمَا وَرَدَ فِي الْحَدِيث فَسُؤَاله اعْتِرَاف بِنِعْمَةِ اللَّه {رَبّنَا وَلَا تَحْمِل عَلَيْنَا إصْرًا} أَمْرًا يَثْقُل عَلَيْنَا حَمْله {كَمَا حَمَلْته عَلَى الَّذِينَ مِنْ قَبْلنَا} أَيْ بَنِي إسْرَائِيل مِنْ قَتْل النَّفْس فِي التَّوْبَة وَإِخْرَاج رُبُع الْمَال فِي الزَّكَاة وَقَرْض مَوْضِع النَّجَاسَة {رَبّنَا وَلَا تُحَمِّلنَا مَا لَا طَاقَة} قُوَّة {لَنَا بِهِ} مِنْ التَّكَالِيف وَالْبَلَاء {وَاعْفُ عَنَّا} اُمْحُ ذُنُوبنَا {وَاغْفِرْ لَنَا وَارْحَمْنَا} فِي الرَّحْمَة زِيَادَة عَلَى الْمَغْفِرَة {أَنْت مَوْلَانَا} سَيِّدنَا وَمُتَوَلِّي أُمُورنَا {فَانْصُرْنَا عَلَى الْقَوْم الْكَافِرِينَ} بِإِقَامَةِ الْحُجَّة وَالْغَلَبَة فِي قِتَالهمْ فَإِنَّ مِنْ شَأْن الْمَوْلَى أَنْ يَنْصُر مَوَالِيه عَلَى الْأَعْدَاء وَفِي الْحَدِيث لَمَّا نَزَلَتْ هَذِهِ الْآيَة فَقَرَأَهَا صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قِيلَ لَهُ عَقِب كُلّ كَلِمَة قَدْ فَعَلْت 3 سُورَة آل عِمْرَان {مَدَنِيَّة وَآيَاتهَا مِائَتَانِ أو إلا آية نزلت بعد الأنفال} بسم الله الرحمن الرحيم الم (1) {ألم} الله أعلم بمراده بذلك اللَّهُ لَا إِلَهَ إِلَّا هُوَ الْحَيُّ الْقَيُّومُ (2) {الله لا إله إلا هو الحي القيوم نَزَّلَ عَلَيْكَ الْكِتَابَ بِالْحَقِّ مُصَدِّقًا لِمَا بَيْنَ يَدَيْهِ وَأَنْزَلَ التَّوْرَاةَ وَالْإِنْجِيلَ (3) {نَزَّلَ عَلَيْك} يَا مُحَمَّد {الْكِتَاب} الْقُرْآن مُلْتَبِسًا {بِالْحَقِّ} بِالصِّدْقِ فِي أَخْبَاره {مُصَدِّقًا لِمَا بَيْن يَدَيْهِ} قَبْله مِنْ الْكُتُب {وَأَنْزَلَ التَّوْرَاة وَالْإِنْجِيل مِنْ قَبْل} أَيْ قَبْل تَنْزِيله {هُدًى} حَال بِمَعْنَى هَادِينَ مِنْ الضَّلَالَة {لِلنَّاسِ} مِمَّنْ تَبِعَهُمَا وَعَبَّرَ فِيهِمَا بِأَنْزَل وَفِي الْقُرْآن بِنَزَّلَ الْمُقْتَضِي لِلتَّكْرِيرِ لِأَنَّهُمَا أُنْزِلَا دُفْعَة وَاحِدَة بِخِلَافِهِ {وَأَنْزَلَ الْفُرْقَان} بِمَعْنَى الْكُتُب الْفَارِقَة بَيْن الْحَقّ وَالْبَاطِل وَذَكَرَهُ بَعْد ذِكْر الثَّلَاثَة لِيَعُمّ مَا عَدَاهَا مِنْ قَبْلُ هُدًى لِلنَّاسِ وَأَنْزَلَ الْفُرْقَانَ إِنَّ الَّذِينَ كَفَرُوا بِآيَاتِ اللَّهِ لَهُمْ عَذَابٌ شَدِيدٌ وَاللَّهُ عَزِيزٌ ذُو انْتِقَامٍ (4) {إنَّ الَّذِينَ كَفَرُوا بِآيَاتِ اللَّه} الْقُرْآن وَغَيْره {لَهُمْ عَذَاب شَدِيد وَاَللَّه عَزِيز} غَالِب عَلَى أَمْره فَلَا يَمْنَعهُ شَيْء مِنْ إنْجَاز وَعْده وَوَعِيده {ذُو انْتِقَام} عُقُوبَة شَدِيدَة مِمَّنْ عَصَاهُ لَا يَقْدِر عَلَى مِثْلهَا أَحَد إِنَّ اللَّهَ لَا يَخْفَى عَلَيْهِ شَيْءٌ فِي الْأَرْضِ وَلَا فِي السَّمَاءِ (5) {إنَّ اللَّه لَا يَخْفَى عَلَيْهِ شَيْء} كَائِن {فِي الْأَرْض وَلَا فِي السَّمَاء} لِعِلْمِهِ بِمَا يَقَع فِي الْعَالَم مِنْ كُلِّيّ وَجُزْئِيّ وَخَصَّهُمَا بِالذِّكْرِ لِأَنَّ الْحِسّ لَا يَتَجَاوَزهُمَا هُوَ الَّذِي يُصَوِّرُكُمْ فِي الْأَرْحَامِ كَيْفَ يَشَاءُ لَا إِلَهَ إِلَّا هُوَ الْعَزِيزُ الْحَكِيمُ (6) {هُوَ الَّذِي يُصَوِّركُمْ فِي الْأَرْحَام كَيْف يَشَاء} مِنْ ذُكُورَة وَأُنُوثَة وَبَيَاض وَسَوَاد وَغَيْر ذَلِكَ {لَا إلَه إلَّا هُوَ الْعَزِيز} فِي مُلْكه {الْحَكِيم} فِي صُنْعه هُوَ الَّذِي أَنْزَلَ عَلَيْكَ الْكِتَابَ مِنْهُ آيَاتٌ مُحْكَمَاتٌ هُنَّ أُمُّ الْكِتَابِ وَأُخَرُ مُتَشَابِهَاتٌ فَأَمَّا الَّذِينَ فِي قُلُوبِهِمْ زَيْغٌ فَيَتَّبِعُونَ مَا تَشَابَهَ مِنْهُ ابْتِغَاءَ الْفِتْنَةِ وَابْتِغَاءَ تَأْوِيلِهِ وَمَا يَعْلَمُ تَأْوِيلَهُ إِلَّا اللَّهُ وَالرَّاسِخُونَ فِي الْعِلْمِ يَقُولُونَ آمَنَّا بِهِ كُلٌّ مِنْ عِنْدِ رَبِّنَا وَمَا يَذَّكَّرُ إِلَّا أُولُو الْأَلْبَابِ (7) {هُوَ الَّذِي أَنْزَلَ عَلَيْك الْكِتَاب مِنْهُ آيَات مُحْكَمَات} وَاضِحَات الدَّلَالَة {هُنَّ أُمّ الْكِتَاب} أَصْله الْمُعْتَمَد عَلَيْهِ فِي الْأَحْكَام {وَأُخَر مُتَشَابِهَات} لَا تُفْهَم مَعَانِيهَا كَأَوَائِل السُّوَر وَجَعَلَهُ كُلّه مُحْكَمًا فِي قَوْله {أُحْكِمَتْ آيَاته} بِمَعْنَى أَنَّهُ لَيْسَ فِيهِ عَيْب وَمُتَشَابِهًا فِي قَوْله {كِتَابًا مُتَشَابِهًا} بِمَعْنَى أَنَّهُ يُشْبِه بَعْضه بَعْضًا فِي الْحُسْن وَالصِّدْق {فَأَمَّا الَّذِينَ فِي قُلُوبهمْ زَيْغ} مَيْل عَنْ الْحَقّ {فَيَتَّبِعُونَ مَا تَشَابَهَ مِنْهُ ابْتِغَاء} طَلَب {الْفِتْنَة} لِجُهَّالِهِمْ بِوُقُوعِهِمْ فِي الشُّبُهَات وَاللَّبْس {وَابْتِغَاء تَأْوِيله} تَفْسِيره {وَمَا يَعْلَم تَأْوِيله} تَفْسِيره {إلَّا اللَّه} وَحْده {وَالرَّاسِخُونَ} الثَّابِتُونَ الْمُتَمَكِّنُونَ {فِي الْعِلْم} مُبْتَدَأ خَبَره {يَقُولُونَ آمَنَّا بِهِ} أَيْ بِالْمُتَشَابِهِ أَنَّهُ مِنْ عِنْد اللَّه وَلَا نَعْلَم مَعْنَاهُ {كُلّ} مِنْ الْمُحْكَم وَالْمُتَشَابِه {مِنْ عِنْد رَبّنَا وَمَا يَذَّكَّر} بِإِدْغَامِ التَّاء فِي الْأَصْل فِي الذَّال أَيْ يَتَّعِظ {إلا أولوا الْأَلْبَاب} أَصْحَاب الْعُقُول وَيَقُولُونَ أَيْضًا إذَا رَأَوْا من يتبعه رَبَّنَا لَا تُزِغْ قُلُوبَنَا بَعْدَ إِذْ هَدَيْتَنَا وَهَبْ لَنَا مِنْ لَدُنْكَ رَحْمَةً إِنَّكَ أَنْتَ الْوَهَّابُ (8) {رَبّنَا لَا تُزِغْ قُلُوبنَا} تَمِلْهَا عَنْ الْحَقّ بِابْتِغَاءِ تَأْوِيله الَّذِي لَا يَلِيق بِنَا كَمَا أَزَغْت قُلُوب أُولَئِكَ {بَعْد إذْ هَدَيْتنَا} أَرْشَدْتنَا إلَيْهِ {وَهَبْ لَنَا مِنْ لَدُنْك} مِنْ عِنْدك {رَحْمَة} تَثْبِيتًا {إنك أنت الوهاب} رَبَّنَا إِنَّكَ جَامِعُ النَّاسِ لِيَوْمٍ لَا رَيْبَ فِيهِ إِنَّ اللَّهَ لَا يُخْلِفُ الْمِيعَادَ (9) يَا {رَبّنَا إنَّك جَامِع النَّاس} تَجْمَعهُمْ {لِيَوْمٍ} أَيْ فِي يَوْم {لَا رَيْب} لَا شَكَّ {فِيهِ} هُوَ يَوْم الْقِيَامَة فَتُجَازِيهِمْ بِأَعْمَالِهِمْ كَمَا وَعَدْت بِذَلِكَ {إنَّ اللَّه لَا يُخْلِف الْمِيعَاد} مَوْعِده بِالْبَعْثِ فِيهِ الْتِفَات عَنْ الْخِطَاب وَيَحْتَمِل أَنْ يَكُون مِنْ كَلَامه تَعَالَى وَالْغَرَض مِنْ الدُّعَاء بِذَلِكَ بَيَان أَنَّ هَمَّهُمْ أَمْر الْآخِرَة وَلِذَلِك سَأَلُوا الثَّبَات عَلَى الْهِدَايَة لِيَنَالُوا ثَوَابهَا رَوَى الشَّيْخَانِ عَنْ عَائِشَة رَضِيَ اللَّه عَنْهَا قَالَتْ تَلَا رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ هَذِهِ الْآيَة {هُوَ الَّذِي أَنْزَلَ عَلَيْك الْكِتَاب مِنْهُ آيَات مُحْكَمَات} إلَى آخِرهَا وَقَالَ فإذا رأيتم الَّذِينَ يَتَّبِعُونَ مَا تَشَابَهَ مِنْهُ فَأُولَئِكَ الَّذِينَ سَمَّى اللَّه فَاحْذَرُوهُمْ وَرَوَى الطَّبَرَانِيّ فِي الْكَبِير عَنْ أَبِي مُوسَى الْأَشْعَرِيّ أَنَّهُ سَمِعَ النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَقُول مَا أَخَاف عَلَى أُمَّتِي إلَّا ثَلَاث خِلَال وَذَكَرَ مِنْهَا أنه يُفْتَح لَهُمْ الْكِتَاب فَيَأْخُذهُ الْمُؤْمِن يَبْتَغِي تَأْوِيله وَلَيْسَ يَعْلَم تَأْوِيله إلَّا اللَّه وَالرَّاسِخُونَ فِي الْعِلْم يَقُولُونَ آمَنَّا بِهِ كُلّ مِنْ عِنْد ربنا وما يذكر إلا أولوا الألباب الحديث إِنَّ الَّذِينَ كَفَرُوا لَنْ تُغْنِيَ عَنْهُمْ أَمْوَالُهُمْ وَلَا أَوْلَادُهُمْ مِنَ اللَّهِ شَيْئًا وَأُولَئِكَ هُمْ وَقُودُ النَّارِ (10) {إنَّ الَّذِينَ كَفَرُوا لَنْ تُغْنِي} تَدْفَع {عَنْهُمْ أَمْوَالهمْ وَلَا أَوْلَادهمْ مِنْ اللَّه} أَيْ عَذَابه {شَيْئًا وَأُولَئِكَ هُمْ وَقُود النَّار} بِفَتْحِ الْوَاو مَا تُوقَد بِهِ كَدَأْبِ آلِ فِرْعَوْنَ وَالَّذِينَ مِنْ قَبْلِهِمْ كَذَّبُوا بِآيَاتِنَا فَأَخَذَهُمُ اللَّهُ بِذُنُوبِهِمْ وَاللَّهُ شَدِيدُ الْعِقَابِ (11) دَأبُهُم {كَدَأْبِ} كَعَادَةِ {آل فِرْعَوْن وَاَلَّذِينَ مِنْ قَبْلهمْ} مِنْ الْأُمَم كَعَادٍ وَثَمُود {كَذَّبُوا بِآيَاتِنَا فَأَخَذَهُمْ اللَّه} أَهْلَكَهُمْ {بِذُنُوبِهِمْ} وَالْجُمْلَة مُفَسِّرَة لِمَا قَبْلهَا {وَاَللَّه شَدِيد الْعِقَاب} وَنَزَلَ لَمَّا أَمَرَ النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ الْيَهُود بِالْإِسْلَامِ بَعْد مَرْجِعه مِنْ بَدْر فَقَالُوا لَا يَغُرَّنك أَنْ قَتَلْت نَفَرًا مِنْ قُرَيْش أَغْمَارًا لَا يعرفون القتال قُلْ لِلَّذِينَ كَفَرُوا سَتُغْلَبُونَ وَتُحْشَرُونَ إِلَى جَهَنَّمَ وَبِئْسَ الْمِهَادُ (12) {قُلْ} يَا مُحَمَّد {لِلَّذِينَ كَفَرُوا} مِنْ الْيَهُود {سَتُغْلَبُونَ} بِالتَّاءِ وَالْيَاء فِي الدُّنْيَا بِالْقَتْلِ وَالْأَسْر وَضَرْب الْجِزْيَة وَقَدْ وَقَعَ ذَلِكَ {وَتُحْشَرُونَ} بِالْوَجْهَيْنِ فِي الْآخِرَة {إلَى جَهَنَّم} فَتَدْخُلُونَهَا {وَبِئْسَ الْمِهَاد} الفراش هي قَدْ كَانَ لَكُمْ آيَةٌ فِي فِئَتَيْنِ الْتَقَتَا فِئَةٌ تُقَاتِلُ فِي سَبِيلِ اللَّهِ وَأُخْرَى كَافِرَةٌ يَرَوْنَهُمْ مِثْلَيْهِمْ رَأْيَ الْعَيْنِ وَاللَّهُ يُؤَيِّدُ بِنَصْرِهِ مَنْ يَشَاءُ إِنَّ فِي ذَلِكَ لَعِبْرَةً لِأُولِي الْأَبْصَارِ (13) {قَدْ كَانَ لَكُمْ آيَة} عِبْرَة وَذَكَرَ الْفِعْل لِلْفَصْلِ {فِي فِئَتَيْنِ} فِرْقَتَيْنِ {الْتَقَتَا} يَوْم بَدْر لِلْقِتَالِ {فِئَة تُقَاتِل فِي سَبِيل اللَّه} أَيْ طاعته وهم النبي وأصحابه وكانوا ثلاثمائة وَثَلَاثَة عَشَرَ رَجُلًا مَعَهُمْ فَرَسَانِ وَسِتّ أَدْرُع وَثَمَانِيَة سُيُوف وَأَكْثَرهمْ رَجَّالَة {وَأُخْرَى كَافِرَة يَرَوْنَهُمْ} أي الكفار {مثليهم} أي المسلمين أي أكثر مِنْهُمْ وَكَانُوا نَحْو أَلْف {رَأْي الْعَيْن} أَيْ رُؤْيَة ظَاهِرَة مُعَايَنَة وَقَدْ نَصَرَهُمْ اللَّه مَعَ قِلَّتهمْ {وَاَللَّه يُؤَيِّد} يُقَوِّي {بِنَصْرِهِ مَنْ يَشَاء إنَّ فِي ذَلِكَ} الْمَذْكُور {لَعِبْرَة لِأُولِي الْأَبْصَار} لِذَوِي الْبَصَائِر أَفَلَا تَعْتَبِرُونَ بِذَلِكَ فَتُؤْمِنُونَ زُيِّنَ لِلنَّاسِ حُبُّ الشَّهَوَاتِ مِنَ النِّسَاءِ وَالْبَنِينَ وَالْقَنَاطِيرِ الْمُقَنْطَرَةِ مِنَ الذَّهَبِ وَالْفِضَّةِ وَالْخَيْلِ الْمُسَوَّمَةِ وَالْأَنْعَامِ وَالْحَرْثِ ذَلِكَ مَتَاعُ الْحَيَاةِ الدُّنْيَا وَاللَّهُ عِنْدَهُ حُسْنُ الْمَآبِ (14) {زُيِّنَ لِلنَّاسِ حُبّ الشَّهَوَات} مَا تَشْتَهِيه النَّفْس وَتَدْعُو إلَيْهِ زَيَّنَهَا اللَّه ابْتِلَاء أَوْ الشَّيْطَان {مِنْ النِّسَاء وَالْبَنِينَ وَالْقَنَاطِير} الْأَمْوَال الْكَثِيرَة {الْمُقَنْطَرَة} الْمُجْمَعَة {مِنْ الذَّهَب وَالْفِضَّة وَالْخَيْل الْمُسَوَّمَة} الْحِسَان {وَالْأَنْعَام} أَيْ الْإِبِل وَالْبَقَر وَالْغَنَم {وَالْحَرْث} الزَّرْع {ذَلِكَ} الْمَذْكُور {مَتَاع الْحَيَاة الدُّنْيَا} يَتَمَتَّع بِهِ فِيهَا ثُمَّ يَفْنَى {وَاَللَّه عِنْده حُسْن الْمَآب} الْمَرْجِع وَهُوَ الْجَنَّة فَيَنْبَغِي الرَّغْبَة فِيهِ دُون غيره قُلْ أَؤُنَبِّئُكُمْ بِخَيْرٍ مِنْ ذَلِكُمْ لِلَّذِينَ اتَّقَوْا عِنْدَ رَبِّهِمْ جَنَّاتٌ تَجْرِي مِنْ تَحْتِهَا الْأَنْهَارُ خَالِدِينَ فِيهَا وَأَزْوَاجٌ مُطَهَّرَةٌ وَرِضْوَانٌ مِنَ اللَّهِ وَاللَّهُ بَصِيرٌ بِالْعِبَادِ (15) {قل} يا محمد لقومك {أؤنبئكم} أُخْبِركُمْ {بِخَيْرٍ مِنْ ذَلِكُمْ} الْمَذْكُور مِنْ الشَّهَوَات اسْتِفْهَام تَقْرِير {لِلَّذِينَ اتَّقَوْا} الشِّرْك {عِنْد رَبّهمْ} خَبَر مُبْتَدَؤُهُ {جَنَّات تَجْرِي مِنْ تَحْتهَا الْأَنْهَار خَالِدِينَ} أَيْ مُقَدَّرِينَ الْخُلُود {فِيهَا} إذَا دَخَلُوهَا {وَأَزْوَاج مُطَهَّرَة} مِنْ الْحَيْض وَغَيْره مِمَّا يُسْتَقْذَر {وَرِضْوَان} بِكَسْرِ أَوَّله وَضَمّه لُغَتَانِ أَيْ رِضًا كَثِير {مِنْ اللَّه وَاَللَّه بَصِير} عَالِم {بِالْعِبَادِ} فَيُجَازِي كُلًّا مِنْهُمْ بِعَمَلِهِ الَّذِينَ يَقُولُونَ رَبَّنَا إِنَّنَا آمَنَّا فَاغْفِرْ لَنَا ذُنُوبَنَا وَقِنَا عَذَابَ النَّارِ (16) {الَّذِينَ} نَعْت أَوْ بَدَل مِنْ الَّذِينَ قَبْله {يَقُولُونَ} يَا {رَبّنَا إنَّنَا آمَنَّا} صَدَّقْنَا بِك وَبِرَسُولِك {فاغفر لنا ذنوبنا وقنا عذاب النار} الصَّابِرِينَ وَالصَّادِقِينَ وَالْقَانِتِينَ وَالْمُنْفِقِينَ وَالْمُسْتَغْفِرِينَ بِالْأَسْحَارِ (17) {الصَّابِرِينَ} عَلَى الطَّاعَة وَعَنْ الْمَعْصِيَة نَعْت {وَالصَّادِقِينَ} فِي الْإِيمَان {وَالْقَانِتِينَ} الْمُطِيعِينَ لِلَّهِ {وَالْمُنْفِقِينَ} الْمُتَصَدِّقِينَ {والمستغفرين} اللَّه بِأَنْ يَقُولُوا اللَّهُمَّ اغْفِرْ لَنَا {بِالْأَسْحَارِ} أَوَاخِر اللَّيْل خُصَّتْ بِالذِّكْرِ لِأَنَّهَا وَقْت الغفلة ولذة النوم شَهِدَ اللَّهُ أَنَّهُ لَا إِلَهَ إِلَّا هُوَ وَالْمَلَائِكَةُ وَأُولُو الْعِلْمِ قَائِمًا بِالْقِسْطِ لَا إِلَهَ إِلَّا هُوَ الْعَزِيزُ الْحَكِيمُ (18) {شهد الله} بين الله لخلقه الدلائل وَالْآيَات {أَنَّهُ لَا إلَه} أَيْ لَا مَعْبُود في الوجود بحق {إلا هو و} شهد بذلك {الملائكة} بالإقرار {وأولوا الْعِلْم} مِنْ الْأَنْبِيَاء وَالْمُؤْمِنِينَ بِالِاعْتِقَادِ وَاللَّفْظ {قَائِمًا} بِتَدْبِيرِ مَصْنُوعَاته وَنَصْبه عَلَى الْحَال وَالْعَامِل فِيهَا مَعْنَى الْجُمْلَة أَيْ تَفَرَّدَ {بِالْقِسْطِ} بِالْعَدْلِ {لَا إلَه إلَّا هُوَ} كَرَّرَهُ تَأْكِيدًا {الْعَزِيز} فِي مُلْكه {الْحَكِيم} فِي صُنْعه إِنَّ الدِّينَ عِنْدَ اللَّهِ الْإِسْلَامُ وَمَا اخْتَلَفَ الَّذِينَ أُوتُوا الْكِتَابَ إِلَّا مِنْ بَعْدِ مَا جَاءَهُمُ الْعِلْمُ بَغْيًا بَيْنَهُمْ وَمَنْ يَكْفُرْ بِآيَاتِ اللَّهِ فَإِنَّ اللَّهَ سَرِيعُ الْحِسَابِ (19) {إنَّ الدِّين} الْمَرَضِيّ {عِنْد اللَّه} هُوَ {الْإِسْلَام} أَيْ الشَّرْع الْمَبْعُوث بِهِ الرُّسُل الْمَبْنِيّ عَلَى التَّوْحِيد وَفِي قِرَاءَة بِفَتْحِ أَنَّ بَدَل مِنْ أَنَّهُ إلَخْ بَدَل اشْتِمَال {وَمَا اخْتَلَفَ الَّذِينَ أُوتُوا الْكِتَاب} الْيَهُود وَالنَّصَارَى فِي الدِّين بِأَنْ وَحَّدَ بَعْض وَكَفَرَ بَعْض {إلَّا مِنْ بَعْد مَا جَاءَهُمْ الْعِلْم} بِالتَّوْحِيدِ {بَغْيًا} مِنْ الْكَافِرِينَ {بينهم ومن يكفر بآيات الله} {فَإِنَّ اللَّه سَرِيع الْحِسَاب} أَيْ الْمُجَازَاة لَهُ فَإِنْ حَاجُّوكَ فَقُلْ أَسْلَمْتُ وَجْهِيَ لِلَّهِ وَمَنِ اتَّبَعَنِ وَقُلْ لِلَّذِينَ أُوتُوا الْكِتَابَ وَالْأُمِّيِّينَ أَأَسْلَمْتُمْ فَإِنْ أَسْلَمُوا فَقَدِ اهْتَدَوْا وَإِنْ تَوَلَّوْا فَإِنَّمَا عَلَيْكَ الْبَلَاغُ وَاللَّهُ بَصِيرٌ بِالْعِبَادِ (20) {فَإِنْ حَاجُّوك} خَاصَمَك الْكُفَّار يَا مُحَمَّد فِي الدين {فقل} لهم {أسلمت وجهي لله} انْقَدْت لَهُ أَنَا {وَمَنْ اتَّبَعَنِ} وَخَصَّ الْوَجْه بِالذِّكْرِ لِشَرَفِهِ فَغَيْره أَوْلَى {وَقُلْ لِلَّذِينَ أُوتُوا الْكِتَاب} الْيَهُود وَالنَّصَارَى {وَالْأُمِّيِّينَ} مُشْرِكِي الْعَرَب {أَأَسْلَمْتُمْ} أَيْ أَسْلِمُوا {فَإِنْ أَسْلَمُوا فَقَدْ اهْتَدَوْا} مِنْ الضَّلَال {وَإِنْ تَوَلَّوْا} عَنْ الْإِسْلَام {فَإِنَّمَا عَلَيْك الْبَلَاغ} أَيْ التَّبْلِيغ لِلرِّسَالَةِ {وَاَللَّه بَصِير بِالْعِبَادِ} فَيُجَازِيهِمْ بِأَعْمَالِهِمْ وَهَذَا قَبْل الْأَمْر بِالْقِتَالِ إِنَّ الَّذِينَ يَكْفُرُونَ بِآيَاتِ اللَّهِ وَيَقْتُلُونَ النَّبِيِّينَ بِغَيْرِ حَقٍّ وَيَقْتُلُونَ الَّذِينَ يَأْمُرُونَ بِالْقِسْطِ مِنَ النَّاسِ فَبَشِّرْهُمْ بِعَذَابٍ أَلِيمٍ (21) {إنَّ الَّذِينَ يَكْفُرُونَ بِآيَاتِ اللَّه وَيَقْتُلُونَ} وَفِي قِرَاءَة يُقَاتِلُونَ {النَّبِيِّينَ بِغَيْرِ حَقّ وَيَقْتُلُونَ الَّذِينَ يَأْمُرُونَ بِالْقِسْطِ} بِالْعَدْلِ {مِنْ النَّاس} وَهُمْ الْيَهُود رُوِيَ أَنَّهُمْ قَتَلُوا ثَلَاثَة وَأَرْبَعِينَ نَبِيًّا فَنَهَاهُمْ مِائَة وَسَبْعُونَ مِنْ عِبَادهمْ فَقَتَلُوهُمْ مِنْ يَوْمهمْ {فَبَشِّرْهُمْ} أَعْلِمْهُمْ {بِعَذَابٍ أَلِيم} مُؤْلِم وَذِكْر الْبِشَارَة تَهَكُّم بِهِمْ وَدَخَلَتْ الْفَاء فِي خَبَر إنَّ لِشَبَهِ اسْمهَا الْمَوْصُول بِالشَّرْطِ أُولَئِكَ الَّذِينَ حَبِطَتْ أَعْمَالُهُمْ فِي الدُّنْيَا وَالْآخِرَةِ وَمَا لَهُمْ مِنْ نَاصِرِينَ (22) {أُولَئِكَ الَّذِينَ حَبِطَتْ} بَطَلَتْ {أَعْمَالهمْ} مَا عَمِلُوا مِنْ خَيْر كَصَدَقَةٍ وَصِلَة رَحِم {فِي الدُّنْيَا وَالْآخِرَة} فَلَا اعْتِدَاد بِهَا لِعَدَمِ شَرْطهَا {وَمَا لَهُمْ مِنْ نَاصِرِينَ} مَانِعِينَ مِنْ الْعَذَاب أَلَمْ تَرَ إِلَى الَّذِينَ أُوتُوا نَصِيبًا مِنَ الْكِتَابِ يُدْعَوْنَ إِلَى كِتَابِ اللَّهِ لِيَحْكُمَ بَيْنَهُمْ ثُمَّ يَتَوَلَّى فَرِيقٌ مِنْهُمْ وَهُمْ مُعْرِضُونَ (23) {أَلَمْ تَرَ} تَنْظُر {إلَى الَّذِينَ أُوتُوا نَصِيبًا} حَظًّا {مِنْ الْكِتَاب} التَّوْرَاة {يُدْعَوْنَ} حَال {إلَى كِتَاب اللَّه لِيَحْكُم بَيْنهمْ ثُمَّ يَتَوَلَّى فَرِيق مِنْهُمْ وَهُمْ مُعْرِضُونَ} عَنْ قَبُول حُكْمه نَزَلَتْ فِي الْيَهُود زَنَى مِنْهُمْ اثْنَانِ فَتَحَاكَمُوا إلَى النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَحَكَمَ عَلَيْهِمَا بِالرَّجْمِ فَأَبَوْا فَجِيءَ بِالتَّوْرَاةِ فَوَجَدَ فِيهَا فَرُجِمَا فغضبوا ذَلِكَ بِأَنَّهُمْ قَالُوا لَنْ تَمَسَّنَا النَّارُ إِلَّا أَيَّامًا مَعْدُودَاتٍ وَغَرَّهُمْ فِي دِينِهِمْ مَا كَانُوا يَفْتَرُونَ (24) {ذَلِكَ} التَّوَلِّي وَالْإِعْرَاض {بِأَنَّهُمْ قَالُوا} أَيْ بِسَبَبِ قَوْلهمْ {لَنْ تَمَسّنَا النَّار إلَّا أَيَّامًا مَعْدُودَات} أَرْبَعِينَ يَوْمًا مُدَّة عِبَادَة آبَائِهِمْ الْعِجْل ثُمَّ تَزُول عَنْهُمْ {وَغَرَّهُمْ فِي دِينهمْ} مُتَعَلِّق بِقَوْلِهِ {مَا كَانُوا يَفْتَرُونَ} مِنْ قَوْلهمْ ذَلِكَ فَكَيْفَ إِذَا جَمَعْنَاهُمْ لِيَوْمٍ لَا رَيْبَ فِيهِ وَوُفِّيَتْ كُلُّ نَفْسٍ مَا كَسَبَتْ وَهُمْ لَا يُظْلَمُونَ (25) {فَكَيْفَ} حَالهمْ {إذَا جَمَعْنَاهُمْ لِيَوْمٍ} أَيْ فِي يَوْم {لَا رَيْب} لَا شَكَّ {فِيهِ} هُوَ يَوْم الْقِيَامَة {وَوُفِّيَتْ كُلّ نَفْس} مِنْ أَهْل الْكِتَاب وَغَيْرهمْ جَزَاء {مَا كَسَبَتْ} عَمِلَتْ مِنْ خَيْر وَشَرّ {وَهُمْ} أَيْ النَّاس {لَا يُظْلَمُونَ} بِنَقْصِ حَسَنَة أَوْ زِيَادَة سَيِّئَة قُلِ اللَّهُمَّ مَالِكَ الْمُلْكِ تُؤْتِي الْمُلْكَ مَنْ تَشَاءُ وَتَنْزِعُ الْمُلْكَ مِمَّنْ تَشَاءُ وَتُعِزُّ مَنْ تَشَاءُ وَتُذِلُّ مَنْ تَشَاءُ بِيَدِكَ الْخَيْرُ إِنَّكَ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ (26) وَنَزَلَتْ لَمَّا وَعَدَ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أُمَّته مَلِك فَارِس وَالرُّوم فَقَالَ الْمُنَافِقُونَ هَيْهَاتَ {قُلْ اللَّهُمَّ} يَا اللَّه {مَالِك الْمُلْك تُؤْتِي} تُعْطِي {الْمُلْك مَنْ تُشَاء} مِنْ خَلْقك {وَتَنْزِع الملك ممن تشاء} بإتيانه {وَتُذِلّ مَنْ تَشَاء} بِنَزْعِهِ مِنْهُ {بِيَدِك} بِقُدْرَتِك {الْخَيْر} أَيْ وَالشَّرّ {إنك على كل شيء قدير} تُولِجُ اللَّيْلَ فِي النَّهَارِ وَتُولِجُ النَّهَارَ فِي اللَّيْلِ وَتُخْرِجُ الْحَيَّ مِنَ الْمَيِّتِ وَتُخْرِجُ الْمَيِّتَ مِنَ الْحَيِّ وَتَرْزُقُ مَنْ تَشَاءُ بِغَيْرِ حِسَابٍ (27) {تُولِج} تُدْخِل {اللَّيْل فِي النَّهَار وَتُولِج النَّهَار} تُدْخِلهُ {فِي اللَّيْل} فَيَزِيد كُلّ مِنْهُمَا بِمَا نَقَصَ مِنْ الْآخَر {وَتُخْرِج الْحَيّ مِنْ الْمَيِّت} كَالْإِنْسَانِ وَالطَّائِر مِنْ النُّطْفَة وَالْبَيْضَة {وَتُخْرِج الْمَيِّت} كَالنُّطْفَةِ وَالْبَيْضَة {مِنْ الْحَيّ وَتَرْزُق مَنْ تَشَاء بِغَيْرِ حِسَاب} أَيْ رِزْقًا وَاسِعًا لَا يَتَّخِذِ الْمُؤْمِنُونَ الْكَافِرِينَ أَوْلِيَاءَ مِنْ دُونِ الْمُؤْمِنِينَ وَمَنْ يَفْعَلْ ذَلِكَ فَلَيْسَ مِنَ اللَّهِ فِي شَيْءٍ إِلَّا أَنْ تَتَّقُوا مِنْهُمْ تُقَاةً وَيُحَذِّرُكُمُ اللَّهُ نَفْسَهُ وَإِلَى اللَّهِ الْمَصِيرُ (28) {لَا يَتَّخِذ الْمُؤْمِنُونَ الْكَافِرِينَ أَوْلِيَاء} يُوَالُونَهُمْ {مِنْ دُون} أَيْ غَيْر {الْمُؤْمِنِينَ وَمَنْ يَفْعَل ذَلِكَ} أَيْ يُوَالِيهِمْ {فَلَيْسَ مِنْ} دِين {اللَّه فِي شَيْء إلَّا أَنْ تَتَّقُوا مِنْهُمْ تُقَاة} مَصْدَر تَقَيْته أَيْ تَخَافُوا مَخَافَة فَلَكُمْ مُوَالَاتهمْ بِاللِّسَانِ دُون الْقَلْب وَهَذَا قَبْل عِزَّة الْإِسْلَام وَيَجْرِي فِيمَنْ هُوَ فِي بَلَد لَيْسَ قَوِيًّا فِيهَا {وَيُحَذِّركُمْ} يُخَوِّفكُمْ {اللَّه نَفْسه} أَنْ يَغْضَب عَلَيْكُمْ إنْ وَالَيْتُمُوهُمْ {وَإِلَى اللَّه الْمَصِير} الْمَرْجِع فَيُجَازِيكُمْ قُلْ إِنْ تُخْفُوا مَا فِي صُدُورِكُمْ أَوْ تُبْدُوهُ يَعْلَمْهُ اللَّهُ وَيَعْلَمُ مَا فِي السَّمَاوَاتِ وَمَا فِي الْأَرْضِ وَاللَّهُ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ (29) {قُلْ} لَهُمْ {إنْ تُخْفُوا مَا فِي صُدُوركُمْ} قُلُوبكُمْ مِنْ مُوَالَاتهمْ {أَوْ تُبْدُوهُ} تُظْهِرُوهُ {يَعْلَمهُ الله و} هو {يَعْلَم مَا فِي السَّمَاوَات وَمَا فِي الْأَرْض وَاَللَّه عَلَى كُلّ شَيْء قَدِير} وَمِنْهُ تَعْذِيب من والاهم يَوْمَ تَجِدُ كُلُّ نَفْسٍ مَا عَمِلَتْ مِنْ خَيْرٍ مُحْضَرًا وَمَا عَمِلَتْ مِنْ سُوءٍ تَوَدُّ لَوْ أَنَّ بَيْنَهَا وَبَيْنَهُ أَمَدًا بَعِيدًا وَيُحَذِّرُكُمُ اللَّهُ نَفْسَهُ وَاللَّهُ رَءُوفٌ بِالْعِبَادِ (30) اُذْكُرْ {يَوْم تَجِد كُلّ نَفْس مَا عَمِلَتْ} هُ {مِنْ خَيْر مُحْضَرًا وَمَا عَمِلَتْ} هُ {مِنْ سُوء} مُبْتَدَأ خَبَره {تَوَدّ لَوْ أَنَّ بَيْنهَا وَبَيْنه أَمَدًا بَعِيدًا} غَايَة فِي نِهَايَة الْبُعْد فَلَا يَصِل إلَيْهَا {وَيُحَذِّركُمْ اللَّه نَفْسه} كرر التأكيد {والله رؤوف بالعباد قُلْ إِنْ كُنْتُمْ تُحِبُّونَ اللَّهَ فَاتَّبِعُونِي يُحْبِبْكُمُ اللَّهُ وَيَغْفِرْ لَكُمْ ذُنُوبَكُمْ وَاللَّهُ غَفُورٌ رَحِيمٌ (31) وَنَزَلَ لَمَّا قَالُوا مَا نَعْبُد الْأَصْنَام إلَّا حُبًّا لِلَّهِ لِيُقَرِّبُونَا إلَيْهِ {قُلْ} لَهُمْ يَا مُحَمَّد {إنْ كُنْتُمْ تُحِبُّونَ اللَّه فَاتَّبِعُونِي يُحْبِبْكُمْ اللَّه} بِمَعْنَى يُثِيبكُمْ {وَيَغْفِر لَكُمْ ذُنُوبكُمْ وَاَللَّه غَفُور} لِمَنْ اتَّبَعَنِي مَا سَلَفَ مِنْهُ قَبْل ذَلِكَ {رَحِيم} بِهِ قُلْ أَطِيعُوا اللَّهَ وَالرَّسُولَ فَإِنْ تَوَلَّوْا فَإِنَّ اللَّهَ لَا يُحِبُّ الْكَافِرِينَ (32) {قُلْ} لَهُمْ {أَطِيعُوا اللَّه وَالرَّسُول} فِيمَا يَأْمُركُمْ بِهِ مِنْ التَّوْحِيد {فَإِنْ تَوَلَّوْا} أَعْرَضُوا عَنْ الطَّاعَة {فَإِنَّ اللَّه لَا يُحِبّ الْكَافِرِينَ} فِيهِ إقَامَة الظَّاهِر مَقَام الْمُضْمَر أَيْ لَا يُحِبّهُمْ بِمَعْنَى أَنَّهُ يُعَاقِبهُمْ إِنَّ اللَّهَ اصْطَفَى آدَمَ وَنُوحًا وَآلَ إِبْرَاهِيمَ وَآلَ عِمْرَانَ عَلَى الْعَالَمِينَ (33) {إنَّ اللَّه اصْطَفَى} اخْتَارَ {آدَم وَنُوحًا وَآل إبْرَاهِيم وَآل عِمْرَان} بِمَعْنَى أَنْفُسهمَا {عَلَى الْعَالَمِينَ} يجعل الْأَنْبِيَاء مِنْ نَسْلهمْ ذُرِّيَّةً بَعْضُهَا مِنْ بَعْضٍ وَاللَّهُ سَمِيعٌ عَلِيمٌ (34) {ذرية بعضها من} ولد {بعض} منهم {والله سميع عليم} إِذْ قَالَتِ امْرَأَتُ عِمْرَانَ رَبِّ إِنِّي نَذَرْتُ لَكَ مَا فِي بَطْنِي مُحَرَّرًا فَتَقَبَّلْ مِنِّي إِنَّكَ أَنْتَ السَّمِيعُ الْعَلِيمُ (35) اُذْكُرْ {إذْ قَالَتْ امْرَأَة عِمْرَان} حَنَّة لَمَّا أَسَنَّتْ وَاشْتَاقَتْ لِلْوَلَدِ فَدَعَتْ اللَّه وَأَحَسَّتْ بِالْحَمْلِ يَا {رَبّ إنِّي نَذَرْت} أَنْ أَجْعَل {لَك مَا فِي بَطْنِي مُحَرَّرًا} عَتِيقًا خَالِصًا مِنْ شَوَاغِل الدُّنْيَا لِخِدْمَةِ بَيْتك الْمُقَدَّس {فَتَقَبَّلْ مِنِّي إنَّك أَنْت السَّمِيع} لِلدُّعَاءِ {الْعَلِيم} بِالنِّيَّاتِ وَهَلَكَ عِمْرَان وَهِيَ حَامِل فَلَمَّا وَضَعَتْهَا قَالَتْ رَبِّ إِنِّي وَضَعْتُهَا أُنْثَى وَاللَّهُ أَعْلَمُ بِمَا وَضَعَتْ وَلَيْسَ الذَّكَرُ كَالْأُنْثَى وَإِنِّي سَمَّيْتُهَا مَرْيَمَ وَإِنِّي أُعِيذُهَا بِكَ وَذُرِّيَّتَهَا مِنَ الشَّيْطَانِ الرَّجِيمِ (36) {فَلَمَّا وَضَعَتْهَا} وَلَدَتْهَا جَارِيَة وَكَانَتْ تَرْجُو أَنْ يَكُون غُلَامًا إذْ لَمْ يَكُنْ يُحَرَّر إلَّا الْغِلْمَان {قَالَتْ} مُعْتَذِرَة يَا {رَبّ إنِّي وَضَعْتهَا أنثى وَاَللَّه أَعْلَم} أَيْ عَالِم {بِمَا وَضَعَتْ} جُمْلَة اعْتِرَاض مِنْ كَلَامه تَعَالَى وَفِي قِرَاءَة بِضَمِّ التَّاء {وَلَيْسَ الذَّكَر} الَّذِي طَلَبْت {كَالْأُنْثَى} الَّتِي وَهَبْت لِأَنَّهُ يُقْصَد لِلْخِدْمَةِ وَهِيَ لَا تَصْلُح لِضَعْفِهَا وَعَوْرَتهَا وَمَا يَعْتَرِيهَا مِنْ الْحَيْض وَنَحْوه {وَإِنِّي سَمَّيْتهَا مَرْيَم وَإِنِّي أُعِيذهَا بِك وَذُرِّيَّتهَا} أَوْلَادهَا {مِنْ الشَّيْطَان الرَّجِيم} الْمَطْرُود فِي الْحَدِيث مَا مِنْ مَوْلُود يُولَد إلَّا مَسَّهُ الشَّيْطَان حَيْن يُولَد فَيَسْتَهِلّ صَارِخًا إلَّا مَرْيَم وَابْنهَا رواه الشيخان فَتَقَبَّلَهَا رَبُّهَا بِقَبُولٍ حَسَنٍ وَأَنْبَتَهَا نَبَاتًا حَسَنًا وَكَفَّلَهَا زَكَرِيَّا كُلَّمَا دَخَلَ عَلَيْهَا زَكَرِيَّا الْمِحْرَابَ وَجَدَ عِنْدَهَا رِزْقًا قَالَ يَامَرْيَمُ أَنَّى لَكِ هَذَا قَالَتْ هُوَ مِنْ عِنْدِ اللَّهِ إِنَّ اللَّهَ يَرْزُقُ مَنْ يَشَاءُ بِغَيْرِ حِسَابٍ (37) {فَتَقَبَّلَهَا رَبّهَا} أَيْ قَبِلَ مَرْيَم مِنْ أُمّهَا {بِقَبُولٍ حَسَن وَأَنْبَتَهَا نَبَاتًا حَسَنًا} أَنْشَأَهَا بِخُلُقٍ حَسَن فَكَانَتْ تَنْبُت فِي الْيَوْم كَمَا يَنْبُت الْمَوْلُود فِي الْعَام وَأَتَتْ بِهَا أُمّهَا الْأَحْبَار سَدَنَة بَيْت الْمَقْدِس فَقَالَتْ دُونكُمْ هَذِهِ النَّذِيرَة فَتَنَافَسُوا فِيهَا لِأَنَّهَا بِنْت إمَامهمْ فَقَالَ زَكَرِيَّا أَنَا أَحَقّ بِهَا لِأَنَّ خَالَتهَا عِنْدِي فَقَالُوا لَا حَتَّى نَقْتَرِع فَانْطَلَقُوا وَهُمْ تِسْعَة وَعِشْرُونَ إلَى نَهْر الْأُرْدُنّ وَأَلْقَوْا أَقْلَامهمْ عَلَى أَنَّ مَنْ ثَبَتَ قَلَمه فِي الْمَاء وَصَعِدَ أَوْلَى بِهَا فَثَبَتَ قَلَم زَكَرِيَّا فَأَخَذَهَا وَبَنَى لَهَا غُرْفَة فِي الْمَسْجِد بِسُلَّمٍ لَا يَصْعَد إلَيْهَا غَيْره وَكَانَ يَأْتِيهَا بِأَكْلِهَا وَشُرْبهَا وَدُهْنهَا فَيَجِد عِنْدهَا فَاكِهَة الصَّيْف فِي الشِّتَاء وَفَاكِهَة الشِّتَاء في الصيف كما قال تعالى {وكفلها زكريا} ضَمَّهَا إلَيْهِ وَفِي قِرَاءَة بِالتَّشْدِيدِ وَنَصْب زَكَرِيَّا مَمْدُودًا وَمَقْصُورًا وَالْفَاعِل اللَّه {كُلَّمَا دَخَلَ عَلَيْهَا زَكَرِيَّا الْمِحْرَاب} الْغُرْفَة وَهِيَ أَشْرَف الْمَجَالِس {وَجَدَ عِنْدهَا رِزْقًا قَالَ يَا مَرْيَم أَنَّى} مِنْ أَيْنَ {لَك هَذَا قَالَتْ} وَهِيَ صَغِيرَة {هُوَ مِنْ عِنْد اللَّه} يَأْتِينِي بِهِ مِنْ الْجَنَّة {إنَّ اللَّه يَرْزُق مَنْ يَشَاء بِغَيْرِ حِسَاب} رِزْقًا وَاسِعًا بِلَا تَبَعَة هُنَالِكَ دَعَا زَكَرِيَّا رَبَّهُ قَالَ رَبِّ هَبْ لِي مِنْ لَدُنْكَ ذُرِّيَّةً طَيِّبَةً إِنَّكَ سَمِيعُ الدُّعَاءِ (38) {هُنَالِكَ} أَيْ لَمَّا رَأَى زَكَرِيَّا ذَلِكَ وَعَلِمَ أَنَّ الْقَادِر عَلَى الْإِتْيَان بِالشَّيْءِ فِي غَيْر حِينه قَادِر عَلَى الْإِتْيَان بِالْوَلَدِ عَلَى الْكِبَر وَكَانَ أَهْل بَيْته انْقَرَضُوا {دَعَا زَكَرِيَّا رَبّه} لَمَّا دَخَلَ الْمِحْرَاب لِلصَّلَاةِ جَوْف اللَّيْل {قَالَ رَبّ هَبْ لِي مِنْ لَدُنْك} مِنْ عِنْدك {ذُرِّيَّة طَيِّبَة} وَلَدًا صَالِحًا {إنَّك سَمِيع} مُجِيب {الدعاء} فَنَادَتْهُ الْمَلَائِكَةُ وَهُوَ قَائِمٌ يُصَلِّي فِي الْمِحْرَابِ أَنَّ اللَّهَ يُبَشِّرُكَ بِيَحْيَى مُصَدِّقًا بِكَلِمَةٍ مِنَ اللَّهِ وَسَيِّدًا وَحَصُورًا وَنَبِيًّا مِنَ الصَّالِحِينَ (39) {فَنَادَتْهُ الْمَلَائِكَة} أَيْ جِبْرِيل {وَهُوَ قَائِم يُصَلِّي فِي الْمِحْرَاب} أَيْ الْمَسْجِد {أَنَّ} أَيْ بِأَنَّ وفي قراءة بالكسر بتقديره الْقَوْل {اللَّه يُبَشِّرك} مُثَقَّلًا وَمُخَفَّفًا {بِيَحْيَى مُصَدِّقًا بِكَلِمَةٍ} كَائِنَة {مِنْ اللَّه} أَيْ بِعِيسَى أَنَّهُ رُوح اللَّه وَسُمِّيَ كَلِمَة لِأَنَّهُ خُلِقَ بِكَلِمَةِ كُنْ {وَسَيِّدًا} مَتْبُوعًا {وَحَصُورًا} مَمْنُوعًا مِنْ النِّسَاء {وَنَبِيًّا مِنْ الصَّالِحِينَ} رُوِيَ أَنَّهُ لَمْ يَعْمَل خَطِيئَة وَلَمْ يَهِمّ بِهَا قَالَ رَبِّ أَنَّى يَكُونُ لِي غُلَامٌ وَقَدْ بَلَغَنِيَ الْكِبَرُ وَامْرَأَتِي عَاقِرٌ قَالَ كَذَلِكَ اللَّهُ يَفْعَلُ مَا يَشَاءُ (40) {قَالَ رَبّ أَنَّى} كَيْفَ {يَكُون لِي غُلَام} وَلَد {وَقَدْ بَلَغَنِي الْكِبَر} أَيْ بَلَغْت نِهَايَة السِّنّ مِائَة وَعِشْرِينَ سَنَة {وَامْرَأَتِي عَاقِر} بَلَغَتْ ثَمَانِيَة وَتِسْعِينَ سَنَة {قَالَ} الْأَمْر {كَذَلِكَ} مِنْ خَلْق اللَّه غُلَامًا مِنْكُمَا {اللَّه يَفْعَل مَا يَشَاء} لَا يُعْجِزهُ عَنْهُ شَيْء وَلِإِظْهَارِ هَذِهِ الْقُدْرَة الْعَظِيمَة أَلْهَمَهُ السُّؤَال لِيُجَابَ بِهَا وَلَمَّا تَاقَتْ نَفْسه إلَى سُرْعَة الْمُبَشَّر بِهِ قَالَ رَبِّ اجْعَلْ لِي آيَةً قَالَ آيَتُكَ أَلَّا تُكَلِّمَ النَّاسَ ثَلَاثَةَ أَيَّامٍ إِلَّا رَمْزًا وَاذْكُرْ رَبَّكَ كَثِيرًا وَسَبِّحْ بِالْعَشِيِّ وَالْإِبْكَارِ (41) {قَالَ رَبّ اجْعَلْ لِي آيَة} أَيْ عَلَامَة على حمل امرأتي {قال آيتك} عليه {أ} ن {لا تُكَلِّم النَّاس} أَيْ تَمْتَنِع مِنْ كَلَامهمْ بِخِلَافِ ذِكْر اللَّه تَعَالَى {ثَلَاثَة أَيَّام} أَيْ بِلَيَالِيِهَا {إلَّا رَمْزًا} إشَارَة {وَاذْكُرْ رَبّك كَثِيرًا وَسَبِّحْ} صَلِّ {بِالْعَشِيِّ وَالْإِبْكَار} أَوَاخِر النَّهَار وَأَوَائِله وَإِذْ قَالَتِ الْمَلَائِكَةُ يَامَرْيَمُ إِنَّ اللَّهَ اصْطَفَاكِ وَطَهَّرَكِ وَاصْطَفَاكِ عَلَى نِسَاءِ الْعَالَمِينَ (42) {و} اُذْكُرْ {إذْ قَالَتْ الْمَلَائِكَة} أَيْ جِبْرِيل {يَا مَرْيَم إنَّ اللَّه اصْطَفَاك} اخْتَارَك {وَطَهَّرَك} مِنْ مَسِيس الرِّجَال {وَاصْطَفَاك عَلَى نِسَاء الْعَالَمِينَ} أَيْ أَهْل زَمَانك يَامَرْيَمُ اقْنُتِي لِرَبِّكِ وَاسْجُدِي وَارْكَعِي مَعَ الرَّاكِعِينَ (43) {يَا مَرْيَم اُقْنُتِي لِرَبِّك} أَطِيعِيهِ {وَاسْجُدِي وَارْكَعِي مَعَ الرَّاكِعِينَ} أَيْ صَلِّي مَعَ الْمُصَلِّينَ ذَلِكَ مِنْ أَنْبَاءِ الْغَيْبِ نُوحِيهِ إِلَيْكَ وَمَا كُنْتَ لَدَيْهِمْ إِذْ يُلْقُونَ أَقْلَامَهُمْ أَيُّهُمْ يَكْفُلُ مَرْيَمَ وَمَا كُنْتَ لَدَيْهِمْ إِذْ يَخْتَصِمُونَ (44) {ذَلِكَ} الْمَذْكُور مِنْ أَمْر زَكَرِيَّا وَمَرْيَم {مِنْ أَنْبَاء الْغَيْب} أَخْبَار مَا غَابَ عَنْك {نُوحِيهِ إلَيْك} يَا مُحَمَّد {وَمَا كُنْت لَدَيْهِمْ إذْ يُلْقُونَ أَقْلَامهمْ} فِي الْمَاء يَقْتَرِعُونَ لِيَظْهَر لَهُمْ {أَيّهمْ يَكْفُل} يُرَبِّي {مَرْيَم وَمَا كُنْت لَدَيْهِمْ إذْ يَخْتَصِمُونَ} فِي كَفَالَتهَا فَتَعْرِف ذَلِكَ فَتُخْبِر به وإنما عرفته من جهة الوحي إِذْ قَالَتِ الْمَلَائِكَةُ يَامَرْيَمُ إِنَّ اللَّهَ يُبَشِّرُكِ بِكَلِمَةٍ مِنْهُ اسْمُهُ الْمَسِيحُ عِيسَى ابْنُ مَرْيَمَ وَجِيهًا فِي الدُّنْيَا وَالْآخِرَةِ وَمِنَ الْمُقَرَّبِينَ (45) اُذْكُرْ {إذْ قَالَتْ الْمَلَائِكَة} أَيْ جِبْرِيل {يَا مَرْيَم إنَّ اللَّه يُبَشِّرك بِكَلِمَةٍ مِنْهُ} أَيْ ولد {اسمه المسيح عيسى بن مَرْيَم} خَاطَبَهَا بِنِسْبَتِهِ إلَيْهَا تَنْبِيهًا عَلَى أَنَّهَا تَلِدهُ بِلَا أَب إذْ عَادَة الرِّجَال نِسْبَتهمْ إلَى آبَائِهِمْ {وَجِيهًا} ذَا جَاه {فِي الدُّنْيَا} بِالنُّبُوَّةِ {وَالْآخِرَة} بِالشَّفَاعَةِ وَالدَّرَجَات الْعُلَا {وَمِنْ الْمُقَرَّبِينَ} عند الله وَيُكَلِّمُ النَّاسَ فِي الْمَهْدِ وَكَهْلًا وَمِنَ الصَّالِحِينَ (46) {وَيُكَلِّم النَّاس فِي الْمَهْد} أَيْ طِفْلًا قَبْل وَقْت الْكَلَام {وكهلا ومن الصالحين} قَالَتْ رَبِّ أَنَّى يَكُونُ لِي وَلَدٌ وَلَمْ يَمْسَسْنِي بَشَرٌ قَالَ كَذَلِكِ اللَّهُ يَخْلُقُ مَا يَشَاءُ إِذَا قَضَى أَمْرًا فَإِنَّمَا يَقُولُ لَهُ كُنْ فَيَكُونُ (47) {قَالَتْ رَبّ أَنَّى} كَيْفَ {يَكُون لِي وَلَد وَلَمْ يَمْسَسْنِي بَشَر} بِتَزَوُّجٍ وَلَا غَيْره {قَالَ} الْأَمْر {كَذَلِك} مِنْ خَلْق وَلَد مِنْك بِلَا أَب {اللَّه يَخْلُق مَا يَشَاء إذَا قَضَى أَمْرًا} أَرَادَ خَلْقه {فَإِنَّمَا يَقُول لَهُ كُنْ فَيَكُون} أَيْ فَهُوَ يَكُون وَيُعَلِّمُهُ الْكِتَابَ وَالْحِكْمَةَ وَالتَّوْرَاةَ وَالْإِنْجِيلَ (48) {وَيُعَلِّمهُ} بِالنُّونِ وَالْيَاء {الْكِتَاب} الْخَطّ {والحكمة والتوراة والإنجيل وَرَسُولًا إِلَى بَنِي إِسْرَائِيلَ أَنِّي قَدْ جِئْتُكُمْ بِآيَةٍ مِنْ رَبِّكُمْ أَنِّي أَخْلُقُ لَكُمْ مِنَ الطِّينِ كَهَيْئَةِ الطَّيْرِ فَأَنْفُخُ فِيهِ فَيَكُونُ طَيْرًا بِإِذْنِ اللَّهِ وَأُبْرِئُ الْأَكْمَهَ وَالْأَبْرَصَ وَأُحْيِ الْمَوْتَى بِإِذْنِ اللَّهِ وَأُنَبِّئُكُمْ بِمَا تَأْكُلُونَ وَمَا تَدَّخِرُونَ فِي بُيُوتِكُمْ إِنَّ فِي ذَلِكَ لَآيَةً لَكُمْ إِنْ كُنْتُمْ مُؤْمِنِينَ (49) {و} يَجْعَلهُ {رَسُولًا إلَى بَنِي إسْرَائِيل} فِي الصِّبَا أَوْ بَعْد الْبُلُوغ فَنَفَخَ جِبْرِيل فِي جَيْب دِرْعهَا فَحَمَلَتْ وَكَانَ مِنْ أَمْرهَا مَا ذُكِرَ فِي سُورَة مَرْيَم فَلَمَّا بَعَثَهُ اللَّه إلَى بَنِي إسْرَائِيل قَالَ لَهُمْ إنِّي رَسُول اللَّه إلَيْكُمْ {أَنِّي} أَيْ بِأَنِّي {قَدْ جِئْتُكُمْ بِآيَةٍ} عَلَامَة عَلَى صِدْقِي {مِنْ رَبّكُمْ} هِيَ {أَنِّي} وَفِي قِرَاءَة بِالْكَسْرِ اسْتِئْنَافًا {أَخْلُق} أُصَوِّر {لَكُمْ مِنْ الطِّين كَهَيْئَةِ الطَّيْر} مِثْل صُورَته فَالْكَاف اسْم مَفْعُول {فَأَنْفُخ فِيهِ} الضَّمِير لِلْكَافِ {فَيَكُون طَيْرًا} وَفِي قِرَاءَة طَائِرًا {بِإِذْنِ اللَّه} بِإِرَادَتِهِ فَخَلَقَ لَهُمْ الْخُفَّاش لِأَنَّهُ أَكْمَل الطَّيْر خَلْقًا فَكَانَ يَطِير وَهُمْ يَنْظُرُونَهُ فَإِذَا غَابَ عَنْ أَعْيُنهمْ سَقَطَ مَيِّتًا {وَأُبْرِئ} أُشْفِي {الْأَكْمَه} الَّذِي وُلِدَ أَعْمَى {وَالْأَبْرَص} وَخُصَّا بِالذِّكْرِ لِأَنَّهُمَا دَاءَا إعْيَاء وَكَانَ بَعْثه فِي زَمَن الطِّبّ فَأَبْرَأ فِي يَوْم خَمْسِينَ أَلْفًا بِالدُّعَاءِ بِشَرْطِ الإيمان {وأحيي الْمَوْتَى بِإِذْنِ اللَّه} كَرَّرَهُ لِنَفْيِ تَوَهُّم الْأُلُوهِيَّة فيه فأحيا عازر صديقا له وبن الْعَجُوز وَابْنَة الْعَاشِر فَعَاشُوا وَوُلِدَ لَهُمْ وَسَام بْن نُوح وَمَاتَ فِي الْحَال {وَأُنَبِّئكُمْ بِمَا تَأْكُلُونَ وَمَا تَدَّخِرُونَ} تُخَبِّئُونَ {فِي بُيُوتكُمْ} مِمَّا لَمْ أُعَايِنهُ فَكَانَ يُخْبِر الشَّخْص بِمَا أَكَلَ وَبِمَا يَأْكُل بَعْد {إنَّ فِي ذَلِكَ} الْمَذْكُور {لآية لكم إن كنتم مؤمنين} وَمُصَدِّقًا لِمَا بَيْنَ يَدَيَّ مِنَ التَّوْرَاةِ وَلِأُحِلَّ لَكُمْ بَعْضَ الَّذِي حُرِّمَ عَلَيْكُمْ وَجِئْتُكُمْ بِآيَةٍ مِنْ رَبِّكُمْ فَاتَّقُوا اللَّهَ وَأَطِيعُونِ (50) {و} جِئْتُكُمْ {مُصَدِّقًا لِمَا بَيْن يَدَيَّ} قَبْلِي {مِنْ التَّوْرَاة وَلِأُحِلّ لَكُمْ بَعْض الَّذِي حُرِّمَ عَلَيْكُمْ} فِيهَا فَأَحَلَّ لَهُمْ مِنْ السَّمَك وَالطَّيْر مالا صِيصَة لَهُ وَقِيلَ أَحَلَّ الْجَمِيع فَبَعْض بِمَعْنَى كُلّ {وَجِئْتُكُمْ بِآيَةٍ مِنْ رَبّكُمْ} كَرَّرَهُ تَأْكِيدًا وَلِيَبْنِيَ عَلَيْهِ {فَاتَّقُوا اللَّه وَأَطِيعُونِ} فِيمَا آمُركُمْ بِهِ مِنْ تَوْحِيد اللَّه وَطَاعَته إِنَّ اللَّهَ رَبِّي وَرَبُّكُمْ فَاعْبُدُوهُ هَذَا صِرَاطٌ مُسْتَقِيمٌ (51) {إنَّ اللَّه رَبِّي وَرَبّكُمْ فَاعْبُدُوهُ هَذَا} الَّذِي آمُركُمْ بِهِ {صِرَاط} طَرِيق {مُسْتَقِيم} فَكَذَّبُوهُ وَلَمْ يؤمنوا به فَلَمَّا أَحَسَّ عِيسَى مِنْهُمُ الْكُفْرَ قَالَ مَنْ أَنْصَارِي إِلَى اللَّهِ قَالَ الْحَوَارِيُّونَ نَحْنُ أَنْصَارُ اللَّهِ آمَنَّا بِاللَّهِ وَاشْهَدْ بِأَنَّا مُسْلِمُونَ (52) {فَلَمَّا أَحَسَّ} عَلِمَ {عِيسَى مِنْهُمْ الْكُفْر} وَأَرَادُوا قَتْله {قَالَ مَنْ أَنْصَارِي} أَعْوَانِي ذَاهِبًا {إلَى اللَّه} لِأَنْصُر دِينه {قَالَ الْحَوَارِيُّونَ نَحْنُ أَنْصَار اللَّه} أَعْوَان دِينه وَهُمْ أَصْفِيَاء عِيسَى أَوَّل مَنْ آمَنَ بِهِ وَكَانُوا اثْنَيْ عَشَرَ رَجُلًا مِنْ الْحُور وَهُوَ الْبَيَاض الْخَالِص وَقِيلَ كَانُوا قَصَّارِينَ يَحُورُونَ الثِّيَاب أَيْ يُبَيِّضُونَهَا {آمَنَّا} صَدَّقْنَا {بِاَللَّهِ وَاشْهَدْ} يَا عِيسَى {بأنا مسلمون} رَبَّنَا آمَنَّا بِمَا أَنْزَلْتَ وَاتَّبَعْنَا الرَّسُولَ فَاكْتُبْنَا مَعَ الشَّاهِدِينَ (53) {رَبّنَا آمَنَّا بِمَا أَنْزَلْت} مِنْ الْإِنْجِيل {وَاتَّبَعْنَا الرَّسُول} عِيسَى {فَاكْتُبْنَا مَعَ الشَّاهِدِينَ} لَك بالوحدانية ولرسولك بالصدق وَمَكَرُوا وَمَكَرَ اللَّهُ وَاللَّهُ خَيْرُ الْمَاكِرِينَ (54) قال تعالى {وَمَكَرُوا} أَيْ كُفَّار بَنِي إسْرَائِيل بِعِيسَى إذْ وَكَلُوا بِهِ مَنْ يَقْتُلهُ غِيلَة {وَمَكَرَ اللَّه} بِهِمْ بِأَنْ أَلْقَى شَبَه عِيسَى عَلَى مَنْ قَصَدَ قَتْله فَقَتَلُوهُ وَرَفَعَ عِيسَى إلَى السَّمَاء {وَاَللَّه خَيْر الْمَاكِرِينَ} أَعْلَمهُمْ بِهِ إِذْ قَالَ اللَّهُ يَاعِيسَى إِنِّي مُتَوَفِّيكَ وَرَافِعُكَ إِلَيَّ وَمُطَهِّرُكَ مِنَ الَّذِينَ كَفَرُوا وَجَاعِلُ الَّذِينَ اتَّبَعُوكَ فَوْقَ الَّذِينَ كَفَرُوا إِلَى يَوْمِ الْقِيَامَةِ ثُمَّ إِلَيَّ مَرْجِعُكُمْ فَأَحْكُمُ بَيْنَكُمْ فِيمَا كُنْتُمْ فِيهِ تَخْتَلِفُونَ (55) {إذْ قَالَ اللَّه يَا عِيسَى إنِّي مُتَوَفِّيك} قَابِضك {وَرَافِعك إلَيَّ} مِنْ الدُّنْيَا مِنْ غَيْر مَوْت {وَمُطَهِّرك} مُبْعِدك {مِنْ الَّذِينَ كَفَرُوا وَجَاعِل الَّذِينَ اتَّبَعُوك} صَدَّقُوا بِنُبُوَّتِك مِنْ الْمُسْلِمِينَ وَالنَّصَارَى {فَوْق الَّذِينَ كَفَرُوا} بِك وَهُمْ الْيَهُود يَعْلُونَهُمْ بِالْحُجَّةِ وَالسَّيْف {إلَى يَوْم الْقِيَامَة ثُمَّ إلَيَّ مَرْجِعكُمْ فَأَحْكُم بَيْنكُمْ فِيمَا كُنْتُمْ فِيهِ تَخْتَلِفُونَ} مِنْ أَمْر الدِّين فَأَمَّا الَّذِينَ كَفَرُوا فَأُعَذِّبُهُمْ عَذَابًا شَدِيدًا فِي الدُّنْيَا وَالْآخِرَةِ وَمَا لَهُمْ مِنْ نَاصِرِينَ (56) فَأَمَّا الَّذِينَ كَفَرُوا فَأُعَذِّبهُمْ عَذَابًا شَدِيدًا فِي الدُّنْيَا} بِالْقَتْلِ وَالسَّبْي وَالْجِزْيَة {وَالْآخِرَة} بِالنَّارِ {وَمَا لَهُمْ مِنْ نَاصِرِينَ} مَانِعِينَ مِنْهُ وَأَمَّا الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ فَيُوَفِّيهِمْ أُجُورَهُمْ وَاللَّهُ لَا يُحِبُّ الظَّالِمِينَ (57) {وَأَمَّا الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَات فَيُوَفِّيهِمْ} بِالْيَاءِ وَالنُّون {أُجُورهمْ وَاَللَّه لَا يُحِبّ الظَّالِمِينَ} أَيْ يعاقبهم روي أنه تَعَالَى أَرْسَلَ إلَيْهِ سَحَابَة فَرَفَعَتْهُ فَتَعَلَّقَتْ بِهِ أُمّه وَبَكَتْ فَقَالَ لَهَا إنَّ الْقِيَامَة تَجْمَعنَا وَكَانَ ذَلِكَ لَيْلَة الْقَدْر بِبَيْتِ الْمَقْدِس وَلَهُ ثَلَاث وَثَلَاثُونَ سَنَة وَعَاشَتْ أُمّه بَعْده سِتّ سِنِينَ وَرَوَى الشَّيْخَانِ حَدِيث أَنَّهُ يَنْزِل قُرْب السَّاعَة وَيَحْكُم بِشَرِيعَةِ نَبِيّنَا وَيَقْتُل الدَّجَّال وَالْخِنْزِير وَيَكْسِر الصَّلِيب وَيَضَع الْجِزْيَة وَفِي حَدِيث مُسْلِم أَنَّهُ يَمْكُث سَبْع سِنِينَ وَفِي حَدِيث عَنْ أبي داود الطيالسي أربعين سنة يتوفى وَيُصَلَّى عَلَيْهِ فَيَحْتَمِل أَنَّ الْمُرَاد مَجْمُوع لُبْثه فِي الْأَرْض قَبْل الرَّفْع وَبَعْده ذَلِكَ نَتْلُوهُ عَلَيْكَ مِنَ الْآيَاتِ وَالذِّكْرِ الْحَكِيمِ (58) {ذَلِكَ} الْمَذْكُور مِنْ أَمْر عِيسَى {نَتْلُوهُ} نَقُصّهُ {عَلَيْك} يَا مُحَمَّد {مِنْ الْآيَات} حَال مِنْ الْهَاء فِي نَتْلُوهُ وَعَامِله مَا فِي ذَلِكَ مِنْ مَعْنَى الْإِشَارَة {وَالذِّكْر الْحَكِيم} الْمُحْكَم أَيْ القرآن إِنَّ مَثَلَ عِيسَى عِنْدَ اللَّهِ كَمَثَلِ آدَمَ خَلَقَهُ مِنْ تُرَابٍ ثُمَّ قَالَ لَهُ كُنْ فَيَكُونُ (59) {إنَّ مَثَل عِيسَى} شَأْنه الْغَرِيب {عِنْد اللَّه كَمَثَلِ آدَم} كَشَأْنِهِ فِي خَلْقه مِنْ غَيْر أَب وَهُوَ مِنْ تَشْبِيه الْغَرِيب بِالْأَغْرَبِ لِيَكُونَ أَقْطَع لِلْخَصْمِ وَأَوْقَع فِي النَّفْس {خَلَقَهُ مِنْ تُرَاب ثُمَّ قَالَ لَهُ كُنْ} بَشَرًا {فَيَكُون} أَيْ فَكَانَ وَكَذَلِكَ عِيسَى قَالَ لَهُ كُنْ مِنْ غَيْر أَب فَكَانَ الْحَقُّ مِنْ رَبِّكَ فَلَا تَكُنْ مِنَ الْمُمْتَرِينَ (60) {الْحَقّ مِنْ رَبّك} خَبَر مُبْتَدَأ مَحْذُوف أَيْ أَمْر عِيسَى {فَلَا تَكُنْ مِنْ الْمُمْتَرِينَ} الشَّاكِّينَ فيه فَمَنْ حَاجَّكَ فِيهِ مِنْ بَعْدِ مَا جَاءَكَ مِنَ الْعِلْمِ فَقُلْ تَعَالَوْا نَدْعُ أَبْنَاءَنَا وَأَبْنَاءَكُمْ وَنِسَاءَنَا وَنِسَاءَكُمْ وَأَنْفُسَنَا وَأَنْفُسَكُمْ ثُمَّ نَبْتَهِلْ فَنَجْعَلْ لَعْنَتَ اللَّهِ عَلَى الْكَاذِبِينَ (61) {فَمَنْ حَاجَّك} جَادَلَك مِنْ النَّصَارَى {فِيهِ مِنْ بَعْد مَا جَاءَك مِنْ الْعِلْم} بِأَمْرِهِ {فَقُلْ} لَهُمْ {تَعَالَوْا نَدْعُ أَبْنَاءَنَا وَأَبْنَاءَكُمْ وَنِسَاءَنَا وَنِسَاءَكُمْ وَأَنْفُسنَا وَأَنْفُسكُمْ} فَنَجْمَعهُمْ {ثُمَّ نَبْتَهِل} نَتَضَرَّع فِي الدُّعَاء {فَنَجْعَل لَعْنَة اللَّه عَلَى الْكَاذِبِينَ} بِأَنْ نَقُول اللَّهُمَّ الْعَنْ الْكَاذِب فِي شَأْن عِيسَى وَقَدْ دَعَا صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَفْد نَجْرَان لِذَلِكَ لَمَّا حَاجُّوهُ بِهِ فَقَالُوا حَتَّى نَنْظُر فِي أَمْرنَا ثُمَّ نَأْتِيك فَقَالَ ذَوُو رَأْيهمْ لَقَدْ عَرَفْتُمْ نُبُوَّته وَأَنَّهُ مَا بِأَهْلِ قَوْم نَبِيًّا إلَّا هَلَكُوا فَوَادَعُوا الرَّجُل وَانْصَرَفُوا فَأَتَوْا الرَّسُول صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَقَدْ خَرَجَ وَمَعَهُ الْحَسَن وَالْحُسَيْن وَفَاطِمَة وَعَلِيّ وَقَالَ لَهُمْ إذَا دَعَوْت فَأَمِّنُوا فَأَبَوْا أَنْ يُلَاعِنُوا وَصَالَحُوهُ عَلَى الْجِزْيَة رَوَاهُ أَبُو نُعَيْم وَعَنْ بن عَبَّاس قَالَ لَوْ خَرَجَ الَّذِينَ يُبَاهِلُونَ لَرَجَعُوا لَا يَجِدُونَ مَالًا وَلَا أَهْلًا وَرُوِيَ لَوْ خرجوا لاحترقوا إِنَّ هَذَا لَهُوَ الْقَصَصُ الْحَقُّ وَمَا مِنْ إِلَهٍ إِلَّا اللَّهُ وَإِنَّ اللَّهَ لَهُوَ الْعَزِيزُ الْحَكِيمُ (62) {إنَّ هَذَا} الْمَذْكُور {لَهُوَ الْقَصَص} الْخَبَر {الْحَقّ} الَّذِي لَا شَكَّ فِيهِ {وَمَا مِنْ إلَه إلَّا اللَّه وَإِنَّ اللَّه لَهُوَ الْعَزِيز} فِي مُلْكه {الْحَكِيم} فِي صُنْعه فَإِنْ تَوَلَّوْا فَإِنَّ اللَّهَ عَلِيمٌ بِالْمُفْسِدِينَ (63) {فَإِنْ تَوَلَّوْا} أَعْرَضُوا عَنْ الْإِيمَان {فَإِنَّ اللَّه عَلِيم بِالْمُفْسِدِينَ} فَيُجَازِيهِمْ وَفِيهِ وَضْع الظَّاهِر مَوْضِع المضمر قُلْ يَاأَهْلَ الْكِتَابِ تَعَالَوْا إِلَى كَلِمَةٍ سَوَاءٍ بَيْنَنَا وَبَيْنَكُمْ أَلَّا نَعْبُدَ إِلَّا اللَّهَ وَلَا نُشْرِكَ بِهِ شَيْئًا وَلَا يَتَّخِذَ بَعْضُنَا بَعْضًا أَرْبَابًا مِنْ دُونِ اللَّهِ فَإِنْ تَوَلَّوْا فَقُولُوا اشْهَدُوا بِأَنَّا مُسْلِمُونَ (64) {قل يأهل الْكِتَاب} الْيَهُود وَالنَّصَارَى {تَعَالَوْا إلَى كَلِمَة سَوَاء} مَصْدَر بِمَعْنَى مُسْتَوٍ أَمْرهَا {بَيْننَا وَبَيْنكُمْ} هِيَ {أ} ن {لا نَعْبُد إلَّا اللَّه وَلَا نُشْرِك بِهِ شَيْئًا وَلَا يَتَّخِذ بَعْضنَا بَعْضًا أَرْبَابًا مِنْ دُون اللَّه} كَمَا اتَّخَذْتُمْ الْأَحْبَار وَالرُّهْبَان {فَإِنْ تَوَلَّوْا} أَعْرَضُوا عَنْ التَّوْحِيد {فَقُولُوا} أَنْتُمْ لَهُمْ {اشْهَدُوا بِأَنَّا مُسْلِمُونَ} مُوَحِّدُونَ يَاأَهْلَ الْكِتَابِ لِمَ تُحَاجُّونَ فِي إِبْرَاهِيمَ وَمَا أُنْزِلَتِ التَّوْرَاةُ وَالْإِنْجِيلُ إِلَّا مِنْ بَعْدِهِ أَفَلَا تَعْقِلُونَ (65) وَنَزَلَ لَمَّا قَالَ الْيَهُود إبْرَاهِيم يَهُودِيّ وَنَحْنُ على دينه وقالت النصارى كذلك {يأهل الْكِتَاب لِمَ تُحَاجُّونَ} تُخَاصِمُونَ {فِي إبْرَاهِيم} بِزَعْمِكُمْ أَنَّهُ عَلَى دِينكُمْ {وَمَا أُنْزِلَتْ التَّوْرَاة وَالْإِنْجِيل إلا من بعده} بزمن طويل وبعد نزولها حَدَثَتْ الْيَهُودِيَّة وَالنَّصْرَانِيَّة {أَفَلَا تَعْقِلُونَ} بُطْلَان قَوْلكُمْ} هَاأَنْتُمْ هَؤُلَاءِ حَاجَجْتُمْ فِيمَا لَكُمْ بِهِ عِلْمٌ فَلِمَ تُحَاجُّونَ فِيمَا لَيْسَ لَكُمْ بِهِ عِلْمٌ وَاللَّهُ يَعْلَمُ وَأَنْتُمْ لَا تَعْلَمُونَ (66) {هَا} لِلتَّنْبِيهِ {أَنْتُمْ} مُبْتَدَأ يَا {هَؤُلَاءِ} وَالْخَبَر {حَاجَجْتُمْ فِيمَا لَكُمْ بِهِ عِلْم} مِنْ أَمْر مُوسَى وَعِيسَى وَزَعْمكُمْ أَنَّكُمْ عَلَى دِينهمَا {فَلِمَ تُحَاجُّونَ فِيمَا لَيْسَ لَكُمْ بِهِ عِلْم} مِنْ شَأْن إبْرَاهِيم {وَاَللَّه يَعْلَم} شَأْنه {وَأَنْتُمْ لَا تَعْلَمُونَ} قَالَ تَعَالَى تَبْرِئَة لِإِبْرَاهِيم مَا كَانَ إِبْرَاهِيمُ يَهُودِيًّا وَلَا نَصْرَانِيًّا وَلَكِنْ كَانَ حَنِيفًا مُسْلِمًا وَمَا كَانَ مِنَ الْمُشْرِكِينَ (67) {مَا كَانَ إبْرَاهِيم يَهُودِيًّا وَلَا نَصْرَانِيًّا وَلَكِنْ كَانَ حَنِيفًا} مَائِلًا عَنْ الْأَدْيَان كُلّهَا إلَى الدِّين الْقَيِّم {مُسْلِمًا} مُوَحِّدًا {وما كان من المشركين} إِنَّ أَوْلَى النَّاسِ بِإِبْرَاهِيمَ لَلَّذِينَ اتَّبَعُوهُ وَهَذَا النَّبِيُّ وَالَّذِينَ آمَنُوا وَاللَّهُ وَلِيُّ الْمُؤْمِنِينَ (68) {إنَّ أَوْلَى النَّاس} أَحَقّهمْ {بِإِبْرَاهِيم لَلَّذِينَ اتَّبَعُوهُ} فِي زَمَانه {وَهَذَا النَّبِيّ} مُحَمَّد لِمُوَافَقَتِهِ لَهُ فِي أَكْثَر شَرْعه {وَاَلَّذِينَ آمَنُوا} مِنْ أُمَّته فَهُمْ الَّذِينَ يَنْبَغِي أَنْ يَقُولُوا نَحْنُ عَلَى دِينه لَا أَنْتُمْ {وَاَللَّه وَلِيّ الْمُؤْمِنِينَ} نَاصِرهمْ وحافظهم وَدَّتْ طَائِفَةٌ مِنْ أَهْلِ الْكِتَابِ لَوْ يُضِلُّونَكُمْ وَمَا يُضِلُّونَ إِلَّا أَنْفُسَهُمْ وَمَا يَشْعُرُونَ (69) وَنَزَلَ لَمَّا دَعَا الْيَهُود مُعَاذًا وَحُذَيْفَة وَعَمَّارًا إلَى دِينهمْ {وَدَّتْ طَائِفَة مِنْ أَهْل الْكِتَاب لَوْ يُضِلُّونَكُمْ وَمَا يُضِلُّونَ إلَّا أَنْفُسهمْ} لِأَنَّ إثْم إضْلَالهمْ عَلَيْهِمْ وَالْمُؤْمِنُونَ لَا يُطِيعُونَهُمْ فِيهِ {وما يشعرون} بذلك يَاأَهْلَ الْكِتَابِ لِمَ تَكْفُرُونَ بِآيَاتِ اللَّهِ وَأَنْتُمْ تَشْهَدُونَ (70) {يأهل الْكِتَاب لِمَ تَكْفُرُونَ بِآيَاتِ اللَّه} الْقُرْآن الْمُشْتَمِل عَلَى نَعْت مُحَمَّد صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ {وأنتم تشهدون} تعلمون أنه الحق يَاأَهْلَ الْكِتَابِ لِمَ تَلْبِسُونَ الْحَقَّ بِالْبَاطِلِ وَتَكْتُمُونَ الْحَقَّ وَأَنْتُمْ تَعْلَمُونَ (71) {يأهل الْكِتَاب لِمَ تُلْبِسُونَ} تَخْلِطُونَ {الْحَقّ بِالْبَاطِلِ} بِالتَّحْرِيفِ وَالتَّزْوِير {وَتَكْتُمُونَ الْحَقّ} أَيْ نَعْت النَّبِيّ {وَأَنْتُمْ تعلمون} أنه حق وَقَالَتْ طَائِفَةٌ مِنْ أَهْلِ الْكِتَابِ آمِنُوا بِالَّذِي أُنْزِلَ عَلَى الَّذِينَ آمَنُوا وَجْهَ النَّهَارِ وَاكْفُرُوا آخِرَهُ لَعَلَّهُمْ يَرْجِعُونَ (72) {وقالت طائفة من أهل الكتاب} اليهود بعضهم {آمِنُوا بِاَلَّذِي أُنْزِلَ عَلَى الَّذِينَ آمَنُوا} أَيْ القرآن {وجه النهار} أوله {واكفروا} دِينهمْ إذْ يَقُولُونَ مَا رَجَعَ هَؤُلَاءِ عَنْهُ بَعْد دُخُولهمْ فِيهِ وَهُمْ أُولُو عِلْم إلَّا لعلمهم بطلانه وَلَا تُؤْمِنُوا إِلَّا لِمَنْ تَبِعَ دِينَكُمْ قُلْ إِنَّ الْهُدَى هُدَى اللَّهِ أَنْ يُؤْتَى أَحَدٌ مِثْلَ مَا أُوتِيتُمْ أَوْ يُحَاجُّوكُمْ عِنْدَ رَبِّكُمْ قُلْ إِنَّ الْفَضْلَ بِيَدِ اللَّهِ يُؤْتِيهِ مَنْ يَشَاءُ وَاللَّهُ وَاسِعٌ عَلِيمٌ (73) وقالوا أيضا {وَلَا تُؤْمِنُوا} تُصَدِّقُوا {إلَّا لِمَنْ تَبِعَ} وَافَقَ {دِينكُمْ} قَالَ تَعَالَى {قُلْ} لَهُمْ يَا مُحَمَّد {إنَّ الْهُدَى هُدَى اللَّه} الَّذِي هُوَ الْإِسْلَام وَمَا عَدَاهُ ضَلَال وَالْجُمْلَة اعْتِرَاض {أَنْ} أَيْ بِأَنْ {يُؤْتَى أَحَد مِثْل مَا أُوتِيتُمْ} مِنْ الْكِتَاب وَالْحِكْمَة وَالْفَضَائِل وَأَنْ مَفْعُول تُؤْمِنُوا وَالْمُسْتَثْنَى مِنْهُ أَحَد قُدِّمَ عَلَيْهِ الْمُسْتَثْنَى الْمَعْنَى لَا تُقِرُّوا بِأَنْ أَحَدًا يُؤْتَى ذَلِكَ إلَّا لِمَنْ اتَّبَعَ دِينكُمْ {أَوْ} بِأَنْ {يُحَاجُّوكُمْ} أَيْ الْمُؤْمِنُونَ يَغْلِبُوكُمْ {عِنْد رَبّكُمْ} يَوْم الْقِيَامَة لِأَنَّكُمْ أَصَحّ دِينًا وَفِي قِرَاءَة أَأَنْ بِهَمْزَةِ التَّوْبِيخ أَيْ إيتَاء أَحَد مِثْله تُقِرُّونَ بِهِ قال تعالى {قُلْ إنَّ الْفَضْل بِيَدِ اللَّه يُؤْتِيه مَنْ يَشَاء} فَمِنْ أَيْنَ لَكُمْ أَنَّهُ لَا يُؤْتَى أَحَد مِثْل مَا أُوتِيتُمْ {وَاَللَّه وَاسِع} كَثِير الفضل {عليم} بمن هو أهله يَخْتَصُّ بِرَحْمَتِهِ مَنْ يَشَاءُ وَاللَّهُ ذُو الْفَضْلِ الْعَظِيمِ (74) {يختص برحمته من يشاء والله ذو الفضل العظيم} وَمِنْ أَهْلِ الْكِتَابِ مَنْ إِنْ تَأْمَنْهُ بِقِنْطَارٍ يُؤَدِّهِ إِلَيْكَ وَمِنْهُمْ مَنْ إِنْ تَأْمَنْهُ بِدِينَارٍ لَا يُؤَدِّهِ إِلَيْكَ إِلَّا مَا دُمْتَ عَلَيْهِ قَائِمًا ذَلِكَ بِأَنَّهُمْ قَالُوا لَيْسَ عَلَيْنَا فِي الْأُمِّيِّينَ سَبِيلٌ وَيَقُولُونَ عَلَى اللَّهِ الْكَذِبَ وَهُمْ يَعْلَمُونَ (75) {وَمِنْ أَهْل الْكِتَاب مَنْ إنْ تَأْمَنهُ بِقِنْطَارٍ} أَيْ بِمَالٍ كَثِير {يُؤَدِّهِ إلَيْك} لِأَمَانَتِهِ كَعَبْدِ اللَّه بْن سَلَام أَوْدَعَهُ رَجُل أَلْفًا وَمِائَتَيْ أُوقِيَّة ذَهَبًا فَأَدَّاهَا إلَيْهِ {وَمِنْهُمْ مَنْ إنْ تَأْمَنهُ بِدِينَارٍ لَا يُؤَدِّهِ إلَيْك} لِخِيَانَتِهِ {إلَّا مَا دُمْت عَلَيْهِ قَائِمًا} لَا تُفَارِقهُ فَمَتَى فَارَقْته أَنْكَرَهُ كَكَعْبِ بْن الْأَشْرَف اسْتَوْدَعَهُ قُرَشِيّ دِينَارًا فَجَحَدَهُ {ذَلِكَ} أَيْ تَرْك الْأَدَاء {بِأَنَّهُمْ قَالُوا} بِسَبَبِ قَوْلهمْ {لَيْسَ عَلَيْنَا فِي الْأُمِّيِّينَ} أَيْ الْعَرَب {سَبِيل} أَيْ إثْم لِاسْتِحْلَالِهِمْ ظُلْم من خالف دينهم ونسبوه إليه تعالى قال تَعَالَى {وَيَقُولُونَ عَلَى اللَّه الْكَذِب} فِي نِسْبَة ذَلِكَ إلَيْهِ {وَهُمْ يَعْلَمُونَ} أَنَّهُمْ كَاذِبُونَ بَلَى مَنْ أَوْفَى بِعَهْدِهِ وَاتَّقَى فَإِنَّ اللَّهَ يُحِبُّ الْمُتَّقِينَ (76) {بلى} عليهم فيه سَبِيل {مَنْ أَوْفَى بِعَهْدِهِ} الَّذِي عَاهَدَ عَلَيْهِ أَوْ بِعَهْدِ اللَّه إلَيْهِ مِنْ أَدَاء الْأَمَانَة وَغَيْره {وَاتَّقَى} اللَّه بِتَرْكِ الْمَعَاصِي وَعَمِلَ الطَّاعَات {فَإِنَّ اللَّه يُحِبّ الْمُتَّقِينَ} فِيهِ وَضْع الظَّاهِر مَوْضِع الْمُضْمَر أَيْ يُحِبّهُمْ بِمَعْنَى يُثِيبهُمْ إِنَّ الَّذِينَ يَشْتَرُونَ بِعَهْدِ اللَّهِ وَأَيْمَانِهِمْ ثَمَنًا قَلِيلًا أُولَئِكَ لَا خَلَاقَ لَهُمْ فِي الْآخِرَةِ وَلَا يُكَلِّمُهُمُ اللَّهُ وَلَا يَنْظُرُ إِلَيْهِمْ يَوْمَ الْقِيَامَةِ وَلَا يُزَكِّيهِمْ وَلَهُمْ عَذَابٌ أَلِيمٌ (77) وَنَزَلَ فِي الْيَهُود لَمَّا بَدَّلُوا نَعْت النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَعَهْد اللَّه إلَيْهِمْ فِي التَّوْرَاة وَفِيمَنْ حَلَفَ كَاذِبًا فِي دَعْوَى أَوْ فِي بَيْع سِلْعَة {إنَّ الَّذِينَ يَشْتَرُونَ} يَسْتَبْدِلُونَ {بِعَهْدِ اللَّه} إلَيْهِمْ فِي الْإِيمَان بِالنَّبِيِّ وَأَدَاء الْأَمَانَة {وَأَيْمَانهمْ} حَلِفهمْ بِهِ تَعَالَى كَاذِبِينَ {ثَمَنًا قَلِيلًا} مِنْ الدُّنْيَا {أُولَئِكَ لَا خَلَاق} نَصِيب {لَهُمْ فِي الْآخِرَة وَلَا يُكَلِّمهُمْ اللَّه} غَضَبًا {وَلَا يَنْظُر إلَيْهِمْ} يَرْحَمهُمْ {يَوْم الْقِيَامَة وَلَا يُزَكِّيهِمْ} يُطَهِّرهُمْ {وَلَهُمْ عَذَاب أَلِيم} مُؤْلِم وَإِنَّ مِنْهُمْ لَفَرِيقًا يَلْوُونَ أَلْسِنَتَهُمْ بِالْكِتَابِ لِتَحْسَبُوهُ مِنَ الْكِتَابِ وَمَا هُوَ مِنَ الْكِتَابِ وَيَقُولُونَ هُوَ مِنْ عِنْدِ اللَّهِ وَمَا هُوَ مِنْ عِنْدِ اللَّهِ وَيَقُولُونَ عَلَى اللَّهِ الْكَذِبَ وَهُمْ يَعْلَمُونَ (78) {وَإِنَّ مِنْهُمْ} أَيْ أَهْل الْكِتَاب {لَفَرِيقًا} طَائِفَة كَكَعْبِ بْن الْأَشْرَف {يَلْوُونَ أَلْسِنَتهمْ بِالْكِتَابِ} أَيْ يَعْطِفُونَهَا بِقِرَاءَتِهِ عَنْ الْمُنَزَّل إلَى مَا حَرَّفُوهُ مِنْ نَعْت النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَنَحْوه {لِتَحْسَبُوهُ} أَيْ الْمُحَرَّف {مِنْ الْكِتَاب} الَّذِي أَنْزَلَهُ اللَّه {وَمَا هُوَ مِنْ الْكِتَاب وَيَقُولُونَ هُوَ مِنْ عِنْد اللَّه وَمَا هُوَ مِنْ عِنْد اللَّه وَيَقُولُونَ عَلَى اللَّه الْكَذِب وَهُمْ يَعْلَمُونَ} أَنَّهُمْ كَاذِبُونَ مَا كَانَ لِبَشَرٍ أَنْ يُؤْتِيَهُ اللَّهُ الْكِتَابَ وَالْحُكْمَ وَالنُّبُوَّةَ ثُمَّ يَقُولَ لِلنَّاسِ كُونُوا عِبَادًا لِي مِنْ دُونِ اللَّهِ وَلَكِنْ كُونُوا رَبَّانِيِّينَ بِمَا كُنْتُمْ تُعَلِّمُونَ الْكِتَابَ وَبِمَا كُنْتُمْ تَدْرُسُونَ (79) وَنَزَلَ لَمَّا قَالَ نَصَارَى نَجْرَان إنَّ عِيسَى أَمَرَهُمْ أَنْ يَتَّخِذُوهُ رَبًّا وَلَمَّا طَلَبَ بَعْض الْمُسْلِمِينَ السُّجُود لَهُ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ {مَا كَانَ} يَنْبَغِي {لِبَشَرٍ أَنْ يُؤْتِيه اللَّه الْكِتَاب وَالْحُكْم} أَيْ الْفَهْم لِلشَّرِيعَةِ {وَالنُّبُوَّة ثُمَّ يَقُول لِلنَّاسِ كُونُوا عِبَادًا لِي مِنْ دُون اللَّه وَلَكِنْ} يَقُول {كُونُوا رَبَّانِيِّينَ} عُلَمَاء عَامِلِينَ مَنْسُوبِينَ إلَى الرَّبّ بِزِيَادَةِ أَلِف وَنُون تَفْخِيمًا {بِمَا كُنْتُمْ تَعْلَمُونَ} بِالتَّخْفِيفِ وَالتَّشْدِيد {الْكِتَاب وَبِمَا كُنْتُمْ تَدْرُسُونَ} أَيْ بِسَبَبِ ذَلِكَ فَإِنَّ فَائِدَته أن تعملوا وَلَا يَأْمُرَكُمْ أَنْ تَتَّخِذُوا الْمَلَائِكَةَ وَالنَّبِيِّينَ أَرْبَابًا أَيَأْمُرُكُمْ بِالْكُفْرِ بَعْدَ إِذْ أَنْتُمْ مُسْلِمُونَ (80) {وَلَا يَأْمُركُمْ} بِالرَّفْعِ اسْتِئْنَافًا أَيْ اللَّه وَالنَّصْب مطلقا عَطْفًا عَلَى يَقُول أَيْ الْبَشَر {أَنْ تَتَّخِذُوا الْمَلَائِكَة وَالنَّبِيِّينَ أَرْبَابًا} كَمَا اتَّخَذَتْ الصَّابِئَة الْمَلَائِكَة وَالْيَهُود عُزَيْرًا وَالنَّصَارَى عِيسَى {أَيَأْمُرُكُمْ بِالْكُفْرِ بَعْد إذْ أَنْتُمْ مُسْلِمُونَ} لَا يَنْبَغِي لَهُ هَذَا وَإِذْ أَخَذَ اللَّهُ مِيثَاقَ النَّبِيِّينَ لَمَا آتَيْتُكُمْ مِنْ كِتَابٍ وَحِكْمَةٍ ثُمَّ جَاءَكُمْ رَسُولٌ مُصَدِّقٌ لِمَا مَعَكُمْ لَتُؤْمِنُنَّ بِهِ وَلَتَنْصُرُنَّهُ قَالَ أَأَقْرَرْتُمْ وَأَخَذْتُمْ عَلَى ذَلِكُمْ إِصْرِي قَالُوا أَقْرَرْنَا قَالَ فَاشْهَدُوا وَأَنَا مَعَكُمْ مِنَ الشَّاهِدِينَ (81) {وَ} اذْكُرْ {إذ} حِين {أَخَذَ اللَّه مِيثَاق النَّبِيِّينَ} عَهْدهمْ {لَمَا} بِفَتْحِ اللَّام لِلِابْتِدَاءِ وَتَوْكِيد بمعنى الْقَسَم الَّذِي فِي أَخْذ الْمِيثَاق وَكَسْرهَا مُتَعَلِّقَة بِأَخَذَ وَمَا مَوْصُولَة عَلَى الْوَجْهَيْنِ أَيْ لِلَّذِي {آتَيْتُكُمْ} إيَّاهُ وَفِي قِرَاءَة آتَيْنَاكُمْ {مِنْ كِتَاب وَحِكْمَة ثُمَّ جَاءَكُمْ رَسُول مُصَدِّق لِمَا مَعَكُمْ} مِنْ الْكِتَاب وَالْحِكْمَة وَهُوَ مُحَمَّد صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ {لَتُؤْمِنُنَّ بِهِ وَلَتَنْصُرُنَّهُ} جَوَاب الْقَسَم إنْ أَدْرَكْتُمُوهُ وَأُمَمهمْ تَبَع لَهُمْ فِي ذَلِكَ {قَالَ} تَعَالَى لَهُمْ {أَأَقْرَرْتُمْ} بِذَلِكَ {وَأَخَذْتُمْ} قَبِلْتُمْ {على ذلك إصْرِي} عَهْدِي {قَالُوا أَقْرَرْنَا قَالَ فَاشْهَدُوا} عَلَى أنفسكم وأتباعكم ذلك {وَأَنَا مَعَكُمْ مِنْ الشَّاهِدِينَ} عَلَيْكُمْ وَعَلَيْهِمْ فَمَنْ تَوَلَّى بَعْدَ ذَلِكَ فَأُولَئِكَ هُمُ الْفَاسِقُونَ (82) {فَمَنْ تَوَلَّى} أَعْرَض {بَعْد ذَلِكَ} الْمِيثَاق {فأولئك هم الفاسقون} أَفَغَيْرَ دِينِ اللَّهِ يَبْغُونَ وَلَهُ أَسْلَمَ مَنْ فِي السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ طَوْعًا وَكَرْهًا وَإِلَيْهِ يُرْجَعُونَ (83) {أَفَغَيْر دِين اللَّه يَبْغُونَ} بِالْيَاءِ وَالتَّاء أَيْ المتولون {وله أسلم} إنقاد {من في السماوات وَالْأَرْض طَوْعًا} بِلَا إبَاء {وَكَرْهًا} بِمُعَايَنَةِ مَا يلجئ إليه {وإليه يرجعون} بِالتَّاءِ وَالْيَاء وَالْهَمْزَة فِي أَوَّل الْآيَة لِلْإِنْكَارِ قُلْ آمَنَّا بِاللَّهِ وَمَا أُنْزِلَ عَلَيْنَا وَمَا أُنْزِلَ عَلَى إِبْرَاهِيمَ وَإِسْمَاعِيلَ وَإِسْحَاقَ وَيَعْقُوبَ وَالْأَسْبَاطِ وَمَا أُوتِيَ مُوسَى وَعِيسَى وَالنَّبِيُّونَ مِنْ رَبِّهِمْ لَا نُفَرِّقُ بَيْنَ أَحَدٍ مِنْهُمْ وَنَحْنُ لَهُ مُسْلِمُونَ (84) {قُلْ} لَهُمْ يَا مُحَمَّد {آمَنَّا بِاَللَّهِ وَمَا أُنْزِلَ عَلَيْنَا وَمَا أُنْزِلَ عَلَى إبْرَاهِيم وَإِسْمَاعِيل وَإِسْحَاق وَيَعْقُوب وَالْأَسْبَاط} أَوْلَاده {وَمَا أُوتِيَ مُوسَى وَعِيسَى وَالنَّبِيُّونَ مِنْ رَبّهمْ لَا نُفَرِّق بَيْن أَحَد مِنْهُمْ} بِالتَّصْدِيقِ وَالتَّكْذِيب {وَنَحْنُ لَهُ مُسْلِمُونَ} مُخْلِصُونَ فِي الْعِبَادَة وَنَزَلَ فِيمَنْ ارْتَدَّ وَلَحِقَ بالكفار وَمَنْ يَبْتَغِ غَيْرَ الْإِسْلَامِ دِينًا فَلَنْ يُقْبَلَ مِنْهُ وَهُوَ فِي الْآخِرَةِ مِنَ الْخَاسِرِينَ (85) {وَمَنْ يَبْتَغِ غَيْر الْإِسْلَام دِينًا فَلَنْ يُقْبَل مِنْهُ وَهُوَ فِي الْآخِرَة مِنْ الْخَاسِرِينَ} لِمَصِيرِهِ إلَى النَّار الْمُؤَبَّدَة عَلَيْهِ كَيْفَ يَهْدِي اللَّهُ قَوْمًا كَفَرُوا بَعْدَ إِيمَانِهِمْ وَشَهِدُوا أَنَّ الرَّسُولَ حَقٌّ وَجَاءَهُمُ الْبَيِّنَاتُ وَاللَّهُ لَا يَهْدِي الْقَوْمَ الظَّالِمِينَ (86) {كَيْفَ} أَيْ لَا {يَهْدِي اللَّه قَوْمًا كَفَرُوا بَعْد إيمَانهمْ وَشَهِدُوا} أَيْ شَهَادَتهمْ {أَنَّ الرَّسُول حق و} قد {جَاءَهُمْ الْبَيِّنَات} الْحُجَج الظَّاهِرَات عَلَى صِدْق النَّبِيّ {وَاَللَّه لَا يَهْدِي الْقَوْم الظَّالِمِينَ} أَيْ الْكَافِرِينَ أُولَئِكَ جَزَاؤُهُمْ أَنَّ عَلَيْهِمْ لَعْنَةَ اللَّهِ وَالْمَلَائِكَةِ وَالنَّاسِ أَجْمَعِينَ (87) {أولئك جزاؤهم أن عليهم لعنة الله والملائكة والناس أجمعين} خَالِدِينَ فِيهَا لَا يُخَفَّفُ عَنْهُمُ الْعَذَابُ وَلَا هُمْ يُنْظَرُونَ (88) {خَالِدِينَ فِيهَا} أَيْ اللَّعْنَة أَوْ النَّار الْمَدْلُول بِهَا عَلَيْهَا {لَا يُخَفَّف عَنْهُمْ الْعَذَاب وَلَا هُمْ يُنْظَرُونَ} يُمْهَلُونَ إِلَّا الَّذِينَ تَابُوا مِنْ بَعْدِ ذَلِكَ وَأَصْلَحُوا فَإِنَّ اللَّهَ غَفُورٌ رَحِيمٌ (89) {إلَّا الَّذِينَ تَابُوا مِنْ بَعْد ذَلِكَ وَأَصْلَحُوا} عَمَلهمْ {فَإِنَّ اللَّه غَفُور} لَهُمْ {رَحِيم} بِهِمْ إِنَّ الَّذِينَ كَفَرُوا بَعْدَ إِيمَانِهِمْ ثُمَّ ازْدَادُوا كُفْرًا لَنْ تُقْبَلَ تَوْبَتُهُمْ وَأُولَئِكَ هُمُ الضَّالُّونَ (90) وَنَزَلَ فِي الْيَهُود {إنَّ الَّذِينَ كَفَرُوا} بِعِيسَى {بَعْد إيمَانهمْ} بِمُوسَى {ثُمَّ ازْدَادُوا كُفْرًا} بِمُحَمَّدٍ {لَنْ تُقْبَل تَوْبَتهمْ} إذَا غَرْغَرُوا أَوْ مَاتُوا كفارا {وأولئك هم الضالون إِنَّ الَّذِينَ كَفَرُوا وَمَاتُوا وَهُمْ كُفَّارٌ فَلَنْ يُقْبَلَ مِنْ أَحَدِهِمْ مِلْءُ الْأَرْضِ ذَهَبًا وَلَوِ افْتَدَى بِهِ أُولَئِكَ لَهُمْ عَذَابٌ أَلِيمٌ وَمَا لَهُمْ مِنْ نَاصِرِينَ (91) {إنَّ الَّذِينَ كَفَرُوا وَمَاتُوا وَهُمْ كُفَّار فَلَنْ يُقْبَل مِنْ أَحَدهمْ مِلْء الْأَرْض} مِقْدَار مَا يَمْلَؤُهَا {ذَهَبًا وَلَوْ افْتَدَى بِهِ} أَدْخَلَ الْفَاء فِي خَبَر إنَّ لِشَبَهِ الَّذِينَ بِالشَّرْطِ وَإِيذَانًا بِتَسَبُّبِ عَدَم الْقَبُول عَنْ الْمَوْت عَلَى الْكُفْر {أُولَئِكَ لَهُمْ عَذَاب أَلِيم} مُؤْلِم {وَمَا لَهُمْ مِنْ نَاصِرِينَ} مَانِعِينَ مِنْهُ لَنْ تَنَالُوا الْبِرَّ حَتَّى تُنْفِقُوا مِمَّا تُحِبُّونَ وَمَا تُنْفِقُوا مِنْ شَيْءٍ فَإِنَّ اللَّهَ بِهِ عَلِيمٌ (92) {لَنْ تَنَالُوا الْبِرّ} أَيْ ثَوَابه وَهُوَ الْجَنَّة {حَتَّى تُنْفِقُوا} تَصَدَّقُوا {مِمَّا تُحِبُّونَ} مِنْ أَمْوَالكُمْ {وَمَا تُنْفِقُوا مِنْ شَيْء فَإِنَّ اللَّه بِهِ عَلِيم} فَيُجَازِي عَلَيْهِ كُلُّ الطَّعَامِ كَانَ حِلًّا لِبَنِي إِسْرَائِيلَ إِلَّا مَا حَرَّمَ إِسْرَائِيلُ عَلَى نَفْسِهِ مِنْ قَبْلِ أَنْ تُنَزَّلَ التَّوْرَاةُ قُلْ فَأْتُوا بِالتَّوْرَاةِ فَاتْلُوهَا إِنْ كُنْتُمْ صَادِقِينَ (93) وَنَزَلَ لَمَّا قَالَ الْيَهُود إنَّك تَزْعُم أَنَّك عَلَى مِلَّة إبْرَاهِيم وَكَانَ لَا يَأْكُل لُحُوم الْإِبِل وَأَلْبَانهَا {كُلّ الطَّعَام كَانَ حِلًّا} حَلَالًا {لِبَنِي إسْرَائِيل إلَّا مَا حَرَّمَ إسْرَائِيل} يَعْقُوب {عَلَى نَفْسه} وَهُوَ الْإِبِل لَمَّا حَصَلَ لَهُ عِرْق النَّسَا بِالْفَتْحِ وَالْقَصْر فَنَذَرَ إنْ شُفِيَ لَا يَأْكُلهَا فَحُرِّمَ عَلَيْهِ {مِنْ قَبْل أَنْ تُنَزَّل التَّوْرَاة} وَذَلِك بَعْد إبْرَاهِيم وَلَمْ تَكُنْ عَلَى عَهْده حَرَامًا كَمَا زَعَمُوا {قُلْ} لَهُمْ {فَأْتُوا بِالتَّوْرَاةِ فَاتْلُوهَا} لِيَتَبَيَّن صِدْق قَوْلكُمْ {إنْ كُنْتُمْ صَادِقِينَ} فِيهِ فَبُهِتُوا وَلَمْ يَأْتُوا بِهَا قال تعالى فَمَنِ افْتَرَى عَلَى اللَّهِ الْكَذِبَ مِنْ بَعْدِ ذَلِكَ فَأُولَئِكَ هُمُ الظَّالِمُونَ (94) {فَمَنْ افْتَرَى عَلَى اللَّه الْكَذِب مِنْ بَعْد ذَلِكَ} أَيْ ظُهُور الْحُجَّة بِأَنَّ التَّحْرِيم إنَّمَا كَانَ مِنْ جِهَة يَعْقُوب لَا عَلَى عَهْد إبْرَاهِيم {فَأُولَئِكَ هُمْ الظَّالِمُونَ} الْمُتَجَاوِزُونَ الْحَقّ إلَى الباطل قُلْ صَدَقَ اللَّهُ فَاتَّبِعُوا مِلَّةَ إِبْرَاهِيمَ حَنِيفًا وَمَا كَانَ مِنَ الْمُشْرِكِينَ (95) {قُلْ صَدَقَ اللَّه} فِي هَذَا كَجَمِيعِ مَا أَخْبَرَ بِهِ {فَاتَّبِعُوا مِلَّة إبْرَاهِيم} الَّتِي أَنَا عَلَيْهَا {حَنِيفًا} مَائِلًا عَنْ كُلّ دِين إلَى الْإِسْلَام {وما كان من المشركين} إِنَّ أَوَّلَ بَيْتٍ وُضِعَ لِلنَّاسِ لَلَّذِي بِبَكَّةَ مُبَارَكًا وَهُدًى لِلْعَالَمِينَ (96) وَنَزَلَ لَمَّا قَالُوا قِبْلَتنَا قَبْل قِبْلَتكُمْ {إنَّ أَوَّل بَيْت وُضِعَ} مُتَعَبَّدًا {لِلنَّاسِ} فِي الْأَرْض {لَلَّذِي بِبَكَّةَ} بِالْبَاءِ لُغَة فِي مَكَّة سُمِّيَتْ بِذَلِكَ لِأَنَّهَا تَبُكّ أَعْنَاق الْجَبَابِرَة أَيْ تَدُقّهَا بَنَاهُ الْمَلَائِكَة قَبْل خَلْق آدَم وَوُضِعَ بَعْده الْأَقْصَى وَبَيْنهمَا أَرْبَعُونَ سَنَة كَمَا فِي حَدِيث الصَّحِيحَيْنِ وَفِي حَدِيث أَنَّهُ أَوَّل مَا ظَهَرَ عَلَى وَجْه الْمَاء عِنْد خَلْق السَّمَاوَات وَالْأَرْض زُبْدَة بَيْضَاء فَدُحِيَتْ الْأَرْض مِنْ تَحْته {مُبَارَكًا} حَال مِنْ الَّذِي أَيْ ذَا بَرَكَة {وَهُدًى لِلْعَالَمِينَ} لِأَنَّهُ قِبْلَتهمْ فِيهِ آيَاتٌ بَيِّنَاتٌ مَقَامُ إِبْرَاهِيمَ وَمَنْ دَخَلَهُ كَانَ آمِنًا وَلِلَّهِ عَلَى النَّاسِ حِجُّ الْبَيْتِ مَنِ اسْتَطَاعَ إِلَيْهِ سَبِيلًا وَمَنْ كَفَرَ فَإِنَّ اللَّهَ غَنِيٌّ عَنِ الْعَالَمِينَ (97) {فِيهِ آيَات بَيِّنَات} مِنْهَا {مَقَام إبْرَاهِيم} أَيْ الْحَجَر الَّذِي قَامَ عَلَيْهِ عِنْد بِنَاء الْبَيْت فَأَثَر قَدَمَاهُ فِيهِ وَبَقِيَ إلَى الْآن مَعَ تَطَاوُل الزَّمَان وَتَدَاوُل الْأَيْدِي عَلَيْهِ وَمِنْهَا تَضْعِيف الْحَسَنَات فِيهِ وَأَنَّ الطَّيْر لَا يَعْلُوهُ {وَمَنْ دَخَلَهُ كَانَ آمِنًا} لَا يُتَعَرَّض إلَيْهِ بِقَتْلٍ أَوْ ظُلْم أَوْ غَيْر ذَلِكَ {وَلِلَّهِ عَلَى النَّاس حِجّ الْبَيْت} وَاجِب بِكَسْرِ الْحَاء وَفَتْحهَا لُغَتَانِ فِي مَصْدَر حَجَّ قَصَدَ وَيُبْدَل مِنْ النَّاس {مَنْ اسْتَطَاعَ إلَيْهِ سَبِيلًا} طَرِيقًا فَسَّرَهُ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بِالزَّادِ وَالرَّاحِلَة رَوَاهُ الْحَاكِم وَغَيْره {وَمَنْ كَفَرَ} بِاَللَّهِ أَوْ بِمَا فَرَضَهُ مِنْ الْحَجّ {فَإِنَّ اللَّه غَنِيّ عَنْ الْعَالَمِينَ} الْإِنْس وَالْجِنّ وَالْمَلَائِكَة وَعَنْ عِبَادَتهمْ قُلْ يَاأَهْلَ الْكِتَابِ لِمَ تَكْفُرُونَ بِآيَاتِ اللَّهِ وَاللَّهُ شَهِيدٌ عَلَى مَا تَعْمَلُونَ (98) {قل يأهل الكتاب لم تكفرون بآيات الله} تَصْرِفُونَ {عَنْ سَبِيل اللَّه} أَيْ دِينه قُلْ يَاأَهْلَ الْكِتَابِ لِمَ تَصُدُّونَ عَنْ سَبِيلِ اللَّهِ مَنْ آمَنَ تَبْغُونَهَا عِوَجًا وَأَنْتُمْ شُهَدَاءُ وَمَا اللَّهُ بِغَافِلٍ عَمَّا تَعْمَلُونَ (99) {مَنْ آمَنَ} بِتَكْذِيبِكُمْ النَّبِيّ وَكَتْم نِعْمَته {تَبْغُونَهَا} أَيْ تَطْلُبُونَ السَّبِيل {عِوَجًا} مَصْدَر بِمَعْنَى مُعْوَجَّة أَيْ مَائِلَة عَنْ الْحَقّ {وَأَنْتُمْ شُهَدَاء} عَالِمُونَ بِأَنَّ الدِّين الْمَرْضِيّ الْقَيِّم هُوَ دِين الْإِسْلَام كَمَا فِي كِتَابكُمْ {وَمَا اللَّه بِغَافِلٍ عَمَّا تَعْمَلُونَ} مِنْ الْكُفْر وَالتَّكْذِيب وَإِنَّمَا يُؤَخِّركُمْ إلَى وقتكم ليجازيكم يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِنْ تُطِيعُوا فَرِيقًا مِنَ الَّذِينَ أُوتُوا الْكِتَابَ يَرُدُّوكُمْ بَعْدَ إِيمَانِكُمْ كَافِرِينَ (100) وَنَزَلَ لَمَّا مَرَّ بَعْض الْيَهُود عَلَى الْأَوْس وَالْخَزْرَج وَغَاظَهُمْ تَأَلُّفهمْ فَذَكَّرُوهُمْ بِمَا كَانَ بَيْنهمْ فِي الْجَاهِلِيَّة مِنْ الْفِتَن فَتَشَاجَرُوا وَكَادُوا يَقْتَتِلُونَ {يَأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إنْ تُطِيعُوا فَرِيقًا مِنْ الَّذِينَ أُوتُوا الْكِتَاب يَرُدُّوكُمْ بَعْد إيمَانكُمْ كَافِرِينَ} وَكَيْفَ تَكْفُرُونَ وَأَنْتُمْ تُتْلَى عَلَيْكُمْ آيَاتُ اللَّهِ وَفِيكُمْ رَسُولُهُ وَمَنْ يَعْتَصِمْ بِاللَّهِ فَقَدْ هُدِيَ إِلَى صِرَاطٍ مُسْتَقِيمٍ (101) {وَكَيْفَ تَكْفُرُونَ} اسْتِفْهَام تَعْجِيب وَتَوْبِيخ {وَأَنْتُمْ تُتْلَى عَلَيْكُمْ آيَات اللَّه وَفِيكُمْ رَسُوله وَمَنْ يَعْتَصِم} يَتَمَسَّك {بالله فقد هدي إلى صراط مستقيم} يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ حَقَّ تُقَاتِهِ وَلَا تَمُوتُنَّ إِلَّا وَأَنْتُمْ مُسْلِمُونَ (102) {يأيها الَّذِينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللَّه حَقّ تُقَاته} بِأَنْ يُطَاع فَلَا يُعْصَى وَيُشْكَر فَلَا يُكْفَر وَيُذْكَر فَلَا يُنْسَى فَقَالُوا يَا رَسُول اللَّه وَمَنْ يَقْوَى عَلَى هَذَا فَنُسِخَ بِقَوْلِهِ تَعَالَى {فَاتَّقُوا اللَّه مَا اسْتَطَعْتُمْ} {وَلَا تَمُوتُنَّ إلَّا وَأَنْتُمْ مسلمون} موحدون وَاعْتَصِمُوا بِحَبْلِ اللَّهِ جَمِيعًا وَلَا تَفَرَّقُوا وَاذْكُرُوا نِعْمَتَ اللَّهِ عَلَيْكُمْ إِذْ كُنْتُمْ أَعْدَاءً فَأَلَّفَ بَيْنَ قُلُوبِكُمْ فَأَصْبَحْتُمْ بِنِعْمَتِهِ إِخْوَانًا وَكُنْتُمْ عَلَى شَفَا حُفْرَةٍ مِنَ النَّارِ فَأَنْقَذَكُمْ مِنْهَا كَذَلِكَ يُبَيِّنُ اللَّهُ لَكُمْ آيَاتِهِ لَعَلَّكُمْ تَهْتَدُونَ (103) {وَاعْتَصِمُوا} تَمَسَّكُوا {بِحَبْلِ اللَّه} أَيْ دِينه {جَمِيعًا وَلَا تَفَرَّقُوا} بَعْد الْإِسْلَام {وَاذْكُرُوا نِعْمَة اللَّه} إنْعَامه {عَلَيْكُمْ} يَا مَعْشَر الْأَوْس وَالْخَزْرَج {إذْ كُنْتُمْ} قَبْل الْإِسْلَام {أَعْدَاء فَأَلَّفَ} جَمَعَ {بَيْن قُلُوبكُمْ} بِالْإِسْلَامِ {فَأَصْبَحْتُمْ} فَصِرْتُمْ {بِنِعْمَتِهِ إخْوَانًا} فِي الدِّين وَالْوِلَايَة {وَكُنْتُمْ عَلَى شَفَا} طَرَف {حُفْرَة مِنْ النَّار} لَيْسَ بَيْنكُمْ وَبَيْن الْوُقُوع فِيهَا إلَّا أَنْ تَمُوتُوا كُفَّارًا {فَأَنْقَذَكُمْ مِنْهَا} بِالْإِيمَانِ {كذلك} كما بين لكم ما ذكر {يبين الله لكم آياته لعلكم تهتدون} وَلْتَكُنْ مِنْكُمْ أُمَّةٌ يَدْعُونَ إِلَى الْخَيْرِ وَيَأْمُرُونَ بِالْمَعْرُوفِ وَيَنْهَوْنَ عَنِ الْمُنْكَرِ وَأُولَئِكَ هُمُ الْمُفْلِحُونَ (104) {وَلْتَكُنْ مِنْكُمْ أُمَّة يَدْعُونَ إلَى الْخَيْر} الْإِسْلَام {وَيَأْمُرُونَ بِالْمَعْرُوفِ وَيَنْهَوْنَ عَنْ الْمُنْكَر وَأُولَئِكَ} الدَّاعُونَ الْآمِرُونَ النَّاهُونَ {هُمْ الْمُفْلِحُونَ} الْفَائِزُونَ وَمِنْ لِلتَّبْعِيضِ لِأَنَّ مَا ذُكِرَ فَرْض كِفَايَة لَا يَلْزَم كُلّ الْأُمَّة وَلَا يَلِيق بِكُلِّ أَحَد كَالْجَاهِلِ وَلَا تَكُونُوا كَالَّذِينَ تَفَرَّقُوا وَاخْتَلَفُوا مِنْ بَعْدِ مَا جَاءَهُمُ الْبَيِّنَاتُ وَأُولَئِكَ لَهُمْ عَذَابٌ عَظِيمٌ (105) {وَلَا تَكُونُوا كَاَلَّذِينَ تَفَرَّقُوا} عَنْ دِينهمْ {وَاخْتَلَفُوا} فِيهِ {مِنْ بَعْد مَا جَاءَهُمْ الْبَيِّنَات} وَهُمْ الْيَهُود وَالنَّصَارَى {وأولئك لهم عذاب عظيم} يَوْمَ تَبْيَضُّ وُجُوهٌ وَتَسْوَدُّ وُجُوهٌ فَأَمَّا الَّذِينَ اسْوَدَّتْ وُجُوهُهُمْ أَكَفَرْتُمْ بَعْدَ إِيمَانِكُمْ فَذُوقُوا الْعَذَابَ بِمَا كُنْتُمْ تَكْفُرُونَ (106) {يَوْم تَبْيَضّ وُجُوه وَتَسْوَدّ وُجُوه} أَيْ يَوْم الْقِيَامَة {فَأَمَّا الَّذِينَ اسْوَدَّتْ وُجُوههمْ} وَهُمْ الْكَافِرُونَ فَيُلْقَوْنَ فِي النَّار وَيُقَال لَهُمْ تَوْبِيخًا {أَكَفَرْتُمْ بعد إيمانكم} يوم أخذ الميثاق {فذوقوا العذاب بما كنتم تكفرون} وَأَمَّا الَّذِينَ ابْيَضَّتْ وُجُوهُهُمْ فَفِي رَحْمَةِ اللَّهِ هُمْ فِيهَا خَالِدُونَ (107) {وَأَمَّا الَّذِينَ ابْيَضَّتْ وُجُوههمْ} وَهُمْ الْمُؤْمِنُونَ {فَفِي رحمة الله} أي جنته {هم فيها خالدون} تِلْكَ آيَاتُ اللَّهِ نَتْلُوهَا عَلَيْكَ بِالْحَقِّ وَمَا اللَّهُ يُرِيدُ ظُلْمًا لِلْعَالَمِينَ (108) {تِلْكَ} أَيْ هَذِهِ الْآيَات {آيَات اللَّه نَتْلُوهَا عَلَيْك} يَا مُحَمَّد {بِالْحَقِّ وَمَا اللَّه يُرِيد ظُلْمًا لِلْعَالَمِينَ} بِأَنْ يَأْخُذهُمْ بِغَيْرِ جُرْم وَلِلَّهِ مَا فِي السَّمَاوَاتِ وَمَا فِي الْأَرْضِ وَإِلَى اللَّهِ تُرْجَعُ الْأُمُورُ (109) {وَلِلَّهِ مَا فِي السَّمَاوَات وَمَا فِي الْأَرْض} مُلْكًا وَخَلْقًا وَعَبِيدًا {وَإِلَى اللَّه تَرْجِع} تَصِير {الأمور} كُنْتُمْ خَيْرَ أُمَّةٍ أُخْرِجَتْ لِلنَّاسِ تَأْمُرُونَ بِالْمَعْرُوفِ وَتَنْهَوْنَ عَنِ الْمُنْكَرِ وَتُؤْمِنُونَ بِاللَّهِ وَلَوْ آمَنَ أَهْلُ الْكِتَابِ لَكَانَ خَيْرًا لَهُمْ مِنْهُمُ الْمُؤْمِنُونَ وَأَكْثَرُهُمُ الْفَاسِقُونَ (110) {كُنْتُمْ} يَا أُمَّة مُحَمَّد فِي عِلْم اللَّه تَعَالَى {خَيْر أُمَّة أُخْرِجَتْ} أُظْهِرَتْ {لِلنَّاسِ تَأْمُرُونَ بِالْمَعْرُوفِ وَتَنْهَوْنَ عَنْ الْمُنْكَر وَتُؤْمِنُونَ بِاَللَّهِ وَلَوْ آمَنَ أَهْل الْكِتَاب لَكَانَ} الْإِيمَان {خَيْرًا لَهُمْ مِنْهُمْ الْمُؤْمِنُونَ} كَعَبْدِ اللَّه بْن سَلَام رَضِيَ اللَّه عَنْهُ وَأَصْحَابه {وَأَكْثَرهمْ الْفَاسِقُونَ} الْكَافِرُونَ لَنْ يَضُرُّوكُمْ إِلَّا أَذًى وَإِنْ يُقَاتِلُوكُمْ يُوَلُّوكُمُ الْأَدْبَارَ ثُمَّ لَا يُنْصَرُونَ (111) {لَنْ يَضُرُّوكُمْ} أَيْ الْيَهُود يَا مَعْشَر الْمُسْلِمِينَ بِشَيْءٍ {إلَّا أَذًى} بِاللِّسَانِ مِنْ سَبّ وَوَعِيد {وَإِنْ يُقَاتِلُوكُمْ يُوَلُّوكُمْ الْأَدْبَار} مُنْهَزِمِينَ {ثُمَّ لَا يُنْصَرُونَ} عَلَيْكُمْ بَلْ لَكُمْ النَّصْر عَلَيْهِمْ ضُرِبَتْ عَلَيْهِمُ الذِّلَّةُ أَيْنَ مَا ثُقِفُوا إِلَّا بِحَبْلٍ مِنَ اللَّهِ وَحَبْلٍ مِنَ النَّاسِ وَبَاءُوا بِغَضَبٍ مِنَ اللَّهِ وَضُرِبَتْ عَلَيْهِمُ الْمَسْكَنَةُ ذَلِكَ بِأَنَّهُمْ كَانُوا يَكْفُرُونَ بِآيَاتِ اللَّهِ وَيَقْتُلُونَ الْأَنْبِيَاءَ بِغَيْرِ حَقٍّ ذَلِكَ بِمَا عَصَوْا وَكَانُوا يَعْتَدُونَ (112) {ضُرِبَتْ عَلَيْهِمْ الذِّلَّة أَيْنَ مَا ثُقِفُوا} حَيْثُمَا وُجِدُوا فَلَا عِزّ لَهُمْ وَلَا اعْتِصَام {إلَّا} كَائِنِينَ {بِحَبْلٍ مِنْ اللَّه وَحَبْل مِنْ النَّاس} الْمُؤْمِنِينَ وَهُوَ عَهْدهمْ إلَيْهِمْ بِالْأَمَانِ عَلَى أَدَاء الْجِزْيَة أَيْ لَا عِصْمَة لَهُمْ غَيْر ذَلِكَ {وَبَاءُوا} رَجَعُوا {بِغَضَبٍ مِنْ اللَّه وَضُرِبَتْ عَلَيْهِمْ الْمَسْكَنَة ذَلِكَ بِأَنَّهُمْ} أَيْ بِسَبَبِ أَنَّهُمْ {كَانُوا يَكْفُرُونَ بِآيَاتِ اللَّه وَيَقْتُلُونَ الْأَنْبِيَاء بِغَيْرِ حَقّ ذلك} تأكيدا {بِمَا عَصَوْا} أَمْر اللَّه {وَكَانُوا يَعْتَدُونَ} يَتَجَاوَزُونَ الْحَلَال إلَى الْحَرَام لَيْسُوا سَوَاءً مِنْ أَهْلِ الْكِتَابِ أُمَّةٌ قَائِمَةٌ يَتْلُونَ آيَاتِ اللَّهِ آنَاءَ اللَّيْلِ وَهُمْ يَسْجُدُونَ (113) {لَيْسُوا} أَيْ أَهْل الْكِتَاب {سَوَاء} مُسْتَوِينَ {مِنْ أَهْل الْكِتَاب أُمَّة قَائِمَة} مُسْتَقِيمَة ثَابِتَة عَلَى الْحَقّ كَعَبْدِ اللَّه بْن سَلَام رَضِيَ اللَّه عنه وأصحابه {يتلون آيات الله آناء الليل} أي سَاعَاته {وَهُمْ يَسْجُدُونَ} يُصَلُّونَ حَال يُؤْمِنُونَ بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الْآخِرِ وَيَأْمُرُونَ بِالْمَعْرُوفِ وَيَنْهَوْنَ عَنِ الْمُنْكَرِ وَيُسَارِعُونَ فِي الْخَيْرَاتِ وَأُولَئِكَ مِنَ الصَّالِحِينَ (114) {يُؤْمِنُونَ بِاَللَّهِ وَالْيَوْم الْآخِر وَيَأْمُرُونَ بِالْمَعْرُوفِ وَيَنْهَوْنَ عَنْ الْمُنْكَر وَيُسَارِعُونَ فِي الْخَيْرَات وَأُولَئِكَ} الْمَوْصُوفُونَ بِمَا ذَكَرَ اللَّه {مِنْ الصَّالِحِينَ} وَمِنْهُمْ مَنْ لَيْسُوا كَذَلِكَ وَلَيْسُوا مِنْ الصَّالِحِينَ وَمَا يَفْعَلُوا مِنْ خَيْرٍ فَلَنْ يُكْفَرُوهُ وَاللَّهُ عَلِيمٌ بِالْمُتَّقِينَ (115) {وَمَا تَفْعَلُوا} بِالتَّاءِ أَيَّتهَا الْأُمَّة وَالْيَاء أَيْ الأمة القائمة {من خير فلن تكفروه} بِالْوَجْهَيْنِ أَيْ تَعْدَمُوا ثَوَابه بَلْ تُجَازَوْنَ عَلَيْهِ {والله عليم بالمتقين} إِنَّ الَّذِينَ كَفَرُوا لَنْ تُغْنِيَ عَنْهُمْ أَمْوَالُهُمْ وَلَا أَوْلَادُهُمْ مِنَ اللَّهِ شَيْئًا وَأُولَئِكَ أَصْحَابُ النَّارِ هُمْ فِيهَا خَالِدُونَ (116) {إنَّ الَّذِينَ كَفَرُوا لَنْ تُغْنِي} تَدْفَع {عَنْهُمْ أموالهم ولا أولادهم من الله} أي من عذابه {شيئا} وخصها بِالذِّكْرِ لِأَنَّ الْإِنْسَان يَدْفَع عَنْ نَفْسه تَارَة بفداء المال وتارة بالإستعانة بالأولاد {وأولئك أصحاب النار هم فيها خالدون} مَثَلُ مَا يُنْفِقُونَ فِي هَذِهِ الْحَيَاةِ الدُّنْيَا كَمَثَلِ رِيحٍ فِيهَا صِرٌّ أَصَابَتْ حَرْثَ قَوْمٍ ظَلَمُوا أَنْفُسَهُمْ فَأَهْلَكَتْهُ وَمَا ظَلَمَهُمُ اللَّهُ وَلَكِنْ أَنْفُسَهُمْ يَظْلِمُونَ (117) {مَثَل} صِفَة {مَا يُنْفِقُونَ} أَيْ الْكُفَّار {فِي هَذِهِ الْحَيَاة الدُّنْيَا} فِي عَدَاوَة النَّبِيّ مِنْ صَدَقَة وَنَحْوهَا {كَمَثَلِ رِيح فِيهَا صِرّ} حَرّ أَوْ بَرْد شَدِيد {أَصَابَتْ حَرْث} زَرْع {قَوْم ظَلَمُوا أَنْفُسهمْ} بِالْكُفْرِ وَالْمَعْصِيَة {فَأَهْلَكَتْهُ} فَلَمْ يَنْتَفِعُوا بِهِ فَكَذَلِكَ نَفَقَاتهمْ ذَاهِبَة لَا يَنْتَفِعُونَ بِهَا {وَمَا ظَلَمَهُمْ اللَّه} بِضَيَاعِ نَفَقَاتهمْ {وَلَكِنْ أَنْفُسهمْ يظلمون} بالكفر الموجب لضياعها يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لَا تَتَّخِذُوا بِطَانَةً مِنْ دُونِكُمْ لَا يَأْلُونَكُمْ خَبَالًا وَدُّوا مَاعَنِتُّمْ قَدْ بَدَتِ الْبَغْضَاءُ مِنْ أَفْوَاهِهِمْ وَمَا تُخْفِي صُدُورُهُمْ أَكْبَرُ قَدْ بَيَّنَّا لَكُمُ الْآيَاتِ إِنْ كُنْتُمْ تَعْقِلُونَ (118) {يأيها الَّذِينَ آمَنُوا لَا تَتَّخِذُوا بِطَانَة} أَصْفِيَاء تُطْلِعُونَهُمْ عَلَى سِرّكُمْ {مِنْ دُونكُمْ} أَيْ غَيْركُمْ مِنْ الْيَهُود وَالنَّصَارَى وَالْمُنَافِقِينَ {لَا يَأْلُونَكُمْ خَبَالًا} نُصِبَ بِنَزْعِ الْخَافِض أَيْ لَا يُقَصِّرُونَ لَكُمْ فِي الْفَسَاد {وَدُّوا} تَمَنَّوْا {مَا عَنِتُّمْ} أَيْ عَنَّتَكُمْ وَهُوَ شِدَّة الضَّرَر {قَدْ بَدَتْ} ظَهَرَتْ {الْبَغْضَاء} الْعَدَاوَة لَكُمْ {مِنْ أَفْوَاههمْ} بِالْوَقِيعَةِ فِيكُمْ وَإِطْلَاع الْمُشْرِكِينَ عَلَى سِرّكُمْ {وَمَا تُخْفِي صُدُورهمْ} مِنْ الْعَدَاوَة {أَكْبَر قَدْ بَيَّنَّا لَكُمْ الْآيَات} عَلَى عَدَاوَتهمْ {إنْ كُنْتُمْ تَعْقِلُونَ} ذَلِكَ فَلَا تُوَالُوهُمْ هَاأَنْتُمْ أُولَاءِ تُحِبُّونَهُمْ وَلَا يُحِبُّونَكُمْ وَتُؤْمِنُونَ بِالْكِتَابِ كُلِّهِ وَإِذَا لَقُوكُمْ قَالُوا آمَنَّا وَإِذَا خَلَوْا عَضُّوا عَلَيْكُمُ الْأَنَامِلَ مِنَ الْغَيْظِ قُلْ مُوتُوا بِغَيْظِكُمْ إِنَّ اللَّهَ عَلِيمٌ بِذَاتِ الصُّدُورِ (119) {هَا} لِلتَّنْبِيهِ {أَنْتُمْ} يَا {أُولَاءِ} الْمُؤْمِنِينَ {تُحِبُّونَهُمْ} لِقَرَابَتِهِمْ مِنْكُمْ وَصَدَاقَتهمْ {وَلَا يُحِبُّونَكُمْ} لِمُخَالَفَتِهِمْ لَكُمْ في الدين {وتؤمنوا بِالْكِتَابِ كُلّه} أَيْ بِالْكُتُبِ كُلّهَا وَلَا يُؤْمِنُونَ بِكِتَابِكُمْ {وَإِذَا لَقُوكُمْ قَالُوا آمَنَّا وَإِذَا خَلَوْا عَضُّوا عَلَيْكُمْ الْأَنَامِل} أَطْرَاف الْأَصَابِع {مِنْ الْغَيْظ} شِدَّة الْغَضَب لِمَا يَرَوْنَ مِنْ ائْتِلَافكُمْ وَيُعَبَّر عَنْ شِدَّة الْغَضَب بِعَضِّ الْأَنَامِل مَجَازًا وَإِنْ لَمْ يَكُنْ ثَمَّ عَضّ {قُلْ مُوتُوا بِغَيْظِكُمْ} أَيْ ابْقَوْا عَلَيْهِ إلَى الْمَوْت فَلَنْ تَرَوْا مَا يَسُرّكُمْ {إنَّ اللَّه عَلِيم بِذَاتِ الصُّدُور} بما في قلوبكم وَمِنْهُ مَا يُضْمِرهُ هَؤُلَاءِ إِنْ تَمْسَسْكُمْ حَسَنَةٌ تَسُؤْهُمْ وَإِنْ تُصِبْكُمْ سَيِّئَةٌ يَفْرَحُوا بِهَا وَإِنْ تَصْبِرُوا وَتَتَّقُوا لَا يَضُرُّكُمْ كَيْدُهُمْ شَيْئًا إِنَّ اللَّهَ بِمَا يَعْمَلُونَ مُحِيطٌ (120) {إنْ تَمْسَسْكُمْ} تُصِبْكُمْ {حَسَنَة} نِعْمَة كَنَصْرٍ وَغَنِيمَة {تَسُؤْهُمْ} تُحْزِنهُمْ {وَإِنْ تُصِبْكُمْ سَيِّئَة} كَهَزِيمَةٍ وَجَدْب {يَفْرَحُوا بِهَا} وَجُمْلَة الشَّرْط مُتَّصِلَة بِالشَّرْطِ قَبْل وَمَا بَيْنهمَا اعْتِرَاض وَالْمَعْنَى أَنَّهُمْ مُتَنَاهُونَ فِي عَدَاوَتكُمْ فَلِمَ تُوَالُوهُمْ فَاجْتَنِبُوهُمْ {وَإِنْ تَصْبِرُوا} عَلَى أَذَاهُمْ {وَتَتَّقُوا} اللَّه فِي مُوَالَاتهمْ وَغَيْرهَا {لَا يَضُرّكُمْ} بِكَسْرِ الضَّاد وَسُكُون الرَّاء وَضَمّهَا وَتَشْدِيدهَا {كَيْدهمْ شَيْئًا إنَّ اللَّه بِمَا يَعْمَلُونَ} بِالْيَاءِ وَالتَّاء {مُحِيط} عَالِم فَيُجَازِيهِمْ بِهِ وَإِذْ غَدَوْتَ مِنْ أَهْلِكَ تُبَوِّئُ الْمُؤْمِنِينَ مَقَاعِدَ لِلْقِتَالِ وَاللَّهُ سَمِيعٌ عَلِيمٌ (121) {وَ} اُذْكُرْ يَا مُحَمَّد {إِذْ غَدَوْت مِنْ أهلك} من المدينة {تبوء} تُنْزِل {الْمُؤْمِنِينَ مَقَاعِد} مَرَاكِز يَقِفُونَ فِيهَا {لِلْقِتَالِ وَاَللَّه سَمِيع} لِأَقْوَالِكُمْ {عَلِيم} بِأَحْوَالِكُمْ وَهُوَ يَوْم أُحُد خَرَجَ النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بِأَلْفٍ أَوْ إلَّا خَمْسِينَ رَجُلًا وَالْمُشْرِكُونَ ثَلَاثَة آلَاف وَنَزَلَ بِالشِّعْبِ يَوْم السَّبْت سَابِع شَوَّال سَنَة ثَلَاث مِنْ الْهِجْرَة وَجَعَلَ ظَهْره وَعَسْكَره إلَى أُحُد وَسَوَّى صُفُوفهمْ وَأَجْلَسَ جَيْشًا مِنْ الرُّمَاة وَأَمَّرَ عَلَيْهِمْ عَبْد اللَّه بْن جُبَيْر بِسَفْحِ الْجَبَل وَقَالَ انْضَحُوا عَنَّا بِالنَّبْلِ لَا يأتونا مِنْ وَرَائِنَا وَلَا تَبْرَحُوا غُلِبْنَا أَوْ نُصِرْنَا إِذْ هَمَّتْ طَائِفَتَانِ مِنْكُمْ أَنْ تَفْشَلَا وَاللَّهُ وَلِيُّهُمَا وَعَلَى اللَّهِ فَلْيَتَوَكَّلِ الْمُؤْمِنُونَ (122) {إذْ} بَدَل مِنْ إذْ قَبْله {هَمَّتْ} بَنُو سَلَمَة وَبَنُو حَارِثَة جَنَاحَا الْعَسْكَر {طَائِفَتَانِ مِنْكُمْ أَنْ تَفْشَلَا} تَجْبُنَا عَنْ الْقِتَال وَتَرْجِعَا لَمَّا رَجَعَ عَبْد اللَّه بْن أُبَيٍّ الْمُنَافِق وَأَصْحَابه وَقَالَ عَلَام نَقْتُل أَنْفُسنَا وَأَوْلَادنَا وَقَالَ لِأَبِي جَابِر السُّلَمِيّ الْقَائِل لَهُ أَنْشُدكُمْ اللَّه فِي نَبِيّكُمْ وَأَنْفُسكُمْ لَوْ نَعْلَم قِتَالًا لَاتَّبَعْنَاكُمْ فَثَبَّتَهُمَا اللَّه وَلَمْ يَنْصَرِفَا {وَاَللَّه وَلِيّهمَا} نَاصِرهمَا {وَعَلَى اللَّه فَلْيَتَوَكَّلْ الْمُؤْمِنُونَ} لِيَثِقُوا بِهِ دُون غَيْره وَلَقَدْ نَصَرَكُمُ اللَّهُ بِبَدْرٍ وَأَنْتُمْ أَذِلَّةٌ فَاتَّقُوا اللَّهَ لَعَلَّكُمْ تَشْكُرُونَ (123) وَنَزَلَ لَمَّا هُزِمُوا تَذْكِيرًا لَهُمْ بِنِعْمَةِ اللَّه {وَلَقَدْ نَصَرَكُمْ اللَّه بِبَدْرٍ} مَوْضِع بَيْن مَكَّة وَالْمَدِينَة {وَأَنْتُمْ أَذِلَّة} بِقِلَّةِ الْعَدَد وَالسِّلَاح {فَاتَّقُوا اللَّه لَعَلَّكُمْ تَشْكُرُونَ} نِعَمه إِذْ تَقُولُ لِلْمُؤْمِنِينَ أَلَنْ يَكْفِيَكُمْ أَنْ يُمِدَّكُمْ رَبُّكُمْ بِثَلَاثَةِ آلَافٍ مِنَ الْمَلَائِكَةِ مُنْزَلِينَ (124) {إذْ} ظَرْف لِنَصْرِكُمْ {تَقُول لِلْمُؤْمِنِينَ} تُوعِدهُمْ تَطْمِينًا {أَلَنْ يَكْفِيكُمْ أَنْ يُمِدّكُمْ} يُعِينكُمْ {رَبّكُمْ بِثَلَاثَةِ آلَاف مِنْ الْمَلَائِكَة مُنْزَلِينَ} بِالتَّخْفِيفِ وَالتَّشْدِيد بَلَى إِنْ تَصْبِرُوا وَتَتَّقُوا وَيَأْتُوكُمْ مِنْ فَوْرِهِمْ هَذَا يُمْدِدْكُمْ رَبُّكُمْ بِخَمْسَةِ آلَافٍ مِنَ الْمَلَائِكَةِ مُسَوِّمِينَ (125) {بَلَى} يَكْفِيكُمْ ذَلِكَ وَفِي الْأَنْفَال بِأَلْفٍ لِأَنَّهُ أَمَدَّهُمْ أَوَّلًا بِهَا ثُمَّ صَارَتْ ثَلَاثَة ثُمَّ صَارَتْ خَمْسَة كَمَا قَالَ تَعَالَى {إنْ تَصْبِرُوا} عَلَى لِقَاء الْعَدُوّ {وَتَتَّقُوا} اللَّه فِي الْمُخَالَفَة {وَيَأْتُوكُمْ} أَيْ الْمُشْرِكُونَ {مِنْ فَوْرهمْ} وَقْتهمْ {هَذَا يَمْدُدْكُمْ رَبّكُمْ بِخَمْسَةِ آلَاف مِنْ الْمَلَائِكَة مُسَوِّمِينَ} بِكَسْرِ الْوَاو وَفَتْحهَا أَيْ مُعَلَّمِينَ وَقَدْ صَبَرُوا وَأَنْجَزَ اللَّه وَعْده بِأَنْ قَاتَلَتْ مَعَهُمْ الْمَلَائِكَة عَلَى خَيْل بُلْق عَلَيْهِمْ عَمَائِم صُفْر أَوْ بِيض أَرْسَلُوهَا بَيْن أَكْتَافهمْ وَمَا جَعَلَهُ اللَّهُ إِلَّا بُشْرَى لَكُمْ وَلِتَطْمَئِنَّ قُلُوبُكُمْ بِهِ وَمَا النَّصْرُ إِلَّا مِنْ عِنْدِ اللَّهِ الْعَزِيزِ الْحَكِيمِ (126) {وَمَا جَعَلَهُ اللَّه} أَيْ الْإِمْدَاد {إلَّا بُشْرَى لَكُمْ} بِالنَّصْرِ {وَلِتَطْمَئِنّ} تَسْكُن {قُلُوبكُمْ بِهِ} فَلَا تجزع من كسرة الْعَدُوّ وَقِلَّتكُمْ {وَمَا النَّصْر إلَّا مِنْ عِنْد اللَّه الْعَزِيز الْحَكِيم} يُؤْتِيه مَنْ يَشَاء وَلَيْسَ بكثرة الجند لِيَقْطَعَ طَرَفًا مِنَ الَّذِينَ كَفَرُوا أَوْ يَكْبِتَهُمْ فَيَنْقَلِبُوا خَائِبِينَ (127) {لِيَقْطَع} مُتَعَلِّق بنَصَرَكُمْ أَيْ لِيُهْلِك {طَرَفًا مِنْ الَّذِينَ كَفَرُوا} بِالْقَتْلِ وَالْأَسْر {أَوْ يَكْبِتهُمْ} يُذِلّهُمْ بِالْهَزِيمَةِ {فَيَنْقَلِبُوا} يَرْجِعُوا {خَائِبِينَ} لَمْ يَنَالُوا مَا راموه لَيْسَ لَكَ مِنَ الْأَمْرِ شَيْءٌ أَوْ يَتُوبَ عَلَيْهِمْ أَوْ يُعَذِّبَهُمْ فَإِنَّهُمْ ظَالِمُونَ (128) وَنَزَلَتْ لَمَّا كُسِرَتْ رُبَاعِيَّته صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَشُجَّ وَجْهه يَوْم أُحُد وَقَالَ كَيْفَ يَفْلَح قَوْم خَضَّبُوا وَجْه نَبِيّهمْ بِالدَّمِ {لَيْسَ لَك مِنْ الْأَمْر شَيْء} بَلْ الْأَمْر لِلَّهِ فَاصْبِرْ {أَوْ} بِمَعْنَى إلَى أَنْ {يَتُوب عَلَيْهِمْ} بِالْإِسْلَامِ {أَوْ يُعَذِّبهُمْ فَإِنَّهُمْ ظَالِمُونَ} بِالْكُفْرِ وَلِلَّهِ مَا فِي السَّمَاوَاتِ وَمَا فِي الْأَرْضِ يَغْفِرُ لِمَنْ يَشَاءُ وَيُعَذِّبُ مَنْ يَشَاءُ وَاللَّهُ غَفُورٌ رَحِيمٌ (129) {وَلِلَّهِ مَا فِي السَّمَاوَات وَمَا فِي الْأَرْض} مُلْكًا وَخَلْقًا وَعَبِيدًا {يَغْفِر لِمَنْ يَشَاء} الْمَغْفِرَة لَهُ {وَيُعَذِّب مَنْ يَشَاء} تَعْذِيبه {وَاَللَّه غَفُور} لأوليائه {رحيم} بأهل طاعته يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لَا تَأْكُلُوا الرِّبَا أَضْعَافًا مُضَاعَفَةً وَاتَّقُوا اللَّهَ لَعَلَّكُمْ تُفْلِحُونَ (130) {يأيها الَّذِينَ آمَنُوا لَا تَأْكُلُوا الرِّبَا أَضْعَافًا مُضَاعَفَة} بِأَلْفٍ وَدُونهَا بِأَنْ تَزِيدُوا فِي الْمَال عِنْد حُلُول الْأَجَل وَتُؤَخِّرُوا الطَّلَب {وَاتَّقُوا اللَّه} بِتَرْكِهِ {لَعَلَّكُمْ تُفْلِحُونَ} تَفُوزُونَ وَاتَّقُوا النَّارَ الَّتِي أُعِدَّتْ لِلْكَافِرِينَ (131) {وَاتَّقُوا النَّار الَّتِي أُعِدَّتْ لِلْكَافِرِينَ} أَنْ تُعَذَّبُوا بها وَأَطِيعُوا اللَّهَ وَالرَّسُولَ لَعَلَّكُمْ تُرْحَمُونَ (132) {وأطيعوا الله والرسول لعلكم ترحمون وَسَارِعُوا إِلَى مَغْفِرَةٍ مِنْ رَبِّكُمْ وَجَنَّةٍ عَرْضُهَا السَّمَاوَاتُ وَالْأَرْضُ أُعِدَّتْ لِلْمُتَّقِينَ (133) {وَسَارِعُوا} بِوَاوٍ وَدُونهَا {إلَى مَغْفِرَة مِنْ رَبّكُمْ وجنة عرضها السماوات وَالْأَرْض} أَيْ كَعَرْضِهِمَا لَوْ وُصِلَتْ إحْدَاهُمَا بِالْأُخْرَى وَالْعَرْض السِّعَة {أُعِدَّتْ لِلْمُتَّقِينَ} اللَّه بِعَمَلِ الطَّاعَات وترك المعاصي الَّذِينَ يُنْفِقُونَ فِي السَّرَّاءِ وَالضَّرَّاءِ وَالْكَاظِمِينَ الْغَيْظَ وَالْعَافِينَ عَنِ النَّاسِ وَاللَّهُ يُحِبُّ الْمُحْسِنِينَ (134) {الَّذِينَ يُنْفِقُونَ} فِي طَاعَة اللَّه {فِي السَّرَّاء وَالضَّرَّاء} الْيُسْر وَالْعُسْر {وَالْكَاظِمِينَ الْغَيْظ} الْكَافِينَ عَنْ إمْضَائِهِ مَعَ الْقُدْرَة {وَالْعَافِينَ عَنْ النَّاس} مِمَّنْ ظَلَمَهُمْ أَيْ التَّارِكِينَ عُقُوبَتهمْ {وَاَللَّه يُحِبّ الْمُحْسِنِينَ} بِهَذِهِ الْأَفْعَال أَيْ يُثِيبهُمْ وَالَّذِينَ إِذَا فَعَلُوا فَاحِشَةً أَوْ ظَلَمُوا أَنْفُسَهُمْ ذَكَرُوا اللَّهَ فَاسْتَغْفَرُوا لِذُنُوبِهِمْ وَمَنْ يَغْفِرُ الذُّنُوبَ إِلَّا اللَّهُ وَلَمْ يُصِرُّوا عَلَى مَا فَعَلُوا وَهُمْ يَعْلَمُونَ (135) {وَاَلَّذِينَ إذَا فَعَلُوا فَاحِشَة} ذَنْبًا قَبِيحًا كَالزِّنَا {أَوْ ظَلَمُوا أَنْفُسهمْ} بِمَا دُونه كَالْقُبْلَةِ {ذَكَرُوا اللَّه} أَيْ وَعِيده {فَاسْتَغْفَرُوا لِذُنُوبِهِمْ وَمَنْ} أَيْ لَا {يَغْفِر الذُّنُوب إلَّا اللَّه وَلَمْ يُصِرُّوا} يُدَاوِمُوا {عَلَى مَا فَعَلُوا} بَلْ أَقْلَعُوا عَنْهُ {وَهُمْ يَعْلَمُونَ} أَنَّ الَّذِي أَتَوْهُ مَعْصِيَة أُولَئِكَ جَزَاؤُهُمْ مَغْفِرَةٌ مِنْ رَبِّهِمْ وَجَنَّاتٌ تَجْرِي مِنْ تَحْتِهَا الْأَنْهَارُ خَالِدِينَ فِيهَا وَنِعْمَ أَجْرُ الْعَامِلِينَ (136) {أُولَئِكَ جَزَاؤُهُمْ مَغْفِرَة مِنْ رَبّهمْ وَجَنَّات تَجْرِي مِنْ تَحْتهَا الْأَنْهَار خَالِدِينَ فِيهَا} حَال مُقَدَّرَة أَيْ مُقَدَّرِينَ الْخُلُود فِيهَا إذَا دَخَلُوهَا {وَنِعْمَ أَجْر الْعَامِلِينَ} بِالطَّاعَةِ هَذَا الْأَجْر قَدْ خَلَتْ مِنْ قَبْلِكُمْ سُنَنٌ فَسِيرُوا فِي الْأَرْضِ فَانْظُرُوا كَيْفَ كَانَ عَاقِبَةُ الْمُكَذِّبِينَ (137) وَنَزَلَ فِي هَزِيمَة أُحُد {قَدْ خَلَتْ} مَضَتْ {مِنْ قَبْلكُمْ سُنَن} طَرَائِق فِي الْكُفَّار بِإِمْهَالِهِمْ ثُمَّ أَخَذَهُمْ {فَسِيرُوا} أَيّهَا الْمُؤْمِنُونَ {فِي الْأَرْض فَانْظُرُوا كَيْفَ كَانَ عَاقِبَة الْمُكَذِّبِينَ} الرُّسُل أَيْ آخِر أَمْرهمْ مِنْ الْهَلَاك فَلَا تَحْزَنُوا لِغَلَبَتِهِمْ فَأَنَا أُمْهِلهُمْ لِوَقْتِهِمْ هَذَا بَيَانٌ لِلنَّاسِ وَهُدًى وَمَوْعِظَةٌ لِلْمُتَّقِينَ (138) {هَذَا} الْقُرْآن {بَيَان لِلنَّاسِ} كُلّهمْ {وَهُدًى} مِنْ الضَّلَالَة {وَمَوْعِظَة لِلْمُتَّقِينَ} مِنْهُمْ وَلَا تَهِنُوا وَلَا تَحْزَنُوا وَأَنْتُمُ الْأَعْلَوْنَ إِنْ كُنْتُمْ مُؤْمِنِينَ (139) {وَلَا تَهِنُوا} تَضْعُفُوا عَنْ قِتَال الْكُفَّار {وَلَا تَحْزَنُوا} عَلَى مَا أَصَابَكُمْ بِأُحُدٍ {وَأَنْتُمْ الْأَعْلَوْنَ} بِالْغَلَبَةِ عَلَيْهِمْ {إنْ كُنْتُمْ مُؤْمِنِينَ} حَقًّا وَجَوَابه دَلَّ عَلَيْهِ مَجْمُوع مَا قَبْله إِنْ يَمْسَسْكُمْ قَرْحٌ فَقَدْ مَسَّ الْقَوْمَ قَرْحٌ مِثْلُهُ وَتِلْكَ الْأَيَّامُ نُدَاوِلُهَا بَيْنَ النَّاسِ وَلِيَعْلَمَ اللَّهُ الَّذِينَ آمَنُوا وَيَتَّخِذَ مِنْكُمْ شُهَدَاءَ وَاللَّهُ لَا يُحِبُّ الظَّالِمِينَ (140) {إنْ يَمْسَسْكُمْ} يُصِبْكُمْ بِأُحُدٍ {قَرْح} بِفَتْحِ الْقَاف وَضَمّهَا جَهْد مِنْ جُرْح وَنَحْوه {فَقَدْ مَسَّ الْقَوْم} الْكُفَّار {قَرْح مِثْله} بِبَدْرٍ {وَتِلْكَ الْأَيَّام نُدَاوِلهَا} نُصَرِّفهَا {بَيْن النَّاس} يَوْمًا لِفِرْقَةٍ وَيَوْمًا لِأُخْرَى لِيَتَّعِظُوا {وَلِيَعْلَم اللَّه} عِلْم ظُهُور {الَّذِينَ آمَنُوا} أَخْلَصُوا فِي إيمَانهمْ مِنْ غَيْرهمْ {وَيَتَّخِذ مِنْكُمْ شُهَدَاء} يُكْرِمهُمْ بِالشَّهَادَةِ {وَاَللَّه لَا يُحِبّ الظَّالِمِينَ} الْكَافِرِينَ أَيْ يُعَاقِبهُمْ وَمَا يُنْعِم بِهِ عليهم استدراج وَلِيُمَحِّصَ اللَّهُ الَّذِينَ آمَنُوا وَيَمْحَقَ الْكَافِرِينَ (141) {وَلِيُمَحِّص اللَّه الَّذِينَ آمَنُوا} يُطَهِّرهُمْ مِنْ الذُّنُوب بما يصيبهم {ويمحق} يهلك {الكافرين} أَمْ حَسِبْتُمْ أَنْ تَدْخُلُوا الْجَنَّةَ وَلَمَّا يَعْلَمِ اللَّهُ الَّذِينَ جَاهَدُوا مِنْكُمْ وَيَعْلَمَ الصَّابِرِينَ (142) {أَمْ} بَلْ أَ {حَسِبْتُمْ أَنْ تَدْخُلُوا الْجَنَّة ولما} لم {يَعْلَم اللَّه الَّذِينَ جَاهَدُوا مِنْكُمْ} عِلْم ظُهُور {وَيَعْلَم الصَّابِرِينَ} فِي الشَّدَائِد وَلَقَدْ كُنْتُمْ تَمَنَّوْنَ الْمَوْتَ مِنْ قَبْلِ أَنْ تَلْقَوْهُ فَقَدْ رَأَيْتُمُوهُ وَأَنْتُمْ تَنْظُرُونَ (143) {وَلَقَدْ كُنْتُمْ تَمَنَّوْنَ} فِيهِ حَذْف إحْدَى التَّاءَيْنِ فِي الْأَصْل {الْمَوْت مِنْ قَبْل أَنْ تَلْقَوْهُ حَيْثُ قُلْتُمْ لَيْتَ لَنَا يَوْمًا كَيَوْمِ بَدْر لِنَنَالَ مَا نَالَ شُهَدَاؤُهُ {فَقَدْ رَأَيْتُمُوهُ} أَيْ سَبَبه الْحَرْب {وَأَنْتُمْ تَنْظُرُونَ} أَيْ بُصَرَاء تَتَأَمَّلُونَ الْحَال كَيْفَ هِيَ فَلِمَ انْهَزَمْتُمْ وَنَزَلَ فِي هَزِيمَتهمْ لَمَّا أُشِيعَ أَنَّ النَّبِيّ قُتِلَ وَقَالَ لَهُمْ الْمُنَافِقُونَ إنْ كَانَ قُتِلَ فَارْجِعُوا إلَى دينكم وَمَا مُحَمَّدٌ إِلَّا رَسُولٌ قَدْ خَلَتْ مِنْ قَبْلِهِ الرُّسُلُ أَفَإِنْ مَاتَ أَوْ قُتِلَ انْقَلَبْتُمْ عَلَى أَعْقَابِكُمْ وَمَنْ يَنْقَلِبْ عَلَى عَقِبَيْهِ فَلَنْ يَضُرَّ اللَّهَ شَيْئًا وَسَيَجْزِي اللَّهُ الشَّاكِرِينَ (144) {وَمَا مُحَمَّد إلَّا رَسُول قَدْ خَلَتْ مِنْ قبله الرسل أفإين مَاتَ أَوْ قُتِلَ} كَغَيْرِهِ {انْقَلَبْتُمْ عَلَى أَعْقَابكُمْ} رَجَعْتُمْ إلَى الْكُفْر وَالْجُمْلَة الْأَخِيرَة مَحَلّ الِاسْتِفْهَام الْإِنْكَارِيّ أَيْ مَا كَانَ مَعْبُودًا فَتَرْجِعُوا {وَمَنْ يَنْقَلِب عَلَى عَقِبَيْهِ فَلَنْ يَضُرّ اللَّه شَيْئًا} وَإِنَّمَا يَضُرّ نَفْسه {وَسَيَجْزِي اللَّه الشَّاكِرِينَ} نِعَمه بالثبات وَمَا كَانَ لِنَفْسٍ أَنْ تَمُوتَ إِلَّا بِإِذْنِ اللَّهِ كِتَابًا مُؤَجَّلًا وَمَنْ يُرِدْ ثَوَابَ الدُّنْيَا نُؤْتِهِ مِنْهَا وَمَنْ يُرِدْ ثَوَابَ الْآخِرَةِ نُؤْتِهِ مِنْهَا وَسَنَجْزِي الشَّاكِرِينَ (145) {وَمَا كَانَ لِنَفْسٍ أَنْ تَمُوت إلَّا بِإِذْنِ اللَّه} بِقَضَائِهِ {كِتَابًا} مَصْدَر أَيْ كَتَبَ اللَّه ذَلِكَ {مُؤَجَّلًا} مُؤَقَّتًا لَا يَتَقَدَّم وَلَا يَتَأَخَّر فَلِمَ انْهَزَمْتُمْ وَالْهَزِيمَة لَا تَدْفَع الْمَوْت وَالثَّبَات لَا يَقْطَع الْحَيَاة {وَمَنْ يُرِدْ} بِعَمَلِهِ {ثَوَاب الدُّنْيَا} أَيْ جَزَاءَهُ مِنْهَا {نُؤْتِهِ مِنْهَا} مَا قُسِمَ لَهُ وَلَا حَظّ لَهُ فِي الْآخِرَة {وَمَنْ يُرِدْ ثَوَاب الْآخِرَة نُؤْتِهِ مِنْهَا} أَيْ من ثوابها {وسنجزي الشاكرين} وَكَأَيِّنْ مِنْ نَبِيٍّ قَاتَلَ مَعَهُ رِبِّيُّونَ كَثِيرٌ فَمَا وَهَنُوا لِمَا أَصَابَهُمْ فِي سَبِيلِ اللَّهِ وَمَا ضَعُفُوا وَمَا اسْتَكَانُوا وَاللَّهُ يُحِبُّ الصَّابِرِينَ (146) {وكأين} كم {من نبي قاتل} وَفِي قِرَاءَة قَاتَلَ وَالْفَاعِل ضَمِيره {مَعَهُ} خَبَر مُبْتَدَؤُهُ {رِبِّيُّونَ كَثِير} جُمُوع كَثِيرَة {فَمَا وَهَنُوا} جَبُنُوا {لِمَا أَصَابَهُمْ فِي سَبِيل اللَّه} مِنْ الْجِرَاح وَقَتْل أَنْبِيَائِهِمْ وَأَصْحَابهمْ {وَمَا ضَعُفُوا} عَنْ الْجِهَاد {وَمَا اسْتَكَانُوا} خَضَعُوا لِعَدُوِّهِمْ كَمَا فَعَلْتُمْ حِين قِيلَ قُتِلَ النَّبِيّ {وَاَللَّه يُحِبّ الصَّابِرِينَ} عَلَى الْبَلَاء أَيْ يُثِيبهُمْ وَمَا كَانَ قَوْلَهُمْ إِلَّا أَنْ قَالُوا رَبَّنَا اغْفِرْ لَنَا ذُنُوبَنَا وَإِسْرَافَنَا فِي أَمْرِنَا وَثَبِّتْ أَقْدَامَنَا وَانْصُرْنَا عَلَى الْقَوْمِ الْكَافِرِينَ (147) {وَمَا كَانَ قَوْلهمْ} عِنْد قَتْل نَبِيّهمْ مَعَ ثَبَاتهمْ وَصَبْرهمْ {إلَّا أَنْ قَالُوا رَبّنَا اغْفِرْ لَنَا ذُنُوبنَا وَإِسْرَافنَا} تَجَاوُزنَا الْحَدّ {فِي أَمْرنَا} إيذَانًا بِأَنَّ مَا أَصَابَهُمْ لِسُوءِ فِعْلهمْ وَهَضْمًا لأنفسهم {وثبت أقدامنا} بالقوة على الجهاد {وانصرنا على القوم الكافرين} فَآتَاهُمُ اللَّهُ ثَوَابَ الدُّنْيَا وَحُسْنَ ثَوَابِ الْآخِرَةِ وَاللَّهُ يُحِبُّ الْمُحْسِنِينَ (148) {فَآتَاهُمْ اللَّه ثَوَاب الدُّنْيَا} النَّصْر وَالْغَنِيمَة {وَحُسْن ثَوَاب الْآخِرَة} أَيْ الْجَنَّة وَحُسْنه التَّفَضُّل فَوْق الاستحقاق {والله يحب المحسنين} يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِنْ تُطِيعُوا الَّذِينَ كَفَرُوا يَرُدُّوكُمْ عَلَى أَعْقَابِكُمْ فَتَنْقَلِبُوا خَاسِرِينَ (149) {يأيها الَّذِينَ آمَنُوا إنْ تُطِيعُوا الَّذِينَ كَفَرُوا} فِيمَا يأمرونكم به {يردكم} إلى الكفر {على أعقابكم فتنقلبوا خاسرين} بَلِ اللَّهُ مَوْلَاكُمْ وَهُوَ خَيْرُ النَّاصِرِينَ (150) {بَلْ اللَّه مَوْلَاكُمْ} نَاصِركُمْ {وَهُوَ خَيْر النَّاصِرِينَ} فأطيعوه دونهم سَنُلْقِي فِي قُلُوبِ الَّذِينَ كَفَرُوا الرُّعْبَ بِمَا أَشْرَكُوا بِاللَّهِ مَا لَمْ يُنَزِّلْ بِهِ سُلْطَانًا وَمَأْوَاهُمُ النَّارُ وَبِئْسَ مَثْوَى الظَّالِمِينَ (151) {سَنُلْقِي فِي قُلُوب الَّذِينَ كَفَرُوا الرُّعْب} بِسُكُونِ الْعِين وَضَمّهَا الْخَوْف وَقَدْ عَزَمُوا بَعْد ارْتِحَالهمْ مِنْ أُحُد عَلَى الْعَوْد وَاسْتِئْصَال الْمُسْلِمِينَ فَرَعَبُوا وَلَمْ يَرْجِعُوا {بِمَا أَشْرَكُوا} بِسَبَبِ إشْرَاكهمْ {بِاَللَّهِ مَا لَمْ يُنَزِّل بِهِ سُلْطَانًا} حُجَّة عَلَى عِبَادَته وَهُوَ الْأَصْنَام {وَمَأْوَاهُمْ النَّار وَبِئْسَ مَثْوَى} مَأْوَى {الظَّالِمِينَ} الْكَافِرِينَ هِيَ وَلَقَدْ صَدَقَكُمُ اللَّهُ وَعْدَهُ إِذْ تَحُسُّونَهُمْ بِإِذْنِهِ حَتَّى إِذَا فَشِلْتُمْ وَتَنَازَعْتُمْ فِي الْأَمْرِ وَعَصَيْتُمْ مِنْ بَعْدِ مَا أَرَاكُمْ مَا تُحِبُّونَ مِنْكُمْ مَنْ يُرِيدُ الدُّنْيَا وَمِنْكُمْ مَنْ يُرِيدُ الْآخِرَةَ ثُمَّ صَرَفَكُمْ عَنْهُمْ لِيَبْتَلِيَكُمْ وَلَقَدْ عَفَا عَنْكُمْ وَاللَّهُ ذُو فَضْلٍ عَلَى الْمُؤْمِنِينَ (152) {وَلَقَدْ صَدَقَكُمْ اللَّه وَعْده} إيَّاكُمْ بِالنَّصْرِ {إذْ تَحُسُّونَهُمْ} تَقْتُلُونَهُمْ {بِإِذْنِهِ} بِإِرَادَتِهِ {حَتَّى إذَا فَشِلْتُمْ} جبنتم عن القتال {وَتَنَازَعْتُمْ} اخْتَلَفْتُمْ {فِي الْأَمْر} أَيْ أَمْر النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بِالْمُقَامِ فِي سَفْح الْجَبَل لِلرَّمْيِ فَقَالَ بَعْضكُمْ نَذْهَب فَقَدْ نُصِرَ أَصْحَابنَا وَبَعْضكُمْ لَا نُخَالِف أَمْر النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ {وَعَصَيْتُمْ} أَمْره فَتَرَكْتُمْ الْمَرْكَز لِطَلَبِ الْغَنِيمَة {مِنْ بَعْد مَا أَرَاكُمْ} اللَّه {ما تحبون} من النصر وَجَوَاب إذَا دَلَّ عَلَيْهِ مَا قَبْله أَيْ منعكم نصره {مِنْكُمْ مَنْ يُرِيد الدُّنْيَا} فَتَرَكَ الْمَرْكَز لِلْغَنِيمَةِ {وَمِنْكُمْ مَنْ يُرِيد الْآخِرَة} فَثَبَتَ بِهِ حَتَّى قُتِلَ كَعَبْدِ اللَّه بْن جُبَيْر وَأَصْحَابه {ثُمَّ صَرَفَكُمْ} عَطْف عَلَى جَوَاب إذَا الْمُقَدَّر رَدَّكُمْ لِلْهَزِيمَةِ {عَنْهُمْ} أَيْ الْكُفَّار {لِيَبْتَلِيَكُمْ} لِيَمْتَحِنكُمْ فَيَظْهَر الْمُخْلِص مِنْ غَيْره {وَلَقَدْ عَفَا عَنْكُمْ} مَا ارْتَكَبْتُمُوهُ {وَاَللَّه ذُو فَضْل عَلَى الْمُؤْمِنِينَ} بِالْعَفْوِ إِذْ تُصْعِدُونَ وَلَا تَلْوُونَ عَلَى أَحَدٍ وَالرَّسُولُ يَدْعُوكُمْ فِي أُخْرَاكُمْ فَأَثَابَكُمْ غَمًّا بِغَمٍّ لِكَيْلَا تَحْزَنُوا عَلَى مَا فَاتَكُمْ وَلَا مَا أَصَابَكُمْ وَاللَّهُ خَبِيرٌ بِمَا تَعْمَلُونَ (153) اذكروا {إذ تصعدون} تَبْعُدُونَ فِي الْأَرْض هَارِبِينَ {وَلَا تَلْوُونَ} تَعْرُجُونَ {عَلَى أَحَد وَالرَّسُول يَدْعُوكُمْ فِي أُخْرَاكُمْ} أَيْ مِنْ وَرَائِكُمْ يَقُول إلَيَّ عِبَاد اللَّه {فَأَثَابَكُمْ} فَجَازَاكُمْ {غَمًّا} بِالْهَزِيمَةِ {بِغَمٍّ} بِسَبَبِ غَمّكُمْ لِلرَّسُولِ بِالْمُخَالَفَةِ وَقِيلَ الْبَاء بِمَعْنَى عَلَى أَيْ مُضَاعَفًا على غم فوت الغنيمة {لكيلا} متعلق بعفا أَوْ بأَثَابَكُمْ فَلَا زَائِدَة {تَحْزَنُوا عَلَى مَا فَاتَكُمْ} مِنْ الْغَنِيمَة {وَلَا مَا أَصَابَكُمْ} مِنْ القتل والهزيمة {والله خبير بما تعملون} ثُمَّ أَنْزَلَ عَلَيْكُمْ مِنْ بَعْدِ الْغَمِّ أَمَنَةً نُعَاسًا يَغْشَى طَائِفَةً مِنْكُمْ وَطَائِفَةٌ قَدْ أَهَمَّتْهُمْ أَنْفُسُهُمْ يَظُنُّونَ بِاللَّهِ غَيْرَ الْحَقِّ ظَنَّ الْجَاهِلِيَّةِ يَقُولُونَ هَلْ لَنَا مِنَ الْأَمْرِ مِنْ شَيْءٍ قُلْ إِنَّ الْأَمْرَ كُلَّهُ لِلَّهِ يُخْفُونَ فِي أَنْفُسِهِمْ مَا لَا يُبْدُونَ لَكَ يَقُولُونَ لَوْ كَانَ لَنَا مِنَ الْأَمْرِ شَيْءٌ مَا قُتِلْنَا هَاهُنَا قُلْ لَوْ كُنْتُمْ فِي بُيُوتِكُمْ لَبَرَزَ الَّذِينَ كُتِبَ عَلَيْهِمُ الْقَتْلُ إِلَى مَضَاجِعِهِمْ وَلِيَبْتَلِيَ اللَّهُ مَا فِي صُدُورِكُمْ وَلِيُمَحِّصَ مَا فِي قُلُوبِكُمْ وَاللَّهُ عَلِيمٌ بِذَاتِ الصُّدُورِ (154) {ثم أنزل عليكم مِنْ بَعْد الْغَمّ أَمَنَة} أَمْنًا {نُعَاسًا} بَدَل {يَغْشَى} بِالْيَاءِ وَالتَّاء {طَائِفَة مِنْكُمْ} وَهُمْ الْمُؤْمِنُونَ فَكَانُوا يَمِيدُونَ تَحْت الحجف وَتَسْقُط السُّيُوف مِنْهُمْ {وَطَائِفَة قَدْ أَهَمَّتْهُمْ أَنْفُسهمْ} أَيْ حَمَلَتْهُمْ عَلَى الْهَمّ فَلَا رَغْبَة لَهُمْ إلَّا نَجَاتهَا دُون النَّبِيّ وَأَصْحَابه فَلَمْ يَنَامُوا وَهُمْ الْمُنَافِقُونَ {يَظُنُّونَ بِاَللَّهِ} ظَنًّا {غَيْر} الظَّنّ {الْحَقّ ظَنَّ} أَيْ كَظَنِّ {الْجَاهِلِيَّة} حَيْثُ اعْتَقَدُوا أَنَّ النَّبِيّ قُتِلَ أَوْ لَا يُنْصَر {يَقُولُونَ هَلْ} مَا {لَنَا مِنْ الْأَمْر} أَيْ النَّصْر الَّذِي وُعِدْنَاهُ {مِنْ شَيْء قُلْ} لَهُمْ {إنَّ الْأَمْر كُلّه} بِالنَّصْبِ تَوْكِيدًا وَالرَّفْع مُبْتَدَأ وَخَبَره {لِلَّهِ} أَيْ الْقَضَاء لَهُ يَفْعَل مَا يَشَاء {يُخْفُونَ فِي أَنْفُسهمْ مَا لَا يُبْدُونَ} يُظْهِرُونَ {لَك يَقُولُونَ} بَيَان لِمَا قَبْله {لَوْ كَانَ لَنَا مِنْ الْأَمْر شيء ما قتلنا ها هنا} أَيْ لَوْ كَانَ الِاخْتِيَار إلَيْنَا لَمْ نَخْرُج فَلَمْ نُقْتَل لَكِنْ أُخْرِجنَا كَرْهًا {قُلْ} لَهُمْ {لَوْ كُنْتُمْ فِي بُيُوتكُمْ} وَفِيكُمْ مَنْ كَتَبَ اللَّه عَلَيْهِ الْقَتْل {لَبَرَزَ} خَرَجَ {الَّذِينَ كُتِبَ} قُضِيَ {عَلَيْهِمْ الْقَتْل} مِنْكُمْ {إلَى مَضَاجِعهمْ} مَصَارِعهمْ فَيُقْتَلُوا وَلَمْ يُنْجِهِمْ قُعُودهمْ لِأَنَّ قَضَاءَهُ تَعَالَى كَائِن لَا مَحَالَة {و} فَعَلَ مَا فَعَلَ بِأُحُدٍ {لِيَبْتَلِيَ} يَخْتَبِر {اللَّه مَا فِي صُدُوركُمْ} قُلُوبكُمْ مِنْ الْإِخْلَاص وَالنِّفَاق {وَلِيُمَحِّص} يُمَيِّز {مَا فِي قُلُوبكُمْ وَاَللَّه عَلِيم بِذَاتِ الصُّدُور} بِمَا فِي الْقُلُوب لَا يَخْفَى عَلَيْهِ شَيْء وَإِنَّمَا يَبْتَلِي لِيُظْهِر لِلنَّاسِ إِنَّ الَّذِينَ تَوَلَّوْا مِنْكُمْ يَوْمَ الْتَقَى الْجَمْعَانِ إِنَّمَا اسْتَزَلَّهُمُ الشَّيْطَانُ بِبَعْضِ مَا كَسَبُوا وَلَقَدْ عَفَا اللَّهُ عَنْهُمْ إِنَّ اللَّهَ غَفُورٌ حَلِيمٌ (155) {إنَّ الَّذِينَ تَوَلَّوْا مِنْكُمْ} عَنْ الْقِتَال {يَوْم الْتَقَى الْجَمْعَانِ} جَمْع الْمُسْلِمِينَ وَجَمْع الْكُفَّار بِأُحُدٍ وَهُمْ الْمُسْلِمُونَ إلَّا اثْنَيْ عَشَرَ رَجُلًا {إنَّمَا اسْتَزَلَّهُمْ} أَزَلّهمْ {الشَّيْطَان} بِوَسْوَسَتِهِ {بِبَعْضِ مَا كَسَبُوا} مِنْ الذُّنُوب وَهُوَ مُخَالَفَة أَمْر النَّبِيّ {وَلَقَدْ عَفَا اللَّه عَنْهُمْ إنَّ اللَّه غَفُور} لِلْمُؤْمِنِينَ {حليم} لا يعجل على العصاة يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لَا تَكُونُوا كَالَّذِينَ كَفَرُوا وَقَالُوا لِإِخْوَانِهِمْ إِذَا ضَرَبُوا فِي الْأَرْضِ أَوْ كَانُوا غُزًّى لَوْ كَانُوا عِنْدَنَا مَا مَاتُوا وَمَا قُتِلُوا لِيَجْعَلَ اللَّهُ ذَلِكَ حَسْرَةً فِي قُلُوبِهِمْ وَاللَّهُ يُحْيِي وَيُمِيتُ وَاللَّهُ بِمَا تَعْمَلُونَ بَصِيرٌ (156) {يأيها الَّذِينَ آمَنُوا لَا تَكُونُوا كَاَلَّذِينَ كَفَرُوا} أَيْ الْمُنَافِقِينَ {وَقَالُوا لِإِخْوَانِهِمْ} أَيْ فِي شَأْنهمْ {إذَا ضَرَبُوا} سَافَرُوا {فِي الْأَرْض} فَمَاتُوا {أَوْ كَانُوا غُزًّى} جَمْع غَازٍ فَقُتِلُوا {لَوْ كَانُوا عِنْدنَا مَا مَاتُوا وَمَا قُتِلُوا} أَيْ لَا تَقُولُوا كَقَوْلِهِمْ {لِيَجْعَل اللَّه ذَلِكَ} الْقَوْل فِي عَاقِبَة أَمْرهمْ {حَسْرَة فِي قُلُوبهمْ وَاَللَّه يُحْيِي وَيُمِيت} فَلَا يَمْنَع عَنْ الْمَوْت قُعُود {وَاَللَّه بِمَا تَعْمَلُونَ} بِالتَّاءِ وَالْيَاء {بَصِير} فَيُجَازِيكُمْ بِهِ وَلَئِنْ قُتِلْتُمْ فِي سَبِيلِ اللَّهِ أَوْ مُتُّمْ لَمَغْفِرَةٌ مِنَ اللَّهِ وَرَحْمَةٌ خَيْرٌ مِمَّا يَجْمَعُونَ (157) {وَلَئِنْ} لَام قَسَم {قُتِلْتُمْ فِي سَبِيل اللَّه} أَيْ الْجِهَاد {أَوْ مُتُّمْ} بِضَمِّ الْمِيم وَكَسْرهَا مِنْ مَاتَ يَمُوت أَيْ أَتَاكُمْ الْمَوْت فِيهِ {لَمَغْفِرَة} كَائِنَة {مِنْ اللَّه} لِذُنُوبِكُمْ {وَرَحْمَة} مِنْهُ لَكُمْ عَلَى ذَلِكَ وَاللَّام وَمَدْخُولهَا جَوَاب الْقَسَم وَهُوَ فِي مَوْضِع الْفِعْل مُبْتَدَأ خَبَره {خَيْر مما تجمعون} مِنْ الدُّنْيَا بِالتَّاءِ وَالْيَاء وَلَئِنْ مُتُّمْ أَوْ قُتِلْتُمْ لَإِلَى اللَّهِ تُحْشَرُونَ (158) {وَلَئِنْ} لَام قَسَم {مُتُّمْ} بِالْوَجْهَيْنِ {أَوْ قُتِلْتُمْ} فِي الْجِهَاد وَغَيْره {لَإِلَى اللَّه} لَا إلَى غَيْره {تُحْشَرُونَ} فِي الْآخِرَة فَيُجَازِيكُمْ فَبِمَا رَحْمَةٍ مِنَ اللَّهِ لِنْتَ لَهُمْ وَلَوْ كُنْتَ فَظًّا غَلِيظَ الْقَلْبِ لَانْفَضُّوا مِنْ حَوْلِكَ فَاعْفُ عَنْهُمْ وَاسْتَغْفِرْ لَهُمْ وَشَاوِرْهُمْ فِي الْأَمْرِ فَإِذَا عَزَمْتَ فَتَوَكَّلْ عَلَى اللَّهِ إِنَّ اللَّهَ يُحِبُّ الْمُتَوَكِّلِينَ (159) {فَبِمَا رَحْمَة مِنْ اللَّه لِنْت} يَا مُحَمَّد {لَهُمْ} أَيْ سَهَّلْت أَخْلَاقك إذْ خَالَفُوك {وَلَوْ كنت فظا} سيء الْخُلُق {غَلِيظ الْقَلْب} جَافِيًا فَأَغْلَظْت لَهُمْ {لَانْفَضُّوا} تَفَرَّقُوا {مِنْ حَوْلك فَاعْفُ} تَجَاوَزْ {عَنْهُمْ} مَا أَتَوْهُ {وَاسْتَغْفِرْ لَهُمْ} ذُنُوبهمْ حَتَّى أَغْفِر لَهُمْ {وَشَاوِرْهُمْ} اسْتَخْرِجْ آرَاءَهُمْ {فِي الْأَمْر} أَيْ شَأْنك مِنْ الْحَرْب وَغَيْره تَطْيِيبًا لِقُلُوبِهِمْ وَلِيُسْتَنّ بِك وَكَانَ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ كَثِير الْمُشَاوَرَة لَهُمْ فَإِذَا عَزَمْت عَلَى إمْضَاء مَا تُرِيد بَعْد الْمُشَاوَرَة {فَتَوَكَّلْ عَلَى اللَّه} ثِقْ بِهِ لَا بِالْمُشَاوَرَةِ {إنَّ اللَّه يُحِبّ الْمُتَوَكِّلِينَ} عَلَيْهِ إِنْ يَنْصُرْكُمُ اللَّهُ فَلَا غَالِبَ لَكُمْ وَإِنْ يَخْذُلْكُمْ فَمَنْ ذَا الَّذِي يَنْصُرُكُمْ مِنْ بَعْدِهِ وَعَلَى اللَّهِ فَلْيَتَوَكَّلِ الْمُؤْمِنُونَ (160) {إنْ يَنْصُركُمْ اللَّه} يُعِنْكُمْ عَلَى عَدُوّكُمْ كَيَوْمِ بَدْر {فَلَا غَالِب لَكُمْ وَإِنْ يَخْذُلكُمْ} يَتْرُك نَصْركُمْ كَيَوْمِ أُحُد {فَمَنْ ذَا الَّذِي يَنْصُركُمْ مِنْ بَعْده} أَيْ بَعْد خِذْلَانه أَيْ لَا نَاصِر لَكُمْ {وَعَلَى اللَّه لَا غَيْره {فَلْيَتَوَكَّلْ} ليثق {المؤمنون} وَمَا كَانَ لِنَبِيٍّ أَنْ يَغُلَّ وَمَنْ يَغْلُلْ يَأْتِ بِمَا غَلَّ يَوْمَ الْقِيَامَةِ ثُمَّ تُوَفَّى كُلُّ نَفْسٍ مَا كَسَبَتْ وَهُمْ لَا يُظْلَمُونَ (161) وَنَزَلَتْ لَمَّا فُقِدَتْ قَطِيفَة حَمْرَاء يَوْم أُحُد فَقَالَ بَعْض النَّاس لَعَلَّ النَّبِيّ أَخَذَهَا {وَمَا كان} ما يَنْبَغِي {لِنَبِيٍّ أَنْ يَغُلّ} يَخُون فِي الْغَنِيمَة فَلَا تَظُنُّوا بِهِ ذَلِكَ وَفِي قِرَاءَة بِالْبِنَاءِ لِلْمَفْعُولِ أَنْ يُنْسَب إلَى الْغُلُول {وَمَنْ يَغْلُلْ يَأْتِ بِمَا غَلَّ يَوْم الْقِيَامَة} حَامِلًا لَهُ عَلَى عُنُقه {ثُمَّ تُوَفَّى كُلّ نَفْس} الْغَالّ وَغَيْره جَزَاء {مَا كَسَبَتْ} عَمِلَتْ {وَهُمْ لَا يظلمون} شيئا أَفَمَنِ اتَّبَعَ رِضْوَانَ اللَّهِ كَمَنْ بَاءَ بِسَخَطٍ مِنَ اللَّهِ وَمَأْوَاهُ جَهَنَّمُ وَبِئْسَ الْمَصِيرُ (162) {أَفَمَنْ اتَّبَعَ رِضْوَان اللَّه} فَأَطَاعَ وَلَمْ يَغُلّ {كَمَنْ بَاءَ} رَجَعَ {بِسَخَطٍ مِنْ اللَّه} لِمَعْصِيَتِهِ وَغُلُوله {وَمَأْوَاهُ جَهَنَّم وَبِئْسَ الْمَصِير} الْمَرْجِع هِيَ هُمْ دَرَجَاتٌ عِنْدَ اللَّهِ وَاللَّهُ بَصِيرٌ بِمَا يَعْمَلُونَ (163) {هُمْ دَرَجَات} أَيْ أَصْحَاب دَرَجَات {عِنْد اللَّه} أي مختلفوا الْمَنَازِل فَلِمَنْ اتَّبَعَ رِضْوَانه الثَّوَاب وَلِمَنْ بَاءَ بِسَخَطِهِ الْعِقَاب {وَاَللَّه بَصِير بِمَا يَعْمَلُونَ} فَيُجَازِيهِمْ به لَقَدْ مَنَّ اللَّهُ عَلَى الْمُؤْمِنِينَ إِذْ بَعَثَ فِيهِمْ رَسُولًا مِنْ أَنْفُسِهِمْ يَتْلُو عَلَيْهِمْ آيَاتِهِ وَيُزَكِّيهِمْ وَيُعَلِّمُهُمُ الْكِتَابَ وَالْحِكْمَةَ وَإِنْ كَانُوا مِنْ قَبْلُ لَفِي ضَلَالٍ مُبِينٍ (164) {لَقَدْ مَنَّ اللَّه عَلَى الْمُؤْمِنِينَ إذْ بَعَثَ فِيهِمْ رَسُولًا مِنْ أَنْفُسهمْ} أَيْ عَرَبِيًّا مِثْلهمْ لِيَفْهَمُوا عَنْهُ وَيَشْرُفُوا بِهِ لَا مَلَكًا وَلَا عجميا {يَتْلُو عَلَيْهِمْ آيَاته} الْقُرْآن {وَيُزَكِّيهِمْ} يُطَهِّرهُمْ مِنْ الذُّنُوب {وَيُعَلِّمهُمْ الْكِتَاب} الْقُرْآن {وَالْحِكْمَة} السُّنَّة {وَإِنْ} مُخَفَّفَة أَيْ إنَّهُمْ {كَانُوا مِنْ قَبْل} أَيْ قَبْل بَعْثه {لَفِي ضَلَال مُبِين} بَيِّن أَوَلَمَّا أَصَابَتْكُمْ مُصِيبَةٌ قَدْ أَصَبْتُمْ مِثْلَيْهَا قُلْتُمْ أَنَّى هَذَا قُلْ هُوَ مِنْ عِنْدِ أَنْفُسِكُمْ إِنَّ اللَّهَ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ (165) {أَوَلَمَّا أَصَابَتْكُمْ مُصِيبَة} بِأُحُدٍ بِقَتْلِ سَبْعِينَ مِنْكُمْ {قَدْ أَصَبْتُمْ مِثْلَيْهَا} بِبَدْرٍ بِقَتْلِ سَبْعِينَ وَأَسْر سَبْعِينَ مِنْهُمْ {قُلْتُمْ} مُتَعَجِّبِينَ {أَنَّى} مِنْ أَيْنَ لَنَا {هَذَا} الْخِذْلَان وَنَحْنُ مُسْلِمُونَ وَرَسُول اللَّه فِينَا وَالْجُمْلَة الْأَخِيرَة مَحَلّ الِاسْتِفْهَام الْإِنْكَارِيّ {قُلْ} لَهُمْ {هُوَ مِنْ عِنْد أَنْفُسكُمْ} لِأَنَّكُمْ تَرَكْتُمْ الْمَرْكَز فَخُذِلْتُمْ {إنَّ اللَّه عَلَى كُلّ شَيْء قَدِير} وَمِنْهُ النَّصْر وَمَنْعه وَقَدْ جَازَاكُمْ بِخِلَافِكُمْ وَمَا أَصَابَكُمْ يَوْمَ الْتَقَى الْجَمْعَانِ فَبِإِذْنِ اللَّهِ وَلِيَعْلَمَ الْمُؤْمِنِينَ (166) {وَمَا أَصَابَكُمْ يَوْم الْتَقَى الْجَمْعَانِ} بِأُحُدٍ {فَبِإِذْنِ اللَّه} بِإِرَادَتِهِ {وَلِيَعْلَم} عِلْم ظُهُور {الْمُؤْمِنِينَ} حَقًّا وَلِيَعْلَمَ الَّذِينَ نَافَقُوا وَقِيلَ لَهُمْ تَعَالَوْا قَاتِلُوا فِي سَبِيلِ اللَّهِ أَوِ ادْفَعُوا قَالُوا لَوْ نَعْلَمُ قِتَالًا لَاتَّبَعْنَاكُمْ هُمْ لِلْكُفْرِ يَوْمَئِذٍ أَقْرَبُ مِنْهُمْ لِلْإِيمَانِ يَقُولُونَ بِأَفْوَاهِهِمْ مَا لَيْسَ فِي قُلُوبِهِمْ وَاللَّهُ أَعْلَمُ بِمَا يَكْتُمُونَ (167) {وليعلم الذين نافقوا و} الذين {قِيلَ لَهُمْ} لَمَّا انْصَرَفُوا عَنْ الْقِتَال وَهُمْ عَبْد اللَّه بْن أُبَيٍّ وَأَصْحَابه {تَعَالَوْا قَاتِلُوا فِي سَبِيل اللَّه} أَعْدَاءَهُ {أَوْ ادْفَعُوا} عَنَّا الْقَوْم بِتَكْثِيرِ سَوَادكُمْ إنْ لَمْ تُقَاتِلُوا {قَالُوا لَوْ نَعْلَم} نُحْسِن {قِتَالًا لَاتَّبَعْنَاكُمْ} قَالَ تَعَالَى تَكْذِيبًا لَهُمْ {هُمْ لِلْكُفْرِ يَوْمئِذٍ أَقْرَب مِنْهُمْ لِلْإِيمَانِ} بِمَا أَظْهَرُوا مِنْ خِذْلَانهمْ لِلْمُؤْمِنِينَ وَكَانُوا قَبْل أَقْرَب إلَى الْإِيمَان مِنْ حَيْثُ الظَّاهِر {يَقُولُونَ بِأَفْوَاهِهِمْ مَا لَيْسَ فِي قُلُوبهمْ} وَلَوْ عَلِمُوا قِتَالًا لَمْ يَتَّبِعُوكُمْ {وَاَللَّه أَعْلَم بِمَا يَكْتُمُونَ} مِنْ النِّفَاق الَّذِينَ قَالُوا لِإِخْوَانِهِمْ وَقَعَدُوا لَوْ أَطَاعُونَا مَا قُتِلُوا قُلْ فَادْرَءُوا عَنْ أَنْفُسِكُمُ الْمَوْتَ إِنْ كُنْتُمْ صَادِقِينَ (168) {الَّذِينَ} بَدَل مِنْ الَّذِينَ قَبْله أَوْ نَعْت {قَالُوا لِإِخْوَانِهِمْ} فِي الدِّين {و} قَدْ {قَعَدُوا} عَنْ الْجِهَاد {لَوْ أَطَاعُونَا} أَيْ شُهَدَاء أُحُد أو إخواننا في القعود {ما قتلوا قُلْ} لَهُمْ {فَادْرَءُوا} ادْفَعُوا {عَنْ أَنْفُسكُمْ الْمَوْت إنْ كُنْتُمْ صَادِقِينَ} فِي أَنَّ الْقُعُود يُنْجِي مِنْهُ وَنَزَلَ فِي الشُّهَدَاء وَلَا تَحْسَبَنَّ الَّذِينَ قُتِلُوا فِي سَبِيلِ اللَّهِ أَمْوَاتًا بَلْ أَحْيَاءٌ عِنْدَ رَبِّهِمْ يُرْزَقُونَ (169) {وَلَا تَحْسَبَن الَّذِينَ قُتِلُوا} بِالتَّخْفِيفِ وَالتَّشْدِيد} فِي سَبِيل اللَّه} أَيْ لِأَجْلِ دِينه {أَمْوَاتًا بَلْ} هُمْ {أَحْيَاء عِنْد رَبّهمْ} أَرْوَاحهمْ فِي حَوَاصِل طُيُور خُضْر تَسْرَح فِي الْجَنَّة حَيْثُ شَاءَتْ كَمَا وَرَدَ فِي الْحَدِيث {يُرْزَقُونَ} يَأْكُلُونَ مِنْ ثمار الجنة فَرِحِينَ بِمَا آتَاهُمُ اللَّهُ مِنْ فَضْلِهِ وَيَسْتَبْشِرُونَ بِالَّذِينَ لَمْ يَلْحَقُوا بِهِمْ مِنْ خَلْفِهِمْ أَلَّا خَوْفٌ عَلَيْهِمْ وَلَا هُمْ يَحْزَنُونَ (170) {فَرِحِينَ} حَال مِنْ ضَمِير يُرْزَقُونَ {بِمَا آتَاهُمْ اللَّه مِنْ فَضْله وَ} هُمْ {يَسْتَبْشِرُونَ} يَفْرَحُونَ {بِاَلَّذِينَ لَمْ يَلْحَقُوا بِهِمْ مِنْ خَلْفهمْ} مِنْ إخوانهم المؤمنين ويبدل من الذين {أ} ن أي بأن {لا خوف عليهم} أي الَّذِينَ لَمْ يَلْحَقُوا بِهِمْ {وَلَا هُمْ يَحْزَنُونَ} فِي الْآخِرَة الْمَعْنَى يَفْرَحُونَ بِأَمْنِهِمْ وَفَرَحهمْ يَسْتَبْشِرُونَ بِنِعْمَةٍ مِنَ اللَّهِ وَفَضْلٍ وَأَنَّ اللَّهَ لَا يُضِيعُ أَجْرَ الْمُؤْمِنِينَ (171) {يَسْتَبْشِرُونَ بِنِعْمَةٍ} ثَوَاب {مِنْ اللَّه وَفَضْل} زِيَادَة عَلَيْهِ {وَأَنَّ} بِالْفَتْحِ عَطْفًا عَلَى نِعْمَة وَبِالْكَسْرِ اسْتِئْنَافًا {اللَّه لَا يُضِيع أَجْر الْمُؤْمِنِينَ} بَلْ يأجرهم الَّذِينَ اسْتَجَابُوا لِلَّهِ وَالرَّسُولِ مِنْ بَعْدِ مَا أَصَابَهُمُ الْقَرْحُ لِلَّذِينَ أَحْسَنُوا مِنْهُمْ وَاتَّقَوْا أَجْرٌ عَظِيمٌ (172) {الَّذِينَ} مُبْتَدَأ {اسْتَجَابُوا لِلَّهِ وَالرَّسُول} دُعَاءَهُ بِالْخُرُوجِ للقتال لما أراد أبو سفيان وأصحابه العودة تَوَاعَدُوا مَعَ النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ سُوق بَدْر الْعَام الْمُقْبِل مِنْ يَوْم أُحُد {مِنْ بَعْد مَا أَصَابَهُمْ الْقَرْح} بِأُحُدٍ وَخَبَر الْمُبْتَدَأ {لِلَّذِينَ أَحْسَنُوا مِنْهُمْ} بِطَاعَتِهِ {وَاتَّقَوْا} مُخَالَفَته {أَجْر عَظِيم} هُوَ الْجَنَّة الَّذِينَ قَالَ لَهُمُ النَّاسُ إِنَّ النَّاسَ قَدْ جَمَعُوا لَكُمْ فَاخْشَوْهُمْ فَزَادَهُمْ إِيمَانًا وَقَالُوا حَسْبُنَا اللَّهُ وَنِعْمَ الْوَكِيلُ (173) {الَّذِينَ} بَدَل مِنْ الَّذِينَ قَبْله أَوْ نَعْت {قَالَ لَهُمْ النَّاس} أَيْ نَعِيم بْن مَسْعُود الْأَشْجَعِيّ {إنَّ النَّاس} أَبَا سُفْيَان وَأَصْحَابه {قَدْ جَمَعُوا لَكُمْ} الْجُمُوع ليستأصلوكم {فَاخْشَوْهُمْ} وَلَا تَأْتُوهُمْ {فَزَادَهُمْ} ذَلِكَ الْقَوْل {إيمَانًا} تَصْدِيقًا بِاَللَّهِ وَيَقِينًا {وَقَالُوا حَسْبنَا اللَّه} كَافِينَا أَمْرهمْ {وَنِعْمَ الْوَكِيل} الْمُفَوَّض إلَيْهِ الْأَمْر هُوَ وَخَرَجُوا مَعَ النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَوَافَوْا سُوق بَدْر وَأَلْقَى اللَّه الرُّعْب فِي قَلْب أَبِي سُفْيَان وَأَصْحَابه فَلَمْ يَأْتُوا وَكَانَ مَعَهُمْ تِجَارَات فَبَاعُوا وربحوا قال الله تعالى فَانْقَلَبُوا بِنِعْمَةٍ مِنَ اللَّهِ وَفَضْلٍ لَمْ يَمْسَسْهُمْ سُوءٌ وَاتَّبَعُوا رِضْوَانَ اللَّهِ وَاللَّهُ ذُو فَضْلٍ عَظِيمٍ (174) {فَانْقَلَبُوا} رَجَعُوا مِنْ بَدْر {بِنِعْمَةٍ مِنْ اللَّه وَفَضْل} بِسِلَامَةٍ وَرِبْح {لَمْ يَمْسَسْهُمْ سُوء} مِنْ قَتْل أَوْ جُرْح {وَاتَّبَعُوا رِضْوَان اللَّه} بِطَاعَتِهِ وَطَاعَة رَسُوله فِي الْخُرُوج {وَاَللَّه ذُو فَضْل عَظِيم} عَلَى أَهْل طَاعَته إِنَّمَا ذَلِكُمُ الشَّيْطَانُ يُخَوِّفُ أَوْلِيَاءَهُ فَلَا تَخَافُوهُمْ وَخَافُونِ إِنْ كُنْتُمْ مُؤْمِنِينَ (175) {إنَّمَا ذَلِكُمْ} أَيْ الْقَائِل لَكُمْ إنَّ النَّاس إلخ {الشيطان يخوف} كم {أولياءه} الكفار {فلا تخافوهم وخافون} فِي تَرْك أَمْرِي {إنْ كُنْتُمْ مُؤْمِنِينَ} حَقًّا وَلَا يَحْزُنْكَ الَّذِينَ يُسَارِعُونَ فِي الْكُفْرِ إِنَّهُمْ لَنْ يَضُرُّوا اللَّهَ شَيْئًا يُرِيدُ اللَّهُ أَلَّا يَجْعَلَ لَهُمْ حَظًّا فِي الْآخِرَةِ وَلَهُمْ عَذَابٌ عَظِيمٌ (176) {وَلَا يَحْزُنك} بِضَمِّ الْيَاء وَكَسْر الزَّاي وَبِفَتْحِهَا وضم الزاي من أحزانه {الَّذِينَ يُسَارِعُونَ فِي الْكُفْر} يَقَعُونَ فِيهِ سَرِيعًا بِنُصْرَتِهِ وَهُمْ أَهْل مَكَّة أَوْ الْمُنَافِقُونَ أَيْ لَا تَهْتَمّ لِكُفْرِهِمْ {إنَّهُمْ لَنْ يَضُرُّوا اللَّه شَيْئًا} بِفِعْلِهِمْ وَإِنَّمَا يَضُرُّونَ أَنْفُسهمْ {يُرِيد اللَّه أَلَّا يَجْعَل لَهُمْ حَظًّا} نَصِيبًا {فِي الْآخِرَة} أَيْ الْجَنَّة فَلِذَلِكَ خَذَلَهُمْ اللَّه {وَلَهُمْ عَذَاب عَظِيم} فِي النَّار إِنَّ الَّذِينَ اشْتَرَوُا الْكُفْرَ بِالْإِيمَانِ لَنْ يَضُرُّوا اللَّهَ شَيْئًا وَلَهُمْ عَذَابٌ أَلِيمٌ (177) {إنَّ الَّذِينَ اشْتَرَوْا الْكُفْر بِالْإِيمَانِ} أَيْ أَخَذُوهُ بَدَله {لَنْ يَضُرُّوا اللَّه} بِكُفْرِهِمْ {شَيْئًا وَلَهُمْ عَذَاب أَلِيم} مُؤْلِم وَلَا يَحْسَبَنَّ الَّذِينَ كَفَرُوا أَنَّمَا نُمْلِي لَهُمْ خَيْرٌ لِأَنْفُسِهِمْ إِنَّمَا نُمْلِي لَهُمْ لِيَزْدَادُوا إِثْمًا وَلَهُمْ عَذَابٌ مُهِينٌ (178) {وَلَا يَحْسَبَن} بِالْيَاءِ وَالتَّاء {الَّذِينَ كَفَرُوا أَنَّمَا نُمْلِي} أَيْ إمْلَاءَنَا {لَهُمْ} بِتَطْوِيلِ الْأَعْمَار وَتَأْخِيرهمْ {خَيْر لِأَنْفُسِهِمْ} وَأَنَّ وَمَعْمُولَاهَا سَدَّتْ مَسَدّ الْمَفْعُولَيْنِ فِي قِرَاءَة التَّحْتَانِيَّة وَمَسَدّ الثَّانِي فِي الْأُخْرَى {إنَّمَا نُمْلِي} نُمْهِل {لَهُمْ لِيَزْدَادُوا إثْمًا} بِكَثْرَةِ الْمَعَاصِي {وَلَهُمْ عَذَاب مُهِين} ذُو إهَانَة فِي الآخرة مَا كَانَ اللَّهُ لِيَذَرَ الْمُؤْمِنِينَ عَلَى مَا أَنْتُمْ عَلَيْهِ حَتَّى يَمِيزَ الْخَبِيثَ مِنَ الطَّيِّبِ وَمَا كَانَ اللَّهُ لِيُطْلِعَكُمْ عَلَى الْغَيْبِ وَلَكِنَّ اللَّهَ يَجْتَبِي مِنْ رُسُلِهِ مَنْ يَشَاءُ فَآمِنُوا بِاللَّهِ وَرُسُلِهِ وَإِنْ تُؤْمِنُوا وَتَتَّقُوا فَلَكُمْ أَجْرٌ عَظِيمٌ (179) {مَا كَانَ اللَّه لِيَذَر} لِيَتْرُك {الْمُؤْمِنِينَ عَلَى مَا أَنْتُمْ} أَيّهَا النَّاس {عَلَيْهِ} مِنْ اخْتِلَاط الْمُخْلِص بِغَيْرِهِ {حَتَّى يَمِيز} بِالتَّخْفِيفِ وَالتَّشْدِيد يَفْصِل {الْخَبِيث} الْمُنَافِق {مِنْ الطَّيِّب} الْمُؤْمِن بِالتَّكَالِيفِ الشَّاقَّة الْمُبَيِّنَة لِذَلِكَ فَفَعَلَ ذَلِكَ يَوْم أُحُد {وَمَا كَانَ اللَّه لِيُطْلِعكُمْ عَلَى الْغَيْب} فَتَعْرِفُوا الْمُنَافِق مِنْ غَيْره قَبْل التَّمْيِيز {وَلَكِنَّ اللَّه يَجْتَبِي} يَخْتَار {مِنْ رُسُله مَنْ يَشَاء} فَيُطْلِعهُ عَلَى غَيْبه كَمَا أَطْلَعَ النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ عَلَى حَال الْمُنَافِقِينَ {فَآمِنُوا بِاَللَّهِ وَرُسُله وإن تؤمنوا وتتقوا} النفاق {فلكم أجر عظيم} وَلَا يَحْسَبَنَّ الَّذِينَ يَبْخَلُونَ بِمَا آتَاهُمُ اللَّهُ مِنْ فَضْلِهِ هُوَ خَيْرًا لَهُمْ بَلْ هُوَ شَرٌّ لَهُمْ سَيُطَوَّقُونَ مَا بَخِلُوا بِهِ يَوْمَ الْقِيَامَةِ وَلِلَّهِ مِيرَاثُ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ وَاللَّهُ بِمَا تَعْمَلُونَ خَبِيرٌ (180) {وَلَا يَحْسَبَن} بِالْيَاءِ وَالتَّاء {الَّذِينَ يَبْخَلُونَ بِمَا آتَاهُمْ اللَّه مِنْ فَضْله} أَيْ بِزَكَاتِهِ {هُوَ} أَيْ بُخْلهمْ {خَيْرًا لَهُمْ} مَفْعُول ثَانٍ وَالضَّمِير لِلْفَصْلِ وَالْأَوَّل بُخْلهمْ مُقَدَّرًا قَبْل الْمَوْصُول عَلَى الْفَوْقَانِيَّة وَقَبْل الضَّمِير عَلَى التَّحْتَانِيَّة {بَلْ هُوَ شَرّ لَهُمْ سَيُطَوَّقُونَ مَا بَخِلُوا بِهِ} أَيْ بِزَكَاتِهِ مِنْ الْمَال {يَوْم الْقِيَامَة} بِأَنْ يُجْعَل حَيَّة فِي عُنُقه تَنْهَشهُ كَمَا وَرَدَ فِي الْحَدِيث {وَلِلَّهِ مِيرَاث السَّمَاوَات وَالْأَرْض} يَرِثهُمَا بَعْد فَنَاء أَهْلهمَا {وَاَللَّه بِمَا تَعْمَلُونَ} بِالتَّاءِ وَالْيَاء {خَبِير} فَيُجَازِيكُمْ بِهِ لَقَدْ سَمِعَ اللَّهُ قَوْلَ الَّذِينَ قَالُوا إِنَّ اللَّهَ فَقِيرٌ وَنَحْنُ أَغْنِيَاءُ سَنَكْتُبُ مَا قَالُوا وَقَتْلَهُمُ الْأَنْبِيَاءَ بِغَيْرِ حَقٍّ وَنَقُولُ ذُوقُوا عَذَابَ الْحَرِيقِ (181) {لَقَدْ سَمِعَ اللَّه قَوْل الَّذِينَ قَالُوا إنَّ اللَّه فَقِير وَنَحْنُ أَغْنِيَاء} وَهُمْ الْيَهُود قَالُوهُ لَمَّا نَزَلَ {مَنْ ذَا الَّذِي يُقْرِض اللَّه قَرْضًا حَسَنًا} وَقَالُوا كَانَ غَنِيًّا مَا اسْتَقْرَضْنَاهُ {سَنَكْتُبُ} نَأْمُر بِكَتْبِ {مَا قَالُوا} فِي صَحَائِف أَعْمَالهمْ لِيُجَازَوْا عَلَيْهِ وَفِي قِرَاءَة بِالْيَاءِ مَبْنِيًّا لِلْمَفْعُولِ {و} نَكْتُب {قَتْلهمْ} بِالنَّصْبِ وَالرَّفْع {الْأَنْبِيَاء بِغَيْرِ حَقّ وَنَقُول} بِالنُّونِ وَالْيَاء أَيْ اللَّه لَهُمْ فِي الْآخِرَة عَلَى لِسَان الْمَلَائِكَة {ذُوقُوا عَذَاب الْحَرِيق} النَّار وَيُقَال لَهُمْ إذَا أُلْقُوا فيها ذَلِكَ بِمَا قَدَّمَتْ أَيْدِيكُمْ وَأَنَّ اللَّهَ لَيْسَ بِظَلَّامٍ لِلْعَبِيدِ (182) {ذَلِكَ} الْعَذَاب {بِمَا قَدَّمَتْ أَيْدِيكُمْ} عَبَّرَ بِهَا عَنْ الْإِنْسَان لِأَنَّ أَكْثَر الْأَفْعَال تُزَاوَل بِهَا {وَأَنَّ اللَّه لَيْسَ بِظَلَّامٍ} أَيْ بِذِي ظُلْم {لِلْعَبِيدِ} فَيُعَذِّبهُمْ بِغَيْرِ ذَنْب الَّذِينَ قَالُوا إِنَّ اللَّهَ عَهِدَ إِلَيْنَا أَلَّا نُؤْمِنَ لِرَسُولٍ حَتَّى يَأْتِيَنَا بِقُرْبَانٍ تَأْكُلُهُ النَّارُ قُلْ قَدْ جَاءَكُمْ رُسُلٌ مِنْ قَبْلِي بِالْبَيِّنَاتِ وَبِالَّذِي قُلْتُمْ فَلِمَ قَتَلْتُمُوهُمْ إِنْ كُنْتُمْ صَادِقِينَ (183) {الَّذِينَ} نَعْت لِلَّذِينَ قَبْله {قَالُوا} لِمُحَمَّدٍ {إنَّ اللَّه} قَدْ {عَهِدَ إلَيْنَا} فِي التَّوْرَاة {أَلَّا نُؤْمِن لِرَسُولٍ} نُصَدِّقهُ {حَتَّى يَأْتِينَا بِقُرْبَانٍ تَأْكُلهُ النَّار} فَلَا نُؤْمِن لَك حَتَّى تَأْتِينَا بِهِ وَهُوَ مَا يُتَقَرَّب بِهِ إلَى اللَّه مِنْ نِعَم وَغَيْرهَا فَإِنَّ قَبْل جَاءَتْ نَار بَيْضَاء مِنْ السَّمَاء فَأَحْرَقَتْهُ وَإِلَّا بَقِيَ مَكَانه وَعَهِدَ إلَى بَنِي إسْرَائِيل ذَلِكَ إلَّا فِي الْمَسِيح ومحمد قال تعالى {قل} تَوْبِيخًا {قَدْ جَاءَكُمْ رُسُل مِنْ قَبْلِي بِالْبَيِّنَاتِ} بِالْمُعْجِزَاتِ {وَبِاَلَّذِي قُلْتُمْ} كَزَكَرِيَّا وَيَحْيَى فَقَتَلْتُمُوهُمْ وَالْخِطَاب لِمَنْ فِي زَمَن نَبِيّنَا مُحَمَّد صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَإِنْ كَانَ الْفِعْل لِأَجْدَادِهِمْ لِرِضَاهُمْ بِهِ {فَلِمَ قَتَلْتُمُوهُمْ إنْ كُنْتُمْ صَادِقِينَ} فِي أَنَّكُمْ تُؤْمِنُونَ عِنْد الْإِتْيَان بِهِ فَإِنْ كَذَّبُوكَ فَقَدْ كُذِّبَ رُسُلٌ مِنْ قَبْلِكَ جَاءُوا بِالْبَيِّنَاتِ وَالزُّبُرِ وَالْكِتَابِ الْمُنِيرِ (184) {فَإِنْ كَذَّبُوك فَقَدْ كُذِّبَ رُسُل مِنْ قَبْلك جاؤوا بالبينات} المعجزات {والزبر} كصحف إبراهيم {والكتاب} وَفِي قِرَاءَة بِإِثْبَاتِ الْبَاء فِيهِمَا {الْمُنِير} الْوَاضِح هُوَ التَّوْرَاة وَالْإِنْجِيل فَاصْبِرْ كَمَا صَبَرُوا كُلُّ نَفْسٍ ذَائِقَةُ الْمَوْتِ وَإِنَّمَا تُوَفَّوْنَ أُجُورَكُمْ يَوْمَ الْقِيَامَةِ فَمَنْ زُحْزِحَ عَنِ النَّارِ وَأُدْخِلَ الْجَنَّةَ فَقَدْ فَازَ وَمَا الْحَيَاةُ الدُّنْيَا إِلَّا مَتَاعُ الْغُرُورِ (185) {كُلّ نَفْس ذَائِقَة الْمَوْت وَإِنَّمَا تُوَفَّوْنَ أُجُوركُمْ} جَزَاء أَعْمَالكُمْ {يَوْم الْقِيَامَة فَمَنْ زُحْزِحَ} بُعِدَ {عَنْ النَّار وَأُدْخِل الْجَنَّة فَقَدْ فَازَ} نَالَ غَايَة مَطْلُوبه {وَمَا الْحَيَاة الدُّنْيَا} أَيْ الْعَيْش فيها {إلا متاع الغرور} الباطل يتمتع بها قَلِيلًا ثُمَّ يَفْنَى لَتُبْلَوُنَّ فِي أَمْوَالِكُمْ وَأَنْفُسِكُمْ وَلَتَسْمَعُنَّ مِنَ الَّذِينَ أُوتُوا الْكِتَابَ مِنْ قَبْلِكُمْ وَمِنَ الَّذِينَ أَشْرَكُوا أَذًى كَثِيرًا وَإِنْ تَصْبِرُوا وَتَتَّقُوا فَإِنَّ ذَلِكَ مِنْ عَزْمِ الْأُمُورِ (186) {لَتُبْلَوُنَّ} حُذِفَ مِنْهُ نُون الرَّفْع لِتَوَالِي النُّونَات وَالْوَاو ضَمِير الْجَمْع لِالْتِقَاءِ السَّاكِنَيْنِ لَتُخْتَبَرُنَّ {فِي أَمْوَالكُمْ} بِالْفَرَائِضِ فِيهَا وَالْحَوَائِج {وَأَنْفُسكُمْ} بِالْعِبَادَاتِ وَالْبَلَاء {وَلَتَسْمَعُنَّ مِنْ الَّذِينَ أُوتُوا الْكِتَاب مِنْ قَبْلكُمْ} الْيَهُود وَالنَّصَارَى {وَمِنْ الَّذِينَ أَشْرَكُوا} مِنْ الْعَرَب {أَذًى كَثِيرًا} مِنْ السَّبّ وَالطَّعْن وَالتَّشْبِيب بِنِسَائِكُمْ {وَإِنْ تَصْبِرُوا} عَلَى ذَلِكَ {وَتَتَّقُوا} بِالْفَرَائِضِ {فَإِنَّ ذَلِكَ مِنْ عَزْم الْأُمُور} أَيْ مِنْ مَعْزُومَاتهَا الَّتِي يَعْزِم عَلَيْهَا لِوُجُوبِهَا وَإِذْ أَخَذَ اللَّهُ مِيثَاقَ الَّذِينَ أُوتُوا الْكِتَابَ لَتُبَيِّنُنَّهُ لِلنَّاسِ وَلَا تَكْتُمُونَهُ فَنَبَذُوهُ وَرَاءَ ظُهُورِهِمْ وَاشْتَرَوْا بِهِ ثَمَنًا قَلِيلًا فَبِئْسَ مَا يَشْتَرُونَ (187) {و} اُذْكُرْ {إذْ أَخَذَ اللَّه مِيثَاق الَّذِينَ أُوتُوا الْكِتَاب} أَيْ الْعَهْد عَلَيْهِمْ فِي التَّوْرَاة {لَيُبَيِّنُنَّه} أَيْ الْكِتَاب {لِلنَّاسِ وَلَا يَكْتُمُونَهُ} أَيْ الْكِتَاب بِالْيَاءِ وَالتَّاء بِالْفِعْلَيْنِ {فَنَبَذُوهُ} طَرَحُوا الْمِيثَاق {وَرَاء ظُهُورهمْ} فَلَمْ يَعْمَلُوا بِهِ {وَاشْتَرَوْا بِهِ} أَخَذُوا بَدَله {ثَمَنًا قَلِيلًا} مِنْ الدُّنْيَا مِنْ سَفَلَتهمْ بِرِيَاسَتِهِمْ فِي الْعِلْم فَكَتَمُوهُ خَوْف فَوْته عليهم {فبئس ما يشترون} شراؤهم هذا لَا تَحْسَبَنَّ الَّذِينَ يَفْرَحُونَ بِمَا أَتَوْا وَيُحِبُّونَ أَنْ يُحْمَدُوا بِمَا لَمْ يَفْعَلُوا فَلَا تَحْسَبَنَّهُمْ بِمَفَازَةٍ مِنَ الْعَذَابِ وَلَهُمْ عَذَابٌ أَلِيمٌ (188) {ولا تَحْسَبَن} بِالتَّاءِ وَالْيَاء {الَّذِينَ يَفْرَحُونَ بِمَا أُتُوا} فَعَلُوا فِي إضْلَال النَّاس {وَيُحِبُّونَ أَنْ يُحْمَدُوا بِمَا لَمْ يَفْعَلُوا} مِنْ التَّمَسُّك بِالْحَقِّ وَهُمْ عَلَى ضَلَال {فَلَا تَحْسَبَنهُمْ} فِي الْوَجْهَيْنِ تَأْكِيد {بِمَفَازَةٍ} بِمَكَانٍ يَنْجُونَ فِيهِ {مِنْ الْعَذَاب} مِنْ الْآخِرَة بَلْ هُمْ فِي مَكَان يُعَذَّبُونَ فِيهِ وَهُوَ جَهَنَّم {وَلَهُمْ عَذَاب أَلِيم} مُؤْلِم فِيهَا ومفعولا يحسب الأولى دل عليهما مفعولا مَفْعُولَا الثَّانِيَة عَلَى قِرَاءَة التَّحْتَانِيَّة وَعَلَى الْفَوْقَانِيَّة حُذِفَ الثَّانِي فَقَطْ وَلِلَّهِ مُلْكُ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ وَاللَّهُ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ (189) {وَلِلَّهِ مُلْك السَّمَاوَات وَالْأَرْض} خَزَائِن الْمَطَر وَالرِّزْق وَالنَّبَات وَغَيْرهَا {وَاَللَّه عَلَى كُلّ شَيْء قَدِير} وَمِنْهُ تَعْذِيب الْكَافِرِينَ وَإِنْجَاء الْمُؤْمِنِينَ إِنَّ فِي خَلْقِ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ وَاخْتِلَافِ اللَّيْلِ وَالنَّهَارِ لَآيَاتٍ لِأُولِي الْأَلْبَابِ (190) {إن في خلق السماوات والأرض} وما فيهما مِنْ الْعَجَائِب {وَاخْتِلَاف اللَّيْل وَالنَّهَار} بِالْمَجِيءِ وَالذَّهَاب وَالزِّيَادَة وَالنُّقْصَان {لَآيَات} دَلَالَات عَلَى قُدْرَته تَعَالَى {لِأُولِي الْأَلْبَاب} لِذَوِي الْعُقُول الَّذِينَ يَذْكُرُونَ اللَّهَ قِيَامًا وَقُعُودًا وَعَلَى جُنُوبِهِمْ وَيَتَفَكَّرُونَ فِي خَلْقِ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ رَبَّنَا مَا خَلَقْتَ هَذَا بَاطِلًا سُبْحَانَكَ فَقِنَا عَذَابَ النَّارِ (191) {الَّذِينَ} نَعَتَ لِمَا قَبْله أَوْ بَدَل {يَذْكُرُونَ اللَّه قِيَامًا وَقُعُودًا وَعَلَى جُنُوبهمْ} مُضْطَجِعِينَ أَيْ في كل حال وعن بن عَبَّاس يُصَلُّونَ كَذَلِكَ حَسْب الطَّاقَة {وَيَتَفَكَّرُونَ فِي خَلْق السَّمَاوَات وَالْأَرْض} لِيَسْتَدِلُّوا بِهِ عَلَى قُدْرَة صَانِعهمَا يَقُولُونَ {رَبّنَا مَا خَلَقْت هَذَا} الْخَلْق الَّذِي نَرَاهُ {بَاطِلًا} حَال عَبَثًا بَلْ دَلِيلًا عَلَى كَمَالِ قُدْرَتك {سُبْحَانك} تَنْزِيهًا لَك عَنْ العبث {فقنا عذاب النار رَبَّنَا إِنَّكَ مَنْ تُدْخِلِ النَّارَ فَقَدْ أَخْزَيْتَهُ وَمَا لِلظَّالِمِينَ مِنْ أَنْصَارٍ (192) {رَبّنَا إنَّك مَنْ تُدْخِل النَّار} لِلْخُلُودِ فِيهَا {فَقَدْ أَخْزَيْته} أَهَنْته {وَمَا لِلظَّالِمِينَ} الْكَافِرِينَ فِيهِ وُضِعَ الظَّاهِر مَوْضِع الْمُضْمَر إشْعَارًا بِتَخْصِيصِ الْخِزْي بِهِمْ {مِنْ أَنْصَار} يَمْنَعُونَهُمْ مِنْ عَذَاب اللَّه تعالى رَبَّنَا إِنَّنَا سَمِعْنَا مُنَادِيًا يُنَادِي لِلْإِيمَانِ أَنْ آمِنُوا بِرَبِّكُمْ فَآمَنَّا رَبَّنَا فَاغْفِرْ لَنَا ذُنُوبَنَا وَكَفِّرْ عَنَّا سَيِّئَاتِنَا وَتَوَفَّنَا مَعَ الْأَبْرَارِ (193) {رَبّنَا إنَّنَا سَمِعْنَا مُنَادِيًا يُنَادِي} يَدْعُو النَّاس {لِلْإِيمَانِ} أَيْ إلَيْهِ وَهُوَ مُحَمَّد أَوْ الْقُرْآن {أَنْ} أَيْ بِأَنْ {آمِنُوا بِرَبِّكُمْ فَآمَنَّا} بِهِ {رَبّنَا فَاغْفِرْ لَنَا ذُنُوبنَا وَكَفِّرْ} حُطَّ {عَنَّا سَيِّئَاتنَا} فَلَا تُظْهِرهَا بِالْعِقَابِ عَلَيْهَا {وَتَوَفَّنَا} اقْبِضْ أَرْوَاحنَا {مَعَ} فِي جُمْلَة {الْأَبْرَار} الْأَنْبِيَاء الصَّالِحِينَ رَبَّنَا وَآتِنَا مَا وَعَدْتَنَا عَلَى رُسُلِكَ وَلَا تُخْزِنَا يَوْمَ الْقِيَامَةِ إِنَّكَ لَا تُخْلِفُ الْمِيعَادَ (194) {ربنا آتنا} أَعْطِنَا {مَا وَعَدْتنَا} بِهِ {عَلَى} أَلْسِنَة {رُسُلك} مِنْ الرَّحْمَة وَالْفَضْل وَسُؤَالهمْ ذَلِكَ وَإِنْ كَانَ وَعْده تَعَالَى لَا يُخْلِف سُؤَال أَنْ يَجْعَلهُمْ مِنْ مُسْتَحِقِّيهِ لِأَنَّهُمْ لَمْ يَتَيَقَّنُوا اسْتِحْقَاقهمْ لَهُ وَتَكْرِير رَبّنَا مُبَالَغَة فِي التَّضَرُّع {وَلَا تُخْزِنَا يَوْم الْقِيَامَة إنَّك لَا تُخْلِف الْمِيعَاد} الْوَعْد بالبعث والجزاء فَاسْتَجَابَ لَهُمْ رَبُّهُمْ أَنِّي لَا أُضِيعُ عَمَلَ عَامِلٍ مِنْكُمْ مِنْ ذَكَرٍ أَوْ أُنْثَى بَعْضُكُمْ مِنْ بَعْضٍ فَالَّذِينَ هَاجَرُوا وَأُخْرِجُوا مِنْ دِيَارِهِمْ وَأُوذُوا فِي سَبِيلِي وَقَاتَلُوا وَقُتِلُوا لَأُكَفِّرَنَّ عَنْهُمْ سَيِّئَاتِهِمْ وَلَأُدْخِلَنَّهُمْ جَنَّاتٍ تَجْرِي مِنْ تَحْتِهَا الْأَنْهَارُ ثَوَابًا مِنْ عِنْدِ اللَّهِ وَاللَّهُ عِنْدَهُ حُسْنُ الثَّوَابِ (195) {فَاسْتَجَابَ لَهُمْ رَبّهمْ} دُعَاءَهُمْ {أَنِّي} أَيْ بِأَنِّي {لَا أُضِيع عَمَل عَامِل مِنْكُمْ مِنْ ذَكَر أَوْ أُنْثَى بَعْضكُمْ} كَائِن {مِنْ بَعْض} أَيْ الذُّكُور مِنْ الْإِنَاث وَبِالْعَكْسِ وَالْجُمْلَة مُؤَكِّدَة لِمَا قَبْلهَا أَيْ هُمْ سَوَاء فِي الْمُجَازَاة بِالْأَعْمَالِ وَتَرْك تَضْيِيعهَا نَزَلَتْ لَمَّا قَالَتْ أُمّ سَلَمَة يَا رَسُول اللَّه إنِّي لَا أَسْمَع ذِكْر النِّسَاء فِي الْهِجْرَة بِشَيْءٍ {فَاَلَّذِينَ هَاجَرُوا} مِنْ مَكَّة إلَى الْمَدِينَة {وَأُخْرِجُوا مِنْ دِيَارهمْ وَأُوذُوا فِي سَبِيلِي} دِينِي {وَقَاتَلُوا} الْكُفَّار {وَقُتِلُوا} بِالتَّخْفِيفِ وَالتَّشْدِيد وَفِي قِرَاءَة بِتَقْدِيمِهِ {لَأُكَفِّرَن عَنْهُمْ سَيِّئَاتهمْ} أَسْتُرهَا بِالْمَغْفِرَةِ {وَلَأُدْخِلَنهُمْ جَنَّات تَجْرِي مِنْ تَحْتهَا الْأَنْهَار ثَوَابًا} مَصْدَر مِنْ مَعْنَى لَأُكَفِّرَن مُؤَكِّد لَهُ {مِنْ عِنْد اللَّه} فِيهِ الْتِفَات عَنْ التَّكَلُّم {وَاَللَّه عِنْده حُسْن الثَّوَاب} الْجَزَاء لَا يَغُرَّنَّكَ تَقَلُّبُ الَّذِينَ كَفَرُوا فِي الْبِلَادِ (196) وَنَزَلَ لَمَّا قَالَ الْمُسْلِمُونَ أَعْدَاء اللَّه فِيمَا نَرَى مِنْ الْخَيْر وَنَحْنُ فِي الْجَهْد {لَا يَغُرَّنك تَقَلُّب الَّذِينَ كَفَرُوا} تَصَرُّفهمْ {فِي الْبِلَاد} بالتجارة والكسب مَتَاعٌ قَلِيلٌ ثُمَّ مَأْوَاهُمْ جَهَنَّمُ وَبِئْسَ الْمِهَادُ (197) هُوَ {مَتَاع قَلِيل} يَتَمَتَّعُونَ بِهِ يَسِيرًا فِي الدُّنْيَا وَيَفْنَى {ثُمَّ مَأْوَاهُمْ جَهَنَّم وَبِئْسَ الْمِهَاد} الفراش هي لَكِنِ الَّذِينَ اتَّقَوْا رَبَّهُمْ لَهُمْ جَنَّاتٌ تَجْرِي مِنْ تَحْتِهَا الْأَنْهَارُ خَالِدِينَ فِيهَا نُزُلًا مِنْ عِنْدِ اللَّهِ وَمَا عِنْدَ اللَّهِ خَيْرٌ لِلْأَبْرَارِ (198) {لَكِنْ الَّذِينَ اتَّقَوْا رَبّهمْ لَهُمْ جَنَّات تَجْرِي مِنْ تَحْتهَا الْأَنْهَار خَالِدِينَ} أَيْ مُقَدَّرِينَ بِالْخُلُودِ {فِيهَا نُزُلًا} وَهُوَ مَا يُعَدّ لِلضَّيْفِ وَنَصْبه عَلَى الْحَال مِنْ جَنَّات وَالْعَامِل فِيهَا مَعْنَى الظَّرْف {مِنْ عِنْد اللَّه وَمَا عِنْد اللَّه} مِنْ الثَّوَاب {خَيْر لِلْأَبْرَارِ} مِنْ مَتَاع الدُّنْيَا وَإِنَّ مِنْ أَهْلِ الْكِتَابِ لَمَنْ يُؤْمِنُ بِاللَّهِ وَمَا أُنْزِلَ إِلَيْكُمْ وَمَا أُنْزِلَ إِلَيْهِمْ خَاشِعِينَ لِلَّهِ لَا يَشْتَرُونَ بِآيَاتِ اللَّهِ ثَمَنًا قَلِيلًا أُولَئِكَ لَهُمْ أَجْرُهُمْ عِنْدَ رَبِّهِمْ إِنَّ اللَّهَ سَرِيعُ الْحِسَابِ (199) {وَإِنَّ مِنْ أَهْل الْكِتَاب لَمَنْ يُؤْمِن بِاَللَّهِ} كَعَبْدِ اللَّه بْن سَلَام وَأَصْحَابه وَالنَّجَاشِيّ {وَمَا أُنْزِلَ إلَيْكُمْ} أَيْ الْقُرْآن {وَمَا أُنْزِلَ إلَيْهِمْ} أَيْ التَّوْرَاة وَالْإِنْجِيل {خَاشِعِينَ} حَال مِنْ ضَمِير يُؤْمِن مُرَاعَى فِيهِ مَعْنَى مِنْ أَيْ مُتَوَاضِعِينَ {لِلَّهِ لَا يَشْتَرُونَ بِآيَاتِ اللَّه} الَّتِي عِنْدهمْ فِي التَّوْرَاة وَالْإِنْجِيل مِنْ بَعْث النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ {ثَمَنًا قَلِيلًا} مِنْ الدُّنْيَا بِأَنْ يَكْتُمُوهَا خَوْفًا عَلَى الرِّيَاسَة كَفِعْلِ غَيْرهمْ مِنْ الْيَهُود {أُولَئِكَ لَهُمْ أَجْرهمْ} ثَوَاب أَعْمَالهمْ {عِنْد رَبّهمْ} يُؤْتَوْنَهُ مَرَّتَيْنِ كَمَا فِي الْقَصَص {إنَّ اللَّه سَرِيع الْحِسَاب} يُحَاسِب الْخَلْق فِي قَدْر نِصْف نَهَار مِنْ أَيَّام الدنيا يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اصْبِرُوا وَصَابِرُوا وَرَابِطُوا وَاتَّقُوا اللَّهَ لَعَلَّكُمْ تُفْلِحُونَ (200) {يأيها الَّذِينَ آمَنُوا اصْبِرُوا} عَلَى الطَّاعَات وَالْمَصَائِب وَعَنْ الْمَعَاصِي {وَصَابِرُوا} الْكُفَّار فَلَا يَكُونُوا أَشَدّ صَبْرًا مِنْكُمْ {وَرَابِطُوا} أَقِيمُوا عَلَى الْجِهَاد {وَاتَّقُوا اللَّه} فِي جَمِيع أَحْوَالكُمْ {لَعَلَّكُمْ تُفْلِحُونَ} تَفُوزُونَ بِالْجَنَّةِ وتنجون من النار 4 سورة النساء يَاأَيُّهَا النَّاسُ اتَّقُوا رَبَّكُمُ الَّذِي خَلَقَكُمْ مِنْ نَفْسٍ وَاحِدَةٍ وَخَلَقَ مِنْهَا زَوْجَهَا وَبَثَّ مِنْهُمَا رِجَالًا كَثِيرًا وَنِسَاءً وَاتَّقُوا اللَّهَ الَّذِي تَسَاءَلُونَ بِهِ وَالْأَرْحَامَ إِنَّ اللَّهَ كَانَ عَلَيْكُمْ رَقِيبًا (1) {يأيها النَّاس} أَيْ أَهْل مَكَّة {اتَّقُوا رَبّكُمْ} أَيْ عِقَابه بِأَنْ تُطِيعُوهُ {الَّذِي خَلَقَكُمْ مِنْ نَفْس وَاحِدَة} آدَم {وَخَلَقَ مِنْهَا زَوْجهَا} حَوَّاء بِالْمَدِّ مِنْ ضِلْع مِنْ أَضْلَاعه الْيُسْرَى {وَبَثَّ} فَرَّقَ وَنَشَرَ {مِنْهُمَا} مِنْ آدَم وَحَوَّاء {رِجَالًا كَثِيرًا وَنِسَاء} كَثِيرَة {وَاتَّقُوا اللَّه الَّذِي تَسَاءَلُونَ} فِيهِ إدْغَام التَّاء فِي الْأَصْل فِي السِّين وَفِي قِرَاءَة بِالتَّخْفِيفِ بِحَذْفِهَا أَيْ تَتَسَاءَلُونَ {بِهِ} فِيمَا بينكم حين يَقُول بَعْضكُمْ لِبَعْضٍ أَسْأَلك بِاَللَّهِ وَأَنْشُدك بِاَللَّهِ {وَ} اتَّقُوا {الْأَرْحَام} أَنْ تَقْطَعُوهَا وَفِي قِرَاءَة بِالْجَرِّ عَطْفًا عَلَى الضَّمِير فِي بِهِ وَكَانُوا يَتَنَاشَدُونَ بِالرَّحِمِ {إنَّ اللَّه كَانَ عَلَيْكُمْ رَقِيبًا} حَافِظًا لِأَعْمَالِكُمْ فَيُجَازِيكُمْ بِهَا أَيْ لَمْ يَزَلْ متصفا بذلك وَآتُوا الْيَتَامَى أَمْوَالَهُمْ وَلَا تَتَبَدَّلُوا الْخَبِيثَ بِالطَّيِّبِ وَلَا تَأْكُلُوا أَمْوَالَهُمْ إِلَى أَمْوَالِكُمْ إِنَّهُ كَانَ حُوبًا كَبِيرًا (2) وَنَزَلَ فِي يَتِيم طَلَبَ مِنْ وَلِيّه مَاله فَمَنَعَهُ {وَآتُوا الْيَتَامَى} الصِّغَار الَّذِينَ لَا أَب لَهُمْ {أَمْوَالهمْ} إذَا بَلَغُوا {وَلَا تَتَبَدَّلُوا الْخَبِيث} الْحَرَام {بِالطَّيِّبِ} الْحَلَال أَيْ تَأْخُذُوهُ بَدَله كَمَا تَفْعَلُونَ مِنْ أَخْذ الْجَيِّد مِنْ مَال الْيَتِيم وَجَعْل الرَّدِيء مِنْ مَالكُمْ مَكَانه {وَلَا تَأْكُلُوا أَمْوَالهمْ} مَضْمُومَة {إلَى أَمْوَالكُمْ إنَّهُ} أَيْ أَكْلهَا {كَانَ حُوبًا} ذَنْبًا {كَبِيرًا} عَظِيمًا وَلَمَّا نَزَلَتْ تَحَرَّجُوا مِنْ وِلَايَة الْيَتَامَى وَكَانَ فِيهِمْ مَنْ تَحْته الْعَشْر أَوْ الثَّمَان مِنْ الْأَزْوَاج فَلَا يعدل بينهن فنزل وَإِنْ خِفْتُمْ أَلَّا تُقْسِطُوا فِي الْيَتَامَى فَانْكِحُوا مَا طَابَ لَكُمْ مِنَ النِّسَاءِ مَثْنَى وَثُلَاثَ وَرُبَاعَ فَإِنْ خِفْتُمْ أَلَّا تَعْدِلُوا فَوَاحِدَةً أَوْ مَا مَلَكَتْ أَيْمَانُكُمْ ذَلِكَ أَدْنَى أَلَّا تَعُولُوا (3) {وإن خفتم أ} ن {لَا تُقْسِطُوا} تَعْدِلُوا {فِي الْيَتَامَى} فَتَحَرَّجْتُمْ مِنْ أَمْرهمْ فَخَافُوا أَيْضًا أَنْ لَا تَعْدِلُوا بَيْن النِّسَاء إذَا نَكَحْتُمُوهُنَّ {فَانْكِحُوا} تَزَوَّجُوا {مَا} بِمَعْنَى مَنْ {طَابَ لَكُمْ مِنْ النِّسَاء مَثْنَى وَثُلَاث ورباع} أي اثنتين اثنتين وثلاثا ثلاثا وأربعا أربعا ولا تزيدوا على ذلك {فإن خفتم أ} ن {لَا تَعْدِلُوا} فِيهِنَّ بِالنَّفَقَةِ وَالْقَسْم {فَوَاحِدَة} انْكِحُوهَا {أَوْ} اقْتَصِرُوا عَلَى {مَا مَلَكَتْ أَيْمَانكُمْ} مِنْ الْإِمَاء إذْ لَيْسَ لَهُنَّ مِنْ الْحُقُوق مَا لِلزَّوْجَاتِ {ذَلِكَ} أَيْ نِكَاح الْأَرْبَع فَقَطْ أَوْ الْوَاحِدَة أَوْ التَّسَرِّي {أَدْنَى} أَقْرَب إلَى {أَلَّا تعولوا} تجوروا وَآتُوا النِّسَاءَ صَدُقَاتِهِنَّ نِحْلَةً فَإِنْ طِبْنَ لَكُمْ عَنْ شَيْءٍ مِنْهُ نَفْسًا فَكُلُوهُ هَنِيئًا مَرِيئًا (4) {وَآتُوا} أَعْطُوا {النِّسَاء صَدَقَاتهنَّ} جَمْع صَدَقَة مُهُورهنَّ {نِحْلَة} مَصْدَر عَطِيَّة عَنْ طِيب نَفْس {فَإِنْ طِبْنَ لَكُمْ عَنْ شَيْء مِنْهُ نَفْسًا} تَمْيِيز مُحَوَّل عَنْ الْفَاعِل أَيْ طَابَتْ أَنْفُسهنَّ لَكُمْ عَنْ شَيْء مِنْ الصَّدَاق فَوَهَبْنَهُ لَكُمْ {فَكُلُوهُ هَنِيئًا} طَيِّبًا {مَرِيئًا} مَحْمُود الْعَاقِبَة لَا ضَرَر فِيهِ عَلَيْكُمْ فِي الْآخِرَة نَزَلَتْ رَدًّا عَلَى مَنْ كَرِهَ ذَلِكَ وَلَا تُؤْتُوا السُّفَهَاءَ أَمْوَالَكُمُ الَّتِي جَعَلَ اللَّهُ لَكُمْ قِيَامًا وَارْزُقُوهُمْ فِيهَا وَاكْسُوهُمْ وَقُولُوا لَهُمْ قَوْلًا مَعْرُوفًا (5) {وَلَا تُؤْتُوا} أَيّهَا الْأَوْلِيَاء {السُّفَهَاء} الْمُبَذِّرِينَ مِنْ الرِّجَال وَالنِّسَاء وَالصِّبْيَان {أَمْوَالكُمْ} أَيْ أَمْوَالكُمْ الَّتِي فِي أَيْدِيكُمْ {الَّتِي جَعَلَ اللَّه لَكُمْ قِيَامًا} مَصْدَر قَامَ أَيْ تَقُوم بِمَعَاشِكُمْ وَصَلَاح أَوْلَادكُمْ فَيَضَعُوهَا فِي غَيْر وَجْههَا وَفِي قِرَاءَة قِيَمًا جَمْع قِيمَة مَا تَقُوم بِهِ الْأَمْتِعَة {وَارْزُقُوهُمْ فِيهَا} أَيْ أَطْعِمُوهُمْ مِنْهَا {وَاكْسُوهُمْ وَقُولُوا لَهُمْ قَوْلًا مَعْرُوفًا} عِدُوهُمْ عِدَة جَمِيلَة بِإِعْطَائِهِمْ أَمْوَالهمْ إذا رشدوا وَابْتَلُوا الْيَتَامَى حَتَّى إِذَا بَلَغُوا النِّكَاحَ فَإِنْ آنَسْتُمْ مِنْهُمْ رُشْدًا فَادْفَعُوا إِلَيْهِمْ أَمْوَالَهُمْ وَلَا تَأْكُلُوهَا إِسْرَافًا وَبِدَارًا أَنْ يَكْبَرُوا وَمَنْ كَانَ غَنِيًّا فَلْيَسْتَعْفِفْ وَمَنْ كَانَ فَقِيرًا فَلْيَأْكُلْ بِالْمَعْرُوفِ فَإِذَا دَفَعْتُمْ إِلَيْهِمْ أَمْوَالَهُمْ فَأَشْهِدُوا عَلَيْهِمْ وَكَفَى بِاللَّهِ حَسِيبًا (6) {وَابْتَلُوا} اخْتَبِرُوا {الْيَتَامَى} قَبْل الْبُلُوغ فِي دِينهمْ وَتَصَرُّفهمْ فِي أَحْوَالهمْ {حَتَّى إذَا بَلَغُوا النِّكَاح} أَيْ صَارُوا أَهْلًا لَهُ بِالِاحْتِلَامِ أَوْ السِّنّ وَهُوَ اسْتِكْمَال خَمْس عَشْرَة سَنَة عِنْد الشَّافِعِيّ {فَإِنْ آنَسْتُمْ} أَبْصَرْتُمْ {مِنْهُمْ رُشْدًا} صَلَاحًا فِي دِينهمْ وَمَالهمْ {فَادْفَعُوا إلَيْهِمْ أَمْوَالهمْ وَلَا تَأْكُلُوهَا} أَيّهَا الْأَوْلِيَاء {إسْرَافًا} بِغَيْرِ حَقّ حَال {وَبِدَارًا} أَيْ مُبَادِرِينَ إلَى إنْفَاقهَا مَخَافَة {أَنْ يَكْبُرُوا} رشداء فيلزمكم تسليمها إليهم {ومن كان} من الأولياء {غنيا فَلْيَسْتَعْفِفْ} أَيْ يَعِفّ عَنْ مَال الْيَتِيم وَيَمْتَنِع مِنْ أَكْله {وَمَنْ كَانَ فَقِيرًا فَلْيَأْكُلْ} مِنْهُ {بِالْمَعْرُوفِ} بِقَدْرِ أُجْرَة عَمَله {فَإِذَا دَفَعْتُمْ إلَيْهِمْ} أَيْ إلَى الْيَتَامَى {أَمْوَالهمْ فَأَشْهِدُوا عَلَيْهِمْ} أَنَّهُمْ تَسَلَّمُوهَا وَبَرِئْتُمْ لِئَلَّا يَقَع اخْتِلَاف فَتَرْجِعُوا إلَى الْبَيِّنَة وَهَذَا أَمْر إرْشَاد {وَكَفَى بِاَللَّهِ} الْبَاء زَائِدَة {حَسِيبًا} حَافِظًا لِأَعْمَالِ خَلْقه وَمُحَاسِبهمْ لِلرِّجَالِ نَصِيبٌ مِمَّا تَرَكَ الْوَالِدَانِ وَالْأَقْرَبُونَ وَلِلنِّسَاءِ نَصِيبٌ مِمَّا تَرَكَ الْوَالِدَانِ وَالْأَقْرَبُونَ مِمَّا قَلَّ مِنْهُ أَوْ كَثُرَ نَصِيبًا مَفْرُوضًا (7) وَنَزَلَ رَدًّا لِمَا كَانَ عَلَيْهِ فِي الْجَاهِلِيَّة مِنْ عَدَم تَوْرِيث النِّسَاء وَالصِّغَار {لِلرِّجَالِ} الْأَوْلَاد وَالْأَقْرِبَاء {نَصِيب} حَظّ {مِمَّا تَرَكَ الْوَالِدَانِ وَالْأَقْرَبُونَ} الْمُتَوَفَّوْنَ {وَلِلنِّسَاءِ نَصِيب مِمَّا تَرَكَ الْوَالِدَانِ وَالْأَقْرَبُونَ مِمَّا قَلَّ مِنْهُ} أَيْ الْمَال {أَوْ كَثُرَ} جَعَلَهُ اللَّه {نَصِيبًا مَفْرُوضًا} مَقْطُوعًا بِتَسْلِيمِهِ إلَيْهِمْ وَإِذَا حَضَرَ الْقِسْمَةَ أُولُو الْقُرْبَى وَالْيَتَامَى وَالْمَسَاكِينُ فَارْزُقُوهُمْ مِنْهُ وَقُولُوا لَهُمْ قَوْلًا مَعْرُوفًا (8) {وإذا حضر القسمة} للميراث {أولوا الْقُرْبَى} ذَوُو الْقَرَابَة مِمَّنْ لَا يَرِث {وَالْيَتَامَى وَالْمَسَاكِين فَارْزُقُوهُمْ مِنْهُ} شَيْئًا قَبْل الْقِسْمَة {وَقُولُوا} أَيّهَا الْأَوْلِيَاء {لَهُمْ} إذَا كَانَ الْوَرَثَة صِغَارًا {قَوْلًا مَعْرُوفًا} جَمِيلًا بِأَنْ تَعْتَذِرُوا إلَيْهِمْ أَنَّكُمْ لَا تَمْلِكُونَهُ وَأَنَّهُ لِلصِّغَارِ وَهَذَا قِيلَ إنَّهُ مَنْسُوخ وَقِيلَ لَا وَلَكِنْ تَهَاوَنَ النَّاس فِي تركه وعليه فهو ندب وعن بن عباس واجب وَلْيَخْشَ الَّذِينَ لَوْ تَرَكُوا مِنْ خَلْفِهِمْ ذُرِّيَّةً ضِعَافًا خَافُوا عَلَيْهِمْ فَلْيَتَّقُوا اللَّهَ وَلْيَقُولُوا قَوْلًا سَدِيدًا (9) {وَلْيَخْشَ} أَيْ لِيَخَفْ عَلَى الْيَتَامَى {الَّذِينَ لَوْ تَرَكُوا} أَيْ قَارَبُوا أَنْ يَتْرُكُوا {مِنْ خَلْفهمْ} أي من بَعْد مَوْتهمْ {ذُرِّيَّة ضِعَافًا} أَوْلَادًا صِغَارًا {خَافُوا عَلَيْهِمْ} الضَّيَاع {فَلْيَتَّقُوا اللَّه} فِي أَمْر الْيَتَامَى وليأتوا إليهم مَا يُحِبُّونَ أَنْ يُفْعَل بِذُرِّيَّتِهِمْ مِنْ بَعْدهمْ {وَلْيَقُولُوا} لِمَنْ حَضَرَتْهُ الْوَفَاة {قَوْلًا سَدِيدًا} صَوَابًا بِأَنْ يَأْمُرُوهُ أَنْ يَتَصَدَّق بِدُونِ ثُلُثه وَيَدَع الْبَاقِي لِوَرَثَتِهِ وَلَا يَتْرُكهُمْ عَالَة إِنَّ الَّذِينَ يَأْكُلُونَ أَمْوَالَ الْيَتَامَى ظُلْمًا إِنَّمَا يَأْكُلُونَ فِي بُطُونِهِمْ نَارًا وَسَيَصْلَوْنَ سَعِيرًا (10) {إنَّ الَّذِينَ يَأْكُلُونَ أَمْوَال الْيَتَامَى ظُلْمًا} بِغَيْرِ حَقّ {إنَّمَا يَأْكُلُونَ فِي بُطُونهمْ} أَيْ مِلْأَهَا {نَارًا} لِأَنَّهُ يُؤَوَّل إلَيْهَا {وَسَيَصْلَوْنَ} بِالْبِنَاءِ لِلْفَاعِلِ وَالْمَفْعُول يَدْخُلُونَ {سَعِيرًا} نَارًا شَدِيدَة يَحْتَرِقُونَ فِيهَا يُوصِيكُمُ اللَّهُ فِي أَوْلَادِكُمْ لِلذَّكَرِ مِثْلُ حَظِّ الْأُنْثَيَيْنِ فَإِنْ كُنَّ نِسَاءً فَوْقَ اثْنَتَيْنِ فَلَهُنَّ ثُلُثَا مَا تَرَكَ وَإِنْ كَانَتْ وَاحِدَةً فَلَهَا النِّصْفُ وَلِأَبَوَيْهِ لِكُلِّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا السُّدُسُ مِمَّا تَرَكَ إِنْ كَانَ لَهُ وَلَدٌ فَإِنْ لَمْ يَكُنْ لَهُ وَلَدٌ وَوَرِثَهُ أَبَوَاهُ فَلِأُمِّهِ الثُّلُثُ فَإِنْ كَانَ لَهُ إِخْوَةٌ فَلِأُمِّهِ السُّدُسُ مِنْ بَعْدِ وَصِيَّةٍ يُوصِي بِهَا أَوْ دَيْنٍ آبَاؤُكُمْ وَأَبْنَاؤُكُمْ لَا تَدْرُونَ أَيُّهُمْ أَقْرَبُ لَكُمْ نَفْعًا فَرِيضَةً مِنَ اللَّهِ إِنَّ اللَّهَ كَانَ عَلِيمًا حَكِيمًا (11) {يُوصِيكُمْ} يَأْمُركُمْ {اللَّه فِي} شَأْن {أَوْلَادكُمْ} بِمَا يَذْكُر {لِلذَّكَرِ} مِنْهُمْ {مِثْل حَظّ} نَصِيب {الْأُنْثَيَيْنِ} إذَا اجْتَمَعَتَا مَعَهُ فَلَهُ نِصْف الْمَال وَلَهُمَا النِّصْف فَإِنْ كَانَ مَعَهُ وَاحِدَة فَلَهَا الثُّلُث وَلَهُ الثُّلُثَانِ وَإِنْ انْفَرَدَ حَازَ الْمَال {فَإِنْ كُنَّ} أَيْ الْأَوْلَاد {نِسَاء} فَقَطْ {فَوْق اثْنَتَيْنِ فَلَهُنَّ ثُلُثَا مَا تَرَكَ} الْمَيِّت وَكَذَا الِاثْنَتَانِ لِأَنَّهُ لِلْأُخْتَيْنِ بِقَوْلِهِ {فَلَهُمَا الثُّلُثَانِ مِمَّا تَرَكَ} فَهُمَا أَوْلَى وَلِأَنَّ الْبِنْت تَسْتَحِقّ الثُّلُث مَعَ الذَّكَر فَمَعَ الْأُنْثَى أَوْلَى {وَفَوْق} قِيلَ صِلَة وَقِيلَ لِدَفْعِ تَوَهُّم زِيَادَة النَّصِيب بِزِيَادَةِ الْعَدَد لِمَا فُهِمَ اسْتِحْقَاق الْبِنْتَيْنِ الثُّلُثَيْنِ مِنْ جَعْل الثُّلُث لِلْوَاحِدَةِ مَعَ الذَّكَر {وَإِنْ كَانَتْ} الْمَوْلُودَة {وَاحِدَة} وَفِي قِرَاءَة بِالرَّفْعِ فَكَانَ تَامَّة {فَلَهَا النِّصْف وَلِأَبَوَيْهِ} أَيْ الْمَيِّت وَيُبْدَل مِنْهُمَا {لِكُلِّ وَاحِد مِنْهُمَا السُّدُس مِمَّا تَرَكَ إنْ كَانَ لَهُ وَلَد} ذَكَر أَوْ أُنْثَى وَنُكْتَة الْبَدَل إفَادَة أَنَّهُمَا لَا يَشْتَرِكَانِ فِيهِ وَأُلْحِق بِالْوَلَدِ وَلَد الِابْن وَبِالْأَبِ الْجَدّ {فَإِنْ لَمْ يَكُنْ لَهُ وَلَد وَوَرِثَهُ أَبَوَاهُ} فَقَطْ أَوْ مَعَ زَوْج {فَلِأُمِّهِ} بِضَمِّ الْهَمْزَة وَكَسْرهَا فِرَارًا مِنْ الِانْتِقَال مِنْ ضَمَّة إلَى كَسْرَة لِثَقَلِهِ فِي الْمَوْضِعَيْنِ {الثُّلُث} أَيْ ثُلُث الْمَال أَوْ مَا يَبْقَى بَعْد الزَّوْج وَالْبَاقِي لِلْأَبِ {فَإِنْ كَانَ لَهُ إخْوَة} أَيْ اثْنَانِ فَصَاعِدًا ذُكُورًا أَوْ إنَاثًا {فَلِأُمِّهِ السُّدُس} وَالْبَاقِي لِلْأَبِ وَلَا شَيْء لِلْإِخْوَةِ وَإِرْث مَنْ ذُكِرَ مَا ذُكِرَ {مِنْ بَعْد} تَنْفِيذ {وَصِيَّة يُوصِي} بِالْبِنَاءِ لِلْفَاعِلِ وَالْمَفْعُول {بِهَا أَوْ} قَضَاء {دَيْن} عَلَيْهِ وَتَقْدِيم الْوَصِيَّة عَلَى الدَّيْن وَإِنْ كَانَتْ مُؤَخَّرَة عَنْهُ فِي الْوَفَاء لِلِاهْتِمَامِ بِهَا {آبَاؤُكُمْ وَأَبْنَاؤُكُمْ} مُبْتَدَأ خَبَره {لَا تَدْرُونَ أَيّهمْ أَقْرَب لَكُمْ نَفْعًا} فِي الدُّنْيَا وَالْآخِرَة فَظَانّ أَنَّ ابْنه أَنْفَع لَهُ فَيُعْطِيه الْمِيرَاث فَيَكُون الْأَب أَنْفَع وَبِالْعَكْسِ وَإِنَّمَا الْعَالِم بِذَلِك هُوَ اللَّه فَفَرَضَ لَكُمْ الْمِيرَاث {فَرِيضَة مِنْ اللَّه إنَّ اللَّه كَانَ عَلِيمًا} بِخَلْقِهِ {حَكِيمًا} فِيمَا دَبَّرَهُ لَهُمْ أَيْ لَمْ يَزَلْ مُتَّصِفًا بِذَلِكَ وَلَكُمْ نِصْفُ مَا تَرَكَ أَزْوَاجُكُمْ إِنْ لَمْ يَكُنْ لَهُنَّ وَلَدٌ فَإِنْ كَانَ لَهُنَّ وَلَدٌ فَلَكُمُ الرُّبُعُ مِمَّا تَرَكْنَ مِنْ بَعْدِ وَصِيَّةٍ يُوصِينَ بِهَا أَوْ دَيْنٍ وَلَهُنَّ الرُّبُعُ مِمَّا تَرَكْتُمْ إِنْ لَمْ يَكُنْ لَكُمْ وَلَدٌ فَإِنْ كَانَ لَكُمْ وَلَدٌ فَلَهُنَّ الثُّمُنُ مِمَّا تَرَكْتُمْ مِنْ بَعْدِ وَصِيَّةٍ تُوصُونَ بِهَا أَوْ دَيْنٍ وَإِنْ كَانَ رَجُلٌ يُورَثُ كَلَالَةً أَوِ امْرَأَةٌ وَلَهُ أَخٌ أَوْ أُخْتٌ فَلِكُلِّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا السُّدُسُ فَإِنْ كَانُوا أَكْثَرَ مِنْ ذَلِكَ فَهُمْ شُرَكَاءُ فِي الثُّلُثِ مِنْ بَعْدِ وَصِيَّةٍ يُوصَى بِهَا أَوْ دَيْنٍ غَيْرَ مُضَارٍّ وَصِيَّةً مِنَ اللَّهِ وَاللَّهُ عَلِيمٌ حَلِيمٌ (12) {وَلَكُمْ نِصْف مَا تَرَكَ أَزْوَاجكُمْ إنْ لَمْ يَكُنْ لَهُنَّ وَلَد} مِنْكُمْ أَوْ مِنْ غَيْركُمْ {فَإِنْ كَانَ لَهُنَّ وَلَد فَلَكُمْ الرُّبُع مِمَّا تَرَكْنَ مِنْ بَعْد وَصِيَّة يُوصِينَ بِهَا أَوْ دَيْن} وَأُلْحِق بِالْوَلَدِ فِي ذَلِكَ وَلَد الِابْن بالإجماع {ولهن} أي الزوجات تعددن أو لا {الرُّبُع مِمَّا تَرَكْتُمْ إنْ لَمْ يَكُنْ لَكُمْ وَلَد فَإِنْ كَانَ لَكُمْ وَلَد} مِنْهُنَّ أَوْ من غيرهن {فلهن الثمن مما تَرَكْتُمْ مِنْ بَعْد وَصِيَّة تُوصُونَ بِهَا أَوْ دَيْن} وَوَلَد الِابْن فِي ذَلِكَ كَالْوَلَدِ إجْمَاعًا {وَإِنْ كَانَ رَجُل يُورَث} صِفَة وَالْخَبَر {كَلَالَة} أَيْ لَا وَالِد لَهُ وَلَا وَلَد {أَوْ امْرَأَة} تُورَث كَلَالَة {وَلَهُ} أَيْ لِلْمُورِثِ كَلَالَة {أَخ أَوْ أُخْت} أَيْ مِنْ أُمّ وَقَرَأَ به بن مَسْعُود وَغَيْره {فَلِكُلِّ وَاحِد مِنْهُمَا السُّدُس} مِمَّا تَرَكَ {فَإِنْ كَانُوا} أَيْ الْإِخْوَة وَالْأَخَوَات مِنْ الْأُمّ {أَكْثَر مِنْ ذَلِكَ} أَيْ مِنْ وَاحِد {فَهُمْ شُرَكَاء فِي الثُّلُث} يَسْتَوِي فِيهِ ذَكَرهمْ وَأُنْثَاهُمْ {مِنْ بَعْد وَصِيَّة يُوصَى بِهَا أَوْ دَيْن غَيْر مُضَارّ} حَال مِنْ ضَمِير يُوصَى أَيْ غَيْر مُدْخِل الضَّرَر عَلَى الْوَرَثَة بِأَنْ يُوصِي بِأَكْثَر مِنْ الثُّلُث {وَصِيَّة} مَصْدَر مُؤَكِّد ليوصيكم {من اللَّه وَاَللَّه عَلِيم} بِمَا دَبَّرَهُ لِخَلْقِهِ مِنْ الْفَرَائِض {حَلِيم} بِتَأْخِيرِ الْعُقُوبَة عَمَّنْ خَالَفَهُ وَخَصَّتْ السُّنَّة تَوْرِيث مَنْ ذُكِرَ بِمَنْ لَيْسَ فِيهِ مَانِع مِنْ قَتْل أَوْ اخْتِلَاف دِين أَوْ رق تِلْكَ حُدُودُ اللَّهِ وَمَنْ يُطِعِ اللَّهَ وَرَسُولَهُ يُدْخِلْهُ جَنَّاتٍ تَجْرِي مِنْ تَحْتِهَا الْأَنْهَارُ خَالِدِينَ فِيهَا وَذَلِكَ الْفَوْزُ الْعَظِيمُ (13) {تِلْكَ} الْأَحْكَام الْمَذْكُورَة مِنْ أَمْر الْيَتَامَى وَمَا بَعْده {حُدُود اللَّه} شَرَائِعه الَّتِي حَدّهَا لِعِبَادِهِ لِيَعْمَلُوا بِهَا وَلَا يَتَعَدَّوْهَا {وَمَنْ يُطِعْ اللَّه وَرَسُوله} فِيمَا حَكَمَ بِهِ {يُدْخِلهُ} بِالْيَاءِ وَالنُّون التفاتا {جَنَّات تَجْرِي مِنْ تَحْتهَا الْأَنْهَار خَالِدِينَ فِيهَا وَذَلِكَ الفوز العظيم} وَمَنْ يَعْصِ اللَّهَ وَرَسُولَهُ وَيَتَعَدَّ حُدُودَهُ يُدْخِلْهُ نَارًا خَالِدًا فِيهَا وَلَهُ عَذَابٌ مُهِينٌ (14) {وَمَنْ يَعْصِ اللَّه وَرَسُوله وَيَتَعَدَّ حُدُوده يُدْخِلهُ} بِالْوَجْهَيْنِ {نَارًا خَالِدًا فِيهَا وَلَهُ} فِيهَا {عَذَاب مُهِين} ذُو إهَانَة رُوعِيَ فِي الضَّمَائِر فِي الْآيَتَيْنِ لَفْظ مَنْ وَفِي خَالِدِينَ مَعْنَاهَا وَاللَّاتِي يَأْتِينَ الْفَاحِشَةَ مِنْ نِسَائِكُمْ فَاسْتَشْهِدُوا عَلَيْهِنَّ أَرْبَعَةً مِنْكُمْ فَإِنْ شَهِدُوا فَأَمْسِكُوهُنَّ فِي الْبُيُوتِ حَتَّى يَتَوَفَّاهُنَّ الْمَوْتُ أَوْ يَجْعَلَ اللَّهُ لَهُنَّ سَبِيلًا (15) {واللاتي يأتين الفاحشة} الزنى {مِنْ نِسَائِكُمْ فَاسْتَشْهِدُوا عَلَيْهِنَّ أَرْبَعَة مِنْكُمْ} أَيْ مِنْ رِجَالكُمْ الْمُسْلِمِينَ {فَإِنْ شَهِدُوا} عَلَيْهِنَّ بِهَا {فَأَمْسِكُوهُنَّ} احْبِسُوهُنَّ {فِي الْبُيُوت} وَامْنَعُوهُنَّ مِنْ مُخَالَطَة النَّاس {حَتَّى يَتَوَفَّاهُنَّ الْمَوْت} أَيْ مَلَائِكَته {أَوْ} إلَى أَنْ {يَجْعَل اللَّه لَهُنَّ سَبِيلًا} طَرِيقًا إلَى الْخُرُوج مِنْهَا أُمِرُوا بِذَلِكَ أَوَّل الْإِسْلَام ثُمَّ جَعَلَ لَهُنَّ سَبِيلًا بِجَلْدِ الْبِكْر مِائَة وَتَغْرِيبهَا عَامًا وَرَجْم الْمُحْصَنَة وَفِي الْحَدِيث لَمَّا بَيَّنَ الْحَدّ قَالَ خُذُوا عَنِّي خُذُوا عَنِّي قَدْ جَعَلَ اللَّه لَهُنَّ سَبِيلًا رَوَاهُ مُسْلِم وَاللَّذَانِ يَأْتِيَانِهَا مِنْكُمْ فَآذُوهُمَا فَإِنْ تَابَا وَأَصْلَحَا فَأَعْرِضُوا عَنْهُمَا إِنَّ اللَّهَ كَانَ تَوَّابًا رَحِيمًا (16) {والذان} بتخفيف النون وتشديدها {يأتيانها} أي الفاحشة الزنى أَوْ اللِّوَاط {مِنْكُمْ} أَيْ الرِّجَال {فَآذُوهُمَا} بِالسَّبِّ وَالضَّرْب بِالنِّعَالِ {فَإِنْ تَابَا} مِنْهَا {وَأَصْلَحَا} الْعَمَل {فأ عرضوا عَنْهُمَا} وَلَا تُؤْذُوهُمَا {إنَّ اللَّه كَانَ تَوَّابًا} عَلَى مَنْ تَابَ {رَحِيمًا} بِهِ وَهَذَا مَنْسُوخ بالحد إن أريد بها الزنى وَكَذَا إنْ أُرِيدَ بِهَا اللِّوَاط عِنْد الشَّافِعِيّ لَكِنَّ الْمَفْعُول بِهِ لَا يُرْجَم عِنْده وَإِنْ كَانَ مُحْصَنًا بَلْ يُجْلَد وَيُغَرَّب وَإِرَادَة اللِّوَاط أَظْهَر بِدَلِيلِ تَثْنِيَة الضَّمِير وَالْأَوَّل قَالَ أَرَادَ الزَّانِي وَالزَّانِيَة وَيَرُدّهُ تَبْيِينهمَا بِمَنْ الْمُتَّصِلَة بِضَمِيرِ الرِّجَال وَاشْتِرَاكهمَا فِي الْأَذَى وَالتَّوْبَة وَالْإِعْرَاض وَهُوَ مخصوص بالرجال لما تقدم في النساء من الحبس إِنَّمَا التَّوْبَةُ عَلَى اللَّهِ لِلَّذِينَ يَعْمَلُونَ السُّوءَ بِجَهَالَةٍ ثُمَّ يَتُوبُونَ مِنْ قَرِيبٍ فَأُولَئِكَ يَتُوبُ اللَّهُ عَلَيْهِمْ وَكَانَ اللَّهُ عَلِيمًا حَكِيمًا (17) {إنَّمَا التَّوْبَة عَلَى اللَّه} أَيْ الَّتِي كَتَبَ عَلَى نَفْسه قَبُولهَا بِفَضْلِهِ {لِلَّذِينَ يَعْمَلُونَ السُّوء} الْمَعْصِيَة {بِجَهَالَةٍ} حَال أَيْ جَاهِلِينَ إذَا عَصَوْا رَبّهمْ {ثُمَّ يَتُوبُونَ مِنْ} زَمَن {قَرِيب} قَبْل أَنْ يُغَرْغِرُوا {فَأُولَئِكَ يَتُوب اللَّه عَلَيْهِمْ} يَقْبَل تَوْبَتهمْ {وَكَانَ اللَّه عَلِيمًا} بِخَلْقِهِ {حَكِيمًا} فِي صُنْعه بهم وَلَيْسَتِ التَّوْبَةُ لِلَّذِينَ يَعْمَلُونَ السَّيِّئَاتِ حَتَّى إِذَا حَضَرَ أَحَدَهُمُ الْمَوْتُ قَالَ إِنِّي تُبْتُ الْآنَ وَلَا الَّذِينَ يَمُوتُونَ وَهُمْ كُفَّارٌ أُولَئِكَ أَعْتَدْنَا لَهُمْ عَذَابًا أَلِيمًا (18) {وَلَيْسَتْ التَّوْبَة لِلَّذِينَ يَعْمَلُونَ السَّيِّئَات} الذُّنُوب {حَتَّى إذَا حَضَرَ أَحَدهمْ الْمَوْت} وَأَخَذَ فِي النَّزْع {قَالَ} عِنْد مُشَاهَدَة مَا هُوَ فِيهِ {إنِّي تُبْت الْآن} فَلَا يَنْفَعهُ ذَلِكَ وَلَا يُقْبَل مِنْهُ {وَلَا الَّذِينَ يَمُوتُونَ وَهُمْ كُفَّار} إذَا تَابُوا فِي الْآخِرَة عِنْد مُعَايَنَة الْعَذَاب لَا تُقْبَل مِنْهُمْ {أُولَئِكَ أَعْتَدْنَا} أَعْدَدْنَا {لَهُمْ عَذَابًا أليما} مؤلما يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لَا يَحِلُّ لَكُمْ أَنْ تَرِثُوا النِّسَاءَ كَرْهًا وَلَا تَعْضُلُوهُنَّ لِتَذْهَبُوا بِبَعْضِ مَا آتَيْتُمُوهُنَّ إِلَّا أَنْ يَأْتِينَ بِفَاحِشَةٍ مُبَيِّنَةٍ وَعَاشِرُوهُنَّ بِالْمَعْرُوفِ فَإِنْ كَرِهْتُمُوهُنَّ فَعَسَى أَنْ تَكْرَهُوا شَيْئًا وَيَجْعَلَ اللَّهُ فِيهِ خَيْرًا كَثِيرًا (19) {يأيها الَّذِينَ آمَنُوا لَا يَحِلّ لَكُمْ أَنْ تَرِثُوا النِّسَاء} أَيْ ذَاتهنَّ {كَرْهًا} بِالْفَتْحِ وَالضَّمّ لُغَتَانِ أَيْ مُكْرِهِيهِنَّ عَلَى ذَلِكَ كَانُوا فِي الْجَاهِلِيَّة يَرِثُونَ نِسَاء أَقْرِبَائِهِمْ فَإِنْ شَاءُوا تَزَوَّجُوهُنَّ بِلَا صَدَاق أَوْ زَوَّجُوهُنَّ وَأَخَذُوا صَدَاقهنَّ أَوْ عَضَلُوهُنَّ حَتَّى يَفْتَدِينَ بِمَا وَرِثْنَهُ أَوْ يَمُتْنَ فَيَرِثُوهُنَّ فَنُهُوا عَنْ ذَلِكَ {وَلَا} أَنْ {تَعْضُلُوهُنَّ} أَيْ تَمْنَعُوا أَزْوَاجكُمْ عَنْ نِكَاح غَيْركُمْ بِإِمْسَاكِهِنَّ وَلَا رَغْبَة لَكُمْ فِيهِنَّ ضِرَارًا {لِتَذْهَبُوا بِبَعْضِ مَا آتَيْتُمُوهُنَّ} مِنْ الْمَهْر {إلَّا أَنْ يَأْتِينَ بِفَاحِشَةٍ مُبَيِّنَة} بِفَتْحِ الْيَاء وَكَسْرهَا أَيْ بَيَّنَتْ أَوْ هِيَ بَيِّنَة أَيْ زِنًا أَوْ نُشُوز فَلَكُمْ أَنْ تُضَارُّوهُنَّ حَتَّى يَفْتَدِينَ مِنْكُمْ وَيَخْتَلِعْن {وَعَاشِرُوهُنَّ بِالْمَعْرُوفِ} أَيْ بِالْإِجْمَالِ فِي الْقَوْل وَالنَّفَقَة وَالْمَبِيت {فَإِنْ كَرِهْتُمُوهُنَّ} فَاصْبِرُوا {فَعَسَى أَنْ تَكْرَهُوا شَيْئًا وَيَجْعَل اللَّه فِيهِ خَيْرًا كَثِيرًا} وَلَعَلَّهُ يَجْعَل فِيهِنَّ ذَلِكَ بِأَنْ يَرْزُقكُمْ مِنْهُنَّ وَلَدًا صَالِحًا وَإِنْ أَرَدْتُمُ اسْتِبْدَالَ زَوْجٍ مَكَانَ زَوْجٍ وَآتَيْتُمْ إِحْدَاهُنَّ قِنْطَارًا فَلَا تَأْخُذُوا مِنْهُ شَيْئًا أَتَأْخُذُونَهُ بُهْتَانًا وَإِثْمًا مُبِينًا (20) {وَإِنْ أَرَدْتُمْ اسْتِبْدَال زَوْج مَكَان زَوْج} أَيْ أَخْذهَا بَدَلهَا بِأَنْ طَلَّقْتُمُوهَا {و} قَدْ {آتَيْتُمْ إحْدَاهُنَّ} أَيْ الزَّوْجَات {قِنْطَارًا} مَالًا كَثِيرًا صَدَاقًا {فَلَا تَأْخُذُوا مِنْهُ شَيْئًا أَتَأْخُذُونَهُ بُهْتَانًا} ظُلْمًا {وَإِثْمًا مُبِينًا} بَيِّنًا وَنَصْبهمَا عَلَى الْحَال وَالِاسْتِفْهَام لِلتَّوْبِيخِ وَلِلْإِنْكَارِ فِي قَوْله وَكَيْفَ تَأْخُذُونَهُ وَقَدْ أَفْضَى بَعْضُكُمْ إِلَى بَعْضٍ وَأَخَذْنَ مِنْكُمْ مِيثَاقًا غَلِيظًا (21) {وَكَيْفَ تَأْخُذُونَهُ} أَيْ بِأَيِّ وَجْه {وَقَدْ أَفْضَى} وَصَلَ {بَعْضكُمْ إلَى بَعْض} بِالْجِمَاعِ الْمُقَرِّر لِلْمَهْرِ {وَأَخَذْنَ مِنْكُمْ مِيثَاقًا} عَهْدًا {غَلِيظًا} شَدِيدًا وَهُوَ مَا أَمَرَ اللَّه بِهِ مِنْ إمْسَاكهنَّ بِمَعْرُوفٍ أَوْ تَسْرِيحهنَّ بِإِحْسَانٍ وَلَا تَنْكِحُوا مَا نَكَحَ آبَاؤُكُمْ مِنَ النِّسَاءِ إِلَّا مَا قَدْ سَلَفَ إِنَّهُ كَانَ فَاحِشَةً وَمَقْتًا وَسَاءَ سَبِيلًا (22) {وَلَا تَنْكِحُوا مَا} بِمَعْنَى مَنْ {نَكَحَ آبَاؤُكُمْ مِنْ النِّسَاء إلَّا} لَكِنْ {مَا قَدْ سَلَفَ} مِنْ فِعْلكُمْ ذَلِكَ فَإِنَّهُ مَعْفُوّ عَنْهُ {إنَّهُ} أَيْ نِكَاحهنَّ {كَانَ فَاحِشَة} قَبِيحًا {وَمَقْتًا} سَبَبًا لِلْمَقْتِ مِنْ اللَّه وَهُوَ أَشَدّ الْبُغْض {وَسَاءَ} بِئْسَ {سَبِيلًا} طَرِيقًا ذَلِكَ حُرِّمَتْ عَلَيْكُمْ أُمَّهَاتُكُمْ وَبَنَاتُكُمْ وَأَخَوَاتُكُمْ وَعَمَّاتُكُمْ وَخَالَاتُكُمْ وَبَنَاتُ الْأَخِ وَبَنَاتُ الْأُخْتِ وَأُمَّهَاتُكُمُ اللَّاتِي أَرْضَعْنَكُمْ وَأَخَوَاتُكُمْ مِنَ الرَّضَاعَةِ وَأُمَّهَاتُ نِسَائِكُمْ وَرَبَائِبُكُمُ اللَّاتِي فِي حُجُورِكُمْ مِنْ نِسَائِكُمُ اللَّاتِي دَخَلْتُمْ بِهِنَّ فَإِنْ لَمْ تَكُونُوا دَخَلْتُمْ بِهِنَّ فَلَا جُنَاحَ عَلَيْكُمْ وَحَلَائِلُ أَبْنَائِكُمُ الَّذِينَ مِنْ أَصْلَابِكُمْ وَأَنْ تَجْمَعُوا بَيْنَ الْأُخْتَيْنِ إِلَّا مَا قَدْ سَلَفَ إِنَّ اللَّهَ كَانَ غَفُورًا رَحِيمًا (23) {حُرِّمَتْ عَلَيْكُمْ أُمَّهَاتكُمْ} أَنْ تَنْكِحُوهُنَّ وَشَمِلَتْ الْجَدَّات مِنْ قِبَل الْأَب أَوْ الْأُمّ {وَبَنَاتكُمْ} وَشَمِلَتْ بَنَات الْأَوْلَاد وَإِنْ سَفَلْنَ {وَأَخَوَاتكُمْ} مِنْ جِهَة الْأَب أَوْ الْأُمّ {وَعَمَّاتكُمْ} أَيْ أَخَوَات آبَائِكُمْ وَأَجْدَادكُمْ {وَخَالَاتكُمْ} أَيْ أَخَوَات أُمَّهَاتكُمْ وَجَدَّاتكُمْ {وَبَنَات الْأَخ وَبَنَات الْأُخْت} وَيَدْخُل فِيهِنَّ أَوْلَادهمْ {وَأُمَّهَاتكُمْ اللَّاتِي أَرْضَعْنَكُمْ} قَبْل اسْتِكْمَال الْحَوْلَيْنِ خَمْس رَضَعَات كما بينه الحديث {وأمهاتكم اللاتي أرضعنكم} وَيُلْحَق بِذَلِكَ بِالسُّنَّةِ الْبَنَات مِنْهَا وَهُنَّ مَنْ أرضعتهم موطوأته وَالْعَمَّات وَالْخَالَات وَبَنَات الْأَخ وَبَنَات الْأُخْت مِنْهَا لِحَدِيثِ يَحْرُم مِنْ الرَّضَاع مَا يَحْرُم مِنْ النَّسَب رَوَاهُ الْبُخَارِيّ وَمُسْلِم {وَأُمَّهَات نِسَائِكُمْ وَرَبَائِبكُمْ} جَمْع رَبِيبَة وَهِيَ بِنْت الزَّوْجَة مِنْ غَيْره {اللَّاتِي فِي حُجُوركُمْ} تُرَبُّونَهُنَّ صِفَة مُوَافِقَة لِلْغَالِبِ فَلَا مَفْهُوم لَهَا {مِنْ نِسَائِكُمْ اللَّاتِي دَخَلْتُمْ بِهِنَّ} أَيْ جَامَعْتُمُوهُنَّ {فَإِنْ لَمْ تَكُونُوا دَخَلْتُمْ بِهِنَّ فَلَا جُنَاح عَلَيْكُمْ} فِي نِكَاح بَنَاتهنَّ إذَا فَارَقْتُمُوهُنَّ {وَحَلَائِل} أَزْوَاج {أَبْنَائِكُمْ الَّذِينَ مِنْ أَصْلَابكُمْ} بِخِلَافِ مَنْ تَبَنَّيْتُمُوهُمْ فَلَكُمْ نِكَاح حَلَائِلهمْ {وَأَنْ تَجْمَعُوا بَيْن الْأُخْتَيْنِ} مِنْ نَسَب أَوْ رَضَاع بِالنِّكَاحِ وَيُلْحَق بِهِمَا بِالسُّنَّةِ الْجَمْع بَيْنهَا وَبَيْن عَمَّتهَا أَوْ خَالَتهَا وَيَجُوز نِكَاح كُلّ وَاحِدَة عَلَى الِانْفِرَاد وَمِلْكهمَا مَعًا وَيَطَأ وَاحِدَة {إلَّا} لَكِنْ {مَا قَدْ سَلَفَ} فِي الْجَاهِلِيَّة مِنْ نِكَاحهمْ بَعْض مَا ذُكِرَ فَلَا جُنَاح عَلَيْكُمْ فِيهِ {إنَّ اللَّه كَانَ غَفُورًا} لِمَا سَلَفَ مِنْكُمْ قَبْل النَّهْي {رَحِيمًا} بِكُمْ فِي ذلك وَالْمُحْصَنَاتُ مِنَ النِّسَاءِ إِلَّا مَا مَلَكَتْ أَيْمَانُكُمْ كِتَابَ اللَّهِ عَلَيْكُمْ وَأُحِلَّ لَكُمْ مَا وَرَاءَ ذَلِكُمْ أَنْ تَبْتَغُوا بِأَمْوَالِكُمْ مُحْصِنِينَ غَيْرَ مُسَافِحِينَ فَمَا اسْتَمْتَعْتُمْ بِهِ مِنْهُنَّ فَآتُوهُنَّ أُجُورَهُنَّ فَرِيضَةً وَلَا جُنَاحَ عَلَيْكُمْ فِيمَا تَرَاضَيْتُمْ بِهِ مِنْ بَعْدِ الْفَرِيضَةِ إِنَّ اللَّهَ كَانَ عَلِيمًا حَكِيمًا (24) {وَ} حُرِّمَتْ عَلَيْكُمْ {الْمُحْصَنَات} أَيْ ذَوَات الْأَزْوَاج {مِنْ النِّسَاء} أَنْ تَنْكِحُوهُنَّ قَبْل مُفَارَقَة أَزْوَاجهنَّ حَرَائِر مُسْلِمَات كُنَّ أَوْ لَا {إلَّا مَا مَلَكَتْ أَيْمَانكُمْ} مِنْ الْإِمَاء بِالسَّبْيِ فَلَكُمْ وَطْؤُهُنَّ وَإِنْ كَانَ لَهُنَّ أَزْوَاج فِي دَار الْحَرْب بَعْد الِاسْتِبْرَاء {كِتَاب اللَّه} نُصِبَ عَلَى الْمَصْدَر أَيْ كَتَبَ ذَلِكَ {عَلَيْكُمْ وَأُحِلَّ} بِالْبِنَاءِ لِلْفَاعِلِ وَالْمَفْعُول {لَكُمْ مَا وَرَاء ذَلِكُمْ} أَيْ سِوَى مَا حُرِّمَ عَلَيْكُمْ مِنْ النِّسَاء {أَنْ تَبْتَغُوا} تَطْلُبُوا النِّسَاء {بِأَمْوَالِكُمْ} بِصَدَاقٍ أَوْ ثَمَن {مُحْصِنِينَ} مُتَزَوِّجِينَ {غَيْر مُسَافِحِينَ} زَانِينَ {فَمَا} فَمَنْ {اسْتَمْتَعْتُمْ} تَمَتَّعْتُمْ {بِهِ مِنْهُنَّ} مِمَّنْ تَزَوَّجْتُمْ بِالْوَطْءِ {فَآتُوهُنَّ أُجُورهنَّ} مُهُورهنَّ الَّتِي فَرَضْتُمْ لَهُنَّ {فَرِيضَة وَلَا جُنَاح عَلَيْكُمْ فِيمَا تَرَاضَيْتُمْ} أَنْتُمْ وَهُنَّ {بِهِ مِنْ بَعْد الْفَرِيضَة} مِنْ حَطّهَا أَوْ بَعْضهَا أَوْ زِيَادَة عَلَيْهَا إنَّ اللَّه كَانَ عَلِيمًا} بِخَلْقِهِ {حَكِيمًا} فِيمَا دَبَّرَهُ لَهُمْ وَمَنْ لَمْ يَسْتَطِعْ مِنْكُمْ طَوْلًا أَنْ يَنْكِحَ الْمُحْصَنَاتِ الْمُؤْمِنَاتِ فَمِنْ مَا مَلَكَتْ أَيْمَانُكُمْ مِنْ فَتَيَاتِكُمُ الْمُؤْمِنَاتِ وَاللَّهُ أَعْلَمُ بِإِيمَانِكُمْ بَعْضُكُمْ مِنْ بَعْضٍ فَانْكِحُوهُنَّ بِإِذْنِ أَهْلِهِنَّ وَآتُوهُنَّ أُجُورَهُنَّ بِالْمَعْرُوفِ مُحْصَنَاتٍ غَيْرَ مُسَافِحَاتٍ وَلَا مُتَّخِذَاتِ أَخْدَانٍ فَإِذَا أُحْصِنَّ فَإِنْ أَتَيْنَ بِفَاحِشَةٍ فَعَلَيْهِنَّ نِصْفُ مَا عَلَى الْمُحْصَنَاتِ مِنَ الْعَذَابِ ذَلِكَ لِمَنْ خَشِيَ الْعَنَتَ مِنْكُمْ وَأَنْ تَصْبِرُوا خَيْرٌ لَكُمْ وَاللَّهُ غَفُورٌ رَحِيمٌ (25) {ومن لم يستطع منكم طولا} غنى ل {أَنْ يَنْكِح الْمُحْصَنَات} الْحَرَائِر {الْمُؤْمِنَات} هُوَ جَرْي عَلَى الْغَالِب فَلَا مَفْهُوم لَهُ {فَمِنْ مَا مَلَكَتْ أَيْمَانكُمْ} يَنْكِح {مِنْ فَتَيَاتكُمْ الْمُؤْمِنَات وَاَللَّه أَعْلَم بِإِيمَانِكُمْ} فَاكْتَفُوا بِظَاهِرِهِ وَكِلُوا السَّرَائِر إلَيْهِ فَإِنَّهُ الْعَالِم بِتَفْضِيلِهَا وَرُبّ أَمَة تَفْضُل حُرَّة فِيهِ وَهَذَا تَأْنِيس بِنِكَاحِ الْإِمَاء {بَعْضكُمْ مِنْ بَعْض} أَيْ أَنْتُمْ وَهُنَّ سَوَاء فِي الدِّين فَلَا تَسْتَنْكِفُوا مِنْ نِكَاحهنَّ {فَانْكِحُوهُنَّ بِإِذْنِ أَهْلهنَّ} مَوَالِيهنَّ {وَآتُوهُنَّ} أَعْطُوهُنَّ {أُجُورهنَّ} مُهُورهنَّ {بِالْمَعْرُوفِ} مِنْ غَيْر مَطْل وَنَقْص {مُحْصَنَات} عَفَائِف حَال {غَيْر مُسَافِحَات} زَانِيَات جَهْرًا {وَلَا مُتَّخِذَات أَخْدَان} أَخِلَّاء يَزْنُونَ بِهِنَّ سِرًّا {فَإِذَا أُحْصِنَّ} زُوِّجْنَ وَفِي قِرَاءَة بِالْبِنَاءِ لِلْفَاعِلِ تَزَوَّجْنَ {فَإِنْ أَتَيْنَ بِفَاحِشَةٍ} زِنًا {فَعَلَيْهِنَّ نِصْف مَا عَلَى الْمُحْصَنَات} الْحَرَائِر الْأَبْكَار إذَا زَنَيْنَ {مِنْ الْعَذَاب} الْحَدّ فَيُجْلَدْنَ خمسين ويغربن نصف سنة ويقاس عليهم الْعَبِيد وَلَمْ يَجْعَل الْإِحْصَان شَرْطًا لِوُجُوبِ الْحَدّ لِإِفَادَةِ أَنَّهُ لَا رَجْم عَلَيْهِنَّ أَصْلًا {ذَلِكَ} أَيْ نِكَاح الْمَمْلُوكَات عِنْد عَدَم الطَّوْل {لِمَنْ خشي} خاف {العنت} الزنى وأصله المشقة سمي به الزنى لِأَنَّهُ سَبَبهَا بِالْحَدِّ فِي الدُّنْيَا وَالْعُقُوبَة فِي الْآخِرَة {مِنْكُمْ} بِخِلَافِ مَنْ لَا يَخَافهُ مِنْ الْأَحْرَار فَلَا يَحِلّ لَهُ نِكَاحهَا وَكَذَا مَنْ اسْتَطَاعَ طَوْل حُرَّة وَعَلَيْهِ الشَّافِعِيّ وَخَرَجَ بِقَوْلِهِ {مِنْ فَتَيَاتكُمْ الْمُؤْمِنَات} الْكَافِرَات فَلَا يَحِلّ لَهُ نِكَاحهَا وَلَوْ عَدِمَ وَخَافَ {وَأَنْ تَصْبِرُوا} عَنْ نِكَاح الْمَمْلُوكَات {خَيْر لَكُمْ} لِئَلَّا يَصِير الْوَلَد رَقِيقًا {وَاَللَّه غَفُور رَحِيم} بِالتَّوْسِعَةِ فِي ذَلِكَ يُرِيدُ اللَّهُ لِيُبَيِّنَ لَكُمْ وَيَهْدِيَكُمْ سُنَنَ الَّذِينَ مِنْ قَبْلِكُمْ وَيَتُوبَ عَلَيْكُمْ وَاللَّهُ عَلِيمٌ حَكِيمٌ (26) {يُرِيد اللَّه لِيُبَيِّن لَكُمْ} شَرَائِع دِينكُمْ وَمَصَالِح أَمْركُمْ {وَيَهْدِيكُمْ سُنَن} طَرَائِق {الَّذِينَ مِنْ قَبْلكُمْ} مِنْ الْأَنْبِيَاء فِي التَّحْلِيل وَالتَّحْرِيم فَتَتَّبِعُوهُمْ {وَيَتُوب عَلَيْكُمْ} يَرْجِع بِكُمْ عَنْ مَعْصِيَته الَّتِي كُنْتُمْ عَلَيْهَا إلَى طَاعَته {وَاَللَّه عَلِيم} بِكُمْ {حَكِيم} فِيمَا دَبَّرَهُ لَكُمْ وَاللَّهُ يُرِيدُ أَنْ يَتُوبَ عَلَيْكُمْ وَيُرِيدُ الَّذِينَ يَتَّبِعُونَ الشَّهَوَاتِ أَنْ تَمِيلُوا مَيْلًا عَظِيمًا (27) {وَاَللَّه يُرِيد أَنْ يَتُوب عَلَيْكُمْ} كَرَّرَهُ لِيَبْنِيَ عَلَيْهِ {وَيُرِيد الَّذِينَ يَتَّبِعُونَ الشَّهَوَات} الْيَهُود وَالنَّصَارَى أَوْ الْمَجُوس أَوْ الزُّنَاة {أَنْ تَمِيلُوا مَيْلًا عَظِيمًا} تَعْدِلُوا عَنْ الْحَقّ بِارْتِكَابِ مَا حُرِّمَ عَلَيْكُمْ فَتَكُونُوا مِثْلهمْ يُرِيدُ اللَّهُ أَنْ يُخَفِّفَ عَنْكُمْ وَخُلِقَ الْإِنْسَانُ ضَعِيفًا (28) {يُرِيد اللَّه أَنْ يُخَفِّف عَنْكُمْ} يُسَهِّل عَلَيْكُمْ أَحْكَام الشَّرْع {وَخُلِقَ الْإِنْسَان ضَعِيفًا} لَا يَصْبِر عن النساء والشهوات يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لَا تَأْكُلُوا أَمْوَالَكُمْ بَيْنَكُمْ بِالْبَاطِلِ إِلَّا أَنْ تَكُونَ تِجَارَةً عَنْ تَرَاضٍ مِنْكُمْ وَلَا تَقْتُلُوا أَنْفُسَكُمْ إِنَّ اللَّهَ كَانَ بِكُمْ رَحِيمًا (29) {يأيها الَّذِينَ آمَنُوا لَا تَأْكُلُوا أَمْوَالكُمْ بَيْنكُمْ بِالْبَاطِلِ} بِالْحَرَامِ فِي الشَّرْع كَالرِّبَا وَالْغَصْب {إلَّا} لَكِنْ {أَنْ تَكُون} تَقَع {تِجَارَة} وَفِي قِرَاءَة بِالنَّصْبِ أَنْ تَكُون الْأَمْوَال أَمْوَال تِجَارَة صَادِرَة {عَنْ تَرَاضٍ مِنْكُمْ} وَطِيب نَفْس فَلَكُمْ أَنْ تَأْكُلُوهَا {وَلَا تَقْتُلُوا أَنْفُسكُمْ} بِارْتِكَابِ مَا يُؤَدِّي إلَى هَلَاكهَا أَيًّا كَانَ فِي الدُّنْيَا أَوْ الْآخِرَة بِقَرِينَةِ {إنَّ اللَّه كَانَ بِكُمْ رَحِيمًا} فِي مَنْعه لَكُمْ مِنْ ذَلِكَ وَمَنْ يَفْعَلْ ذَلِكَ عُدْوَانًا وَظُلْمًا فَسَوْفَ نُصْلِيهِ نَارًا وَكَانَ ذَلِكَ عَلَى اللَّهِ يَسِيرًا (30) {وَمَنْ يَفْعَل ذَلِكَ} أَيْ مَا نُهِيَ عَنْهُ {عُدْوَانًا} تَجَاوُزًا لِلْحَلَالِ حَال {وَظُلْمًا} تَأْكِيد {فَسَوْفَ نُصْلِيه} نُدْخِلهُ {نَارًا} يَحْتَرِق فِيهَا {وَكَانَ ذَلِكَ عَلَى اللَّه يَسِيرًا} هَيِّنًا إِنْ تَجْتَنِبُوا كَبَائِرَ مَا تُنْهَوْنَ عَنْهُ نُكَفِّرْ عَنْكُمْ سَيِّئَاتِكُمْ وَنُدْخِلْكُمْ مُدْخَلًا كَرِيمًا (31) {إنْ تَجْتَنِبُوا كَبَائِر مَا تُنْهَوْنَ عَنْهُ} وَهِيَ مَا وَرَدَ عَلَيْهَا وَعِيد كَالْقَتْلِ وَالزِّنَا وَالسَّرِقَة وعن بن عَبَّاس هِيَ إلَى السَّبْعمِائَةِ أَقْرَب {نُكَفِّر عَنْكُمْ سَيِّئَاتكُمْ} الصَّغَائِر بِالطَّاعَاتِ {وَنُدْخِلكُمْ مُدْخَلًا} بِضَمِّ الْمِيم وَفَتْحهَا أَيْ إدْخَالًا أَوْ مَوْضِعًا {كَرِيمًا} هُوَ الجنة وَلَا تَتَمَنَّوْا مَا فَضَّلَ اللَّهُ بِهِ بَعْضَكُمْ عَلَى بَعْضٍ لِلرِّجَالِ نَصِيبٌ مِمَّا اكْتَسَبُوا وَلِلنِّسَاءِ نَصِيبٌ مِمَّا اكْتَسَبْنَ وَاسْأَلُوا اللَّهَ مِنْ فَضْلِهِ إِنَّ اللَّهَ كَانَ بِكُلِّ شَيْءٍ عَلِيمًا (32) {وَلَا تَتَمَنَّوْا مَا فَضَّلَ اللَّه بِهِ بَعْضكُمْ عَلَى بَعْض} مِنْ جِهَة الدُّنْيَا أَوْ الدِّين لِئَلَّا يُؤَدِّي إلَى التَّحَاسُد وَالتَّبَاغُض {لِلرِّجَالِ نَصِيب} ثَوَاب {مِمَّا اكْتَسَبُوا} بِسَبَبِ مَا عَمِلُوا مِنْ الْجِهَاد وَغَيْره {وَلِلنِّسَاءِ نَصِيب مِمَّا اكْتَسَبْنَ} مِنْ طَاعَة أَزْوَاجهنَّ وَحِفْظ فُرُوجهنَّ نَزَلَتْ لَمَّا قَالَتْ أُمّ سَلَمَة لَيْتَنَا كُنَّا رِجَالًا فَجَاهَدْنَا وَكَانَ لنا مثل أجر الرجال {واسألوا} بِهَمْزَةٍ وَدُونهَا {اللَّه مِنْ فَضْله} مَا احْتَجْتُمْ إلَيْهِ يُعْطِكُمْ {إنَّ اللَّه كَانَ بِكُلِّ شَيْء عَلِيمًا} وَمِنْهُ مَحَلّ الْفَضْل وَسُؤَالكُمْ وَلِكُلٍّ جَعَلْنَا مَوَالِيَ مِمَّا تَرَكَ الْوَالِدَانِ وَالْأَقْرَبُونَ وَالَّذِينَ عَقَدَتْ أَيْمَانُكُمْ فَآتُوهُمْ نَصِيبَهُمْ إِنَّ اللَّهَ كَانَ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ شَهِيدًا (33) {وَلِكُلٍّ} مِنْ الرِّجَال وَالنِّسَاء {جَعَلْنَا مَوَالِي} عَصَبَة يُعْطَوْنَ {مِمَّا تَرَكَ الْوَالِدَانِ وَالْأَقْرَبُونَ} لَهُمْ مِنْ مال {والذين عاقدت} بِأَلِفٍ وَدُونهَا {أَيْمَانكُمْ} جَمْع يَمِين بِمَعْنَى الْقَسْم أَوْ الْيَد أَيْ الْحُلَفَاء الَّذِينَ عَاهَدْتُمُوهُمْ فِي الْجَاهِلِيَّة عَلَى النُّصْرَة وَالْإِرْث {فَآتُوهُمْ} الْآن {نَصِيبهمْ} حُظُوظهمْ مِنْ الْمِيرَاث وَهُوَ السُّدُس {إنَّ اللَّه كَانَ عَلَى كُلّ شَيْء شَهِيدًا} مُطَلِّعًا وَمِنْهُ حالكم وهذا منسوخ بقوله {وأولوا الْأَرْحَام بَعْضهمْ أَوْلَى بِبَعْضٍ} الرِّجَالُ قَوَّامُونَ عَلَى النِّسَاءِ بِمَا فَضَّلَ اللَّهُ بَعْضَهُمْ عَلَى بَعْضٍ وَبِمَا أَنْفَقُوا مِنْ أَمْوَالِهِمْ فَالصَّالِحَاتُ قَانِتَاتٌ حَافِظَاتٌ لِلْغَيْبِ بِمَا حَفِظَ اللَّهُ وَاللَّاتِي تَخَافُونَ نُشُوزَهُنَّ فَعِظُوهُنَّ وَاهْجُرُوهُنَّ فِي الْمَضَاجِعِ وَاضْرِبُوهُنَّ فَإِنْ أَطَعْنَكُمْ فَلَا تَبْغُوا عَلَيْهِنَّ سَبِيلًا إِنَّ اللَّهَ كَانَ عَلِيًّا كَبِيرًا (34) {الرِّجَال قَوَّامُونَ} مُسَلَّطُونَ {عَلَى النِّسَاء} يُؤَدِّبُونَهُنَّ وَيَأْخُذُونَ عَلَى أَيْدِيهنَّ {بِمَا فَضَّلَ اللَّه بَعْضهمْ عَلَى بَعْض} أَيْ بِتَفْضِيلِهِ لَهُمْ عَلَيْهِنَّ بِالْعِلْمِ وَالْعَقْل وَالْوِلَايَة وَغَيْر ذَلِكَ {وَبِمَا أَنْفَقُوا} عَلَيْهِنَّ {مِنْ أَمْوَالهمْ فَالصَّالِحَات} مِنْهُنَّ {قَانِتَات} مُطِيعَات لِأَزْوَاجِهِنَّ {حَافِظَات لِلْغَيْبِ} أَيْ لِفُرُوجِهِنَّ وَغَيْرهَا فِي غَيْبَة أَزْوَاجهنَّ {بِمَا حَفِظَ} لَهُنَّ {اللَّه} حَيْثُ أَوْصَى عَلَيْهِنَّ الْأَزْوَاج {وَاَللَّاتِي تَخَافُونَ نُشُوزهنَّ} عِصْيَانهنَّ لَكُمْ بِأَنْ ظَهَرَتْ أَمَارَته {فَعِظُوهُنَّ} فَخَوِّفُوهُنَّ اللَّه {وَاهْجُرُوهُنَّ فِي الْمَضَاجِع} اعْتَزِلُوا إلَى فِرَاش آخَر إنْ أَظْهَرْنَ النُّشُوز {وَاضْرِبُوهُنَّ} ضَرْبًا غَيْر مُبْرِّح إنْ لَمْ يَرْجِعْنَ بِالْهِجْرَانِ {فَإِنْ أَطَعْنَكُمْ} فِيمَا يُرَاد مِنْهُنَّ {فَلَا تَبْغُوا} تَطْلُبُوا {عَلَيْهِنَّ سَبِيلًا} طَرِيقًا إلَى ضَرْبهنَّ ظُلْمًا {إنَّ اللَّه كَانَ عَلِيًّا كَبِيرًا} فَاحْذَرُوهُ أَنْ يُعَاقِبكُمْ إنْ ظَلَمْتُمُوهُنَّ وَإِنْ خِفْتُمْ شِقَاقَ بَيْنِهِمَا فَابْعَثُوا حَكَمًا مِنْ أَهْلِهِ وَحَكَمًا مِنْ أَهْلِهَا إِنْ يُرِيدَا إِصْلَاحًا يُوَفِّقِ اللَّهُ بَيْنَهُمَا إِنَّ اللَّهَ كَانَ عَلِيمًا خَبِيرًا (35) {وَإِنْ خِفْتُمْ} عَلِمْتُمْ {شِقَاق} خِلَاف {بَيْنهمَا} بَيْن الزَّوْجَيْنِ وَالْإِضَافَة لِلِاتِّسَاعِ أَيْ شِقَاقًا بَيْنهمَا {فَابْعَثُوا} إلَيْهِمَا بِرِضَاهُمَا {حَكَمًا} رَجُلًا عَدْلًا {مِنْ أَهْله} أَقَارِبه {وَحَكَمًا مِنْ أَهْلهَا} وَيُوَكِّل الزَّوْج حُكْمه فِي طَلَاق وَقَبُول عِوَض عَلَيْهِ وَتُوَكِّل هِيَ حُكْمهَا فِي الِاخْتِلَاع فَيَجْتَهِدَانِ وَيَأْمُرَانِ الظَّالِم بِالرُّجُوعِ أَوْ يُفَرِّقَانِ إنْ رَأَيَاهُ قَالَ تَعَالَى {إنْ يُرِيدَا} أَيْ الْحَكَمَانِ {إصْلَاحًا يُوَفِّق اللَّه بَيْنهمَا} بَيْن الزَّوْجَيْنِ أَيْ يُقْدِرهُمَا عَلَى مَا هُوَ الطَّاعَة مِنْ إصْلَاح أَوْ فِرَاق {إنَّ اللَّه كَانَ عَلِيمًا} بِكُلِّ شَيْء {خَبِيرًا} بِالْبَوَاطِنِ كَالظَّوَاهِرِ وَاعْبُدُوا اللَّهَ وَلَا تُشْرِكُوا بِهِ شَيْئًا وَبِالْوَالِدَيْنِ إِحْسَانًا وَبِذِي الْقُرْبَى وَالْيَتَامَى وَالْمَسَاكِينِ وَالْجَارِ ذِي الْقُرْبَى وَالْجَارِ الْجُنُبِ وَالصَّاحِبِ بِالْجَنْبِ وَابْنِ السَّبِيلِ وَمَا مَلَكَتْ أَيْمَانُكُمْ إِنَّ اللَّهَ لَا يُحِبُّ مَنْ كَانَ مُخْتَالًا فَخُورًا (36) {وَاعْبُدُوا اللَّه} وَحِّدُوهُ {وَلَا تُشْرِكُوا بِهِ شَيْئًا و} أحسنوا {بالوالدين إحْسَانًا} بَرًّا وَلِين جَانِب {وَبِذِي الْقُرْبَى} الْقَرَابَة {وَالْيَتَامَى وَالْمَسَاكِين وَالْجَار ذِي الْقُرْبَى} الْقَرِيب مِنْك فِي الْجِوَار أَوْ النَّسَب {وَالْجَار الْجُنُب} الْبَعِيد عَنْك فِي الْجِوَار أَوْ النَّسَب {وَالصَّاحِب بِالْجَنْبِ} الرفيق في سفر أو صناعة وقيل الزوجة {وبن السَّبِيل} الْمُنْقَطِع فِي سَفَره {وَمَا مَلَكَتْ أَيْمَانكُمْ} مِنْ الْأَرِقَّاء {إنَّ اللَّه لَا يُحِبّ مَنْ كَانَ مُخْتَالًا} مُتَكَبِّرًا {فَخُورًا} عَلَى النَّاس بِمَا أوتى الَّذِينَ يَبْخَلُونَ وَيَأْمُرُونَ النَّاسَ بِالْبُخْلِ وَيَكْتُمُونَ مَا آتَاهُمُ اللَّهُ مِنْ فَضْلِهِ وَأَعْتَدْنَا لِلْكَافِرِينَ عَذَابًا مُهِينًا (37) {الَّذِينَ} مُبْتَدَأ {يَبْخَلُونَ} بِمَا يَجِب عَلَيْهِمْ {وَيَأْمُرُونَ النَّاس بِالْبُخْلِ} بِهِ {وَيَكْتُمُونَ مَا آتَاهُمْ اللَّه مِنْ فَضْله} مِنْ الْعِلْم وَالْمَال وَهُمْ الْيَهُود وخبر المبتدأ لهم وعيد شديد {وأ عتدنا لِلْكَافِرِينَ} بِذَلِكَ وَبِغَيْرِهِ {عَذَابًا مُهِينًا} ذَا إهَانَة وَالَّذِينَ يُنْفِقُونَ أَمْوَالَهُمْ رِئَاءَ النَّاسِ وَلَا يُؤْمِنُونَ بِاللَّهِ وَلَا بِالْيَوْمِ الْآخِرِ وَمَنْ يَكُنِ الشَّيْطَانُ لَهُ قَرِينًا فَسَاءَ قَرِينًا (38) {وَاَلَّذِينَ} عُطِفَ عَلَى الَّذِينَ قَبْله {يُنْفِقُونَ أَمْوَالهمْ رِئَاء النَّاس} مُرَائِينَ لَهُمْ {وَلَا يُؤْمِنُونَ بِاَللَّهِ وَلَا بِالْيَوْمِ الْآخِر} كَالْمُنَافِقِينَ وَأَهْل مَكَّة {وَمَنْ يَكُنْ الشَّيْطَان لَهُ قَرِينًا} صَاحِبًا يَعْمَل بِأَمْرِهِ كَهَؤُلَاءِ {فَسَاءَ} بِئْسَ {قَرِينًا} هُوَ وَمَاذَا عَلَيْهِمْ لَوْ آمَنُوا بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الْآخِرِ وَأَنْفَقُوا مِمَّا رَزَقَهُمُ اللَّهُ وَكَانَ اللَّهُ بِهِمْ عَلِيمًا (39) {وَمَاذَا عَلَيْهِمْ لَوْ آمَنُوا بِاَللَّهِ وَالْيَوْم الْآخِر وَأَنْفَقُوا مِمَّا رَزَقَهُمْ اللَّه} أَيْ أَيّ ضَرَر عَلَيْهِمْ فِي ذَلِكَ وَالِاسْتِفْهَام لِلْإِنْكَارِ وَلَوْ مَصْدَرِيَّة أَيْ لَا ضَرَر فِيهِ وَإِنَّمَا الضَّرَر فِيمَا هُمْ عَلَيْهِ {وَكَانَ اللَّه بِهِمْ عَلِيمًا} فَيُجَازِيهِمْ بما عملوا إِنَّ اللَّهَ لَا يَظْلِمُ مِثْقَالَ ذَرَّةٍ وَإِنْ تَكُ حَسَنَةً يُضَاعِفْهَا وَيُؤْتِ مِنْ لَدُنْهُ أَجْرًا عَظِيمًا (40) {إنَّ اللَّه لَا يَظْلِم} أَحَدًا {مِثْقَال} وَزْن {ذَرَّة} أَصْغَر نَمْلَة بِأَنْ يُنْقِصهَا مِنْ حَسَنَاته أو يزيدها في سيئاته {وإن تك} الذَّرَّة {حَسَنَة} مِنْ مُؤْمِن وَفِي قِرَاءَة بِالرَّفْعِ فَكَانَ تَامَّة {يُضَاعِفهَا} مِنْ عَشْر إلَى أَكْثَر مِنْ سَبْعمِائَةِ وَفِي قِرَاءَة يُضَعِّفهَا بِالتَّشْدِيدِ {وَيُؤْتِ مِنْ لَدُنْه} مِنْ عِنْده مَعَ الْمُضَاعَفَة {أَجْرًا عَظِيمًا} لَا يَقْدِرهُ أَحَد فَكَيْفَ إِذَا جِئْنَا مِنْ كُلِّ أُمَّةٍ بِشَهِيدٍ وَجِئْنَا بِكَ عَلَى هَؤُلَاءِ شَهِيدًا (41) {فَكَيْفَ} حَال الْكُفَّار {إذَا جِئْنَا مِنْ كُلّ أُمَّة بِشَهِيدٍ} يَشْهَد عَلَيْهَا بِعَمَلِهَا وَهُوَ نَبِيّهَا {وجئنا بك} يا محمد {على هؤلاء شهيدا يَوْمَئِذٍ يَوَدُّ الَّذِينَ كَفَرُوا وَعَصَوُا الرَّسُولَ لَوْ تُسَوَّى بِهِمُ الْأَرْضُ وَلَا يَكْتُمُونَ اللَّهَ حَدِيثًا (42) {يَوْمئِذٍ} يَوْم الْمَجِيء {يَوَدّ الَّذِينَ كَفَرُوا وَعَصَوْا الرَّسُول لَوْ} أَيْ أَنْ {تُسَوَّى} بِالْبِنَاءِ لِلْمَفْعُولِ وَالْفَاعِل مَعَ حَذْف إحْدَى التَّاءَيْنِ فِي الْأَصْل وَمَعَ إدْغَامهَا فِي السِّين أَيْ تَتَسَوَّى {بِهِمْ الْأَرْض} بِأَنْ يَكُونُوا تُرَابًا مِثْلهَا لِعِظَمِ هَوْله كَمَا فِي آيَة أُخْرَى {وَيَقُول الْكَافِر يَا لَيْتَنِي كُنْت تُرَابًا} {وَلَا يَكْتُمُونَ اللَّه حَدِيثًا} عَمَّا عَمِلُوهُ وَفِي وَقْت آخَر يَكْتُمُونَهُ وَيَقُولُونَ {والله ربنا ما كنا مشركين} يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لَا تَقْرَبُوا الصَّلَاةَ وَأَنْتُمْ سُكَارَى حَتَّى تَعْلَمُوا مَا تَقُولُونَ وَلَا جُنُبًا إِلَّا عَابِرِي سَبِيلٍ حَتَّى تَغْتَسِلُوا وَإِنْ كُنْتُمْ مَرْضَى أَوْ عَلَى سَفَرٍ أَوْ جَاءَ أَحَدٌ مِنْكُمْ مِنَ الْغَائِطِ أَوْ لَامَسْتُمُ النِّسَاءَ فَلَمْ تَجِدُوا مَاءً فَتَيَمَّمُوا صَعِيدًا طَيِّبًا فَامْسَحُوا بِوُجُوهِكُمْ وَأَيْدِيكُمْ إِنَّ اللَّهَ كَانَ عَفُوًّا غَفُورًا (43) {يأيها الَّذِينَ آمَنُوا لَا تَقْرَبُوا الصَّلَاة} أَيْ لَا تُصَلُّوا {وَأَنْتُمْ سُكَارَى} مِنْ الشَّرَاب لِأَنَّ سَبَب نُزُولهَا صَلَاة جَمَاعَة فِي حَال سُكْر {حَتَّى تَعْلَمُوا مَا تَقُولُونَ} بِأَنْ تَصِحُّوا {وَلَا جُنُبًا} بِإِيلَاجٍ أَوْ إنْزَال وَنَصْبه عَلَى الْحَال وَهُوَ يُطْلَق عَلَى الْمُفْرَد وَغَيْره {إلَّا عَابِرِي} مُجْتَازِي {سَبِيل} طَرِيق أَيْ مُسَافِرِينَ {حَتَّى تَغْتَسِلُوا} فَلَكُمْ أَنْ تُصَلُّوا وَاسْتِثْنَاء الْمُسَافِر لِأَنَّ لَهُ حُكْمًا آخَر سَيَأْتِي وَقِيلَ الْمُرَاد النَّهْي عَنْ قُرْبَان مَوَاضِع الصَّلَاة أَيْ الْمَسَاجِد إلَّا عُبُورهَا مِنْ غَيْر مُكْث {وَإِنْ كُنْتُمْ مَرْضَى} مَرَضًا يَضُرّهُ الْمَاء {أَوْ عَلَى سَفَر} أَيْ مُسَافِرِينَ وَأَنْتُمْ جُنُب أَوْ مُحْدِثُونَ {أَوْ جَاءَ أَحَد مِنْكُمْ مِنْ الْغَائِط} هُوَ الْمَكَان الْمُعَدّ لِقَضَاءِ الْحَاجَة أَيْ أَحْدَث {أَوْ لَامَسْتُمْ النِّسَاء} وَفِي قِرَاءَة بِلَا أَلِف وَكِلَاهُمَا بِمَعْنَى اللَّمْس هُوَ الْجَسّ باليد قاله بن عُمَر وَعَلَيْهِ الشَّافِعِيّ وَأُلْحِق بِهِ الْجَسّ بِبَاقِي البشرة وعن بن عَبَّاس هُوَ الْجِمَاع {فَلَمْ تَجِدُوا مَاء} تَتَطَهَّرُونَ بِهِ لِلصَّلَاةِ بَعْد الطَّلَب وَالتَّفْتِيش وَهُوَ رَاجِع إلَى مَا عَدَا الْمَرْضَى {فَتَيَمَّمُوا} اقْصِدُوا بَعْد دُخُول الْوَقْت {صَعِيدًا طَيِّبًا} تُرَابًا طَاهِرًا فَاضْرِبُوا بِهِ ضَرْبَتَيْنِ {فَامْسَحُوا بِوُجُوهِكُمْ وَأَيْدِيكُمْ} مَعَ الْمِرْفَقَيْنِ منه ومسح يتعدى بنفسه وبالحرف {إن الله كان عفوا غفورا} أَلَمْ تَرَ إِلَى الَّذِينَ أُوتُوا نَصِيبًا مِنَ الْكِتَابِ يَشْتَرُونَ الضَّلَالَةَ وَيُرِيدُونَ أَنْ تَضِلُّوا السَّبِيلَ (44) {أَلَمْ تَرَ إلَى الَّذِينَ أُوتُوا نَصِيبًا} حَظًّا {مِنْ الْكِتَاب} وَهُمْ الْيَهُود {يَشْتَرُونَ الضَّلَالَة} بِالْهُدَى {وَيُرِيدُونَ أَنْ تَضِلُّوا السَّبِيل} تُخْطِئُوا الطَّرِيق الْحَقّ لتكونوا مثلهم وَاللَّهُ أَعْلَمُ بِأَعْدَائِكُمْ وَكَفَى بِاللَّهِ وَلِيًّا وَكَفَى بِاللَّهِ نَصِيرًا (45) {وَاَللَّه أَعْلَم بِأَعْدَائِكُمْ} مِنْكُمْ فَيُخْبِركُمْ بِهِمْ لِتَجْتَنِبُوهُمْ {وَكَفَى بِاَللَّهِ وَلِيًّا} حَافِظًا لَكُمْ مِنْهُمْ {وَكَفَى بِاَللَّهِ نَصِيرًا} مَانِعًا لَكُمْ مِنْ كَيْدهمْ مِنَ الَّذِينَ هَادُوا يُحَرِّفُونَ الْكَلِمَ عَنْ مَوَاضِعِهِ وَيَقُولُونَ سَمِعْنَا وَعَصَيْنَا وَاسْمَعْ غَيْرَ مُسْمَعٍ وَرَاعِنَا لَيًّا بِأَلْسِنَتِهِمْ وَطَعْنًا فِي الدِّينِ وَلَوْ أَنَّهُمْ قَالُوا سَمِعْنَا وَأَطَعْنَا وَاسْمَعْ وَانْظُرْنَا لَكَانَ خَيْرًا لَهُمْ وَأَقْوَمَ وَلَكِنْ لَعَنَهُمُ اللَّهُ بِكُفْرِهِمْ فَلَا يُؤْمِنُونَ إِلَّا قَلِيلًا (46) {مِنْ الَّذِينَ هَادُوا} قَوْم {يُحَرِّفُونَ} يُغَيِّرُونَ {الْكَلِم} الَّذِي أَنْزَلَ اللَّه فِي التَّوْرَاة مِنْ نَعْت مُحَمَّد صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ {عَنْ مَوَاضِعه} الَّتِي وُضِعَ عَلَيْهَا {وَيَقُولُونَ} لِلنَّبِيِّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ إذَا أَمَرَهُمْ بِشَيْءٍ {سَمِعْنَا} قَوْلك {وَعَصَيْنَا} أَمْرك {وَاسْمَعْ غَيْر مُسْمَع} حَال بِمَعْنَى الدُّعَاء أَيْ لَا سَمِعْت {وَ} يَقُولُونَ لَهُ {رَاعِنَا} وَقَدْ نُهِيَ عَنْ خِطَابه بِهَا وَهِيَ كَلِمَة سَبّ بِلُغَتِهِمْ {لَيًّا} تَحْرِيفًا {بِأَلْسِنَتِهِمْ وَطَعْنًا} قَدْحًا {فِي الدِّين} الْإِسْلَام {وَلَوْ أَنَّهُمْ قَالُوا سَمِعْنَا وَأَطَعْنَا} بَدَل وَعَصَيْنَا {وَاسْمَعْ} فَقَطْ {وَانْظُرْنَا} اُنْظُرْ إلَيْنَا بَدَل رَاعِنَا {لَكَانَ خَيْرًا لَهُمْ} مِمَّا قَالُوهُ {وَأَقْوَم} أَعْدَل مِنْهُ {وَلَكِنْ لَعَنَهُمْ اللَّه} أَبْعَدهمْ عَنْ رَحْمَته {بِكُفْرِهِمْ فَلَا يُؤْمِنُونَ إلَّا قَلِيلًا} مِنْهُمْ كَعَبْدِ اللَّه بْن سَلَام وأصحابه يَاأَيُّهَا الَّذِينَ أُوتُوا الْكِتَابَ آمِنُوا بِمَا نَزَّلْنَا مُصَدِّقًا لِمَا مَعَكُمْ مِنْ قَبْلِ أَنْ نَطْمِسَ وُجُوهًا فَنَرُدَّهَا عَلَى أَدْبَارِهَا أَوْ نَلْعَنَهُمْ كَمَا لَعَنَّا أَصْحَابَ السَّبْتِ وَكَانَ أَمْرُ اللَّهِ مَفْعُولًا (47) {يأيها الَّذِينَ أُوتُوا الْكِتَاب آمِنُوا بِمَا نَزَّلْنَا} مِنْ الْقُرْآن {مُصَدِّقًا لِمَا مَعَكُمْ} مِنْ التَّوْرَاة {مِنْ قَبْل أَنْ نَطْمِس وُجُوهًا} نَمْحُو مَا فِيهَا مِنْ الْعَيْن وَالْأَنْف وَالْحَاجِب {فَنَرُدّهَا عَلَى أَدْبَارهَا} فَنَجْعَلهَا كَالْأَقْفَاءِ لَوْحًا وَاحِدًا {أَوْ نَلْعَنهُمْ} نَمْسَخهُمْ قِرَدَة {كَمَا لَعَنَّا} مَسَخْنَا {أَصْحَاب السَّبْت} مِنْهُمْ {وَكَانَ أَمْر اللَّه} قَضَاؤُهُ {مَفْعُولًا} وَلَمَّا نَزَلَتْ أَسْلَمَ عَبْد اللَّه بْن سَلَام فَقِيلَ كَانَ وَعِيدًا بِشَرْطٍ فَلَمَّا أَسْلَمَ بَعْضهمْ رُفِعَ وَقِيلَ يَكُون طَمْس وَمَسْخ قَبْل قِيَام السَّاعَة إِنَّ اللَّهَ لَا يَغْفِرُ أَنْ يُشْرَكَ بِهِ وَيَغْفِرُ مَا دُونَ ذَلِكَ لِمَنْ يَشَاءُ وَمَنْ يُشْرِكْ بِاللَّهِ فَقَدِ افْتَرَى إِثْمًا عَظِيمًا (48) {إنَّ اللَّه لَا يَغْفِر أَنْ يُشْرَك} أَيْ الْإِشْرَاك {بِهِ وَيَغْفِر مَا دُون} سِوَى {ذَلِكَ} مِنْ الذُّنُوب {لِمَنْ يَشَاء} الْمَغْفِرَة لَهُ بِأَنْ يُدْخِلهُ الْجَنَّة بِلَا عَذَاب وَمَنْ شَاءَ عَذَّبَهُ مِنْ الْمُؤْمِنِينَ بِذُنُوبِهِ ثُمَّ يُدْخِلهُ الْجَنَّة {وَمَنْ يُشْرِك بِاَللَّهِ فَقَدْ افْتَرَى إثْمًا} ذَنْبًا {عَظِيمًا} كبيرا أَلَمْ تَرَ إِلَى الَّذِينَ يُزَكُّونَ أَنْفُسَهُمْ بَلِ اللَّهُ يُزَكِّي مَنْ يَشَاءُ وَلَا يُظْلَمُونَ فَتِيلًا (49) {أَلَمْ تَرَ إلَى الَّذِينَ يُزَكُّونَ أَنْفُسهمْ} وَهُمْ الْيَهُود حَيْثُ قَالُوا نَحْنُ أَبْنَاء اللَّه وَأَحِبَّاؤُهُ أَيْ لَيْسَ الْأَمْر بِتَزْكِيَتِهِمْ أَنْفُسهمْ {بَلْ اللَّه يُزَكِّي} يُطَهِّر {مَنْ يَشَاء} بِالْإِيمَانِ {وَلَا يُظْلَمُونَ} يُنْقَصُونَ مِنْ أَعْمَالهمْ {فَتِيلًا} قَدْر قِشْرَة النَّوَاة انْظُرْ كَيْفَ يَفْتَرُونَ عَلَى اللَّهِ الْكَذِبَ وَكَفَى بِهِ إِثْمًا مُبِينًا (50) {اُنْظُرْ} مُتَعَجِّبًا {كَيْفَ يَفْتَرُونَ عَلَى اللَّه الْكَذِب} بِذَلِكَ {وَكَفَى بِهِ إثْمًا مُبِينًا} بَيِّنًا أَلَمْ تَرَ إِلَى الَّذِينَ أُوتُوا نَصِيبًا مِنَ الْكِتَابِ يُؤْمِنُونَ بِالْجِبْتِ وَالطَّاغُوتِ وَيَقُولُونَ لِلَّذِينَ كَفَرُوا هَؤُلَاءِ أَهْدَى مِنَ الَّذِينَ آمَنُوا سَبِيلًا (51) وَنَزَلَ فِي كَعْب بْن الْأَشْرَف وَنَحْوه مِنْ علماء اليهود قَدِمُوا مَكَّة وَشَاهَدُوا قَتْلَى بَدْر وَحَرَّضُوا الْمُشْرِكِينَ عَلَى الْأَخْذ بِثَأْرِهِمْ وَمُحَارَبَة النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ {أَلَمْ تَرَ إلَى الَّذِينَ أُوتُوا نَصِيبًا مِنْ الْكِتَاب يُؤْمِنُونَ بِالْجِبْتِ وَالطَّاغُوت} صَنَمَانِ لِقُرَيْشٍ {وَيَقُولُونَ لِلَّذِينَ كَفَرُوا} أَبِي سُفْيَان وَأَصْحَابه حِين قَالُوا لَهُمْ أَنَحْنُ أَهْدَى سَبِيلًا وَنَحْنُ وُلَاة الْبَيْت نَسْقِي الْحَاجّ وَنُقْرِي الضَّيْف وَنَفُكّ الْعَانِي وَنَفْعَل أَمْ مُحَمَّد وَقَدْ خَالَفَ دِين آبَائِهِ وَقَطْع الرَّحِم وَفَارَقَ الْحَرَم {هَؤُلَاءِ} أَيْ أَنْتُمْ {أَهْدَى مِنْ الَّذِينَ آمَنُوا سَبِيلًا} أَقْوَم طريقا أُولَئِكَ الَّذِينَ لَعَنَهُمُ اللَّهُ وَمَنْ يَلْعَنِ اللَّهُ فَلَنْ تَجِدَ لَهُ نَصِيرًا (52) {أُولَئِكَ الَّذِينَ لَعَنَهُمْ اللَّه وَمَنْ يَلْعَن} هـ {اللَّه فَلَنْ تَجِد لَهُ نَصِيرًا} مَانِعًا مِنْ عذابه أَمْ لَهُمْ نَصِيبٌ مِنَ الْمُلْكِ فَإِذًا لَا يُؤْتُونَ النَّاسَ نَقِيرًا (53) {أم} بل أ {لَهُمْ نَصِيب مِنْ الْمُلْك} أَيْ لَيْسَ لَهُمْ شَيْء مِنْهُ وَلَوْ كَانَ {فَإِذًا لَا يُؤْتُونَ النَّاس نَقِيرًا} أَيْ شَيْئًا تَافِهًا قَدْر النَّقْرَة فِي ظَهْر النَّوَاة لِفَرْطِ بُخْلهمْ أَمْ يَحْسُدُونَ النَّاسَ عَلَى مَا آتَاهُمُ اللَّهُ مِنْ فَضْلِهِ فَقَدْ آتَيْنَا آلَ إِبْرَاهِيمَ الْكِتَابَ وَالْحِكْمَةَ وَآتَيْنَاهُمْ مُلْكًا عَظِيمًا (54) {أَمْ} بَلْ {يَحْسُدُونَ النَّاس} أَيْ النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ {عَلَى مَا آتَاهُمْ اللَّه مِنْ فَضْله} مِنْ النُّبُوَّة وَكَثْرَة النِّسَاء أَيْ يَتَمَنَّوْنَ زَوَاله عَنْهُ وَيَقُولُونَ لَوْ كَانَ نَبِيًّا لَاشْتَغَلَ عَنْ النِّسَاء {فَقَدْ آتَيْنَا آل إبْرَاهِيم} جَدّه كَمُوسَى وَدَاوُد وَسُلَيْمَان {الْكِتَاب وَالْحِكْمَة} وَالنُّبُوَّة {وَآتَيْنَاهُمْ مُلْكًا عَظِيمًا} فَكَانَ لِدَاوُدَ تِسْع وَتِسْعُونَ امْرَأَة وَلِسُلَيْمَان أَلْف مَا بَيْن حُرَّة وَسُرِّيَّة فَمِنْهُمْ مَنْ آمَنَ بِهِ وَمِنْهُمْ مَنْ صَدَّ عَنْهُ وَكَفَى بِجَهَنَّمَ سَعِيرًا (55) {فَمِنْهُمْ مَنْ آمَنَ بِهِ} بِمُحَمَّدٍ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ {وَمِنْهُمْ مَنْ صَدَّ} أَعْرَضَ {عَنْهُ} فَلَمْ يُؤْمِن {وَكَفَى بِجَهَنَّم سَعِيرًا} عَذَابًا لِمَنْ لا يؤمن إِنَّ الَّذِينَ كَفَرُوا بِآيَاتِنَا سَوْفَ نُصْلِيهِمْ نَارًا كُلَّمَا نَضِجَتْ جُلُودُهُمْ بَدَّلْنَاهُمْ جُلُودًا غَيْرَهَا لِيَذُوقُوا الْعَذَابَ إِنَّ اللَّهَ كَانَ عَزِيزًا حَكِيمًا (56) {إنَّ الَّذِينَ كَفَرُوا بِآيَاتِنَا سَوْف نُصْلِيهِمْ} نُدْخِلهُمْ {نَارًا} يَحْتَرِقُونَ فِيهَا {كُلَّمَا نَضِجَتْ} احْتَرَقَتْ {جُلُودهمْ بَدَّلْنَاهُمْ جُلُودًا غَيْرهَا} بِأَنْ تُعَاد إلَى حَالهَا الْأَوَّل غَيْر مُحْتَرِقَة {لِيَذُوقُوا الْعَذَاب} لِيُقَاسُوا شِدَّته {إنَّ اللَّه كَانَ عَزِيزًا} لَا يُعْجِزهُ شَيْء {حَكِيمًا} فِي خَلْقه وَالَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ سَنُدْخِلُهُمْ جَنَّاتٍ تَجْرِي مِنْ تَحْتِهَا الْأَنْهَارُ خَالِدِينَ فِيهَا أَبَدًا لَهُمْ فِيهَا أَزْوَاجٌ مُطَهَّرَةٌ وَنُدْخِلُهُمْ ظِلًّا ظَلِيلًا (57) {وَاَلَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَات سَنُدْخِلُهُمْ جَنَّات تَجْرِي مِنْ تَحْتهَا الْأَنْهَار خَالِدِينَ فِيهَا أبدا لهم فيها أَزْوَاج مُطَهَّرَة} مِنْ الْحَيْض وَكُلّ قَذَر {وَنُدْخِلهُمْ ظِلًّا ظَلِيلًا} دَائِمًا لَا تَنْسَخهُ شَمْس وَهُوَ ظِلّ الْجَنَّة إِنَّ اللَّهَ يَأْمُرُكُمْ أَنْ تُؤَدُّوا الْأَمَانَاتِ إِلَى أَهْلِهَا وَإِذَا حَكَمْتُمْ بَيْنَ النَّاسِ أَنْ تَحْكُمُوا بِالْعَدْلِ إِنَّ اللَّهَ نِعِمَّا يَعِظُكُمْ بِهِ إِنَّ اللَّهَ كَانَ سَمِيعًا بَصِيرًا (58) {إنَّ اللَّه يَأْمُركُمْ أَنْ تُؤَدُّوا الْأَمَانَات} أَيْ مَا اُؤْتُمِنَ عَلَيْهِ مِنْ الْحُقُوق {إلَى أَهْلهَا} نَزَلَتْ لَمَّا أَخَذَ عَلِيّ رَضِيَ اللَّه عَنْهُ مِفْتَاح الْكَعْبَة مِنْ عُثْمَان بْن طَلْحَة الحجبي سَادِنهَا قَسْرًا لَمَّا قَدِمَ النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مَكَّة عَام الْفَتْح وَمَنَعَهُ وَقَالَ لَوْ عَلِمْت أَنَّهُ رَسُول اللَّه لَمْ أَمْنَعهُ فَأَمَرَ رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بِرَدِّهِ إلَيْهِ وَقَالَ هَاكَ خَالِدَة تَالِدَة فَعَجِبَ مِنْ ذَلِكَ فَقَرَأَ لَهُ عَلِيّ الْآيَة فَأَسْلَمَ وَأَعْطَاهُ عِنْد مَوْته لِأَخِيهِ شَيْبَة فَبَقِيَ فِي ولده الآية وَإِنْ وَرَدَتْ عَلَى سَبَب خَاصّ فَعُمُومهَا مُعْتَبَر بِقَرِينَةِ الْجَمْع {وَإِذَا حَكَمْتُمْ بَيْن النَّاس} يَأْمُركُمْ {أَنْ تَحْكُمُوا بِالْعَدْلِ إنَّ اللَّه نِعِمَّا} فِيهِ إدغام نِعْمَ فِي مَا النَّكِرَة الْمَوْصُوفَة أَيْ نِعْمَ شَيْئًا {يَعِظكُمْ بِهِ} تَأْدِيَة الْأَمَانَة وَالْحُكْم بِالْعَدْلِ {إنَّ اللَّه كَانَ سَمِيعًا} لِمَا يُقَال {بَصِيرًا} بما يفعل يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا أَطِيعُوا اللَّهَ وَأَطِيعُوا الرَّسُولَ وَأُولِي الْأَمْرِ مِنْكُمْ فَإِنْ تَنَازَعْتُمْ فِي شَيْءٍ فَرُدُّوهُ إِلَى اللَّهِ وَالرَّسُولِ إِنْ كُنْتُمْ تُؤْمِنُونَ بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الْآخِرِ ذَلِكَ خَيْرٌ وَأَحْسَنُ تَأْوِيلًا (59) {يأيها الَّذِينَ آمَنُوا أَطِيعُوا اللَّه وَأَطِيعُوا الرَّسُول وَأُولِي} وأصحاب {الْأَمْر} أَيْ الْوُلَاة {مِنْكُمْ} إذَا أَمَرُوكُمْ بِطَاعَةِ اللَّه وَرَسُوله {فَإِنْ تَنَازَعْتُمْ} اخْتَلَفْتُمْ {فِي شَيْء فَرُدُّوهُ إلَى اللَّه} أَيْ إلَى كِتَابه {وَالرَّسُول} مُدَّة حَيَاته وَبَعْده إلَى سُنَّته أَيْ اكْشِفُوا عَلَيْهِ مِنْهُمَا {إنْ كُنْتُمْ تُؤْمِنُونَ بِاَللَّهِ وَالْيَوْم الْآخِر ذَلِكَ} أَيْ الرَّدّ إلَيْهِمَا {خَيْر} لَكُمْ مِنْ التَّنَازُع وَالْقَوْل بِالرَّأْيِ {وَأَحْسَن تَأْوِيلًا} مَآلًا أَلَمْ تَرَ إِلَى الَّذِينَ يَزْعُمُونَ أَنَّهُمْ آمَنُوا بِمَا أُنْزِلَ إِلَيْكَ وَمَا أُنْزِلَ مِنْ قَبْلِكَ يُرِيدُونَ أَنْ يَتَحَاكَمُوا إِلَى الطَّاغُوتِ وَقَدْ أُمِرُوا أَنْ يَكْفُرُوا بِهِ وَيُرِيدُ الشَّيْطَانُ أَنْ يُضِلَّهُمْ ضَلَالًا بَعِيدًا (60) وَنَزَلَ لَمَّا اخْتَصَمَ يَهُودِيّ وَمُنَافِق فَدَعَا الْمُنَافِق إلَى كَعْب بْن الْأَشْرَف لِيَحْكُم بَيْنهمَا وَدَعَا الْيَهُودِيّ إلَى النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فأتياه فضى لِلْيَهُودِيِّ فَلَمْ يَرْضَ الْمُنَافِق وَأَتَيَا عُمَر فَذَكَر اليهودي ذلك فقال للمنافق كذلك قَالَ نَعَمْ فَقَتَلَهُ {أَلَمْ تَرَ إلَى الَّذِينَ يَزْعُمُونَ أَنَّهُمْ آمَنُوا بِمَا أُنْزِلَ إلَيْك وَمَا أُنْزِلَ مِنْ قَبْلك يُرِيدُونَ أَنْ يَتَحَاكَمُوا إلَى الطَّاغُوت} الْكَثِير الطُّغْيَان وَهُوَ كَعْب بْن الْأَشْرَف {وَقَدْ أُمِرُوا أَنْ يَكْفُرُوا بِهِ} وَلَا يُوَالُوهُ {وَيُرِيد الشَّيْطَان أَنْ يُضِلّهُمْ ضَلَالًا بَعِيدًا} عَنْ الحق وَإِذَا قِيلَ لَهُمْ تَعَالَوْا إِلَى مَا أَنْزَلَ اللَّهُ وَإِلَى الرَّسُولِ رَأَيْتَ الْمُنَافِقِينَ يَصُدُّونَ عَنْكَ صُدُودًا (61) {وَإِذَا قِيلَ لَهُمْ تَعَالَوْا إلَى مَا أَنْزَلَ اللَّه} فِي الْقُرْآن مِنْ الْحُكْم {وَإِلَى الرَّسُول} لِيَحْكُم بَيْنكُمْ {رَأَيْت الْمُنَافِقِينَ يَصُدُّونَ} يَعْرِضُونَ {عَنْك} إلى غيرك {صدودا} فَكَيْفَ إِذَا أَصَابَتْهُمْ مُصِيبَةٌ بِمَا قَدَّمَتْ أَيْدِيهِمْ ثُمَّ جَاءُوكَ يَحْلِفُونَ بِاللَّهِ إِنْ أَرَدْنَا إِلَّا إِحْسَانًا وَتَوْفِيقًا (62) {فَكَيْفَ} يَصْنَعُونَ {إذَا أَصَابَتْهُمْ مُصِيبَة} عُقُوبَة {بِمَا قَدَّمَتْ أَيْدِيهمْ} مِنْ الْكُفْر وَالْمَعَاصِي أَيْ أَيَقْدِرُونَ عَلَى الْإِعْرَاض وَالْفِرَار مِنْهَا لَا {ثُمَّ جَاءُوك} مَعْطُوف عَلَى يَصُدُّونَ {يَحْلِفُونَ بِاَللَّهِ إنْ} مَا {أَرَدْنَا} بِالْمُحَاكَمَةِ إلَى غَيْرك {إلَّا إحْسَانًا} صُلْحًا {وَتَوْفِيقًا} تَأْلِيفًا بَيْن الْخَصْمَيْنِ بِالتَّقْرِيبِ فِي الْحُكْم دُون الْحَمْل عَلَى مُرّ الْحَقّ أُولَئِكَ الَّذِينَ يَعْلَمُ اللَّهُ مَا فِي قُلُوبِهِمْ فَأَعْرِضْ عَنْهُمْ وَعِظْهُمْ وَقُلْ لَهُمْ فِي أَنْفُسِهِمْ قَوْلًا بَلِيغًا (63) {أُولَئِكَ الَّذِينَ يَعْلَم اللَّه مَا فِي قُلُوبهمْ} مِنْ النِّفَاق وَكَذِبهمْ فِي عُذْرهمْ {فَأَعْرِضْ عَنْهُمْ} بِالصَّفْحِ {وَعِظْهُمْ} خَوِّفْهُمْ اللَّه {وَقُلْ لَهُمْ فِي} شَأْن {أَنْفُسهمْ قَوْلًا بَلِيغًا} مُؤَثِّرًا فِيهِمْ أَيْ اُزْجُرْهُمْ لِيَرْجِعُوا عَنْ كُفْرهمْ وَمَا أَرْسَلْنَا مِنْ رَسُولٍ إِلَّا لِيُطَاعَ بِإِذْنِ اللَّهِ وَلَوْ أَنَّهُمْ إِذْ ظَلَمُوا أَنْفُسَهُمْ جَاءُوكَ فَاسْتَغْفَرُوا اللَّهَ وَاسْتَغْفَرَ لَهُمُ الرَّسُولُ لَوَجَدُوا اللَّهَ تَوَّابًا رَحِيمًا (64) {وَمَا أَرْسَلْنَا مِنْ رَسُول إلَّا لِيُطَاعَ} فِيمَا يَأْمُر بِهِ وَيَحْكُم {بِإِذْنِ اللَّه} بِأَمْرِهِ لَا لِيُعْصَى وَيُخَالَف {وَلَوْ أَنَّهُمْ إذْ ظَلَمُوا أَنْفُسهمْ} بِتَحَاكُمِهِمْ إلَى الطَّاغُوت {جَاءُوك} تَائِبِينَ {فَاسْتَغْفَرُوا اللَّه وَاسْتَغْفَرَ لَهُمْ الرَّسُول} فِيهِ الْتِفَات عَنْ الْخِطَاب تَفْخِيمًا لِشَأْنِهِ {لَوَجَدُوا اللَّه تَوَّابًا} عَلَيْهِمْ {رَحِيمًا} بهم فَلَا وَرَبِّكَ لَا يُؤْمِنُونَ حَتَّى يُحَكِّمُوكَ فِيمَا شَجَرَ بَيْنَهُمْ ثُمَّ لَا يَجِدُوا فِي أَنْفُسِهِمْ حَرَجًا مِمَّا قَضَيْتَ وَيُسَلِّمُوا تَسْلِيمًا (65) {فَلَا وَرَبّك} لَا زَائِدَة {لَا يُؤْمِنُونَ حَتَّى يُحَكِّمُوك فِيمَا شَجَرَ} اخْتَلَطَ {بَيْنهمْ ثُمَّ لَا يَجِدُوا فِي أَنْفُسهمْ حَرَجًا} ضِيقًا أَوْ شَكًّا {مِمَّا قَضَيْت} بِهِ {وَيُسَلِّمُوا} يَنْقَادُوا لِحُكْمِك {تَسْلِيمًا} مِنْ غَيْر مُعَارَضَة وَلَوْ أَنَّا كَتَبْنَا عَلَيْهِمْ أَنِ اقْتُلُوا أَنْفُسَكُمْ أَوِ اخْرُجُوا مِنْ دِيَارِكُمْ مَا فَعَلُوهُ إِلَّا قَلِيلٌ مِنْهُمْ وَلَوْ أَنَّهُمْ فَعَلُوا مَا يُوعَظُونَ بِهِ لَكَانَ خَيْرًا لَهُمْ وَأَشَدَّ تَثْبِيتًا (66) {وَلَوْ أَنَّا كَتَبْنَا عَلَيْهِمْ أَنْ} مُفَسِّرَة {اُقْتُلُوا أَنْفُسكُمْ أَوْ اُخْرُجُوا مِنْ دِيَاركُمْ} كَمَا كَتَبْنَا عَلَى بَنِي إسْرَائِيل {مَا فَعَلُوهُ} أَيْ الْمَكْتُوب عَلَيْهِمْ {إلَّا قَلِيل} بِالرَّفْعِ عَلَى الْبَدَل وَالنَّصْب عَلَى الِاسْتِثْنَاء {مِنْهُمْ وَلَوْ أَنَّهُمْ فَعَلُوا مَا يُوعَظُونَ بِهِ} مِنْ طَاعَة الرَّسُول صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ {لَكَانَ خَيْرًا لَهُمْ وَأَشَدّ تَثْبِيتًا} تحقيقا لإيمانهم وَإِذًا لَآتَيْنَاهُمْ مِنْ لَدُنَّا أَجْرًا عَظِيمًا (67) {وَإِذًا} أَيْ لَوْ تَثَبَّتُوا {لَآتَيْنَاهُمْ مِنْ لَدُنَّا} مِنْ عِنْدنَا {أَجْرًا عَظِيمًا} هُوَ الْجَنَّة وَلَهَدَيْنَاهُمْ صِرَاطًا مُسْتَقِيمًا (68) {وَلَهَدَيْنَاهُمْ صِرَاطًا مُسْتَقِيمًا} قَالَ بَعْض الصَّحَابَة لِلنَّبِيِّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ كَيْفَ نَرَاك فِي الْجَنَّة وَأَنْت فِي الدَّرَجَات الْعُلَى وَنَحْنُ أَسْفَل منك فنزل وَمَنْ يُطِعِ اللَّهَ وَالرَّسُولَ فَأُولَئِكَ مَعَ الَّذِينَ أَنْعَمَ اللَّهُ عَلَيْهِمْ مِنَ النَّبِيِّينَ وَالصِّدِّيقِينَ وَالشُّهَدَاءِ وَالصَّالِحِينَ وَحَسُنَ أُولَئِكَ رَفِيقًا (69) {وَمَنْ يُطِعْ اللَّه وَالرَّسُول} فِيمَا أَمَرَ بِهِ {فَأُولَئِكَ مَعَ الَّذِينَ أَنْعَمَ اللَّه عَلَيْهِمْ مِنْ النَّبِيِّينَ وَالصِّدِّيقِينَ} أَفَاضِل أَصْحَاب الْأَنْبِيَاء لِمُبَالَغَتِهِمْ فِي الصِّدْق وَالتَّصْدِيق {وَالشُّهَدَاء} الْقَتْلَى فِي سَبِيل اللَّه {وَالصَّالِحِينَ} غَيْر مَنْ ذُكِرَ {وَحَسُنَ أُولَئِكَ رَفِيقًا} رُفَقَاء فِي الْجَنَّة بِأَنْ يَسْتَمْتِع فِيهَا بِرُؤْيَتِهِمْ وَزِيَارَتهمْ وَالْحُضُور مَعَهُمْ وَإِنْ كَانَ مَقَرّهمْ فِي الدَّرَجَات الْعَالِيَة بِالنِّسْبَةِ إلَى غَيْرهمْ ذَلِكَ الْفَضْلُ مِنَ اللَّهِ وَكَفَى بِاللَّهِ عَلِيمًا (70) {ذَلِكَ} أَيْ كَوْنهمْ مَعَ مَنْ ذُكِرَ مُبْتَدَأ خَبَره {الْفَضْل مِنْ اللَّه} تَفَضَّلَ بِهِ عَلَيْهِمْ لَا أَنَّهُمْ نَالُوهُ بِطَاعَتِهِمْ {وَكَفَى بِاَللَّهِ عَلِيمًا} بِثَوَابِ الْآخِرَة أَيْ فَثِقُوا بِمَا أَخْبَرَكُمْ بِهِ {ولا ينبئك مثل خبير يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا خُذُوا حِذْرَكُمْ فَانْفِرُوا ثُبَاتٍ أَوِ انْفِرُوا جَمِيعًا (71) {يأيها الَّذِينَ آمَنُوا خُذُوا حِذْركُمْ} مِنْ عَدُوّكُمْ أَيْ احْتَرِزُوا مِنْهُ وَتَيَقَّظُوا لَهُ {فَانْفِرُوا} انْهَضُوا إلَى قِتَاله {ثُبَات} مُتَفَرِّقِينَ سَرِيَّة بَعْد أُخْرَى {أَوْ انْفِرُوا جَمِيعًا} مُجْتَمِعِينَ وَإِنَّ مِنْكُمْ لَمَنْ لَيُبَطِّئَنَّ فَإِنْ أَصَابَتْكُمْ مُصِيبَةٌ قَالَ قَدْ أَنْعَمَ اللَّهُ عَلَيَّ إِذْ لَمْ أَكُنْ مَعَهُمْ شَهِيدًا (72) {وَإِنَّ مِنْكُمْ لَمَنْ لَيُبَطِّئَن} لَيَتَأَخَّرَن عَنْ الْقِتَال كَعَبْدِ اللَّه بْن أُبَيٍّ الْمُنَافِق وَأَصْحَابه وَجَعْله مِنْهُمْ مِنْ حَيْثُ الظَّاهِر وَاللَّام فِي الْفِعْل لِلْقَسَمِ {فَإِنْ أَصَابَتْكُمْ مُصِيبَة} كَقَتْلٍ وَهَزِيمَة {قَالَ قَدْ أَنْعَمَ اللَّه عَلَيَّ إذْ لَمْ أَكُنْ مَعَهُمْ شَهِيدًا} حَاضِرًا فَأُصَاب وَلَئِنْ أَصَابَكُمْ فَضْلٌ مِنَ اللَّهِ لَيَقُولَنَّ كَأَنْ لَمْ تَكُنْ بَيْنَكُمْ وَبَيْنَهُ مَوَدَّةٌ يَالَيْتَنِي كُنْتُ مَعَهُمْ فَأَفُوزَ فَوْزًا عَظِيمًا (73) {وَلَئِنْ} لَام قَسَم {أَصَابَكُمْ فَضْل مِنْ اللَّه} كَفَتْحٍ وَغَنِيمَة {لَيَقُولَن} نَادِمًا {كَأَنْ} مُخَفَّفَة وَاسْمهَا مَحْذُوف أَيْ كَأَنَّهُ {لَمْ يَكُنْ} بِالْيَاءِ وَالتَّاء {بَيْنكُمْ وَبَيْنه مَوَدَّة} مَعْرِفَة وَصَدَاقَة وَهَذَا رَاجِع إلَى قَوْله قَدْ أَنْعَمَ اللَّه عَلَيَّ اعْتَرَضَ بِهِ بَيْن الْقَوْل وَمَقُوله وَهُوَ {يَا} لِلتَّنْبِيهِ {لَيْتَنِي كُنْت مَعَهُمْ فَأَفُوز فَوْزًا عَظِيمًا} آخُذ حظا وافرا من الغنيمة قال تعالى فَلْيُقَاتِلْ فِي سَبِيلِ اللَّهِ الَّذِينَ يَشْرُونَ الْحَيَاةَ الدُّنْيَا بِالْآخِرَةِ وَمَنْ يُقَاتِلْ فِي سَبِيلِ اللَّهِ فَيُقْتَلْ أَوْ يَغْلِبْ فَسَوْفَ نُؤْتِيهِ أَجْرًا عَظِيمًا (74) {فَلْيُقَاتِلْ فِي سَبِيل اللَّه} لِإِعْلَاءِ دِينه {الَّذِينَ يَشْرُونَ} يَبِيعُونَ {الْحَيَاة الدُّنْيَا بِالْآخِرَةِ وَمَنْ يُقَاتِل فِي سَبِيل اللَّه فَيُقْتَل} يُسْتَشْهَد {أَوْ يَغْلِب} يَظْفَر بِعَدُوِّهِ {فَسَوْفَ نُؤْتِيه أَجْرًا عَظِيمًا} ثَوَابًا جزيلا وَمَا لَكُمْ لَا تُقَاتِلُونَ فِي سَبِيلِ اللَّهِ وَالْمُسْتَضْعَفِينَ مِنَ الرِّجَالِ وَالنِّسَاءِ وَالْوِلْدَانِ الَّذِينَ يَقُولُونَ رَبَّنَا أَخْرِجْنَا مِنْ هَذِهِ الْقَرْيَةِ الظَّالِمِ أَهْلُهَا وَاجْعَلْ لَنَا مِنْ لَدُنْكَ وَلِيًّا وَاجْعَلْ لَنَا مِنْ لَدُنْكَ نَصِيرًا (75) {وما لكم لَا تُقَاتِلُونَ} اسْتِفْهَام تَوْبِيخ أَيْ لَا مَانِع لكم من القتال {في سبيل الله و} في تَخْلِيص {الْمُسْتَضْعَفِينَ مِنْ الرِّجَال وَالنِّسَاء وَالْوِلْدَان} الَّذِينَ حبسهم الكفار عن الهجرة وآذوهم قال بن عَبَّاس رَضِيَ اللَّه عَنْهُمَا كُنْت أَنَا وَأُمِّي مِنْهُمْ {الَّذِينَ يَقُولُونَ} دَاعِينَ يَا {رَبّنَا أَخْرِجْنَا مِنْ هَذِهِ الْقَرْيَة} مَكَّة {الظَّالِم أَهْلهَا} بِالْكُفْرِ {وَاجْعَلْ لَنَا مِنْ لَدُنْك} مِنْ عِنْدك {وَلِيًّا} يَتَوَلَّى أُمُورنَا {وَاجْعَلْ لَنَا مِنْ لَدُنْك نَصِيرًا} يَمْنَعنَا مِنْهُمْ وَقَدْ اسْتَجَابَ اللَّه دُعَاءَهُمْ فَيَسَّرَ لِبَعْضِهِمْ الْخُرُوج وَبَقِيَ بَعْضهمْ إلَى أَنْ فُتِحَتْ مَكَّة وَوَلَّى صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ عَتَّاب بْن أَسِيد فَأَنْصَفَ مَظْلُومهمْ مِنْ ظَالِمهمْ الَّذِينَ آمَنُوا يُقَاتِلُونَ فِي سَبِيلِ اللَّهِ وَالَّذِينَ كَفَرُوا يُقَاتِلُونَ فِي سَبِيلِ الطَّاغُوتِ فَقَاتِلُوا أَوْلِيَاءَ الشَّيْطَانِ إِنَّ كَيْدَ الشَّيْطَانِ كَانَ ضَعِيفًا (76) {الَّذِينَ آمَنُوا يُقَاتِلُونَ فِي سَبِيل اللَّه وَاَلَّذِينَ كَفَرُوا يُقَاتِلُونَ فِي سَبِيل الطَّاغُوت} الشَّيْطَان {فَقَاتِلُوا أَوْلِيَاء الشَّيْطَان} أَنْصَار دِينه تَغْلِبُوهُمْ لِقُوَّتِكُمْ بِاَللَّهِ {إنَّ كَيْد الشَّيْطَان} بِالْمُؤْمِنِينَ {كَانَ ضَعِيفًا} وَاهِيًا لَا يُقَاوَم كَيْد اللَّه بِالْكَافِرِينَ أَلَمْ تَرَ إِلَى الَّذِينَ قِيلَ لَهُمْ كُفُّوا أَيْدِيَكُمْ وَأَقِيمُوا الصَّلَاةَ وَآتُوا الزَّكَاةَ فَلَمَّا كُتِبَ عَلَيْهِمُ الْقِتَالُ إِذَا فَرِيقٌ مِنْهُمْ يَخْشَوْنَ النَّاسَ كَخَشْيَةِ اللَّهِ أَوْ أَشَدَّ خَشْيَةً وَقَالُوا رَبَّنَا لِمَ كَتَبْتَ عَلَيْنَا الْقِتَالَ لَوْلَا أَخَّرْتَنَا إِلَى أَجَلٍ قَرِيبٍ قُلْ مَتَاعُ الدُّنْيَا قَلِيلٌ وَالْآخِرَةُ خَيْرٌ لِمَنِ اتَّقَى وَلَا تُظْلَمُونَ فَتِيلًا (77) {أَلَمْ تَرَ إلَى الَّذِينَ قِيلَ لَهُمْ كُفُّوا أَيْدِيكُمْ} عَنْ قِتَال الْكُفَّار لَمَّا طَلَبُوهُ بِمَكَّة لِأَذَى الْكُفَّار لَهُمْ وَهُمْ جَمَاعَة مِنْ الصَّحَابَة {وَأَقِيمُوا الصَّلَاة وَآتُوا الزَّكَاة فَلَمَّا كُتِبَ} فُرِضَ {عَلَيْهِمْ الْقِتَال إذَا فَرِيق مِنْهُمْ يَخْشَوْنَ} يَخَافُونَ {الناس} الكفار أي عذابهم بالقتل {كخشيت} هم عَذَاب {اللَّه أَوْ أَشَدّ خَشْيَة} مِنْ خَشْيَتهمْ لَهُ وَنَصْب أَشَدّ عَلَى الْحَال وَجَوَاب لِمَا دَلَّ عَلَيْهِ إذَا وَمَا بَعْدهَا أَيْ فَاجَأَتْهُمْ الْخَشْيَة {وَقَالُوا} جَزَعًا مِنْ الْمَوْت {رَبّنَا لِمَ كَتَبْت عَلَيْنَا الْقِتَال لَوْلَا} هَلَّا {أَخَّرْتنَا إلَى أَجَل قَرِيب قُلْ} لَهُمْ {مَتَاع الدُّنْيَا} مَا يَتَمَتَّع بِهِ فِيهَا أَوْ الِاسْتِمْتَاع بِهَا {قَلِيل} آيِل إلَى الْفَنَاء {وَالْآخِرَة} أَيْ الْجَنَّة {خَيْر لِمَنْ اتَّقَى} عِقَاب اللَّه بِتَرْكِ مَعْصِيَته {وَلَا تُظْلَمُونَ} بِالتَّاءِ وَالْيَاء تُنْقَصُونَ مِنْ أَعْمَالكُمْ {فَتِيلًا} قدر قشرة النواة فجاهدوا أَيْنَمَا تَكُونُوا يُدْرِكْكُمُ الْمَوْتُ وَلَوْ كُنْتُمْ فِي بُرُوجٍ مُشَيَّدَةٍ وَإِنْ تُصِبْهُمْ حَسَنَةٌ يَقُولُوا هَذِهِ مِنْ عِنْدِ اللَّهِ وَإِنْ تُصِبْهُمْ سَيِّئَةٌ يَقُولُوا هَذِهِ مِنْ عِنْدِكَ قُلْ كُلٌّ مِنْ عِنْدِ اللَّهِ فَمَالِ هَؤُلَاءِ الْقَوْمِ لَا يَكَادُونَ يَفْقَهُونَ حَدِيثًا (78) {أين ما تكونوا يدرككم الموت ولوكنتم فِي بُرُوج} حُصُون {مُشَيَّدَة} مُرْتَفِعَة فَلَا تَخْشَوْا الْقِتَال خَوْف الْمَوْت {وَإِنْ تُصِبْهُمْ} أَيْ الْيَهُود {حَسَنَة} خِصْب وَسِعَة {يَقُولُوا هَذِهِ مِنْ عِنْد اللَّه وَإِنْ تُصِبْهُمْ سَيِّئَة} جَدْب وَبَلَاء كَمَا حَصَلَ لَهُمْ عِنْد قُدُوم النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ الْمَدِينَة {يَقُولُوا هَذِهِ مِنْ عِنْدك} يَا مُحَمَّد أَيْ بِشُؤْمِك {قُلْ} لَهُمْ {كُلّ} مِنْ الْحَسَنَة وَالسَّيِّئَة {مِنْ عِنْد اللَّه} مِنْ قبله {فمال هؤلاء القوم لَا يَكَادُونَ يَفْقُهُونَ} أَيْ لَا يُقَارِبُونَ أَنْ يَفْهَمُوا {حَدِيثًا} يُلْقَى إلَيْهِمْ وَمَا اسْتِفْهَام تَعْجِيب مِنْ فَرْط جَهْلهمْ وَنَفْي مُقَارَبَة الْفِعْل أَشَدّ من نفيه مَا أَصَابَكَ مِنْ حَسَنَةٍ فَمِنَ اللَّهِ وَمَا أَصَابَكَ مِنْ سَيِّئَةٍ فَمِنْ نَفْسِكَ وَأَرْسَلْنَاكَ لِلنَّاسِ رَسُولًا وَكَفَى بِاللَّهِ شَهِيدًا (79) {مَا أَصَابَك} أَيّهَا الْإِنْسَان {مِنْ حَسَنَة} خَيْر {فَمِنْ اللَّه} أَتَتْك فَضْلًا مِنْهُ {وَمَا أَصَابَك مِنْ سَيِّئَة} بَلِيَّة {فَمِنْ نَفْسك} أَتَتْك حَيْثُ ارْتَكَبْت مَا يَسْتَوْجِبهَا مِنْ الذُّنُوب {وَأَرْسَلْنَاك} يَا مُحَمَّد {لِلنَّاسِ رَسُولًا} حَال مُؤَكِّدَة {وَكَفَى بِاَللَّهِ شَهِيدًا} عَلَى رِسَالَتك مَنْ يُطِعِ الرَّسُولَ فَقَدْ أَطَاعَ اللَّهَ وَمَنْ تَوَلَّى فَمَا أَرْسَلْنَاكَ عَلَيْهِمْ حَفِيظًا (80) {مَنْ يُطِعْ الرَّسُول فَقَدْ أَطَاعَ اللَّه وَمَنْ تَوَلَّى} أَعْرَض عَنْ طَاعَتك فَلَا يُهِمَّنك {فَمَا أَرْسَلْنَاك عَلَيْهِمْ حَفِيظًا} حَافِظًا لِأَعْمَالِهِمْ بَلْ نَذِيرًا وَإِلَيْنَا أَمْرهمْ فَنُجَازِيهِمْ وَهَذَا قَبْل الْأَمْر بِالْقِتَالِ وَيَقُولُونَ طَاعَةٌ فَإِذَا بَرَزُوا مِنْ عِنْدِكَ بَيَّتَ طَائِفَةٌ مِنْهُمْ غَيْرَ الَّذِي تَقُولُ وَاللَّهُ يَكْتُبُ مَا يُبَيِّتُونَ فَأَعْرِضْ عَنْهُمْ وَتَوَكَّلْ عَلَى اللَّهِ وَكَفَى بِاللَّهِ وَكِيلًا (81) {وَيَقُولُونَ} أَيْ الْمُنَافِقُونَ إذَا جَاءُوك أُمِرْنَا {طَاعَة} لَك {فَإِذَا بَرَزُوا} خَرَجُوا {مِنْ عِنْدك بَيَّتَ طَائِفَة مِنْهُمْ} بِإِدْغَامِ التَّاء فِي الطَّاء وَتَرْكه أَيْ أَضْمَرَتْ {غَيْر الَّذِي تَقُول} لَك فِي حُضُورك مِنْ الطَّاعَة أَيْ عِصْيَانك {وَاَللَّه يَكْتُب} يَأْمُر بِكَتْبِ {مَا يُبَيِّتُونَ} فِي صَحَائِفهمْ لِيُجَازَوْا عَلَيْهِ {فَأَعْرِضْ عَنْهُمْ} بِالصَّفْحِ {وَتَوَكَّلْ عَلَى اللَّه} ثِقْ بِهِ فَإِنَّهُ كَافِيك {وَكَفَى بِاَللَّهِ وَكِيلًا} مفوضا إليه أَفَلَا يَتَدَبَّرُونَ الْقُرْآنَ وَلَوْ كَانَ مِنْ عِنْدِ غَيْرِ اللَّهِ لَوَجَدُوا فِيهِ اخْتِلَافًا كَثِيرًا (82) {أَفَلَا يَتَدَبَّرُونَ} يَتَأَمَّلُونَ {الْقُرْآن} وَمَا فِيهِ مِنْ الْمَعَانِي الْبَدِيعَة {وَلَوْ كَانَ مِنْ عِنْد غَيْر اللَّه لَوَجَدُوا فِيهِ اخْتِلَافًا كَثِيرًا} تَنَاقُضًا فِي مَعَانِيه وَتَبَايُنًا فِي نَظْمه وَإِذَا جَاءَهُمْ أَمْرٌ مِنَ الْأَمْنِ أَوِ الْخَوْفِ أَذَاعُوا بِهِ وَلَوْ رَدُّوهُ إِلَى الرَّسُولِ وَإِلَى أُولِي الْأَمْرِ مِنْهُمْ لَعَلِمَهُ الَّذِينَ يَسْتَنْبِطُونَهُ مِنْهُمْ وَلَوْلَا فَضْلُ اللَّهِ عَلَيْكُمْ وَرَحْمَتُهُ لَاتَّبَعْتُمُ الشَّيْطَانَ إِلَّا قَلِيلًا (83) {وَإِذَا جَاءَهُمْ أَمْر} عَنْ سَرَايَا النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بِمَا حَصَلَ لَهُمْ {مِنْ الْأَمْن} بِالنَّصْرِ {أَوْ الْخَوْف} بِالْهَزِيمَةِ {أَذَاعُوا بِهِ} أَفْشَوْهُ نَزَلَ فِي جَمَاعَة مِنْ الْمُنَافِقِينَ أَوْ فِي ضُعَفَاء الْمُؤْمِنِينَ كَانُوا يَفْعَلُونَ ذَلِكَ فَتَضْعُف قُلُوب الْمُؤْمِنِينَ وَيَتَأَذَّى النَّبِيّ {وَلَوْ رَدُّوهُ} أَيْ الْخَبَر {إلَى الرَّسُول وَإِلَى أُولِي الْأَمْر مِنْهُمْ} أَيْ ذَوِي الرَّأْي مِنْ أَكَابِر الصَّحَابَة أَيْ لَوْ سَكَتُوا عَنْهُ حَتَّى يُخْبِرُوا بِهِ {لَعَلِمَهُ} هَلْ هُوَ مِمَّا يَنْبَغِي أَنْ يُذَاع أَوْ لَا {الَّذِينَ يَسْتَنْبِطُونَهُ} يَتَّبِعُونَهُ وَيَطْلُبُونَ عِلْمه وَهُمْ الْمُذِيعُونَ {مِنْهُمْ} مِنْ الرَّسُول وَأُولِي الْأَمْر {وَلَوْلَا فَضْل اللَّه عَلَيْكُمْ} بِالْإِسْلَامِ {وَرَحْمَته} لَكُمْ بِالْقُرْآنِ {لَاتَّبَعْتُمْ الشَّيْطَان} فِيمَا يَأْمُركُمْ بِهِ مِنْ الْفَوَاحِش {إلا قليلا} فَقَاتِلْ فِي سَبِيلِ اللَّهِ لَا تُكَلَّفُ إِلَّا نَفْسَكَ وَحَرِّضِ الْمُؤْمِنِينَ عَسَى اللَّهُ أَنْ يَكُفَّ بَأْسَ الَّذِينَ كَفَرُوا وَاللَّهُ أَشَدُّ بَأْسًا وَأَشَدُّ تَنْكِيلًا (84) {فَقَاتِل} يَا مُحَمَّد {فِي سَبِيل اللَّه لَا تُكَلَّف إلَّا نَفْسك} فَلَا تَهْتَمّ بِتَخَلُّفِهِمْ عَنْك الْمَعْنَى قَاتِل وَلَوْ وَحْدك فَإِنَّك مَوْعُود بِالنَّصْرِ {وَحَرِّضْ الْمُؤْمِنِينَ} حُثَّهُمْ عَلَى الْقِتَال وَرَغِّبْهُمْ فِيهِ {عَسَى اللَّه أَنْ يَكُفّ بَأْس} حَرْب {الَّذِينَ كَفَرُوا وَاَللَّه أَشَدّ بَأْسًا} مِنْهُمْ {وَأَشَدّ تَنْكِيلًا} تَعْذِيبًا مِنْهُمْ فَقَالَ رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَاَلَّذِي نَفْسِي بِيَدِهِ لَأَخْرُجَن وَلَوْ وَحْدِي فَخَرَجَ بِسَبْعِينَ رَاكِبًا إلَى بَدْر الصُّغْرَى فَكَفّ اللَّه بَأْس الْكُفَّار بِإِلْقَاءِ الرُّعْب فِي قُلُوبهمْ وَمَنْع أَبِي سُفْيَان عَنْ الْخُرُوج كَمَا تَقَدَّمَ فِي آل عِمْرَان مَنْ يَشْفَعْ شَفَاعَةً حَسَنَةً يَكُنْ لَهُ نَصِيبٌ مِنْهَا وَمَنْ يَشْفَعْ شَفَاعَةً سَيِّئَةً يَكُنْ لَهُ كِفْلٌ مِنْهَا وَكَانَ اللَّهُ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ مُقِيتًا (85) {مَنْ يَشْفَع} بَيْن النَّاس {شَفَاعَة حَسَنَة} مُوَافِقَة لِلشَّرْعِ {يَكُنْ لَهُ نَصِيب} مِنْ الْأَجْر {مِنْهَا} بِسَبَبِهَا {وَمَنْ يَشْفَع شَفَاعَة سَيِّئَة} مُخَالِفَة لَهُ {يَكُنْ لَهُ كِفْل} نَصِيب مِنْ الْوِزْر {مِنْهَا} بِسَبَبِهَا {وَكَانَ اللَّه عَلَى كُلّ شَيْء مُقِيتًا} مُقْتَدِرًا فَيُجَازِي كُلّ أَحَد بِمَا عَمِلَ وَإِذَا حُيِّيتُمْ بِتَحِيَّةٍ فَحَيُّوا بِأَحْسَنَ مِنْهَا أَوْ رُدُّوهَا إِنَّ اللَّهَ كَانَ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ حَسِيبًا (86) {وَإِذَا حُيِّيتُمْ بِتَحِيَّةٍ} كَأَنْ قِيلَ لَكُمْ سَلَام عَلَيْكُمْ {فَحَيُّوا} الْمُحَيِّي {بِأَحْسَن مِنْهَا} بِأَنْ تَقُولُوا لَهُ عَلَيْك السَّلَام وَرَحْمَة اللَّه وَبَرَكَاته {أَوْ رُدُّوهَا} بِأَنْ تَقُولُوا لَهُ كَمَا قَالَ أَيْ الْوَاجِب أَحَدهمَا وَالْأَوَّل أَفْضَل {إنَّ اللَّه كَانَ عَلَى كُلّ شَيْء حَسِيبًا} مُحَاسِبًا فَيُجَازِي عَلَيْهِ وَمِنْهُ رَدّ السَّلَام وَخَصَّتْ السُّنَّة الْكَافِر وَالْمُبْتَدِع وَالْفَاسِق وَالْمُسَلِّم عَلَى قَاضِي الْحَاجَة وَمَنْ فِي الْحَمَّام وَالْآكِل فَلَا يَجِب الرَّدّ عَلَيْهِمْ بَلْ يُكْرَه فِي غَيْر الْأَخِير وَيُقَال لِلْكَافِرِ وَعَلَيْك اللَّهُ لَا إِلَهَ إِلَّا هُوَ لَيَجْمَعَنَّكُمْ إِلَى يَوْمِ الْقِيَامَةِ لَا رَيْبَ فِيهِ وَمَنْ أَصْدَقُ مِنَ اللَّهِ حَدِيثًا (87) {اللَّه لَا إلَه إلَّا هُوَ} وَاَللَّه {لَيَجْمَعَنكُمْ} مِنْ قُبُوركُمْ {إلَى} فِي {يَوْم الْقِيَامَة لَا ريب} لا شك {فيه وَمَنْ} أَيْ لَا أَحَد {أَصْدَق مِنْ اللَّه حديثا} قولا فَمَا لَكُمْ فِي الْمُنَافِقِينَ فِئَتَيْنِ وَاللَّهُ أَرْكَسَهُمْ بِمَا كَسَبُوا أَتُرِيدُونَ أَنْ تَهْدُوا مَنْ أَضَلَّ اللَّهُ وَمَنْ يُضْلِلِ اللَّهُ فَلَنْ تَجِدَ لَهُ سَبِيلًا (88) {وَلَمَّا رَجَعَ نَاس مِنْ أُحُد اخْتَلَفَ النَّاس فِيهِمْ فَقَالَ فَرِيق اُقْتُلْهُمْ وَقَالَ فَرِيق لَا فَنَزَلَ {فَمَا لَكُمْ} مَا شَأْنكُمْ صِرْتُمْ {فِي الْمُنَافِقِينَ فِئَتَيْنِ} فِرْقَتَيْنِ {وَاَللَّه أَرْكَسَهُمْ} رَدَّهُمْ {بِمَا كَسَبُوا} مِنْ الْكُفْر وَالْمَعَاصِي {أَتُرِيدُونَ أَنْ تَهْدُوا من أضل} هـ {اللَّه} أَيْ تَعُدُّوهُمْ مِنْ جُمْلَة الْمُهْتَدِينَ وَالِاسْتِفْهَام في الموضعين للإنكار {ومن يضلل} هـ {اللَّه فَلَنْ تَجِد لَهُ سَبِيلًا} طَرِيقًا إلَى الهدى وَدُّوا لَوْ تَكْفُرُونَ كَمَا كَفَرُوا فَتَكُونُونَ سَوَاءً فَلَا تَتَّخِذُوا مِنْهُمْ أَوْلِيَاءَ حَتَّى يُهَاجِرُوا فِي سَبِيلِ اللَّهِ فَإِنْ تَوَلَّوْا فَخُذُوهُمْ وَاقْتُلُوهُمْ حَيْثُ وَجَدْتُمُوهُمْ وَلَا تَتَّخِذُوا مِنْهُمْ وَلِيًّا وَلَا نَصِيرًا (89) {وَدُّوا} تَمَنَّوْا {لَوْ تَكْفُرُونَ كَمَا كَفَرُوا فَتَكُونُونَ} أَنْتُمْ وَهُمْ {سَوَاء} فِي الْكُفْر {فَلَا تَتَّخِذُوا مِنْهُمْ أَوْلِيَاء} تُوَالُونَهُمْ وَإِنْ أَظَهَرُوا الْإِيمَان {حَتَّى يُهَاجِرُوا فِي سَبِيل اللَّه} هِجْرَة صَحِيحَة تُحَقِّق إيمَانهمْ {فَإِنْ تَوَلَّوْا} وَأَقَامُوا عَلَى مَا هُمْ عَلَيْهِ {فَخُذُوهُمْ} بِالْأَسْرِ {وَاقْتُلُوهُمْ حَيْثُ وَجَدْتُمُوهُمْ وَلَا تَتَّخِذُوا مِنْهُمْ وَلِيًّا} تُوَالُونَهُ {وَلَا نَصِيرًا} تَنْتَصِرُونَ به على عدوكم إِلَّا الَّذِينَ يَصِلُونَ إِلَى قَوْمٍ بَيْنَكُمْ وَبَيْنَهُمْ مِيثَاقٌ أَوْ جَاءُوكُمْ حَصِرَتْ صُدُورُهُمْ أَنْ يُقَاتِلُوكُمْ أَوْ يُقَاتِلُوا قَوْمَهُمْ وَلَوْ شَاءَ اللَّهُ لَسَلَّطَهُمْ عَلَيْكُمْ فَلَقَاتَلُوكُمْ فَإِنِ اعْتَزَلُوكُمْ فَلَمْ يُقَاتِلُوكُمْ وَأَلْقَوْا إِلَيْكُمُ السَّلَمَ فَمَا جَعَلَ اللَّهُ لَكُمْ عَلَيْهِمْ سَبِيلًا (90) {إلا الذين يصلون} يلجأون {إلَى قَوْم بَيْنكُمْ وَبَيْنهمْ مِيثَاق} عَهْد بِالْأَمَانِ لَهُمْ وَلِمَنْ وَصَلَ إلَيْهِمْ كَمَا عَاهَدَ النَّبِيّ صلى الله عليه وسلم هِلَال بْن عُوَيْمِر الْأَسْلَمِيّ {أَوْ} الَّذِينَ {جَاءُوكُمْ} وَقَدْ {حَصِرَتْ} ضَاقَتْ {صُدُورهمْ} عَنْ {أَنْ يُقَاتِلُوكُمْ} مَعَ قَوْمهمْ {أَوْ يُقَاتِلُوا قَوْمهمْ} مَعَكُمْ أَيْ مُمْسِكِينَ عَنْ قِتَالكُمْ وَقِتَالهمْ فَلَا تَتَعَرَّضُوا إلَيْهِمْ بِأَخَذٍ وَلَا قَتْل وَهَذَا وَمَا بَعْده مَنْسُوخ بِآيَةِ السَّيْف {وَلَوْ شَاءَ اللَّه} تَسْلِيطهمْ عَلَيْكُمْ {لَسَلَّطَهُمْ عَلَيْكُمْ} بِأَنْ يُقَوِّي قُلُوبهمْ {فَلَقَاتَلُوكُمْ} وَلَكِنَّهُ لَمْ يَشَأْهُ فَأَلْقَى فِي قُلُوبهمْ الرُّعْب {فَإِنْ اعتزلوكم فَلَمْ يُقَاتِلُوكُمْ وَأَلْقَوْا إلَيْكُمْ السَّلَم} الصُّلْح أَيْ انْقَادُوا {فَمَا جَعَلَ اللَّه لَكُمْ عَلَيْهِمْ سَبِيلًا} طريقا بالأخذ والقتل سَتَجِدُونَ آخَرِينَ يُرِيدُونَ أَنْ يَأْمَنُوكُمْ وَيَأْمَنُوا قَوْمَهُمْ كُلَّ مَا رُدُّوا إِلَى الْفِتْنَةِ أُرْكِسُوا فِيهَا فَإِنْ لَمْ يَعْتَزِلُوكُمْ وَيُلْقُوا إِلَيْكُمُ السَّلَمَ وَيَكُفُّوا أَيْدِيَهُمْ فَخُذُوهُمْ وَاقْتُلُوهُمْ حَيْثُ ثَقِفْتُمُوهُمْ وَأُولَئِكُمْ جَعَلْنَا لَكُمْ عَلَيْهِمْ سُلْطَانًا مُبِينًا (91) {ستجدون آخرين يريدون أن يأمنوكم} بإظهار الإيمان عندكم {ويأمنوا قومهم} بالكفر إذا رجعوا إليهم وهم أسد وغطفان {كل ما ردوا إلى الفتنة} دعوا إلى الشرك {أركسوا فيها} وقعوا أشد وقوع {فإن لم يعتزلوكم} بترك قتالكم {و} لم {يلقوا إليكم السلم و} لم {يكفوا أيديهم} عنكم {فخذوهم} بالأسر {واقتلوهم حيث ثقفتموهم} وجدتموهم {وأولئكم جعلنا لكم عليهم سلطانا مبينا} برهانا بينا ظاهرا على قتلهم وسبيهم لغدرهم وَمَا كَانَ لِمُؤْمِنٍ أَنْ يَقْتُلَ مُؤْمِنًا إِلَّا خَطَأً وَمَنْ قَتَلَ مُؤْمِنًا خَطَأً فَتَحْرِيرُ رَقَبَةٍ مُؤْمِنَةٍ وَدِيَةٌ مُسَلَّمَةٌ إِلَى أَهْلِهِ إِلَّا أَنْ يَصَّدَّقُوا فَإِنْ كَانَ مِنْ قَوْمٍ عَدُوٍّ لَكُمْ وَهُوَ مُؤْمِنٌ فَتَحْرِيرُ رَقَبَةٍ مُؤْمِنَةٍ وَإِنْ كَانَ مِنْ قَوْمٍ بَيْنَكُمْ وَبَيْنَهُمْ مِيثَاقٌ فَدِيَةٌ مُسَلَّمَةٌ إِلَى أَهْلِهِ وَتَحْرِيرُ رَقَبَةٍ مُؤْمِنَةٍ فَمَنْ لَمْ يَجِدْ فَصِيَامُ شَهْرَيْنِ مُتَتَابِعَيْنِ تَوْبَةً مِنَ اللَّهِ وَكَانَ اللَّهُ عَلِيمًا حَكِيمًا (92) {وَمَا كَانَ لِمُؤْمِنٍ أَنْ يَقْتُل مُؤْمِنًا} أَيْ مَا يَنْبَغِي أَنْ يَصْدُر مِنْهُ قَتْل لَهُ {إلَّا خَطَأ} مُخْطِئًا فِي قَتْله مِنْ غَيْر قَصْد {وَمَنْ قَتَلَ مُؤْمِنًا خَطَأ} بِأَنْ قَصَدَ رَمْي غَيْره كَصَيْدٍ أَوْ شَجَرَة فَأَصَابَهُ أَوْ ضَرَبَهُ بِمَا لَا يَقْتُل غَالِبًا {فَتَحْرِير} عِتْق {رَقَبَة} نَسَمَة {مُؤْمِنَة} عَلَيْهِ {وَدِيَة مُسَلَّمَة} مُؤَدَّاة {إلَى أَهْله} أَيْ وَرَثَة الْمَقْتُول {إلَّا أَنْ يَصَّدَّقُوا} يَتَصَدَّقُوا عَلَيْهِ بِهَا بِأَنْ يَعْفُوا عَنْهَا وَبَيَّنَتْ السُّنَّة أَنَّهَا مِائَة مِنْ الْإِبِل عِشْرُونَ بِنْت مَخَاض وَكَذَا بَنَات لَبُون وَبَنُو لَبُون وَحِقَاق وَجِذَاع وَأَنَّهَا عَلَى عَاقِلَة الْقَاتِل وَهُمْ عَصَبَته فِي الْأَصْل وَالْفَرْع مُوَزَّعَة عَلَيْهِمْ عَلَى ثَلَاث سِنِينَ عَلَى الْغَنِيّ مِنْهُمْ نِصْف دِينَار وَالْمُتَوَسِّط رُبُع كُلّ سَنَة فَإِنْ لَمْ يَفُوا فَمِنْ بَيْت الْمَال فَإِنْ تَعَذَّرَ فَعَلَى الْجَانِي {فَإِنْ كَانَ} الْمَقْتُول {مِنْ قَوْم عَدُوّ} حَرْب {لَكُمْ وَهُوَ مُؤْمِن فَتَحْرِير رَقَبَة مُؤْمِنَة} عَلَى قَاتِله كَفَّارَة وَلَا دِيَة تُسَلَّم إلَى أَهْله لِحِرَابَتِهِمْ {وَإِنْ كَانَ} الْمَقْتُول {مِنْ قَوْم بَيْنكُمْ وَبَيْنهمْ مِيثَاق} عَهْد كَأَهْلِ الذِّمَّة {فَدِيَة} لَهُ {مُسَلَّمَة إلَى أَهْله} وَهِيَ ثُلُث دِيَة الْمُؤْمِن إنْ كَانَ يَهُودِيًّا أَوْ نَصْرَانِيًّا وَثُلُثَا عُشْرهَا إنْ كَانَ مَجُوسِيًّا {وَتَحْرِير رَقَبَة مُؤْمِنَة} عَلَى قَاتِله {فَمَنْ لَمْ يَجِد} الرَّقَبَة بِأَنْ فَقَدَهَا وَمَا يُحَصِّلهَا بِهِ {فَصِيَام شَهْرَيْنِ مُتَتَابِعَيْنِ} عَلَيْهِ كَفَّارَة وَلَمْ يَذْكُر اللَّه تَعَالَى الِانْتِقَال إلَى الطَّعَام كَالظِّهَارِ وَبِهِ أَخَذَ الشَّافِعِيّ فِي أَصَحّ قَوْلَيْهِ {تَوْبَة مِنْ اللَّه} مَصْدَر مَنْصُوب بِفِعْلِهِ الْمُقَدَّر {وَكَانَ اللَّه عَلِيمًا} بِخَلْقِهِ {حَكِيمًا} فِيمَا دبره لهم وَمَنْ يَقْتُلْ مُؤْمِنًا مُتَعَمِّدًا فَجَزَاؤُهُ جَهَنَّمُ خَالِدًا فِيهَا وَغَضِبَ اللَّهُ عَلَيْهِ وَلَعَنَهُ وَأَعَدَّ لَهُ عَذَابًا عَظِيمًا (93) {ومن يقتل مومنا مُتَعَمِّدًا} بِأَنْ يَقْصِد قَتْله بِمَا يَقْتُل غَالِبًا بِإِيمَانِهِ {فَجَزَاؤُهُ جَهَنَّم خَالِدًا فِيهَا وَغَضِبَ اللَّه عَلَيْهِ وَلَعَنَهُ} أَبْعَدَهُ مِنْ رَحْمَته {وَأَعَدَّ لَهُ عَذَابًا عَظِيمًا} فِي النَّار وَهَذَا مُؤَوَّل بِمَنْ يَسْتَحِلّهُ أَوْ بِأَنَّ هَذَا جَزَاؤُهُ إنْ جُوزِيَ وَلَا بِدْع فِي خَلْف الْوَعِيد لِقَوْلِهِ {وَيَغْفِر ما دون ذلك لمن يشاء} وعن بن عَبَّاس أَنَّهَا عَلَى ظَاهِرهَا وَأَنَّهَا نَاسِخَة لِغَيْرِهَا مِنْ آيَات الْمَغْفِرَة وَبَيَّنَتْ آيَة الْبَقَرَة أَنَّ قَاتِل الْعَمْد يُقْتَل بِهِ وَأَنَّ عَلَيْهِ الدِّيَة إنْ عُفِيَ عَنْهُ وَسَبَقَ قَدْرهَا وَبَيَّنَتْ السُّنَّة أَنَّ بَيْن الْعَمْد وَالْخَطَأ قَتْلًا يُسَمَّى شِبْه الْعَمْد وَهُوَ أَنْ يَقْتُلهُ بِمَا لَا يَقْتُل غَالِبًا فَلَا قِصَاص فِيهِ بَلْ دِيَة كَالْعَمْدِ فِي الصِّفَة وَالْخَطَأ فِي التَّأْجِيل وَالْحَمْل وَهُوَ والعمد أَوْلَى بِالْكَفَّارَةِ مِنْ الْخَطَأ يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِذَا ضَرَبْتُمْ فِي سَبِيلِ اللَّهِ فَتَبَيَّنُوا وَلَا تَقُولُوا لِمَنْ أَلْقَى إِلَيْكُمُ السَّلَامَ لَسْتَ مُؤْمِنًا تَبْتَغُونَ عَرَضَ الْحَيَاةِ الدُّنْيَا فَعِنْدَ اللَّهِ مَغَانِمُ كَثِيرَةٌ كَذَلِكَ كُنْتُمْ مِنْ قَبْلُ فَمَنَّ اللَّهُ عَلَيْكُمْ فَتَبَيَّنُوا إِنَّ اللَّهَ كَانَ بِمَا تَعْمَلُونَ خَبِيرًا (94) وَنَزَلَ لَمَّا مَرَّ نَفَر مِنْ الصَّحَابَة بِرَجُلٍ مِنْ بَنِي سُلَيْم وَهُوَ يَسُوق غَنَمًا فَسَلَّمَ عَلَيْهِمْ فَقَالُوا مَا سَلَّمَ عَلَيْنَا إلَّا تَقِيَّة فقتلوه واستاقوا غنمه {يأيها الَّذِينَ آمَنُوا إذَا ضَرَبْتُمْ} سَافَرْتُمْ لِلْجِهَادِ {فِي سَبِيل اللَّه فَتَبَيَّنُوا} وَفِي قِرَاءَة فَتَثَبَّتُوا فِي الْمَوْضِعَيْنِ {وَلَا تَقُولُوا لِمَنْ أَلْقَى إلَيْكُمْ السَّلَام} بِأَلِفٍ أَوْ دُونهَا أَيْ التَّحِيَّة أَوْ الِانْقِيَاد بِكَلِمَةِ الشَّهَادَة الَّتِي هِيَ أَمَارَة عَلَى الْإِسْلَام {لست مؤمنا} وإنما قلت هذا تقية لنفسك ومالك فقتلوه {تَبْتَغُونَ} تَطْلُبُونَ لِذَلِكَ {عَرَض الْحَيَاة الدُّنْيَا} مَتَاعهَا مِنْ الْغَنِيمَة {فَعِنْد اللَّه مَغَانِم كَثِيرَة} تُغْنِيكُمْ عَنْ قَتْل مِثْله لِمَالِهِ {كَذَلِك كُنْتُمْ مِنْ قَبْل} تُعْصَم دِمَاؤُكُمْ وَأَمْوَالكُمْ بِمُجَرَّدِ قَوْلكُمْ الشَّهَادَة {فَمَنَّ اللَّه عَلَيْكُمْ} بِالِاشْتِهَارِ بِالْإِيمَانِ وَالِاسْتِقَامَة {فَتَبَيَّنُوا} أَنْ تَقْتُلُوا مُؤْمِنًا وَافْعَلُوا بِالدَّاخِلِ فِي الْإِسْلَام كَمَا فُعِلَ بِكُمْ {إنَّ اللَّه كَانَ بِمَا تَعْمَلُونَ خَبِيرًا} فَيُجَازِيكُمْ بِهِ لَا يَسْتَوِي الْقَاعِدُونَ مِنَ الْمُؤْمِنِينَ غَيْرُ أُولِي الضَّرَرِ وَالْمُجَاهِدُونَ فِي سَبِيلِ اللَّهِ بِأَمْوَالِهِمْ وَأَنْفُسِهِمْ فَضَّلَ اللَّهُ الْمُجَاهِدِينَ بِأَمْوَالِهِمْ وَأَنْفُسِهِمْ عَلَى الْقَاعِدِينَ دَرَجَةً وَكُلًّا وَعَدَ اللَّهُ الْحُسْنَى وَفَضَّلَ اللَّهُ الْمُجَاهِدِينَ عَلَى الْقَاعِدِينَ أَجْرًا عَظِيمًا (95) {لَا يَسْتَوِي الْقَاعِدُونَ مِنْ الْمُؤْمِنِينَ} عَنْ الْجِهَاد {غَيْر أُولِي الضَّرَر} بِالرَّفْعِ صِفَة وَالنَّصْب اسْتِثْنَاء مِنْ زَمَانَة أَوْ عَمًى وَنَحْوه {وَالْمُجَاهِدُونَ فِي سَبِيل اللَّه بِأَمْوَالِهِمْ وَأَنْفُسهمْ فَضَّلَ اللَّه الْمُجَاهِدِينَ بِأَمْوَالِهِمْ وَأَنْفُسهمْ عَلَى الْقَاعِدِينَ} لِضَرَرٍ {دَرَجَة} فَضِيلَة لِاسْتِوَائِهِمَا فِي النِّيَّة وَزِيَادَة الْمُجَاهِدِينَ بِالْمُبَاشَرَةِ {وَكُلًّا} مِنْ الْفَرِيقَيْنِ {وَعَدَ اللَّه الْحُسْنَى} الْجَنَّة {وَفَضَّلَ اللَّه الْمُجَاهِدِينَ عَلَى الْقَاعِدِينَ} لِغَيْرِ ضَرَر {أَجْرًا عظيما} ويبدل منه دَرَجَاتٍ مِنْهُ وَمَغْفِرَةً وَرَحْمَةً وَكَانَ اللَّهُ غَفُورًا رَحِيمًا (96) {دَرَجَات مِنْهُ} مَنَازِل بَعْضهَا فَوْق بَعْض مِنْ الْكَرَامَة {وَمَغْفِرَة وَرَحْمَة} مَنْصُوبَانِ بِفِعْلِهِمَا الْمُقَدَّر {وَكَانَ الله غفورا} لأوليائه {رحيما} بأهل طاعته وَنَزَلَ فِي جَمَاعَة أَسْلَمُوا وَلَمْ يُهَاجِرُوا فَقُتِلُوا يوم بدر مع الكفار إِنَّ الَّذِينَ تَوَفَّاهُمُ الْمَلَائِكَةُ ظَالِمِي أَنْفُسِهِمْ قَالُوا فِيمَ كُنْتُمْ قَالُوا كُنَّا مُسْتَضْعَفِينَ فِي الْأَرْضِ قَالُوا أَلَمْ تَكُنْ أَرْضُ اللَّهِ وَاسِعَةً فَتُهَاجِرُوا فِيهَا فَأُولَئِكَ مَأْوَاهُمْ جَهَنَّمُ وَسَاءَتْ مَصِيرًا (97) {إنَّ الَّذِينَ تَوَفَّاهُمْ الْمَلَائِكَة ظَالِمِي أَنْفُسهمْ} بِالْمُقَامِ مع الكفار وترك الهجرة {قَالُوا} لَهُمْ مُوَبِّخِينَ {فِيمَ كُنْتُمْ} أَيْ فِي أي شَيْء كُنْتُمْ فِي أَمْر دِينكُمْ {قَالُوا} مُعْتَذِرِينَ {كُنَّا مُسْتَضْعَفِينَ} عَاجِزِينَ عَنْ إقَامَة الدِّين {فِي الْأَرْض} أَرْض مَكَّة {قَالُوا} لَهُمْ تَوْبِيخًا {أَلَمْ تَكُنْ أَرْض اللَّه وَاسِعَة فَتُهَاجِرُوا فِيهَا} مِنْ أَرْض الْكُفْر إلَى بَلَد آخَر كَمَا فَعَلَ غيركم قال الله تعالى {فَأُولَئِكَ مَأْوَاهُمْ جَهَنَّم وَسَاءَتْ مَصِيرًا} هِيَ إِلَّا الْمُسْتَضْعَفِينَ مِنَ الرِّجَالِ وَالنِّسَاءِ وَالْوِلْدَانِ لَا يَسْتَطِيعُونَ حِيلَةً وَلَا يَهْتَدُونَ سَبِيلًا (98) {إلَّا الْمُسْتَضْعَفِينَ مِنْ الرِّجَال وَالنِّسَاء وَالْوِلْدَان} الَّذِينَ {لا يستطيعون حيلة} لَا قُوَّة لَهُمْ عَلَى الْهِجْرَة وَلَا نَفَقَة {وَلَا يَهْتَدُونَ سَبِيلًا} طَرِيقًا إلَى أَرْض الْهِجْرَة فَأُولَئِكَ عَسَى اللَّهُ أَنْ يَعْفُوَ عَنْهُمْ وَكَانَ اللَّهُ عَفُوًّا غَفُورًا (99) {فأولئك عسى الله أن يعفو عنهم وكان الله عفوا غفورا وَمَنْ يُهَاجِرْ فِي سَبِيلِ اللَّهِ يَجِدْ فِي الْأَرْضِ مُرَاغَمًا كَثِيرًا وَسَعَةً وَمَنْ يَخْرُجْ مِنْ بَيْتِهِ مُهَاجِرًا إِلَى اللَّهِ وَرَسُولِهِ ثُمَّ يُدْرِكْهُ الْمَوْتُ فَقَدْ وَقَعَ أَجْرُهُ عَلَى اللَّهِ وَكَانَ اللَّهُ غَفُورًا رَحِيمًا (100) {وَمَنْ يُهَاجِر فِي سَبِيل اللَّه يَجِد فِي الْأَرْض مُرَاغَمًا} مُهَاجِرًا {كَثِيرًا وَسَعَة} فِي الرِّزْق {وَمَنْ يَخْرُج مِنْ بَيْته مُهَاجِرًا إلَى اللَّه وَرَسُوله ثُمَّ يُدْرِكهُ الْمَوْت} فِي الطَّرِيق كَمَا وَقَعَ لجندع بْن ضَمْرَة اللَّيْثِيّ {فَقَدْ وَقَعَ} ثبت {أجره على الله وكان الله غفورا رحيما وَإِذَا ضَرَبْتُمْ فِي الْأَرْضِ فَلَيْسَ عَلَيْكُمْ جُنَاحٌ أَنْ تَقْصُرُوا مِنَ الصَّلَاةِ إِنْ خِفْتُمْ أَنْ يَفْتِنَكُمُ الَّذِينَ كَفَرُوا إِنَّ الْكَافِرِينَ كَانُوا لَكُمْ عَدُوًّا مُبِينًا (101) {وَإِذَا ضَرَبْتُمْ} سَافَرْتُمْ {فِي الْأَرْض فَلَيْسَ عَلَيْكُمْ جُنَاح} فِي {أَنْ تَقْصُرُوا مِنْ الصَّلَاة} بِأَنْ تَرُدُّوهَا مِنْ أَرْبَع إلَى اثْنَتَيْنِ {إنْ خِفْتُمْ أَنْ يَفْتِنكُمْ} أَيْ يَنَالكُمْ بِمَكْرُوهٍ {الَّذِينَ كَفَرُوا} بَيَان لِلْوَاقِعِ إذْ ذَاكَ فَلَا مَفْهُوم لَهُ وَبَيَّنَتْ السُّنَّة أَنَّ الْمُرَاد بِالسَّفَرِ الطَّوِيل وَهُوَ أَرْبَع بُرُد وَهِيَ مَرْحَلَتَانِ وَيُؤْخَذ مِنْ قَوْله {فَلَيْسَ عَلَيْكُمْ جُنَاح} أَنَّهُ رُخْصَة لَا وَاجِب وَعَلَيْهِ الشَّافِعِيّ {إنَّ الْكَافِرِينَ كَانُوا لَكُمْ عَدُوًّا مبينا} بيني العداوة وَإِذَا كُنْتَ فِيهِمْ فَأَقَمْتَ لَهُمُ الصَّلَاةَ فَلْتَقُمْ طَائِفَةٌ مِنْهُمْ مَعَكَ وَلْيَأْخُذُوا أَسْلِحَتَهُمْ فَإِذَا سَجَدُوا فَلْيَكُونُوا مِنْ وَرَائِكُمْ وَلْتَأْتِ طَائِفَةٌ أُخْرَى لَمْ يُصَلُّوا فَلْيُصَلُّوا مَعَكَ وَلْيَأْخُذُوا حِذْرَهُمْ وَأَسْلِحَتَهُمْ وَدَّ الَّذِينَ كَفَرُوا لَوْ تَغْفُلُونَ عَنْ أَسْلِحَتِكُمْ وَأَمْتِعَتِكُمْ فَيَمِيلُونَ عَلَيْكُمْ مَيْلَةً وَاحِدَةً وَلَا جُنَاحَ عَلَيْكُمْ إِنْ كَانَ بِكُمْ أَذًى مِنْ مَطَرٍ أَوْ كُنْتُمْ مَرْضَى أَنْ تَضَعُوا أَسْلِحَتَكُمْ وَخُذُوا حِذْرَكُمْ إِنَّ اللَّهَ أَعَدَّ لِلْكَافِرِينَ عَذَابًا مُهِينًا (102) {وإذا كنت} يَا مُحَمَّد حَاضِرًا {فِيهِمْ} وَأَنْتُمْ تَخَافُونَ الْعَدُوّ {فَأَقَمْت لَهُمْ الصَّلَاة} وَهَذَا جَرْي عَلَى عَادَة الْقُرْآن فِي الْخِطَاب {فَلْتَقُمْ طَائِفَة مِنْهُمْ مَعَك} وَتَتَأَخَّر طَائِفَة {وَلْيَأْخُذُوا} أَيْ الطَّائِفَة الَّتِي قَامَتْ مَعَك {أَسْلِحَتهمْ} مَعَهُمْ {فَإِذَا سَجَدُوا} أَيْ صَلَّوْا {فَلْيَكُونُوا} أَيْ الطَّائِفَة الْأُخْرَى {مِنْ وَرَائِكُمْ} يَحْرُسُونَ إلَى أَنْ تَقْضُوا الصَّلَاة وَتَذْهَب هَذِهِ الطَّائِفَة تَحْرُس {وَلْتَأْتِ طَائِفَة أُخْرَى لَمْ يُصَلُّوا فَلْيُصَلُّوا مَعَك وَلْيَأْخُذُوا حِذْرهمْ وَأَسْلِحَتهمْ} مَعَهُمْ إلَى أَنْ تَقْضُوا الصَّلَاة وَقَدْ فَعَلَ النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ كَذَلِك بِبَطْنِ نَخْل رَوَاهُ الشَّيْخَانِ {ود الذين كفروا لوتغفلون} إذَا قُمْتُمْ إلَى الصَّلَاة {عَنْ أَسْلِحَتكُمْ وَأَمْتِعَتكُمْ فَيَمِيلُونَ عَلَيْكُمْ مَيْلَة وَاحِدَة} بِأَنْ يَحْمِلُوا عَلَيْكُمْ فَيَأْخُذُوكُمْ وَهَذَا عِلَّة الْأَمْر بِأَخْذِ السِّلَاح {وَلَا جُنَاح عَلَيْكُمْ إنْ كَانَ بِكُمْ أَذًى مِنْ مَطَر أَوْ كُنْتُمْ مَرْضَى أَنْ تَضَعُوا أَسْلِحَتكُمْ} فَلَا تَحْمِلُوهَا وَهَذَا يُفِيد إيجَاب حَمْلهَا عِنْد عَدَم الْعُذْر وَهُوَ أَحَد قَوْلَيْنِ لِلشَّافِعِيِّ وَالثَّانِي أَنَّهُ سُنَّة وَرَجَحَ {وَخُذُوا حِذْركُمْ} مِنْ الْعَدُوّ أَيْ احْتَرِزُوا مِنْهُ مَا اسْتَطَعْتُمْ {إنَّ اللَّه أَعَدَّ لِلْكَافِرِينَ عَذَابًا مُهِينًا} ذَا إهَانَة فَإِذَا قَضَيْتُمُ الصَّلَاةَ فَاذْكُرُوا اللَّهَ قِيَامًا وَقُعُودًا وَعَلَى جُنُوبِكُمْ فَإِذَا اطْمَأْنَنْتُمْ فَأَقِيمُوا الصَّلَاةَ إِنَّ الصَّلَاةَ كَانَتْ عَلَى الْمُؤْمِنِينَ كِتَابًا مَوْقُوتًا (103) {فَإِذَا قَضَيْتُمْ الصَّلَاة} فَرَغْتُمْ مِنْهَا {فَاذْكُرُوا اللَّه} بِالتَّهْلِيلِ وَالتَّسْبِيح {قِيَامًا وَقُعُودًا وَعَلَى جُنُوبكُمْ} مُضْطَجِعِينَ أَيْ فِي كُلّ حَال {فَإِذَا اطْمَأْنَنْتُمْ} أَمِنْتُمْ {فَأَقِيمُوا الصَّلَاة} أَدُّوهَا بِحُقُوقِهَا {إنَّ الصَّلَاة كَانَتْ عَلَى الْمُؤْمِنِينَ كِتَابًا} مَكْتُوبًا أَيْ مَفْرُوضًا {مَوْقُوتًا} أَيْ مُقَدَّرًا وَقْتهَا فَلَا تُؤَخَّر عَنْهُ وَنَزَلَ لَمَّا بَعَثَ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ طَائِفَة فِي طَلَب أَبِي سُفْيَان وَأَصْحَابه لَمَّا رَجَعُوا مِنْ أُحُد فَشَكَوْا الْجِرَاحَات وَلَا تَهِنُوا فِي ابْتِغَاءِ الْقَوْمِ إِنْ تَكُونُوا تَأْلَمُونَ فَإِنَّهُمْ يَأْلَمُونَ كَمَا تَأْلَمُونَ وَتَرْجُونَ مِنَ اللَّهِ مَا لَا يَرْجُونَ وَكَانَ اللَّهُ عَلِيمًا حَكِيمًا (104) {ولا تهنوا} تضعفوا {في ابتغاء} طلب {القوم} الْكُفَّار لِتُقَاتِلُوهُمْ {إنْ تَكُونُوا تَأْلَمُونَ} تَجِدُونَ أَلَم الْجِرَاح {فَإِنَّهُمْ يَأْلَمُونَ كَمَا تَأْلَمُونَ} أَيْ مِثْلكُمْ وَلَا يَجْبُنُونَ عَلَى قِتَالكُمْ {وَتَرْجُونَ} أَنْتُمْ {مِنْ اللَّه} مِنْ النَّصْر وَالثَّوَاب عَلَيْهِ {مَا لَا يَرْجُونَ} هُمْ فَأَنْتُمْ تَزِيدُونَ عَلَيْهِمْ بِذَلِكَ فَيَنْبَغِي أَنْ تَكُونُوا أَرْغَب مِنْهُمْ فِيهِ {وَكَانَ اللَّه عَلِيمًا} بِكُلِّ شَيْء {حَكِيمًا} فِي صُنْعه إِنَّا أَنْزَلْنَا إِلَيْكَ الْكِتَابَ بِالْحَقِّ لِتَحْكُمَ بَيْنَ النَّاسِ بِمَا أَرَاكَ اللَّهُ وَلَا تَكُنْ لِلْخَائِنِينَ خَصِيمًا (105) وَسَرَقَ طُعْمَة بْن أُبَيْرِق دِرْعًا وَخَبَّأَهَا عِنْد يَهُودِيّ فَوُجِدَتْ عِنْده فَرَمَاهُ طُعْمَة بِهَا وَحَلَفَ أَنَّهُ مَا سَرَقَهَا فَسَأَلَ قَوْمه النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَنْ يُجَادِل عَنْهُ وَيُبْرِّئهُ فَنَزَلَ {إنَّا أَنْزَلْنَا إلَيْك الْكِتَاب} الْقُرْآن {بِالْحَقِّ} مُتَعَلِّق بِأَنْزَل {لِتَحْكُم بَيْن النَّاس بِمَا أَرَاك} أعلمك {الله} فِيهِ {وَلَا تَكُنْ لِلْخَائِنِينَ} كَطُعْمَةَ {خَصِيمًا} مُخَاصِمًا عنه وَاسْتَغْفِرِ اللَّهَ إِنَّ اللَّهَ كَانَ غَفُورًا رَحِيمًا (106) {واستغفر الله} مما هممت به {إن الله كان غفورا رحيما} وَلَا تُجَادِلْ عَنِ الَّذِينَ يَخْتَانُونَ أَنْفُسَهُمْ إِنَّ اللَّهَ لَا يُحِبُّ مَنْ كَانَ خَوَّانًا أَثِيمًا (107) {وَلَا تُجَادِل عَنْ الَّذِينَ يَخْتَانُونَ أَنْفُسهمْ} يَخُونُونَهَا بِالْمَعَاصِي لِأَنَّ وَبَال خِيَانَتهمْ عَلَيْهِمْ {إنَّ اللَّه لَا يُحِبّ مَنْ كَانَ خَوَّانًا} كَثِير الْخِيَانَة {أَثِيمًا} أَيْ يُعَاقِبهُ يَسْتَخْفُونَ مِنَ النَّاسِ وَلَا يَسْتَخْفُونَ مِنَ اللَّهِ وَهُوَ مَعَهُمْ إِذْ يُبَيِّتُونَ مَا لَا يَرْضَى مِنَ الْقَوْلِ وَكَانَ اللَّهُ بِمَا يَعْمَلُونَ مُحِيطًا (108) {يَسْتَخْفُونَ} أَيْ طُعْمَة وَقَوْمه حَيَاء {مِنْ النَّاس وَلَا يَسْتَخْفُونَ مِنْ اللَّه وَهُوَ مَعَهُمْ} بِعِلْمِهِ {إذْ يُبَيِّتُونَ} يُضْمِرُونَ {مَا لَا يَرْضَى مِنْ الْقَوْل} مِنْ عَزْمهمْ عَلَى الْحَلِف عَلَى نَفْي السَّرِقَة وَرَمْي الْيَهُودِيّ بِهَا {وَكَانَ اللَّه بِمَا يَعْمَلُونَ مُحِيطًا} عِلْمًا هَاأَنْتُمْ هَؤُلَاءِ جَادَلْتُمْ عَنْهُمْ فِي الْحَيَاةِ الدُّنْيَا فَمَنْ يُجَادِلُ اللَّهَ عَنْهُمْ يَوْمَ الْقِيَامَةِ أَمْ مَنْ يَكُونُ عَلَيْهِمْ وَكِيلًا (109) {هَا أَنْتُمْ} يَا {هَؤُلَاءِ} خِطَاب لِقَوْمِ طُعْمَةٍ {جادلتم} خاصمتم {عنهم} أي في طُعْمَة وَذَوِيهِ وَقُرِئَ عَنْهُ {فِي الْحَيَاة الدُّنْيَا فَمَنْ يُجَادِل اللَّه عَنْهُمْ يَوْم الْقِيَامَة} إذَا عَذَّبَهُمْ {أَمْ مَنْ يَكُون عَلَيْهِمْ وَكِيلًا} يَتَوَلَّى أَمْرهمْ وَيَذُبّ عَنْهُمْ أَيْ لَا أَحَد يَفْعَل ذلك وَمَنْ يَعْمَلْ سُوءًا أَوْ يَظْلِمْ نَفْسَهُ ثُمَّ يَسْتَغْفِرِ اللَّهَ يَجِدِ اللَّهَ غَفُورًا رَحِيمًا (110) {وَمَنْ يَعْمَل سُوءًا} ذَنْبًا يَسُوء بِهِ غَيْره كَرَمْيِ طُعْمَة الْيَهُودِيّ {أَوْ يَظْلِم نَفْسه} يَعْمَل ذَنْبًا قَاصِرًا عَلَيْهِ {ثُمَّ يَسْتَغْفِر اللَّه} مِنْهُ أَيْ يَتُبْ {يَجِد اللَّه غَفُورًا} لَهُ {رَحِيمًا} به وَمَنْ يَكْسِبْ إِثْمًا فَإِنَّمَا يَكْسِبُهُ عَلَى نَفْسِهِ وَكَانَ اللَّهُ عَلِيمًا حَكِيمًا (111) {وَمَنْ يَكْسِب إثْمًا} ذَنْبًا {فَإِنَّمَا يَكْسِبهُ عَلَى نَفْسه} لِأَنَّ وَبَاله عَلَيْهَا وَلَا يَضُرّ غَيْره {وَكَانَ اللَّه عَلِيمًا حَكِيمًا} فِي صُنْعه وَمَنْ يَكْسِبْ خَطِيئَةً أَوْ إِثْمًا ثُمَّ يَرْمِ بِهِ بَرِيئًا فَقَدِ احْتَمَلَ بُهْتَانًا وَإِثْمًا مُبِينًا (112) {وَمَنْ يَكْسِب خَطِيئَة} ذَنْبًا صَغِيرًا {أَوْ إثْمًا} ذَنْبًا كَبِيرًا {ثُمَّ يَرْمِ بِهِ بَرِيئًا} مِنْهُ {فَقَدْ احْتَمَلَ} تَحَمَّلَ {بُهْتَانًا} بِرَمْيِهِ {وَإِثْمًا مُبِينًا} بينا يكسبه وَلَوْلَا فَضْلُ اللَّهِ عَلَيْكَ وَرَحْمَتُهُ لَهَمَّتْ طَائِفَةٌ مِنْهُمْ أَنْ يُضِلُّوكَ وَمَا يُضِلُّونَ إِلَّا أَنْفُسَهُمْ وَمَا يَضُرُّونَكَ مِنْ شَيْءٍ وَأَنْزَلَ اللَّهُ عَلَيْكَ الْكِتَابَ وَالْحِكْمَةَ وَعَلَّمَكَ مَا لَمْ تَكُنْ تَعْلَمُ وَكَانَ فَضْلُ اللَّهِ عَلَيْكَ عَظِيمًا (113) {وَلَوْلَا فَضْل اللَّه عَلَيْك} يَا مُحَمَّد {وَرَحْمَته} بِالْعِصْمَةِ {لَهَمَّتْ} أَضْمَرَتْ {طَائِفَة مِنْهُمْ} مِنْ قَوْم طُعْمَة {أَنْ يُضِلُّوك} عَنْ الْقَضَاء بِالْحَقِّ بِتَلْبِيسِهِمْ عَلَيْك {وَمَا يُضِلُّونَ إلَّا أَنْفُسهمْ وَمَا يَضُرُّونَك من} زائدة {شيء} لأن وبال ذلك إضْلَالهمْ عَلَيْهِمْ {وَأَنْزَلَ اللَّه عَلَيْك الْكِتَاب} الْقُرْآن {وَالْحِكْمَة} مَا فِيهِ مِنْ الْأَحْكَام وَالْغَيْب {وَكَانَ فَضْل اللَّه عَلَيْك} بذلك وغيره {عظيما} لَا خَيْرَ فِي كَثِيرٍ مِنْ نَجْوَاهُمْ إِلَّا مَنْ أَمَرَ بِصَدَقَةٍ أَوْ مَعْرُوفٍ أَوْ إِصْلَاحٍ بَيْنَ النَّاسِ وَمَنْ يَفْعَلْ ذَلِكَ ابْتِغَاءَ مَرْضَاتِ اللَّهِ فَسَوْفَ نُؤْتِيهِ أَجْرًا عَظِيمًا (114) {لَا خَيْر فِي كَثِير مِنْ نَجْوَاهُمْ} أَيْ النَّاس أَيْ مَا يَتَنَاجَوْنَ فِيهِ وَيَتَحَدَّثُونَ {إلَّا} نَجْوَى {مَنْ أَمَرَ بِصَدَقَةٍ أَوْ مَعْرُوف} عَمَل بِرّ {أَوْ إصْلَاح بَيْن النَّاس وَمَنْ يَفْعَل ذلك} المذكور {ابتغاء} طلب {مرضات اللَّه} لَا غَيْره مِنْ أُمُور الدُّنْيَا {فَسَوْفَ نؤتيه} بالنون والياء أي الله {أجرا عظيما وَمَنْ يُشَاقِقِ الرَّسُولَ مِنْ بَعْدِ مَا تَبَيَّنَ لَهُ الْهُدَى وَيَتَّبِعْ غَيْرَ سَبِيلِ الْمُؤْمِنِينَ نُوَلِّهِ مَا تَوَلَّى وَنُصْلِهِ جَهَنَّمَ وَسَاءَتْ مَصِيرًا (115) {وَمَنْ يُشَاقِقْ} يُخَالِف {الرَّسُول} فِيمَا جَاءَ بِهِ مِنْ الْحَقّ {مِنْ بَعْد مَا تَبَيَّنَ لَهُ الْهُدَى} ظَهَرَ لَهُ الْحَقّ بِالْمُعْجِزَاتِ {وَيَتَّبِع} طَرِيقًا {غَيْر سَبِيل الْمُؤْمِنِينَ} أَيْ طَرِيقهمْ الَّذِي هُمْ عَلَيْهِ مِنْ الدِّين بِأَنْ يَكْفُر {نُوَلِّهِ مَا تَوَلَّى} نَجْعَلهُ وَالِيًا لِمَا تَوَلَّاهُ مِنْ الضَّلَال بأن نخلي بينه وبينه في الدنيا {ونضله} نُدْخِلهُ فِي الْآخِرَة {جَهَنَّم} فَيَحْتَرِق فِيهَا {وَسَاءَتْ مَصِيرًا} مَرْجِعًا هِيَ إِنَّ اللَّهَ لَا يَغْفِرُ أَنْ يُشْرَكَ بِهِ وَيَغْفِرُ مَا دُونَ ذَلِكَ لِمَنْ يَشَاءُ وَمَنْ يُشْرِكْ بِاللَّهِ فَقَدْ ضَلَّ ضَلَالًا بَعِيدًا (116) {إنَّ اللَّه لَا يَغْفِر أَنْ يُشْرَك بِهِ وَيَغْفِر مَا دُون ذَلِكَ لِمَنْ يَشَاء وَمَنْ يُشْرِك بِاَللَّهِ فَقَدْ ضَلَّ ضَلَالًا بَعِيدًا} عَنْ الحق إِنْ يَدْعُونَ مِنْ دُونِهِ إِلَّا إِنَاثًا وَإِنْ يَدْعُونَ إِلَّا شَيْطَانًا مَرِيدًا (117) {إنْ} مَا {يَدْعُونَ} يَعْبُد الْمُشْرِكُونَ {مِنْ دُونه} أَيْ اللَّه أَيْ غَيْره {إلَّا إنَاثًا} أَصْنَامًا مؤنثة كاللات وَالْعُزَّى وَمَنَاة {وَإِنْ} مَا {يَدْعُونَ} يَعْبُدُونَ بِعِبَادَتِهَا {إلَّا شَيْطَانًا مَرِيدًا} خَارِجًا عَنْ الطَّاعَة لِطَاعَتِهِمْ لَهُ فِيهَا وَهُوَ إبْلِيس لَعَنَهُ اللَّهُ وَقَالَ لَأَتَّخِذَنَّ مِنْ عِبَادِكَ نَصِيبًا مَفْرُوضًا (118) {لَعَنَهُ اللَّه} أَبْعَده عَنْ رَحْمَته {وَقَالَ} أَيْ الشَّيْطَان {لَأَتَّخِذَن} لَأَجْعَلَن لِي {مِنْ عِبَادك نَصِيبًا} حَظًّا {مَفْرُوضًا} مَقْطُوعًا أَدْعُوهُمْ إلَى طَاعَتِي وَلَأُضِلَّنَّهُمْ وَلَأُمَنِّيَنَّهُمْ وَلَآمُرَنَّهُمْ فَلَيُبَتِّكُنَّ آذَانَ الْأَنْعَامِ وَلَآمُرَنَّهُمْ فَلَيُغَيِّرُنَّ خَلْقَ اللَّهِ وَمَنْ يَتَّخِذِ الشَّيْطَانَ وَلِيًّا مِنْ دُونِ اللَّهِ فَقَدْ خَسِرَ خُسْرَانًا مُبِينًا (119) {وَلَأُضِلَّنهُمْ} عَنْ الْحَقّ بِالْوَسْوَسَةِ {ولَأُمَنِّيَنّهم} أُلْقِي فِي قُلُوبهمْ طُول الْحَيَاة وَأَنْ لَا بَعْث وَلَا حِسَاب {وَلَآمُرَنهُمْ فَلَيُبَتِّكُنَّ} يُقَطِّعُنَّ {آذَان الْأَنْعَام} وَقَدْ فَعَلَ ذَلِكَ بِالْبَحَائِرِ {وَلَآمُرَنهُمْ فَلَيُغَيِّرُنَّ خَلْق اللَّه} دِينه بِالْكُفْرِ وَإِحْلَال مَا حَرَّمَ اللَّه وَتَحْرِيم مَا أَحَلَّ {وَمَنْ يَتَّخِذ الشَّيْطَان وَلِيًّا} يَتَوَلَّاهُ يُطِيعهُ {مِنْ دُون اللَّه} أَيْ غَيْره {فَقَدْ خَسِرَ خُسْرَانًا مُبِينًا} بَيِّنًا لِمَصِيرِهِ إلَى النَّار المؤبدة عليه يَعِدُهُمْ وَيُمَنِّيهِمْ وَمَا يَعِدُهُمُ الشَّيْطَانُ إِلَّا غُرُورًا (120) {يَعِدهُمْ} طُول الْعُمُر {وَيُمَنِّيهِمْ} نَيْل الْآمَال فِي الدُّنْيَا وَأَنْ لَا بَعْث وَلَا جَزَاء {وَمَا يَعِدهُمْ الشَّيْطَان} بِذَلِكَ {إلَّا غُرُورًا} بَاطِلًا أُولَئِكَ مَأْوَاهُمْ جَهَنَّمُ وَلَا يَجِدُونَ عَنْهَا مَحِيصًا (121) {أُولَئِكَ مَأْوَاهُمْ جَهَنَّم وَلَا يَجِدُونَ عَنْهَا مَحِيصًا} معدلا وَالَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ سَنُدْخِلُهُمْ جَنَّاتٍ تَجْرِي مِنْ تَحْتِهَا الْأَنْهَارُ خَالِدِينَ فِيهَا أَبَدًا وَعْدَ اللَّهِ حَقًّا وَمَنْ أَصْدَقُ مِنَ اللَّهِ قِيلًا (122) {وَاَلَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَات سَنُدْخِلُهُمْ جَنَّات تَجْرِي مِنْ تَحْتهَا الْأَنْهَار خَالِدِينَ فِيهَا أَبَدًا وَعْد اللَّه حَقًّا} أَيْ وَعَدَهُمْ اللَّه ذَلِكَ وَحَقّه حَقًّا {وَمَنْ} أَيْ لَا أَحَد {أَصْدَق مِنْ اللَّه قِيلًا} أَيْ قَوْلًا لَيْسَ بِأَمَانِيِّكُمْ وَلَا أَمَانِيِّ أَهْلِ الْكِتَابِ مَنْ يَعْمَلْ سُوءًا يُجْزَ بِهِ وَلَا يَجِدْ لَهُ مِنْ دُونِ اللَّهِ وَلِيًّا وَلَا نَصِيرًا (123) وَنَزَلَ لَمَّا افْتَخَرَ الْمُسْلِمُونَ وَأَهْل الْكِتَاب {لَيْسَ} الأمر منوطا {بِأَمَانِيِّكُمْ وَلَا أَمَانِيّ أَهْل الْكِتَاب} بَلْ بِالْعَمَلِ الصالح {ومن يَعْمَل سُوءًا يُجْزَ بِهِ} إمَّا فِي الْآخِرَة أَوْ فِي الدُّنْيَا بِالْبَلَاءِ وَالْمِحَن كَمَا وَرَدَ فِي الْحَدِيث {وَلَا يَجِد لَهُ مِنْ دُون اللَّه} أَيْ غَيْره {وَلِيًّا} يَحْفَظهُ {وَلَا نَصِيرًا} يمنعه منه وَمَنْ يَعْمَلْ مِنَ الصَّالِحَاتِ مِنْ ذَكَرٍ أَوْ أُنْثَى وَهُوَ مُؤْمِنٌ فَأُولَئِكَ يَدْخُلُونَ الْجَنَّةَ وَلَا يُظْلَمُونَ نَقِيرًا (124) {وَمَنْ يَعْمَل} شَيْئًا {مِنْ الصَّالِحَات مِنْ ذَكَر أَوْ أُنْثَى وَهُوَ مُؤْمِن فَأُولَئِكَ يَدْخُلُونَ} بِالْبِنَاءِ لِلْمَفْعُولِ وَالْفَاعِل {الْجَنَّة وَلَا يُظْلَمُونَ نَقِيرًا} قَدْر نقرة النواة وَمَنْ أَحْسَنُ دِينًا مِمَّنْ أَسْلَمَ وَجْهَهُ لِلَّهِ وَهُوَ مُحْسِنٌ وَاتَّبَعَ مِلَّةَ إِبْرَاهِيمَ حَنِيفًا وَاتَّخَذَ اللَّهُ إِبْرَاهِيمَ خَلِيلًا (125) {وَمَنْ} أَيْ لَا أَحَد {أَحْسَن دِينًا مِمَّنْ أَسْلَمَ وَجْهه} أَيْ انْقَادَ وَأَخْلَصَ عَمَله {لِلَّهِ وَهُوَ مُحْسِن} مُوَحِّد {وَاتَّبَعَ مِلَّة إبْرَاهِيم} الْمُوَافِقَة لِمِلَّةِ الْإِسْلَام {حَنِيفًا} حَال أَيْ مَائِلًا عَنْ الْأَدْيَان كُلّهَا إلَى الدِّين الْقَيِّم {وَاِتَّخَذَ اللَّه إبْرَاهِيم خَلِيلًا} صَفِيًّا خَالِص الْمَحَبَّة لَهُ وَلِلَّهِ مَا فِي السَّمَاوَاتِ وَمَا فِي الْأَرْضِ وَكَانَ اللَّهُ بِكُلِّ شَيْءٍ مُحِيطًا (126) {وَلِلَّهِ مَا فِي السَّمَاوَات وَمَا فِي الْأَرْض} مُلْكًا وَخَلْقًا وَعَبِيدًا {وَكَانَ اللَّه بِكُلِّ شَيْء مُحِيطًا} عِلْمًا وَقُدْرَة أَيْ لَمْ يَزَلْ مُتَّصِفًا بذلك وَيَسْتَفْتُونَكَ فِي النِّسَاءِ قُلِ اللَّهُ يُفْتِيكُمْ فِيهِنَّ وَمَا يُتْلَى عَلَيْكُمْ فِي الْكِتَابِ فِي يَتَامَى النِّسَاءِ اللَّاتِي لَا تُؤْتُونَهُنَّ مَا كُتِبَ لَهُنَّ وَتَرْغَبُونَ أَنْ تَنْكِحُوهُنَّ وَالْمُسْتَضْعَفِينَ مِنَ الْوِلْدَانِ وَأَنْ تَقُومُوا لِلْيَتَامَى بِالْقِسْطِ وَمَا تَفْعَلُوا مِنْ خَيْرٍ فَإِنَّ اللَّهَ كَانَ بِهِ عَلِيمًا (127) {وَيَسْتَفْتُونَك} يَطْلُبُونَ مِنْك الْفَتْوَى {فِي} شَأْن {النِّسَاء} وَمِيرَاثهنَّ {قُلْ} لَهُمْ {اللَّه يُفْتِيكُمْ فِيهِنَّ وَمَا يُتْلَى عَلَيْكُمْ فِي الْكِتَاب} الْقُرْآن مِنْ آيَة الْمِيرَاث وَيُفْتِيكُمْ أَيْضًا {فِي يَتَامَى النِّسَاء اللَّاتِي لَا تُؤْتُونَهُنَّ مَا كُتِبَ} فُرِضَ {لَهُنَّ} مِنْ الْمِيرَاث {وَتَرْغَبُونَ} أَيّهَا الْأَوْلِيَاء عَنْ {أَنْ تَنْكِحُوهُنَّ} لِدَمَامَتِهِنَّ وَتَعْضُلُوهُنَّ أَنْ يَتَزَوَّجْنَ طَمَعًا فِي مِيرَاثهنَّ أَيْ يُفْتِيكُمْ أَنْ لَا تَفْعَلُوا ذَلِكَ {و} فِي {الْمُسْتَضْعَفِينَ} الصِّغَار {مِنْ الْوِلْدَان} أَنْ تُعْطُوهُمْ حقوقهم {و} يأمركم {أن تَقُومُوا لِلْيَتَامَى بِالْقِسْطِ} بِالْعَدْلِ فِي الْمِيرَاث وَالْمَهْر {وَمَا تَفْعَلُوا مِنْ خَيْر فَإِنَّ اللَّه كَانَ بِهِ عَلِيمًا} فَيُجَازِيكُمْ بِهِ وَإِنِ امْرَأَةٌ خَافَتْ مِنْ بَعْلِهَا نُشُوزًا أَوْ إِعْرَاضًا فَلَا جُنَاحَ عَلَيْهِمَا أَنْ يُصْلِحَا بَيْنَهُمَا صُلْحًا وَالصُّلْحُ خَيْرٌ وَأُحْضِرَتِ الْأَنْفُسُ الشُّحَّ وَإِنْ تُحْسِنُوا وَتَتَّقُوا فَإِنَّ اللَّهَ كَانَ بِمَا تَعْمَلُونَ خَبِيرًا (128) {وَإِنْ امْرَأَة} مَرْفُوع بِفِعْلٍ يُفَسِّرهُ {خَافَتْ} تَوَقَّعَتْ {مِنْ بَعْلهَا} زَوْجهَا {نُشُوزًا} تَرَفُّعًا عَلَيْهَا بِتَرْكِ مضاجعتها والتقصير في نفقتها وَطُمُوح عَيْنه إلَى أَجْمَل مِنْهَا {أَوْ إعْرَاضًا} عنها بوجهه {فلا جناح عليهما أن يصالحا} فِيهِ إدْغَام التَّاء فِي الْأَصْل فِي الصَّاد وَفِي قِرَاءَة يُصْلِحَا مِنْ أَصْلَحَ {بَيْنهمَا صُلْحًا} فِي الْقَسْم وَالنَّفَقَة بِأَنْ تَتْرُك لَهُ شَيْئًا طَلَبًا لِبَقَاءِ الصُّحْبَة فَإِنْ رَضِيَتْ بِذَلِكَ وَإِلَّا فَعَلَى الزَّوْج أَنْ يُوَفِّيهَا حَقّهَا أَوْ يُفَارِقهَا {وَالصُّلْح خَيْر} مِنْ الْفُرْقَة وَالنُّشُوز وَالْإِعْرَاض قَالَ تَعَالَى فِي بَيَان مَا جُبِلَ عَلَيْهِ الْإِنْسَان {وَأُحْضِرَتْ الْأَنْفُس الشُّحّ} شِدَّة الْبُخْل أَيْ جُبِلَتْ عَلَيْهِ فَكَأَنَّهَا حَاضِرَته لَا تَغِيب عَنْهُ الْمَعْنَى أَنَّ الْمَرْأَة لَا تَكَاد تَسْمَح بِنَصِيبِهَا مِنْ زَوْجهَا وَالرَّجُل لَا يَكَاد يَسْمَح عَلَيْهَا بِنَفْسِهِ إذا أحب غيرها {وإ ن تُحْسِنُوا} عِشْرَة النِّسَاء {وَتَتَّقُوا} الْجَوْر عَلَيْهِنَّ {فَإِنَّ اللَّه كَانَ بِمَا تَعْمَلُونَ خَبِيرًا} فَيُجَازِيكُمْ بِهِ وَلَنْ تَسْتَطِيعُوا أَنْ تَعْدِلُوا بَيْنَ النِّسَاءِ وَلَوْ حَرَصْتُمْ فَلَا تَمِيلُوا كُلَّ الْمَيْلِ فَتَذَرُوهَا كَالْمُعَلَّقَةِ وَإِنْ تُصْلِحُوا وَتَتَّقُوا فَإِنَّ اللَّهَ كَانَ غَفُورًا رَحِيمًا (129) {وَلَنْ تَسْتَطِيعُوا أَنْ تَعْدِلُوا} تُسَوُّوا {بَيْن النِّسَاء} فِي الْمَحَبَّة {وَلَوْ حَرَصْتُمْ} عَلَى ذَلِكَ {فَلَا تَمِيلُوا كُلّ الْمَيْل} إلَى الَّتِي تُحِبُّونَهَا فِي الْقَسْم وَالنَّفَقَة {فَتَذَرُوهَا} أَيْ تَتْرُكُوا الْمُمَالَ عَنْهَا {كَالْمُعَلَّقَةِ} الَّتِي لَا هِيَ أَيِّم وَلَا هِيَ ذَات بَعْل {وَإِنْ تُصْلِحُوا} بِالْعَدْلِ بِالْقَسْمِ {وَتَتَّقُوا} الْجَوْر {فَإِنَّ اللَّه كَانَ غَفُورًا} لِمَا فِي قَلْبكُمْ مِنْ الْمَيْل {رَحِيمًا} بِكُمْ فِي ذَلِكَ وَإِنْ يَتَفَرَّقَا يُغْنِ اللَّهُ كُلًّا مِنْ سَعَتِهِ وَكَانَ اللَّهُ وَاسِعًا حَكِيمًا (130) {وَإِنْ يَتَفَرَّقَا} أَيْ الزَّوْجَان بِالطَّلَاق {يُغْنِ اللَّه كُلًّا} عَنْ صَاحِبِهِ {مِنْ سَعَتِهِ} أَيْ فَضْلِهِ بِأَنْ يَرْزُقَهَا زَوْجًا غَيْرَهُ وَيَرْزَقَهُ غَيْرَهَا {وَكَانَ اللَّهُ وَاسِعًا} لِخَلْقِهِ فِي الْفَضْلِ {حَكِيمًا} فِيمَا دبر لهم وَلِلَّهِ مَا فِي السَّمَاوَاتِ وَمَا فِي الْأَرْضِ وَلَقَدْ وَصَّيْنَا الَّذِينَ أُوتُوا الْكِتَابَ مِنْ قَبْلِكُمْ وَإِيَّاكُمْ أَنِ اتَّقُوا اللَّهَ وَإِنْ تَكْفُرُوا فَإِنَّ لِلَّهِ مَا فِي السَّمَاوَاتِ وَمَا فِي الْأَرْضِ وَكَانَ اللَّهُ غَنِيًّا حَمِيدًا (131) {ولله ما في السماوات والأرض وَلَقَدْ وَصَّيْنَا الَّذِين أُوتُوا الْكِتَاب} بِمَعْنَى الْكُتُب {مِنْ قَبْلِكُمْ} أَيْ الْيَهُود وَالنَّصَارَى {وَإِيَّاكُم} يَا أَهْل الْقُرْآن {أَنْ} أَيْ بِأَنْ {اتَّقُوا اللَّه} خَافُوا عِقَابَهُ بِأَنْ تُطِيعُوه {و} قُلْنَا لَهُمْ وَلَكُمْ {إِنْ تَكْفُرُوا} بِمَا وَصَّيْتُمْ بِهِ {فَإِنَّ لِلَّهِ مَا فِي السَّمَاوَاتِ وَمَا فِي الْأَرْض} خَلْقًا وَمُلْكًا وَعَبِيدًا فَلَا يَضُرُّه كُفْرُكُمْ {وَكَانَ اللَّهُ غَنِيًّا} عَنْ خَلْقِهِ وَعِبَادَتِهِمْ {حَمِيدًا} مَحْمُودًا فِي صُنْعِهِ بِهِمْ وَلِلَّهِ مَا فِي السَّمَاوَاتِ وَمَا فِي الْأَرْضِ وَكَفَى بِاللَّهِ وَكِيلًا (132) {وَلِلَّهِ مَا فِي السَّمَاوَات وَمَا فِي الْأَرْض} كَرَّرَهُ تَأْكِيدًا لِتَقْرِيرِ مُوجَب التَّقْوَى {وَكَفَى بِاللَّه وَكِيلًا} شَهِيدًا بِأَنَّ مَا فِيهِمَا لَهُ إِنْ يَشَأْ يُذْهِبْكُمْ أَيُّهَا النَّاسُ وَيَأْتِ بِآخَرِينَ وَكَانَ اللَّهُ عَلَى ذَلِكَ قَدِيرًا (133) {إِنْ يَشَأْ يُذْهِبْكُمْ} يَا {أَيُّهَا النَّاسُ وَيَأْتِ بآخرين} بدلكم {وكان الله على ذلك قديرا} مَنْ كَانَ يُرِيدُ ثَوَابَ الدُّنْيَا فَعِنْدَ اللَّهِ ثَوَابُ الدُّنْيَا وَالْآخِرَةِ وَكَانَ اللَّهُ سَمِيعًا بَصِيرًا (134) {مَنْ كَانَ يُرِيد} بِعَمَلِهِ {ثَوَاب الدُّنْيَا فَعِنْدَ اللَّهِ ثَوَاب الدُّنْيَا وَالْآخِرَة} لِمَنْ أَرَادَه لَا عِنْد غَيْرِهِ فَلَمْ يَطْلُب أَحَدكُمْ الْأَخَسّ وَهَلَّا طَلَبَ الْأَعْلَى بِإِخْلَاصِهِ لَهُ حَيْثُ كَانَ مَطْلَبُهُ لا يوجد إلا عنده {وكان الله سميعا بصيرا يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا كُونُوا قَوَّامِينَ بِالْقِسْطِ شُهَدَاءَ لِلَّهِ وَلَوْ عَلَى أَنْفُسِكُمْ أَوِ الْوَالِدَيْنِ وَالْأَقْرَبِينَ إِنْ يَكُنْ غَنِيًّا أَوْ فَقِيرًا فَاللَّهُ أَوْلَى بِهِمَا فَلَا تَتَّبِعُوا الْهَوَى أَنْ تَعْدِلُوا وَإِنْ تَلْوُوا أَوْ تُعْرِضُوا فَإِنَّ اللَّهَ كَانَ بِمَا تَعْمَلُونَ خَبِيرًا (135) {يأيها الَّذِينَ آمَنُوا كُونُوا قَوَّامِينَ} قَائِمِينَ {بِالْقِسْط} بِالْعَدْل {شُهَدَاء} بِالْحَقِّ {لِلَّهِ وَلَوْ} كَانَتْ الشَّهَادَةُ {عَلَى أَنْفُسِكُمْ} فَاشْهَدُوا عَلَيْهَا بِأَنْ تُقِرُّوا بِالْحَقِّ وَلَا تَكْتُمُوهُ {أَوْ} عَلَى {الْوَالِدَيْن وَالْأَقْرَبِينَ إِنْ يَكُنْ} الْمَشْهُود عَلَيْهِ {غَنِيًّا أَوْ فَقِيرًا فَاللَّه أَوْلَى بِهِمَا} مِنْكُم وَأَعْلَم بِمَصَالِحِهِمَا {فَلَا تَتَّبِعُوا الْهَوَى} فِي شَهَادَتكُمْ بِأَنْ تُحَابُوا الْغَنِيّ لِرِضَاهُ أَوْ الفقير رحمة له ل {أن} لا {تعدلوا} عَنْ الْحَقّ {وَإِنْ تَلْوُوا} تُحَرِّفُوا الشَّهَادَة وَفِي قِرَاءَة بِحَذْفِ الْوَاو الْأُولَى تَخْفِيفًا {أَوْ تُعْرِضُوا} عَنْ أَدَائِهَا {فَإِنَّ اللَّه كَانَ بِمَا تَعْمَلُونَ خبيرا} فيجازيكم به يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا آمِنُوا بِاللَّهِ وَرَسُولِهِ وَالْكِتَابِ الَّذِي نَزَّلَ عَلَى رَسُولِهِ وَالْكِتَابِ الَّذِي أَنْزَلَ مِنْ قَبْلُ وَمَنْ يَكْفُرْ بِاللَّهِ وَمَلَائِكَتِهِ وَكُتُبِهِ وَرُسُلِهِ وَالْيَوْمِ الْآخِرِ فَقَدْ ضَلَّ ضَلَالًا بَعِيدًا (136) {يأيها الَّذِينَ آمَنُوا آمِنُوا} دَاوِمُوا عَلَى الْإِيمَان {بِاَللَّهِ وَرَسُوله وَالْكِتَاب الَّذِي نَزَّلَ عَلَى رَسُوله} مُحَمَّد صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَهُوَ الْقُرْآن {وَالْكِتَاب الَّذِي أَنْزَلَ مِنْ قَبْل} عَلَى الرُّسُل بِمَعْنَى الْكُتُب وَفِي قِرَاءَة بِالْبِنَاءِ لِلْفَاعِلِ فِي الْفِعْلَيْنِ {وَمَنْ يَكْفُر بِاَللَّهِ وَمَلَائِكَته وَكُتُبه وَرُسُله وَالْيَوْم الْآخِر فَقَدْ ضَلَّ ضَلَالًا بَعِيدًا} عَنْ الْحَقّ إِنَّ الَّذِينَ آمَنُوا ثُمَّ كَفَرُوا ثُمَّ آمَنُوا ثُمَّ كَفَرُوا ثُمَّ ازْدَادُوا كُفْرًا لَمْ يَكُنِ اللَّهُ لِيَغْفِرَ لَهُمْ وَلَا لِيَهْدِيَهُمْ سَبِيلًا (137) {إنَّ الَّذِينَ آمَنُوا} بِمُوسَى وَهُمْ الْيَهُود {ثُمَّ كَفَرُوا} بِعِبَادَتِهِمْ الْعِجْل {ثُمَّ آمَنُوا} بَعْده {ثُمَّ كَفَرُوا} بِعِيسَى {ثُمَّ ازْدَادُوا كُفْرًا} بِمُحَمَّدٍ {لَمْ يَكُنْ اللَّه لِيَغْفِر لَهُمْ} مَا أَقَامُوا عَلَيْهِ {وَلَا لِيَهْدِيَهُمْ سَبِيلًا} طَرِيقًا إلَى الْحَقّ بَشِّرِ الْمُنَافِقِينَ بِأَنَّ لَهُمْ عَذَابًا أَلِيمًا (138) {بَشِّرْ} أَخْبِرْ يَا مُحَمَّد {الْمُنَافِقِينَ بِأَنَّ لَهُمْ عَذَابًا أَلِيمًا} مُؤْلِمًا هُوَ عَذَاب النَّار الَّذِينَ يَتَّخِذُونَ الْكَافِرِينَ أَوْلِيَاءَ مِنْ دُونِ الْمُؤْمِنِينَ أَيَبْتَغُونَ عِنْدَهُمُ الْعِزَّةَ فَإِنَّ الْعِزَّةَ لِلَّهِ جَمِيعًا (139) {الَّذِينَ} بَدَل أَوْ نَعْت لِلْمُنَافِقِينَ {يَتَّخِذُونَ الْكَافِرِينَ أَوْلِيَاء مِنْ دُون الْمُؤْمِنِينَ} لِمَا يَتَوَهَّمُونَ فِيهِمْ مِنْ الْقُوَّة {أَيَبْتَغُونَ} يَطْلُبُونَ {عِنْدهمْ الْعِزَّة} اسْتِفْهَام إنْكَار أَيْ لَا يَجِدُونَ عِنْدهمْ {فَإِنَّ الْعِزَّة لِلَّهِ جَمِيعًا} فِي الدُّنْيَا وَالْآخِرَة وَلَا يَنَالهَا إلا أولياؤه وَقَدْ نَزَّلَ عَلَيْكُمْ فِي الْكِتَابِ أَنْ إِذَا سَمِعْتُمْ آيَاتِ اللَّهِ يُكْفَرُ بِهَا وَيُسْتَهْزَأُ بِهَا فَلَا تَقْعُدُوا مَعَهُمْ حَتَّى يَخُوضُوا فِي حَدِيثٍ غَيْرِهِ إِنَّكُمْ إِذًا مِثْلُهُمْ إِنَّ اللَّهَ جَامِعُ الْمُنَافِقِينَ وَالْكَافِرِينَ فِي جَهَنَّمَ جَمِيعًا (140) {وقد نزلنا} بِالْبِنَاءِ لِلْفَاعِلِ وَالْمَفْعُول {عَلَيْكُمْ فِي الْكِتَاب} الْقُرْآن فِي سُورَة الْأَنْعَام {أَنْ} مُخَفَّفَة وَاسْمهَا مَحْذُوف أَيْ أَنَّهُ {إذَا سَمِعْتُمْ آيَات اللَّه} الْقُرْآن {يُكْفَر بِهَا وَيُسْتَهْزَأ بِهَا فَلَا تَقْعُدُوا مَعَهُمْ} أَيْ الْكَافِرِينَ والْمُسْتَهْزِئِين {حَتَّى يَخُوضُوا فِي حَدِيث غَيْره إنَّكُمْ إذًا} إنْ قَعَدْتُمْ مَعَهُمْ {مِثْلهمْ} فِي الْإِثْم {إنَّ اللَّه جَامِع الْمُنَافِقِينَ وَالْكَافِرِينَ فِي جَهَنَّم جَمِيعًا} كَمَا اجْتَمَعُوا فِي الدُّنْيَا عَلَى الْكُفْر وَالِاسْتِهْزَاء الَّذِينَ يَتَرَبَّصُونَ بِكُمْ فَإِنْ كَانَ لَكُمْ فَتْحٌ مِنَ اللَّهِ قَالُوا أَلَمْ نَكُنْ مَعَكُمْ وَإِنْ كَانَ لِلْكَافِرِينَ نَصِيبٌ قَالُوا أَلَمْ نَسْتَحْوِذْ عَلَيْكُمْ وَنَمْنَعْكُمْ مِنَ الْمُؤْمِنِينَ فَاللَّهُ يَحْكُمُ بَيْنَكُمْ يَوْمَ الْقِيَامَةِ وَلَنْ يَجْعَلَ اللَّهُ لِلْكَافِرِينَ عَلَى الْمُؤْمِنِينَ سَبِيلًا (141) {الَّذِينَ} بَدَل مِنْ الَّذِينَ قَبْله {يَتَرَبَّصُونَ} يَنْتَظِرُونَ {بِكُمْ} الدَّوَائِر {فَإِنْ كَانَ لَكُمْ فَتْح} ظَفَر وَغَنِيمَة {مِنْ اللَّه قَالُوا} لَكُمْ {أَلَمْ نَكُنْ مَعَكُمْ} فِي الدِّين وَالْجِهَاد فَأَعْطُونَا مِنْ الْغَنِيمَة {وَإِنْ كَانَ لِلْكَافِرِينَ نَصِيب} مِنْ الظَّفَر عَلَيْكُمْ {قَالُوا} لَهُمْ {أَلَمْ نَسْتَحْوِذ} نَسْتَوْلِ {عَلَيْكُمْ} وَنَقْدِر عَلَى أَخْذكُمْ وَقَتْلكُمْ فَأَبْقَيْنَا عَلَيْكُمْ {وَ} أَلَمْ {نَمْنَعكُمْ مِنْ الْمُؤْمِنِينَ} أَنْ يَظْفَر بِتَخْذِيلِهِمْ وَمُرَاسَلَتهمْ بأخبارهم فلنا عليكم المنة قال تعالى {فَاَلله يَحْكُم بَيْنكُمْ} وَبَيْنهمْ {يَوْم الْقِيَامَة} بِأَنْ يُدْخِل وَيُدْخِلهُمْ النَّار {وَلَنْ يَجْعَل اللَّه لِلْكَافِرِينَ عَلَى الْمُؤْمِنِينَ سَبِيلًا} طَرِيقًا بِالِاسْتِئْصَالِ إِنَّ الْمُنَافِقِينَ يُخَادِعُونَ اللَّهَ وَهُوَ خَادِعُهُمْ وَإِذَا قَامُوا إِلَى الصَّلَاةِ قَامُوا كُسَالَى يُرَاءُونَ النَّاسَ وَلَا يَذْكُرُونَ اللَّهَ إِلَّا قَلِيلًا (142) {إنَّ الْمُنَافِقِينَ يُخَادِعُونَ اللَّه} بِإِظْهَارِ خِلَاف مَا أَبْطَنُوهُ مِنْ الْكُفْر لِيَدْفَعُوا عَنْهُمْ أَحْكَامه الدُّنْيَوِيَّة {وَهُوَ خَادِعهمْ} مُجَازِيهمْ عَلَى خِدَاعهمْ فَيُفْتَضَحُونَ فِي الدُّنْيَا بِإِطْلَاعِ اللَّه نَبِيّه عَلَى مَا أَبْطَنُوهُ وَيُعَاقَبُونَ فِي الْآخِرَة {وَإِذَا قَامُوا إلَى الصَّلَاة} مَعَ الْمُؤْمِنِينَ {قَامُوا كُسَالَى} مُتَثَاقِلِينَ {يُرَاءُونَ النَّاس} بِصَلَاتِهِمْ {وَلَا يَذْكُرُونَ اللَّه} يُصَلُّونَ {إلَّا قَلِيلًا} رياء مُذَبْذَبِينَ بَيْنَ ذَلِكَ لَا إِلَى هَؤُلَاءِ وَلَا إِلَى هَؤُلَاءِ وَمَنْ يُضْلِلِ اللَّهُ فَلَنْ تَجِدَ لَهُ سَبِيلًا (143) {مُذَبْذَبِينَ} مُتَرَدِّدِينَ {بَيْن ذَلِكَ} الْكُفْر وَالْإِيمَان {لَا} مَنْسُوبِينَ {إلَى هَؤُلَاءِ} أَيْ الْكُفَّار {وَلَا إلَى هؤلاء} أي المؤمنين {ومن يضلل} هـ {اللَّه فَلَنْ تَجِد لَهُ سَبِيلًا} طَرِيقًا إلَى الهدى يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لَا تَتَّخِذُوا الْكَافِرِينَ أَوْلِيَاءَ مِنْ دُونِ الْمُؤْمِنِينَ أَتُرِيدُونَ أَنْ تَجْعَلُوا لِلَّهِ عَلَيْكُمْ سُلْطَانًا مُبِينًا (144) {يأيها الَّذِينَ آمَنُوا لَا تَتَّخِذُوا الْكَافِرِينَ أَوْلِيَاء مِنْ دُون الْمُؤْمِنِينَ أَتُرِيدُونَ أَنْ تَجْعَلُوا لِلَّهِ عَلَيْكُمْ} بِمُوَالَاتِهِمْ {سُلْطَانًا مُبِينًا} بُرْهَانًا بَيِّنًا عَلَى نِفَاقكُمْ إِنَّ الْمُنَافِقِينَ فِي الدَّرْكِ الْأَسْفَلِ مِنَ النَّارِ وَلَنْ تَجِدَ لَهُمْ نَصِيرًا (145) {إنَّ الْمُنَافِقِينَ فِي الدَّرْك} الْمَكَان {الْأَسْفَل مِنْ النَّار} وَهُوَ قَعْرهَا {وَلَنْ تَجِد لَهُمْ نَصِيرًا} مَانِعًا مِنْ الْعَذَاب إِلَّا الَّذِينَ تَابُوا وَأَصْلَحُوا وَاعْتَصَمُوا بِاللَّهِ وَأَخْلَصُوا دِينَهُمْ لِلَّهِ فَأُولَئِكَ مَعَ الْمُؤْمِنِينَ وَسَوْفَ يُؤْتِ اللَّهُ الْمُؤْمِنِينَ أَجْرًا عَظِيمًا (146) {إلَّا الَّذِينَ تَابُوا} مِنْ النِّفَاق {وَأَصْلَحُوا} عَمَلهمْ {وَاعْتَصَمُوا} وَثِقُوا {بِاَللَّهِ وَأَخْلَصُوا دِينهمْ لِلَّهِ} مِنْ الرِّيَاء {فَأُولَئِكَ مَعَ الْمُؤْمِنِينَ} فِيمَا يُؤْتَوْنَهُ {وَسَوْف يُؤْتِ اللَّه الْمُؤْمِنِينَ أَجْرًا عَظِيمًا} فِي الْآخِرَة وهو الجنة مَا يَفْعَلُ اللَّهُ بِعَذَابِكُمْ إِنْ شَكَرْتُمْ وَآمَنْتُمْ وَكَانَ اللَّهُ شَاكِرًا عَلِيمًا (147) {مَا يَفْعَل اللَّه بِعَذَابِكُمْ إنْ شَكَرْتُمْ} نِعَمه {وآمنتم} له وَالِاسْتِفْهَام بِمَعْنَى النَّفْي أَيْ لَا يُعَذِّبكُمْ {وَكَانَ اللَّه شَاكِرًا} لِأَعْمَالِ الْمُؤْمِنِينَ بِالْإِثَابَةِ {عَلِيمًا} بِخَلْقِهِ لَا يُحِبُّ اللَّهُ الْجَهْرَ بِالسُّوءِ مِنَ الْقَوْلِ إِلَّا مَنْ ظُلِمَ وَكَانَ اللَّهُ سَمِيعًا عَلِيمًا (148) {لَا يُحِبّ اللَّه الْجَهْر بِالسُّوءِ مِنْ الْقَوْل} مِنْ أَحَد أَيْ يُعَاقِبهُ عَلَيْهِ {إلَّا مَنْ ظُلِمَ} فَلَا يُؤَاخِذهُ بِالْجَهْرِ بِهِ بِأَنْ يُخْبِر عَنْ ظُلْم ظَالِمه وَيَدْعُو عَلَيْهِ {وَكَانَ اللَّه سَمِيعًا} لِمَا يُقَال {عَلِيمًا} بِمَا يَفْعَل إِنْ تُبْدُوا خَيْرًا أَوْ تُخْفُوهُ أَوْ تَعْفُوا عَنْ سُوءٍ فَإِنَّ اللَّهَ كَانَ عَفُوًّا قَدِيرًا (149) {إنْ تُبْدُوا} تُظْهِرُوا {خَيْرًا} مِنْ أَعْمَال الْبِرّ {أَوْ تُخْفُوهُ} تَعْمَلُوهُ سِرًّا {أَوْ تَعْفُوا عَنْ سوء} ظلم {فإن الله كان عفوا قديرا} إِنَّ الَّذِينَ يَكْفُرُونَ بِاللَّهِ وَرُسُلِهِ وَيُرِيدُونَ أَنْ يُفَرِّقُوا بَيْنَ اللَّهِ وَرُسُلِهِ وَيَقُولُونَ نُؤْمِنُ بِبَعْضٍ وَنَكْفُرُ بِبَعْضٍ وَيُرِيدُونَ أَنْ يَتَّخِذُوا بَيْنَ ذَلِكَ سَبِيلًا (150) {إنَّ الَّذِينَ يَكْفُرُونَ بِاَللَّهِ وَرُسُله وَيُرِيدُونَ أَنْ يُفَرِّقُوا بَيْن اللَّه وَرُسُله} بِأَنْ يُؤْمِنُوا بِهِ دُونهمْ {وَيَقُولُونَ نُؤْمِن بِبَعْضٍ} مِنْ الرُّسُل {وَنَكْفُر بِبَعْضٍ} مِنْهُمْ {وَيُرِيدُونَ أَنْ يَتَّخِذُوا بَيْن ذَلِكَ} الْكُفْر وَالْإِيمَان {سَبِيلًا} طَرِيقًا يَذْهَبُونَ إلَيْهِ أُولَئِكَ هُمُ الْكَافِرُونَ حَقًّا وَأَعْتَدْنَا لِلْكَافِرِينَ عَذَابًا مُهِينًا (151) {أُولَئِكَ هُمْ الْكَافِرُونَ حَقًّا} مَصْدَر مُؤَكِّد لِمَضْمُونِ الْجُمْلَة قَبْله {وَأَعْتَدْنَا لِلْكَافِرِينَ عَذَابًا مُهِينًا} ذَا إهَانَة وَهُوَ عَذَاب النَّار وَالَّذِينَ آمَنُوا بِاللَّهِ وَرُسُلِهِ وَلَمْ يُفَرِّقُوا بَيْنَ أَحَدٍ مِنْهُمْ أُولَئِكَ سَوْفَ يُؤْتِيهِمْ أُجُورَهُمْ وَكَانَ اللَّهُ غَفُورًا رَحِيمًا (152) {وَاَلَّذِينَ آمَنُوا بِاَللَّهِ وَرُسُله} كُلّهمْ {وَلَمْ يُفَرِّقُوا بَيْن أَحَد مِنْهُمْ أُولَئِكَ سَوْفَ يُؤْتِيهِمْ} بِالْيَاءِ والنون {أجورهم} ثواب أعمالهم {وَكَانَ اللَّه غَفُورًا} لِأَوْلِيَائِهِ {رَحِيمًا} بِأَهْلِ طَاعَته يَسْأَلُكَ أَهْلُ الْكِتَابِ أَنْ تُنَزِّلَ عَلَيْهِمْ كِتَابًا مِنَ السَّمَاءِ فَقَدْ سَأَلُوا مُوسَى أَكْبَرَ مِنْ ذَلِكَ فَقَالُوا أَرِنَا اللَّهَ جَهْرَةً فَأَخَذَتْهُمُ الصَّاعِقَةُ بِظُلْمِهِمْ ثُمَّ اتَّخَذُوا الْعِجْلَ مِنْ بَعْدِ مَا جَاءَتْهُمُ الْبَيِّنَاتُ فَعَفَوْنَا عَنْ ذَلِكَ وَآتَيْنَا مُوسَى سُلْطَانًا مُبِينًا (153) {يَسْأَلك} يَا مُحَمَّد {أَهْل الْكِتَاب} الْيَهُود {أَنْ تُنَزِّل عَلَيْهِمْ كِتَابًا مِنْ السَّمَاء} جُمْلَة كَمَا أُنْزِلَ عَلَى مُوسَى تَعَنُّتًا فَإِنْ اسْتَكْبَرْت ذَلِكَ {فَقَدْ سَأَلُوا} أَيْ آبَاؤُهُمْ {مُوسَى أَكْبَر} أَعْظَم {مِنْ ذَلِكَ فَقَالُوا أَرِنَا اللَّه جَهْرَة} عِيَانًا {فَأَخَذَتْهُمْ الصَّاعِقَة} الْمَوْت عِقَابًا لَهُمْ {بِظُلْمِهِمْ} حَيْثُ تَعَنَّتُوا فِي السُّؤَال {ثُمَّ اتَّخَذُوا الْعِجْل} إلَهًا {مِنْ بَعْد مَا جَاءَتْهُمْ الْبَيِّنَات} الْمُعْجِزَات عَلَى وَحْدَانِيَّة اللَّه {فَعَفَوْنَا عَنْ ذَلِكَ} وَلَمْ نَسْتَأْصِلهُمْ {وَآتِينَا مُوسَى سُلْطَانًا مُبِينًا} تَسَلُّطًا بَيِّنًا ظَاهِرًا عَلَيْهِمْ حَيْثُ أَمَرَهُمْ بِقَتْلِ أَنْفُسهمْ تَوْبَة فَأَطَاعُوهُ وَرَفَعْنَا فَوْقَهُمُ الطُّورَ بِمِيثَاقِهِمْ وَقُلْنَا لَهُمُ ادْخُلُوا الْبَابَ سُجَّدًا وَقُلْنَا لَهُمْ لَا تَعْدُوا فِي السَّبْتِ وَأَخَذْنَا مِنْهُمْ مِيثَاقًا غَلِيظًا (154) {وَرَفَعْنَا فَوْقهمْ الطُّور} الْجَبَل {بِمِيثَاقِهِمْ} بِسَبَبِ أَخْذ الْمِيثَاق عَلَيْهِمْ لِيَخَافُوا فَقَبِلُوهُ {وَقُلْنَا لَهُمْ} وَهُوَ مُظِلّ عَلَيْهِمْ {اُدْخُلُوا الْبَاب} بَاب الْقَرْيَة {سُجَّدًا} سُجُود انْحِنَاء {وَقُلْنَا لَهُمْ لَا تَعْدُوا} وَفِي قِرَاءَة بِفَتْحِ الْعَيْن وَتَشْدِيد الدَّال وَفِيهِ إدْغَام التَّاء فِي الْأَصْل فِي الدَّال أَيْ لَا تَعْتَدُوا {فِي السَّبْت} بِاصْطِيَادِ الْحِيتَان فِيهِ {وَأَخَذْنَا مِنْهُمْ مِيثَاقًا غَلِيظًا} عَلَى ذَلِكَ فَنَقَضُوهُ فَبِمَا نَقْضِهِمْ مِيثَاقَهُمْ وَكُفْرِهِمْ بِآيَاتِ اللَّهِ وَقَتْلِهِمُ الْأَنْبِيَاءَ بِغَيْرِ حَقٍّ وَقَوْلِهِمْ قُلُوبُنَا غُلْفٌ بَلْ طَبَعَ اللَّهُ عَلَيْهَا بِكُفْرِهِمْ فَلَا يُؤْمِنُونَ إِلَّا قَلِيلًا (155) {فَبِمَا نَقْضِهِمْ} مَا زَائِدَة وَالْبَاء لِلسَّبَبِيَّةِ مُتَعَلِّقَة بِمَحْذُوفٍ أَيْ لَعَنَّاهُمْ بِسَبَبِ نَقْضِهِمْ {مِيثَاقهمْ وَكُفْرهمْ بِآيَاتِ اللَّه وَقَتْلهمْ الْأَنْبِيَاء بِغَيْرِ حَقّ وَقَوْلهمْ} لِلنَّبِيِّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ {قُلُوبنَا غُلْف} لَا تَعِي كَلَامك {بَلْ طَبَعَ} خَتَمَ {اللَّه عَلَيْهَا بِكُفْرِهِمْ} فَلَا تَعِي وَعْظًا {فَلَا يُؤْمِنُونَ إلَّا قَلِيلًا} مِنْهُمْ كَعَبْدِ اللَّه بْن سَلَام وأصحابه وَبِكُفْرِهِمْ وَقَوْلِهِمْ عَلَى مَرْيَمَ بُهْتَانًا عَظِيمًا (156) {وَبِكُفْرِهِمْ} ثَانِيًا بِعِيسَى وَكَرَّرَ الْبَاء لِلْفَصْلِ بَيْنه وَبَيْن مَا عُطِفَ عَلَيْهِ {وَقَوْلهمْ عَلَى مَرْيَم بهتانا عظيما} حيث رموها بالزنى وَقَوْلِهِمْ إِنَّا قَتَلْنَا الْمَسِيحَ عِيسَى ابْنَ مَرْيَمَ رَسُولَ اللَّهِ وَمَا قَتَلُوهُ وَمَا صَلَبُوهُ وَلَكِنْ شُبِّهَ لَهُمْ وَإِنَّ الَّذِينَ اخْتَلَفُوا فِيهِ لَفِي شَكٍّ مِنْهُ مَا لَهُمْ بِهِ مِنْ عِلْمٍ إِلَّا اتِّبَاعَ الظَّنِّ وَمَا قَتَلُوهُ يَقِينًا (157) {وقولهم} مفتخرين {إنا قتلنا المسيح عيسى بن مَرْيَم رَسُول اللَّه} فِي زَعْمهمْ أَيْ بِمَجْمُوعِ ذَلِكَ عَذَّبْنَاهُمْ قَالَ تَعَالَى تَكْذِيبًا لَهُمْ فِي قَتْله {وَمَا قَتَلُوهُ وَمَا صَلَبُوهُ وَلَكِنْ شُبِّهَ لَهُمْ} الْمَقْتُول وَالْمَصْلُوب وَهُوَ صَاحِبهمْ بِعِيسَى أَيْ أَلْقَى اللَّه عَلَيْهِ شَبَهه فَظَنُّوهُ إيَّاهُ {وَإِنَّ الَّذِينَ اخْتَلَفُوا فِيهِ} أَيْ فِي عِيسَى {لَفِي شَكّ مِنْهُ} مِنْ قَتْله حَيْثُ قَالَ بَعْضهمْ لَمَّا رَأَوْا الْمَقْتُول الْوَجْه وَجْه عِيسَى وَالْجَسَد لَيْسَ بِجَسَدِهِ فَلَيْسَ بِهِ وَقَالَ آخَرُونَ بَلْ هُوَ هُوَ {مَا لَهُمْ بِهِ} بِقَتْلِهِ {مِنْ عِلْم إلَّا اتِّبَاع الظَّنّ} اسْتِثْنَاء مُنْقَطِع أَيْ لَكِنْ يَتَّبِعُونَ فِيهِ الظَّنّ الَّذِي تَخَيَّلُوهُ {وَمَا قَتَلُوهُ يَقِينًا} حَال مُؤَكِّدَة لِنَفْيِ الْقَتْل بَلْ رَفَعَهُ اللَّهُ إِلَيْهِ وَكَانَ اللَّهُ عَزِيزًا حَكِيمًا (158) {بَلْ رَفَعَهُ اللَّه إلَيْهِ وَكَانَ اللَّه عَزِيزًا} فِي مُلْكه {حَكِيمًا} فِي صُنْعه وَإِنْ مِنْ أَهْلِ الْكِتَابِ إِلَّا لَيُؤْمِنَنَّ بِهِ قَبْلَ مَوْتِهِ وَيَوْمَ الْقِيَامَةِ يَكُونُ عَلَيْهِمْ شَهِيدًا (159) {وَإِنَّ} مَا {مِنْ أَهْل الْكِتَاب} أَحَد {إلَّا ليومنن بِهِ} بِعِيسَى {قَبْل مَوْته} أَيْ الْكِتَابِيّ حِين يُعَايِن مَلَائِكَة الْمَوْت فَلَا يَنْفَعهُ إيمَانه أَوْ قَبْل مَوْت عِيسَى لَمَّا يَنْزِل قُرْب السَّاعَة كَمَا وَرَدَ فِي حَدِيث {وَيَوْم الْقِيَامَة يَكُون} عِيسَى {عَلَيْهِمْ شَهِيدًا} بِمَا فَعَلُوهُ لَمَّا بُعِثَ إليهم فَبِظُلْمٍ مِنَ الَّذِينَ هَادُوا حَرَّمْنَا عَلَيْهِمْ طَيِّبَاتٍ أُحِلَّتْ لَهُمْ وَبِصَدِّهِمْ عَنْ سَبِيلِ اللَّهِ كَثِيرًا (160) {فَبِظُلْمٍ} أَيْ فَبِسَبَبِ ظُلْم {مِنْ الَّذِينَ هَادُوا} هُمْ الْيَهُود {حَرَّمْنَا عَلَيْهِمْ طَيِّبَات أُحِلَّتْ لَهُمْ} هِيَ الَّتِي فِي قَوْله تَعَالَى {حَرَّمْنَا كُلّ ذِي ظُفُر} الْآيَة {وَبِصَدِّهِمْ} النَّاس {عَنْ سَبِيل الله} دينه صدا {كثيرا} وَأَخْذِهِمُ الرِّبَا وَقَدْ نُهُوا عَنْهُ وَأَكْلِهِمْ أَمْوَالَ النَّاسِ بِالْبَاطِلِ وَأَعْتَدْنَا لِلْكَافِرِينَ مِنْهُمْ عَذَابًا أَلِيمًا (161) {وَأَخْذهمْ الرِّبَا وَقَدْ نُهُوا عَنْهُ} فِي التَّوْرَاة {وَأَكْلهمْ أَمْوَال النَّاس بِالْبَاطِلِ} بِالرِّشَا فِي الْحُكْم {وَأَعْتَدْنَا لِلْكَافِرِينَ مِنْهُمْ عَذَابًا أَلِيمًا} مُؤْلِمًا لَكِنِ الرَّاسِخُونَ فِي الْعِلْمِ مِنْهُمْ وَالْمُؤْمِنُونَ يُؤْمِنُونَ بِمَا أُنْزِلَ إِلَيْكَ وَمَا أُنْزِلَ مِنْ قَبْلِكَ وَالْمُقِيمِينَ الصَّلَاةَ وَالْمُؤْتُونَ الزَّكَاةَ وَالْمُؤْمِنُونَ بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الْآخِرِ أُولَئِكَ سَنُؤْتِيهِمْ أَجْرًا عَظِيمًا (162) {لَكِنْ الرَّاسِخُونَ} الثَّابِتُونَ {فِي الْعِلْم مِنْهُمْ} كَعَبْدِ اللَّه بْن سَلَام {وَالْمُؤْمِنُونَ} الْمُهَاجِرُونَ وَالْأَنْصَار {يُؤْمِنُونَ بِمَا أُنْزِلَ إلَيْك وَمَا أُنْزِلَ مِنْ قَبْلك} مِنْ الْكُتُب {وَالْمُقِيمِينَ الصَّلَاة} نُصِبَ عَلَى الْمَدْح وَقُرِئَ بِالرَّفْعِ {وَالْمُؤْتُونَ الزَّكَاة وَالْمُؤْمِنُونَ بِاَللَّهِ وَالْيَوْم الْآخِر أُولَئِكَ سَنُؤْتِيهِمْ} بِالنُّونِ وَالْيَاء {أَجْرًا عَظِيمًا} هو الجنة إِنَّا أَوْحَيْنَا إِلَيْكَ كَمَا أَوْحَيْنَا إِلَى نُوحٍ وَالنَّبِيِّينَ مِنْ بَعْدِهِ وَأَوْحَيْنَا إِلَى إِبْرَاهِيمَ وَإِسْمَاعِيلَ وَإِسْحَاقَ وَيَعْقُوبَ وَالْأَسْبَاطِ وَعِيسَى وَأَيُّوبَ وَيُونُسَ وَهَارُونَ وَسُلَيْمَانَ وَآتَيْنَا دَاوُودَ زَبُورًا (163) {إنَّا أَوْحَيْنَا إلَيْك كَمَا أَوْحَيْنَا إلَى نُوح وَالنَّبِيِّينَ مِنْ بَعْده وَ} كَمَا {أَوْحَيْنَا إلَى إبراهيم وإسماعيل وإسحاق} ابنيه {ويعقوب} بن إسحاق {والأسباط} أولاده {وعيسى وأيوب ويونس وهارون وَسُلَيْمَان وَآتَيْنَا} أَبَاهُ {دَاوُد زَبُورًا} بِالْفَتْحِ اسْم لِلْكِتَابِ الْمُؤْتَى وَالضَّمّ مَصْدَر بِمَعْنَى مَزْبُورًا أَيْ مكتوبا وَرُسُلًا قَدْ قَصَصْنَاهُمْ عَلَيْكَ مِنْ قَبْلُ وَرُسُلًا لَمْ نَقْصُصْهُمْ عَلَيْكَ وَكَلَّمَ اللَّهُ مُوسَى تَكْلِيمًا (164) {و} أَرْسَلْنَا {رُسُلًا قَدْ قَصَصْنَاهُمْ عَلَيْك مِنْ قَبْل وَرُسُلًا لَمْ نَقْصُصْهُمْ عَلَيْك} رُوِيَ أَنَّهُ تَعَالَى بَعَثَ ثَمَانِيَة آلَاف نَبِيّ أَرْبَعَة آلَاف مِنْ إسْرَائِيل وَأَرْبَعَة آلَاف مِنْ سَائِر النَّاس قَالَهُ الشَّيْخ فِي سُورَة غَافِر {وَكَلَّمَ اللَّه موسى} بلا واسطة {تكليما} رُسُلًا مُبَشِّرِينَ وَمُنْذِرِينَ لِئَلَّا يَكُونَ لِلنَّاسِ عَلَى اللَّهِ حُجَّةٌ بَعْدَ الرُّسُلِ وَكَانَ اللَّهُ عَزِيزًا حَكِيمًا (165) {رُسُلًا} بَدَل مِنْ رُسُلًا قَبْله {مُبَشِّرِينَ} بِالثَّوَابِ مَنْ آمَنَ {وَمُنْذِرِينَ} بِالْعِقَابِ مَنْ كَفَرَ أَرْسَلْنَاهُمْ {لِئَلَّا يَكُون لِلنَّاسِ عَلَى اللَّه حُجَّة} تُقَال {بَعْد} إرْسَال {الرُّسُل} إلَيْهِمْ فَيَقُولُوا رَبّنَا لَوْلَا أَرْسَلْت إلَيْنَا رَسُولًا فَنَتَّبِع آيَاتك وَنَكُون مِنْ الْمُؤْمِنِينَ فَبَعَثْنَاهُمْ لِقَطْعِ عُذْرهمْ {وَكَانَ اللَّه عَزِيزًا} فِي مُلْكه {حَكِيمًا} فِي صُنْعه لَكِنِ اللَّهُ يَشْهَدُ بِمَا أَنْزَلَ إِلَيْكَ أَنْزَلَهُ بِعِلْمِهِ وَالْمَلَائِكَةُ يَشْهَدُونَ وَكَفَى بِاللَّهِ شَهِيدًا (166) وَنَزَلَ لَمَّا سُئِلَ الْيَهُود عَنْ نُبُوَّته صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَأَنْكَرُوهُ {لَكِنَّ اللَّه يَشْهَد} يُبَيِّن نُبُوَّتك {بِمَا أُنْزِلَ إلَيْك} مِنْ الْقُرْآن الْمُعْجِز {أَنْزَلَهُ} مُلْتَبِسًا {بِعِلْمِهِ} أَيْ عَالِمًا بِهِ أو وفيه عِلْمه {وَالْمَلَائِكَة يَشْهَدُونَ} لَك أَيْضًا {وَكَفَى بِاَللَّهِ شَهِيدًا} عَلَى ذَلِكَ إِنَّ الَّذِينَ كَفَرُوا وَصَدُّوا عَنْ سَبِيلِ اللَّهِ قَدْ ضَلُّوا ضَلَالًا بَعِيدًا (167) {إنَّ الَّذِينَ كَفَرُوا} بِاَللَّهِ {وَصَدُّوا} النَّاس {عَنْ سَبِيل اللَّه} دِين الْإِسْلَام بِكَتْمِهِمْ نَعْت مُحَمَّد صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَهُمْ الْيَهُود {قَدْ ضَلُّوا ضَلَالًا بَعِيدًا} عَنْ الْحَقّ إِنَّ الَّذِينَ كَفَرُوا وَظَلَمُوا لَمْ يَكُنِ اللَّهُ لِيَغْفِرَ لَهُمْ وَلَا لِيَهْدِيَهُمْ طَرِيقًا (168) {إنَّ الَّذِينَ كَفَرُوا} بِاَللَّهِ {وَظَلَمُوا} نَبِيّه بِكِتْمَانِ نَعْته {لَمْ يَكُنْ اللَّه لِيَغْفِر لَهُمْ وَلَا لِيَهْدِيَهُمْ طَرِيقًا} مِنْ الطُّرُق إِلَّا طَرِيقَ جَهَنَّمَ خَالِدِينَ فِيهَا أَبَدًا وَكَانَ ذَلِكَ عَلَى اللَّهِ يَسِيرًا (169) {إلَّا طَرِيق جَهَنَّم} أَيْ الطَّرِيق الْمُؤَدِّي إلَيْهَا {خَالِدِينَ} مُقَدَّرِينَ الْخُلُود {فِيهَا} إذَا دَخَلُوهَا {أَبَدًا وكان ذلك على الله يسيرا} هينا يَاأَيُّهَا النَّاسُ قَدْ جَاءَكُمُ الرَّسُولُ بِالْحَقِّ مِنْ رَبِّكُمْ فَآمِنُوا خَيْرًا لَكُمْ وَإِنْ تَكْفُرُوا فَإِنَّ لِلَّهِ مَا فِي السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ وَكَانَ اللَّهُ عَلِيمًا حَكِيمًا (170) {يأيها النَّاس} أَيْ أَهْل مَكَّة {قَدْ جَاءَكُمْ الرَّسُول} مُحَمَّد صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ {بِالْحَقِّ مِنْ رَبّكُمْ فَآمِنُوا} بِهِ وَاقْصِدُوا {خَيْرًا لَكُمْ} مِمَّا أَنْتُمْ فِيهِ {وَإِنْ تَكْفُرُوا} بِهِ {فَإِنَّ لِلَّهِ مَا فِي السَّمَاوَات وَالْأَرْض} مُلْكًا وَخَلْقًا وَعَبِيدًا فَلَا يَضُرّهُ كُفْركُمْ {وَكَانَ اللَّه عَلِيمًا} بِخَلْقِهِ {حَكِيمًا} فِي صُنْعه بهم يَاأَهْلَ الْكِتَابِ لَا تَغْلُوا فِي دِينِكُمْ وَلَا تَقُولُوا عَلَى اللَّهِ إِلَّا الْحَقَّ إِنَّمَا الْمَسِيحُ عِيسَى ابْنُ مَرْيَمَ رَسُولُ اللَّهِ وَكَلِمَتُهُ أَلْقَاهَا إِلَى مَرْيَمَ وَرُوحٌ مِنْهُ فَآمِنُوا بِاللَّهِ وَرُسُلِهِ وَلَا تَقُولُوا ثَلَاثَةٌ انْتَهُوا خَيْرًا لَكُمْ إِنَّمَا اللَّهُ إِلَهٌ وَاحِدٌ سُبْحَانَهُ أَنْ يَكُونَ لَهُ وَلَدٌ لَهُ مَا فِي السَّمَاوَاتِ وَمَا فِي الْأَرْضِ وَكَفَى بِاللَّهِ وَكِيلًا (171) {يأهل الْكِتَاب} الْإِنْجِيل {لَا تَغْلُوا} تَتَجَاوَزُوا الْحَدّ فِي دِينكُمْ وَلَا تَقُولُوا عَلَى اللَّه إلَّا} الْقَوْل {الْحَقّ} مِنْ تَنْزِيهه عَنْ الشَّرِيك وَالْوَلَد {إنَّمَا المسيح عيسى بن مَرْيَم رَسُول اللَّه وَكَلِمَته أَلْقَاهَا} أَوْصَلَهَا اللَّه {إلَى مَرْيَم وَرُوح} أَيْ ذُو رُوح {مِنْهُ} أُضِيفَ إلَيْهِ تَعَالَى تَشْرِيفًا لَهُ وَلَيْسَ كَمَا زعمتم بن اللَّه أَوْ إلَهًا مَعَهُ أَوْ ثَالِث ثَلَاثَة لِأَنَّ ذَا الرُّوح مُرَكَّب وَالْإِلَه مُنَزَّه عَنْ التَّرْكِيب وَعَنْ نِسْبَة الْمُرَكَّب إلَيْهِ {فَآمِنُوا بِاَللَّهِ وَرُسُله وَلَا تَقُولُوا} الْآلِهَة {ثَلَاثَة} اللَّه وَعِيسَى وَأُمّه {انْتَهُوا} عَنْ ذَلِكَ وَأْتُوا {خَيْرًا لَكُمْ} مِنْهُ وَهُوَ التَّوْحِيد {إنَّمَا اللَّه إلَه وَاحِد سُبْحَانه} تَنْزِيهًا لَهُ عَنْ {أَنْ يَكُون لَهُ وَلَد لَهُ مَا فِي السَّمَاوَات وَمَا فِي الْأَرْض} خَلْقًا وَمُلْكًا وَعَبِيدًا وَالْمَلَكِيَّة تُنَافِي النُّبُوَّة {وَكَفَى بِاَللَّهِ وَكِيلًا} شَهِيدًا عَلَى ذَلِكَ لَنْ يَسْتَنْكِفَ الْمَسِيحُ أَنْ يَكُونَ عَبْدًا لِلَّهِ وَلَا الْمَلَائِكَةُ الْمُقَرَّبُونَ وَمَنْ يَسْتَنْكِفْ عَنْ عِبَادَتِهِ وَيَسْتَكْبِرْ فَسَيَحْشُرُهُمْ إِلَيْهِ جَمِيعًا (172) {لَنْ يَسْتَنْكِف} يَتَكَبَّر وَيَأْنَف {الْمَسِيح} الَّذِي زَعَمْتُمْ أَنَّهُ إلَه عَنْ {أَنْ يَكُون عَبْدًا لِلَّهِ وَلَا الْمَلَائِكَة الْمُقَرَّبُونَ} عِنْد اللَّه لَا يَسْتَنْكِفُونَ أَنْ يَكُونُوا عَبِيدًا وَهَذَا مِنْ أَحْسَن الِاسْتِطْرَاد ذُكِرَ لِلرَّدِّ عَلَى مَنْ زَعَمَ أَنَّهَا آلِهَة أَوْ بَنَات اللَّه كَمَا رَدَّ بِمَا قَبْله عَلَى النَّصَارَى الزَّاعِمِينَ ذَلِكَ الْمَقْصُود خِطَابهمْ {وَمَنْ يَسْتَنْكِف عَنْ عِبَادَته وَيَسْتَكْبِر فَسَيَحْشُرُهُمْ إلَيْهِ جَمِيعًا} في الآخرة فَأَمَّا الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ فَيُوَفِّيهِمْ أُجُورَهُمْ وَيَزِيدُهُمْ مِنْ فَضْلِهِ وَأَمَّا الَّذِينَ اسْتَنْكَفُوا وَاسْتَكْبَرُوا فَيُعَذِّبُهُمْ عَذَابًا أَلِيمًا وَلَا يَجِدُونَ لَهُمْ مِنْ دُونِ اللَّهِ وَلِيًّا وَلَا نَصِيرًا (173) {فَأَمَّا الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَات فَيُوَفِّيهِمْ أُجُورهمْ} ثَوَاب أَعْمَالهمْ {وَيَزِيدهُمْ مِنْ فَضْله} مَا لَا عَيْن رَأَتْ وَلَا أُذُن سَمِعَتْ وَلَا خَطَرَ عَلَى قَلْب بَشَر {وَأَمَّا الَّذِينَ اسْتَنْكَفُوا وَاسْتَكْبَرُوا} عَنْ عِبَادَته {فَيُعَذِّبهُمْ عَذَابًا أَلِيمًا} مُؤْلِمًا هُوَ عَذَاب النَّار {وَلَا يَجِدُونَ لَهُمْ مِنْ دُون اللَّه} أَيْ غَيْره {وَلِيًّا} يَدْفَعهُ عَنْهُمْ {وَلَا نصيرا} يمنعهم منه يَاأَيُّهَا النَّاسُ قَدْ جَاءَكُمْ بُرْهَانٌ مِنْ رَبِّكُمْ وَأَنْزَلْنَا إِلَيْكُمْ نُورًا مُبِينًا (174) {يأيها النَّاس قَدْ جَاءَكُمْ بُرْهَان} حُجَّة {مِنْ رَبّكُمْ} عَلَيْكُمْ وَهُوَ النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ {وَأَنْزَلْنَا إلَيْكُمْ نُورًا مُبِينًا} بَيِّنًا وَهُوَ الْقُرْآن فَأَمَّا الَّذِينَ آمَنُوا بِاللَّهِ وَاعْتَصَمُوا بِهِ فَسَيُدْخِلُهُمْ فِي رَحْمَةٍ مِنْهُ وَفَضْلٍ وَيَهْدِيهِمْ إِلَيْهِ صِرَاطًا مُسْتَقِيمًا (175) {فأما الذين آمنوا وَاعْتَصَمُوا بِهِ فَسَيُدْخِلُهُمْ فِي رَحْمَة مِنْهُ وَفَضْل وَيَهْدِيهِمْ إلَيْهِ صِرَاطًا} طَرِيقًا {مُسْتَقِيمًا} هُوَ دَيِن الإسلام يَسْتَفْتُونَكَ قُلِ اللَّهُ يُفْتِيكُمْ فِي الْكَلَالَةِ إِنِ امْرُؤٌ هَلَكَ لَيْسَ لَهُ وَلَدٌ وَلَهُ أُخْتٌ فَلَهَا نِصْفُ مَا تَرَكَ وَهُوَ يَرِثُهَا إِنْ لَمْ يَكُنْ لَهَا وَلَدٌ فَإِنْ كَانَتَا اثْنَتَيْنِ فَلَهُمَا الثُّلُثَانِ مِمَّا تَرَكَ وَإِنْ كَانُوا إِخْوَةً رِجَالًا وَنِسَاءً فَلِلذَّكَرِ مِثْلُ حَظِّ الْأُنْثَيَيْنِ يُبَيِّنُ اللَّهُ لَكُمْ أَنْ تَضِلُّوا وَاللَّهُ بِكُلِّ شَيْءٍ عَلِيمٌ (176) {يَسْتَفْتُونَك} فِي الْكَلَالَة {قُلْ اللَّه يُفْتِيكُمْ فِي الْكَلَالَة إنْ امْرُؤٌ} مَرْفُوع بِفِعْلٍ يُفَسِّرهُ {هَلَكَ} مَاتَ {لَيْسَ لَهُ وَلَد} أَيْ وَلَا وَالِد وَهُوَ الْكَلَالَة {وَلَهُ أُخْت} مِنْ أَبَوَيْنِ أَوْ أَب {فَلَهَا نِصْف مَا تَرَكَ وَهُوَ} أَيْ الْأَخ كَذَلِكَ {يَرِثهَا} جَمِيع مَا تَرَكَتْ {إنْ لَمْ يَكُنْ لَهَا وَلَد} فَإِنْ كَانَ لَهَا وَلَد ذَكَر فَلَا شَيْء لَهُ أَوْ أُنْثَى فَلَهُ مَا فَضَلَ مِنْ نَصِيبهَا وَلَوْ كَانَتْ الْأُخْت أَوْ الْأَخ مِنْ أُمّ فَفَرْضه السُّدُس كَمَا تَقَدَّمَ أَوَّل السُّورَة {فَإِنْ كَانَتَا} أَيْ الْأُخْتَانِ {اثْنَتَيْنِ} أَيْ فَصَاعِدًا لِأَنَّهَا نَزَلَتْ فِي جابر وقد مات عن أخوات {فلها الثُّلُثَانِ مِمَّا تَرَكَ} الْأَخ {وَإِنْ كَانُوا} أَيْ الْوَرَثَة {إخْوَة رِجَالًا وَنِسَاء فَلِلذَّكَرِ} مِنْهُمْ {مِثْل حَظّ الْأُنْثَيَيْنِ يُبَيِّن اللَّه لَكُمْ} شَرَائِع دِينكُمْ ل {أَنْ} لَا {تَضِلُّوا وَاَللَّه بِكُلِّ شَيْء عَلِيم} وَمِنْهُ الْمِيرَاث رَوَى الشَّيْخَانِ عَنْ الْبَرَاء أَنَّهَا آخِر آيَة نَزَلَتْ أَيْ مِنْ الْفَرَائِض 5 سُورَة المائدة بسم الله الرحمن الرحيم يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا أَوْفُوا بِالْعُقُودِ أُحِلَّتْ لَكُمْ بَهِيمَةُ الْأَنْعَامِ إِلَّا مَا يُتْلَى عَلَيْكُمْ غَيْرَ مُحِلِّي الصَّيْدِ وَأَنْتُمْ حُرُمٌ إِنَّ اللَّهَ يَحْكُمُ مَا يُرِيدُ (1) {يأيها الَّذِينَ آمَنُوا أَوْفُوا بِالْعُقُودِ} الْعُهُود الْمُؤَكَّدَة الَّتِي بَيْنكُمْ وَبَيْن اللَّه وَالنَّاس {أُحِلَّتْ لَكُمْ بَهِيمَة الْأَنْعَام} الْإِبِل وَالْبَقَر وَالْغَنَم أَكْلًا بَعْد الذَّبْح {إلَّا مَا يُتْلَى عَلَيْكُمْ} تَحْرِيمه فِي {حُرِّمَتْ عَلَيْكُمْ الْمَيْتَة} الْآيَة فَالِاسْتِثْنَاء مُنْقَطِع وَيَجُوز أَنْ يَكُون مُتَّصِلًا وَالتَّحْرِيم لِمَا عَرَضَ مِنْ الْمَوْت وَنَحْوه {غَيْر مُحِلِّي الصَّيْد وَأَنْتُمْ حُرُم} أَيْ مُحْرِمُونَ وَنَصْب غَيْر عَلَى الْحَال مِنْ ضَمِير لَكُمْ {إنَّ اللَّه يَحْكُم مَا يُرِيد} مِنْ التحليل وغيره لا اعتراض عليه يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لَا تُحِلُّوا شَعَائِرَ اللَّهِ وَلَا الشَّهْرَ الْحَرَامَ وَلَا الْهَدْيَ وَلَا الْقَلَائِدَ وَلَا آمِّينَ الْبَيْتَ الْحَرَامَ يَبْتَغُونَ فَضْلًا مِنْ رَبِّهِمْ وَرِضْوَانًا وَإِذَا حَلَلْتُمْ فَاصْطَادُوا وَلَا يَجْرِمَنَّكُمْ شَنَآنُ قَوْمٍ أَنْ صَدُّوكُمْ عَنِ الْمَسْجِدِ الْحَرَامِ أَنْ تَعْتَدُوا وَتَعَاوَنُوا عَلَى الْبِرِّ وَالتَّقْوَى وَلَا تَعَاوَنُوا عَلَى الْإِثْمِ وَالْعُدْوَانِ وَاتَّقُوا اللَّهَ إِنَّ اللَّهَ شَدِيدُ الْعِقَابِ (2) {يأيها الَّذِينَ آمَنُوا لَا تُحِلُّوا شَعَائِر اللَّه} جَمْع شَعِيرَة أَيْ مَعَالِم دِينه بِالصَّيْدِ فِي الْإِحْرَام {وَلَا الشَّهْر الْحَرَام} بِالْقِتَالِ فِيهِ {وَلَا الْهَدْي} مَا أُهْدِيَ إلَى الْحَرَم مِنْ النِّعَم بِالتَّعَرُّضِ لَهُ {وَلَا الْقَلَائِد} جَمْع قِلَادَة وَهِيَ مَا كَانَ يُقَلَّد بِهِ مِنْ شَجَر الْحَرَم لِيَأْمَن أَيْ فَلَا تَتَعَرَّضُوا لَهَا وَلَا لِأَصْحَابِهَا {وَلَا} تُحِلُّوا {آمِّينَ} قَاصِدِينَ {الْبَيْت الْحَرَام} بِأَنْ تُقَاتِلُوهُمْ {يَبْتَغُونَ فَضْلًا} رِزْقًا {مِنْ رَبّهمْ} بِالتِّجَارَةِ {وَرِضْوَانًا} مِنْهُ بِقَصْدِهِ بِزَعْمِهِمْ الْفَاسِد وَهَذَا مَنْسُوخ بِآيَةِ بَرَاءَة {وَإِذَا حَلَلْتُمْ} مِنْ الْإِحْرَام {فَاصْطَادُوا} أَمْر إبَاحَة {وَلَا يَجْرِمَنكُمْ} يَكْسِبَنكُمْ {شَنَآن} بِفَتْحِ النُّون وَسُكُونهَا بُغْض {قَوْم} لِأَجْلِ {أَنْ صَدُّوكُمْ عَنْ الْمَسْجِد الْحَرَام أَنْ تَعْتَدُوا} عَلَيْهِمْ بِالْقَتْلِ وَغَيْره {وَتَعَاوَنُوا عَلَى الْبِرّ} بِفِعْلِ مَا أُمِرْتُمْ بِهِ {وَالتَّقْوَى} بِتَرْكِ مَا نُهِيتُمْ عَنْهُ {وَلَا تَعَاوَنُوا} فِيهِ حَذْف إحْدَى التَّاءَيْنِ فِي الْأَصْل {عَلَى الْإِثْم} الْمَعَاصِي {وَالْعُدْوَان} التَّعَدِّي فِي حُدُود اللَّه {وَاتَّقُوا اللَّه} خَافُوا عِقَابه بِأَنْ تُطِيعُوهُ {إنَّ اللَّه شَدِيد الْعِقَاب} لِمَنْ خَالَفَهُ حُرِّمَتْ عَلَيْكُمُ الْمَيْتَةُ وَالدَّمُ وَلَحْمُ الْخِنْزِيرِ وَمَا أُهِلَّ لِغَيْرِ اللَّهِ بِهِ وَالْمُنْخَنِقَةُ وَالْمَوْقُوذَةُ وَالْمُتَرَدِّيَةُ وَالنَّطِيحَةُ وَمَا أَكَلَ السَّبُعُ إِلَّا مَا ذَكَّيْتُمْ وَمَا ذُبِحَ عَلَى النُّصُبِ وَأَنْ تَسْتَقْسِمُوا بِالْأَزْلَامِ ذَلِكُمْ فِسْقٌ الْيَوْمَ يَئِسَ الَّذِينَ كَفَرُوا مِنْ دِينِكُمْ فَلَا تَخْشَوْهُمْ وَاخْشَوْنِ الْيَوْمَ أَكْمَلْتُ لَكُمْ دِينَكُمْ وَأَتْمَمْتُ عَلَيْكُمْ نِعْمَتِي وَرَضِيتُ لَكُمُ الْإِسْلَامَ دِينًا فَمَنِ اضْطُرَّ فِي مَخْمَصَةٍ غَيْرَ مُتَجَانِفٍ لِإِثْمٍ فَإِنَّ اللَّهَ غَفُورٌ رَحِيمٌ (3) {حُرِّمَتْ عَلَيْكُمْ الْمَيْتَة} أَيْ أَكْلهَا {وَالدَّم} أَيْ الْمَسْفُوح كَمَا فِي الْأَنْعَام {وَلَحْم الْخِنْزِير وَمَا أُهِلَّ لِغَيْرِ اللَّه بِهِ} بِأَنْ ذُبِحَ عَلَى اسْم غَيْره {وَالْمُنْخَنِقَة} الْمَيْتَة خَنْقًا {وَالْمَوْقُوذَة} الْمَقْتُولَة ضَرْبًا {وَالْمُتَرَدِّيَة} السَّاقِطَة مِنْ عُلْو إلَى أَسْفَل فَمَاتَتْ {وَالنَّطِيحَة} الْمَقْتُولَة بِنَطْحِ أُخْرَى لَهَا {وَمَا أَكَلَ السَّبُع} مِنْهُ {إلَّا مَا ذَكَّيْتُمْ} أَيْ أَدْرَكْتُمْ فِيهِ الرُّوح مِنْ هَذِهِ الْأَشْيَاء فَذَبَحْتُمُوهُ {وَمَا ذُبِحَ عَلَى} اسْم {النُّصُب} جَمْع نِصَاب وَهِيَ الْأَصْنَام {وَأَنْ تَسْتَقْسِمُوا} تَطْلُبُوا الْقَسْم وَالْحُكْم {بِالْأَزْلَامِ} جَمْع زَلَم بِفَتْحِ الزَّاي وَضَمّهَا مَعَ فَتْح اللَّام قِدْح بِكَسْرِ الْقَاف صَغِير لَا رِيش لَهُ وَلَا نَصْل وَكَانَتْ سَبْعَة عِنْد سَادِن الْكَعْبَة عَلَيْهَا أَعْلَام وَكَانُوا يَحْكُمُونَهَا فَإِنْ أَمَرَتْهُمْ ائْتَمَرُوا وَإِنْ نَهَتْهُمْ انْتَهَوْا {ذَلِكُمْ فِسْق} خُرُوج عَنْ الطَّاعَة وَنَزَلَ يَوْم عَرَفَة عَام حَجَّة الْوَدَاع {الْيَوْم يَئِسَ الَّذِينَ كَفَرُوا مِنْ دِينكُمْ} أَنْ تَرْتَدُّوا عَنْهُ بَعْد طَمَعهمْ فِي ذَلِك لِمَا رَأَوْا مِنْ قُوَّته {فَلَا تَخْشَوْهُمْ واخشون الْيَوْم أَكْمَلْت لَكُمْ دِينكُمْ} أَحْكَامه وَفَرَائِضه فَلَمْ يَنْزِل بَعْدهَا حَلَال وَلَا حَرَام {وَأَتْمَمْت عَلَيْكُمْ نِعْمَتِي} بِإِكْمَالِهِ وَقِيلَ بِدُخُولِ مَكَّة آمِنِينَ {وَرَضِيت} أَيْ اخْتَرْت {لَكُمْ الْإِسْلَام دِينًا فَمَنْ اُضْطُرَّ فِي مَخْمَصَة} مَجَاعَة إلَى أَيّ شَيْء مِمَّا حُرِّمَ عَلَيْهِ فَأَكَلَهُ {غَيْر مُتَجَانِف} مَائِل {لِإِثْمٍ} مَعْصِيَة {فَإِنَّ اللَّه غَفُور} لَهُ مَا أَكَلَ {رَحِيم} بِهِ فِي إبَاحَته بِخِلَافِ الْمَائِل لِإِثْمٍ أَيْ الْمُتَلَبِّس بِهِ كَقَاطِعِ الطَّرِيق وَالْبَاغِي مَثَلًا فَلَا يَحِلّ لَهُ الْأَكْل يَسْأَلُونَكَ مَاذَا أُحِلَّ لَهُمْ قُلْ أُحِلَّ لَكُمُ الطَّيِّبَاتُ وَمَا عَلَّمْتُمْ مِنَ الْجَوَارِحِ مُكَلِّبِينَ تُعَلِّمُونَهُنَّ مِمَّا عَلَّمَكُمُ اللَّهُ فَكُلُوا مِمَّا أَمْسَكْنَ عَلَيْكُمْ وَاذْكُرُوا اسْمَ اللَّهِ عَلَيْهِ وَاتَّقُوا اللَّهَ إِنَّ اللَّهَ سَرِيعُ الْحِسَابِ (4) {يَسْأَلُونَك} يَا مُحَمَّد {مَاذَا أُحِلَّ لَهُمْ} مِنْ الطَّعَام {قُلْ أُحِلَّ لَكُمْ الطَّيِّبَات} الْمُسْتَلَذَّات {و} صَيْد {مَا عَلَّمْتُمْ مِنْ الْجَوَارِح} الْكَوَاسِب مِنْ الْكِلَاب وَالسِّبَاع وَالطَّيْر {مُكَلِّبِينَ} حَال مِنْ كَلَّبْت الْكَلْب بِالتَّشْدِيدِ أَيْ أَرْسَلْته عَلَى الصَّيْد {تُعَلِّمُونَهُنَّ} حَال مِنْ ضَمِير مُكَلِّبِينَ أَيْ تُؤَدِّبُونَهُنَّ {مِمَّا عَلَّمَكُمْ اللَّه} مِنْ آدَاب الصَّيْد {فَكُلُوا مِمَّا أَمْسَكْنَ عَلَيْكُمْ} وَإِنْ قَتَلَتْهُ بِأَنْ لَمْ يَأْكُلْنَ مِنْهُ بِخِلَافِ غَيْر الْمُعَلَّمَة فَلَا يَحِلّ صَيْدهَا وَعَلَامَتهَا أَنْ تَسْتَرْسِل إذَا أُرْسِلَتْ وَتَنْزَجِر إذَا زُجِرَتْ وَتُمْسِك الصَّيْد وَلَا تَأْكُل مِنْهُ وَأَقَلّ مَا يُعْرَف بِهِ ثَلَاث مَرَّات فَإِنْ أَكَلَتْ مِنْهُ فَلَيْسَ مِمَّا أَمْسَكْنَ عَلَى صَاحِبهَا فَلَا يَحِلّ أَكْله كَمَا فِي حَدِيث الصَّحِيحَيْنِ وَفِيهِ أَنَّ صَيْد السَّهْم إذَا أُرْسِلَ وَذُكِرَ اسْم اللَّه عَلَيْهِ كَصَيْدِ الْمُعَلَّم مِنْ الْجَوَارِح {وَاذْكُرُوا اسم الله عليه} عند إرساله {واتقوا الله إن الله سريع الحساب} الْيَوْمَ أُحِلَّ لَكُمُ الطَّيِّبَاتُ وَطَعَامُ الَّذِينَ أُوتُوا الْكِتَابَ حِلٌّ لَكُمْ وَطَعَامُكُمْ حِلٌّ لَهُمْ وَالْمُحْصَنَاتُ مِنَ الْمُؤْمِنَاتِ وَالْمُحْصَنَاتُ مِنَ الَّذِينَ أُوتُوا الْكِتَابَ مِنْ قَبْلِكُمْ إِذَا آتَيْتُمُوهُنَّ أُجُورَهُنَّ مُحْصِنِينَ غَيْرَ مُسَافِحِينَ وَلَا مُتَّخِذِي أَخْدَانٍ وَمَنْ يَكْفُرْ بِالْإِيمَانِ فَقَدْ حَبِطَ عَمَلُهُ وَهُوَ فِي الْآخِرَةِ مِنَ الْخَاسِرِينَ (5) {الْيَوْم أُحِلَّ لَكُمْ الطَّيِّبَات} الْمُسْتَلَذَّات {وَطَعَام الَّذِينَ أُوتُوا الْكِتَاب} أَيْ ذَبَائِح الْيَهُود وَالنَّصَارَى {حِلّ} حَلَال {لَكُمْ وَطَعَامكُمْ} إيَّاهُمْ {حِلّ لَهُمْ وَالْمُحْصَنَات من المؤمنات وَالْمُحْصَنَات} الْحَرَائِر {مِنْ الَّذِينَ أُوتُوا الْكِتَاب مِنْ قَبْلكُمْ} حِلّ لَكُمْ أَنْ تَنْكِحُوهُنَّ {إذَا آتَيْتُمُوهُنَّ أُجُورهنَّ} مُهُورهنَّ {مُحْصِنِينَ} مُتَزَوِّجِينَ {غَيْر مُسَافِحِينَ} مُعْلِنِينَ بالزنى بهن {ولا متخذي أخدان} منهن تسرون بالزنى بِهِنَّ {وَمَنْ يَكْفُر بِالْإِيمَانِ} أَيْ يَرْتَدّ {فَقَدْ حَبِطَ عَمَله} الصَّالِح قَبْل ذَلِك فَلَا يُعْتَدّ بِهِ وَلَا يُثَاب عَلَيْهِ {وَهُوَ فِي الْآخِرَة من الخاسرين} إذا مات عليه يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِذَا قُمْتُمْ إِلَى الصَّلَاةِ فَاغْسِلُوا وُجُوهَكُمْ وَأَيْدِيَكُمْ إِلَى الْمَرَافِقِ وَامْسَحُوا بِرُءُوسِكُمْ وَأَرْجُلَكُمْ إِلَى الْكَعْبَيْنِ وَإِنْ كُنْتُمْ جُنُبًا فَاطَّهَّرُوا وَإِنْ كُنْتُمْ مَرْضَى أَوْ عَلَى سَفَرٍ أَوْ جَاءَ أَحَدٌ مِنْكُمْ مِنَ الْغَائِطِ أَوْ لَامَسْتُمُ النِّسَاءَ فَلَمْ تَجِدُوا مَاءً فَتَيَمَّمُوا صَعِيدًا طَيِّبًا فَامْسَحُوا بِوُجُوهِكُمْ وَأَيْدِيكُمْ مِنْهُ مَا يُرِيدُ اللَّهُ لِيَجْعَلَ عَلَيْكُمْ مِنْ حَرَجٍ وَلَكِنْ يُرِيدُ لِيُطَهِّرَكُمْ وَلِيُتِمَّ نِعْمَتَهُ عَلَيْكُمْ لَعَلَّكُمْ تَشْكُرُونَ (6) {يأيها الَّذِينَ آمَنُوا إذَا قُمْتُمْ} أَيْ أَرَدْتُمْ الْقِيَام {إلَى الصَّلَاة} وَأَنْتُمْ مُحْدِثُونَ {فَاغْسِلُوا وُجُوهكُمْ وَأَيْدِيكُمْ إلَى الْمَرَافِق} أَيْ مَعَهَا كَمَا بَيَّنَتْهُ السُّنَّة {وَامْسَحُوا بِرُءُوسِكُمْ} الْبَاء لِلْإِلْصَاقِ أَيْ أَلْصِقُوا الْمَسْح بِهَا مِنْ غَيْر إسَالَة مَاء وَهُوَ اسْم جِنْس فَيَكْفِي أَقَلّ مَا يَصْدُق عَلَيْهِ وَهُوَ مَسْح بَعْض شَعْره وَعَلَيْهِ الشَّافِعِيّ {وَأَرْجُلكُمْ} بِالنَّصْبِ عَطْفًا عَلَى أَيْدِيكُمْ وَبِالْجَرِّ عَلَى الْجِوَار {إلَى الْكَعْبَيْنِ} أَيْ مَعَهُمَا كَمَا بَيَّنَتْهُ السُّنَّة وَهُمَا الْعَظْمَانِ النَّاتِئَانِ فِي كُلّ رِجْل عِنْد مَفْصِل السَّاق وَالْقَدَم وَالْفَصْل بَيْن الْأَيْدِي وَالْأَرْجُل الْمَغْسُولَة بِالرَّأْسِ الْمَمْسُوح يُفِيد وُجُوب التَّرْتِيب فِي طَهَارَة هَذِهِ الْأَعْضَاء وَعَلَيْهِ الشَّافِعِيّ وَيُؤْخَذ مِنْ السُّنَّة وُجُوب النِّيَّة فِيهِ كَغَيْرِهِ مِنْ الْعِبَادَات {وَإِنْ كُنْتُمْ جُنُبًا فَاطَّهَّرُوا} فَاغْتَسِلُوا {وَإِنْ كُنْتُمْ مَرْضَى} مَرَضًا يَضُرّهُ الْمَاء {أَوْ عَلَى سَفَر} أَيْ مُسَافِرِينَ {أَوْ جَاءَ أَحَد مِنْكُمْ مِنْ الْغَائِط} أَيْ أَحْدَثَ {أَوْ لَامَسْتُمْ النِّسَاء} سَبَقَ مِثْله فِي آيَة النِّسَاء {فَلَمْ تَجِدُوا مَاء} بَعْد طَلَبه {فَتَيَمَّمُوا} اقْصِدُوا {صَعِيدًا طَيِّبًا} تُرَابًا طَاهِرًا {فَامْسَحُوا بِوُجُوهِكُمْ وَأَيْدِيكُمْ} مَعَ الْمِرْفَقَيْنِ {مِنْهُ} بِضَرْبَتَيْنِ وَالْبَاء لِلْإِلْصَاقِ وَبَيَّنَتْ السُّنَّة أَنَّ الْمُرَاد اسْتِيعَاب الْعُضْوَيْنِ بِالْمَسْحِ {مَا يُرِيد اللَّه لِيَجْعَل عَلَيْكُمْ مِنْ حَرَج} ضِيق بِمَا فَرَضَ عَلَيْكُمْ مِنْ الْوُضُوء وَالْغُسْل وَالتَّيَمُّم {وَلَكِنْ يُرِيد لِيُطَهِّركُمْ} مِنْ الْأَحْدَاث وَالذُّنُوب {وَلِيُتِمّ نِعْمَته عَلَيْكُمْ} بِالْإِسْلَامِ بِبَيَانِ شَرَائِع الدِّين {لَعَلَّكُمْ تَشْكُرُونَ} نِعَمه وَاذْكُرُوا نِعْمَةَ اللَّهِ عَلَيْكُمْ وَمِيثَاقَهُ الَّذِي وَاثَقَكُمْ بِهِ إِذْ قُلْتُمْ سَمِعْنَا وَأَطَعْنَا وَاتَّقُوا اللَّهَ إِنَّ اللَّهَ عَلِيمٌ بِذَاتِ الصُّدُورِ (7) {وَاذْكُرُوا نِعْمَة اللَّه عَلَيْكُمْ} بِالْإِسْلَامِ {وَمِيثَاقه} عَهْده {الَّذِي وَاثَقَكُمْ بِهِ} عَاهَدَكُمْ عَلَيْهِ {إذْ قُلْتُمْ} لِلنَّبِيِّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ حِين بَايَعْتُمُوهُ {سَمِعْنَا وَأَطَعْنَا} فِي كُلّ مَا تَأْمُر بِهِ وَتَنْهَى مِمَّا نُحِبّ وَنَكْرَه {وَاتَّقُوا اللَّه} فِي مِيثَاقه أَنْ تَنْقُضُوهُ {إنَّ اللَّه عَلِيم بِذَاتِ الصدور} بما في القلوب فبغيره أولى يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا كُونُوا قَوَّامِينَ لِلَّهِ شُهَدَاءَ بِالْقِسْطِ وَلَا يَجْرِمَنَّكُمْ شَنَآنُ قَوْمٍ عَلَى أَلَّا تَعْدِلُوا اعْدِلُوا هُوَ أَقْرَبُ لِلتَّقْوَى وَاتَّقُوا اللَّهَ إِنَّ اللَّهَ خَبِيرٌ بِمَا تَعْمَلُونَ (8) {يأيها الَّذِينَ آمَنُوا كُونُوا قَوَّامِينَ} قَائِمِينَ {لِلَّهِ} بِحُقُوقِهِ {شُهَدَاء بِالْقِسْطِ} بِالْعَدْلِ {وَلَا يَجْرِمَنكُمْ} يَحْمِلَنكُمْ {شَنَآن} بُغْض {قَوْم} أَيْ الْكُفَّار {عَلَى أَلَّا تَعْدِلُوا} فَتَنَالُوا مِنْهُمْ لِعَدَاوَتِهِمْ {اعْدِلُوا} فِي الْعَدُوّ وَالْوَلِيّ {هُوَ} أَيْ الْعَدْل {أَقْرَب لِلتَّقْوَى وَاتَّقُوا اللَّه إنَّ اللَّه خَبِير بِمَا تَعْمَلُونَ} فَيُجَازِيكُمْ بِهِ وَعَدَ اللَّهُ الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ لَهُمْ مَغْفِرَةٌ وَأَجْرٌ عَظِيمٌ (9) {وَعَدَ اللَّه الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَات} وَعْدًا حَسَنًا {لَهُمْ مَغْفِرَة وَأَجْر عَظِيم} هُوَ الْجَنَّة وَالَّذِينَ كَفَرُوا وَكَذَّبُوا بِآيَاتِنَا أُولَئِكَ أَصْحَابُ الْجَحِيمِ (10) {والذين كفروا وكذبوا بآياتنا أولئك أصحاب الجحيم} يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اذْكُرُوا نِعْمَتَ اللَّهِ عَلَيْكُمْ إِذْ هَمَّ قَوْمٌ أَنْ يَبْسُطُوا إِلَيْكُمْ أَيْدِيَهُمْ فَكَفَّ أَيْدِيَهُمْ عَنْكُمْ وَاتَّقُوا اللَّهَ وَعَلَى اللَّهِ فَلْيَتَوَكَّلِ الْمُؤْمِنُونَ (11) {يأيها الَّذِينَ آمَنُوا اُذْكُرُوا نِعْمَة اللَّه عَلَيْكُمْ إذْ هَمَّ قَوْم} هُمْ قُرَيْش {أَنْ يَبْسُطُوا} يَمُدُّوا {إلَيْكُمْ أَيْدِيهمْ} لِيَفْتِكُوا بِكُمْ {فَكَفَّ أَيْدِيهمْ عَنْكُمْ} وَعَصَمَكُمْ مِمَّا أَرَادُوا بِكُمْ {واتقوا الله وعلى الله فليتوكل المؤمنون} وَلَقَدْ أَخَذَ اللَّهُ مِيثَاقَ بَنِي إِسْرَائِيلَ وَبَعَثْنَا مِنْهُمُ اثْنَيْ عَشَرَ نَقِيبًا وَقَالَ اللَّهُ إِنِّي مَعَكُمْ لَئِنْ أَقَمْتُمُ الصَّلَاةَ وَآتَيْتُمُ الزَّكَاةَ وَآمَنْتُمْ بِرُسُلِي وَعَزَّرْتُمُوهُمْ وَأَقْرَضْتُمُ اللَّهَ قَرْضًا حَسَنًا لَأُكَفِّرَنَّ عَنْكُمْ سَيِّئَاتِكُمْ وَلَأُدْخِلَنَّكُمْ جَنَّاتٍ تَجْرِي مِنْ تَحْتِهَا الْأَنْهَارُ فَمَنْ كَفَرَ بَعْدَ ذَلِكَ مِنْكُمْ فَقَدْ ضَلَّ سَوَاءَ السَّبِيلِ (12) {وَلَقَدْ أَخَذَ اللَّه مِيثَاق بَنِي إسْرَائِيل} بِمَا يُذْكَر بَعْد {وَبَعَثْنَا} فِيهِ الْتِفَات عَنْ الْغَيْبَة أَقَمْنَا {مِنْهُمْ اثْنَيْ عَشَرَ نَقِيبًا} مِنْ كُلّ سَبْط نَقِيب يَكُون كَفِيلًا عَلَى قَوْمه بِالْوَفَاءِ بِالْعَهْدِ تَوْثِقَةً عَلَيْهِمْ {وَقَالَ} لَهُمْ {اللَّه إنِّي مَعَكُمْ} بِالْعَوْنِ وَالنُّصْرَة {لَئِنْ} لَام قَسَم {أَقَمْتُمْ الصَّلَاة وَآتَيْتُمْ الزَّكَاة وَآمَنْتُمْ بِرُسُلِي وَعَزَّرْتُمُوهُمْ} نَصَرْتُمُوهُمْ {وَأَقْرَضْتُمْ اللَّه قَرْضًا حَسَنًا} بِالْإِنْفَاقِ فِي سَبِيله {لَأُكَفِّرَن عَنْكُمْ سَيِّئَاتكُمْ وَلَأُدْخِلَنكُمْ جَنَّات تَجْرِي مِنْ تَحْتهَا الْأَنْهَار فَمَنْ كَفَرَ بَعْد ذَلِكَ} الْمِيثَاق {مِنْكُمْ فَقَدْ ضَلَّ سَوَاء السَّبِيل} أَخْطَأَ طَرِيق الْحَقّ وَالسَّوَاء فِي الْأَصْل الْوَسَط فَنَقَضُوا الْمِيثَاق قال تعالى فَبِمَا نَقْضِهِمْ مِيثَاقَهُمْ لَعَنَّاهُمْ وَجَعَلْنَا قُلُوبَهُمْ قَاسِيَةً يُحَرِّفُونَ الْكَلِمَ عَنْ مَوَاضِعِهِ وَنَسُوا حَظًّا مِمَّا ذُكِّرُوا بِهِ وَلَا تَزَالُ تَطَّلِعُ عَلَى خَائِنَةٍ مِنْهُمْ إِلَّا قَلِيلًا مِنْهُمْ فَاعْفُ عَنْهُمْ وَاصْفَحْ إِنَّ اللَّهَ يُحِبُّ الْمُحْسِنِينَ (13) {فَبِمَا نَقْضِهِمْ} مَا زَائِدَة {مِيثَاقهمْ لَعَنَّاهُمْ} أَبْعَدْنَاهُمْ عَنْ رَحْمَتنَا {وَجَعَلْنَا قُلُوبهمْ قَاسِيَة} لَا تَلِين لِقَبُولِ الْإِيمَان {يُحَرِّفُونَ الْكَلِم} الَّذِي فِي التَّوْرَاة مِنْ نَعْت مُحَمَّد صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَغَيْره {عَنْ مَوَاضِعه} الَّتِي وَضَعَهُ اللَّه عَلَيْهَا أَيْ يُبَدِّلُونَهُ {وَنَسُوا} تَرَكُوا {حَظًّا} نَصِيبًا {مِمَّا ذُكِّرُوا} أُمِرُوا {بِهِ} فِي التَّوْرَاة مِنْ اتِّبَاع مُحَمَّد {وَلَا تَزَال} خِطَاب لِلنَّبِيِّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ {تَطَّلِع} تَظْهَر {عَلَى خَائِنَة} أَيْ خِيَانَة {مِنْهُمْ} بِنَقْضِ الْعَهْد وَغَيْره {إلَّا قَلِيلًا مِنْهُمْ} مِمَّنْ أَسْلَمَ {فَاعْفُ عَنْهُمْ وَاصْفَحْ إنَّ اللَّه يُحِبّ الْمُحْسِنِينَ} وَهَذَا مَنْسُوخ بِآيَةِ السَّيْف وَمِنَ الَّذِينَ قَالُوا إِنَّا نَصَارَى أَخَذْنَا مِيثَاقَهُمْ فَنَسُوا حَظًّا مِمَّا ذُكِّرُوا بِهِ فَأَغْرَيْنَا بَيْنَهُمُ الْعَدَاوَةَ وَالْبَغْضَاءَ إِلَى يَوْمِ الْقِيَامَةِ وَسَوْفَ يُنَبِّئُهُمُ اللَّهُ بِمَا كَانُوا يَصْنَعُونَ (14) {وَمِنْ الَّذِينَ قَالُوا إنَّا نَصَارَى} مُتَعَلِّق بِقَوْلِهِ {أَخَذْنَا مِيثَاقهمْ} كَمَا أَخَذْنَا عَلَى بَنِي إسْرَائِيل الْيَهُود {فَنَسُوا حَظًّا مِمَّا ذُكِّرُوا بِهِ} فِي الْإِنْجِيل مِنْ الْإِيمَان وَغَيْره وَنَقَضُوا الْمِيثَاق {فَأَغْرَيْنَا} أَوْقَعْنَا {بَيْنهمْ الْعَدَاوَة وَالْبَغْضَاء إلَى يَوْم الْقِيَامَة} بِتَفَرُّقِهِمْ وَاخْتِلَاف أَهْوَائِهِمْ فَكُلّ فِرْقَة تُكَفِّر الْأُخْرَى {وَسَوْفَ يُنَبِّئهُمْ اللَّه} فِي الْآخِرَة {بِمَا كَانُوا يصنعون} فيجازيهم عليه يَاأَهْلَ الْكِتَابِ قَدْ جَاءَكُمْ رَسُولُنَا يُبَيِّنُ لَكُمْ كَثِيرًا مِمَّا كُنْتُمْ تُخْفُونَ مِنَ الْكِتَابِ وَيَعْفُو عَنْ كَثِيرٍ قَدْ جَاءَكُمْ مِنَ اللَّهِ نُورٌ وَكِتَابٌ مُبِينٌ (15) {يأهل الْكِتَاب} الْيَهُود وَالنَّصَارَى {قَدْ جَاءَكُمْ رَسُولنَا} مُحَمَّد {يُبَيِّن لَكُمْ كَثِيرًا مِمَّا كُنْتُمْ تُخْفُونَ} تَكْتُمُونَ {مِنْ الْكِتَاب} التَّوْرَاة وَالْإِنْجِيل كَآيَةِ الرَّجْم وَصِفَته {ويعفو عَنْ كَثِير} مِنْ ذَلِكَ فَلَا يُبَيِّنهُ إذَا لَمْ يَكُنْ فِيهِ مَصْلَحَة إلَّا افْتِضَاحكُمْ {قَدْ جَاءَكُمْ مِنْ اللَّه نُور} هُوَ النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ {وَكِتَاب} قُرْآن {مُبِين} بَيِّن ظاهر يَهْدِي بِهِ اللَّهُ مَنِ اتَّبَعَ رِضْوَانَهُ سُبُلَ السَّلَامِ وَيُخْرِجُهُمْ مِنَ الظُّلُمَاتِ إِلَى النُّورِ بِإِذْنِهِ وَيَهْدِيهِمْ إِلَى صِرَاطٍ مُسْتَقِيمٍ (16) {يَهْدِي بِهِ} أَيْ بِالْكِتَابِ {اللَّه مَنْ اتَّبَعَ رِضْوَانه} بِأَنْ آمَنَ {سُبُل السَّلَام} طُرُق السَّلَامَة {وَيُخْرِجهُمْ مِنْ الظُّلُمَات} الْكُفْر {إلَى النُّور} الْإِيمَان {بِإِذْنِهِ} بِإِرَادَتِهِ {وَيَهْدِيهِمْ إلَى صِرَاط مُسْتَقِيم} دِين الإسلام لَقَدْ كَفَرَ الَّذِينَ قَالُوا إِنَّ اللَّهَ هُوَ الْمَسِيحُ ابْنُ مَرْيَمَ قُلْ فَمَنْ يَمْلِكُ مِنَ اللَّهِ شَيْئًا إِنْ أَرَادَ أَنْ يُهْلِكَ الْمَسِيحَ ابْنَ مَرْيَمَ وَأُمَّهُ وَمَنْ فِي الْأَرْضِ جَمِيعًا وَلِلَّهِ مُلْكُ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ وَمَا بَيْنَهُمَا يَخْلُقُ مَا يَشَاءُ وَاللَّهُ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ (17) {لَقَدْ كَفَرَ الَّذِينَ قَالُوا إنَّ اللَّه هُوَ المسيح بن مَرْيَم} حَيْثُ جَعَلُوهُ إلَهًا وَهُمْ الْيَعْقُوبِيَّة فِرْقَة مِنْ النَّصَارَى {قُلْ فَمَنْ يَمْلِك} أَيْ يَدْفَع {مِنْ} عَذَاب {اللَّه شَيْئًا إنْ أَرَادَ أَنْ يهلك المسيح بن مَرْيَم وَأُمّه وَمَنْ فِي الْأَرْض جَمِيعًا} أَيْ لَا أَحَد يَمْلِك ذَلِكَ وَلَوْ كَانَ الْمَسِيح إلها لقدر عَلَيْهِ {وَلِلَّهِ مُلْك السَّمَاوَات وَالْأَرْض وَمَا بَيْنهمَا يَخْلُق مَا يَشَاء وَاَللَّه عَلَى كُلّ شَيْء} شاءه {قدير} وَقَالَتِ الْيَهُودُ وَالنَّصَارَى نَحْنُ أَبْنَاءُ اللَّهِ وَأَحِبَّاؤُهُ قُلْ فَلِمَ يُعَذِّبُكُمْ بِذُنُوبِكُمْ بَلْ أَنْتُمْ بَشَرٌ مِمَّنْ خَلَقَ يَغْفِرُ لِمَنْ يَشَاءُ وَيُعَذِّبُ مَنْ يَشَاءُ وَلِلَّهِ مُلْكُ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ وَمَا بَيْنَهُمَا وَإِلَيْهِ الْمَصِيرُ (18) {وَقَالَتْ الْيَهُود وَالنَّصَارَى} أَيْ كُلّ مِنْهُمَا {نَحْنُ أبناء الله} أَيْ كَأَبْنَائِهِ فِي الْقُرْب وَالْمَنْزِلَة وَهُوَ كَأَبِينَا في الرحمة والشفقة {وأحباؤه قُلْ} لَهُمْ يَا مُحَمَّد {فَلِمَ يُعَذِّبكُمْ بِذُنُوبِكُمْ} إنْ صَدَقْتُمْ فِي ذَلِكَ وَلَا يُعَذِّب الْأَب وَلَده وَلَا الْحَبِيب حَبِيبه وَقَدْ عَذَّبَكُمْ فَأَنْتُمْ كَاذِبُونَ {بَلْ أَنْتُمْ بَشَر مِمَّنْ} مِنْ جُمْلَة مَنْ {خَلَقَ} مِنْ الْبَشَر لَكُمْ مَا لَهُمْ وَعَلَيْكُمْ مَا عَلَيْهِمْ {يَغْفِر لِمَنْ يَشَاء} الْمَغْفِرَة لَهُ {وَيُعَذِّب مَنْ يَشَاء} تَعْذِيبه لَا اعْتِرَاض عَلَيْهِ {وَلِلَّهِ مُلْك السَّمَاوَات وَالْأَرْض وَمَا بَيْنهمَا وإليه المصير} المرجع يَاأَهْلَ الْكِتَابِ قَدْ جَاءَكُمْ رَسُولُنَا يُبَيِّنُ لَكُمْ عَلَى فَتْرَةٍ مِنَ الرُّسُلِ أَنْ تَقُولُوا مَا جَاءَنَا مِنْ بَشِيرٍ وَلَا نَذِيرٍ فَقَدْ جَاءَكُمْ بَشِيرٌ وَنَذِيرٌ وَاللَّهُ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ (19) {يأهل الْكِتَاب قَدْ جَاءَكُمْ رَسُولنَا} مُحَمَّد {يُبَيِّن لَكُمْ} شَرَائِع الدِّين {عَلَى فَتْرَة} انْقِطَاع {مِنْ الرُّسُل} إذْ لَمْ يَكُنْ بَيْنه وَبَيْن عِيسَى رَسُول وَمُدَّة ذَلِكَ خَمْسمِائَةٍ وَتِسْع وَسِتُّونَ سَنَة ل {أَنْ} لَا {تَقُولُوا} إذَا عُذِّبْتُمْ {مَا جَاءَنَا مِنْ} زَائِدَة {بَشِير وَلَا نَذِير فَقَدْ جَاءَكُمْ بَشِير وَنَذِير} فَلَا عُذْر لَكُمْ إذًا {وَاَللَّه عَلَى كُلّ شَيْء قَدِير} وَمِنْهُ تَعْذِيبكُمْ إنْ لم تتبعوه وَإِذْ قَالَ مُوسَى لِقَوْمِهِ يَاقَوْمِ اذْكُرُوا نِعْمَةَ اللَّهِ عَلَيْكُمْ إِذْ جَعَلَ فِيكُمْ أَنْبِيَاءَ وَجَعَلَكُمْ مُلُوكًا وَآتَاكُمْ مَا لَمْ يُؤْتِ أَحَدًا مِنَ الْعَالَمِينَ (20) {وَ} اُذْكُرْ {إذْ قَالَ مُوسَى لِقَوْمِهِ يَا قَوْم اُذْكُرُوا نِعْمَة اللَّه عَلَيْكُمْ إذْ جَعَلَ فِيكُمْ} أَيْ مِنْكُمْ {أَنْبِيَاء وَجَعَلَكُمْ مُلُوكًا} أَصْحَاب خَدَم وَحَشَم {وَآتَاكُمْ مَا لَمْ يُؤْتِ أَحَدًا مِنْ الْعَالَمِينَ} مِنْ الْمَنّ وَالسَّلْوَى وَفَلْق الْبَحْر وغير ذلك يَاقَوْمِ ادْخُلُوا الْأَرْضَ الْمُقَدَّسَةَ الَّتِي كَتَبَ اللَّهُ لَكُمْ وَلَا تَرْتَدُّوا عَلَى أَدْبَارِكُمْ فَتَنْقَلِبُوا خَاسِرِينَ (21) {يَا قَوْم اُدْخُلُوا الْأَرْض الْمُقَدَّسَة} الْمُطَهَّرَة {الَّتِي كَتَبَ اللَّه لَكُمْ} أَمَرَكُمْ بِدُخُولِهَا وَهِيَ الشَّام {وَلَا تَرْتَدُّوا عَلَى أَدْبَاركُمْ} تَنْهَزِمُوا خَوْف الْعَدُوّ {فَتَنْقَلِبُوا خَاسِرِينَ} فِي سَعْيكُمْ قَالُوا يَامُوسَى إِنَّ فِيهَا قَوْمًا جَبَّارِينَ وَإِنَّا لَنْ نَدْخُلَهَا حَتَّى يَخْرُجُوا مِنْهَا فَإِنْ يَخْرُجُوا مِنْهَا فَإِنَّا دَاخِلُونَ (22) {قَالُوا يَا مُوسَى إنَّ فِيهَا قَوْمًا جَبَّارِينَ} مِنْ بَقَايَا عَاد طُوَالًا ذِي قُوَّة {وَإِنَّا لَنْ نَدْخُلهَا حَتَّى يَخْرُجُوا مِنْهَا فَإِنْ يَخْرُجُوا مِنْهَا فَإِنَّا دَاخِلُونَ} لَهَا قَالَ رَجُلَانِ مِنَ الَّذِينَ يَخَافُونَ أَنْعَمَ اللَّهُ عَلَيْهِمَا ادْخُلُوا عَلَيْهِمُ الْبَابَ فَإِذَا دَخَلْتُمُوهُ فَإِنَّكُمْ غَالِبُونَ وَعَلَى اللَّهِ فَتَوَكَّلُوا إِنْ كُنْتُمْ مُؤْمِنِينَ (23) {قَالَ} لَهُمْ {رَجُلَانِ مِنْ الَّذِينَ يَخَافُونَ} مُخَالَفَة أَمْر اللَّه وَهُمَا يُوشَع وَكَالِب مِنْ النُّقَبَاء الَّذِينَ بَعَثَهُمْ مُوسَى فِي كَشْف أَحْوَال الْجَبَابِرَة {أَنْعَمَ اللَّه عَلَيْهِمَا} بِالْعِصْمَةِ فَكَتَمَا مَا اطَّلَعَا عَلَيْهِ مِنْ حَالهمْ إلَّا عَنْ مُوسَى بِخِلَافِ بَقِيَّة النُّقَبَاء فَأَفْشَوْهُ فَجَبُنُوا {اُدْخُلُوا عَلَيْهِمْ الْبَاب} بَاب الْقَرْيَة وَلَا تَخْشَوْهُمْ فَإِنَّهُمْ أَجْسَاد بِلَا قُلُوب {فَإِذَا دَخَلْتُمُوهُ فَإِنَّكُمْ غَالِبُونَ} قَالَا ذَلِكَ تيقنا بنصر الله وإنجاز وعده {وعلى الله فتوكلوا إن كنتم مؤمنين} قَالُوا يَامُوسَى إِنَّا لَنْ نَدْخُلَهَا أَبَدًا مَا دَامُوا فِيهَا فَاذْهَبْ أَنْتَ وَرَبُّكَ فَقَاتِلَا إِنَّا هَاهُنَا قَاعِدُونَ (24) {قَالُوا يَا مُوسَى إنَّا لَنْ نَدْخُلهَا أَبَدًا مَا دَامُوا فِيهَا فَاذْهَبْ أَنْت وَرَبّك فَقَاتِلَا} هم {إنا ها هنا قَاعِدُونَ} عَنْ الْقِتَال قَالَ رَبِّ إِنِّي لَا أَمْلِكُ إِلَّا نَفْسِي وَأَخِي فَافْرُقْ بَيْنَنَا وَبَيْنَ الْقَوْمِ الْفَاسِقِينَ (25) {قَالَ} مُوسَى حِينَئِذٍ {رَبّ إنِّي لَا أَمْلِك إلا نفسي و} إلا {أخي} وَلَا أَمْلِك غَيْرهمَا فَأُجْبِرهُمْ عَلَى الطَّاعَة {فَافْرُقْ} فافصل {بيننا وبين القوم الفاسقين قَالَ فَإِنَّهَا مُحَرَّمَةٌ عَلَيْهِمْ أَرْبَعِينَ سَنَةً يَتِيهُونَ فِي الْأَرْضِ فَلَا تَأْسَ عَلَى الْقَوْمِ الْفَاسِقِينَ (26) {قَالَ} تَعَالَى لَهُ {فَإِنَّهَا} أَيْ الْأَرْض الْمُقَدَّسَة {مُحَرَّمَة عَلَيْهِمْ} أَنْ يَدْخُلُوهَا {أَرْبَعِينَ سَنَة يَتِيهُونَ} يَتَحَيَّرُونَ {فِي الْأَرْض} وَهِيَ تِسْعَة فَرَاسِخ قَالَهُ بن عَبَّاس {فَلَا تَأْسَ} تَحْزَن {عَلَى الْقَوْم الْفَاسِقِينَ} رُوِيَ أَنَّهُمْ كَانُوا يَسِيرُونَ اللَّيْل جَادِّينَ فَإِذَا أصبحوا إذا هم في الموضع الذي ابتدأوا مِنْهُ وَيَسِيرُونَ النَّهَار كَذَلِكَ حَتَّى انْقَرَضُوا كُلّهمْ إلَّا مَنْ لَمْ يَبْلُغ الْعِشْرِينَ قِيلَ وَكَانُوا سِتّمِائَةِ أَلْف وَمَاتَ هَارُونَ وَمُوسَى فِي التِّيه وَكَانَ رَحْمَة لَهُمَا وَعَذَابًا لِأُولَئِكَ وَسَأَلَ مُوسَى رَبّه عِنْد مَوْته أَنْ يُدْنِيه مِنْ الْأَرْض الْمُقَدَّسَة رَمْيَة بِحَجَرٍ فَأَدْنَاهُ كَمَا فِي الْحَدِيث وَنَبِّئْ يُوشَع بَعْد الْأَرْبَعِينَ وَأُمِرَ بِقِتَالِ الْجَبَّارِينَ فَسَارَ بِمَنْ بَقِيَ مَعَهُ وَقَاتَلَهُمْ وَكَانَ يَوْم الْجُمُعَة وَوَقَفَتْ لَهُ الشَّمْس سَاعَة حَتَّى فَرَغَ مِنْ قِتَالهمْ وَرَوَى أَحْمَد فِي مُسْنَده حَدِيث إنَّ الشَّمْس لَمْ تُحْبَس عَلَى بَشَر إلَّا لِيُوشَع لَيَالِي سَارَ إلَى بَيْت الْمَقْدِس وَاتْلُ عَلَيْهِمْ نَبَأَ ابْنَيْ آدَمَ بِالْحَقِّ إِذْ قَرَّبَا قُرْبَانًا فَتُقُبِّلَ مِنْ أَحَدِهِمَا وَلَمْ يُتَقَبَّلْ مِنَ الْآخَرِ قَالَ لَأَقْتُلَنَّكَ قَالَ إِنَّمَا يَتَقَبَّلُ اللَّهُ مِنَ الْمُتَّقِينَ (27) {وَاتْلُ} يَا مُحَمَّد {عَلَيْهِمْ} عَلَى قَوْمك {نَبَأ} خبر {ابني آدم} لهابيل وَقَابِيل {بِالْحَقِّ} مُتَعَلِّق باُتْلُ {إذْ قَرَّبَا قُرْبَانًا} إلى الله وهو كبش هابيل وَزَرْع لِقَابِيلَ {فَتُقُبِّلَ مِنْ أَحَدهمَا} وَهُوَ هَابِيل بِأَنْ نَزَلَتْ نَار مِنْ السَّمَاء فَأَكَلَتْ قُرْبَانه {وَلَمْ يُتَقَبَّل مِنْ الْآخَر} وَهُوَ قَابِيل فَغَضِبَ وَأَضْمَرَ الْحَسَد فِي نَفْسه إلَى أَنْ حَجّ آدَم {قَالَ} لَهُ {لَأَقْتُلَنك} قَالَ لِمَ قَالَ لتقبل قربانك دوني {قال إنما يتقبل الله من المتقين} لَئِنْ بَسَطْتَ إِلَيَّ يَدَكَ لِتَقْتُلَنِي مَا أَنَا بِبَاسِطٍ يَدِيَ إِلَيْكَ لِأَقْتُلَكَ إِنِّي أَخَافُ اللَّهَ رَبَّ الْعَالَمِينَ (28) {لَئِنْ} لَام قَسَم {بَسَطْت} مَدَدْت {إلَيَّ يَدك لِتَقْتُلنِي مَا أَنَا بِبَاسِطٍ يَدِي إلَيْك لِأَقْتُلك إنِّي أَخَاف اللَّه رَبّ الْعَالَمِينَ} فِي قَتْلك إِنِّي أُرِيدُ أَنْ تَبُوءَ بِإِثْمِي وَإِثْمِكَ فَتَكُونَ مِنْ أَصْحَابِ النَّارِ وَذَلِكَ جَزَاءُ الظَّالِمِينَ (29) {إنِّي أُرِيد أَنْ تَبُوء} تَرْجِع {بِإِثْمِي} بِإِثْمِ قَتْلِي {وَإِثْمك} الَّذِي ارْتَكَبْته مِنْ قَبْل {فَتَكُون مِنْ أَصْحَاب النَّار} وَلَا أُرِيد أَنْ أَبُوء بِإِثْمِك إذَا قَتَلْتُك فَأَكُون مِنْهُمْ قَالَ تَعَالَى {وَذَلِكَ جَزَاء الظَّالِمِينَ} فَطَوَّعَتْ لَهُ نَفْسُهُ قَتْلَ أَخِيهِ فَقَتَلَهُ فَأَصْبَحَ مِنَ الْخَاسِرِينَ (30) {فَطَوَّعَتْ} زَيَّنَتْ {لَهُ نَفْسه قَتْل أَخِيهِ فَقَتَلَهُ فَأَصْبَحَ} فَصَارَ {مِنْ الْخَاسِرِينَ} بِقَتْلِهِ وَلَمْ يَدْرِ مَا يَصْنَع بِهِ لِأَنَّهُ أَوَّل مَيِّت عَلَى وَجْه الْأَرْض مِنْ بَنِي آدَم فَحَمَلَهُ عَلَى ظهره فَبَعَثَ اللَّهُ غُرَابًا يَبْحَثُ فِي الْأَرْضِ لِيُرِيَهُ كَيْفَ يُوَارِي سَوْءَةَ أَخِيهِ قَالَ يَاوَيْلَتَا أَعَجَزْتُ أَنْ أَكُونَ مِثْلَ هَذَا الْغُرَابِ فَأُوَارِيَ سَوْءَةَ أَخِي فَأَصْبَحَ مِنَ النَّادِمِينَ (31) {فَبَعَثَ اللَّه غُرَابًا يَبْحَث فِي الْأَرْض} يَنْبُش التراب بمنقاره وبرجله وَيُثِيرهُ عَلَى غُرَاب مَيِّت حَتَّى وَارَاهُ {لِيُرِيَهُ كَيْفَ يُوَارِي} يَسْتُر {سَوْأَة} جِيفَة {أَخِيهِ قَالَ يَا وَيْلَتَى أَعَجَزْت} عَنْ {أَنْ أَكُون مِثْل هَذَا الْغُرَاب فَأُوَارِي سَوْأَة أَخِي فَأَصْبَحَ مِنْ النَّادِمِينَ} عَلَى حَمْله وَحَفَرَ لَهُ وَوَارَاهُ مِنْ أَجْلِ ذَلِكَ كَتَبْنَا عَلَى بَنِي إِسْرَائِيلَ أَنَّهُ مَنْ قَتَلَ نَفْسًا بِغَيْرِ نَفْسٍ أَوْ فَسَادٍ فِي الْأَرْضِ فَكَأَنَّمَا قَتَلَ النَّاسَ جَمِيعًا وَمَنْ أَحْيَاهَا فَكَأَنَّمَا أَحْيَا النَّاسَ جَمِيعًا وَلَقَدْ جَاءَتْهُمْ رُسُلُنَا بِالْبَيِّنَاتِ ثُمَّ إِنَّ كَثِيرًا مِنْهُمْ بَعْدَ ذَلِكَ فِي الْأَرْضِ لَمُسْرِفُونَ (32) {مِنْ أَجْل ذَلِكَ} الَّذِي فَعَلَهُ قَابِيل {كَتَبْنَا عَلَى بَنِي إسْرَائِيل أَنَّهُ} أَيْ الشَّأْن {مَنْ قَتَلَ نَفْسًا بِغَيْرِ نَفْس} قَتَلَهَا {أَوْ} بِغَيْرِ {فَسَاد} أَتَاهُ {فِي الْأَرْض} مِنْ كُفْر أَوْ زِنًا أَوْ قَطْع طَرِيق أَوْ نَحْوه {فَكَأَنَّمَا قَتَلَ النَّاس جَمِيعًا وَمَنْ أَحْيَاهَا} بِأَنْ امْتَنَعَ عَنْ قَتْلهَا {فَكَأَنَّمَا أَحْيَا النَّاس جَمِيعًا} قَالَ بن عَبَّاس مِنْ حَيْثُ انْتِهَاك حُرْمَتهَا وَصَوْنهَا {وَلَقَدْ جَاءَتْهُمْ} أَيْ بَنِي إسْرَائِيل {رُسُلنَا بِالْبَيِّنَاتِ} الْمُعْجِزَات {ثُمَّ إنَّ كَثِيرًا مِنْهُمْ بَعْد ذَلِكَ فِي الْأَرْض لَمُسْرِفُونَ} مُجَاوِزُونَ الْحَدّ بِالْكُفْرِ وَالْقَتْل وَغَيْر ذلك إِنَّمَا جَزَاءُ الَّذِينَ يُحَارِبُونَ اللَّهَ وَرَسُولَهُ وَيَسْعَوْنَ فِي الْأَرْضِ فَسَادًا أَنْ يُقَتَّلُوا أَوْ يُصَلَّبُوا أَوْ تُقَطَّعَ أَيْدِيهِمْ وَأَرْجُلُهُمْ مِنْ خِلَافٍ أَوْ يُنْفَوْا مِنَ الْأَرْضِ ذَلِكَ لَهُمْ خِزْيٌ فِي الدُّنْيَا وَلَهُمْ فِي الْآخِرَةِ عَذَابٌ عَظِيمٌ (33) وَنَزَلَ فِي الْعُرَنِيِّينَ لَمَّا قَدِمُوا الْمَدِينَة وَهُمْ مَرْضَى فَأَذِنَ لَهُمْ النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَنْ يَخْرُجُوا إلَى الْإِبِل وَيَشْرَبُوا مِنْ أَبْوَالهَا وَأَلْبَانهَا فَلَمَّا صَحُّوا قَتَلُوا رَاعِي النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَاسْتَاقُوا الْإِبِل {إنَّمَا جَزَاء الَّذِينَ يُحَارِبُونَ اللَّه وَرَسُوله} بِمُحَارَبَةِ الْمُسْلِمِينَ {وَيَسْعَوْنَ فِي الْأَرْض فَسَادًا} بِقَطْعِ الطَّرِيق {أَنْ يُقَتَّلُوا أَوْ يُصَلَّبُوا أَوْ تُقَطَّع أَيْدِيهمْ وَأَرْجُلهمْ مِنْ خِلَاف} أَيْ أَيْدِيهمْ الْيُمْنَى وَأَرْجُلهمْ الْيُسْرَى {أَوْ يُنْفَوْا مِنْ الْأَرْض} أَوْ لِتَرْتِيبِ الْأَحْوَال فَالْقَتْل لِمَنْ قَتَلَ فَقَطْ وَالصَّلْب لِمَنْ قَتَلَ وَأَخَذَ الْمَال وَالْقَطْع لِمَنْ أَخَذَ الْمَال وَلَمْ يقتل والنفي لمن أخاف فقط قاله بن عَبَّاس وَعَلَيْهِ الشَّافِعِيّ وَأَصَحّ قَوْلَيْهِ أَنَّ الصَّلْب ثَلَاثًا بَعْد الْقَتْل وَقِيلَ قَبْله قَلِيلًا وَيُلْحَق بِالنَّفْيِ مَا أَشْبَهَهُ فِي التَّنْكِيل مِنْ الْحَبْس وَغَيْره {ذَلِكَ} الْجَزَاء الْمَذْكُور {لَهُمْ خِزْي} ذُلّ {فِي الدُّنْيَا وَلَهُمْ فِي الْآخِرَة عَذَاب عَظِيم} هُوَ عَذَاب النَّار إِلَّا الَّذِينَ تَابُوا مِنْ قَبْلِ أَنْ تَقْدِرُوا عَلَيْهِمْ فَاعْلَمُوا أَنَّ اللَّهَ غَفُورٌ رَحِيمٌ (34) {إلَّا الَّذِينَ تَابُوا} مِنْ الْمُحَارِبِينَ وَالْقُطَّاع {مِنْ قَبْل أَنْ تَقْدِرُوا عَلَيْهِمْ فَاعْلَمُوا أَنَّ اللَّه غَفُور} لَهُمْ مَا أَتَوْهُ {رَحِيم} بِهِمْ عَبَّرَ بِذَلِك دُون فَلَا تَحُدُّوهُمْ لِيُفِيدَ أَنَّهُ لَا يَسْقُط عَنْهُ بِتَوْبَتِهِ إلَّا حُدُود اللَّه دُون حُقُوق الْآدَمِيِّينَ كَذَا ظَهَرَ لِي وَلَمْ أَرَ مَنْ تَعَرَّضَ لَهُ وَاَللَّه أَعْلَم فَإِذَا قَتَلَ وَأَخَذَ الْمَال يُقْتَل وَيُقْطَع وَلَا يُصْلَب وَهُوَ أَصَحّ قَوْلَيْ الشَّافِعِيّ وَلَا تُفِيد تَوْبَته بَعْد الْقُدْرَة عَلَيْهِ شَيْئًا وَهُوَ أَصَحّ قَوْلَيْهِ أَيْضًا يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ وَابْتَغُوا إِلَيْهِ الْوَسِيلَةَ وَجَاهِدُوا فِي سَبِيلِهِ لَعَلَّكُمْ تُفْلِحُونَ (35) {يأيها الَّذِينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللَّه} خَافُوا عِقَابه بِأَنْ تُطِيعُوهُ {وَابْتَغُوا} اُطْلُبُوا {إلَيْهِ الْوَسِيلَة} مَا يُقَرِّبكُمْ إلَيْهِ مِنْ طَاعَته {وَجَاهِدُوا فِي سَبِيله} لِإِعْلَاءِ دِينه {لَعَلَّكُمْ تُفْلِحُونَ} تَفُوزُونَ إِنَّ الَّذِينَ كَفَرُوا لَوْ أَنَّ لَهُمْ مَا فِي الْأَرْضِ جَمِيعًا وَمِثْلَهُ مَعَهُ لِيَفْتَدُوا بِهِ مِنْ عَذَابِ يَوْمِ الْقِيَامَةِ مَا تُقُبِّلَ مِنْهُمْ وَلَهُمْ عَذَابٌ أَلِيمٌ (36) {إنَّ الَّذِينَ كَفَرُوا لَوْ} ثَبَتَ {أَنَّ لَهُمْ مَا فِي الْأَرْض جَمِيعًا وَمِثْله مَعَهُ لِيَفْتَدُوا بِهِ مِنْ عَذَاب يَوْم الْقِيَامَة مَا تُقُبِّلَ مِنْهُمْ وَلَهُمْ عَذَاب أَلِيم} يُرِيدُونَ أَنْ يَخْرُجُوا مِنَ النَّارِ وَمَا هُمْ بِخَارِجِينَ مِنْهَا وَلَهُمْ عَذَابٌ مُقِيمٌ (37) {يُرِيدُونَ} يَتَمَنَّوْنَ {أَنْ يَخْرُجُوا مِنْ النَّار وَمَا هُمْ بِخَارِجِينَ مِنْهَا وَلَهُمْ عَذَاب مُقِيم} دَائِم وَالسَّارِقُ وَالسَّارِقَةُ فَاقْطَعُوا أَيْدِيَهُمَا جَزَاءً بِمَا كَسَبَا نَكَالًا مِنَ اللَّهِ وَاللَّهُ عَزِيزٌ حَكِيمٌ (38) {والسارق والسارقة} ال فيهما موصولة للمبتدأ ولشبهه بالشرط ودخلت الْفَاء فِي خَبَره وَهُوَ {فَاقْطَعُوا أَيْدِيهمَا} أَيْ يَمِين كُلّ مِنْهُمَا مِنْ الْكُوع وَبَيَّنَتْ السُّنَّة أَنَّ الَّذِي يُقْطَع فِيهِ رُبُع دِينَار فَصَاعِدًا وَأَنَّهُ إذَا عَادَ قُطِعَتْ رِجْله الْيُسْرَى مِنْ مَفْصِل الْقَدَم ثُمَّ الْيَد الْيُسْرَى ثُمَّ الرِّجْل الْيُمْنَى وَبَعْد ذَلِكَ يُعَزَّر {جَزَاء} نُصِبَ عَلَى الْمَصْدَر {بِمَا كَسَبَا نَكَالًا} عُقُوبَة لَهُمَا {مِنْ اللَّه وَاَللَّه عَزِيز} غَالِب عَلَى أَمْره {حَكِيم} في خلقه فَمَنْ تَابَ مِنْ بَعْدِ ظُلْمِهِ وَأَصْلَحَ فَإِنَّ اللَّهَ يَتُوبُ عَلَيْهِ إِنَّ اللَّهَ غَفُورٌ رَحِيمٌ (39) {فَمَنْ تَابَ مِنْ بَعْد ظُلْمه} رَجَعَ عَنْ السَّرِقَة {وَأَصْلَحَ} عَمَله {فَإِنَّ اللَّه يَتُوب عَلَيْهِ إنَّ اللَّه غَفُور رَحِيم} فِي التَّعْبِير بِهَذَا مَا تَقَدَّمَ فَلَا يَسْقُط بِتَوْبَتِهِ حَقّ الْآدَمِيّ مِنْ الْقَطْع وَرَدّ الْمَال نَعَمْ بَيَّنَتْ السُّنَّة أَنَّهُ إنْ عَفَا عَنْهُ قَبْل الرَّفْع إلَى الإمام يسقط الْقَطْع وَعَلَيْهِ الشَّافِعِيّ أَلَمْ تَعْلَمْ أَنَّ اللَّهَ لَهُ مُلْكُ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ يُعَذِّبُ مَنْ يَشَاءُ وَيَغْفِرُ لِمَنْ يَشَاءُ وَاللَّهُ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ (40) {أَلَمْ تَعْلَم} الِاسْتِفْهَام فِيهِ لِلتَّقْرِيرِ {أَنَّ اللَّه له ملك السماوات وَالْأَرْض يُعَذِّب مَنْ يَشَاء} تَعْذِيبه {وَيَغْفِر لِمَنْ يَشَاء} الْمَغْفِرَة لَهُ {وَاَللَّه عَلَى كُلّ شَيْء قدير} ومنه التعذيب والمغفرة يَاأَيُّهَا الرَّسُولُ لَا يَحْزُنْكَ الَّذِينَ يُسَارِعُونَ فِي الْكُفْرِ مِنَ الَّذِينَ قَالُوا آمَنَّا بِأَفْوَاهِهِمْ وَلَمْ تُؤْمِنْ قُلُوبُهُمْ وَمِنَ الَّذِينَ هَادُوا سَمَّاعُونَ لِلْكَذِبِ سَمَّاعُونَ لِقَوْمٍ آخَرِينَ لَمْ يَأْتُوكَ يُحَرِّفُونَ الْكَلِمَ مِنْ بَعْدِ مَوَاضِعِهِ يَقُولُونَ إِنْ أُوتِيتُمْ هَذَا فَخُذُوهُ وَإِنْ لَمْ تُؤْتَوْهُ فَاحْذَرُوا وَمَنْ يُرِدِ اللَّهُ فِتْنَتَهُ فَلَنْ تَمْلِكَ لَهُ مِنَ اللَّهِ شَيْئًا أُولَئِكَ الَّذِينَ لَمْ يُرِدِ اللَّهُ أَنْ يُطَهِّرَ قُلُوبَهُمْ لَهُمْ فِي الدُّنْيَا خِزْيٌ وَلَهُمْ فِي الْآخِرَةِ عَذَابٌ عَظِيمٌ (41) {يأيها الرَّسُول لَا يَحْزُنك} صُنْع {الَّذِينَ يُسَارِعُونَ فِي الْكُفْر} يَقَعُونَ فِيهِ بِسُرْعَةٍ أَيْ يُظْهِرُونَهُ إذَا وَجَدُوا فُرْصَة {مِنْ} لِلْبَيَانِ {الَّذِينَ قَالُوا آمَنَّا بِأَفْوَاهِهِمْ} بِأَلْسِنَتِهِمْ مُتَعَلِّق بِقَالُوا {وَلَمْ تُؤْمِن قُلُوبهمْ} وَهُمْ الْمُنَافِقُونَ {وَمِنْ الَّذِينَ هَادُوا} قَوْم {سَمَّاعُونَ لِلْكَذِبِ} الَّذِي افْتَرَتْهُ أَحْبَارهمْ سَمَاع قَبُول {سَمَّاعُونَ} مِنْك {لِقَوْمٍ} لِأَجْلِ قَوْم {آخَرِينَ} مِنْ الْيَهُود {لَمْ يَأْتُوك} وَهُمْ أَهْل خَيْبَر زَنَى فِيهِمْ مُحْصَنَانِ فَكَرِهُوا رَجْمهمَا فَبَعَثُوا قُرَيْظَة لِيَسْأَلُوا النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ عَنْ حُكْمهمَا {يُحَرِّفُونَ الْكَلِم} الَّذِي فِي التَّوْرَاة كَآيَةِ الرَّجْم {مِنْ بَعْد مَوَاضِعه} الَّتِي وَضَعَهُ اللَّه عَلَيْهَا أَيْ يُبَدِّلُونَهُ {يَقُولُونَ} لِمَنْ أَرْسَلُوهُمْ {إنْ أُوتِيتُمْ هَذَا} الْحُكْم الْمُحَرَّف أَيْ الْجَلْد الَّذِي أَفْتَاكُمْ بِهِ مُحَمَّد {فَخُذُوهُ} فَاقْبَلُوهُ {وَإِنْ لَمْ تُؤْتَوْهُ} بَلْ أَفْتَاكُمْ بِخِلَافِهِ {فَاحْذَرُوا} أَنْ تَقْبَلُوهُ {وَمَنْ يُرِدْ اللَّه فِتْنَته} إضْلَاله {فَلَنْ تَمْلِك لَهُ مِنْ اللَّه شَيْئًا} فِي دَفْعهَا {أُولَئِكَ الَّذِينَ لَمْ يُرِدْ اللَّه أَنْ يُطَهِّر قُلُوبهمْ} مِنْ الْكُفْر وَلَوْ أَرَادَهُ لَكَانَ {لَهُمْ فِي الدُّنْيَا خِزْي} ذل بالفضيحة والجزية {ولهم في الآخرة عذاب عظيم} سَمَّاعُونَ لِلْكَذِبِ أَكَّالُونَ لِلسُّحْتِ فَإِنْ جَاءُوكَ فَاحْكُمْ بَيْنَهُمْ أَوْ أَعْرِضْ عَنْهُمْ وَإِنْ تُعْرِضْ عَنْهُمْ فَلَنْ يَضُرُّوكَ شَيْئًا وَإِنْ حَكَمْتَ فَاحْكُمْ بَيْنَهُمْ بِالْقِسْطِ إِنَّ اللَّهَ يُحِبُّ الْمُقْسِطِينَ (42) هم {سَمَّاعُونَ لِلْكَذِبِ أَكَّالُونَ لِلسُّحْتِ} بِضَمِّ الْحَاء وَسُكُونهَا أَيْ الْحَرَام كَالرِّشَا {فَإِنْ جَاءُوك} لِتَحْكُم بَيْنهمْ {فَاحْكُمْ بَيْنهمْ أَوْ أَعْرِض عَنْهُمْ} هَذَا التَّخْيِير مَنْسُوخ بِقَوْلِهِ تَعَالَى {وَأَنْ اُحْكُمْ بَيْنهمْ} الْآيَة فيجب الحكم بينهم إذا تَرَافَعُوا إلَيْنَا مَعَ مُسْلِم وَجَبَ إجْمَاعًا {وَإِنْ تُعْرِض عَنْهُمْ فَلَنْ يَضُرُّوك شَيْئًا وَإِنْ حَكَمْت} بَيْنهمْ {فَاحْكُمْ بَيْنهمْ بِالْقِسْطِ} بِالْعَدْلِ {إنَّ اللَّه يُحِبّ الْمُقْسِطِينَ} الْعَادِلِينَ فِي الْحُكْم أَيْ يُثِيبهُمْ وَكَيْفَ يُحَكِّمُونَكَ وَعِنْدَهُمُ التَّوْرَاةُ فِيهَا حُكْمُ اللَّهِ ثُمَّ يَتَوَلَّوْنَ مِنْ بَعْدِ ذَلِكَ وَمَا أُولَئِكَ بِالْمُؤْمِنِينَ (43) {وَكَيْفَ يُحَكِّمُونَك وَعِنْدهمْ التَّوْرَاة فِيهَا حُكْم اللَّه} بالرجم اسْتِفْهَام تَعْجِيب أَيْ لَمْ يَقْصِدُوا بِذَلِك مَعْرِفَة الْحَقّ بَلْ مَا هُوَ أَهْوَن عَلَيْهِمْ {ثُمَّ يَتَوَلَّوْنَ} يُعْرِضُونَ عَنْ حُكْمك بِالرَّجْمِ الْمُوَافِق لِكِتَابِهِمْ {من بعد ذلك} التحكيم {وما أولئك بالمؤمنين} إِنَّا أَنْزَلْنَا التَّوْرَاةَ فِيهَا هُدًى وَنُورٌ يَحْكُمُ بِهَا النَّبِيُّونَ الَّذِينَ أَسْلَمُوا لِلَّذِينَ هَادُوا وَالرَّبَّانِيُّونَ وَالْأَحْبَارُ بِمَا اسْتُحْفِظُوا مِنْ كِتَابِ اللَّهِ وَكَانُوا عَلَيْهِ شُهَدَاءَ فَلَا تَخْشَوُا النَّاسَ وَاخْشَوْنِ وَلَا تَشْتَرُوا بِآيَاتِي ثَمَنًا قَلِيلًا وَمَنْ لَمْ يَحْكُمْ بِمَا أَنْزَلَ اللَّهُ فَأُولَئِكَ هُمُ الْكَافِرُونَ (44) {إنَّا أَنْزَلْنَا التَّوْرَاة فِيهَا هُدًى} مِنْ الضَّلَالَة {وَنُور} بَيَان لِلْأَحْكَامِ {يَحْكُم بِهَا النَّبِيُّونَ} مِنْ بَنِي إسْرَائِيل {الَّذِينَ أَسْلَمُوا} انْقَادُوا لِلَّهِ {لِلَّذِينَ هادوا والربانيون} العلماء منهم {وَالْأَحْبَار} الْفُقَهَاء {بِمَا} أَيْ بِسَبَبِ الَّذِي {اُسْتُحْفِظُوا} اُسْتُوْدِعُوهُ أَيْ اسْتَحْفَظَهُمْ اللَّه إيَّاهُ {مِنْ كِتَاب اللَّه} أَنْ يُبَدِّلُوهُ {وَكَانُوا عَلَيْهِ شُهَدَاء} أَنَّهُ حَقّ {فَلَا تَخْشَوْا النَّاس} أَيّهَا الْيَهُود فِي إظْهَار مَا عِنْدكُمْ مِنْ نَعْت مُحَمَّد صَلَّى الله عليه وسلم والرجم وغيرها {واخشون} فِي كِتْمَانه {وَلَا تَشْتَرُوا} تَسْتَبْدِلُوا {بِآيَاتِي ثَمَنًا قَلِيلًا} مِنْ الدُّنْيَا تَأْخُذُونَهُ عَلَى كِتْمَانهَا {وَمَنْ لَمْ يَحْكُم بِمَا أَنْزَلَ اللَّه فَأُولَئِكَ هُمْ الكافرون} به وَكَتَبْنَا عَلَيْهِمْ فِيهَا أَنَّ النَّفْسَ بِالنَّفْسِ وَالْعَيْنَ بِالْعَيْنِ وَالْأَنْفَ بِالْأَنْفِ وَالْأُذُنَ بِالْأُذُنِ وَالسِّنَّ بِالسِّنِّ وَالْجُرُوحَ قِصَاصٌ فَمَنْ تَصَدَّقَ بِهِ فَهُوَ كَفَّارَةٌ لَهُ وَمَنْ لَمْ يَحْكُمْ بِمَا أَنْزَلَ اللَّهُ فَأُولَئِكَ هُمُ الظَّالِمُونَ (45) {وَكَتَبْنَا} فَرَضْنَا {عَلَيْهِمْ فِيهَا} أَيْ التَّوْرَاة {أَنَّ النفس} تقتل {بالنفس} إذا قتلتها {والعين} تفقأ {بالعين والأنف} يجدع {بالأنف والأذن} تقطع {بالأذن والسن} تقلع {بالسن} وَفِي قِرَاءَة بِالرَّفْعِ فِي الْأَرْبَعَة {وَالْجُرُوح} بِالْوَجْهَيْنِ {قِصَاص} أَيْ يُقْتَصّ فِيهَا إذَا أَمْكَنَ كَالْيَدِ وَالرِّجْل وَنَحْو ذَلِكَ وَمَا لَا يُمْكِن فِيهِ الْحُكُومَة وَهَذَا الْحُكْم وَإِنْ كَتَبَ عَلَيْهِمْ فَهُوَ مُقَرَّر فِي شَرْعنَا {فَمَنْ تَصَدَّقَ بِهِ} أَيْ بِالْقِصَاصِ بِأَنْ مَكَّنَ مِنْ نَفْسه {فَهُوَ كَفَّارَة لَهُ} لِمَا أَتَاهُ {وَمَنْ لَمْ يَحْكُم بِمَا أنزل الله} في القصاص وغيره {فأولئك هم الظالمون} وَقَفَّيْنَا عَلَى آثَارِهِمْ بِعِيسَى ابْنِ مَرْيَمَ مُصَدِّقًا لِمَا بَيْنَ يَدَيْهِ مِنَ التَّوْرَاةِ وَآتَيْنَاهُ الْإِنْجِيلَ فِيهِ هُدًى وَنُورٌ وَمُصَدِّقًا لِمَا بَيْنَ يَدَيْهِ مِنَ التَّوْرَاةِ وَهُدًى وَمَوْعِظَةً لِلْمُتَّقِينَ (46) {وَقَفَّيْنَا} أَتْبَعنَا {عَلَى آثَارهمْ} أَيْ النَّبِيِّينَ {بِعِيسَى بن مَرْيَم مُصَدِّقًا لِمَا بَيْن يَدَيْهِ} قَبْله {مِنْ التَّوْرَاة وَآتَيْنَاهُ الْإِنْجِيل فِيهِ هُدًى} مِنْ الضَّلَالَة {وَنُور} بَيَان لِلْأَحْكَامِ {وَمُصَدِّقًا} حَال {لِمَا بَيْن يَدَيْهِ مِنْ التَّوْرَاة} لِمَا فِيهَا مِنْ الْأَحْكَام {وهدى وموعظة للمتقين} وَلْيَحْكُمْ أَهْلُ الْإِنْجِيلِ بِمَا أَنْزَلَ اللَّهُ فِيهِ وَمَنْ لَمْ يَحْكُمْ بِمَا أَنْزَلَ اللَّهُ فَأُولَئِكَ هُمُ الْفَاسِقُونَ (47) {و} قُلْنَا {لِيَحْكُم أَهْل الْإِنْجِيل بِمَا أَنْزَلَ اللَّه فِيهِ} مِنْ الْأَحْكَام وَفِي قِرَاءَة بِنَصْبِ يَحْكُم وَكَسْر لَامه عَطْفًا عَلَى مَعْمُول آتَيْنَاهُ {وَمَنْ لَمْ يَحْكُم بِمَا أَنْزَلَ اللَّه فَأُولَئِكَ هم الفاسقون وَأَنْزَلْنَا إِلَيْكَ الْكِتَابَ بِالْحَقِّ مُصَدِّقًا لِمَا بَيْنَ يَدَيْهِ مِنَ الْكِتَابِ وَمُهَيْمِنًا عَلَيْهِ فَاحْكُمْ بَيْنَهُمْ بِمَا أَنْزَلَ اللَّهُ وَلَا تَتَّبِعْ أَهْوَاءَهُمْ عَمَّا جَاءَكَ مِنَ الْحَقِّ لِكُلٍّ جَعَلْنَا مِنْكُمْ شِرْعَةً وَمِنْهَاجًا وَلَوْ شَاءَ اللَّهُ لَجَعَلَكُمْ أُمَّةً وَاحِدَةً وَلَكِنْ لِيَبْلُوَكُمْ فِي مَا آتَاكُمْ فَاسْتَبِقُوا الْخَيْرَاتِ إِلَى اللَّهِ مَرْجِعُكُمْ جَمِيعًا فَيُنَبِّئُكُمْ بِمَا كُنْتُمْ فِيهِ تَخْتَلِفُونَ (48) {وَأَنْزَلْنَا إلَيْك} يَا مُحَمَّد {الْكِتَاب} الْقُرْآن {بِالْحَقِّ} مُتَعَلِّق بأَنْزَلْنَا {مُصَدِّقًا لِمَا بَيْن يَدَيْهِ} قَبْله {مِنْ الْكِتَاب وَمُهَيْمِنًا} شَاهِدًا {عَلَيْهِ} وَالْكِتَاب بِمَعْنَى الْكُتُب {فَاحْكُمْ بَيْنهمْ} بَيْن أَهْل الْكِتَاب إذَا تَرَافَعُوا إلَيْك {بِمَا أَنْزَلَ اللَّه} إلَيْك {وَلَا تَتَّبِع أَهْوَاءَهُمْ} عَادِلًا {عَمَّا جَاءَك مِنْ الْحَقّ لِكُلٍّ جَعَلْنَا مِنْكُمْ} أَيّهَا الْأُمَم {شِرْعَة} شَرِيعَة {وَمِنْهَاجًا} طَرِيقًا وَاضِحًا فِي الدِّين يَمْشُونَ عَلَيْهِ {وَلَوْ شَاءَ اللَّه لَجَعَلَكُمْ أُمَّة وَاحِدَة} عَلَى شَرِيعَة وَاحِدَة {وَلَكِنْ} فَرَّقَكُمْ فِرَقًا {لِيَبْلُوكُمْ} لِيَخْتَبِركُمْ {فيما آتَاكُمْ} مِنْ الشَّرَائِع الْمُخْتَلِفَة لِيَنْظُر الْمُطِيع مِنْكُمْ وَالْعَاصِي {فَاسْتَبِقُوا الْخَيْرَات} سَارِعُوا إلَيْهَا {إلَى اللَّه مَرْجِعكُمْ جَمِيعًا} بِالْبَعْثِ {فَيُنَبِّئكُمْ بِمَا كُنْتُمْ فِيهِ تَخْتَلِفُونَ} مِنْ أَمْر الدِّين وَيَجْزِي كُلًّا مِنْكُمْ بعمله وَأَنِ احْكُمْ بَيْنَهُمْ بِمَا أَنْزَلَ اللَّهُ وَلَا تَتَّبِعْ أَهْوَاءَهُمْ وَاحْذَرْهُمْ أَنْ يَفْتِنُوكَ عَنْ بَعْضِ مَا أَنْزَلَ اللَّهُ إِلَيْكَ فَإِنْ تَوَلَّوْا فَاعْلَمْ أَنَّمَا يُرِيدُ اللَّهُ أَنْ يُصِيبَهُمْ بِبَعْضِ ذُنُوبِهِمْ وَإِنَّ كَثِيرًا مِنَ النَّاسِ لَفَاسِقُونَ (49) {وأن احكم بينهم بما انزل الله ولا تتبع أهواءهم واحذرهم} ل {أَنْ} لَا {يَفْتِنُوك} يُضِلُّوك {عَنْ بَعْض مَا أَنْزَلَ اللَّه إلَيْك فَإِنْ تَوَلَّوْا} عَنْ الْحُكْم الْمُنَزَّل وَأَرَادُوا غَيْره {فَاعْلَمْ أَنَّمَا يُرِيد اللَّه أَنْ يُصِيبهُمْ} بِالْعُقُوبَةِ فِي الدُّنْيَا {بِبَعْضِ ذُنُوبهمْ} الَّتِي أَتَوْهَا وَمِنْهَا التَّوَلِّي وَيُجَازِيهِمْ عَلَى جميعها في الأخرى {وإن كثيرا من الناس لفاسقون} أَفَحُكْمَ الْجَاهِلِيَّةِ يَبْغُونَ وَمَنْ أَحْسَنُ مِنَ اللَّهِ حُكْمًا لِقَوْمٍ يُوقِنُونَ (50) {أَفَحُكْم الْجَاهِلِيَّة يَبْغُونَ} بِالْيَاءِ وَالتَّاء يَطْلُبُونَ مِنْ الْمُدَاهَنَة وَالْمَيْل إذَا تَوَلَّوْا اسْتِفْهَام إنْكَارِيّ {وَمَنْ} أَيْ لَا أَحَد {أَحْسَن مِنْ اللَّه حُكْمًا لِقَوْمٍ} عِنْد قَوْم {يُوقِنُونَ} بِهِ خُصُّوا بِالذِّكْرِ لأنهم الذين يتدبرون يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لَا تَتَّخِذُوا الْيَهُودَ وَالنَّصَارَى أَوْلِيَاءَ بَعْضُهُمْ أَوْلِيَاءُ بَعْضٍ وَمَنْ يَتَوَلَّهُمْ مِنْكُمْ فَإِنَّهُ مِنْهُمْ إِنَّ اللَّهَ لَا يَهْدِي الْقَوْمَ الظَّالِمِينَ (51) {يأيها الَّذِينَ آمَنُوا لَا تَتَّخِذُوا الْيَهُود وَالنَّصَارَى أَوْلِيَاء} تُوَالُونَهُمْ وَتُوَادُّونَهُمْ {بَعْضهمْ أَوْلِيَاء بَعْض} لِاتِّحَادِهِمْ فِي الْكُفْر {وَمَنْ يَتَوَلَّهُمْ مِنْكُمْ فَإِنَّهُ مِنْهُمْ} مِنْ جُمْلَتهمْ {إنَّ اللَّه لَا يَهْدِي الْقَوْم الظَّالِمِينَ} بموالاتهم الكفار فَتَرَى الَّذِينَ فِي قُلُوبِهِمْ مَرَضٌ يُسَارِعُونَ فِيهِمْ يَقُولُونَ نَخْشَى أَنْ تُصِيبَنَا دَائِرَةٌ فَعَسَى اللَّهُ أَنْ يَأْتِيَ بِالْفَتْحِ أَوْ أَمْرٍ مِنْ عِنْدِهِ فَيُصْبِحُوا عَلَى مَا أَسَرُّوا فِي أَنْفُسِهِمْ نَادِمِينَ (52) {فَتَرَى الَّذِينَ فِي قُلُوبهمْ مَرَض} ضَعْف اعْتِقَاد كَعَبْدِ اللَّه بْن أُبَيٍّ الْمُنَافِق {يُسَارِعُونَ فِيهِمْ} فِي مُوَالَاتهمْ {يَقُولُونَ} مُعْتَذِرِينَ عَنْهَا {نَخْشَى أَنْ تُصِيبنَا دَائِرَة} يَدُور بِهَا الدَّهْر عَلَيْنَا مِنْ جَدَب أَوْ غَلَبَة وَلَا يَتِمّ أَمْر مُحَمَّد فلا يميرونا قال تعالى {فَعَسَى اللَّه أَنْ يَأْتِي بِالْفَتْحِ} بِالنَّصْرِ لِنَبِيِّهِ بِإِظْهَارِ دِينه {أَوْ أَمْر مِنْ عِنْده} يَهْتِك سِتْر الْمُنَافِقِينَ وَافْتِضَاحهمْ {فَيُصْبِحُوا عَلَى مَا أَسَرُّوا في أنفسهم} من الشك وموالاة الكفار {نادمين وَيَقُولُ الَّذِينَ آمَنُوا أَهَؤُلَاءِ الَّذِينَ أَقْسَمُوا بِاللَّهِ جَهْدَ أَيْمَانِهِمْ إِنَّهُمْ لَمَعَكُمْ حَبِطَتْ أَعْمَالُهُمْ فَأَصْبَحُوا خَاسِرِينَ (53) {وَيَقُول} بِالرَّفْعِ اسْتِئْنَافًا بِوَاوٍ وَدُونهَا وَبِالنَّصْبِ عَطْفًا عَلَى يَأْتِي {الَّذِينَ آمَنُوا} لِبَعْضِهِمْ إذَا هَتَكَ سِتْرهمْ تَعَجُّبًا {أَهَؤُلَاءِ الَّذِينَ أَقْسَمُوا بِاَللَّهِ جَهْد أَيْمَانهمْ} غَايَة اجْتِهَادهمْ فِيهَا {إنَّهُمْ لَمَعَكُمْ} فِي الدين قال تعالى {حَبِطَتْ} بَطَلَتْ {أَعْمَالهمْ} الصَّالِحَة {فَأَصْبَحُوا} صَارُوا {خَاسِرِينَ} الدنيا بالفضيحة والآخرة بالعقاب يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا مَنْ يَرْتَدَّ مِنْكُمْ عَنْ دِينِهِ فَسَوْفَ يَأْتِي اللَّهُ بِقَوْمٍ يُحِبُّهُمْ وَيُحِبُّونَهُ أَذِلَّةٍ عَلَى الْمُؤْمِنِينَ أَعِزَّةٍ عَلَى الْكَافِرِينَ يُجَاهِدُونَ فِي سَبِيلِ اللَّهِ وَلَا يَخَافُونَ لَوْمَةَ لَائِمٍ ذَلِكَ فَضْلُ اللَّهِ يُؤْتِيهِ مَنْ يَشَاءُ وَاللَّهُ وَاسِعٌ عَلِيمٌ (54) {يأيها الذين آمنوا من يرتدد} بِالْفَكِّ وَالْإِدْغَام يَرْجِع {مِنْكُمْ عَنْ دِينه} إلَى الْكُفْر إخْبَار بِمَا عَلِمَ اللَّه وُقُوعه وَقَدْ ارْتَدَّ جَمَاعَة بَعْد مَوْت النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ {فَسَوْفَ يَأْتِي اللَّه} بَدَلهمْ {بِقَوْمٍ يُحِبّهُمْ وَيُحِبُّونَهُ} قَالَ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ هُمْ قَوْم هَذَا وَأَشَارَ إلَى أَبِي مُوسَى الأشعري رواه الحاكم في صحيحه {أذلة} عاطفين {على المؤمنين أعزة} أشداء {على الكافرين يُجَاهِدُونَ فِي سَبِيل اللَّه وَلَا يَخَافُونَ لَوْمَة لَائِم} فِيهِ كَمَا يَخَاف الْمُنَافِقُونَ لَوْم الْكُفَّار {ذَلِكَ فَضْل اللَّه يُؤْتِيه مَنْ يَشَاء وَاَللَّه وَاسِع} كَثِير الْفَضْل {عَلِيم} بِمَنْ هُوَ أَهْله ونزل لما قال بن سلام يا رسول الله إن قومنا هاجرونا إِنَّمَا وَلِيُّكُمُ اللَّهُ وَرَسُولُهُ وَالَّذِينَ آمَنُوا الَّذِينَ يُقِيمُونَ الصَّلَاةَ وَيُؤْتُونَ الزَّكَاةَ وَهُمْ رَاكِعُونَ (55) {إنَّمَا وَلِيّكُمْ اللَّه وَرَسُوله وَاَلَّذِينَ آمَنُوا الَّذِينَ يُقِيمُونَ الصَّلَاة وَيُؤْتُونَ الزَّكَاة وَهُمْ رَاكِعُونَ} خَاشِعُونَ أَوْ يُصَلُّونَ صَلَاة التَّطَوُّع وَمَنْ يَتَوَلَّ اللَّهَ وَرَسُولَهُ وَالَّذِينَ آمَنُوا فَإِنَّ حِزْبَ اللَّهِ هُمُ الْغَالِبُونَ (56) {وَمَنْ يَتَوَلَّ اللَّه وَرَسُوله وَاَلَّذِينَ آمَنُوا} فَيُعِينهُمْ وَيَنْصُرهُمْ {فَإِنَّ حِزْب اللَّه هُمْ الْغَالِبُونَ} لِنَصْرِهِ إيَّاهُمْ أَوْقَعه مَوْقِع فَإِنَّهُمْ بَيَانًا لِأَنَّهُمْ مِنْ حزبه أي أتباعه يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لَا تَتَّخِذُوا الَّذِينَ اتَّخَذُوا دِينَكُمْ هُزُوًا وَلَعِبًا مِنَ الَّذِينَ أُوتُوا الْكِتَابَ مِنْ قَبْلِكُمْ وَالْكُفَّارَ أَوْلِيَاءَ وَاتَّقُوا اللَّهَ إِنْ كُنْتُمْ مُؤْمِنِينَ (57) {يأيها الَّذِينَ آمَنُوا لَا تَتَّخِذُوا الَّذِينَ اتَّخَذُوا دِينكُمْ هزؤا} مَهْزُوءًا بِهِ {وَلَعِبًا مِنْ} لِلْبَيَانِ {الَّذِينَ أُوتُوا الْكِتَاب مِنْ قَبْلكُمْ وَالْكُفَّار} الْمُشْرِكِينَ بِالْجَرِّ وَالنَّصْب {أَوْلِيَاء وَاتَّقُوا اللَّه} بِتَرْكِ مُوَالَاتهمْ {إنْ كُنْتُمْ مُؤْمِنِينَ} صَادِقِينَ فِي إيمَانكُمْ وَإِذَا نَادَيْتُمْ إِلَى الصَّلَاةِ اتَّخَذُوهَا هُزُوًا وَلَعِبًا ذَلِكَ بِأَنَّهُمْ قَوْمٌ لَا يَعْقِلُونَ (58) {و} الَّذِينَ {إذَا نَادَيْتُمْ} دَعَوْتُمْ {إلَى الصَّلَاة} بِالْأَذَانِ {اتَّخَذُوهَا} أَيْ الصَّلَاة {هُزُوًا وَلَعِبًا} بِأَنْ يَسْتَهْزِئُوا بِهَا وَيَتَضَاحَكُوا {ذَلِكَ} الِاتِّخَاذ {بِأَنَّهُمْ} أَيْ بِسَبَبِ أَنَّهُمْ {قَوْم لَا يَعْقِلُونَ} قُلْ يَاأَهْلَ الْكِتَابِ هَلْ تَنْقِمُونَ مِنَّا إِلَّا أَنْ آمَنَّا بِاللَّهِ وَمَا أُنْزِلَ إِلَيْنَا وَمَا أُنْزِلَ مِنْ قَبْلُ وَأَنَّ أَكْثَرَكُمْ فَاسِقُونَ (59) وَنَزَلَ لَمَّا قَالَ الْيَهُود لِلنَّبِيِّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بِمَنْ تُؤْمِن مِنْ الرُّسُل فَقَالَ {بِاَللَّهِ وَمَا أُنْزِلَ إلَيْنَا} الْآيَة فَلَمَّا ذَكَرَ عِيسَى قَالُوا لَا نَعْلَم دِينًا شَرًّا مِنْ دِينكُمْ {قُلْ يَا أَهْل الْكِتَاب هَلْ تَنْقِمُونَ} تُنْكِرُونَ {مِنَّا إلَّا أَنْ آمَنَّا بِاَللَّهِ وَمَا أُنْزِلَ إلَيْنَا وَمَا أُنْزِلَ مِنْ قَبْل} إلَى الْأَنْبِيَاء {وَأَنَّ أَكْثَركُمْ فَاسِقُونَ} عُطِفَ عَلَى أَنْ آمَنَّا الْمَعْنَى مَا تُنْكِرُونَ إلَّا إيمَاننَا وَمُخَالَفَتكُمْ فِي عَدَم قَبُوله الْمُعَبَّر عَنْهُ بِالْفِسْقِ اللَّازِم عَنْهُ وَلَيْسَ هَذَا مِمَّا يُنْكَر قُلْ هَلْ أُنَبِّئُكُمْ بِشَرٍّ مِنْ ذَلِكَ مَثُوبَةً عِنْدَ اللَّهِ مَنْ لَعَنَهُ اللَّهُ وَغَضِبَ عَلَيْهِ وَجَعَلَ مِنْهُمُ الْقِرَدَةَ وَالْخَنَازِيرَ وَعَبَدَ الطَّاغُوتَ أُولَئِكَ شَرٌّ مَكَانًا وَأَضَلُّ عَنْ سَوَاءِ السَّبِيلِ (60) {قُلْ هَلْ أُنَبِّئكُمْ} أُخْبِركُمْ {بِشَرٍّ مِنْ} أَهْل {ذَلِكَ} الَّذِي تَنْقِمُونَهُ {مَثُوبَة} ثَوَابًا بِمَعْنَى جَزَاء {عِنْد اللَّه} هُوَ {مَنْ لَعَنَهُ اللَّه} أَبْعَده عَنْ رَحْمَته {وَغَضِبَ عَلَيْهِ وَجَعَلَ مِنْهُمْ الْقِرَدَة وَالْخَنَازِير} بِالْمَسْخِ {وَ} مَنْ {عَبَدَ الطَّاغُوت} الشَّيْطَان بِطَاعَتِهِ وَرُوعِيَ فِي مِنْهُمْ مَعْنَى مِنْ وَفِيمَا قَبْله لَفْظهَا وَهُمْ الْيَهُود وَفِي قِرَاءَة بِضَمِّ بَاء عَبَدَ وَإِضَافَته إلَى مَا بَعْد اسْم جَمْع لعَبَدَ وَنَصْبه بِالْعَطْفِ عَلَى الْقِرَدَة {أُولَئِكَ شَرّ مَكَانًا} تَمْيِيز لِأَنَّ مَأْوَاهُمْ النَّار {وَأَضَلّ عَنْ سَوَاء السَّبِيل} طَرِيق الْحَقّ وَأَصْل السَّوَاء الْوَسَط وَذَكَرَ شَرّ وَأَضَلّ فِي مُقَابَلَة قَوْلهمْ لَا نَعْلَم دِينًا شَرًّا مِنْ دِينكُمْ وَإِذَا جَاءُوكُمْ قَالُوا آمَنَّا وَقَدْ دَخَلُوا بِالْكُفْرِ وَهُمْ قَدْ خَرَجُوا بِهِ وَاللَّهُ أَعْلَمُ بِمَا كَانُوا يَكْتُمُونَ (61) {وَإِذَا جَاءُوكُمْ} أَيْ مُنَافِقُو الْيَهُود {قَالُوا آمَنَّا وَقَدْ دَخَلُوا} إلَيْكُمْ مُتَلَبِّسِينَ {بِالْكُفْرِ وَهُمْ قَدْ خرجوا} من عندكم متلبسين {به} وَلَمْ يُؤْمِنُوا {وَاَللَّه أَعْلَم بِمَا كَانُوا يَكْتُمُونَ} هـ من النفاق وَتَرَى كَثِيرًا مِنْهُمْ يُسَارِعُونَ فِي الْإِثْمِ وَالْعُدْوَانِ وَأَكْلِهِمُ السُّحْتَ لَبِئْسَ مَا كَانُوا يَعْمَلُونَ (62) {وَتَرَى كَثِيرًا مِنْهُمْ} أَيْ الْيَهُود {يُسَارِعُونَ} يَقَعُونَ سَرِيعًا {فِي الْإِثْم} الْكَذِب {وَالْعُدْوَان} الظُّلْم {وَأَكْلهمْ السُّحْت} الْحَرَام كَالرِّشَا {لَبِئْسَ مَا كَانُوا يَعْمَلُونَ} هـ عملهم هذا لَوْلَا يَنْهَاهُمُ الرَّبَّانِيُّونَ وَالْأَحْبَارُ عَنْ قَوْلِهِمُ الْإِثْمَ وَأَكْلِهِمُ السُّحْتَ لَبِئْسَ مَا كَانُوا يَصْنَعُونَ (63) {لَوْلَا} هَلَّا {يَنْهَاهُمْ الرَّبَّانِيُّونَ وَالْأَحْبَار} مِنْهُمْ {عَنْ قَوْلهمْ الْإِثْم} الْكَذِب {وَأَكْلهمْ السُّحْت لَبِئْسَ مَا كانوا يصنعون} هـ ترك نهيهم وَقَالَتِ الْيَهُودُ يَدُ اللَّهِ مَغْلُولَةٌ غُلَّتْ أَيْدِيهِمْ وَلُعِنُوا بِمَا قَالُوا بَلْ يَدَاهُ مَبْسُوطَتَانِ يُنْفِقُ كَيْفَ يَشَاءُ وَلَيَزِيدَنَّ كَثِيرًا مِنْهُمْ مَا أُنْزِلَ إِلَيْكَ مِنْ رَبِّكَ طُغْيَانًا وَكُفْرًا وَأَلْقَيْنَا بَيْنَهُمُ الْعَدَاوَةَ وَالْبَغْضَاءَ إِلَى يَوْمِ الْقِيَامَةِ كُلَّمَا أَوْقَدُوا نَارًا لِلْحَرْبِ أَطْفَأَهَا اللَّهُ وَيَسْعَوْنَ فِي الْأَرْضِ فَسَادًا وَاللَّهُ لَا يُحِبُّ الْمُفْسِدِينَ (64) {وَقَالَتْ الْيَهُود} لَمَّا ضُيِّقَ عَلَيْهِمْ بِتَكْذِيبِهِمْ النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بَعْد أَنْ كَانُوا أَكْثَر النَّاس مَالًا {يَد اللَّه مَغْلُولَة} مَقْبُوضَة عَنْ إدْرَار الرِّزْق عَلَيْنَا كَنَّوْا بِهِ عَنْ البخل تعالى الله عن ذلك قال تعالى {غُلَّتْ} أَمْسَكَتْ {أَيْدِيهمْ} عَنْ فِعْل الْخَيْرَات دُعَاء عَلَيْهِمْ {وَلُعِنُوا بِمَا قَالُوا بَلْ يَدَاهُ مَبْسُوطَتَانِ} مُبَالَغَة فِي الْوَصْف بِالْجُودِ وَثَنْي الْيَد لِإِفَادَةِ الْكَثْرَة إذْ غَايَة مَا يَبْذُلهُ السَّخِيّ مِنْ مَاله أَنْ يُعْطِي بِيَدَيْهِ {يُنْفِق كَيْفَ يَشَاء} مِنْ تَوْسِيع وَتَضْيِيق لَا اعْتِرَاض عَلَيْهِ {وَلَيَزِيدَن كَثِيرًا مِنْهُمْ مَا أُنْزِلَ إلَيْك مِنْ رَبّك} مِنْ الْقُرْآن {طُغْيَانًا وَكُفْرًا} لِكُفْرِهِمْ بِهِ {وَأَلْقَيْنَا بَيْنهمْ الْعَدَاوَة وَالْبَغْضَاء إلَى يَوْم الْقِيَامَة} فَكُلّ فِرْقَة مِنْهُمْ تُخَالِف الْأُخْرَى {كُلَّمَا أَوْقَدُوا نَارًا لِلْحَرْبِ} أَيْ لِحَرْبِ النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ {أَطْفَأَهَا اللَّه} أَيْ كُلَّمَا أَرَادُوهُ رَدَّهُمْ {وَيَسْعَوْنَ فِي الْأَرْض فَسَادًا} أَيْ مُفْسِدِينَ بِالْمَعَاصِي {وَاَللَّه لَا يُحِبّ الْمُفْسِدِينَ} بِمَعْنَى أَنَّهُ يُعَاقِبهُمْ وَلَوْ أَنَّ أَهْلَ الْكِتَابِ آمَنُوا وَاتَّقَوْا لَكَفَّرْنَا عَنْهُمْ سَيِّئَاتِهِمْ وَلَأَدْخَلْنَاهُمْ جَنَّاتِ النَّعِيمِ (65) {وَلَوْ أَنَّ أَهْل الْكِتَاب آمَنُوا} بِمُحَمَّدٍ صَلَّى الله عليه وسلم {واتقوا} الكفر {لكفرنا عنهم سيئاتهم ولأدخلناهم جنات النعيم وَلَوْ أَنَّهُمْ أَقَامُوا التَّوْرَاةَ وَالْإِنْجِيلَ وَمَا أُنْزِلَ إِلَيْهِمْ مِنْ رَبِّهِمْ لَأَكَلُوا مِنْ فَوْقِهِمْ وَمِنْ تَحْتِ أَرْجُلِهِمْ مِنْهُمْ أُمَّةٌ مُقْتَصِدَةٌ وَكَثِيرٌ مِنْهُمْ سَاءَ مَا يَعْمَلُونَ (66) {وَلَوْ أَنَّهُمْ أَقَامُوا التَّوْرَاة وَالْإِنْجِيل} بِالْعَمَلِ بِمَا فِيهِمَا وَمِنْهُ الْإِيمَان بِالنَّبِيِّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ {وَمَا أُنْزِلَ إلَيْهِمْ} مِنْ الْكُتُب {مِنْ رَبّهمْ لَأَكَلُوا مِنْ فَوْقهمْ وَمِنْ تَحْت أَرْجُلهمْ} بِأَنْ يُوَسِّع عَلَيْهِمْ الرِّزْق وَيُفِيض مِنْ كُلّ جِهَة {مِنْهُمْ أُمَّة} جَمَاعَة {مُقْتَصِدَة} تَعْمَل بِهِ وَهُمْ مَنْ آمَنَ بِالنَّبِيِّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ كَعَبْدِ اللَّه بْن سَلَام وَأَصْحَابه {وَكَثِير مِنْهُمْ سَاءَ} بِئْسَ {مَا} شَيْئًا {يَعْمَلُونَ} هـ يَاأَيُّهَا الرَّسُولُ بَلِّغْ مَا أُنْزِلَ إِلَيْكَ مِنْ رَبِّكَ وَإِنْ لَمْ تَفْعَلْ فَمَا بَلَّغْتَ رِسَالَتَهُ وَاللَّهُ يَعْصِمُكَ مِنَ النَّاسِ إِنَّ اللَّهَ لَا يَهْدِي الْقَوْمَ الْكَافِرِينَ (67) {يأيها الرَّسُول بَلِّغْ} جَمِيع {مَا أُنْزِلَ إلَيْك مِنْ رَبّك} وَلَا تَكْتُم شَيْئًا مِنْهُ خَوْفًا أَنْ تُنَال بِمَكْرُوهٍ {وَإِنْ لَمْ تَفْعَل} أَيْ لَمْ تُبَلِّغ جَمِيع مَا أُنْزِلَ إلَيْك {فَمَا بَلَّغْت رِسَالَته} بِالْإِفْرَادِ وَالْجَمْع لِأَنَّ كِتْمَان بَعْضهَا كَكِتْمَانِ كُلّهَا {وَاَللَّه يَعْصِمك مِنْ النَّاس} أَنْ يَقْتُلُوك وَكَانَ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يُحْرَس حَتَّى نَزَلَتْ فَقَالَ انْصَرِفُوا فَقَدْ عَصَمَنِي اللَّه رَوَاهُ الحاكم {إن الله لا يهدي القوم الكافرين} قُلْ يَاأَهْلَ الْكِتَابِ لَسْتُمْ عَلَى شَيْءٍ حَتَّى تُقِيمُوا التَّوْرَاةَ وَالْإِنْجِيلَ وَمَا أُنْزِلَ إِلَيْكُمْ مِنْ رَبِّكُمْ وَلَيَزِيدَنَّ كَثِيرًا مِنْهُمْ مَا أُنْزِلَ إِلَيْكَ مِنْ رَبِّكَ طُغْيَانًا وَكُفْرًا فَلَا تَأْسَ عَلَى الْقَوْمِ الْكَافِرِينَ (68) {قل يأهل الْكِتَاب لَسْتُمْ عَلَى شَيْء} مِنْ الدِّين مُعْتَدّ بِهِ {حَتَّى تُقِيمُوا التَّوْرَاة وَالْإِنْجِيل وَمَا أُنْزِلَ إلَيْكُمْ مِنْ رَبّكُمْ} بِأَنْ تَعْمَلُوا بِمَا فِيهِ وَمِنْهُ الْإِيمَان بِي {وَلَيَزِيدَن كَثِيرًا مِنْهُمْ مَا أُنْزِلَ إلَيْك مِنْ رَبّك} مِنْ الْقُرْآن {طُغْيَانًا وَكُفْرًا} لِكُفْرِهِمْ بِهِ {فَلَا تَأْسَ} تَحْزَن {عَلَى الْقَوْم الْكَافِرِينَ} إنْ لَمْ يُؤْمِنُوا بِك أَيْ لَا تَهْتَمّ بِهِمْ إِنَّ الَّذِينَ آمَنُوا وَالَّذِينَ هَادُوا وَالصَّابِئُونَ وَالنَّصَارَى مَنْ آمَنَ بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الْآخِرِ وَعَمِلَ صَالِحًا فَلَا خَوْفٌ عَلَيْهِمْ وَلَا هُمْ يَحْزَنُونَ (69) {إنَّ الَّذِينَ آمَنُوا وَاَلَّذِينَ هَادُوا} هُمْ الْيَهُود مُبْتَدَأ {وَالصَّابِئُونَ} فِرْقَة مِنْهُمْ {وَالنَّصَارَى} وَيُبْدَل مِنْ الْمُبْتَدَأ {مَنْ آمَنَ} مِنْهُمْ {بِاَللَّهِ وَالْيَوْم الْآخِر وَعَمِلَ صَالِحًا فَلَا خَوْف عَلَيْهِمْ وَلَا هُمْ يَحْزَنُونَ} فِي الْآخِرَة خَبَر الْمُبْتَدَأ وَدَالّ عَلَى خبر إن لَقَدْ أَخَذْنَا مِيثَاقَ بَنِي إِسْرَائِيلَ وَأَرْسَلْنَا إِلَيْهِمْ رُسُلًا كُلَّمَا جَاءَهُمْ رَسُولٌ بِمَا لَا تَهْوَى أَنْفُسُهُمْ فَرِيقًا كَذَّبُوا وَفَرِيقًا يَقْتُلُونَ (70) {لَقَدْ أَخَذْنَا مِيثَاق بَنِي إسْرَائِيل} عَلَى الْإِيمَان بِاَللَّهِ وَرُسُله {وَأَرْسَلْنَا إلَيْهِمْ رُسُلًا كُلَّمَا جَاءَهُمْ رَسُول} مِنْهُمْ {بِمَا لَا تَهْوَى أَنْفُسهمْ} مِنْ الْحَقّ كَذَّبُوهُ {فَرِيقًا} مِنْهُمْ {كَذَّبُوا وَفَرِيقًا} مِنْهُمْ {يَقْتُلُونَ} كَزَكَرِيَّا وَالتَّعْبِير بِهِ دُون قَتَلُوا حِكَايَة للحال الماضية للفاصلة وَحَسِبُوا أَلَّا تَكُونَ فِتْنَةٌ فَعَمُوا وَصَمُّوا ثُمَّ تَابَ اللَّهُ عَلَيْهِمْ ثُمَّ عَمُوا وَصَمُّوا كَثِيرٌ مِنْهُمْ وَاللَّهُ بَصِيرٌ بِمَا يَعْمَلُونَ (71) {وحسبوا} ظنوا {أ} ن {لَا تَكُون} بِالرَّفْعِ فَأَنْ مُخَفَّفَة وَالنَّصْب فَهِيَ نَاصِبَة أَيْ تَقَع {فِتْنَة} عَذَاب بِهِمْ عَلَى تَكْذِيب الرُّسُل وَقَتْلهمْ {فَعَمُوا} عَنْ الْحَقّ فَلَمْ يُبْصِرُوهُ {وَصَمُّوا} عَنْ اسْتِمَاعه {ثُمَّ تَابَ اللَّه عَلَيْهِمْ} لَمَّا تَابُوا {ثُمَّ عَمُوا وَصَمُّوا} ثَانِيًا {كَثِير مِنْهُمْ} بَدَل مِنْ الضَّمِير {وَاَللَّه بَصِير بِمَا يَعْمَلُونَ} فَيُجَازِيهِمْ بِهِ لَقَدْ كَفَرَ الَّذِينَ قَالُوا إِنَّ اللَّهَ هُوَ الْمَسِيحُ ابْنُ مَرْيَمَ وَقَالَ الْمَسِيحُ يَابَنِي إِسْرَائِيلَ اعْبُدُوا اللَّهَ رَبِّي وَرَبَّكُمْ إِنَّهُ مَنْ يُشْرِكْ بِاللَّهِ فَقَدْ حَرَّمَ اللَّهُ عَلَيْهِ الْجَنَّةَ وَمَأْوَاهُ النَّارُ وَمَا لِلظَّالِمِينَ مِنْ أَنْصَارٍ (72) {لَقَدْ كَفَرَ الَّذِينَ قَالُوا إنَّ اللَّه هُوَ المسيح بن مَرْيَم} سَبَقَ مِثْله {وَقَالَ} لَهُمْ {الْمَسِيح يَا بَنِي إسْرَائِيل اُعْبُدُوا اللَّه رَبِّي وَرَبّكُمْ} فَإِنِّي عبد ولست بإله {إن مَنْ يُشْرِك بِاَللَّهِ} فِي الْعِبَادَة غَيْره {فَقَدْ حَرَّمَ اللَّه عَلَيْهِ الْجَنَّة} مَنَعَهُ أَنْ يَدْخُلهَا {وَمَأْوَاهُ النَّار وَمَا لِلظَّالِمِينَ مِنْ} زَائِدَة {أَنْصَار} يَمْنَعُونَهُمْ مِنْ عَذَاب اللَّه لَقَدْ كَفَرَ الَّذِينَ قَالُوا إِنَّ اللَّهَ ثَالِثُ ثَلَاثَةٍ وَمَا مِنْ إِلَهٍ إِلَّا إِلَهٌ وَاحِدٌ وَإِنْ لَمْ يَنْتَهُوا عَمَّا يَقُولُونَ لَيَمَسَّنَّ الَّذِينَ كَفَرُوا مِنْهُمْ عَذَابٌ أَلِيمٌ (73) {لَقَدْ كَفَرَ الَّذِينَ قَالُوا إنَّ اللَّه ثَالِث} آلِهَة {ثَلَاثَة} أَيْ أَحَدهَا وَالْآخَرَانِ عِيسَى وَأُمّه وَهُمْ فِرْقَة مِنْ النَّصَارَى {وَمَا مِنْ إلَه إلَّا إلَه وَاحِد وَإِنْ لَمْ يَنْتَهُوا عَمَّا يَقُولُونَ} مِنْ التَّثْلِيث وَيُوَحِّدُوا {لَيَمَسَّن الَّذِينَ كَفَرُوا} أَيْ ثَبَتُوا عَلَى الْكُفْر {مِنْهُمْ عَذَاب أَلِيم} مُؤْلِم وَهُوَ النَّار أَفَلَا يَتُوبُونَ إِلَى اللَّهِ وَيَسْتَغْفِرُونَهُ وَاللَّهُ غَفُورٌ رَحِيمٌ (74) {أَفَلَا يَتُوبُونَ إلَى اللَّه ويَسْتَغْفِرُونَه} مِمَّا قَالُوا اسْتِفْهَام تَوْبِيخ {وَاَللَّه غَفُور} لِمَنْ تَابَ {رَحِيم} به مَا الْمَسِيحُ ابْنُ مَرْيَمَ إِلَّا رَسُولٌ قَدْ خَلَتْ مِنْ قَبْلِهِ الرُّسُلُ وَأُمُّهُ صِدِّيقَةٌ كَانَا يَأْكُلَانِ الطَّعَامَ انْظُرْ كَيْفَ نُبَيِّنُ لَهُمُ الْآيَاتِ ثُمَّ انْظُرْ أَنَّى يُؤْفَكُونَ (75) {ما المسيح بن مريم إلا رسول قد خَلَتْ} مَضَتْ {مِنْ قَبْله الرُّسُل} فَهُوَ يُمْضِي مِثْلهمْ وَلَيْسَ بِإِلَهٍ كَمَا زَعَمُوا وَإِلَّا لَمَا مَضَى {وَأُمّه صِدِّيقَة} مُبَالَغَة فِي الصِّدْق {كَانَا يَأْكُلَانِ الطَّعَام} كَغَيْرِهِمَا مِنْ النَّاس وَمَنْ كَانَ كَذَلِكَ لَا يَكُون إلَهًا لِتَرْكِيبِهِ وَضَعْفه وَمَا يَنْشَأ مِنْهُ مِنْ الْبَوْل وَالْغَائِط {اُنْظُرْ} مُتَعَجِّبًا {كَيْفَ نُبَيِّن لَهُمْ الْآيَات} عَلَى وَحْدَانِيّتنَا {ثُمَّ اُنْظُرْ أَنَّى} كَيْفَ {يُؤْفَكُونَ} يُصْرَفُونَ عَنْ الْحَقّ مَعَ قِيَام الْبُرْهَان قُلْ أَتَعْبُدُونَ مِنْ دُونِ اللَّهِ مَا لَا يَمْلِكُ لَكُمْ ضَرًّا وَلَا نَفْعًا وَاللَّهُ هُوَ السَّمِيعُ الْعَلِيمُ (76) {قُلْ أَتَعْبُدُونَ مِنْ دُون اللَّه} أَيْ غَيْره {مَا لَا يَمْلِك لَكُمْ ضَرًّا وَلَا نَفْعًا وَاَللَّه هُوَ السَّمِيع} لِأَقْوَالِكُمْ {الْعَلِيم} بِأَحْوَالِكُمْ وَالِاسْتِفْهَام للإنكار قُلْ يَاأَهْلَ الْكِتَابِ لَا تَغْلُوا فِي دِينِكُمْ غَيْرَ الْحَقِّ وَلَا تَتَّبِعُوا أَهْوَاءَ قَوْمٍ قَدْ ضَلُّوا مِنْ قَبْلُ وَأَضَلُّوا كَثِيرًا وَضَلُّوا عَنْ سَوَاءِ السَّبِيلِ (77) {قل يأهل الْكِتَاب} الْيَهُود وَالنَّصَارَى {لَا تَغْلُوا} تُجَاوِزُوا الْحَدّ {فِي دِينكُمْ} غُلُوًّا {غَيْر الْحَقّ} بِأَنْ تَضَعُوا عِيسَى أَوْ تَرْفَعُوهُ فَوْق حَقّه {وَلَا تَتَّبِعُوا أَهْوَاء قَوْم قَدْ ضَلُّوا مِنْ قَبْل} بِغُلُوِّهِمْ وَهُمْ أَسْلَافهمْ {وَأَضَلُّوا كَثِيرًا} مِنْ النَّاس {وَضَلُّوا عَنْ سَوَاء السَّبِيل} عَنْ طَرِيق الْحَقّ وَالسَّوَاء فِي الْأَصْل الْوَسَط لُعِنَ الَّذِينَ كَفَرُوا مِنْ بَنِي إِسْرَائِيلَ عَلَى لِسَانِ دَاوُودَ وَعِيسَى ابْنِ مَرْيَمَ ذَلِكَ بِمَا عَصَوْا وَكَانُوا يَعْتَدُونَ (78) {لُعِنَ الَّذِينَ كَفَرُوا مِنْ بَنِي إسْرَائِيل عَلَى لِسَان دَاود} بِأَنْ دَعَا عَلَيْهِمْ فَمُسِخُوا قِرَدَة وهم أصحاب أيلة {وعيسى بن مَرْيَم} بِأَنْ دَعَا عَلَيْهِمْ فَمُسِخُوا خَنَازِير وَهُمْ أصحاب المائدة {ذلك} اللعن {بما عصوا وكانوا يعتدون} كَانُوا لَا يَتَنَاهَوْنَ عَنْ مُنْكَرٍ فَعَلُوهُ لَبِئْسَ مَا كَانُوا يَفْعَلُونَ (79) {كَانُوا لَا يَتَنَاهَوْنَ} أَيْ لَا يَنْهَى بَعْضهمْ بَعْضًا {عَنْ} مُعَاوَدَة {مُنْكَر فَعَلُوهُ لَبِئْسَ مَا كَانُوا يَفْعَلُونَ} فِعْلهمْ هَذَا تَرَى كَثِيرًا مِنْهُمْ يَتَوَلَّوْنَ الَّذِينَ كَفَرُوا لَبِئْسَ مَا قَدَّمَتْ لَهُمْ أَنْفُسُهُمْ أَنْ سَخِطَ اللَّهُ عَلَيْهِمْ وَفِي الْعَذَابِ هُمْ خَالِدُونَ (80) {تَرَى} يَا مُحَمَّد {كَثِيرًا مِنْهُمْ يَتَوَلَّوْنَ الَّذِينَ كَفَرُوا} مِنْ أَهْل مَكَّة بُغْضًا لَك {لَبِئْسَ مَا قَدَّمَتْ لَهُمْ أَنْفُسهمْ} مِنْ الْعَمَل لِمَعَادِهِمْ الموجب لهم {أن سخط الله عليهم وفي العذاب هم خالدون} وَلَوْ كَانُوا يُؤْمِنُونَ بِاللَّهِ وَالنَّبِيِّ وَمَا أُنْزِلَ إِلَيْهِ مَا اتَّخَذُوهُمْ أَوْلِيَاءَ وَلَكِنَّ كَثِيرًا مِنْهُمْ فَاسِقُونَ (81) {وَلَوْ كَانُوا يُؤْمِنُونَ بِاَللَّهِ وَالنَّبِيّ} مُحَمَّد {وَمَا أُنْزِلَ إلَيْهِ مَا اتَّخَذُوهُمْ} أَيْ الْكُفَّار {أَوْلِيَاء وَلَكِنَّ كَثِيرًا مِنْهُمْ فَاسِقُونَ} خَارِجُونَ عَنْ الْإِيمَان لَتَجِدَنَّ أَشَدَّ النَّاسِ عَدَاوَةً لِلَّذِينَ آمَنُوا الْيَهُودَ وَالَّذِينَ أَشْرَكُوا وَلَتَجِدَنَّ أَقْرَبَهُمْ مَوَدَّةً لِلَّذِينَ آمَنُوا الَّذِينَ قَالُوا إِنَّا نَصَارَى ذَلِكَ بِأَنَّ مِنْهُمْ قِسِّيسِينَ وَرُهْبَانًا وَأَنَّهُمْ لَا يَسْتَكْبِرُونَ (82) {لَتَجِدَن} يَا مُحَمَّد {أَشَدّ النَّاس عَدَاوَة لِلَّذِينَ آمَنُوا الْيَهُود وَاَلَّذِينَ أَشْرَكُوا} مِنْ أَهْل مَكَّة لِتَضَاعُفِ كُفْرهمْ وَجَهْلهمْ وَانْهِمَاكهمْ فِي اتِّبَاع الْهَوَى {وَلَتَجِدَن أَقْرَبهمْ مَوَدَّة لِلَّذِينَ آمَنُوا الَّذِينَ قَالُوا إنَّا نَصَارَى ذَلِكَ} أَيْ قُرْب مَوَدَّتهمْ لِلْمُؤْمِنِينَ {بِأَنَّ} بِسَبَبِ أَنَّ {مِنْهُمْ قِسِّيسِينَ} عُلَمَاء {وَرُهْبَانًا} عُبَّادًا {وَأَنَّهُمْ لَا يَسْتَكْبِرُونَ} عَنْ اتِّبَاع الْحَقّ كَمَا يَسْتَكْبِر الْيَهُود وَأَهْل مَكَّة نَزَلَتْ فِي وَفْد النَّجَاشِيّ الْقَادِمِينَ عَلَيْهِ مِنْ الْحَبَشَة قَرَأَ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ سُورَة يس فَبَكَوْا وَأَسْلَمُوا وَقَالُوا مَا أَشْبَه هَذَا بِمَا كَانَ ينزل على عيسى قال تعالى وَإِذَا سَمِعُوا مَا أُنْزِلَ إِلَى الرَّسُولِ تَرَى أَعْيُنَهُمْ تَفِيضُ مِنَ الدَّمْعِ مِمَّا عَرَفُوا مِنَ الْحَقِّ يَقُولُونَ رَبَّنَا آمَنَّا فَاكْتُبْنَا مَعَ الشَّاهِدِينَ (83) {وَإِذَا سَمِعُوا مَا أُنْزِلَ إلَى الرَّسُول} مِنْ الْقُرْآن {تَرَى أَعْيُنهمْ تَفِيض مِنْ الدَّمْع مِمَّا عَرَفُوا مِنْ الْحَقّ يَقُولُونَ رَبّنَا آمَنَّا} صَدَّقْنَا بِنَبِيِّك وَكِتَابك {فَاكْتُبْنَا مَعَ الشَّاهِدِينَ} الْمُقَرَّبِينَ بِتَصْدِيقِهِمْ وَمَا لَنَا لَا نُؤْمِنُ بِاللَّهِ وَمَا جَاءَنَا مِنَ الْحَقِّ وَنَطْمَعُ أَنْ يُدْخِلَنَا رَبُّنَا مَعَ الْقَوْمِ الصَّالِحِينَ (84) {و} قَالُوا فِي جَوَاب مَنْ عَيَّرَهُمْ بِالْإِسْلَامِ مِنْ الْيَهُود {مَا لَنَا لَا نُؤْمِن بِاَللَّهِ وَمَا جَاءَنَا مِنْ الْحَقّ} الْقُرْآن أَيْ لَا مانع لنا من الإيمان مع وجوب مُقْتَضِيه {وَنَطْمَع} عُطِفَ عَلَى نُؤْمِن {أَنْ يُدْخِلنَا ربنا مع القوم الصالحين} المؤمنين الجنة قال تعالى فَأَثَابَهُمُ اللَّهُ بِمَا قَالُوا جَنَّاتٍ تَجْرِي مِنْ تَحْتِهَا الْأَنْهَارُ خَالِدِينَ فِيهَا وَذَلِكَ جَزَاءُ الْمُحْسِنِينَ (85) {فَأَثَابَهُمْ اللَّه بِمَا قَالُوا جَنَّات تَجْرِي مِنْ تَحْتهَا الْأَنْهَار خَالِدِينَ فِيهَا وَذَلِك جَزَاء الْمُحْسِنِينَ} بالإيمان وَالَّذِينَ كَفَرُوا وَكَذَّبُوا بِآيَاتِنَا أُولَئِكَ أَصْحَابُ الْجَحِيمِ (86) {والذين كفروا وكذبوا بآياتنا أولئك أصحاب الجحيم} يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لَا تُحَرِّمُوا طَيِّبَاتِ مَا أَحَلَّ اللَّهُ لَكُمْ وَلَا تَعْتَدُوا إِنَّ اللَّهَ لَا يُحِبُّ الْمُعْتَدِينَ (87) وَنَزَلَ لَمَّا هَمَّ قَوْم مِنْ الصَّحَابَة أَنْ يُلَازِمُوا الصَّوْم وَالْقِيَام وَلَا يَقْرَبُوا النِّسَاء وَالطِّيب وَلَا يَأْكُلُوا اللَّحْم وَلَا يَنَامُوا عَلَى الْفِرَاش {يأيها الَّذِينَ آمَنُوا لَا تُحَرِّمُوا طَيِّبَات مَا أَحَلَّ اللَّه لَكُمْ وَلَا تَعْتَدُوا} تَتَجَاوَزُوا أَمْر اللَّه {إن الله لا يحب المعتدين} وَكُلُوا مِمَّا رَزَقَكُمُ اللَّهُ حَلَالًا طَيِّبًا وَاتَّقُوا اللَّهَ الَّذِي أَنْتُمْ بِهِ مُؤْمِنُونَ (88) {وَكُلُوا مِمَّا رَزَقَكُمْ اللَّه حَلَالًا طَيِّبًا} مَفْعُول والجار والمجرور قبله حال متعلق به {واتقوا الله الذي أنتم به مؤمنون لَا يُؤَاخِذُكُمُ اللَّهُ بِاللَّغْوِ فِي أَيْمَانِكُمْ وَلَكِنْ يُؤَاخِذُكُمْ بِمَا عَقَّدْتُمُ الْأَيْمَانَ فَكَفَّارَتُهُ إِطْعَامُ عَشَرَةِ مَسَاكِينَ مِنْ أَوْسَطِ مَا تُطْعِمُونَ أَهْلِيكُمْ أَوْ كِسْوَتُهُمْ أَوْ تَحْرِيرُ رَقَبَةٍ فَمَنْ لَمْ يَجِدْ فَصِيَامُ ثَلَاثَةِ أَيَّامٍ ذَلِكَ كَفَّارَةُ أَيْمَانِكُمْ إِذَا حَلَفْتُمْ وَاحْفَظُوا أَيْمَانَكُمْ كَذَلِكَ يُبَيِّنُ اللَّهُ لَكُمْ آيَاتِهِ لَعَلَّكُمْ تَشْكُرُونَ (89) {لَا يُؤَاخِذكُمْ اللَّه بِاللَّغْوِ} الْكَائِن {فِي أَيْمَانكُمْ} هُوَ مَا يَسْبِق إلَيْهِ اللِّسَان مِنْ غَيْر قَصْد الْحَلِف كَقَوْلِ الْإِنْسَان لَا وَاَللَّه وَبَلَى وَاَللَّه {وَلَكِنْ يُؤَاخِذكُمْ بِمَا عَقَدْتُمْ} بِالتَّخْفِيفِ وَالتَّشْدِيد وَفِي قِرَاءَة عَاقَدْتُمْ {الْأَيْمَان} عَلَيْهِ بِأَنْ حَلَفْتُمْ عَنْ قَصْد {فَكَفَّارَته} أَيْ الْيَمِين إذَا حَنِثْتُمْ فِيهِ {إطْعَام عَشَرَة مَسَاكِين} لِكُلِّ مِسْكِين مُدّ {من أوسط ما تطعمون} منه {أهليكم} أَيْ أَقْصَدُهُ وَأَغْلَبه لَا أَعْلَاهُ وَلَا أَدْنَاهُ {أَوْ كِسْوَتهمْ} بِمَا يُسَمَّى كِسْوَة كَقَمِيصٍ وَعِمَامَة وَإِزَار وَلَا يَكْفِي دَفْع مَا ذُكِرَ إلَى مِسْكِين وَاحِد وَعَلَيْهِ الشَّافِعِيّ {أَوْ تَحْرِير} عِتْق {رَقَبَة} أَيْ مُؤْمِنَة كَمَا فِي كَفَّارَة الْقَتْل وَالظِّهَار حَمْلًا لِلْمُطْلَقِ عَلَى الْمُقَيَّد {فَمَنْ لَمْ يَجِد} وَاحِدًا مِمَّا ذُكِرَ {فَصِيَام ثَلَاثَة أَيَّام} كَفَّارَته وَظَاهِره أَنَّهُ لَا يُشْتَرَط التَّتَابُع وَعَلَيْهِ الشَّافِعِيّ {ذَلِكَ} الْمَذْكُور {كَفَّارَة أَيْمَانكُمْ إذَا حَلَفْتُمْ} وَحَنِثْتُمْ {وَاحْفَظُوا أَيْمَانكُمْ} أَنْ تَنْكُثُوهَا مَا لَمْ تَكُنْ عَلَى فِعْل بِرّ أَوْ إصْلَاح بَيْن النَّاس كَمَا فِي سُورَة الْبَقَرَة {كَذَلِكَ} أَيْ مِثْل مَا بُيِّنَ لَكُمْ مَا ذُكِرَ {يُبَيِّن اللَّه لَكُمْ آيَاته لَعَلَّكُمْ تَشْكُرُونَ} هُ عَلَى ذلك يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِنَّمَا الْخَمْرُ وَالْمَيْسِرُ وَالْأَنْصَابُ وَالْأَزْلَامُ رِجْسٌ مِنْ عَمَلِ الشَّيْطَانِ فَاجْتَنِبُوهُ لَعَلَّكُمْ تُفْلِحُونَ (90) {يأيها الَّذِينَ آمَنُوا إنَّمَا الْخَمْر} الْمُسْكِر الَّذِي يُخَامِر الْعَقْل {وَالْمَيْسِر} الْقِمَار {وَالْأَنْصَاب} الْأَصْنَام {وَالْأَزْلَام} قِدَاح الِاسْتِقْسَام {رِجْس} خَبِيث مُسْتَقْذَر {مِنْ عَمَل الشَّيْطَان} الَّذِي يُزَيِّنهُ {فَاجْتَنِبُوهُ} أَيْ الرِّجْس الْمُعَبَّر عَنْ هذه الأشياء أن تفعلوه {لعلكم تفلحون} إِنَّمَا يُرِيدُ الشَّيْطَانُ أَنْ يُوقِعَ بَيْنَكُمُ الْعَدَاوَةَ وَالْبَغْضَاءَ فِي الْخَمْرِ وَالْمَيْسِرِ وَيَصُدَّكُمْ عَنْ ذِكْرِ اللَّهِ وَعَنِ الصَّلَاةِ فَهَلْ أَنْتُمْ مُنْتَهُونَ (91) {إنَّمَا يُرِيد الشَّيْطَان أَنْ يُوقِع بَيْنكُمْ الْعَدَاوَة وَالْبَغْضَاء فِي الْخَمْر وَالْمَيْسِر} إذْ أَتَيْتُمُوهُمَا لِمَا يَحْصُل فِيهِمَا مِنْ الشَّرّ وَالْفِتَن {وَيَصُدّكُمْ} بِالِاشْتِغَالِ بِهِمَا {عَنْ ذِكْر اللَّه وَعَنْ الصَّلَاة} خَصَّهَا بِالذِّكْرِ تَعْظِيمًا لَهَا {فَهَلْ أَنْتُمْ مُنْتَهُونَ} عَنْ إتْيَانهمَا أَيْ انْتَهُوا وَأَطِيعُوا اللَّهَ وَأَطِيعُوا الرَّسُولَ وَاحْذَرُوا فَإِنْ تَوَلَّيْتُمْ فَاعْلَمُوا أَنَّمَا عَلَى رَسُولِنَا الْبَلَاغُ الْمُبِينُ (92) {وَأَطِيعُوا اللَّه وَأَطِيعُوا الرَّسُول وَاحْذَرُوا} الْمَعَاصِي {فَإِنْ تَوَلَّيْتُمْ} عَنْ الطَّاعَة {فَاعْلَمُوا أَنَّمَا عَلَى رَسُولنَا الْبَلَاغ الْمُبِين} الْإِبْلَاغ الْبَيِّن وَجَزَاؤُكُمْ عَلَيْنَا لَيْسَ عَلَى الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ جُنَاحٌ فِيمَا طَعِمُوا إِذَا مَا اتَّقَوْا وَآمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ ثُمَّ اتَّقَوْا وَآمَنُوا ثُمَّ اتَّقَوْا وَأَحْسَنُوا وَاللَّهُ يُحِبُّ الْمُحْسِنِينَ (93) {لَيْسَ عَلَى الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَات جُنَاح فِيمَا طَعِمُوا} أَكَلُوا مِنْ الْخَمْر وَالْمَيْسِر قَبْل التَّحْرِيم {إذَا مَا اتَّقَوْا} الْمُحَرَّمَات {وَآمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَات ثُمَّ اتَّقَوْا وَآمَنُوا} ثَبَتُوا عَلَى التَّقْوَى وَالْإِيمَان {ثُمَّ اتَّقَوْا وَأَحْسَنُوا} الْعَمَل {وَاَللَّه يُحِبّ المحسنين} بمعنى أنه يثيبهم يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لَيَبْلُوَنَّكُمُ اللَّهُ بِشَيْءٍ مِنَ الصَّيْدِ تَنَالُهُ أَيْدِيكُمْ وَرِمَاحُكُمْ لِيَعْلَمَ اللَّهُ مَنْ يَخَافُهُ بِالْغَيْبِ فَمَنِ اعْتَدَى بَعْدَ ذَلِكَ فَلَهُ عَذَابٌ أَلِيمٌ (94) {يأيها الَّذِينَ آمَنُوا لَيَبْلُوَنكُمْ} لَيَخْتَبِرَنكُمْ {اللَّه بِشَيْءٍ} يُرْسِلهُ لَكُمْ {مِنْ الصَّيْد تَنَالهُ} أَيْ الصِّغَار مِنْهُ {أَيْدِيكُمْ وَرِمَاحكُمْ} الْكِبَار مِنْهُ وَكَانَ ذَلِكَ بِالْحُدَيْبِيَةِ وَهُمْ مُحْرِمُونَ فَكَانَتْ الْوَحْش وَالطَّيْر تَغْشَاهُمْ فِي رحالهم {وليعلم اللَّه} عِلْم ظُهُور {مَنْ يَخَافهُ بِالْغَيْبِ} حَال أَيْ غَائِبًا لَمْ يَرَهُ فَيَجْتَنِب الصَّيْد {فَمَنْ اعتدى بعد ذلك} النهي عنه فاصطاده {فله عذاب أليم يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لَا تَقْتُلُوا الصَّيْدَ وَأَنْتُمْ حُرُمٌ وَمَنْ قَتَلَهُ مِنْكُمْ مُتَعَمِّدًا فَجَزَاءٌ مِثْلُ مَا قَتَلَ مِنَ النَّعَمِ يَحْكُمُ بِهِ ذَوَا عَدْلٍ مِنْكُمْ هَدْيًا بَالِغَ الْكَعْبَةِ أَوْ كَفَّارَةٌ طَعَامُ مَسَاكِينَ أَوْ عَدْلُ ذَلِكَ صِيَامًا لِيَذُوقَ وَبَالَ أَمْرِهِ عَفَا اللَّهُ عَمَّا سَلَفَ وَمَنْ عَادَ فَيَنْتَقِمُ اللَّهُ مِنْهُ وَاللَّهُ عَزِيزٌ ذُو انْتِقَامٍ (95) {يأيها الَّذِينَ آمَنُوا لَا تَقْتُلُوا الصَّيْد وَأَنْتُمْ حُرُم} مُحْرِمُونَ بِحَجٍّ أَوْ عُمْرَة {وَمَنْ قَتَلَهُ مِنْكُمْ متعمدا فجزاء} بالتنوين ورفع ما بعدها أَيْ فَعَلَيْهِ جَزَاء هُوَ {مِثْل مَا قَتَلَ مِنْ النَّعَم} أَيْ شَبَهه فِي الْخِلْقَة وَفِي قِرَاءَة بِإِضَافَةِ جَزَاء {يَحْكُم بِهِ} أَيْ بِالْمِثْلِ رَجُلَانِ {ذَوَا عَدْل مِنْكُمْ} لَهُمَا فِطْنَة يُمَيِّزَانِ بها أشبه الأشياء به وقد حكم بن عَبَّاس وَعُمَر وَعَلِيّ رَضِيَ اللَّه عَنْهُمْ فِي النعامة ببدنه وبن عَبَّاس وَأَبُو عُبَيْدَة فِي بَقَر الْوَحْش وَحِمَاره ببقرة وبن عمر وبن عوف في الظبي بشاة وحكم بهاابن عَبَّاس وَعُمَر وَغَيْرهمَا فِي الْحَمَام لِأَنَّهُ يُشْبِههَا فِي الْعَبّ {هَدْيًا} حَال مِنْ جَزَاء {بَالِغ الْكَعْبَة} أَيْ يَبْلُغ بِهِ الْحَرَم فَيُذْبَح فِيهِ وَيَتَصَدَّق بِهِ عَلَى مَسَاكِينه وَلَا يَجُوز أَنْ يُذْبَح حَيْثُ كَانَ وَنَصْبه نَعْتًا لِمَا قَبْله وَإِنْ أُضِيف لِأَنَّ إضَافَته لَفْظِيَّة لَا تُفِيد تَعْرِيفًا فَإِنْ لَمْ يَكُنْ لِلصَّيْدِ مِثْل مِنْ النعم كالعصفور والجراد فعليه قيمة {أَوْ} عَلَيْهِ {كَفَّارَة} غَيْر الْجَزَاء وَإِنْ وَجَدَهُ هِيَ {طَعَام مَسَاكِين} مِنْ غَالِب قُوت الْبَلَد مَا يُسَاوِي قِيمَة الْجَزَاء لِكُلِّ مِسْكِين مُدّ وفي قراءة بإضافته كَفَّارَة لِمَا بَعْده وَهِيَ لِلْبَيَانِ {أَوْ} عَلَيْهِ {عَدْل} مِثْل {ذَلِكَ} الطَّعَام {صِيَامًا} يَصُومهُ عَنْ كُلّ مُدّ يَوْم وَإِنْ وَجَدَهُ وَجَبَ ذَلِكَ عَلَيْهِ {لِيَذُوقَ وَبَال} ثِقَل جَزَاء {أَمْره} الَّذِي فَعَلَهُ عَفَا اللَّه عَمَّا سَلَف} مِنْ قَتْل الصَّيْد قَبْل تَحْرِيمه {وَمَنْ عَادَ} إلَيْهِ {فَيَنْتَقِم اللَّه مِنْهُ وَاَللَّه عَزِيز} غَالِب عَلَى أَمْره {ذُو انْتِقَام} مِمَّنْ عَصَاهُ وَأُلْحِق بِقَتْلِهِ مُتَعَمِّدًا فِيمَا ذُكِرَ الْخَطَأ أُحِلَّ لَكُمْ صَيْدُ الْبَحْرِ وَطَعَامُهُ مَتَاعًا لَكُمْ وَلِلسَّيَّارَةِ وَحُرِّمَ عَلَيْكُمْ صَيْدُ الْبَرِّ مَا دُمْتُمْ حُرُمًا وَاتَّقُوا اللَّهَ الَّذِي إِلَيْهِ تُحْشَرُونَ (96) {أُحِلَّ لَكُمْ} أَيّهَا النَّاس حَلَالًا كُنْتُمْ أَوْ مُحْرِمِينَ {صَيْد الْبَحْر} أَنْ تَأْكُلُوهُ وَهُوَ مَا لَا يَعِيش إلَّا فِيهِ كَالسَّمَكِ بِخِلَافِ مَا يَعِيش فِيهِ وَفِي الْبَرّ كَالسَّرَطَانِ {وَطَعَامه} مَا يَقْذِفهُ مَيِّتًا {مَتَاعًا} تَمْتِيعًا {لَكُمْ} تَأْكُلُونَهُ {وَلِلسَّيَّارَةِ} الْمُسَافِرِينَ مِنْكُمْ يَتَزَوَّدُونَهُ {وَحُرِّمَ عَلَيْكُمْ صَيْد الْبَرّ} وَهُوَ مَا يَعِيش فِيهِ مِنْ الْوَحْش الْمَأْكُول أَنْ تَصِيدُوهُ {مَا دُمْتُمْ حُرُمًا} فَلَوْ صَادَهُ حلال فللمحرم أكله كما بينته السنة {واتقوا الله الذي إليه تحشرون} جَعَلَ اللَّهُ الْكَعْبَةَ الْبَيْتَ الْحَرَامَ قِيَامًا لِلنَّاسِ وَالشَّهْرَ الْحَرَامَ وَالْهَدْيَ وَالْقَلَائِدَ ذَلِكَ لِتَعْلَمُوا أَنَّ اللَّهَ يَعْلَمُ مَا فِي السَّمَاوَاتِ وَمَا فِي الْأَرْضِ وَأَنَّ اللَّهَ بِكُلِّ شَيْءٍ عَلِيمٌ (97) {جَعَلَ اللَّه الْكَعْبَة الْبَيْت الْحَرَام} الْمُحَرَّم {قِيَامًا لِلنَّاسِ} يَقُوم بِهِ أَمْر دِينهمْ بِالْحَجِّ إلَيْهِ وَدُنْيَاهُمْ بِأَمْنِ دَاخِله وَعَدَم التَّعَرُّض لَهُ وَجَبْي ثَمَرَات كُلّ شَيْء إلَيْهِ وَفِي قِرَاءَة قَيِّمًا بِلَا أَلِف مَصْدَر قَامَ غَيْر مُعَلّ {وَالشَّهْر الْحَرَام} بِمَعْنَى الْأَشْهُر الْحُرُم ذُو الْقَعْدَة وَذُو الْحِجَّة وَالْمُحَرَّم وَرَجَب قِيَامًا لَهُمْ بِأَمْنِهِمْ مِنْ الْقِتَال فِيهَا {وَالْهَدْي وَالْقَلَائِد} قِيَامًا لَهُمْ بِأَمْنِ صَاحِبهمَا مِنْ التَّعَرُّض لَهُ {ذَلِكَ} الْجَعْل الْمَذْكُور {لِتَعْلَمُوا أَنَّ اللَّه يَعْلَم مَا فِي السَّمَاوَات وَمَا فِي الْأَرْض وَأَنَّ اللَّه بِكُلِّ شَيْء عَلِيم} فَإِنَّ جَعْله ذَلِكَ لِجَلْبِ الْمَصَالِح لَكُمْ وَدَفْع الْمَضَارّ عَنْكُمْ قَبْل وُقُوعهَا دَلِيل عَلَى عِلْمه بِمَا هُوَ فِي الْوُجُود وَمَا هُوَ كائن اعْلَمُوا أَنَّ اللَّهَ شَدِيدُ الْعِقَابِ وَأَنَّ اللَّهَ غَفُورٌ رَحِيمٌ (98) {اعْلَمُوا أَنَّ اللَّه شَدِيد الْعِقَاب} لِأَعْدَائِهِ {وَأَنَّ اللَّه غَفُور} لِأَوْلِيَائِهِ {رَحِيم} بِهِمْ مَا عَلَى الرَّسُولِ إِلَّا الْبَلَاغُ وَاللَّهُ يَعْلَمُ مَا تُبْدُونَ وَمَا تَكْتُمُونَ (99) {مَا عَلَى الرَّسُول إلَّا الْبَلَاغ} لَكُمْ {وَاَللَّه يَعْلَم مَا تُبْدُونَ} تُظْهِرُونَ مِنْ الْعَمَل {وَمَا تَكْتُمُونَ} تُخْفُونَ مِنْهُ فَيُجَازِيكُمْ بِهِ قُلْ لَا يَسْتَوِي الْخَبِيثُ وَالطَّيِّبُ وَلَوْ أَعْجَبَكَ كَثْرَةُ الْخَبِيثِ فَاتَّقُوا اللَّهَ يَاأُولِي الْأَلْبَابِ لَعَلَّكُمْ تُفْلِحُونَ (100) {قُلْ لَا يَسْتَوِي الْخَبِيث} الْحَرَام {وَالطَّيِّب} الْحَلَال {وَلَوْ أَعْجَبَك} أَيْ سَرَّك {كَثْرَة الْخَبِيث فَاتَّقُوا اللَّه} فِي تَرْكه {يَا أُولِي الْأَلْبَاب لَعَلَّكُمْ تفلحون} تفوزون يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لَا تَسْأَلُوا عَنْ أَشْيَاءَ إِنْ تُبْدَ لَكُمْ تَسُؤْكُمْ وَإِنْ تَسْأَلُوا عَنْهَا حِينَ يُنَزَّلُ الْقُرْآنُ تُبْدَ لَكُمْ عَفَا اللَّهُ عَنْهَا وَاللَّهُ غَفُورٌ حَلِيمٌ (101) وَنَزَلَ لَمَّا أَكْثَرُوا سُؤَاله صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وسلم {يأيها الَّذِينَ آمَنُوا لَا تَسْأَلُوا عَنْ أَشْيَاء إنْ تُبْدَ} تُظْهَر {لَكُمْ تَسُؤْكُمْ} لِمَا فِيهَا مِنْ الْمَشَقَّة {وَإِنْ تَسْأَلُوا عَنْهَا حِين يُنَزَّل الْقُرْآن} فِي زَمَن النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ {تُبْدَ لَكُمْ} الْمَعْنَى إذَا سَأَلْتُمْ عَنْ أَشْيَاء فِي زَمَنه يَنْزِل الْقُرْآن بِإِبْدَائِهَا وَمَتَى أَبْدَاهَا سَاءَتْكُمْ فَلَا تَسْأَلُوا عَنْهَا قَدْ {عَفَا اللَّه عنها} عن مسألتكم فلا تعودوا {والله غفور حليم} قَدْ سَأَلَهَا قَوْمٌ مِنْ قَبْلِكُمْ ثُمَّ أَصْبَحُوا بِهَا كَافِرِينَ (102) {قَدْ سَأَلَهَا} أَيْ الْأَشْيَاء {قَوْم مِنْ قَبْلكُمْ} أَنْبِيَاءَهُمْ فَأَجِيبُوا بِبَيَانِ أَحْكَامهَا {ثُمَّ أَصْبَحُوا} صَارُوا {بِهَا كَافِرِينَ} بِتَرْكِهِمْ الْعَمَل بِهَا مَا جَعَلَ اللَّهُ مِنْ بَحِيرَةٍ وَلَا سَائِبَةٍ وَلَا وَصِيلَةٍ وَلَا حَامٍ وَلَكِنَّ الَّذِينَ كَفَرُوا يَفْتَرُونَ عَلَى اللَّهِ الْكَذِبَ وَأَكْثَرُهُمْ لَا يَعْقِلُونَ (103) {مَا جَعَلَ} شَرَعَ {اللَّه مِنْ بَحِيرَة وَلَا سَائِبَة وَلَا وَصِيلَة وَلَا حَامٍ} كَمَا كَانَ أَهْل الْجَاهِلِيَّة يَفْعَلُونَهُ رَوَى الْبُخَارِيّ عَنْ سَعِيد بن المسيب قال البحيرة التي يمنع دَرّهَا لِلطَّوَاغِيتِ فَلَا يَحْلُبهَا أَحَد مِنْ النَّاس وَالسَّائِبَة الَّتِي كَانُوا يُسَيِّبُونَهَا لِآلِهَتِهِمْ فَلَا يُحْمَل عَلَيْهَا شَيْء وَالْوَصِيلَة النَّاقَة الْبِكْر تُبْكِر فِي أَوَّل نِتَاج الْإِبِل بِأُنْثَى ثُمَّ تُثْنِي بَعْد بِأُنْثَى وَكَانُوا يُسَيِّبُونَهَا لِطَوَاغِيتِهِمْ إنْ وَصَلَتْ إحْدَاهُمَا بِأُخْرَى لَيْسَ بَيْنهمَا ذَكَر وَالْحَام فَحْل الْإِبِل يَضْرِب الضِّرَاب الْمَعْدُودَة فَإِذَا قَضَى ضِرَابه وَدَعُوهُ لِلطَّوَاغِيتِ وَأَعْفَوْهُ مِنْ أَنْ يُحْمَل عَلَيْهِ شَيْء وَسَمَّوْهُ الْحَامِي {وَلَكِنَّ الَّذِينَ كَفَرُوا يَفْتَرُونَ عَلَى اللَّه الْكَذِب} فِي ذَلِكَ وَفِي نِسْبَته إلَيْهِ وَأَكْثَرهمْ لَا يَعْقِلُونَ أَنَّ ذَلِكَ افْتِرَاء لِأَنَّهُمْ قَلَّدُوا فِيهِ آبَاءَهُمْ وَإِذَا قِيلَ لَهُمْ تَعَالَوْا إِلَى مَا أَنْزَلَ اللَّهُ وَإِلَى الرَّسُولِ قَالُوا حَسْبُنَا مَا وَجَدْنَا عَلَيْهِ آبَاءَنَا أَوَلَوْ كَانَ آبَاؤُهُمْ لَا يَعْلَمُونَ شَيْئًا وَلَا يَهْتَدُونَ (104) {وَإِذَا قِيلَ لَهُمْ تَعَالَوْا إلَى مَا أَنْزَلَ اللَّه وَإِلَى الرَّسُول} أَيْ إلَى حُكْمه مِنْ تَحْلِيل مَا حَرَّمْتُمْ {قَالُوا حَسْبنَا} كَافِينَا {مَا وجدنا عليه آباءنا} من الدين والشريعة قال تعالى {أ} حسبهم ذلك {ولو كَانَ آبَاؤُهُمْ لَا يَعْلَمُونَ شَيْئًا وَلَا يَهْتَدُونَ} إلى الحق والاستفهام للإنكار يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا عَلَيْكُمْ أَنْفُسَكُمْ لَا يَضُرُّكُمْ مَنْ ضَلَّ إِذَا اهْتَدَيْتُمْ إِلَى اللَّهِ مَرْجِعُكُمْ جَمِيعًا فَيُنَبِّئُكُمْ بِمَا كُنْتُمْ تَعْمَلُونَ (105) {يأيها الَّذِينَ آمَنُوا عَلَيْكُمْ أَنْفُسكُمْ} أَيْ احْفَظُوهَا وَقُومُوا بِصَلَاحِهَا {لَا يَضُرّكُمْ مَنْ ضَلَّ إذَا اهْتَدَيْتُمْ} قِيلَ الْمُرَاد لَا يَضُرّكُمْ مَنْ ضَلَّ مِنْ أَهْل الْكِتَاب وَقِيلَ الْمُرَاد غَيْرهمْ لِحَدِيثِ أَبِي ثَعْلَبَة الْخُشَنِيّ سَأَلْت عَنْهَا رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَقَالَ ائْتَمِرُوا بِالْمَعْرُوفِ وَتَنَاهَوْا عَنْ الْمُنْكَر حَتَّى إذَا رَأَيْت شُحًّا مُطَاعًا وَهَوًى مُتَّبَعًا وَدُنْيَا مُؤْثَرَة وَإِعْجَاب كُلّ ذِي رَأْي بِرَأْيِهِ فَعَلَيْك نَفْسك رَوَاهُ الْحَاكِم وَغَيْره {إلَى اللَّه مَرْجِعكُمْ جَمِيعًا فَيُنَبِّئكُمْ بِمَا كُنْتُمْ تعملون} فيجازيكم به يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا شَهَادَةُ بَيْنِكُمْ إِذَا حَضَرَ أَحَدَكُمُ الْمَوْتُ حِينَ الْوَصِيَّةِ اثْنَانِ ذَوَا عَدْلٍ مِنْكُمْ أَوْ آخَرَانِ مِنْ غَيْرِكُمْ إِنْ أَنْتُمْ ضَرَبْتُمْ فِي الْأَرْضِ فَأَصَابَتْكُمْ مُصِيبَةُ الْمَوْتِ تَحْبِسُونَهُمَا مِنْ بَعْدِ الصَّلَاةِ فَيُقْسِمَانِ بِاللَّهِ إِنِ ارْتَبْتُمْ لَا نَشْتَرِي بِهِ ثَمَنًا وَلَوْ كَانَ ذَا قُرْبَى وَلَا نَكْتُمُ شَهَادَةَ اللَّهِ إِنَّا إِذًا لَمِنَ الْآثِمِينَ (106) {يأيها الَّذِينَ آمَنُوا شَهَادَة بَيْنكُمْ إذَا حَضَرَ أَحَدكُمْ الْمَوْت} أَيْ أَسْبَابه {حِين الْوَصِيَّة اثْنَانِ ذَوَا عَدْل مِنْكُمْ} خَبَر بِمَعْنَى الْأَمْر أَيْ لِيَشْهَد وَإِضَافَة شَهَادَة لَبَيِّن عَلَى الِاتِّسَاع وَحِين بَدَل مِنْ إذَا أَوْ ظَرْف لحَضَرَ {أَوْ آخَرَانِ مِنْ غَيْركُمْ} أَيْ غَيْر مِلَّتكُمْ {إنْ أَنْتُمْ ضَرَبْتُمْ} سَافَرْتُمْ {فِي الْأَرْض فَأَصَابَتْكُمْ مُصِيبَة الْمَوْت تَحْبِسُونَهُمَا} تُوقِفُونَهُمَا صِفَة آخَرَانِ {مِنْ بَعْد الصَّلَاة} أَيْ صَلَاة الْعَصْر {فَيُقْسِمَانِ} يَحْلِفَانِ {بِاَللَّهِ إنْ ارْتَبْتُمْ} شَكَكْتُمْ فِيهَا وَيَقُولَانِ {لَا نَشْتَرِي بِهِ} بِاَللَّهِ {ثَمَنًا} عِوَضًا نَأْخُذهُ بَدَله مِنْ الدُّنْيَا بِأَنْ نَحْلِف بِهِ أَوْ نَشْهَد كَذِبًا لِأَجْلِهِ {وَلَوْ كَانَ} الْمُقْسَم لَهُ أَوْ الْمَشْهُود لَهُ {ذَا قُرْبَى} قَرَابَة مِنَّا {وَلَا نَكْتُم شَهَادَة اللَّه} الَّتِي أُمِرْنَا بِهَا {إنَّا إذًا} إنْ كتمناها {لمن الآثمين فَإِنْ عُثِرَ عَلَى أَنَّهُمَا اسْتَحَقَّا إِثْمًا فَآخَرَانِ يَقُومَانِ مَقَامَهُمَا مِنَ الَّذِينَ اسْتَحَقَّ عَلَيْهِمُ الْأَوْلَيَانِ فَيُقْسِمَانِ بِاللَّهِ لَشَهَادَتُنَا أَحَقُّ مِنْ شَهَادَتِهِمَا وَمَا اعْتَدَيْنَا إِنَّا إِذًا لَمِنَ الظَّالِمِينَ (107) {فَإِنْ عُثِرَ} اُطُّلِعَ بَعْد حَلِفهمَا {عَلَى أَنَّهُمَا اسْتَحَقَّا إثْمًا} أَيْ فِعْلًا مَا يُوجِبهُ مِنْ خِيَانَة أَوْ كَذِب فِي الشَّهَادَة بِأَنْ وُجِدَ عِنْدهمَا مِثْلَا مَا اُتُّهِمَا بِهِ وَادَّعَيَا أَنَّهُمَا ابْتَاعَاهُ مِنْ الْمَيِّت أَوْ وَصَّى لَهُمَا بِهِ {فَآخَرَانِ يَقُومَانِ مَقَامهمَا} فِي تَوَجُّه الْيَمِين عَلَيْهِمَا {مِنْ الَّذِينَ اسْتَحَقَّ عَلَيْهِمْ} الْوَصِيَّة وَهُمْ الْوَرَثَة وَيُبْدَل مِنْ آخَرَانِ {الْأَوْلَيَانِ} بِالْمَيِّتِ أَيْ الْأَقْرَبَانِ إلَيْهِ وَفِي قِرَاءَة الْأَوَّلَيْنِ جَمْع أَوَّل صِفَة أَوْ بَدَل مِنْ الَّذِينَ {فَيُقْسِمَانِ بِاَللَّهِ} عَلَى خِيَانَة الشَّاهِدَيْنِ وَيَقُولَانِ {لَشَهَادَتنَا} يَمِيننَا {أَحَقّ} أَصْدَق {مِنْ شَهَادَتهمَا} يَمِينهمَا {وَمَا اعْتَدَيْنَا} تَجَاوَزْنَا الْحَقّ فِي الْيَمِين {إنَّا إذًا لَمِنْ الظَّالِمِينَ} الْمَعْنَى لِيُشْهِد الْمُحْتَضِر عَلَى وَصِيَّته اثْنَيْنِ أَوْ يُوصِي إلَيْهِمَا مِنْ أَهْل دِينه أَوْ غَيْرهمْ إنْ فَقَدَهُمْ لِسَفَرٍ وَنَحْوه فَإِنْ ارْتَابَ الْوَرَثَة فِيهِمَا فَادَّعَوْا أَنَّهُمَا خَانَا بِأَخْذِ شَيْء أَوْ دَفْعه إلَى شَخْص زَعَمَا أَنَّ الْمَيِّت أَوْصَى لَهُ بِهِ فَلْيَحْلِفَا إلَى آخِره فَإِنْ اطَّلَعَ عَلَى أَمَارَة تَكْذِيبهمَا فَادَّعَيَا دَافِعًا لَهُ حَلَفَ أَقْرَب الْوَرَثَة عَلَى كَذِبهمَا وَصَدَّقَ مَا ادَّعَوْهُ وَالْحُكْم ثَابِت فِي الْوَصِيَّيْنِ مَنْسُوخ فِي الشَّاهِدَيْنِ وَكَذَا شَهَادَة غَيْر أَهْل الْمِلَّة مَنْسُوخَة وَاعْتِبَار صَلَاة الْعَصْر لِلتَّغْلِيظِ وَتَخْصِيص الْحَلِف فِي الْآيَة بِاثْنَيْنِ مِنْ أَقْرَب الْوَرَثَة لِخُصُوصِ الْوَاقِعَة الَّتِي نَزَلَتْ لَهَا وَهِيَ مَا رَوَاهُ الْبُخَارِيّ أَنَّ رَجُلًا مِنْ بَنِي سَهْم خَرَجَ مَعَ تَمِيم الدَّارِيّ وَعَدِيّ بْن بُدَاء أَيْ وَهُمَا نَصْرَانِيَّانِ فَمَاتَ السَّهْمِيّ بِأَرْضٍ لَيْسَ فِيهَا مُسْلِم فَلَمَّا قَدِمَا بِتَرِكَتِهِ فَقَدُوا جَامًا مِنْ فِضَّة مُخَوَّصًا بِالذَّهَبِ فَرُفِعَا إلَى النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَنَزَلَتْ فَأَحْلَفَهُمَا ثُمَّ وُجِدَ الْجَام بِمَكَّة فَقَالُوا ابْتَعْنَاهُ مِنْ تَمِيم وَعَدِيّ فَنَزَلَتْ الْآيَة الثَّانِيَة فَقَامَ رَجُلَانِ مِنْ أَوْلِيَاء السَّهْمِيّ فَحَلَفَا وَفِي رِوَايَة التِّرْمِذِيّ فَقَامَ عَمْرو بْن الْعَاصِ وَرَجُل آخَر مِنْهُمْ فَحَلَفَا وَكَانَ أَقْرَب إلَيْهِ وَفِي رِوَايَة فَمَرِضَ فَأَوْصَى إلَيْهِمَا وَأَمَرَهُمَا أَنْ يَبْلُغَا مَا تَرَكَ أَهْله فَلَمَّا مَاتَ أَخَذَا الْجَام وَدَفَعَا إلَى أَهْله مَا بَقِيَ ذَلِكَ أَدْنَى أَنْ يَأْتُوا بِالشَّهَادَةِ عَلَى وَجْهِهَا أَوْ يَخَافُوا أَنْ تُرَدَّ أَيْمَانٌ بَعْدَ أَيْمَانِهِمْ وَاتَّقُوا اللَّهَ وَاسْمَعُوا وَاللَّهُ لَا يَهْدِي الْقَوْمَ الْفَاسِقِينَ (108) {ذَلِكَ} الْحُكْم الْمَذْكُور مِنْ رَدّ الْيَمِين عَلَى الْوَرَثَة {أَدْنَى} أَقْرَب إلَى {أَنْ يَأْتُوا} أَيْ الشُّهُود أَوْ الْأَوْصِيَاء {بِالشَّهَادَةِ عَلَى وَجْههَا} الَّذِي تَحَمَّلُوهَا عَلَيْهِ مِنْ غَيْر تَحْرِيف وَلَا خِيَانَة {أَوْ} أَقْرَب إلَى أَنْ {يَخَافُوا أَنْ تُرَدّ أَيْمَانهمْ} عَلَى الْوَرَثَة الْمُدَّعِينَ فَيَحْلِفُونَ عَلَى خِيَانَتهمْ وَكَذِبهمْ فَيَفْتَضِحُونَ وَيَغْرَمُونَ فَلَا يَكْذِبُوا {وَاتَّقُوا اللَّه} بِتَرْكِ الْخِيَانَة وَالْكَذِب {وَاسْمَعُوا} مَا تُؤْمَرُونَ بِهِ سَمَاع قَبُول {وَاَللَّه لَا يَهْدِي الْقَوْم الْفَاسِقِينَ} الخارجين عن طاعته إلى سبيل الخير يَوْمَ يَجْمَعُ اللَّهُ الرُّسُلَ فَيَقُولُ مَاذَا أُجِبْتُمْ قَالُوا لَا عِلْمَ لَنَا إِنَّكَ أَنْتَ عَلَّامُ الْغُيُوبِ (109) اذكر {يَوْم يَجْمَع اللَّه الرُّسُل} هُوَ يَوْم الْقِيَامَة {فَيَقُول} لَهُمْ تَوْبِيخًا لِقَوْمِهِمْ {مَاذَا} أَيْ الَّذِي {أُجِبْتُمْ} بِهِ حِين دَعَوْتُمْ إلَى التَّوْحِيد {قَالُوا لَا عِلْم لَنَا} بِذَلِكَ {إنَّك أَنْت عَلَّام الْغُيُوب} مَا غَابَ عَنْ الْعِبَاد وَذَهَبَ عَنْهُمْ عِلْمه لِشِدَّةِ هَوْل يَوْم الْقِيَامَة وَفَزَعهمْ ثُمَّ يَشْهَدُونَ عَلَى أُمَمهمْ لَمَّا يَسْكُنُونَ إِذْ قَالَ اللَّهُ يَاعِيسَى ابْنَ مَرْيَمَ اذْكُرْ نِعْمَتِي عَلَيْكَ وَعَلَى وَالِدَتِكَ إِذْ أَيَّدْتُكَ بِرُوحِ الْقُدُسِ تُكَلِّمُ النَّاسَ فِي الْمَهْدِ وَكَهْلًا وَإِذْ عَلَّمْتُكَ الْكِتَابَ وَالْحِكْمَةَ وَالتَّوْرَاةَ وَالْإِنْجِيلَ وَإِذْ تَخْلُقُ مِنَ الطِّينِ كَهَيْئَةِ الطَّيْرِ بِإِذْنِي فَتَنْفُخُ فِيهَا فَتَكُونُ طَيْرًا بِإِذْنِي وَتُبْرِئُ الْأَكْمَهَ وَالْأَبْرَصَ بِإِذْنِي وَإِذْ تُخْرِجُ الْمَوْتَى بِإِذْنِي وَإِذْ كَفَفْتُ بَنِي إِسْرَائِيلَ عَنْكَ إِذْ جِئْتَهُمْ بِالْبَيِّنَاتِ فَقَالَ الَّذِينَ كَفَرُوا مِنْهُمْ إِنْ هَذَا إِلَّا سِحْرٌ مُبِينٌ (110) اذكر {إذ قال الله يا عيسى بن مَرْيَم اُذْكُرْ نِعْمَتِي عَلَيْك وَعَلَى وَالِدَتك} بِشُكْرِهَا {إذْ أَيَّدْتُك} قَوَّيْتُك {بِرُوحِ الْقُدُس} جِبْرِيل {تُكَلِّم النَّاس} حَال مِنْ الْكَاف فِي أَيَّدْتُك {فِي الْمَهْد} أَيْ طِفْلًا {وَكَهْلًا} يُفِيد نُزُوله قَبْل السَّاعَة لِأَنَّهُ رُفِعَ قَبْل الْكُهُولَة كَمَا سَبَقَ فِي آل عِمْرَان {وَإِذْ عَلَّمْتُك الْكِتَاب وَالْحِكْمَة وَالتَّوْرَاة وَالْإِنْجِيل وَإِذْ تَخْلُق مِنْ الطِّين كَهَيْئَةِ} كَصُورَةِ {الطَّيْر} وَالْكَاف اسْم بِمَعْنَى مِثْل مَفْعُول {بِإِذْنِي فَتَنْفُخ فِيهَا فَتَكُون طَيْرًا بِإِذْنِي} بِإِرَادَتِي {وَتُبْرِئ الْأَكْمَه وَالْأَبْرَص بِإِذْنِي وَإِذْ تُخْرِج الْمَوْتَى} مِنْ قُبُورهمْ أَحْيَاء {بِإِذْنِي وَإِذْ كَفَفْت بَنِي إسْرَائِيل عَنْك} حِين هَمُّوا بِقَتْلِك {إذْ جِئْتهمْ بِالْبَيِّنَاتِ} الْمُعْجِزَات {فَقَالَ الَّذِينَ كَفَرُوا مِنْهُمْ إنْ} مَا {هَذَا} الَّذِي جِئْت بِهِ {إلَّا سِحْر مُبِين} وَفِي قِرَاءَة سَاحِر أَيْ عِيسَى وَإِذْ أَوْحَيْتُ إِلَى الْحَوَارِيِّينَ أَنْ آمِنُوا بِي وَبِرَسُولِي قَالُوا آمَنَّا وَاشْهَدْ بِأَنَّنَا مُسْلِمُونَ (111) {وَإِذْ أَوْحَيْت إلَى الْحَوَارِيِّينَ} أَمَرْتهمْ عَلَى لِسَانه {أَنْ} أَيْ بِأَنْ {آمِنُوا بِي وَبِرَسُولِي} عِيسَى {قالوا آمنا} بهما {واشهد بأننا مسلمون} إِذْ قَالَ الْحَوَارِيُّونَ يَاعِيسَى ابْنَ مَرْيَمَ هَلْ يَسْتَطِيعُ رَبُّكَ أَنْ يُنَزِّلَ عَلَيْنَا مَائِدَةً مِنَ السَّمَاءِ قَالَ اتَّقُوا اللَّهَ إِنْ كُنْتُمْ مُؤْمِنِينَ (112) اذكر {إذ قال الحواريون يا عيسى بن مَرْيَم هَلْ يَسْتَطِيع} أَيْ يَفْعَل {رَبّك} وَفِي قِرَاءَة بالْفَوْقَانية وَنُصِبَ مَا بَعْده أَيْ تَقْدِر أَنْ تَسْأَلهُ {أَنْ يُنْزِل عَلَيْنَا مَائِدَة مِنْ السَّمَاء قَالَ} لَهُمْ عِيسَى {اتَّقُوا اللَّه} فِي اقتراح الآيات {إن كنتم مؤمنين} قَالُوا نُرِيدُ أَنْ نَأْكُلَ مِنْهَا وَتَطْمَئِنَّ قُلُوبُنَا وَنَعْلَمَ أَنْ قَدْ صَدَقْتَنَا وَنَكُونَ عَلَيْهَا مِنَ الشَّاهِدِينَ (113) {قَالُوا نُرِيد} سُؤَالهَا مِنْ أَجْل {أَنْ نَأْكُل مِنْهَا وَتَطْمَئِنّ} تَسْكُن {قُلُوبنَا} بِزِيَادَةِ الْيَقِين {وَنَعْلَم} نَزْدَاد عِلْمًا {أَنْ} مُخَفَّفَة أَيْ أَنَّك {قَدْ صدقتنا} في ادعاء النبوة {ونكون عليها من الشاهدين} قَالَ عِيسَى ابْنُ مَرْيَمَ اللَّهُمَّ رَبَّنَا أَنْزِلْ عَلَيْنَا مَائِدَةً مِنَ السَّمَاءِ تَكُونُ لَنَا عِيدًا لِأَوَّلِنَا وَآخِرِنَا وَآيَةً مِنْكَ وَارْزُقْنَا وَأَنْتَ خَيْرُ الرَّازِقِينَ (114) {قال عيسى بن مَرْيَم اللَّهُمَّ رَبّنَا أَنْزِل عَلَيْنَا مَائِدَة مِنْ السَّمَاء تَكُون لَنَا} أَيْ يَوْم نُزُولهَا {عِيدًا} نُعَظِّمهُ وَنُشَرِّفهُ {لِأَوَّلِنَا} بَدَل مِنْ لَنَا بِإِعَادَةِ الْجَارّ {وَآخِرنَا} مِمَّنْ يَأْتِي بَعْدنَا {وَآيَة مِنْك} على قدرتك ونبوتي {وارزقنا} إياها {وأنت خير الرازقين قَالَ اللَّهُ إِنِّي مُنَزِّلُهَا عَلَيْكُمْ فَمَنْ يَكْفُرْ بَعْدُ مِنْكُمْ فَإِنِّي أُعَذِّبُهُ عَذَابًا لَا أُعَذِّبُهُ أَحَدًا مِنَ الْعَالَمِينَ (115) {قَالَ اللَّه} مُسْتَجِيبًا لَهُ {إنِّي مُنَزِّلُهَا} بِالتَّخْفِيفِ وَالتَّشْدِيد {عَلَيْكُمْ فَمَنْ يَكْفُر بَعْد} أَيْ بَعْد نُزُولهَا {مِنْكُمْ فَإِنِّي أُعَذِّبهُ عَذَابًا لَا أُعَذِّبهُ أَحَدًا مِنْ الْعَالَمِينَ} فَنَزَلَتْ الْمَلَائِكَة بِهَا مِنْ السَّمَاء عَلَيْهَا سَبْعَة أَرْغِفَة وَسَبْعَة أَحْوَات فَأَكَلُوا منها حتى شبعوا قاله بن عَبَّاس وَفِي حَدِيث أُنْزِلَتْ الْمَائِدَة مِنْ السَّمَاء خُبْزًا وَلَحْمًا فَأُمِرُوا أَنْ لَا يَخُونُوا وَلَا يَدَّخِرُوا لِغَدٍ فَخَانُوا وَادَّخَرُوا فَمُسِخُوا قِرَدَة وَخَنَازِير وَإِذْ قَالَ اللَّهُ يَاعِيسَى ابْنَ مَرْيَمَ أَأَنْتَ قُلْتَ لِلنَّاسِ اتَّخِذُونِي وَأُمِّيَ إِلَهَيْنِ مِنْ دُونِ اللَّهِ قَالَ سُبْحَانَكَ مَا يَكُونُ لِي أَنْ أَقُولَ مَا لَيْسَ لِي بِحَقٍّ إِنْ كُنْتُ قُلْتُهُ فَقَدْ عَلِمْتَهُ تَعْلَمُ مَا فِي نَفْسِي وَلَا أَعْلَمُ مَا فِي نَفْسِكَ إِنَّكَ أَنْتَ عَلَّامُ الْغُيُوبِ (116) {و} اُذْكُرْ {إذْ قَالَ} أَيْ يَقُول {اللَّه} لِعِيسَى فِي الْقِيَامَة تَوْبِيخًا لِقَوْمِهِ {يَا عِيسَى بن مَرْيَم أَأَنْت قُلْت لِلنَّاسِ اتَّخِذُونِي وَأُمِّي إلَهَيْنِ مِنْ دُون اللَّه قَالَ} عِيسَى وَقَدْ أُرْعِدَ {سُبْحَانك} تَنْزِيهًا لَك عَمَّا لَا يَلِيق بِك مِنْ شَرِيك وَغَيْره {مَا يَكُون} مَا يَنْبَغِي {لِي أَنْ أَقُول مَا لَيْسَ لِي بِحَقٍّ} خَبَر لَيْسَ وَلِي لِلتَّبْيِينِ {إنْ كُنْت قُلْته فَقَدْ عَلِمْته تَعْلَم مَا} أُخْفِيه {فِي نَفْسِي وَلَا أَعْلَم مَا فِي نَفْسك} أَيْ مَا تخفيه من معلوماتك {إنك أنت علام الغيوب} مَا قُلْتُ لَهُمْ إِلَّا مَا أَمَرْتَنِي بِهِ أَنِ اعْبُدُوا اللَّهَ رَبِّي وَرَبَّكُمْ وَكُنْتُ عَلَيْهِمْ شَهِيدًا مَا دُمْتُ فِيهِمْ فَلَمَّا تَوَفَّيْتَنِي كُنْتَ أَنْتَ الرَّقِيبَ عَلَيْهِمْ وَأَنْتَ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ شَهِيدٌ (117) {مَا قُلْت لَهُمْ إلَّا مَا أَمَرْتنِي بِهِ} وَهُوَ {أَنْ اُعْبُدُوا اللَّه رَبِّي وَرَبّكُمْ وَكُنْت عَلَيْهِمْ شَهِيدًا} رَقِيبًا أَمْنَعهُمْ مِمَّا يَقُولُونَ {مَا دُمْت فِيهِمْ فَلَمَّا تَوَفَّيْتنِي} قَبَضْتنِي بِالرَّفْعِ إلَى السَّمَاء {كُنْت أَنْت الرَّقِيب عَلَيْهِمْ} الْحَفِيظ لِأَعْمَالِهِمْ {وَأَنْت عَلَى كُلّ شَيْء} مِنْ قَوْلِي لَهُمْ وَقَوْلهمْ بَعْدِي وَغَيْر ذَلِكَ {شَهِيد} مُطَّلِع عَالِم به إِنْ تُعَذِّبْهُمْ فَإِنَّهُمْ عِبَادُكَ وَإِنْ تَغْفِرْ لَهُمْ فَإِنَّكَ أَنْتَ الْعَزِيزُ الْحَكِيمُ (118) } إنْ تُعَذِّبهُمْ} أَيْ مَنْ أَقَامَ عَلَى الْكُفْر مِنْهُمْ {فَإِنَّهُمْ عِبَادك} وَأَنْت مَالِكهمْ تَتَصَرَّف فِيهِمْ كَيْفَ شِئْت لَا اعْتِرَاض عَلَيْك {وَإِنْ تَغْفِر لَهُمْ} أَيْ لِمَنْ آمَنَ مِنْهُمْ {فَإِنَّك أَنْت الْعَزِيز} عَلَى أَمْره {الْحَكِيم} فِي صُنْعه قَالَ اللَّهُ هَذَا يَوْمُ يَنْفَعُ الصَّادِقِينَ صِدْقُهُمْ لَهُمْ جَنَّاتٌ تَجْرِي مِنْ تَحْتِهَا الْأَنْهَارُ خَالِدِينَ فِيهَا أَبَدًا رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمْ وَرَضُوا عَنْهُ ذَلِكَ الْفَوْزُ الْعَظِيمُ (119) {قَالَ اللَّه هَذَا} أَيْ يَوْم الْقِيَامَة {يَوْم يَنْفَع الصَّادِقِينَ} فِي الدُّنْيَا كَعِيسَى {صِدْقهمْ} لِأَنَّهُ يوم الجزاء {لَهُمْ جَنَّات تَجْرِي مِنْ تَحْتهَا الْأَنْهَار خَالِدِينَ فِيهَا أَبَدًا رَضِيَ اللَّه عَنْهُمْ} بِطَاعَتِهِ {وَرَضُوا عَنْهُ} بِثَوَابِهِ {ذَلِكَ الْفَوْز الْعَظِيم} وَلَا يَنْفَع الكاذبين في الدنيا صدقهم فيه كالكفار لما يُؤْمِنُونَ عِنْد رُؤْيَة الْعَذَاب لِلَّهِ مُلْكُ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ وَمَا فِيهِنَّ وَهُوَ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ (120) {لِلَّهِ مُلْك السَّمَاوَات وَالْأَرْض} خَزَائِن الْمَطَر وَالنَّبَات وَالرِّزْق وَغَيْرهَا {وَمَا فِيهِنَّ} أَتَى بِمَا تَغْلِيبًا لِغَيْرِ الْعَاقِل {وَهُوَ عَلَى كُلّ شَيْء قَدِير} وَمِنْهُ إثَابَة الصَّادِق وَتَعْذِيب الْكَاذِب وَخُصَّ الْعَقْل ذاته فليس عليها بقادر 6 سورة الأنعام بسم الله الرحمن الرحيم الْحَمْدُ لِلَّهِ الَّذِي خَلَقَ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضَ وَجَعَلَ الظُّلُمَاتِ وَالنُّورَ ثُمَّ الَّذِينَ كَفَرُوا بِرَبِّهِمْ يَعْدِلُونَ (1) {الْحَمْد} وَهُوَ الْوَصْف بِالْجَمِيلِ ثَابِت {لِلَّهِ} وَهَلْ الْمُرَاد الْإِعْلَام بِذَلِك لِلْإِيمَانِ بِهِ أَوْ الثَّنَاء بِهِ أَوْ هُمَا احْتِمَالَات أَفْيَدهَا الثَّالِث قَالَهُ الشَّيْخ فِي سُورَة الْكَهْف {الَّذِي خَلَقَ السَّمَاوَات وَالْأَرْض} خَصَّهُمَا بِالذِّكْرِ لِأَنَّهُمَا أَعْظَم الْمَخْلُوقَات لِلنَّاظِرِينَ {وَجَعَلَ} خَلَقَ {الظُّلُمَات وَالنُّور} أَي كُلّ ظُلْمَة وَنُور وَجَمَعَهَا دُونه لِكَثْرَةِ أَسْبَابهَا وَهَذَا مِنْ دَلَائِل وَحْدَانِيّته {ثُمَّ الَّذِينَ كَفَرُوا} مَعَ قِيَام هَذَا الدَّلِيل {بِرَبِّهِمْ يَعْدِلُونَ} يُسَوُّونَ غَيْره فِي العبادة هُوَ الَّذِي خَلَقَكُمْ مِنْ طِينٍ ثُمَّ قَضَى أَجَلًا وَأَجَلٌ مُسَمًّى عِنْدَهُ ثُمَّ أَنْتُمْ تَمْتَرُونَ (2) {هُوَ الَّذِي خَلَقَكُمْ مِنْ طِين} بِخَلْقِ أَبِيكُمْ آدَم مِنْهُ {ثُمَّ قَضَى أَجَلًا} لَكُمْ تَمُوتُونَ عِنْد انْتِهَائِهِ {وَأَجَل مُسَمًّى} مَضْرُوب {عِنْده} لِبَعْثِكُمْ {ثُمَّ أَنْتُمْ} أَيّهَا الْكُفَّار {تَمْتَرُونَ} تَشُكُّونَ فِي الْبَعْث بَعْد عِلْمكُمْ أَنَّهُ ابْتَدَأَ خَلْقكُمْ وَمَنْ قَدَرَ عَلَى الِابْتِدَاء فَهُوَ عَلَى الْإِعَادَة أَقْدَر وَهُوَ اللَّهُ فِي السَّمَاوَاتِ وَفِي الْأَرْضِ يَعْلَمُ سِرَّكُمْ وَجَهْرَكُمْ وَيَعْلَمُ مَا تَكْسِبُونَ (3) {وهو الله} مستحق للعبادة {في السماوات وفي الأرض يَعْلَم سِرّكُمْ وَجَهْركُمْ} مَا تُسِرُّونَ وَمَا تَجْهَرُونَ بِهِ بَيْنكُمْ {وَيَعْلَم مَا تَكْسِبُونَ} تَعْمَلُونَ مِنْ خير وشر وَمَا تَأْتِيهِمْ مِنْ آيَةٍ مِنْ آيَاتِ رَبِّهِمْ إِلَّا كَانُوا عَنْهَا مُعْرِضِينَ (4) {وَمَا تَأْتِيهِمْ} أَيْ أَهْل مَكَّة {مِنْ} صِلَة {آية من آيات ربهم} من القرآن {إلا كانوا عنها معرضين} فَقَدْ كَذَّبُوا بِالْحَقِّ لَمَّا جَاءَهُمْ فَسَوْفَ يَأْتِيهِمْ أَنْبَاءُ مَا كَانُوا بِهِ يَسْتَهْزِئُونَ (5) {فَقَدْ كَذَّبُوا بِالْحَقِّ} بِالْقُرْآنِ {لَمَّا جَاءَهُمْ فَسَوْفَ يأتيهم أنباء} عواقب {ما كانوا به يستهزئون أَلَمْ يَرَوْا كَمْ أَهْلَكْنَا مِنْ قَبْلِهِمْ مِنْ قَرْنٍ مَكَّنَّاهُمْ فِي الْأَرْضِ مَا لَمْ نُمَكِّنْ لَكُمْ وَأَرْسَلْنَا السَّمَاءَ عَلَيْهِمْ مِدْرَارًا وَجَعَلْنَا الْأَنْهَارَ تَجْرِي مِنْ تَحْتِهِمْ فَأَهْلَكْنَاهُمْ بِذُنُوبِهِمْ وَأَنْشَأْنَا مِنْ بَعْدِهِمْ قَرْنًا آخَرِينَ (6) {أَلَمْ يَرَوْا} فِي أَسْفَارهمْ إلَى الشَّام وَغَيْرهَا {كَمْ} خَبَرِيَّة بِمَعْنَى كَثِيرًا {أَهْلَكْنَا مِنْ قَبْلهمْ مِنْ قَرْن} أُمَّة مِنْ الْأُمَم الْمَاضِيَة {مَكَّنَّاهُمْ} أَعْطَيْنَاهُمْ مَكَانًا {فِي الْأَرْض} بِالْقُوَّةِ وَالسِّعَة {مَا لَمْ نُمَكِّن} نُعْطِ {لَكُمْ} فِيهِ الْتِفَات عَنْ الْغَيْبَة {وَأَرْسَلْنَا السَّمَاء} الْمَطَر {عَلَيْهِمْ مِدْرَارًا} مُتَتَابِعًا {وَجَعَلْنَا الْأَنْهَار تَجْرِي مِنْ تَحْتهمْ} تَحْت مَسَاكِنهمْ {فأهلكناهم بذنوبهم} بتكذيبهم الأنبياء {وأنشأنا من بعدهم قرنا آخرين} وَلَوْ نَزَّلْنَا عَلَيْكَ كِتَابًا فِي قِرْطَاسٍ فَلَمَسُوهُ بِأَيْدِيهِمْ لَقَالَ الَّذِينَ كَفَرُوا إِنْ هَذَا إِلَّا سِحْرٌ مُبِينٌ (7) {وَلَوْ نَزَّلْنَا عَلَيْك كِتَابًا} مَكْتُوبًا {فِي قِرْطَاس} رَقّ كَمَا اقْتَرَحُوهُ {فَلَمَسُوهُ بِأَيْدِيهِمْ} أَبْلَغ مَنْ عَايَنُوهُ لِأَنَّهُ أَنْفَى لِلشَّكِّ {لَقَالَ الَّذِينَ كَفَرُوا إنْ} مَا {هَذَا إلَّا سِحْر مُبِين} تَعَنُّتًا وعنادا وَقَالُوا لَوْلَا أُنْزِلَ عَلَيْهِ مَلَكٌ وَلَوْ أَنْزَلْنَا مَلَكًا لَقُضِيَ الْأَمْرُ ثُمَّ لَا يُنْظَرُونَ (8) {وَقَالُوا لَوْلَا} هَلَّا {أُنْزِلَ عَلَيْهِ} عَلَى مُحَمَّد صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ {مَلَك} يُصَدِّقهُ {وَلَوْ أَنْزَلْنَا مَلَكًا} كَمَا اقْتَرَحُوا فَلَمْ يُؤْمِنُوا {لَقُضِيَ الْأَمْر} بِهَلَاكِهِمْ {ثُمَّ لَا يُنْظَرُونَ} يُمْهَلُونَ لِتَوْبَةٍ أَوْ مَعْذِرَة كَعَادَةِ اللَّه فِيمَنْ قَبْلهمْ مِنْ إهْلَاكهمْ عِنْد وُجُود مُقْتَرَحهمْ إذَا لَمْ يُؤْمِنُوا وَلَوْ جَعَلْنَاهُ مَلَكًا لَجَعَلْنَاهُ رَجُلًا وَلَلَبَسْنَا عَلَيْهِمْ مَا يَلْبِسُونَ (9) {وَلَوْ جَعَلْنَاهُ} أَيْ الْمُنَزَّل إلَيْهِمْ {مَلَكًا لَجَعَلْنَاهُ} أَيْ الْمَلَك {رَجُلًا} أَيْ عَلَى صُورَته لِيَتَمَكَّنُوا مِنْ رُؤْيَته إذْ لَا قُوَّة لِلْبَشَرِ عَلَى رُؤْيَة الْمَلَك {و} لَوْ أَنْزَلْنَاهُ وَجَعَلْنَاهُ رَجُلًا {لَلَبَسْنَا} شَبَّهْنَا {عَلَيْهِمْ مَا يَلْبِسُونَ} عَلَى أَنْفُسهمْ بِأَنْ يَقُولُوا مَا هَذَا إلَّا بَشَر مِثْلكُمْ وَلَقَدِ اسْتُهْزِئَ بِرُسُلٍ مِنْ قَبْلِكَ فَحَاقَ بِالَّذِينَ سَخِرُوا مِنْهُمْ مَا كَانُوا بِهِ يَسْتَهْزِئُونَ (10) {وَلَقَدْ اُسْتُهْزِئَ بِرُسُلٍ مِنْ قَبْلك} فِيهِ تَسْلِيَة لِلنَّبِيِّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ {فَحَاقَ} نَزَلَ {بِاَلَّذِينَ سَخِرُوا مِنْهُمْ مَا كَانُوا بِهِ يَسْتَهْزِئُونَ} وَهُوَ الْعَذَاب فَكَذَا يَحِيق بِمَنْ اسْتَهْزَأَ بِك قُلْ سِيرُوا فِي الْأَرْضِ ثُمَّ انْظُرُوا كَيْفَ كَانَ عَاقِبَةُ الْمُكَذِّبِينَ (11) {قُلْ} لَهُمْ {سِيرُوا فِي الْأَرْض ثُمَّ اُنْظُرُوا كَيْفَ كَانَ عَاقِبَة الْمُكَذِّبِينَ} الرُّسُل مِنْ هَلَاكهمْ بالعذاب ليعتبروا قُلْ لِمَنْ مَا فِي السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ قُلْ لِلَّهِ كَتَبَ عَلَى نَفْسِهِ الرَّحْمَةَ لَيَجْمَعَنَّكُمْ إِلَى يَوْمِ الْقِيَامَةِ لَا رَيْبَ فِيهِ الَّذِينَ خَسِرُوا أَنْفُسَهُمْ فَهُمْ لَا يُؤْمِنُونَ (12) {قُلْ لِمَنْ مَا فِي السَّمَاوَات وَالْأَرْض قُلْ لِلَّهِ} إنْ لَمْ يَقُولُوهُ لَا جَوَاب غَيْره {كَتَبَ عَلَى نَفْسه} قَضَى عَلَى نَفْسه {الرَّحْمَة} فَضْلًا مِنْهُ وَفِيهِ تَلَطُّف فِي دُعَائِهِمْ إلَى الْإِيمَان {لَيَجْمَعَنكُمْ إلَى يَوْم الْقِيَامَة} لِيُجَازِيَكُمْ بِأَعْمَالِكُمْ {لَا رَيْب} شَكّ {فِيهِ الَّذِينَ خَسِرُوا أَنْفُسهمْ} بِتَعْرِيضِهَا لِلْعَذَابِ مُبْتَدَأ خَبَره {فَهُمْ لَا يُؤْمِنُونَ} وَلَهُ مَا سَكَنَ فِي اللَّيْلِ وَالنَّهَارِ وَهُوَ السَّمِيعُ الْعَلِيمُ (13) {وَلَهُ} تَعَالَى {مَا سَكَنَ} حَلَّ {فِي اللَّيْل وَالنَّهَار} أَيْ كُلّ شَيْء فَهُوَ رَبّه وَخَالِقه وَمَالِكه {وَهُوَ السَّمِيع} لِمَا يُقَال {الْعَلِيم} بِمَا يفعل قُلْ أَغَيْرَ اللَّهِ أَتَّخِذُ وَلِيًّا فَاطِرِ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ وَهُوَ يُطْعِمُ وَلَا يُطْعَمُ قُلْ إِنِّي أُمِرْتُ أَنْ أَكُونَ أَوَّلَ مَنْ أَسْلَمَ وَلَا تَكُونَنَّ مِنَ الْمُشْرِكِينَ (14) {قُلْ} لَهُمْ {أَغَيْر اللَّه أَتَّخِذ وَلِيًّا} أَعْبُدهُ {فَاطِر السَّمَاوَات وَالْأَرْض} مُبْدِعهمَا {وَهُوَ يُطْعِم} يَرْزُق {وَلَا يُطْعَم} يُرْزَق {قُلْ إنِّي أُمِرْت أَنْ أَكُون أَوَّل مَنْ أَسْلَمَ} لِلَّهِ مِنْ هَذِهِ الْأُمَّة {و} قِيلَ لِي {لَا تَكُونَن مِنْ المشركين} به قُلْ إِنِّي أَخَافُ إِنْ عَصَيْتُ رَبِّي عَذَابَ يَوْمٍ عَظِيمٍ (15) {قُلْ إنِّي أَخَاف إنْ عَصَيْت رَبِّي} بِعِبَادَةِ غَيْره {عَذَاب يَوْم عَظِيم} هُوَ يَوْم الْقِيَامَة مَنْ يُصْرَفْ عَنْهُ يَوْمَئِذٍ فَقَدْ رَحِمَهُ وَذَلِكَ الْفَوْزُ الْمُبِينُ (16) {مَنْ يُصْرَف} بِالْبِنَاءِ لِلْمَفْعُولِ أَيْ الْعَذَاب وَلِلْفَاعِلِ أَيْ اللَّه وَالْعَائِد مَحْذُوف {عَنْهُ يَوْمئِذٍ فَقَدْ رَحِمَهُ} تَعَالَى أَيْ أَرَادَ لَهُ الْخَيْر {وَذَلِكَ الْفَوْز الْمُبِين} النَّجَاة الظَّاهِرَة وَإِنْ يَمْسَسْكَ اللَّهُ بِضُرٍّ فَلَا كَاشِفَ لَهُ إِلَّا هُوَ وَإِنْ يَمْسَسْكَ بِخَيْرٍ فَهُوَ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ (17) {وَإِنْ يَمْسَسْك اللَّه بِضُرٍّ} بَلَاء كَمَرَضٍ وَفَقْر {فَلَا كَاشِف} رَافِع {لَهُ إلَّا هُوَ وَإِنْ يَمْسَسْك بِخَيْرٍ} كَصِحَّةٍ وَغِنًى {فَهُوَ عَلَى كُلّ شَيْء قَدِير} وَمِنْهُ مَسَكَ بِهِ وَلَا يَقْدِر عَلَى رَدّه عَنْك غَيْره وَهُوَ الْقَاهِرُ فَوْقَ عِبَادِهِ وَهُوَ الْحَكِيمُ الْخَبِيرُ (18) {وَهُوَ الْقَاهِر} الْقَادِر الَّذِي لَا يُعْجِزهُ شَيْء مُسْتَعْلِيًا {فَوْق عِبَاده وَهُوَ الْحَكِيم} فِي خَلْقه {الخبير} ببواطنهم كظواهرهم قُلْ أَيُّ شَيْءٍ أَكْبَرُ شَهَادَةً قُلِ اللَّهُ شَهِيدٌ بَيْنِي وَبَيْنَكُمْ وَأُوحِيَ إِلَيَّ هَذَا الْقُرْآنُ لِأُنْذِرَكُمْ بِهِ وَمَنْ بَلَغَ أَئِنَّكُمْ لَتَشْهَدُونَ أَنَّ مَعَ اللَّهِ آلِهَةً أُخْرَى قُلْ لَا أَشْهَدُ قُلْ إِنَّمَا هُوَ إِلَهٌ وَاحِدٌ وَإِنَّنِي بَرِيءٌ مِمَّا تُشْرِكُونَ (19) ونزل لَمَّا قَالُوا لِلنَّبِيِّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ائْتِنَا بِمَنْ يَشْهَد لَك بِالنُّبُوَّةِ فَإِنَّ أَهْل الْكِتَاب أَنْكَرُوك {قُلْ} لَهُمْ {أَيّ شَيْء أَكْبَر شَهَادَة} تَمْيِيز مُحَوَّل عَنْ الْمُبْتَدَأ {قُلْ اللَّه} إنْ لَمْ يَقُولُوهُ لَا جَوَاب غَيْره هُوَ {شَهِيد بَيْنِي وَبَيْنكُمْ} عَلَى صِدْقِي {وَأُوحِيَ إلَيَّ هَذَا الْقُرْآن لِأُنْذِركُمْ} أُخَوِّفكُمْ يَا أَهْل مَكَّة {بِهِ وَمَنْ بَلَغَ} عُطِفَ عَلَى ضَمِير أُنْذِركُمْ أي بلغه القرآن من الإنس والجن {أئنكم لَتَشْهَدُونَ أَنَّ مَعَ اللَّه آلِهَة أُخْرَى} اسْتِفْهَام إنْكَارِيّ {قُلْ} لَهُمْ {لَا أَشْهَد} بِذَلِكَ {قُلْ إنَّمَا هُوَ إلَه وَاحِد وَإِنَّنِي بَرِيء مِمَّا تُشْرِكُونَ} مَعَهُ مِنْ الْأَصْنَام الَّذِينَ آتَيْنَاهُمُ الْكِتَابَ يَعْرِفُونَهُ كَمَا يَعْرِفُونَ أَبْنَاءَهُمُ الَّذِينَ خَسِرُوا أَنْفُسَهُمْ فَهُمْ لَا يُؤْمِنُونَ (20) {الَّذِينَ آتَيْنَاهُمْ الْكِتَاب يَعْرِفُونَهُ} أَيْ مُحَمَّدًا بِنَعْتِهِ فِي كِتَابهمْ {كَمَا يَعْرِفُونَ أَبْنَاءَهُمْ الَّذِينَ خَسِرُوا أَنْفُسهمْ} مِنْهُمْ {فَهُمْ لَا يُؤْمِنُونَ} بِهِ وَمَنْ أَظْلَمُ مِمَّنِ افْتَرَى عَلَى اللَّهِ كَذِبًا أَوْ كَذَّبَ بِآيَاتِهِ إِنَّهُ لَا يُفْلِحُ الظَّالِمُونَ (21) {وَمَنْ} أَيْ لَا أَحَد {أَظْلَم مِمَّنْ افْتَرَى عَلَى الله كذبا} بنسبة الشريك له {أَوْ كَذَّبَ بِآيَاتِهِ} الْقُرْآن {إنَّهُ} أَيْ الشَّأْن {لَا يُفْلِح الظَّالِمُونَ} بِذَلِكَ وَيَوْمَ نَحْشُرُهُمْ جَمِيعًا ثُمَّ نَقُولُ لِلَّذِينَ أَشْرَكُوا أَيْنَ شُرَكَاؤُكُمُ الَّذِينَ كُنْتُمْ تَزْعُمُونَ (22) {وَ} اذْكُرْ {يَوْم نَحْشُرهُمْ جَمِيعًا ثُمَّ نَقُول لِلَّذِينَ أَشْرَكُوا} تَوْبِيخًا {أَيْنَ شُرَكَاؤُكُمْ الَّذِينَ كُنْتُمْ تَزْعُمُونَ} أَنَّهُمْ شُرَكَاء اللَّه ثُمَّ لَمْ تَكُنْ فِتْنَتُهُمْ إِلَّا أَنْ قَالُوا وَاللَّهِ رَبِّنَا مَا كُنَّا مُشْرِكِينَ (23) {ثُمَّ لَمْ تَكُنْ} بِالتَّاءِ وَالْيَاء {فِتْنَتهمْ} بِالنَّصْبِ وَالرَّفْع أَيْ مَعْذِرَتهمْ {إلَّا أَنْ قَالُوا} أَيْ قَوْلهمْ {وَاَللَّه رَبّنَا} بِالْجَرِّ نَعْت وَالنَّصْب نِدَاء {ما كنا مشركين} انْظُرْ كَيْفَ كَذَبُوا عَلَى أَنْفُسِهِمْ وَضَلَّ عَنْهُمْ مَا كَانُوا يَفْتَرُونَ (24) قال تعالى {اُنْظُرْ} يَا مُحَمَّد {كَيْفَ كَذَبُوا عَلَى أَنْفُسهمْ} بِنَفْيِ الشِّرْك عَنْهُمْ {وَضَلَّ} غَابَ {عَنْهُمْ مَا كانوا يفترون} هـ عَلَى اللَّه مِنْ شُرَكَاء وَمِنْهُمْ مَنْ يَسْتَمِعُ إِلَيْكَ وَجَعَلْنَا عَلَى قُلُوبِهِمْ أَكِنَّةً أَنْ يَفْقَهُوهُ وَفِي آذَانِهِمْ وَقْرًا وَإِنْ يَرَوْا كُلَّ آيَةٍ لَا يُؤْمِنُوا بِهَا حَتَّى إِذَا جَاءُوكَ يُجَادِلُونَكَ يَقُولُ الَّذِينَ كَفَرُوا إِنْ هَذَا إِلَّا أَسَاطِيرُ الْأَوَّلِينَ (25) {وَمِنْهُمْ مَنْ يَسْتَمِع إلَيْك} إذَا قَرَأْت {وَجَعَلْنَا عَلَى قُلُوبهمْ أَكِنَّة} أَغْطِيَة ل {أَنْ} لَا {يَفْقُهُوهُ} يَفْهَمُوا الْقُرْآن {وَفِي آذَانهمْ وَقْرًا} صَمَمًا فَلَا يَسْمَعُونَهُ سَمَاع قَبُول {وَإِنْ يَرَوْا كُلّ آيَة لَا يُؤْمِنُوا بِهَا حَتَّى إذَا جَاءُوك يُجَادِلُونَك يَقُول الَّذِينَ كَفَرُوا إنْ} مَا {هَذَا} الْقُرْآن {إلَّا أَسَاطِير} أَكَاذِيب {الْأَوَّلِينَ} كَالْأَضَاحِيكِ وَالْأَعَاجِيب جَمْع أُسْطُورَة بِالضَّمِّ وَهُمْ يَنْهَوْنَ عَنْهُ وَيَنْأَوْنَ عَنْهُ وَإِنْ يُهْلِكُونَ إِلَّا أَنْفُسَهُمْ وَمَا يَشْعُرُونَ (26) {وَهُمْ يَنْهَوْنَ} النَّاس {عَنْهُ} عَنْ اتِّبَاع النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ {وَيَنْأَوْنَ} يَتَبَاعَدُونَ {عَنْهُ} فَلَا يُؤْمِنُونَ بِهِ وَقِيلَ نَزَلَتْ فِي أَبِي طَالِب كَانَ يَنْهَى عَنْ أَذَاهُ وَلَا يُؤْمِن بِهِ {وَإِنْ} مَا {يُهْلِكُونَ} بِالنَّأْيِ عَنْهُ {إلَّا أَنْفُسهمْ} لِأَنَّ ضَرَره عَلَيْهِمْ {وَمَا يَشْعُرُونَ} بِذَلِكَ وَلَوْ تَرَى إِذْ وُقِفُوا عَلَى النَّارِ فَقَالُوا يَالَيْتَنَا نُرَدُّ وَلَا نُكَذِّبَ بِآيَاتِ رَبِّنَا وَنَكُونَ مِنَ الْمُؤْمِنِينَ (27) {وَلَوْ تَرَى} يَا مُحَمَّد {إذْ وُقِفُوا} عُرِضُوا {عَلَى النَّار فَقَالُوا يَا} لِلتَّنْبِيهِ {لَيْتَنَا نُرَدّ} إلَى الدُّنْيَا {وَلَا نُكَذِّب بِآيَاتِ رَبّنَا وَنَكُون مِنْ الْمُؤْمِنِينَ} بِرَفْعِ الْفِعْلَيْنِ اسْتِئْنَافًا وَنَصْبهمَا فِي جَوَاب التَّمَنِّي وَرَفْع الْأَوَّل وَنَصْب الثَّانِي وَجَوَاب لو رأيت أمرا عظيما بَلْ بَدَا لَهُمْ مَا كَانُوا يُخْفُونَ مِنْ قَبْلُ وَلَوْ رُدُّوا لَعَادُوا لِمَا نُهُوا عَنْهُ وَإِنَّهُمْ لَكَاذِبُونَ (28) قال تعالى {بَلْ} لِلْإِضْرَابِ عَنْ إرَادَة الْإِيمَان الْمَفْهُوم مِنْ التَّمَنِّي {بَدَا} ظَهَرَ {لَهُمْ مَا كَانُوا يُخْفُونَ مِنْ قَبْل} يَكْتُمُونَ بِقَوْلِهِمْ {وَاَللَّه رَبّنَا مَا كُنَّا مُشْرِكِينَ} بِشَهَادَةِ جَوَارِحهمْ فَتَمَنَّوْا ذَلِكَ {وَلَوْ رُدُّوا} إلَى الدُّنْيَا فَرْضًا {لَعَادُوا لِمَا نُهُوا عَنْهُ} مِنْ الشِّرْك {وَإِنَّهُمْ لَكَاذِبُونَ} فِي وَعْدهمْ بالإيمان وَقَالُوا إِنْ هِيَ إِلَّا حَيَاتُنَا الدُّنْيَا وَمَا نَحْنُ بِمَبْعُوثِينَ (29) {وَقَالُوا} أَيْ مُنْكِرُو الْبَعْث {إنْ} مَا {هِيَ} أي الحياة {إلا حياتنا الدنيا وما نحن بمبعوثين} وَلَوْ تَرَى إِذْ وُقِفُوا عَلَى رَبِّهِمْ قَالَ أَلَيْسَ هَذَا بِالْحَقِّ قَالُوا بَلَى وَرَبِّنَا قَالَ فَذُوقُوا الْعَذَابَ بِمَا كُنْتُمْ تَكْفُرُونَ (30) {وَلَوْ تَرَى إذْ وُقِفُوا} عُرِضُوا {عَلَى رَبّهمْ} لَرَأَيْت أَمْرًا عَظِيمًا {قَالَ} لَهُمْ عَلَى لِسَان الْمَلَائِكَة تَوْبِيخًا {أَلَيْسَ هَذَا} الْبَعْث وَالْحِسَاب {بِالْحَقِّ قَالُوا بَلَى وَرَبّنَا} إنَّهُ لَحَقّ {قَالَ فَذُوقُوا الْعَذَاب بِمَا كُنْتُمْ تَكْفُرُونَ} بِهِ فِي الدُّنْيَا قَدْ خَسِرَ الَّذِينَ كَذَّبُوا بِلِقَاءِ اللَّهِ حَتَّى إِذَا جَاءَتْهُمُ السَّاعَةُ بَغْتَةً قَالُوا يَاحَسْرَتَنَا عَلَى مَا فَرَّطْنَا فِيهَا وَهُمْ يَحْمِلُونَ أَوْزَارَهُمْ عَلَى ظُهُورِهِمْ أَلَا سَاءَ مَا يَزِرُونَ (31) {قَدْ خَسِرَ الَّذِينَ كَذَّبُوا بِلِقَاءِ اللَّه} بِالْبَعْثِ {حَتَّى} غَايَة لِلتَّكْذِيبِ {إذَا جَاءَتْهُمْ السَّاعَة} الْقِيَامَة {بَغْتَة} فَجْأَة {قَالُوا يَا حَسْرَتنَا} هِيَ شِدَّة التَّأَلُّم وَنِدَاؤُهَا مَجَاز أَيْ هَذَا أَوَانك فَاحْضُرِي {عَلَى مَا فَرَّطْنَا} قَصَّرْنَا {فِيهَا} أَيْ الدُّنْيَا {وَهُمْ يَحْمِلُونَ أَوْزَارهمْ عَلَى ظُهُورهمْ} بِأَنْ تَأْتِيهِمْ عِنْد الْبَعْث فِي أَقْبَح شَيْء صُورَة وَأَنْتَنه رِيحًا فَتَرْكَبهُمْ {أَلَا سَاءَ} بِئْسَ {مَا يَزِرُونَ} يَحْمِلُونَهُ حَمْلهمْ ذَلِكَ وَمَا الْحَيَاةُ الدُّنْيَا إِلَّا لَعِبٌ وَلَهْوٌ وَلَلدَّارُ الْآخِرَةُ خَيْرٌ لِلَّذِينَ يَتَّقُونَ أَفَلَا تَعْقِلُونَ (32) {وَمَا الْحَيَاة الدُّنْيَا} أَيْ الِاشْتِغَال بِهَا {إلَّا لَعِب وَلَهْو} وَأَمَّا الطَّاعَة وَمَا يُعِين عَلَيْهَا فَمِنْ أُمُور الْآخِرَة {وَلَلدَّار الْآخِرَة} وَفِي قِرَاءَة وَلَدَار الْآخِرَة أَيْ الْجَنَّة {خَيْر لِلَّذِينَ يَتَّقُونَ} الشِّرْك {أَفَلَا يَعْقِلُونَ} بِالْيَاءِ وَالتَّاء ذَلِكَ فَيُؤْمِنُونَ قَدْ نَعْلَمُ إِنَّهُ لَيَحْزُنُكَ الَّذِي يَقُولُونَ فَإِنَّهُمْ لَا يُكَذِّبُونَكَ وَلَكِنَّ الظَّالِمِينَ بِآيَاتِ اللَّهِ يَجْحَدُونَ (33) {قَدْ} لِلتَّحْقِيقِ {نَعْلَم إنَّهُ} أَيْ الشَّأْن {لَيَحْزُنك الَّذِي يَقُولُونَ} لَك مِنْ التَّكْذِيب {فَإِنَّهُمْ لَا يُكَذِّبُونَك} فِي السِّرّ لِعِلْمِهِمْ أَنَّك صَادِق وَفِي قِرَاءَة بِالتَّخْفِيفِ أَيْ لَا يَنْسُبُونَك إلَى الْكَذِب {وَلَكِنَّ الظَّالِمِينَ} وَضَعَهُ مَوْضِع الْمُضْمَر {بِآيَاتِ اللَّه} الْقُرْآن {يَجْحَدُونَ} يُكَذِّبُونَ وَلَقَدْ كُذِّبَتْ رُسُلٌ مِنْ قَبْلِكَ فَصَبَرُوا عَلَى مَا كُذِّبُوا وَأُوذُوا حَتَّى أَتَاهُمْ نَصْرُنَا وَلَا مُبَدِّلَ لِكَلِمَاتِ اللَّهِ وَلَقَدْ جَاءَكَ مِنْ نَبَإِ الْمُرْسَلِينَ (34) {وَلَقَدْ كُذِّبَتْ رُسُل مِنْ قَبْلك} فِيهِ تَسْلِيَة لِلنَّبِيِّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ {فَصَبَرُوا عَلَى مَا كُذِّبُوا وَأُوذُوا حَتَّى أَتَاهُمْ نَصْرنَا} بِإِهْلَاكِ قَوْمهمْ فَاصْبِرْ حَتَّى يَأْتِيك النَّصْر بِإِهْلَاكِ قَوْمك {وَلَا مُبَدِّل لِكَلِمَاتِ اللَّه} مَوَاعِيده {وَلَقَدْ جَاءَك مِنْ نَبَإِ الْمُرْسَلِينَ} مَا يَسْكُن بِهِ قَلْبك وَإِنْ كَانَ كَبُرَ عَلَيْكَ إِعْرَاضُهُمْ فَإِنِ اسْتَطَعْتَ أَنْ تَبْتَغِيَ نَفَقًا فِي الْأَرْضِ أَوْ سُلَّمًا فِي السَّمَاءِ فَتَأْتِيَهُمْ بِآيَةٍ وَلَوْ شَاءَ اللَّهُ لَجَمَعَهُمْ عَلَى الْهُدَى فَلَا تَكُونَنَّ مِنَ الْجَاهِلِينَ (35) {وَإِنْ كَانَ كَبُرَ} عَظُمَ {عَلَيْك إعْرَاضهمْ} عَنْ الْإِسْلَام لِحِرْصِك عَلَيْهِمْ {فَإِنْ اسْتَطَعْت أَنْ تَبْتَغِي نَفَقًا} سَرَبًا {فِي الْأَرْض أَوْ سُلَّمًا} مِصْعَدًا {فِي السَّمَاء فَتَأْتِيهِمْ بِآيَةٍ} مِمَّا اقْتَرَحُوا فَافْعَلْ الْمَعْنَى أَنَّك لَا تَسْتَطِيع ذَلِكَ فَاصْبِرْ حَتَّى يَحْكُم اللَّه {وَلَوْ شَاءَ اللَّه} هِدَايَتهمْ {لَجَمَعَهُمْ عَلَى الْهُدَى} وَلَكِنْ لَمْ يَشَأْ ذَلِكَ فَلَمْ يُؤْمِنُوا {فَلَا تَكُونَن مِنْ الْجَاهِلِينَ} بِذَلِكَ إِنَّمَا يَسْتَجِيبُ الَّذِينَ يَسْمَعُونَ وَالْمَوْتَى يَبْعَثُهُمُ اللَّهُ ثُمَّ إِلَيْهِ يُرْجَعُونَ (36) {إنَّمَا يَسْتَجِيب} دُعَاءَك إلَى الْإِيمَان {الَّذِينَ يَسْمَعُونَ} سَمَاع تَفَهُّم وَاعْتِبَار {وَالْمَوْتَى} أَيْ الْكُفَّار شَبَّهَهُمْ بِهِمْ فِي عَدَم السَّمَاع {يَبْعَثهُمْ اللَّه} فِي الْآخِرَة {ثُمَّ إلَيْهِ يُرْجَعُونَ} يُرَدُّونَ فَيُجَازِيهِمْ بِأَعْمَالِهِمْ وَقَالُوا لَوْلَا نُزِّلَ عَلَيْهِ آيَةٌ مِنْ رَبِّهِ قُلْ إِنَّ اللَّهَ قَادِرٌ عَلَى أَنْ يُنَزِّلَ آيَةً وَلَكِنَّ أَكْثَرَهُمْ لَا يَعْلَمُونَ (37) {وَقَالُوا} أَيْ كُفَّار مَكَّة {لَوْلَا} هَلَّا {نُزِّلَ عَلَيْهِ آيَة مِنْ رَبّه} كَالنَّاقَةِ وَالْعَصَا وَالْمَائِدَة {قُلْ} لَهُمْ {إنَّ اللَّه قَادِر عَلَى أَنْ يُنَزِّل} بِالتَّشْدِيدِ وَالتَّخْفِيف {آيَة} مِمَّا اقْتَرَحُوا {وَلَكِنَّ أَكْثَرهمْ لَا يَعْلَمُونَ} أَنَّ نُزُولهَا بَلَاء عَلَيْهِمْ لِوُجُوبِ هَلَاكهمْ إنْ جَحَدُوهَا وَمَا مِنْ دَابَّةٍ فِي الْأَرْضِ وَلَا طَائِرٍ يَطِيرُ بِجَنَاحَيْهِ إِلَّا أُمَمٌ أَمْثَالُكُمْ مَا فَرَّطْنَا فِي الْكِتَابِ مِنْ شَيْءٍ ثُمَّ إِلَى رَبِّهِمْ يُحْشَرُونَ (38) {وَمَا مِنْ} زَائِدَة {دَابَّة} تَمْشِي {فِي الْأَرْض وَلَا طَائِر يَطِير} فِي الْهَوَاء {بِجَنَاحَيْهِ إلَّا أُمَم أَمْثَالكُمْ} فِي تَدْبِير خَلْقهَا وَرِزْقهَا وَأَحْوَالهَا {مَا فَرَّطْنَا} تَرَكْنَا {فِي الْكِتَاب} اللَّوْح الْمَحْفُوظ {مِنْ} زَائِدَة {شَيْء} فَلَمْ نَكْتُبهُ {ثُمَّ إلَى رَبّهمْ يُحْشَرُونَ} فَيَقْضِي بَيْنهمْ وَيَقْتَصّ لِلْجَمَّاءِ مِنْ الْقَرْنَاء ثُمَّ يَقُول لَهُمْ كُونُوا تُرَابًا وَالَّذِينَ كَذَّبُوا بِآيَاتِنَا صُمٌّ وَبُكْمٌ فِي الظُّلُمَاتِ مَنْ يَشَإِ اللَّهُ يُضْلِلْهُ وَمَنْ يَشَأْ يَجْعَلْهُ عَلَى صِرَاطٍ مُسْتَقِيمٍ (39) {وَاَلَّذِينَ كَذَّبُوا بِآيَاتِنَا} الْقُرْآن {صُمّ} عَنْ سَمَاعهَا سَمَاع قَبُول {وَبُكْم} عَنْ النُّطْق بِالْحَقِّ {فِي الظُّلُمَات} الْكُفْر {مَنْ يَشَأْ اللَّه} إضْلَاله {يُضْلِلْهُ وَمَنْ يَشَأْ} هِدَايَته {يَجْعَلهُ عَلَى صِرَاط} طَرِيق {مُسْتَقِيم} دِين الْإِسْلَام قُلْ أَرَأَيْتَكُمْ إِنْ أَتَاكُمْ عَذَابُ اللَّهِ أَوْ أَتَتْكُمُ السَّاعَةُ أَغَيْرَ اللَّهِ تَدْعُونَ إِنْ كُنْتُمْ صَادِقِينَ (40) {قُلْ} يَا مُحَمَّد لِأَهْلِ مَكَّة {أَرَأَيْتُكُمْ} أَخْبِرُونِي {إنْ أَتَاكُمْ عَذَاب اللَّه} فِي الدُّنْيَا {أَوْ أَتَتْكُمْ السَّاعَة} الْقِيَامَة الْمُشْتَمِلَة عَلَيْهِ بَغْتَة {أَغَيْر اللَّه تَدْعُونَ} لَا {إنْ كُنْتُمْ صَادِقِينَ} فِي أَنَّ الْأَصْنَام تَنْفَعكُمْ فَادْعُوهَا بَلْ إِيَّاهُ تَدْعُونَ فَيَكْشِفُ مَا تَدْعُونَ إِلَيْهِ إِنْ شَاءَ وَتَنْسَوْنَ مَا تُشْرِكُونَ (41) {بَلْ إيَّاهُ} لَا غَيْره {تَدْعُونَ} فِي الشَّدَائِد {فَيَكْشِف مَا تَدْعُونَ إلَيْهِ} أَنْ يَكْشِفهُ عَنْكُمْ مِنْ الضُّرّ وَنَحْوه {إنْ شَاءَ} كَشْفه {وَتَنْسَوْنَ} تَتْرُكُونَ {مَا تُشْرِكُونَ} مَعَهُ مِنْ الْأَصْنَام فَلَا تدعونه وَلَقَدْ أَرْسَلْنَا إِلَى أُمَمٍ مِنْ قَبْلِكَ فَأَخَذْنَاهُمْ بِالْبَأْسَاءِ وَالضَّرَّاءِ لَعَلَّهُمْ يَتَضَرَّعُونَ (42) {وَلَقَدْ أَرْسَلْنَا إلَى أُمَم مِنْ} زَائِدَة {قَبْلك} رُسُلًا فَكَذَّبُوهُمْ {فَأَخَذْنَاهُمْ بِالْبَأْسَاءِ} شِدَّة الْفَقْر {وَالضَّرَّاء} الْمَرَض {لَعَلَّهُمْ يَتَضَرَّعُونَ} يَتَذَلَّلُونَ فَيُؤْمِنُونَ فَلَوْلَا إِذْ جَاءَهُمْ بَأْسُنَا تَضَرَّعُوا وَلَكِنْ قَسَتْ قُلُوبُهُمْ وَزَيَّنَ لَهُمُ الشَّيْطَانُ مَا كَانُوا يَعْمَلُونَ (43) {فَلَوْلَا} فَهَلَّا {إذْ جَاءَهُمْ بَأْسنَا} عَذَابنَا {تَضَرَّعُوا} أَيْ لَمْ يَفْعَلُوا ذَلِكَ مَعَ قِيَام الْمُقْتَضِي لَهُ {وَلَكِنْ قَسَتْ قُلُوبهمْ} فَلَمْ تَلِنْ لِلْإِيمَانِ {وَزَيَّنَ لَهُمْ الشَّيْطَان مَا كَانُوا يَعْمَلُونَ} مِنْ الْمَعَاصِي فَأَصَرُّوا عَلَيْهَا فَلَمَّا نَسُوا مَا ذُكِّرُوا بِهِ فَتَحْنَا عَلَيْهِمْ أَبْوَابَ كُلِّ شَيْءٍ حَتَّى إِذَا فَرِحُوا بِمَا أُوتُوا أَخَذْنَاهُمْ بَغْتَةً فَإِذَا هُمْ مُبْلِسُونَ (44) {فَلَمَّا نَسُوا} تَرَكُوا {مَا ذُكِّرُوا} وُعِظُوا وَخُوِّفُوا {بِهِ} مِنْ الْبَأْسَاء وَالضَّرَّاء فَلَمْ يَتَّعِظُوا {فَتَحْنَا} بِالتَّخْفِيفِ وَالتَّشْدِيد {عَلَيْهِمْ أَبْوَاب كُلّ شَيْء} مِنْ النِّعَم اسْتِدْرَاجًا لَهُمْ {حَتَّى إذَا فَرِحُوا بِمَا أُوتُوا} فَرَح بَطَر {أَخَذْنَاهُمْ} بِالْعَذَابِ {بَغْتَة} فَجْأَة {فَإِذَا هُمْ مُبْلِسُونَ} آيِسُونَ مِنْ كُلّ خَيْر فَقُطِعَ دَابِرُ الْقَوْمِ الَّذِينَ ظَلَمُوا وَالْحَمْدُ لِلَّهِ رَبِّ الْعَالَمِينَ (45) {فَقُطِعَ دَابِر الْقَوْم الَّذِينَ ظَلَمُوا} أَيْ آخِرهمْ بِأَنْ اُسْتُؤْصِلُوا {وَالْحَمْد لِلَّهِ رَبّ الْعَالَمِينَ} عَلَى نَصْر الرُّسُل وَإِهْلَاك الْكَافِرِينَ قُلْ أَرَأَيْتُمْ إِنْ أَخَذَ اللَّهُ سَمْعَكُمْ وَأَبْصَارَكُمْ وَخَتَمَ عَلَى قُلُوبِكُمْ مَنْ إِلَهٌ غَيْرُ اللَّهِ يَأْتِيكُمْ بِهِ انْظُرْ كَيْفَ نُصَرِّفُ الْآيَاتِ ثُمَّ هُمْ يَصْدِفُونَ (46) {قُلْ} لِأَهْلِ مَكَّة {أَرَأَيْتُمْ} أَخْبِرُونِي {إنْ أَخَذَ اللَّه سَمْعكُمْ} أَصَمّكُمْ {وَأَبْصَاركُمْ} أَعْمَاكُمْ {وَخَتَمَ} طَبَعَ {عَلَى قُلُوبكُمْ} فَلَا تَعْرِفُونَ شَيْئًا {مَنْ إلَه غَيْر اللَّه يَأْتِيكُمْ بِهِ} بِمَا أَخَذَهُ مِنْكُمْ بِزَعْمِكُمْ {اُنْظُرْ كَيْفَ نُصَرِّف} نُبَيِّن {الْآيَات} الدَّلَالَات عَلَى وَحْدَانِيّتنَا {ثُمَّ هُمْ يَصْدِفُونَ} يُعْرِضُونَ عَنْهَا فلا يؤمنون قُلْ أَرَأَيْتَكُمْ إِنْ أَتَاكُمْ عَذَابُ اللَّهِ بَغْتَةً أَوْ جَهْرَةً هَلْ يُهْلَكُ إِلَّا الْقَوْمُ الظَّالِمُونَ (47) {قُلْ} لَهُمْ {أَرَأَيْتُكُمْ إنْ أَتَاكُمْ عَذَاب اللَّه بَغْتَة أَوْ جَهْرَة} لَيْلًا أَوْ نَهَارًا {هَلْ يُهْلَك إلَّا الْقَوْم الظَّالِمُونَ} الْكَافِرُونَ أَيْ مَا يُهْلَك إلَّا هُمْ وَمَا نُرْسِلُ الْمُرْسَلِينَ إِلَّا مُبَشِّرِينَ وَمُنْذِرِينَ فَمَنْ آمَنَ وَأَصْلَحَ فَلَا خَوْفٌ عَلَيْهِمْ وَلَا هُمْ يَحْزَنُونَ (48) {وَمَا نُرْسِل الْمُرْسَلِينَ إلَّا مُبَشِّرِينَ} مَنْ آمَنَ بِالْجَنَّةِ {وَمُنْذِرِينَ} مَنْ كَفَرَ بِالنَّارِ {فَمَنْ آمَنَ} بِهِمْ {وَأَصْلَحَ} عَمَله {فَلَا خَوْف عَلَيْهِمْ وَلَا هُمْ يَحْزَنُونَ} فِي الْآخِرَة وَالَّذِينَ كَذَّبُوا بِآيَاتِنَا يَمَسُّهُمُ الْعَذَابُ بِمَا كَانُوا يَفْسُقُونَ (49) {وَاَلَّذِينَ كَذَّبُوا بِآيَاتِنَا يَمَسّهُمْ الْعَذَاب بِمَا كَانُوا يَفْسُقُونَ} يَخْرُجُونَ عَنْ الطَّاعَة قُلْ لَا أَقُولُ لَكُمْ عِنْدِي خَزَائِنُ اللَّهِ وَلَا أَعْلَمُ الْغَيْبَ وَلَا أَقُولُ لَكُمْ إِنِّي مَلَكٌ إِنْ أَتَّبِعُ إِلَّا مَا يُوحَى إِلَيَّ قُلْ هَلْ يَسْتَوِي الْأَعْمَى وَالْبَصِيرُ أَفَلَا تَتَفَكَّرُونَ (50) {قُلْ} لَهُمْ {لَا أَقُول لَكُمْ عِنْدِي خَزَائِن اللَّه} الَّتِي مِنْهَا يَرْزُق {وَلَا} إنِّي {أَعْلَم الْغَيْب} مَا غَابَ عَنِّي وَلَمْ يُوحَ إلَيَّ {وَلَا أَقُول لَكُمْ إنِّي مَلَك} مِنْ الْمَلَائِكَة {إنْ} مَا {أَتَّبِع إلَّا مَا يُوحَى إلَيَّ قُلْ هَلْ يَسْتَوِي الْأَعْمَى} الْكَافِر {وَالْبَصِير} الْمُؤْمِن لا {أَفَلَا تَتَفَكَّرُونَ} فِي ذَلِكَ فَتُؤْمِنُونَ وَأَنْذِرْ بِهِ الَّذِينَ يَخَافُونَ أَنْ يُحْشَرُوا إِلَى رَبِّهِمْ لَيْسَ لَهُمْ مِنْ دُونِهِ وَلِيٌّ وَلَا شَفِيعٌ لَعَلَّهُمْ يَتَّقُونَ (51) {وَأَنْذِرْ} خَوِّفْ {بِهِ} أَيْ الْقُرْآن {الَّذِينَ يَخَافُونَ أَنْ يُحْشَرُوا إلَى رَبّهمْ لَيْسَ لَهُمْ مِنْ دُونه} أَيْ غَيْره {وَلِيّ} يَنْصُرهُمْ {وَلَا شَفِيع} يَشْفَع لَهُمْ وَجُمْلَة النَّفْي حَال مِنْ ضَمِير يُحْشَرُوا وَهِيَ مَحَلّ الْخَوْف وَالْمُرَاد بِهِمْ الْمُؤْمِنُونَ الْعَاصُونَ {لَعَلَّهُمْ يَتَّقُونَ} اللَّه بِإِقْلَاعِهِمْ عَمَّا هُمْ فِيهِ وَعَمَل الطَّاعَات وَلَا تَطْرُدِ الَّذِينَ يَدْعُونَ رَبَّهُمْ بِالْغَدَاةِ وَالْعَشِيِّ يُرِيدُونَ وَجْهَهُ مَا عَلَيْكَ مِنْ حِسَابِهِمْ مِنْ شَيْءٍ وَمَا مِنْ حِسَابِكَ عَلَيْهِمْ مِنْ شَيْءٍ فَتَطْرُدَهُمْ فَتَكُونَ مِنَ الظَّالِمِينَ (52) {وَلَا تَطْرُد الَّذِينَ يَدْعُونَ رَبّهمْ بِالْغَدَاةِ وَالْعَشِيّ يُرِيدُونَ} بِعِبَادَتِهِمْ {وَجْهه} تَعَالَى لَا شَيْئًا مِنْ أَعْرَاض الدُّنْيَا وَهُمْ الْفُقَرَاء وَكَانَ الْمُشْرِكُونَ طَعَنُوا فِيهِمْ وَطَلَبُوا أَنْ يَطْرُدهُمْ لِيُجَالِسُوهُ وَأَرَادَ النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ذَلِكَ طَمَعًا فِي إسْلَامهمْ {مَا عَلَيْك مِنْ حِسَابهمْ مِنْ} زَائِدَة {شَيْء} إنْ كَانَ بَاطِنهمْ غَيْر مَرْضِيّ {وَمَا مِنْ حِسَابك عَلَيْهِمْ مِنْ شَيْء فَتَطْرُدهُمْ} جَوَاب النَّفْي {فَتَكُون مِنْ الظَّالِمِينَ} إنْ فَعَلْت ذَلِكَ وَكَذَلِكَ فَتَنَّا بَعْضَهُمْ بِبَعْضٍ لِيَقُولُوا أَهَؤُلَاءِ مَنَّ اللَّهُ عَلَيْهِمْ مِنْ بَيْنِنَا أَلَيْسَ اللَّهُ بِأَعْلَمَ بِالشَّاكِرِينَ (53) {وَكَذَلِكَ فَتَنَّا} ابْتَلَيْنَا {بَعْضهمْ بِبَعْضٍ} أَيْ الشَّرِيف بِالْوَضِيعِ وَالْغَنِيّ بِالْفَقِيرِ بِأَنْ قَدَّمْنَاهُ بِالسَّبْقِ إلَى الْإِيمَان {لِيَقُولُوا} أَيْ الشُّرَفَاء وَالْأَغْنِيَاء مُنْكِرِينَ {أَهَؤُلَاءِ} الْفُقَرَاء {مَنَّ اللَّه عَلَيْهِمْ مِنْ بَيْننَا} بِالْهِدَايَةِ أَيْ لَوْ كَانَ مَا هُمْ عَلَيْهِ هُدًى ما سبقونا إليه قال تعالى {أَلَيْسَ اللَّه بِأَعْلَم بِالشَّاكِرِينَ} لَهُ فَيَهْدِيهِمْ بَلَى وَإِذَا جَاءَكَ الَّذِينَ يُؤْمِنُونَ بِآيَاتِنَا فَقُلْ سَلَامٌ عَلَيْكُمْ كَتَبَ رَبُّكُمْ عَلَى نَفْسِهِ الرَّحْمَةَ أَنَّهُ مَنْ عَمِلَ مِنْكُمْ سُوءًا بِجَهَالَةٍ ثُمَّ تَابَ مِنْ بَعْدِهِ وَأَصْلَحَ فَأَنَّهُ غَفُورٌ رَحِيمٌ (54) {وَإِذَا جَاءَك الَّذِينَ يُؤْمِنُونَ بِآيَاتِنَا فَقُلْ} لَهُمْ {سَلَام عَلَيْكُمْ كَتَبَ} قَضَى {رَبّكُمْ عَلَى نَفْسه الرَّحْمَة أَنَّهُ} أَيْ الشَّأْن وَفِي قِرَاءَة بِالْفَتْحِ بَدَل مِنْ الرَّحْمَة {مَنْ عَمِلَ مِنْكُمْ سُوءًا بِجَهَالَةٍ} مِنْهُ حَيْثُ ارْتَكَبَهُ {ثُمَّ تَابَ} رَجَعَ {مِنْ بَعْده} بَعْد عَمَله عَنْهُ {وَأَصْلَحَ} عَمَله {فَإِنَّهُ} أَيْ اللَّه {غَفُور} لَهُ {رَحِيم} بِهِ وَفِي قِرَاءَة بِالْفَتْحِ أَيْ فَالْمَغْفِرَة لَهُ وَكَذَلِكَ نُفَصِّلُ الْآيَاتِ وَلِتَسْتَبِينَ سَبِيلُ الْمُجْرِمِينَ (55) {وَكَذَلِكَ} كَمَا بَيَّنَّا مَا ذُكِرَ {نُفَصِّل} نُبَيِّن {الْآيَات} الْقُرْآن لِيَظْهَر الْحَقّ فَيُعْمَل بِهِ {وَلِتَسْتَبِينَ} تَظْهَر {سَبِيل} طَرِيق {الْمُجْرِمِينَ} فَتُجْتَنَب وَفِي قِرَاءَة بالتحتانية وَفِي أُخْرَى بالفوقانية وَنَصْب سَبِيل خِطَاب لِلنَّبِيِّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قُلْ إِنِّي نُهِيتُ أَنْ أَعْبُدَ الَّذِينَ تَدْعُونَ مِنْ دُونِ اللَّهِ قُلْ لَا أَتَّبِعُ أَهْوَاءَكُمْ قَدْ ضَلَلْتُ إِذًا وَمَا أَنَا مِنَ الْمُهْتَدِينَ (56) {قُلْ إنِّي نُهِيت أَنْ أَعْبُد الَّذِينَ تَدْعُونَ} تَعْبُدُونَ {مِنْ دُون اللَّه قُلْ لَا أَتَّبِع أَهْوَاءَكُمْ} فِي عِبَادَتهَا {قَدْ ضَلَلْت إذًا} إنْ اتبعتها {وما أنا من المهتدين قُلْ إِنِّي عَلَى بَيِّنَةٍ مِنْ رَبِّي وَكَذَّبْتُمْ بِهِ مَا عِنْدِي مَا تَسْتَعْجِلُونَ بِهِ إِنِ الْحُكْمُ إِلَّا لِلَّهِ يَقُصُّ الْحَقَّ وَهُوَ خَيْرُ الْفَاصِلِينَ (57) {قُلْ إنِّي عَلَى بَيِّنَة} بَيَان {مِنْ رَبِّي و} قد {كذبتم به} بِرَبِّي حَيْثُ أَشْرَكْتُمْ {مَا عِنْدِي مَا تَسْتَعْجِلُونَ بِهِ} مِنْ الْعَذَاب {إنْ} مَا {الْحُكْم} فِي ذلك وغيره {إلا لله يقضي} الْقَضَاء {الْحَقّ وَهُوَ خَيْر الْفَاصِلِينَ} الْحَاكِمِينَ وَفِي قِرَاءَة يَقُصّ أَيْ يَقُول قُلْ لَوْ أَنَّ عِنْدِي مَا تَسْتَعْجِلُونَ بِهِ لَقُضِيَ الْأَمْرُ بَيْنِي وَبَيْنَكُمْ وَاللَّهُ أَعْلَمُ بِالظَّالِمِينَ (58) {قُلْ} لَهُمْ {لَوْ أَنَّ عِنْدِي مَا تَسْتَعْجِلُونَ بِهِ لَقُضِيَ الْأَمْر بَيْنِي وَبَيْنكُمْ} بِأَنْ أُعَجِّلهُ لَكُمْ وَأَسْتَرِيح وَلَكِنَّهُ عِنْد اللَّه {وَاَللَّه أَعْلَم بِالظَّالِمِينَ} مَتَى يُعَاقِبهُمْ وَعِنْدَهُ مَفَاتِحُ الْغَيْبِ لَا يَعْلَمُهَا إِلَّا هُوَ وَيَعْلَمُ مَا فِي الْبَرِّ وَالْبَحْرِ وَمَا تَسْقُطُ مِنْ وَرَقَةٍ إِلَّا يَعْلَمُهَا وَلَا حَبَّةٍ فِي ظُلُمَاتِ الْأَرْضِ وَلَا رَطْبٍ وَلَا يَابِسٍ إِلَّا فِي كِتَابٍ مُبِينٍ (59) {وَعِنْده} تَعَالَى {مَفَاتِح الْغَيْب} خَزَائِنه أَوْ الطُّرُق الْمُوَصِّلَة إلَى عِلْمه {لَا يَعْلَمهَا إلَّا هُوَ} وَهِيَ الْخَمْسَة الَّتِي فِي قَوْله {إنَّ اللَّه عِنْده عِلْم السَّاعَة} الْآيَة كَمَا رَوَاهُ الْبُخَارِيّ {وَيَعْلَم مَا} يَحْدُث {فِي الْبَرّ} الْقِفَار {وَالْبَحْر} الْقُرَى الَّتِي عَلَى الْأَنْهَار {وَمَا تَسْقُط مِنْ} زَائِدَة {وَرَقَة إلَّا يَعْلَمهَا وَلَا حَبَّة فِي ظُلُمَات الْأَرْض وَلَا رَطْب وَلَا يَابِس} عُطِفَ عَلَى وَرَقَة {إلَّا فِي كِتَاب مُبِين} هُوَ اللَّوْح الْمَحْفُوظ وَالِاسْتِثْنَاء بَدَل اشْتِمَال مِنْ الِاسْتِثْنَاء قبله وَهُوَ الَّذِي يَتَوَفَّاكُمْ بِاللَّيْلِ وَيَعْلَمُ مَا جَرَحْتُمْ بِالنَّهَارِ ثُمَّ يَبْعَثُكُمْ فِيهِ لِيُقْضَى أَجَلٌ مُسَمًّى ثُمَّ إِلَيْهِ مَرْجِعُكُمْ ثُمَّ يُنَبِّئُكُمْ بِمَا كُنْتُمْ تَعْمَلُونَ (60) {وَهُوَ الَّذِي يَتَوَفَّاكُمْ بِاللَّيْلِ} يَقْبِض أَرْوَاحكُمْ عِنْد النَّوْم {وَيَعْلَم مَا جَرَحْتُمْ} كَسَبْتُمْ {بِالنَّهَارِ ثُمَّ يَبْعَثكُمْ فِيهِ} أَيْ النَّهَار بِرَدِّ أَرْوَاحكُمْ {لِيُقْضَى أَجَل مُسَمًّى} هُوَ أَجَل الْحَيَاة {ثُمَّ إلَيْهِ مَرْجِعكُمْ} بِالْبَعْثِ {ثُمَّ يُنَبِّئكُمْ بِمَا كُنْتُمْ تَعْمَلُونَ} فيجازيكم به وَهُوَ الْقَاهِرُ فَوْقَ عِبَادِهِ وَيُرْسِلُ عَلَيْكُمْ حَفَظَةً حَتَّى إِذَا جَاءَ أَحَدَكُمُ الْمَوْتُ تَوَفَّتْهُ رُسُلُنَا وَهُمْ لَا يُفَرِّطُونَ (61) {وَهُوَ الْقَاهِر} مُسْتَعْلِيًا {فَوْق عِبَاده وَيُرْسِل عَلَيْكُمْ حَفَظَة} مَلَائِكَة تُحْصِي أَعْمَالكُمْ {حَتَّى إذَا جَاءَ أَحَدكُمْ الْمَوْت تَوَفَّتْهُ} وَفِي قِرَاءَة تَوَفَّاهُ {رُسُلنَا} الْمَلَائِكَة الْمُوَكَّلُونَ بِقَبْضِ الْأَرْوَاح {وَهُمْ لَا يُفَرِّطُونَ} يُقَصِّرُونَ فِيمَا يُؤْمَرُونَ بِهِ ثُمَّ رُدُّوا إِلَى اللَّهِ مَوْلَاهُمُ الْحَقِّ أَلَا لَهُ الْحُكْمُ وَهُوَ أَسْرَعُ الْحَاسِبِينَ (62) {ثُمَّ رُدُّوا} أَيْ الْخَلْق {إلَى اللَّه مَوْلَاهُمْ} مَالِكهمْ {الْحَقّ} الثَّابِت الْعَدْل لِيُجَازِيَهُمْ {أَلَا لَهُ الْحُكْم} الْقَضَاء النَّافِذ فِيهِمْ {وَهُوَ أَسْرَع الْحَاسِبِينَ} يُحَاسِب الْخَلْق كُلّهمْ فِي قَدْر نِصْف نَهَار مِنْ أَيَّام الدُّنْيَا لِحَدِيثٍ بِذَلِكَ قُلْ مَنْ يُنَجِّيكُمْ مِنْ ظُلُمَاتِ الْبَرِّ وَالْبَحْرِ تَدْعُونَهُ تَضَرُّعًا وَخُفْيَةً لَئِنْ أَنْجَانَا مِنْ هَذِهِ لَنَكُونَنَّ مِنَ الشَّاكِرِينَ (63) {قُلْ} يَا مُحَمَّد لِأَهْلِ مَكَّة {مَنْ يُنْجِيكُمْ مِنْ ظُلُمَات الْبَرّ وَالْبَحْر} أَهْوَالهمَا فِي أَسْفَاركُمْ حِين {تَدْعُونَهُ تَضَرُّعًا} عَلَانِيَة {وَخُفْيَة} سِرًّا تَقُولُونَ {لَئِنْ} لَام قَسَم {أَنْجَيْتنَا} وَفِي قِرَاءَة أَنْجَانَا أَيْ اللَّه {مِنْ هَذِهِ} الظُّلُمَات وَالشَّدَائِد {لَنَكُونَنَّ مِنْ الشَّاكِرِينَ} الْمُؤْمِنِينَ قُلِ اللَّهُ يُنَجِّيكُمْ مِنْهَا وَمِنْ كُلِّ كَرْبٍ ثُمَّ أَنْتُمْ تُشْرِكُونَ (64) {قُلْ} لَهُمْ {اللَّه يُنَجِّيكُمْ} بِالتَّخْفِيفِ وَالتَّشْدِيد {مِنْهَا وَمِنْ كُلّ كَرْب} غَمّ سِوَاهَا {ثُمَّ أَنْتُمْ تشركون} به قُلْ هُوَ الْقَادِرُ عَلَى أَنْ يَبْعَثَ عَلَيْكُمْ عَذَابًا مِنْ فَوْقِكُمْ أَوْ مِنْ تَحْتِ أَرْجُلِكُمْ أَوْ يَلْبِسَكُمْ شِيَعًا وَيُذِيقَ بَعْضَكُمْ بَأْسَ بَعْضٍ انْظُرْ كَيْفَ نُصَرِّفُ الْآيَاتِ لَعَلَّهُمْ يَفْقَهُونَ (65) {قُلْ هُوَ الْقَادِر عَلَى أَنْ يَبْعَث عَلَيْكُمْ عَذَابًا مِنْ فَوْقكُمْ} مِنْ السَّمَاء كَالْحِجَارَةِ وَالصَّيْحَة {أَوْ مِنْ تَحْت أَرَجُلكُمْ} كَالْخَسْفِ {أَوْ يُلْبِسكُمْ} يَخْلِطكُمْ {شِيَعًا} فِرَقًا مُخْتَلِفَة الْأَهْوَاء {وَيُذِيق بَعْضكُمْ بَأْس بَعْض} بِالْقِتَالِ قَالَ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ لَمَّا نَزَلَتْ هَذَا أَهْوَن وَأَيْسَر وَلَمَّا نزل ما قبله أَعُوذ بِوَجْهِك رَوَاهُ الْبُخَارِيّ وَرَوَى مُسْلِم حَدِيث سَأَلْت رَبِّي أَلَّا يَجْعَل بَأْس أُمَّتِي بَيْنهمْ فَمَنَعَنِيهَا وَفِي حَدِيث لَمَّا نَزَلَتْ قَالَ أَمَا إنَّهَا كَائِنَة وَلَمْ يَأْتِ تَأْوِيلهَا بَعْد {اُنْظُرْ كَيْفَ نُصَرِّف} نُبَيِّن لَهُمْ {الْآيَات} الدَّلَالَات عَلَى قُدْرَتنَا {لَعَلَّهُمْ يَفْقَهُونَ} يَعْلَمُونَ أَنَّ مَا هُمْ عليه باطل وَكَذَّبَ بِهِ قَوْمُكَ وَهُوَ الْحَقُّ قُلْ لَسْتُ عَلَيْكُمْ بِوَكِيلٍ (66) {وَكَذَّبَ بِهِ} بِالْقُرْآنِ {قَوْمك وَهُوَ الْحَقّ} الصِّدْق {قُلْ} لَهُمْ {لَسْت عَلَيْكُمْ بِوَكِيلٍ} فَأُجَازِيكُمْ إنَّمَا أَنَا مُنْذِر وَأَمْركُمْ إلَى اللَّه وَهَذَا قَبْل الأمر بالقتال لِكُلِّ نَبَإٍ مُسْتَقَرٌّ وَسَوْفَ تَعْلَمُونَ (67) {لِكُلِّ نَبَإ} خَبَر {مُسْتَقَرّ} وَقْت يَقَع فِيهِ وَيَسْتَقِرّ وَمِنْهُ عَذَابكُمْ {وَسَوْف تَعْلَمُونَ} تَهْدِيد لَهُمْ وَإِذَا رَأَيْتَ الَّذِينَ يَخُوضُونَ فِي آيَاتِنَا فَأَعْرِضْ عَنْهُمْ حَتَّى يَخُوضُوا فِي حَدِيثٍ غَيْرِهِ وَإِمَّا يُنْسِيَنَّكَ الشَّيْطَانُ فَلَا تَقْعُدْ بَعْدَ الذِّكْرَى مَعَ الْقَوْمِ الظَّالِمِينَ (68) {وَإِذَا رَأَيْت الَّذِينَ يَخُوضُونَ فِي آيَاتنَا} الْقُرْآن بِالِاسْتِهْزَاءِ {فَأَعْرِضْ عَنْهُمْ} وَلَا تُجَالِسهُمْ {حَتَّى يَخُوضُوا فِي حَدِيث غَيْره وَإِمَّا} فِيهِ إدْغَام نُون إنْ الشَّرْطِيَّة فِي مَا الْمَزِيدَة {يُنْسِيَنك} بِسُكُونِ النُّون وَالتَّخْفِيف وَفَتْحهَا وَالتَّشْدِيد {الشَّيْطَان} فَقَعَدْت مَعَهُمْ {فَلَا تَقْعُد بَعْد الذِّكْرَى} أَيْ تَذْكِرَة {مَعَ الْقَوْم الظَّالِمِينَ} فِيهِ وَضْع الظَّاهِر مَوْضِع الْمُضْمَر وقال المسلمون إن قمنا كلمنا خَاضُوا لَمْ نَسْتَطِعْ أَنْ نَجْلِس فِي الْمَسْجِد وَأَنْ نَطُوف فَنَزَلَ وَمَا عَلَى الَّذِينَ يَتَّقُونَ مِنْ حِسَابِهِمْ مِنْ شَيْءٍ وَلَكِنْ ذِكْرَى لَعَلَّهُمْ يَتَّقُونَ (69) {وَمَا عَلَى الَّذِينَ يَتَّقُونَ} اللَّه {مِنْ حِسَابهمْ} أَيْ الْخَائِضِينَ {مِنْ} زَائِدَة {شَيْء} إذَا جَالَسُوهُمْ {وَلَكِنْ} عَلَيْهِمْ {ذِكْرَى} تَذْكِرَة لَهُمْ وَمَوْعِظَة {لَعَلَّهُمْ يتقون} الخوض وَذَرِ الَّذِينَ اتَّخَذُوا دِينَهُمْ لَعِبًا وَلَهْوًا وَغَرَّتْهُمُ الْحَيَاةُ الدُّنْيَا وَذَكِّرْ بِهِ أَنْ تُبْسَلَ نَفْسٌ بِمَا كَسَبَتْ لَيْسَ لَهَا مِنْ دُونِ اللَّهِ وَلِيٌّ وَلَا شَفِيعٌ وَإِنْ تَعْدِلْ كُلَّ عَدْلٍ لَا يُؤْخَذْ مِنْهَا أُولَئِكَ الَّذِينَ أُبْسِلُوا بِمَا كَسَبُوا لَهُمْ شَرَابٌ مِنْ حَمِيمٍ وَعَذَابٌ أَلِيمٌ بِمَا كَانُوا يَكْفُرُونَ (70) {وَذَرْ} اُتْرُكْ {الَّذِينَ اتَّخَذُوا دِينهمْ} الَّذِي كُلِّفُوهُ {لَعِبًا وَلَهْوًا} بِاسْتِهْزَائِهِمْ بِهِ {وَغَرَّتْهُمْ الْحَيَاة الدُّنْيَا} فَلَا تَتَعَرَّض لَهُمْ وَهَذَا قَبْل الْأَمْر بِالْقِتَالِ {وذكر} عظ {به} بالقرآن الناس ل {أَنْ} لَا {تُبْسَل نَفْس} تَسْلَم إلَى الْهَلَاك {بما كسبت} عملت {ليس لهما مِنْ دُون اللَّه} أَيْ غَيْره {وَلِيّ} نَاصِر {وَلَا شَفِيع} يَمْنَع عَنْهَا الْعَذَاب {وَإِنْ تَعْدِل كُلّ عَدْل} تَفْدِ كُلّ فِدَاء {لَا يُؤْخَذ مِنْهَا} مَا تَفْدِي بِهِ {أُولَئِكَ الَّذِينَ أُبْسِلُوا بِمَا كَسَبُوا لَهُمْ شَرَاب مِنْ حَمِيم} مَاء بَالِغ نِهَايَة الْحَرَارَة {وَعَذَاب أَلِيم} مُؤْلِم {بِمَا كَانُوا يَكْفُرُونَ} بكفرهم قُلْ أَنَدْعُو مِنْ دُونِ اللَّهِ مَا لَا يَنْفَعُنَا وَلَا يَضُرُّنَا وَنُرَدُّ عَلَى أَعْقَابِنَا بَعْدَ إِذْ هَدَانَا اللَّهُ كَالَّذِي اسْتَهْوَتْهُ الشَّيَاطِينُ فِي الْأَرْضِ حَيْرَانَ لَهُ أَصْحَابٌ يَدْعُونَهُ إِلَى الْهُدَى ائْتِنَا قُلْ إِنَّ هُدَى اللَّهِ هُوَ الْهُدَى وَأُمِرْنَا لِنُسْلِمَ لِرَبِّ الْعَالَمِينَ (71) {قل أندعوا} أَنَعْبُدُ {مِنْ دُون اللَّه مَا لَا يَنْفَعنَا} بِعِبَادَتِهِ {وَلَا يَضُرّنَا} بِتَرْكِهَا وَهُوَ الْأَصْنَام {وَنُرَدّ عَلَى أَعْقَابنَا} نَرْجِع مُشْرِكِينَ {بَعْد إذْ هَدَانَا اللَّه} إلَى الْإِسْلَام {كَاَلَّذِي اسْتَهْوَتْهُ} أَضَلَّتْهُ {الشَّيَاطِين فِي الْأَرْض حَيْرَان} مُتَحَيِّرًا لَا يَدْرِي أَيْنَ يَذْهَب حَال مِنْ الْهَاء {لَهُ أَصْحَاب} رُفْقَة {يَدْعُونَهُ إلَى الْهُدَى} أَيْ لِيُهْدُوهُ الطَّرِيق يَقُولُونَ لَهُ {ائْتِنَا} فَلَا يُجِيبهُمْ فَيَهْلَك وَالِاسْتِفْهَام لِلْإِنْكَارِ وَجُمْلَة التَّشْبِيه حَال مِنْ ضَمِير نُرَدّ {قُلْ إنَّ هُدَى اللَّه} الَّذِي هُوَ الْإِسْلَام {هُوَ الْهُدَى} وَمَا عَدَاهُ ضَلَال {وَأُمِرْنَا لِنُسْلِم} أَيْ بأن نسلم {لرب العالمين} وَأَنْ أَقِيمُوا الصَّلَاةَ وَاتَّقُوهُ وَهُوَ الَّذِي إِلَيْهِ تُحْشَرُونَ (72) {وَأَنْ} أَيْ بِأَنْ {أَقِيمُوا الصَّلَاة وَاتَّقُوهُ} تَعَالَى {وَهُوَ الَّذِي إلَيْهِ تُحْشَرُونَ} تُجْمَعُونَ يَوْم الْقِيَامَة للحساب وَهُوَ الَّذِي خَلَقَ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضَ بِالْحَقِّ وَيَوْمَ يَقُولُ كُنْ فَيَكُونُ قَوْلُهُ الْحَقُّ وَلَهُ الْمُلْكُ يَوْمَ يُنْفَخُ فِي الصُّورِ عَالِمُ الْغَيْبِ وَالشَّهَادَةِ وَهُوَ الْحَكِيمُ الْخَبِيرُ (73) {وَهُوَ الَّذِي خَلَقَ السَّمَاوَات وَالْأَرْض بِالْحَقِّ} أَيْ مُحِقًّا {و} اُذْكُرْ {يَوْم يَقُول} لِلشَّيْءِ {كُنْ فَيَكُون} هُوَ يَوْم الْقِيَامَة يَقُول لِلْخَلْقِ قُومُوا فَيَقُومُوا {قَوْله الْحَقّ} الصِّدْق الْوَاقِع لَا مَحَالَة {وَلَهُ الْمُلْك يَوْم يُنْفَخ فِي الصُّوَر} الْقَرْن النَّفْخَة الثَّانِيَة مِنْ إسْرَافِيل لَا مُلْك فِيهِ لِغَيْرِهِ {لِمَنْ الْمُلْك الْيَوْم لِلَّهِ} {عَالِم الْغَيْب وَالشَّهَادَة} مَا غَابَ وَمَا شُوهِدَ {وَهُوَ الْحَكِيم} فِي خَلْقه {الْخَبِير} بِبَاطِنِ الْأَشْيَاء كَظَاهِرِهَا وَإِذْ قَالَ إِبْرَاهِيمُ لِأَبِيهِ آزَرَ أَتَتَّخِذُ أَصْنَامًا آلِهَةً إِنِّي أَرَاكَ وَقَوْمَكَ فِي ضَلَالٍ مُبِينٍ (74) {وَ} اُذْكُرْ {إذْ قَالَ إبْرَاهِيم لِأَبِيهِ آزَرَ} هُوَ لَقَبه وَاسْمه تَارِخ {أَتَتَّخِذُ أَصْنَامًا آلِهَة} تَعْبُدهَا اسْتِفْهَام تَوْبِيخ {إنِّي أَرَاك وَقَوْمك} بِاِتِّخَاذِهَا {فِي ضَلَال} عَنْ الْحَقّ {مُبِين} بَيِّن وَكَذَلِكَ نُرِي إِبْرَاهِيمَ مَلَكُوتَ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ وَلِيَكُونَ مِنَ الْمُوقِنِينَ (75) {وَكَذَلِكَ} كَمَا أَرَيْنَاهُ إضْلَال أَبِيهِ وَقَوْمه {نُرِي إبْرَاهِيم مَلَكُوت} مُلْك {السَّمَاوَات وَالْأَرْض} لِيَسْتَدِلّ بِهِ على وحدانيتنا {وليكونن مِنْ الْمُوقِنِينَ} بِهَا وَجُمْلَة وَكَذَلِكَ وَمَا بَعْدهَا اعْتِرَاض وَعُطِفَ عَلَى قَالَ فَلَمَّا جَنَّ عَلَيْهِ اللَّيْلُ رَأَى كَوْكَبًا قَالَ هَذَا رَبِّي فَلَمَّا أَفَلَ قَالَ لَا أُحِبُّ الْآفِلِينَ (76) {فَلَمَّا جَنَّ} أَظْلَم {عَلَيْهِ اللَّيْل رَأَى كَوْكَبًا} قِيلَ هُوَ الزَّهْرَة {قَالَ} لِقَوْمِهِ وَكَانُوا نَجَّامِينَ {هَذَا رَبِّي} فِي زَعْمكُمْ {فَلَمَّا أَفَلَ} غَابَ {قَالَ لَا أُحِبّ الْآفِلِينَ} أَنْ أَتَّخِذهُمْ أَرْبَابًا لِأَنَّ الرَّبّ لَا يَجُوز عَلَيْهِ التَّغَيُّر وَالِانْتِقَال لِأَنَّهُمَا مِنْ شَأْن الْحَوَادِث فَلَمْ يَنْجَع فِيهِمْ ذلك فَلَمَّا رَأَى الْقَمَرَ بَازِغًا قَالَ هَذَا رَبِّي فَلَمَّا أَفَلَ قَالَ لَئِنْ لَمْ يَهْدِنِي رَبِّي لَأَكُونَنَّ مِنَ الْقَوْمِ الضَّالِّينَ (77) {فَلَمَّا رَأَى الْقَمَر بَازِغًا} طَالِعًا {قَالَ} لَهُمْ {هَذَا رَبِّي فَلَمَّا أَفَلَ قَالَ لَئِنْ لَمْ يَهْدِنِي رَبِّي} يُثَبِّتنِي عَلَى الْهُدَى {لَأَكُونَن مِنْ الْقَوْم الضَّالِّينَ} تَعْرِيض لِقَوْمِهِ بِأَنَّهُمْ عَلَى ضَلَال فَلَمْ يَنْجَع فِيهِمْ ذَلِكَ فَلَمَّا رَأَى الشَّمْسَ بَازِغَةً قَالَ هَذَا رَبِّي هَذَا أَكْبَرُ فَلَمَّا أَفَلَتْ قَالَ يَاقَوْمِ إِنِّي بَرِيءٌ مِمَّا تُشْرِكُونَ (78) {فَلَمَّا رَأَى الشَّمْس بَازِغَة قَالَ هَذَا} ذَكَرَهُ لتذكير خَبَره {رَبِّي هَذَا أَكْبَر} مِنْ الْكَوْكَب وَالْقَمَر {فَلَمَّا أَفَلَتْ} وَقَوِيَتْ عَلَيْهِمْ الْحُجَّة وَلَمْ يَرْجِعُوا {قَالَ يَا قَوْم إنِّي بَرِيء مِمَّا تُشْرِكُونَ} بِاَللَّهِ مِنْ الْأَصْنَام وَالْأَجْرَام الْمُحْدَثَة الْمُحْتَاجَة إلَى مُحْدِث فَقَالُوا لَهُ مَا تَعْبُد إِنِّي وَجَّهْتُ وَجْهِيَ لِلَّذِي فَطَرَ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضَ حَنِيفًا وَمَا أَنَا مِنَ الْمُشْرِكِينَ (79) قَالَ {إنِّي وَجَّهْت وَجْهِي} قَصَدْت بِعِبَادَتِي {لِلَّذِي فَطَرَ} خَلَقَ {السَّمَاوَات وَالْأَرْض} أَيْ اللَّه {حَنِيفًا} مَائِلًا إلَى الدِّين الْقَيِّم {وَمَا أَنَا مِنْ المشركين} به وَحَاجَّهُ قَوْمُهُ قَالَ أَتُحَاجُّونِّي فِي اللَّهِ وَقَدْ هَدَانِ وَلَا أَخَافُ مَا تُشْرِكُونَ بِهِ إِلَّا أَنْ يَشَاءَ رَبِّي شَيْئًا وَسِعَ رَبِّي كُلَّ شَيْءٍ عِلْمًا أَفَلَا تَتَذَكَّرُونَ (80) {وَحَاجَّهُ قَوْمه} جَادَلُوهُ فِي دِينه وَهَدَّدُوهُ بِالْأَصْنَامِ أن تصيبه بسوء إن تركها {قال أتحاجوني} بِتَشْدِيدِ النُّون وَتَخْفِيفهَا بِحَذْفِ إحْدَى النُّونَيْنِ وَهِيَ نُون الرَّفْع عِنْد النُّحَاة وَنُون الْوِقَايَة عِنْد القراء أتجادلونني {في} وحدانية {الله وقد هدان} تعالى إليها {ولا أخاف ما تشركون} هـ {بِهِ} مِنْ الْأَصْنَام أَنْ تُصِيبنِي بِسُوءٍ لِعَدَمِ قُدْرَتهَا عَلَى شَيْء {إلَّا} لَكِنْ {أَنْ يَشَاء رَبِّي شَيْئًا} مِنْ الْمَكْرُوه يُصِيبنِي فَيَكُون {وَسِعَ رَبِّي كُلّ شَيْء عِلْمًا} أَيْ وَسِعَ عِلْمه كُلّ شَيْء {أَفَلَا تَتَذَكَّرُونَ} هَذَا فَتُؤْمِنُونَ وَكَيْفَ أَخَافُ مَا أَشْرَكْتُمْ وَلَا تَخَافُونَ أَنَّكُمْ أَشْرَكْتُمْ بِاللَّهِ مَا لَمْ يُنَزِّلْ بِهِ عَلَيْكُمْ سُلْطَانًا فَأَيُّ الْفَرِيقَيْنِ أَحَقُّ بِالْأَمْنِ إِنْ كُنْتُمْ تَعْلَمُونَ (81) {وَكَيْفَ أَخَاف مَا أَشْرَكْتُمْ} بِاَللَّهِ وَهِيَ لَا تَضُرّ وَلَا تَنْفَع {وَلَا تَخَافُونَ} أَنْتُمْ مِنْ اللَّه {أَنَّكُمْ أَشْرَكْتُمْ بِاَللَّهِ} فِي الْعِبَادَة {مَا لَمْ يُنَزِّل بِهِ} بِعِبَادَتِهِ {عَلَيْكُمْ سُلْطَانًا} حُجَّة وَبُرْهَانًا وَهُوَ الْقَادِر عَلَى كُلّ شَيْء {فَأَيّ الْفَرِيقَيْنِ أَحَقّ بِالْأَمْنِ} أَنَحْنُ أَمْ أَنْتُمْ {إنْ كُنْتُمْ تَعْلَمُونَ} مَنْ الْأَحَقّ بِهِ أَيْ وَهُوَ نحن فاتبعوه قال تعالى الَّذِينَ آمَنُوا وَلَمْ يَلْبِسُوا إِيمَانَهُمْ بِظُلْمٍ أُولَئِكَ لَهُمُ الْأَمْنُ وَهُمْ مُهْتَدُونَ (82) {الَّذِينَ آمَنُوا وَلَمْ يَلْبِسُوا} يَخْلِطُوا {إيمَانهمْ بِظُلْمٍ} أَيْ شِرْك كَمَا فُسِّرَ بِذَلِكَ فِي حَدِيث الصحيحين {أولئك لهم الأمن} من العذاب {وهم مهتدون وَتِلْكَ حُجَّتُنَا آتَيْنَاهَا إِبْرَاهِيمَ عَلَى قَوْمِهِ نَرْفَعُ دَرَجَاتٍ مَنْ نَشَاءُ إِنَّ رَبَّكَ حَكِيمٌ عَلِيمٌ (83) {وَتِلْكَ} مُبْتَدَأ وَيُبْدَل مِنْهُ {حُجَّتنَا} الَّتِي احْتَجَّ بِهَا إبْرَاهِيم عَلَى وَحْدَانِيَّة اللَّه مِنْ أُفُول الْكَوْكَب وَمَا بَعْده وَالْخَبَر {آتَيْنَاهَا إبْرَاهِيم} أَرْشَدْنَاهُ لَهَا حُجَّة {عَلَى قَوْمه نَرْفَع دَرَجَات مَنْ نَشَاء} بِالْإِضَافَةِ وَالتَّنْوِين فِي الْعِلْم وَالْحِكْمَة {إنَّ رَبّك حَكِيم} فِي صُنْعه {عَلِيم} بِخَلْقِهِ وَوَهَبْنَا لَهُ إِسْحَاقَ وَيَعْقُوبَ كُلًّا هَدَيْنَا وَنُوحًا هَدَيْنَا مِنْ قَبْلُ وَمِنْ ذُرِّيَّتِهِ دَاوُودَ وَسُلَيْمَانَ وَأَيُّوبَ وَيُوسُفَ وَمُوسَى وَهَارُونَ وَكَذَلِكَ نَجْزِي الْمُحْسِنِينَ (84) {وَوَهَبْنَا لَهُ إسْحَاق وَيَعْقُوب} ابْنه {كُلًّا} مِنْهُمَا {هَدْينَا وَنُوحًا هَدْينَا مِنْ قَبْل} أَيْ قَبْل إبْرَاهِيم {وَمِنْ ذُرِّيَّته} أَيْ نُوح {دَاوُد وَسُلَيْمَان} ابنه {وأيوب ويوسف} بن يعقوب {وموسى وهارون وكذلك} كما جزيناهم {نجزي المحسنين} وَزَكَرِيَّا وَيَحْيَى وَعِيسَى وَإِلْيَاسَ كُلٌّ مِنَ الصَّالِحِينَ (85) {وزكريا ويحيى} ابنه {وعيسى} بن مَرْيَم يُفِيد أَنَّ الذُّرِّيَّة تَتَنَاوَل أَوْلَاد الْبِنْت {وإلياس} بن أخي هارون أخي موسى {كل} منهم {من الصالحين} وَإِسْمَاعِيلَ وَالْيَسَعَ وَيُونُسَ وَلُوطًا وَكُلًّا فَضَّلْنَا عَلَى الْعَالَمِينَ (86) {وإسماعيل} بن إبراهيم {واليسع} اللام زائدة {ويونس ولوطا} بن هَارَانِ أَخِي إبْرَاهِيم {وَكُلًّا} مِنْهُمْ {فَضَّلْنَا عَلَى العالمين} بالنبوة وَمِنْ آبَائِهِمْ وَذُرِّيَّاتِهِمْ وَإِخْوَانِهِمْ وَاجْتَبَيْنَاهُمْ وَهَدَيْنَاهُمْ إِلَى صِرَاطٍ مُسْتَقِيمٍ (87) {وَمِنْ آبَائِهِمْ وَذُرِّيَّاتهمْ وَإِخْوَانهمْ} عُطِفَ عَلَى كُلًّا أَوْ نُوحًا وَمِنْ لِلتَّبْعِيضِ لِأَنَّ بَعْضهمْ لَمْ يَكُنْ لَهُ وَلَد وَبَعْضهمْ كَانَ فِي وَلَده كافر {واجتبيناهم} اخترناهم {وهديناهم إلى صراط مستقيم} ذَلِكَ هُدَى اللَّهِ يَهْدِي بِهِ مَنْ يَشَاءُ مِنْ عِبَادِهِ وَلَوْ أَشْرَكُوا لَحَبِطَ عَنْهُمْ مَا كَانُوا يَعْمَلُونَ (88) {ذَلِكَ} الدِّين الَّذِي هُدُوا إلَيْهِ {هُدَى اللَّه يَهْدِي بِهِ مَنْ يَشَاء مِنْ عِبَاده وَلَوْ أشركوا} فرضا {لحبط عنهم ما كانوا يعملون} أُولَئِكَ الَّذِينَ آتَيْنَاهُمُ الْكِتَابَ وَالْحُكْمَ وَالنُّبُوَّةَ فَإِنْ يَكْفُرْ بِهَا هَؤُلَاءِ فَقَدْ وَكَّلْنَا بِهَا قَوْمًا لَيْسُوا بِهَا بِكَافِرِينَ (89) {أُولَئِكَ الَّذِينَ آتَيْنَاهُمْ الْكِتَاب} بِمَعْنَى الْكُتُب {وَالْحُكْم} الْحِكْمَة {وَالنُّبُوَّة فَإِنْ يَكْفُر بِهَا} أَيْ بِهَذِهِ الثَّلَاثَة {هَؤُلَاءِ} أَيْ أَهْل مَكَّة {فَقَدْ وَكَّلْنَا بِهَا} أَرْصَدْنَا لَهَا {قَوْمًا لَيْسُوا بِهَا بِكَافِرِينَ} هُمْ الْمُهَاجِرُونَ وَالْأَنْصَار أُولَئِكَ الَّذِينَ هَدَى اللَّهُ فَبِهُدَاهُمُ اقْتَدِهْ قُلْ لَا أَسْأَلُكُمْ عَلَيْهِ أَجْرًا إِنْ هُوَ إِلَّا ذِكْرَى لِلْعَالَمِينَ (90) {أُولَئِكَ الَّذِينَ هَدَى} هُمْ {اللَّه فَبِهُدَاهُمْ} طَرِيقهمْ مِنْ التَّوْحِيد وَالصَّبْر {اقْتَدِهِ} بِهَاءِ السَّكْت وَقْفًا وَوَصْلًا وَفِي قِرَاءَة بِحَذْفِهَا وَصْلًا {قُلْ} لِأَهْلِ مَكَّة {لَا أَسْأَلكُمْ عَلَيْهِ} أَيْ الْقُرْآن {أَجْرًا} تُعْطُونِيهِ {إنْ هُوَ} مَا الْقُرْآن {إلَّا ذِكْرَى} عِظَة {لِلْعَالَمِينَ} الْإِنْس وَالْجِنّ وَمَا قَدَرُوا اللَّهَ حَقَّ قَدْرِهِ إِذْ قَالُوا مَا أَنْزَلَ اللَّهُ عَلَى بَشَرٍ مِنْ شَيْءٍ قُلْ مَنْ أَنْزَلَ الْكِتَابَ الَّذِي جَاءَ بِهِ مُوسَى نُورًا وَهُدًى لِلنَّاسِ تَجْعَلُونَهُ قَرَاطِيسَ تُبْدُونَهَا وَتُخْفُونَ كَثِيرًا وَعُلِّمْتُمْ مَا لَمْ تَعْلَمُوا أَنْتُمْ وَلَا آبَاؤُكُمْ قُلِ اللَّهُ ثُمَّ ذَرْهُمْ فِي خَوْضِهِمْ يَلْعَبُونَ (91) {وَمَا قَدَرُوا} أَيْ الْيَهُود {اللَّه حَقّ قَدْره} أَيْ مَا عَظَّمُوهُ حَقّ عَظَمَته أَوْ مَا عَرَفُوهُ حَقّ مَعْرِفَته {إذْ قَالُوا} لِلنَّبِيِّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَقَدْ خَاصَمُوهُ فِي الْقُرْآن {مَا أَنْزَلَ اللَّه عَلَى بَشَر مِنْ شَيْء قُلْ} لَهُمْ {مَنْ أَنْزَلَ الْكِتَاب الَّذِي جَاءَ بِهِ مُوسَى نُورًا وَهُدًى لِلنَّاسِ يَجْعَلُونَهُ} بِالْيَاءِ وَالتَّاء فِي الْمَوَاضِع الثَّلَاثَة {قَرَاطِيس} أَيْ يَكْتُبُونَهُ فِي دَفَاتِر مُقَطَّعَة {يُبْدُونَهَا} أَيْ مَا يُحِبُّونَ إبداؤه مِنْهَا {وَيُخْفُونَ كَثِيرًا} مِمَّا فِيهَا كَنَعْتِ مُحَمَّد صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ {وَعَلِمْتُمْ} أَيّهَا الْيَهُود فِي الْقُرْآن {مَا لَمْ تَعْلَمُوا أَنْتُمْ وَلَا آبَاؤُكُمْ} مِنْ التَّوْرَاة بِبَيَانِ مَا الْتَبَسَ عَلَيْكُمْ وَاخْتَلَفْتُمْ فِيهِ {قُلْ اللَّه} أَنْزَلَهُ إنْ لَمْ يَقُولُوهُ لَا جَوَاب غَيْره {ثُمَّ ذَرْهُمْ فِي خوضهم} باطلهم {يلعبون} وَهَذَا كِتَابٌ أَنْزَلْنَاهُ مُبَارَكٌ مُصَدِّقُ الَّذِي بَيْنَ يَدَيْهِ وَلِتُنْذِرَ أُمَّ الْقُرَى وَمَنْ حَوْلَهَا وَالَّذِينَ يُؤْمِنُونَ بِالْآخِرَةِ يُؤْمِنُونَ بِهِ وَهُمْ عَلَى صَلَاتِهِمْ يُحَافِظُونَ (92) {وَهَذَا} الْقُرْآن {كِتَاب أَنْزَلْنَاهُ مُبَارَك مُصَدِّق الَّذِي بَيْن يَدَيْهِ} قَبْله مِنْ الْكُتُب {وَلِتُنْذِر} بِالتَّاءِ وَالْيَاء عُطِفَ عَلَى مَعْنَى مَا قَبْله أَيْ أَنْزَلْنَاهُ لِلْبَرَكَةِ وَالتَّصْدِيق وَلِتُنْذِر بِهِ {أُمّ الْقُرَى وَمَنْ حَوْلهَا} أَيْ أَهْل مَكَّة وَسَائِر النَّاس {وَاَلَّذِينَ يُؤْمِنُونَ بِالْآخِرَةِ يُؤْمِنُونَ بِهِ وَهُمْ عَلَى صَلَاتهمْ يُحَافِظُونَ} خَوْفًا مِنْ عِقَابهَا وَمَنْ أَظْلَمُ مِمَّنِ افْتَرَى عَلَى اللَّهِ كَذِبًا أَوْ قَالَ أُوحِيَ إِلَيَّ وَلَمْ يُوحَ إِلَيْهِ شَيْءٌ وَمَنْ قَالَ سَأُنْزِلُ مِثْلَ مَا أَنْزَلَ اللَّهُ وَلَوْ تَرَى إِذِ الظَّالِمُونَ فِي غَمَرَاتِ الْمَوْتِ وَالْمَلَائِكَةُ بَاسِطُو أَيْدِيهِمْ أَخْرِجُوا أَنْفُسَكُمُ الْيَوْمَ تُجْزَوْنَ عَذَابَ الْهُونِ بِمَا كُنْتُمْ تَقُولُونَ عَلَى اللَّهِ غَيْرَ الْحَقِّ وَكُنْتُمْ عَنْ آيَاتِهِ تَسْتَكْبِرُونَ (93) {وَمَنْ} أَيْ لَا أَحَد {أَظْلَم مِمَّنْ افْتَرَى عَلَى الله كذبا} بادعائه النُّبُوَّة وَلَمْ يُنَبَّأ {أَوْ قَالَ أُوحِيَ إلَيَّ ولم يوحى إلَيْهِ شَيْء} نَزَلَتْ فِي مُسَيْلِمَة {وَمَنْ قَالَ سَأُنْزِلُ مِثْل مَا أَنْزَلَ اللَّه} وَهُمْ الْمُسْتَهْزِئُونَ قَالُوا لَوْ نَشَاء لَقُلْنَا مِثْل هَذَا {وَلَوْ تَرَى} يَا مُحَمَّد {إذْ الظَّالِمُونَ} الْمَذْكُورُونَ {فِي غَمَرَات} سَكَرَات {الْمَوْت وَالْمَلَائِكَة بَاسِطُوا أَيْدِيهمْ} إلَيْهِمْ بِالضَّرْبِ وَالتَّعْذِيب يَقُولُونَ لَهُمْ تَعْنِيفًا {أَخْرِجُوا أَنْفُسكُمْ} إلَيْنَا لِنَقْبِضهَا {الْيَوْم تُجْزَوْنَ عَذَاب الْهُون} الْهَوَان {بِمَا كُنْتُمْ تَقُولُونَ عَلَى اللَّه غَيْر الْحَقّ} بِدَعْوَى النُّبُوَّة وَالْإِيحَاء كَذِبًا {وَكُنْتُمْ عَنْ آيَاته تَسْتَكْبِرُونَ} تَتَكَبَّرُونَ عَنْ الْإِيمَان بِهَا وَجَوَاب لَوْ رَأَيْت أَمْرًا فَظِيعًا وَلَقَدْ جِئْتُمُونَا فُرَادَى كَمَا خَلَقْنَاكُمْ أَوَّلَ مَرَّةٍ وَتَرَكْتُمْ مَا خَوَّلْنَاكُمْ وَرَاءَ ظُهُورِكُمْ وَمَا نَرَى مَعَكُمْ شُفَعَاءَكُمُ الَّذِينَ زَعَمْتُمْ أَنَّهُمْ فِيكُمْ شُرَكَاءُ لَقَدْ تَقَطَّعَ بَيْنَكُمْ وَضَلَّ عَنْكُمْ مَا كُنْتُمْ تَزْعُمُونَ (94) {و} يُقَال لَهُمْ إذَا بُعِثُوا {لَقَدْ جِئْتُمُونَا فُرَادَى} مُنْفَرِدِينَ عَنْ الْأَهْل وَالْمَال وَالْوَلَد {كَمَا خَلَقْنَاكُمْ أَوَّل مَرَّة} أَيْ حُفَاة عُرَاة غُرْلًا {وَتَرَكْتُمْ مَا خَوَّلْنَاكُمْ} أَعْطَيْنَاكُمْ مِنْ الْأَمْوَال {وَرَاء ظُهُوركُمْ} فِي الدُّنْيَا بِغَيْرِ اخْتِيَاركُمْ {و} يُقَال لَهُمْ تَوْبِيخًا {مَا نَرَى مَعَكُمْ شُفَعَاءَكُمْ} الْأَصْنَام {الَّذِينَ زَعَمْتُمْ أَنَّهُمْ فِيكُمْ} أَيْ فِي اسْتِحْقَاق عِبَادَتكُمْ {شُرَكَاء} لِلَّهِ {لَقَدْ تَقَطَّعَ بَيْنكُمْ} وَصْلكُمْ أَيْ تَشَتَّتَ جَمْعكُمْ وَفِي قِرَاءَة بِالنَّصْبِ ظَرْف أَيْ وَصْلكُمْ بَيْنكُمْ {وَضَلَّ} ذَهَبَ {عَنْكُمْ مَا كُنْتُمْ تَزْعُمُونَ} فِي الدُّنْيَا مِنْ شَفَاعَتهَا إِنَّ اللَّهَ فَالِقُ الْحَبِّ وَالنَّوَى يُخْرِجُ الْحَيَّ مِنَ الْمَيِّتِ وَمُخْرِجُ الْمَيِّتِ مِنَ الْحَيِّ ذَلِكُمُ اللَّهُ فَأَنَّى تُؤْفَكُونَ (95) {إنَّ اللَّه فَالِق} شَاقّ {الْحَبّ} عَنْ النَّبَات {وَالنَّوَى} عَنْ النَّخْل {يُخْرِج الْحَيّ مِنْ الْمَيِّت} كالإنسان والطائر من النطفة والبيضة {من الحي ذَلِكُمْ} الْفَالِق الْمُخْرِج {اللَّه فَأَنَّى تُؤْفَكُونَ} فَكَيْفَ تُصْرَفُونَ عَنْ الْإِيمَان مَعَ قِيَام الْبُرْهَان فَالِقُ الْإِصْبَاحِ وَجَعَلَ اللَّيْلَ سَكَنًا وَالشَّمْسَ وَالْقَمَرَ حُسْبَانًا ذَلِكَ تَقْدِيرُ الْعَزِيزِ الْعَلِيمِ (96) {فَالِق الْإِصْبَاح} مَصْدَر بِمَعْنَى الصُّبْح أَيْ شَاقّ عَمُود الصُّبْح وَهُوَ أَوَّل مَا يَبْدُو مِنْ نور النهار عن ظلمة الليل {وجاعل اللَّيْل سَكَنًا} تَسْكُن فِيهِ الْخَلْق مِنْ التَّعَب {وَالشَّمْس وَالْقَمَر} بِالنَّصْبِ عَطْفًا عَلَى مَحَلّ اللَّيْل {حُسْبَانًا} حِسَابًا لِلْأَوْقَاتِ أَوْ الْبَاء مَحْذُوفَة وَهُوَ حَال مِنْ مُقَدَّر أَيْ يَجْرِيَانِ بِحُسْبَانٍ كَمَا فِي آيَة الرَّحْمَن {ذَلِكَ} الْمَذْكُور {تَقْدِير الْعَزِيز} فِي مُلْكه {الْعَلِيم بِخَلْقِهِ وَهُوَ الَّذِي جَعَلَ لَكُمُ النُّجُومَ لِتَهْتَدُوا بِهَا فِي ظُلُمَاتِ الْبَرِّ وَالْبَحْرِ قَدْ فَصَّلْنَا الْآيَاتِ لِقَوْمٍ يَعْلَمُونَ (97) {وَهُوَ الَّذِي جَعَلَ لَكُمْ النُّجُوم لِتَهْتَدُوا بِهَا فِي ظُلُمَات الْبَرّ وَالْبَحْر} فِي الْأَسْفَار {قَدْ فَصَّلْنَا} بَيَّنَّا {الْآيَات} الدَّلَالَات عَلَى قُدْرَتنَا {لِقَوْمٍ يعلمون} يتدبرون وَهُوَ الَّذِي أَنْشَأَكُمْ مِنْ نَفْسٍ وَاحِدَةٍ فَمُسْتَقَرٌّ وَمُسْتَوْدَعٌ قَدْ فَصَّلْنَا الْآيَاتِ لِقَوْمٍ يَفْقَهُونَ (98) {وَهُوَ الَّذِي أَنْشَأَكُمْ} خَلَقَكُمْ {مِنْ نَفْس وَاحِدَة} هِيَ آدَم {فَمُسْتَقَرّ} مِنْكُمْ فِي الرَّحِم {وَمُسْتَوْدَع} مِنْكُمْ فِي الصُّلْب وَفِي قِرَاءَة بِفَتْحِ الْقَاف أَيْ مَكَان قَرَار لَكُمْ {قَدْ فَصَّلْنَا الْآيَات لِقَوْمٍ يَفْقَهُونَ} مَا يُقَال لَهُمْ وَهُوَ الَّذِي أَنْزَلَ مِنَ السَّمَاءِ مَاءً فَأَخْرَجْنَا بِهِ نَبَاتَ كُلِّ شَيْءٍ فَأَخْرَجْنَا مِنْهُ خَضِرًا نُخْرِجُ مِنْهُ حَبًّا مُتَرَاكِبًا وَمِنَ النَّخْلِ مِنْ طَلْعِهَا قِنْوَانٌ دَانِيَةٌ وَجَنَّاتٍ مِنْ أَعْنَابٍ وَالزَّيْتُونَ وَالرُّمَّانَ مُشْتَبِهًا وَغَيْرَ مُتَشَابِهٍ انْظُرُوا إِلَى ثَمَرِهِ إِذَا أَثْمَرَ وَيَنْعِهِ إِنَّ فِي ذَلِكُمْ لَآيَاتٍ لِقَوْمٍ يُؤْمِنُونَ (99) {وَهُوَ الَّذِي أَنْزَلَ مِنْ السَّمَاء مَاء فَأَخْرَجْنَا} فِيهِ الْتِفَات عَنْ الْغَيْبَة {بِهِ} بِالْمَاءِ {نَبَات كُلّ شَيْء} يَنْبُت {فَأَخْرَجْنَا مِنْهُ} أَيْ النَّبَات شَيْئًا {خَضِرًا} بِمَعْنَى أَخْضَر {نُخْرِج مِنْهُ} مِنْ الْخَضِر {حَبًّا مُتَرَاكِبًا} يَرْكَب بَعْضه بَعْضًا كَسَنَابِل الْحِنْطَة وَنَحْوهَا {وَمِنْ النَّخْل} خَبَر وَيُبْدَل مِنْهُ {مِنْ طَلْعهَا} أَوَّل مَا يَخْرُج مِنْهَا وَالْمُبْتَدَأ {قِنْوَان} عَرَاجِين {دَانِيَة} قَرِيب بَعْضهَا مِنْ بَعْض {و} أخرجنا به {جنات} بَسَاتِين {مِنْ أَعْنَاب وَالزَّيْتُون وَالرُّمَّان مُشْتَبِهًا} وَرَقهمَا حَال {وَغَيْر مُتَشَابِه} ثَمَرهَا {اُنْظُرُوا} يَا مُخَاطَبُونَ نَظَرَ اعْتِبَار {إلَى ثَمَره} بِفَتْحِ الثَّاء وَالْمِيم وَبِضَمِّهِمَا وَهُوَ جَمْع ثَمَرَة كَشَجَرَةٍ وَشَجَر وَخَشَبَة وَخَشَب {إذَا أَثْمَرَ} أَوَّل مَا يَبْدُو كَيْفَ هو {و} إلى {ينعه} نُضْجه إذَا أَدْرَكَ كَيْفَ يَعُود {إنَّ فِي ذَلِكُمْ لَآيَات} دَلَالَات عَلَى قُدْرَته تَعَالَى عَلَى الْبَعْث وَغَيْره {لِقَوْمٍ يُؤْمِنُونَ} خُصُّوا بِالذِّكْرِ لِأَنَّهُمْ الْمُنْتَفِعُونَ بِهَا فِي الْإِيمَان بِخِلَافِ الْكَافِرِينَ وَجَعَلُوا لِلَّهِ شُرَكَاءَ الْجِنَّ وَخَلَقَهُمْ وَخَرَقُوا لَهُ بَنِينَ وَبَنَاتٍ بِغَيْرِ عِلْمٍ سُبْحَانَهُ وَتَعَالَى عَمَّا يَصِفُونَ (100) {وَجَعَلُوا لِلَّهِ} مَفْعُول ثَانٍ {شُرَكَاء} مَفْعُول أَوَّل وَيُبْدَل مِنْهُ {الْجِنّ} حَيْثُ أَطَاعُوهُمْ فِي عِبَادَة الأوثان {و} قد {خلقهم} فكيف يكونون شُرَكَاء {وَخَرَقُوا} بِالتَّخْفِيفِ وَالتَّشْدِيد أَيْ اخْتَلَقُوا {لَهُ بَنِينَ وَبَنَات بِغَيْرِ عِلْم} حَيْثُ قَالُوا عُزَيْر بن اللَّه وَالْمَلَائِكَة بَنَات اللَّه {سُبْحَانه} تَنْزِيهًا لَهُ {وتعالى عما يصفون} بأن له ولدا بَدِيعُ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ أَنَّى يَكُونُ لَهُ وَلَدٌ وَلَمْ تَكُنْ لَهُ صَاحِبَةٌ وَخَلَقَ كُلَّ شَيْءٍ وَهُوَ بِكُلِّ شَيْءٍ عَلِيمٌ (101) هو {بديع السماوات والأرض} مُبْدِعهمَا مِنْ غَيْر مِثَال سَبَقَ {أَنَّى} كَيْفَ {يَكُون لَهُ وَلَد وَلَمْ تَكُنْ لَهُ صَاحِبَة} زَوْجَة {وَخَلَقَ كُلّ شَيْء} مِنْ شَأْنه أَنْ يُخْلَق {وهو بكل شيء عليم} ذَلِكُمُ اللَّهُ رَبُّكُمْ لَا إِلَهَ إِلَّا هُوَ خَالِقُ كُلِّ شَيْءٍ فَاعْبُدُوهُ وَهُوَ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ وَكِيلٌ (102) {ذَلِكُمْ اللَّه رَبّكُمْ لَا إلَه إلَّا هُوَ خَالِق كُلّ شَيْء فَاعْبُدُوهُ} وَحِّدُوهُ {وَهُوَ عَلَى كل شيء وكيل} حفيظ لَا تُدْرِكُهُ الْأَبْصَارُ وَهُوَ يُدْرِكُ الْأَبْصَارَ وَهُوَ اللَّطِيفُ الْخَبِيرُ (103) {لَا تُدْرِكهُ الْأَبْصَار} أَيْ لَا تَرَاهُ وَهَذَا مَخْصُوص لِرُؤْيَةِ الْمُؤْمِنِينَ لَهُ فِي الْآخِرَة لِقَوْلِهِ تَعَالَى {وُجُوه يَوْمئِذٍ نَاضِرَة إلَى رَبّهَا نَاظِرَة} وَحَدِيث الشَّيْخَيْنِ إنَّكُمْ سَتَرَوْنَ رَبّكُمْ كَمَا تَرَوْنَ الْقَمَر لَيْلَة الْبَدْر وَقِيلَ الْمُرَاد لَا تُحِيط بِهِ {وَهُوَ يُدْرِك الْأَبْصَار} أَيْ يَرَاهَا وَلَا تَرَاهُ وَلَا يَجُوز فِي غَيْره أَنْ يُدْرِك الْبَصَر وَهُوَ لَا يُدْرِكهُ أَوْ يُحِيط بِهِ عِلْمًا {وَهُوَ اللَّطِيف} بِأَوْلِيَائِهِ {الْخَبِير} بِهِمْ قَدْ جَاءَكُمْ بَصَائِرُ مِنْ رَبِّكُمْ فَمَنْ أَبْصَرَ فَلِنَفْسِهِ وَمَنْ عَمِيَ فَعَلَيْهَا وَمَا أَنَا عَلَيْكُمْ بِحَفِيظٍ (104) قُلْ يَا مُحَمَّد لَهُمْ {قَدْ جَاءَكُمْ بَصَائِر} حجج {من ربكم فمن أبصر} ها فَآمَنَ {فَلِنَفْسِهِ} أَبْصَرَ لِأَنَّ ثَوَاب إبْصَاره لَهُ {وَمَنْ عَمِيَ} عَنْهَا فَضَلَّ {فَعَلَيْهَا} وَبَال إضْلَاله {وَمَا أَنَا عَلَيْكُمْ بِحَفِيظٍ} رَقِيب لِأَعْمَالِكُمْ إنَّمَا أنا نذير وَكَذَلِكَ نُصَرِّفُ الْآيَاتِ وَلِيَقُولُوا دَرَسْتَ وَلِنُبَيِّنَهُ لِقَوْمٍ يَعْلَمُونَ (105) {وَكَذَلِكَ} كَمَا بَيَّنَّا مَا ذُكِرَ {نُصَرِّف} نُبَيِّن {الْآيَات} لِيَعْتَبِرُوا {وَلِيَقُولُوا} أَيْ الْكُفَّار فِي عَاقِبَة الأمر {دارست} ذَاكَرْت أَهْل الْكِتَاب وَفِي قِرَاءَة دَرَسْت أَيْ كتب الماضين وجئت بهذا منها {ولنبينه لقوم يعلمون} اتَّبِعْ مَا أُوحِيَ إِلَيْكَ مِنْ رَبِّكَ لَا إِلَهَ إِلَّا هُوَ وَأَعْرِضْ عَنِ الْمُشْرِكِينَ (106) {اتَّبِعْ مَا أُوحِيَ إلَيْك مِنْ رَبّك} أَيْ القرآن {لا إله إلا هو وأعرض عن المشركين} وَلَوْ شَاءَ اللَّهُ مَا أَشْرَكُوا وَمَا جَعَلْنَاكَ عَلَيْهِمْ حَفِيظًا وَمَا أَنْتَ عَلَيْهِمْ بِوَكِيلٍ (107) {وَلَوْ شَاءَ اللَّه مَا أَشْرَكُوا وَمَا جَعَلْنَاك عَلَيْهِمْ حَفِيظًا} رَقِيبًا فَتُجَازِيهِمْ بِأَعْمَالِهِمْ {وَمَا أَنْت عَلَيْهِمْ بِوَكِيلٍ} فَتُجْبِرهُمْ عَلَى الْإِيمَان وَهَذَا قَبْل الْأَمْر بِالْقِتَالِ وَلَا تَسُبُّوا الَّذِينَ يَدْعُونَ مِنْ دُونِ اللَّهِ فَيَسُبُّوا اللَّهَ عَدْوًا بِغَيْرِ عِلْمٍ كَذَلِكَ زَيَّنَّا لِكُلِّ أُمَّةٍ عَمَلَهُمْ ثُمَّ إِلَى رَبِّهِمْ مَرْجِعُهُمْ فَيُنَبِّئُهُمْ بِمَا كَانُوا يَعْمَلُونَ (108) {وَلَا تَسُبُّوا الَّذِينَ يَدْعُونَ} هُمْ {مِنْ دُون اللَّه} أَيْ الْأَصْنَام {فَيَسُبُّوا اللَّه عَدْوًا} اعْتِدَاء وَظُلْمًا {بِغَيْرِ عِلْم} أَيْ جَهْلًا مِنْهُمْ بِاَللَّهِ {كَذَلِكَ} كَمَا زَيَّنَّا لِهَؤُلَاءِ مَا هُمْ عَلَيْهِ {زَيَّنَّا لِكُلِّ أُمَّة عَمَلهمْ} مِنْ الْخَيْر وَالشَّرّ فَأْتُوهُ {ثُمَّ إلَى رَبّهمْ مَرْجِعهمْ} فِي الْآخِرَة {فَيُنَبِّئهُمْ بِمَا كَانُوا يَعْمَلُونَ} فَيُجَازِيهِمْ بِهِ وَأَقْسَمُوا بِاللَّهِ جَهْدَ أَيْمَانِهِمْ لَئِنْ جَاءَتْهُمْ آيَةٌ لَيُؤْمِنُنَّ بِهَا قُلْ إِنَّمَا الْآيَاتُ عِنْدَ اللَّهِ وَمَا يُشْعِرُكُمْ أَنَّهَا إِذَا جَاءَتْ لَا يُؤْمِنُونَ (109) {وَأَقْسَمُوا} أَيْ كُفَّار مَكَّة {بِاَللَّهِ جَهْد أَيْمَانهمْ} أَيْ غَايَة اجْتِهَادهمْ فِيهَا {لَئِنْ جَاءَتْهُمْ آيَة} مِمَّا اقْتَرَحُوا {لَيُؤْمِنُنَّ بِهَا قُلْ} لَهُمْ {إنَّمَا الْآيَات عِنْد اللَّه} يُنَزِّلهَا كَمَا يَشَاء وَإِنَّمَا أَنَا نَذِير {وَمَا يُشْعِركُمْ} يُدْرِيكُمْ بِإِيمَانِهِمْ إذَا جَاءَتْ أَيْ أَنْتُمْ لَا تَدْرُونَ ذَلِكَ {أَنَّهَا إذَا جَاءَتْ لَا يُؤْمِنُونَ} لِمَا سَبَقَ فِي عِلْمِي وَفِي قِرَاءَة بِالتَّاءِ خِطَابًا لِلْكُفَّارِ وَفِي أُخْرَى بِفَتْحِ أَنَّ بِمَعْنَى لَعَلَّ أَوْ مَعْمُولَة لما قبلها وَنُقَلِّبُ أَفْئِدَتَهُمْ وَأَبْصَارَهُمْ كَمَا لَمْ يُؤْمِنُوا بِهِ أَوَّلَ مَرَّةٍ وَنَذَرُهُمْ فِي طُغْيَانِهِمْ يَعْمَهُونَ (110) {وَنُقَلِّب أَفْئِدَتهمْ} نُحَوِّل قُلُوبهمْ عَنْ الْحَقّ فَلَا يَفْهَمُونَهُ {وَأَبْصَارهمْ} عَنْهُ فَلَا يُبْصِرُونَهُ فَلَا يُؤْمِنُونَ {كَمَا لَمْ يُؤْمِنُوا بِهِ} أَيْ بِمَا أُنْزِلَ مِنْ الْآيَات {أَوَّل مَرَّة وَنَذَرهُمْ} نَتْرُكهُمْ {فِي طغيانهم} ضلالهم {يَعْمَهُونَ} يَتَرَدَّدُونَ مُتَحَيَّرِينَ وَلَوْ أَنَّنَا نَزَّلْنَا إِلَيْهِمُ الْمَلَائِكَةَ وَكَلَّمَهُمُ الْمَوْتَى وَحَشَرْنَا عَلَيْهِمْ كُلَّ شَيْءٍ قُبُلًا مَا كَانُوا لِيُؤْمِنُوا إِلَّا أَنْ يَشَاءَ اللَّهُ وَلَكِنَّ أَكْثَرَهُمْ يَجْهَلُونَ (111) {وَلَوْ أَنَّنَا نَزَّلْنَا إلَيْهِمْ الْمَلَائِكَة وَكَلَّمَهُمْ الْمَوْتَى} كَمَا اقْتَرَحُوا {وَحَشَرْنَا} جَمَعْنَا {عَلَيْهِمْ كُلّ شَيْء قُبُلًا} بِضَمَّتَيْنِ جَمْع قَبِيل أَيْ فَوْجًا فَوْجًا وَبِكَسْرِ الْقَاف وَفَتْح الْبَاء أَيْ مُعَايَنَة فَشَهِدُوا بِصِدْقِك {مَا كَانُوا لِيُؤْمِنُوا} لِمَا سَبَقَ فِي عِلْم اللَّه {إلَّا} لَكِنْ {أَنْ يَشَاء اللَّه} إيمَانهمْ فَيُؤْمِنُوا {وَلَكِنَّ أَكْثَرهمْ يَجْهَلُونَ} ذَلِكَ وَكَذَلِكَ جَعَلْنَا لِكُلِّ نَبِيٍّ عَدُوًّا شَيَاطِينَ الْإِنْسِ وَالْجِنِّ يُوحِي بَعْضُهُمْ إِلَى بَعْضٍ زُخْرُفَ الْقَوْلِ غُرُورًا وَلَوْ شَاءَ رَبُّكَ مَا فَعَلُوهُ فَذَرْهُمْ وَمَا يَفْتَرُونَ (112) {وَكَذَلِكَ جَعَلْنَا لِكُلِّ نَبِيّ عَدُوًّا} كَمَا جَعَلْنَا هَؤُلَاءِ أَعْدَاءَك وَيُبْدَل مِنْهُ {شَيَاطِين} مَرَدَة {الْإِنْس وَالْجِنّ يُوحِي} يُوَسْوِس {بَعْضهمْ إلَى بَعْض زُخْرُف الْقَوْل} مُمَوَّهه مِنْ الْبَاطِل {غُرُورًا} أَيْ لِيَغُرُّوهُمْ {وَلَوْ شَاءَ رَبّك مَا فَعَلُوهُ} أَيْ الْإِيحَاء الْمَذْكُور {فَذَرْهُمْ} دَعْ الْكُفَّار {وَمَا يَفْتَرُونَ} مِنْ الْكُفْر وَغَيْره مِمَّا زُيِّنَ لَهُمْ وَهَذَا قَبْل الأمر بالقتال وَلِتَصْغَى إِلَيْهِ أَفْئِدَةُ الَّذِينَ لَا يُؤْمِنُونَ بِالْآخِرَةِ وَلِيَرْضَوْهُ وَلِيَقْتَرِفُوا مَا هُمْ مُقْتَرِفُونَ (113) {وَلِتَصْغَى} عُطِفَ عَلَى غُرُورًا أَيْ تَمِيل {إلَيْهِ} أَيْ الزُّخْرُف {أَفْئِدَة} قُلُوب {الَّذِينَ لَا يُؤْمِنُونَ بِالْآخِرَةِ وَلِيَرْضَوْهُ وَلِيَقْتَرِفُوا} يَكْتَسِبُوا {مَا هُمْ مُقْتَرِفُونَ} مِنْ الذُّنُوب فَيُعَاقَبُوا عَلَيْهِ أَفَغَيْرَ اللَّهِ أَبْتَغِي حَكَمًا وَهُوَ الَّذِي أَنْزَلَ إِلَيْكُمُ الْكِتَابَ مُفَصَّلًا وَالَّذِينَ آتَيْنَاهُمُ الْكِتَابَ يَعْلَمُونَ أَنَّهُ مُنَزَّلٌ مِنْ رَبِّكَ بِالْحَقِّ فَلَا تَكُونَنَّ مِنَ الْمُمْتَرِينَ (114) وَنَزَلَ لَمَّا طَلَبُوا مِنْ النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَنْ يَجْعَل بَيْنه وَبَيْنهمْ حَكَمًا قُلْ {أَفَغَيْر اللَّه أَبْتَغِي} أَطْلُب {حَكَمًا} قَاضِيًا بَيْنِي وَبَيْنكُمْ {وَهُوَ الَّذِي أَنْزَلَ إلَيْكُمْ الْكِتَاب} الْقُرْآن {مُفَصَّلًا} مُبَيَّنًا فِيهِ الْحَقّ مِنْ الْبَاطِل {وَاَلَّذِينَ آتَيْنَاهُمْ الْكِتَاب} التَّوْرَاة كَعَبْدِ اللَّه بْن سَلَام وَأَصْحَابه {يَعْلَمُونَ أَنَّهُ مُنَزَّل} بِالتَّخْفِيفِ وَالتَّشْدِيد {مِنْ رَبّك بِالْحَقِّ فَلَا تَكُونَن مِنْ الْمُمْتَرِينَ} الشَّاكِّينَ فِيهِ وَالْمُرَاد بِذَلِكَ التَّقْرِير لِلْكُفَّارِ أَنَّهُ حق وَتَمَّتْ كَلِمَتُ رَبِّكَ صِدْقًا وَعَدْلًا لَا مُبَدِّلَ لِكَلِمَاتِهِ وَهُوَ السَّمِيعُ الْعَلِيمُ (115) {وتمت كلمات رَبّك} بِالْأَحْكَامِ وَالْمَوَاعِيد {صِدْقًا وَعَدْلًا} تَمْيِيز {لَا مُبَدِّل لِكَلِمَاتِهِ} بِنَقْصٍ أَوْ خَلْف {وَهُوَ السَّمِيع} لِمَا يُقَال {الْعَلِيم} بِمَا يُفْعَل وَإِنْ تُطِعْ أَكْثَرَ مَنْ فِي الْأَرْضِ يُضِلُّوكَ عَنْ سَبِيلِ اللَّهِ إِنْ يَتَّبِعُونَ إِلَّا الظَّنَّ وَإِنْ هُمْ إِلَّا يَخْرُصُونَ (116) {وَإِنْ تُطِعْ أَكْثَر مَنْ فِي الْأَرْض} أَيْ الْكُفَّار {يُضِلُّوك عَنْ سَبِيل اللَّه} دِينه {إنْ} مَا {يَتَّبِعُونَ إلَّا الظَّنّ} فِي مُجَادَلَتهمْ لَك في أمر الميتة إذْ قَالُوا مَا قَتَلَ اللَّه أَحَقّ أَنْ تَأْكُلُوهُ مِمَّا قَتَلْتُمْ {وَإِنْ} مَا {هُمْ إلَّا يَخْرُصُونَ} يَكْذِبُونَ فِي ذَلِكَ إِنَّ رَبَّكَ هُوَ أَعْلَمُ مَنْ يَضِلُّ عَنْ سَبِيلِهِ وَهُوَ أَعْلَمُ بِالْمُهْتَدِينَ (117) {إنَّ رَبّك هُوَ أَعْلَم} أَيْ عَالِم {مَنْ يَضِلّ عَنْ سَبِيله وَهُوَ أَعْلَم بِالْمُهْتَدِينَ} فَيُجَازِي كلا منهم فَكُلُوا مِمَّا ذُكِرَ اسْمُ اللَّهِ عَلَيْهِ إِنْ كُنْتُمْ بِآيَاتِهِ مُؤْمِنِينَ (118) {فَكُلُوا مِمَّا ذُكِرَ اسْم اللَّه عَلَيْهِ} أَيْ ذبح على اسمه {إن كنتم بآياته مؤمنين وَمَا لَكُمْ أَلَّا تَأْكُلُوا مِمَّا ذُكِرَ اسْمُ اللَّهِ عَلَيْهِ وَقَدْ فَصَّلَ لَكُمْ مَا حَرَّمَ عَلَيْكُمْ إِلَّا مَا اضْطُرِرْتُمْ إِلَيْهِ وَإِنَّ كَثِيرًا لَيُضِلُّونَ بِأَهْوَائِهِمْ بِغَيْرِ عِلْمٍ إِنَّ رَبَّكَ هُوَ أَعْلَمُ بِالْمُعْتَدِينَ (119) {وما لكم أ} ن {لَا تَأْكُلُوا مِمَّا ذُكِرَ اسْم اللَّه عَلَيْهِ} مِنْ الذَّبَائِح {وَقَدْ فُصِّلَ} بِالْبِنَاءِ لِلْمَفْعُولِ وَلِلْفَاعِلِ فِي الْفِعْلَيْنِ {لَكُمْ مَا حُرِّمَ عَلَيْكُمْ} فِي آيَة {حُرِّمَتْ عَلَيْكُمْ الْمَيْتَة} {إلَّا مَا اُضْطُرِرْتُمْ إلَيْهِ} مِنْهُ فَهُوَ أَيْضًا حَلَال لَكُمْ الْمَعْنَى لَا مَانِع لَكُمْ مِنْ أَكْل مَا ذُكِرَ وَقَدْ بَيَّنَ لَكُمْ الْمُحَرَّم أَكْله وَهَذَا لَيْسَ مِنْهُ {وَإِنَّ كَثِيرًا لَيَضِلُّونَ} بِفَتْحِ الْيَاء وَضَمّهَا {بِأَهْوَائِهِمْ} بِمَا تَهْوَاهُ أَنْفُسهمْ مِنْ تَحْلِيل الْمَيْتَة وَغَيْرهَا {بِغَيْرِ عِلْم} يَعْتَمِدُونَهُ فِي ذَلِكَ {إنَّ رَبّك هُوَ أَعْلَم بِالْمُعْتَدِينَ} الْمُتَجَاوِزِينَ وَذَرُوا ظَاهِرَ الْإِثْمِ وَبَاطِنَهُ إِنَّ الَّذِينَ يَكْسِبُونَ الْإِثْمَ سَيُجْزَوْنَ بِمَا كَانُوا يَقْتَرِفُونَ (120) {وَذَرُوا} اُتْرُكُوا {ظَاهِر الْإِثْم وَبَاطِنه} عَلَانِيَته وَسِرّه {والإثم قيل الزنى وَقِيلَ كُلّ مَعْصِيَة {إنَّ الَّذِينَ يَكْسِبُونَ الْإِثْم سَيُجْزَوْنَ} فِي الْآخِرَة {بِمَا كَانُوا يَقْتَرِفُونَ} يَكْتَسِبُونَ وَلَا تَأْكُلُوا مِمَّا لَمْ يُذْكَرِ اسْمُ اللَّهِ عَلَيْهِ وَإِنَّهُ لَفِسْقٌ وَإِنَّ الشَّيَاطِينَ لَيُوحُونَ إِلَى أَوْلِيَائِهِمْ لِيُجَادِلُوكُمْ وَإِنْ أَطَعْتُمُوهُمْ إِنَّكُمْ لَمُشْرِكُونَ (121) {وَلَا تَأْكُلُوا مِمَّا لَمْ يُذْكَر اسْم اللَّه عَلَيْهِ} بِأَنْ مَاتَ أَوْ ذُبِحَ عَلَى اسْم غَيْره وَإِلَّا فَمَا ذَبَحَهُ الْمُسْلِم وَلَمْ يُسَمِّ فِيهِ عَمْدًا أَوْ نِسْيَانًا فَهُوَ حَلَال قَالَهُ بن عَبَّاس وَعَلَيْهِ الشَّافِعِيّ {وَإِنَّهُ} أَيْ الْأَكْل مِنْهُ {لَفِسْق} خُرُوج عَمَّا يَحِلّ {وَإِنَّ الشَّيَاطِين لَيُوحُونَ} يُوَسْوِسُونَ {إلَى أَوْلِيَائِهِمْ} الْكُفَّار {لِيُجَادِلُوكُمْ} فِي تَحْلِيل الميتة {وإن أطعتموهم} فيه {إنكم لمشركون} أَوَمَنْ كَانَ مَيْتًا فَأَحْيَيْنَاهُ وَجَعَلْنَا لَهُ نُورًا يَمْشِي بِهِ فِي النَّاسِ كَمَنْ مَثَلُهُ فِي الظُّلُمَاتِ لَيْسَ بِخَارِجٍ مِنْهَا كَذَلِكَ زُيِّنَ لِلْكَافِرِينَ مَا كَانُوا يَعْمَلُونَ (122) وَنَزَلَ فِي أَبِي جَهْل وَغَيْره {أَوَمَنْ كَانَ مَيْتًا} بِالْكُفْرِ {فَأَحْيَيْنَاهُ} بِالْهُدَى {وَجَعَلْنَا لَهُ نُورًا يَمْشِي بِهِ فِي النَّاس} يَتَبَصَّر بِهِ الْحَقّ مِنْ غَيْره وَهُوَ الْإِيمَان {كَمَنْ مَثَله} مَثَل زَائِدَة أَيْ كَمَنْ هُوَ {فِي الظُّلُمَات لَيْسَ بِخَارِجٍ مِنْهَا} وَهُوَ الْكَافِر لَا {كَذَلِكَ} كَمَا زَيَّنَ لِلْمُؤْمِنِينَ الْإِيمَان {زُيِّنَ لِلْكَافِرِينَ مَا كَانُوا يَعْمَلُونَ} مِنْ الْكُفْر وَالْمَعَاصِي وَكَذَلِكَ جَعَلْنَا فِي كُلِّ قَرْيَةٍ أَكَابِرَ مُجْرِمِيهَا لِيَمْكُرُوا فِيهَا وَمَا يَمْكُرُونَ إِلَّا بِأَنْفُسِهِمْ وَمَا يَشْعُرُونَ (123) {وكذلك} كما جعلنا فساق مكة اكابرهم {جَعَلْنَا فِي كُلّ قَرْيَة أَكَابِر مُجْرِمِيهَا لِيَمْكُرُوا فِيهَا} بِالصَّدِّ عَنْ الْإِيمَان {وَمَا يَمْكُرُونَ إلَّا بِأَنْفُسِهِمْ} لِأَنَّ وَبَاله عَلَيْهِمْ {وَمَا يَشْعُرُونَ} بِذَلِكَ وَإِذَا جَاءَتْهُمْ آيَةٌ قَالُوا لَنْ نُؤْمِنَ حَتَّى نُؤْتَى مِثْلَ مَا أُوتِيَ رُسُلُ اللَّهِ اللَّهُ أَعْلَمُ حَيْثُ يَجْعَلُ رِسَالَتَهُ سَيُصِيبُ الَّذِينَ أَجْرَمُوا صَغَارٌ عِنْدَ اللَّهِ وَعَذَابٌ شَدِيدٌ بِمَا كَانُوا يَمْكُرُونَ (124) {وَإِذَا جَاءَتْهُمْ} أَيْ أَهْل مَكَّة {آيَة} عَلَى صِدْق النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ {قَالُوا لَنْ نُؤْمِن} بِهِ {حَتَّى نُؤْتَى مِثْل مَا أُوتِيَ رُسُل اللَّه} مِنْ الرِّسَالَة وَالْوَحْي إلَيْنَا لأنا أكثر مالا وأكبر سنا قال تعالى {الله أعلم حيث يجعل رسالاته} بِالْجَمْعِ وَالْإِفْرَاد وَحَيْثُ مَفْعُول بِهِ لِفِعْلٍ دَلَّ عَلَيْهِ أَعْلَم أَيْ يَعْلَم الْمَوْضِع الصَّالِح لِوَضْعِهَا فِيهِ فَيَضَعهَا وَهَؤُلَاءِ لَيْسُوا أَهْلًا لَهَا {سَيُصِيبُ الَّذِينَ أَجْرَمُوا} بِقَوْلِهِمْ ذَلِكَ {صَغَار} ذُلّ {عِنْد اللَّه وَعَذَاب شَدِيد بِمَا كَانُوا يَمْكُرُونَ} أَيْ بسبب مكرهم فَمَنْ يُرِدِ اللَّهُ أَنْ يَهْدِيَهُ يَشْرَحْ صَدْرَهُ لِلْإِسْلَامِ وَمَنْ يُرِدْ أَنْ يُضِلَّهُ يَجْعَلْ صَدْرَهُ ضَيِّقًا حَرَجًا كَأَنَّمَا يَصَّعَّدُ فِي السَّمَاءِ كَذَلِكَ يَجْعَلُ اللَّهُ الرِّجْسَ عَلَى الَّذِينَ لَا يُؤْمِنُونَ (125) {فَمَنْ يُرِدْ اللَّه أَنْ يَهْدِيه يَشْرَح صَدْره لِلْإِسْلَامِ} بِأَنْ يَقْذِف فِي قَلْبه نُورًا فَيَنْفَسِح لَهُ وَيَقْبَلهُ كَمَا وَرَدَ فِي حَدِيث {وَمَنْ يُرِدْ} اللَّه {أَنْ يُضِلّهُ يَجْعَل صَدْره ضَيِّقًا} بِالتَّخْفِيفِ وَالتَّشْدِيد عَنْ قَبُوله {حَرَجًا} شَدِيد الضِّيق بِكَسْرِ الرَّاء صِفَة وَفَتْحهَا مَصْدَر وَصَفَ فِيهِ مُبَالَغَة {كَأَنَّمَا يَصَّعَّد} وَفِي قِرَاءَة يَصَّاعَد وَفِيهِمَا إدْغَام التَّاء فِي الْأَصْل فِي الصَّاد وَفِي أُخْرَى بِسُكُونِهَا {فِي السَّمَاء} إذَا كُلِّفَ الْإِيمَان لِشِدَّتِهِ عَلَيْهِ {كَذَلِكَ} الْجَعْل {يَجْعَل اللَّه الرِّجْس} العذاب أو الشيطان أي يسلطه {على الذين لا يؤمنون} وَهَذَا صِرَاطُ رَبِّكَ مُسْتَقِيمًا قَدْ فَصَّلْنَا الْآيَاتِ لِقَوْمٍ يَذَّكَّرُونَ (126) {وَهَذَا} الَّذِي أَنْت عَلَيْهِ يَا مُحَمَّد {صِرَاط} طَرِيق {رَبّك مُسْتَقِيمًا} لَا عِوَج فِيهِ وَنَصْبه عَلَى الْحَال الْمُؤَكِّد لِلْجُمْلَةِ وَالْعَامِل فِيهَا مَعْنَى الْإِشَارَة {قَدْ فَصَّلْنَا} بَيَّنَّا {الْآيَات لِقَوْمٍ يَذَّكَّرُونَ} فيه ادغام التاء في الأصل الذَّال أَيْ يَتَّعِظُونَ وَخُصُّوا بِالذِّكْرِ لِأَنَّهُمْ الْمُنْتَفِعُونَ لَهُمْ دَارُ السَّلَامِ عِنْدَ رَبِّهِمْ وَهُوَ وَلِيُّهُمْ بِمَا كَانُوا يَعْمَلُونَ (127) {لَهُمْ دَار السَّلَام} أَيْ السَّلَام وَهِيَ الْجَنَّة {عند ربهم وهو وليهم بما كانوا يعملون} وَيَوْمَ يَحْشُرُهُمْ جَمِيعًا يَامَعْشَرَ الْجِنِّ قَدِ اسْتَكْثَرْتُمْ مِنَ الْإِنْسِ وَقَالَ أَوْلِيَاؤُهُمْ مِنَ الْإِنْسِ رَبَّنَا اسْتَمْتَعَ بَعْضُنَا بِبَعْضٍ وَبَلَغْنَا أَجَلَنَا الَّذِي أَجَّلْتَ لَنَا قَالَ النَّارُ مَثْوَاكُمْ خَالِدِينَ فِيهَا إِلَّا مَا شَاءَ اللَّهُ إِنَّ رَبَّكَ حَكِيمٌ عَلِيمٌ (128) {و} اذكر {يَوْم نَحْشُرهُمْ} بِالنُّونِ وَالْيَاء أَيْ اللَّه الْخَلْق {جَمِيعًا} وَيُقَال لَهُمْ {يَا مَعْشَر الْجِنّ قَدْ اسْتَكْثَرْتُمْ مِنْ الْإِنْس} بِإِغْوَائِكُمْ {وَقَالَ أَوْلِيَاؤُهُمْ} الَّذِينَ أَطَاعُوهُمْ {مِنْ الْإِنْس رَبّنَا اسْتَمْتَعَ بَعْضنَا بِبَعْضٍ} انْتَفَعَ الْإِنْس بِتَزْيِينِ الْجِنّ لَهُمْ الشَّهَوَات وَالْجِنّ بِطَاعَةِ الْإِنْس لَهُمْ {وَبَلَغْنَا أَجَلنَا الَّذِي أَجَّلْت لَنَا} وَهُوَ يَوْم الْقِيَامَة وَهَذَا تَحَسُّر مِنْهُمْ {قَالَ} تَعَالَى لَهُمْ عَلَى لِسَان الْمَلَائِكَة {النَّار مَثْوَاكُمْ} مَأْوَاكُمْ {خَالِدِينَ فِيهَا إلَّا مَا شَاءَ اللَّه} مِنْ الْأَوْقَات الَّتِي يَخْرُجُونَ فِيهَا لِشُرْبِ الْحَمِيم فَإِنَّهُ خَارِجهَا كَمَا قَالَ تَعَالَى {ثُمَّ إن مرجعهم لإلى الجحيم} وعن بن عَبَّاس أَنَّهُ فِيمَنْ عَلِمَ اللَّه أَنَّهُمْ يُؤْمِنُونَ فَمَا بِمَعْنَى مِنْ {إنَّ رَبّك حَكِيم} فِي صُنْعه {عَلِيم} بِخَلْقِهِ وَكَذَلِكَ نُوَلِّي بَعْضَ الظَّالِمِينَ بَعْضًا بِمَا كَانُوا يَكْسِبُونَ (129) {وَكَذَلِكَ} كَمَا مَتَّعْنَا عُصَاة الْإِنْس وَالْجِنّ بَعْضهمْ بِبَعْضٍ {نُولِي} مِنْ الْوِلَايَة {بَعْض الظَّالِمِينَ بَعْضًا} أَيْ عَلَى بَعْض {بِمَا كَانُوا يَكْسِبُونَ} مِنْ المعاصي يَامَعْشَرَ الْجِنِّ وَالْإِنْسِ أَلَمْ يَأْتِكُمْ رُسُلٌ مِنْكُمْ يَقُصُّونَ عَلَيْكُمْ آيَاتِي وَيُنْذِرُونَكُمْ لِقَاءَ يَوْمِكُمْ هَذَا قَالُوا شَهِدْنَا عَلَى أَنْفُسِنَا وَغَرَّتْهُمُ الْحَيَاةُ الدُّنْيَا وَشَهِدُوا عَلَى أَنْفُسِهِمْ أَنَّهُمْ كَانُوا كَافِرِينَ (130) {يَا مَعْشَر الْجِنّ وَالْإِنْس أَلَمْ يَأْتِكُمْ رُسُل مِنْكُمْ} أَيْ مِنْ مَجْمُوعكُمْ أَيْ بَعْضكُمْ الصَّادِق بِالْإِنْسِ أَوْ رُسُل الْجِنّ نُذُرهمْ الَّذِينَ يَسْمَعُونَ كَلَام الرُّسُل فَيُبَلِّغُونَ قَوْمهمْ {يَقُصُّونَ عَلَيْكُمْ آيَاتِي وَيُنْذِرُونَكُمْ لِقَاء يَوْمكُمْ هَذَا قَالُوا شَهِدْنَا عَلَى أنفسنا} أن قد بلغنا قال تعالى {وغرتهم الحياة الدنيا} فلم يؤمنوا {وشهدوا على أنفسهم أنهم كانوا كافرين} ذَلِكَ أَنْ لَمْ يَكُنْ رَبُّكَ مُهْلِكَ الْقُرَى بِظُلْمٍ وَأَهْلُهَا غَافِلُونَ (131) {ذَلِكَ} أَيْ إرْسَال الرُّسُل {أَنَّ} اللَّام مُقَدَّرَة وَهِيَ مُخَفَّفَة أَيْ لِأَنَّهُ {لَمْ يَكُنْ رَبّك مُهْلِك الْقُرَى بِظُلْمٍ} مِنْهَا {وَأَهْلهَا غَافِلُونَ} لَمْ يُرْسَل إلَيْهِمْ رَسُول يُبَيِّن لَهُمْ وَلِكُلٍّ دَرَجَاتٌ مِمَّا عَمِلُوا وَمَا رَبُّكَ بِغَافِلٍ عَمَّا يَعْمَلُونَ (132) {ولكل} من العالمين {دَرَجَات} جَزَاء {مِمَّا عَمِلُوا} مِنْ خَيْر وَشَرّ {وَمَا رَبّك بِغَافِلٍ عَمَّا يَعْمَلُونَ} بِالْيَاءِ وَالتَّاء وَرَبُّكَ الْغَنِيُّ ذُو الرَّحْمَةِ إِنْ يَشَأْ يُذْهِبْكُمْ وَيَسْتَخْلِفْ مِنْ بَعْدِكُمْ مَا يَشَاءُ كَمَا أَنْشَأَكُمْ مِنْ ذُرِّيَّةِ قَوْمٍ آخَرِينَ (133) {وَرَبّك الْغَنِيّ} عَنْ خَلْقه وَعِبَادَتهمْ {ذُو الرَّحْمَة إنْ يَشَأْ يُذْهِبْكُمْ} يَا أَهْل مَكَّة بِالْإِهْلَاكِ {وَيَسْتَخْلِف مِنْ بَعْدكُمْ مَا يَشَاء} مِنْ الْخَلْق {كَمَا أَنْشَأَكُمْ مِنْ ذُرِّيَّة قَوْم آخَرِينَ} أَذْهَبهُمْ ولكنه أبقاكم رحمة لكم إِنَّ مَا تُوعَدُونَ لَآتٍ وَمَا أَنْتُمْ بِمُعْجِزِينَ (134) {إنما تُوعَدُونَ} مِنْ السَّاعَة وَالْعَذَاب {لَآتٍ} لَا مَحَالَة {وَمَا أَنْتُمْ بِمُعْجِزِينَ} فَائِتِينَ عَذَابنَا قُلْ يَاقَوْمِ اعْمَلُوا عَلَى مَكَانَتِكُمْ إِنِّي عَامِلٌ فَسَوْفَ تَعْلَمُونَ مَنْ تَكُونُ لَهُ عَاقِبَةُ الدَّارِ إِنَّهُ لَا يُفْلِحُ الظَّالِمُونَ (135) {قُلْ} لَهُمْ {يَا قَوْم اعْمَلُوا عَلَى مَكَانَتكُمْ} حَالَتكُمْ {إنِّي عَامِل} عَلَى حَالَتِي {فَسَوْفَ تَعْلَمُونَ مَنْ} مَوْصُولَة مَفْعُول الْعِلْم {تَكُون لَهُ عَاقِبَة الدَّار} أَيْ الْعَاقِبَة الْمَحْمُودَة فِي الدَّار الْآخِرَة أَنَحْنُ أَمْ أَنْتُمْ {إنَّهُ لَا يُفْلِح} يَسْعَد {الظالمون} الكافرون وَجَعَلُوا لِلَّهِ مِمَّا ذَرَأَ مِنَ الْحَرْثِ وَالْأَنْعَامِ نَصِيبًا فَقَالُوا هَذَا لِلَّهِ بِزَعْمِهِمْ وَهَذَا لِشُرَكَائِنَا فَمَا كَانَ لِشُرَكَائِهِمْ فَلَا يَصِلُ إِلَى اللَّهِ وَمَا كَانَ لِلَّهِ فَهُوَ يَصِلُ إِلَى شُرَكَائِهِمْ سَاءَ مَا يَحْكُمُونَ (136) {وَجَعَلُوا} أَيْ كُفَّار مَكَّة {لِلَّهِ مِمَّا ذَرَأَ} خَلَقَ {مِنْ الْحَرْث} الزَّرْع {وَالْأَنْعَام نَصِيبًا} يَصْرِفُونَهُ إلَى الضِّيفَان وَالْمَسَاكِين وَلِشُرَكَائِهِمْ نَصِيبًا يَصْرِفُونَهُ إلَى سَدَنَتهَا {فَقَالُوا هَذَا لِلَّهِ بِزَعْمِهِمْ} بِالْفَتْحِ وَالضَّمّ {وَهَذَا لِشُرَكَائِنَا} فَكَانُوا إذَا سَقَطَ فِي نَصِيب اللَّه شَيْء مِنْ نَصِيبهَا الْتَقَطُوهُ أَوْ فِي نَصِيبهَا شَيْء مِنْ نَصِيبه تَرَكُوهُ وَقَالُوا إنَّ اللَّه غَنِيّ عَنْ هَذَا كَمَا قَالَ تَعَالَى {فَمَا كَانَ لِشُرَكَائِهِمْ فَلَا يَصِل إلَى اللَّه} أَيْ لِجِهَتِهِ {وَمَا كَانَ لِلَّهِ فَهُوَ يَصِل إلَى شُرَكَائِهِمْ سَاءَ} بِئْسَ {مَا يَحْكُمُونَ} حُكْمهمْ هذا وَكَذَلِكَ زَيَّنَ لِكَثِيرٍ مِنَ الْمُشْرِكِينَ قَتْلَ أَوْلَادِهِمْ شُرَكَاؤُهُمْ لِيُرْدُوهُمْ وَلِيَلْبِسُوا عَلَيْهِمْ دِينَهُمْ وَلَوْ شَاءَ اللَّهُ مَا فَعَلُوهُ فَذَرْهُمْ وَمَا يَفْتَرُونَ (137) {وَكَذَلِكَ} كَمَا زُيِّنَ لَهُمْ مَا ذُكِرَ {زَيَّنَ لِكَثِيرٍ مِنْ الْمُشْرِكِينَ قَتْل أَوْلَادهمْ} بِالْوَأْدِ {شُرَكَاؤُهُمْ} مِنْ الْجِنّ بِالرَّفْعِ فَاعِل زُيِّنَ وَفِي قِرَاءَة بِبِنَائِهِ لِلْمَفْعُولِ وَرَفْع قَتْل وَنَصْب الْأَوْلَاد بِهِ وَجَرّ شُرَكَائِهِمْ بِإِضَافَتِهِ وَفِيهِ الْفَصْل بَيْن الْمُضَاف والمضاف إليه بالمفعول ولا يضر وإضافته الْقَتْل إلَى الشُّرَكَاء لِأَمْرِهِمْ بِهِ {لِيُرْدُوهُمْ} يُهْلِكُوهُمْ {وليلبسوا} يخلطوا {عليهم دينهم ولو شاء الله ما فعلوه فذرهم وما يفترون} وَقَالُوا هَذِهِ أَنْعَامٌ وَحَرْثٌ حِجْرٌ لَا يَطْعَمُهَا إِلَّا مَنْ نَشَاءُ بِزَعْمِهِمْ وَأَنْعَامٌ حُرِّمَتْ ظُهُورُهَا وَأَنْعَامٌ لَا يَذْكُرُونَ اسْمَ اللَّهِ عَلَيْهَا افْتِرَاءً عَلَيْهِ سَيَجْزِيهِمْ بِمَا كَانُوا يَفْتَرُونَ (138) {وَقَالُوا هَذِهِ أَنْعَام وَحَرْث حِجْر} حَرَام {لَا يَطْعَمهَا إلَّا مَنْ نَشَاء} مِنْ خَدَمَة الْأَوْثَان وَغَيْرهمْ {بِزَعْمِهِمْ} أَيْ لَا حُجَّة لَهُمْ فِيهِ {وَأَنْعَام حُرِّمَتْ ظُهُورهَا} فَلَا تُرْكَب كَالسَّوَائِبِ وَالْحَوَامِي {وَأَنْعَام لَا يَذْكُرُونَ اسْم اللَّه عَلَيْهَا} عِنْد ذَبْحهَا بَلْ يَذْكُرُونَ اسْم أَصْنَامهمْ وَنَسَبُوا ذَلِكَ إلَى اللَّه {افْتِرَاء عَلَيْهِ سَيَجْزِيهِمْ بِمَا كَانُوا يفترون} عليه وَقَالُوا مَا فِي بُطُونِ هَذِهِ الْأَنْعَامِ خَالِصَةٌ لِذُكُورِنَا وَمُحَرَّمٌ عَلَى أَزْوَاجِنَا وَإِنْ يَكُنْ مَيْتَةً فَهُمْ فِيهِ شُرَكَاءُ سَيَجْزِيهِمْ وَصْفَهُمْ إِنَّهُ حَكِيمٌ عَلِيمٌ (139) {وَقَالُوا مَا فِي بُطُون هَذِهِ الْأَنْعَام} الْمُحَرَّمَة وَهِيَ السَّوَائِب وَالْبَحَائِر {خَالِصَة} حَلَال {لِذُكُورِنَا وَمُحَرَّم عَلَى أَزْوَاجنَا} أَيْ النِّسَاء {وَإِنْ تَكُنْ مَيْتَة} بِالرَّفْعِ وَالنَّصْب مَعَ تَأْنِيث الْفِعْل وَتَذْكِيره {فَهُمْ فِيهِ شُرَكَاء سَيَجْزِيهِمْ} اللَّه {وَصْفَهُمْ} ذَلِكَ بِالتَّحْلِيلِ وَالتَّحْرِيم أَيْ جَزَاءَهُ {إنَّهُ حَكِيم} فِي صُنْعه {عليم} بخلقه قَدْ خَسِرَ الَّذِينَ قَتَلُوا أَوْلَادَهُمْ سَفَهًا بِغَيْرِ عِلْمٍ وَحَرَّمُوا مَا رَزَقَهُمُ اللَّهُ افْتِرَاءً عَلَى اللَّهِ قَدْ ضَلُّوا وَمَا كَانُوا مُهْتَدِينَ (140) {قَدْ خَسِرَ الَّذِينَ قَتَلُوا} بِالتَّخْفِيفِ وَالتَّشْدِيد {أَوْلَادهمْ} بِالْوَأْدِ {سَفَهًا} جَهْلًا {بِغَيْرِ عِلْم وَحَرَّمُوا مَا رزقهم الله} مما ذكر {افتراء على الله قد ضلوا وما كانوا مهتدين} وَهُوَ الَّذِي أَنْشَأَ جَنَّاتٍ مَعْرُوشَاتٍ وَغَيْرَ مَعْرُوشَاتٍ وَالنَّخْلَ وَالزَّرْعَ مُخْتَلِفًا أُكُلُهُ وَالزَّيْتُونَ وَالرُّمَّانَ مُتَشَابِهًا وَغَيْرَ مُتَشَابِهٍ كُلُوا مِنْ ثَمَرِهِ إِذَا أَثْمَرَ وَآتُوا حَقَّهُ يَوْمَ حَصَادِهِ وَلَا تُسْرِفُوا إِنَّهُ لَا يُحِبُّ الْمُسْرِفِينَ (141) {وَهُوَ الَّذِي أَنْشَأَ} خَلَقَ {جَنَّات} بَسَاتِين {مَعْرُوشَات} مَبْسُوطَات عَلَى الْأَرْض كَالْبِطِّيخِ {وَغَيْر مَعْرُوشَات} بِأَنْ ارتفعت على ساق كالنخل {و} أنشأ {النخل والزرع مختلفا أكله} ثَمَره وَحَبّه فِي الْهَيْئَة وَالطَّعْم {وَالزَّيْتُون وَالرُّمَّان مُتَشَابِهًا} وَرَقهمَا حَال {وَغَيْر مُتَشَابِه} طَعْمهمَا {كُلُوا مِنْ ثَمَره إذَا أَثْمَرَ} قَبْل النَّضْج {وَآتُوا حَقّه} زَكَاته {يَوْم حَصَاده} بِالْفَتْحِ وَالْكَسْر مِنْ الْعُشْر أَوْ نِصْفه {وَلَا تُسْرِفُوا} بِإِعْطَاءِ كُلّه فَلَا يَبْقَى لِعِيَالِكُمْ شَيْء {إنَّهُ لَا يُحِبّ الْمُسْرِفِينَ} الْمُتَجَاوِزِينَ مَا حُدَّ لَهُمْ وَمِنَ الْأَنْعَامِ حَمُولَةً وَفَرْشًا كُلُوا مِمَّا رَزَقَكُمُ اللَّهُ وَلَا تَتَّبِعُوا خُطُوَاتِ الشَّيْطَانِ إِنَّهُ لَكُمْ عَدُوٌّ مُبِينٌ (142) {وَ} أَنْشَأَ {مِنْ الْأَنْعَام حَمُولَة} صَالِحَة لِلْحَمْلِ عَلَيْهَا كَالْإِبِلِ الْكِبَار {وَفَرْشًا} لَا تَصْلُح لَهُ كَالْإِبِلِ الصِّغَار وَالْغَنَم سُمِّيَتْ فُرُشًا لِأَنَّهَا كَالْفُرُشِ لِلْأَرْضِ لِدُنُوِّهَا مِنْهَا {كُلُوا مِمَّا رَزَقَكُمْ اللَّه وَلَا تَتَّبِعُوا خُطُوَات الشَّيْطَان} طَرَائِقه مِنْ التَّحْرِيم وَالتَّحْلِيل {إنَّهُ لَكُمْ عَدُوّ مُبِين} بَيِّن الْعَدَاوَة ثَمَانِيَةَ أَزْوَاجٍ مِنَ الضَّأْنِ اثْنَيْنِ وَمِنَ الْمَعْزِ اثْنَيْنِ قُلْ آلذَّكَرَيْنِ حَرَّمَ أَمِ الْأُنْثَيَيْنِ أَمَّا اشْتَمَلَتْ عَلَيْهِ أَرْحَامُ الْأُنْثَيَيْنِ نَبِّئُونِي بِعِلْمٍ إِنْ كُنْتُمْ صَادِقِينَ (143) {ثَمَانِيَة أَزْوَاج} أَصْنَاف بَدَل مِنْ حَمُولَة وَفُرُشًا {مِنْ الضَّأْن} زَوْجَيْنِ {اثْنَيْنِ} ذَكَر وَأُنْثَى {وَمِنْ الْمَعْز} بِالْفَتْحِ وَالسُّكُون {اثْنَيْنِ قُلْ} يَا مُحَمَّد لمن حرم ذكور الأنعام تارة وإناثها أُخْرَى وَنَسَبَ ذَلِكَ إلَى اللَّه {آلذَّكَرَيْنِ} مِنْ الضَّأْن وَالْمَعْز {حَرَّمَ} اللَّه عَلَيْكُمْ {أَمْ الْأُنْثَيَيْنِ} مِنْهُمَا {أَمَّا اشْتَمَلَتْ عَلَيْهِ أَرْحَام الْأُنْثَيَيْنِ} ذَكَرًا كَانَ أَوْ أُنْثَى {نَبِّئُونِي بِعِلْمٍ} عَنْ كَيْفِيَّة تَحْرِيم ذَلِكَ {إنْ كُنْتُمْ صَادِقِينَ} فِيهِ الْمَعْنَى مِنْ أَيْنَ جَاءَ التَّحْرِيم فَإِنْ كَانَ مِنْ قِبَل الذُّكُورَة فَجَمِيع الذُّكُور حَرَام أَوْ الْأُنُوثَة فَجَمِيع الْإِنَاث أَوْ اشْتِمَال الرَّحِم فَالزَّوْجَانِ فَمِنْ أَيْنَ التَّخْصِيص وَالِاسْتِفْهَام لِلْإِنْكَارِ وَمِنَ الْإِبِلِ اثْنَيْنِ وَمِنَ الْبَقَرِ اثْنَيْنِ قُلْ آلذَّكَرَيْنِ حَرَّمَ أَمِ الْأُنْثَيَيْنِ أَمَّا اشْتَمَلَتْ عَلَيْهِ أَرْحَامُ الْأُنْثَيَيْنِ أَمْ كُنْتُمْ شُهَدَاءَ إِذْ وَصَّاكُمُ اللَّهُ بِهَذَا فَمَنْ أَظْلَمُ مِمَّنِ افْتَرَى عَلَى اللَّهِ كَذِبًا لِيُضِلَّ النَّاسَ بِغَيْرِ عِلْمٍ إِنَّ اللَّهَ لَا يَهْدِي الْقَوْمَ الظَّالِمِينَ (144) {وَمِنْ الْإِبِل اثْنَيْنِ وَمِنْ الْبَقَر اثْنَيْنِ قُلْ آلذكرين حرم أم الأنثيين أما اشْتَمَلَتْ عَلَيْهِ أَرْحَام الْأُنْثَيَيْنِ أَمْ} بَلْ {كُنْتُمْ شُهَدَاء} حُضُورًا {إذْ وَصَّاكُمْ اللَّه بِهَذَا} التَّحْرِيم فَاعْتَمَدْتُمْ ذَلِكَ لَا بَلْ أَنْتُمْ كَاذِبُونَ فِيهِ {فَمَنْ} أَيْ لَا أَحَد {أَظْلَم مِمَّنْ افْتَرَى عَلَى الله كذبا} بذلك {ليضل الناس بغير علم إن الله لا يهدي القوم الظالمين} قُلْ لَا أَجِدُ فِي مَا أُوحِيَ إِلَيَّ مُحَرَّمًا عَلَى طَاعِمٍ يَطْعَمُهُ إِلَّا أَنْ يَكُونَ مَيْتَةً أَوْ دَمًا مَسْفُوحًا أَوْ لَحْمَ خِنْزِيرٍ فَإِنَّهُ رِجْسٌ أَوْ فِسْقًا أُهِلَّ لِغَيْرِ اللَّهِ بِهِ فَمَنِ اضْطُرَّ غَيْرَ بَاغٍ وَلَا عَادٍ فَإِنَّ رَبَّكَ غَفُورٌ رَحِيمٌ (145) {قل لا أجد فيما أُوحِيَ إلَيَّ} شَيْئًا {مُحَرَّمًا عَلَى طَاعِم يَطْعَمهُ إلَّا أَنْ يَكُون} بِالْيَاءِ وَالتَّاء {مَيْتَة} بِالنَّصْبِ وَفِي قِرَاءَة بِالرَّفْعِ مَعَ التَّحْتَانِيَّة {أَوْ دَمًا مَسْفُوحًا} سَائِلًا بِخِلَافِ غَيْره كَالْكَبِدِ وَالطِّحَال {أَوْ لَحْم خِنْزِير فَإِنَّهُ رِجْس} حَرَام {أَوْ} إلَّا أَنْ يَكُون {فِسْقًا أُهِلَّ لِغَيْرِ اللَّه بِهِ} أَيْ ذُبِحَ عَلَى اسْم غَيْره {فَمَنْ اُضْطُرَّ} إلَى شَيْء مِمَّا ذُكِرَ فَأَكَلَهُ {غَيْر بَاغٍ وَلَا عَادٍ فَإِنَّ رَبّك غَفُور} لَهُ مَا أَكَلَ {رَحِيم} بِهِ وَيُلْحَق بِمَا ذُكِرَ بِالسُّنَّةِ كُلّ ذِي نَابَ مِنْ السِّبَاع وَمِخْلَب مِنْ الطير وَعَلَى الَّذِينَ هَادُوا حَرَّمْنَا كُلَّ ذِي ظُفُرٍ وَمِنَ الْبَقَرِ وَالْغَنَمِ حَرَّمْنَا عَلَيْهِمْ شُحُومَهُمَا إِلَّا مَا حَمَلَتْ ظُهُورُهُمَا أَوِ الْحَوَايَا أَوْ مَا اخْتَلَطَ بِعَظْمٍ ذَلِكَ جَزَيْنَاهُمْ بِبَغْيِهِمْ وَإِنَّا لَصَادِقُونَ (146) {وَعَلَى الَّذِينَ هَادُوا} أَيْ الْيَهُود {حَرَّمْنَا كُلّ ذِي ظُفُر} وَهُوَ مَا لَمْ تُفَرَّق أَصَابِعه كَالْإِبِلِ وَالنَّعَام {وَمِنْ الْبَقَر وَالْغَنَم حَرَّمْنَا عَلَيْهِمْ شُحُومهمَا} الثُّرُوب وَشَحْم الْكُلَى {إلَّا مَا حَمَلَتْ ظهورها} أَيْ مَا عَلِقَ بِهَا مِنْهُ {أَوْ} حَمَلَتْهُ {الْحَوَايَا} الْأَمْعَاء جَمْع حَاوِيَاء أَوْ حَاوِيَة {أَوْ مَا اخْتَلَطَ بِعَظْمٍ} مِنْهُ وَهُوَ شَحْم الْأَلْيَة فَإِنَّهُ أُحِلَّ لَهُمْ {ذَلِكَ} التَّحْرِيم {جَزَيْنَاهُمْ} بِهِ {بِبَغْيِهِمْ} بِسَبَبِ ظُلْمهمْ بِمَا سَبَقَ فِي سُورَة النِّسَاء {وَإِنَّا لَصَادِقُونَ} فِي أَخْبَارنَا وَمَوَاعِيدنَا فَإِنْ كَذَّبُوكَ فَقُلْ رَبُّكُمْ ذُو رَحْمَةٍ وَاسِعَةٍ وَلَا يُرَدُّ بَأْسُهُ عَنِ الْقَوْمِ الْمُجْرِمِينَ (147) {فَإِنْ كَذَّبُوك} فِيمَا جِئْت بِهِ {فَقُلْ} لَهُمْ {رَبّكُمْ ذُو رَحْمَة وَاسِعَة} حَيْثُ لَمْ يُعَاجِلكُمْ بِالْعُقُوبَةِ وَفِيهِ تَلَطُّف بِدُعَائِهِمْ إلَى الْإِيمَان {وَلَا يرد بأسه} عذابه إذا جاء {عن القوم المجرمين} سَيَقُولُ الَّذِينَ أَشْرَكُوا لَوْ شَاءَ اللَّهُ مَا أَشْرَكْنَا وَلَا آبَاؤُنَا وَلَا حَرَّمْنَا مِنْ شَيْءٍ كَذَلِكَ كَذَّبَ الَّذِينَ مِنْ قَبْلِهِمْ حَتَّى ذَاقُوا بَأْسَنَا قُلْ هَلْ عِنْدَكُمْ مِنْ عِلْمٍ فَتُخْرِجُوهُ لَنَا إِنْ تَتَّبِعُونَ إِلَّا الظَّنَّ وَإِنْ أَنْتُمْ إِلَّا تَخْرُصُونَ (148) {سَيَقُولُ الَّذِينَ أَشْرَكُوا لَوْ شَاءَ اللَّه مَا أَشْرَكنَا} نَحْنُ {وَلَا آبَاؤُنَا وَلَا حَرَّمْنَا مِنْ شَيْء} فَإِشْرَاكنَا وَتَحْرِيمنَا بِمَشِيئَتِهِ فَهُوَ رَاضٍ بِهِ قال تعالى {كَذَلِكَ} كَمَا كَذَّبَ هَؤُلَاءِ {كَذَّبَ الَّذِينَ مِنْ قَبْلهمْ} رُسُلهمْ {حَتَّى ذَاقُوا بَأْسنَا} عَذَابنَا {قُلْ هَلْ عِنْدكُمْ مِنْ عِلْم} بِأَنَّ اللَّه رَاضٍ بِذَلِكَ {فَتُخْرِجُوهُ لَنَا} أَيْ لَا عِلْم عِنْدكُمْ {إنْ} مَا {تَتَّبِعُونَ} فِي ذَلِكَ {إلَّا الظَّنّ وَإِنْ} مَا {أَنْتُمْ إلَّا تَخْرُصُونَ} تَكْذِبُونَ فِيهِ قُلْ فَلِلَّهِ الْحُجَّةُ الْبَالِغَةُ فَلَوْ شَاءَ لَهَدَاكُمْ أَجْمَعِينَ (149) {قل} إن لم يكن حُجَّة {فَلِلَّهِ الْحُجَّة الْبَالِغَة} التَّامَّة {فَلَوْ شَاءَ} هدايتكم {لهداكم أجمعين} قُلْ هَلُمَّ شُهَدَاءَكُمُ الَّذِينَ يَشْهَدُونَ أَنَّ اللَّهَ حَرَّمَ هَذَا فَإِنْ شَهِدُوا فَلَا تَشْهَدْ مَعَهُمْ وَلَا تَتَّبِعْ أَهْوَاءَ الَّذِينَ كَذَّبُوا بِآيَاتِنَا وَالَّذِينَ لَا يُؤْمِنُونَ بِالْآخِرَةِ وَهُمْ بِرَبِّهِمْ يَعْدِلُونَ (150) {قُلْ هَلُمَّ} أَحْضِرُوا {شُهَدَاءَكُمْ الَّذِينَ يَشْهَدُونَ أَنَّ اللَّه حَرَّمَ هَذَا} الَّذِي حَرَّمْتُمُوهُ {فَإِنْ شَهِدُوا فَلَا تَشْهَد مَعَهُمْ وَلَا تَتَّبِع أَهْوَاء الَّذِينَ كَذَّبُوا بِآيَاتِنَا وَاَلَّذِينَ لَا يُؤْمِنُونَ بِالْآخِرَةِ وَهُمْ بِرَبِّهِمْ يَعْدِلُونَ} يُشْرِكُونَ قُلْ تَعَالَوْا أَتْلُ مَا حَرَّمَ رَبُّكُمْ عَلَيْكُمْ أَلَّا تُشْرِكُوا بِهِ شَيْئًا وَبِالْوَالِدَيْنِ إِحْسَانًا وَلَا تَقْتُلُوا أَوْلَادَكُمْ مِنْ إِمْلَاقٍ نَحْنُ نَرْزُقُكُمْ وَإِيَّاهُمْ وَلَا تَقْرَبُوا الْفَوَاحِشَ مَا ظَهَرَ مِنْهَا وَمَا بَطَنَ وَلَا تَقْتُلُوا النَّفْسَ الَّتِي حَرَّمَ اللَّهُ إِلَّا بِالْحَقِّ ذَلِكُمْ وَصَّاكُمْ بِهِ لَعَلَّكُمْ تَعْقِلُونَ (151) {قُلْ تَعَالَوْا أَتْلُ} أَقْرَأ {مَا حَرَّمَ رَبّكُمْ عَلَيْكُمْ أَ} نْ مُفَسِّرَة {لَّا تُشْرِكُوا بِهِ شَيْئًا وَ} أَحْسِنُوا {بِالْوَالِدَيْنِ إحْسَانًا وَلَا تَقْتُلُوا أَوْلَادكُمْ} بِالْوَأْدِ {مِنْ} أَجْل {إمْلَاق} فَقْر تَخَافُونَهُ {نَحْنُ نَرْزُقكُمْ وَإِيَّاهُمْ وَلَا تَقْرَبُوا الْفَوَاحِش} الْكَبَائِر كَالزِّنَا {مَا ظَهَرَ مِنْهَا وَمَا بَطَنَ} أَيْ عَلَانِيَتهَا وَسِرّهَا {وَلَا تَقْتُلُوا النَّفْس الَّتِي حَرَّمَ اللَّه إلَّا بِالْحَقِّ} كَالْقَوَدِ وَحَدّ الرِّدَّة وَرَجْم الْمُحْصَن {ذَلِكُمْ} الْمَذْكُور {وَصَّاكُمْ بِهِ لَعَلَّكُمْ تَعْقِلُونَ} تتدبرون وَلَا تَقْرَبُوا مَالَ الْيَتِيمِ إِلَّا بِالَّتِي هِيَ أَحْسَنُ حَتَّى يَبْلُغَ أَشُدَّهُ وَأَوْفُوا الْكَيْلَ وَالْمِيزَانَ بِالْقِسْطِ لَا نُكَلِّفُ نَفْسًا إِلَّا وُسْعَهَا وَإِذَا قُلْتُمْ فَاعْدِلُوا وَلَوْ كَانَ ذَا قُرْبَى وَبِعَهْدِ اللَّهِ أَوْفُوا ذَلِكُمْ وَصَّاكُمْ بِهِ لَعَلَّكُمْ تَذَكَّرُونَ (152) {وَلَا تَقْرَبُوا مَال الْيَتِيم إلَّا بِاَلَّتِي} أَيْ الخصلة الَّتِي {هِيَ أَحْسَن} وَهِيَ مَا فِيهِ صَلَاحه {حَتَّى يَبْلُغ أَشُدّهُ} بِأَنْ يَحْتَلِم {وَأَوْفُوا الْكَيْل وَالْمِيزَان بِالْقِسْطِ} بِالْعَدْلِ وَتَرْك الْبَخْس {لَا نُكَلِّف نَفْسًا إلَّا وُسْعهَا} طَاقَتهَا فِي ذَلِكَ فَإِنْ أَخْطَأَ فِي الْكَيْل وَالْوَزْن وَاَللَّه يَعْلَم صِحَّة نِيَّته فَلَا مُؤَاخَذَة عَلَيْهِ كَمَا وَرَدَ فِي حَدِيث {وَإِذَا قُلْتُمْ} فِي حُكْم أَوْ غَيْره {فَاعْدِلُوا} بِالصِّدْقِ {وَلَوْ كَانَ} الْمَقُول لَهُ أَوْ عَلَيْهِ {ذَا قُرْبَى} قَرَابَة {وَبِعَهْدِ اللَّه أَوْفُوا ذلكم وصاكم به لعلكم تذكرون} بالتشديد والسكون تتعظون وَأَنَّ هَذَا صِرَاطِي مُسْتَقِيمًا فَاتَّبِعُوهُ وَلَا تَتَّبِعُوا السُّبُلَ فَتَفَرَّقَ بِكُمْ عَنْ سَبِيلِهِ ذَلِكُمْ وَصَّاكُمْ بِهِ لَعَلَّكُمْ تَتَّقُونَ (153) {وَأَنَّ} بِالْفَتْحِ عَلَى تَقْدِير اللَّام وَالْكَسْر اسْتِئْنَافًا {هَذَا} الَّذِي وَصَّيْتُكُمْ بِهِ {صِرَاطِي مُسْتَقِيمًا} حَال {فَاتَّبِعُوهُ وَلَا تَتَّبِعُوا السُّبُل} الطُّرُق الْمُخَالِفَة لَهُ {فَتَفَرَّقَ} فِيهِ حَذْف إحْدَى التَّاءَيْنِ تَمِيل {بِكُمْ عن سبيله} دينه {ذلكم وصاكم به لعلكم تتقون} ثُمَّ آتَيْنَا مُوسَى الْكِتَابَ تَمَامًا عَلَى الَّذِي أَحْسَنَ وَتَفْصِيلًا لِكُلِّ شَيْءٍ وَهُدًى وَرَحْمَةً لَعَلَّهُمْ بِلِقَاءِ رَبِّهِمْ يُؤْمِنُونَ (154) {ثُمَّ آتَيْنَا مُوسَى الْكِتَاب} التَّوْرَاة وَثُمَّ لِتَرْتِيبِ الْأَخْبَار {تَمَامًا} لِلنِّعْمَةِ {عَلَى الَّذِي أَحْسَن} بِالْقِيَامِ بِهِ {وَتَفْصِيلًا} بَيَانًا {لِكُلِّ شَيْء} يُحْتَاج إلَيْهِ فِي الدِّين {وَهُدًى وَرَحْمَة لَعَلَّهُمْ} أَيْ بَنِي إسرائيل {بلقاء ربهم} بالبعث {يؤمنون} وَهَذَا كِتَابٌ أَنْزَلْنَاهُ مُبَارَكٌ فَاتَّبِعُوهُ وَاتَّقُوا لَعَلَّكُمْ تُرْحَمُونَ (155) {وَهَذَا} الْقُرْآن {كِتَاب أَنْزَلْنَاهُ مُبَارَك فَاتَّبِعُوهُ} يَا أَهْل مَكَّة بِالْعَمَلِ بِمَا فِيهِ {وَاتَّقُوا} الْكُفْر {لعلكم ترحمون أَنْ تَقُولُوا إِنَّمَا أُنْزِلَ الْكِتَابُ عَلَى طَائِفَتَيْنِ مِنْ قَبْلِنَا وَإِنْ كُنَّا عَنْ دِرَاسَتِهِمْ لَغَافِلِينَ (156) أَنْزَلْنَاهُ ل {أَنْ} لَا {تَقُولُوا إنَّمَا أُنْزِلَ الْكِتَاب عَلَى طَائِفَتَيْنِ} الْيَهُود وَالنَّصَارَى {مِنْ قَبْلنَا وَإِنْ} مُخَفَّفَة وَاسْمهَا مَحْذُوف أَيْ إنَّا {كُنَّا عَنْ دِرَاسَتهمْ} قِرَاءَتهمْ {لَغَافِلِينَ} لِعَدَمِ مَعْرِفَتنَا لَهَا إذْ لَيْسَتْ بِلُغَتِنَا أَوْ تَقُولُوا لَوْ أَنَّا أُنْزِلَ عَلَيْنَا الْكِتَابُ لَكُنَّا أَهْدَى مِنْهُمْ فَقَدْ جَاءَكُمْ بَيِّنَةٌ مِنْ رَبِّكُمْ وَهُدًى وَرَحْمَةٌ فَمَنْ أَظْلَمُ مِمَّنْ كَذَّبَ بِآيَاتِ اللَّهِ وَصَدَفَ عَنْهَا سَنَجْزِي الَّذِينَ يَصْدِفُونَ عَنْ آيَاتِنَا سُوءَ الْعَذَابِ بِمَا كَانُوا يَصْدِفُونَ (157) {أَوْ تَقُولُوا لَوْ أَنَّا أُنْزِلَ عَلَيْنَا الْكِتَاب لَكُنَّا أَهْدَى مِنْهُمْ} لِجَوْدَةِ أَذْهَاننَا {فَقَدْ جَاءَكُمْ بَيِّنَة} بَيَان {مِنْ رَبّكُمْ وَهُدًى وَرَحْمَة} لِمَنْ اتَّبَعَهُ {فَمَنْ} أَيْ لَا أَحَد {أَظْلَم مِمَّنْ كَذَّبَ بِآيَاتِ اللَّه وَصَدَف} أَعْرَض {عَنْهَا سَنَجْزِي الَّذِينَ يَصْدِفُونَ عَنْ آيَاتنَا سُوء الْعَذَاب} أَيْ أشده {بما كانوا يصدفون} هَلْ يَنْظُرُونَ إِلَّا أَنْ تَأْتِيَهُمُ الْمَلَائِكَةُ أَوْ يَأْتِيَ رَبُّكَ أَوْ يَأْتِيَ بَعْضُ آيَاتِ رَبِّكَ يَوْمَ يَأْتِي بَعْضُ آيَاتِ رَبِّكَ لَا يَنْفَعُ نَفْسًا إِيمَانُهَا لَمْ تَكُنْ آمَنَتْ مِنْ قَبْلُ أَوْ كَسَبَتْ فِي إِيمَانِهَا خَيْرًا قُلِ انْتَظِرُوا إِنَّا مُنْتَظِرُونَ (158) {هَلْ يُنْظَرُونَ} مَا يَنْتَظِر الْمُكَذِّبُونَ {إلَّا أَنْ تَأْتِيهِمْ} بِالتَّاءِ وَالْيَاء {الْمَلَائِكَة} لِقَبْضِ أَرْوَاحهمْ {أَوْ يَأْتِيَ رَبّك} أَيْ أَمْره بِمَعْنَى عَذَابه {أَوْ يَأْتِي بَعْض آيَات رَبّك} أَيْ عَلَامَاته الدَّالَّة عَلَى السَّاعَة {يَوْم يَأْتِي بَعْض آيَات رَبّك} وَهِيَ طُلُوع الشَّمْس مِنْ مَغْرِبهَا كَمَا فِي حَدِيث الصَّحِيحَيْنِ {لَا يَنْفَع نَفْسًا إيمَانهَا لَمْ تَكُنْ آمَنَتْ مِنْ قَبْل} الْجُمْلَة صِفَة النَّفْس {أَوْ} نَفْسًا لَمْ تَكُنْ {كَسَبَتْ فِي إيمَانهَا خيرا} طاعة أي لا ينفعها تَوْبَتهَا كَمَا فِي الْحَدِيث {قُلْ انْتَظِرُوا} أَحَد هَذِهِ الْأَشْيَاء {إنَّا مُنْتَظِرُونَ} ذَلِكَ إِنَّ الَّذِينَ فَرَّقُوا دِينَهُمْ وَكَانُوا شِيَعًا لَسْتَ مِنْهُمْ فِي شَيْءٍ إِنَّمَا أَمْرُهُمْ إِلَى اللَّهِ ثُمَّ يُنَبِّئُهُمْ بِمَا كَانُوا يَفْعَلُونَ (159) {إنَّ الَّذِينَ فَرَّقُوا دِينهمْ} بِاخْتِلَافِهِمْ فِيهِ فَأَخَذُوا بَعْضه وَتَرَكُوا بَعْضه {وَكَانُوا شِيَعًا} فِرَقًا فِي ذَلِكَ وَفِي قِرَاءَة فَارَقُوا أَيْ تَرَكُوا دِينهمْ الَّذِي أُمِرُوا بِهِ وَهُمْ الْيَهُود وَالنَّصَارَى {لَسْت مِنْهُمْ فِي شَيْء} أَيْ فَلَا تَتَعَرَّض لَهُمْ {إنَّمَا أَمْرهمْ إلَى اللَّه} يَتَوَلَّاهُ {ثُمَّ يُنَبِّئهُمْ} فِي الْآخِرَة {بِمَا كَانُوا يَفْعَلُونَ} فَيُجَازِيهِمْ بِهِ وَهَذَا مَنْسُوخ بِآيَةِ السَّيْف مَنْ جَاءَ بِالْحَسَنَةِ فَلَهُ عَشْرُ أَمْثَالِهَا وَمَنْ جَاءَ بِالسَّيِّئَةِ فَلَا يُجْزَى إِلَّا مِثْلَهَا وَهُمْ لَا يُظْلَمُونَ (160) {مَنْ جَاءَ بِالْحَسَنَةِ} أَيْ لَا إلَه إلَّا اللَّه {فَلَهُ عَشْر أَمْثَالهَا} أَيْ جَزَاء عَشْر حَسَنَات {وَمَنْ جَاءَ بِالسَّيِّئَةِ فَلَا يُجْزَى إلَّا مِثْلهَا} أَيْ جَزَاءَهُ {وَهُمْ لَا يُظْلَمُونَ} يُنْقَصُونَ مِنْ جَزَائِهِمْ شَيْئًا قُلْ إِنَّنِي هَدَانِي رَبِّي إِلَى صِرَاطٍ مُسْتَقِيمٍ دِينًا قِيَمًا مِلَّةَ إِبْرَاهِيمَ حَنِيفًا وَمَا كَانَ مِنَ الْمُشْرِكِينَ (161) {قُلْ إنَّنِي هَدَانِي رَبِّي إلَى صِرَاط مُسْتَقِيم} ويبدل من محله {دينا قيما} مستقيما {ملة إبراهيم حنيفا وما كان من المشركين} قُلْ إِنَّ صَلَاتِي وَنُسُكِي وَمَحْيَايَ وَمَمَاتِي لِلَّهِ رَبِّ الْعَالَمِينَ (162) {قُلْ إنَّ صَلَاتِي وَنُسُكِي} عِبَادَتِي مِنْ حَجّ وغيره {ومحياي} حياتي {ومماتي} موتي {لله رب العالمين} لَا شَرِيكَ لَهُ وَبِذَلِكَ أُمِرْتُ وَأَنَا أَوَّلُ الْمُسْلِمِينَ (163) {لَا شَرِيك لَهُ} فِي ذَلِكَ {وَبِذَلِكَ} أَيْ التَّوْحِيد {أُمِرْت وَأَنَا أَوَّل الْمُسْلِمِينَ} مِنْ هَذِهِ الأمة قُلْ أَغَيْرَ اللَّهِ أَبْغِي رَبًّا وَهُوَ رَبُّ كُلِّ شَيْءٍ وَلَا تَكْسِبُ كُلُّ نَفْسٍ إِلَّا عَلَيْهَا وَلَا تَزِرُ وَازِرَةٌ وِزْرَ أُخْرَى ثُمَّ إِلَى رَبِّكُمْ مَرْجِعُكُمْ فَيُنَبِّئُكُمْ بِمَا كُنْتُمْ فِيهِ تَخْتَلِفُونَ (164) {قُلْ أَغَيْر اللَّه أَبْغِي رَبًّا} إلَهًا أَيْ لَا أَطْلُب غَيْره {وَهُوَ رَبّ} مَالِك {كُلّ شَيْء وَلَا تَكْسِب كُلّ نَفْس} ذَنْبًا {إلَّا عَلَيْهَا وَلَا تَزِر} تَحْمِل نَفْس {وَازِرَة} آثِمَة {وزر} نفس {أخرى ثُمَّ إلَى رَبّكُمْ مَرْجِعكُمْ فَيُنَبِّئكُمْ بِمَا كُنْتُمْ فيه تختلفون} وَهُوَ الَّذِي جَعَلَكُمْ خَلَائِفَ الْأَرْضِ وَرَفَعَ بَعْضَكُمْ فَوْقَ بَعْضٍ دَرَجَاتٍ لِيَبْلُوَكُمْ فِي مَا آتَاكُمْ إِنَّ رَبَّكَ سَرِيعُ الْعِقَابِ وَإِنَّهُ لَغَفُورٌ رَحِيمٌ (165) {وَهُوَ الَّذِي جَعَلَكُمْ خَلَائِف الْأَرْض} جَمْع خَلِيفَة أَيْ يَخْلُف بَعْضكُمْ بَعْضًا فِيهَا {وَرَفَعَ بَعْضكُمْ فَوْق بَعْض دَرَجَات} بِالْمَالِ وَالَجَاه وَغَيْر ذَلِكَ {ليبلوكم} ليختبركم {فيما آتَاكُمْ} أَعْطَاكُمْ لِيَظْهَر الْمُطِيع مِنْكُمْ وَالْعَاصِي {إنَّ رَبّك سَرِيع الْعِقَاب} لِمَنْ عَصَاهُ {وَإِنَّهُ لَغَفُور} للمؤمنين {رحيم} بهم 7 سورة الأعراف بسم الله الرحمن الرحيم المص (1) {المص} اللَّه أَعْلَم بِمُرَادِهِ بِذَلِكَ كِتَابٌ أُنْزِلَ إِلَيْكَ فَلَا يَكُنْ فِي صَدْرِكَ حَرَجٌ مِنْهُ لِتُنْذِرَ بِهِ وَذِكْرَى لِلْمُؤْمِنِينَ (2) هَذَا {كِتَاب أُنْزِلَ إلَيْك} خِطَاب لِلنَّبِيِّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ {فَلَا يَكُنْ فِي صَدْرك حَرَج} ضِيق {مِنْهُ} أَنْ تُبَلِّغهُ مَخَافَة أَنْ تُكَذَّب {لِتُنْذِر} مُتَعَلِّق بِأُنْزِلَ أَيْ لِلْإِنْذَارِ {بِهِ وَذِكْرَى} تَذْكِرَة {لِلْمُؤْمِنِينَ} بِهِ اتَّبِعُوا مَا أُنْزِلَ إِلَيْكُمْ مِنْ رَبِّكُمْ وَلَا تَتَّبِعُوا مِنْ دُونِهِ أَوْلِيَاءَ قَلِيلًا مَا تَذَكَّرُونَ (3) قُلْ لَهُمْ {اتَّبِعُوا مَا أُنْزِلَ إلَيْكُمْ مِنْ رَبّكُمْ} أَيْ الْقُرْآن {وَلَا تَتَّبِعُوا} تَتَّخِذُوا {مِنْ دُونه} أَيْ اللَّه أَيْ غَيْره {أَوْلِيَاء} تُطِيعُونَهُمْ فِي مَعْصِيَته تَعَالَى {قَلِيلًا مَا تَذَكَّرُونَ} بِالتَّاءِ وَالْيَاء تَتَّعِظُونَ وَفِيهِ إدْغَام التَّاء فِي الْأَصْل فِي الذَّال وَفِي قِرَاءَة بِسُكُونِهَا وَمَا زَائِدَة لتأكيد القلة وَكَمْ مِنْ قَرْيَةٍ أَهْلَكْنَاهَا فَجَاءَهَا بَأْسُنَا بَيَاتًا أَوْ هُمْ قَائِلُونَ (4) {وَكَمْ} خَبَرِيَّة مَفْعُول {مِنْ قَرْيَة} أُرِيدَ أَهْلهَا {أَهْلَكْنَاهَا} أَرَدْنَا إهْلَاكهَا {فَجَاءَهَا بَأْسنَا} عَذَابنَا {بَيَاتًا} لَيْلًا {أَوْ هُمْ قَائِلُونَ} نَائِمُونَ بِالظَّهِيرَةِ وَالْقَيْلُولَة اسْتِرَاحَة نِصْف النَّهَار وَإِنْ لَمْ يَكُنْ مَعَهَا نَوْم أَيْ مَرَّة جَاءَهَا لَيْلًا وَمَرَّة جَاءَهَا نهارا فَمَا كَانَ دَعْوَاهُمْ إِذْ جَاءَهُمْ بَأْسُنَا إِلَّا أَنْ قَالُوا إِنَّا كُنَّا ظَالِمِينَ (5) {فما كان دعواهم} قولهم {إذ جاءهم بأسنا إلا أن قالوا إنا كنا ظالمين} فَلَنَسْأَلَنَّ الَّذِينَ أُرْسِلَ إِلَيْهِمْ وَلَنَسْأَلَنَّ الْمُرْسَلِينَ (6) {فَلَنَسْأَلَنَّ الَّذِينَ أُرْسِلَ إلَيْهِمْ} أَيْ الْأُمَم عَنْ إجَابَتهمْ الرُّسُل وَعَمَلهمْ فِيمَا بَلَغَهُمْ {وَلَنَسْأَلَنَّ الْمُرْسَلِينَ} عَنْ الْإِبْلَاغ فَلَنَقُصَّنَّ عَلَيْهِمْ بِعِلْمٍ وَمَا كُنَّا غَائِبِينَ (7) {فَلَنَقُصَّنَّ عَلَيْهِمْ بِعِلْمٍ} لَنُخْبِرَنَّهُمْ عَنْ عِلْم بِمَا فَعَلُوهُ {وَمَا كُنَّا غَائِبِينَ} عَنْ إبْلَاغ الرُّسُل وَالْأُمَم الْخَالِيَة فِيمَا عَمِلُوا وَالْوَزْنُ يَوْمَئِذٍ الْحَقُّ فَمَنْ ثَقُلَتْ مَوَازِينُهُ فَأُولَئِكَ هُمُ الْمُفْلِحُونَ (8) {وَالْوَزْن} لِلْأَعْمَالِ أَوْ لِصَحَائِفِهَا بِمِيزَانٍ لَهُ لِسَان وَكَفَّتَانِ كَمَا وَرَدَ فِي حَدِيث كَائِن {يَوْمئِذٍ} أَيْ يَوْم السُّؤَال الْمَذْكُور وَهُوَ يَوْم الْقِيَامَة {الْحَقّ} الْعَدْل صِفَة الْوَزْن {فَمَنْ ثَقُلَتْ مَوَازِينه} بِالْحَسَنَاتِ {فَأُولَئِكَ هُمْ الْمُفْلِحُونَ} الْفَائِزُونَ وَمَنْ خَفَّتْ مَوَازِينُهُ فَأُولَئِكَ الَّذِينَ خَسِرُوا أَنْفُسَهُمْ بِمَا كَانُوا بِآيَاتِنَا يَظْلِمُونَ (9) {وَمَنْ خَفَّتْ مَوَازِينه} بِالسَّيِّئَاتِ {فَأُولَئِكَ الَّذِينَ خَسِرُوا أَنْفُسهمْ} بِتَصْيِيرِهَا إلَى النَّار {بِمَا كَانُوا بِآيَاتِنَا يظلمون} يجحدون وَلَقَدْ مَكَّنَّاكُمْ فِي الْأَرْضِ وَجَعَلْنَا لَكُمْ فِيهَا مَعَايِشَ قَلِيلًا مَا تَشْكُرُونَ (10) {وَلَقَدْ مَكَّنَاكُمْ} يَا بَنِي آدَم {فِي الْأَرْض وَجَعَلْنَا لَكُمْ فِيهَا مَعَايِش} بِالْيَاءِ أَسْبَابًا تَعِيشُونَ بِهَا جَمْع مَعِيشَة {قَلِيلًا مَا} لِتَأْكِيدِ الْقِلَّة {تَشْكُرُونَ} عَلَى ذَلِك وَلَقَدْ خَلَقْنَاكُمْ ثُمَّ صَوَّرْنَاكُمْ ثُمَّ قُلْنَا لِلْمَلَائِكَةِ اسْجُدُوا لِآدَمَ فَسَجَدُوا إِلَّا إِبْلِيسَ لَمْ يَكُنْ مِنَ السَّاجِدِينَ (11) {وَلَقَدْ خَلَقْنَاكُمْ} أَيْ أَبَاكُمْ آدَم {ثُمَّ صَوَّرْنَاكُمْ} أَيْ صَوَّرْنَاهُ وَأَنْتُمْ فِي ظَهْره {ثُمَّ قُلْنَا لِلْمَلَائِكَةِ اُسْجُدُوا لِآدَم} سُجُود تَحِيَّة بِالِانْحِنَاءِ {فَسَجَدُوا إلَّا إبْلِيس} أَبَا الْجِنّ كَانَ بَيْن الْمَلَائِكَة {لم يكن من الساجدين} قَالَ مَا مَنَعَكَ أَلَّا تَسْجُدَ إِذْ أَمَرْتُكَ قَالَ أَنَا خَيْرٌ مِنْهُ خَلَقْتَنِي مِنْ نَارٍ وَخَلَقْتَهُ مِنْ طِينٍ (12) {قال} تعالى {ما منعك أ} {لا} زائدة {تسجد إذ} حين {أمرتك قال أنا خير منه خلقتني من نار وخلقته من طين} قَالَ فَاهْبِطْ مِنْهَا فَمَا يَكُونُ لَكَ أَنْ تَتَكَبَّرَ فِيهَا فَاخْرُجْ إِنَّكَ مِنَ الصَّاغِرِينَ (13) {قَالَ فَاهْبِطْ مِنْهَا} أَيْ مِنْ الْجَنَّة وَقِيلَ مِنْ السَّمَاوَات {فَمَا يَكُون} يَنْبَغِي {لَك أَنْ تَتَكَبَّر فِيهَا فَاخْرُجْ} مِنْهَا {إنَّك مِنْ الصَّاغِرِينَ} الذليلين قَالَ أَنْظِرْنِي إِلَى يَوْمِ يُبْعَثُونَ (14) {قَالَ أَنْظِرْنِي} أَخِّرْنِي {إلَى يَوْم يُبْعَثُونَ} أَيْ الناس قَالَ إِنَّكَ مِنَ الْمُنْظَرِينَ (15) {قَالَ إنَّك مِنْ الْمُنْظَرِينَ} وَفِي آيَة أُخْرَى {إلَى يَوْم الْوَقْت الْمَعْلُوم} أَيْ يَوْم النَّفْخَة الأولى قَالَ فَبِمَا أَغْوَيْتَنِي لَأَقْعُدَنَّ لَهُمْ صِرَاطَكَ الْمُسْتَقِيمَ (16) {قَالَ فَبِمَا أَغْوَيْتنِي} أَيْ بِإِغْوَائِك لِي وَالْبَاء لِلْقَسَمِ وَجَوَابه {لَأَقْعُدَنّ لَهُمْ} أَيْ لِبَنِي آدَم {صِرَاطك الْمُسْتَقِيم} أَيْ عَلَى الطَّرِيق الْمُوصِل إلَيْك ثُمَّ لَآتِيَنَّهُمْ مِنْ بَيْنِ أَيْدِيهِمْ وَمِنْ خَلْفِهِمْ وَعَنْ أَيْمَانِهِمْ وَعَنْ شَمَائِلِهِمْ وَلَا تَجِدُ أَكْثَرَهُمْ شَاكِرِينَ (17) {ثُمَّ لَآتِيَنهمْ مِنْ بَيْن أَيْدِيهمْ وَمِنْ خَلْفهمْ وَعَنْ أَيْمَانهمْ وَعَنْ شَمَائِلهمْ} أَيْ مِنْ كُلّ جهة فأمنعهم عن سلوكه قال بن عَبَّاس وَلَا يَسْتَطِيع أَنْ يَأْتِي مِنْ فَوْقهمْ لِئَلَّا يَحُول بَيْن الْعَبْد وَبَيْن رَحْمَة اللَّه تَعَالَى {وَلَا تَجِد أَكْثَرهمْ شَاكِرِينَ} مُؤْمِنِينَ قَالَ اخْرُجْ مِنْهَا مَذْءُومًا مَدْحُورًا لَمَنْ تَبِعَكَ مِنْهُمْ لَأَمْلَأَنَّ جَهَنَّمَ مِنْكُمْ أَجْمَعِينَ (18) {قَالَ اُخْرُجْ مِنْهَا مَذْءُومًا} بِالْهَمْزَةِ مُعَيَّبًا أَوْ مَمْقُوتًا {مَدْحُورًا} مُبْعَدًا عَنْ الرَّحْمَة {لَمَنْ تَبِعَك مِنْهُمْ} مِنْ النَّاس وَاللَّام لِلِابْتِدَاءِ أَوْ مُوَطِّئَة لِلْقَسَمِ وَهُوَ {لَأَمْلَأَن جَهَنَّم مِنْكُمْ أَجْمَعِينَ} أَيْ مِنْك بِذُرِّيَّتِك وَمِنْ النَّاس وَفِيهِ تَغْلِيب الْحَاضِر عَلَى الْغَائِب وَفِي الْجُمْلَة مَعْنَى جَزَاء مِنْ الشَّرْطِيَّة أَيْ مَنْ تَبِعَك أُعَذِّبهُ وَيَاآدَمُ اسْكُنْ أَنْتَ وَزَوْجُكَ الْجَنَّةَ فَكُلَا مِنْ حَيْثُ شِئْتُمَا وَلَا تَقْرَبَا هَذِهِ الشَّجَرَةَ فَتَكُونَا مِنَ الظَّالِمِينَ (19) {و} قَالَ {يَا آدَم اُسْكُنْ أَنْتَ} تَأْكِيد لِلضَّمِيرِ فِي اُسْكُنْ لِيَعْطِف عَلَيْهِ {وَزَوْجك} حَوَّاء بِالْمَدِّ {الْجَنَّة فَكُلَا مِنْ حَيْثُ شِئْتُمَا وَلَا تَقْرَبَا هَذِهِ الشَّجَرَة} بِالْأَكْلِ مِنْهَا وَهِيَ الْحِنْطَة {فتكونا من الظالمين} فَوَسْوَسَ لَهُمَا الشَّيْطَانُ لِيُبْدِيَ لَهُمَا مَا وُورِيَ عَنْهُمَا مِنْ سَوْآتِهِمَا وَقَالَ مَا نَهَاكُمَا رَبُّكُمَا عَنْ هَذِهِ الشَّجَرَةِ إِلَّا أَنْ تَكُونَا مَلَكَيْنِ أَوْ تَكُونَا مِنَ الْخَالِدِينَ (20) {فَوَسْوَسَ لَهُمَا الشَّيْطَان} إبْلِيس {لِيُبْدِيَ} يُظْهِر {لَهُمَا ما ووري} فَوُعِلَ مِنْ الْمُوَارَاة {عَنْهُمَا مِنْ سَوْآتهمَا وَقَالَ مَا نَهَاكُمَا رَبّكُمَا عَنْ هَذِهِ الشَّجَرَة إلَّا} كَرَاهَة {أَنْ تَكُونَا مَلَكَيْنِ} وَقُرِئَ بِكَسْرِ اللَّام {أَوْ تَكُونَا مِنْ الْخَالِدِينَ} أَيْ وَذَلِكَ لَازِم عَنْ الْأَكْل مِنْهَا كَمَا فِي آيَة أُخْرَى {هَلْ أَدُلّك عَلَى شَجَرَة الْخُلْد وَمُلْك لَا يبلى} وَقَاسَمَهُمَا إِنِّي لَكُمَا لَمِنَ النَّاصِحِينَ (21) {وَقَاسَمَهُمَا} أَيْ أَقْسَمَ لَهُمَا بِاَللَّهِ {إنِّي لَكُمَا لَمِنْ النَّاصِحِينَ} فِي ذَلِكَ فَدَلَّاهُمَا بِغُرُورٍ فَلَمَّا ذَاقَا الشَّجَرَةَ بَدَتْ لَهُمَا سَوْآتُهُمَا وَطَفِقَا يَخْصِفَانِ عَلَيْهِمَا مِنْ وَرَقِ الْجَنَّةِ وَنَادَاهُمَا رَبُّهُمَا أَلَمْ أَنْهَكُمَا عَنْ تِلْكُمَا الشَّجَرَةِ وَأَقُلْ لَكُمَا إِنَّ الشَّيْطَانَ لَكُمَا عَدُوٌّ مُبِينٌ (22) {فَدَلَّاهُمَا} حَطَّهُمَا عَنْ مَنْزِلَتهمَا {بِغُرُور} مِنْهُ {فَلَمَّا ذَاقَا الشَّجَرَة} أَيْ أَكَلَا مِنْهَا {بَدَتْ لَهُمَا سَوْآتهمَا} أَيْ ظَهَرَ لِكُلٍّ مِنْهُمَا قُبُله وَقُبُل الْآخَر وَدُبُره وَسُمِّيَ كُلّ مِنْهُمَا سَوْأَة لِأَنَّ انْكِشَافه يَسُوء صَاحِبه {وَطَفِقَا يَخْصِفَانِ} أَخَذَا يُلْزِقَانِ {عَلَيْهِمَا مِنْ وَرَق الْجَنَّة} لِيَسْتَتِرَا بِهِ {وَنَادَاهُمَا رَبّهمَا أَلَمْ أَنْهَكُمَا عَنْ تِلْكُمَا الشَّجَرَة وَأَقُلْ لَكُمَا إنَّ الشَّيْطَان لَكُمَا عَدُوّ مُبِين} بَيِّن الْعَدَاوَة وَالِاسْتِفْهَام لِلتَّقْرِيرِ قَالَا رَبَّنَا ظَلَمْنَا أَنْفُسَنَا وَإِنْ لَمْ تَغْفِرْ لَنَا وَتَرْحَمْنَا لَنَكُونَنَّ مِنَ الْخَاسِرِينَ (23) {قالا ربنا ظلمنا أنفسنا} بمعصيتنا {وإن لم تغفر لنا وترحمنا لنكوننا من الخاسرين} قَالَ اهْبِطُوا بَعْضُكُمْ لِبَعْضٍ عَدُوٌّ وَلَكُمْ فِي الْأَرْضِ مُسْتَقَرٌّ وَمَتَاعٌ إِلَى حِينٍ (24) {قَالَ اهْبِطُوا} أَيْ آدَم وَحَوَّاء بِمَا اشْتَمَلْتُمَا عَلَيْهِ مِنْ ذُرِّيَّتكُمَا {بَعْضكُمْ} بَعْض الذُّرِّيَّة {لِبَعْضٍ عَدُوّ} مِنْ ظُلْم بَعْضهمْ بَعْضًا {وَلَكُمْ فِي الْأَرْض مُسْتَقَرّ} أَيْ مَكَان اسْتِقْرَار {وَمَتَاع} تَمَتُّع {إلَى حِين} تَنْقَضِي فِيهِ آجَالكُمْ قَالَ فِيهَا تَحْيَوْنَ وَفِيهَا تَمُوتُونَ وَمِنْهَا تُخْرَجُونَ (25) {قَالَ فِيهَا} أَيْ الْأَرْض {تَحْيَوْنَ وَفِيهَا تَمُوتُونَ وَمِنْهَا تُخْرَجُونَ} بِالْبَعْثِ بِالْبِنَاءِ لِلْفَاعِلِ وَالْمَفْعُول يَابَنِي آدَمَ قَدْ أَنْزَلْنَا عَلَيْكُمْ لِبَاسًا يُوَارِي سَوْآتِكُمْ وَرِيشًا وَلِبَاسُ التَّقْوَى ذَلِكَ خَيْرٌ ذَلِكَ مِنْ آيَاتِ اللَّهِ لَعَلَّهُمْ يَذَّكَّرُونَ (26) {يَا بَنِي آدَم قَدْ أَنَزَلْنَا عَلَيْكُمْ لِبَاسًا} أَيْ خَلَقْنَاهُ لَكُمْ {يُوَارِي} يَسْتُر {سَوْآتكُمْ وَرِيشًا} وَهُوَ مَا يُتَجَمَّل بِهِ مِنْ الثِّيَاب {وَلِبَاس التَّقْوَى} الْعَمَل الصَّالِح وَالسَّمْت الْحَسَن بِالنَّصْبِ عُطِفَ عَلَى لِبَاسًا وَالرَّفْع مُبْتَدَأ خَبَره جُمْلَة {ذَلِكَ خَيْر ذَلِكَ مِنْ آيَات اللَّه} دَلَائِل قُدْرَته {لَعَلَّهُمْ يَذَّكَّرُونَ} فَيُؤْمِنُونَ فِيهِ الْتِفَات عَنْ الْخِطَاب يَابَنِي آدَمَ لَا يَفْتِنَنَّكُمُ الشَّيْطَانُ كَمَا أَخْرَجَ أَبَوَيْكُمْ مِنَ الْجَنَّةِ يَنْزِعُ عَنْهُمَا لِبَاسَهُمَا لِيُرِيَهُمَا سَوْآتِهِمَا إِنَّهُ يَرَاكُمْ هُوَ وَقَبِيلُهُ مِنْ حَيْثُ لَا تَرَوْنَهُمْ إِنَّا جَعَلْنَا الشَّيَاطِينَ أَوْلِيَاءَ لِلَّذِينَ لَا يُؤْمِنُونَ (27) {يَا بَنِي آدَم لَا يَفْتِنَنكُمْ} يُضِلَّنكُمْ {الشَّيْطَان} أَيْ لَا تَتَّبِعُوهُ فَتُفْتَنُوا {كَمَا أَخَرَجَ أَبَوَيْكُمْ} بِفِتْنَتِهِ {مِنْ الْجَنَّة يَنْزِع} حَال {عَنْهُمَا لِبَاسهمَا لِيُرِيَهُمَا سَوْآتهمَا إنَّهُ} أَيْ الشَّيْطَان {يَرَاكُمْ هُوَ وقبيله} جنوده {من حيث لا ترونهم} للطافة أَجْسَادهمْ أَوْ عَدَم أَلْوَانهمْ {إنَّا جَعَلْنَا الشَّيَاطِين أولياء} أعوانا وقرناء {للذين لا يؤمنون} وَإِذَا فَعَلُوا فَاحِشَةً قَالُوا وَجَدْنَا عَلَيْهَا آبَاءَنَا وَاللَّهُ أَمَرَنَا بِهَا قُلْ إِنَّ اللَّهَ لَا يَأْمُرُ بِالْفَحْشَاءِ أَتَقُولُونَ عَلَى اللَّهِ مَا لَا تَعْلَمُونَ (28) {وَإِذَا فَعَلُوا فَاحِشَة} كَالشِّرْكِ وَطَوَافهمْ بِالْبَيْتِ عُرَاة قَائِلِينَ لَا نَطُوف فِي ثِيَاب عَصَيْنَا اللَّه فِيهَا فَنُهُوا عَنْهَا {قَالُوا وَجَدْنَا عَلَيْهَا آبَاءَنَا} فَاقْتَدَيْنَا بِهِمْ {وَاَللَّه أَمَرَنَا بِهَا} أَيْضًا {قُلْ} لَهُمْ {إنَّ اللَّه لَا يَأْمُر بِالْفَحْشَاءِ أَتَقُولُونَ عَلَى اللَّه مَا لَا تَعْلَمُونَ} أَنَّهُ قَالَهُ استفهام إنكار قُلْ أَمَرَ رَبِّي بِالْقِسْطِ وَأَقِيمُوا وُجُوهَكُمْ عِنْدَ كُلِّ مَسْجِدٍ وَادْعُوهُ مُخْلِصِينَ لَهُ الدِّينَ كَمَا بَدَأَكُمْ تَعُودُونَ (29) {قُلْ أَمَرَ رَبِّي بِالْقِسْطِ} بِالْعَدْلِ {وَأَقِيمُوا} مَعْطُوف عَلَى مَعْنَى بِالْقِسْطِ أَيْ قَالَ أَقْسِطُوا وَأَقِيمُوا أَوْ قَبْله فَاقْبَلُوا مُقَدَّرًا {وُجُوهكُمْ} لِلَّهِ {عِنْد كُلّ مَسْجِد} أَيْ أَخْلِصُوا لَهُ سُجُودكُمْ {وَادْعُوهُ} اُعْبُدُوهُ {مُخْلِصِينَ لَهُ الدِّين} مِنْ الشِّرْك {كَمَا بَدَأَكُمْ} خَلَقَكُمْ وَلَمْ تَكُونُوا شَيْئًا {تَعُودُونَ} أَيْ يُعِيدكُمْ أَحْيَاء يَوْم الْقِيَامَة فَرِيقًا هَدَى وَفَرِيقًا حَقَّ عَلَيْهِمُ الضَّلَالَةُ إِنَّهُمُ اتَّخَذُوا الشَّيَاطِينَ أَوْلِيَاءَ مِنْ دُونِ اللَّهِ وَيَحْسَبُونَ أَنَّهُمْ مُهْتَدُونَ (30) {فَرِيقًا} مِنْكُمْ {هَدَى وَفَرِيقًا حَقَّ عَلَيْهِمْ الضَّلَالَة إنَّهُمْ اتَّخَذُوا الشَّيَاطِينَ أَوْلِيَاء مِنْ دُون اللَّه} أي غيره {ويحسبون أنهم مهتدون يَابَنِي آدَمَ خُذُوا زِينَتَكُمْ عِنْدَ كُلِّ مَسْجِدٍ وَكُلُوا وَاشْرَبُوا وَلَا تُسْرِفُوا إِنَّهُ لَا يُحِبُّ الْمُسْرِفِينَ (31) {يَا بَنِي آدَم خُذُوا زِينَتكُمْ} مَا يَسْتُر عَوْرَتكُمْ {عِنْد كُلّ مَسْجِد} عِنْد الصَّلَاة وَالطَّوَاف {وكلوا واشربوا} ما شئتم {ولا تسرفوا إنه لا يحب المسرفين} قُلْ مَنْ حَرَّمَ زِينَةَ اللَّهِ الَّتِي أَخْرَجَ لِعِبَادِهِ وَالطَّيِّبَاتِ مِنَ الرِّزْقِ قُلْ هِيَ لِلَّذِينَ آمَنُوا فِي الْحَيَاةِ الدُّنْيَا خَالِصَةً يَوْمَ الْقِيَامَةِ كَذَلِكَ نُفَصِّلُ الْآيَاتِ لِقَوْمٍ يَعْلَمُونَ (32) {قُلْ} إنْكَارًا عَلَيْهِمْ {مَنْ حَرَّمَ زِينَة اللَّه الَّتِي أَخَرَجَ لِعِبَادِهِ} مِنْ اللِّبَاس {وَالطَّيِّبَات} الْمُسْتَلَذَّات {مِنْ الرِّزْق قُلْ هِيَ لِلَّذِينَ آمَنُوا فِي الْحَيَاة الدُّنْيَا} بِالِاسْتِحْقَاقِ وَإِنْ شَارَكَهُمْ فِيهَا غَيْرهمْ {خَالِصَة} خَاصَّة بِهِمْ بِالرَّفْعِ وَالنَّصْب حَال {يَوْم الْقِيَامَة كَذَلِكَ نُفَصِّل الْآيَات} نُبَيِّنهَا مِثْل ذَلِكَ التَّفْصِيل {لِقَوْمٍ يَعْلَمُونَ} يَتَدَبَّرُونَ فَإِنَّهُمْ الْمُنْتَفِعُونَ بِهَا قُلْ إِنَّمَا حَرَّمَ رَبِّيَ الْفَوَاحِشَ مَا ظَهَرَ مِنْهَا وَمَا بَطَنَ وَالْإِثْمَ وَالْبَغْيَ بِغَيْرِ الْحَقِّ وَأَنْ تُشْرِكُوا بِاللَّهِ مَا لَمْ يُنَزِّلْ بِهِ سُلْطَانًا وَأَنْ تَقُولُوا عَلَى اللَّهِ مَا لَا تَعْلَمُونَ (33) {قُلْ إنَّمَا حَرَّمَ رَبِّي الْفَوَاحِش} الْكَبَائِر كَالزِّنَا {مَا ظَهَرَ مِنْهَا وَمَا بَطَنَ} أَيْ جَهْرهَا وَسِرّهَا {وَالْإِثْم} الْمَعْصِيَة {وَالْبَغْي} عَلَى النَّاس {بِغَيْرِ الْحَقّ} وَهُوَ الظُّلْم {وَأَنْ تُشْرِكُوا بِاَللَّهِ مَا لَمْ يُنَزِّل بِهِ} بِإِشْرَاكِهِ {سُلْطَانًا} حُجَّة {وَأَنْ تَقُولُوا عَلَى اللَّه مَا لَا تَعْلَمُونَ} مِنْ تَحْرِيم مَا لَمْ يُحَرِّم وَغَيْره وَلِكُلِّ أُمَّةٍ أَجَلٌ فَإِذَا جَاءَ أَجَلُهُمْ لَا يَسْتَأْخِرُونَ سَاعَةً وَلَا يَسْتَقْدِمُونَ (34) {وَلِكُلِّ أُمَّة أَجَل} مُدَّة {فَإِذَا جَاءَ أَجَلهمْ لَا يَسْتَأْخِرُونَ} عَنْهُ {سَاعَة وَلَا يَسْتَقْدِمُونَ} عَلَيْهِ يَابَنِي آدَمَ إِمَّا يَأْتِيَنَّكُمْ رُسُلٌ مِنْكُمْ يَقُصُّونَ عَلَيْكُمْ آيَاتِي فَمَنِ اتَّقَى وَأَصْلَحَ فَلَا خَوْفٌ عَلَيْهِمْ وَلَا هُمْ يَحْزَنُونَ (35) {يَا بَنِي آدَم إمَّا} فِيهِ إدْغَام نُون إنْ الشَّرْطِيَّة فِي مَا الْمَزِيدَة {يَأْتِيَنكُمْ رُسُل مِنْكُمْ يَقُصُّونَ عَلَيْكُمْ آيَاتِي فَمَنْ اتَّقَى} الشِّرْك {وَأَصْلَحَ} عَمَله {فَلَا خَوْف عَلَيْهِمْ وَلَا هُمْ يَحْزَنُونَ} فِي الْآخِرَة وَالَّذِينَ كَذَّبُوا بِآيَاتِنَا وَاسْتَكْبَرُوا عَنْهَا أُولَئِكَ أَصْحَابُ النَّارِ هُمْ فِيهَا خَالِدُونَ (36) {وَاَلَّذِينَ كَذَّبُوا بِآيَاتِنَا وَاسْتَكْبَرُوا} تَكَبَّرُوا {عَنْهَا} فَلَمْ يؤمنوا بها {أولئك أصحاب النار هم فيها خالدون فَمَنْ أَظْلَمُ مِمَّنِ افْتَرَى عَلَى اللَّهِ كَذِبًا أَوْ كَذَّبَ بِآيَاتِهِ أُولَئِكَ يَنَالُهُمْ نَصِيبُهُمْ مِنَ الْكِتَابِ حَتَّى إِذَا جَاءَتْهُمْ رُسُلُنَا يَتَوَفَّوْنَهُمْ قَالُوا أَيْنَ مَا كُنْتُمْ تَدْعُونَ مِنْ دُونِ اللَّهِ قَالُوا ضَلُّوا عَنَّا وَشَهِدُوا عَلَى أَنْفُسِهِمْ أَنَّهُمْ كَانُوا كَافِرِينَ (37) {فَمَنْ} أَيْ لَا أَحَد {أَظْلَم مِمَّنْ افْتَرَى عَلَى اللَّه كَذِبًا} بِنِسْبَةِ الشَّرِيك وَالْوَلَد إلَيْهِ {أَوْ كَذَّبَ بِآيَاتِهِ} الْقُرْآن {أُولَئِكَ يَنَالهُمْ} يُصِيبهُمْ {نَصِيبهمْ} حَظّهمْ {مِنْ الْكِتَاب} مِمَّا كُتِبَ لَهُمْ فِي اللَّوْح الْمَحْفُوظ مِنْ الرِّزْق وَالْأَجَل وَغَيْر ذَلِكَ {حَتَّى إذَا جَاءَتْهُمْ رُسُلنَا} أَيْ الْمَلَائِكَة {يَتَوَفَّوْنَهُمْ قَالُوا} لَهُمْ تَبْكِيتًا {أَيْنَ مَا كُنْتُمْ تَدْعُونَ} تَعْبُدُونَ {مِنْ دُون اللَّه قَالُوا ضَلُّوا} غَابُوا {عَنَّا} فَلَمْ نَرَهُمْ {وَشَهِدُوا عَلَى أَنْفُسهمْ} عند الموت {أنهم كانوا كافرين} قَالَ ادْخُلُوا فِي أُمَمٍ قَدْ خَلَتْ مِنْ قَبْلِكُمْ مِنَ الْجِنِّ وَالْإِنْسِ فِي النَّارِ كُلَّمَا دَخَلَتْ أُمَّةٌ لَعَنَتْ أُخْتَهَا حَتَّى إِذَا ادَّارَكُوا فِيهَا جَمِيعًا قَالَتْ أُخْرَاهُمْ لِأُولَاهُمْ رَبَّنَا هَؤُلَاءِ أَضَلُّونَا فَآتِهِمْ عَذَابًا ضِعْفًا مِنَ النَّارِ قَالَ لِكُلٍّ ضِعْفٌ وَلَكِنْ لَا تَعْلَمُونَ (38) {قَالَ} تَعَالَى لَهُمْ يَوْم الْقِيَامَة {اُدْخُلُوا فِي} جُمْلَة {أُمَم قَدْ خَلَتْ مِنْ قَبْلكُمْ مِنْ الْجِنّ وَالْإِنْس فِي النَّار} مُتَعَلِّق بِادْخُلُوا {كُلَّمَا دَخَلَتْ أُمَّة} النَّار {لَعَنَتْ أُخْتهَا} الَّتِي قَبْلهَا لِضَلَالِهَا بِهَا {حَتَّى إذَا ادَّارَكُوا} تَلَاحَقُوا {فِيهَا جَمِيعًا قَالَتْ أُخْرَاهُمْ} وَهُمْ الْأَتْبَاع {لِأُولَاهُمْ} أَيْ لِأَجِلَّائِهِمْ وَهُمْ الْمَتْبُوعُونَ {رَبّنَا هَؤُلَاءِ أَضَلُّونَا فَآتِهِمْ عذابا ضعفا} مضاعفا {من النار قَالَ} تَعَالَى {لِكُلٍّ} مِنْكُمْ وَمِنْهُمْ {ضِعْف} عَذَاب مضاعف {وَلَكِنْ لَا يَعْلَمُونَ} بِالْيَاءِ وَالتَّاء مَا لِكُلِّ فريق وَقَالَتْ أُولَاهُمْ لِأُخْرَاهُمْ فَمَا كَانَ لَكُمْ عَلَيْنَا مِنْ فَضْلٍ فَذُوقُوا الْعَذَابَ بِمَا كُنْتُمْ تَكْسِبُونَ (39) {وَقَالَتْ أُولَاهُمْ لِأُخْرَاهُمْ فَمَا كَانَ لَكُمْ عَلَيْنَا مِنْ فَضْل} لِأَنَّكُمْ لَمْ تَكْفُرُوا بِسَبَبِنَا فَنَحْنُ وأنتم سواء قال تعالى لهم {فذوقوا العذاب بما كنتم تكسبون} إِنَّ الَّذِينَ كَذَّبُوا بِآيَاتِنَا وَاسْتَكْبَرُوا عَنْهَا لَا تُفَتَّحُ لَهُمْ أَبْوَابُ السَّمَاءِ وَلَا يَدْخُلُونَ الْجَنَّةَ حَتَّى يَلِجَ الْجَمَلُ فِي سَمِّ الْخِيَاطِ وَكَذَلِكَ نَجْزِي الْمُجْرِمِينَ (40) {إنَّ الَّذِينَ كَذَّبُوا بِآيَاتِنَا وَاسْتَكْبَرُوا} تَكَبَّرُوا {عَنْهَا} فَلَمْ يُؤْمِنُوا بِهَا {لَا تُفَتَّح لَهُمْ أَبْوَاب السَّمَاء} إذَا عُرِجَ بِأَرْوَاحِهِمْ إلَيْهَا بَعْد الْمَوْت فَيُهْبَط بِهَا إلَى سِجِّين بِخِلَافِ الْمُؤْمِن فَتُفَتَّح لَهُ وَيُصْعَد بِرُوحِهِ إلَى السَّمَاء السَّابِعَة كَمَا وَرَدَ فِي حَدِيث {وَلَا يَدْخُلُونَ الْجَنَّة حَتَّى يَلِج} يَدْخُل {الْجَمَل فِي سَمِّ الْخِيَاط} ثُقْب الْإِبْرَة وَهُوَ غَيْر مُمْكِن فَكَذَا دُخُولهمْ {وَكَذَلِكَ} الجزاء {نجزي المجرمين} بالكفر لَهُمْ مِنْ جَهَنَّمَ مِهَادٌ وَمِنْ فَوْقِهِمْ غَوَاشٍ وَكَذَلِكَ نَجْزِي الظَّالِمِينَ (41) {لَهُمْ مِنْ جَهَنَّم مِهَاد} فِرَاش {وَمِنْ فَوْقهمْ غَوَاشٍ} أَغْطِيَة مِنْ النَّار جَمْع غَاشِيَة وَتَنْوِينه عوض من الياء المحذوفة {وكذلك نجزي الظالمين وَالَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ لَا نُكَلِّفُ نَفْسًا إِلَّا وُسْعَهَا أُولَئِكَ أَصْحَابُ الْجَنَّةِ هُمْ فِيهَا خَالِدُونَ (42) {والذين آمنوا وعملوا الصالحات} مبتدأ وقوله {لَا نُكَلِّف نَفْسًا إلَّا وُسْعهَا} طَاقَتهَا مِنْ الْعَمَل اعْتِرَاض بَيْنه وَبَيْن خَبَره وَهُوَ {أُولَئِكَ أصحاب الجنة هم فيها خالدون} وَنَزَعْنَا مَا فِي صُدُورِهِمْ مِنْ غِلٍّ تَجْرِي مِنْ تَحْتِهِمُ الْأَنْهَارُ وَقَالُوا الْحَمْدُ لِلَّهِ الَّذِي هَدَانَا لِهَذَا وَمَا كُنَّا لِنَهْتَدِيَ لَوْلَا أَنْ هَدَانَا اللَّهُ لَقَدْ جَاءَتْ رُسُلُ رَبِّنَا بِالْحَقِّ وَنُودُوا أَنْ تِلْكُمُ الْجَنَّةُ أُورِثْتُمُوهَا بِمَا كُنْتُمْ تَعْمَلُونَ (43) {ونزعنا ما في صدورهم من غل} حقد كَانَ بَيْنهمْ فِي الدُّنْيَا {تَجْرِي مِنْ تَحْتهمْ} تَحْت قُصُورهمْ {الْأَنْهَار وَقَالُوا} عِنْد الِاسْتِقْرَار فِي مَنَازِلهمْ {الْحَمْد لِلَّهِ الَّذِي هَدَانَا لِهَذَا} الْعَمَل الَّذِي هَذَا جَزَاؤُهُ {وَمَا كُنَّا لِنَهْتَدِيَ لَوْلَا أَنْ هَدَانَا اللَّه} حَذَفَ جَوَاب لَوْلَا لِدَلَالَةِ مَا قَبْله عَلَيْهِ {لَقَدْ جَاءَتْ رُسُل رَبّنَا بِالْحَقِّ وَنُودُوا أَنْ} مُخَفَّفَة أَيْ أَنَّهُ أَوْ مفسرة في المواضع الخمسة {تلكم الجنة أورثتموها بما كنتم تعملون} وَنَادَى أَصْحَابُ الْجَنَّةِ أَصْحَابَ النَّارِ أَنْ قَدْ وَجَدْنَا مَا وَعَدَنَا رَبُّنَا حَقًّا فَهَلْ وَجَدْتُمْ مَا وَعَدَ رَبُّكُمْ حَقًّا قَالُوا نَعَمْ فَأَذَّنَ مُؤَذِّنٌ بَيْنَهُمْ أَنْ لَعْنَةُ اللَّهِ عَلَى الظَّالِمِينَ (44) {وَنَادَى أَصْحَاب الْجَنَّة أَصْحَاب النَّار} تَقْرِيرًا أَوْ تَبْكِيتًا {أَنْ قَدْ وَجَدْنَا مَا وَعَدَنَا رَبّنَا} من الثواب {حقا فهل وجدتم ما وعد} كم {رَبّكُمْ} مِنْ الْعَذَاب {حَقًّا قَالُوا نَعَمْ فَأَذَّنَ مُؤَذِّن} نَادَى مُنَادٍ {بَيْنهمْ} بَيْن الْفَرِيقَيْنِ أَسْمَعهُمْ {أن لعنة الله على الظالمين} الَّذِينَ يَصُدُّونَ عَنْ سَبِيلِ اللَّهِ وَيَبْغُونَهَا عِوَجًا وَهُمْ بِالْآخِرَةِ كَافِرُونَ (45) {الَّذِينَ يَصُدُّونَ} النَّاس {عَنْ سَبِيل اللَّه} دِينه {ويبغونها} أي يطلبون السبيل {عوجا} معوجة {وهم بالآخرة كافرون} وَبَيْنَهُمَا حِجَابٌ وَعَلَى الْأَعْرَافِ رِجَالٌ يَعْرِفُونَ كُلًّا بِسِيمَاهُمْ وَنَادَوْا أَصْحَابَ الْجَنَّةِ أَنْ سَلَامٌ عَلَيْكُمْ لَمْ يَدْخُلُوهَا وَهُمْ يَطْمَعُونَ (46) {وَبَيْنهمَا} أَيْ أَصْحَاب الْجَنَّة وَالنَّار {حِجَاب} حَاجِز قِيلَ هُوَ سُور الْأَعْرَاف {وَعَلَى الْأَعْرَاف} وَهُوَ سُور الْجَنَّة {رِجَال} اسْتَوَتْ حَسَنَاتهمْ وَسَيِّئَاتهمْ كَمَا فِي الْحَدِيث {يُعْرَفُونَ كُلًّا} مِنْ أَهْل الْجَنَّة وَالنَّار {بِسِيمَاهُمْ} بِعَلَامَتِهِمْ وَهِيَ بَيَاض الْوُجُوه لِلْمُؤْمِنِينَ وَسَوَادهَا لِلْكَافِرِينَ لِرُؤْيَتِهِمْ لَهُمْ إذْ مَوْضِعهمْ عَالٍ {ونادوا أصحاب الجنة أن سلام عليكم} قال تعالى {لَمْ يَدْخُلُوهَا} أَيْ أَصْحَاب الْأَعْرَاف الْجَنَّة {وَهُمْ يَطْمَعُونَ} فِي دُخُولهَا قَالَ الْحَسَن لَمْ يُطْمِعهُمْ إلَّا لِكَرَامَةٍ يُرِيدهَا بِهِمْ وَرَوَى الْحَاكِم عَنْ حُذَيْفَة قَالَ بَيْنَمَا هُمْ كَذَلِكَ إذْ طَلَعَ عَلَيْهِمْ رَبّك فَقَالَ قُومُوا اُدْخُلُوا الْجَنَّة فَقَدْ غفرت لكم وَإِذَا صُرِفَتْ أَبْصَارُهُمْ تِلْقَاءَ أَصْحَابِ النَّارِ قَالُوا رَبَّنَا لَا تَجْعَلْنَا مَعَ الْقَوْمِ الظَّالِمِينَ (47) {وَإِذَا صُرِفَتْ أَبْصَارهمْ} أَيْ أَصْحَاب الْأَعْرَاف {تِلْقَاء} جِهَة {أَصْحَاب النَّار قَالُوا رَبّنَا لَا تَجْعَلنَا} في النار {مع القوم الظالمين} وَنَادَى أَصْحَابُ الْأَعْرَافِ رِجَالًا يَعْرِفُونَهُمْ بِسِيمَاهُمْ قَالُوا مَا أَغْنَى عَنْكُمْ جَمْعُكُمْ وَمَا كُنْتُمْ تَسْتَكْبِرُونَ (48) {وَنَادَى أَصْحَاب الْأَعْرَاف رِجَالًا} مِنْ أَصْحَاب النَّار {يَعْرِفُونَهُمْ بِسِيمَاهُمْ قَالُوا مَا أَغْنَى عَنْكُمْ} مِنْ النَّار {جَمْعكُمْ} الْمَال أَوْ كَثْرَتكُمْ {وَمَا كُنْتُمْ تَسْتَكْبِرُونَ} أَيْ وَاسْتِكْبَاركُمْ عَنْ الْإِيمَان وَيَقُولُونَ لَهُمْ مُشِيرِينَ إلَى ضُعَفَاء الْمُسْلِمِينَ أَهَؤُلَاءِ الَّذِينَ أَقْسَمْتُمْ لَا يَنَالُهُمُ اللَّهُ بِرَحْمَةٍ ادْخُلُوا الْجَنَّةَ لَا خَوْفٌ عَلَيْكُمْ وَلَا أَنْتُمْ تَحْزَنُونَ (49) {أَهَؤُلَاءِ الَّذِينَ أَقَسَمْتُمْ لَا يَنَالهُمْ اللَّه بِرَحْمَةٍ} قَدْ قِيلَ لَهُمْ {اُدْخُلُوا الْجَنَّة لَا خَوْف عَلَيْكُمْ وَلَا أَنْتُمْ تَحْزَنُونَ} وَقُرِئَ أُدْخِلُوا بِالْبِنَاءِ لِلْمَفْعُولِ وَدَخَلُوا فَجُمْلَة النَّفْي حَال أَيْ مَقُولًا لهم ذلك وَنَادَى أَصْحَابُ النَّارِ أَصْحَابَ الْجَنَّةِ أَنْ أَفِيضُوا عَلَيْنَا مِنَ الْمَاءِ أَوْ مِمَّا رَزَقَكُمُ اللَّهُ قَالُوا إِنَّ اللَّهَ حَرَّمَهُمَا عَلَى الْكَافِرِينَ (50) {وَنَادَى أَصْحَاب النَّار أَصْحَاب الْجَنَّة أَنْ أَفِيضُوا عَلَيْنَا مِنْ الْمَاء أَوْ مِمَّا رَزَقَكُمْ اللَّه} مِنْ الطَّعَام {قَالُوا إنَّ اللَّه حَرَّمَهُمَا} مَنَعَهُمَا {على الكافرين} الَّذِينَ اتَّخَذُوا دِينَهُمْ لَهْوًا وَلَعِبًا وَغَرَّتْهُمُ الْحَيَاةُ الدُّنْيَا فَالْيَوْمَ نَنْسَاهُمْ كَمَا نَسُوا لِقَاءَ يَوْمِهِمْ هَذَا وَمَا كَانُوا بِآيَاتِنَا يَجْحَدُونَ (51) {الَّذِينَ اتَّخَذُوا دِينهمْ لَهْوًا وَلَعِبًا وَغَرَّتْهُمْ الْحَيَاة الدُّنْيَا فَالْيَوْم نَنْسَاهُمْ} نَتْرُكهُمْ فِي النَّار {كَمَا نَسُوا لِقَاء يَوْمهمْ هَذَا} بِتَرْكِهِمْ الْعَمَل لَهُ {وَمَا كَانُوا بِآيَاتِنَا يَجْحَدُونَ} أَيْ وَكَمَا جَحَدُوا وَلَقَدْ جِئْنَاهُمْ بِكِتَابٍ فَصَّلْنَاهُ عَلَى عِلْمٍ هُدًى وَرَحْمَةً لِقَوْمٍ يُؤْمِنُونَ (52) {وَلَقَدْ جِئْنَاهُمْ} أَيْ أَهْل مَكَّة {بِكِتَابٍ} قُرْآن {فَصَّلْنَاهُ} بَيَّنَّاهُ بِالْأَخْبَارِ وَالْوَعْد وَالْوَعِيد {عَلَى عِلْم} حَال أَيْ عَالِمِينَ بِمَا فَصَّلَ فِيهِ {هُدًى} حَال مِنْ الْهَاء {وَرَحْمَة لِقَوْمٍ يُؤْمِنُونَ} بِهِ هَلْ يَنْظُرُونَ إِلَّا تَأْوِيلَهُ يَوْمَ يَأْتِي تَأْوِيلُهُ يَقُولُ الَّذِينَ نَسُوهُ مِنْ قَبْلُ قَدْ جَاءَتْ رُسُلُ رَبِّنَا بِالْحَقِّ فَهَلْ لَنَا مِنْ شُفَعَاءَ فَيَشْفَعُوا لَنَا أَوْ نُرَدُّ فَنَعْمَلَ غَيْرَ الَّذِي كُنَّا نَعْمَلُ قَدْ خَسِرُوا أَنْفُسَهُمْ وَضَلَّ عَنْهُمْ مَا كَانُوا يَفْتَرُونَ (53) {هَلْ يَنْظُرُونَ} مَا يَنْتَظِرُونَ {إلَّا تَأْوِيله} عَاقِبَة مَا فِيهِ {يَوْم يَأْتِي تَأْوِيله} هُوَ يَوْم الْقِيَامَة {يَقُول الَّذِينَ نَسَوْهُ مِنْ قَبْل} تَرَكُوا الْإِيمَان بِهِ {قَدْ جَاءَتْ رُسُل رَبّنَا بِالْحَقِّ فَهَلْ لَنَا مِنْ شُفَعَاء فَيَشْفَعُوا لَنَا أَوْ} هَلْ {نُرَدّ} إلَى الدُّنْيَا {فَنَعْمَل غَيْر الَّذِي كُنَّا نَعْمَل} نُوَحِّد اللَّه وَنَتْرُك الشِّرْك فَيُقَال لهم لا قال تعالى {قَدْ خَسِرُوا أَنْفُسهمْ} إذْ صَارُوا إلَى الْهَلَاك {وَضَلَّ} ذَهَبَ {عَنْهُمْ مَا كَانُوا يَفْتَرُونَ} مِنْ دعوى الشريك إِنَّ رَبَّكُمُ اللَّهُ الَّذِي خَلَقَ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضَ فِي سِتَّةِ أَيَّامٍ ثُمَّ اسْتَوَى عَلَى الْعَرْشِ يُغْشِي اللَّيْلَ النَّهَارَ يَطْلُبُهُ حَثِيثًا وَالشَّمْسَ وَالْقَمَرَ وَالنُّجُومَ مُسَخَّرَاتٍ بِأَمْرِهِ أَلَا لَهُ الْخَلْقُ وَالْأَمْرُ تَبَارَكَ اللَّهُ رَبُّ الْعَالَمِينَ (54) {إنَّ رَبّكُمْ اللَّه الَّذِي خَلَقَ السَّمَاوَات وَالْأَرْض فِي سِتَّة أَيَّام} مِنْ أَيَّام الدُّنْيَا أَيْ فِي قَدْرهَا لِأَنَّهُ لَمْ يَكُنْ ثَمَّ شَمْس وَلَوْ شَاءَ خَلَقَهُنَّ فِي لَمْحَة وَالْعُدُول عَنْهُ لِتَعْلِيمِ خَلْقه التَّثَبُّت {ثُمَّ اسْتَوَى عَلَى الْعَرْش} هُوَ فِي اللُّغَة سَرِير الْمُلْك اسْتِوَاء يَلِيق بِهِ {يُغْشِي اللَّيْل النَّهَار} مُخَفَّفًا وَمُشَدَّدًا أَيْ يُغَطِّي كُلًّا مِنْهُمَا بِالْآخَرِ {يَطْلُبهُ} يَطْلُب كُلّ مِنْهُمَا بِالْآخَرِ طَلَبًا {حَثِيثًا} سَرِيعًا {وَالشَّمْس وَالْقَمَر وَالنُّجُوم} بِالنَّصْبِ عَطْفًا عَلَى السَّمَاوَات وَالرَّفْع مُبْتَدَأ خَبَره {مُسَخَّرَات} مُذَلَّلَات {بِأَمْرِهِ} بِقُدْرَتِهِ {أَلَا لَهُ الْخَلْق} جَمِيعًا {وَالْأَمْر} كُلّه {تَبَارَكَ} تَعَاظَمَ {اللَّه رَبّ} مالك {العالمين} ادْعُوا رَبَّكُمْ تَضَرُّعًا وَخُفْيَةً إِنَّهُ لَا يُحِبُّ الْمُعْتَدِينَ (55) {اُدْعُوا رَبّكُمْ تَضَرُّعًا} حَال تَذَلُّلًا {وَخُفْيَة} سِرًّا {إنَّهُ لَا يُحِبّ الْمُعْتَدِينَ} فِي الدُّعَاء بِالتَّشَدُّقِ ورفع الصوت وَلَا تُفْسِدُوا فِي الْأَرْضِ بَعْدَ إِصْلَاحِهَا وَادْعُوهُ خَوْفًا وَطَمَعًا إِنَّ رَحْمَتَ اللَّهِ قَرِيبٌ مِنَ الْمُحْسِنِينَ (56) {وَلَا تُفْسِدُوا فِي الْأَرْض} بِالشِّرْكِ وَالْمَعَاصِي {بَعْد إصْلَاحهَا} بِبَعْثِ الرُّسُل {وَادْعُوهُ خَوْفًا} مِنْ عِقَابه {وَطَمَعًا} فِي رَحْمَته {إنَّ رَحْمَة اللَّه قَرِيب مِنْ الْمُحْسِنِينَ} الْمُطِيعِينَ وَتَذْكِير قَرِيب الْمُخْبَر بِهِ عن رحمته لِإِضَافَتِهَا إلَى اللَّه وَهُوَ الَّذِي يُرْسِلُ الرِّيَاحَ بُشْرًا بَيْنَ يَدَيْ رَحْمَتِهِ حَتَّى إِذَا أَقَلَّتْ سَحَابًا ثِقَالًا سُقْنَاهُ لِبَلَدٍ مَيِّتٍ فَأَنْزَلْنَا بِهِ الْمَاءَ فَأَخْرَجْنَا بِهِ مِنْ كُلِّ الثَّمَرَاتِ كَذَلِكَ نُخْرِجُ الْمَوْتَى لَعَلَّكُمْ تَذَكَّرُونَ (57) {وَهُوَ الَّذِي يُرْسِل الرِّيَاح بُشْرًا بَيْن يَدَيْ رَحْمَته} أَيْ مُتَفَرِّقَة قُدَّام الْمَطَر وَفِي قِرَاءَة بِسُكُونِ الشِّين تَخْفِيفًا وَفِي أُخْرَى بِسُكُونِهَا وَفَتْح النُّون مَصْدَرًا وَفِي أُخْرَى بِسُكُونِهَا وَضَمّ الْمُوَحَّدَة بَدَل النُّون أَيْ مُبَشِّرًا وَمُفْرَد الْأُولَى نُشُور كَرَسُولٍ وَالْأَخِيرَة بَشِير {حَتَّى إذَا أَقَلَّتْ} حَمَلَتْ الرِّيَاح {سَحَابًا ثِقَالًا} بِالْمَطَرِ {سُقْنَاهُ} أَيْ السَّحَاب وَفِيهِ الْتِفَات عَنْ الْغَيْبَة {لِبَلَدٍ مَيِّت} لَا نَبَات بِهِ أَيْ لِإِحْيَائِهَا {فَأَنْزَلْنَا بِهِ} بِالْبَلَدِ {الْمَاء فَأَخْرَجْنَا بِهِ} بِالْمَاءِ {مِنْ كُلّ الثَّمَرَات كَذَلِكَ} الْإِخْرَاج {نُخْرِج الْمَوْتَى} مِنْ قُبُورهمْ بِالْإِحْيَاءِ {لَعَلَّكُمْ تَذَكَّرُونَ} فَتُؤْمِنُونَ وَالْبَلَدُ الطَّيِّبُ يَخْرُجُ نَبَاتُهُ بِإِذْنِ رَبِّهِ وَالَّذِي خَبُثَ لَا يَخْرُجُ إِلَّا نَكِدًا كَذَلِكَ نُصَرِّفُ الْآيَاتِ لِقَوْمٍ يَشْكُرُونَ (58) {وَالْبَلَد الطَّيِّب} الْعَذْب التُّرَاب {يَخْرُج نَبَاته} حَسَنًا {بِإِذْنِ رَبّه} هَذَا مَثَل لِلْمُؤْمِنِ يَسْمَع الْمَوْعِظَة فَيَنْتَفِع بِهَا {وَاَلَّذِي خَبُثَ} تُرَابه {لَا يَخْرُج} نَبَاته {إلَّا نَكِدًا} عَسِرًا بِمَشَقَّةٍ وَهَذَا مَثَل لِلْكَافِرِ {كَذَلِكَ} كَمَا بَيَّنَّا مَا ذُكِرَ {نُصَرِّف} نُبَيِّن {الْآيَات لِقَوْمٍ يَشْكُرُونَ} اللَّه فَيُؤْمِنُونَ لَقَدْ أَرْسَلْنَا نُوحًا إِلَى قَوْمِهِ فَقَالَ يَاقَوْمِ اعْبُدُوا اللَّهَ مَا لَكُمْ مِنْ إِلَهٍ غَيْرُهُ إِنِّي أَخَافُ عَلَيْكُمْ عَذَابَ يَوْمٍ عَظِيمٍ (59) {لَقَدْ} جَوَاب قَسَم مَحْذُوف {أَرْسَلْنَا نُوحًا إلَى قَوْمه فَقَالَ يَا قَوْم اُعْبُدُوا اللَّه مَا لَكُمْ مِنْ إلَه غَيْره} بِالْجَرِّ صِفَة لِإِلَهٍ وَالرَّفْع بَدَل مِنْ مَحِلّه {إنِّي أَخَاف عَلَيْكُمْ} إنْ عَبَّدْتُمْ غَيْره {عَذَاب يَوْم عَظِيم} هُوَ يَوْم الْقِيَامَة قَالَ الْمَلَأُ مِنْ قَوْمِهِ إِنَّا لَنَرَاكَ فِي ضَلَالٍ مُبِينٍ (60) {قَالَ الْمَلَأ} الْأَشْرَاف {مِنْ قَوْمه إنَّا لَنَرَاك فِي ضَلَال مُبِين} بَيِّن قَالَ يَاقَوْمِ لَيْسَ بِي ضَلَالَةٌ وَلَكِنِّي رَسُولٌ مِنْ رَبِّ الْعَالَمِينَ (61) {قَالَ يَا قَوْم لَيْسَ بِي ضَلَالَة} هِيَ أَعَمّ مِنْ الضَّلَال فَنَفْيهَا أَبْلَغ مِنْ نَفِيه {ولكني رسول من رب العالمين} أُبَلِّغُكُمْ رِسَالَاتِ رَبِّي وَأَنْصَحُ لَكُمْ وَأَعْلَمُ مِنَ اللَّهِ مَا لَا تَعْلَمُونَ (62) {أُبَلِّغكُمْ} بِالتَّخْفِيفِ وَالتَّشْدِيد {رِسَالَات رَبِّي وَأَنْصَح} أُرِيد الخير {لكم وأعلم من الله ما لا تعلمون} أَوَعَجِبْتُمْ أَنْ جَاءَكُمْ ذِكْرٌ مِنْ رَبِّكُمْ عَلَى رَجُلٍ مِنْكُمْ لِيُنْذِرَكُمْ وَلِتَتَّقُوا وَلَعَلَّكُمْ تُرْحَمُونَ (63) {أَ} كَذَّبْتُمْ {وَعَجِبْتُمْ أَنْ جَاءَكُمْ ذِكْر} مَوْعِظَة {مِنْ رَبّكُمْ عَلَى} لِسَان {رَجُل مِنْكُمْ لِيُنْذِركُمْ} الْعَذَاب إنْ لَمْ تُؤْمِنُوا {وَلِتَتَّقُوا} اللَّه {وَلَعَلَّكُمْ ترحمون} بها فَكَذَّبُوهُ فَأَنْجَيْنَاهُ وَالَّذِينَ مَعَهُ فِي الْفُلْكِ وَأَغْرَقْنَا الَّذِينَ كَذَّبُوا بِآيَاتِنَا إِنَّهُمْ كَانُوا قَوْمًا عَمِينَ (64) {فَكَذَّبُوهُ فَأَنْجَيْنَاهُ وَاَلَّذِينَ مَعَهُ} مِنْ الْغَرَق {فِي الْفُلْك} السَّفِينَة {وَأَغْرَقْنَا الَّذِينَ كَذَّبُوا بِآيَاتِنَا} بِالطُّوفَانِ {إنَّهُمْ كَانُوا قَوْمًا عَمِينَ} عَنْ الْحَقّ وَإِلَى عَادٍ أَخَاهُمْ هُودًا قَالَ يَاقَوْمِ اعْبُدُوا اللَّهَ مَا لَكُمْ مِنْ إِلَهٍ غَيْرُهُ أَفَلَا تَتَّقُونَ (65) {و} أَرْسَلْنَا {إلَى عَادٍ} الْأُولَى {أَخَاهُمْ هُودًا قَالَ يَا قَوْم اُعْبُدُوا اللَّه} وَحِّدُوهُ {مَا لَكُمْ مِنْ إلَه غَيْره أَفَلَا تَتَّقُونَ} تَخَافُونَهُ فتؤمنون قَالَ الْمَلَأُ الَّذِينَ كَفَرُوا مِنْ قَوْمِهِ إِنَّا لَنَرَاكَ فِي سَفَاهَةٍ وَإِنَّا لَنَظُنُّكَ مِنَ الْكَاذِبِينَ (66) {قَالَ الْمَلَأ الَّذِينَ كَفَرُوا مِنْ قَوْمه إنَّا لَنَرَاك فِي سَفَاهَة} جَهَالَة {وَإِنَّا لِنَظُنّك مِنْ الكاذبين} في رسالتك قَالَ يَاقَوْمِ لَيْسَ بِي سَفَاهَةٌ وَلَكِنِّي رَسُولٌ مِنْ رَبِّ الْعَالَمِينَ (67) {قال يا قوم ليس بي سفاهة ولكني رسول من رب العالمين} أُبَلِّغُكُمْ رِسَالَاتِ رَبِّي وَأَنَا لَكُمْ نَاصِحٌ أَمِينٌ (68) {أُبَلِّغكُمْ رِسَالَات رَبِّي وَأَنَا لَكُمْ نَاصِح أَمِين} مأمون على الرسالة أَوَعَجِبْتُمْ أَنْ جَاءَكُمْ ذِكْرٌ مِنْ رَبِّكُمْ عَلَى رَجُلٍ مِنْكُمْ لِيُنْذِرَكُمْ وَاذْكُرُوا إِذْ جَعَلَكُمْ خُلَفَاءَ مِنْ بَعْدِ قَوْمِ نُوحٍ وَزَادَكُمْ فِي الْخَلْقِ بَسْطَةً فَاذْكُرُوا آلَاءَ اللَّهِ لَعَلَّكُمْ تُفْلِحُونَ (69) {أو عجبتم أَنْ جَاءَكُمْ ذِكْر مِنْ رَبّكُمْ عَلَى} لِسَان {رَجُل مِنْكُمْ لِيُنْذِركُمْ وَاذْكُرُوا إذْ جَعَلَكُمْ خُلَفَاء} فِي الْأَرْض {مِنْ بَعْد قَوْم نُوح وَزَادَكُمْ فِي الْخَلْق بَسْطَة} قُوَّة وَطُولًا وَكَانَ طَوِيلهمْ مِائَة ذِرَاع وَقَصِيرهمْ سِتِّينَ {فَاذْكُرُوا آلَاء اللَّه} نِعَمه {لَعَلَّكُمْ تُفْلِحُونَ} تَفُوزُونَ قَالُوا أَجِئْتَنَا لِنَعْبُدَ اللَّهَ وَحْدَهُ وَنَذَرَ مَا كَانَ يَعْبُدُ آبَاؤُنَا فَأْتِنَا بِمَا تَعِدُنَا إِنْ كُنْتَ مِنَ الصَّادِقِينَ (70) {قَالُوا أَجِئْتنَا لِنَعْبُد اللَّه وَحْده وَنَذَرَ} نَتْرُك {مَا كَانَ يَعْبُد آبَاؤُنَا فَأْتِنَا بِمَا تَعِدنَا} بِهِ مِنْ الْعَذَاب {إنْ كُنْت مِنْ الصَّادِقِينَ} في قولك قَالَ قَدْ وَقَعَ عَلَيْكُمْ مِنْ رَبِّكُمْ رِجْسٌ وَغَضَبٌ أَتُجَادِلُونَنِي فِي أَسْمَاءٍ سَمَّيْتُمُوهَا أَنْتُمْ وَآبَاؤُكُمْ مَا نَزَّلَ اللَّهُ بِهَا مِنْ سُلْطَانٍ فَانْتَظِرُوا إِنِّي مَعَكُمْ مِنَ الْمُنْتَظِرِينَ (71) {قَالَ قَدْ وَقَعَ} وَجَبَ {عَلَيْكُمْ مِنْ رَبّكُمْ رِجْس} عَذَاب {وَغَضَب أَتُجَادِلُونَنِي فِي أَسْمَاء سَمَّيْتُمُوهَا} أي سميتم بها {أنتم وآباؤكم} أَصْنَامًا تَعْبُدُونَهَا {مَا نَزَلَ اللَّه بِهَا} أَيْ بِعِبَادَتِهَا {مِنْ سُلْطَان} حُجَّة وَبُرْهَان {فَانْتَظِرُوا} الْعَذَاب {إنِّي مَعَكُمْ مِنْ الْمُنْتَظِرِينَ} ذَلِكُمْ بِتَكْذِيبِكُمْ لِي فَأَرْسَلْت عَلَيْهِمْ الرِّيح الْعَقِيم فَأَنْجَيْنَاهُ وَالَّذِينَ مَعَهُ بِرَحْمَةٍ مِنَّا وَقَطَعْنَا دَابِرَ الَّذِينَ كَذَّبُوا بِآيَاتِنَا وَمَا كَانُوا مُؤْمِنِينَ (72) {فَأَنْجَيْنَاهُ} أَيْ هُودًا {وَاَلَّذِينَ مَعَهُ} مِنْ الْمُؤْمِنِينَ {بِرَحْمَةٍ مِنَّا وَقَطَعْنَا دَابِر} الْقَوْم {الَّذِينَ كَذَّبُوا بِآيَاتِنَا} أَيْ اسْتَأْصَلْنَاهُمْ {وَمَا كَانُوا مُؤْمِنِينَ} عَطْف على كذبوا وَإِلَى ثَمُودَ أَخَاهُمْ صَالِحًا قَالَ يَاقَوْمِ اعْبُدُوا اللَّهَ مَا لَكُمْ مِنْ إِلَهٍ غَيْرُهُ قَدْ جَاءَتْكُمْ بَيِّنَةٌ مِنْ رَبِّكُمْ هَذِهِ نَاقَةُ اللَّهِ لَكُمْ آيَةً فَذَرُوهَا تَأْكُلْ فِي أَرْضِ اللَّهِ وَلَا تَمَسُّوهَا بِسُوءٍ فَيَأْخُذَكُمْ عَذَابٌ أَلِيمٌ (73) {و} أَرْسَلْنَا {إلَى ثَمُود} بِتَرْكِ الصَّرْف مُرَادًا بِهِ الْقَبِيلَة {أَخَاهُمْ صَالِحًا قَالَ يَا قَوْم اُعْبُدُوا اللَّه مَا لَكُمْ مِنْ إلَه غَيْره قَدْ جَاءَتْكُمْ بَيِّنَة} مُعْجِزَة {مِنْ رَبّكُمْ} عَلَى صِدْقِي {هَذِهِ نَاقَة اللَّه لَكُمْ آيَة} حَال عَامِلهَا مَعْنَى الْإِشَارَة وَكَانُوا سَأَلُوهُ أَنْ يُخْرِجهَا لَهُمْ مِنْ صَخْرَة عَيَّنُوهَا {فَذَرُوهَا تَأْكُل فِي أَرْض اللَّه وَلَا تَمَسُّوهَا بِسُوءٍ} بِعَقْرٍ أَوْ ضرب {فيأخذكم عذاب أليم} وَاذْكُرُوا إِذْ جَعَلَكُمْ خُلَفَاءَ مِنْ بَعْدِ عَادٍ وَبَوَّأَكُمْ فِي الْأَرْضِ تَتَّخِذُونَ مِنْ سُهُولِهَا قُصُورًا وَتَنْحِتُونَ الْجِبَالَ بُيُوتًا فَاذْكُرُوا آلَاءَ اللَّهِ وَلَا تَعْثَوْا فِي الْأَرْضِ مُفْسِدِينَ (74) {وَاذْكُرُوا إذْ جَعَلَكُمْ خُلَفَاء} فِي الْأَرْض {مِنْ بَعْد عَادٍ وَبَوَّأَكُمْ} أَسْكَنَكُمْ {فِي الْأَرْض تَتَّخِذُونَ مِنْ سُهُولهَا قُصُورًا} تَسْكُنُونَهَا فِي الصَّيْف {وَتَنْحِتُونَ الْجِبَال بُيُوتًا} تَسْكُنُونَهَا فِي الشِّتَاء وَنَصَبَهُ عَلَى الحال المقدرة {فاذكروا آلاء الله ولا تعثوا في الأرض مفسدين} قَالَ الْمَلَأُ الَّذِينَ اسْتَكْبَرُوا مِنْ قَوْمِهِ لِلَّذِينَ اسْتُضْعِفُوا لِمَنْ آمَنَ مِنْهُمْ أَتَعْلَمُونَ أَنَّ صَالِحًا مُرْسَلٌ مِنْ رَبِّهِ قَالُوا إِنَّا بِمَا أُرْسِلَ بِهِ مُؤْمِنُونَ (75) {قَالَ الْمَلَأ الَّذِينَ اسْتَكْبَرُوا مِنْ قَوْمه} تَكَبَّرُوا عَنْ الْإِيمَان بِهِ {لِلَّذِينَ اُسْتُضْعِفُوا لِمَنْ آمَنَ مِنْهُمْ} أَيْ مِنْ قَوْمه بَدَل مِمَّا قَبْله بِإِعَادَةِ الْجَار {أَتَعْلَمُونَ أَنَّ صَالِحًا مُرْسَل مِنْ ربه} إليكم {قالوا} نعم {إنا بما أرسل به مؤمنون} قَالَ الَّذِينَ اسْتَكْبَرُوا إِنَّا بِالَّذِي آمَنْتُمْ بِهِ كَافِرُونَ (76) {قال الذين استكبروا إنا بالذي آمنتم به كافرون} فَعَقَرُوا النَّاقَةَ وَعَتَوْا عَنْ أَمْرِ رَبِّهِمْ وَقَالُوا يَاصَالِحُ ائْتِنَا بِمَا تَعِدُنَا إِنْ كُنْتَ مِنَ الْمُرْسَلِينَ (77) وَكَانَتْ النَّاقَة لَهَا يَوْم فِي الْمَاء وَلَهُمْ يَوْم فَمَلُّوا ذَلِكَ {فَعَقَرُوا النَّاقَة} عَقَرَهَا قَدَّار بِأَمْرِهِمْ بِأَنْ قَتَلَهَا بِالسَّيْفِ {وَعَتَوْا عَنْ أَمْر رَبّهمْ وَقَالُوا يَا صَالِح ائْتِنَا بِمَا تَعِدنَا} به من العذاب على قتلها {إن كنت من المرسلين} فَأَخَذَتْهُمُ الرَّجْفَةُ فَأَصْبَحُوا فِي دَارِهِمْ جَاثِمِينَ (78) {فَأَخَذَتْهُمْ الرَّجْفَة} الزَّلْزَلَة الشَّدِيدَة مِنْ الْأَرْض وَالصَّيْحَة مِنْ السَّمَاء {فَأَصْبَحُوا فِي دَارهمْ جَاثِمِينَ} بَارِكِينِ عَلَى الرُّكَب ميتين فَتَوَلَّى عَنْهُمْ وَقَالَ يَاقَوْمِ لَقَدْ أَبْلَغْتُكُمْ رِسَالَةَ رَبِّي وَنَصَحْتُ لَكُمْ وَلَكِنْ لَا تُحِبُّونَ النَّاصِحِينَ (79) {فتولى} أعرض صالح {عنهم وقال يا قوم لقد أبلغتكم رسالة ربي ونصحت لكم ولكن لا تحبون الناصحين وَلُوطًا إِذْ قَالَ لِقَوْمِهِ أَتَأْتُونَ الْفَاحِشَةَ مَا سَبَقَكُمْ بِهَا مِنْ أَحَدٍ مِنَ الْعَالَمِينَ (80) {و} اُذْكُرْ {لُوطًا} وَيُبَدَّل مِنْهُ {إذْ قَالَ لِقَوْمِهِ أَتَأْتُونَ الْفَاحِشَة} أَيْ أَدْبَار الرِّجَال {مَا سَبَقَكُمْ بِهَا مِنْ أَحَد مِنْ الْعَالَمِينَ} الْإِنْس والجن إِنَّكُمْ لَتَأْتُونَ الرِّجَالَ شَهْوَةً مِنْ دُونِ النِّسَاءِ بَلْ أَنْتُمْ قَوْمٌ مُسْرِفُونَ (81) {أئنكم} بِتَحْقِيقِ الْهَمْزَتَيْنِ وَتَسْهِيل الثَّانِيَة وَإِدْخَال الْأَلِف بَيْنهمَا عَلَى الْوَجْهَيْنِ وَفِي قِرَاءَة إنَّكُمْ {لَتَأْتُونَ الرِّجَال شَهْوَة مِنْ دُون النِّسَاء بَلْ أَنْتُمْ قَوْم مُسْرِفُونَ} مُتَجَاوِزُونَ الْحَلَال إلَى الْحَرَام وَمَا كَانَ جَوَابَ قَوْمِهِ إِلَّا أَنْ قَالُوا أَخْرِجُوهُمْ مِنْ قَرْيَتِكُمْ إِنَّهُمْ أُنَاسٌ يَتَطَهَّرُونَ (82) {وَمَا كَانَ جَوَاب قَوْمه إلَّا أَنْ قَالُوا أَخْرِجُوهُمْ} أَيْ لُوطًا وَأَتْبَاعه {مِنْ قَرْيَتكُمْ إنَّهُمْ أُنَاس يَتَطَهَّرُونَ} مِنْ أَدْبَار الرِّجَال فَأَنْجَيْنَاهُ وَأَهْلَهُ إِلَّا امْرَأَتَهُ كَانَتْ مِنَ الْغَابِرِينَ (83) {فَأَنْجَيْنَاهُ وَأَهْله إلَّا امْرَأَته كَانَتْ مِنْ الْغَابِرِينَ} الْبَاقِينَ فِي الْعَذَاب وَأَمْطَرْنَا عَلَيْهِمْ مَطَرًا فَانْظُرْ كَيْفَ كَانَ عَاقِبَةُ الْمُجْرِمِينَ (84) {وَأَمْطَرْنَا عَلَيْهِمْ مَطَرًا} هُوَ حِجَارَة السِّجِّيل فَأَهْلَكَتْهُمْ {فانظر كيف كان عاقبة المجرمين} وَإِلَى مَدْيَنَ أَخَاهُمْ شُعَيْبًا قَالَ يَاقَوْمِ اعْبُدُوا اللَّهَ مَا لَكُمْ مِنْ إِلَهٍ غَيْرُهُ قَدْ جَاءَتْكُمْ بَيِّنَةٌ مِنْ رَبِّكُمْ فَأَوْفُوا الْكَيْلَ وَالْمِيزَانَ وَلَا تَبْخَسُوا النَّاسَ أَشْيَاءَهُمْ وَلَا تُفْسِدُوا فِي الْأَرْضِ بَعْدَ إِصْلَاحِهَا ذَلِكُمْ خَيْرٌ لَكُمْ إِنْ كُنْتُمْ مُؤْمِنِينَ (85) {و} أَرْسَلْنَا {إلَى مَدْيَن أَخَاهُمْ شُعَيْبًا قَالَ يَا قَوْم اُعْبُدُوا اللَّه مَا لَكُمْ مِنْ إلَه غَيْره قَدْ جَاءَتْكُمْ بَيِّنَة} مُعْجِزَة {مِنْ رَبّكُمْ} عَلَى صِدْقِي {فَأَوْفُوا} أَتِمُّوا {الْكَيْل وَالْمِيزَان وَلَا تَبْخَسُوا} تُنْقِصُوا {النَّاس أَشْيَاءَهُمْ وَلَا تُفْسِدُوا فِي الْأَرْض} بِالْكُفْرِ وَالْمَعَاصِي {بَعْد إصْلَاحهَا} بِبَعْثِ الرُّسُل {ذَلِكُمْ} الْمَذْكُور {خَيْر لَكُمْ إنْ كُنْتُمْ مُؤْمِنِينَ} مُرِيدِي الْإِيمَان فَبَادِرُوا إلَيْهِ وَلَا تَقْعُدُوا بِكُلِّ صِرَاطٍ تُوعِدُونَ وَتَصُدُّونَ عَنْ سَبِيلِ اللَّهِ مَنْ آمَنَ بِهِ وَتَبْغُونَهَا عِوَجًا وَاذْكُرُوا إِذْ كُنْتُمْ قَلِيلًا فَكَثَّرَكُمْ وَانْظُرُوا كَيْفَ كَانَ عَاقِبَةُ الْمُفْسِدِينَ (86) {وَلَا تَقْعُدُوا بِكُلِّ صِرَاط} طَرِيق {تُوعِدُونَ} تُخَوِّفُونَ النَّاس بِأَخْذِ ثِيَابهمْ أَوْ الْمَكْس مِنْهُمْ {وَتَصُدُّونَ} تَصْرِفُونَ {عَنْ سَبِيل اللَّه} دِينه {مَنْ آمَنَ بِهِ} بِتَوَعُّدِكُمْ إيَّاهُ بِالْقَتْلِ {وَتَبْغُونَهَا} تَطْلُبُونَ الطَّرِيق {عِوَجًا} مُعْوَجَّة {وَاذْكُرُوا إذْ كُنْتُمْ قَلِيلًا فَكَثَّرَكُمْ وَانْظُرُوا كَيْفَ كَانَ عَاقِبَة الْمُفْسِدِينَ} قَبْلكُمْ بِتَكْذِيبِ رُسُلهمْ أَيْ آخِر أَمْرهمْ مِنْ الْهَلَاك وَإِنْ كَانَ طَائِفَةٌ مِنْكُمْ آمَنُوا بِالَّذِي أُرْسِلْتُ بِهِ وَطَائِفَةٌ لَمْ يُؤْمِنُوا فَاصْبِرُوا حَتَّى يَحْكُمَ اللَّهُ بَيْنَنَا وَهُوَ خَيْرُ الْحَاكِمِينَ (87) {وَإِنْ كَانَ طَائِفَة مِنْكُمْ آمَنُوا بِاَلَّذِي أُرْسِلْت بِهِ وَطَائِفَة لَمْ يُؤْمِنُوا} بِهِ {فَاصْبِرُوا} انْتَظِرُوا {حَتَّى يَحْكُم اللَّه بَيْننَا} وَبَيْنكُمْ بِإِنْجَاءِ الْمُحِقّ وَإِهْلَاك الْمُبْطِل {وَهُوَ خَيْر الْحَاكِمِينَ} أَعْدَلهمْ قَالَ الْمَلَأُ الَّذِينَ اسْتَكْبَرُوا مِنْ قَوْمِهِ لَنُخْرِجَنَّكَ يَاشُعَيْبُ وَالَّذِينَ آمَنُوا مَعَكَ مِنْ قَرْيَتِنَا أَوْ لَتَعُودُنَّ فِي مِلَّتِنَا قَالَ أَوَلَوْ كُنَّا كَارِهِينَ (88) {قَالَ الْمَلَأ الَّذِينَ اسْتَكْبَرُوا مِنْ قَوْمه} عَنْ الْإِيمَان {لَنُخْرِجَنَّكَ يَا شُعَيْب وَاَلَّذِينَ آمَنُوا مَعَك مِنْ قَرْيَتنَا أَوْ لَتَعُودُنَّ} تَرْجِعُنَّ {فِي مِلَّتنَا} دِيننَا وَغَلَّبُوا فِي الْخِطَاب الْجَمْع عَلَى الْوَاحِد لِأَنَّ شُعَيْبًا لَمْ يَكُنْ فِي مِلَّتهمْ قَطّ وعلى نحوه أجاب {قال أ} نعود فيها {ولو كُنَّا كَارِهِينَ} لَهَا اسْتِفْهَام إنْكَار قَدِ افْتَرَيْنَا عَلَى اللَّهِ كَذِبًا إِنْ عُدْنَا فِي مِلَّتِكُمْ بَعْدَ إِذْ نَجَّانَا اللَّهُ مِنْهَا وَمَا يَكُونُ لَنَا أَنْ نَعُودَ فِيهَا إِلَّا أَنْ يَشَاءَ اللَّهُ رَبُّنَا وَسِعَ رَبُّنَا كُلَّ شَيْءٍ عِلْمًا عَلَى اللَّهِ تَوَكَّلْنَا رَبَّنَا افْتَحْ بَيْنَنَا وَبَيْنَ قَوْمِنَا بِالْحَقِّ وَأَنْتَ خَيْرُ الْفَاتِحِينَ (89) {قَدْ افْتَرَيْنَا عَلَى اللَّه كَذِبًا إنْ عُدْنَا في ملتكم بعد إذ نجانا الله مِنْهَا وَمَا يَكُون} يَنْبَغِي {لَنَا أَنْ نَعُود فِيهَا إلَّا أَنْ يَشَاء اللَّه رَبّنَا} ذَلِكَ فَيَخْذُلنَا {وَسِعَ رَبّنَا كُلّ شَيْء عِلْمًا} أَيْ وَسِعَ عِلْمه كُلّ شَيْء وَمِنْهُ حَالِي وَحَالكُمْ {عَلَى اللَّه تَوَكَّلْنَا رَبّنَا افْتَحْ} اُحْكُمْ {بَيْننَا وَبَيْن قَوْمنَا بِالْحَقِّ وَأَنْتَ خَيْر الْفَاتِحِينَ} الْحَاكِمِينَ وَقَالَ الْمَلَأُ الَّذِينَ كَفَرُوا مِنْ قَوْمِهِ لَئِنِ اتَّبَعْتُمْ شُعَيْبًا إِنَّكُمْ إِذًا لَخَاسِرُونَ (90) {وَقَالَ الْمَلَأ الَّذِينَ كَفَرُوا مِنْ قَوْمه} أَيْ قال بعضهم لبعض {لئن} لام قسم {اتبعتم شعيبا إنكم إذا لخاسرون} فَأَخَذَتْهُمُ الرَّجْفَةُ فَأَصْبَحُوا فِي دَارِهِمْ جَاثِمِينَ (91) {فَأَخَذَتْهُمْ الرَّجْفَة} الزَّلْزَلَة الشَّدِيدَة {فَأَصْبَحُوا فِي دَارهمْ جَاثِمِينَ} بَارِكِينِ عَلَى الرُّكَب مَيِّتِينَ الَّذِينَ كَذَّبُوا شُعَيْبًا كَأَنْ لَمْ يَغْنَوْا فِيهَا الَّذِينَ كَذَّبُوا شُعَيْبًا كَانُوا هُمُ الْخَاسِرِينَ (92) {الَّذِينَ كَذَّبُوا شُعَيْبًا} مُبْتَدَأ خَبَره {كَأَنْ} مُخَفَّفَة وَاسْمهَا مَحْذُوف أَيْ كَأَنَّهُمْ {لَمْ يَغْنَوْا} يُقِيمُوا {فِيهَا} فِي دِيَارهمْ {الَّذِينَ كَذَّبُوا شُعَيْبًا كَانُوا هُمْ الْخَاسِرِينَ} التَّأْكِيد بِإِعَادَةِ الْمَوْصُول وَغَيْره لِلرَّدِّ عَلَيْهِمْ فِي قَوْلهمْ السَّابِق فَتَوَلَّى عَنْهُمْ وَقَالَ يَاقَوْمِ لَقَدْ أَبْلَغْتُكُمْ رِسَالَاتِ رَبِّي وَنَصَحْتُ لَكُمْ فَكَيْفَ آسَى عَلَى قَوْمٍ كَافِرِينَ (93) {فَتَوَلَّى} أَعَرَضَ {عَنْهُمْ وَقَالَ يَا قَوْم لَقَدْ أَبْلَغْتُكُمْ رِسَالَات رَبِّي وَنَصَحْت لَكُمْ} فَلَمْ تُؤْمِنُوا {فكيف آسى} أحزن {على قوم كافرين} اسْتِفْهَام بِمَعْنَى النَّفْي وَمَا أَرْسَلْنَا فِي قَرْيَةٍ مِنْ نَبِيٍّ إِلَّا أَخَذْنَا أَهْلَهَا بِالْبَأْسَاءِ وَالضَّرَّاءِ لَعَلَّهُمْ يَضَّرَّعُونَ (94) {وَمَا أَرْسَلْنَا فِي قَرْيَة مِنْ نَبِيّ} فَكَذَّبُوهُ {إلا أخذنا} عاقبنا {أهلها بالبأساء} بشدة الْفَقْر {وَالضَّرَّاء} الْمَرَض {لَعَلَّهُمْ يَضَّرَّعُونَ} يَتَذَلَّلُونَ فَيُؤْمِنُونَ ثُمَّ بَدَّلْنَا مَكَانَ السَّيِّئَةِ الْحَسَنَةَ حَتَّى عَفَوْا وَقَالُوا قَدْ مَسَّ آبَاءَنَا الضَّرَّاءُ وَالسَّرَّاءُ فَأَخَذْنَاهُمْ بَغْتَةً وَهُمْ لَا يَشْعُرُونَ (95) {ثُمَّ بَدَّلْنَا} أَعْطَيْنَاهُمْ {مَكَان السَّيِّئَة} الْعَذَاب {الْحَسَنَة} الْغِنَى وَالصِّحَّة {حَتَّى عَفَوْا} كَثُرُوا {وَقَالُوا} كُفْرًا لِلنِّعْمَةِ {قَدْ مَسَّ آبَاءَنَا الضَّرَّاء وَالسَّرَّاء} كَمَا مَسَّنَا وَهَذِهِ عَادَة الدَّهْر وَلَيْسَتْ بِعُقُوبَةٍ مِنْ الله فكونوا على ما أنتم عليه قال تعالى {فَأَخَذْنَاهُمْ} بِالْعَذَابِ {بَغْتَة} فَجْأَة {وَهُمْ لَا يَشْعُرُونَ} بِوَقْتِ مَجِيئِهِ قَبْله وَلَوْ أَنَّ أَهْلَ الْقُرَى آمَنُوا وَاتَّقَوْا لَفَتَحْنَا عَلَيْهِمْ بَرَكَاتٍ مِنَ السَّمَاءِ وَالْأَرْضِ وَلَكِنْ كَذَّبُوا فَأَخَذْنَاهُمْ بِمَا كَانُوا يَكْسِبُونَ (96) {وَلَوْ أَنَّ أَهْل الْقُرَى} الْمُكَذِّبِينَ {آمَنُوا} بِاَللَّهِ وَرُسُلهمْ {وَاتَّقَوْا} الْكُفْر وَالْمَعَاصِي {لَفَتَحْنَا} بِالتَّخْفِيفِ وَالتَّشْدِيد {عَلَيْهِمْ بَرَكَات مِنْ السَّمَاء} بِالْمَطَرِ {وَالْأَرْض} بِالنَّبَاتِ {ولكن كذبوا} الرسل {فأخذناهم} عاقبناهم {بما كانوا يكسبون} أَفَأَمِنَ أَهْلُ الْقُرَى أَنْ يَأْتِيَهُمْ بَأْسُنَا بَيَاتًا وَهُمْ نَائِمُونَ (97) {أَفَأَمِنَ أَهْل الْقُرَى} الْمُكَذِّبُونَ {أَنْ يَأْتِيهِمْ بَأْسنَا} عَذَابنَا {بَيَاتًا} لَيْلًا {وَهُمْ نَائِمُونَ} غَافِلُونَ عَنْهُ أَوَأَمِنَ أَهْلُ الْقُرَى أَنْ يَأْتِيَهُمْ بَأْسُنَا ضُحًى وَهُمْ يَلْعَبُونَ (98) {أو أمن أَهْل الْقُرَى أَنْ يَأْتِيهِمْ بَأْسنَا ضُحًى} نَهَارًا {وهم يلعبون} أَفَأَمِنُوا مَكْرَ اللَّهِ فَلَا يَأْمَنُ مَكْرَ اللَّهِ إِلَّا الْقَوْمُ الْخَاسِرُونَ (99) {أَفَأَمِنُوا مَكْر اللَّه} اسْتِدْرَاجه إيَّاهُمْ بِالنِّعْمَةِ وَأَخْذهمْ بغتة {فلا يأمن مكر الله إلا القوم الخاسرون} أَوَلَمْ يَهْدِ لِلَّذِينَ يَرِثُونَ الْأَرْضَ مِنْ بَعْدِ أَهْلِهَا أَنْ لَوْ نَشَاءُ أَصَبْنَاهُمْ بِذُنُوبِهِمْ وَنَطْبَعُ عَلَى قُلُوبِهِمْ فَهُمْ لَا يَسْمَعُونَ (100) {أو لم يَهْدِ} يَتَبَيَّن {لِلَّذِينَ يَرِثُونَ الْأَرْض} بِالسُّكْنَى {مِنْ بعد} هلاك {أهلها أن} فاعل مُخَفَّفَة وَاسْمهَا مَحْذُوف أَيْ أَنَّهُ {لَوْ نَشَاء أَصَبْنَاهُمْ} بِالْعَذَابِ {بِذُنُوبِهِمْ} كَمَا أَصَبْنَا مَنْ قَبْلهمْ وَالْهَمْزَة فِي الْمَوَاضِع الْأَرْبَعَة لِلتَّوْبِيخِ وَالْفَاء وَالْوَاو الدَّاخِلَة عَلَيْهِمَا لِلْعَطْفِ وَفِي قِرَاءَة بِسُكُونِ الْوَاو في الموضع الأول عطفا بأو {و} نحن {نطبع} نَخْتِم {عَلَى قُلُوبهمْ فَهُمْ لَا يَسْمَعُونَ} الْمَوْعِظَة سماع تدبر تِلْكَ الْقُرَى نَقُصُّ عَلَيْكَ مِنْ أَنْبَائِهَا وَلَقَدْ جَاءَتْهُمْ رُسُلُهُمْ بِالْبَيِّنَاتِ فَمَا كَانُوا لِيُؤْمِنُوا بِمَا كَذَّبُوا مِنْ قَبْلُ كَذَلِكَ يَطْبَعُ اللَّهُ عَلَى قُلُوبِ الْكَافِرِينَ (101) {تِلْكَ الْقُرَى} الَّتِي مَرَّ ذِكْرهَا {نَقُصّ عَلَيْك} يَا مُحَمَّد {مِنْ أَنْبَائِهَا} أَخْبَار أَهْلهَا {وَلَقَدْ جَاءَتْهُمْ رُسُلهمْ بِالْبَيِّنَاتِ} الْمُعْجِزَات الظَّاهِرَات {فَمَا كَانُوا لِيُؤْمِنُوا} عِنْد مَجِيئِهِمْ {بِمَا كَذَّبُوا} كَفَرُوا بِهِ {مِنْ قَبْل} قَبْل مَجِيئِهِمْ بَلْ اسْتَمَرُّوا عَلَى الكفر {كذلك} الطبع {يطبع الله على قلوب الكافرين} وَمَا وَجَدْنَا لِأَكْثَرِهِمْ مِنْ عَهْدٍ وَإِنْ وَجَدْنَا أَكْثَرَهُمْ لَفَاسِقِينَ (102) {وَمَا وَجَدْنَا لِأَكْثَرِهِمْ} أَيْ النَّاس {مِنْ عَهْد} أَيْ وَفَاء بِعَهْدِهِمْ يَوْم أُخِذَ الْمِيثَاق {وَإِنْ} مخففة {وجدنا أكثرهم لفاسقين} ثُمَّ بَعَثْنَا مِنْ بَعْدِهِمْ مُوسَى بِآيَاتِنَا إِلَى فِرْعَوْنَ وَمَلَئِهِ فَظَلَمُوا بِهَا فَانْظُرْ كَيْفَ كَانَ عَاقِبَةُ الْمُفْسِدِينَ (103) {ثُمَّ بَعَثْنَا مِنْ بَعْدهمْ} أَيْ الرُّسُل الْمَذْكُورِينَ {موسى بآياتنا} التسع {إلى فرعون وملإه} قَوْمه {فَظَلَمُوا} كَفَرُوا {بِهَا فَانْظُرْ كَيْفَ كَانَ عَاقِبَة الْمُفْسِدِينَ} بِالْكُفْرِ مِنْ إهْلَاكهمْ وَقَالَ مُوسَى يَافِرْعَوْنُ إِنِّي رَسُولٌ مِنْ رَبِّ الْعَالَمِينَ (104) {وَقَالَ مُوسَى يَا فِرْعَوْن إنِّي رَسُول مِنْ رب العالمين} إليك فكذبه فقال أنا حَقِيقٌ عَلَى أَنْ لَا أَقُولَ عَلَى اللَّهِ إِلَّا الْحَقَّ قَدْ جِئْتُكُمْ بِبَيِّنَةٍ مِنْ رَبِّكُمْ فَأَرْسِلْ مَعِيَ بَنِي إِسْرَائِيلَ (105) {حَقِيق} جَدِير {عَلَى أَنْ} أَيْ بِأَنْ {لَا أَقُول عَلَى اللَّه إلَّا الْحَقّ} وَفِي قِرَاءَة بِتَشْدِيدِ الْيَاء فَحَقِيق مُبْتَدَأ خَبَره أَنْ وَمَا بَعْده {قَدْ جِئْتُكُمْ بِبَيِّنَةٍ مِنْ رَبّكُمْ فَأَرْسِلْ مَعِي} إلَى الشَّام {بَنِي إسْرَائِيل} وَكَانَ اسْتَعْبَدَهُمْ قَالَ إِنْ كُنْتَ جِئْتَ بِآيَةٍ فَأْتِ بِهَا إِنْ كُنْتَ مِنَ الصَّادِقِينَ (106) {قَالَ} فِرْعَوْن لَهُ {إنْ كُنْت جِئْت بِآيَةٍ} عَلَى دَعْوَاك {فَأْتِ بِهَا إنْ كُنْت مِنْ الصادقين} فيها فَأَلْقَى عَصَاهُ فَإِذَا هِيَ ثُعْبَانٌ مُبِينٌ (107) {فَأَلْقَى عَصَاهُ فَإِذَا هِيَ ثُعْبَان مُبِين} حَيَّة عظيمة وَنَزَعَ يَدَهُ فَإِذَا هِيَ بَيْضَاءُ لِلنَّاظِرِينَ (108) {وَنَزَعَ يَده} أَخْرَجَهَا مِنْ جَيْبه {فَإِذَا هِيَ بَيْضَاء} ذَات شُعَاع {لِلنَّاظِرِينَ} خِلَاف مَا كَانَتْ عَلَيْهِ مِنْ الْأُدْمَة قَالَ الْمَلَأُ مِنْ قَوْمِ فِرْعَوْنَ إِنَّ هَذَا لَسَاحِرٌ عَلِيمٌ (109) {قَالَ الْمَلَأ مِنْ قَوْم فِرْعَوْن إنَّ هَذَا لَسَاحِر عَلِيم} فَائِق فِي عِلْم السِّحْر وَفِي الشُّعَرَاء أَنَّهُ مِنْ قَوْل فِرْعَوْن نَفْسه فَكَأَنَّهُمْ قالوه معه على سبيل التشاور يُرِيدُ أَنْ يُخْرِجَكُمْ مِنْ أَرْضِكُمْ فَمَاذَا تَأْمُرُونَ (110) {يريد ان يخرجكم من أرضكم فماذا تأمرون} قَالُوا أَرْجِهْ وَأَخَاهُ وَأَرْسِلْ فِي الْمَدَائِنِ حَاشِرِينَ (111) {قَالُوا أَرْجِهْ وَأَخَاهُ} أَخِّرْ أَمْرهمَا {وَأَرْسِلْ فِي الْمَدَائِن حَاشِرِينَ} جَامِعِينَ يَأْتُوكَ بِكُلِّ سَاحِرٍ عَلِيمٍ (112) {يَأْتُوك بِكُلِّ سَاحِر} وَفِي قِرَاءَة سَحَّار {عَلِيم} يَفْضُل مُوسَى فِي عِلْم السِّحْر فَجَمَعُوا وَجَاءَ السَّحَرَةُ فِرْعَوْنَ قَالُوا إِنَّ لَنَا لَأَجْرًا إِنْ كُنَّا نَحْنُ الْغَالِبِينَ (113) {وجاء السحرة فرعون قالوا أئن} بِتَحْقِيقِ الْهَمْزَتَيْنِ وَتَسْهِيل الثَّانِيَة وَإِدْخَال أَلِف بَيْنهمَا على الوجهين {لنا لأجرا إن كنا نحن الغالبين} قَالَ نَعَمْ وَإِنَّكُمْ لَمِنَ الْمُقَرَّبِينَ (114) {قال نعم وإنكم لمن المقربين} قَالُوا يَامُوسَى إِمَّا أَنْ تُلْقِيَ وَإِمَّا أَنْ نَكُونَ نَحْنُ الْمُلْقِينَ (115) {قَالُوا يَا مُوسَى إمَّا أَنْ تُلْقِي} عَصَاك {وَإِمَّا أَنْ نَكُون نَحْنُ الْمُلْقِينَ} مَا مَعَنَا قَالَ أَلْقُوا فَلَمَّا أَلْقَوْا سَحَرُوا أَعْيُنَ النَّاسِ وَاسْتَرْهَبُوهُمْ وَجَاءُوا بِسِحْرٍ عَظِيمٍ (116) {قَالَ أَلْقُوا} أَمْر لِلْإِذْنِ بِتَقْدِيمِ إلْقَائِهِمْ تَوَصُّلًا بِهِ إلَى إظْهَار الْحَقّ {فَلَمَّا أَلْقَوْا} حِبَالهمْ وَعِصِيّهمْ {سَحَرُوا أَعْيُن النَّاس} صَرَفُوهَا عَنْ حَقِيقَة إدْرَاكهَا {وَاسْتَرْهَبُوهُمْ} خَوَّفُوهُمْ حَيْثُ خَيَّلُوهَا حَيَّات تَسْعَى {وجاءوا بسحر عظيم} وَأَوْحَيْنَا إِلَى مُوسَى أَنْ أَلْقِ عَصَاكَ فَإِذَا هِيَ تَلْقَفُ مَا يَأْفِكُونَ (117) {وَأَوْحَيْنَا إلَى مُوسَى أَنْ أَلْقِ عَصَاك فَإِذَا هِيَ تَلْقَف} بِحَذْفِ إحْدَى التَّاءَيْنِ فِي الْأَصْل تَبْتَلِع {مَا يَأْفِكُونَ} يُقَلِّبُونَ بِتَمْوِيهِهِمْ فَوَقَعَ الْحَقُّ وَبَطَلَ مَا كَانُوا يَعْمَلُونَ (118) {فَوَقَعَ الْحَقّ} ثَبَتَ وَظَهَرَ {وَبَطَلَ مَا كَانُوا يَعْمَلُونَ} مِنْ السِّحْر فَغُلِبُوا هُنَالِكَ وَانْقَلَبُوا صَاغِرِينَ (119) {فَغَلَبُوا} أَيْ فِرْعَوْن وَقَوْمه {هُنَالِكَ وَانْقَلَبُوا صَاغِرِينَ} صاروا ذليلين وَأُلْقِيَ السَّحَرَةُ سَاجِدِينَ (120) {وألقي السحرة ساجدين} قَالُوا آمَنَّا بِرَبِّ الْعَالَمِينَ (121) {قالوا آمنا برب العالمين} رَبِّ مُوسَى وَهَارُونَ (122) {رَبّ مُوسَى وَهَارُونَ} لِعِلْمِهِمْ بِأَنَّ مَا شَاهَدُوهُ مِنْ الْعَصَا لَا يَتَأَتَّى بِالسِّحْرِ قَالَ فِرْعَوْنُ آمَنْتُمْ بِهِ قَبْلَ أَنْ آذَنَ لَكُمْ إِنَّ هَذَا لَمَكْرٌ مَكَرْتُمُوهُ فِي الْمَدِينَةِ لِتُخْرِجُوا مِنْهَا أَهْلَهَا فَسَوْفَ تَعْلَمُونَ (123) {قال فرعون أأمنتم} بِتَحْقِيقِ الْهَمْزَتَيْنِ وَإِبْدَال الثَّانِيَة أَلِفًا {بِهِ} بِمُوسَى {قَبْل أَنْ آذَنَ} أَنَا {لَكُمْ إنْ هَذَا} الَّذِي صَنَعْتُمُوهُ {لَمَكْر مَكَرْتُمُوهُ فِي الْمَدِينَة لِتُخْرِجُوا مِنْهَا أَهْلهَا فَسَوْف تَعْلَمُونَ} مَا يَنَالكُمْ مِنِّي لَأُقَطِّعَنَّ أَيْدِيَكُمْ وَأَرْجُلَكُمْ مِنْ خِلَافٍ ثُمَّ لَأُصَلِّبَنَّكُمْ أَجْمَعِينَ (124) {لَأُقَطِّعَن أَيْدِيكُمْ وَأَرْجُلكُمْ مِنْ خِلَاف} أَيْ يَد كل واحد اليمنى ورجله اليسرى {ثم لأصلبنكم أجمعين} قَالُوا إِنَّا إِلَى رَبِّنَا مُنْقَلِبُونَ (125) {قَالُوا إنَّا إلَى رَبّنَا} بَعْد مَوْتنَا بِأَيِّ وَجْه كَانَ {مُنْقَلِبُونَ} رَاجِعُونَ فِي الْآخِرَة وَمَا تَنْقِمُ مِنَّا إِلَّا أَنْ آمَنَّا بِآيَاتِ رَبِّنَا لَمَّا جَاءَتْنَا رَبَّنَا أَفْرِغْ عَلَيْنَا صَبْرًا وَتَوَفَّنَا مُسْلِمِينَ (126) {وَمَا تَنْقِم} تُنْكِر {مِنَّا إلَّا أَنْ آمَنَّا بِآيَاتِ رَبّنَا لَمَّا جَاءَتْنَا رَبّنَا أَفْرِغْ عَلَيْنَا صَبْرًا} عِنْد فِعْل مَا تَوَعَّدْنَا بِهِ لِئَلَّا نرجع كفارا {وتوفنا مسلمين} وَقَالَ الْمَلَأُ مِنْ قَوْمِ فِرْعَوْنَ أَتَذَرُ مُوسَى وَقَوْمَهُ لِيُفْسِدُوا فِي الْأَرْضِ وَيَذَرَكَ وَآلِهَتَكَ قَالَ سَنُقَتِّلُ أَبْنَاءَهُمْ وَنَسْتَحْيِي نِسَاءَهُمْ وَإِنَّا فَوْقَهُمْ قَاهِرُونَ (127) {وَقَالَ الْمَلَأ مِنْ قَوْم فِرْعَوْن} لَهُ {أَتَذَرُ} تَتْرُك {مُوسَى وَقَوْمه لِيُفْسِدُوا فِي الْأَرْض} بِالدُّعَاءِ إلَى مُخَالَفَتك {وَيَذَرك وَآلِهَتك} وَكَانَ صَنَعَ لَهُمْ أَصْنَامًا صِغَارًا يَعْبُدُونَهَا وَقَالَ أَنَا رَبّكُمْ وَرَبّهَا وَلِذَا قَالَ أَنَا رَبّكُمْ الْأَعْلَى {قَالَ سَنُقَتِّلُ} بِالتَّشْدِيدِ وَالتَّخْفِيف {أَبْنَاءَهُمْ} الْمَوْلُودِينَ {وَنَسْتَحْيي} نَسْتَبْقِي {نِسَاءَهُمْ} كَفِعْلِنَا بِهِمْ مِنْ قَبْل {وَإِنَّا فَوْقهمْ قَاهِرُونَ} قَادِرُونَ فَفَعَلُوا بِهِمْ ذَلِكَ فَشَكَا بَنُو إسْرَائِيل قَالَ مُوسَى لِقَوْمِهِ اسْتَعِينُوا بِاللَّهِ وَاصْبِرُوا إِنَّ الْأَرْضَ لِلَّهِ يُورِثُهَا مَنْ يَشَاءُ مِنْ عِبَادِهِ وَالْعَاقِبَةُ لِلْمُتَّقِينَ (128) {قَالَ مُوسَى لِقَوْمِهِ اسْتَعِينُوا بِاَللَّهِ وَاصْبِرُوا} عَلَى أَذَاهُمْ {إنَّ الْأَرْض لِلَّهِ يُورِثهَا} يُعْطِيهَا {مَنْ يَشَاء مِنْ عِبَاده وَالْعَاقِبَة} الْمَحْمُودَة {لِلْمُتَّقِينَ} اللَّه قَالُوا أُوذِينَا مِنْ قَبْلِ أَنْ تَأْتِيَنَا وَمِنْ بَعْدِ مَا جِئْتَنَا قَالَ عَسَى رَبُّكُمْ أَنْ يُهْلِكَ عَدُوَّكُمْ وَيَسْتَخْلِفَكُمْ فِي الْأَرْضِ فَيَنْظُرَ كَيْفَ تَعْمَلُونَ (129) {قَالُوا أُوذِينَا مِنْ قَبْل أَنْ تَأْتِينَا وَمِنْ بَعْد مَا جِئْتنَا قَالَ عَسَى رَبّكُمْ أَنْ يُهْلِك عَدُوّكُمْ وَيَسْتَخْلِفكُمْ فِي الْأَرْض فَيَنْظُر كَيْفَ تعملون} فيها وَلَقَدْ أَخَذْنَا آلَ فِرْعَوْنَ بِالسِّنِينَ وَنَقْصٍ مِنَ الثَّمَرَاتِ لَعَلَّهُمْ يَذَّكَّرُونَ (130) {وَلَقَدْ أَخَذْنَا آل فِرْعَوْن بِالسِّنِينَ} بِالْقَحْطِ {وَنَقْص مِنْ الثَّمَرَات لَعَلَّهُمْ يَذَّكَّرُونَ} يَتَّعِظُونَ فَيُؤْمِنُونَ فَإِذَا جَاءَتْهُمُ الْحَسَنَةُ قَالُوا لَنَا هَذِهِ وَإِنْ تُصِبْهُمْ سَيِّئَةٌ يَطَّيَّرُوا بِمُوسَى وَمَنْ مَعَهُ أَلَا إِنَّمَا طَائِرُهُمْ عِنْدَ اللَّهِ وَلَكِنَّ أَكْثَرَهُمْ لَا يَعْلَمُونَ (131) {فَإِذَا جَاءَتْهُمْ الْحَسَنَة} الْخِصْب وَالْغِنَى {قَالُوا لَنَا هَذِهِ} أَيْ نَسْتَحِقّهَا وَلَمْ يَشْكُرُوا عَلَيْهَا {وَإِنْ تُصِبْهُمْ سَيِّئَة} جَدْب وَبَلَاء {يَطَّيَّرُوا} يَتَشَاءَمُوا {بِمُوسَى وَمَنْ مَعَهُ} مِنْ الْمُؤْمِنِينَ {أَلَا إنَّمَا طَائِرهمْ} شُؤْمهمْ {عِنْد اللَّه} يَأْتِيهِمْ بِهِ {وَلَكِنَّ أَكْثَرهمْ لَا يَعْلَمُونَ} أَنَّ مَا يُصِيبهُمْ مِنْ عِنْده وَقَالُوا مَهْمَا تَأْتِنَا بِهِ مِنْ آيَةٍ لِتَسْحَرَنَا بِهَا فَمَا نَحْنُ لَكَ بِمُؤْمِنِينَ (132) {وَقَالُوا} لِمُوسَى {مَهْمَا تَأْتِنَا بِهِ مِنْ آيَة لِتَسْحَرنَا بِهَا فَمَا نَحْنُ لَك بِمُؤْمِنِينَ} فَدَعَا عليهم فَأَرْسَلْنَا عَلَيْهِمُ الطُّوفَانَ وَالْجَرَادَ وَالْقُمَّلَ وَالضَّفَادِعَ وَالدَّمَ آيَاتٍ مُفَصَّلَاتٍ فَاسْتَكْبَرُوا وَكَانُوا قَوْمًا مُجْرِمِينَ (133) {فَأَرْسَلْنَا عَلَيْهِمْ الطُّوفَان} وَهُوَ مَاء دَخَلَ بُيُوتهمْ وَوَصَلَ إلَى حُلُوق الْجَالِسِينَ سَبْعَة أَيَّام {وَالْجَرَاد} فَأَكَلَ زَرْعهمْ وَثِمَارهمْ كَذَلِكَ {وَالْقُمّل} السُّوس أَوْ نَوْع مِنْ الْقُرَاد فَتَتَبَّعَ مَا تَرَكَهُ الْجَرَاد {وَالضَّفَادِع} فَمَلَأَتْ بُيُوتهمْ وَطَعَامهمْ {وَالدَّم} فِي مِيَاههمْ {آيَات مُفَصَّلَات} مُبَيِّنَات {فَاسْتَكْبَرُوا} عَنْ الْإِيمَان بِهَا {وكانوا قوما مجرمين} وَلَمَّا وَقَعَ عَلَيْهِمُ الرِّجْزُ قَالُوا يَامُوسَى ادْعُ لَنَا رَبَّكَ بِمَا عَهِدَ عِنْدَكَ لَئِنْ كَشَفْتَ عَنَّا الرِّجْزَ لَنُؤْمِنَنَّ لَكَ وَلَنُرْسِلَنَّ مَعَكَ بَنِي إِسْرَائِيلَ (134) {وَلَمَّا وَقَعَ عَلَيْهِمْ الرِّجْز} الْعَذَاب {قَالُوا يَا مُوسَى اُدْعُ لَنَا رَبّك بِمَا عَهِدَ عِنْدك} مِنْ كَشْف الْعَذَاب عَنَّا إِنْ آمَنَّا {لَئِنْ} لام قسم {كشفت عنا الرجز لنؤمنن لك ولنرسلن معك بني إسرائيل} فَلَمَّا كَشَفْنَا عَنْهُمُ الرِّجْزَ إِلَى أَجَلٍ هُمْ بَالِغُوهُ إِذَا هُمْ يَنْكُثُونَ (135) {فَلَمَّا كَشَفْنَا} بِدُعَاءِ مُوسَى {عَنْهُمْ الرِّجْز إلَى أَجَل هُمْ بَالِغُوهُ إذَا هُمْ يَنْكُثُونَ} يَنْقُضُونَ عَهْدهمْ وَيُصِرُّونَ عَلَى كُفْرهمْ فَانْتَقَمْنَا مِنْهُمْ فَأَغْرَقْنَاهُمْ فِي الْيَمِّ بِأَنَّهُمْ كَذَّبُوا بِآيَاتِنَا وَكَانُوا عَنْهَا غَافِلِينَ (136) {فَانْتَقَمْنَا مِنْهُمْ فَأَغْرَقْنَاهُمْ فِي الْيَمّ} الْبَحْر الْمِلْح {بِأَنَّهُمْ} بِسَبَبِ أَنَّهُمْ {كَذَّبُوا بِآيَاتِنَا وَكَانُوا عَنْهَا غَافِلِينَ} لَا يَتَدَبَّرُونَهَا وَأَوْرَثْنَا الْقَوْمَ الَّذِينَ كَانُوا يُسْتَضْعَفُونَ مَشَارِقَ الْأَرْضِ وَمَغَارِبَهَا الَّتِي بَارَكْنَا فِيهَا وَتَمَّتْ كَلِمَتُ رَبِّكَ الْحُسْنَى عَلَى بَنِي إِسْرَائِيلَ بِمَا صَبَرُوا وَدَمَّرْنَا مَا كَانَ يَصْنَعُ فِرْعَوْنُ وَقَوْمُهُ وَمَا كَانُوا يَعْرِشُونَ (137) {وَأَوْرَثْنَا الْقَوْم الَّذِينَ كَانُوا يُسْتَضْعَفُونَ} بِالِاسْتِعْبَادِ وَهُمْ بَنُو إسْرَائِيل {مَشَارِق الْأَرْض وَمَغَارِبهَا الَّتِي بَارَكْنَا فِيهَا} بِالْمَاءِ وَالشَّجَر صِفَة لِلْأَرْضِ وَهِيَ الشَّام {وَتَمَّتْ كَلِمَة رَبّك الْحُسْنَى} وَهِيَ قَوْله تَعَالَى {وَنُرِيد أَنْ نَمُنّ عَلَى الَّذِينَ اُسْتُضْعِفُوا فِي الْأَرْض} إلَخْ {عَلَى بَنِي إسْرَائِيل بِمَا صَبَرُوا} عَلَى أَذَى عَدُوّهُمْ {وَدَمَّرْنَا} أَهَلَكْنَا {مَا كَانَ يَصْنَع فِرْعَوْن وَقَوْمه} مِنْ الْعِمَارَة {وَمَا كَانُوا يَعْرِشُونَ} بِكَسْرِ الرَّاء وَضَمّهَا يَرْفَعُونَ مِنْ الْبُنْيَان وَجَاوَزْنَا بِبَنِي إِسْرَائِيلَ الْبَحْرَ فَأَتَوْا عَلَى قَوْمٍ يَعْكُفُونَ عَلَى أَصْنَامٍ لَهُمْ قَالُوا يَامُوسَى اجْعَلْ لَنَا إِلَهًا كَمَا لَهُمْ آلِهَةٌ قَالَ إِنَّكُمْ قَوْمٌ تَجْهَلُونَ (138) {وَجَاوَزْنَا} عَبَرْنَا {بِبَنِي إسْرَائِيل الْبَحْر فَأَتَوْا} فَمَرُّوا {عَلَى قَوْم يَعْكُفُونَ} بِضَمِّ الْكَاف وَكَسْرهَا {عَلَى أَصْنَام لَهُمْ} يُقِيمُونَ عَلَى عِبَادَتهَا {قَالُوا يَا مُوسَى اجْعَلْ لَنَا إلَهًا} صَنَمًا نَعْبُدهُ {كَمَا لَهُمْ آلِهَة قَالَ إنَّكُمْ قَوْم تَجْهَلُونَ} حَيْثُ قَابَلْتُمْ نِعْمَة اللَّه عَلَيْكُمْ بِمَا قُلْتُمُوهُ إِنَّ هَؤُلَاءِ مُتَبَّرٌ مَا هُمْ فِيهِ وَبَاطِلٌ مَا كَانُوا يَعْمَلُونَ (139) {إن هؤلاء متبر} هالك {ما هم فيه وباطل ما كانوا يعملون} قَالَ أَغَيْرَ اللَّهِ أَبْغِيكُمْ إِلَهًا وَهُوَ فَضَّلَكُمْ عَلَى الْعَالَمِينَ (140) {قَالَ أَغَيْر اللَّه أَبْغِيكُمْ إلَهًا} مَعْبُودًا وَأَصْله أَبْغِي لَكُمْ {وَهُوَ فَضَّلَكُمْ عَلَى الْعَالَمِينَ} فِي زَمَانكُمْ بِمَا ذَكَرَهُ في قوله وَإِذْ أَنْجَيْنَاكُمْ مِنْ آلِ فِرْعَوْنَ يَسُومُونَكُمْ سُوءَ الْعَذَابِ يُقَتِّلُونَ أَبْنَاءَكُمْ وَيَسْتَحْيُونَ نِسَاءَكُمْ وَفِي ذَلِكُمْ بَلَاءٌ مِنْ رَبِّكُمْ عَظِيمٌ (141) {وَ} اُذْكُرُوا {إذْ أَنْجَيْنَاكُمْ} وَفِي قِرَاءَة أَنَجَاكُمْ {مِنْ آل فِرْعَوْن يَسُومُونَكُمْ} يُكَلِّفُونَكُمْ وَيُذِيقُونَكُمْ {سُوء العذاب} أشده وهو {يقتلون أبناءكم ويستحيون} يستبقون {نساءكم وَفِي ذَلِكُمْ} الْإِنْجَاء أَوْ الْعَذَاب {بَلَاء} إنْعَام أَوْ ابْتِلَاء {مِنْ رَبّكُمْ عَظِيم} أَفَلَا تَتَّعِظُونَ فَتَنْتَهُوا عَمَّا قُلْتُمْ وَوَاعَدْنَا مُوسَى ثَلَاثِينَ لَيْلَةً وَأَتْمَمْنَاهَا بِعَشْرٍ فَتَمَّ مِيقَاتُ رَبِّهِ أَرْبَعِينَ لَيْلَةً وَقَالَ مُوسَى لِأَخِيهِ هَارُونَ اخْلُفْنِي فِي قَوْمِي وَأَصْلِحْ وَلَا تَتَّبِعْ سَبِيلَ الْمُفْسِدِينَ (142) {وَوَاعَدْنَا} بِأَلِفٍ وَدُونهَا {مُوسَى ثَلَاثِينَ لَيْلَة} نُكَلِّمهُ عِنْد انْتِهَائِهَا بِأَنْ يَصُومهَا وَهِيَ ذُو الْقَعْدَة فَصَامَهَا فَلَمَّا تَمَّتْ أَنْكَرَ خُلُوف فَمه فَاسْتَاك فَأَمَرَهُ اللَّه بِعَشَرَةٍ أُخْرَى لِيُكَلِّمهُ بِخُلُوفِ فَمه كما قال تعالى {وَأَتْمَمْنَاهَا بِعَشْرٍ} مِنْ ذِي الْحِجَّة {فَتَمَّ مِيقَات رَبّه} وَقْت وَعْده بِكَلَامِهِ إيَّاهُ {أَرْبَعِينَ} حَال {لَيْلَة} تَمْيِيز {وَقَالَ مُوسَى لِأَخِيهِ هَارُونَ} عِنْد ذَهَابه إلَى الْجَبَل لِلْمُنَاجَاةِ {اُخْلُفْنِي} كُنْ خَلِيفَتِي {فِي قَوْمِي وَأَصْلِحْ} أَمْرهمْ {وَلَا تَتَّبِع سَبِيل الْمُفْسِدِينَ} بِمُوَافَقَتِهِمْ عَلَى الْمَعَاصِي وَلَمَّا جَاءَ مُوسَى لِمِيقَاتِنَا وَكَلَّمَهُ رَبُّهُ قَالَ رَبِّ أَرِنِي أَنْظُرْ إِلَيْكَ قَالَ لَنْ تَرَانِي وَلَكِنِ انْظُرْ إِلَى الْجَبَلِ فَإِنِ اسْتَقَرَّ مَكَانَهُ فَسَوْفَ تَرَانِي فَلَمَّا تَجَلَّى رَبُّهُ لِلْجَبَلِ جَعَلَهُ دَكًّا وَخَرَّ مُوسَى صَعِقًا فَلَمَّا أَفَاقَ قَالَ سُبْحَانَكَ تُبْتُ إِلَيْكَ وَأَنَا أَوَّلُ الْمُؤْمِنِينَ (143) {وَلَمَّا جَاءَ مُوسَى لِمِيقَاتِنَا} أَيْ لِلْوَقْتِ الَّذِي وَعَدْنَاهُ بِالْكَلَامِ فِيهِ {وَكَلَّمَهُ رَبّه} بِلَا وَاسِطَة كَلَامًا سَمِعَهُ مِنْ كُلّ جِهَة {قَالَ رَبّ أَرِنِي} نَفْسك {أَنْظُر إلَيْك قَالَ لَنْ تَرَانِي} أَيْ لَا تَقْدِر عَلَى رُؤْيَتِي وَالتَّعْبِير بِهِ دُون لَنْ أَرَى يُفِيد إمْكَان رُؤْيَته تَعَالَى {وَلَكِنْ اُنْظُرْ إلَى الْجَبَل} الَّذِي هُوَ أَقْوَى مِنْك {فَإِنْ اسْتَقَرَّ} ثَبَتَ {مَكَانه فَسَوْف تَرَانِي} أَيْ تَثْبُت لِرُؤْيَتِي وَإِلَّا فَلَا طَاقَة لَك {فَلَمَّا تَجَلَّى رَبّه} أَيْ ظَهَرَ مِنْ نُوره قَدْر نِصْف أُنْمُلَة الْخِنْصَر كَمَا فِي حَدِيث صَحَّحَهُ الْحَاكِم {لِلْجَبَلِ جَعَلَهُ دَكًّا} بِالْقَصْرِ وَالْمَدّ أَيْ مَدْكُوكًا مُسْتَوِيًا بِالْأَرْضِ {وَخَرَّ مُوسَى صَعِقًا} مَغْشِيًّا عَلَيْهِ لِهَوْلِ مَا رَأَى {فَلَمَّا أَفَاقَ قَالَ سُبْحَانك} تَنْزِيهًا لَك {تُبْت إلَيْك} مِنْ سُؤَال مَا لَمْ أُؤْمَر بِهِ {وَأَنَا أَوَّل الْمُؤْمِنِينَ} فِي زَمَانِي قَالَ يَامُوسَى إِنِّي اصْطَفَيْتُكَ عَلَى النَّاسِ بِرِسَالَاتِي وَبِكَلَامِي فَخُذْ مَا آتَيْتُكَ وَكُنْ مِنَ الشَّاكِرِينَ (144) {قَالَ} تَعَالَى لَهُ {يَا مُوسَى إنِّي اصْطَفَيْتُك} اخْتَرْتُك {عَلَى النَّاس} أَهْل زَمَانك {بِرِسَالَاتِي} بِالْجَمْعِ وَالْإِفْرَاد {وَبِكَلَامِي} أَيْ تَكْلِيمِي إيَّاكَ {فَخُذْ مَا آتيك} مِنْ الْفَضْل {وَكُنْ مِنْ الشَّاكِرِينَ} لِأَنْعُمِي وَكَتَبْنَا لَهُ فِي الْأَلْوَاحِ مِنْ كُلِّ شَيْءٍ مَوْعِظَةً وَتَفْصِيلًا لِكُلِّ شَيْءٍ فَخُذْهَا بِقُوَّةٍ وَأْمُرْ قَوْمَكَ يَأْخُذُوا بِأَحْسَنِهَا سَأُرِيكُمْ دَارَ الْفَاسِقِينَ (145) {وَكَتَبْنَا لَهُ فِي الْأَلْوَاح} أَيْ أَلْوَاح التَّوْرَاة وَكَانَتْ مِنْ سِدْر الْجَنَّة أَوْ زَبَرْجَد أَوْ زُمُرُّد سَبْعَة أَوْ عَشَرَة {مِنْ كُلّ شَيْء} يَحْتَاج إلَيْهِ فِي الدِّين {مَوْعِظَة وَتَفْصِيلًا} تَبْيِينًا {لِكُلِّ شَيْء} بَدَل مِنْ الْجَار وَالْمَجْرُور قَبْله {فَخُذْهَا} قَبْله قُلْنَا مُقَدَّرًا {بِقُوَّةٍ} بِجِدٍّ وَاجْتِهَاد {وأمر قومك يأخذوا بأحسنها سأريكم دَار الْفَاسِقِينَ} فِرْعَوْن وَأَتْبَاعه وَهِيَ مِصْر لِتَعْتَبِرُوا بهم سَأَصْرِفُ عَنْ آيَاتِيَ الَّذِينَ يَتَكَبَّرُونَ فِي الْأَرْضِ بِغَيْرِ الْحَقِّ وَإِنْ يَرَوْا كُلَّ آيَةٍ لَا يُؤْمِنُوا بِهَا وَإِنْ يَرَوْا سَبِيلَ الرُّشْدِ لَا يَتَّخِذُوهُ سَبِيلًا وَإِنْ يَرَوْا سَبِيلَ الْغَيِّ يَتَّخِذُوهُ سَبِيلًا ذَلِكَ بِأَنَّهُمْ كَذَّبُوا بِآيَاتِنَا وَكَانُوا عَنْهَا غَافِلِينَ (146) {سَأَصْرِفُ عَنْ آيَاتِي} دَلَائِل قُدْرَتِي مِنْ الْمَصْنُوعَات وَغَيْرهَا {الَّذِينَ يَتَكَبَّرُونَ فِي الْأَرْض بِغَيْرِ الْحَقّ} بِأَنْ أَخْذَلهمْ فَلَا يَتَكَبَّرُونَ فِيهَا {وَإِنْ يَرَوْا كُلّ آيَة لَا يُؤْمِنُوا بِهَا وَإِنْ يَرَوْا سَبِيل} طَرِيق {الرُّشْد} الْهُدَى الَّذِي جَاءَ مِنْ عِنْد اللَّه {لَا يَتَّخِذُوهُ سَبِيلًا} يَسْلُكُوهُ {وَإِنْ يَرَوْا سَبِيل الْغَيّ} الضَّلَال {يَتَّخِذُوهُ سَبِيلًا ذَلِكَ} الصَّرْف {بِأَنَّهُمْ كَذَّبُوا بِآيَاتِنَا وَكَانُوا عَنْهَا غَافِلِينَ} تقدم مثله وَالَّذِينَ كَذَّبُوا بِآيَاتِنَا وَلِقَاءِ الْآخِرَةِ حَبِطَتْ أَعْمَالُهُمْ هَلْ يُجْزَوْنَ إِلَّا مَا كَانُوا يَعْمَلُونَ (147) {وَاَلَّذِينَ كَذَّبُوا بِآيَاتِنَا وَلِقَاء الْآخِرَة} الْبَعْث وَغَيْره {حَبِطَتْ} بَطَلَتْ {أَعْمَالهمْ} مَا عَمِلُوهُ فِي الدُّنْيَا مِنْ خَيْر كَصِلَةِ رَحِم وَصَدَقَة فَلَا ثَوَاب لَهُمْ لِعَدِمِ شَرْطه {هَلْ} مَا {يُجْزَوْنَ إلَّا} جَزَاء {مَا كَانُوا يَعْمَلُونَ} مِنْ التَّكْذِيب وَالْمَعَاصِي وَاتَّخَذَ قَوْمُ مُوسَى مِنْ بَعْدِهِ مِنْ حُلِيِّهِمْ عِجْلًا جَسَدًا لَهُ خُوَارٌ أَلَمْ يَرَوْا أَنَّهُ لَا يُكَلِّمُهُمْ وَلَا يَهْدِيهِمْ سَبِيلًا اتَّخَذُوهُ وَكَانُوا ظَالِمِينَ (148) {وَاِتَّخَذَ قَوْم مُوسَى مِنْ بَعْده} أَيْ بَعْد ذَهَابه إلَى الْمُنَاجَاة {مِنْ حُلِيّهمْ} الَّذِي اسْتَعَارُوهُ مِنْ قَوْم فِرْعَوْن بِعَلَّةِ عُرْس فَبَقِيَ عِنْدهمْ {عِجْلًا} صَاغَهُ لَهُمْ مِنْهُ السَّامِرِيّ {جَسَدًا} بُدِّلَ لَحْمًا وَدَمًا {لَهُ خُوَار} أَيْ صَوْت يُسْمَع انْقَلَبَ كَذَلِكَ بِوَضْعِ التُّرَاب الَّذِي أَخَذَهُ مِنْ حَافِر فَرَس جِبْرِيل فِي فَمه فَإِنَّ أَثَره الْحَيَاة فِيمَا يُوضَع فِيهِ وَمَفْعُول اتَّخَذَ الثَّانِي مَحْذُوف أَيْ إلَهًا {أَلَمْ يَرَوْا أَنَّهُ لَا يُكَلِّمهُمْ وَلَا يَهْدِيهِمْ سَبِيلًا} فَكَيْفَ يُتَّخَذ إلَهًا {اتَّخَذُوهُ} إلَهًا {وَكَانُوا ظَالِمِينَ} بِاِتِّخَاذِهِ وَلَمَّا سُقِطَ فِي أَيْدِيهِمْ وَرَأَوْا أَنَّهُمْ قَدْ ضَلُّوا قَالُوا لَئِنْ لَمْ يَرْحَمْنَا رَبُّنَا وَيَغْفِرْ لَنَا لَنَكُونَنَّ مِنَ الْخَاسِرِينَ (149) {وَلَمَّا سُقِطَ فِي أَيْدِيهمْ} أَيْ نَدِمُوا عَلَى عِبَادَته {وَرَأَوْا} عَلِمُوا {أَنَّهُمْ قَدْ ضَلُّوا} بِهَا وَذَلِكَ بَعْد رُجُوع مُوسَى {قَالُوا لَئِنْ لَمْ يَرْحَمنَا رَبّنَا وَيَغْفِر لَنَا} بِالْيَاءِ وَالتَّاء فِيهِمَا {لنكونن من الخاسرين} وَلَمَّا رَجَعَ مُوسَى إِلَى قَوْمِهِ غَضْبَانَ أَسِفًا قَالَ بِئْسَمَا خَلَفْتُمُونِي مِنْ بَعْدِي أَعَجِلْتُمْ أَمْرَ رَبِّكُمْ وَأَلْقَى الْأَلْوَاحَ وَأَخَذَ بِرَأْسِ أَخِيهِ يَجُرُّهُ إِلَيْهِ قَالَ ابْنَ أُمَّ إِنَّ الْقَوْمَ اسْتَضْعَفُونِي وَكَادُوا يَقْتُلُونَنِي فَلَا تُشْمِتْ بِيَ الْأَعْدَاءَ وَلَا تَجْعَلْنِي مَعَ الْقَوْمِ الظَّالِمِينَ (150) {وَلَمَّا رَجَعَ مُوسَى إلَى قَوْمه غَضْبَان} مِنْ جِهَتهمْ {أَسِفًا} شَدِيد الْحُزْن {قَالَ بِئْسَمَا} أَيْ بئس خلافة {خلفتموني} ها {مِنْ بَعْدِي} خِلَافَتكُمْ هَذِهِ حَيْثُ أَشْرَكْتُمْ {أَعَجِلْتُمْ أَمْر رَبّكُمْ وَأَلْقَى الْأَلْوَاح} أَلْوَاح التَّوْرَاة غَضَبًا لِرَبِّهِ فَتَكَسَّرَتْ {وَأَخَذَ بِرَأْسِ أَخِيهِ} أَيْ بِشَعْرِهِ بِيَمِينِهِ وَلِحْيَته بِشِمَالِهِ {يَجُرّهُ إلَيْهِ} غَضَبًا {قَالَ} يا {بن أُمّ} بِكَسْرِ الْمِيم وَفَتْحهَا أَرَادَ أُمِّي وَذِكْرهَا أَعْطَف لِقَلْبِهِ {إنَّ الْقَوْم اسْتَضْعَفُونِي وَكَادُوا} قَارَبُوا {يَقْتُلُونَنِي فَلَا تُشْمِت} تُفْرِح {بِي الْأَعْدَاء} بِإِهَانَتِك إيَّايَ {وَلَا تَجْعَلنِي مَعَ الْقَوْم الظَّالِمِينَ} بِعِبَادَةِ الْعِجْل فِي الْمُؤَاخَذَة قَالَ رَبِّ اغْفِرْ لِي وَلِأَخِي وَأَدْخِلْنَا فِي رَحْمَتِكَ وَأَنْتَ أَرْحَمُ الرَّاحِمِينَ (151) {قَالَ رَبّ اغْفِرْ لِي} مَا صَنَعْت بِأَخِي {وَلِأَخِي} أُشْرِكهُ فِي الدُّعَاء إرْضَاء لَهُ وَدَفْعًا للشماتة به {وأدخلنا في رحمتك وأنت أرحم الراحمين} قال تعالى إِنَّ الَّذِينَ اتَّخَذُوا الْعِجْلَ سَيَنَالُهُمْ غَضَبٌ مِنْ رَبِّهِمْ وَذِلَّةٌ فِي الْحَيَاةِ الدُّنْيَا وَكَذَلِكَ نَجْزِي الْمُفْتَرِينَ (152) {إنَّ الَّذِينَ اتَّخَذُوا الْعِجْل} إلَهًا {سَيَنَالُهُمْ غَضَب} عَذَاب {مِنْ رَبّهمْ وَذِلَّة فِي الْحَيَاة الدُّنْيَا} فَعُذِّبُوا بِالْأَمْرِ بِقَتْلِ أَنْفُسهمْ وَضُرِبَتْ عَلَيْهِمْ الذِّلَّة إلَى يَوْم الْقِيَامَة {وَكَذَلِكَ} كَمَا جَزَيْنَاهُمْ {نَجْزِي الْمُفْتَرِينَ} عَلَى اللَّه بِالْإِشْرَاكِ وَغَيْره وَالَّذِينَ عَمِلُوا السَّيِّئَاتِ ثُمَّ تَابُوا مِنْ بَعْدِهَا وَآمَنُوا إِنَّ رَبَّكَ مِنْ بَعْدِهَا لَغَفُورٌ رَحِيمٌ (153) {وَاَلَّذِينَ عَمِلُوا السَّيِّئَات ثُمَّ تَابُوا} رَجَعُوا عَنْهَا {مِنْ بَعْدهَا وَآمَنُوا} بِاَللَّهِ {إنَّ رَبّك مِنْ بَعْدهَا} أَيْ التَّوْبَة {لَغَفُور} لَهُمْ {رَحِيم} بِهِمْ وَلَمَّا سَكَتَ عَنْ مُوسَى الْغَضَبُ أَخَذَ الْأَلْوَاحَ وَفِي نُسْخَتِهَا هُدًى وَرَحْمَةٌ لِلَّذِينَ هُمْ لِرَبِّهِمْ يَرْهَبُونَ (154) {وَلَمَّا سَكَتَ} سَكَنَ {عَنْ مُوسَى الْغَضَب أَخَذَ الْأَلْوَاح} الَّتِي أَلْقَاهَا {وَفِي نُسْخَتهَا} أَيْ مَا نُسِخَ فِيهَا أَيْ كُتِبَ {هُدًى} مِنْ الضَّلَالَة {وَرَحْمَة لِلَّذِينَ هُمْ لِرَبِّهِمْ يَرْهَبُونَ} يَخَافُونَ وَأَدْخَلَ اللَّام عَلَى الْمَفْعُول لِتَقَدُّمِهِ وَاخْتَارَ مُوسَى قَوْمَهُ سَبْعِينَ رَجُلًا لِمِيقَاتِنَا فَلَمَّا أَخَذَتْهُمُ الرَّجْفَةُ قَالَ رَبِّ لَوْ شِئْتَ أَهْلَكْتَهُمْ مِنْ قَبْلُ وَإِيَّايَ أَتُهْلِكُنَا بِمَا فَعَلَ السُّفَهَاءُ مِنَّا إِنْ هِيَ إِلَّا فِتْنَتُكَ تُضِلُّ بِهَا مَنْ تَشَاءُ وَتَهْدِي مَنْ تَشَاءُ أَنْتَ وَلِيُّنَا فَاغْفِرْ لَنَا وَارْحَمْنَا وَأَنْتَ خَيْرُ الْغَافِرِينَ (155) {وَاخْتَارَ مُوسَى قَوْمه} أَيْ مِنْ قَوْمه {سَبْعِينَ رَجُلًا} مِمَّنْ لَمْ يَعْبُدُوا الْعِجْل بِأَمْرِهِ تَعَالَى {لِمِيقَاتِنَا} أَيْ لِلْوَقْتِ الَّذِي وَعَدْنَاهُ بِإِتْيَانِهِمْ فِيهِ لِيَعْتَذِرُوا مِنْ عِبَادَة أَصْحَابهمْ الْعِجْل فَخَرَجَ بِهِمْ {فلما أخذتهم الرجفة} الزلزلة الشديدة قال بن عَبَّاس لِأَنَّهُمْ لَمْ يُزَايِلُوا قَوْمهمْ حِين عَبَدُوا الْعِجْل قَالَ وَهُمْ غَيْر الَّذِينَ سَأَلُوا الرُّؤْيَة وَأَخَذَتْهُمْ الصَّاعِقَة {قَالَ} مُوسَى {رَبّ لَوْ شِئْت أهلكتهم من قبل} أي قبل خروجي يهم ليعاين بنو إسرائيل ذلك ولا يتهموني {وإياي أَتُهْلِكُنَا بِمَا فَعَلَ السُّفَهَاء مِنَّا} اسْتِفْهَام اسْتِعْطَاف أَيْ لَا تُعَذِّبنَا بِذَنْبِ غَيْرنَا {إنْ} مَا {هِيَ} أَيْ الْفِتْنَة الَّتِي وَقَعَ فِيهَا السُّفَهَاء {إلَّا فِتْنَتك} ابْتِلَاؤُك {تُضِلّ بِهَا مَنْ تَشَاء} إضْلَاله {وَتَهْدِي مَنْ تَشَاء} هِدَايَته {أَنْتَ وَلِيّنَا} متولي أمورنا {فاغفر لنا وارحمنا وأنت خير الغافرين} وَاكْتُبْ لَنَا فِي هَذِهِ الدُّنْيَا حَسَنَةً وَفِي الْآخِرَةِ إِنَّا هُدْنَا إِلَيْكَ قَالَ عَذَابِي أُصِيبُ بِهِ مَنْ أَشَاءُ وَرَحْمَتِي وَسِعَتْ كُلَّ شَيْءٍ فَسَأَكْتُبُهَا لِلَّذِينَ يَتَّقُونَ وَيُؤْتُونَ الزَّكَاةَ وَالَّذِينَ هُمْ بِآيَاتِنَا يُؤْمِنُونَ (156) {وَاكْتُبْ} أَوْجِبْ {لَنَا فِي هَذِهِ الدُّنْيَا حَسَنَة وَفِي الْآخِرَة} حَسَنَة {إنَّا هُدْنَا} تُبْنَا {إلَيْك قَالَ} تَعَالَى {عَذَابِي أُصِيب بِهِ مَنْ أَشَاء} تَعْذِيبه {وَرَحْمَتِي وَسِعَتْ} عَمَّتْ {كُلّ شَيْء} فِي الدنيا {فسأكتبها} في الآخرة {للذين يتقون ويؤتون الزكاة والذين هم بآياتنا يؤمنون الَّذِينَ يَتَّبِعُونَ الرَّسُولَ النَّبِيَّ الْأُمِّيَّ الَّذِي يَجِدُونَهُ مَكْتُوبًا عِنْدَهُمْ فِي التَّوْرَاةِ وَالْإِنْجِيلِ يَأْمُرُهُمْ بِالْمَعْرُوفِ وَيَنْهَاهُمْ عَنِ الْمُنْكَرِ وَيُحِلُّ لَهُمُ الطَّيِّبَاتِ وَيُحَرِّمُ عَلَيْهِمُ الْخَبَائِثَ وَيَضَعُ عَنْهُمْ إِصْرَهُمْ وَالْأَغْلَالَ الَّتِي كَانَتْ عَلَيْهِمْ فَالَّذِينَ آمَنُوا بِهِ وَعَزَّرُوهُ وَنَصَرُوهُ وَاتَّبَعُوا النُّورَ الَّذِي أُنْزِلَ مَعَهُ أُولَئِكَ هُمُ الْمُفْلِحُونَ (157) {الَّذِينَ يَتَّبِعُونَ الرَّسُول النَّبِيّ الْأُمِّيّ} مُحَمَّدًا صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ {الَّذِي يَجِدُونَهُ مَكْتُوبًا عِنْدهمْ فِي التَّوْرَاة وَالْإِنْجِيل} بِاسْمِهِ وَصِفَته {يَأْمُرهُمْ بِالْمَعْرُوفِ وَيَنْهَاهُمْ عَنْ الْمُنْكَر وَيُحِلّ لَهُمْ الطَّيِّبَات} مِمَّا حَرَّمَ فِي شَرْعهمْ {وَيُحَرِّم عَلَيْهِمْ الْخَبَائِث} مِنْ الْمَيْتَة وَنَحْوهَا {وَيَضَع عَنْهُمْ إصْرهمْ} ثِقَلهمْ {وَالْأَغْلَال} الشدائد {التي كانت عليهم} كقتل النفس من التوبة وقطع أثر النجاسة {فالذين آمنوا به} منهم {وعزروه} ووقروه {ونصروه واتبعوا النور الذي أنزل معه} أي القرآن {أولئك هم المفلحون} قُلْ يَاأَيُّهَا النَّاسُ إِنِّي رَسُولُ اللَّهِ إِلَيْكُمْ جَمِيعًا الَّذِي لَهُ مُلْكُ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ لَا إِلَهَ إِلَّا هُوَ يُحْيِي وَيُمِيتُ فَآمِنُوا بِاللَّهِ وَرَسُولِهِ النَّبِيِّ الْأُمِّيِّ الَّذِي يُؤْمِنُ بِاللَّهِ وَكَلِمَاتِهِ وَاتَّبِعُوهُ لَعَلَّكُمْ تَهْتَدُونَ (158) {قُلْ} خِطَاب لِلنَّبِيِّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ {يأيها النَّاس إنِّي رَسُول اللَّه إلَيْكُمْ جَمِيعًا الَّذِي له ملك السماوات وَالْأَرْض لَا إلَه إلَّا هُوَ يُحْيِي وَيُمِيت فَآمِنُوا بِاَللَّهِ وَرَسُوله النَّبِيّ الْأُمِّيّ الَّذِي يُؤْمِن بِاَللَّهِ وَكَلِمَاته} الْقُرْآن {وَاتَّبِعُوهُ لَعَلَّكُمْ تَهْتَدُونَ} تَرْشُدُونَ وَمِنْ قَوْمِ مُوسَى أُمَّةٌ يَهْدُونَ بِالْحَقِّ وَبِهِ يَعْدِلُونَ (159) {وَمِنْ قَوْم مُوسَى أُمَّة} جَمَاعَة {يَهْدُونَ} النَّاس {بِالْحَقِّ وَبِهِ يَعْدِلُونَ} فِي الْحُكْم وَقَطَّعْنَاهُمُ اثْنَتَيْ عَشْرَةَ أَسْبَاطًا أُمَمًا وَأَوْحَيْنَا إِلَى مُوسَى إِذِ اسْتَسْقَاهُ قَوْمُهُ أَنِ اضْرِبْ بِعَصَاكَ الْحَجَرَ فَانْبَجَسَتْ مِنْهُ اثْنَتَا عَشْرَةَ عَيْنًا قَدْ عَلِمَ كُلُّ أُنَاسٍ مَشْرَبَهُمْ وَظَلَّلْنَا عَلَيْهِمُ الْغَمَامَ وَأَنْزَلْنَا عَلَيْهِمُ الْمَنَّ وَالسَّلْوَى كُلُوا مِنْ طَيِّبَاتِ مَا رَزَقْنَاكُمْ وَمَا ظَلَمُونَا وَلَكِنْ كَانُوا أَنْفُسَهُمْ يَظْلِمُونَ (160) {وَقَطَّعْنَاهُمْ} فَرَّقْنَا بَنِي إسْرَائِيل {اثْنَتَيْ عَشْرَة} حَال {أَسْبَاطًا} بَدَل مِنْهُ أَيْ قَبَائِل {أُمَمًا} بَدَل مِمَّا قَبْله {وَأَوْحَيْنَا إلَى مُوسَى إذْ اسْتَسْقَاهُ قَوْمه} فِي التِّيه {أَنْ اضْرِبْ بِعَصَاك الْحَجَر} فَضَرَبَهُ {فَانْبَجَسَتْ} انْفَجَرَتْ {مِنْهُ اثْنَتَا عَشْرَة عَيْنًا} بِعَدَدِ الْأَسْبَاط {قَدْ عَلِمَ كُلّ أُنَاس} سَبْط مِنْهُمْ {مَشْرَبهمْ وَظَلَّلْنَا عَلَيْهِمْ الْغَمَام} فِي التِّيه مِنْ حَرّ الشَّمْس {وَأَنْزَلْنَا عَلَيْهِمْ الْمَنّ وَالسَّلْوَى} هُمَا الترنجبين وَالطَّيْر السُّمَانَى بِتَخْفِيفِ الْمِيم وَالْقَصْر وقلنا لهم {كلوا من طيبات ما رزقناكم وما ظلمونا ولكن كانوا أنفسهم يظلمون وَإِذْ قِيلَ لَهُمُ اسْكُنُوا هَذِهِ الْقَرْيَةَ وَكُلُوا مِنْهَا حَيْثُ شِئْتُمْ وَقُولُوا حِطَّةٌ وَادْخُلُوا الْبَابَ سُجَّدًا نَغْفِرْ لَكُمْ خَطِيئَاتِكُمْ سَنَزِيدُ الْمُحْسِنِينَ (161) {و} اذْكُرْ {إذْ قِيلَ لَهُمْ اُسْكُنُوا هَذِهِ الْقَرْيَة} بَيْت الْمَقْدِس {وَكُلُوا مِنْهَا حَيْثُ شِئْتُمْ وَقُولُوا} أَمْرنَا {حِطَّة وَادْخُلُوا الْبَاب} أَيْ بَاب الْقَرْيَة {سُجَّدًا} سُجُود انْحِنَاء {نَغْفِر} بِالنُّونِ وَالتَّاء مَبْنِيًّا لِلْمَفْعُولِ {لَكُمْ خَطِيئَاتكُمْ سَنَزِيدُ الْمُحْسِنِينَ} بِالطَّاعَةِ ثَوَابًا فَبَدَّلَ الَّذِينَ ظَلَمُوا مِنْهُمْ قَوْلًا غَيْرَ الَّذِي قِيلَ لَهُمْ فَأَرْسَلْنَا عَلَيْهِمْ رِجْزًا مِنَ السَّمَاءِ بِمَا كَانُوا يَظْلِمُونَ (162) {فَبَدَّلَ الَّذِينَ ظَلَمُوا مِنْهُمْ قَوْلًا غَيْر الَّذِي قِيلَ لَهُمْ} فَقَالُوا حَبَّة فِي شَعْرَة وَدَخَلُوا يَزْحَفُونَ عَلَى أَسْتَاههمْ {فَأَرْسَلْنَا عَلَيْهِمْ رِجْزًا} عَذَابًا {من السماء بما كانوا يظلمون} وَاسْأَلْهُمْ عَنِ الْقَرْيَةِ الَّتِي كَانَتْ حَاضِرَةَ الْبَحْرِ إِذْ يَعْدُونَ فِي السَّبْتِ إِذْ تَأْتِيهِمْ حِيتَانُهُمْ يَوْمَ سَبْتِهِمْ شُرَّعًا وَيَوْمَ لَا يَسْبِتُونَ لَا تَأْتِيهِمْ كَذَلِكَ نَبْلُوهُمْ بِمَا كَانُوا يَفْسُقُونَ (163) {وَاسْأَلْهُمْ} يَا مُحَمَّد تَوْبِيخًا {عَنْ الْقَرْيَة الَّتِي كَانَتْ حَاضِرَة الْبَحْر} مُجَاوِرَة بَحْر الْقُلْزُم وَهِيَ أَيْلَة مَا وَقَعَ بِأَهْلِهَا {إذْ يَعْدُونَ} يَعْتَدُونَ {فِي السَّبْت} بِصَيْدِ السَّمَك الْمَأْمُورِينَ بِتَرْكِهِ فِيهِ {إذْ} ظَرْف لِيَعْدُونَ {تَأْتِيهِمْ حِيتَانهمْ يَوْم سَبْتهمْ شُرَّعًا} ظَاهِرَة عَلَى الْمَاء {وَيَوْم لَا يَسْبِتُونَ} لَا يُعَظِّمُونَ السَّبْت أَيْ سَائِر الْأَيَّام {لَا تَأْتِيهِمْ} ابْتِلَاء مِنْ اللَّه {كَذَلِكَ نَبْلُوهُمْ بِمَا كَانُوا يَفْسُقُونَ} وَلَمَّا صَادُوا السَّمَك افْتَرَقَتْ الْقَرْيَة أَثَلَاثًا ثُلُث صَادُوا مَعَهُمْ وَثُلُث نَهَوْهُمْ وَثُلُث أَمْسَكُوا عَنْ الصَّيْد وَالنَّهْي وَإِذْ قَالَتْ أُمَّةٌ مِنْهُمْ لِمَ تَعِظُونَ قَوْمًا اللَّهُ مُهْلِكُهُمْ أَوْ مُعَذِّبُهُمْ عَذَابًا شَدِيدًا قَالُوا مَعْذِرَةً إِلَى رَبِّكُمْ وَلَعَلَّهُمْ يَتَّقُونَ (164) {وَإِذْ} عَطْف عَلَى إذْ قَبْله {قَالَتْ أُمَّة مِنْهُمْ} لِمَ تَصُدّ وَلَمْ تُنْهَ لِمَنْ نَهَى {لِمَ تَعِظُونَ قَوْمًا اللَّه مُهْلِكهمْ أَوْ مُعَذِّبهمْ عَذَابًا شَدِيدًا قَالُوا} مَوْعِظَتنَا {مَعْذِرَة} نَعْتَذِر بِهَا {إلَى رَبّكُمْ} لِئَلَّا نُنْسَب إلَى تَقْصِير فِي تَرْك النَّهْي {وَلَعَلَّهُمْ يَتَّقُونَ} الصَّيْد فَلَمَّا نَسُوا مَا ذُكِّرُوا بِهِ أَنْجَيْنَا الَّذِينَ يَنْهَوْنَ عَنِ السُّوءِ وَأَخَذْنَا الَّذِينَ ظَلَمُوا بِعَذَابٍ بَئِيسٍ بِمَا كَانُوا يَفْسُقُونَ (165) {فَلَمَّا نَسُوا} تَرَكُوا {مَا ذُكِّرُوا} وُعِظُوا {بِهِ} فَلَمْ يَرْجِعُوا {أَنْجَيْنَا الَّذِينَ يَنْهَوْنَ عَنْ السُّوء وَأَخَذْنَا الَّذِينَ ظَلَمُوا} بِالِاعْتِدَاءِ {بِعَذَابٍ بَئِيس} شَدِيد {بما كانوا يفسقون فَلَمَّا عَتَوْا عَنْ مَا نُهُوا عَنْهُ قُلْنَا لَهُمْ كُونُوا قِرَدَةً خَاسِئِينَ (166) {فَلَمَّا عَتَوْا} تَكَبَّرُوا {عَنْ} تَرْك {مَا نُهُوا عَنْهُ قُلْنَا لَهُمْ كُونُوا قِرَدَة خَاسِئِينَ} صَاغِرِينَ فكانوها وهذا تفصيل لما قبله قال بن عَبَّاس مَا أَدْرِي مَا فَعَلَ بِالْفِرْقَةِ السَّاكِتَة وَقَالَ عِكْرِمَة لَمْ تُهْلَك لِأَنَّهَا كَرِهَتْ مَا فَعَلُوهُ وَقَالَتْ لِمَ تَعِظُونَ إلَخْ وَرَوَى الْحَاكِم عن بن عَبَّاس أَنَّهُ رَجَعَ إلَيْهِ وَأَعْجَبَهُ وَإِذْ تَأَذَّنَ رَبُّكَ لَيَبْعَثَنَّ عَلَيْهِمْ إِلَى يَوْمِ الْقِيَامَةِ مَنْ يَسُومُهُمْ سُوءَ الْعَذَابِ إِنَّ رَبَّكَ لَسَرِيعُ الْعِقَابِ وَإِنَّهُ لَغَفُورٌ رَحِيمٌ (167) {وَإِذْ تَأَذَّنَ} أَعْلَمَ {رَبّك لَيَبْعَثَن عَلَيْهِمْ} أَيْ الْيَهُود {إلَى يَوْم الْقِيَامَة مَنْ يَسُومهُمْ سُوء الْعَذَاب} بِالذُّلِّ وَأَخْذ الْجِزْيَة فَبَعَثَ عَلَيْهِمْ سُلَيْمَان وَبَعْده بُخْتَنَصَّرَ فَقَتَلَهُمْ وَسَبَاهُمْ وَضَرَبَ عَلَيْهِمْ الْجِزْيَة فَكَانُوا يُؤَدُّونَهَا إلَى الْمَجُوس إلَى أَنْ بَعَثَ نَبِيّنَا صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَضَرَبَهَا عَلَيْهِمْ {إنَّ رَبّك لَسَرِيع الْعِقَاب} لِمَنْ عَصَاهُ {وَإِنَّهُ لَغَفُور} لِأَهْلِ طَاعَته {رَحِيم} بِهِمْ وَقَطَّعْنَاهُمْ فِي الْأَرْضِ أُمَمًا مِنْهُمُ الصَّالِحُونَ وَمِنْهُمْ دُونَ ذَلِكَ وَبَلَوْنَاهُمْ بِالْحَسَنَاتِ وَالسَّيِّئَاتِ لَعَلَّهُمْ يَرْجِعُونَ (168) {وَقَطَّعْنَاهُمْ} فَرَّقْنَاهُمْ {فِي الْأَرْض أُمَمًا} فِرَقًا {مِنْهُمْ الصَّالِحُونَ وَمِنْهُمْ} نَاس {دُون ذَلِكَ} الْكُفَّار وَالْفَاسِقُونَ {وَبَلَوْنَاهُمْ بِالْحَسَنَاتِ} بِالنِّعَمِ {وَالسَّيِّئَات} النِّقَم {لَعَلَّهُمْ يَرْجِعُونَ} عن فسقهم فَخَلَفَ مِنْ بَعْدِهِمْ خَلْفٌ وَرِثُوا الْكِتَابَ يَأْخُذُونَ عَرَضَ هَذَا الْأَدْنَى وَيَقُولُونَ سَيُغْفَرُ لَنَا وَإِنْ يَأْتِهِمْ عَرَضٌ مِثْلُهُ يَأْخُذُوهُ أَلَمْ يُؤْخَذْ عَلَيْهِمْ مِيثَاقُ الْكِتَابِ أَنْ لَا يَقُولُوا عَلَى اللَّهِ إِلَّا الْحَقَّ وَدَرَسُوا مَا فِيهِ وَالدَّارُ الْآخِرَةُ خَيْرٌ لِلَّذِينَ يَتَّقُونَ أَفَلَا تَعْقِلُونَ (169) {فَخَلَفَ مِنْ بَعْدهمْ خَلْف وَرِثُوا الْكِتَاب} التَّوْرَاة عَنْ آبَائِهِمْ {يَأْخُذُونَ عَرَضَ هَذَا الْأَدْنَى} أَيْ حُطَام هَذَا الشَّيْء الدَّنِيء أَيْ الدُّنْيَا مِنْ حَلَال وَحَرَام {وَيَقُولُونَ سَيُغْفَرُ لَنَا} مَا فَعَلْنَاهُ {وَإِنْ يَأْتِهِمْ عَرَض مِثْله يَأْخُذُوهُ} الْجُمْلَة حَال أَيْ يَرْجُونَ الْمَغْفِرَة وَهُمْ عَائِدُونَ إلَى مَا فَعَلُوهُ مُصِرُّونَ عَلَيْهِ وَلَيْسَ فِي التَّوْرَاة وَعْد الْمَغْفِرَة مَعَ الْإِصْرَار {أَلَمْ يُؤْخَذ} اسْتِفْهَام تَقْرِير {عَلَيْهِمْ مِيثَاق الْكِتَاب} الْإِضَافَة بِمَعْنَى فِي {أَنْ لَا يَقُولُوا عَلَى اللَّه إلَّا الْحَقّ وَدَرَسُوا} عطف على يؤخذ قرأوا {مَا فِيهِ} فَلِمَ كَذَبُوا عَلَيْهِ بِنِسْبَةِ الْمَغْفِرَة إلَيْهِ مَعَ الْإِصْرَار {وَالدَّار الْآخِرَة خَيْر لِلَّذِينَ يَتَّقُونَ} الْحَرَام {أَفَلَا يَعْقِلُونَ} بِالْيَاءِ وَالتَّاء أَنَّهَا خَيْر فَيُؤْثِرُونَهَا عَلَى الدُّنْيَا وَالَّذِينَ يُمَسِّكُونَ بِالْكِتَابِ وَأَقَامُوا الصَّلَاةَ إِنَّا لَا نُضِيعُ أَجْرَ الْمُصْلِحِينَ (170) {وَاَلَّذِينَ يُمَسِّكُونَ} بِالتَّشْدِيدِ وَالتَّخْفِيف {بِالْكِتَابِ} مِنْهُمْ {وَأَقَامُوا الصَّلَاة} كَعَبْدِ اللَّه بْن سَلَام وَأَصْحَابه {إنَّا لَا نُضِيع أَجْر الْمُصْلِحِينَ} الْجُمْلَة خَبَر الَّذِينَ وَفِيهِ وَضَعَ الظَّاهِر مَوْضِع الْمُضْمَر أَيْ أَجْرهمْ وَإِذْ نَتَقْنَا الْجَبَلَ فَوْقَهُمْ كَأَنَّهُ ظُلَّةٌ وَظَنُّوا أَنَّهُ وَاقِعٌ بِهِمْ خُذُوا مَا آتَيْنَاكُمْ بِقُوَّةٍ وَاذْكُرُوا مَا فِيهِ لَعَلَّكُمْ تَتَّقُونَ (171) {وَ} اُذْكُرْ {إذْ نَتَقْنَا الْجَبَل} رَفَعْنَاهُ مِنْ أَصْله {فَوْقهمْ كَأَنَّهُ ظُلَّة وَظَنُّوا} أَيْقَنُوا {أَنَّهُ وَاقِع بِهِمْ} سَاقِط عَلَيْهِمْ بِوَعْدِ اللَّه إيَّاهُمْ بِوُقُوعِهِ إنْ لَمْ يَقْبَلُوا أَحْكَام التَّوْرَاة وَكَانُوا أَبَوْهَا لِثَقَلِهَا فَقَبِلُوا وَقُلْنَا لَهُمْ {خُذُوا مَا آتَيْنَاكُمْ بِقُوَّةٍ} بِجِدٍّ وَاجْتِهَاد {وَاذْكُرُوا مَا فِيهِ} بالعمل به {لعلكم تتقون} وَإِذْ أَخَذَ رَبُّكَ مِنْ بَنِي آدَمَ مِنْ ظُهُورِهِمْ ذُرِّيَّتَهُمْ وَأَشْهَدَهُمْ عَلَى أَنْفُسِهِمْ أَلَسْتُ بِرَبِّكُمْ قَالُوا بَلَى شَهِدْنَا أَنْ تَقُولُوا يَوْمَ الْقِيَامَةِ إِنَّا كُنَّا عَنْ هَذَا غَافِلِينَ (172) {وَ} اذْكُرْ {إِذْ} حِين {أَخَذَ رَبّك مِنْ بَنِي آدَم مِنْ ظُهُورهمْ} بَدَل اشْتِمَال مِمَّا قبله بإعادة الجار {ذرياتهم} بِأَنْ أَخْرَجَ بَعْضهمْ مِنْ صُلْب بَعْض مِنْ صُلْب آدَم نَسْلًا بَعْد نَسْل كَنَحْوِ مَا يَتَوَالَدُونَ كَالذَّرِّ بِنُعْمَانَ يَوْم عَرَفَة وَنَصَبَ لَهُمْ دَلَائِل عَلَى رُبُوبِيَّته وَرَكَّبَ فِيهِمْ عَقْلًا {وَأَشْهَدَهُمْ عَلَى أَنْفُسهمْ} قَالَ {أَلَسْت بِرَبِّكُمْ قَالُوا بَلَى} أنت ربنا {شهدنا} بذلك والإشهاد ل {أَنْ} لَا {يَقُولُوا} بِالْيَاءِ وَالتَّاء فِي الْمَوْضِعَيْنِ أَيْ الْكُفَّار {يَوْم الْقِيَامَة إنَّا كُنَّا عَنْ هذا} التوحيد {غافلين} لا نعرفه أَوْ تَقُولُوا إِنَّمَا أَشْرَكَ آبَاؤُنَا مِنْ قَبْلُ وَكُنَّا ذُرِّيَّةً مِنْ بَعْدِهِمْ أَفَتُهْلِكُنَا بِمَا فَعَلَ الْمُبْطِلُونَ (173) {أو يقولوا إنَّمَا أَشْرَكَ آبَاؤُنَا مِنْ قَبْل} أَيْ قَبْلنَا {وَكُنَّا ذُرِّيَّة مِنْ بَعْدهمْ} فَاقْتَدَيْنَا بِهِمْ {أَفَتُهْلِكنَا} تُعَذِّبنَا {بِمَا فَعَلَ الْمُبْطِلُونَ} مِنْ آبَائِنَا بِتَأْسِيسِ الشِّرْك الْمَعْنَى لَا يُمْكِنهُمْ الِاحْتِجَاج بِذَلِكَ مَعَ إشْهَادهمْ عَلَى أَنْفُسهمْ بِالتَّوْحِيدِ وَالتَّذْكِير بِهِ عَلَى لِسَان صَاحِب الْمُعْجِزَة قَائِم مَقَام ذِكْره فِي النفوس وَكَذَلِكَ نُفَصِّلُ الْآيَاتِ وَلَعَلَّهُمْ يَرْجِعُونَ (174) {وَكَذَلِكَ نُفَصِّل الْآيَات} نُبَيِّنهَا مِثْل مَا بَيَّنَّا الْمِيثَاق لِيَتَدَبَّرُوهَا {وَلَعَلَّهُمْ يَرْجِعُونَ} عَنْ كُفْرهمْ وَاتْلُ عَلَيْهِمْ نَبَأَ الَّذِي آتَيْنَاهُ آيَاتِنَا فَانْسَلَخَ مِنْهَا فَأَتْبَعَهُ الشَّيْطَانُ فَكَانَ مِنَ الْغَاوِينَ (175) {وَاتْلُ} يَا مُحَمَّد {عَلَيْهِمْ} أَيْ الْيَهُود {نَبَأ} خَبَر {الَّذِي آتَيْنَاهُ آيَاتنَا فَانْسَلَخَ مِنْهَا} خَرَجَ بِكُفْرِهِ كَمَا تَخْرُج الْحَيَّة مِنْ جِلْدهَا وَهُوَ بلعم بْن بَاعُورَاءَ مِنْ عُلَمَاء بَنِي إسْرَائِيل سُئِلَ أَنْ يَدْعُو عَلَى مُوسَى وَأُهْدِيَ إلَيْهِ شَيْء فَدَعَا فَانْقَلَبَ عَلَيْهِ وَانْدَلَعَ لِسَانه عَلَى صدره {فأتبعه الشيطان} فأدركه فصار قرينه {فكان من الغاوين} وَلَوْ شِئْنَا لَرَفَعْنَاهُ بِهَا وَلَكِنَّهُ أَخْلَدَ إِلَى الْأَرْضِ وَاتَّبَعَ هَوَاهُ فَمَثَلُهُ كَمَثَلِ الْكَلْبِ إِنْ تَحْمِلْ عَلَيْهِ يَلْهَثْ أَوْ تَتْرُكْهُ يَلْهَثْ ذَلِكَ مَثَلُ الْقَوْمِ الَّذِينَ كَذَّبُوا بِآيَاتِنَا فَاقْصُصِ الْقَصَصَ لَعَلَّهُمْ يَتَفَكَّرُونَ (176) {وَلَوْ شِئْنَا لَرَفَعْنَاهُ} إلَى مَنَازِل الْعُلَمَاء {بِهَا} بِأَنْ نُوَفِّقهُ لِلْعَمَلِ {وَلَكِنَّهُ أَخْلَدَ} سَكَنَ {إلَى الْأَرْض} أَيْ الدُّنْيَا وَمَالَ إلَيْهَا {وَاتَّبَعَ هَوَاهُ} فِي دُعَائِهِ إلَيْهَا فَوَضَعْنَاهُ {فَمَثَله} صِفَته {كَمَثَلِ الْكَلْب إنْ تَحْمِل عَلَيْهِ} بِالطَّرْدِ وَالزَّجْر {يَلْهَث} يَدْلَع لِسَانه {أَوْ} إنْ {تَتْرُكهُ يَلْهَث} وَلَيْسَ غَيْره مِنْ الْحَيَوَان كَذَلِكَ وَجُمْلَتَا الشَّرْط حَال أَيْ لَاهِثًا ذَلِيلًا بِكُلِّ حَال وَالْقَصْد التَّشْبِيه فِي الْوَضْع وَالْخِسَّة بِقَرِينَةِ الْفَاء الْمُشْعِرَة بِتَرْتِيبِ مَا بَعْدهَا عَلَى مَا قَبْلهَا مِنْ الْمَيْل إلَى الدُّنْيَا وَاتِّبَاع الْهَوَى وَبِقَرِينَةِ قَوْله {ذَلِكَ} الْمَثَل {مَثَل الْقَوْم الَّذِينَ كَذَّبُوا بِآيَاتِنَا فَاقْصُصْ الْقَصَص} عَلَى الْيَهُود {لَعَلَّهُمْ يَتَفَكَّرُونَ} يَتَدَبَّرُونَ فِيهَا فيؤمنون سَاءَ مَثَلًا الْقَوْمُ الَّذِينَ كَذَّبُوا بِآيَاتِنَا وَأَنْفُسَهُمْ كَانُوا يَظْلِمُونَ (177) {سَاءَ} بِئْسَ {مَثَلًا الْقَوْم} أَيْ مَثَل الْقَوْم {الَّذِينَ كَذَّبُوا بِآيَاتِنَا وَأَنْفُسهمْ كَانُوا يَظْلِمُونَ} بِالتَّكْذِيبِ مَنْ يَهْدِ اللَّهُ فَهُوَ الْمُهْتَدِي وَمَنْ يُضْلِلْ فَأُولَئِكَ هُمُ الْخَاسِرُونَ (178) {من يهد الله فهو المهتدي ومن يضلل فأولئك هم الخاسرون} وَلَقَدْ ذَرَأْنَا لِجَهَنَّمَ كَثِيرًا مِنَ الْجِنِّ وَالْإِنْسِ لَهُمْ قُلُوبٌ لَا يَفْقَهُونَ بِهَا وَلَهُمْ أَعْيُنٌ لَا يُبْصِرُونَ بِهَا وَلَهُمْ آذَانٌ لَا يَسْمَعُونَ بِهَا أُولَئِكَ كَالْأَنْعَامِ بَلْ هُمْ أَضَلُّ أُولَئِكَ هُمُ الْغَافِلُونَ (179) {وَلَقَدْ ذَرَأْنَا} خَلَقْنَا {لِجَهَنَّم كَثِيرًا مِنْ الْجِنّ وَالْإِنْس لَهُمْ قُلُوب لَا يَفْقُهُونَ بِهَا} الْحَقّ {وَلَهُمْ أَعْيُن لَا يُبْصِرُونَ بِهَا} دَلَائِل قُدْرَة اللَّه بَصَر اعْتِبَار {وَلَهُمْ آذَان لَا يَسْمَعُونَ بِهَا} الْآيَات وَالْمَوَاعِظ سَمَاع تَدَبُّر وَاتِّعَاظ {أُولَئِكَ كَالْأَنْعَامِ} فِي عَدَم الْفِقْه وَالْبَصَر وَالِاسْتِمَاع {بَلْ هُمْ أَضَلّ} مِنْ الْأَنْعَام لِأَنَّهَا تَطْلُب مَنَافِعهَا وَتَهْرُب مِنْ مَضَارّهَا وَهَؤُلَاءِ يَقْدَمُونَ عَلَى النَّار معاندة {أولئك هم الغافلون وَلِلَّهِ الْأَسْمَاءُ الْحُسْنَى فَادْعُوهُ بِهَا وَذَرُوا الَّذِينَ يُلْحِدُونَ فِي أَسْمَائِهِ سَيُجْزَوْنَ مَا كَانُوا يَعْمَلُونَ (180) {وَلِلَّهِ الْأَسْمَاء الْحُسْنَى} التِّسْعَة وَالتِّسْعُونَ الْوَارِد بِهَا الْحَدِيث وَالْحُسْنَى مُؤَنَّث الْأَحْسَن {فَادْعُوهُ} سَمُّوهُ {بِهَا وَذَرُوا} اُتْرُكُوا {الَّذِينَ يُلْحِدُونَ} مِنْ أَلْحَدَ وَلَحَدَ يَمِيلُونَ عَنْ الْحَقّ {فِي أَسْمَائِهِ} حَيْثُ اشْتَقُّوا منها أسماء لآلهتهم كاللات مِنْ اللَّه وَالْعُزَّى مِنْ الْعَزِيز وَمَنَاة مِنْ الْمَنَّان {سَيُجْزَوْنَ} فِي الْآخِرَة جَزَاء {مَا كَانُوا يَعْمَلُونَ} وَهَذَا قَبْل الْأَمْر بِالْقِتَالِ وَمِمَّنْ خَلَقْنَا أُمَّةٌ يَهْدُونَ بِالْحَقِّ وَبِهِ يَعْدِلُونَ (181) {وَمِمَّنْ خَلَقْنَا أُمَّة يَهْدُونَ بِالْحَقِّ وَبِهِ يَعْدِلُونَ} هُمْ أُمَّة مُحَمَّد صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ كَمَا فِي حَدِيثٍ وَالَّذِينَ كَذَّبُوا بِآيَاتِنَا سَنَسْتَدْرِجُهُمْ مِنْ حَيْثُ لَا يَعْلَمُونَ (182) {وَاَلَّذِينَ كَذَّبُوا بِآيَاتِنَا} الْقُرْآن مِنْ أَهْل مَكَّة {سنستدرجهم} نأخذهم قليلا قليلا {من حيث لا يعلمون} وَأُمْلِي لَهُمْ إِنَّ كَيْدِي مَتِينٌ (183) {وَأُمْلِي لَهُمْ} أَمْهِلْهُمْ {إنَّ كَيْدِي مَتِين} شَدِيد لا يطاق أَوَلَمْ يَتَفَكَّرُوا مَا بِصَاحِبِهِمْ مِنْ جِنَّةٍ إِنْ هُوَ إِلَّا نَذِيرٌ مُبِينٌ (184) {أَوَلَمْ يَتَفَكَّرُوا} فَيَعْلَمُوا {مَا بِصَاحِبِهِمْ} مُحَمَّد صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ {مِنْ جِنَّة} جُنُون {إنْ} مَا {هُوَ إلَّا نَذِير مُبِين} بَيِّن الْإِنْذَار أَوَلَمْ يَنْظُرُوا فِي مَلَكُوتِ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ وَمَا خَلَقَ اللَّهُ مِنْ شَيْءٍ وَأَنْ عَسَى أَنْ يَكُونَ قَدِ اقْتَرَبَ أَجَلُهُمْ فَبِأَيِّ حَدِيثٍ بَعْدَهُ يُؤْمِنُونَ (185) {أولم ينظروا في ملكوت} ملك {السماوات وَالْأَرْض وَ} فِي {مَا خَلَقَ اللَّه مِنْ شَيْء} بَيَان لِمَا فَيَسْتَدِلُّوا بِهِ عَلَى قُدْرَة صَانِعه وَوَحْدَانِيّته {و} فِي {أَنْ} أَيْ أَنَّهُ {عَسَى أَنْ يَكُون قَدْ اقْتَرَبَ} قَرُبَ {أَجَلهمْ} فَيَمُوتُوا كُفَّارًا فَيَصِيرُوا إلَى النَّار فَيُبَادِرُوا إلَى الإيمان {فبأي حديث بعده} أي القرآن {يؤمنون} مَنْ يُضْلِلِ اللَّهُ فَلَا هَادِيَ لَهُ وَيَذَرُهُمْ فِي طُغْيَانِهِمْ يَعْمَهُونَ (186) {مَنْ يَضْلِلْ اللَّه فَلَا هَادِي لَهُ وَيَذَرهُمْ} بِالْيَاءِ وَالنُّون مَعَ الرَّفْع اسْتِئْنَافًا وَالْجَزْم عَطْفًا عَلَى مَحَلّ مَا بَعْد الْفَاء {فِي طُغْيَانهمْ يَعْمَهُونَ} يَتَرَدَّدُونَ تَحَيُّرًا يَسْأَلُونَكَ عَنِ السَّاعَةِ أَيَّانَ مُرْسَاهَا قُلْ إِنَّمَا عِلْمُهَا عِنْدَ رَبِّي لَا يُجَلِّيهَا لِوَقْتِهَا إِلَّا هُوَ ثَقُلَتْ فِي السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ لَا تَأْتِيكُمْ إِلَّا بَغْتَةً يَسْأَلُونَكَ كَأَنَّكَ حَفِيٌّ عَنْهَا قُلْ إِنَّمَا عِلْمُهَا عِنْدَ اللَّهِ وَلَكِنَّ أَكْثَرَ النَّاسِ لَا يَعْلَمُونَ (187) {يَسْأَلُونَك} أَيْ أَهْل مَكَّة {عَنْ السَّاعَة} الْقِيَامَة {أَيَّانَ} مَتَى {مُرْسَاهَا قُلْ} لَهُمْ {إنَّمَا عِلْمهَا} مَتَى تَكُون {عِنْد رَبِّي لَا يُجَلِّيهَا} يُظْهِرهَا {لِوَقْتِهَا} اللَّام بِمَعْنَى فِي {إلَّا هُوَ ثَقُلَتْ} عَظُمَتْ {فِي السَّمَاوَات وَالْأَرْض} عَلَى أَهْلهَا لِهَوْلِهَا {لَا تَأْتِيكُمْ إلَّا بَغْتَة} فَجْأَة {يَسْأَلُونَك كَأَنَّك حَفِيّ} مُبَالِغ فِي السُّؤَال {عَنْهَا} حَتَّى عَلِمْتَهَا {قُلْ إنَّمَا عِلْمهَا عِنْد اللَّه} تَأْكِيد {وَلَكِنَّ أَكْثَر النَّاس لَا يَعْلَمُونَ} أَنَّ عِلْمهَا عِنْده تعالى قُلْ لَا أَمْلِكُ لِنَفْسِي نَفْعًا وَلَا ضَرًّا إِلَّا مَا شَاءَ اللَّهُ وَلَوْ كُنْتُ أَعْلَمُ الْغَيْبَ لَاسْتَكْثَرْتُ مِنَ الْخَيْرِ وَمَا مَسَّنِيَ السُّوءُ إِنْ أَنَا إِلَّا نَذِيرٌ وَبَشِيرٌ لِقَوْمٍ يُؤْمِنُونَ (188) {قُلْ لَا أَمْلِك لِنَفْسِي نَفْعًا} أَجْلُبهُ {وَلَا ضَرًّا} أَدُفَعه {إلَّا مَا شَاءَ اللَّه وَلَوْ كُنْت أَعْلَم الْغَيْب} مَا غَابَ عَنِّي {لَاسْتَكْثَرْت مِنْ الْخَيْر وَمَا مَسَّنِيَ السُّوء} مِنْ فَقْر وَغَيْره لِاحْتِرَازِي عَنْهُ بِاجْتِنَابِ الْمَضَارّ {إنْ} مَا {أَنَا إلَّا نَذِير} بِالنَّارِ لِلْكَافِرِينَ {وَبَشِير} بِالْجَنَّةِ {لقوم يؤمنون} هُوَ الَّذِي خَلَقَكُمْ مِنْ نَفْسٍ وَاحِدَةٍ وَجَعَلَ مِنْهَا زَوْجَهَا لِيَسْكُنَ إِلَيْهَا فَلَمَّا تَغَشَّاهَا حَمَلَتْ حَمْلًا خَفِيفًا فَمَرَّتْ بِهِ فَلَمَّا أَثْقَلَتْ دَعَوَا اللَّهَ رَبَّهُمَا لَئِنْ آتَيْتَنَا صَالِحًا لَنَكُونَنَّ مِنَ الشَّاكِرِينَ (189) {هُوَ} أَيْ اللَّه {الَّذِي خَلَقَكُمْ مِنْ نَفْس وَاحِدَة} أَيْ آدَم {وَجَعَلَ} خَلَقَ {مِنْهَا زَوْجهَا} حَوَّاء {لِيَسْكُن إلَيْهَا} وَيَأْلَفهَا {فَلَمَّا تَغَشَّاهَا} جَامَعَهَا {حَمَلَتْ حَمْلًا خَفِيفًا} هُوَ النُّطْفَة {فَمَرَّتْ بِهِ} ذَهَبَتْ وَجَاءَتْ لِخَفَّتِهِ {فَلَمَّا أَثْقَلَتْ} بِكِبَرِ الْوَلَد فِي بَطْنهَا وَأَشْفَقَا أَنْ يَكُون بَهِيمَة {دَعَوْا اللَّه رَبّهمَا لَئِنْ آتَيْتنَا} وَلَدًا {صَالِحًا} سَوِيًّا {لَنَكُونَنَّ مِنْ الشَّاكِرِينَ} لَك عَلَيْهِ فَلَمَّا آتَاهُمَا صَالِحًا جَعَلَا لَهُ شُرَكَاءَ فِيمَا آتَاهُمَا فَتَعَالَى اللَّهُ عَمَّا يُشْرِكُونَ (190) {فَلَمَّا آتَاهُمَا} وَلَدًا {صَالِحًا جَعَلَا لَهُ شُرَكَاء} وَفِي قِرَاءَة بِكَسْرِ الشِّين وَالتَّنْوِين أَيْ شَرِيكًا {فِيمَا آتَاهُمَا} بِتَسْمِيَتِهِ عَبْد الْحَارِث وَلَا يَنْبَغِي أَنْ يَكُون عَبْدًا إلَّا لِلَّهِ وَلَيْسَ بِإِشْرَاكٍ فِي الْعُبُودِيَّة لِعِصْمَةِ آدَم وَرَوَى سَمُرَة عَنْ النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ لَمَّا وَلَدَتْ حَوَّاء طَافَ بِهَا إبْلِيس وَكَانَ لَا يَعِيش لَهَا وَلَد فَقَالَ سَمِّيهِ عَبْد الْحَارِث فَإِنَّهُ يَعِيش فَسَمَّتْهُ فَعَاشَ فَكَانَ ذَلِكَ مِنْ وَحْي الشَّيْطَان وَأَمْره رَوَاهُ الْحَاكِم وَقَالَ صَحِيح وَالتِّرْمِذِيّ وَقَالَ حَسَن غَرِيب {فَتَعَالَى اللَّه عَمَّا يُشْرِكُونَ} أَيْ أَهْل مَكَّة بِهِ مِنْ الْأَصْنَام وَالْجُمْلَة مُسَبِّبَة عَطْف عَلَى خَلَقَكُمْ وَمَا بَيْنهمَا اعتراض أَيُشْرِكُونَ مَا لَا يَخْلُقُ شَيْئًا وَهُمْ يُخْلَقُونَ (191) {أيشركون} به في العبادة {ما لا يخلق شيئا وهم يخلقون وَلَا يَسْتَطِيعُونَ لَهُمْ نَصْرًا وَلَا أَنْفُسَهُمْ يَنْصُرُونَ (192) {وَلَا يَسْتَطِيعُونَ لَهُمْ} أَيْ لِعَابِدِيهِمْ {نَصْرًا وَلَا أَنْفُسهمْ يَنْصُرُونَ} بِمَنْعِهَا مِمَّنْ أَرَادَ بِهِمْ سُوءًا مِنْ كَسْر أَوْ غَيْره وَالِاسْتِفْهَام لِلتَّوْبِيخِ وَإِنْ تَدْعُوهُمْ إِلَى الْهُدَى لَا يَتَّبِعُوكُمْ سَوَاءٌ عَلَيْكُمْ أَدَعَوْتُمُوهُمْ أَمْ أَنْتُمْ صَامِتُونَ (193) {وَإِنْ تَدْعُوهُمْ} أَيْ الْأَصْنَام {إلَى الْهُدَى لَا يَتَّبِعُوكُمْ} بِالتَّخْفِيفِ وَالتَّشْدِيد {سَوَاء عَلَيْكُمْ أَدَعَوْتُمُوهُمْ} إلَيْهِ {أَمْ أَنْتُمْ صَامِتُونَ} عَنْ دُعَائِهِمْ لَا يَتَّبِعُوهُ لعدم سماعهم إِنَّ الَّذِينَ تَدْعُونَ مِنْ دُونِ اللَّهِ عِبَادٌ أَمْثَالُكُمْ فَادْعُوهُمْ فَلْيَسْتَجِيبُوا لَكُمْ إِنْ كُنْتُمْ صَادِقِينَ (194) {إنَّ الَّذِينَ تَدْعُونَ} تَعْبُدُونَ {مِنْ دُون اللَّه عِبَاد} مَمْلُوكَة {أَمْثَالكُمْ فَادْعُوهُمْ فَلْيَسْتَجِيبُوا لَكُمْ} دُعَاءَكُمْ {إنْ كُنْتُمْ صَادِقِينَ} فِي أَنَّهَا آلِهَة ثُمَّ بين غاية عجزهم وفضل عابديهم عليهم فقال أَلَهُمْ أَرْجُلٌ يَمْشُونَ بِهَا أَمْ لَهُمْ أَيْدٍ يَبْطِشُونَ بِهَا أَمْ لَهُمْ أَعْيُنٌ يُبْصِرُونَ بِهَا أَمْ لَهُمْ آذَانٌ يَسْمَعُونَ بِهَا قُلِ ادْعُوا شُرَكَاءَكُمْ ثُمَّ كِيدُونِ فَلَا تُنْظِرُونِ (195) {ألهم أرجل يمشون بها أم} بل أ {لهم أيد} جمع يد {يبطشون بها أم} بل أ {لهم آذان يسمعون بها} اسْتِفْهَام إنْكَارِيّ أَيْ لَيْسَ لَهُمْ شَيْء مِنْ ذَلِكَ مِمَّا هُوَ لَكُمْ فَكَيْفَ تَعْبُدُونَهُمْ وَأَنْتُمْ أَتَمّ حَالًا مِنْهُمْ {قُلْ} لَهُمْ يَا مُحَمَّد {ادعوا شركاءكم} إلى هلاكي {ثم كيدون فلا تنظرون} تمهلون فإني لا أبالي بكم إِنَّ وَلِيِّيَ اللَّهُ الَّذِي نَزَّلَ الْكِتَابَ وَهُوَ يَتَوَلَّى الصَّالِحِينَ (196) {إن وليي اللَّه} مُتَوَلِّي أُمُورِي {الَّذِي نَزَّلَ الْكِتَاب} الْقُرْآن {وهو يتولى الصالحين} وَالَّذِينَ تَدْعُونَ مِنْ دُونِهِ لَا يَسْتَطِيعُونَ نَصْرَكُمْ وَلَا أَنْفُسَهُمْ يَنْصُرُونَ (197) {وَاَلَّذِينَ تَدْعُونَ مِنْ دُونه لَا يَسْتَطِيعُونَ نَصْركُمْ وَلَا أَنْفُسهمْ يَنْصُرُونَ} فَكَيْفَ أُبَالِي بِهِمْ وَإِنْ تَدْعُوهُمْ إِلَى الْهُدَى لَا يَتَّبِعُوكُمْ سَوَاءٌ عَلَيْكُمْ أَدَعَوْتُمُوهُمْ أَمْ أَنْتُمْ صَامِتُونَ (193) {وَإِنْ تَدْعُوهُمْ} أَيْ الْأَصْنَام {إلَى الْهُدَى لَا يَسْمَعُوا وَتَرَاهُمْ} أَيْ الْأَصْنَام يَا مُحَمَّد {يَنْظُرُونَ إليك} أي يقابلونك كالناظر {وهم لا يبصرون خُذِ الْعَفْوَ وَأْمُرْ بِالْعُرْفِ وَأَعْرِضْ عَنِ الْجَاهِلِينَ (199) {خُذْ الْعَفْو} الْيُسْر مِنْ أَخْلَاق النَّاس وَلَا تَبْحَث عَنْهَا {وَأْمُرْ بِالْعُرْفِ} بِالْمَعْرُوفِ {وَأَعْرِض عَنْ الْجَاهِلِينَ} فَلَا تَقَابُلهمْ بِسَفَهِهِمْ وَإِمَّا يَنْزَغَنَّكَ مِنَ الشَّيْطَانِ نَزْغٌ فَاسْتَعِذْ بِاللَّهِ إِنَّهُ سَمِيعٌ عَلِيمٌ (200) {وَإِمَّا} فِيهِ إدْغَام نُون إنْ الشَّرْطِيَّة فِي مَا الْمَزِيدَة {يَنْزِغَنك مِنْ الشَّيْطَان نَزْغ} أَيْ إنْ يَصْرِفك عَمَّا أَمَرْت بِهِ صَارِف {فَاسْتَعِذْ بِاَللَّهِ} جَوَاب الشَّرْط وَجَوَاب الْأَمْر مَحْذُوف أَيْ يَدْفَعهُ عَنْك {إنَّهُ سَمِيع} لِلْقَوْلِ {عَلِيم} بِالْفِعْلِ إِنَّ الَّذِينَ اتَّقَوْا إِذَا مَسَّهُمْ طَائِفٌ مِنَ الشَّيْطَانِ تَذَكَّرُوا فَإِذَا هُمْ مُبْصِرُونَ (201) {إنَّ الَّذِينَ اتَّقَوْا إذَا مَسَّهُمْ} أَصَابَهُمْ {طَيْف} وَفِي قِرَاءَة طَائِف أَيْ شَيْء أَلَمَّ بِهِمْ {مِنْ الشَّيْطَان تَذَكَّرُوا} عِقَاب اللَّه وَثَوَابه {فَإِذَا هُمْ مُبْصِرُونَ} الْحَقّ مِنْ غَيْره فَيَرْجِعُونَ وَإِخْوَانُهُمْ يَمُدُّونَهُمْ فِي الْغَيِّ ثُمَّ لَا يُقْصِرُونَ (202) {وَإِخْوَانهمْ} أَيْ إخْوَان الشَّيَاطِين مِنْ الْكُفَّار {يُمِدُّونَهُمْ} أَيْ الشَّيَاطِين {فِي الْغَيّ ثُمَّ} هُمْ {لَا يُقْصِرُونَ} يَكُفُّونَ عَنْهُ بِالتَّبَصُّرِ كَمَا تَبَصَّرَ الْمُتَّقُونَ وَإِذَا لَمْ تَأْتِهِمْ بِآيَةٍ قَالُوا لَوْلَا اجْتَبَيْتَهَا قُلْ إِنَّمَا أَتَّبِعُ مَا يُوحَى إِلَيَّ مِنْ رَبِّي هَذَا بَصَائِرُ مِنْ رَبِّكُمْ وَهُدًى وَرَحْمَةٌ لِقَوْمٍ يُؤْمِنُونَ (203) {وَإِذَا لَمْ تَأْتِهِمْ} أَيْ أَهْل مَكَّة {بِآيَةٍ} مِمَّا اقْتَرَحُوا {قَالُوا لَوْلَا} هَلَّا {اجْتَبَيْتهَا} أَنْشَأْتهَا مِنْ قِبَل نَفْسك {قُلْ} لَهُمْ {إنَّمَا أَتَّبِع مَا يُوحَى إلَيَّ مِنْ رَبِّي} وَلَيْسَ لِي أَنْ آتِي مِنْ عِنْد نَفْسِي بِشَيْءٍ {هَذَا} القرآن {بصائر} حجج {من ربكم وهدى ورحمة لقوم يؤمنون وَإِذَا قُرِئَ الْقُرْآنُ فَاسْتَمِعُوا لَهُ وَأَنْصِتُوا لَعَلَّكُمْ تُرْحَمُونَ (204) {وَإِذَا قُرِئَ الْقُرْآن فَاسْتَمِعُوا لَهُ وَأَنْصِتُوا} عَنْ الْكَلَام {لَعَلَّكُمْ تُرْحَمُونَ} نَزَلَتْ فِي تَرْك الْكَلَام فِي الْخُطْبَة وَعَبَّرَ عَنْهَا بِالْقُرْآنِ لِاشْتِمَالِهَا عَلَيْهِ وَقِيلَ فِي قِرَاءَة الْقُرْآن مُطْلَقًا وَاذْكُرْ رَبَّكَ فِي نَفْسِكَ تَضَرُّعًا وَخِيفَةً وَدُونَ الْجَهْرِ مِنَ الْقَوْلِ بِالْغُدُوِّ وَالْآصَالِ وَلَا تَكُنْ مِنَ الْغَافِلِينَ (205) {وَاذْكُرْ رَبّك فِي نَفْسك} أَيْ سِرًّا {تَضَرُّعًا} تَذَلُّلًا {وَخِيفَة} خَوْفًا مِنْهُ {و} فَوْق السِّرّ {دُون الْجَهْر مِنْ الْقَوْل} أَيْ قَصْدًا بَيْنهمَا {بِالْغُدُوِّ وَالْآصَال} أَوَائِل النَّهَار وَأَوَاخِره {وَلَا تَكُنْ مِنْ الْغَافِلِينَ} عَنْ ذِكْر اللَّه إِنَّ الَّذِينَ عِنْدَ رَبِّكَ لَا يَسْتَكْبِرُونَ عَنْ عِبَادَتِهِ وَيُسَبِّحُونَهُ وَلَهُ يَسْجُدُونَ (206) {إنَّ الَّذِينَ عِنْد رَبّك} أَيْ الْمَلَائِكَة {لَا يَسْتَكْبِرُونَ} يَتَكَبَّرُونَ {عَنْ عِبَادَته وَيُسَبِّحُونَهُ} يُنَزِّهُونَهُ عَمَّا لَا يَلِيق بِهِ {وَلَهُ يَسْجُدُونَ} أَيْ يَخُصُّونَهُ بالخضوع والعبادة فكونوا مثلهم 8 سورة الأنفال بسم الله الرحمن الرحيم لَمَّا اخْتَلَفَ الْمُسْلِمُونَ فِي غَنَائِم بَدْر فَقَالَ الشُّبَّان هِيَ لَنَا لِأَنَّنَا بَاشَرْنَا الْقِتَال وَقَالَ الشُّيُوخ كُنَّا رِدْءًا لَكُمْ تَحْت الرَّايَات وَلَوْ انْكَشَفْتُمْ لَفِئْتُمْ إلَيْنَا فَلَا تَسْتَأْثِرُوا بِهَا فَنَزَلَ يَسْأَلُونَكَ عَنِ الْأَنْفَالِ قُلِ الْأَنْفَالُ لِلَّهِ وَالرَّسُولِ فَاتَّقُوا اللَّهَ وَأَصْلِحُوا ذَاتَ بَيْنِكُمْ وَأَطِيعُوا اللَّهَ وَرَسُولَهُ إِنْ كُنْتُمْ مُؤْمِنِينَ (1) {يَسْأَلُونَك} يَا مُحَمَّد {عَنْ الْأَنْفَال} الْغَنَائِم لِمَنْ هي {قُلْ} لَهُمْ {الْأَنْفَال لِلَّهِ} يَجْعَلهَا حَيْثُ شَاءَ {وَالرَّسُول} يَقْسِمهَا بِأَمْرِ اللَّه فَقَسَمَهَا صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بَيْنهمْ عَلَى السَّوَاء رَوَاهُ الْحَاكِم فِي الْمُسْتَدْرَك {فَاتَّقُوا اللَّه وَأَصْلِحُوا ذَات بَيْنكُمْ} أَيْ حَقِيقَة مَا بَيْنكُمْ بِالْمَوَدَّةِ وَتَرْك النِّزَاع {وَأَطِيعُوا اللَّه وَرَسُوله إنْ كُنْتُمْ مُؤْمِنِينَ} حَقًّا إِنَّمَا الْمُؤْمِنُونَ الَّذِينَ إِذَا ذُكِرَ اللَّهُ وَجِلَتْ قُلُوبُهُمْ وَإِذَا تُلِيَتْ عَلَيْهِمْ آيَاتُهُ زَادَتْهُمْ إِيمَانًا وَعَلَى رَبِّهِمْ يَتَوَكَّلُونَ (2) {إنَّمَا الْمُؤْمِنُونَ} الْكَامِلُونَ الْإِيمَان {الَّذِينَ إذَا ذُكِرَ اللَّه} أَيْ وَعِيده {وَجِلَتْ} خَافَتْ {قُلُوبهمْ وَإِذَا تُلِيَتْ عَلَيْهِمْ آيَاته زَادَتْهُمْ إيمَانًا} تَصْدِيقًا {وَعَلَى رَبّهمْ يَتَوَكَّلُونَ} بِهِ يَثِقُونَ لَا بِغَيْرِهِ الَّذِينَ يُقِيمُونَ الصَّلَاةَ وَمِمَّا رَزَقْنَاهُمْ يُنْفِقُونَ (3) {الَّذِينَ يُقِيمُونَ الصَّلَاة} يَأْتُونَ بِهَا بِحُقُوقِهَا {وَمِمَّا رَزَقْنَاهُمْ} أَعْطَيْنَاهُمْ {يُنْفِقُونَ} فِي طَاعَة اللَّه أُولَئِكَ هُمُ الْمُؤْمِنُونَ حَقًّا لَهُمْ دَرَجَاتٌ عِنْدَ رَبِّهِمْ وَمَغْفِرَةٌ وَرِزْقٌ كَرِيمٌ (4) {أُولَئِكَ} الْمَوْصُوفُونَ بِمَا ذَكَرَ {هُمْ الْمُؤْمِنُونَ حَقًّا} صِدْقًا بِلَا شَكّ {لَهُمْ دَرَجَات} مَنَازِل فِي الْجَنَّة {عِنْد رَبّهمْ وَمَغْفِرَة وَرِزْق كَرِيم} فِي الجنة كَمَا أَخْرَجَكَ رَبُّكَ مِنْ بَيْتِكَ بِالْحَقِّ وَإِنَّ فَرِيقًا مِنَ الْمُؤْمِنِينَ لَكَارِهُونَ (5) {كَمَا أَخْرَجَك رَبّك مِنْ بَيْتك بِالْحَقِّ} مُتَعَلِّق بِأَخْرَجَ {وَإِنَّ فَرِيقًا مِنْ الْمُؤْمِنِينَ لَكَارِهُونَ} الْخُرُوج وَالْجُمْلَة حَال مِنْ كَاف أَخْرَجَك وَكَمَا خَبَر مُبْتَدَأ مَحْذُوف أَيْ هَذِهِ الْحَال فِي كَرَاهَتهمْ لَهَا مِثْل إخْرَاجك فِي حَال كَرَاهَتهمْ وَقَدْ كَانَ خَيْرًا لَهُمْ فَكَذَلِكَ أَيْضًا وَذَلِكَ أَنَّ أَبَا سُفْيَان قَدِمَ بِعِيرٍ مِنْ الشَّام فَخَرَجَ النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَأَصْحَابه لِيَغْنَمُوهَا فَعَلِمَتْ قُرَيْش فَخَرَجَ أَبُو جَهْل وَمُقَاتِلُو مَكَّة لِيَذُبُّوا عَنْهَا وَهُمْ النَّفِير وَأَخَذَ أَبُو سُفْيَان بِالْعِيرِ طَرِيق السَّاحِل فَنَجَتْ فَقِيلَ لِأَبِي جَهْل ارْجِعْ فَأَبَى وَسَارَ إلَى بَدْر فَشَاوَرَ النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَصْحَابه وَقَالَ إنَّ اللَّه وَعَدَنِي إحْدَى الطَّائِفَتَيْنِ فَوَافَقُوهُ عَلَى قِتَال النَّفِير وَكَرِهَ بَعْضهمْ ذَلِكَ وَقَالُوا لَمْ نَسْتَعِدّ له كما قال تعالى يُجَادِلُونَكَ فِي الْحَقِّ بَعْدَ مَا تَبَيَّنَ كَأَنَّمَا يُسَاقُونَ إِلَى الْمَوْتِ وَهُمْ يَنْظُرُونَ (6) {يجادلونك في الحق} القتال {بعد ما تبين} ظهر لهم {كأنما يساقون إلى الموت وهم ينظرون} إليه عيانا في كراهتهم له وَإِذْ يَعِدُكُمُ اللَّهُ إِحْدَى الطَّائِفَتَيْنِ أَنَّهَا لَكُمْ وَتَوَدُّونَ أَنَّ غَيْرَ ذَاتِ الشَّوْكَةِ تَكُونُ لَكُمْ وَيُرِيدُ اللَّهُ أَنْ يُحِقَّ الْحَقَّ بِكَلِمَاتِهِ وَيَقْطَعَ دَابِرَ الْكَافِرِينَ (7) {و} اُذْكُرْ {إذْ يَعِدكُمْ اللَّه إحْدَى الطَّائِفَتَيْنِ} الْعِير أَوْ النَّفِير {أَنَّهَا لَكُمْ وَتَوَدُّونَ} تُرِيدُونَ {أَنَّ غَيْر ذَات الشَّوْكَة} أَيْ الْبَأْس وَالسِّلَاح وَهِيَ الْعِير {تَكُون لَكُمْ} لِقِلَّةِ عَدَدهَا وَمَدَدهَا بِخِلَافِ النَّفِير {وَيُرِيد اللَّه أَنْ يُحِقّ الْحَقّ} يظهره {بكلماته} السابقة بظهور الإسلام {ويقطع دابرالكافرين} آخِرهمْ بِالِاسْتِئْصَالِ فَأَمَرَكُمْ بِقِتَالِ النَّفِير لِيُحِقَّ الْحَقَّ وَيُبْطِلَ الْبَاطِلَ وَلَوْ كَرِهَ الْمُجْرِمُونَ (8) {لِيُحِقّ الْحَقّ وَيُبْطِل} يَمْحَق {الْبَاطِل} الْكُفْر {وَلَوْ كَرِهَ الْمُجْرِمُونَ} الْمُشْرِكُونَ ذَلِكَ إِذْ تَسْتَغِيثُونَ رَبَّكُمْ فَاسْتَجَابَ لَكُمْ أَنِّي مُمِدُّكُمْ بِأَلْفٍ مِنَ الْمَلَائِكَةِ مُرْدِفِينَ (9) اُذْكُرْ {إذْ تَسْتَغِيثُونَ رَبّكُمْ} تَطْلُبُونَ مِنْهُ الْغَوْث بِالنَّصْرِ عَلَيْهِمْ {فَاسْتَجَابَ لَكُمْ أَنِّي} أَيْ بِأَنِّي {مُمِدّكُمْ} مُعِينكُمْ {بِأَلْفٍ مِنْ الْمَلَائِكَة مُرْدِفِينَ} مُتَتَابِعِينَ يُرْدِف بَعْضهمْ بَعْضًا وَعَدَهُمْ بِهَا أَوَّلًا ثُمَّ صَارَتْ ثَلَاثَة آلَاف ثُمَّ خَمْسَة كَمَا فِي آل عِمْرَان وَقُرِئَ بِآلُف كَأَفْلُس جَمْع وَمَا جَعَلَهُ اللَّهُ إِلَّا بُشْرَى وَلِتَطْمَئِنَّ بِهِ قُلُوبُكُمْ وَمَا النَّصْرُ إِلَّا مِنْ عِنْدِ اللَّهِ إِنَّ اللَّهَ عَزِيزٌ حَكِيمٌ (10) {وَمَا جَعَلَهُ اللَّه} أَيْ الْإِمْدَاد {إلَّا بُشْرَى ولتطمئن به قلوبكم وما النصر إلا من عند الله إن الله عزيز حكيم إِذْ يُغَشِّيكُمُ النُّعَاسَ أَمَنَةً مِنْهُ وَيُنَزِّلُ عَلَيْكُمْ مِنَ السَّمَاءِ مَاءً لِيُطَهِّرَكُمْ بِهِ وَيُذْهِبَ عَنْكُمْ رِجْزَ الشَّيْطَانِ وَلِيَرْبِطَ عَلَى قُلُوبِكُمْ وَيُثَبِّتَ بِهِ الْأَقْدَامَ (11) اذكر {إذْ يُغَشِّيكُمْ النُّعَاس أَمَنَة} أَمْنًا مِمَّا حَصَلَ لَكُمْ مِنْ الْخَوْف {مِنْهُ} تَعَالَى {وَيُنَزِّل عَلَيْكُمْ مِنْ السَّمَاء مَاء لِيُطَهِّركُمْ بِهِ} مِنْ الْأَحْدَاث وَالْجَنَابَات {وَيُذْهِب عَنْكُمْ رِجْز الشَّيْطَان} وَسْوَسَته إلَيْكُمْ بِأَنَّكُمْ لَوْ كُنْتُمْ عَلَى الْحَقّ مَا كُنْتُمْ ظَمْأَى مُحَدِّثِينَ وَالْمُشْرِكُونَ عَلَى الْمَاء {وَلِيَرْبِط} يَحْبِس {عَلَى قُلُوبكُمْ} بِالْيَقِينِ وَالصَّبْر {وَيُثَبِّت بِهِ الْأَقْدَام} أَنْ تَسُوخ فِي الرَّمْل إِذْ يُوحِي رَبُّكَ إِلَى الْمَلَائِكَةِ أَنِّي مَعَكُمْ فَثَبِّتُوا الَّذِينَ آمَنُوا سَأُلْقِي فِي قُلُوبِ الَّذِينَ كَفَرُوا الرُّعْبَ فَاضْرِبُوا فَوْقَ الْأَعْنَاقِ وَاضْرِبُوا مِنْهُمْ كُلَّ بَنَانٍ (12) {إذْ يُوحِي رَبّك إلَى الْمَلَائِكَة} الَّذِينَ أَمَدَّ بِهِمْ الْمُسْلِمِينَ {أَنِّي} أَيْ بِأَنِّي {مَعَكُمْ} بِالْعَوْنِ وَالنَّصْر {فَثَبِّتُوا الَّذِينَ آمَنُوا} بِالْإِعَانَةِ وَالتَّبْشِير {سَأُلْقِي فِي قُلُوب الَّذِينَ كَفَرُوا الرُّعْب} الْخَوْف {فَاضْرِبُوا فَوْق الْأَعْنَاق} أَيْ الرُّءُوس {وَاضْرِبُوا مِنْهُمْ كُلّ بَنَان} أَيْ أَطْرَاف الْيَدَيْنِ وَالرِّجْلَيْنِ فَكَانَ الرَّجُل يَقْصِد ضَرْب رَقَبَة الْكَافِر فَتَسْقُط قَبْل أَنْ يَصِل إلَيْهِ سَيْفه وَرَمَاهُمْ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بِقَبْضَةٍ مِنْ الْحَصَى فَلَمْ يَبْقَ مُشْرِك إلَّا دَخَلَ فِي عَيْنَيْهِ مِنْهَا شَيْء فَهُزِمُوا ذَلِكَ بِأَنَّهُمْ شَاقُّوا اللَّهَ وَرَسُولَهُ وَمَنْ يُشَاقِقِ اللَّهَ وَرَسُولَهُ فَإِنَّ اللَّهَ شَدِيدُ الْعِقَابِ (13) {ذَلِكَ} الْعَذَاب الْوَاقِع بِهِمْ {بِأَنَّهُمْ شَاقُّوا} خَالَفُوا {اللَّه وَرَسُوله وَمَنْ يُشَاقِقْ اللَّه وَرَسُوله فَإِنَّ اللَّه شَدِيد الْعِقَاب} لَهُ ذَلِكُمْ فَذُوقُوهُ وَأَنَّ لِلْكَافِرِينَ عَذَابَ النَّارِ (14) {ذَلِكُمْ} الْعَذَاب {فَذُوقُوهُ} أَيّهَا الْكُفَّار فِي الدُّنْيَا {وأن للكافرين} في الآخرة {عذاب النار} يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِذَا لَقِيتُمُ الَّذِينَ كَفَرُوا زَحْفًا فَلَا تُوَلُّوهُمُ الْأَدْبَارَ (15) {يأيها الَّذِينَ آمَنُوا إذَا لَقِيتُمْ الَّذِينَ كَفَرُوا زَحْفًا} أَيْ مُجْتَمِعِينَ كَأَنَّهُمْ لِكَثْرَتِهِمْ يَزْحَفُونَ {فَلَا تُوَلُّوهُمْ الأدبار} منهزمين وَمَنْ يُوَلِّهِمْ يَوْمَئِذٍ دُبُرَهُ إِلَّا مُتَحَرِّفًا لِقِتَالٍ أَوْ مُتَحَيِّزًا إِلَى فِئَةٍ فَقَدْ بَاءَ بِغَضَبٍ مِنَ اللَّهِ وَمَأْوَاهُ جَهَنَّمُ وَبِئْسَ الْمَصِيرُ (16) {وَمَنْ يُوَلِّهِمْ يَوْمئِذٍ} أَيْ يَوْم لِقَائِهِمْ {دُبُره إلَّا مُتَحَرِّفًا} مُنْعَطِفًا {لِقِتَالٍ} بِأَنْ يُرِيهِمْ الْفَرَّة مَكِيدَة وَهُوَ يُرِيد الْكَرَّة {أَوْ مُتَحَيِّزًا} مُنْضَمًّا {إلَى فِئَة} جَمَاعَة مِنْ الْمُسْلِمِينَ يَسْتَنْجِد بِهَا {فَقَدْ بَاءَ} رَجَعَ {بِغَضَبٍ مِنْ اللَّه وَمَأْوَاهُ جَهَنَّم وَبِئْسَ الْمَصِير} الْمَرْجِع هِيَ وَهَذَا مَخْصُوص بِمَا إذَا لَمْ يَزِدْ الْكُفَّار عَلَى الضَّعْف فَلَمْ تَقْتُلُوهُمْ وَلَكِنَّ اللَّهَ قَتَلَهُمْ وَمَا رَمَيْتَ إِذْ رَمَيْتَ وَلَكِنَّ اللَّهَ رَمَى وَلِيُبْلِيَ الْمُؤْمِنِينَ مِنْهُ بَلَاءً حَسَنًا إِنَّ اللَّهَ سَمِيعٌ عَلِيمٌ (17) {فَلَمْ تَقْتُلُوهُمْ} بِبَدْرٍ بِقُوَّتِكُمْ {وَلَكِنَّ اللَّه قَتَلَهُمْ} بِنَصْرِهِ إيَّاكُمْ {وَمَا رَمَيْت} يَا مُحَمَّد أَعْيُن الْقَوْم {إذْ رَمَيْت} بِالْحَصَى لِأَنَّ كَفًّا مِنْ الْحَصَى لَا يَمْلَأ عُيُون الْجَيْش الْكَثِير بِرَمْيَةِ بَشَر {وَلَكِنَّ اللَّه رَمَى} بِإِيصَالِ ذَلِكَ إلَيْهِمْ فعل ذلك لِيُقْهِر الْكَافِرِينَ {وَلِيُبْلِيَ الْمُؤْمِنِينَ مِنْهُ بَلَاء} عَطَاء {حَسَنًا} هُوَ الْغَنِيمَة {إنَّ اللَّه سَمِيع} لِأَقْوَالِهِمْ {عليم} بأحوالهم ذَلِكُمْ وَأَنَّ اللَّهَ مُوهِنُ كَيْدِ الْكَافِرِينَ (18) {ذَلِكُمْ} الْإِبْلَاء حَقّ {وَأَنَّ اللَّه مُوهِن} مُضْعِف {كيد الكافرين} إِنْ تَسْتَفْتِحُوا فَقَدْ جَاءَكُمُ الْفَتْحُ وَإِنْ تَنْتَهُوا فَهُوَ خَيْرٌ لَكُمْ وَإِنْ تَعُودُوا نَعُدْ وَلَنْ تُغْنِيَ عَنْكُمْ فِئَتُكُمْ شَيْئًا وَلَوْ كَثُرَتْ وَأَنَّ اللَّهَ مَعَ الْمُؤْمِنِينَ (19) {إنْ تَسْتَفْتِحُوا} أَيّهَا الْكُفَّار إنْ تَطْلُبُوا الْفَتْح أَيْ الْقَضَاء حَيْثُ قَالَ أَبُو جَهْل مِنْكُمْ اللَّهُمَّ أَيّنَا كَانَ أَقْطَع لِلرَّحْمَنِ وَأَتَانَا بِمَا لَا نَعْرِف فَأَحِنْهُ الْغَدَاة أَيْ أَهْلِكْهُ {فَقَدْ جَاءَكُمْ الْفَتْح} الْقَضَاء بِهَلَاكِ مَنْ هُوَ كَذَلِكَ وَهُوَ أَبُو جَهْل وَمَنْ قُتِلَ مَعَهُ دُون النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَالْمُؤْمِنِينَ {وَإِنْ تَنْتَهُوا} عَنْ الْكُفْر وَالْحَرْب {فَهُوَ خَيْر لَكُمْ وَإِنْ تَعُودُوا} لِقِتَالِ النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ {نَعُدْ} لِنَصْرِهِ عَلَيْكُمْ {وَلَنْ تُغْنِي} تَدْفَع {عَنْكُمْ فِئَتكُمْ} جَمَاعَاتكُمْ {شَيْئًا وَلَوْ كَثُرَتْ وَأَنَّ اللَّه مَعَ الْمُؤْمِنِينَ} بِكَسْرِ إنْ اسْتِئْنَافًا وَفَتْحهَا على تقدير اللام يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا أَطِيعُوا اللَّهَ وَرَسُولَهُ وَلَا تَوَلَّوْا عَنْهُ وَأَنْتُمْ تَسْمَعُونَ (20) {يأيها الَّذِينَ آمَنُوا أَطِيعُوا اللَّه وَرَسُوله وَلَا تَوَلَّوْا} تُعْرِضُوا {عَنْهُ} بِمُخَالَفَةِ أَمْره {وَأَنْتُمْ تَسْمَعُونَ} الْقُرْآن والمواعظ وَلَا تَكُونُوا كَالَّذِينَ قَالُوا سَمِعْنَا وَهُمْ لَا يَسْمَعُونَ (21) {وَلَا تَكُونُوا كَاَلَّذِينَ قَالُوا سَمِعْنَا وَهُمْ لَا يَسْمَعُونَ} سَمَاع تَدَبُّر وَاتِّعَاظ وَهُمْ الْمُنَافِقُونَ أَوْ المشركون إِنَّ شَرَّ الدَّوَابِّ عِنْدَ اللَّهِ الصُّمُّ الْبُكْمُ الَّذِينَ لَا يَعْقِلُونَ (22) {إنَّ شَرّ الدَّوَابّ عِنْد اللَّه الصُّمّ} عَنْ سَمَاع الْحَقّ {الْبُكْم} عَنْ النُّطْق بِهِ {الَّذِينَ لا يعقلون} هـ وَلَوْ عَلِمَ اللَّهُ فِيهِمْ خَيْرًا لَأَسْمَعَهُمْ وَلَوْ أَسْمَعَهُمْ لَتَوَلَّوْا وَهُمْ مُعْرِضُونَ (23) {وَلَوْ عَلِمَ اللَّه فِيهِمْ خَيْرًا} صَلَاحًا بِسَمَاعِ الْحَقّ {لَأَسْمَعَهُمْ} سَمَاع تَفَهُّم {وَلَوْ أَسْمَعَهُمْ} فَرْضًا وَقَدْ عَلِمَ أَنْ لَا خَيْر فِيهِمْ {لَتَوَلَّوْا} عَنْهُ {وَهُمْ مُعْرِضُونَ} عَنْ قَبُوله عِنَادًا وَجُحُودًا يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اسْتَجِيبُوا لِلَّهِ وَلِلرَّسُولِ إِذَا دَعَاكُمْ لِمَا يُحْيِيكُمْ وَاعْلَمُوا أَنَّ اللَّهَ يَحُولُ بَيْنَ الْمَرْءِ وَقَلْبِهِ وَأَنَّهُ إِلَيْهِ تُحْشَرُونَ (24) {يأيها الَّذِينَ آمَنُوا اسْتَجِيبُوا لِلَّهِ وَلِلرَّسُولِ} بِالطَّاعَةِ {إذَا دَعَاكُمْ لِمَا يُحْيِيكُمْ} مِنْ أَمْر الدِّين لِأَنَّهُ سَبَب الْحَيَاة الْأَبَدِيَّة {وَاعْلَمُوا أَنَّ اللَّه يَحُول بَيْن الْمَرْء وَقَلْبه} فَلَا يَسْتَطِيع أَنْ يُؤْمِن أَوْ يَكْفُر إلَّا بِإِرَادَتِهِ {وَأَنَّهُ إلَيْهِ تُحْشَرُونَ} فيجازيكم بأعمالكم وَاتَّقُوا فِتْنَةً لَا تُصِيبَنَّ الَّذِينَ ظَلَمُوا مِنْكُمْ خَاصَّةً وَاعْلَمُوا أَنَّ اللَّهَ شَدِيدُ الْعِقَابِ (25) {وَاتَّقُوا فِتْنَة} إنْ أَصَابَتْكُمْ {لَا تُصِيبَن الَّذِينَ ظلموا منكم خاصة} بل تعمهم وغيرهم واتقاؤهم بِإِنْكَارِ مُوجِبهَا مِنْ الْمُنْكَر {وَاعْلَمُوا أَنَّ اللَّه شَدِيد الْعِقَاب} لِمَنْ خَالَفَهُ وَاذْكُرُوا إِذْ أَنْتُمْ قَلِيلٌ مُسْتَضْعَفُونَ فِي الْأَرْضِ تَخَافُونَ أَنْ يَتَخَطَّفَكُمُ النَّاسُ فَآوَاكُمْ وَأَيَّدَكُمْ بِنَصْرِهِ وَرَزَقَكُمْ مِنَ الطَّيِّبَاتِ لَعَلَّكُمْ تَشْكُرُونَ (26) {وَاذْكُرُوا إذْ أَنْتُمْ قَلِيل مُسْتَضْعَفُونَ فِي الْأَرْض} أَرْض مَكَّة {تَخَافُونَ أَنْ يَتَخَطَّفكُمْ النَّاس} يَأْخُذكُمْ الْكُفَّار بِسُرْعَةٍ {فَآوَاكُمْ} إلَى الْمَدِينَة {وَأَيَّدَكُمْ} قَوَّاكُمْ {بِنَصْرِهِ} يَوْم بَدْر بِالْمَلَائِكَةِ {وَرَزَقَكُمْ مِنْ الطَّيِّبَات} الْغَنَائِم {لَعَلَّكُمْ تَشْكُرُونَ} نِعَمه يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لَا تَخُونُوا اللَّهَ وَالرَّسُولَ وَتَخُونُوا أَمَانَاتِكُمْ وَأَنْتُمْ تَعْلَمُونَ (27) وَنَزَلَ فِي أَبِي لُبَابَة مَرْوَان بْن عَبْد الْمُنْذِر وَقَدْ بَعَثَهُ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ إلَى بَنِي قُرَيْظَة لِيَنْزِلُوا عَلَى حُكْمه فَاسْتَشَارُوهُ فَأَشَارَ إلَيْهِمْ أَنَّهُ الذَّبْح لِأَنَّ عِيَاله وَمَاله فيهم {يأيها الَّذِينَ آمَنُوا لَا تَخُونُوا اللَّه وَالرَّسُول وَ} لَا {تَخُونُوا أَمَانَاتكُمْ} مَا ائْتُمِنْتُمْ عَلَيْهِ مِنْ الدين وغيره {وأنتم تعلمون} وَاعْلَمُوا أَنَّمَا أَمْوَالُكُمْ وَأَوْلَادُكُمْ فِتْنَةٌ وَأَنَّ اللَّهَ عِنْدَهُ أَجْرٌ عَظِيمٌ (28) {وَاعْلَمُوا أَنَّمَا أَمْوَالكُمْ وَأَوْلَادكُمْ فِتْنَة} لَكُمْ صَادَّة عَنْ أُمُور الْآخِرَة {وَأَنَّ اللَّه عِنْده أَجْر عظيم} فلا تفوتوه بِمُرَاعَاةِ الْأَمْوَال وَالْأَوْلَاد وَالْخِيَانَة لِأَجْلِهِمْ وَنَزَلَ فِي توبته يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِنْ تَتَّقُوا اللَّهَ يَجْعَلْ لَكُمْ فُرْقَانًا وَيُكَفِّرْ عَنْكُمْ سَيِّئَاتِكُمْ وَيَغْفِرْ لَكُمْ وَاللَّهُ ذُو الْفَضْلِ الْعَظِيمِ (29) {يأيها الَّذِينَ آمَنُوا إنْ تَتَّقُوا اللَّه} بِالْإِنَابَةِ وَغَيْرهَا {يَجْعَل لَكُمْ فُرْقَانًا} بَيْنكُمْ وَبَيْن مَا تَخَافُونَ فَتَنْجُونَ {وَيُكَفِّر عَنْكُمْ سَيِّئَاتكُمْ وَيَغْفِر لَكُمْ} ذُنُوبكُمْ {والله ذو الفضل العظيم وَإِذْ يَمْكُرُ بِكَ الَّذِينَ كَفَرُوا لِيُثْبِتُوكَ أَوْ يَقْتُلُوكَ أَوْ يُخْرِجُوكَ وَيَمْكُرُونَ وَيَمْكُرُ اللَّهُ وَاللَّهُ خَيْرُ الْمَاكِرِينَ (30) {و} اُذْكُرْ يَا مُحَمَّد {إذْ يَمْكُر بِك الَّذِينَ كَفَرُوا} وَقَدْ اجْتَمَعُوا لِلْمُشَاوَرَةِ فِي شَأْنك بِدَارِ النَّدْوَة {لِيُثْبِتُوك} يُوثِقُوك وَيَحْبِسُوك {أَوْ يَقْتُلُوك} كُلّهمْ قِتْلَة رَجُل وَاحِد {أَوْ يُخْرِجُوك} مِنْ مَكَّة {وَيَمْكُرُونَ} بِك {وَيَمْكُر اللَّه} بِهِمْ بِتَدْبِيرِ أَمْرك بِأَنْ أَوْحَى إلَيْك مَا دَبَّرُوهُ وَأَمَرَك بِالْخُرُوجِ {وَاَللَّه خَيْر الْمَاكِرِينَ} أَعْلَمهمْ بِهِ وَإِذَا تُتْلَى عَلَيْهِمْ آيَاتُنَا قَالُوا قَدْ سَمِعْنَا لَوْ نَشَاءُ لَقُلْنَا مِثْلَ هَذَا إِنْ هَذَا إِلَّا أَسَاطِيرُ الْأَوَّلِينَ (31) {وَإِذَا تُتْلَى عَلَيْهِمْ آيَاتنَا} الْقُرْآن {قَالُوا قَدْ سَمِعْنَا لَوْ نَشَاء لَقُلْنَا مِثْل هَذَا} قَالَهُ النَّضْر بْن الْحَارِث لِأَنَّهُ كَانَ يَأْتِي الْحِيرَة يَتَّجِر فَيَشْتَرِي كُتُب أَخْبَار الْأَعَاجِم وَيُحَدِّث بِهَا أَهْل مَكَّة {إنْ} مَا {هَذَا} الْقُرْآن {إلَّا أساطير} أكاذيب {الأولين} وَإِذْ قَالُوا اللَّهُمَّ إِنْ كَانَ هَذَا هُوَ الْحَقَّ مِنْ عِنْدِكَ فَأَمْطِرْ عَلَيْنَا حِجَارَةً مِنَ السَّمَاءِ أَوِ ائْتِنَا بِعَذَابٍ أَلِيمٍ (32) {وَإِذْ قَالُوا اللَّهُمَّ إنْ كَانَ هَذَا} الَّذِي يَقْرَؤُهُ مُحَمَّد {هُوَ الْحَقّ} الْمُنَزَّل {مِنْ عِنْدك فَأَمْطِرْ عَلَيْنَا حِجَارَة مِنْ السَّمَاء أَوْ ائْتِنَا بِعَذَابٍ أَلِيم} مُؤْلِم عَلَى إنْكَاره قَالَهُ النَّضْر وَغَيْره اسْتِهْزَاء وَإِيهَامًا أَنَّهُ عَلَى بَصِيرَة وَجَزْم ببطلانه وَمَا كَانَ اللَّهُ لِيُعَذِّبَهُمْ وَأَنْتَ فِيهِمْ وَمَا كَانَ اللَّهُ مُعَذِّبَهُمْ وَهُمْ يَسْتَغْفِرُونَ (33) قال تعالى {وَمَا كَانَ اللَّه لِيُعَذِّبهُمْ} بِمَا سَأَلُوهُ {وَأَنْتَ فِيهِمْ} لِأَنَّ الْعَذَاب إذَا نَزَلَ عَمَّ وَلَمْ تُعَذَّب أُمَّة إلَّا بَعْد خُرُوج نَبِيّهَا وَالْمُؤْمِنِينَ مِنْهَا {وَمَا كَانَ اللَّه مُعَذِّبهمْ وَهُمْ يَسْتَغْفِرُونَ} حَيْثُ يَقُولُونَ فِي طَوَافهمْ غُفْرَانك غُفْرَانك وَقِيلَ هُمْ الْمُؤْمِنُونَ الْمُسْتَضْعَفُونَ فِيهِمْ كَمَا قَالَ تَعَالَى {لَوْ تَزَيَّلُوا لَعَذَّبْنَا الَّذِينَ كَفَرُوا مِنْهُمْ عَذَابًا أليما} وَمَا لَهُمْ أَلَّا يُعَذِّبَهُمُ اللَّهُ وَهُمْ يَصُدُّونَ عَنِ الْمَسْجِدِ الْحَرَامِ وَمَا كَانُوا أَوْلِيَاءَهُ إِنْ أَوْلِيَاؤُهُ إِلَّا الْمُتَّقُونَ وَلَكِنَّ أَكْثَرَهُمْ لَا يَعْلَمُونَ (34) {وما لهم أ} ن {لا يُعَذِّبهُمْ اللَّه} بِالسَّيْفِ بَعْد خُرُوجك وَالْمُسْتَضْعَفِينَ وَعَلَى الْقَوْل الْأَوَّل هِيَ نَاسِخَة لِمَا قَبْلهَا وَقَدْ عَذَّبَهُمْ اللَّه بِبَدْرٍ وَغَيْره {وَهُمْ يَصُدُّونَ} يَمْنَعُونَ النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَالْمُسْلِمِينَ {عَنْ الْمَسْجِد الْحَرَام} أَنْ يَطُوفُوا بِهِ {وَمَا كَانُوا أَوْلِيَاءَهُ} كَمَا زَعَمُوا {إنْ} مَا {أَوْلِيَاؤُهُ إلَّا الْمُتَّقُونَ وَلَكِنَّ أَكْثَرهمْ لَا يَعْلَمُونَ} أَنْ لَا وِلَايَة لَهُمْ عَلَيْهِ وَمَا كَانَ صَلَاتُهُمْ عِنْدَ الْبَيْتِ إِلَّا مُكَاءً وَتَصْدِيَةً فَذُوقُوا الْعَذَابَ بِمَا كُنْتُمْ تَكْفُرُونَ (35) {وَمَا كَانَ صَلَاتهمْ عِنْد الْبَيْت إلَّا مُكَاء} صَفِيرًا {وَتَصْدِيَة} تَصْفِيقًا أَيْ جَعَلُوا ذَلِكَ مَوْضِع صَلَاتهمْ الَّتِي أُمِرُوا بِهَا {فَذُوقُوا الْعَذَاب} بِبَدْرٍ {بما كنتم تكفرون إِنَّ الَّذِينَ كَفَرُوا يُنْفِقُونَ أَمْوَالَهُمْ لِيَصُدُّوا عَنْ سَبِيلِ اللَّهِ فَسَيُنْفِقُونَهَا ثُمَّ تَكُونُ عَلَيْهِمْ حَسْرَةً ثُمَّ يُغْلَبُونَ وَالَّذِينَ كَفَرُوا إِلَى جَهَنَّمَ يُحْشَرُونَ (36) {إنَّ الَّذِينَ كَفَرُوا يُنْفِقُونَ أَمْوَالهمْ} فِي حَرْب النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ {لِيَصُدُّوا عَنْ سبيل الله فينفقونها ثُمَّ تَكُون} فِي عَاقِبَة الْأَمْر {عَلَيْهِمْ حَسْرَة} نَدَامَة لِفَوَاتِهَا وَفَوَات مَا قَصَدُوهُ {ثُمَّ يُغْلَبُونَ} فِي الدُّنْيَا {وَاَلَّذِينَ كَفَرُوا} مِنْهُمْ {إلَى جَهَنَّم} فِي الْآخِرَة {يُحْشَرُونَ} يُسَاقُونَ لِيَمِيزَ اللَّهُ الْخَبِيثَ مِنَ الطَّيِّبِ وَيَجْعَلَ الْخَبِيثَ بَعْضَهُ عَلَى بَعْضٍ فَيَرْكُمَهُ جَمِيعًا فَيَجْعَلَهُ فِي جَهَنَّمَ أُولَئِكَ هُمُ الْخَاسِرُونَ (37) {لِيَمِيزَ} مُتَعَلِّق بِتَكُونُ بِالتَّخْفِيفِ وَالتَّشْدِيد أَيْ يَفْصِل {اللَّه الْخَبِيث} الْكَافِر {مِنْ الطَّيِّب} الْمُؤْمِن {وَيَجْعَل الْخَبِيث بَعْضه عَلَى بَعْض فَيَرْكُمهُ جَمِيعًا} يَجْمَعهُ متراكما بعضه على بعض {فيجعله في جهنم أولئك هم الخاسرون} قُلْ لِلَّذِينَ كَفَرُوا إِنْ يَنْتَهُوا يُغْفَرْ لَهُمْ مَا قَدْ سَلَفَ وَإِنْ يَعُودُوا فَقَدْ مَضَتْ سُنَّتُ الْأَوَّلِينَ (38) {قُلْ لِلَّذِينَ كَفَرُوا} كَأَبِي سُفْيَان وَأَصْحَابه {إنْ يَنْتَهُوا} عَنْ الْكُفْر وَقِتَال النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ {يُغْفَر لَهُمْ مَا قَدْ سَلَفَ} مِنْ أَعْمَالهمْ {وَإِنْ يَعُودُوا} إلَى قِتَاله {فَقَدْ مَضَتْ سُنَّة الْأَوَّلِينَ} أَيْ سُنَّتنَا فِيهِمْ بِالْإِهْلَاكِ فَكَذَا نَفْعَل بِهِمْ وَقَاتِلُوهُمْ حَتَّى لَا تَكُونَ فِتْنَةٌ وَيَكُونَ الدِّينُ كُلُّهُ لِلَّهِ فَإِنِ انْتَهَوْا فَإِنَّ اللَّهَ بِمَا يَعْمَلُونَ بَصِيرٌ (39) {وَقَاتِلُوهُمْ حَتَّى لَا تَكُون} تُوجَد {فِتْنَة} شِرْك {وَيَكُون الدِّين كُلّه لِلَّهِ} وَحْده وَلَا يُعْبَد غَيْره {فَإِنْ انْتَهَوْا} عَنْ الْكُفْر {فَإِنَّ اللَّه بِمَا يَعْمَلُونَ بَصِير} فَيُجَازِيهِمْ بِهِ وَإِنْ تَوَلَّوْا فَاعْلَمُوا أَنَّ اللَّهَ مَوْلَاكُمْ نِعْمَ الْمَوْلَى وَنِعْمَ النَّصِيرُ (40) {وَإِنْ تَوَلَّوْا} عَنْ الْإِيمَان {فَاعْلَمُوا أَنَّ اللَّه مَوْلَاكُمْ} نَاصِركُمْ وَمُتَوَلِّي أُمُوركُمْ {نِعْمَ الْمَوْلَى} هُوَ {وَنِعْمَ النَّصِير} أَيْ النَّاصِر لَكُمْ وَاعْلَمُوا أَنَّمَا غَنِمْتُمْ مِنْ شَيْءٍ فَأَنَّ لِلَّهِ خُمُسَهُ وَلِلرَّسُولِ وَلِذِي الْقُرْبَى وَالْيَتَامَى وَالْمَسَاكِينِ وَابْنِ السَّبِيلِ إِنْ كُنْتُمْ آمَنْتُمْ بِاللَّهِ وَمَا أَنْزَلْنَا عَلَى عَبْدِنَا يَوْمَ الْفُرْقَانِ يَوْمَ الْتَقَى الْجَمْعَانِ وَاللَّهُ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ (41) {وَاعْلَمُوا أَنَّمَا غَنِمْتُمْ} أَخَذْتُمْ مِنْ الْكُفَّار قَهْرًا {مِنْ شَيْء فَأَنَّ لِلَّهِ خُمُسه} يَأْمُر فِيهِ بِمَا يَشَاء {وَلِلرَّسُولِ وَلِذِي الْقُرْبَى} قَرَابَة النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مِنْ بَنِي هَاشِم وَبَنِي الْمُطَّلِب {وَالْيَتَامَى} أَطْفَال الْمُسْلِمِينَ الَّذِينَ هَلَكَ آبَاؤُهُمْ وَهُمْ فُقَرَاء {وَالْمَسَاكِين} ذَوِي الْحَاجَة مِنْ المسلمين {وبن السَّبِيل} الْمُنْقَطِع فِي سَفَره مِنْ الْمُسْلِمِينَ أَيْ يَسْتَحِقّهُ النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَالْأَصْنَاف الْأَرْبَعَة عَلَى مَا كَانَ يَقْسِمهُ مِنْ أَنَّ لِكُلٍّ خُمُس الْخُمُس وَالْأَخْمَاس الْأَرْبَعَة الْبَاقِيَة لِلْغَانِمِينَ {إنْ كُنْتُمْ آمَنْتُمْ بِاَللَّهِ} فَاعْلَمُوا ذَلِكَ {وَمَا} عَطْف عَلَى بِاَللَّهِ {أَنْزَلْنَا عَلَى عَبْدنَا} مُحَمَّد صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مِنْ الْمَلَائِكَة وَالْآيَات {يَوْم الْفُرْقَان} أَيْ يَوْم بَدْر الْفَارِق بَيْن الْحَقّ وَالْبَاطِل {يَوْم الْتَقَى الْجَمْعَانِ} الْمُسْلِمُونَ وَالْكُفَّار {وَاَللَّه عَلَى كُلّ شَيْء قَدِير} وَمِنْهُ نَصَرَكُمْ مَعَ قِلَّتكُمْ وَكَثْرَتهمْ إِذْ أَنْتُمْ بِالْعُدْوَةِ الدُّنْيَا وَهُمْ بِالْعُدْوَةِ الْقُصْوَى وَالرَّكْبُ أَسْفَلَ مِنْكُمْ وَلَوْ تَوَاعَدْتُمْ لَاخْتَلَفْتُمْ فِي الْمِيعَادِ وَلَكِنْ لِيَقْضِيَ اللَّهُ أَمْرًا كَانَ مَفْعُولًا لِيَهْلِكَ مَنْ هَلَكَ عَنْ بَيِّنَةٍ وَيَحْيَى مَنْ حَيَّ عَنْ بَيِّنَةٍ وَإِنَّ اللَّهَ لَسَمِيعٌ عَلِيمٌ (42) {إذْ} بَدَل مِنْ يَوْم {أَنْتُمْ} كَائِنُونَ {بِالْعُدْوَةِ الدُّنْيَا} الْقُرْبَى مِنْ الْمَدِينَة وَهِيَ بِضَمِّ الْعَيْن وَكَسْرهَا جَانِب الْوَادِي {وَهُمْ بِالْعُدْوَةِ الْقُصْوَى} الْبُعْدَى مِنْهَا {وَالرَّكْب} الْعِير كَائِنُونَ بِمَكَانٍ {أَسْفَل مِنْكُمْ} مِمَّا يَلِي الْبَحْر {وَلَوْ تَوَاعَدْتُمْ} أَنْتُمْ وَالنَّفِير للقتال {لاختلفتم في الميعاد وَلَكِنْ} جَمَعَكُمْ بِغَيْرِ مِيعَاد {لِيَقْضِيَ اللَّه أَمْرًا كَانَ مَفْعُولًا} فِي عِلْمه وَهُوَ نَصْر الْإِسْلَام ومحق الكفر فعل ذلك {لِيَهْلِك} يَكْفُر {مَنْ هَلَكَ عَنْ بَيِّنَة} أَيْ بَعْد حُجَّة ظَاهِرَة قَامَتْ عَلَيْهِ وَهِيَ نَصْر المؤمنين مع قلتهم على الجيش الكثير {ويحيى} يؤمن {من حي عن بينة وإن الله لسميع عليم} إِذْ يُرِيكَهُمُ اللَّهُ فِي مَنَامِكَ قَلِيلًا وَلَوْ أَرَاكَهُمْ كَثِيرًا لَفَشِلْتُمْ وَلَتَنَازَعْتُمْ فِي الْأَمْرِ وَلَكِنَّ اللَّهَ سَلَّمَ إِنَّهُ عَلِيمٌ بِذَاتِ الصُّدُورِ (43) اذكر {إذْ يُرِيكَهُمْ اللَّه فِي مَنَامك} أَيْ نَوْمك {قَلِيلًا} فَأَخْبَرْت بِهِ أَصْحَابك فَسُرُّوا {وَلَوْ أَرَاكَهُمْ كثيرا لفشلتم} جبنتم {ولتنازعتم} اختلفتم {فِي الْأَمْر} أَمْر الْقِتَال {وَلَكِنَّ اللَّه سَلَّمَ} كم من الفشل والتنازع {إنَّهُ عَلِيم بِذَاتِ الصُّدُور} بِمَا فِي الْقُلُوب وَإِذْ يُرِيكُمُوهُمْ إِذِ الْتَقَيْتُمْ فِي أَعْيُنِكُمْ قَلِيلًا وَيُقَلِّلُكُمْ فِي أَعْيُنِهِمْ لِيَقْضِيَ اللَّهُ أَمْرًا كَانَ مَفْعُولًا وَإِلَى اللَّهِ تُرْجَعُ الْأُمُورُ (44) {وإذ يريكهم} أَيّهَا الْمُؤْمِنُونَ {إذْ الْتَقَيْتُمْ فِي أَعْيُنكُمْ قَلِيلًا} نَحْو سَبْعِينَ أَوْ مِائَة وَهُمْ أَلْف لِتَقْدَمُوا عَلَيْهِمْ {وَيُقَلِّلكُمْ فِي أَعْيُنهمْ} لِيَقْدَمُوا وَلَا يَرْجِعُوا عَنْ قِتَالكُمْ وَهَذَا قَبْل الْتِحَام الْحَرْب فَلَمَّا الْتَحَمَ أَرَاهُمْ إيَّاهُمْ مِثْلَيْهِمْ كَمَا فِي آل عِمْرَان {لِيَقْضِيَ اللَّه أَمْرًا كَانَ مَفْعُولًا وَإِلَى الله ترجع} تصير {الأمور يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِذَا لَقِيتُمْ فِئَةً فَاثْبُتُوا وَاذْكُرُوا اللَّهَ كَثِيرًا لَعَلَّكُمْ تُفْلِحُونَ (45) {يأيها الَّذِينَ آمَنُوا إذَا لَقِيتُمْ فِئَة} جَمَاعَة كَافِرَة {فَاثْبُتُوا} لِقِتَالِهِمْ وَلَا تَنْهَزِمُوا {وَاذْكُرُوا اللَّه كَثِيرًا} اُدْعُوهُ بِالنَّصْرِ {لَعَلَّكُمْ تُفْلِحُونَ} تَفُوزُونَ وَأَطِيعُوا اللَّهَ وَرَسُولَهُ وَلَا تَنَازَعُوا فَتَفْشَلُوا وَتَذْهَبَ رِيحُكُمْ وَاصْبِرُوا إِنَّ اللَّهَ مَعَ الصَّابِرِينَ (46) {وَأَطِيعُوا اللَّه وَرَسُوله وَلَا تَنَازَعُوا} تَخْتَلِفُوا فِيمَا بَيْنكُمْ {فَتَفْشَلُوا} تَجْبُنُوا {وَتَذْهَب رِيحكُمْ} قُوَّتكُمْ وَدَوْلَتكُمْ {وَاصْبِرُوا إنَّ اللَّه مَعَ الصَّابِرِينَ} بِالنَّصْرِ وَالْعَوْن وَلَا تَكُونُوا كَالَّذِينَ خَرَجُوا مِنْ دِيَارِهِمْ بَطَرًا وَرِئَاءَ النَّاسِ وَيَصُدُّونَ عَنْ سَبِيلِ اللَّهِ وَاللَّهُ بِمَا يَعْمَلُونَ مُحِيطٌ (47) {وَلَا تَكُونُوا كَاَلَّذِينَ خَرَجُوا مِنْ دِيَارهمْ} لِيَمْنَعُوا غَيْرهمْ وَلَمْ يَرْجِعُوا بَعْد نَجَاتهَا {بَطَرًا وَرِئَاء النَّاس} حَيْثُ قَالُوا لَا نَرْجِع حَتَّى نَشْرَب الْخَمْر وَنَنْحَر الْجَزُور وَتَضْرِب عَلَيْنَا الْقِيَان بِبَدْرٍ فيتسامع ذلك للناس {وَيَصُدُّونَ} النَّاس {عَنْ سَبِيل اللَّه وَاللَّه بِمَا يَعْمَلُونَ} بِالْيَاءِ وَالتَّاء {مُحِيط} عِلْمًا فَيُجَازِيهِمْ بِهِ وَإِذْ زَيَّنَ لَهُمُ الشَّيْطَانُ أَعْمَالَهُمْ وَقَالَ لَا غَالِبَ لَكُمُ الْيَوْمَ مِنَ النَّاسِ وَإِنِّي جَارٌ لَكُمْ فَلَمَّا تَرَاءَتِ الْفِئَتَانِ نَكَصَ عَلَى عَقِبَيْهِ وَقَالَ إِنِّي بَرِيءٌ مِنْكُمْ إِنِّي أَرَى مَا لَا تَرَوْنَ إِنِّي أَخَافُ اللَّهَ وَاللَّهُ شَدِيدُ الْعِقَابِ (48) {و} اُذْكُرْ {إذْ زَيَّنَ لَهُمْ الشَّيْطَان} إبْلِيس {أَعْمَالهمْ} بِأَنْ شَجَّعَهُمْ عَلَى لِقَاء الْمُسْلِمِينَ لَمَّا خَافُوا الْخُرُوج مِنْ أَعْدَائِهِمْ بَنِي بَكْر {وَقَالَ} لَهُمْ {لَا غَالِب لَكُمْ الْيَوْم مِنْ النَّاس وَإِنِّي جَار لَكُمْ} مِنْ كِنَانَة وَكَانَ أَتَاهُمْ فِي صُورَة سُرَاقَة بْن مَالِك سَيِّد تِلْكَ النَّاحِيَة {فَلَمَّا تَرَاءَتْ} الْتَقَتْ {الْفِئَتَانِ} الْمُسْلِمَة وَالْكَافِرَة وَرَأَى الْمَلَائِكَة يَده فِي يَد الْحَارِث بْن هِشَام {نَكَصَ} رَجَعَ {عَلَى عَقِبَيْهِ} هَارِبًا {وَقَالَ} لما قالوا له أتخذلنا عَلَى هَذِهِ الْحَال {إنِّي بَرِيء مِنْكُمْ} مِنْ جِوَاركُمْ {إنِّي أَرَى مَا لَا تَرَوْنَ} مِنْ الملائكة {إني أخاف الله} أن يهلكني {والله شديد العقاب} إِذْ يَقُولُ الْمُنَافِقُونَ وَالَّذِينَ فِي قُلُوبِهِمْ مَرَضٌ غَرَّ هَؤُلَاءِ دِينُهُمْ وَمَنْ يَتَوَكَّلْ عَلَى اللَّهِ فَإِنَّ اللَّهَ عَزِيزٌ حَكِيمٌ (49) {إذْ يَقُول الْمُنَافِقُونَ وَاَلَّذِينَ فِي قُلُوبهمْ مَرَض} ضَعْف اعْتِقَاد {غَرَّ هَؤُلَاءِ} أَيْ الْمُسْلِمِينَ {دِينهمْ} إذْ خَرَجُوا مَعَ قِلَّتهمْ يُقَاتِلُونَ الْجَمْع الْكَثِير تَوَهُّمًا أَنَّهُمْ يُنْصَرُونَ بِسَبَبِهِ قَالَ تَعَالَى فِي جَوَابهمْ {وَمَنْ يَتَوَكَّل عَلَى اللَّه} يَثِق بِهِ يَغْلِب {فَإِنَّ اللَّه عَزِيز} غَالِب عَلَى أَمْره {حَكِيم} فِي صُنْعه وَلَوْ تَرَى إِذْ يَتَوَفَّى الَّذِينَ كَفَرُوا الْمَلَائِكَةُ يَضْرِبُونَ وُجُوهَهُمْ وَأَدْبَارَهُمْ وَذُوقُوا عَذَابَ الْحَرِيقِ (50) {وَلَوْ تَرَى} يَا مُحَمَّد {إذْ يَتَوَفَّى} بِالْيَاءِ وَالتَّاء {الَّذِينَ كَفَرُوا الْمَلَائِكَة يَضْرِبُونَ} حَال {وُجُوههمْ وَأَدْبَارهمْ} بِمَقَامِع مِنْ حَدِيد {وَ} يَقُولُونَ لَهُمْ {ذُوقُوا عَذَاب الْحَرِيق} أَيْ النَّار وَجَوَاب لَوْ لَرَأَيْت أَمْرًا عَظِيمًا ذَلِكَ بِمَا قَدَّمَتْ أَيْدِيكُمْ وَأَنَّ اللَّهَ لَيْسَ بِظَلَّامٍ لِلْعَبِيدِ (51) {ذَلِكَ} التَّعْذِيب {بِمَا قَدَّمَتْ أَيْدِيكُمْ} عَبَّرَ بِهَا دُون غَيْرهَا لِأَنَّ أَكْثَر الْأَفْعَال تُزَاوَل بِهَا {وَأَنَّ اللَّه لَيْسَ بِظَلَّامٍ} أَيْ بِذِي ظُلْم {لِلْعَبِيدِ} فَيُعَذِّبهُمْ بغير ذنب كَدَأْبِ آلِ فِرْعَوْنَ وَالَّذِينَ مِنْ قَبْلِهِمْ كَفَرُوا بِآيَاتِ اللَّهِ فَأَخَذَهُمُ اللَّهُ بِذُنُوبِهِمْ إِنَّ اللَّهَ قَوِيٌّ شَدِيدُ الْعِقَابِ (52) دأب هؤلاء {كَدَأْبِ} كَعَادَةِ {آل فِرْعَوْن وَاَلَّذِينَ مِنْ قَبْلهمْ كَفَرُوا بِآيَاتِ اللَّه فَأَخَذَهُمْ اللَّه} بِالْعِقَابِ {بِذُنُوبِهِمْ} جُمْلَة كَفَرُوا وَمَا بَعْدهَا مُفَسِّرَة لِمَا قَبْلهَا {إن الله قوي} على ما يريده {شديد العقاب} ذَلِكَ بِأَنَّ اللَّهَ لَمْ يَكُ مُغَيِّرًا نِعْمَةً أَنْعَمَهَا عَلَى قَوْمٍ حَتَّى يُغَيِّرُوا مَا بِأَنْفُسِهِمْ وَأَنَّ اللَّهَ سَمِيعٌ عَلِيمٌ (53) {ذَلِكَ} أَيْ تَعْذِيب الْكَفَرَة {بِأَنْ} أَيْ بِسَبَبِ أَنَّ {اللَّه لَمْ يَكُ مُغَيِّرًا نِعْمَة أَنْعَمَهَا عَلَى قَوْم} مُبَدِّلًا لَهَا بِالنِّقْمَةِ {حَتَّى يُغَيِّرُوا مَا بِأَنْفُسِهِمْ} يُبَدِّلُوا نِعْمَتهمْ كُفْرًا كَتَبْدِيلِ كُفَّار مَكَّة إطْعَامهمْ مِنْ جُوع وَأَمْنهمْ مِنْ خَوْف وَبَعْث النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ إلَيْهِمْ بِالْكُفْرِ وَالصَّدّ عَنْ سَبِيل اللَّه وَقِتَال الْمُؤْمِنِينَ {وإن الله سميع عليم} كَدَأْبِ آلِ فِرْعَوْنَ وَالَّذِينَ مِنْ قَبْلِهِمْ كَذَّبُوا بِآيَاتِ رَبِّهِمْ فَأَهْلَكْنَاهُمْ بِذُنُوبِهِمْ وَأَغْرَقْنَا آلَ فِرْعَوْنَ وَكُلٌّ كَانُوا ظَالِمِينَ (54) {كَدَأْبِ آل فِرْعَوْن وَاَلَّذِينَ مِنْ قَبْلهمْ كَذَّبُوا بِآيَاتِ رَبّهمْ فَأَهْلَكْنَاهُمْ بِذُنُوبِهِمْ وَأَغْرَقْنَا آل فِرْعَوْن} قومه معه {وكل} من الأمم المكذبة {كانوا ظالمين} إِنَّ شَرَّ الدَّوَابِّ عِنْدَ اللَّهِ الَّذِينَ كَفَرُوا فَهُمْ لَا يُؤْمِنُونَ (55) وَنَزَلَ فِي قُرَيْظَة {إنَّ شَرّ الدَّوَابّ عِنْد اللَّه الَّذِينَ كَفَرُوا فَهُمْ لَا يُؤْمِنُونَ} الَّذِينَ عَاهَدْتَ مِنْهُمْ ثُمَّ يَنْقُضُونَ عَهْدَهُمْ فِي كُلِّ مَرَّةٍ وَهُمْ لَا يَتَّقُونَ (56) {الَّذِينَ عَاهَدْت مِنْهُمْ} أَنْ لَا يُعِينُوا الْمُشْرِكِينَ {ثُمَّ يَنْقُضُونَ عَهْدهمْ فِي كُلّ مَرَّة} عَاهَدُوا فِيهَا {وَهُمْ لَا يَتَّقُونَ} اللَّه فِي غَدْرهمْ فَإِمَّا تَثْقَفَنَّهُمْ فِي الْحَرْبِ فَشَرِّدْ بِهِمْ مَنْ خَلْفَهُمْ لَعَلَّهُمْ يَذَّكَّرُونَ (57) {فَإِمَّا} فِيهِ إدْغَام نُون إنْ الشَّرْطِيَّة فِي مَا الْمَزِيدَة {تَثْقَفَنهُمْ} تَجِدَنهُمْ {فِي الْحَرْب فَشَرِّدْ} فَرِّقْ {بِهِمْ مَنْ خَلْفهمْ} مِنْ الْمُحَارِبِينَ بِالتَّنْكِيلِ بِهِمْ وَالْعُقُوبَة {لَعَلَّهُمْ} أَيْ الَّذِينَ خَلْفهمْ {يَذَّكَّرُونَ} يتعظون بهم وَإِمَّا تَخَافَنَّ مِنْ قَوْمٍ خِيَانَةً فَانْبِذْ إِلَيْهِمْ عَلَى سَوَاءٍ إِنَّ اللَّهَ لَا يُحِبُّ الْخَائِنِينَ (58) {وَإِمَّا تَخَافَن مِنْ قَوْم} عَاهَدُوك {خِيَانَة} فِي عَهْد بِأَمَارَةٍ تَلُوح لَك {فَانْبِذْ} اطْرَحْ عَهْدهمْ {إلَيْهِمْ عَلَى سَوَاء} حَال أَيْ مُسْتَوِيًا أَنْتَ وَهُمْ فِي الْعِلْم بِنَقْضِ الْعَهْد بِأَنْ تُعْلِمهُمْ به لئلا يتهموك بالغدر {إن الله لا يحب الخائنين} وَلَا يَحْسَبَنَّ الَّذِينَ كَفَرُوا سَبَقُوا إِنَّهُمْ لَا يُعْجِزُونَ (59) ونزل فيمن أفلت يوم بدر {ولا تحسبن} يَا مُحَمَّد {الَّذِينَ كَفَرُوا سَبَقُوا} اللَّه أَيْ فَاتُوهُ {إنَّهُمْ لَا يُعْجِزُونَ} لَا يَفُوتُونَهُ وَفِي قِرَاءَة بِالتَّحْتَانِيَّةِ فَالْمَفْعُول الْأَوَّل مَحْذُوف أَيْ أَنْفُسهمْ وَفِي أُخْرَى بِفَتْحِ إنْ عَلَى تَقْدِير اللَّام وَأَعِدُّوا لَهُمْ مَا اسْتَطَعْتُمْ مِنْ قُوَّةٍ وَمِنْ رِبَاطِ الْخَيْلِ تُرْهِبُونَ بِهِ عَدُوَّ اللَّهِ وَعَدُوَّكُمْ وَآخَرِينَ مِنْ دُونِهِمْ لَا تَعْلَمُونَهُمُ اللَّهُ يَعْلَمُهُمْ وَمَا تُنْفِقُوا مِنْ شَيْءٍ فِي سَبِيلِ اللَّهِ يُوَفَّ إِلَيْكُمْ وَأَنْتُمْ لَا تُظْلَمُونَ (60) {وَأَعِدُّوا لَهُمْ} لِقِتَالِهِمْ {مَا اسْتَطَعْتُمْ مِنْ قُوَّة} قَالَ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ هِيَ الرَّمْي رَوَاهُ مُسْلِم {وَمِنْ رِبَاط الْخَيْل} مَصْدَر بِمَعْنَى حَبْسهَا فِي سَبِيل اللَّه {تُرْهِبُونَ} تُخَوِّفُونَ {بِهِ عَدُوّ اللَّه وَعَدُوّكُمْ} أَيْ كُفَّار مَكَّة {وَآخَرِينَ مِنْ دُونهمْ} أَيْ غَيْرهمْ وَهُمْ الْمُنَافِقُونَ أَوْ اليهود {لا تعلمونهم الله يعلمهم وما تنفقون مِنْ شَيْء فِي سَبِيل اللَّه يُوَفَّ إلَيْكُمْ} جَزَاؤُهُ {وَأَنْتُمْ لَا تُظْلَمُونَ} تُنْقِصُونَ مِنْهُ شَيْئًا وَإِنْ جَنَحُوا لِلسَّلْمِ فَاجْنَحْ لَهَا وَتَوَكَّلْ عَلَى اللَّهِ إِنَّهُ هُوَ السَّمِيعُ الْعَلِيمُ (61) {وَإِنْ جَنَحُوا} مَالُوا {لِلسَّلْمِ} بِكَسْرِ السِّين وَفَتْحهَا الصلح {فاجنح لها} وعاهدهم وقال بن عَبَّاس هَذَا مَنْسُوخ بِآيَةِ السَّيْف وَقَالَ مُجَاهِد مَخْصُوص بِأَهْلِ الْكِتَاب إذْ نَزَلَتْ فِي بَنِي قُرَيْظَة {وَتَوَكَّلْ عَلَى اللَّه} ثِقْ بِهِ {إنَّهُ هُوَ السَّمِيع} لِلْقَوْلِ {الْعَلِيم} بِالْفِعْلِ وَإِنْ يُرِيدُوا أَنْ يَخْدَعُوكَ فَإِنَّ حَسْبَكَ اللَّهُ هُوَ الَّذِي أَيَّدَكَ بِنَصْرِهِ وَبِالْمُؤْمِنِينَ (62) {وَإِنْ يُرِيدُوا أَنْ يَخْدَعُوك} بِالصُّلْحِ لِيَسْتَعِدُّوا لَك {فَإِنَّ حَسْبك} كَافِيك {اللَّهُ هُوَ الَّذِي أَيَّدَكَ بنصره وبالمؤمنين} وَأَلَّفَ بَيْنَ قُلُوبِهِمْ لَوْ أَنْفَقْتَ مَا فِي الْأَرْضِ جَمِيعًا مَا أَلَّفْتَ بَيْنَ قُلُوبِهِمْ وَلَكِنَّ اللَّهَ أَلَّفَ بَيْنَهُمْ إِنَّهُ عَزِيزٌ حَكِيمٌ (63) {وألف} جمع {بين قلوبهم} بعد الإحن {ولو أَنْفَقْت مَا فِي الْأَرْض جَمِيعًا مَا أَلَّفْت بَيْن قُلُوبهمْ وَلَكِنَّ اللَّه أَلَّفَ بَيْنهمْ} بِقُدْرَتِهِ {إنَّهُ عَزِيز} غَالِب عَلَى أَمْره {حَكِيم} لَا يخرج شيء عن حكمته يَاأَيُّهَا النَّبِيُّ حَسْبُكَ اللَّهُ وَمَنِ اتَّبَعَكَ مِنَ الْمُؤْمِنِينَ (64) {يأيها النَّبِيّ حَسْبك اللَّه وَ} حَسْبك {مَنْ اتَّبَعَك من المؤمنين يَاأَيُّهَا النَّبِيُّ حَرِّضِ الْمُؤْمِنِينَ عَلَى الْقِتَالِ إِنْ يَكُنْ مِنْكُمْ عِشْرُونَ صَابِرُونَ يَغْلِبُوا مِائَتَيْنِ وَإِنْ يَكُنْ مِنْكُمْ مِائَةٌ يَغْلِبُوا أَلْفًا مِنَ الَّذِينَ كَفَرُوا بِأَنَّهُمْ قَوْمٌ لَا يَفْقَهُونَ (65) {يأيها النَّبِيّ حَرِّضْ} حُثَّ {الْمُؤْمِنِينَ عَلَى الْقِتَال} لِلْكُفَّارِ {إنْ يَكُنْ مِنْكُمْ عِشْرُونَ صَابِرُونَ يَغْلِبُوا مِائَتَيْنِ} مِنْهُمْ {وَإِنْ يَكُنْ} بِالْيَاءِ وَالتَّاء {مِنْكُمْ مِائَة يَغْلِبُوا أَلْفًا مِنْ الَّذِينَ كَفَرُوا بِأَنَّهُمْ} أَيْ بِسَبَبِ أَنَّهُمْ {قَوْم لَا يَفْقُهُونَ} وَهَذَا خَبَر بِمَعْنَى الْأَمْر أَيْ لِيُقَاتِل الْعِشْرُونَ مِنْكُمْ الْمِائَتَيْنِ وَالْمِائَة الْأَلْف وَيَثْبُتُوا لَهُمْ ثُمَّ نُسِخَ لَمَّا كثروا بقوله الْآنَ خَفَّفَ اللَّهُ عَنْكُمْ وَعَلِمَ أَنَّ فِيكُمْ ضَعْفًا فَإِنْ يَكُنْ مِنْكُمْ مِائَةٌ صَابِرَةٌ يَغْلِبُوا مِائَتَيْنِ وَإِنْ يَكُنْ مِنْكُمْ أَلْفٌ يَغْلِبُوا أَلْفَيْنِ بِإِذْنِ اللَّهِ وَاللَّهُ مَعَ الصَّابِرِينَ (66) {الْآن خَفَّفَ اللَّه عَنْكُمْ وَعَلِمَ أَنَّ فِيكُمْ ضَعْفًا} بِضَمِّ الضَّاد وَفَتْحهَا عَنْ قِتَال عَشَرَة أَمْثَالكُمْ {فَإِنْ يَكُنْ} بِالْيَاءِ وَالتَّاء {مِنْكُمْ مِائَة صابرة يغلبوا مئتين} مِنْهُمْ {وَإِنْ يَكُنْ مِنْكُمْ أَلْف يَغْلِبُوا أَلْفَيْنِ بِإِذْنِ اللَّه} بِإِرَادَتِهِ وَهُوَ خَبَر بِمَعْنَى الْأَمْر لِتُقَاتِلُوا مِثْلَيْكُمْ وَتَثْبُتُوا لَهُمْ {وَاَللَّه مَعَ الصَّابِرِينَ} بعونه مَا كَانَ لِنَبِيٍّ أَنْ يَكُونَ لَهُ أَسْرَى حَتَّى يُثْخِنَ فِي الْأَرْضِ تُرِيدُونَ عَرَضَ الدُّنْيَا وَاللَّهُ يُرِيدُ الْآخِرَةَ وَاللَّهُ عَزِيزٌ حَكِيمٌ (67) وَنَزَلَ لَمَّا أَخَذُوا الْفِدَاء مِنْ أَسْرَى بَدْر {مَا كَانَ لِنَبِيٍّ أَنْ تَكُون} بِالتَّاءِ وَالْيَاء {لَهُ أَسْرَى حَتَّى يُثْخِن فِي الْأَرْض} يُبَالِغ فِي قَتْل الْكُفَّار {تُرِيدُونَ} أَيّهَا الْمُؤْمِنُونَ {عَرَض الدُّنْيَا} حُطَامهَا بِأَخْذِ الْفِدَاء {وَاَللَّه يُرِيد} لَكُمْ {الْآخِرَة} أَيْ ثَوَابهَا بِقَتْلِهِمْ {وَاَللَّه عَزِيز حَكِيم} وَهَذَا مَنْسُوخ بِقَوْلِهِ {فَإِمَّا مَنًّا بَعْد وَإِمَّا فداء} لَوْلَا كِتَابٌ مِنَ اللَّهِ سَبَقَ لَمَسَّكُمْ فِيمَا أَخَذْتُمْ عَذَابٌ عَظِيمٌ (68) {ولولا كِتَاب مِنْ اللَّه سَبَقَ} بِإِحْلَالِ الْغَنَائِم وَالْأَسْرَى لكم {لمسكم فيما أخذتم} من الفداء {عذاب عظيم} فَكُلُوا مِمَّا غَنِمْتُمْ حَلَالًا طَيِّبًا وَاتَّقُوا اللَّهَ إِنَّ اللَّهَ غَفُورٌ رَحِيمٌ (69) {فكلوا مما غنمتم حلالا طيبا واتقوا الله إن الله غفور رحيم} يَاأَيُّهَا النَّبِيُّ قُلْ لِمَنْ فِي أَيْدِيكُمْ مِنَ الْأَسْرَى إِنْ يَعْلَمِ اللَّهُ فِي قُلُوبِكُمْ خَيْرًا يُؤْتِكُمْ خَيْرًا مِمَّا أُخِذَ مِنْكُمْ وَيَغْفِرْ لَكُمْ وَاللَّهُ غَفُورٌ رَحِيمٌ (70) {يأيها النبي قل لمن في أيديكم من الأسارى} وفي قراءة الأسرى {إنْ يَعْلَم اللَّه فِي قُلُوبكُمْ خَيْرًا} إيمَانًا وَإِخْلَاصًا {يُؤْتِكُمْ خَيْرًا مِمَّا أُخِذَ مِنْكُمْ} مِنْ الْفِدَاء بِأَنْ يُضَعِّفهُ لَكُمْ فِي الدُّنْيَا وَيُثِيبكُمْ في الآخرة {ويغفر لكم} ذنوبكم {والله غفور رحيم} وَإِنْ يُرِيدُوا خِيَانَتَكَ فَقَدْ خَانُوا اللَّهَ مِنْ قَبْلُ فَأَمْكَنَ مِنْهُمْ وَاللَّهُ عَلِيمٌ حَكِيمٌ (71) {وَإِنْ يُرِيدُوا} أَيْ الْأَسْرَى {خِيَانَتك} بِمَا أَظَهَرُوا مِنْ الْقَوْل {فَقَدْ خَانُوا اللَّه مِنْ قَبْل} قَبْل بَدْر بِالْكُفْرِ {فَأَمْكَنَ مِنْهُمْ} بِبَدْرٍ قَتْلًا وَأَسْرًا فَلْيَتَوَقَّعُوا مِثْل ذَلِكَ إنْ عَادُوا {وَاَللَّه عَلِيم} بِخَلْقِهِ {حَكِيم} فِي صُنْعه إِنَّ الَّذِينَ آمَنُوا وَهَاجَرُوا وَجَاهَدُوا بِأَمْوَالِهِمْ وَأَنْفُسِهِمْ فِي سَبِيلِ اللَّهِ وَالَّذِينَ آوَوْا وَنَصَرُوا أُولَئِكَ بَعْضُهُمْ أَوْلِيَاءُ بَعْضٍ وَالَّذِينَ آمَنُوا وَلَمْ يُهَاجِرُوا مَا لَكُمْ مِنْ وَلَايَتِهِمْ مِنْ شَيْءٍ حَتَّى يُهَاجِرُوا وَإِنِ اسْتَنْصَرُوكُمْ فِي الدِّينِ فَعَلَيْكُمُ النَّصْرُ إِلَّا عَلَى قَوْمٍ بَيْنَكُمْ وَبَيْنَهُمْ مِيثَاقٌ وَاللَّهُ بِمَا تَعْمَلُونَ بَصِيرٌ (72) {إنَّ الَّذِينَ آمَنُوا وَهَاجَرُوا وَجَاهَدُوا بِأَمْوَالِهِمْ وَأَنْفُسهمْ فِي سَبِيل اللَّه} وَهُمْ الْمُهَاجِرُونَ {وَاَلَّذِينَ آوَوْا} النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ {وَنَصَرُوا} وَهُمْ الْأَنْصَار {أُولَئِكَ بَعْضهمْ أَوْلِيَاء بَعْض} فِي النُّصْرَة وَالْإِرْث {وَاَلَّذِينَ آمَنُوا وَلَمْ يُهَاجِرُوا مَا لَكُمْ مِنْ وَلَايَتهمْ} بِكَسْرِ الْوَاو وَفَتْحهَا {مِنْ شَيْء} فَلَا إرْث بَيْنكُمْ وَبَيْنهمْ وَلَا نَصِيب لَهُمْ فِي الْغَنِيمَة {حَتَّى يُهَاجِرُوا} وَهَذَا مَنْسُوخ بِآخِرِ السُّورَة {وَإِنْ اسْتَنْصَرُوكُمْ فِي الدِّين فَعَلَيْكُمْ النَّصْر} لَهُمْ عَلَى الْكُفَّار {إلَّا عَلَى قَوْم بَيْنكُمْ وبينهم ميثاق} عهد فلا تنصروهم عليهم وتنقضوا عهدهم {والله بما تعملون بصير} وَالَّذِينَ كَفَرُوا بَعْضُهُمْ أَوْلِيَاءُ بَعْضٍ إِلَّا تَفْعَلُوهُ تَكُنْ فِتْنَةٌ فِي الْأَرْضِ وَفَسَادٌ كَبِيرٌ (73) {وَاَلَّذِينَ كَفَرُوا بَعْضهمْ أَوْلِيَاء بَعْض} فِي النُّصْرَة وَالْإِرْث فَلَا إرْث بَيْنكُمْ وَبَيْنهمْ {إلَّا تَفْعَلُوهُ} أَيْ تَوَلِّي الْمُسْلِمِينَ وَقَمْع الْكُفَّار {تَكُنْ فِتْنَة فِي الْأَرْض وَفَسَاد كَبِير} بِقُوَّةِ الْكُفْر وَضَعْف الإسلام وَالَّذِينَ آمَنُوا وَهَاجَرُوا وَجَاهَدُوا فِي سَبِيلِ اللَّهِ وَالَّذِينَ آوَوْا وَنَصَرُوا أُولَئِكَ هُمُ الْمُؤْمِنُونَ حَقًّا لَهُمْ مَغْفِرَةٌ وَرِزْقٌ كَرِيمٌ (74) {وَاَلَّذِينَ آمَنُوا وَهَاجَرُوا وَجَاهَدُوا فِي سَبِيل اللَّه وَاَلَّذِينَ آوَوْا وَنَصَرُوا أُولَئِكَ هُمْ الْمُؤْمِنُونَ حَقًّا لَهُمْ مَغْفِرَة وَرِزْق كَرِيم} فِي الْجَنَّة وَالَّذِينَ آمَنُوا مِنْ بَعْدُ وَهَاجَرُوا وَجَاهَدُوا مَعَكُمْ فَأُولَئِكَ مِنْكُمْ وَأُولُو الْأَرْحَامِ بَعْضُهُمْ أَوْلَى بِبَعْضٍ فِي كِتَابِ اللَّهِ إِنَّ اللَّهَ بِكُلِّ شَيْءٍ عَلِيمٌ (75) {وَاَلَّذِينَ آمَنُوا مِنْ بَعْد} أَيْ بَعْد السَّابِقِينَ إلَى الْإِيمَان وَالْهِجْرَة {وَهَاجَرُوا وَجَاهَدُوا مَعَكُمْ فَأُولَئِكَ مِنْكُمْ} أَيّهَا الْمُهَاجِرُونَ وَالْأَنْصَار {وَأُولُو الْأَرْحَام} ذَوُو الْقَرَابَات {بَعْضهمْ أَوْلَى بِبَعْضٍ} فِي الْإِرْث مِنْ التَّوَارُث فِي الْإِيمَان وَالْهِجْرَة الْمَذْكُورَة فِي الْآيَة السَّابِقَة {فِي كِتَاب اللَّه} اللَّوْح الْمَحْفُوظ {إنَّ اللَّه بِكُلِّ شَيْء عَلِيم} وَمِنْهُ حِكْمَة الْمِيرَاث 9 سُورَة التَّوْبَة مَدَنِيَّة إلَّا الْآيَتَيْنِ الْأَخِيرَتَيْنِ فَمَكِّيَّتَانِ وَآيَاتهَا 129 نَزَلَتْ بَعْد الْمَائِدَة وَلَمْ تُكْتَب فِيهَا الْبَسْمَلَة لِأَنَّهُ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ لَمْ يَأْمُر بِذَلِكَ كَمَا يُؤْخَذ مِنْ حَدِيث رَوَاهُ الْحَاكِم وَأَخْرَجَ فِي مَعْنَاهُ عَنْ عَلِيّ أَنَّ الْبَسْمَلَة أَمَان وَهِيَ نَزَلَتْ لِرَفْعِ الْأَمْن بِالسَّيْفِ وَعَنْ حُذَيْفَة إنَّكُمْ تُسَمُّونَهَا سُورَة التَّوْبَة وَهِيَ سُورَة الْعَذَاب وَرَوَى الْبُخَارِيّ عَنْ الْبَرَاء أَنَّهَا آخِر سُورَة نَزَلَتْ بَرَاءَةٌ مِنَ اللَّهِ وَرَسُولِهِ إِلَى الَّذِينَ عَاهَدْتُمْ مِنَ الْمُشْرِكِينَ (1) هَذِهِ {بَرَاءَة مِنْ اللَّه وَرَسُوله} وَاصِلَة {إلَى الَّذِينَ عَاهَدْتُمْ مِنْ الْمُشْرِكِينَ} عَهْدًا مُطْلَقًا أَوْ دُون أَرْبَعَة أَشْهُر أَوْ فَوْقهَا وَنَصّ الْعَهْد بِمَا يُذْكَر فِي قَوْله فَسِيحُوا فِي الْأَرْضِ أَرْبَعَةَ أَشْهُرٍ وَاعْلَمُوا أَنَّكُمْ غَيْرُ مُعْجِزِي اللَّهِ وَأَنَّ اللَّهَ مُخْزِي الْكَافِرِينَ (2) {فَسِيحُوا} سِيرُوا آمِنِينَ أَيّهَا الْمُشْرِكُونَ {فِي الْأَرْض أَرْبَعَة أَشْهُر} أَوَّلهَا شَوَّال بِدَلِيلِ مَا سَيَأْتِي وَلَا أَمَان لَكُمْ بَعْدهَا {وَاعْلَمُوا أَنَّكُمْ غَيْر مُعْجِزِي اللَّه} أَيْ فَائِتِي عَذَابه {وَأَنَّ اللَّه مُخْزِي الْكَافِرِينَ} مُذِلّهمْ فِي الدُّنْيَا بِالْقَتْلِ وَالْأُخْرَى بالنار وَأَذَانٌ مِنَ اللَّهِ وَرَسُولِهِ إِلَى النَّاسِ يَوْمَ الْحَجِّ الْأَكْبَرِ أَنَّ اللَّهَ بَرِيءٌ مِنَ الْمُشْرِكِينَ وَرَسُولُهُ فَإِنْ تُبْتُمْ فَهُوَ خَيْرٌ لَكُمْ وَإِنْ تَوَلَّيْتُمْ فَاعْلَمُوا أَنَّكُمْ غَيْرُ مُعْجِزِي اللَّهِ وَبَشِّرِ الَّذِينَ كَفَرُوا بِعَذَابٍ أَلِيمٍ (3) {وَأَذَان} إعْلَام {مِنْ اللَّه وَرَسُوله إلَى النَّاس يَوْم الْحَجّ الْأَكْبَر} يَوْم النَّحْر {أَنَّ} أَيْ بِأَنَّ {اللَّه بَرِيء مِنْ الْمُشْرِكِينَ} وَعُهُودهمْ {وَرَسُوله} بَرِيء أَيْضًا وَقَدْ بَعَثَ النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ عَلِيًّا مِنْ السَّنَة وَهِيَ سَنَة تسع فأذن يوم النحربمنى بِهَذِهِ الْآيَات وَأَنْ لَا يَحُجّ بَعْد الْعَام مُشْرِك وَلَا يَطُوف بِالْبَيْتِ عُرْيَان رَوَاهُ الْبُخَارِيّ {فَإِنْ تُبْتُمْ} مِنْ الْكُفْر {فَهُوَ خَيْر لَكُمْ وَإِنْ تَوَلَّيْتُمْ} عَنْ الْإِيمَان {فَاعْلَمُوا أَنَّكُمْ غَيْر مُعْجِزِي اللَّه وَبَشِّرْ} أَخْبِرْ {الَّذِينَ كَفَرُوا بِعَذَابٍ أَلِيم} مُؤْلِم وَهُوَ الْقَتْل وَالْأَسْر فِي الدُّنْيَا وَالنَّار فِي الْآخِرَة إِلَّا الَّذِينَ عَاهَدْتُمْ مِنَ الْمُشْرِكِينَ ثُمَّ لَمْ يَنْقُصُوكُمْ شَيْئًا وَلَمْ يُظَاهِرُوا عَلَيْكُمْ أَحَدًا فَأَتِمُّوا إِلَيْهِمْ عَهْدَهُمْ إِلَى مُدَّتِهِمْ إِنَّ اللَّهَ يُحِبُّ الْمُتَّقِينَ (4) {إلَّا الَّذِينَ عَاهَدْتُمْ مِنْ الْمُشْرِكِينَ ثُمَّ لَمْ يَنْقُصُوكُمْ شَيْئًا} مِنْ شُرُوط الْعَهْد {وَلَمْ يُظَاهِرُوا} يُعَاوِنُوا {عَلَيْكُمْ أَحَدًا} مِنْ الْكُفَّار {فَأَتِمُّوا إلَيْهِمْ عَهْدهمْ إلَى} انْقِضَاء {مُدَّتهمْ} الَّتِي عَاهَدْتُمْ عَلَيْهَا {إنَّ اللَّه يُحِبّ الْمُتَّقِينَ} بِإِتْمَامِ الْعُهُود فَإِذَا انْسَلَخَ الْأَشْهُرُ الْحُرُمُ فَاقْتُلُوا الْمُشْرِكِينَ حَيْثُ وَجَدْتُمُوهُمْ وَخُذُوهُمْ وَاحْصُرُوهُمْ وَاقْعُدُوا لَهُمْ كُلَّ مَرْصَدٍ فَإِنْ تَابُوا وَأَقَامُوا الصَّلَاةَ وَآتَوُا الزَّكَاةَ فَخَلُّوا سَبِيلَهُمْ إِنَّ اللَّهَ غَفُورٌ رَحِيمٌ (5) {فَإِذَا انْسَلَخَ} خَرَجَ {الْأَشْهُر الْحُرُم} وَهِيَ آخِر مُدَّة التَّأْجِيل {فَاقْتُلُوا الْمُشْرِكِينَ حَيْثُ وَجَدْتُمُوهُمْ} فِي حِلّ أَوْ حَرَم {وَخُذُوهُمْ} بِالْأَسْرِ {وَاحْصُرُوهُمْ} فِي الْقِلَاع وَالْحُصُون حَتَّى يُضْطَرُّوا إلَى الْقَتْل أَوْ الْإِسْلَام {وَاقْعُدُوا لَهُمْ كُلّ مَرْصَد} طَرِيق يَسْلُكُونَهُ ونصب كل على نزع الخافظ {فَإِنْ تَابُوا} مِنْ الْكُفْر {وَأَقَامُوا الصَّلَاة وَآتَوْا الزَّكَاة فَخَلُّوا سَبِيلهمْ} وَلَا تَتَعَرَّضُوا لَهُمْ {إنَّ اللَّه غَفُور رَحِيم} لِمَنْ تَابَ وَإِنْ أَحَدٌ مِنَ الْمُشْرِكِينَ اسْتَجَارَكَ فَأَجِرْهُ حَتَّى يَسْمَعَ كَلَامَ اللَّهِ ثُمَّ أَبْلِغْهُ مَأْمَنَهُ ذَلِكَ بِأَنَّهُمْ قَوْمٌ لَا يَعْلَمُونَ (6) {وَإِنْ أَحَد مِنْ الْمُشْرِكِينَ} مَرْفُوع بِفِعْلٍ يُفَسِّرهُ {اسْتَجَارَك} اسْتَأْمَنَك مِنْ الْقَتْل {فَأَجِرْهُ} أَمِّنْهُ {حَتَّى يَسْمَع كَلَام اللَّه} الْقُرْآن {ثُمَّ أَبْلِغْهُ مَأْمَنه} وَهُوَ دَار قَوْمه إنْ لَمْ يُؤْمِن لِيَنْظُر فِي أَمْره {ذَلِكَ} الْمَذْكُور {بِأَنَّهُمْ قَوْم لَا يَعْلَمُونَ} دِين اللَّه فَلَا بُدّ لَهُمْ مِنْ سَمَاع الْقُرْآن لِيَعْلَمُوا كَيْفَ يَكُونُ لِلْمُشْرِكِينَ عَهْدٌ عِنْدَ اللَّهِ وَعِنْدَ رَسُولِهِ إِلَّا الَّذِينَ عَاهَدْتُمْ عِنْدَ الْمَسْجِدِ الْحَرَامِ فَمَا اسْتَقَامُوا لَكُمْ فَاسْتَقِيمُوا لَهُمْ إِنَّ اللَّهَ يُحِبُّ الْمُتَّقِينَ (7) {كَيْفَ} أَيْ لَا {يَكُون لِلْمُشْرِكِينَ عَهْد عِنْد اللَّه وَعِنْد رَسُوله} وَهُمْ كَافِرُونَ بِاَللَّهِ وَرَسُوله غَادِرُونَ {إلَّا الَّذِينَ عَاهَدْتُمْ عِنْد الْمَسْجِد الْحَرَام} يَوْم الْحُدَيْبِيَة وَهُمْ قُرَيْش الْمُسْتَثْنَوْنَ مِنْ قَبْل {فَمَا اسْتَقَامُوا لَكُمْ} أَقَامُوا عَلَى الْعَهْد وَلَمْ ينقضوه {فاستقيموا لهم} على الوفاء به وما شرطية {إن الله يحب المتقين} وَقَدْ اسْتَقَامَ النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ عَلَى عَهْدهمْ حَتَّى نَقَضُوا بِإِعَانَةِ بَنِي بَكْر على خزاعة كَيْفَ وَإِنْ يَظْهَرُوا عَلَيْكُمْ لَا يَرْقُبُوا فِيكُمْ إِلًّا وَلَا ذِمَّةً يُرْضُونَكُمْ بِأَفْوَاهِهِمْ وَتَأْبَى قُلُوبُهُمْ وَأَكْثَرُهُمْ فَاسِقُونَ (8) {كَيْفَ} يَكُون لَهُمْ عَهْد {وَإِنْ يَظْهَرُوا عَلَيْكُمْ} يظفروا بكم {لَا يَرْقُبُوا} يُرَاعُوا {فِيكُمْ إلًّا} قَرَابَة {وَلَا ذمة} عهدا بل يؤذوكم ما استطاعوا وجملة الشرط حال {يُرْضُونَكُمْ بِأَفْوَاهِهِمْ} بِكَلَامِهِمْ الْحَسَن {وَتَأْبَى قُلُوبهمْ} الْوَفَاء بِهِ {وَأَكْثَرهمْ فَاسِقُونَ} نَاقِضُونِ لِلْعَهْدِ اشْتَرَوْا بِآيَاتِ اللَّهِ ثَمَنًا قَلِيلًا فَصَدُّوا عَنْ سَبِيلِهِ إِنَّهُمْ سَاءَ مَا كَانُوا يَعْمَلُونَ (9) {اشْتَرَوْا بِآيَاتِ اللَّه} الْقُرْآن {ثَمَنًا قَلِيلًا} مِنْ الدُّنْيَا أَيْ تَرَكُوا اتِّبَاعهَا لِلشَّهَوَاتِ وَالْهَوَى {فَصَدُّوا عَنْ سَبِيله} دِينه {إنَّهُمْ سَاءَ} بِئْسَ {مَا كانوا يعملون} هـ عملهم هذا لَا يَرْقُبُونَ فِي مُؤْمِنٍ إِلًّا وَلَا ذِمَّةً وَأُولَئِكَ هُمُ الْمُعْتَدُونَ (10) {لا يرقبون في مؤمن إلا ولا ذمة وأولئك هم المعتدون} فَإِنْ تَابُوا وَأَقَامُوا الصَّلَاةَ وَآتَوُا الزَّكَاةَ فَإِخْوَانُكُمْ فِي الدِّينِ وَنُفَصِّلُ الْآيَاتِ لِقَوْمٍ يَعْلَمُونَ (11) {فَإِنْ تَابُوا وَأَقَامُوا الصَّلَاة وَآتَوْا الزَّكَاة فَإِخْوَانكُمْ} أَيْ فَهُمْ إخْوَانكُمْ {فِي الدِّين وَنُفَصِّل} نُبَيِّن {الْآيَات لِقَوْمٍ يَعْلَمُونَ} يَتَدَبَّرُونَ وَإِنْ نَكَثُوا أَيْمَانَهُمْ مِنْ بَعْدِ عَهْدِهِمْ وَطَعَنُوا فِي دِينِكُمْ فَقَاتِلُوا أَئِمَّةَ الْكُفْرِ إِنَّهُمْ لَا أَيْمَانَ لَهُمْ لَعَلَّهُمْ يَنْتَهُونَ (12) {وَإِنْ نَكَثُوا} نَقَضُوا {أَيْمَانهمْ} مَوَاثِيقهمْ {مِنْ بَعْد عَهْدهمْ وَطَعَنُوا فِي دِينكُمْ} عَابُوهُ {فَقَاتِلُوا أَئِمَّة الْكُفْر} رُؤَسَاءَهُ فِيهِ وَضْع الظَّاهِر مَوْضِع الْمُضْمَر {إنَّهُمْ لَا أَيْمَان} عُهُود {لَهُمْ} وَفِي قِرَاءَة بِالْكَسْرِ {لَعَلَّهُمْ يَنْتَهُونَ} عَنْ الْكُفْر أَلَا تُقَاتِلُونَ قَوْمًا نَكَثُوا أَيْمَانَهُمْ وَهَمُّوا بِإِخْرَاجِ الرَّسُولِ وَهُمْ بَدَءُوكُمْ أَوَّلَ مَرَّةٍ أَتَخْشَوْنَهُمْ فَاللَّهُ أَحَقُّ أَنْ تَخْشَوْهُ إِنْ كُنْتُمْ مُؤْمِنِينَ (13) {أَلَا} لِلتَّحْضِيضِ {تُقَاتِلُونَ قَوْمًا نَكَثُوا} نَقَضُوا {أَيْمَانهمْ} عُهُودهمْ {وَهَمُّوا بِإِخْرَاجِ الرَّسُول} مِنْ مَكَّة لَمَّا تشاوروا فيه بدار الندوة {وهم بدؤوكم} بِالْقِتَالِ {أَوَّل مَرَّة} حَيْثُ قَاتَلُوا خُزَاعَة حُلَفَاءَكُمْ مَعَ بَنِي بَكْر فَمَا يَمْنَعكُمْ أَنْ تُقَاتِلُوهُمْ {أَتَخْشَوْنَهُمْ} أَتَخَافُونَهُمْ {فَاَللَّه أَحَقّ أَنْ تَخْشَوْهُ} فِي ترك قتالهم {إن كنتم مؤمنين} قَاتِلُوهُمْ يُعَذِّبْهُمُ اللَّهُ بِأَيْدِيكُمْ وَيُخْزِهِمْ وَيَنْصُرْكُمْ عَلَيْهِمْ وَيَشْفِ صُدُورَ قَوْمٍ مُؤْمِنِينَ (14) {قَاتِلُوهُمْ يُعَذِّبهُمْ اللَّه} يَقْتُلهُمْ {بِأَيْدِيكُمْ وَيُخْزِهِمْ} يُذِلّهُمْ بِالْأَسْرِ وَالْقَهْر {وَيَنْصُركُمْ عَلَيْهِمْ وَيَشْفِ صُدُور قَوْم مُؤْمِنِينَ} بِمَا فَعَلَ بِهِمْ هُمْ بَنُو خُزَاعَة وَيُذْهِبْ غَيْظَ قُلُوبِهِمْ وَيَتُوبُ اللَّهُ عَلَى مَنْ يَشَاءُ وَاللَّهُ عَلِيمٌ حَكِيمٌ (15) {وَيُذْهِب غَيْظ قُلُوبهمْ} كَرْبهَا {وَيَتُوب اللَّه عَلَى مَنْ يَشَاء} بِالرُّجُوعِ إلَى الْإِسْلَام كَأَبِي سُفْيَان {والله عليم حكيم} أَمْ حَسِبْتُمْ أَنْ تُتْرَكُوا وَلَمَّا يَعْلَمِ اللَّهُ الَّذِينَ جَاهَدُوا مِنْكُمْ وَلَمْ يَتَّخِذُوا مِنْ دُونِ اللَّهِ وَلَا رَسُولِهِ وَلَا الْمُؤْمِنِينَ وَلِيجَةً وَاللَّهُ خَبِيرٌ بِمَا تَعْمَلُونَ (16) {أَمْ} بِمَعْنَى هَمْزَة الْإِنْكَار {حَسِبْتُمْ أَنْ تُتْرَكُوا وَلَمَّا} لَمْ {يَعْلَم اللَّه} عِلْم ظُهُور {الَّذِينَ جَاهَدُوا مِنْكُمْ} بِإِخْلَاصٍ {وَلَمْ يَتَّخِذُوا مِنْ دُون اللَّه وَلَا رَسُوله وَلَا الْمُؤْمِنِينَ وَلِيجَة} بِطَانَة وَأَوْلِيَاء الْمَعْنَى وَلَمْ يَظْهَر الْمُخْلِصُونَ وَهُمْ الْمَوْصُوفُونَ بما ذكر من غيرهم {والله خبير بما تعملون} مَا كَانَ لِلْمُشْرِكِينَ أَنْ يَعْمُرُوا مَسَاجِدَ اللَّهِ شَاهِدِينَ عَلَى أَنْفُسِهِمْ بِالْكُفْرِ أُولَئِكَ حَبِطَتْ أَعْمَالُهُمْ وَفِي النَّارِ هُمْ خَالِدُونَ (17) {مَا كَانَ لِلْمُشْرِكِينَ أَنْ يَعْمُرُوا مَسَاجِد اللَّه} بِالْإِفْرَادِ وَالْجَمْع بِدُخُولِهِ وَالْقُعُود فِيهِ {شَاهِدِينَ عَلَى أَنْفُسهمْ بِالْكُفْرِ أُولَئِكَ حَبِطَتْ} بَطَلَتْ {أَعْمَالهمْ} لِعَدَمِ شرطها {وفي النار هم خالدون} إِنَّمَا يَعْمُرُ مَسَاجِدَ اللَّهِ مَنْ آمَنَ بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الْآخِرِ وَأَقَامَ الصَّلَاةَ وَآتَى الزَّكَاةَ وَلَمْ يَخْشَ إِلَّا اللَّهَ فَعَسَى أُولَئِكَ أَنْ يَكُونُوا مِنَ الْمُهْتَدِينَ (18) {إنَّمَا يَعْمُر مَسَاجِد اللَّه مَنْ آمَنَ بِاَللَّهِ وَالْيَوْم الْآخِر وَأَقَامَ الصَّلَاة وَآتَى الزَّكَاة وَلَمْ يخش} أحدا {إلا الله فعسى أولئك أن يكونوا من المهتدين أَجَعَلْتُمْ سِقَايَةَ الْحَاجِّ وَعِمَارَةَ الْمَسْجِدِ الْحَرَامِ كَمَنْ آمَنَ بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الْآخِرِ وَجَاهَدَ فِي سَبِيلِ اللَّهِ لَا يَسْتَوُونَ عِنْدَ اللَّهِ وَاللَّهُ لَا يَهْدِي الْقَوْمَ الظَّالِمِينَ (19) {أَجَعَلْتُمْ سِقَايَة الْحَاجّ وَعِمَارَة الْمَسْجِد الْحَرَام} أَيْ أَهْل ذَلِكَ {كَمَنْ آمَنَ بِاَللَّهِ وَالْيَوْم الْآخِر وَجَاهَدَ فِي سَبِيل اللَّه لَا يَسْتَوُونَ عِنْد اللَّه} فِي الْفَضْل {وَاَللَّه لَا يَهْدِي الْقَوْم الظَّالِمِينَ} الْكَافِرِينَ نَزَلَتْ رَدًّا عَلَى مَنْ قَالَ ذَلِكَ وَهُوَ الْعَبَّاس أَوْ غَيْره الَّذِينَ آمَنُوا وَهَاجَرُوا وَجَاهَدُوا فِي سَبِيلِ اللَّهِ بِأَمْوَالِهِمْ وَأَنْفُسِهِمْ أَعْظَمُ دَرَجَةً عِنْدَ اللَّهِ وَأُولَئِكَ هُمُ الْفَائِزُونَ (20) {الَّذِينَ آمَنُوا وَهَاجَرُوا وَجَاهَدُوا فِي سَبِيل اللَّه بِأَمْوَالِهِمْ وَأَنْفُسهمْ أَعْظَم دَرَجَة} رُتْبَة {عِنْد اللَّه} مِنْ غَيْرهمْ {وَأُولَئِكَ هُمْ الْفَائِزُونَ} الظَّافِرُونَ بِالْخَيْرِ يُبَشِّرُهُمْ رَبُّهُمْ بِرَحْمَةٍ مِنْهُ وَرِضْوَانٍ وَجَنَّاتٍ لَهُمْ فِيهَا نَعِيمٌ مُقِيمٌ (21) {يُبَشِّرهُمْ رَبّهمْ بِرَحْمَةٍ مِنْهُ وَرِضْوَان وَجَنَّات لَهُمْ فِيهَا نَعِيم مُقِيم} دَائِم خَالِدِينَ فِيهَا أَبَدًا إِنَّ اللَّهَ عِنْدَهُ أَجْرٌ عَظِيمٌ (22) {خالدين} حال مقدرة {فيها أبدا إن الله عنده أجر عظيم} يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لَا تَتَّخِذُوا آبَاءَكُمْ وَإِخْوَانَكُمْ أَوْلِيَاءَ إِنِ اسْتَحَبُّوا الْكُفْرَ عَلَى الْإِيمَانِ وَمَنْ يَتَوَلَّهُمْ مِنْكُمْ فَأُولَئِكَ هُمُ الظَّالِمُونَ (23) وَنَزَلَ فِيمَنْ تَرَكَ الْهِجْرَة لِأَجْلِ أَهْله وَتِجَارَته {يأيها الَّذِينَ آمَنُوا لَا تَتَّخِذُوا آبَاءَكُمْ وَإِخْوَانكُمْ أَوْلِيَاء إن استحبوا} اختاروا {الكفر على الإيمان ومن يتولهم منكم فأولئك هم الظالمون} قُلْ إِنْ كَانَ آبَاؤُكُمْ وَأَبْنَاؤُكُمْ وَإِخْوَانُكُمْ وَأَزْوَاجُكُمْ وَعَشِيرَتُكُمْ وَأَمْوَالٌ اقْتَرَفْتُمُوهَا وَتِجَارَةٌ تَخْشَوْنَ كَسَادَهَا وَمَسَاكِنُ تَرْضَوْنَهَا أَحَبَّ إِلَيْكُمْ مِنَ اللَّهِ وَرَسُولِهِ وَجِهَادٍ فِي سَبِيلِهِ فَتَرَبَّصُوا حَتَّى يَأْتِيَ اللَّهُ بِأَمْرِهِ وَاللَّهُ لَا يَهْدِي الْقَوْمَ الْفَاسِقِينَ (24) {قُلْ إنْ كَانَ آبَاؤُكُمْ وَأَبْنَاؤُكُمْ وَإِخْوَانكُمْ وَأَزْوَاجكُمْ وَعَشِيرَتكُمْ} أَقْرِبَاؤُكُمْ وَفِي قِرَاءَة عَشِيرَاتكُمْ {وَأَمْوَال اقْتَرَفْتُمُوهَا} اكتسبتموها {وتجارة تخشون كسادها} عدم نفاذها {وَمَسَاكِن تَرْضَوْنَهَا أَحَبّ إلَيْكُمْ مِنْ اللَّه وَرَسُوله وَجِهَاد فِي سَبِيله} فَقَعَدْتُمْ لِأَجْلِهِ عَنْ الْهِجْرَة وَالْجِهَاد {فَتَرَبَّصُوا} انْتَظِرُوا {حَتَّى يَأْتِيَ اللَّه بِأَمْرِهِ} تهديد لهم {والله لا يهدي القوم الفاسقين لَقَدْ نَصَرَكُمُ اللَّهُ فِي مَوَاطِنَ كَثِيرَةٍ وَيَوْمَ حُنَيْنٍ إِذْ أَعْجَبَتْكُمْ كَثْرَتُكُمْ فَلَمْ تُغْنِ عَنْكُمْ شَيْئًا وَضَاقَتْ عَلَيْكُمُ الْأَرْضُ بِمَا رَحُبَتْ ثُمَّ وَلَّيْتُمْ مُدْبِرِينَ (25) {لَقَدْ نَصَرَكُمْ اللَّه فِي مَوَاطِن} لِلْحَرْبِ {كَثِيرَة} كبدر وقريظة والنضير {و} واذكر {يَوْم حُنَيْن} وَادٍ بَيْن مَكَّة وَالطَّائِف أَيْ يَوْم قِتَالكُمْ فِيهِ هَوَازِن وَذَلِك فِي شَوَّال سَنَة ثَمَان {إذْ} بَدَل مِنْ يَوْم {أَعْجَبَتْكُمْ كَثْرَتكُمْ} فَقُلْتُمْ لَنْ نُغْلَب الْيَوْم مِنْ قِلَّة وَكَانُوا اثْنَيْ عَشَرَ أَلْفًا وَالْكُفَّار أَرْبَعَة آلَاف {فَلَمْ تُغْنِ عَنْكُمْ شَيْئًا وَضَاقَتْ عَلَيْكُمْ الْأَرْض بِمَا رَحُبَتْ} مَا مَصْدَرِيَّة أَيْ مَعَ رَحْبهَا أَيْ سِعَتهَا فَلَمْ تَجِدُوا مَكَانًا تَطْمَئِنُّونَ إلَيْهِ لِشِدَّةِ مَا لَحِقَكُمْ مِنْ الْخَوْف {ثُمَّ وَلَّيْتُمْ مُدْبِرِينَ} مُنْهَزِمِينَ وَثَبَتَ النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ عَلَى بَغْلَته الْبَيْضَاء وَلَيْسَ مَعَهُ غَيْر الْعَبَّاس وَأَبُو سُفْيَان آخِذ بِرِكَابِهِ ثُمَّ أَنْزَلَ اللَّهُ سَكِينَتَهُ عَلَى رَسُولِهِ وَعَلَى الْمُؤْمِنِينَ وَأَنْزَلَ جُنُودًا لَمْ تَرَوْهَا وَعَذَّبَ الَّذِينَ كَفَرُوا وَذَلِكَ جَزَاءُ الْكَافِرِينَ (26) {ثُمَّ أَنْزَلَ اللَّه سَكِينَته} طُمَأْنِينَته {عَلَى رَسُوله وَعَلَى الْمُؤْمِنِينَ} فَرَدُّوا إلَى النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ لَمَّا نَادَاهُمْ الْعَبَّاس بِإِذْنِهِ وَقَاتَلُوا {وَأَنْزَلَ جُنُودًا لَمْ تَرَوْهَا} مَلَائِكَة {وَعَذَّبَ الَّذِينَ كفروا} بالقتل والأسر {وذلك جزاء الكافرين} ثُمَّ يَتُوبُ اللَّهُ مِنْ بَعْدِ ذَلِكَ عَلَى مَنْ يَشَاءُ وَاللَّهُ غَفُورٌ رَحِيمٌ (27) {ثُمَّ يَتُوب اللَّه مِنْ بَعْد ذَلِكَ عَلَى من يشاء} منهم بالإسلام {والله غفور رحيم} يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِنَّمَا الْمُشْرِكُونَ نَجَسٌ فَلَا يَقْرَبُوا الْمَسْجِدَ الْحَرَامَ بَعْدَ عَامِهِمْ هَذَا وَإِنْ خِفْتُمْ عَيْلَةً فَسَوْفَ يُغْنِيكُمُ اللَّهُ مِنْ فَضْلِهِ إِنْ شَاءَ إِنَّ اللَّهَ عَلِيمٌ حَكِيمٌ (28) {يأيها الَّذِينَ آمَنُوا إنَّمَا الْمُشْرِكُونَ نَجَس} قَذَر لِخُبْثِ بَاطِنهمْ {فَلَا يَقْرَبُوا الْمَسْجِد الْحَرَام} أَيْ لَا يَدْخُلُوا الْحَرَم {بَعْد عَامهمْ هَذَا} عَام تِسْع مِنْ الْهِجْرَة {وَإِنْ خِفْتُمْ عَيْلَة} فَقْرًا بِانْقِطَاعِ تِجَارَتهمْ عَنْكُمْ {فَسَوْفَ يُغْنِيكُمْ اللَّه مِنْ فَضْله إن شاء} وقد أغناهم بالفتوح والجزية {إن الله عليم حكيم} قَاتِلُوا الَّذِينَ لَا يُؤْمِنُونَ بِاللَّهِ وَلَا بِالْيَوْمِ الْآخِرِ وَلَا يُحَرِّمُونَ مَا حَرَّمَ اللَّهُ وَرَسُولُهُ وَلَا يَدِينُونَ دِينَ الْحَقِّ مِنَ الَّذِينَ أُوتُوا الْكِتَابَ حَتَّى يُعْطُوا الْجِزْيَةَ عَنْ يَدٍ وَهُمْ صَاغِرُونَ (29) {قَاتِلُوا الَّذِينَ لَا يُؤْمِنُونَ بِاَللَّهِ وَلَا بِالْيَوْمِ الْآخِر} وَإِلَّا لَآمَنُوا بِالنَّبِيِّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ {وَلَا يُحَرِّمُونَ مَا حَرَّمَ اللَّه وَرَسُوله} كَالْخَمْرِ {وَلَا يَدِينُونَ دِين الْحَقّ} الثَّابِت النَّاسِخ لِغَيْرِهِ مِنْ الْأَدْيَان وَهُوَ دِين الْإِسْلَام {مِنْ} بَيَان لِلَّذِينَ {الَّذِينَ أُوتُوا الْكِتَاب} أَيْ الْيَهُود وَالنَّصَارَى {حَتَّى يُعْطُوا الْجِزْيَة} الْخَرَاج الْمَضْرُوب عَلَيْهِمْ كُلّ عَام {عَنْ يَد} حَال أَيْ مُنْقَادِينَ أَوْ بِأَيْدِيهِمْ لَا يُوَكَّلُونَ بِهَا {وَهُمْ صَاغِرُونَ} أَذِلَّاء مُنْقَادُونَ لِحُكْمِ الْإِسْلَام وَقَالَتِ الْيَهُودُ عُزَيْرٌ ابْنُ اللَّهِ وَقَالَتِ النَّصَارَى الْمَسِيحُ ابْنُ اللَّهِ ذَلِكَ قَوْلُهُمْ بِأَفْوَاهِهِمْ يُضَاهِئُونَ قَوْلَ الَّذِينَ كَفَرُوا مِنْ قَبْلُ قَاتَلَهُمُ اللَّهُ أَنَّى يُؤْفَكُونَ (30) {وقالت اليهود عزير بن الله وقالت النصارى المسيح} عيسى {بن اللَّه ذَلِكَ قَوْلهمْ بِأَفْوَاهِهِمْ} لَا مُسْتَنِد لَهُمْ عَلَيْهِ بَلْ {يُضَاهِئُونَ} يُشَابِهُونَ بِهِ {قَوْل الَّذِينَ كَفَرُوا مِنْ قَبْل} مِنْ آبَائِهِمْ تَقْلِيدًا لَهُمْ {قَاتَلَهُمْ} لَعَنَهُمْ {اللَّه أَنَّى} كَيْفَ {يُؤْفَكُونَ} يُصْرَفُونَ عَنْ الْحَقّ مَعَ قِيَام الدَّلِيل اتَّخَذُوا أَحْبَارَهُمْ وَرُهْبَانَهُمْ أَرْبَابًا مِنْ دُونِ اللَّهِ وَالْمَسِيحَ ابْنَ مَرْيَمَ وَمَا أُمِرُوا إِلَّا لِيَعْبُدُوا إِلَهًا وَاحِدًا لَا إِلَهَ إِلَّا هُوَ سُبْحَانَهُ عَمَّا يُشْرِكُونَ (31) {اتَّخَذُوا أَحْبَارهمْ} عُلَمَاء الْيَهُود {وَرُهْبَانهمْ} عُبَّاد النَّصَارَى {أَرْبَابًا مِنْ دُون اللَّه} حَيْثُ اتَّبَعُوهُمْ فِي تَحْلِيل مَا حَرَّمَ اللَّه وَتَحْرِيم مَا أَحَلَّ الله {والمسيح بن مَرْيَم وَمَا أُمِرُوا} فِي التَّوْرَاة وَالْإِنْجِيل {إلَّا لِيَعْبُدُوا} أَيْ بِأَنْ يَعْبُدُوا {إلَهًا وَاحِدًا لَا إله إلا هو سبحانه} تنزيها له {عما يشركون} يُرِيدُونَ أَنْ يُطْفِئُوا نُورَ اللَّهِ بِأَفْوَاهِهِمْ وَيَأْبَى اللَّهُ إِلَّا أَنْ يُتِمَّ نُورَهُ وَلَوْ كَرِهَ الْكَافِرُونَ (32) {يُرِيدُونَ أَنْ يُطْفِئُوا نُور اللَّه} شَرْعه وَبَرَاهِينه {بِأَفْوَاهِهِمْ} بِأَقْوَالِهِمْ فِيهِ {وَيَأْبَى اللَّه إلَّا أَنْ يُتِمّ} يُظْهِر {نُوره وَلَوْ كَرِهَ الْكَافِرُونَ} ذَلِكَ هُوَ الَّذِي أَرْسَلَ رَسُولَهُ بِالْهُدَى وَدِينِ الْحَقِّ لِيُظْهِرَهُ عَلَى الدِّينِ كُلِّهِ وَلَوْ كَرِهَ الْمُشْرِكُونَ (33) {هُوَ الَّذِي أَرْسَلَ رَسُوله} مُحَمَّدًا صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ {بِالْهُدَى وَدِين الْحَقّ لِيُظْهِرهُ} يُعْلِيه {عَلَى الدِّين كُلّه} جَمِيع الْأَدْيَان الْمُخَالِفَة لَهُ {وَلَوْ كَرِهَ المشركون} ذلك يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِنَّ كَثِيرًا مِنَ الْأَحْبَارِ وَالرُّهْبَانِ لَيَأْكُلُونَ أَمْوَالَ النَّاسِ بِالْبَاطِلِ وَيَصُدُّونَ عَنْ سَبِيلِ اللَّهِ وَالَّذِينَ يَكْنِزُونَ الذَّهَبَ وَالْفِضَّةَ وَلَا يُنْفِقُونَهَا فِي سَبِيلِ اللَّهِ فَبَشِّرْهُمْ بِعَذَابٍ أَلِيمٍ (34) {يأيها الَّذِينَ آمَنُوا إنَّ كَثِيرًا مِنْ الْأَحْبَار وَالرُّهْبَان لَيَأْكُلُونَ} يَأْخُذُونَ {أَمْوَال النَّاس بِالْبَاطِلِ} كَالرِّشَا فِي الْحُكْم {وَيَصُدُّونَ} النَّاس {عَنْ سَبِيل اللَّه} دِينه {وَاَلَّذِينَ} مُبْتَدَأ {يَكْنِزُونَ الذَّهَب وَالْفِضَّة وَلَا يُنْفِقُونَهَا} أَيْ الْكُنُوز {فِي سَبِيل اللَّه} أَيْ لَا يؤدون منها حقه من الزكاة والخير {فَبَشِّرْهُمْ} أَخْبِرْهُمْ {بِعَذَابٍ أَلِيم} مُؤْلِم يَوْمَ يُحْمَى عَلَيْهَا فِي نَارِ جَهَنَّمَ فَتُكْوَى بِهَا جِبَاهُهُمْ وَجُنُوبُهُمْ وَظُهُورُهُمْ هَذَا مَا كَنَزْتُمْ لِأَنْفُسِكُمْ فَذُوقُوا مَا كُنْتُمْ تَكْنِزُونَ (35) {يَوْم يُحْمَى عَلَيْهَا فِي نَار جَهَنَّم فَتُكْوَى} تُحْرَق {بِهَا جِبَاههمْ وَجُنُوبهمْ وَظُهُورهمْ} وَتُوَسِّع جُلُودهمْ حَتَّى تُوضَع عَلَيْهَا كُلّهَا وَيُقَال لَهُمْ {هَذَا مَا كَنَزْتُمْ لِأَنْفُسِكُمْ فَذُوقُوا مَا كُنْتُمْ تَكْنِزُونَ} أي جزاءه إِنَّ عِدَّةَ الشُّهُورِ عِنْدَ اللَّهِ اثْنَا عَشَرَ شَهْرًا فِي كِتَابِ اللَّهِ يَوْمَ خَلَقَ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضَ مِنْهَا أَرْبَعَةٌ حُرُمٌ ذَلِكَ الدِّينُ الْقَيِّمُ فَلَا تَظْلِمُوا فِيهِنَّ أَنْفُسَكُمْ وَقَاتِلُوا الْمُشْرِكِينَ كَافَّةً كَمَا يُقَاتِلُونَكُمْ كَافَّةً وَاعْلَمُوا أَنَّ اللَّهَ مَعَ الْمُتَّقِينَ (36) {إنَّ عِدَّة الشُّهُور} الْمُعْتَدّ بِهَا لِلسَّنَةِ {عِنْد اللَّه اثْنَا عَشَرَ شَهْرًا فِي كِتَاب اللَّه} اللَّوْح الْمَحْفُوظ {يَوْم خَلَقَ السَّمَاوَات وَالْأَرْض مِنْهَا} أَيْ الشُّهُور {أَرْبَعَة حُرُم} مُحَرَّمَة ذُو الْقَعْدَة وَذُو الْحِجَّة وَالْمُحَرَّم وَرَجَب {ذَلِكَ} أَيْ تَحْرِيمهَا {الدِّين الْقَيِّم} الْمُسْتَقِيم {فَلَا تَظْلِمُوا فِيهِنَّ} أَيْ الْأَشْهُر الْحُرُم {أَنْفُسكُمْ} بِالْمَعَاصِي فَإِنَّهَا فِيهَا أَعْظَم وِزْرًا وَقِيلَ فِي الْأَشْهُر كُلّهَا {وَقَاتِلُوا الْمُشْرِكِينَ كَافَّة} جَمِيعًا فِي كُلّ الشُّهُور {كَمَا يُقَاتِلُونَكُمْ كَافَّة وَاعْلَمُوا أَنَّ اللَّه مَعَ الْمُتَّقِينَ} بِالْعَوْنِ وَالنَّصْر إِنَّمَا النَّسِيءُ زِيَادَةٌ فِي الْكُفْرِ يُضَلُّ بِهِ الَّذِينَ كَفَرُوا يُحِلُّونَهُ عَامًا وَيُحَرِّمُونَهُ عَامًا لِيُوَاطِئُوا عِدَّةَ مَا حَرَّمَ اللَّهُ فَيُحِلُّوا مَا حَرَّمَ اللَّهُ زُيِّنَ لَهُمْ سُوءُ أَعْمَالِهِمْ وَاللَّهُ لَا يَهْدِي الْقَوْمَ الْكَافِرِينَ (37) {إنَّمَا النَّسِيء} أَيْ التَّأْخِير لِحُرْمَةِ شَهْر إلَى آخَر كَمَا كَانَتْ الْجَاهِلِيَّة تَفْعَلهُ مِنْ تَأْخِير حُرْمَة الْمُحَرَّم إذَا هَلَّ وَهُمْ فِي الْقِتَال إلَى صَفَر {زِيَادَة فِي الْكُفْر} لِكُفْرِهِمْ بِحُكْمِ اللَّه فِيهِ {يُضَلّ} بِضَمِّ الْيَاء وَفَتْحهَا {بِهِ الَّذِينَ كَفَرُوا يُحِلُّونَهُ} أَيْ النَّسِيء {عَامًا وَيُحَرِّمُونَهُ عَامًا لِيُوَاطِئُوا} يُوَافِقُوا بِتَحْلِيلِ شَهْر وَتَحْرِيم آخَر بَدَله {عِدَّة} عَدَد {مَا حَرَّمَ اللَّه} مِنْ الْأَشْهُر فَلَا يَزِيدُوا عَلَى تَحْرِيم أَرْبَعَة وَلَا يَنْقُصُوا وَلَا يَنْظُرُوا إلَى أَعْيَانهَا {فَيُحِلُّوا مَا حَرَّمَ اللَّه زُيِّنَ لَهُمْ سُوء أَعْمَالهمْ} فَظَنُّوهُ حسنا {والله لا يهدي القوم الكافرين} يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا مَا لَكُمْ إِذَا قِيلَ لَكُمُ انْفِرُوا فِي سَبِيلِ اللَّهِ اثَّاقَلْتُمْ إِلَى الْأَرْضِ أَرَضِيتُمْ بِالْحَيَاةِ الدُّنْيَا مِنَ الْآخِرَةِ فَمَا مَتَاعُ الْحَيَاةِ الدُّنْيَا فِي الْآخِرَةِ إِلَّا قَلِيلٌ (38) وَنَزَلَ لَمَّا دَعَا النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ النَّاس إلَى غَزْوَة تَبُوك وَكَانُوا فِي عسرة وشدة حر فشق عليهم {يأيها الَّذِينَ آمَنُوا مَا لَكُمْ إذَا قِيلَ لَكُمْ انْفِرُوا فِي سَبِيل اللَّه اثَّاقَلْتُمْ} بِإِدْغَامِ التَّاء فِي الْأَصْل فِي الْمُثَلَّثَة وَاجْتِلَاب هَمْزَة الْوَصْل أَيْ تَبَاطَأْتُمْ وَمِلْتُمْ عَنْ الْجِهَاد {إلَى الْأَرْض} والقعود فيها والاستفهام للتوبيخ {أرضيتم بالحياة الدنيا} ولذاتها {مِنْ الْآخِرَة} أَيْ بَدَل نَعِيمهَا {فَمَا مَتَاع الْحَيَاة الدُّنْيَا فِي} جَنْب مَتَاع {الْآخِرَة إلَّا قليل} حقير إِلَّا تَنْفِرُوا يُعَذِّبْكُمْ عَذَابًا أَلِيمًا وَيَسْتَبْدِلْ قَوْمًا غَيْرَكُمْ وَلَا تَضُرُّوهُ شَيْئًا وَاللَّهُ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ (39) {إلَّا} بِإِدْغَامِ لَا فِي نُون إنْ الشَّرْطِيَّة فِي الْمَوْضِعَيْنِ {تَنْفِرُوا} تَخْرُجُوا مَعَ النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ لِلْجِهَادِ {يُعَذِّبكُمْ عَذَابًا أَلِيمًا} مُؤْلِمًا {وَيَسْتَبْدِل قَوْمًا غَيْركُمْ} أَيْ يَأْتِ بِهِمْ بَدَلكُمْ {وَلَا تَضُرُّوهُ} أَيْ اللَّه أَوْ النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ {شَيْئًا} بِتَرْكِ نَصْره فَإِنَّ اللَّه نَاصِر دِينه {وَاَللَّه عَلَى كُلّ شَيْء قَدِير} وَمِنْهُ نَصْر دِينه وَنَبِيّه إِلَّا تَنْصُرُوهُ فَقَدْ نَصَرَهُ اللَّهُ إِذْ أَخْرَجَهُ الَّذِينَ كَفَرُوا ثَانِيَ اثْنَيْنِ إِذْ هُمَا فِي الْغَارِ إِذْ يَقُولُ لِصَاحِبِهِ لَا تَحْزَنْ إِنَّ اللَّهَ مَعَنَا فَأَنْزَلَ اللَّهُ سَكِينَتَهُ عَلَيْهِ وَأَيَّدَهُ بِجُنُودٍ لَمْ تَرَوْهَا وَجَعَلَ كَلِمَةَ الَّذِينَ كَفَرُوا السُّفْلَى وَكَلِمَةُ اللَّهِ هِيَ الْعُلْيَا وَاللَّهُ عَزِيزٌ حَكِيمٌ (40) {إلَّا تَنْصُرُوهُ} أَيْ النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ {فَقَدْ نَصَرَهُ اللَّه إذْ} حِين {أَخْرَجَهُ الذين كفروا} من مكة أي ألجؤوه إلَى الْخُرُوج لَمَّا أَرَادُوا قَتْله أَوْ حَبْسه أَوْ نَفْيه بِدَارِ النَّدْوَة {ثَانِي اثْنَيْنِ} حَال أَيْ أَحَد اثْنَيْنِ وَالْآخَر أَبُو بَكْر الْمَعْنَى نَصَرَهُ اللَّه فِي مِثْل تِلْكَ الْحَالَة فَلَا يَخْذُلهُ فِي غَيْرهَا {إذْ} بَدَل مِنْ إذْ قَبْله {هُمَا فِي الْغَار} نَقْب فِي جَبَل ثَوْر {إذْ} بَدَل ثَانٍ {يَقُول لِصَاحِبِهِ} أَبِي بَكْر وَقَدْ قَالَ لَهُ لَمَّا رَأَى أَقْدَام الْمُشْرِكِينَ لَوْ نَظَرَ أَحَدهمْ تَحْت قَدَمَيْهِ لَأَبْصَرَنَا {لَا تَحْزَن إنَّ اللَّه مَعَنَا} بِنَصْرِهِ {فَأَنْزَلَ اللَّه سَكِينَته} طُمَأْنِينَته {عَلَيْهِ} قِيلَ عَلَى النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَقِيلَ عَلَى أَبِي بَكْر {وَأَيَّدَهُ} أَيْ النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ {بِجُنُودٍ لَمْ تَرَوْهَا} مَلَائِكَة فِي الْغَار وَمَوَاطِن قِتَاله {وَجَعَلَ كَلِمَة الَّذِينَ كَفَرُوا} أَيْ دَعْوَة الشِّرْك {السُّفْلَى} الْمَغْلُوبَة {وَكَلِمَة اللَّه} أَيْ كَلِمَة الشَّهَادَة {هِيَ الْعُلْيَا} الظَّاهِرَة الْغَالِبَة {وَاَللَّه عَزِيز} فِي مُلْكه {حَكِيم} فِي صُنْعه انْفِرُوا خِفَافًا وَثِقَالًا وَجَاهِدُوا بِأَمْوَالِكُمْ وَأَنْفُسِكُمْ فِي سَبِيلِ اللَّهِ ذَلِكُمْ خَيْرٌ لَكُمْ إِنْ كُنْتُمْ تَعْلَمُونَ (41) {انْفِرُوا خِفَافًا وَثِقَالًا} نَشَاطًا وَغَيْر نَشَاط وَقِيلَ أَقْوِيَاء وَضُعَفَاء أَوْ أَغْنِيَاء وَفُقَرَاء وَهِيَ مَنْسُوخَة بِآيَةِ {لَيْسَ عَلَى الضُّعَفَاء} {وَجَاهِدُوا بِأَمْوَالِكُمْ وَأَنْفُسكُمْ فِي سَبِيل اللَّه ذَلِكُمْ خَيْر لَكُمْ إنْ كُنْتُمْ تَعْلَمُونَ} أَنَّهُ خَيْر لَكُمْ فَلَا تَثَّاقَلُوا لَوْ كَانَ عَرَضًا قَرِيبًا وَسَفَرًا قَاصِدًا لَاتَّبَعُوكَ وَلَكِنْ بَعُدَتْ عَلَيْهِمُ الشُّقَّةُ وَسَيَحْلِفُونَ بِاللَّهِ لَوِ اسْتَطَعْنَا لَخَرَجْنَا مَعَكُمْ يُهْلِكُونَ أَنْفُسَهُمْ وَاللَّهُ يَعْلَمُ إِنَّهُمْ لَكَاذِبُونَ (42) ونزل في المنافقين الذين تخلفوا {لو كان} ما دعوتهم إليه {عَرَضًا} مَتَاعًا مِنْ الدُّنْيَا {قَرِيبًا} سَهْل الْمَأْخَذ {وَسَفَرًا قَاصِدًا} وَسَطًا {لَاتَّبَعُوك} طَلَبًا لِلْغَنِيمَةِ {وَلَكِنْ بَعُدَتْ عَلَيْهِمْ الشُّقَّة} الْمَسَافَة فَتَخَلَّفُوا {وَسَيَحْلِفُونَ بِاَللَّهِ} إذَا رَجَعْتُمْ إلَيْهِمْ {لَوْ اسْتَطَعْنَا} الْخُرُوج {لَخَرَجْنَا مَعَكُمْ يُهْلِكُونَ أَنْفُسهمْ} بِالْحَلِفِ الْكَاذِب {وَاَللَّه يَعْلَم إنَّهُمْ لَكَاذِبُونَ} فِي قَوْلهمْ ذَلِكَ عَفَا اللَّهُ عَنْكَ لِمَ أَذِنْتَ لَهُمْ حَتَّى يَتَبَيَّنَ لَكَ الَّذِينَ صَدَقُوا وَتَعْلَمَ الْكَاذِبِينَ (43) وَكَانَ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَذَّنَ لِجَمَاعَةٍ فِي التَّخَلُّف بِاجْتِهَادٍ مِنْهُ فَنَزَلَ عِتَابًا لَهُ وَقَدَّمَ الْعَفْو تَطْمِينًا لِقَلْبِهِ {عَفَا اللَّه عَنْك لِمَ أَذِنْت لَهُمْ} فِي التَّخَلُّف وَهَلَّا تَرَكْتهمْ {حَتَّى يَتَبَيَّن لَك الَّذِينَ صَدَقُوا} فِي الْعُذْر {وَتَعْلَم الْكَاذِبِينَ} فِيهِ لَا يَسْتَأْذِنُكَ الَّذِينَ يُؤْمِنُونَ بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الْآخِرِ أَنْ يُجَاهِدُوا بِأَمْوَالِهِمْ وَأَنْفُسِهِمْ وَاللَّهُ عَلِيمٌ بِالْمُتَّقِينَ (44) {لَا يَسْتَأْذِنك الَّذِينَ يُؤْمِنُونَ بِاَللَّهِ وَالْيَوْم الْآخِر} فِي التَّخَلُّف عَنْ {أَنْ يُجَاهِدُوا بِأَمْوَالِهِمْ وَأَنْفُسهمْ والله عليم بالمتقين إِنَّمَا يَسْتَأْذِنُكَ الَّذِينَ لَا يُؤْمِنُونَ بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الْآخِرِ وَارْتَابَتْ قُلُوبُهُمْ فَهُمْ فِي رَيْبِهِمْ يَتَرَدَّدُونَ (45) {إنَّمَا يَسْتَأْذِنك} فِي التَّخَلُّف {الَّذِينَ لَا يُؤْمِنُونَ بِاَللَّهِ وَالْيَوْم الْآخِر وَارْتَابَتْ} شَكَّتْ {قُلُوبهمْ} فِي الدِّين {فَهُمْ فِي رَيْبهمْ يَتَرَدَّدُونَ} يَتَحَيَّرُونَ وَلَوْ أَرَادُوا الْخُرُوجَ لَأَعَدُّوا لَهُ عُدَّةً وَلَكِنْ كَرِهَ اللَّهُ انْبِعَاثَهُمْ فَثَبَّطَهُمْ وَقِيلَ اقْعُدُوا مَعَ الْقَاعِدِينَ (46) {وَلَوْ أَرَادُوا الْخُرُوج} مَعَك {لَأَعَدُّوا لَهُ عُدَّة} أُهْبَة مِنْ الْآلَة وَالزَّاد {وَلَكِنْ كَرِهَ اللَّه انْبِعَاثهمْ} أَيْ لَمْ يُرِدْ خُرُوجهمْ {فَثَبَّطَهُمْ} كَسَّلَهُمْ {وَقِيلَ} لَهُمْ {اُقْعُدُوا مَعَ الْقَاعِدِينَ} الْمَرْضَى وَالنِّسَاء وَالصِّبْيَان أَيْ قَدَّرَ اللَّه تَعَالَى ذَلِكَ لَوْ خَرَجُوا فِيكُمْ مَا زَادُوكُمْ إِلَّا خَبَالًا وَلَأَوْضَعُوا خِلَالَكُمْ يَبْغُونَكُمُ الْفِتْنَةَ وَفِيكُمْ سَمَّاعُونَ لَهُمْ وَاللَّهُ عَلِيمٌ بِالظَّالِمِينَ (47) {لَوْ خَرَجُوا فِيكُمْ مَا زَادُوكُمْ إلَّا خَبَالًا} فسادا بِتَخْذِيلِ الْمُؤْمِنِينَ {وَلَأَوْضَعُوا خِلَالكُمْ} أَيْ أَسْرَعُوا بَيْنكُمْ بِالْمَشْيِ بِالنَّمِيمَةِ {يَبْغُونَكُمْ} يَطْلُبُونَ لَكُمْ {الْفِتْنَة} بِإِلْقَاءِ الْعَدَاوَة {وَفِيكُمْ سَمَّاعُونَ لَهُمْ} مَا يَقُولُونَ سَمَاع قبول {والله عليم بالظالمين} لَقَدِ ابْتَغَوُا الْفِتْنَةَ مِنْ قَبْلُ وَقَلَّبُوا لَكَ الْأُمُورَ حَتَّى جَاءَ الْحَقُّ وَظَهَرَ أَمْرُ اللَّهِ وَهُمْ كَارِهُونَ (48) {لَقَدْ ابْتَغَوْا} لَك {الْفِتْنَة مِنْ قَبْل} أَوَّل مَا قَدِمْت الْمَدِينَة {وَقَلَبُوا لَك الْأُمُور} أَيْ أَجَالُوا الْفِكْر فِي كَيْدك وَإِبْطَال دِينك {حَتَّى جَاءَ الْحَقّ} النَّصْر {وَظَهَرَ} عَزَّ {أَمْر اللَّه} دِينه {وَهُمْ كَارِهُونَ} لَهُ فَدَخَلُوا فِيهِ ظَاهِرًا وَمِنْهُمْ مَنْ يَقُولُ ائْذَنْ لِي وَلَا تَفْتِنِّي أَلَا فِي الْفِتْنَةِ سَقَطُوا وَإِنَّ جَهَنَّمَ لَمُحِيطَةٌ بِالْكَافِرِينَ (49) {وَمِنْهُمْ مَنْ يَقُول ائْذَنْ لِي} فِي التَّخَلُّف {وَلَا تَفْتِنِّي} وَهُوَ الْجَدّ بْن قَيْس قَالَ لَهُ النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ هَلْ لَك فِي جَلَّاد بَنِي الْأَصْفَر فَقَالَ إنِّي مُغْرَم بِالنِّسَاءِ وَأَخْشَى إنْ رَأَيْت نِسَاء بَنِي الأصفر أن لا أصبر عنهن فأفتتن قال تعالى {أَلَا فِي الْفِتْنَة سَقَطُوا} بِالتَّخَلُّفِ وَقُرِئَ سَقَطَ {وَإِنَّ جَهَنَّم لَمُحِيطَة بِالْكَافِرِينَ} لَا مَحِيص لَهُمْ عنها إِنْ تُصِبْكَ حَسَنَةٌ تَسُؤْهُمْ وَإِنْ تُصِبْكَ مُصِيبَةٌ يَقُولُوا قَدْ أَخَذْنَا أَمْرَنَا مِنْ قَبْلُ وَيَتَوَلَّوْا وَهُمْ فَرِحُونَ (50) {إن تصبك حسنة} كنصر وغنيمة {تسؤهم وَإِنْ تُصِبْك مُصِيبَة} شِدَّة {يَقُولُوا قَدْ أَخَذْنَا أَمْرنَا} بِالْحَزْمِ حِين تَخَلَّفْنَا {مِنْ قَبْل} قَبْل هَذِهِ الْمَعْصِيَة {وَيَتَوَلَّوْا وَهُمْ فَرِحُونَ} بِمَا أَصَابَك قُلْ لَنْ يُصِيبَنَا إِلَّا مَا كَتَبَ اللَّهُ لَنَا هُوَ مَوْلَانَا وَعَلَى اللَّهِ فَلْيَتَوَكَّلِ الْمُؤْمِنُونَ (51) {قُلْ} لَهُمْ {لَنْ يُصِيبنَا إلَّا مَا كَتَبَ اللَّه لَنَا} إصَابَته {هُوَ مَوْلَانَا} نَاصِرنَا وَمُتَوَلِّي أمورنا {وعلى الله فليتوكل المؤمنون قُلْ هَلْ تَرَبَّصُونَ بِنَا إِلَّا إِحْدَى الْحُسْنَيَيْنِ وَنَحْنُ نَتَرَبَّصُ بِكُمْ أَنْ يُصِيبَكُمُ اللَّهُ بِعَذَابٍ مِنْ عِنْدِهِ أَوْ بِأَيْدِينَا فَتَرَبَّصُوا إِنَّا مَعَكُمْ مُتَرَبِّصُونَ (52) {قُلْ هَلْ تَرَبَّصُونَ} فِيهِ حَذْف إحْدَى التَّاءَيْنِ مِنْ الْأَصْل أَيْ تَنْتَظِرُونَ أَنْ يَقَع {بِنَا إلَّا إحْدَى} الْعَاقِبَتَيْنِ {الْحُسْنَيَيْنِ} تَثْنِيَة حُسْنَى تَأْنِيث أَحْسَن النَّصْر أَوْ الشَّهَادَة {وَنَحْنُ نَتَرَبَّص} نَنْتَظِر {بِكُمْ أَنْ يُصِيبكُمْ اللَّه بِعَذَابٍ مِنْ عِنْده} بِقَارِعَةٍ مِنْ السَّمَاء {أَوْ بِأَيْدِينَا} بِأَنْ يُؤْذِن لَنَا فِي قِتَالكُمْ {فَتَرَبَّصُوا} بِنَا ذَلِكَ {إنَّا مَعَكُمْ مُتَرَبِّصُونَ} عَاقِبَتكُمْ قُلْ أَنْفِقُوا طَوْعًا أَوْ كَرْهًا لَنْ يُتَقَبَّلَ مِنْكُمْ إِنَّكُمْ كُنْتُمْ قَوْمًا فَاسِقِينَ (53) {قُلْ أَنْفِقُوا} فِي طَاعَة اللَّه {طَوْعًا أَوْ كرها لن يتقبل منكم} ما أنفقتموه {إنكم كنتم قوما فاسقين} وَالْأَمْر هُنَا بِمَعْنَى الْخَبَر وَمَا مَنَعَهُمْ أَنْ تُقْبَلَ مِنْهُمْ نَفَقَاتُهُمْ إِلَّا أَنَّهُمْ كَفَرُوا بِاللَّهِ وَبِرَسُولِهِ وَلَا يَأْتُونَ الصَّلَاةَ إِلَّا وَهُمْ كُسَالَى وَلَا يُنْفِقُونَ إِلَّا وَهُمْ كَارِهُونَ (54) {وما منعهم أن تقبل} بالياء والتاء {منهم نفقاتهم إلا أنهم} فَاعِل وَأَنْ تُقْبَل مَفْعُول {كَفَرُوا بِاَللَّهِ وَبِرَسُولِهِ وَلَا يَأْتُونَ الصَّلَاة إلَّا وَهُمْ كُسَالَى} مُتَثَاقِلُونَ {وَلَا يُنْفِقُونَ إلَّا وَهُمْ كَارِهُونَ} النَّفَقَة لِأَنَّهُمْ يعدونها مغرما فَلَا تُعْجِبْكَ أَمْوَالُهُمْ وَلَا أَوْلَادُهُمْ إِنَّمَا يُرِيدُ اللَّهُ لِيُعَذِّبَهُمْ بِهَا فِي الْحَيَاةِ الدُّنْيَا وَتَزْهَقَ أَنْفُسُهُمْ وَهُمْ كَافِرُونَ (55) {فَلَا تُعْجِبك أَمْوَالهمْ وَلَا أَوْلَادهمْ} أَيْ لَا تَسْتَحْسِن نِعَمنَا عَلَيْهِمْ فَهِيَ اسْتِدْرَاج {إنَّمَا يُرِيد اللَّه لِيُعَذِّبهُمْ} أَيْ أَنْ يُعَذِّبهُمْ {بِهَا فِي الْحَيَاة الدُّنْيَا} بِمَا يَلْقَوْنَ فِي جَمْعهَا مِنْ الْمَشَقَّة وَفِيهَا مِنْ الْمَصَائِب {وَتَزْهَق} تَخْرُج {أَنْفُسهمْ وَهُمْ كَافِرُونَ} فَيُعَذِّبهُمْ فِي الْآخِرَة أَشَدّ الْعَذَاب وَيَحْلِفُونَ بِاللَّهِ إِنَّهُمْ لَمِنْكُمْ وَمَا هُمْ مِنْكُمْ وَلَكِنَّهُمْ قَوْمٌ يَفْرَقُونَ (56) {وَيَحْلِفُونَ بِاَللَّهِ إنَّهُمْ لِمِنْكُمْ} أَيْ مُؤْمِنُونَ {وَمَا هُمْ مِنْكُمْ وَلَكِنَّهُمْ قَوْم يَفْرُقُونَ} يَخَافُونَ أَنْ تَفْعَلُوا بِهِمْ كَالْمُشْرِكِينَ فَيَحْلِفُونَ تَقِيَّة لَوْ يَجِدُونَ مَلْجَأً أَوْ مَغَارَاتٍ أَوْ مُدَّخَلًا لَوَلَّوْا إِلَيْهِ وَهُمْ يَجْمَحُونَ (57) {لو يجدون ملجأ} يلجأون إلَيْهِ {أَوْ مَغَارَات} سَرَادِيب {أَوْ مُدَّخَلًا} مَوْضِعًا يَدْخُلُونَهُ {لَوَلَّوْا إلَيْهِ وَهُمْ يَجْمَحُونَ} يُسْرِعُونَ فِي دُخُوله وَالِانْصِرَاف عَنْكُمْ إسْرَاعًا لَا يَرُدّهُ شَيْء كالفرس الجموح وَمِنْهُمْ مَنْ يَلْمِزُكَ فِي الصَّدَقَاتِ فَإِنْ أُعْطُوا مِنْهَا رَضُوا وَإِنْ لَمْ يُعْطَوْا مِنْهَا إِذَا هُمْ يَسْخَطُونَ (58) {ومنهم من يلمزك} يعيبك {في} قسم {الصدقات فإن أعطوا منها رضوا وإن لم يعطوا منها إذا هم يسخطون وَلَوْ أَنَّهُمْ رَضُوا مَا آتَاهُمُ اللَّهُ وَرَسُولُهُ وَقَالُوا حَسْبُنَا اللَّهُ سَيُؤْتِينَا اللَّهُ مِنْ فَضْلِهِ وَرَسُولُهُ إِنَّا إِلَى اللَّهِ رَاغِبُونَ (59) {وَلَوْ أَنَّهُمْ رَضُوا مَا آتَاهُمْ اللَّه وَرَسُوله} مِنْ الْغَنَائِم وَنَحْوهَا {وَقَالُوا حَسْبنَا} كَافِينَا {اللَّه سَيُؤْتِينَا اللَّه مِنْ فَضْله وَرَسُوله} مِنْ غَنِيمَة أُخْرَى مَا يَكْفِينَا {إنَّا إلَى اللَّه رَاغِبُونَ} أَنْ يُغْنِينَا وَجَوَاب لَوْ لَكَانَ خَيْرًا لَهُمْ إِنَّمَا الصَّدَقَاتُ لِلْفُقَرَاءِ وَالْمَسَاكِينِ وَالْعَامِلِينَ عَلَيْهَا وَالْمُؤَلَّفَةِ قُلُوبُهُمْ وَفِي الرِّقَابِ وَالْغَارِمِينَ وَفِي سَبِيلِ اللَّهِ وَابْنِ السَّبِيلِ فَرِيضَةً مِنَ اللَّهِ وَاللَّهُ عَلِيمٌ حَكِيمٌ (60) {إنَّمَا الصَّدَقَات} الزَّكَوَات مَصْرُوفَة {لِلْفُقَرَاءِ} الَّذِينَ لَا يَجِدُونَ مَا يَقَع مَوْقِعًا مِنْ كِفَايَتهمْ {وَالْمَسَاكِين} الَّذِينَ لَا يَجِدُونَ مَا يَكْفِيهِمْ {وَالْعَامِلِينَ عَلَيْهَا} أَيْ الصَّدَقَات مِنْ جَابٍ وَقَاسِم وَكَاتِب وَحَاشِر {وَالْمُؤَلَّفَة قُلُوبهمْ} لِيُسْلِمُوا أَوْ يَثْبُت إسْلَامهمْ أَوْ يَسْلَم نُظَرَاؤُهُمْ أَوْ يَذُبُّوا عَنْ الْمُسْلِمِينَ أَقْسَام الْأَوَّل وَالْأَخِير لَا يُعْطِيَانِ الْيَوْم عِنْد الشَّافِعِيّ رَضِيَ اللَّه تَعَالَى عَنْهُ لِعَزِّ الْإِسْلَام بِخِلَافِ الْآخَرَيْنِ فَيُعْطِيَانِ عَلَى الْأَصَحّ {وَفِي} فَكّ {الرِّقَاب} أَيْ الْمُكَاتَبِينَ {وَالْغَارِمِينَ} أَهْل الدِّين إنْ اسْتَدَانُوا لِغَيْرِ مَعْصِيَة أَوْ تَابُوا وَلَيْسَ لَهُمْ وَفَاء أَوْ لِإِصْلَاحِ ذَات الْبَيْن وَلَوْ أَغْنِيَاء {وَفِي سَبِيل اللَّه} أَيْ الْقَائِمِينَ بِالْجِهَادِ مِمَّنْ لَا فيء لهم ولو أغنياء {وبن السَّبِيل} الْمُنْقَطِع فِي سَفَره {فَرِيضَة} نُصِبَ بِفِعْلِهِ الْمُقَدَّر {مِنْ اللَّه وَاَللَّه عَلِيم} بِخَلْقِهِ {حَكِيم} فِي صُنْعه فَلَا يَجُوز صَرْفهَا لِغَيْرِ هَؤُلَاءِ ولا مانع صِنْف مِنْهُمْ إذَا وُجِدَ فَيَقْسِمهَا الْإِمَام عَلَيْهِمْ عَلَى السَّوَاء وَلَهُ تَفْضِيل بَعْض آحَاد الصِّنْف عَلَى بَعْض وَأَفَادَتْ اللَّام وُجُوب اسْتِغْرَاق أَفْرَاده لَكِنْ لَا يَجِب عَلَى صَاحِب الْمَال إذَا قَسَمَ لِعُسْرِهِ بَلْ يَكْفِي إعْطَاء ثَلَاثَة مِنْ كُلّ صِنْف وَلَا يَكْفِي دُونهَا كَمَا أَفَادَتْهُ صِيغَة الْجَمْع وَبَيَّنَتْ السُّنَّة أَنَّ شَرْط الْمُعْطَى مِنْهَا الْإِسْلَام وَأَنْ لَا يَكُون هَاشِمِيًّا وَلَا مطلبيا وَمِنْهُمُ الَّذِينَ يُؤْذُونَ النَّبِيَّ وَيَقُولُونَ هُوَ أُذُنٌ قُلْ أُذُنُ خَيْرٍ لَكُمْ يُؤْمِنُ بِاللَّهِ وَيُؤْمِنُ لِلْمُؤْمِنِينَ وَرَحْمَةٌ لِلَّذِينَ آمَنُوا مِنْكُمْ وَالَّذِينَ يُؤْذُونَ رَسُولَ اللَّهِ لَهُمْ عَذَابٌ أَلِيمٌ (61) {وَمِنْهُمْ} أَيْ الْمُنَافِقِينَ {الَّذِينَ يُؤْذُونَ النَّبِيّ} بِعَيْبِهِ وَبِنَقْلِ حَدِيثه {وَيَقُولُونَ} إذَا نُهُوا عَنْ ذَلِكَ لِئَلَّا يُبَلِّغهُ {هُوَ أُذُن} أَيْ يَسْمَع كُلّ قَيْل وَيَقْبَلهُ فَإِذَا حَلَفْنَا لَهُ أَنَّا لَمْ نَقُلْ صَدَّقْنَا {قُلْ} هُوَ {أُذُن} مُسْتَمِع {خَيْر لَكُمْ} لَا مُسْتَمِع شَرّ {يُؤْمِن بِاَللَّهِ وَيُؤْمِن} يُصَدِّق {لِلْمُؤْمِنِينَ} فِيمَا أَخْبَرُوهُ بِهِ لَا لِغَيْرِهِمْ وَاللَّام زَائِدَة لِلْفَرَقِ بَيْن إيمَان التَّسْلِيم وَغَيْره {وَرَحْمَة} بِالرَّفْعِ عَطْفًا عَلَى أُذُن وَالْجَرّ عَطْفًا على خير {للذين آمنوا منكم والذين يؤذون رسول الله لهم عذاب أليم} يَحْلِفُونَ بِاللَّهِ لَكُمْ لِيُرْضُوكُمْ وَاللَّهُ وَرَسُولُهُ أَحَقُّ أَنْ يُرْضُوهُ إِنْ كَانُوا مُؤْمِنِينَ (62) {يَحْلِفُونَ بِاَللَّهِ لَكُمْ} أَيّهَا الْمُؤْمِنُونَ فِيمَا بَلَغَكُمْ عَنْهُمْ مِنْ أَذَى الرَّسُول أَنَّهُمْ مَا أَتَوْهُ {لِيُرْضُوكُمْ وَاَللَّه وَرَسُوله أَحَقّ أَنْ يُرْضُوهُ} بِالطَّاعَةِ {إن كانوا مؤمنين} حقا وَتَوْحِيد الضَّمِير لِتَلَازُمِ الرِّضَاءَيْنِ أَوْ خَبَر اللَّه ورسوله محذوف أَلَمْ يَعْلَمُوا أَنَّهُ مَنْ يُحَادِدِ اللَّهَ وَرَسُولَهُ فَأَنَّ لَهُ نَارَ جَهَنَّمَ خَالِدًا فِيهَا ذَلِكَ الْخِزْيُ الْعَظِيمُ (63) {أَلَمْ يَعْلَمُوا} بِ {أَنَّهُ} أَيْ الشَّأْن {مَنْ يُحَادِدْ} يُشَاقِقْ {اللَّه وَرَسُوله فَإِنَّ لَهُ نَار جهنم} جزاء {خالدا فيها ذلك الخزي العظيم} يَحْذَرُ الْمُنَافِقُونَ أَنْ تُنَزَّلَ عَلَيْهِمْ سُورَةٌ تُنَبِّئُهُمْ بِمَا فِي قُلُوبِهِمْ قُلِ اسْتَهْزِئُوا إِنَّ اللَّهَ مُخْرِجٌ مَا تَحْذَرُونَ (64) {يحذر} يخاق {المُنَافِقُونَ أَنْ تُنَزَّلَ عَلَيْهِمْ} أَيْ الْمُؤْمِنِينَ {سُورَة تُنَبِّئهُمْ بِمَا فِي قُلُوبهمْ} مِنْ النِّفَاق وَهُمْ مَعَ ذَلِكَ يَسْتَهْزِئُونَ {قُلْ اسْتَهْزِئُوا} أَمْر تَهْدِيد {إنَّ اللَّه مُخْرِج} مُظْهِر {مَا تَحْذَرُونَ} إخْرَاجه من نفاقكم وَلَئِنْ سَأَلْتَهُمْ لَيَقُولُنَّ إِنَّمَا كُنَّا نَخُوضُ وَنَلْعَبُ قُلْ أَبِاللَّهِ وَآيَاتِهِ وَرَسُولِهِ كُنْتُمْ تَسْتَهْزِئُونَ (65) {وَلَئِنْ} لَام قَسَم {سَأَلْتهمْ} عَنْ اسْتِهْزَائِهِمْ بِك وَالْقُرْآن وَهُمْ سَائِرُونَ مَعَك إلَى تَبُوك {لَيَقُولُنَّ} مُعْتَذِرِينَ {إنَّمَا كُنَّا نَخُوض وَنَلْعَب} فِي الْحَدِيث لِنَقْطَع بِهِ الطَّرِيق وَلَمْ نَقْصِد ذَلِكَ {قُلْ} لهم {أبالله وآياته ورسوله كنتم تستهزئون} لَا تَعْتَذِرُوا قَدْ كَفَرْتُمْ بَعْدَ إِيمَانِكُمْ إِنْ نَعْفُ عَنْ طَائِفَةٍ مِنْكُمْ نُعَذِّبْ طَائِفَةً بِأَنَّهُمْ كَانُوا مُجْرِمِينَ (66) {لَا تَعْتَذِرُوا} عَنْهُ {قَدْ كَفَرْتُمْ بَعْد إيمَانكُمْ} أَيْ ظَهَرَ كُفْركُمْ بَعْد إظْهَار الْإِيمَان {إنْ يُعْفَ} بِالْيَاءِ مَبْنِيًّا لِلْمَفْعُولِ وَالنُّون مَبْنِيًّا لِلْفَاعِلِ {عَنْ طَائِفَة مِنْكُمْ} بِإِخْلَاصِهَا وَتَوْبَتهَا كَجَحْشِ بْن حمير {تعذب} بِالتَّاءِ وَالنُّون {طَائِفَة بِأَنَّهُمْ كَانُوا مُجْرِمِينَ} مُصِرِّينَ عَلَى النِّفَاق وَالِاسْتِهْزَاء الْمُنَافِقُونَ وَالْمُنَافِقَاتُ بَعْضُهُمْ مِنْ بَعْضٍ يَأْمُرُونَ بِالْمُنْكَرِ وَيَنْهَوْنَ عَنِ الْمَعْرُوفِ وَيَقْبِضُونَ أَيْدِيَهُمْ نَسُوا اللَّهَ فَنَسِيَهُمْ إِنَّ الْمُنَافِقِينَ هُمُ الْفَاسِقُونَ (67) {الْمُنَافِقُونَ وَالْمُنَافِقَات بَعْضهمْ مِنْ بَعْض} أَيْ مُتَشَابِهُونَ فِي الدِّين كَأَبْعَاضِ الشَّيْء الْوَاحِد {يَأْمُرُونَ بِالْمُنْكَرِ} الْكُفْر وَالْمَعَاصِي {وَيَنْهَوْنَ عَنْ الْمَعْرُوف} الْإِيمَان وَالطَّاعَة {وَيَقْبِضُونَ أَيْدِيهمْ} عَنْ الْإِنْفَاق فِي الطَّاعَة {نَسُوا اللَّه} تَرَكُوا طَاعَته {فَنَسِيَهُمْ} تَرَكَهُمْ مِنْ لُطْفه {إن المنافقين هم الفاسقون} وَعَدَ اللَّهُ الْمُنَافِقِينَ وَالْمُنَافِقَاتِ وَالْكُفَّارَ نَارَ جَهَنَّمَ خَالِدِينَ فِيهَا هِيَ حَسْبُهُمْ وَلَعَنَهُمُ اللَّهُ وَلَهُمْ عَذَابٌ مُقِيمٌ (68) {وَعَدَ اللَّه الْمُنَافِقِينَ وَالْمُنَافِقَات وَالْكُفَّار نَار جَهَنَّم خَالِدِينَ فِيهَا هِيَ حَسْبهمْ} جَزَاء وَعِقَابًا {وَلَعَنَهُمْ اللَّه} أَبْعَدهمْ عَنْ رَحْمَته {وَلَهُمْ عَذَاب مُقِيم} دائم كَالَّذِينَ مِنْ قَبْلِكُمْ كَانُوا أَشَدَّ مِنْكُمْ قُوَّةً وَأَكْثَرَ أَمْوَالًا وَأَوْلَادًا فَاسْتَمْتَعُوا بِخَلَاقِهِمْ فَاسْتَمْتَعْتُمْ بِخَلَاقِكُمْ كَمَا اسْتَمْتَعَ الَّذِينَ مِنْ قَبْلِكُمْ بِخَلَاقِهِمْ وَخُضْتُمْ كَالَّذِي خَاضُوا أُولَئِكَ حَبِطَتْ أَعْمَالُهُمْ فِي الدُّنْيَا وَالْآخِرَةِ وَأُولَئِكَ هُمُ الْخَاسِرُونَ (69) أَنْتُمْ أَيّهَا الْمُنَافِقُونَ {كَاَلَّذِينَ مِنْ قَبْلكُمْ كَانُوا أَشَدّ مِنْكُمْ قُوَّة وَأَكْثَر أَمْوَالًا وَأَوْلَادًا فَاسْتَمْتَعُوا} تَمَتَّعُوا {بِخَلَاقِهِمْ} نَصِيبهمْ مِنْ الدُّنْيَا {فَاسْتَمْتَعْتُمْ} أَيّهَا الْمُنَافِقُونَ {بِخَلَاقِكُمْ كَمَا اسْتَمْتَعَ الَّذِينَ مِنْ قَبْلكُمْ بِخَلَاقِهِمْ وَخُضْتُمْ} فِي الْبَاطِل وَالطَّعْن فِي النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ {كَاَلَّذِي خَاضُوا} أَيْ خوضهم {أولئك حبطت أعمالهم في الدنيا والآخرة وأولئك هم الخاسرون} أَلَمْ يَأْتِهِمْ نَبَأُ الَّذِينَ مِنْ قَبْلِهِمْ قَوْمِ نُوحٍ وَعَادٍ وَثَمُودَ وَقَوْمِ إِبْرَاهِيمَ وَأَصْحَابِ مَدْيَنَ وَالْمُؤْتَفِكَاتِ أَتَتْهُمْ رُسُلُهُمْ بِالْبَيِّنَاتِ فَمَا كَانَ اللَّهُ لِيَظْلِمَهُمْ وَلَكِنْ كَانُوا أَنْفُسَهُمْ يَظْلِمُونَ (70) {أَلَمْ يَأْتِهِمْ نَبَأ} خَبَر {الَّذِينَ مِنْ قَبْلهمْ قوم نوح وعاد} قوم هود {وثمود} قوم صَالِح {وَقَوْم إبْرَاهِيم وَأَصْحَاب مَدْيَن} قَوْم شُعَيْب {وَالْمُؤْتَفِكَات} قُرَى قَوْم لُوط أَيْ أَهْلهَا {أَتَتْهُمْ رُسُلهمْ بِالْبَيِّنَاتِ} بِالْمُعْجِزَاتِ فَكَذَبُوهُمْ فَأُهْلِكُوا {فَمَا كَانَ اللَّه لِيَظْلِمهُمْ} بِأَنْ يُعَذِّبهُمْ بِغَيْرِ ذَنْب {وَلَكِنْ كَانُوا أَنْفُسهمْ يَظْلِمُونَ} بِارْتِكَابِ الذَّنْب وَالْمُؤْمِنُونَ وَالْمُؤْمِنَاتُ بَعْضُهُمْ أَوْلِيَاءُ بَعْضٍ يَأْمُرُونَ بِالْمَعْرُوفِ وَيَنْهَوْنَ عَنِ الْمُنْكَرِ وَيُقِيمُونَ الصَّلَاةَ وَيُؤْتُونَ الزَّكَاةَ وَيُطِيعُونَ اللَّهَ وَرَسُولَهُ أُولَئِكَ سَيَرْحَمُهُمُ اللَّهُ إِنَّ اللَّهَ عَزِيزٌ حَكِيمٌ (71) {وَالْمُؤْمِنُونَ وَالْمُؤْمِنَات بَعْضهمْ أَوْلِيَاء بَعْض يَأْمُرُونَ بِالْمَعْرُوفِ وَيَنْهَوْنَ عَنْ الْمُنْكَر وَيُقِيمُونَ الصَّلَاة وَيُؤْتُونَ الزَّكَاة وَيُطِيعُونَ اللَّه وَرَسُوله أُولَئِكَ سَيَرْحَمُهُمْ اللَّه أَنَّ اللَّه عَزِيز} لَا يُعْجِزهُ شَيْء عَنْ إنْجَاز وَعْده وَوَعِيده {حَكِيم} لَا يَضَع شَيْئًا إلَّا في محله وَعَدَ اللَّهُ الْمُؤْمِنِينَ وَالْمُؤْمِنَاتِ جَنَّاتٍ تَجْرِي مِنْ تَحْتِهَا الْأَنْهَارُ خَالِدِينَ فِيهَا وَمَسَاكِنَ طَيِّبَةً فِي جَنَّاتِ عَدْنٍ وَرِضْوَانٌ مِنَ اللَّهِ أَكْبَرُ ذَلِكَ هُوَ الْفَوْزُ الْعَظِيمُ (72) {وَعَدَ اللَّه الْمُؤْمِنِينَ وَالْمُؤْمِنَات جَنَّات تَجْرِي مِنْ تَحْتهَا الْأَنْهَار خَالِدِينَ فِيهَا وَمَسَاكِن طَيِّبَة فِي جَنَّات عَدْن} إقَامَة {وَرِضْوَان مِنْ اللَّه أَكْبَر} أعظم من ذلك كله {ذلك هو الفوز العظيم يَاأَيُّهَا النَّبِيُّ جَاهِدِ الْكُفَّارَ وَالْمُنَافِقِينَ وَاغْلُظْ عَلَيْهِمْ وَمَأْوَاهُمْ جَهَنَّمُ وَبِئْسَ الْمَصِيرُ (73) {يأيها النَّبِيّ جَاهِد الْكُفَّار} بِالسَّيْفِ {وَالْمُنَافِقِينَ} بِاللِّسَانِ وَالْحُجَّة {وَاغْلُظْ عَلَيْهِمْ} بِالِانْتِهَارِ وَالْمَقْت {وَمَأْوَاهُمْ جَهَنَّم وَبِئْسَ الْمَصِير} الْمَرْجِع هِيَ يَحْلِفُونَ بِاللَّهِ مَا قَالُوا وَلَقَدْ قَالُوا كَلِمَةَ الْكُفْرِ وَكَفَرُوا بَعْدَ إِسْلَامِهِمْ وَهَمُّوا بِمَا لَمْ يَنَالُوا وَمَا نَقَمُوا إِلَّا أَنْ أَغْنَاهُمُ اللَّهُ وَرَسُولُهُ مِنْ فَضْلِهِ فَإِنْ يَتُوبُوا يَكُ خَيْرًا لَهُمْ وَإِنْ يَتَوَلَّوْا يُعَذِّبْهُمُ اللَّهُ عَذَابًا أَلِيمًا فِي الدُّنْيَا وَالْآخِرَةِ وَمَا لَهُمْ فِي الْأَرْضِ مِنْ وَلِيٍّ وَلَا نَصِيرٍ (74) {يَحْلِفُونَ} أَيْ الْمُنَافِقُونَ {بِاَللَّهِ مَا قَالُوا} مَا بَلَغَك عَنْهُمْ مِنْ السَّبّ {وَلَقَدْ قَالُوا كَلِمَة الْكُفْر وَكَفَرُوا بَعْد إسْلَامهمْ} أَظْهَرُوا الْكُفْر بَعْد إظْهَار الْإِسْلَام {وَهَمُّوا بِمَا لَمْ يَنَالُوا} مِنْ الْفَتْك بِالنَّبِيِّ لَيْلَة الْعَقَبَة عِنْد عَوْده مِنْ تَبُوك وَهُمْ بَضْعَة عَشَرَ رَجُلًا فَضَرَبَ عَمَّار بْن يَاسِر وُجُوه الرَّوَاحِل لَمَّا غَشُوهُ فَرُدُّوا {وَمَا نَقَمُوا} أَنْكَرُوا {إلَّا أَنْ أَغْنَاهُمْ اللَّه وَرَسُوله مِنْ فَضْله} بِالْغَنَائِمِ بَعْد شِدَّة حَاجَتهمْ الْمَعْنَى لَمْ يَنَلْهُمْ مِنْهُ إلَّا هَذَا وَلَيْسَ مِمَّا يَنْقِم {فَإِنْ يَتُوبُوا} عَنْ النِّفَاق وَيُؤْمِنُوا بِك {يَكُ خَيْرًا لَهُمْ وَإِنْ يَتَوَلَّوْا} عَنْ الإيمان {يعذبهم عَذَابًا أَلِيمًا فِي الدُّنْيَا} بِالْقَتْلِ {وَالْآخِرَة} بِالنَّارِ {وَمَا لَهُمْ فِي الْأَرْض مِنْ وَلِيّ} يَحْفَظهُمْ مِنْهُ {وَلَا نَصِير} يَمْنَعهُمْ وَمِنْهُمْ مَنْ عَاهَدَ اللَّهَ لَئِنْ آتَانَا مِنْ فَضْلِهِ لَنَصَّدَّقَنَّ وَلَنَكُونَنَّ مِنَ الصَّالِحِينَ (75) {وَمِنْهُمْ مَنْ عَاهَدَ اللَّه لَئِنْ آتَانَا مِنْ فَضْله لَنَصَّدَّقَنَّ} فِيهِ إدْغَام التَّاء فِي الْأَصْل فِي الصَّاد {وَلَنَكُونَنَّ مِنْ الصَّالِحِينَ} وَهُوَ ثَعْلَبَة بْن حَاطِب سَأَلَ النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَنْ يَدْعُو لَهُ أَنْ يَرْزُقهُ اللَّه مالا ويؤدي منه إلى كُلّ ذِي حَقّ حَقّه فَدَعَا لَهُ فَوَسَّعَ عَلَيْهِ فَانْقَطَعَ عَنْ الْجُمُعَة وَالْجَمَاعَة وَمَنَعَ الزَّكَاة كما قال تعالى فَلَمَّا آتَاهُمْ مِنْ فَضْلِهِ بَخِلُوا بِهِ وَتَوَلَّوْا وَهُمْ مُعْرِضُونَ (76) {فَلَمَّا آتَاهُمْ مِنْ فَضْله بَخِلُوا بِهِ وَتَوَلَّوْا} عن طاعة الله {وهم معرضون فَأَعْقَبَهُمْ نِفَاقًا فِي قُلُوبِهِمْ إِلَى يَوْمِ يَلْقَوْنَهُ بِمَا أَخْلَفُوا اللَّهَ مَا وَعَدُوهُ وَبِمَا كَانُوا يَكْذِبُونَ (77) {فَأَعْقَبَهُمْ} أَيْ فَصَيَّرَ عَاقِبَتهمْ {نِفَاقًا} ثَابِتًا {فِي قُلُوبهمْ إلَى يَوْم يَلْقَوْنَهُ} أَيْ اللَّه وَهُوَ يوم القيامة {بما أخلفوا الله ما وعدوه وبما كانوا يكذبون} فيه فَجَاءَ بَعْد ذَلِكَ إلَى النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بِزَكَاتِهِ فَقَالَ إنَّ اللَّه مَنَعَنِي أَنْ أَقْبَلَ مِنْك فَجَعَلَ يَحْثُو التُّرَاب عَلَى رأسه ثم جاء بها إلَى أَبِي بَكْر فَلَمْ يَقْبَلهَا ثُمَّ إلَى عُمَر فَلَمْ يَقْبَلهَا ثُمَّ إلَى عُثْمَان فَلَمْ يَقْبَلهَا وَمَاتَ فِي زَمَانه أَلَمْ يَعْلَمُوا أَنَّ اللَّهَ يَعْلَمُ سِرَّهُمْ وَنَجْوَاهُمْ وَأَنَّ اللَّهَ عَلَّامُ الْغُيُوبِ (78) {أَلَمْ يَعْلَمُوا} أَيْ الْمُنَافِقُونَ {أَنَّ اللَّه يَعْلَم سِرّهمْ} مَا أَسَرُّوهُ فِي أَنْفُسهمْ {وَنَجْوَاهُمْ} مَا تَنَاجَوْا بِهِ بَيْنهمْ {وَأَنَّ اللَّه عَلَّام الْغُيُوب} مَا غَابَ عَنْ الْعِيَان وَلَمَّا نَزَلَتْ آيَة الصَّدَقَة جَاءَ رَجُل فَتَصَدَّقَ بِشَيْءٍ كَثِير فَقَالَ الْمُنَافِقُونَ مُرَاءٍ وَجَاءَ رَجُل فَتَصَدَّقَ بِصَاعٍ فَقَالُوا إنَّ اللَّه غَنِيّ عَنْ صَدَقَة هَذَا فَنَزَلَ الَّذِينَ يَلْمِزُونَ الْمُطَّوِّعِينَ مِنَ الْمُؤْمِنِينَ فِي الصَّدَقَاتِ وَالَّذِينَ لَا يَجِدُونَ إِلَّا جُهْدَهُمْ فَيَسْخَرُونَ مِنْهُمْ سَخِرَ اللَّهُ مِنْهُمْ وَلَهُمْ عَذَابٌ أَلِيمٌ (79) {الَّذِينَ} مُبْتَدَأ {يَلْمِزُونَ} يَعِيبُونَ {الْمُطَّوِّعِينَ} الْمُتَنَفِّلِينَ {مِنْ الْمُؤْمِنِينَ فِي الصَّدَقَات وَاَلَّذِينَ لَا يَجِدُونَ إلَّا جُهْدهمْ} طَاقَتهمْ فَيَأْتُونَ بِهِ {فَيَسْخَرُونَ مِنْهُمْ} وَالْخَبَر {سخر الله منهم} جازاهم على سخريتهم {ولهم عذاب أليم} اسْتَغْفِرْ لَهُمْ أَوْ لَا تَسْتَغْفِرْ لَهُمْ إِنْ تَسْتَغْفِرْ لَهُمْ سَبْعِينَ مَرَّةً فَلَنْ يَغْفِرَ اللَّهُ لَهُمْ ذَلِكَ بِأَنَّهُمْ كَفَرُوا بِاللَّهِ وَرَسُولِهِ وَاللَّهُ لَا يَهْدِي الْقَوْمَ الْفَاسِقِينَ (80) {اسْتَغْفِرْ} يَا مُحَمَّد {لَهُمْ أَوْ لَا تَسْتَغْفِر لَهُمْ} تَخْيِير لَهُ فِي الِاسْتِغْفَار وَتَرْكه قَالَ صلى الله عليه وسلم إني خيرت اخترت يَعْنِي الِاسْتِغْفَار رَوَاهُ الْبُخَارِيّ {إنْ تَسْتَغْفِر لَهُمْ سَبْعِينَ مَرَّة فَلَنْ يَغْفِر اللَّه لَهُمْ} قِيلَ الْمُرَاد بِالسَّبْعِينَ الْمُبَالَغَة فِي كَثْرَة الِاسْتِغْفَار وَفِي الْبُخَارِيّ حَدِيث لَوْ أَعْلَم أَنِّي لَوْ زِدْت عَلَى السَّبْعِينَ غُفِرَ لَزِدْت عَلَيْهَا وَقِيلَ الْمُرَاد العدد المخصوص لحديثه أيضا وسأزيد على السبعين فبين لَهُ حَسْم الْمَغْفِرَة بِآيَةِ {سَوَاء عَلَيْهِمْ أَسْتَغْفَرْت لهم أم لم تستغفر لهم} ذلك بأنهم كفروا بالله ورسوله والله لا يهدي القوم الفاسقين فَرِحَ الْمُخَلَّفُونَ بِمَقْعَدِهِمْ خِلَافَ رَسُولِ اللَّهِ وَكَرِهُوا أَنْ يُجَاهِدُوا بِأَمْوَالِهِمْ وَأَنْفُسِهِمْ فِي سَبِيلِ اللَّهِ وَقَالُوا لَا تَنْفِرُوا فِي الْحَرِّ قُلْ نَارُ جَهَنَّمَ أَشَدُّ حَرًّا لَوْ كَانُوا يَفْقَهُونَ (81) {فَرِحَ الْمُخَلَّفُونَ} عَنْ تَبُوك {بِمَقْعَدِهِمْ} أَيْ بِقُعُودِهِمْ {خِلَاف} أَيْ بَعْد {رَسُول اللَّه وَكَرِهُوا أَنْ يُجَاهِدُوا بِأَمْوَالِهِمْ وَأَنْفُسهمْ فِي سَبِيل اللَّه وَقَالُوا} أَيْ قَالَ بَعْضهمْ لِبَعْضٍ {لَا تَنْفِرُوا} تَخْرُجُوا إلَى الْجِهَاد {فِي الْحَرّ قُلْ نَار جَهَنَّم أَشَدّ حَرًّا} مِنْ تَبُوك فَالْأَوْلَى أَنْ يَتَّقُوهَا بِتَرْكِ التَّخَلُّف {لَوْ كَانُوا يَفْقَهُونَ} يَعْلَمُونَ ذَلِكَ مَا تَخَلَّفُوا فَلْيَضْحَكُوا قَلِيلًا وَلْيَبْكُوا كَثِيرًا جَزَاءً بِمَا كَانُوا يَكْسِبُونَ (82) {فَلْيَضْحَكُوا قَلِيلًا} فِي الدُّنْيَا {وَلْيَبْكُوا} فِي الْآخِرَة {كثيرا جزاء بما كانوا يكسبون} خَبَر عَنْ حَالهمْ بِصِيغَةِ الْأَمْر فَإِنْ رَجَعَكَ اللَّهُ إِلَى طَائِفَةٍ مِنْهُمْ فَاسْتَأْذَنُوكَ لِلْخُرُوجِ فَقُلْ لَنْ تَخْرُجُوا مَعِيَ أَبَدًا وَلَنْ تُقَاتِلُوا مَعِيَ عَدُوًّا إِنَّكُمْ رَضِيتُمْ بِالْقُعُودِ أَوَّلَ مَرَّةٍ فَاقْعُدُوا مَعَ الْخَالِفِينَ (83) {فَإِنْ رَجَعَك} رَدَّك {اللَّه} مِنْ تَبُوك {إلَى طَائِفَة مِنْهُمْ} مِمَّنْ تَخَلَّفَ بِالْمَدِينَةِ مِنْ الْمُنَافِقِينَ {فَاسْتَأْذَنُوك لِلْخُرُوجِ} مَعَك إلَى غَزْوَة أُخْرَى {فَقُلْ} لَهُمْ {لَنْ تَخْرُجُوا مَعِي أَبَدًا وَلَنْ تُقَاتِلُوا مَعِي عَدُوًّا إنَّكُمْ رَضِيتُمْ بِالْقُعُودِ أَوَّل مَرَّة فَاقْعُدُوا مَعَ الْخَالِفِينَ} الْمُتَخَلِّفِينَ عَنْ الْغَزْو مِنْ النِّسَاء وَالصِّبْيَان وَغَيْرهمْ وَلَا تُصَلِّ عَلَى أَحَدٍ مِنْهُمْ مَاتَ أَبَدًا وَلَا تَقُمْ عَلَى قَبْرِهِ إِنَّهُمْ كَفَرُوا بِاللَّهِ وَرَسُولِهِ وَمَاتُوا وَهُمْ فَاسِقُونَ (84) وَلَمَّا صَلَّى النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ على بن أُبَيٍّ نَزَلَ {وَلَا تُصَلِّ عَلَى أَحَد مِنْهُمْ مَاتَ أَبَدًا وَلَا تَقُمْ عَلَى قَبْره} لِدَفْنٍ أَوْ زِيَارَة {إنَّهُمْ كَفَرُوا بِاَللَّهِ وَرَسُوله وَمَاتُوا وَهُمْ فَاسِقُونَ} كَافِرُونَ وَلَا تُعْجِبْكَ أَمْوَالُهُمْ وَأَوْلَادُهُمْ إِنَّمَا يُرِيدُ اللَّهُ أَنْ يُعَذِّبَهُمْ بِهَا فِي الدُّنْيَا وَتَزْهَقَ أَنْفُسُهُمْ وَهُمْ كَافِرُونَ (85) {وَلَا تُعْجِبك أَمْوَالهمْ وَأَوْلَادهمْ إنَّمَا يُرِيد اللَّه أَنْ يُعَذِّبهُمْ بِهَا فِي الدُّنْيَا وَتَزْهَق} تَخْرُج {أنفسهم وهم كافرون} وَإِذَا أُنْزِلَتْ سُورَةٌ أَنْ آمِنُوا بِاللَّهِ وَجَاهِدُوا مَعَ رَسُولِهِ اسْتَأْذَنَكَ أُولُو الطَّوْلِ مِنْهُمْ وَقَالُوا ذَرْنَا نَكُنْ مَعَ الْقَاعِدِينَ (86) {وَإِذَا أُنْزِلَتْ سُورَة} أَيْ طَائِفَة مِنْ الْقُرْآن {أَنْ} أَيْ بِأَنْ {آمِنُوا بِاَللَّهِ وَجَاهِدُوا مَعَ رسوله استأذنك أولو الطول} ذوو الغنى {منهم وقالوا ذرنا نكن مع القاعدين} رَضُوا بِأَنْ يَكُونُوا مَعَ الْخَوَالِفِ وَطُبِعَ عَلَى قُلُوبِهِمْ فَهُمْ لَا يَفْقَهُونَ (87) {رَضُوا بِأَنْ يَكُونُوا مَعَ الْخَوَالِف} جَمْع خَالِفَة أَيْ النِّسَاء اللَّاتِي تَخَلَّفْنَ فِي الْبُيُوت {وَطُبِعَ عَلَى قُلُوبهمْ فَهُمْ لَا يَفْقَهُونَ} الْخَيْر لَكِنِ الرَّسُولُ وَالَّذِينَ آمَنُوا مَعَهُ جَاهَدُوا بِأَمْوَالِهِمْ وَأَنْفُسِهِمْ وَأُولَئِكَ لَهُمُ الْخَيْرَاتُ وَأُولَئِكَ هُمُ الْمُفْلِحُونَ (88) {لَكِنْ الرَّسُول وَاَلَّذِينَ آمَنُوا مَعَهُ جَاهَدُوا بِأَمْوَالِهِمْ وَأَنْفُسهمْ وَأُولَئِكَ لَهُمْ الْخَيْرَات} فِي الدُّنْيَا وَالْآخِرَة {وأولئك هم المفلحون} أي الفائزون أَعَدَّ اللَّهُ لَهُمْ جَنَّاتٍ تَجْرِي مِنْ تَحْتِهَا الْأَنْهَارُ خَالِدِينَ فِيهَا ذَلِكَ الْفَوْزُ الْعَظِيمُ (89) {أعد الله لَهُمْ جَنَّات تَجْرِي مِنْ تَحْتهَا الْأَنْهَار خَالِدِينَ فِيهَا ذلك الفوز العظيم} وَجَاءَ الْمُعَذِّرُونَ مِنَ الْأَعْرَابِ لِيُؤْذَنَ لَهُمْ وَقَعَدَ الَّذِينَ كَذَبُوا اللَّهَ وَرَسُولَهُ سَيُصِيبُ الَّذِينَ كَفَرُوا مِنْهُمْ عَذَابٌ أَلِيمٌ (90) {وَجَاءَ الْمُعَذِّرُونَ} بِإِدْغَامِ التَّاء فِي الْأَصْل فِي الدَّال أَيْ الْمُعْتَذِرُونَ بِمَعْنَى الْمَعْذُورِينَ وَقُرِئَ بِهِ {مِنْ الْأَعْرَاب} إلَى النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ {لِيُؤْذَن لَهُمْ} فِي الْقُعُود لِعُذْرِهِمْ فَأَذِنَ لَهُمْ {وَقَعَدَ الَّذِينَ كَذَبُوا اللَّه وَرَسُوله} فِي ادِّعَاء الْإِيمَان مِنْ مُنَافِقِي الْأَعْرَاب عَنْ الْمَجِيء للاعتذار {سيصيب الذين كفروا منهم عذاب أليم} لَيْسَ عَلَى الضُّعَفَاءِ وَلَا عَلَى الْمَرْضَى وَلَا عَلَى الَّذِينَ لَا يَجِدُونَ مَا يُنْفِقُونَ حَرَجٌ إِذَا نَصَحُوا لِلَّهِ وَرَسُولِهِ مَا عَلَى الْمُحْسِنِينَ مِنْ سَبِيلٍ وَاللَّهُ غَفُورٌ رَحِيمٌ (91) {لَيْسَ عَلَى الضُّعَفَاء} كَالشُّيُوخِ {وَلَا عَلَى الْمَرْضَى} كَالْعُمْيِ وَالزَّمْنَى {وَلَا عَلَى الَّذِينَ لَا يَجِدُونَ مَا يُنْفِقُونَ} فِي الْجِهَاد {حَرَج} إثْم فِي التَّخَلُّف عَنْهُ {إذَا نَصَحُوا لِلَّهِ وَرَسُوله} فِي حَال قُعُودهمْ بِعَدَمِ الْإِرْجَاف وَالتَّثْبِيط وَالطَّاعَة {مَا عَلَى الْمُحْسِنِينَ} بِذَلِكَ {مِنْ سَبِيل} طَرِيق بِالْمُؤَاخَذَةِ {وَاَللَّه غَفُور} لَهُمْ {رَحِيم} بِهِمْ فِي التَّوْسِعَة في ذلك وَلَا عَلَى الَّذِينَ إِذَا مَا أَتَوْكَ لِتَحْمِلَهُمْ قُلْتَ لَا أَجِدُ مَا أَحْمِلُكُمْ عَلَيْهِ تَوَلَّوْا وَأَعْيُنُهُمْ تَفِيضُ مِنَ الدَّمْعِ حَزَنًا أَلَّا يَجِدُوا مَا يُنْفِقُونَ (92) {وَلَا عَلَى الَّذِينَ إذَا مَا أَتَوْك لِتَحْمِلهُمْ} مَعَك إلَى الْغَزْو وَهُمْ سَبْعَة مِنْ الْأَنْصَار وَقِيلَ بَنُو مُقْرِن {قُلْت لَا أَجِد مَا أَحْمِلكُمْ عَلَيْهِ} حَال {تَوَلَّوْا} جَوَاب إذَا أَيْ انْصَرَفُوا {وَأَعْيُنهمْ تَفِيض} تَسِيل {مِنْ} لِلْبَيَانِ {الدَّمْع حَزَنًا} لِأَجْلِ {أَلَّا يَجِدُوا مَا يُنْفِقُونَ} فِي الجهاد إِنَّمَا السَّبِيلُ عَلَى الَّذِينَ يَسْتَأْذِنُونَكَ وَهُمْ أَغْنِيَاءُ رَضُوا بِأَنْ يَكُونُوا مَعَ الْخَوَالِفِ وَطَبَعَ اللَّهُ عَلَى قُلُوبِهِمْ فَهُمْ لَا يَعْلَمُونَ (93) {إنَّمَا السَّبِيل عَلَى الَّذِينَ يَسْتَأْذِنُونَك} فِي التَّخَلُّف {وَهُمْ أَغْنِيَاء رَضُوا بِأَنْ يَكُونُوا مَعَ الْخَوَالِف وَطَبَعَ اللَّه عَلَى قُلُوبهمْ فَهُمْ لَا يَعْلَمُونَ} تقدم مثله يَعْتَذِرُونَ إِلَيْكُمْ إِذَا رَجَعْتُمْ إِلَيْهِمْ قُلْ لَا تَعْتَذِرُوا لَنْ نُؤْمِنَ لَكُمْ قَدْ نَبَّأَنَا اللَّهُ مِنْ أَخْبَارِكُمْ وَسَيَرَى اللَّهُ عَمَلَكُمْ وَرَسُولُهُ ثُمَّ تُرَدُّونَ إِلَى عَالِمِ الْغَيْبِ وَالشَّهَادَةِ فَيُنَبِّئُكُمْ بِمَا كُنْتُمْ تَعْمَلُونَ (94) {يَعْتَذِرُونَ إلَيْكُمْ} فِي التَّخَلُّف {إذَا رَجَعْتُمْ إلَيْهِمْ} مِنْ الْغَزْو {قُلْ} لَهُمْ {لَا تَعْتَذِرُوا لَنْ نُؤْمِن لَكُمْ} نُصَدِّقكُمْ {قَدْ نَبَّأَنَا اللَّه مِنْ أَخْبَاركُمْ} أَيْ أَخْبَرَنَا بِأَحْوَالِكُمْ {وَسَيَرَى اللَّه عَمَلكُمْ وَرَسُوله ثُمَّ تُرَدُّونَ} بِالْبَعْثِ {إلَى عَالِم الْغَيْب وَالشَّهَادَة} أَيْ اللَّه {فَيُنَبِّئكُمْ بِمَا كُنْتُمْ تَعْمَلُونَ} فيجازيكم عليه سَيَحْلِفُونَ بِاللَّهِ لَكُمْ إِذَا انْقَلَبْتُمْ إِلَيْهِمْ لِتُعْرِضُوا عَنْهُمْ فَأَعْرِضُوا عَنْهُمْ إِنَّهُمْ رِجْسٌ وَمَأْوَاهُمْ جَهَنَّمُ جَزَاءً بِمَا كَانُوا يَكْسِبُونَ (95) {سَيَحْلِفُونَ بِاَللَّهِ لَكُمْ إذَا انْقَلَبْتُمْ} رَجَعْتُمْ {إلَيْهِمْ} مِنْ تَبُوك أَنَّهُمْ مَعْذُورُونَ فِي التَّخَلُّف {لِتُعْرِضُوا عَنْهُمْ} بِتَرْكِ الْمُعَاتَبَة {فَأَعْرِضُوا عَنْهُمْ إنَّهُمْ رِجْس} قذر لخبث باطنهم {ومأواهم جهنم جزاء بما كانوا يكسبون} يَحْلِفُونَ لَكُمْ لِتَرْضَوْا عَنْهُمْ فَإِنْ تَرْضَوْا عَنْهُمْ فَإِنَّ اللَّهَ لَا يَرْضَى عَنِ الْقَوْمِ الْفَاسِقِينَ (96) {يَحْلِفُونَ لَكُمْ لِتَرْضَوْا عَنْهُمْ فَإِنْ تَرْضَوْا عَنْهُمْ فَإِنَّ اللَّه لَا يَرْضَى عَنْ الْقَوْم الْفَاسِقِينَ} أَيْ عَنْهُمْ وَلَا يَنْفَع رِضَاكُمْ مَعَ سَخَط الله الْأَعْرَابُ أَشَدُّ كُفْرًا وَنِفَاقًا وَأَجْدَرُ أَلَّا يَعْلَمُوا حُدُودَ مَا أَنْزَلَ اللَّهُ عَلَى رَسُولِهِ وَاللَّهُ عَلِيمٌ حَكِيمٌ (97) {الْأَعْرَاب} أَهْل الْبَدْو {أَشَدّ كُفْرًا وَنِفَاقًا} مِنْ أَهْل الْمُدُن لِجَفَائِهِمْ وَغِلَظ طِبَاعهمْ وَبُعْدهمْ عَنْ سماع القرآن {وأجدر} أولى {أ} ن أَيْ بِأَنْ {لَا يَعْلَمُوا حُدُود مَا أَنْزَلَ اللَّه عَلَى رَسُوله} مِنْ الْأَحْكَام وَالشَّرَائِع {وَاَللَّه عَلِيم} بِخَلْقِهِ {حَكِيم} فِي صُنْعه بِهِمْ وَمِنَ الْأَعْرَابِ مَنْ يَتَّخِذُ مَا يُنْفِقُ مَغْرَمًا وَيَتَرَبَّصُ بِكُمُ الدَّوَائِرَ عَلَيْهِمْ دَائِرَةُ السَّوْءِ وَاللَّهُ سَمِيعٌ عَلِيمٌ (98) {وَمِنْ الْأَعْرَاب مَنْ يَتَّخِذ مَا يُنْفِق} فِي سَبِيل اللَّه {مَغْرَمًا} غَرَامَة وَخُسْرَانًا لِأَنَّهُ لَا يَرْجُو ثَوَابه بَلْ يُنْفِقهُ خَوْفًا وَهُمْ بَنُو أَسَد وَغَطَفَان {وَيَتَرَبَّص} يَنْتَظِر {بِكُمْ الدَّوَائِر} دَوَائِر الزَّمَان أَنْ تَنْقَلِب عَلَيْكُمْ فَيَتَخَلَّص {عَلَيْهِمْ دَائِرَة السُّوء} بِالضَّمِّ وَالْفَتْح أَيْ يَدُور الْعَذَاب وَالْهَلَاك عَلَيْهِمْ لَا عَلَيْكُمْ {وَاَللَّه سَمِيع} لِأَقْوَالِ عِبَاده {عليم} بأفعالهم وَمِنَ الْأَعْرَابِ مَنْ يُؤْمِنُ بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الْآخِرِ وَيَتَّخِذُ مَا يُنْفِقُ قُرُبَاتٍ عِنْدَ اللَّهِ وَصَلَوَاتِ الرَّسُولِ أَلَا إِنَّهَا قُرْبَةٌ لَهُمْ سَيُدْخِلُهُمُ اللَّهُ فِي رَحْمَتِهِ إِنَّ اللَّهَ غَفُورٌ رَحِيمٌ (99) {وَمِنْ الْأَعْرَاب مَنْ يُؤْمِن بِاَللَّهِ وَالْيَوْم الْآخِر} كَجُهَيْنَة وَمُزَيْنَةَ {وَيَتَّخِذ مَا يُنْفِق} فِي سَبِيل الله {قربات} تقربه {عند الله و} وسيلة إلى {صلوات} دَعَوَات {الرَّسُول} لَهُ {أَلَا إنَّهَا} أَيْ نَفَقَتهمْ {قُرْبَة} بِضَمِّ الرَّاء وَسُكُونهَا {لَهُمْ} عِنْده {سَيُدْخِلُهُمْ اللَّه فِي رَحْمَته} جَنَّته {إنَّ اللَّه غَفُور} لِأَهْلِ طَاعَته {رَحِيم} بِهِمْ وَالسَّابِقُونَ الْأَوَّلُونَ مِنَ الْمُهَاجِرِينَ وَالْأَنْصَارِ وَالَّذِينَ اتَّبَعُوهُمْ بِإِحْسَانٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمْ وَرَضُوا عَنْهُ وَأَعَدَّ لَهُمْ جَنَّاتٍ تَجْرِي تَحْتَهَا الْأَنْهَارُ خَالِدِينَ فِيهَا أَبَدًا ذَلِكَ الْفَوْزُ الْعَظِيمُ (100) {وَالسَّابِقُونَ الْأَوَّلُونَ مِنْ الْمُهَاجِرِينَ وَالْأَنْصَار} وَهُمْ مَنْ شَهِدَ بَدْرًا أَوْ جَمِيع الصَّحَابَة {وَاَلَّذِينَ اتَّبَعُوهُمْ} إلَى يَوْم الْقِيَامَة {بِإِحْسَانٍ} فِي الْعَمَل {رَضِيَ اللَّه عَنْهُمْ} بِطَاعَتِهِ {وَرَضُوا عَنْهُ} بِثَوَابِهِ {وَأَعَدَّ لَهُمْ جَنَّات تَجْرِي تَحْتهَا الْأَنْهَار} وَفِي قِرَاءَة بزيادة من {خالدين فيها أبدا ذلك الفوز العظيم} وَمِمَّنْ حَوْلَكُمْ مِنَ الْأَعْرَابِ مُنَافِقُونَ وَمِنْ أَهْلِ الْمَدِينَةِ مَرَدُوا عَلَى النِّفَاقِ لَا تَعْلَمُهُمْ نَحْنُ نَعْلَمُهُمْ سَنُعَذِّبُهُمْ مَرَّتَيْنِ ثُمَّ يُرَدُّونَ إِلَى عَذَابٍ عَظِيمٍ (101) {وَمِمَّنْ حَوْلكُمْ} يَا أَهْل الْمَدِينَة {مِنْ الْأَعْرَاب مُنَافِقُونَ} كَأَسْلَم وَأَشْجَع وَغِفَار {وَمِنْ أَهْل الْمَدِينَة} مُنَافِقُونَ أَيْضًا {مَرَدُوا عَلَى النِّفَاق} لَجُّوا فِيهِ واستمروا {لا تعلمهم نحن نعلمهم سنعذبهم مرتين} بِالْفَضِيحَةِ أَوْ الْقَتْل فِي الدُّنْيَا وَعَذَاب الْقَبْر {ثُمَّ يُرَدُّونَ} فِي الْآخِرَة {إلَى عَذَاب عَظِيم} هو النار وَآخَرُونَ اعْتَرَفُوا بِذُنُوبِهِمْ خَلَطُوا عَمَلًا صَالِحًا وَآخَرَ سَيِّئًا عَسَى اللَّهُ أَنْ يَتُوبَ عَلَيْهِمْ إِنَّ اللَّهَ غَفُورٌ رَحِيمٌ (102) {و} قَوْم {آخَرُونَ} مُبْتَدَأ {اعْتَرَفُوا بِذُنُوبِهِمْ} مِنْ التَّخَلُّف نَعْته وَالْخَبَر {خَلَطُوا عَمَلًا صَالِحًا} وَهُوَ جِهَادهمْ قَبْل ذَلِكَ أَوْ اعْتِرَافهمْ بِذُنُوبِهِمْ أَوْ غَيْر ذَلِكَ {وَآخَر سَيِّئًا} وَهُوَ تَخَلُّفهمْ {عَسَى اللَّه أَنْ يَتُوب عَلَيْهِمْ إنَّ اللَّه غَفُور رَحِيم} نَزَلَتْ فِي أَبِي لُبَابَة وَجَمَاعَة أَوْثَقُوا أَنْفُسهمْ فِي سَوَارِي الْمَسْجِد لَمَّا بَلَغَهُمْ مَا نَزَلَ فِي الْمُتَخَلِّفِينَ وَحَلَفُوا لَا يُحِلّهُمْ إلَّا النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَحَلَّهُمْ لَمَّا نزلت خُذْ مِنْ أَمْوَالِهِمْ صَدَقَةً تُطَهِّرُهُمْ وَتُزَكِّيهِمْ بِهَا وَصَلِّ عَلَيْهِمْ إِنَّ صَلَاتَكَ سَكَنٌ لَهُمْ وَاللَّهُ سَمِيعٌ عَلِيمٌ (103) {خُذْ مِنْ أَمْوَالهمْ صَدَقَة تُطَهِّرهُمْ وَتُزَكِّيهِمْ بِهَا} مِنْ ذُنُوبهمْ فَأَخَذَ ثُلُث أَمْوَالهمْ وَتَصَدَّقَ بِهَا {وَصَلِّ عَلَيْهِمْ} أَيْ اُدْعُ لَهُمْ {إنَّ صَلَاتك سكن} رحمة {لهم} وقيل طمأنينة بقبول توبتهم {والله سميع عليم} أَلَمْ يَعْلَمُوا أَنَّ اللَّهَ هُوَ يَقْبَلُ التَّوْبَةَ عَنْ عِبَادِهِ وَيَأْخُذُ الصَّدَقَاتِ وَأَنَّ اللَّهَ هُوَ التَّوَّابُ الرَّحِيمُ (104) {أَلَمْ يَعْلَمُوا أَنَّ اللَّه هُوَ يَقْبَل التَّوْبَة عن عباده ويأخذ} يقبل {الصَّدَقَات وَأَنَّ اللَّه هُوَ التَّوَّاب} عَلَى عِبَاده بقبول توبتهم {الرحيم} بهم وَالِاسْتِفْهَام لِلتَّقْرِيرِ وَالْقَصْد بِهِ هُوَ تَهْيِيجهمْ إلَى التوبة والصدقة وَقُلِ اعْمَلُوا فَسَيَرَى اللَّهُ عَمَلَكُمْ وَرَسُولُهُ وَالْمُؤْمِنُونَ وَسَتُرَدُّونَ إِلَى عَالِمِ الْغَيْبِ وَالشَّهَادَةِ فَيُنَبِّئُكُمْ بِمَا كُنْتُمْ تَعْمَلُونَ (105) {وَقُلْ} لَهُمْ أَوْ لِلنَّاسِ {اعْمَلُوا} مَا شِئْتُمْ {فَسَيَرَى اللَّه عَمَلكُمْ وَرَسُوله وَالْمُؤْمِنُونَ وَسَتُرَدُّونَ} بِالْبَعْثِ {إلَى عَالِم الْغَيْب وَالشَّهَادَة} أَيْ اللَّه {فَيُنَبِّئكُمْ بِمَا كُنْتُمْ تَعْمَلُونَ} فَيُجَازِيكُمْ بِهِ وَآخَرُونَ مُرْجَوْنَ لِأَمْرِ اللَّهِ إِمَّا يُعَذِّبُهُمْ وَإِمَّا يَتُوبُ عَلَيْهِمْ وَاللَّهُ عَلِيمٌ حَكِيمٌ (106) {وآخرون} من المتخلفين {مرجون} بِالْهَمْزِ وَتَرْكه مُؤَخَّرُونَ عَنْ التَّوْبَة {لِأَمْرِ اللَّه} فِيهِمْ بِمَا يَشَاء {إمَّا يُعَذِّبهُمْ} بِأَنْ يُمِيتهُمْ بِلَا تَوْبَة {وَإِمَّا يَتُوب عَلَيْهِمْ وَاَللَّه عَلِيم} بِخَلْقِهِ {حَكِيم} فِي صُنْعه بِهِمْ وَهُمْ الثَّلَاثَة الْآتُونَ بَعْد مَرَارَة بْن الرَّبِيع وَكَعْب بْن مَالِك وَهِلَال بْن أُمَيَّة تَخَلَّفُوا كَسَلًا وَمَيْلًا إلَى الدَّعَة لَا نِفَاقًا وَلَمْ يَعْتَذِرُوا إلَى النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ كَغَيْرِهِمْ فَوَقَفَ أَمْرهمْ خَمْسِينَ لَيْلَة وَهَجَرَهُمْ النَّاس حَتَّى نَزَلَتْ توبتهم بعد وَالَّذِينَ اتَّخَذُوا مَسْجِدًا ضِرَارًا وَكُفْرًا وَتَفْرِيقًا بَيْنَ الْمُؤْمِنِينَ وَإِرْصَادًا لِمَنْ حَارَبَ اللَّهَ وَرَسُولَهُ مِنْ قَبْلُ وَلَيَحْلِفُنَّ إِنْ أَرَدْنَا إِلَّا الْحُسْنَى وَاللَّهُ يَشْهَدُ إِنَّهُمْ لَكَاذِبُونَ (107) {و} مِنْهُمْ {الَّذِينَ اتَّخَذُوا مَسْجِدًا} وَهُمْ اثْنَا عَشَرَ مِنْ الْمُنَافِقِينَ {ضِرَارًا} مُضَارَّة لِأَهْلِ مَسْجِد قُبَاءَ {وَكُفْرًا} لِأَنَّهُمْ بَنَوْهُ بِأَمْرِ أَبِي عَامِر الرَّاهِب لِيَكُونَ مَعْقِلًا لَهُ يَقْدُم فِيهِ مَنْ يَأْتِي مِنْ عِنْده وَكَانَ ذَهَبَ لِيَأْتِيَ بِجُنُودٍ مِنْ قَيْصَر لِقِتَالِ النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ {وَتَفْرِيقًا بَيْن الْمُؤْمِنِينَ} الَّذِينَ يُصَلُّونَ بِقُبَاءَ بِصَلَاةِ بَعْضهمْ فِي مَسْجِدهمْ {وَإِرْصَادًا} تَرَقُّبًا {لِمَنْ حَارَبَ اللَّه وَرَسُوله مِنْ قَبْل} أَيْ قَبْل بِنَائِهِ وَهُوَ أَبُو عَامِر الْمَذْكُور {وَلَيَحْلِفُنَّ إنْ} مَا {أَرَدْنَا} بِبِنَائِهِ {إلَّا} الْفِعْلَة {الْحُسْنَى} مِنْ الرِّفْق بِالْمِسْكِينِ فِي الْمَطَر وَالْحَرّ وَالتَّوْسِعَة عَلَى الْمُسْلِمِينَ {وَاَللَّه يَشْهَد إنَّهُمْ لَكَاذِبُونَ} فِي ذَلِكَ وَكَانُوا سَأَلُوا النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَنْ يُصَلِّي فِيهِ فَنَزَلَ لَا تَقُمْ فِيهِ أَبَدًا لَمَسْجِدٌ أُسِّسَ عَلَى التَّقْوَى مِنْ أَوَّلِ يَوْمٍ أَحَقُّ أَنْ تَقُومَ فِيهِ فِيهِ رِجَالٌ يُحِبُّونَ أَنْ يَتَطَهَّرُوا وَاللَّهُ يُحِبُّ الْمُطَّهِّرِينَ (108) {لَا تَقُمْ} تُصَلِّ {فِيهِ أَبَدًا} فَأَرْسَلَ جَمَاعَة هَدَمُوهُ وَحَرَّقُوهُ وَجَعَلُوا مَكَانه كُنَاسَة تُلْقَى فِيهَا الْجِيَف {لَمَسْجِد أُسِّسَ} بُنِيَتْ قَوَاعِده {عَلَى التَّقْوَى مِنْ أَوَّل يَوْم} وُضِعَ يَوْم حَلَلْت بِدَارِ الْهِجْرَة وَهُوَ مَسْجِد قُبَاءَ كَمَا فِي الْبُخَارِيّ {أَحَقّ} مِنْهُ {أَنْ} أَيْ بِأَنْ {تَقُوم} تُصَلِّي {فِيهِ فِيهِ رِجَال} هُمْ الْأَنْصَار {يُحِبُّونَ أَنْ يَتَطَهَّرُوا وَاَللَّه يُحِبّ الْمُطَّهِّرِينَ} أَيْ يُثِيبهُمْ فِيهِ إدْغَام التَّاء فِي الْأَصْل فِي الطَّاء رَوَى بن خُزَيْمَةَ فِي صَحِيحه عَنْ عُوَيْمِر بْن سَاعِدَة أَنَّهُ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَتَاهُمْ فِي مَسْجِد قُبَاءَ فَقَالَ إنَّ اللَّه تَعَالَى قَدْ أَحْسَنَ عَلَيْكُمْ الثَّنَاء فِي الطَّهُور فِي قِصَّة مَسْجِدكُمْ فَمَا هَذَا الطَّهُور الَّذِي تَطَّهَّرُونَ بِهِ قَالُوا وَاَللَّه يَا رَسُول اللَّه مَا نَعْلَم شَيْئًا إلَّا أَنَّهُ كَانَ لَنَا جِيرَان مِنْ الْيَهُود وَكَانُوا يَغْسِلُونَ أَدْبَارهمْ مِنْ الْغَائِط فَغَسَلْنَا كَمَا غَسَلُوا وَفِي حَدِيث رَوَاهُ الْبَزَّار فَقَالُوا نَتْبَع الْحِجَارَة بِالْمَاءِ فَقَالَ هُوَ ذَاكَ فَعَلَيْكُمُوهُ أَفَمَنْ أَسَّسَ بُنْيَانَهُ عَلَى تَقْوَى مِنَ اللَّهِ وَرِضْوَانٍ خَيْرٌ أَمْ مَنْ أَسَّسَ بُنْيَانَهُ عَلَى شَفَا جُرُفٍ هَارٍ فَانْهَارَ بِهِ فِي نَارِ جَهَنَّمَ وَاللَّهُ لَا يَهْدِي الْقَوْمَ الظَّالِمِينَ (109) {أَفَمَنْ أَسَّسَ بُنْيَانه عَلَى تَقْوَى} مَخَافَة {مِنْ اللَّه وَ} رَجَاء {رِضْوَان} مِنْهُ {خَيْر أَمْ مَنْ أَسَّسَ بُنْيَانه عَلَى شَفَا} طَرَف {جُرُف} بِضَمِّ الرَّاء وَسُكُونهَا جَانِب {هَار} مُشْرِف عَلَى السُّقُوط {فَانْهَارَ بِهِ} سَقَطَ مَعَ بَانِيه {فِي نَار جَهَنَّم} خَيْر تَمْثِيل لِلْبِنَاءِ عَلَى ضِدّ التَّقْوَى بِمَا يُؤَوَّل إلَيْهِ وَالِاسْتِفْهَام لِلتَّقْرِيرِ أَيْ الْأَوَّل خَيْر وَهُوَ مِثَال مَسْجِد قُبَاءَ وَالثَّانِي مثال مسجد الضرار {والله لا يهدي القوم الظالمين} لَا يَزَالُ بُنْيَانُهُمُ الَّذِي بَنَوْا رِيبَةً فِي قُلُوبِهِمْ إِلَّا أَنْ تَقَطَّعَ قُلُوبُهُمْ وَاللَّهُ عَلِيمٌ حَكِيمٌ (110) {لَا يَزَال بُنْيَانُهُمْ الَّذِي بَنَوْا رِيبَة} شَكًّا {فِي قُلُوبهمْ إلَّا أَنْ تَقَطَّعَ} تَنْفَصِل {قُلُوبهمْ} بِأَنْ يَمُوتُوا {وَاَللَّه عَلِيم} بِخَلْقِهِ {حَكِيم} فِي صنعه بهم إِنَّ اللَّهَ اشْتَرَى مِنَ الْمُؤْمِنِينَ أَنْفُسَهُمْ وَأَمْوَالَهُمْ بِأَنَّ لَهُمُ الْجَنَّةَ يُقَاتِلُونَ فِي سَبِيلِ اللَّهِ فَيَقْتُلُونَ وَيُقْتَلُونَ وَعْدًا عَلَيْهِ حَقًّا فِي التَّوْرَاةِ وَالْإِنْجِيلِ وَالْقُرْآنِ وَمَنْ أَوْفَى بِعَهْدِهِ مِنَ اللَّهِ فَاسْتَبْشِرُوا بِبَيْعِكُمُ الَّذِي بَايَعْتُمْ بِهِ وَذَلِكَ هُوَ الْفَوْزُ الْعَظِيمُ (111) {إنَّ اللَّه اشْتَرَى مِنْ الْمُؤْمِنِينَ أَنْفُسهمْ وَأَمْوَالهمْ} بِأَنْ يَبْذُلُوهَا فِي طَاعَته كَالْجِهَادِ {بِأَنَّ لَهُمْ الْجَنَّة يُقَاتِلُونَ فِي سَبِيل اللَّه فَيَقْتُلُونَ وَيُقْتَلُونَ} جُمْلَة اسْتِئْنَاف بَيَان لِلشِّرَاءِ وَفِي قِرَاءَة بِتَقْدِيمِ الْمَبْنِيّ لِلْمَفْعُولِ أَيْ فَيُقْتَل بَعْضهمْ وَيُقَاتِل الْبَاقِي {وَعْدًا عَلَيْهِ حَقًّا} مَصْدَرَانِ مَنْصُوبَانِ بِفِعْلِهِمَا الْمَحْذُوف {فِي التَّوْرَاة وَالْإِنْجِيل وَالْقُرْآن وَمَنْ أَوْفَى بِعَهْدِهِ مِنْ اللَّه} أَيْ لَا أَحَد أَوْفَى مِنْهُ {فَاسْتَبْشِرُوا} فِيهِ الْتِفَات عَنْ الْغَيْبَة {بِبَيْعِكُمْ الَّذِي بَايَعْتُمْ بِهِ وَذَلِك} الْبَيْع {هُوَ الْفَوْز الْعَظِيم} الْمُنِيل غَايَة الْمَطْلُوب التَّائِبُونَ الْعَابِدُونَ الْحَامِدُونَ السَّائِحُونَ الرَّاكِعُونَ السَّاجِدُونَ الْآمِرُونَ بِالْمَعْرُوفِ وَالنَّاهُونَ عَنِ الْمُنْكَرِ وَالْحَافِظُونَ لِحُدُودِ اللَّهِ وَبَشِّرِ الْمُؤْمِنِينَ (112) {التَّائِبُونَ} رُفِعَ عَلَى الْمَدْح بِتَقْدِيرِ مُبْتَدَأ مِنْ الشِّرْك وَالنِّفَاق {الْعَابِدُونَ} الْمُخْلِصُونَ الْعِبَادَة لِلَّهِ {الْحَامِدُونَ} لَهُ عَلَى كُلّ حَال {السَّائِحُونَ} الصَّائِمُونَ {الرَّاكِعُونَ السَّاجِدُونَ} أَيْ الْمُصَلُّونَ {الْآمِرُونَ بِالْمَعْرُوفِ وَالنَّاهُونَ عَنْ الْمُنْكَر وَالْحَافِظُونَ لِحُدُودِ اللَّه} لِأَحْكَامِهِ بِالْعَمَلِ بِهَا {وَبَشِّرْ الْمُؤْمِنِينَ} بِالْجَنَّةِ مَا كَانَ لِلنَّبِيِّ وَالَّذِينَ آمَنُوا أَنْ يَسْتَغْفِرُوا لِلْمُشْرِكِينَ وَلَوْ كَانُوا أُولِي قُرْبَى مِنْ بَعْدِ مَا تَبَيَّنَ لَهُمْ أَنَّهُمْ أَصْحَابُ الْجَحِيمِ (113) وَنَزَلَ فِي اسْتِغْفَاره صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ لعمه أبي طالب واستغفار بَعْض الصَّحَابَة لِأَبَوَيْهِ الْمُشْرِكَيْنِ {مَا كَانَ لِلنَّبِيِّ وَاَلَّذِينَ آمَنُوا أَنْ يَسْتَغْفِرُوا لِلْمُشْرِكِينَ وَلَوْ كَانُوا أولي قربى} ذوي قرابة {مِنْ بَعْد مَا تَبَيَّنَ لَهُمْ أَنَّهُمْ أَصْحَاب الْجَحِيم} النَّار بِأَنْ مَاتُوا عَلَى الْكُفْر وَمَا كَانَ اسْتِغْفَارُ إِبْرَاهِيمَ لِأَبِيهِ إِلَّا عَنْ مَوْعِدَةٍ وَعَدَهَا إِيَّاهُ فَلَمَّا تَبَيَّنَ لَهُ أَنَّهُ عَدُوٌّ لِلَّهِ تَبَرَّأَ مِنْهُ إِنَّ إِبْرَاهِيمَ لَأَوَّاهٌ حَلِيمٌ (114) {وَمَا كَانَ اسْتِغْفَار إبْرَاهِيم لِأَبِيهِ إلَّا عَنْ مَوْعِدَة وَعَدَهَا إيَّاهُ} بِقَوْلِهِ سَأَسْتَغْفِرُ لَك رَبِّي رَجَاء أَنْ يُسْلِم {فَلَمَّا تَبَيَّنَ لَهُ أَنَّهُ عَدُوّ لِلَّهِ} بِمَوْتِهِ عَلَى الْكُفْر {تَبَرَّأَ مِنْهُ} وَتَرَكَ الِاسْتِغْفَار لَهُ {إنَّ إبْرَاهِيم لَأَوَّاه} كَثِير التَّضَرُّع وَالدُّعَاء {حَلِيم} صَبُور عَلَى الْأَذَى وَمَا كَانَ اللَّهُ لِيُضِلَّ قَوْمًا بَعْدَ إِذْ هَدَاهُمْ حَتَّى يُبَيِّنَ لَهُمْ مَا يَتَّقُونَ إِنَّ اللَّهَ بِكُلِّ شَيْءٍ عَلِيمٌ (115) {وَمَا كَانَ اللَّه لِيُضِلّ قَوْمًا بَعْد إذْ هَدَاهُمْ} لِلْإِسْلَامِ {حَتَّى يُبَيِّن لَهُمْ مَا يَتَّقُونَ} مِنْ الْعَمَل فَلَا يَتَّقُوهُ فَيَسْتَحِقُّوا الْإِضْلَال {إنَّ اللَّه بِكُلِّ شَيْء عَلِيم} وَمِنْهُ مُسْتَحِقّ الْإِضْلَال والهداية إِنَّ اللَّهَ لَهُ مُلْكُ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ يُحْيِي وَيُمِيتُ وَمَا لَكُمْ مِنْ دُونِ اللَّهِ مِنْ وَلِيٍّ وَلَا نَصِيرٍ (116) {إن الله له ملك السماوات وَالْأَرْض يُحْيِي وَيُمِيت وَمَا لَكُمْ} أَيّهَا النَّاس {مِنْ دُون اللَّه} أَيْ غَيْره {مِنْ وَلِيّ} يَحْفَظكُمْ مِنْهُ {وَلَا نَصِير} يَمْنَعكُمْ عَنْ ضَرَره لَقَدْ تَابَ اللَّهُ عَلَى النَّبِيِّ وَالْمُهَاجِرِينَ وَالْأَنْصَارِ الَّذِينَ اتَّبَعُوهُ فِي سَاعَةِ الْعُسْرَةِ مِنْ بَعْدِ مَا كَادَ يَزِيغُ قُلُوبُ فَرِيقٍ مِنْهُمْ ثُمَّ تَابَ عَلَيْهِمْ إِنَّهُ بِهِمْ رَءُوفٌ رَحِيمٌ (117) {لَقَدْ تَابَ اللَّه} أَيْ أَدَامَ تَوْبَته {عَلَى النَّبِيّ وَالْمُهَاجِرِينَ وَالْأَنْصَار الَّذِينَ اتَّبَعُوهُ فِي سَاعَة الْعُسْرَة} أَيْ وَقْتهَا وَهِيَ حَالهمْ فِي غَزْوَة تَبُوك كَانَ الرَّجُلَانِ يَقْتَسِمَانِ تَمْرَة وَالْعَشَرَة يَعْتَقِبُونَ الْبَعِير الْوَاحِد وَاشْتَدَّ الْحَرّ حَتَّى شَرِبُوا الْفَرْث {مِنْ بَعْد مَا كَادَ يَزِيغ} بِالتَّاءِ وَالْيَاء تَمِيل {قُلُوب فَرِيق مِنْهُمْ} عَنْ اتِّبَاعه إلَى التَّخَلُّف لِمَا هُمْ فِيهِ مِنْ الشِّدَّة {ثُمَّ تاب عليهم} بالثبات {إنه بهم رءوف رحيم} وَعَلَى الثَّلَاثَةِ الَّذِينَ خُلِّفُوا حَتَّى إِذَا ضَاقَتْ عَلَيْهِمُ الْأَرْضُ بِمَا رَحُبَتْ وَضَاقَتْ عَلَيْهِمْ أَنْفُسُهُمْ وَظَنُّوا أَنْ لَا مَلْجَأَ مِنَ اللَّهِ إِلَّا إِلَيْهِ ثُمَّ تَابَ عَلَيْهِمْ لِيَتُوبُوا إِنَّ اللَّهَ هُوَ التَّوَّابُ الرَّحِيمُ (118) {وَ} تَابَ {عَلَى الثَّلَاثَة الَّذِينَ خُلِّفُوا} عَنْ التَّوْبَة عَلَيْهِمْ بِقَرِينَةِ {حَتَّى إذَا ضَاقَتْ عَلَيْهِمْ الْأَرْض بِمَا رَحُبَتْ} أَيْ مَعَ رَحْبهَا أَيْ سِعَتهَا فَلَا يَجِدُونَ مَكَانًا يَطْمَئِنُّونَ إلَيْهِ {وَضَاقَتْ عَلَيْهِمْ أَنْفُسهمْ} قُلُوبهمْ لِلْغَمِّ وَالْوَحْشَة بِتَأْخِيرِ تَوْبَتهمْ فَلَا يَسَعهَا سُرُور وَلَا أُنْس {وَظَنُّوا} أَيْقَنُوا {أَنْ} مُخَفَّفَة {لَا مَلْجَأ مِنْ اللَّه إلَّا إليه ثم تاب عليهم} وفقهم للتوبة {ليتوبوا إن الله هو التواب الرحيم} يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ وَكُونُوا مَعَ الصَّادِقِينَ (119) {يأيها الَّذِينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللَّه} بِتَرْكِ مَعَاصِيه {وَكُونُوا مَعَ الصَّادِقِين} فِي الْإِيمَان وَالْعُهُود بِأَنْ تَلْزَمُوا الصدق مَا كَانَ لِأَهْلِ الْمَدِينَةِ وَمَنْ حَوْلَهُمْ مِنَ الْأَعْرَابِ أَنْ يَتَخَلَّفُوا عَنْ رَسُولِ اللَّهِ وَلَا يَرْغَبُوا بِأَنْفُسِهِمْ عَنْ نَفْسِهِ ذَلِكَ بِأَنَّهُمْ لَا يُصِيبُهُمْ ظَمَأٌ وَلَا نَصَبٌ وَلَا مَخْمَصَةٌ فِي سَبِيلِ اللَّهِ وَلَا يَطَئُونَ مَوْطِئًا يَغِيظُ الْكُفَّارَ وَلَا يَنَالُونَ مِنْ عَدُوٍّ نَيْلًا إِلَّا كُتِبَ لَهُمْ بِهِ عَمَلٌ صَالِحٌ إِنَّ اللَّهَ لَا يُضِيعُ أَجْرَ الْمُحْسِنِينَ (120) {مَا كَانَ لِأَهْلِ الْمَدِينَة وَمَنْ حَوْلهمْ مِنْ الْأَعْرَاب أَنْ يَتَخَلَّفُوا عَنْ رَسُول اللَّه} إذَا غَزَا {وَلَا يَرْغَبُوا بِأَنْفُسِهِمْ عَنْ نَفْسه} بِأَنْ يَصُونُوهَا عَمَّا رَضِيَهُ لِنَفْسِهِ مِنْ الشَّدَائِد وَهُوَ نَهْي بِلَفْظِ الْخَبَر {ذَلِكَ} أَيْ النَّهْي عَنْ التَّخَلُّف {بِأَنَّهُمْ} بِسَبَبِ أَنَّهُمْ {لَا يُصِيبهُمْ ظَمَأ} عَطَش {وَلَا نَصَب} تَعَب {وَلَا مَخْمَصَة} جُوع {فِي سَبِيل اللَّه وَلَا يَطَئُونَ مَوْطِئًا} مَصْدَر بمعنى وطأ {يَغِيظ} يُغْضِب {الْكُفَّار وَلَا يَنَالُونَ مِنْ عَدُوّ} لِلَّهِ {نَيْلًا} قَتْلًا أَوْ أَسْرًا أَوْ نَهْبًا {إلَّا كُتِبَ لَهُمْ بِهِ عَمَل صَالِح} لِيُجَازَوْا عَلَيْهِ {إنَّ اللَّه لَا يُضِيع أَجْر الْمُحْسِنِينَ} أَيْ أَجْرهمْ بَلْ يُثِيبهُمْ وَلَا يُنْفِقُونَ نَفَقَةً صَغِيرَةً وَلَا كَبِيرَةً وَلَا يَقْطَعُونَ وَادِيًا إِلَّا كُتِبَ لَهُمْ لِيَجْزِيَهُمُ اللَّهُ أَحْسَنَ مَا كَانُوا يَعْمَلُونَ (121) {وَلَا يُنْفِقُونَ} فِيهِ {نَفَقَة صَغِيرَة} وَلَوْ تَمْرَة {وَلَا كَبِيرَة وَلَا يَقْطَعُونَ وَادِيًا} بِالسَّيْرِ {إلَّا كُتِبَ لَهُمْ} بِهِ عَمَل صَالِح {لِيَجْزِيَهُمْ اللَّه أَحْسَن مَا كَانُوا يَعْمَلُونَ} أَيْ جَزَاءَهُمْ وَمَا كَانَ الْمُؤْمِنُونَ لِيَنْفِرُوا كَافَّةً فَلَوْلَا نَفَرَ مِنْ كُلِّ فِرْقَةٍ مِنْهُمْ طَائِفَةٌ لِيَتَفَقَّهُوا فِي الدِّينِ وَلِيُنْذِرُوا قَوْمَهُمْ إِذَا رَجَعُوا إِلَيْهِمْ لَعَلَّهُمْ يَحْذَرُونَ (122) وَلَمَّا وُبِّخُوا عَلَى التَّخَلُّف وَأَرْسَلَ النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ سَرِيَّة نَفَرُوا جَمِيعًا فَنَزَلَ {وَمَا كَانَ الْمُؤْمِنُونَ لِيَنْفِرُوا} إلَى الْغَزْو {كَافَّة فَلَوْلَا} فَهَلَّا {نَفَرَ مِنْ كُلّ فِرْقَة} قَبِيلَة {مِنْهُمْ طَائِفَة} جَمَاعَة وَمَكَثَ الْبَاقُونَ {لِيَتَفَقَّهُوا} أَيْ الْمَاكِثُونَ {فِي الدِّين وَلِيُنْذِرُوا قَوْمهمْ إذَا رَجَعُوا إلَيْهِمْ} مِنْ الْغَزْو بِتَعْلِيمِهِمْ مَا تَعَلَّمُوهُ مِنْ الْأَحْكَام {لَعَلَّهُمْ يَحْذَرُونَ} عِقَاب اللَّه بِامْتِثَالِ أَمْره ونهيه قال بن عَبَّاس فَهَذِهِ مَخْصُوصَة بِالسَّرَايَا وَاَلَّتِي قَبْلهَا بِالنَّهْيِ عَنْ تَخَلُّف وَاحِد فِيمَا إذَا خَرَجَ النَّبِيّ صلى الله عليه وسلم يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا قَاتِلُوا الَّذِينَ يَلُونَكُمْ مِنَ الْكُفَّارِ وَلْيَجِدُوا فِيكُمْ غِلْظَةً وَاعْلَمُوا أَنَّ اللَّهَ مَعَ الْمُتَّقِينَ (123) {يأيها الَّذِينَ آمَنُوا قَاتِلُوا الَّذِينَ يَلُونَكُمْ مِنْ الْكُفَّار} أَيْ الْأَقْرَب فَالْأَقْرَب مِنْهُمْ {وَلْيَجِدُوا فِيكُمْ غِلْظَة} شِدَّة أَيْ أَغْلِظُوا عَلَيْهِمْ {وَاعْلَمُوا أَنَّ اللَّه مَعَ الْمُتَّقِينَ} بِالْعَوْنِ وَالنَّصْر وَإِذَا مَا أُنْزِلَتْ سُورَةٌ فَمِنْهُمْ مَنْ يَقُولُ أَيُّكُمْ زَادَتْهُ هَذِهِ إِيمَانًا فَأَمَّا الَّذِينَ آمَنُوا فَزَادَتْهُمْ إِيمَانًا وَهُمْ يَسْتَبْشِرُونَ (124) {وَإِذَا مَا أُنْزِلَتْ سُورَة} مِنْ الْقُرْآن {فَمِنْهُمْ} أَيْ الْمُنَافِقِينَ {مَنْ يَقُول} لِأَصْحَابِهِ اسْتِهْزَاء {أَيّكُمْ زادته هذه إيمانا} تصديقا قال تعالى {فَأَمَّا الَّذِينَ آمَنُوا فَزَادَتْهُمْ إيمَانًا} لِتَصْدِيقِهِمْ بِهَا {وَهُمْ يَسْتَبْشِرُونَ} يَفْرَحُونَ بِهَا وَأَمَّا الَّذِينَ فِي قُلُوبِهِمْ مَرَضٌ فَزَادَتْهُمْ رِجْسًا إِلَى رِجْسِهِمْ وَمَاتُوا وَهُمْ كَافِرُونَ (125) {وَأَمَّا الَّذِينَ فِي قُلُوبهمْ مَرَض} ضَعْف اعْتِقَاد {فَزَادَتْهُمْ رِجْسًا إلَى رِجْسهمْ} كُفْرًا إلَى كُفْرهمْ لكفرهم بها {وماتوا وهم كافرون} أَوَلَا يَرَوْنَ أَنَّهُمْ يُفْتَنُونَ فِي كُلِّ عَامٍ مَرَّةً أَوْ مَرَّتَيْنِ ثُمَّ لَا يَتُوبُونَ وَلَا هُمْ يَذَّكَّرُونَ (126) {أَوَلَا يَرَوْنَ} بِالْيَاءِ أَيْ الْمُنَافِقُونَ وَالتَّاء أَيّهَا الْمُؤْمِنُونَ {أَنَّهُمْ يُفْتَنُونَ} يُبْتَلَوْنَ {فِي كُلّ عَام مَرَّة أَوْ مَرَّتَيْنِ} بِالْقَحْطِ وَالْأَمْرَاض {ثُمَّ لَا يَتُوبُونَ} مِنْ نِفَاقهمْ {وَلَا هُمْ يَذَّكَّرُونَ} يَتَّعِظُونَ وَإِذَا مَا أُنْزِلَتْ سُورَةٌ نَظَرَ بَعْضُهُمْ إِلَى بَعْضٍ هَلْ يَرَاكُمْ مِنْ أَحَدٍ ثُمَّ انْصَرَفُوا صَرَفَ اللَّهُ قُلُوبَهُمْ بِأَنَّهُمْ قَوْمٌ لَا يَفْقَهُونَ (127) {وَإِذَا مَا أُنْزِلَتْ سُورَة} فِيهَا ذِكْرهمْ وَقَرَأَهَا النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ {نَظَرَ بَعْضهمْ إلَى بَعْض} يُرِيدُونَ الْهَرَب يَقُولُونَ {هَلْ يَرَاكُمْ مِنْ أَحَد} إذَا قُمْتُمْ فَإِنْ لَمْ يَرَهُمْ أَحَد قَامُوا وَإِلَّا ثَبَتُوا {ثُمَّ انْصَرَفُوا} عَلَى كُفْرهمْ {صَرَفَ اللَّه قُلُوبهمْ} عَنْ الْهُدَى {بِأَنَّهُمْ قَوْم لَا يَفْقَهُونَ} الْحَقّ لِعَدَمِ تَدَبُّرهمْ لَقَدْ جَاءَكُمْ رَسُولٌ مِنْ أَنْفُسِكُمْ عَزِيزٌ عَلَيْهِ مَاعَنِتُّمْ حَرِيصٌ عَلَيْكُمْ بِالْمُؤْمِنِينَ رَءُوفٌ رَحِيمٌ (128) {لَقَدْ جَاءَكُمْ رَسُول مِنْ أَنْفُسكُمْ} أَيْ مِنْكُمْ مُحَمَّد صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ {عَزِيز} شَدِيد {عَلَيْهِ مَا عَنِتُّمْ} أَيْ عَنَتكُمْ أَيْ مَشَقَّتكُمْ وَلِقَاؤُكُمْ الْمَكْرُوه {حَرِيص عَلَيْكُمْ} أَنْ تَهْتَدُوا {بِالْمُؤْمِنِينَ رَءُوف} شَدِيد الرَّحْمَة {رَحِيم} يُرِيد لَهُمْ الْخَيْر فَإِنْ تَوَلَّوْا فَقُلْ حَسْبِيَ اللَّهُ لَا إِلَهَ إِلَّا هُوَ عَلَيْهِ تَوَكَّلْتُ وَهُوَ رَبُّ الْعَرْشِ الْعَظِيمِ (129) {فَإِنْ تَوَلَّوْا} عَنْ الْإِيمَان بِك {فَقُلْ حَسْبِي} كافي {الله لَا إلَه إلَّا هُوَ عَلَيْهِ تَوَكَّلْت} بِهِ وَثِقْت لَا بِغَيْرِهِ {وَهُوَ رَبّ الْعَرْش} الْكُرْسِيّ {الْعَظِيم} خَصَّهُ بِالذِّكْرِ لِأَنَّهُ أَعْظَم الْمَخْلُوقَات وَرَوَى الْحَاكِم فِي الْمُسْتَدْرَك عَنْ أُبَيّ بْن كَعْب قَالَ آخِر آيَة نَزَلَتْ {لَقَدْ جَاءَكُمْ رَسُول} إلى آخر السورة 10 سورة يونس بسم الله الرحمن الرحيم الر تِلْكَ آيَاتُ الْكِتَابِ الْحَكِيمِ (1) {الر} اللَّه أَعْلَم بِمُرَادِهِ بِذَلِكَ {تِلْكَ} أَيْ هَذِهِ الْآيَات {آيَات الْكِتَاب} الْقُرْآن وَالْإِضَافَة بِمَعْنَى مِنْ {الْحَكِيم} الْمُحْكِم أَكَانَ لِلنَّاسِ عَجَبًا أَنْ أَوْحَيْنَا إِلَى رَجُلٍ مِنْهُمْ أَنْ أَنْذِرِ النَّاسَ وَبَشِّرِ الَّذِينَ آمَنُوا أَنَّ لَهُمْ قَدَمَ صِدْقٍ عِنْدَ رَبِّهِمْ قَالَ الْكَافِرُونَ إِنَّ هَذَا لَسَاحِرٌ مُبِينٌ (2) {أَكَانَ لِلنَّاسِ} أَيْ أَهَلْ مَكَّة اسْتِفْهَام إنْكَار وَالْجَار وَالْمَجْرُور حَال مِنْ قَوْله {عَجَبًا} بِالنَّصْبِ خَبَر كَانَ وَبِالرَّفْعِ اسْمهَا وَالْخَبَر وَهُوَ اسْمهَا عَلَى الْأُولَى {أَنْ أَوْحَيْنَا} أَيْ إيحَاؤُنَا {إلَى رَجُل مِنْهُمْ} مُحَمَّد صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ {أَنْ} مُفَسِّرَة {أَنْذِرْ} خَوِّفْ {النَّاس} الْكَافِرِينَ بِالْعَذَابِ {وَبَشِّرْ الَّذِينَ آمَنُوا أَنَّ} أَيْ بِأَنَّ {لَهُمْ قَدَم} سَلَف {صِدْق عِنْد رَبّهمْ} أَيْ أَجْرًا حَسَنًا بِمَا قَدَّمُوهُ مِنْ الْأَعْمَال {قَالَ الْكَافِرُونَ إن هذا} القرآن المشتمل على ذلك {لسحر مُبِين} بَيِّن وَفِي قِرَاءَة لَسَاحِر وَالْمُشَار إلَيْهِ النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ إِنَّ رَبَّكُمُ اللَّهُ الَّذِي خَلَقَ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضَ فِي سِتَّةِ أَيَّامٍ ثُمَّ اسْتَوَى عَلَى الْعَرْشِ يُدَبِّرُ الْأَمْرَ مَا مِنْ شَفِيعٍ إِلَّا مِنْ بَعْدِ إِذْنِهِ ذَلِكُمُ اللَّهُ رَبُّكُمْ فَاعْبُدُوهُ أَفَلَا تَذَكَّرُونَ (3) إنَّ رَبّكُمْ اللَّه الَّذِي خَلَقَ السَّمَاوَات وَالْأَرْض فِي سِتَّة أَيَّام} مِنْ أَيَّام الدُّنْيَا أَيْ فِي قَدْرهَا لِأَنَّهُ لَمْ يَكُنْ ثَمَّ شَمْس وَلَا قَمَر وَلَوْ شَاءَ لَخَلَقَهُنَّ فِي لَمْحَة وَالْعُدُول عَنْهُ لِتَعْلِيمِ خَلْقه التَّثَبُّت {ثُمَّ اسْتَوَى عَلَى الْعَرْش} اسْتِوَاء يَلِيق بِهِ {يُدَبِّر الْأَمْر} بَيْن الْخَلَائِق {مَا مِنْ} صِلَة {شَفِيع} يَشْفَع لِأَحَدٍ {إلَّا مِنْ بَعْد إذْنه} رَدّ لِقَوْلِهِمْ إنَّ الْأَصْنَام تَشْفَع لَهُمْ {ذَلِكُمْ} الْخَالِق الْمُدَبِّر {اللَّه رَبّكُمْ فَاعْبُدُوهُ} وَحِّدُوهُ {أَفَلَا تَذَكَّرُونَ} بِإِدْغَامِ التَّاء فِي الْأَصْل فِي الذَّال إِلَيْهِ مَرْجِعُكُمْ جَمِيعًا وَعْدَ اللَّهِ حَقًّا إِنَّهُ يَبْدَأُ الْخَلْقَ ثُمَّ يُعِيدُهُ لِيَجْزِيَ الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ بِالْقِسْطِ وَالَّذِينَ كَفَرُوا لَهُمْ شَرَابٌ مِنْ حَمِيمٍ وَعَذَابٌ أَلِيمٌ بِمَا كَانُوا يَكْفُرُونَ (4) {إلَيْهِ} تَعَالَى {مَرْجِعكُمْ جَمِيعًا وَعْد اللَّه حَقًّا} مَصْدَرَانِ مَنْصُوبَانِ بِفِعْلِهِمَا الْمُقَدَّر {إنَّهُ} بِالْكَسْرِ اسْتِئْنَافًا وَالْفَتْح عَلَى تَقْدِير اللَّام {يَبْدَأ الْخَلْق} أَيْ بَدَأَهُ بِالْإِنْشَاءِ {ثُمَّ يُعِيدهُ} بِالْبَعْثِ {لِيَجْزِيَ} يُثِيب {الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَات بِالْقِسْطِ وَاَلَّذِينَ كَفَرُوا لَهُمْ شَرَاب مِنْ حَمِيم} مَاء بَالِغ نِهَايَة الْحَرَارَة {وَعَذَاب أَلِيم} مُؤْلِم {بِمَا كَانُوا يَكْفُرُونَ} أَيْ بِسَبَبِ كُفْرهمْ هُوَ الَّذِي جَعَلَ الشَّمْسَ ضِيَاءً وَالْقَمَرَ نُورًا وَقَدَّرَهُ مَنَازِلَ لِتَعْلَمُوا عَدَدَ السِّنِينَ وَالْحِسَابَ مَا خَلَقَ اللَّهُ ذَلِكَ إِلَّا بِالْحَقِّ يُفَصِّلُ الْآيَاتِ لِقَوْمٍ يَعْلَمُونَ (5) {هُوَ الَّذِي جَعَلَ الشَّمْس ضِيَاء} ذَات ضِيَاء أَيْ نُور {وَالْقَمَر نُورًا وَقَدَّرَهُ} مِنْ حَيْثُ سَيَّرَهُ {مَنَازِل} ثَمَانِيَة وَعِشْرِينَ مَنْزِلًا فِي ثَمَان وَعِشْرِينَ لَيْلَة مِنْ كُلّ شَهْر وَيَسْتَتِر لَيْلَتَيْنِ إنْ كَانَ الشَّهْر ثَلَاثِينَ يَوْمًا أَوْ لَيْلَة إنْ كَانَ تِسْعَة وَعِشْرِينَ يَوْمًا {لِتَعْلَمُوا} بِذَلِكَ {عَدَد السِّنِينَ وَالْحِسَاب مَا خَلَقَ اللَّه ذَلِكَ} الْمَذْكُور {إلَّا بِالْحَقِّ} لَا عَبَثًا تَعَالَى عَنْ ذَلِكَ {يُفَصِّل} بِالْيَاءِ وَالنُّون يُبَيِّن {الْآيَات لِقَوْمٍ يعلمون} يتدبرون إِنَّ فِي اخْتِلَافِ اللَّيْلِ وَالنَّهَارِ وَمَا خَلَقَ اللَّهُ فِي السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ لَآيَاتٍ لِقَوْمٍ يَتَّقُونَ (6) {إنَّ فِي اخْتِلَاف اللَّيْل وَالنَّهَار} بِالذَّهَابِ وَالْمَجِيء وَالزِّيَادَة وَالنُّقْصَان {وَمَا خَلَقَ اللَّه فِي السَّمَاوَات} مِنْ مَلَائِكَة وَشَمْس وَقَمَر وَنُجُوم وَغَيْر ذَلِكَ {و} فِي {الْأَرْض} مِنْ حَيَوَان وَجِبَال وَبِحَار وَأَنْهَار وَأَشْجَار وَغَيْرهَا {لَآيَات} دَلَالَات عَلَى قُدْرَته تعالى {لقوم يتقون} هـ فَيُؤْمِنُونَ خَصَّهُمْ بِالذِّكْرِ لِأَنَّهُمْ الْمُنْتَفِعُونَ بِهَا إِنَّ الَّذِينَ لَا يَرْجُونَ لِقَاءَنَا وَرَضُوا بِالْحَيَاةِ الدُّنْيَا وَاطْمَأَنُّوا بِهَا وَالَّذِينَ هُمْ عَنْ آيَاتِنَا غَافِلُونَ (7) {إنَّ الَّذِينَ لَا يَرْجُونَ لِقَاءَنَا} بِالْبَعْثِ {وَرَضُوا بِالْحَيَاةِ الدُّنْيَا} بَدَل الْآخِرَة لِإِنْكَارِهِمْ لَهَا {وَاطْمَأَنُّوا بِهَا} سَكَنُوا إلَيْهَا {وَاَلَّذِينَ هُمْ عَنْ آيَاتنَا} دَلَائِل وَحْدَانِيّتنَا {غَافِلُونَ} تَارِكُونَ النَّظَر فِيهَا أُولَئِكَ مَأْوَاهُمُ النَّارُ بِمَا كَانُوا يَكْسِبُونَ (8) {أُولَئِكَ مَأْوَاهُمْ النَّار بِمَا كَانُوا يَكْسِبُونَ} مِنْ الشرك والمعاصي إِنَّ الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ يَهْدِيهِمْ رَبُّهُمْ بِإِيمَانِهِمْ تَجْرِي مِنْ تَحْتِهِمُ الْأَنْهَارُ فِي جَنَّاتِ النَّعِيمِ (9) {إنَّ الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَات يَهْدِيهِمْ} يُرْشِدهُمْ {رَبّهمْ بِإِيمَانِهِمْ} بِهِ بِأَنْ يَجْعَل لَهُمْ نُورًا يهتدون به يوم القيامة {تجري من تحتهم الأنهار في جنات النعيم} دَعْوَاهُمْ فِيهَا سُبْحَانَكَ اللَّهُمَّ وَتَحِيَّتُهُمْ فِيهَا سَلَامٌ وَآخِرُ دَعْوَاهُمْ أَنِ الْحَمْدُ لِلَّهِ رَبِّ الْعَالَمِينَ (10) {دَعْوَاهُمْ فِيهَا} طَلَبهمْ يَشْتَهُونَهُ فِي الْجَنَّة أَنْ يَقُولُوا {سُبْحَانك اللَّهُمَّ} أَيْ يَا اللَّه فَإِذَا مَا طَلَبُوهُ وَجَدُوهُ بَيْن أَيْدِيهمْ {وَتَحِيَّتهمْ} فِيمَا بَيْنهمْ {فِيهَا سَلَام وَآخِر دَعْوَاهُمْ أَنْ} مُفَسِّرَة {الحمد لله رب العالمين} وَنَزَلَ لَمَّا اسْتَعْجَلَ الْمُشْرِكُونَ الْعَذَاب وَلَوْ يُعَجِّلُ اللَّهُ لِلنَّاسِ الشَّرَّ اسْتِعْجَالَهُمْ بِالْخَيْرِ لَقُضِيَ إِلَيْهِمْ أَجَلُهُمْ فَنَذَرُ الَّذِينَ لَا يَرْجُونَ لِقَاءَنَا فِي طُغْيَانِهِمْ يَعْمَهُونَ (11) {وَلَوْ يُعَجِّل اللَّه لِلنَّاسِ الشَّرّ اسْتِعْجَالهمْ} أَيْ كَاسْتِعْجَالِهِمْ {بِالْخَيْرِ لَقُضِيَ} بِالْبِنَاءِ لِلْمَفْعُولِ وَلِلْفَاعِلِ {إلَيْهِمْ أَجَلهمْ} بِالرَّفْعِ وَالنَّصْب بِأَنْ يُهْلِكهُمْ وَلَكِنْ يُمْهِلهُمْ {فَنَذَر نَتْرُك الَّذِينَ لَا يَرْجُونَ لِقَاءَنَا فِي طُغْيَانهمْ يَعْمَهُونَ} يَتَرَدَّدُونَ مُتَحَيِّرِينَ وَإِذَا مَسَّ الْإِنْسَانَ الضُّرُّ دَعَانَا لِجَنْبِهِ أَوْ قَاعِدًا أَوْ قَائِمًا فَلَمَّا كَشَفْنَا عَنْهُ ضُرَّهُ مَرَّ كَأَنْ لَمْ يَدْعُنَا إِلَى ضُرٍّ مَسَّهُ كَذَلِكَ زُيِّنَ لِلْمُسْرِفِينَ مَا كَانُوا يَعْمَلُونَ (12) {وَإِذَا مَسَّ الْإِنْسَان} الْكَافِر {الضُّرّ} الْمَرَض وَالْفَقْر {دَعَانَا لِجَنْبِهِ} أَيْ مُضْطَجِعًا {أَوْ قَاعِدًا أَوْ قَائِمًا} أَيْ فِي كُلّ حَال {فَلَمَّا كَشَفْنَا عَنْهُ ضُرّه مَرَّ} عَلَى كُفْره {كَأَنْ} مُخَفَّفَة وَاسْمهَا مَحْذُوف أَيْ كَأَنَّهُ {لَمْ يَدْعُنَا إلَى ضُرّ مَسَّهُ كَذَلِكَ} كَمَا زَيَّنَ لَهُ الدُّعَاء عِنْد الضَّرَر وَالْإِعْرَاض عِنْد الرَّخَاء {زُيِّنَ لِلْمُسْرِفِينَ} المشركين {ما كانوا يعملون} وَلَقَدْ أَهْلَكْنَا الْقُرُونَ مِنْ قَبْلِكُمْ لَمَّا ظَلَمُوا وَجَاءَتْهُمْ رُسُلُهُمْ بِالْبَيِّنَاتِ وَمَا كَانُوا لِيُؤْمِنُوا كَذَلِكَ نَجْزِي الْقَوْمَ الْمُجْرِمِينَ (13) وَلَقَدْ أَهَلَكْنَا الْقُرُون} الْأُمَم {مِنْ قَبْلكُمْ} يَا أَهْل مَكَّة {لَمَّا ظَلَمُوا} بِالشِّرْكِ {و} قَدْ {جَاءَتْهُمْ رُسُلهمْ بِالْبَيِّنَاتِ} الدَّالَّات عَلَى صِدْقهمْ {وَمَا كَانُوا لِيُؤْمِنُوا} عَطْف عَلَى ظَلَمُوا {كَذَلِكَ} كَمَا أَهْلَكْنَا أُولَئِكَ {نَجْزِي الْقَوْم الْمُجْرِمِينَ} الْكَافِرِينَ ثُمَّ جَعَلْنَاكُمْ خَلَائِفَ فِي الْأَرْضِ مِنْ بَعْدِهِمْ لِنَنْظُرَ كَيْفَ تَعْمَلُونَ (14) {ثُمَّ جَعَلْنَاكُمْ} يَا أَهْل مَكَّة {خَلَائِف} جَمْع خَلِيفَة {فِي الْأَرْض مِنْ بَعْدهمْ لِنَنْظُر كَيْفَ تَعْمَلُونَ} فِيهَا وَهَلْ تَعْتَبِرُونَ بِهِمْ فَتُصَدِّقُوا رُسُلنَا وَإِذَا تُتْلَى عَلَيْهِمْ آيَاتُنَا بَيِّنَاتٍ قَالَ الَّذِينَ لَا يَرْجُونَ لِقَاءَنَا ائْتِ بِقُرْآنٍ غَيْرِ هَذَا أَوْ بَدِّلْهُ قُلْ مَا يَكُونُ لِي أَنْ أُبَدِّلَهُ مِنْ تِلْقَاءِ نَفْسِي إِنْ أَتَّبِعُ إِلَّا مَا يُوحَى إِلَيَّ إِنِّي أَخَافُ إِنْ عَصَيْتُ رَبِّي عَذَابَ يَوْمٍ عَظِيمٍ (15) {وَإِذَا تُتْلَى عَلَيْهِمْ آيَاتنَا} الْقُرْآن {بَيِّنَات} ظَاهِرَات حَال {قَالَ الَّذِينَ لَا يَرْجُونَ لِقَاءَنَا} لَا يَخَافُونَ الْبَعْث {ائْتِ بِقُرْآنٍ غَيْر هَذَا} لَيْسَ فِيهِ عَيْب آلِهَتنَا {أَوْ بَدِّلْهُ} مِنْ تِلْقَاء نَفْسك {قُلْ} لَهُمْ {مَا يَكُون} يَنْبَغِي {لِي أَنْ أُبَدِّلهُ مِنْ تِلْقَاء} قِبَل {نَفْسِي إنْ} مَا {أَتَّبِع إلَّا مَا يُوحَى إلَيَّ إنِّي أَخَاف إنْ عَصَيْت رَبِّي} بِتَبْدِيلِهِ {عَذَاب يَوْم عَظِيم} هُوَ يَوْم الْقِيَامَة قُلْ لَوْ شَاءَ اللَّهُ مَا تَلَوْتُهُ عَلَيْكُمْ وَلَا أَدْرَاكُمْ بِهِ فَقَدْ لَبِثْتُ فِيكُمْ عُمُرًا مِنْ قَبْلِهِ أَفَلَا تَعْقِلُونَ (16) {قُلْ لَوْ شَاءَ اللَّه مَا تَلَوْتُهُ عَلَيْكُمْ وَلَا أَدْرَاكُمْ} أَعْلَمَكُمْ {بِهِ} وَلَا نَافِيَة عَطْف عَلَى مَا قَبْله وَفِي قِرَاءَة بِلَامِ جَوَاب لَوْ أَيْ لِأُعْلِمكُمْ بِهِ عَلَى لِسَان غَيْرِي {فَقَدْ لَبِثْت} مَكَثْت {فِيكُمْ عُمْرًا} سَنِينًا أَرْبَعِينَ {مِنْ قَبْله} لَا أُحَدِّثكُمْ بِشَيْءٍ {أَفَلَا تَعْقِلُونَ} أَنَّهُ لَيْسَ مِنْ قَبْلِي فَمَنْ أَظْلَمُ مِمَّنِ افْتَرَى عَلَى اللَّهِ كَذِبًا أَوْ كَذَّبَ بِآيَاتِهِ إِنَّهُ لَا يُفْلِحُ الْمُجْرِمُونَ (17) {فَمَنْ} أَيْ لَا أَحَد {أَظْلَم مِمَّنْ افْتَرَى عَلَى اللَّه كَذِبًا} بِنِسْبَةِ الشَّرِيك إلَيْهِ {أَوْ كَذَّبَ بِآيَاتِهِ} الْقُرْآن {إنَّهُ} أَيْ الشَّأْن {لَا يُفْلِح} يُسْعِد {الْمُجْرِمُونَ} الْمُشْرِكُونَ وَيَعْبُدُونَ مِنْ دُونِ اللَّهِ مَا لَا يَضُرُّهُمْ وَلَا يَنْفَعُهُمْ وَيَقُولُونَ هَؤُلَاءِ شُفَعَاؤُنَا عِنْدَ اللَّهِ قُلْ أَتُنَبِّئُونَ اللَّهَ بِمَا لَا يَعْلَمُ فِي السَّمَاوَاتِ وَلَا فِي الْأَرْضِ سُبْحَانَهُ وَتَعَالَى عَمَّا يُشْرِكُونَ (18) {وَيَعْبُدُونَ مِنْ دُون اللَّه} أَيْ غَيْره {مَا لَا يَضُرّهُمْ} إنْ لَمْ يَعْبُدُوهُ {وَلَا يَنْفَعهُمْ} إنْ عَبَدُوهُ وَهُوَ الْأَصْنَام {وَيَقُولُونَ} عَنْهَا {هَؤُلَاءِ شُفَعَاؤُنَا عِنْد اللَّه قُلْ} لَهُمْ {أَتُنَبِّئُونَ اللَّه} تُخْبِرُونَهُ {بِمَا لَا يَعْلَم فِي السَّمَاوَات وَلَا فِي الْأَرْض} اسْتِفْهَام إنْكَار إذْ لَوْ كَانَ لَهُ شَرِيك لِعِلْمِهِ إذْ لَا يَخْفَى عَلَيْهِ شَيْء {سُبْحَانه} تَنْزِيهًا لَهُ {وَتَعَالَى عَمَّا يُشْرِكُونَ} هـ معه وَمَا كَانَ النَّاسُ إِلَّا أُمَّةً وَاحِدَةً فَاخْتَلَفُوا وَلَوْلَا كَلِمَةٌ سَبَقَتْ مِنْ رَبِّكَ لَقُضِيَ بَيْنَهُمْ فِيمَا فِيهِ يَخْتَلِفُونَ (19) {وَمَا كَانَ النَّاس إلَّا أُمَّة وَاحِدَة} عَلَى دِين وَاحِد وَهُوَ الْإِسْلَام مِنْ لَدُنْ آدَم إلَى نُوح وَقِيلَ مِنْ عَهْد إبْرَاهِيم إلَى عَمْرو بْن لُحَيّ {فَاخْتَلَفُوا} بِأَنْ ثَبَتَ بَعْض وَكَفَرَ بَعْض {وَلَوْلَا كَلِمَة سَبَقَتْ مِنْ رَبّك} بِتَأْخِيرِ الْجَزَاء إلَى يَوْم الْقِيَامَة {لَقُضِيَ بَيْنهمْ} أَيْ النَّاس فِي الدُّنْيَا {فِيمَا فِيهِ يَخْتَلِفُونَ} مِنْ الدِّين بِتَعْذِيبِ الْكَافِرِينَ وَيَقُولُونَ لَوْلَا أُنْزِلَ عَلَيْهِ آيَةٌ مِنْ رَبِّهِ فَقُلْ إِنَّمَا الْغَيْبُ لِلَّهِ فَانْتَظِرُوا إِنِّي مَعَكُمْ مِنَ الْمُنْتَظِرِينَ (20) {وَيَقُولُونَ} أَيْ أَهْل مَكَّة {لَوْلَا} هَلَّا {أُنْزِلَ عَلَيْهِ} عَلَى مُحَمَّد صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ {آيَة مِنْ رَبّه} كَمَا كَانَ لِلْأَنْبِيَاءِ مِنْ النَّاقَة وَالْعَصَا وَالْيَد {فَقُلْ} لَهُمْ {إنَّمَا الْغَيْب} ما غاب عن العباد أي أمره {لله} وَمِنْهُ الْآيَات فَلَا يَأْتِي بِهَا إلَّا هُوَ وَإِنَّمَا عَلَيَّ التَّبْلِيغ {فَانْتَظِرُوا} الْعَذَاب إنْ لَمْ تؤمنوا {إني معكم من المنتظرين} وَإِذَا أَذَقْنَا النَّاسَ رَحْمَةً مِنْ بَعْدِ ضَرَّاءَ مَسَّتْهُمْ إِذَا لَهُمْ مَكْرٌ فِي آيَاتِنَا قُلِ اللَّهُ أَسْرَعُ مَكْرًا إِنَّ رُسُلَنَا يَكْتُبُونَ مَا تَمْكُرُونَ (21) {وَإِذَا أَذَقْنَا النَّاس} أَيْ كُفَّار مَكَّة {رَحْمَة} مَطَرًا وَخِصْبًا {مِنْ بَعْد ضَرَّاء} بُؤْس وَجَدْب {مَسَّتْهُمْ إذَا لَهُمْ مَكْر فِي آيَاتنَا} بِالِاسْتِهْزَاءِ وَالتَّكْذِيب {قُلْ} لَهُمْ {اللَّه أَسْرَع مَكْرًا} مُجَازَاة {إنَّ رُسُلنَا} الْحَفَظَة {يَكْتُبُونَ مَا تَمْكُرُونَ} بِالتَّاءِ والياء هُوَ الَّذِي يُسَيِّرُكُمْ فِي الْبَرِّ وَالْبَحْرِ حَتَّى إِذَا كُنْتُمْ فِي الْفُلْكِ وَجَرَيْنَ بِهِمْ بِرِيحٍ طَيِّبَةٍ وَفَرِحُوا بِهَا جَاءَتْهَا رِيحٌ عَاصِفٌ وَجَاءَهُمُ الْمَوْجُ مِنْ كُلِّ مَكَانٍ وَظَنُّوا أَنَّهُمْ أُحِيطَ بِهِمْ دَعَوُا اللَّهَ مُخْلِصِينَ لَهُ الدِّينَ لَئِنْ أَنْجَيْتَنَا مِنْ هَذِهِ لَنَكُونَنَّ مِنَ الشَّاكِرِينَ (22) {هُوَ الَّذِي يُسَيِّركُمْ} وَفِي قِرَاءَة يَنْشُركُمْ {فِي الْبَرّ وَالْبَحْر حَتَّى إذَا كُنْتُمْ فِي الْفُلْك} السُّفُن {وَجَرَيْنَ بِهِمْ} فِيهِ الْتِفَات عَنْ الْخِطَاب {بِرِيحٍ طَيِّبَة} لَيِّنَة {وَفَرِحُوا بِهَا جَاءَتْهَا رِيح عَاصِف} شَدِيدَة الْهُبُوب تَكْسِر كُلّ شَيْء {وَجَاءَهُمْ الموج من كل مكان وظنوا أنهم أُحِيطَ بِهِمْ} أَيْ أُهْلِكُوا {دَعَوْا اللَّه مُخْلِصِينَ لَهُ الدِّين} الدُّعَاء {لَئِنْ} لَام قَسَم {أَنْجَيْتنَا مِنْ هَذِهِ} الْأَهْوَال {لَنَكُونَنَّ مِنْ الشَّاكِرِينَ} الْمُوَحِّدِينَ فَلَمَّا أَنْجَاهُمْ إِذَا هُمْ يَبْغُونَ فِي الْأَرْضِ بِغَيْرِ الْحَقِّ يَاأَيُّهَا النَّاسُ إِنَّمَا بَغْيُكُمْ عَلَى أَنْفُسِكُمْ مَتَاعَ الْحَيَاةِ الدُّنْيَا ثُمَّ إِلَيْنَا مَرْجِعُكُمْ فَنُنَبِّئُكُمْ بِمَا كُنْتُمْ تَعْمَلُونَ (23) {فَلَمَّا أَنَجَاهُمْ إذَا هُمْ يَبْغُونَ فِي الْأَرْض بغير الحق} بالشرك {يأيها النَّاس إنَّمَا بَغْيكُمْ} ظُلْمكُمْ {عَلَى أَنْفُسكُمْ} لِأَنَّ إثْمه عَلَيْهَا هُوَ {مَتَاع الْحَيَاة الدُّنْيَا} تُمَتَّعُونَ فِيهَا قَلِيلًا {ثُمَّ إلَيْنَا مَرْجِعكُمْ} بَعْد الْمَوْت {فَنُنَبِّئكُمْ بِمَا كُنْتُمْ تَعْمَلُونَ} فَنُجَازِيكُمْ عَلَيْهِ وَفِي قِرَاءَة بِنَصْبِ مَتَاع أَيْ تَتَمَتَّعُونَ إِنَّمَا مَثَلُ الْحَيَاةِ الدُّنْيَا كَمَاءٍ أَنْزَلْنَاهُ مِنَ السَّمَاءِ فَاخْتَلَطَ بِهِ نَبَاتُ الْأَرْضِ مِمَّا يَأْكُلُ النَّاسُ وَالْأَنْعَامُ حَتَّى إِذَا أَخَذَتِ الْأَرْضُ زُخْرُفَهَا وَازَّيَّنَتْ وَظَنَّ أَهْلُهَا أَنَّهُمْ قَادِرُونَ عَلَيْهَا أَتَاهَا أَمْرُنَا لَيْلًا أَوْ نَهَارًا فَجَعَلْنَاهَا حَصِيدًا كَأَنْ لَمْ تَغْنَ بِالْأَمْسِ كَذَلِكَ نُفَصِّلُ الْآيَاتِ لِقَوْمٍ يَتَفَكَّرُونَ (24) {إنَّمَا مَثَل} صِفَة {الْحَيَاة الدُّنْيَا كَمَاءٍ} مَطَر {أَنْزَلْنَاهُ مِنْ السَّمَاء فَاخْتَلَطَ بِهِ} بِسَبَبِهِ {نَبَات الْأَرْض} وَاشْتَبَكَ بَعْضه بِبَعْضٍ {مِمَّا يَأْكُل النَّاس} مِنْ الْبُرّ وَالشَّعِير وَغَيْرهمَا {وَالْأَنْعَام} مِنْ الْكَلَأ {حَتَّى إذَا أَخَذَتْ الْأَرْض زُخْرُفهَا} بَهْجَتهَا مِنْ النَّبَات {وَازَّيَّنَتْ} بِالزَّهْرِ وَأَصْله تَزَيَّنَتْ أُبْدِلَتْ التَّاء زَايًا وَأُدْغِمَتْ فِي الزَّاي {وَظَنَّ أَهْلهَا أَنَّهُمْ قَادِرُونَ عَلَيْهَا} مُتَمَكِّنُونَ مِنْ تَحْصِيل ثِمَارهَا {أَتَاهَا أَمْرنَا} قَضَاؤُنَا أَوْ عَذَابنَا {لَيْلًا أَوْ نَهَارًا فَجَعَلْنَاهَا} أَيْ زَرْعهَا {حَصِيدًا} كَالْمَحْصُودِ بِالْمَنَاجِلِ {كَأَنْ} مُخَفَّفَة أَيْ كَأَنَّهَا {لَمْ تَغْنَ} تَكُنْ {بِالْأَمْسِ كذلك نفصل} نبين {الآيات لقوم يتفكرون} وَاللَّهُ يَدْعُو إِلَى دَارِ السَّلَامِ وَيَهْدِي مَنْ يَشَاءُ إِلَى صِرَاطٍ مُسْتَقِيمٍ (25) {وَاَللَّه يَدْعُو إلَى دَار السَّلَام} أَيْ السَّلَامَة وَهِيَ الْجَنَّة بِالدُّعَاءِ إلَى الْإِيمَان {وَيَهْدِي مَنْ يَشَاء} هِدَايَته {إلَى صِرَاط مُسْتَقِيم} دِين الْإِسْلَام لِلَّذِينَ أَحْسَنُوا الْحُسْنَى وَزِيَادَةٌ وَلَا يَرْهَقُ وُجُوهَهُمْ قَتَرٌ وَلَا ذِلَّةٌ أُولَئِكَ أَصْحَابُ الْجَنَّةِ هُمْ فِيهَا خَالِدُونَ (26) {لِلَّذِينَ أَحْسَنُوا} بِالْإِيمَانِ {الْحُسْنَى} الْجَنَّة {وَزِيَادَة} هِيَ النَّظَر إلَيْهِ تَعَالَى كَمَا فِي حَدِيث مُسْلِم {وَلَا يَرْهَق} يَغْشَى {وُجُوههمْ قَتَر} سَوَاد {وَلَا ذلة} كآبة {أولئك أصحاب الجنة هم فيها خالدون} وَالَّذِينَ كَسَبُوا السَّيِّئَاتِ جَزَاءُ سَيِّئَةٍ بِمِثْلِهَا وَتَرْهَقُهُمْ ذِلَّةٌ مَا لَهُمْ مِنَ اللَّهِ مِنْ عَاصِمٍ كَأَنَّمَا أُغْشِيَتْ وُجُوهُهُمْ قِطَعًا مِنَ اللَّيْلِ مُظْلِمًا أُولَئِكَ أَصْحَابُ النَّارِ هُمْ فِيهَا خَالِدُونَ (27) {وَاَلَّذِينَ} عَطْف عَلَى لِلَّذِينَ أَحْسَنُوا أَيْ وَلِلَّذِينَ {كَسَبُوا السَّيِّئَات} عَمِلُوا الشِّرْك {جَزَاء سَيِّئَة بِمِثْلِهَا وَتَرْهَقهُمْ ذِلَّة مَا لَهُمْ مِنْ اللَّه مِنْ} زَائِدَة {عَاصِم} مَانِع {كَأَنَّمَا أُغْشِيَتْ} أَلُبِسَتْ {وُجُوههمْ قِطَعًا} بِفَتْحِ الطَّاء جَمْع قِطْعَة وَإِسْكَانهَا أَيْ جزءا {من الليل مظلما أولئك أصحاب النار هم فيها خالدون وَيَوْمَ نَحْشُرُهُمْ جَمِيعًا ثُمَّ نَقُولُ لِلَّذِينَ أَشْرَكُوا مَكَانَكُمْ أَنْتُمْ وَشُرَكَاؤُكُمْ فَزَيَّلْنَا بَيْنَهُمْ وَقَالَ شُرَكَاؤُهُمْ مَا كُنْتُمْ إِيَّانَا تَعْبُدُونَ (28) {و} اُذْكُرْ {يَوْم نَحْشُرهُمْ} أَيْ الْخَلْق {جَمِيعًا ثُمَّ نَقُول لِلَّذِينَ أَشْرَكُوا مَكَانكُمْ} نُصِبَ بِأُلْزِمُوا مُقَدَّرًا {أَنْتُمْ} تَأْكِيد لِلضَّمِيرِ الْمُسْتَتِر فِي الْفِعْل الْمُقَدَّر لِيَعْطِف عَلَيْهِ {وَشُرَكَاؤُكُمْ} أَيْ الْأَصْنَام {فَزَيَّلْنَا} مَيَّزْنَا {بَيْنهمْ} وَبَيْن الْمُؤْمِنِينَ كَمَا فِي آيَة {وَامْتَازُوا الْيَوْم أَيّهَا الْمُجْرِمُونَ} {وَقَالَ} لَهُمْ {شُرَكَاؤُهُمْ مَا كُنْتُمْ إيَّانَا تَعْبُدُونَ} مَا نَافِيَة وَقَدَّمَ المفعول للمفاصلة فَكَفَى بِاللَّهِ شَهِيدًا بَيْنَنَا وَبَيْنَكُمْ إِنْ كُنَّا عَنْ عِبَادَتِكُمْ لَغَافِلِينَ (29) {فَكَفَى بِاَللَّهِ شَهِيدًا بَيْننَا وَبَيْنكُمْ إنْ} مُخَفَّفَة أي إنا {كنا عن عبادتكم لغافلين} هُنَالِكَ تَبْلُو كُلُّ نَفْسٍ مَا أَسْلَفَتْ وَرُدُّوا إِلَى اللَّهِ مَوْلَاهُمُ الْحَقِّ وَضَلَّ عَنْهُمْ مَا كَانُوا يَفْتَرُونَ (30) {هنالك} أي ذلك اليوم {تبلوا} مِنْ الْبَلْوَى وَفِي قِرَاءَة بِتَاءَيْنِ مِنْ التِّلَاوَة {كُلّ نَفْس مَا أَسْلَفَتْ} قَدَّمَتْ مِنْ الْعَمَل {وَرُدُّوا إلَى اللَّه مَوْلَاهُمْ الْحَقّ} الثَّابِت الدَّائِم {وَضَلَّ} غَابَ {عَنْهُمْ مَا كَانُوا يَفْتَرُونَ} عَلَيْهِ من الشركاء قُلْ مَنْ يَرْزُقُكُمْ مِنَ السَّمَاءِ وَالْأَرْضِ أَمَّنْ يَمْلِكُ السَّمْعَ وَالْأَبْصَارَ وَمَنْ يُخْرِجُ الْحَيَّ مِنَ الْمَيِّتِ وَيُخْرِجُ الْمَيِّتَ مِنَ الْحَيِّ وَمَنْ يُدَبِّرُ الْأَمْرَ فَسَيَقُولُونَ اللَّهُ فَقُلْ أَفَلَا تَتَّقُونَ (31) {قُلْ} لَهُمْ {مَنْ يَرْزُقكُمْ مِنْ السَّمَاء} بِالْمَطَرِ {وَالْأَرْض} بِالنَّبَاتِ {أَمَّنْ يَمْلِك السَّمْع} بِمَعْنَى الْأَسْمَاع أَيْ خَلْقهَا {وَالْأَبْصَار وَمَنْ يُخْرِج الْحَيّ مِنْ الْمَيِّت وَيُخْرِج الْمَيِّت مِنْ الْحَيّ وَمَنْ يُدَبِّر الْأَمْر} بَيْن الْخَلَائِق {فَسَيَقُولُونَ} هُوَ {اللَّه فَقُلْ} لَهُمْ {أَفَلَا تَتَّقُونَ} هُ فَتُؤْمِنُونَ فَذَلِكُمُ اللَّهُ رَبُّكُمُ الْحَقُّ فَمَاذَا بَعْدَ الْحَقِّ إِلَّا الضَّلَالُ فَأَنَّى تُصْرَفُونَ (32) {فَذَلِكُمْ} الْفَاعِل لِهَذِهِ الْأَشْيَاء {اللَّه رَبّكُمْ الْحَقّ} الثَّابِت {فَمَاذَا بَعْد الْحَقّ إلَّا الضَّلَال} اسْتِفْهَام تَقْرِير أَيْ لَيْسَ بَعْده غَيْره فَمَنْ أَخْطَأَ الْحَقّ وَهُوَ عِبَادَة اللَّه وَقَعَ فِي الضَّلَال {فَأَنَّى} كَيْفَ {تُصْرَفُونَ} عَنْ الْإِيمَان مَعَ قِيَام الْبُرْهَان كَذَلِكَ حَقَّتْ كَلِمَتُ رَبِّكَ عَلَى الَّذِينَ فَسَقُوا أَنَّهُمْ لَا يُؤْمِنُونَ (33) {كَذَلِكَ} كَمَا صَرَفَ هَؤُلَاءِ عَنْ الْإِيمَان {حَقَّتْ كَلِمَة رَبّك عَلَى الَّذِينَ فَسَقُوا} كَفَرُوا وَهِيَ {لَأَمْلَأَن جَهَنَّم} الْآيَة أَوْ هِيَ {أَنَّهُمْ لَا يؤمنون قُلْ هَلْ مِنْ شُرَكَائِكُمْ مَنْ يَبْدَأُ الْخَلْقَ ثُمَّ يُعِيدُهُ قُلِ اللَّهُ يَبْدَأُ الْخَلْقَ ثُمَّ يُعِيدُهُ فَأَنَّى تُؤْفَكُونَ (34) {قُلْ هَلْ مِنْ شُرَكَائِكُمْ مَنْ يَبْدَأ الْخَلْق ثُمَّ يُعِيدهُ قُلْ اللَّه يَبْدَأ الْخَلْق ثُمَّ يُعِيدهُ فَأَنَّى تُؤْفَكُونَ} تُصْرَفُونَ عَنْ عِبَادَته مَعَ قيام الدليل قُلْ هَلْ مِنْ شُرَكَائِكُمْ مَنْ يَهْدِي إِلَى الْحَقِّ قُلِ اللَّهُ يَهْدِي لِلْحَقِّ أَفَمَنْ يَهْدِي إِلَى الْحَقِّ أَحَقُّ أَنْ يُتَّبَعَ أَمَّنْ لَا يَهِدِّي إِلَّا أَنْ يُهْدَى فَمَا لَكُمْ كَيْفَ تَحْكُمُونَ (35) {قُلْ هَلْ مِنْ شُرَكَائِكُمْ مَنْ يَهْدِي إلَى الْحَقّ} بِنَصْبِ الْحُجَج وَخَلْق الِاهْتِدَاء {قُلْ اللَّه يهدي للحق فمن يَهْدِي إلَى الْحَقّ} وَهُوَ اللَّه {أَحَقّ أَنْ يُتَّبَع أَمَّنْ لَا يَهِدِّي} يَهْتَدِي {إلَّا أَنْ يُهْدَى} أَحَقّ أَنْ يُتَّبَع اسْتِفْهَام تَقْرِير وَتَوْبِيخ أَيْ الْأَوَّل أَحَقّ {فَمَا لَكُمْ كَيْفَ تَحْكُمُونَ} هَذَا الْحُكْم الْفَاسِد مِنْ اتِّبَاع مَا لَا يحق اتباعه وَمَا يَتَّبِعُ أَكْثَرُهُمْ إِلَّا ظَنًّا إِنَّ الظَّنَّ لَا يُغْنِي مِنَ الْحَقِّ شَيْئًا إِنَّ اللَّهَ عَلِيمٌ بِمَا يَفْعَلُونَ (36) {وَمَا يَتَّبِع أَكْثَرهمْ} فِي عِبَادَة الْأَصْنَام {إلَّا ظَنًّا} حَيْثُ قَلَّدُوا فِيهِ آبَاءَهُمْ {إنَّ الظَّنّ لَا يُغْنِي مِنْ الْحَقّ شَيْئًا} فِيمَا الْمَطْلُوب مِنْهُ الْعِلْم {إنَّ اللَّه عَلِيم بِمَا يَفْعَلُونَ} فيجازيهم عليه وَمَا كَانَ هَذَا الْقُرْآنُ أَنْ يُفْتَرَى مِنْ دُونِ اللَّهِ وَلَكِنْ تَصْدِيقَ الَّذِي بَيْنَ يَدَيْهِ وَتَفْصِيلَ الْكِتَابِ لَا رَيْبَ فِيهِ مِنْ رَبِّ الْعَالَمِينَ (37) {وَمَا كَانَ هَذَا الْقُرْآن أَنْ يُفْتَرَى} أَيْ افْتِرَاء {مِنْ دُون اللَّه} أَيْ غَيْره {وَلَكِنْ} أُنْزِلَ {تَصْدِيق الَّذِي بَيْن يَدَيْهِ} مِنْ الْكُتُب {وَتَفْصِيل الْكِتَاب} تَبْيِين مَا كَتَبَهُ اللَّه مِنْ الْأَحْكَام وَغَيْرهَا {لَا رَيْب} شَكّ {فِيهِ مِنْ رَبّ الْعَالَمِينَ} مُتَعَلِّق بِتَصْدِيقِ أَوْ بِأُنْزِلَ الْمَحْذُوف وَقُرِئَ بِرَفْعِ تَصْدِيق وَتَفْصِيل بِتَقْدِيرِ هُوَ أَمْ يَقُولُونَ افْتَرَاهُ قُلْ فَأْتُوا بِسُورَةٍ مِثْلِهِ وَادْعُوا مَنِ اسْتَطَعْتُمْ مِنْ دُونِ اللَّهِ إِنْ كُنْتُمْ صَادِقِينَ (38) {أم} بل أ {يَقُولُونَ افْتَرَاهُ} اخْتَلَقَهُ مُحَمَّد {قُلْ فَأْتُوا بِسُورَةٍ مِثْله} فِي الْفَصَاحَة وَالْبَلَاغَة عَلَى وَجْه الِافْتِرَاء فَإِنَّكُمْ عَرَبِيُّونَ فُصَحَاء مِثْلِي {وَادْعُوَا} لِلْإِعَانَةِ عَلَيْهِ {مَنْ اسْتَطَعْتُمْ مِنْ دُون اللَّه} أَيْ غَيْره {إنْ كُنْتُمْ صَادِقِينَ} فِي أَنَّهُ افْتِرَاء فَلَمْ تقدروا على ذلك قال تعالى بَلْ كَذَّبُوا بِمَا لَمْ يُحِيطُوا بِعِلْمِهِ وَلَمَّا يَأْتِهِمْ تَأْوِيلُهُ كَذَلِكَ كَذَّبَ الَّذِينَ مِنْ قَبْلِهِمْ فَانْظُرْ كَيْفَ كَانَ عَاقِبَةُ الظَّالِمِينَ (39) {بَلْ كَذَّبُوا بِمَا لَمْ يُحِيطُوا بِعِلْمِهِ} أَيْ الْقُرْآن وَلَمْ يَتَدَبَّرُوهُ {وَلَمَّا} لَمْ {يَأْتِهِمْ تَأْوِيله} عَاقِبَة مَا فِيهِ مِنْ الْوَعِيد {كَذَلِكَ} التَّكْذِيب {كَذَّبَ الَّذِينَ مِنْ قَبْلهمْ} رُسُلهمْ {فَانْظُرْ كَيْفَ كَانَ عَاقِبَة الظَّالِمِينَ} بِتَكْذِيبِ الرُّسُل أَيْ آخِر أَمْرهمْ مِنْ الْهَلَاك فَكَذَلِكَ نُهْلِك هَؤُلَاءِ وَمِنْهُمْ مَنْ يُؤْمِنُ بِهِ وَمِنْهُمْ مَنْ لَا يُؤْمِنُ بِهِ وَرَبُّكَ أَعْلَمُ بِالْمُفْسِدِينَ (40) {وَمِنْهُمْ} أَيْ أَهْل مَكَّة {مَنْ يُؤْمِن بِهِ} لِعِلْمِ اللَّه ذَلِكَ مِنْهُمْ {وَمِنْهُمْ مَنْ لَا يُؤْمِن بِهِ} أَبَدًا {وَرَبّك أَعْلَم بِالْمُفْسِدِينَ} تَهْدِيد لهم وَإِنْ كَذَّبُوكَ فَقُلْ لِي عَمَلِي وَلَكُمْ عَمَلُكُمْ أَنْتُمْ بَرِيئُونَ مِمَّا أَعْمَلُ وَأَنَا بَرِيءٌ مِمَّا تَعْمَلُونَ (41) {وَإِنْ كَذَّبُوك فَقُلْ} لَهُمْ {لِي عَمَلِي وَلَكُمْ عَمَلكُمْ} أَيْ لِكُلٍّ جَزَاء عَمَله {أَنْتُمْ بَرِيئُونَ مِمَّا أَعَمَل وَأَنَا بَرِيء مِمَّا تَعْمَلُونَ} وَهَذَا مَنْسُوخ بِآيَةِ السَّيْف وَمِنْهُمْ مَنْ يَسْتَمِعُونَ إِلَيْكَ أَفَأَنْتَ تُسْمِعُ الصُّمَّ وَلَوْ كَانُوا لَا يَعْقِلُونَ (42) {وَمِنْهُمْ مَنْ يَسْتَمِعُونَ إلَيْك} إذَا قَرَأْت الْقُرْآن {أَفَأَنْتَ تُسْمِع الصُّمّ} شَبَّهَهُمْ بِهِمْ فِي عَدِم الِانْتِفَاع بِمَا يُتْلَى عَلَيْهِمْ {وَلَوْ كَانُوا} مَعَ الصم {لَا يَعْقِلُونَ} يَتَدَبَّرُونَ وَمِنْهُمْ مَنْ يَنْظُرُ إِلَيْكَ أَفَأَنْتَ تَهْدِي الْعُمْيَ وَلَوْ كَانُوا لَا يُبْصِرُونَ (43) {وَمِنْهُمْ مَنْ يَنْظُر إلَيْك أَفَأَنْتَ تَهْدِي الْعُمْي وَلَوْ كَانُوا لَا يُبْصِرُونَ} شَبَّهَهُمْ بِهِمْ فِي عَدِم الِاهْتِدَاء بَلْ أَعْظَم {فَإِنَّهَا لَا تَعْمَى الْأَبْصَار وَلَكِنْ تَعْمَى الْقُلُوب الَّتِي فِي الصُّدُور} إِنَّ اللَّهَ لَا يَظْلِمُ النَّاسَ شَيْئًا وَلَكِنَّ النَّاسَ أَنْفُسَهُمْ يَظْلِمُونَ (44) {إن الله لا يظلم الناس شيئا ولكن الناس أنفسهم يظلمون} وَيَوْمَ يَحْشُرُهُمْ كَأَنْ لَمْ يَلْبَثُوا إِلَّا سَاعَةً مِنَ النَّهَارِ يَتَعَارَفُونَ بَيْنَهُمْ قَدْ خَسِرَ الَّذِينَ كَذَّبُوا بِلِقَاءِ اللَّهِ وَمَا كَانُوا مُهْتَدِينَ (45) {وَيَوْم يَحْشُرهُمْ كَأَنْ} أَيْ كَأَنَّهُمْ {لَمْ يَلْبَثُوا} فِي الدُّنْيَا أَوْ الْقُبُور {إلَّا سَاعَة مِنْ النَّهَار} لِهَوْلِ مَا رَأَوْا وَجُمْلَة التَّشْبِيه حَال مِنْ الضَّمِير {يَتَعَارَفُونَ بَيْنهمْ} يَعْرِف بَعْضهمْ بَعْضًا إذَا بُعِثُوا ثُمَّ يَنْقَطِع التَّعَارُف لِشِدَّةِ الْأَهْوَال وَالْجُمْلَة حَال مُقَدَّرَة أَوْ مُتَعَلِّق الظَّرْف {قَدْ خَسِرَ الَّذِينَ كَذَّبُوا بِلِقَاءِ اللَّه} بِالْبَعْثِ {وما كانوا مهتدين وَإِمَّا نُرِيَنَّكَ بَعْضَ الَّذِي نَعِدُهُمْ أَوْ نَتَوَفَّيَنَّكَ فَإِلَيْنَا مَرْجِعُهُمْ ثُمَّ اللَّهُ شَهِيدٌ عَلَى مَا يَفْعَلُونَ (46) {وَإِمَّا} فِيهِ إدْغَام نُون إنْ الشَّرْطِيَّة فِي مَا الْمَزِيدَة {نُرِيَنَّكَ بَعْض الَّذِي نَعِدهُمْ} بِهِ مِنْ الْعَذَاب فِي حَيَاتك وَجَوَاب الشَّرْط مَحْذُوف أَيْ فَذَاكَ {أَوْ نَتَوَفَّيَنك} قَبْل تَعْذِيبهمْ {فَإِلَيْنَا مَرْجِعهمْ ثُمَّ اللَّه شَهِيد} مُطَّلِع {عَلَى مَا يَفْعَلُونَ} مِنْ تَكْذِيبهمْ وَكُفْرهمْ فَيُعَذِّبهُمْ أَشَدّ الْعَذَاب وَلِكُلِّ أُمَّةٍ رَسُولٌ فَإِذَا جَاءَ رَسُولُهُمْ قُضِيَ بَيْنَهُمْ بِالْقِسْطِ وَهُمْ لَا يُظْلَمُونَ (47) {وَلِكُلِّ أُمَّة} مِنْ الْأُمَم {رَسُول فَإِذَا جَاءَ رَسُولهمْ} إلَيْهِمْ فَكَذَّبُوهُ {قُضِيَ بَيْنهمْ بِالْقِسْطِ} بِالْعَدْلِ فَيُعَذَّبُونَ وَيُنَجَّى الرَّسُول وَمَنْ صَدَّقَهُ {وَهُمْ لَا يُظْلَمُونَ} بِتَعْذِيبِهِمْ بِغَيْرِ جُرْم فَكَذَلِكَ نَفْعَل بِهَؤُلَاءِ وَيَقُولُونَ مَتَى هَذَا الْوَعْدُ إِنْ كُنْتُمْ صَادِقِينَ (48) {وَيَقُولُونَ مَتَى هَذَا الْوَعْد} بِالْعَذَابِ {إنْ كُنْتُمْ صادقين} فيه قُلْ لَا أَمْلِكُ لِنَفْسِي ضَرًّا وَلَا نَفْعًا إِلَّا مَا شَاءَ اللَّهُ لِكُلِّ أُمَّةٍ أَجَلٌ إِذَا جَاءَ أَجَلُهُمْ فَلَا يَسْتَأْخِرُونَ سَاعَةً وَلَا يَسْتَقْدِمُونَ (49) {قُلْ لَا أَمْلِك لِنَفْسِي ضَرًّا} أَدْفَعهُ {وَلَا نَفْعًا} أَجْلِبهُ {إلَّا مَا شَاءَ اللَّه} أَنْ يُقْدِرنِي عَلَيْهِ فَكَيْفَ أَمْلِك لَكُمْ حُلُول الْعَذَاب {لِكُلِّ أُمَّة أَجَل} مُدَّة مَعْلُومَة لِهَلَاكِهِمْ {إذَا جَاءَ أَجَلهمْ فَلَا يَسْتَأْخِرُونَ} يَتَأَخَّرُونَ عَنْهُ {سَاعَة وَلَا يَسْتَقْدِمُونَ} يَتَقَدَّمُونَ عَلَيْهِ قُلْ أَرَأَيْتُمْ إِنْ أَتَاكُمْ عَذَابُهُ بَيَاتًا أَوْ نَهَارًا مَاذَا يَسْتَعْجِلُ مِنْهُ الْمُجْرِمُونَ (50) {قُلْ أَرَأَيْتُمْ} أَخْبِرُونِي {إنْ أَتَاكُمْ عَذَابه} أَيْ اللَّه {بَيَاتًا} لَيْلًا {أَوْ نَهَارًا مَاذَا} أَيّ شَيْء {يَسْتَعْجِل مِنْهُ} أَيْ الْعَذَاب {الْمُجْرِمُونَ} الْمُشْرِكُونَ فِيهِ وَضَعَ الظَّاهِر مَوْضِع الْمُضْمَر وَجُمْلَة الِاسْتِفْهَام جَوَاب الشَّرْط كَقَوْلِك إذَا أَتَيْتُك مَاذَا تُعْطِينِي وَالْمُرَاد بِهِ التَّهْوِيل أَيْ مَا أَعْظَم مَا استعجلوه أَثُمَّ إِذَا مَا وَقَعَ آمَنْتُمْ بِهِ آلْآنَ وَقَدْ كُنْتُمْ بِهِ تَسْتَعْجِلُونَ (51) {أَثُمَّ إذَا مَا وَقَعَ} حَلَّ بِكُمْ {آمَنْتُمْ بِهِ} أَيْ اللَّه أَوْ الْعَذَاب عِنْد نُزُوله وَالْهَمْزَة لِإِنْكَارِ التَّأْخِير فَلَا يَقْبَل مِنْكُمْ وَيُقَال لَكُمْ {آلْآنَ} تُؤْمِنُونَ {وَقَدْ كُنْتُمْ بِهِ تَسْتَعْجِلُونَ} استهزاء ثُمَّ قِيلَ لِلَّذِينَ ظَلَمُوا ذُوقُوا عَذَابَ الْخُلْدِ هَلْ تُجْزَوْنَ إِلَّا بِمَا كُنْتُمْ تَكْسِبُونَ (52) {ثُمَّ قِيلَ لِلَّذِينَ ظَلَمُوا ذُوقُوا عَذَاب الْخُلْد} أَيْ الَّذِي تَخْلُدُونَ فِيهِ {هَلْ} مَا {تُجْزَوْنَ إلا} جزاء {بما كنتم تكسبون وَيَسْتَنْبِئُونَكَ أَحَقٌّ هُوَ قُلْ إِي وَرَبِّي إِنَّهُ لَحَقٌّ وَمَا أَنْتُمْ بِمُعْجِزِينَ (53) {وَيَسْتَنْبِئُونَك} يَسْتَخْبِرُونَك {أَحَقّ هُوَ} أَيْ مَا وَعَدْتنَا بِهِ مِنْ الْعَذَاب وَالْبَعْث {قُلْ إي} نَعَمْ {وَرَبِّي إنَّهُ لَحَقّ وَمَا أَنْتُمْ بِمُعْجِزِينَ} بِفَائِتِينَ العذاب وَلَوْ أَنَّ لِكُلِّ نَفْسٍ ظَلَمَتْ مَا فِي الْأَرْضِ لَافْتَدَتْ بِهِ وَأَسَرُّوا النَّدَامَةَ لَمَّا رَأَوُا الْعَذَابَ وَقُضِيَ بَيْنَهُمْ بِالْقِسْطِ وَهُمْ لَا يُظْلَمُونَ (54) {وَلَوْ أَنَّ لِكُلِّ نَفْس ظَلَمَتْ} كَفَرَتْ {مَا فِي الْأَرْض} جَمِيعًا مِنْ الْأَمْوَال {لَافْتَدَتْ بِهِ} مِنْ الْعَذَاب يَوْم الْقِيَامَة {وَأَسَرُّوا النَّدَامَة} عَلَى تَرْك الْإِيمَان {لَمَّا رَأَوْا الْعَذَاب} أَخْفَاهَا رُؤَسَاؤُهُمْ عن الضعفاء الذين أضلوهم مخافة التعبير {وَقُضِيَ بَيْنهمْ} بَيْن الْخَلَائِق {بِالْقِسْطِ} بِالْعَدْلِ {وَهُمْ لَا يُظْلَمُونَ} شَيْئًا أَلَا إِنَّ لِلَّهِ مَا فِي السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ أَلَا إِنَّ وَعْدَ اللَّهِ حَقٌّ وَلَكِنَّ أَكْثَرَهُمْ لَا يَعْلَمُونَ (55) {أَلَا إنَّ لِلَّهِ مَا فِي السَّمَاوَات وَالْأَرْض أَلَا إنَّ وَعْد اللَّه} بِالْبَعْثِ وَالْجَزَاء {حَقّ} ثَابِت {وَلَكِنَّ أَكْثَرهمْ} أَيْ النَّاس {لَا يعلمون} ذلك هُوَ يُحْيِي وَيُمِيتُ وَإِلَيْهِ تُرْجَعُونَ (56) {هو يحيي وَيُمِيت وَإِلَيْهِ تُرْجَعُونَ} فِي الْآخِرَة فَيُجَازِيكُمْ بِأَعْمَالِكُمْ يَاأَيُّهَا النَّاسُ قَدْ جَاءَتْكُمْ مَوْعِظَةٌ مِنْ رَبِّكُمْ وَشِفَاءٌ لِمَا فِي الصُّدُورِ وَهُدًى وَرَحْمَةٌ لِلْمُؤْمِنِينَ (57) {يأيها النَّاس} أَيْ أَهْل مَكَّة {قَدْ جَاءَتْكُمْ مَوْعِظَة مِنْ رَبّكُمْ} كِتَاب فِيهِ مَا لَكُمْ وَمَا عَلَيْكُمْ وَهُوَ الْقُرْآن {وَشِفَاء} دَوَاء {لِمَا فِي الصُّدُور} مِنْ الْعَقَائِد الْفَاسِدَة وَالشُّكُوك {وَهُدًى} مِنْ الضَّلَال {وَرَحْمَة لِلْمُؤْمِنِينَ} بِهِ قُلْ بِفَضْلِ اللَّهِ وَبِرَحْمَتِهِ فَبِذَلِكَ فَلْيَفْرَحُوا هُوَ خَيْرٌ مِمَّا يَجْمَعُونَ (58) {قُلْ بِفَضْلِ اللَّه} الْإِسْلَام {وَبِرَحْمَتِهِ} الْقُرْآن {فَبِذَلِكَ} الْفَضْل وَالرَّحْمَة {فَلْيَفْرَحُوا هُوَ خَيْر مِمَّا يَجْمَعُونَ} مِنْ الدُّنْيَا بِالْيَاءِ وَالتَّاء قُلْ أَرَأَيْتُمْ مَا أَنْزَلَ اللَّهُ لَكُمْ مِنْ رِزْقٍ فَجَعَلْتُمْ مِنْهُ حَرَامًا وَحَلَالًا قُلْ آللَّهُ أَذِنَ لَكُمْ أَمْ عَلَى اللَّهِ تَفْتَرُونَ (59) {قُلْ أَرَأَيْتُمْ} أَخْبِرُونِي {مَا أَنَزَلَ اللَّه} خَلَقَ {لَكُمْ مِنْ رِزْق فَجَعَلْتُمْ مِنْهُ حَرَامًا وَحَلَالًا} كَالْبَحِيرَةِ وَالسَّائِبَة وَالْمَيْتَة {قُلْ آللَّه أَذِنَ لَكُمْ} فِي ذَلِكَ بِالتَّحْلِيلِ وَالتَّحْرِيم لَا {أَمْ بَلْ عَلَى اللَّه تَفْتَرُونَ} تُكَذِّبُونَ بِنِسْبَةِ ذَلِكَ إلَيْهِ وَمَا ظَنُّ الَّذِينَ يَفْتَرُونَ عَلَى اللَّهِ الْكَذِبَ يَوْمَ الْقِيَامَةِ إِنَّ اللَّهَ لَذُو فَضْلٍ عَلَى النَّاسِ وَلَكِنَّ أَكْثَرَهُمْ لَا يَشْكُرُونَ (60) {وَمَا ظَنَّ الَّذِينَ يَفْتَرُونَ عَلَى اللَّه الْكَذِب} أَيْ أَيّ شَيْء ظَنّهُمْ بِهِ {يَوْم الْقِيَامَة} أَيَحْسَبُونَ أَنَّهُ لَا يُعَاقِبهُمْ لَا {إنَّ اللَّه لَذُو فَضْل عَلَى النَّاس} بِإِمْهَالِهِمْ وَالْإِنْعَام عَلَيْهِمْ {ولكن أكثرهم لا يشكرون} وَمَا تَكُونُ فِي شَأْنٍ وَمَا تَتْلُو مِنْهُ مِنْ قُرْآنٍ وَلَا تَعْمَلُونَ مِنْ عَمَلٍ إِلَّا كُنَّا عَلَيْكُمْ شُهُودًا إِذْ تُفِيضُونَ فِيهِ وَمَا يَعْزُبُ عَنْ رَبِّكَ مِنْ مِثْقَالِ ذَرَّةٍ فِي الْأَرْضِ وَلَا فِي السَّمَاءِ وَلَا أَصْغَرَ مِنْ ذَلِكَ وَلَا أَكْبَرَ إِلَّا فِي كِتَابٍ مُبِينٍ (61) {وَمَا تَكُون} يَا مُحَمَّد {فِي شَأْن} أَمْر {وما تتلو مِنْهُ} أَيْ مِنْ الشَّأْن أَوْ اللَّه {مِنْ قُرْآن} أَنْزَلَهُ عَلَيْك {وَلَا تَعْمَلُونَ} خَاطَبَهُ وَأُمَّته {مِنْ عَمَل إلَّا كُنَّا عَلَيْكُمْ شُهُودًا} رُقَبَاء {إذْ تُفِيضُونَ} تَأْخُذُونَ {فِيهِ} أَيْ الْعَمَل {وَمَا يَعْزُب} يَغِيب {عَنْ رَبّك مِنْ مِثْقَال} وَزْن {ذَرَّة} أَصْغَر نَمْلَة {فِي الْأَرْض وَلَا فِي السَّمَاء وَلَا أَصْغَر مِنْ ذَلِكَ وَلَا أَكْبَر إلَّا فِي كِتَاب مُبِين} بَيِّن هُوَ اللَّوْح الْمَحْفُوظ أَلَا إِنَّ أَوْلِيَاءَ اللَّهِ لَا خَوْفٌ عَلَيْهِمْ وَلَا هُمْ يَحْزَنُونَ (62) {أَلَا إنَّ أَوْلِيَاء اللَّه لَا خَوْف عَلَيْهِمْ وَلَا هُمْ يَحْزَنُونَ} فِي الْآخِرَة الَّذِينَ آمَنُوا وَكَانُوا يَتَّقُونَ (63) هم {الَّذِينَ آمَنُوا وَكَانُوا يَتَّقُونَ} اللَّه بِامْتِثَالِ أَمْره ونهيه لَهُمُ الْبُشْرَى فِي الْحَيَاةِ الدُّنْيَا وَفِي الْآخِرَةِ لَا تَبْدِيلَ لِكَلِمَاتِ اللَّهِ ذَلِكَ هُوَ الْفَوْزُ الْعَظِيمُ (64) {لَهُمْ الْبُشْرَى فِي الْحَيَاة الدُّنْيَا} فُسِّرَتْ فِي حَدِيث صَحَّحَهُ الْحَاكِم بِالرُّؤْيَا الصَّالِحَة يَرَاهَا الرَّجُل أَوْ تُرَى لَهُ {وَفِي الْآخِرَة} الْجَنَّة وَالثَّوَاب {لَا تَبْدِيل لِكَلِمَاتِ اللَّه} لَا خُلْف لِمَوَاعِيدِهِ {ذلك} المذكور {هو الفوز العظيم} وَلَا يَحْزُنْكَ قَوْلُهُمْ إِنَّ الْعِزَّةَ لِلَّهِ جَمِيعًا هُوَ السَّمِيعُ الْعَلِيمُ (65) {وَلَا يَحْزُنك قَوْلهمْ} لَك لَسْت مُرْسَلًا وَغَيْره {إنَّ} اسْتِئْنَاف {الْعِزَّة} الْقُوَّة {لِلَّهِ جَمِيعًا هُوَ السَّمِيع} لِلْقَوْلِ {الْعَلِيم} بِالْفِعْلِ فَيُجَازِيهِمْ وَيَنْصُرك أَلَا إِنَّ لِلَّهِ مَنْ فِي السَّمَاوَاتِ وَمَنْ فِي الْأَرْضِ وَمَا يَتَّبِعُ الَّذِينَ يَدْعُونَ مِنْ دُونِ اللَّهِ شُرَكَاءَ إِنْ يَتَّبِعُونَ إِلَّا الظَّنَّ وَإِنْ هُمْ إِلَّا يَخْرُصُونَ (66) {أَلَا إنَّ لِلَّهِ مَنْ فِي السَّمَاوَات وَمَنْ فِي الْأَرْض} عَبِيدًا وَمُلْكًا وَخَلْقًا {وَمَا يَتَّبِع الَّذِينَ يَدْعُونَ} يَعْبُدُونَ {مِنْ دُون اللَّه} أَيْ غَيْره أَصْنَامًا {شُرَكَاء} لَهُ عَلَى الْحَقِيقَة تَعَالَى عَنْ ذَلِكَ {إنْ} مَا {يَتَّبِعُونَ} فِي ذَلِكَ {إلَّا الظَّنّ} أَيْ ظَنَّهُمْ أَنَّهَا آلِهَة تَشْفَع لَهُمْ {وَإِنْ} مَا {هُمْ إلَّا يَخْرُصُونَ} يَكْذِبُونَ فِي ذلك هُوَ الَّذِي جَعَلَ لَكُمُ اللَّيْلَ لِتَسْكُنُوا فِيهِ وَالنَّهَارَ مُبْصِرًا إِنَّ فِي ذَلِكَ لَآيَاتٍ لِقَوْمٍ يَسْمَعُونَ (67) {هُوَ الَّذِي جَعَلَ لَكُمْ اللَّيْل لِتَسْكُنُوا فِيهِ وَالنَّهَار مُبْصِرًا} إسْنَاد الْإِبْصَار إلَيْهِ مَجَاز لِأَنَّهُ يُبْصِر فِيهِ {إنَّ فِي ذَلِكَ لَآيَات} دَلَالَات عَلَى وَحْدَانِيّته تَعَالَى {لِقَوْمٍ يَسْمَعُونَ} سَمَاع تَدَبُّر واتعاظ قَالُوا اتَّخَذَ اللَّهُ وَلَدًا سُبْحَانَهُ هُوَ الْغَنِيُّ لَهُ مَا فِي السَّمَاوَاتِ وَمَا فِي الْأَرْضِ إِنْ عِنْدَكُمْ مِنْ سُلْطَانٍ بِهَذَا أَتَقُولُونَ عَلَى اللَّهِ مَا لَا تَعْلَمُونَ (68) {قَالُوا} أَيْ الْيَهُود وَالنَّصَارَى وَمَنْ زَعَمَ أَنَّ الْمَلَائِكَة بَنَات اللَّه {اتَّخَذَ اللَّه وَلَدًا} قَالَ تَعَالَى لَهُمْ {سُبْحَانه} تَنْزِيهًا لَهُ عَنْ الْوَلَد {هُوَ الْغَنِيّ} عَنْ كُلّ أَحَد وَإِنَّمَا يَطْلُب الْوَلَد مَنْ يَحْتَاج إلَيْهِ {لَهُ مَا فِي السَّمَاوَات وَمَا فِي الْأَرْض} مُلْكًا وَخَلْقًا وَعَبِيدًا {إنْ} مَا {عِنْدكُمْ مِنْ سُلْطَان} حُجَّة {بِهَذَا} الَّذِي تَقُولُونَهُ {أَتَقُولُونَ عَلَى اللَّه مَا لَا تَعْلَمُونَ} اسْتِفْهَام تَوْبِيخ قُلْ إِنَّ الَّذِينَ يَفْتَرُونَ عَلَى اللَّهِ الْكَذِبَ لَا يُفْلِحُونَ (69) {قُلْ إنَّ الَّذِينَ يَفْتَرُونَ عَلَى اللَّه الْكَذِب} بِنَسَبِهِ الْوَلَد إلَيْهِ {لَا يُفْلِحُونَ} لَا يَسْعَدُونَ مَتَاعٌ فِي الدُّنْيَا ثُمَّ إِلَيْنَا مَرْجِعُهُمْ ثُمَّ نُذِيقُهُمُ الْعَذَابَ الشَّدِيدَ بِمَا كَانُوا يَكْفُرُونَ (70) لَهُمْ {مَتَاع} قَلِيل {فِي الدُّنْيَا} يَتَمَتَّعُونَ بِهِ مُدَّة حَيَاتهمْ {ثُمَّ إلَيْنَا مَرْجِعهمْ} بِالْمَوْتِ {ثُمَّ نذيقهم العذاب الشديد} بعد الموت {بما كانوا يكفرون} وَاتْلُ عَلَيْهِمْ نَبَأَ نُوحٍ إِذْ قَالَ لِقَوْمِهِ يَاقَوْمِ إِنْ كَانَ كَبُرَ عَلَيْكُمْ مَقَامِي وَتَذْكِيرِي بِآيَاتِ اللَّهِ فَعَلَى اللَّهِ تَوَكَّلْتُ فَأَجْمِعُوا أَمْرَكُمْ وَشُرَكَاءَكُمْ ثُمَّ لَا يَكُنْ أَمْرُكُمْ عَلَيْكُمْ غُمَّةً ثُمَّ اقْضُوا إِلَيَّ وَلَا تُنْظِرُونِ (71) {وَاتْلُ} يَا مُحَمَّد {عَلَيْهِمْ} أَيْ كُفَّار مَكَّة {نَبَأ} خَبَر {نُوح} وَيُبْدَل مِنْهُ {إذْ قَالَ لِقَوْمِهِ يَا قَوْم إنْ كَانَ كَبُرَ} شَقَّ {عَلَيْكُمْ مَقَامِي} لُبْثِي فِيكُمْ {وَتَذْكِيرِي} وَعْظِي إيَّاكُمْ {بِآيَاتِ اللَّه فَعَلَى اللَّه تَوَكَّلْت فَأَجْمِعُوا أَمْركُمْ} اعْزِمُوا عَلَى أَمْر تَفْعَلُونَهُ بِي {وَشُرَكَاءَكُمْ} الْوَاو بِمَعْنَى مَعَ {ثُمَّ لَا يَكُنْ أَمْركُمْ عَلَيْكُمْ غُمَّة} مَسْتُورًا بَلْ أَظْهِرُوهُ وَجَاهِرُونِي بِهِ {ثُمَّ اقْضُوا إلَيَّ} امْضُوا فِيمَا أَرَدْتُمُوهُ {وَلَا تُنْظِرُونِ} تُمْهِلُونِ فَإِنِّي لَسْت مُبَالِيًا بِكُمْ فَإِنْ تَوَلَّيْتُمْ فَمَا سَأَلْتُكُمْ مِنْ أَجْرٍ إِنْ أَجْرِيَ إِلَّا عَلَى اللَّهِ وَأُمِرْتُ أَنْ أَكُونَ مِنَ الْمُسْلِمِينَ (72) {فَإِنْ تَوَلَّيْتُمْ} عَنْ تَذْكِيرِي {فَمَا سَأَلْتُكُمْ مِنْ أَجْر} ثَوَاب عَلَيْهِ فَتَوَلَّوْا {إنْ} مَا {أَجْرِيَ} ثوابي {إلا على الله وأمرت أن أكون من المسلمين} فَكَذَّبُوهُ فَنَجَّيْنَاهُ وَمَنْ مَعَهُ فِي الْفُلْكِ وَجَعَلْنَاهُمْ خَلَائِفَ وَأَغْرَقْنَا الَّذِينَ كَذَّبُوا بِآيَاتِنَا فَانْظُرْ كَيْفَ كَانَ عَاقِبَةُ الْمُنْذَرِينَ (73) {فكذبوه فنجيناه وَمَنْ مَعَهُ فِي الْفُلْك} السَّفِينَة {وَجَعَلْنَاهُمْ} أَيْ مَنْ مَعَهُ {خَلَائِف} فِي الْأَرْض {وَأَغْرَقْنَا الَّذِينَ كَذَّبُوا بِآيَاتِنَا} بِالطُّوفَانِ {فَانْظُرْ كَيْفَ كَانَ عَاقِبَة الْمُنْذَرِينَ} مِنْ إهْلَاكهمْ فَكَذَلِكَ نَفْعَل بِمَنْ كَذَّبَ ثُمَّ بَعَثْنَا مِنْ بَعْدِهِ رُسُلًا إِلَى قَوْمِهِمْ فَجَاءُوهُمْ بِالْبَيِّنَاتِ فَمَا كَانُوا لِيُؤْمِنُوا بِمَا كَذَّبُوا بِهِ مِنْ قَبْلُ كَذَلِكَ نَطْبَعُ عَلَى قُلُوبِ الْمُعْتَدِينَ (74) {ثُمَّ بَعَثْنَا مِنْ بَعْده} أَيْ نُوح {رُسُلًا إلَى قَوْمهمْ} كَإِبْرَاهِيم وَهُود وَصَالِح {فَجَاءُوهُمْ بِالْبَيِّنَاتِ} الْمُعْجِزَات {فَمَا كَانُوا لِيُؤْمِنُوا بِمَا كَذَّبُوا بِهِ مِنْ قَبْل} أَيْ قَبْل بَعْث الرُّسُل إلَيْهِمْ {كَذَلِكَ نَطْبَع} نَخْتِم {عَلَى قُلُوب الْمُعْتَدِينَ} فَلَا تَقْبَل الْإِيمَان كَمَا طَبَعْنَا عَلَى قُلُوب أُولَئِكَ ثُمَّ بَعَثْنَا مِنْ بَعْدِهِمْ مُوسَى وَهَارُونَ إِلَى فِرْعَوْنَ وَمَلَئِهِ بِآيَاتِنَا فَاسْتَكْبَرُوا وَكَانُوا قَوْمًا مُجْرِمِينَ (75) {ثم بعثنا من بعدهم مُوسَى وَهَارُونَ إلَى فِرْعَوْن وَمَلَئِهِ} قَوْمه {بِآيَاتِنَا} التسع {فاستكبروا} عن الإيمان بها {وكانوا قوما مجرمين} فَلَمَّا جَاءَهُمُ الْحَقُّ مِنْ عِنْدِنَا قَالُوا إِنَّ هَذَا لَسِحْرٌ مُبِينٌ (76) {فَلَمَّا جَاءَهُمْ الْحَقّ مِنْ عِنْدنَا قَالُوا إنَّ هَذَا لَسِحْر مُبِين} بَيِّن ظَاهِر قَالَ مُوسَى أَتَقُولُونَ لِلْحَقِّ لَمَّا جَاءَكُمْ أَسِحْرٌ هَذَا وَلَا يُفْلِحُ السَّاحِرُونَ (77) {قال موسى أتقولون للحق لما جاءكم} إنه لسحر {أسحر هذا} وَقَدْ أَفْلَحَ مَنْ أَتَى بِهِ وَأَبْطَلَ سِحْر السحرة {ولا يفلح الساحرون} وَالِاسْتِفْهَام فِي الْمَوْضِعَيْنِ لِلْإِنْكَارِ قَالُوا أَجِئْتَنَا لِتَلْفِتَنَا عَمَّا وَجَدْنَا عَلَيْهِ آبَاءَنَا وَتَكُونَ لَكُمَا الْكِبْرِيَاءُ فِي الْأَرْضِ وَمَا نَحْنُ لَكُمَا بِمُؤْمِنِينَ (78) {قَالُوا أَجِئْتنَا لِتَلْفِتنَا} لِتَرُدّنَا {عَمَّا وَجَدْنَا عَلَيْهِ آباءنا وتكون لَكُمَا الْكِبْرِيَاء} الْمُلْك {فِي الْأَرْض} أَرْض مِصْر {وَمَا نَحْنُ لَكُمَا بِمُؤْمِنِينَ} مُصَدِّقِينَ وَقَالَ فِرْعَوْنُ ائْتُونِي بِكُلِّ سَاحِرٍ عَلِيمٍ (79) {وَقَالَ فِرْعَوْن ائْتُونِي بِكُلِّ سَاحِر عَلِيم} فَائِق فِي عِلْم السِّحْر فَلَمَّا جَاءَ السَّحَرَةُ قَالَ لَهُمْ مُوسَى أَلْقُوا مَا أَنْتُمْ مُلْقُونَ (80) {فَلَمَّا جَاءَ السَّحَرَة قَالَ لَهُمْ مُوسَى} بَعْد مَا قَالُوا لَهُ {إمَّا أَنْ تُلْقِي وَإِمَّا أَنْ نَكُون نَحْنُ الْمُلْقِينَ} {أَلْقُوا مَا أَنْتُمْ مُلْقُونَ} فَلَمَّا أَلْقَوْا قَالَ مُوسَى مَا جِئْتُمْ بِهِ السِّحْرُ إِنَّ اللَّهَ سَيُبْطِلُهُ إِنَّ اللَّهَ لَا يُصْلِحُ عَمَلَ الْمُفْسِدِينَ (81) {فَلَمَّا أَلْقَوْا} حِبَالهمْ وَعِصِيّهمْ {قَالَ مُوسَى مَا} اسْتِفْهَامِيَّة مُبْتَدَأ خَبَره {جِئْتُمْ بِهِ السِّحْر} بَدَل وَفِي قِرَاءَة بِهَمْزَةٍ وَاحِدَة إخْبَار فَمَا اسْم مَوْصُول مُبْتَدَأ {إنَّ اللَّه سَيُبْطِلُهُ} أَيْ سَيَمْحَقُهُ {إن الله لا يصلح عمل المفسدين} وَيُحِقُّ اللَّهُ الْحَقَّ بِكَلِمَاتِهِ وَلَوْ كَرِهَ الْمُجْرِمُونَ (82) {وَيُحِقّ} يُثْبِت وَيُظْهِر {اللَّه الْحَقّ بِكَلِمَاتِهِ} بِمَوَاعِيدِهِ {ولو كره المجرمون} فَمَا آمَنَ لِمُوسَى إِلَّا ذُرِّيَّةٌ مِنْ قَوْمِهِ عَلَى خَوْفٍ مِنْ فِرْعَوْنَ وَمَلَئِهِمْ أَنْ يَفْتِنَهُمْ وَإِنَّ فِرْعَوْنَ لَعَالٍ فِي الْأَرْضِ وَإِنَّهُ لَمِنَ الْمُسْرِفِينَ (83) {فَمَا آمَنَ لِمُوسَى إلَّا ذُرِّيَّة} طَائِفَة {مِنْ} أَوْلَاد {قَوْمه} أَيْ فِرْعَوْن {عَلَى خَوْف مِنْ فرعون وملئهم أَنْ يَفْتِنهُمْ} يَصْرِفهُمْ عَنْ دِينه بِتَعْذِيبِهِ {وَإِنَّ فِرْعَوْن لَعَالٍ} مُتَكَبِّر {فِي الْأَرْض} أَرْض مِصْر {وَإِنَّهُ لَمِنْ الْمُسْرِفِينَ} الْمُتَجَاوِزِينَ الْحَدّ بِادِّعَاءِ الرُّبُوبِيَّة وَقَالَ مُوسَى يَاقَوْمِ إِنْ كُنْتُمْ آمَنْتُمْ بِاللَّهِ فَعَلَيْهِ تَوَكَّلُوا إِنْ كُنْتُمْ مُسْلِمِينَ (84) {وقال موسى يا قوم إن كنتم آمنتم بالله فعليه توكلوا إن كنتم مسلمين} فَقَالُوا عَلَى اللَّهِ تَوَكَّلْنَا رَبَّنَا لَا تَجْعَلْنَا فِتْنَةً لِلْقَوْمِ الظَّالِمِينَ (85) {فَقَالُوا عَلَى اللَّه تَوَكَّلْنَا رَبّنَا لَا تَجْعَلنَا فِتْنَة لِلْقَوْمِ الظَّالِمِينَ} أَيْ لَا تُظْهِرهُمْ عَلَيْنَا فَيَظُنُّوا أَنَّهُمْ عَلَى الحق فيفتتنوا بنا وَنَجِّنَا بِرَحْمَتِكَ مِنَ الْقَوْمِ الْكَافِرِينَ (86) {ونجنا برحمتك من القوم الكافرين} وَأَوْحَيْنَا إِلَى مُوسَى وَأَخِيهِ أَنْ تَبَوَّآ لِقَوْمِكُمَا بِمِصْرَ بُيُوتًا وَاجْعَلُوا بُيُوتَكُمْ قِبْلَةً وَأَقِيمُوا الصَّلَاةَ وَبَشِّرِ الْمُؤْمِنِينَ (87) {وَأَوْحَيْنَا إلَى مُوسَى وَأَخِيهِ أَنْ تَبَوَّآ} اتَّخِذَا {لِقَوْمِكُمَا بِمِصْرَ بُيُوتًا وَاجْعَلُوا بُيُوتكُمْ قِبْلَة} مُصَلًّى تُصَلُّونَ فِيهِ لِتَأْمَنُوا مِنْ الْخَوْف وَكَانَ فِرْعَوْن مَنَعَهُمْ مِنْ الصَّلَاة {وَأَقِيمُوا الصَّلَاة} أَتِمُّوهَا {وَبَشِّرْ الْمُؤْمِنِينَ} بِالنَّصْرِ وَالْجَنَّة وَقَالَ مُوسَى رَبَّنَا إِنَّكَ آتَيْتَ فِرْعَوْنَ وَمَلَأَهُ زِينَةً وَأَمْوَالًا فِي الْحَيَاةِ الدُّنْيَا رَبَّنَا لِيُضِلُّوا عَنْ سَبِيلِكَ رَبَّنَا اطْمِسْ عَلَى أَمْوَالِهِمْ وَاشْدُدْ عَلَى قُلُوبِهِمْ فَلَا يُؤْمِنُوا حَتَّى يَرَوُا الْعَذَابَ الْأَلِيمَ (88) {وَقَالَ مُوسَى رَبّنَا إنَّك آتَيْت فِرْعَوْن وَمَلَأَه زِينَة وَأَمْوَالًا فِي الْحَيَاة الدُّنْيَا رَبّنَا} آتَيْتهمْ ذَلِكَ {لِيُضِلُّوا} فِي {عَنْ سَبِيلك} دِينك {رَبّنَا اطْمِسْ عَلَى أَمْوَالهمْ} امْسَخْهَا {وَاشْدُدْ عَلَى قُلُوبهمْ} اطْبَعْ عَلَيْهَا وَاسْتَوْثِقْ {فَلَا يُؤْمِنُوا حَتَّى يَرَوْا العذاب الأليم} المؤلم دعا عليه وَأَمَّنَ هَارُونَ عَلَى دُعَائِهِ قَالَ قَدْ أُجِيبَتْ دَعْوَتُكُمَا فَاسْتَقِيمَا وَلَا تَتَّبِعَانِّ سَبِيلَ الَّذِينَ لَا يَعْلَمُونَ (89) {قَالَ} تَعَالَى {قَدْ أُجِيبَتْ دَعْوَتكُمَا} فَمُسِخَتْ أَمْوَالهمْ حِجَارَة وَلَمْ يُؤْمِن فِرْعَوْن حَتَّى أَدْرَكَهُ الْغَرَق {فَاسْتَقِيمَا} عَلَى الرِّسَالَة وَالدَّعْوَة إلَى أَنْ يَأْتِيهِمْ الْعَذَاب {وَلَا تَتَّبِعَانِّ سَبِيل الَّذِينَ لَا يَعْلَمُونَ} فِي اسْتِعْجَال قَضَائِي رُوِيَ أَنَّهُ مَكَثَ بَعْدهَا أربعين سنة وَجَاوَزْنَا بِبَنِي إِسْرَائِيلَ الْبَحْرَ فَأَتْبَعَهُمْ فِرْعَوْنُ وَجُنُودُهُ بَغْيًا وَعَدْوًا حَتَّى إِذَا أَدْرَكَهُ الْغَرَقُ قَالَ آمَنْتُ أَنَّهُ لَا إِلَهَ إِلَّا الَّذِي آمَنَتْ بِهِ بَنُو إِسْرَائِيلَ وَأَنَا مِنَ الْمُسْلِمِينَ (90) {وَجَاوَزْنَا بِبَنِي إسْرَائِيل الْبَحْر فَأَتْبَعَهُمْ} لَحِقَهُمْ {فِرْعَوْن وَجُنُوده بَغْيًا وَعَدْوًا} مَفْعُول لَهُ {حَتَّى إذَا أَدْرَكَهُ الْغَرَق قَالَ آمَنْت أَنَّهُ} أَيْ بِأَنَّهُ وَفِي قِرَاءَة بِالْكَسْرِ اسْتِئْنَافًا {لَا إلَه إلَّا الذي آمنت به بنوا إسْرَائِيل وَأَنَا مِنْ الْمُسْلِمِينَ} كَرَّرَهُ لِيَقْبَل مِنْهُ فَلَمْ يَقْبَل وَدَسَّ جِبْرِيل فِي فِيهِ مِنْ حَمْأَة الْبَحْر مَخَافَة أَنْ تَنَالهُ الرَّحْمَة وَقَالَ له آلْآنَ وَقَدْ عَصَيْتَ قَبْلُ وَكُنْتَ مِنَ الْمُفْسِدِينَ (91) {آلْآنَ} تُؤْمِن {وَقَدْ عَصَيْت قَبْل وَكُنْت مِنْ الْمُفْسِدِينَ} بِضَلَالِك وَإِضْلَالك عَنْ الْإِيمَان فَالْيَوْمَ نُنَجِّيكَ بِبَدَنِكَ لِتَكُونَ لِمَنْ خَلْفَكَ آيَةً وَإِنَّ كَثِيرًا مِنَ النَّاسِ عَنْ آيَاتِنَا لَغَافِلُونَ (92) {فَالْيَوْم نُنَجِّيك} نُخْرِجك مِنْ الْبَحْر {بِبَدَنِك} جَسَدك الَّذِي لَا رُوح فِيهِ {لِتَكُونَ لِمَنْ خَلْفك} بَعْدك {آيَة} عِبْرَة فَيَعْرِفُوا عُبُودِيَّتك وَلَا يَقْدَمُوا على مثل فعلك وعن بن عَبَّاس أَنَّ بَعْض بَنِي إسْرَائِيل شَكُّوا فِي مَوْته فَأُخْرِجَ لَهُمْ لِيَرَوْهُ {وَإِنَّ كَثِيرًا مِنْ النَّاس} أَيْ أَهْل مَكَّة {عَنْ آيَاتنَا لَغَافِلُونَ} لَا يَعْتَبِرُونَ بِهَا وَلَقَدْ بَوَّأْنَا بَنِي إِسْرَائِيلَ مُبَوَّأَ صِدْقٍ وَرَزَقْنَاهُمْ مِنَ الطَّيِّبَاتِ فَمَا اخْتَلَفُوا حَتَّى جَاءَهُمُ الْعِلْمُ إِنَّ رَبَّكَ يَقْضِي بَيْنَهُمْ يَوْمَ الْقِيَامَةِ فِيمَا كَانُوا فِيهِ يَخْتَلِفُونَ (93) {وَلَقَدْ بَوَّأْنَا} أَنْزَلْنَا {بَنِي إسْرَائِيل مُبَوَّأ صِدْق} مَنْزِل كَرَامَة وَهُوَ الشَّام وَمِصْر {وَرَزَقْنَاهُمْ مِنْ الطَّيِّبَات فَمَا اخْتَلَفُوا} بِأَنْ آمَنَ بَعْض وَكَفَرَ بَعْض {حَتَّى جَاءَهُمْ الْعِلْم إنَّ رَبّك يَقْضِي بَيْنهمْ يَوْم الْقِيَامَة فِيمَا كَانُوا فِيهِ يَخْتَلِفُونَ} مِنْ أَمْر الدِّين بِإِنْجَاءِ الْمُؤْمِنِينَ وَتَعْذِيب الْكَافِرِينَ فَإِنْ كُنْتَ فِي شَكٍّ مِمَّا أَنْزَلْنَا إِلَيْكَ فَاسْأَلِ الَّذِينَ يَقْرَءُونَ الْكِتَابَ مِنْ قَبْلِكَ لَقَدْ جَاءَكَ الْحَقُّ مِنْ رَبِّكَ فَلَا تَكُونَنَّ مِنَ الْمُمْتَرِينَ (94) فَإِنْ كُنْت} يَا مُحَمَّد {فِي شَكّ مِمَّا أَنْزَلْنَا إلَيْك} مِنْ الْقَصَص فَرْضًا {فَاسْأَلْ الَّذِينَ يقرؤون الْكِتَاب} التَّوْرَاة {مِنْ قَبْلك} فَإِنَّهُ ثَابِت عِنْدهمْ يخبرونك بِصِدْقِهِ قَالَ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ لَا أَشُكّ وَلَا أَسْأَل {لَقَدْ جَاءَك الْحَقّ مِنْ رَبّك فَلَا تَكُونَن مِنْ الْمُمْتَرِينَ} الشَّاكِّينَ فِيهِ وَلَا تَكُونَنَّ مِنَ الَّذِينَ كَذَّبُوا بِآيَاتِ اللَّهِ فَتَكُونَ مِنَ الْخَاسِرِينَ (95) {ولا تكونن من الذين كذبوا بآيات الله فتكون من الخاسرين} إِنَّ الَّذِينَ حَقَّتْ عَلَيْهِمْ كَلِمَتُ رَبِّكَ لَا يُؤْمِنُونَ (96) {إنَّ الَّذِينَ حَقَّتْ} وَجَبَتْ {عَلَيْهِمْ كَلِمَة رَبّك} بالعذاب {لا يؤمنون} وَلَوْ جَاءَتْهُمْ كُلُّ آيَةٍ حَتَّى يَرَوُا الْعَذَابَ الْأَلِيمَ (97) {وَلَوْ جَاءَتْهُمْ كُلّ آيَة حَتَّى يَرَوْا الْعَذَاب الْأَلِيم} فَلَا يَنْفَعهُمْ حِينَئِذٍ فَلَوْلَا كَانَتْ قَرْيَةٌ آمَنَتْ فَنَفَعَهَا إِيمَانُهَا إِلَّا قَوْمَ يُونُسَ لَمَّا آمَنُوا كَشَفْنَا عَنْهُمْ عَذَابَ الْخِزْيِ فِي الْحَيَاةِ الدُّنْيَا وَمَتَّعْنَاهُمْ إِلَى حِينٍ (98) {فَلَوْلَا} فَهَلَّا {كَانَتْ قَرْيَة} أُرِيدَ أَهْلهَا {آمَنَتْ} قَبْل نُزُول الْعَذَاب بِهَا {فَنَفَعَهَا إيمَانهَا إلَّا} لَكِنْ {قَوْم يُونُس لَمَّا آمَنُوا} عِنْد رُؤْيَة أَمَارَة الْعَذَاب وَلَمْ يُؤَخَّرُوا إلَى حُلُوله {كَشَفْنَا عَنْهُمْ عَذَاب الْخِزْي فِي الْحَيَاة الدُّنْيَا وَمَتَّعْنَاهُمْ إلَى حِين} انْقِضَاء آجَالهمْ وَلَوْ شَاءَ رَبُّكَ لَآمَنَ مَنْ فِي الْأَرْضِ كُلُّهُمْ جَمِيعًا أَفَأَنْتَ تُكْرِهُ النَّاسَ حَتَّى يَكُونُوا مُؤْمِنِينَ (99) {وَلَوْ شَاءَ رَبّك لَآمَنَ مَنْ فِي الْأَرْض كُلّهمْ جَمِيعًا أَفَأَنْتَ تُكْرِه النَّاس} بِمَا لَمْ يَشَأْهُ اللَّه مِنْهُمْ {حَتَّى يَكُونُوا مُؤْمِنِينَ} لَا وَمَا كَانَ لِنَفْسٍ أَنْ تُؤْمِنَ إِلَّا بِإِذْنِ اللَّهِ وَيَجْعَلُ الرِّجْسَ عَلَى الَّذِينَ لَا يَعْقِلُونَ (100) {وَمَا كَانَ لِنَفْسٍ أَنْ تُؤْمِن إلَّا بِإِذْنِ اللَّه} بِإِرَادَتِهِ {وَيَجْعَل الرِّجْس} الْعَذَاب {عَلَى الَّذِينَ لَا يَعْقِلُونَ} يَتَدَبَّرُونَ آيَات اللَّه قُلِ انْظُرُوا مَاذَا فِي السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ وَمَا تُغْنِي الْآيَاتُ وَالنُّذُرُ عَنْ قَوْمٍ لَا يُؤْمِنُونَ (101) {قُلْ} لِكُفَّارِ مَكَّة {اُنْظُرُوا مَاذَا} أَيْ الَّذِي {فِي السَّمَاوَات وَالْأَرْض} مِنْ الْآيَات الدَّالَّة عَلَى وَحْدَانِيَّة اللَّه تَعَالَى {وَمَا تُغْنِي الْآيَات وَالنُّذُر} جَمْع نَذِير أَيْ الرُّسُل {عَنْ قَوْم لَا يُؤْمِنُونَ} فِي عِلْم اللَّه أَيْ مَا تَنْفَعهُمْ فَهَلْ يَنْتَظِرُونَ إِلَّا مِثْلَ أَيَّامِ الَّذِينَ خَلَوْا مِنْ قَبْلِهِمْ قُلْ فَانْتَظِرُوا إِنِّي مَعَكُمْ مِنَ الْمُنْتَظِرِينَ (102) {فَهَلْ} فَمَا {يَنْتَظِرُونَ} بِتَكْذِيبِك {إلَّا مِثْل أَيَّام الَّذِينَ خَلَوْا مِنْ قَبْلهمْ} مِنْ الْأُمَم أَيْ مِثْل وَقَائِعهمْ مِنْ الْعَذَاب {قُلْ فَانْتَظِرُوا} ذَلِكَ {إني معكم من المنتظرين} ثُمَّ نُنَجِّي رُسُلَنَا وَالَّذِينَ آمَنُوا كَذَلِكَ حَقًّا عَلَيْنَا نُنْجِ الْمُؤْمِنِينَ (103) {ثُمَّ نُنَجِّي} الْمُضَارِع لِحِكَايَةِ الْحَال الْمَاضِي {رُسُلنَا وَاَلَّذِينَ آمَنُوا} مِنْ الْعَذَاب {كَذَلِكَ} الْإِنْجَاء {حَقًّا علينا ننجي الْمُؤْمِنِينَ} النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَأَصْحَابه حين تعذيب المشركين قُلْ يَاأَيُّهَا النَّاسُ إِنْ كُنْتُمْ فِي شَكٍّ مِنْ دِينِي فَلَا أَعْبُدُ الَّذِينَ تَعْبُدُونَ مِنْ دُونِ اللَّهِ وَلَكِنْ أَعْبُدُ اللَّهَ الَّذِي يَتَوَفَّاكُمْ وَأُمِرْتُ أَنْ أَكُونَ مِنَ الْمُؤْمِنِينَ (104) {قل يأيها النَّاس} أَيْ أَهْل مَكَّة {إنْ كُنْتُمْ فِي شَكّ مِنْ دِينِي} أَنَّهُ حَقّ {فَلَا أَعْبُد الَّذِينَ تَعْبُدُونَ مِنْ دُون اللَّه} أَيْ غَيْره وَهُوَ الْأَصْنَام لِشَكِّكُمْ فِيهِ {وَلَكِنْ أَعْبُد اللَّه الَّذِي يَتَوَفَّاكُمْ} يَقْبِض أَرْوَاحكُمْ {وَأُمِرْت أَنْ} أَيْ بأن {أكون من المؤمنين} وَأَنْ أَقِمْ وَجْهَكَ لِلدِّينِ حَنِيفًا وَلَا تَكُونَنَّ مِنَ الْمُشْرِكِينَ (105) {و} قِيلَ لِي {أَنْ أَقِمْ وَجْهك لِلدِّينِ حنيفا} مائلا إليه {ولا تكونن من المشركين} وَلَا تَدْعُ مِنْ دُونِ اللَّهِ مَا لَا يَنْفَعُكَ وَلَا يَضُرُّكَ فَإِنْ فَعَلْتَ فَإِنَّكَ إِذًا مِنَ الظَّالِمِينَ (106) {وَلَا تَدْعُ} تَعْبُد {مِنْ دُون اللَّه مَا لَا يَنْفَعك} إنْ عَبَدْته {وَلَا يَضُرّك} إنْ لم تعبده {فإن فعلت} ذلك فرضا {فإنك إذا من الظالمين وَإِنْ يَمْسَسْكَ اللَّهُ بِضُرٍّ فَلَا كَاشِفَ لَهُ إِلَّا هُوَ وَإِنْ يُرِدْكَ بِخَيْرٍ فَلَا رَادَّ لِفَضْلِهِ يُصِيبُ بِهِ مَنْ يَشَاءُ مِنْ عِبَادِهِ وَهُوَ الْغَفُورُ الرَّحِيمُ (107) {وَإِنْ يَمْسَسْك} يُصِبْك {اللَّه بِضُرٍّ} كَفَقْرٍ وَمَرَض {فَلَا كَاشِف} رَافِع {لَهُ إلَّا هُوَ وَإِنْ يُرِدْك بِخَيْرٍ فَلَا رَادّ} دَافِع {لِفَضْلِهِ} الَّذِي أرادك به {يصيب به} أي بالخير {من يشاء من عباده وهو الغفور الرحيم} قُلْ يَاأَيُّهَا النَّاسُ قَدْ جَاءَكُمُ الْحَقُّ مِنْ رَبِّكُمْ فَمَنِ اهْتَدَى فَإِنَّمَا يَهْتَدِي لِنَفْسِهِ وَمَنْ ضَلَّ فَإِنَّمَا يَضِلُّ عَلَيْهَا وَمَا أَنَا عَلَيْكُمْ بِوَكِيلٍ (108) {قل يأيها النَّاس} أَيْ أَهْل مَكَّة {قَدْ جَاءَكُمْ الْحَقّ مِنْ رَبّكُمْ فَمَنْ اهْتَدَى فَإِنَّمَا يَهْتَدِي لِنَفْسِهِ} لِأَنَّ ثَوَاب اهْتِدَائِهِ لَهُ {وَمَنْ ضَلَّ فَإِنَّمَا يَضِلّ عَلَيْهَا} لِأَنَّ وَبَال ضَلَاله عَلَيْهَا {وَمَا أَنَا عَلَيْكُمْ بِوَكِيلٍ} فَأُجْبِركُمْ عَلَى الْهُدَى وَاتَّبِعْ مَا يُوحَى إِلَيْكَ وَاصْبِرْ حَتَّى يَحْكُمَ اللَّهُ وَهُوَ خَيْرُ الْحَاكِمِينَ (109) {وَاتَّبِعْ مَا يُوحَى إلَيْك} مِنْ رَبّك {وَاصْبِرْ} عَلَى الدَّعْوَة وَأَذَاهُمْ {حَتَّى يَحْكُم اللَّه} فِيهِمْ بِأَمْرِهِ {وَهُوَ خَيْر الْحَاكِمِينَ} أَعْدَلهمْ وَقَدْ صَبَرَ حَتَّى حُكِمَ عَلَى الْمُشْرِكِينَ بِالْقِتَالِ وَأَهْل الْكِتَاب بالجزية 11 سورة هود بسم الله الرحمن الرحيم الر كِتَابٌ أُحْكِمَتْ آيَاتُهُ ثُمَّ فُصِّلَتْ مِنْ لَدُنْ حَكِيمٍ خَبِيرٍ (1) {الر} اللَّه أَعْلَم بِمُرَادِهِ بِذَلِكَ هَذَا {كِتَاب أُحْكِمَتْ آيَاته} بِعَجِيبِ النَّظْم وَبَدِيع الْمَعَانِي {ثُمَّ فُصِّلَتْ} بُيِّنَتْ بِالْأَحْكَامِ وَالْقَصَص وَالْمَوَاعِظ {مِنْ لَدُنْ حَكِيم خَبِير} أَيّ اللَّه أَلَّا تَعْبُدُوا إِلَّا اللَّهَ إِنَّنِي لَكُمْ مِنْهُ نَذِيرٌ وَبَشِيرٌ (2) {أَ} أَيْ بِأَنْ {لَا تَعْبُدُوا إلَّا اللَّه إنَّنِي لَكُمْ مِنْهُ نَذِير} بِالْعَذَابِ إنْ كَفَرْتُمْ {وَبَشِير} بِالثَّوَابِ إنْ آمَنْتُمْ وَأَنِ اسْتَغْفِرُوا رَبَّكُمْ ثُمَّ تُوبُوا إِلَيْهِ يُمَتِّعْكُمْ مَتَاعًا حَسَنًا إِلَى أَجَلٍ مُسَمًّى وَيُؤْتِ كُلَّ ذِي فَضْلٍ فَضْلَهُ وَإِنْ تَوَلَّوْا فَإِنِّي أَخَافُ عَلَيْكُمْ عَذَابَ يَوْمٍ كَبِيرٍ (3) {وَأَنْ اسْتَغْفِرُوا رَبّكُمْ} مِنْ الشِّرْك {ثُمَّ تُوبُوا} ارْجِعُوا {إلَيْهِ} بِالطَّاعَةِ {يُمَتِّعكُمْ} فِي الدُّنْيَا {مَتَاعًا حَسَنًا} بِطِيبِ عَيْش وَسِعَة رِزْق {إلَى أَجَل مُسَمًّى} هُوَ الْمَوْت {وَيُؤْتِ} فِي الْآخِرَة {كُلّ ذِي فَضْل} فِي الْعَمَل {فَضْله} جَزَاءَهُ {وَإِنْ تَوَلَّوْا} فِيهِ حَذْف إحْدَى التَّاءَيْنِ أَيْ تُعْرِضُوا {فَإِنِّي أَخَاف عَلَيْكُمْ عَذَاب يَوْم كَبِير} هُوَ يوم القيامة إِلَى اللَّهِ مَرْجِعُكُمْ وَهُوَ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ (4) {إلَى اللَّه مَرْجِعكُمْ وَهُوَ عَلَى كُلّ شَيْء قَدِير} وَمِنْهُ الثَّوَاب وَالْعَذَاب أَلَا إِنَّهُمْ يَثْنُونَ صُدُورَهُمْ لِيَسْتَخْفُوا مِنْهُ أَلَا حِينَ يَسْتَغْشُونَ ثِيَابَهُمْ يَعْلَمُ مَا يُسِرُّونَ وَمَا يُعْلِنُونَ إِنَّهُ عَلِيمٌ بِذَاتِ الصُّدُورِ (5) ونزل كما رواه البخاري عن بن عباس فيمن كان يستحيي أَنْ يَتَخَلَّى أَوْ يُجَامِع فَيُفْضِي إلَى السَّمَاء وَقِيلَ فِي الْمُنَافِقِينَ {أَلَا إنَّهُمْ يُثْنُونَ صُدُورهمْ لِيَسْتَخْفُوا مِنْهُ} أَيْ اللَّه {أَلَا حِين يَسْتَغْشُونَ ثِيَابهمْ} يَتَغَطَّوْنَ بِهَا {يَعْلَم} تَعَالَى {مَا يُسِرُّونَ وَمَا يُعْلِنُونَ} فَلَا يُغْنِي اسْتِخْفَاؤُهُمْ {إنَّهُ عَلِيم بِذَاتِ الصُّدُور} أَيْ بِمَا فِي الْقُلُوب وَمَا مِنْ دَابَّةٍ فِي الْأَرْضِ إِلَّا عَلَى اللَّهِ رِزْقُهَا وَيَعْلَمُ مُسْتَقَرَّهَا وَمُسْتَوْدَعَهَا كُلٌّ فِي كِتَابٍ مُبِينٍ (6) {وَمَا مِنْ} زَائِدَة {دَابَّة فِي الْأَرْض} هِيَ مَا دَبَّ عَلَيْهَا {إلَّا عَلَى اللَّه رِزْقهَا} تَكَفَّلَ بِهِ فَضْلًا مِنْهُ تَعَالَى {وَيَعْلَم مُسْتَقَرّهَا} مَسْكَنهَا فِي الدُّنْيَا أَوْ الصُّلْب {وَمُسْتَوْدَعهَا} بَعْد الْمَوْت أَوْ فِي الرَّحِم {كُلّ} مِمَّا ذُكِرَ {فِي كِتَاب مُبِين} بَيِّن هُوَ اللَّوْح الْمَحْفُوظ وَهُوَ الَّذِي خَلَقَ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضَ فِي سِتَّةِ أَيَّامٍ وَكَانَ عَرْشُهُ عَلَى الْمَاءِ لِيَبْلُوَكُمْ أَيُّكُمْ أَحْسَنُ عَمَلًا وَلَئِنْ قُلْتَ إِنَّكُمْ مَبْعُوثُونَ مِنْ بَعْدِ الْمَوْتِ لَيَقُولَنَّ الَّذِينَ كَفَرُوا إِنْ هَذَا إِلَّا سِحْرٌ مُبِينٌ (7) {وَهُوَ الَّذِي خَلَقَ السَّمَاوَات وَالْأَرْض فِي سِتَّة أَيَّام} أَوَّلهَا الْأَحَد وَآخِرهَا الْجُمُعَة {وَكَانَ عَرْشه} قَبْل خَلْقهمَا {عَلَى الْمَاء} وَهُوَ عَلَى مَتْن الرِّيح {لِيَبْلُوَكُمْ} مُتَعَلِّق بِخَلَقَ أَيْ خَلَقَهُمَا وَمَا فِيهِمَا مِنْ مَنَافِع لَكُمْ وَمَصَالِح لِيَخْتَبِركُمْ {أَيّكُمْ أَحْسَن عَمَلًا} أَيْ أَطْوَع لِلَّهِ {وَلَئِنْ قُلْت} يَا مُحَمَّد لَهُمْ {إنَّكُمْ مَبْعُوثُونَ مِنْ بَعْد الْمَوْت لَيَقُولَن الَّذِينَ كَفَرُوا إنْ} مَا {هَذَا} الْقُرْآن النَّاطِق بِالْبَعْثِ أَوْ الَّذِي تَقُولهُ {إلَّا سِحْر مُبِين} بَيِّن وَفِي قِرَاءَة سَاحِر وَالْمُشَار إلَيْهِ النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَلَئِنْ أَخَّرْنَا عَنْهُمُ الْعَذَابَ إِلَى أُمَّةٍ مَعْدُودَةٍ لَيَقُولُنَّ مَا يَحْبِسُهُ أَلَا يَوْمَ يَأْتِيهِمْ لَيْسَ مَصْرُوفًا عَنْهُمْ وَحَاقَ بِهِمْ مَا كَانُوا بِهِ يَسْتَهْزِئُونَ (8) {وَلَئِنْ أَخَّرْنَا عَنْهُمْ الْعَذَاب إلَى} مَجِيء {أُمَّة} أَوْقَات {مَعْدُودَة لَيَقُولُنَّ} اسْتِهْزَاء {مَا يَحْبِسهُ} مَا يمنعه من النزول قال تعالى {أَلَا يَوْم يَأْتِيهِمْ لَيْسَ مَصْرُوفًا} مَدْفُوعًا {عَنْهُمْ وَحَاقَ} نَزَلَ {بِهِمْ مَا كَانُوا بِهِ يَسْتَهْزِئُونَ} من العذاب وَلَئِنْ أَذَقْنَا الْإِنْسَانَ مِنَّا رَحْمَةً ثُمَّ نَزَعْنَاهَا مِنْهُ إِنَّهُ لَيَئُوسٌ كَفُورٌ (9) {وَلَئِنْ أَذَقْنَا الْإِنْسَان} الْكَافِر {مِنَّا رَحْمَة} غِنًى وَصِحَّة {ثُمَّ نَزَعْنَاهَا مِنْهُ إنَّهُ لَيَئُوس} قَنُوط مِنْ رَحْمَة اللَّه {كَفُور} شَدِيد الْكُفْر به وَلَئِنْ أَذَقْنَاهُ نَعْمَاءَ بَعْدَ ضَرَّاءَ مَسَّتْهُ لَيَقُولَنَّ ذَهَبَ السَّيِّئَاتُ عَنِّي إِنَّهُ لَفَرِحٌ فَخُورٌ (10) {وَلَئِنْ أَذَقْنَاهُ نَعْمَاء بَعْد ضَرَّاء} فَقْر وَشِدَّة {مسته ليقولن ذهب السيئات} المصائب {عني} وَلَمْ يَتَوَقَّع زَوَالهَا وَلَا شُكْر عَلَيْهَا {إنَّهُ لَفَرِح} بَطِر {فَخُور} عَلَى النَّاس بِمَا أُوتِيَ إِلَّا الَّذِينَ صَبَرُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ أُولَئِكَ لَهُمْ مَغْفِرَةٌ وَأَجْرٌ كَبِيرٌ (11) {إلَّا} لَكِنْ {الَّذِينَ صَبَرُوا} عَلَى الضَّرَّاء {وَعَمِلُوا الصَّالِحَات} فِي النَّعْمَاء {أُولَئِكَ لَهُمْ مَغْفِرَة وَأَجْر كَبِير} هُوَ الْجَنَّة فَلَعَلَّكَ تَارِكٌ بَعْضَ مَا يُوحَى إِلَيْكَ وَضَائِقٌ بِهِ صَدْرُكَ أَنْ يَقُولُوا لَوْلَا أُنْزِلَ عَلَيْهِ كَنْزٌ أَوْ جَاءَ مَعَهُ مَلَكٌ إِنَّمَا أَنْتَ نَذِيرٌ وَاللَّهُ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ وَكِيلٌ (12) {فَلَعَلَّك} يَا مُحَمَّد {تَارِك بَعْض مَا يُوحَى إلَيْك} فَلَا تُبَلِّغهُمْ إيَّاهُ لِتَهَاوُنِهِمْ بِهِ {وَضَائِق بِهِ صَدْرك} بِتِلَاوَتِهِ عَلَيْهِمْ لِأَجْلِ {أَنْ يَقُولُوا لَوْلَا} هَلَّا {أُنْزِلَ عَلَيْهِ كَنْز أَوْ جَاءَ مَعَهُ مَلَك} يُصَدِّقهُ كَمَا اقْتَرَحْنَا {إنَّمَا أَنْت نَذِير} فَمَا عَلَيْك إلَّا الْبَلَاغ لَا الْإِتْيَان بِمَا اقْتَرَحُوهُ {وَاَللَّه عَلَى كُلّ شَيْء وَكِيل} حفيظ فيجازيهم أَمْ يَقُولُونَ افْتَرَاهُ قُلْ فَأْتُوا بِعَشْرِ سُوَرٍ مِثْلِهِ مُفْتَرَيَاتٍ وَادْعُوا مَنِ اسْتَطَعْتُمْ مِنْ دُونِ اللَّهِ إِنْ كُنْتُمْ صَادِقِينَ (13) {أَمْ} بَلْ أَ {يَقُولُونَ افْتَرَاهُ} أَيْ الْقُرْآن {قُلْ فَأْتُوا بِعَشْرِ سُوَر مِثْله} فِي الْفَصَاحَة وَالْبَلَاغَة {مُفْتَرَيَات} فَإِنَّكُمْ عَرَبِيُّونَ فُصَحَاء مِثْلِي تَحَدَّاهُمْ بِهَا أَوَّلًا ثُمَّ بِسُورَةٍ وَادْعُوا} لِلْمُعَاوَنَةِ عَلَى ذَلِكَ {مَنْ اسْتَطَعْتُمْ مِنْ دُون اللَّه} أَيْ غَيْره {إنْ كُنْتُمْ صَادِقِينَ} فِي أَنَّهُ افْتِرَاء فَإِلَّمْ يَسْتَجِيبُوا لَكُمْ فَاعْلَمُوا أَنَّمَا أُنْزِلَ بِعِلْمِ اللَّهِ وَأَنْ لَا إِلَهَ إِلَّا هُوَ فَهَلْ أَنْتُمْ مُسْلِمُونَ (14) {فَإِ} نْ {لَمْ يَسْتَجِيبُوا لَكُمْ} أَيْ مَنْ دَعَوْتُمُوهُمْ لِلْمُعَاوَنَةِ {فَاعْلَمُوا} خِطَاب لِلْمُشْرِكِينَ {أَنَّمَا أُنْزِلَ} مُلْتَبِسًا {بِعِلْمِ اللَّه} وَلَيْسَ افْتِرَاء عَلَيْهِ {وَأَنْ} مُخَفَّفَة أَيْ أَنَّهُ {لَا إلَه إلَّا هُوَ فَهَلْ أَنْتُمْ مُسْلِمُونَ} بَعْد هَذِهِ الْحُجَّة الْقَاطِعَة أي أسلموا مَنْ كَانَ يُرِيدُ الْحَيَاةَ الدُّنْيَا وَزِينَتَهَا نُوَفِّ إِلَيْهِمْ أَعْمَالَهُمْ فِيهَا وَهُمْ فِيهَا لَا يُبْخَسُونَ (15) {مَنْ كَانَ يُرِيد الْحَيَاة الدُّنْيَا وَزِينَتهَا} بِأَنْ أَصَرَّ عَلَى الشِّرْك وَقِيلَ هِيَ فِي الْمُرَائِينَ {نُوَفِّ إلَيْهِمْ أَعْمَالهمْ} أَيْ جَزَاء مَا عَمِلُوهُ مِنْ خَيْر كَصَدَقَةٍ وَصِلَة رَحِم {فِيهَا} بِأَنْ نُوَسِّع عَلَيْهِمْ رِزْقهمْ {وَهُمْ فِيهَا} أَيْ الدُّنْيَا {لَا يُبْخَسُونَ} يُنْقَصُونَ شَيْئًا أُولَئِكَ الَّذِينَ لَيْسَ لَهُمْ فِي الْآخِرَةِ إِلَّا النَّارُ وَحَبِطَ مَا صَنَعُوا فِيهَا وَبَاطِلٌ مَا كَانُوا يَعْمَلُونَ (16) {أُولَئِكَ الَّذِينَ لَيْسَ لَهُمْ فِي الْآخِرَة إلَّا النار وحبط} بطل {ما صنعو} هـ {فيها} أي الآخرة فلا ثواب له {وباطل ما كانوا يعملون أَفَمَنْ كَانَ عَلَى بَيِّنَةٍ مِنْ رَبِّهِ وَيَتْلُوهُ شَاهِدٌ مِنْهُ وَمِنْ قَبْلِهِ كِتَابُ مُوسَى إِمَامًا وَرَحْمَةً أُولَئِكَ يُؤْمِنُونَ بِهِ وَمَنْ يَكْفُرْ بِهِ مِنَ الْأَحْزَابِ فَالنَّارُ مَوْعِدُهُ فَلَا تَكُ فِي مِرْيَةٍ مِنْهُ إِنَّهُ الْحَقُّ مِنْ رَبِّكَ وَلَكِنَّ أَكْثَرَ النَّاسِ لَا يُؤْمِنُونَ (17) {أَفَمَنْ كَانَ عَلَى بَيِّنَة} بَيَان {مِنْ رَبّه} وَهُوَ النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَوْ الْمُؤْمِنُونَ وَهِيَ الْقُرْآن {وَيَتْلُوهُ} يَتْبَعهُ {شَاهِد} لَهُ بِصِدْقِهِ {مِنْهُ} أَيْ مِنْ اللَّه وَهُوَ جِبْرِيل {وَمِنْ قَبْله} الْقُرْآن {كِتَاب مُوسَى} التَّوْرَاة شَاهِد لَهُ أَيْضًا {إمَامًا وَرَحْمَة} حَال كَمَنْ لَيْسَ كَذَلِكَ لَا {أُولَئِكَ} أَيْ مَنْ كَانَ عَلَى بَيِّنَة {يُؤْمِنُونَ بِهِ} أَيْ بِالْقُرْآنِ فَلَهُمْ الْجَنَّة {وَمَنْ يَكْفُر بِهِ مِنْ الْأَحْزَاب} جَمِيع الْكُفَّار {فَالنَّار مَوْعِده فَلَا تَكُ فِي مِرْيَة} شَكّ {مِنْهُ} مِنْ الْقُرْآن {إنَّهُ الْحَقّ مِنْ رَبّك وَلَكِنَّ أَكْثَر النَّاس} أَيْ أَهْل مَكَّة {لَا يؤمنون} وَمَنْ أَظْلَمُ مِمَّنِ افْتَرَى عَلَى اللَّهِ كَذِبًا أُولَئِكَ يُعْرَضُونَ عَلَى رَبِّهِمْ وَيَقُولُ الْأَشْهَادُ هَؤُلَاءِ الَّذِينَ كَذَبُوا عَلَى رَبِّهِمْ أَلَا لَعْنَةُ اللَّهِ عَلَى الظَّالِمِينَ (18) {وَمَنْ} أَيْ لَا أَحَد {أَظْلَم مِمَّنْ افْتَرَى عَلَى اللَّه كَذِبًا} بِنِسْبَةِ الشَّرِيك وَالْوَلَد إلَيْهِ {أُولَئِكَ يُعْرَضُونَ عَلَى رَبّهمْ} يَوْم الْقِيَامَة فِي جُمْلَة الْخَلْق {وَيَقُول الْأَشْهَاد} جَمْع شَاهِد وَهُمْ الْمَلَائِكَة يَشْهَدُونَ لِلرُّسُلِ بِالْبَلَاغِ وَعَلَى الْكُفَّار بِالتَّكْذِيبِ {هَؤُلَاءِ الَّذِينَ كَذَبُوا عَلَى رَبّهمْ أَلَا لَعْنَة اللَّه عَلَى الظَّالِمِينَ} الْمُشْرِكِينَ الَّذِينَ يَصُدُّونَ عَنْ سَبِيلِ اللَّهِ وَيَبْغُونَهَا عِوَجًا وَهُمْ بِالْآخِرَةِ هُمْ كَافِرُونَ (19) {الَّذِينَ يَصُدُّونَ عَنْ سَبِيل اللَّه} دِين الْإِسْلَام {وَيَبْغُونَهَا} يَطْلُبُونَ السَّبِيل {عِوَجًا} مُعْوَجَّة {وَهُمْ بِالْآخِرَةِ هم} تأكيد {كافرون} أُولَئِكَ لَمْ يَكُونُوا مُعْجِزِينَ فِي الْأَرْضِ وَمَا كَانَ لَهُمْ مِنْ دُونِ اللَّهِ مِنْ أَوْلِيَاءَ يُضَاعَفُ لَهُمُ الْعَذَابُ مَا كَانُوا يَسْتَطِيعُونَ السَّمْعَ وَمَا كَانُوا يُبْصِرُونَ (20) {أولئك لم يكونوا معجزين} الله {فِي الْأَرْض وَمَا كَانَ لَهُمْ مِنْ دُون اللَّه} أَيْ غَيْره {مِنْ أَوْلِيَاء} أَنْصَار يَمْنَعُونَهُمْ مِنْ عَذَابه {يُضَاعَف لَهُمْ الْعَذَاب} بِإِضْلَالِهِمْ غَيْرهمْ {مَا كَانُوا يَسْتَطِيعُونَ السَّمْع} لِلْحَقِّ {وَمَا كَانُوا يُبْصِرُونَ} هُ أَيْ لِفَرْطِ كَرَاهَتهمْ لَهُ كَأَنَّهُمْ لَمْ يَسْتَطِيعُوا ذَلِكَ أُولَئِكَ الَّذِينَ خَسِرُوا أَنْفُسَهُمْ وَضَلَّ عَنْهُمْ مَا كَانُوا يَفْتَرُونَ (21) {أُولَئِكَ الَّذِينَ خَسِرُوا أَنْفُسهمْ} لِمَصِيرِهِمْ إلَى النَّار الْمُؤَبَّدَة عَلَيْهِمْ {وَضَلَّ} غَابَ {عَنْهُمْ مَا كَانُوا يَفْتَرُونَ} عَلَى اللَّه مِنْ دَعْوَى الشَّرِيك لَا جَرَمَ أَنَّهُمْ فِي الْآخِرَةِ هُمُ الْأَخْسَرُونَ (22) {لَا جَرَم} حَقًّا {أَنَّهُمْ فِي الْآخِرَة هُمْ الأخسرون} إِنَّ الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ وَأَخْبَتُوا إِلَى رَبِّهِمْ أُولَئِكَ أَصْحَابُ الْجَنَّةِ هُمْ فِيهَا خَالِدُونَ (23) إنَّ الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَات وَأَخْبَتُوا} سَكَنُوا واطمأنوا أو أنابوا {إلى ربهم أولئك أصحاب الجنة هم فيها خالدون مَثَلُ الْفَرِيقَيْنِ كَالْأَعْمَى وَالْأَصَمِّ وَالْبَصِيرِ وَالسَّمِيعِ هَلْ يَسْتَوِيَانِ مَثَلًا أَفَلَا تَذَكَّرُونَ (24) {مَثَل} صِفَة {الْفَرِيقَيْنِ} الْكُفَّار وَالْمُؤْمِنِينَ {كَالْأَعْمَى وَالْأَصَمّ} هَذَا مَثَل الْكَافِر {وَالْبَصِير وَالسَّمِيع} هَذَا مَثَل الْمُؤْمِن {هَلْ يَسْتَوِيَانِ مَثَلًا} لَا {أَفَلَا تَذَكَّرُونَ} فِيهِ إدْغَام التَّاء فِي الْأَصْل فِي الذَّال تتعظون وَلَقَدْ أَرْسَلْنَا نُوحًا إِلَى قَوْمِهِ إِنِّي لَكُمْ نَذِيرٌ مُبِينٌ (25) {وَلَقَدْ أَرْسَلْنَا نُوحًا إلَى قَوْمه إِنِّي} أَيْ بِأَنِّي وَفِي قِرَاءَة بِالْكَسْرِ عَلَى حَذْف الْقَوْل {لَكُمْ نَذِير مُبِين} بَيِّن الْإِنْذَار أَنْ لَا تَعْبُدُوا إِلَّا اللَّهَ إِنِّي أَخَافُ عَلَيْكُمْ عَذَابَ يَوْمٍ أَلِيمٍ (26) {أَنْ} أَيْ بِأَنْ {لَا تَعْبُدُوا إلَّا اللَّه إني أخاف عليكم} إن عبدتم غيره {عذاب يَوْم أَلِيم} مُؤْلِم فِي الدُّنْيَا وَالْآخِرَة فَقَالَ الْمَلَأُ الَّذِينَ كَفَرُوا مِنْ قَوْمِهِ مَا نَرَاكَ إِلَّا بَشَرًا مِثْلَنَا وَمَا نَرَاكَ اتَّبَعَكَ إِلَّا الَّذِينَ هُمْ أَرَاذِلُنَا بَادِيَ الرَّأْيِ وَمَا نَرَى لَكُمْ عَلَيْنَا مِنْ فَضْلٍ بَلْ نَظُنُّكُمْ كَاذِبِينَ (27) {فَقَالَ الْمَلَأ الَّذِينَ كَفَرُوا مِنْ قَوْمه} وَهُمْ الْأَشْرَاف {مَا نَرَاك إلَّا بَشَرًا مِثْلنَا} وَلَا فَضْل لَك عَلَيْنَا {وَمَا نَرَاك اتَّبَعَك إلَّا الَّذِينَ هُمْ أَرَاذِلنَا} أَسَافِلنَا كَالْحَاكَةِ وَالْأَسَاكِفَة {بَادِئ الرَّأْي} بِالْهَمْزِ وَتَرْكه أَيْ ابْتِدَاء مِنْ غَيْر تَفَكُّر فِيك وَنَصْبه عَلَى الظَّرْف أَيْ وَقْت حُدُوث أَوَّل رَأْيهمْ {وَمَا نَرَى لَكُمْ عَلَيْنَا مِنْ فَضْل} فَتَسْتَحِقُّونَ بِهِ الِاتِّبَاع مِنَّا {بَلْ نَظُنّكُمْ كَاذِبِينَ} فِي دَعْوَى الرِّسَالَة أَدْرَجُوا قَوْمه مَعَهُ فِي الْخِطَاب قَالَ يَاقَوْمِ أَرَأَيْتُمْ إِنْ كُنْتُ عَلَى بَيِّنَةٍ مِنْ رَبِّي وَآتَانِي رَحْمَةً مِنْ عِنْدِهِ فَعُمِّيَتْ عَلَيْكُمْ أَنُلْزِمُكُمُوهَا وَأَنْتُمْ لَهَا كَارِهُونَ (28) {قَالَ يَا قَوْم أَرَأَيْتُمْ} أَخْبِرُونِي {إنْ كُنْت عَلَى بَيِّنَة} بَيَان {مِنْ رَبِّي وَآتَانِي رَحْمَة} نُبُوَّة {مِنْ عِنْده فَعَمِيَتْ} خَفِيَتْ {عَلَيْكُمْ} وَفِي قِرَاءَة بِتَشْدِيدِ الْمِيم وَالْبِنَاء لِلْمَفْعُولِ {أَنُلْزِمُكُمُوهَا} أَنُجْبِرُكُمْ عَلَى قَبُولهَا {وَأَنْتُمْ لَهَا كَارِهُونَ} لَا نَقْدِر على ذلك وَيَاقَوْمِ لَا أَسْأَلُكُمْ عَلَيْهِ مَالًا إِنْ أَجْرِيَ إِلَّا عَلَى اللَّهِ وَمَا أَنَا بِطَارِدِ الَّذِينَ آمَنُوا إِنَّهُمْ مُلَاقُو رَبِّهِمْ وَلَكِنِّي أَرَاكُمْ قَوْمًا تَجْهَلُونَ (29) {وَيَا قَوْم لَا أَسْأَلكُمْ عَلَيْهِ} عَلَى تَبْلِيغ الرِّسَالَة {مَالًا} تُعْطُونِيهِ {إنْ} مَا {أَجْرِي} ثَوَابِي {إلَّا عَلَى اللَّه وَمَا أَنَا بِطَارِدِ الَّذِينَ آمنوا} كما أمرتموني {إنهم ملاقوا رَبّهمْ} بِالْبَعْثِ فَيُجَازِيهِمْ وَيَأْخُذ لَهُمْ مِمَّنْ ظَلَمَهُمْ وَطَرَدَهُمْ {وَلَكِنِّي أَرَاكُمْ قَوْمًا تَجْهَلُونَ} عَاقِبَة أَمْركُمْ وَيَاقَوْمِ مَنْ يَنْصُرُنِي مِنَ اللَّهِ إِنْ طَرَدْتُهُمْ أَفَلَا تَذَكَّرُونَ (30) {وَيَا قَوْم مَنْ يَنْصُرنِي} يَمْنَعنِي {مِنْ اللَّه} أَيْ عَذَابه {إنْ طَرَدْتهمْ} أَيْ لَا نَاصِر لِي {أَفَلَا} فَهَلَّا {تَذَكَّرُونَ} بِإِدْغَامِ التَّاء الثَّانِيَة فِي الْأَصْل فِي الذَّال تَتَّعِظُونَ وَلَا أَقُولُ لَكُمْ عِنْدِي خَزَائِنُ اللَّهِ وَلَا أَعْلَمُ الْغَيْبَ وَلَا أَقُولُ إِنِّي مَلَكٌ وَلَا أَقُولُ لِلَّذِينَ تَزْدَرِي أَعْيُنُكُمْ لَنْ يُؤْتِيَهُمُ اللَّهُ خَيْرًا اللَّهُ أَعْلَمُ بِمَا فِي أَنْفُسِهِمْ إِنِّي إِذًا لَمِنَ الظَّالِمِينَ (31) {وَلَا أَقُول لَكُمْ عِنْدِي خَزَائِن اللَّه وَلَا} إنِّي {أَعْلَم الْغَيْب وَلَا أَقُول إنِّي مَلَك} بَلْ أَنَا بَشَر مِثْلكُمْ {وَلَا أَقُول لِلَّذِينَ تَزْدَرِي} تَحْتَقِر {أَعْيُنكُمْ لَنْ يُؤْتِيهِمْ اللَّه خَيْرًا اللَّه أَعْلَم بِمَا فِي أَنْفُسهمْ} قُلُوبهمْ {إنِّي إذا} إن قلت ذلك {لمن الظالمين} قَالُوا يَانُوحُ قَدْ جَادَلْتَنَا فَأَكْثَرْتَ جِدَالَنَا فَأْتِنَا بِمَا تَعِدُنَا إِنْ كُنْتَ مِنَ الصَّادِقِينَ (32) {قَالُوا يَا نُوح قَدْ جَادَلْتنَا} خَاصَمْتنَا {فَأَكْثَرْت جِدَالنَا فَأْتِنَا بِمَا تَعِدنَا} بِهِ مِنْ الْعَذَاب {إنْ كُنْت مِنْ الصَّادِقِينَ} فِيهِ قَالَ إِنَّمَا يَأْتِيكُمْ بِهِ اللَّهُ إِنْ شَاءَ وَمَا أَنْتُمْ بِمُعْجِزِينَ (33) {قَالَ إنَّمَا يَأْتِيكُمْ بِهِ اللَّه إنْ شَاءَ} تَعْجِيله لَكُمْ فَإِنَّ أَمْره إلَيْهِ لَا إلَيَّ {وَمَا أَنْتُمْ بِمُعْجِزِينَ} بِفَائَتِينَ اللَّه وَلَا يَنْفَعُكُمْ نُصْحِي إِنْ أَرَدْتُ أَنْ أَنْصَحَ لَكُمْ إِنْ كَانَ اللَّهُ يُرِيدُ أَنْ يُغْوِيَكُمْ هُوَ رَبُّكُمْ وَإِلَيْهِ تُرْجَعُونَ (34) {وَلَا يَنْفَعكُمْ نُصْحِي إنْ أَرَدْت أَنْ أَنْصَح لَكُمْ إنْ كَانَ اللَّه يُرِيد أَنْ يُغْوِيكُمْ} أَيْ إغْوَاءَكُمْ وَجَوَاب الشَّرْط دَلَّ عَلَيْهِ {وَلَا ينفعكم نصحي} {هو ربكم وإليه ترجعون} قال تعالى أَمْ يَقُولُونَ افْتَرَاهُ قُلْ إِنِ افْتَرَيْتُهُ فَعَلَيَّ إِجْرَامِي وَأَنَا بَرِيءٌ مِمَّا تُجْرِمُونَ (35) {أم} بل أ {يَقُولُونَ} أَيْ كُفَّار مَكَّة {افْتَرَاهُ} اخْتَلَقَ مُحَمَّد الْقُرْآن {قُلْ إنْ افْتَرَيْته فَعَلَيَّ إجْرَامِي} إثْمِي أَيْ عُقُوبَته {وَأَنَا بَرِيء مِمَّا تُجْرِمُونَ} مِنْ إجْرَامكُمْ فِي نِسْبَة الِافْتِرَاء إلَيَّ وَأُوحِيَ إِلَى نُوحٍ أَنَّهُ لَنْ يُؤْمِنَ مِنْ قَوْمِكَ إِلَّا مَنْ قَدْ آمَنَ فَلَا تَبْتَئِسْ بِمَا كَانُوا يَفْعَلُونَ (36) {وَأُوحِيَ إلَى نُوح أَنَّهُ لَنْ يُؤْمِن مِنْ قَوْمك إلَّا مَنْ قَدْ آمَنَ فَلَا تَبْتَئِس} تَحْزَن {بِمَا كَانُوا يَفْعَلُونَ} مِنْ الشِّرْك فَدَعَا عَلَيْهِمْ بِقَوْلِهِ {رَبّ لَا تَذَر عَلَى الْأَرْض} إلخ فأجاب الله دعاءه فقال وَاصْنَعِ الْفُلْكَ بِأَعْيُنِنَا وَوَحْيِنَا وَلَا تُخَاطِبْنِي فِي الَّذِينَ ظَلَمُوا إِنَّهُمْ مُغْرَقُونَ (37) {وَاصْنَعْ الْفُلْك} السَّفِينَة {بِأَعْيُنِنَا} بِمَرْأَى مِنَّا وَحِفْظنَا {وَوَحْينَا} أَمْرنَا {وَلَا تُخَاطِبنِي فِي الَّذِينَ ظَلَمُوا} كَفَرُوا بِتَرْكِ إهلاكهم {إنهم مغرقون وَيَصْنَعُ الْفُلْكَ وَكُلَّمَا مَرَّ عَلَيْهِ مَلَأٌ مِنْ قَوْمِهِ سَخِرُوا مِنْهُ قَالَ إِنْ تَسْخَرُوا مِنَّا فَإِنَّا نَسْخَرُ مِنْكُمْ كَمَا تَسْخَرُونَ (38) {وَيَصْنَع الْفُلْك} حِكَايَة حَال مَاضِيَة {وَكُلَّمَا مَرَّ عَلَيْهِ مَلَأ} جَمَاعَة {مِنْ قَوْمه سَخِرُوا مِنْهُ} استهزؤوا بِهِ {قَالَ إنْ تَسْخَرُوا مِنَّا فَإِنَّا نَسْخَر مِنْكُمْ كَمَا تَسْخَرُونَ} إذَا نَجَوْنَا وَغَرِقْتُمْ فَسَوْفَ تَعْلَمُونَ مَنْ يَأْتِيهِ عَذَابٌ يُخْزِيهِ وَيَحِلُّ عَلَيْهِ عَذَابٌ مُقِيمٌ (39) {فَسَوْفَ تَعْلَمُونَ مَنْ} مَوْصُولَة مَفْعُول الْعِلْم {يَأْتِيه عَذَاب يُخْزِيه ويحل} ينزل {عليه عذاب مقيم} حَتَّى إِذَا جَاءَ أَمْرُنَا وَفَارَ التَّنُّورُ قُلْنَا احْمِلْ فِيهَا مِنْ كُلٍّ زَوْجَيْنِ اثْنَيْنِ وَأَهْلَكَ إِلَّا مَنْ سَبَقَ عَلَيْهِ الْقَوْلُ وَمَنْ آمَنَ وَمَا آمَنَ مَعَهُ إِلَّا قَلِيلٌ (40) {حَتَّى} غَايَة لِلصُّنْعِ {إذَا جَاءَ أَمْرنَا} بِإِهْلَاكِهِمْ {وَفَارَ التَّنُّور} لِلْخَبَّازِ بِالْمَاءِ وَكَانَ ذَلِكَ عَلَامَة لِنُوحٍ {قُلْنَا احْمِلْ فِيهَا} فِي السَّفِينَة {مِنْ كُلّ زَوْجَيْنِ} ذَكَرًا وَأُنْثَى أَيْ مِنْ كُلّ أَنْوَاعهمَا {اثْنَيْنِ} ذَكَرًا وَأُنْثَى وَهُوَ مَفْعُول وَفِي الْقِصَّة أَنَّ اللَّه حَشَرَ لِنُوحٍ السِّبَاع وَالطَّيْر وَغَيْرهَا فَجَعَلَ يَضْرِب بِيَدَيْهِ فِي كُلّ نَوْع فَتَقَع يَده الْيُمْنَى عَلَى الذَّكَر وَالْيُسْرَى عَلَى الْأُنْثَى فَيَحْمِلهُمَا فِي السَّفِينَة {وَأَهْلك} أَيْ زَوْجَته وَأَوْلَاده {إلَّا مَنْ سَبَقَ عَلَيْهِ الْقَوْل} أَيْ مِنْهُمْ بِالْإِهْلَاكِ وَهُوَ زَوْجَته وَوَلَده كَنْعَان بِخِلَافِ سَام وَحَام وَيَافِث فَحَمَلَهُمْ وَزَوْجَاتهمْ الثَّلَاثَة {وَمَنْ آمَنَ وَمَا آمَنَ مَعَهُ إلَّا قَلِيل} قِيلَ كَانُوا سِتَّة رِجَال وَنِسَاءَهُمْ وَقِيلَ جَمِيع مَنْ كَانَ فِي السَّفِينَة ثَمَانُونَ نِصْفهمْ رِجَال وَنِصْفهمْ نساء وَقَالَ ارْكَبُوا فِيهَا بِسْمِ اللَّهِ مَجْرَاهَا وَمُرْسَاهَا إِنَّ رَبِّي لَغَفُورٌ رَحِيمٌ (41) {وَقَالَ} نُوح {ارْكَبُوا فِيهَا بِسْمِ اللَّه مَجْرَاهَا وَمَرْسَاهَا} بِفَتْحِ الْمِيمَيْنِ وَضَمّهمَا مَصْدَرَانِ أَيْ جَرْيهَا وَرَسْوهَا أَيْ مُنْتَهَى سَيْرهَا {إنَّ رَبِّي لَغَفُور رَحِيم} حَيْثُ لَمْ يُهْلِكنَا وَهِيَ تَجْرِي بِهِمْ فِي مَوْجٍ كَالْجِبَالِ وَنَادَى نُوحٌ ابْنَهُ وَكَانَ فِي مَعْزِلٍ يَابُنَيَّ ارْكَبْ مَعَنَا وَلَا تَكُنْ مَعَ الْكَافِرِينَ (42) {وَهِيَ تَجْرِي بِهِمْ فِي مَوْج كَالْجِبَالِ} فِي الِارْتِفَاع وَالْعِظَم {وَنَادَى نُوح ابْنه} كَنْعَان {وَكَانَ في معزل} عن السفينة {يا بني اركب معنا ولا تكن مع الكافرين قَالَ سَآوِي إِلَى جَبَلٍ يَعْصِمُنِي مِنَ الْمَاءِ قَالَ لَا عَاصِمَ الْيَوْمَ مِنْ أَمْرِ اللَّهِ إِلَّا مَنْ رَحِمَ وَحَالَ بَيْنَهُمَا الْمَوْجُ فَكَانَ مِنَ الْمُغْرَقِينَ (43) {قَالَ سَآوِي إلَى جَبَل يَعْصِمنِي} يَمْنَعنِي {مِنْ الماء قال لَا عَاصِم الْيَوْم مِنْ أَمْر اللَّه} عَذَابه {إلَّا} لَكِنْ {مَنْ رَحِمَ} اللَّه فَهُوَ الْمَعْصُوم قال تعالى {وحال بينهما الموج فكان من المغرقين} وَقِيلَ يَاأَرْضُ ابْلَعِي مَاءَكِ وَيَاسَمَاءُ أَقْلِعِي وَغِيضَ الْمَاءُ وَقُضِيَ الْأَمْرُ وَاسْتَوَتْ عَلَى الْجُودِيِّ وَقِيلَ بُعْدًا لِلْقَوْمِ الظَّالِمِينَ (44) {وَقِيلَ يَا أَرْض ابْلَعِي مَاءَك} الَّذِي نَبَعَ مِنْك فَشَرِبَتْهُ دُون مَا نَزَلَ مِنْ السَّمَاء فَصَارَ أَنْهَارًا وَبِحَارًا {وَيَا سَمَاء أَقْلِعِي} أَمْسِكِي عَنْ الْمَطَر فَأَمْسَكَتْ {وَغِيض} نَقَصَ {الْمَاء وَقُضِيَ الْأَمْر} تَمَّ أَمْر هَلَاك قَوْم نُوح {وَاسْتَوَتْ} وَقَفَتْ السَّفِينَة {عَلَى الْجُودِيّ} جَبَل بِالْجَزِيرَةِ بِقُرْبِ الْمُوصِل {وَقِيلَ بُعْدًا} هَلَاكًا {لِلْقَوْمِ الظَّالِمِينَ} الْكَافِرِينَ وَنَادَى نُوحٌ رَبَّهُ فَقَالَ رَبِّ إِنَّ ابْنِي مِنْ أَهْلِي وَإِنَّ وَعْدَكَ الْحَقُّ وَأَنْتَ أَحْكَمُ الْحَاكِمِينَ (45) {وَنَادَى نُوح رَبّه فَقَالَ رَبّ إنَّ ابْنِي} كَنْعَان {مِنْ أَهْلِي} وَقَدْ وَعَدْتنِي بِنَجَاتِهِمْ {وَإِنَّ وَعْدك الْحَقّ} الَّذِي لَا خُلْف فِيهِ {وَأَنْت أَحْكَم الْحَاكِمِينَ} أَعْلَمهمْ وَأَعْدَلهمْ قَالَ يَانُوحُ إِنَّهُ لَيْسَ مِنْ أَهْلِكَ إِنَّهُ عَمَلٌ غَيْرُ صَالِحٍ فَلَا تَسْأَلْنِ مَا لَيْسَ لَكَ بِهِ عِلْمٌ إِنِّي أَعِظُكَ أَنْ تَكُونَ مِنَ الْجَاهِلِينَ (46) {قَالَ} تَعَالَى {يَا نُوح إنَّهُ لَيْسَ مِنْ أَهْلك} النَّاجِينَ أَوْ مِنْ أَهْل دِينك {إنَّهُ} أَيْ سُؤَالك إيَّايَ بِنَجَاتِهِ {عَمَل غَيْر صَالِح} فَإِنَّهُ كَافِر وَلَا نَجَاة لِلْكَافِرِينَ وَفِي قِرَاءَة بِكَسْرِ مِيم عَمِلَ فِعْل وَنَصْب غَيْر فَالضَّمِير لابنه {فلا تسألن} بِالتَّشْدِيدِ وَالتَّخْفِيف {مَا لَيْسَ لَك بِهِ عِلْم} مِنْ إنْجَاء ابْنك {إنِّي أَعِظك أَنْ تَكُون مِنْ الْجَاهِلِينَ} بِسُؤَالِك مَا لَمْ تَعْلَم قَالَ رَبِّ إِنِّي أَعُوذُ بِكَ أَنْ أَسْأَلَكَ مَا لَيْسَ لِي بِهِ عِلْمٌ وَإِلَّا تَغْفِرْ لِي وَتَرْحَمْنِي أَكُنْ مِنَ الْخَاسِرِينَ (47) {قَالَ رَبّ إنِّي أَعُوذ بِك} مِنْ {أَنْ أَسْأَلك مَا لَيْسَ لِي بِهِ عِلْم وَإِلَّا تغفر لي} ما فرط مني {وترحمني أكن من الخاسرين} قِيلَ يَانُوحُ اهْبِطْ بِسَلَامٍ مِنَّا وَبَرَكَاتٍ عَلَيْكَ وَعَلَى أُمَمٍ مِمَّنْ مَعَكَ وَأُمَمٌ سَنُمَتِّعُهُمْ ثُمَّ يَمَسُّهُمْ مِنَّا عَذَابٌ أَلِيمٌ (48) {قِيلَ يَا نُوح اهْبِطْ} انْزِلْ مِنْ السَّفِينَة {بِسَلَامٍ} بِسَلَامَةٍ أَوْ بِتَحِيَّةٍ {مِنَّا وَبَرَكَات} خَيْرَات {عَلَيْك وَعَلَى أُمَم مِمَّنْ مَعَك} فِي السَّفِينَة أَيْ مِنْ أَوْلَادهمْ وَذُرِّيَّتهمْ وَهُمْ الْمُؤْمِنُونَ {وَأُمَم} بِالرَّفْعِ مِمَّنْ مَعَك {سَنُمَتِّعُهُمْ} فِي الدُّنْيَا} ثُمَّ يَمَسّهُمْ مِنَّا عَذَاب أَلِيم} فِي الْآخِرَة وَهُمْ الكفار تِلْكَ مِنْ أَنْبَاءِ الْغَيْبِ نُوحِيهَا إِلَيْكَ مَا كُنْتَ تَعْلَمُهَا أَنْتَ وَلَا قَوْمُكَ مِنْ قَبْلِ هَذَا فَاصْبِرْ إِنَّ الْعَاقِبَةَ لِلْمُتَّقِينَ (49) {تِلْكَ} أَيْ هَذِهِ الْآيَات الْمُتَضَمِّنَة قِصَّة نُوح {مِنْ أَنْبَاء الْغَيْب} أَخْبَار مَا غَابَ عَنْك {نُوحِيهَا إلَيْك} يَا مُحَمَّد {مَا كُنْت تَعْلَمهَا أَنْت وَلَا قَوْمك مِنْ قَبْل هَذَا} الْقُرْآن {فَاصْبِرْ} عَلَى التَّبْلِيغ وَأَذَى قَوْمك كَمَا صَبَرَ نوح {إن العاقبة} المحمودة {للمتقين} وَإِلَى عَادٍ أَخَاهُمْ هُودًا قَالَ يَاقَوْمِ اعْبُدُوا اللَّهَ مَا لَكُمْ مِنْ إِلَهٍ غَيْرُهُ إِنْ أَنْتُمْ إِلَّا مُفْتَرُونَ (50) {و} أَرْسَلْنَا {إلَى عَادٍ أَخَاهُمْ} مِنْ الْقَبِيلَة {هُودًا قَالَ يَا قَوْم اُعْبُدُوا اللَّه} وَحِّدُوهُ {مَا لَكُمْ مِنْ} زَائِدَة {إلَه غَيْره إنْ} مَا {أَنْتُمْ} فِي عِبَادَتكُمْ الْأَوْثَان {إلَّا مُفْتَرُونَ} كَاذِبُونَ على الله يَاقَوْمِ لَا أَسْأَلُكُمْ عَلَيْهِ أَجْرًا إِنْ أَجْرِيَ إِلَّا عَلَى الَّذِي فَطَرَنِي أَفَلَا تَعْقِلُونَ (51) {يَا قَوْم لَا أَسْأَلكُمْ عَلَيْهِ} عَلَى التَّوْحِيد {أَجْرًا إنْ} مَا {أَجْرِي إلَّا عَلَى الَّذِي فطرني} خلقني {أفلا تعقلون} وَيَاقَوْمِ اسْتَغْفِرُوا رَبَّكُمْ ثُمَّ تُوبُوا إِلَيْهِ يُرْسِلِ السَّمَاءَ عَلَيْكُمْ مِدْرَارًا وَيَزِدْكُمْ قُوَّةً إِلَى قُوَّتِكُمْ وَلَا تَتَوَلَّوْا مُجْرِمِينَ (52) {وَيَا قَوْم اسْتَغْفِرُوا رَبّكُمْ} مِنْ الشِّرْك {ثُمَّ تُوبُوا} ارْجِعُوا {إلَيْهِ} بِالطَّاعَةِ {يُرْسِل السَّمَاء} الْمَطَر وَكَانُوا قَدْ مَنَعُوهُ {عَلَيْكُمْ مِدْرَارًا} كَثِير الدُّرُور {وَيُزِدْكُمْ قُوَّة إلَى} مَعَ {قُوَّتكُمْ} بِالْمَالِ وَالْوَلَد {وَلَا تَتَوَلَّوْا مُجْرِمِينَ} مُشْرِكِينَ قَالُوا يَاهُودُ مَا جِئْتَنَا بِبَيِّنَةٍ وَمَا نَحْنُ بِتَارِكِي آلِهَتِنَا عَنْ قَوْلِكَ وَمَا نَحْنُ لَكَ بِمُؤْمِنِينَ (53) {قَالُوا يَا هُود مَا جِئْتنَا بِبَيِّنَةٍ} بُرْهَان عَلَى قَوْلك {وَمَا نَحْنُ بِتَارِكِي آلِهَتنَا عَنْ قولك} أي لقولك {وما نحن لك بمؤمنين} إِنْ نَقُولُ إِلَّا اعْتَرَاكَ بَعْضُ آلِهَتِنَا بِسُوءٍ قَالَ إِنِّي أُشْهِدُ اللَّهَ وَاشْهَدُوا أَنِّي بَرِيءٌ مِمَّا تُشْرِكُونَ (54) {إنْ} مَا {نَقُول} فِي شَأْنك {إلَّا اعْتَرَاك} أَصَابَك {بَعْض آلِهَتنَا بِسُوءٍ} فَخَبَلَك لِسَبِّك إيَّاهَا فَأَنْت تَهْذِي {قَالَ إنِّي أُشْهِد اللَّه} عَلَيَّ {واشهدوا أني بريء مما تشركون} هـ به مِنْ دُونِهِ فَكِيدُونِي جَمِيعًا ثُمَّ لَا تُنْظِرُونِ (55) {مِنْ دُونه فَكِيدُونِي} احْتَالُوا فِي هَلَاكِي {جَمِيعًا} أنتم وأوثانكم {ثم لا تنظرون} تمهلون إِنِّي تَوَكَّلْتُ عَلَى اللَّهِ رَبِّي وَرَبِّكُمْ مَا مِنْ دَابَّةٍ إِلَّا هُوَ آخِذٌ بِنَاصِيَتِهَا إِنَّ رَبِّي عَلَى صِرَاطٍ مُسْتَقِيمٍ (56) {إنِّي تَوَكَّلْت عَلَى اللَّه رَبِّي وَرَبّكُمْ مَا مِنْ} زَائِدَة {دَابَّة} نَسَمَة تَدِبّ عَلَى الْأَرْض {إلَّا هُوَ آخِذ بِنَاصِيَتِهَا} أَيْ مَالِكهَا وَقَاهِرهَا فَلَا نَفْع وَلَا ضَرَر إلَّا بِإِذْنِهِ وَخَصَّ الناصبة بِالذِّكْرِ لِأَنَّ مَنْ أَخَذَ بِنَاصِيَتِهِ يَكُون فِي غَايَة الذُّلّ {إنَّ رَبِّي عَلَى صِرَاط مُسْتَقِيم} أَيْ طَرِيق الْحَقّ وَالْعَدْل فَإِنْ تَوَلَّوْا فَقَدْ أَبْلَغْتُكُمْ مَا أُرْسِلْتُ بِهِ إِلَيْكُمْ وَيَسْتَخْلِفُ رَبِّي قَوْمًا غَيْرَكُمْ وَلَا تَضُرُّونَهُ شَيْئًا إِنَّ رَبِّي عَلَى كُلِّ شَيْءٍ حَفِيظٌ (57) {فإن تولوا} فيه حذف إحدى التائين أَيْ تُعْرِضُوا {فَقَدْ أَبْلَغْتُكُمْ مَا أُرْسِلْت بِهِ إلَيْكُمْ وَيَسْتَخْلِف رَبِّي قَوْمًا غَيْركُمْ وَلَا تَضُرُّونَهُ شَيْئًا} بِإِشْرَاكِكُمْ {إنَّ رَبِّي عَلَى كُلّ شَيْء حفيظ} رقيب وَلَمَّا جَاءَ أَمْرُنَا نَجَّيْنَا هُودًا وَالَّذِينَ آمَنُوا مَعَهُ بِرَحْمَةٍ مِنَّا وَنَجَّيْنَاهُمْ مِنْ عَذَابٍ غَلِيظٍ (58) {وَلَمَّا جَاءَ أَمْرنَا} عَذَابنَا {نَجَّيْنَا هُودًا وَاَلَّذِينَ آمَنُوا مَعَهُ بِرَحْمَةٍ} هِدَايَة {مِنَّا وَنَجَّيْنَاهُمْ مِنْ عَذَاب غَلِيظ} شَدِيد وَتِلْكَ عَادٌ جَحَدُوا بِآيَاتِ رَبِّهِمْ وَعَصَوْا رُسُلَهُ وَاتَّبَعُوا أَمْرَ كُلِّ جَبَّارٍ عَنِيدٍ (59) {وَتِلْكَ عَاد} إشَارَة إلَى آثَارهمْ أَيْ فَسِيحُوا فِي الْأَرْض وَانْظُرُوا إلَيْهَا ثُمَّ وَصَفَ أَحْوَالهمْ فَقَالَ {جَحَدُوا بِآيَاتِ رَبّهمْ وَعَصَوْا رُسُله} جُمِعَ لِأَنَّ مَنْ عَصَى رَسُولًا عَصَى جَمِيع الرُّسُل لاشتراكهم في أصل ما جاؤوا بِهِ وَهُوَ التَّوْحِيد {وَاتَّبَعُوا} أَيْ السَّفَلَة {أَمْر كُلّ جُبَار عَنِيد} مُعَانِد لِلْحَقِّ مِنْ رُؤَسَائِهِمْ وَأُتْبِعُوا فِي هَذِهِ الدُّنْيَا لَعْنَةً وَيَوْمَ الْقِيَامَةِ أَلَا إِنَّ عَادًا كَفَرُوا رَبَّهُمْ أَلَا بُعْدًا لِعَادٍ قَوْمِ هُودٍ (60) {وَأُتْبِعُوا فِي هَذِهِ الدُّنْيَا لَعْنَة} مِنْ النَّاس {ويوم القيامة} لعنة على رؤوس الْخَلَائِق {أَلَا إنَّ عَادًا كَفَرُوا} جَحَدُوا {رَبّهمْ ألا بعدا} من رحمة الله {لعاد قوم هود} وَإِلَى ثَمُودَ أَخَاهُمْ صَالِحًا قَالَ يَاقَوْمِ اعْبُدُوا اللَّهَ مَا لَكُمْ مِنْ إِلَهٍ غَيْرُهُ هُوَ أَنْشَأَكُمْ مِنَ الْأَرْضِ وَاسْتَعْمَرَكُمْ فِيهَا فَاسْتَغْفِرُوهُ ثُمَّ تُوبُوا إِلَيْهِ إِنَّ رَبِّي قَرِيبٌ مُجِيبٌ (61) {و} أَرْسَلْنَا {إلَى ثَمُود أَخَاهُمْ} مِنْ الْقَبِيلَة {صَالِحًا قَالَ يَا قَوْم اُعْبُدُوا اللَّه} وَحِّدُوهُ {مَا لَكُمْ مِنْ إلَه غَيْره هُوَ أَنْشَأَكُمْ} ابْتَدَأَ خَلْقكُمْ {مِنْ الْأَرْض} بِخَلْقِ أَبِيكُمْ آدَم مِنْهَا {وَاسْتَعْمَرَكُمْ فِيهَا} جَعَلَكُمْ عُمَّارًا تَسْكُنُونَ بِهَا {فَاسْتَغْفِرُوهُ} مِنْ الشِّرْك {ثُمَّ تُوبُوا} ارْجِعُوا {إلَيْهِ} بِالطَّاعَةِ {إنَّ رَبِّي قَرِيب} مِنْ خَلْقه بِعِلْمِهِ {مُجِيب} لِمَنْ سَأَلَهُ قَالُوا يَاصَالِحُ قَدْ كُنْتَ فِينَا مَرْجُوًّا قَبْلَ هَذَا أَتَنْهَانَا أَنْ نَعْبُدَ مَا يَعْبُدُ آبَاؤُنَا وَإِنَّنَا لَفِي شَكٍّ مِمَّا تَدْعُونَا إِلَيْهِ مُرِيبٍ (62) {قَالُوا يَا صَالِح قَدْ كُنْت فِينَا مَرْجُوًّا} نَرْجُو أَنْ تَكُون سَيِّدًا {قَبْل هَذَا} الَّذِي صَدَرَ مِنْك {أَتَنْهَانَا أَنْ نَعْبُد مَا يَعْبُد آبَاؤُنَا} مِنْ الْأَوْثَان {وَإِنَّنَا لَفِي شَكّ مِمَّا تَدْعُونَا إلَيْهِ} مِنْ التَّوْحِيد {مُرِيب} مُوقِع فِي الريب قَالَ يَاقَوْمِ أَرَأَيْتُمْ إِنْ كُنْتُ عَلَى بَيِّنَةٍ مِنْ رَبِّي وَآتَانِي مِنْهُ رَحْمَةً فَمَنْ يَنْصُرُنِي مِنَ اللَّهِ إِنْ عَصَيْتُهُ فَمَا تَزِيدُونَنِي غَيْرَ تَخْسِيرٍ (63) {قَالَ يَا قَوْم أَرَأَيْتُمْ إنْ كُنْت عَلَى بَيِّنَة} بَيَان {مِنْ رَبِّي وَآتَانِي مِنْهُ رَحْمَة} نُبُوَّة {فَمَنْ يَنْصُرنِي} يَمْنَعنِي {مِنْ اللَّه} أَيْ عَذَابه {إنْ عَصَيْته فَمَا تَزِيدُونَنِي} بِأَمْرِكُمْ لِي بِذَلِكَ {غَيْر تَخْسِير} تَضْلِيل وَيَاقَوْمِ هَذِهِ نَاقَةُ اللَّهِ لَكُمْ آيَةً فَذَرُوهَا تَأْكُلْ فِي أَرْضِ اللَّهِ وَلَا تَمَسُّوهَا بِسُوءٍ فَيَأْخُذَكُمْ عَذَابٌ قَرِيبٌ (64) {وَيَا قَوْم هَذِهِ نَاقَة اللَّه لَكُمْ آيَة} حَال عَامِله الْإِشَارَة {فَذَرُوهَا تَأْكُل فِي أَرْض اللَّه وَلَا تَمَسُّوهَا بِسُوءٍ} عَقْر {فَيَأْخُذكُمْ عَذَاب قَرِيب} إنْ عَقَرْتُمُوهَا فَعَقَرُوهَا فَقَالَ تَمَتَّعُوا فِي دَارِكُمْ ثَلَاثَةَ أَيَّامٍ ذَلِكَ وَعْدٌ غَيْرُ مَكْذُوبٍ (65) {فَعَقَرُوهَا} عَقَرَهَا قِدَار بِأَمْرِهِمْ {فَقَالَ} صَالِح {تَمَتَّعُوا} عِيشُوا {فِي دَاركُمْ ثَلَاثَة أَيَّام} ثُمَّ تَهْلَكُونَ {ذَلِكَ وَعْد غَيْر مَكْذُوب} فِيهِ فَلَمَّا جَاءَ أَمْرُنَا نَجَّيْنَا صَالِحًا وَالَّذِينَ آمَنُوا مَعَهُ بِرَحْمَةٍ مِنَّا وَمِنْ خِزْيِ يَوْمِئِذٍ إِنَّ رَبَّكَ هُوَ الْقَوِيُّ الْعَزِيزُ (66) {فَلَمَّا جَاءَ أَمْرنَا} بِإِهْلَاكِهِمْ {نَجَّيْنَا صَالِحًا وَاَلَّذِينَ آمَنُوا مَعَهُ} وَهُمْ أَرْبَعَة آلَاف {بِرَحْمَةٍ مِنَّا و} نجيناهم {من خِزْي يَوْمئِذٍ} بِكَسْرِ الْمِيم إعْرَابًا وَفَتْحهَا بِنَاء لِإِضَافَتِهِ إلَى مَبْنِيّ وَهُوَ الْأَكْثَر {إنَّ رَبّك هُوَ الْقَوِيّ الْعَزِيز} الْغَالِب وَأَخَذَ الَّذِينَ ظَلَمُوا الصَّيْحَةُ فَأَصْبَحُوا فِي دِيَارِهِمْ جَاثِمِينَ (67) {وَأَخَذَ الَّذِينَ ظَلَمُوا الصَّيْحَة فَأَصْبَحُوا فِي دِيَارهمْ جَاثِمِينَ} بَارِكِينَ عَلَى الرُّكَب مَيِّتِينَ كَأَنْ لَمْ يَغْنَوْا فِيهَا أَلَا إِنَّ ثَمُودَ كَفَرُوا رَبَّهُمْ أَلَا بُعْدًا لِثَمُودَ (68) {كَأَنْ} مُخَفَّفَة وَاسْمهَا مَحْذُوف أَيْ كَأَنَّهُمْ {لَمْ يَغْنَوْا} يُقِيمُوا {فِيهَا} فِي دَارهمْ {أَلَا إنَّ ثَمُودَ كَفَرُوا رَبّهمْ أَلَا بُعْدًا لِثَمُودٍ} بِالصَّرْفِ وَتَرْكه عَلَى مَعْنَى الْحَيّ وَالْقَبِيلَة وَلَقَدْ جَاءَتْ رُسُلُنَا إِبْرَاهِيمَ بِالْبُشْرَى قَالُوا سَلَامًا قَالَ سَلَامٌ فَمَا لَبِثَ أَنْ جَاءَ بِعِجْلٍ حَنِيذٍ (69) {وَلَقَدْ جَاءَتْ رُسُلنَا إبْرَاهِيم بِالْبُشْرَى} بِإسْحَاق وَيَعْقُوب بَعْده {قَالُوا سَلَامًا} مَصْدَر {قَالَ سَلَام} عَلَيْكُمْ {فَمَا لَبِثَ أَنْ جَاءَ بِعِجْلٍ حَنِيذ} مَشْوِيّ فَلَمَّا رَأَى أَيْدِيَهُمْ لَا تَصِلُ إِلَيْهِ نَكِرَهُمْ وَأَوْجَسَ مِنْهُمْ خِيفَةً قَالُوا لَا تَخَفْ إِنَّا أُرْسِلْنَا إِلَى قَوْمِ لُوطٍ (70) {فَلَمَّا رَأَى أَيْدِيهمْ لَا تَصِل إلَيْهِ نَكِرهمْ} بِمَعْنَى أَنْكَرَهُمْ {وَأَوْجَسَ} أَضْمَرَ فِي نَفْسه {مِنْهُمْ خِيفَة} خَوْفًا {قَالُوا لَا تَخَفْ إنَّا أُرْسِلنَا إلَى قَوْم لُوط} لِنُهْلِكهُمْ وَامْرَأَتُهُ قَائِمَةٌ فَضَحِكَتْ فَبَشَّرْنَاهَا بِإِسْحَاقَ وَمِنْ وَرَاءِ إِسْحَاقَ يَعْقُوبَ (71) {وَامْرَأَته} أَيْ امْرَأَة إبْرَاهِيم سَارَّة {قَائِمَة} تَخْدُمهُمْ {فَضَحِكَتْ} اسْتِبْشَارًا بِهَلَاكِهِمْ {فَبَشَّرْنَاهَا بِإسْحَاق وَمِنْ وَرَاء} بَعْد {إسْحَاق يَعْقُوب} وَلَده تَعِيش إلَى أَنْ تراه قَالَتْ يَاوَيْلَتَا أَأَلِدُ وَأَنَا عَجُوزٌ وَهَذَا بَعْلِي شَيْخًا إِنَّ هَذَا لَشَيْءٌ عَجِيبٌ (72) {قَالَتْ يَا وَيْلَتَى} كَلِمَة تُقَال عِنْد أَمْر عَظِيم وَالْأَلِف مُبْدَلَة مِنْ يَاء الْإِضَافَة {أَأَلِدُ وَأَنَا عَجُوز} لِي تِسْع وَتِسْعُونَ سَنَة {وَهَذَا بَعْلِي شَيْخًا} لَهُ مِائَة أَوْ وَعِشْرُونَ سَنَة وَنَصْبه عَلَى الْحَال وَالْعَامِل فِيهِ مَا فِي ذَا مِنْ الْإِشَارَة {إنَّ هَذَا لَشَيْء عَجِيب} أَنْ يُولَد وَلَد لِهَرَمَيْنِ قَالُوا أَتَعْجَبِينَ مِنْ أَمْرِ اللَّهِ رَحْمَتُ اللَّهِ وَبَرَكَاتُهُ عَلَيْكُمْ أَهْلَ الْبَيْتِ إِنَّهُ حَمِيدٌ مَجِيدٌ (73) {قَالُوا أَتَعْجَبِينَ مِنْ أَمْر اللَّه} قُدْرَته {رَحْمَة اللَّه وَبَرَكَاته عَلَيْكُمْ} يَا {أَهْل الْبَيْت} بَيْت إبْرَاهِيم {إنَّهُ حَمِيد} مَحْمُود {مَجِيد} كَرِيم فَلَمَّا ذَهَبَ عَنْ إِبْرَاهِيمَ الرَّوْعُ وَجَاءَتْهُ الْبُشْرَى يُجَادِلُنَا فِي قَوْمِ لُوطٍ (74) {فَلَمَّا ذَهَبَ عَنْ إبْرَاهِيم الرَّوْع} الْخَوْف {وَجَاءَتْهُ الْبُشْرَى} بِالْوَلَدِ أَخَذَ {يُجَادِلنَا} يُجَادِل رُسُلنَا {فِي} شأن {قوم لوط إِنَّ إِبْرَاهِيمَ لَحَلِيمٌ أَوَّاهٌ مُنِيبٌ (75) {إنَّ إبْرَاهِيم لَحَلِيم} كَثِير الْأَنَاة {أَوَّاه مُنِيب} رَجَّاع فَقَالَ لَهُمْ أَتُهْلِكُونَ قَرْيَة فِيهَا ثَلَاثمِائَةِ مُؤْمِن قَالُوا لَا قَالَ أَفَتُهْلِكُونَ قَرْيَة فِيهَا مائتا مؤمن قالوا لا قال أفتهلكون قراية فِيهَا أَرْبَعُونَ مُؤْمِنًا قَالُوا لَا قَالَ أَفَتُهْلِكُونَ قَرْيَة فِيهَا أَرْبَعَة عَشَرَ مُؤْمِنًا قَالُوا لَا قَالَ أَفَرَأَيْتُمْ إنْ كَانَ فِيهَا مُؤْمِن وَاحِد قَالُوا لَا قَالَ إنَّ فِيهَا لُوطًا قَالُوا نَحْنُ أَعْلَم بِمَنْ فِيهَا إلَخْ يَاإِبْرَاهِيمُ أَعْرِضْ عَنْ هَذَا إِنَّهُ قَدْ جَاءَ أَمْرُ رَبِّكَ وَإِنَّهُمْ آتِيهِمْ عَذَابٌ غَيْرُ مَرْدُودٍ (76) فَلَمَّا أَطَالَ مُجَادَلَتهمْ قَالُوا {يَا إبْرَاهِيم أَعْرِض عَنْ هَذَا} الْجِدَال {إنَّهُ قَدْ جَاءَ أَمْر ربك} بهلاكهم {وإنهم آتيهم عذاب غير مردود} وَلَمَّا جَاءَتْ رُسُلُنَا لُوطًا سِيءَ بِهِمْ وَضَاقَ بِهِمْ ذَرْعًا وَقَالَ هَذَا يَوْمٌ عَصِيبٌ (77) {وَلَمَّا جَاءَتْ رُسُلنَا لُوطًا سِيءَ بِهِمْ} حَزِنَ بِسَبَبِهِمْ {وَضَاقَ بِهِمْ ذَرْعًا} صَدْرًا لِأَنَّهُمْ حِسَان الْوُجُوه فِي صُورَة أَضْيَاف فَخَافَ عَلَيْهِمْ قَوْمه {وَقَالَ هَذَا يَوْم عَصِيب} شَدِيد وَجَاءَهُ قَوْمُهُ يُهْرَعُونَ إِلَيْهِ وَمِنْ قَبْلُ كَانُوا يَعْمَلُونَ السَّيِّئَاتِ قَالَ يَاقَوْمِ هَؤُلَاءِ بَنَاتِي هُنَّ أَطْهَرُ لَكُمْ فَاتَّقُوا اللَّهَ وَلَا تُخْزُونِ فِي ضَيْفِي أَلَيْسَ مِنْكُمْ رَجُلٌ رَشِيدٌ (78) {وَجَاءَهُ قَوْمه} لَمَّا عَلِمُوا بِهِمْ {يُهْرَعُونَ} يُسْرِعُونَ {إلَيْهِ وَمِنْ قَبْل} قَبْل مَجِيئِهِمْ {كَانُوا يَعْمَلُونَ السَّيِّئَات} وَهِيَ إتْيَان الرِّجَال فِي الْأَدْبَار {قَالَ} لُوط {يَا قَوْم هَؤُلَاءِ بَنَاتِي} فَتَزَوَّجُوهُنَّ {هُنَّ أطهر لكم فاتقوا الله ولا تخزون} تَفْضَحُونِ {فِي ضَيْفِي} أَضْيَافِي {أَلَيْسَ مِنْكُمْ رَجُل رَشِيد} يَأْمُر بِالْمَعْرُوفِ وَيَنْهَى عَنْ الْمُنْكَر قَالُوا لَقَدْ عَلِمْتَ مَا لَنَا فِي بَنَاتِكَ مِنْ حَقٍّ وَإِنَّكَ لَتَعْلَمُ مَا نُرِيدُ (79) {قَالُوا لَقَدْ عَلِمْت مَا لَنَا فِي بَنَاتك مِنْ حَقّ} حَاجَة {وَإِنَّك لَتَعْلَم مَا نُرِيد} مِنْ إتْيَان الرِّجَال قَالَ لَوْ أَنَّ لِي بِكُمْ قُوَّةً أَوْ آوِي إِلَى رُكْنٍ شَدِيدٍ (80) {قَالَ لَوْ أَنَّ لِي بِكُمْ قُوَّة} طَاقَة {أَوْ آوِي إلَى رُكْن شَدِيد} عَشِيرَة تَنْصُرنِي لَبَطَشْت بِكُمْ فَلَمَّا رَأَتْ الْمَلَائِكَة ذَلِكَ قَالُوا يَالُوطُ إِنَّا رُسُلُ رَبِّكَ لَنْ يَصِلُوا إِلَيْكَ فَأَسْرِ بِأَهْلِكَ بِقِطْعٍ مِنَ اللَّيْلِ وَلَا يَلْتَفِتْ مِنْكُمْ أَحَدٌ إِلَّا امْرَأَتَكَ إِنَّهُ مُصِيبُهَا مَا أَصَابَهُمْ إِنَّ مَوْعِدَهُمُ الصُّبْحُ أَلَيْسَ الصُّبْحُ بِقَرِيبٍ (81) {قَالُوا يَا لُوط إنَّا رُسُل رَبّك لَنْ يَصِلُوا إلَيْك} بِسُوءٍ {فَأَسْرِ بِأَهْلِك بِقِطَعٍ} طَائِفَة {مِنْ اللَّيْل وَلَا يَلْتَفِت مِنْكُمْ أَحَد} لِئَلَّا يَرَى عَظِيم مَا يَنْزِل بِهِمْ {إلَّا امْرَأَتك} بِالرَّفْعِ بَدَل مِنْ أَحَد وَفِي قِرَاءَة بِالنَّصْبِ اسْتِثْنَاء مِنْ الْأَهْل أَيْ فَلَا تَسِرْ بِهَا {إنَّهُ مُصِيبهَا مَا أَصَابَهُمْ} فَقِيلَ لَمْ يَخْرُج بِهَا وَقِيلَ خَرَجَتْ وَالْتَفَتَتْ فَقَالَتْ وَاقَوْمَاه فَجَاءَهَا حَجَر فَقَتَلَهَا وَسَأَلَهُمْ عَنْ وَقْت هَلَاكهمْ فَقَالُوا {إنَّ مَوْعِدهمْ الصُّبْح} فَقَالَ أُرِيد أَعْجَل مِنْ ذَلِكَ قَالُوا {أَلَيْسَ الصُّبْح بِقَرِيبٍ} فَلَمَّا جَاءَ أَمْرُنَا جَعَلْنَا عَالِيَهَا سَافِلَهَا وَأَمْطَرْنَا عَلَيْهَا حِجَارَةً مِنْ سِجِّيلٍ مَنْضُودٍ (82) {فَلَمَّا جَاءَ أَمْرنَا} بِإِهْلَاكِهِمْ {جَعَلْنَا عَالِيَهَا} أَيْ قُرَاهُمْ {سَافِلهَا} أَيْ بِأَنْ رَفَعَهَا جِبْرِيل إلَى السماء وأسقطها مقلوبة إلى الأرض {وأمطرنا عليها حِجَارَة مِنْ سِجِّيل} طِين طُبِخَ بِالنَّارِ {مَنْضُود} متتابع مُسَوَّمَةً عِنْدَ رَبِّكَ وَمَا هِيَ مِنَ الظَّالِمِينَ بِبَعِيدٍ (83) {مُسَوَّمَة} مُعَلَّمَة عَلَيْهَا اسْم مَنْ يُرْمَى بِهَا {عِنْد رَبّك} ظَرْف لَهَا {وَمَا هِيَ} الْحِجَارَة أَوْ بِلَادهمْ {مِنْ الظَّالِمِينَ} أَيْ أَهْل مَكَّة {ببعيد} وَإِلَى مَدْيَنَ أَخَاهُمْ شُعَيْبًا قَالَ يَاقَوْمِ اعْبُدُوا اللَّهَ مَا لَكُمْ مِنْ إِلَهٍ غَيْرُهُ وَلَا تَنْقُصُوا الْمِكْيَالَ وَالْمِيزَانَ إِنِّي أَرَاكُمْ بِخَيْرٍ وَإِنِّي أَخَافُ عَلَيْكُمْ عَذَابَ يَوْمٍ مُحِيطٍ (84) {و} أَرْسَلْنَا {إلَى مَدْيَن أَخَاهُمْ شُعَيْبًا قَالَ يَا قَوْم اُعْبُدُوا اللَّه} وَحِّدُوهُ {مَا لَكُمْ مِنْ إلَه غَيْره وَلَا تَنْقُصُوا الْمِكْيَال وَالْمِيزَان إنِّي أَرَاكُمْ بِخَيْرٍ} نِعْمَة تُغْنِيكُمْ عَنْ التَّطْفِيف {وَإِنِّي أَخَاف عَلَيْكُمْ} إنْ لَمْ تُؤْمِنُوا {عَذَاب يَوْم مُحِيط} بِكُمْ يُهْلِككُمْ وَوَصْف الْيَوْم بِهِ مَجَاز لِوُقُوعِهِ فِيهِ وَيَاقَوْمِ أَوْفُوا الْمِكْيَالَ وَالْمِيزَانَ بِالْقِسْطِ وَلَا تَبْخَسُوا النَّاسَ أَشْيَاءَهُمْ وَلَا تَعْثَوْا فِي الْأَرْضِ مُفْسِدِينَ (85) {وَيَا قَوْم أَوْفُوا الْمِكْيَال وَالْمِيزَان} أَتِمُّوهُمَا {بِالْقِسْطِ} بِالْعَدْلِ {وَلَا تَبْخَسُوا النَّاس أَشْيَاءَهُمْ} لَا تُنْقِصُوهُمْ مِنْ حَقّهمْ شَيْئًا {وَلَا تَعْثَوْا فِي الْأَرْض مُفْسِدِينَ} بِالْقَتْلِ وَغَيْره مِنْ عَثِيَ بِكَسْرِ الْمُثَلَّثَة أَفْسَدَ وَمُفْسِدِينَ حَال مُؤَكِّدَة لِمَعْنَى عَامِلهَا تَعْثَوْا بَقِيَّتُ اللَّهِ خَيْرٌ لَكُمْ إِنْ كُنْتُمْ مُؤْمِنِينَ وَمَا أَنَا عَلَيْكُمْ بِحَفِيظٍ (86) {بقيت اللَّه} رِزْقه الْبَاقِي لَكُمْ بَعْد إيفَاء الْكَيْل والوزن {خير لكم} من البخس {إن كنتم مؤمنين} {وَمَا أَنَا عَلَيْكُمْ بِحَفِيظٍ} رَقِيب أُجَازِيكُمْ بِأَعْمَالِكُمْ إنَّمَا بُعِثْت نَذِيرًا قَالُوا يَاشُعَيْبُ أَصَلَاتُكَ تَأْمُرُكَ أَنْ نَتْرُكَ مَا يَعْبُدُ آبَاؤُنَا أَوْ أَنْ نَفْعَلَ فِي أَمْوَالِنَا مَا نَشَاءُ إِنَّكَ لَأَنْتَ الْحَلِيمُ الرَّشِيدُ (87) {قَالُوا} لَهُ اسْتِهْزَاء {يَا شُعَيْب أَصَلَاتك تَأْمُرك} بِتَكْلِيفِ {أَنْ نَتْرُك مَا يَعْبُد آبَاؤُنَا} مِنْ الْأَصْنَام {أَوْ} نَتْرُك {أَنْ نَفْعَل فِي أَمْوَالنَا مَا نَشَاء} الْمَعْنَى هَذَا أَمْر بَاطِل لَا يَدْعُو إلَيْهِ دَاعٍ بِخَيْرٍ {إنَّك لَأَنْت الْحَلِيم الرَّشِيد} قَالُوا ذَلِكَ اسْتِهْزَاء قَالَ يَاقَوْمِ أَرَأَيْتُمْ إِنْ كُنْتُ عَلَى بَيِّنَةٍ مِنْ رَبِّي وَرَزَقَنِي مِنْهُ رِزْقًا حَسَنًا وَمَا أُرِيدُ أَنْ أُخَالِفَكُمْ إِلَى مَا أَنْهَاكُمْ عَنْهُ إِنْ أُرِيدُ إِلَّا الْإِصْلَاحَ مَا اسْتَطَعْتُ وَمَا تَوْفِيقِي إِلَّا بِاللَّهِ عَلَيْهِ تَوَكَّلْتُ وَإِلَيْهِ أُنِيبُ (88) {قَالَ يَا قَوْم أَرَأَيْتُمْ إنْ كُنْت عَلَى بينة من ربي ورزقني منه رِزْقًا حَسَنًا} حَلَالًا أَفَأُشَوِّبهُ بِالْحَرَامِ مِنْ الْبَخْس وَالتَّطْفِيف {وَمَا أُرِيد أَنْ أُخَالِفكُمْ} وَأَذْهَب {إلَى مَا أَنْهَاكُمْ عَنْهُ} فَأَرْتَكِبهُ {إنْ} مَا {أُرِيد إلَّا الْإِصْلَاح} لَكُمْ بِالْعَدْلِ {مَا اسْتَطَعْت وَمَا تَوْفِيقِي} قُدْرَتِي عَلَى ذَلِكَ وَغَيْره مِنْ الطَّاعَات {إلَّا بِاَللَّهِ عَلَيْهِ تَوَكَّلْت وَإِلَيْهِ أُنِيب} أَرْجِع وَيَاقَوْمِ لَا يَجْرِمَنَّكُمْ شِقَاقِي أَنْ يُصِيبَكُمْ مِثْلُ مَا أَصَابَ قَوْمَ نُوحٍ أَوْ قَوْمَ هُودٍ أَوْ قَوْمَ صَالِحٍ وَمَا قَوْمُ لُوطٍ مِنْكُمْ بِبَعِيدٍ (89) {وَيَا قَوْم لَا يَجْرِمَنكُمْ} يَكْسِبَنكُمْ {شِقَاقِي} خِلَافِي فَاعِل يَجْرِم وَالضَّمِير مَفْعُول أَوَّل وَالثَّانِي {أَنْ يُصِيبكُمْ مِثْل مَا أَصَابَ قَوْم نُوح أَوْ قَوْم هُود أَوْ قَوْم صَالِح} مِنْ الْعَذَاب {وَمَا قَوْم لُوط} أَيْ مَنَازِلهمْ أَوْ زَمَن هَلَاكهمْ {مِنْكُمْ بِبَعِيدٍ} فَاعْتَبِرُوا وَاسْتَغْفِرُوا رَبَّكُمْ ثُمَّ تُوبُوا إِلَيْهِ إِنَّ رَبِّي رَحِيمٌ وَدُودٌ (90) {وَاسْتَغْفِرُوا رَبّكُمْ ثُمَّ تُوبُوا إلَيْهِ إنَّ رَبِّي رَحِيم} بِالْمُؤْمِنِينَ {وَدُود} مُحِبّ لَهُمْ قَالُوا يَاشُعَيْبُ مَا نَفْقَهُ كَثِيرًا مِمَّا تَقُولُ وَإِنَّا لَنَرَاكَ فِينَا ضَعِيفًا وَلَوْلَا رَهْطُكَ لَرَجَمْنَاكَ وَمَا أَنْتَ عَلَيْنَا بِعَزِيزٍ (91) {قَالُوا} إيذَانًا بِقِلَّةِ الْمُبَالَاة {يَا شُعَيْب مَا نَفْقَه} نَفْهَم {كَثِيرًا مِمَّا تَقُول وَإِنَّا لَنَرَاك فِينَا ضَعِيفًا} ذَلِيلًا {وَلَوْلَا رَهْطك} عَشِيرَتك {لَرَجَمْنَاك} بِالْحِجَارَةِ {وَمَا أَنْت عَلَيْنَا بِعَزِيزٍ} كَرِيم عَنْ الرَّجْم وَإِنَّمَا رَهْطك هُمْ الْأَعِزَّة قَالَ يَاقَوْمِ أَرَهْطِي أَعَزُّ عَلَيْكُمْ مِنَ اللَّهِ وَاتَّخَذْتُمُوهُ وَرَاءَكُمْ ظِهْرِيًّا إِنَّ رَبِّي بِمَا تَعْمَلُونَ مُحِيطٌ (92) {قَالَ يَا قَوْم أَرَهْطِي أَعَزّ عَلَيْكُمْ مِنْ اللَّه} فَتَتْرُكُوا قَتْلِي لِأَجْلِهِمْ وَلَا تَحْفَظُونِي لِلَّهِ {وَاِتَّخَذْتُمُوهُ} أَيْ اللَّه {وَرَاءَكُمْ ظِهْرِيًّا} مَنْبُوذًا خَلْف ظُهُوركُمْ لَا تُرَاقِبُونَهُ {إنَّ رَبِّي بِمَا تَعْمَلُونَ مُحِيط} عِلْمًا فَيُجَازِيكُمْ وَيَاقَوْمِ اعْمَلُوا عَلَى مَكَانَتِكُمْ إِنِّي عَامِلٌ سَوْفَ تَعْلَمُونَ مَنْ يَأْتِيهِ عَذَابٌ يُخْزِيهِ وَمَنْ هُوَ كَاذِبٌ وَارْتَقِبُوا إِنِّي مَعَكُمْ رَقِيبٌ (93) {وَيَا قَوْم اعْمَلُوا عَلَى مَكَانَتكُمْ} حَالَتكُمْ {إنِّي عَامِل} عَلَى حَالَتِي {سَوْف تَعْلَمُونَ مَنْ} مَوْصُولَة مَفْعُول الْعِلْم {يَأْتِيه عَذَاب يُخْزِيه وَمَنْ هُوَ كَاذِب وَارْتَقِبُوا} انْتَظِرُوا عَاقِبَة أَمْركُمْ {إنِّي مَعَكُمْ رقيب} منتظر وَلَمَّا جَاءَ أَمْرُنَا نَجَّيْنَا شُعَيْبًا وَالَّذِينَ آمَنُوا مَعَهُ بِرَحْمَةٍ مِنَّا وَأَخَذَتِ الَّذِينَ ظَلَمُوا الصَّيْحَةُ فَأَصْبَحُوا فِي دِيَارِهِمْ جَاثِمِينَ (94) {وَلَمَّا جَاءَ أَمْرنَا} بِإِهْلَاكِهِمْ {نَجَّيْنَا شُعَيْبًا وَاَلَّذِينَ آمَنُوا مَعَهُ بِرَحْمَةٍ مِنَّا وَأَخَذَتْ الَّذِينَ ظَلَمُوا الصَّيْحَة} صَاحَ بِهِمْ جِبْرِيل {فَأَصْبَحُوا فِي دِيَارهمْ جَاثِمِينَ} بَارِكِينَ عَلَى الرُّكَب مَيِّتِينَ كَأَنْ لَمْ يَغْنَوْا فِيهَا أَلَا بُعْدًا لِمَدْيَنَ كَمَا بَعِدَتْ ثَمُودُ (95) {كَأَنْ} مُخَفَّفَة أَيْ كَأَنَّهُمْ {لَمْ يَغْنَوْا} يُقِيمُوا {فيها ألا بعدا لمدين كما بعدت ثمود} وَلَقَدْ أَرْسَلْنَا مُوسَى بِآيَاتِنَا وَسُلْطَانٍ مُبِينٍ (96) {وَلَقَدْ أَرْسَلْنَا مُوسَى بِآيَاتِنَا وَسُلْطَان مُبِين} بُرْهَان بين ظاهر إِلَى فِرْعَوْنَ وَمَلَئِهِ فَاتَّبَعُوا أَمْرَ فِرْعَوْنَ وَمَا أَمْرُ فِرْعَوْنَ بِرَشِيدٍ (97) {إلَى فِرْعَوْن وَمَلَئِهِ فَاتَّبَعُوا أَمْر فِرْعَوْن وَمَا أَمْر فِرْعَوْن بِرَشِيدٍ} سَدِيد يَقْدُمُ قَوْمَهُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ فَأَوْرَدَهُمُ النَّارَ وَبِئْسَ الْوِرْدُ الْمَوْرُودُ (98) {يَقْدُم} يَتَقَدَّم {قَوْمه يَوْم الْقِيَامَة} فَيَتَّبِعُونَهُ كَمَا اتَّبَعُوهُ فِي الدُّنْيَا {فَأَوْرَدَهُمْ} أَدْخَلَهُمْ {النَّار وَبِئْسَ الْوِرْد الْمَوْرُود} هِيَ وَأُتْبِعُوا فِي هَذِهِ لَعْنَةً وَيَوْمَ الْقِيَامَةِ بِئْسَ الرِّفْدُ الْمَرْفُودُ (99) {وَأُتْبِعُوا فِي هَذِهِ} أَيْ الدُّنْيَا {لَعْنَة وَيَوْم الْقِيَامَة} لَعْنَة {بِئْسَ الرِّفْد} الْعَوْن {الْمَرْفُود} رِفْدهمْ ذَلِكَ مِنْ أَنْبَاءِ الْقُرَى نَقُصُّهُ عَلَيْكَ مِنْهَا قَائِمٌ وَحَصِيدٌ (100) {ذَلِكَ} الْمَذْكُور مُبْتَدَأ خَبَره {مِنْ أَنْبَاء الْقُرَى نَقُصّهُ عَلَيْك} يَا مُحَمَّد {مِنْهَا} أَيْ الْقُرَى {قائم} هلك أهله دونه {و} مِنْهَا {حَصِيد} هَلَكَ بِأَهْلِهِ فَلَا أَثَر لَهُ كَالزَّرْعِ الْمَحْصُود بِالْمَنَاجِلِ وَمَا ظَلَمْنَاهُمْ وَلَكِنْ ظَلَمُوا أَنْفُسَهُمْ فَمَا أَغْنَتْ عَنْهُمْ آلِهَتُهُمُ الَّتِي يَدْعُونَ مِنْ دُونِ اللَّهِ مِنْ شَيْءٍ لَمَّا جَاءَ أَمْرُ رَبِّكَ وَمَا زَادُوهُمْ غَيْرَ تَتْبِيبٍ (101) {وَمَا ظَلَمْنَاهُمْ} بِإِهْلَاكِهِمْ بِغَيْرِ ذَنْب {وَلَكِنْ ظَلَمُوا أنفسهم} بالشرك {فما أغنت} دفعت { {عنهم آلهتهم الَّتِي يَدْعُونَ} يَعْبُدُونَ {مِنْ دُون اللَّه} أَيْ غَيْره {مِنْ} زَائِدَة {شَيْء لَمَّا جَاءَ أَمْر رَبّك} عَذَابه {وَمَا زَادُوهُمْ} بِعِبَادَتِهِمْ لَهَا {غَيْر تتبيب} تخسير وَكَذَلِكَ أَخْذُ رَبِّكَ إِذَا أَخَذَ الْقُرَى وَهِيَ ظَالِمَةٌ إِنَّ أَخْذَهُ أَلِيمٌ شَدِيدٌ (102) {وَكَذَلِكَ} مِثْل ذَلِكَ الْأَخْذ {أَخْذ رَبّك إذَا أَخَذَ الْقُرَى} أُرِيد أَهْلهَا {وَهِيَ ظَالِمَة} بِالذُّنُوبِ أَيْ فَلَا يُغْنِي عَنْهُمْ مِنْ أَخْذه شَيْء {إنَّ أَخْذه أَلِيم شَدِيد} رَوَى الشَّيْخَانِ عَنْ أَبِي مُوسَى الْأَشْعَرِيّ قَالَ قَالَ رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ إنَّ اللَّه لَيُمْلِي لِلظَّالِمِ حَتَّى إذَا أَخَذَهُ لَمْ يُفْلِتهُ ثُمَّ قَرَأَ رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ {وَكَذَلِكَ أَخْذ رَبّك} الْآيَة إِنَّ فِي ذَلِكَ لَآيَةً لِمَنْ خَافَ عَذَابَ الْآخِرَةِ ذَلِكَ يَوْمٌ مَجْمُوعٌ لَهُ النَّاسُ وَذَلِكَ يَوْمٌ مَشْهُودٌ (103) {إنَّ فِي ذَلِكَ} الْمَذْكُور مِنْ الْقَصَص {لَآيَة} لَعِبْرَة {لِمِنْ خَافَ عَذَاب الْآخِرَة ذَلِكَ} أَيْ يَوْم الْقِيَامَة {يَوْم مَجْمُوع لَهُ} فِيهِ {النَّاس وذلكم يوم مشهود} يشهده جميع الخلائق وَمَا نُؤَخِّرُهُ إِلَّا لِأَجَلٍ مَعْدُودٍ (104) {وما نؤخر إلَّا لِأَجَلٍ مَعْدُود} لِوَقْتٍ مَعْلُوم عِنْد اللَّه يَوْمَ يَأْتِ لَا تَكَلَّمُ نَفْسٌ إِلَّا بِإِذْنِهِ فَمِنْهُمْ شَقِيٌّ وَسَعِيدٌ (105) {يَوْم يَأْتِ} ذَلِكَ الْيَوْم {لَا تَكَلَّم} فِيهِ حَذْف إحْدَى التَّاءَيْنِ {نَفْس إلَّا بِإِذْنِهِ} تَعَالَى {فَمِنْهُمْ} أَيْ الْخَلْق {شَقِيّ و} مِنْهُمْ {سَعِيد} كُتِبَ كُلّ فِي الْأَزَل فَأَمَّا الَّذِينَ شَقُوا فَفِي النَّارِ لَهُمْ فِيهَا زَفِيرٌ وَشَهِيقٌ (106) {فَأَمَّا الَّذِينَ شَقُوا} فِي عِلْمه تَعَالَى {فَفِي النَّار لَهُمْ فِيهَا زَفِير} صَوْت شَدِيد {وَشَهِيق} صوت ضعيف خَالِدِينَ فِيهَا مَا دَامَتِ السَّمَاوَاتُ وَالْأَرْضُ إِلَّا مَا شَاءَ رَبُّكَ إِنَّ رَبَّكَ فَعَّالٌ لِمَا يُرِيدُ (107) {خَالِدِينَ فِيهَا مَا دَامَتْ السَّمَاوَات وَالْأَرْض} أَيْ مُدَّة دَوَامهمَا فِي الدُّنْيَا {إلَّا} غَيْر {مَا شَاءَ رَبّك} مِنْ الزِّيَادَة عَلَى مُدَّتهمَا مِمَّا لَا مُنْتَهَى لَهُ وَالْمَعْنَى خَالِدِينَ فِيهَا أَبَدًا {إن ربك فعال لما يريد} وَأَمَّا الَّذِينَ سُعِدُوا فَفِي الْجَنَّةِ خَالِدِينَ فِيهَا مَا دَامَتِ السَّمَاوَاتُ وَالْأَرْضُ إِلَّا مَا شَاءَ رَبُّكَ عَطَاءً غَيْرَ مَجْذُوذٍ (108) {وَأَمَّا الَّذِينَ سُعِدُوا} بِفَتْحِ السِّين وَضَمّهَا {فَفِي الجنة خالدين فيها ما دامت السماوات وَالْأَرْض إلَّا} غَيْر {مَا شَاءَ رَبّك} كَمَا تَقَدَّمَ وَدَلَّ عَلَيْهِ فِيهِمْ قَوْله {عَطَاء غَيْر مَجْذُوذ} مَقْطُوع وَمَا تَقَدَّمَ مِنْ التَّأْوِيل هُوَ الَّذِي ظَهَرَ وَهُوَ خَال مِنْ التَّكَلُّف وَاَللَّه أعلم بمراده فَلَا تَكُ فِي مِرْيَةٍ مِمَّا يَعْبُدُ هَؤُلَاءِ مَا يَعْبُدُونَ إِلَّا كَمَا يَعْبُدُ آبَاؤُهُمْ مِنْ قَبْلُ وَإِنَّا لَمُوَفُّوهُمْ نَصِيبَهُمْ غَيْرَ مَنْقُوصٍ (109) {فَلَا تَكُ} يَا مُحَمَّد {فِي مِرْيَة} شَكّ {مِمَّا يَعْبُد هَؤُلَاءِ} مِنْ الْأَصْنَام إنَّا نُعَذِّبهُمْ كَمَا عَذَّبْنَا مَنْ قَبْلهمْ وَهَذَا تَسْلِيَة لِلنَّبِيِّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ {مَا يَعْبُدُونَ إلَّا كَمَا يَعْبُد آبَاؤُهُمْ} أَيْ كَعِبَادَتِهِمْ {مِنْ قَبْل} وَقَدْ عَذَّبْنَاهُمْ {وَإِنَّا لَمُوَفُّوهُمْ} مِثْلهمْ {نَصِيبهمْ} حَظّهمْ مِنْ الْعَذَاب {غَيْر مَنْقُوص} أَيْ تَامًّا وَلَقَدْ آتَيْنَا مُوسَى الْكِتَابَ فَاخْتُلِفَ فِيهِ وَلَوْلَا كَلِمَةٌ سَبَقَتْ مِنْ رَبِّكَ لَقُضِيَ بَيْنَهُمْ وَإِنَّهُمْ لَفِي شَكٍّ مِنْهُ مُرِيبٍ (110) {وَلَقَدْ آتَيْنَا مُوسَى الْكِتَاب} التَّوْرَاة {فَاخْتُلِفَ فِيهِ} بِالتَّصْدِيقِ وَالتَّكْذِيب كَالْقُرْآنِ {وَلَوْلَا كَلِمَة سَبَقَتْ مِنْ رَبّك} بِتَأْخِيرِ الْحِسَاب وَالْجَزَاء لِلْخَلَائِقِ إلَى يَوْم الْقِيَامَة {لَقُضِيَ بَيْنهمْ} فِي الدُّنْيَا فِيمَا اخْتَلَفُوا فِيهِ {وَإِنَّهُمْ} أَيْ الْمُكَذِّبِينَ بِهِ {لَفِي شَكّ مِنْهُ مُرِيب} مُوقِع فِي الرِّيبَة وَإِنَّ كُلًّا لَمَّا لَيُوَفِّيَنَّهُمْ رَبُّكَ أَعْمَالَهُمْ إِنَّهُ بِمَا يَعْمَلُونَ خَبِيرٌ (111) {وَإِنْ} بِالتَّخْفِيفِ وَالتَّشْدِيد {كُلًّا أَيْ} كُلّ الْخَلَائِق {لَمَّا} مَا زَائِدَة وَاللَّام مُوَطِّئَة لِقَسَمٍ مُقَدَّر أَوْ فَارِقَة وَفِي قِرَاءَة بِتَشْدِيدِ لَمَّا بِمَعْنَى إلَّا فَإِنْ نَافِيَة {لَيُوَفِّيَنهمْ رَبّك أَعْمَالهمْ} أَيْ جَزَاءَهَا {إنَّهُ بِمَا يَعْمَلُونَ خَبِير} عَالِم بِبَوَاطِنِهِ كظواهره فَاسْتَقِمْ كَمَا أُمِرْتَ وَمَنْ تَابَ مَعَكَ وَلَا تَطْغَوْا إِنَّهُ بِمَا تَعْمَلُونَ بَصِيرٌ (112) {فَاسْتَقِمْ} عَلَى الْعَمَل بِأَمْرِ رَبّك وَالدُّعَاء إلَيْهِ {كَمَا أُمِرْت و} لِيَسْتَقِمْ {مَنْ تَابَ} آمَنَ {مَعَك وَلَا تَطْغَوْا} تُجَاوِزُوا حُدُود اللَّه {إنَّهُ بِمَا تَعْمَلُونَ بَصِير} فَيُجَازِيكُمْ بِهِ وَلَا تَرْكَنُوا إِلَى الَّذِينَ ظَلَمُوا فَتَمَسَّكُمُ النَّارُ وَمَا لَكُمْ مِنْ دُونِ اللَّهِ مِنْ أَوْلِيَاءَ ثُمَّ لَا تُنْصَرُونَ (113) {وَلَا تَرْكَنُوا} تَمِيلُوا {إلَى الَّذِينَ ظَلَمُوا} بِمَوَدَّةٍ أَوْ مُدَاهَنَة أَوْ رِضَا بِأَعْمَالِهِمْ {فَتَمَسّكُمْ} تُصِيبكُمْ {النَّار وَمَا لَكُمْ مِنْ دُون اللَّه} أَيْ غَيْره {مِنْ} زَائِدَة {أَوْلِيَاء} يَحْفَظُونَكُمْ مِنْهُ {ثُمَّ لَا تُنْصَرُونَ} تُمْنَعُونَ مِنْ عَذَابه وَأَقِمِ الصَّلَاةَ طَرَفَيِ النَّهَارِ وَزُلَفًا مِنَ اللَّيْلِ إِنَّ الْحَسَنَاتِ يُذْهِبْنَ السَّيِّئَاتِ ذَلِكَ ذِكْرَى لِلذَّاكِرِينَ (114) {وَأَقِمْ الصَّلَاة طَرَفَيْ النَّهَار} الْغَدَاة وَالْعَشِيّ أَيْ الصُّبْح وَالظُّهْر وَالْعَصْر {وَزُلَفًا} جَمْع زُلْفَة أَيْ طَائِفَة {مِنْ اللَّيْل} الْمَغْرِب وَالْعِشَاء {إنَّ الْحَسَنَات} كَالصَّلَوَاتِ الْخَمْس {يُذْهِبْنَ السَّيِّئَات} الذُّنُوب الصَّغَائِر نَزَلَتْ فِيمَنْ قَبَّلَ أَجْنَبِيَّة فَأَخْبَرَهُ النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَقَالَ أَلِي هَذَا فَقَالَ لِجَمِيعِ أُمَّتِي كُلّهمْ رَوَاهُ الشَّيْخَانِ {ذَلِكَ ذِكْرَى لِلذَّاكِرِينَ} عظة للمتعظين وَاصْبِرْ فَإِنَّ اللَّهَ لَا يُضِيعُ أَجْرَ الْمُحْسِنِينَ (115) {وَاصْبِرْ} يَا مُحَمَّد عَلَى أَذَى قَوْمك أَوْ عَلَى الصَّلَاة {فَإِنَّ اللَّه لَا يُضِيع أَجْر الْمُحْسِنِينَ} بِالصَّبْرِ عَلَى الطَّاعَة فَلَوْلَا كَانَ مِنَ الْقُرُونِ مِنْ قَبْلِكُمْ أُولُو بَقِيَّةٍ يَنْهَوْنَ عَنِ الْفَسَادِ فِي الْأَرْضِ إِلَّا قَلِيلًا مِمَّنْ أَنْجَيْنَا مِنْهُمْ وَاتَّبَعَ الَّذِينَ ظَلَمُوا مَا أُتْرِفُوا فِيهِ وَكَانُوا مُجْرِمِينَ (116) {فَلَوْلَا} فَهَلَّا {كَانَ مِنْ الْقُرُون} الْأُمَم الْمَاضِيَة {مِنْ قَبْلكُمْ أُولُو بَقِيَّة} أَصْحَاب دِين وَفَضْل {يَنْهَوْنَ عَنْ الْفَسَاد فِي الْأَرْض} الْمُرَاد بِهِ النَّفْي أَيْ مَا كَانَ فِيهِمْ ذَلِكَ {إلَّا} لَكِنَّ {قَلِيلًا مِمَّنْ أَنْجَيْنَا مِنْهُمْ} نَهَوْا فَنَجَوْا وَمِنْ لِلْبَيَانِ {وَاتَّبَعَ الَّذِينَ ظَلَمُوا} بِالْفَسَادِ وَتَرْك النهي {ما أترفوا} نعموا {فيه وكانوا مجرمين وَمَا كَانَ رَبُّكَ لِيُهْلِكَ الْقُرَى بِظُلْمٍ وَأَهْلُهَا مُصْلِحُونَ (117) {وَمَا كَانَ رَبّك لِيُهْلِك الْقُرَى بِظُلْمٍ} مِنْهُ لها {وَأَهْلهَا مُصْلِحُونَ} مُؤْمِنُونَ وَلَوْ شَاءَ رَبُّكَ لَجَعَلَ النَّاسَ أُمَّةً وَاحِدَةً وَلَا يَزَالُونَ مُخْتَلِفِينَ (118) {وَلَوْ شَاءَ رَبّك لَجَعَلَ النَّاس أُمَّة وَاحِدَة} أهل دين واحد {ولا يزالون مختلفين} في الدين إِلَّا مَنْ رَحِمَ رَبُّكَ وَلِذَلِكَ خَلَقَهُمْ وَتَمَّتْ كَلِمَةُ رَبِّكَ لَأَمْلَأَنَّ جَهَنَّمَ مِنَ الْجِنَّةِ وَالنَّاسِ أَجْمَعِينَ (119) {إلَّا مَنْ رَحِمَ رَبّك} أَرَادَ لَهُمْ الْخَيْر فَلَا يَخْتَلِفُونَ فِيهِ {وَلِذَلِكَ خَلَقَهُمْ} أَيْ أَهْل الِاخْتِلَاف لَهُ وَأَهْل الرَّحْمَة لَهَا {وَتَمَّتْ كَلِمَة ربك} وهي {لأملأن جهنم من الجنة والناس أجمعين} وَكُلًّا نَقُصُّ عَلَيْكَ مِنْ أَنْبَاءِ الرُّسُلِ مَا نُثَبِّتُ بِهِ فُؤَادَكَ وَجَاءَكَ فِي هَذِهِ الْحَقُّ وَمَوْعِظَةٌ وَذِكْرَى لِلْمُؤْمِنِينَ (120) {وكلا} نصب بنقص وتنوينه عوض عن الْمُضَاف إلَيْهِ أَيْ كُلّ مَا يَحْتَاج إلَيْهِ {نَقُصّ عَلَيْك مِنْ أَنْبَاء الرُّسُل مَا} بَدَل مِنْ كُلًّا {نُثَبِّت} نُطَمِّنُ {بِهِ فُؤَادك} قَلْبك {وَجَاءَك فِي هَذِهِ} الْأَنْبَاء أَوْ الْآيَات {الْحَقّ وَمَوْعِظَة وَذِكْرَى لِلْمُؤْمِنِينَ} خُصُّوا بِالذِّكْرِ لِانْتِفَاعِهِمْ بِهَا فِي الْإِيمَان بِخِلَافِ الْكُفَّار وَقُلْ لِلَّذِينَ لَا يُؤْمِنُونَ اعْمَلُوا عَلَى مَكَانَتِكُمْ إِنَّا عَامِلُونَ (121) {وَقُلْ لِلَّذِينَ لَا يُؤْمِنُونَ اعْمَلُوا عَلَى مَكَانَتكُمْ} حَالَتكُمْ {إنَّا عَامِلُونَ} عَلَى حَالَتنَا تَهْدِيد لَهُمْ وَانْتَظِرُوا إِنَّا مُنْتَظِرُونَ (122) {وَانْتَظِرُوا} عَاقِبَة أَمْركُمْ {إنَّا مُنْتَظِرُونَ} ذَلِكَ وَلِلَّهِ غَيْبُ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ وَإِلَيْهِ يُرْجَعُ الْأَمْرُ كُلُّهُ فَاعْبُدْهُ وَتَوَكَّلْ عَلَيْهِ وَمَا رَبُّكَ بِغَافِلٍ عَمَّا تَعْمَلُونَ (123) {وَلِلَّهِ غَيْب السَّمَاوَات وَالْأَرْض} أَيْ عِلْم مَا غَابَ فِيهِمَا {وَإِلَيْهِ يَرْجِع} بِالْبِنَاءِ لِلْفَاعِلِ يَعُود وَلِلْمَفْعُولِ يُرَدّ {الْأَمْر كُلّه} فَيَنْتَقِم مِمَّنْ عَصَى {فَاعْبُدْهُ} وَحْده {وَتَوَكَّلْ عَلَيْهِ} ثِقْ بِهِ فَإِنَّهُ كَافِيك {وما ربك بغافل عما يعملون} وإنما يؤخرهم وفي قراءة بالفوقانية 12 سورة يوسف بسم الله الرحمن الرحيم الر تِلْكَ آيَاتُ الْكِتَابِ الْمُبِينِ (1) {الر} اللَّه أَعْلَم بِمُرَادِهِ بِذَلِكَ {تِلْكَ} هَذِهِ الْآيَات {آيَات الْكِتَاب} الْقُرْآن وَالْإِضَافَة بِمَعْنَى مِنْ {الْمُبِين} الْمُظْهِر لِلْحَقِّ مِنْ الْبَاطِل إِنَّا أَنْزَلْنَاهُ قُرْآنًا عَرَبِيًّا لَعَلَّكُمْ تَعْقِلُونَ (2) {إنَّا أَنْزَلْنَاهُ قُرْآنًا عَرَبِيًّا} بِلُغَةِ الْعَرَب {لَعَلَّكُمْ} يَا أَهْل مَكَّة {تَعْقِلُونَ} تَفْقَهُونَ مَعَانِيه نَحْنُ نَقُصُّ عَلَيْكَ أَحْسَنَ الْقَصَصِ بِمَا أَوْحَيْنَا إِلَيْكَ هَذَا الْقُرْآنَ وَإِنْ كُنْتَ مِنْ قَبْلِهِ لَمِنَ الْغَافِلِينَ (3) {نَحْنُ نَقُصّ عَلَيْك أَحْسَن الْقَصَص بِمَا أَوْحَيْنَا} بِإِيحَائِنَا {إلَيْك هَذَا الْقُرْآن وَإِنْ} مُخَفَّفَة أَيْ وأنه {كنت من قبله لمن الغافلين} إِذْ قَالَ يُوسُفُ لِأَبِيهِ يَاأَبَتِ إِنِّي رَأَيْتُ أَحَدَ عَشَرَ كَوْكَبًا وَالشَّمْسَ وَالْقَمَرَ رَأَيْتُهُمْ لِي سَاجِدِينَ (4) اُذْكُرْ {إذْ قَالَ يُوسُف لِأَبِيهِ} يَعْقُوب {يَا أَبَتِ} بِالْكَسْرِ دَلَالَة عَلَى يَاء الْإِضَافَة الْمَحْذُوفَة وَالْفَتْح دَلَالَة عَلَى أَلِف مَحْذُوفَة قُلِبَتْ عَنْ الْيَاء {إنِّي رَأَيْت} فِي الْمَنَام {أَحَد عَشَر كَوْكَبًا وَالشَّمْس وَالْقَمَر رَأَيْتهمْ} تَأْكِيد {لِي سَاجِدِينَ} جُمِعَ بِالْيَاءِ وَالنُّون لِلْوَصْفِ بِالسُّجُودِ الَّذِي هُوَ مِنْ صِفَات الْعُقَلَاء قَالَ يَابُنَيَّ لَا تَقْصُصْ رُؤْيَاكَ عَلَى إِخْوَتِكَ فَيَكِيدُوا لَكَ كَيْدًا إِنَّ الشَّيْطَانَ لِلْإِنْسَانِ عَدُوٌّ مُبِينٌ (5) {قَالَ يَا بُنَيّ لَا تَقْصُصْ رُؤْيَاك عَلَى إخْوَتك فَيَكِيدُوا لَك كَيْدًا} يَحْتَالُونَ فِي هَلَاكك حَسَدًا لِعِلْمِهِمْ بِتَأْوِيلِهَا مِنْ أَنَّهُمْ الْكَوَاكِب وَالشَّمْس أُمّك وَالْقَمَر أَبُوك {إنَّ الشَّيْطَان لِلْإِنْسَانِ عَدُوّ مُبِين} ظَاهِر الْعَدَاوَة وَكَذَلِكَ يَجْتَبِيكَ رَبُّكَ وَيُعَلِّمُكَ مِنْ تَأْوِيلِ الْأَحَادِيثِ وَيُتِمُّ نِعْمَتَهُ عَلَيْكَ وَعَلَى آلِ يَعْقُوبَ كَمَا أَتَمَّهَا عَلَى أَبَوَيْكَ مِنْ قَبْلُ إِبْرَاهِيمَ وَإِسْحَاقَ إِنَّ رَبَّكَ عَلِيمٌ حَكِيمٌ (6) {وَكَذَلِكَ} كَمَا رَأَيْت {يَجْتَبِيك} يَخْتَارك {رَبّك وَيُعَلِّمك مِنْ تَأْوِيل الْأَحَادِيث} تَعْبِير الرُّؤْيَا {وَيُتِمّ نِعْمَته عَلَيْك} بِالنُّبُوَّةِ {وَعَلَى آل يَعْقُوب} أَوْلَاده {كَمَا أَتَمَّهَا} بِالنُّبُوَّةِ {عَلَى أَبَوَيْك مِنْ قَبْل إبْرَاهِيم وَإِسْحَاق إنَّ رَبّك عَلِيم} بِخَلْقِهِ {حَكِيم} فِي صنعه بهم لَقَدْ كَانَ فِي يُوسُفَ وَإِخْوَتِهِ آيَاتٌ لِلسَّائِلِينَ (7) {لَقَدْ كَانَ فِي} خَبَر {يُوسُف وَإِخْوَته} وَهُمْ أَحَد عَشَر {آيَات} عِبَر {لِلسَّائِلِينَ} عَنْ خَبَرهمْ إِذْ قَالُوا لَيُوسُفُ وَأَخُوهُ أَحَبُّ إِلَى أَبِينَا مِنَّا وَنَحْنُ عُصْبَةٌ إِنَّ أَبَانَا لَفِي ضَلَالٍ مُبِينٍ (8) اُذْكُرْ {إذْ قَالُوا} أَيْ بَعْض إخْوَة يُوسُف لِبَعْضِهِمْ {لَيُوسُف} مُبْتَدَأ {وَأَخُوهُ} شَقِيقه بِنْيَامِين {أَحَبّ} خَبَر {إلَى أَبِينَا مِنَّا وَنَحْنُ عُصْبَة} جَمَاعَة {إنَّ أَبَانَا لَفِي ضَلَال} خَطَأ {مُبِين} بَيِّن بإيثارهما علينا اقْتُلُوا يُوسُفَ أَوِ اطْرَحُوهُ أَرْضًا يَخْلُ لَكُمْ وَجْهُ أَبِيكُمْ وَتَكُونُوا مِنْ بَعْدِهِ قَوْمًا صَالِحِينَ (9) {اُقْتُلُوا يُوسُف أَوْ اطْرَحُوهُ أَرْضًا} أَيْ بِأَرْضِ بَعِيدَة {يَخْلُ لَكُمْ وَجْه أَبِيكُمْ} بِأَنْ يُقْبِل عَلَيْكُمْ وَلَا يَلْتَفِت لِغَيْرِكُمْ {وَتَكُونُوا مِنْ بَعْده} أَيْ بَعْد قَتْل يُوسُف أَوْ طَرْحه {قَوْمًا صَالِحِينَ} بِأَنْ تَتُوبُوا قَالَ قَائِلٌ مِنْهُمْ لَا تَقْتُلُوا يُوسُفَ وَأَلْقُوهُ فِي غَيَابَتِ الْجُبِّ يَلْتَقِطْهُ بَعْضُ السَّيَّارَةِ إِنْ كُنْتُمْ فَاعِلِينَ (10) قَالَ قَائِل مِنْهُمْ} هُوَ يَهُوذَا {لَا تَقْتُلُوا يوسف وألقوه} اطرحوه {في غيابت الْجُبّ} مُظْلِم الْبِئْر وَفِي قِرَاءَة بِالْجَمْعِ {يَلْتَقِطهُ بَعْض السَّيَّارَة} الْمُسَافِرِينَ {إنْ كُنْتُمْ فَاعِلِينَ} مَا أَرَدْتُمْ مِنْ التَّفْرِيق فَاكْتَفَوْا بِذَلِكَ قَالُوا يَاأَبَانَا مَا لَكَ لَا تَأْمَنَّا عَلَى يُوسُفَ وَإِنَّا لَهُ لَنَاصِحُونَ (11) {قَالُوا يَا أَبَانَا مَا لَك لَا تَأْمَنَّا عَلَى يُوسُف وَإِنَّا لَهُ لَنَاصِحُونَ} لَقَائِمُونَ بِمَصَالِحِهِ أَرْسِلْهُ مَعَنَا غَدًا يَرْتَعْ وَيَلْعَبْ وَإِنَّا لَهُ لَحَافِظُونَ (12) {أَرْسِلْهُ مَعَنَا غَدًا} إلَى الصَّحْرَاء {نَرْتَع وَنَلْعَب} بالنون والياء فيهما ننشط ونتسع {وإنا له لحافظون} قَالَ إِنِّي لَيَحْزُنُنِي أَنْ تَذْهَبُوا بِهِ وَأَخَافُ أَنْ يَأْكُلَهُ الذِّئْبُ وَأَنْتُمْ عَنْهُ غَافِلُونَ (13) {قَالَ إنِّي لَيَحْزُنَنِي أَنْ تَذْهَبُوا} أَيْ ذَهَابكُمْ {بِهِ} لِفِرَاقِهِ {وَأَخَاف أَنْ يَأْكُلهُ الذِّئْب} الْمُرَاد بِهِ الْجِنْس وَكَانَتْ أَرْضهمْ كَثِيرَة الذِّئَاب {وَأَنْتُمْ عَنْهُ غَافِلُونَ} مَشْغُولُونَ قَالُوا لَئِنْ أَكَلَهُ الذِّئْبُ وَنَحْنُ عُصْبَةٌ إِنَّا إِذًا لَخَاسِرُونَ (14) {قَالُوا لَئِنْ} لَام قَسَم {أَكَلَهُ الذِّئْب وَنَحْنُ عُصْبَة} جَمَاعَة {إنَّا إذًا لَخَاسِرُونَ} عَاجِزُونَ فَأَرْسَلَهُ معهم فَلَمَّا ذَهَبُوا بِهِ وَأَجْمَعُوا أَنْ يَجْعَلُوهُ فِي غَيَابَتِ الْجُبِّ وَأَوْحَيْنَا إِلَيْهِ لَتُنَبِّئَنَّهُمْ بِأَمْرِهِمْ هَذَا وَهُمْ لَا يَشْعُرُونَ (15) {فَلَمَّا ذَهَبُوا بِهِ وَأَجْمَعُوا} عَزَمُوا {أَنْ يَجْعَلُوهُ فِي غَيَابَتِ الْجُبّ} وَجَوَاب لَمَّا مَحْذُوف أَيْ فَعَلُوا ذَلِكَ بِأَنْ نَزَعُوا قَمِيصه بَعْد ضَرْبه وَإِهَانَته وَإِرَادَة قَتْله وَأَدْلَوْهُ فَلَمَّا وَصَلَ إلَى نِصْف الْبِئْر أَلْقَوْهُ لِيَمُوتَ فَسَقَطَ فِي الْمَاء ثُمَّ أَوَى إلَى صَخْرَة فَنَادَوْهُ فَأَجَابَهُمْ يَظُنّ رَحْمَتهمْ فَأَرَادُوا رَضْخه بِصَخْرَةٍ فَمَنَعَهُمْ يَهُوذَا {وَأَوْحَيْنَا إلَيْهِ} فِي الْجُبّ وَحْي حَقِيقَة وَلَهُ سَبْع عَشْرَة سَنَة أَوْ دُونهَا تَطْمِينًا لِقَلْبِهِ {لَتُنَبَّئَنَّهُمْ} بَعْد الْيَوْم {بِأَمْرِهِمْ} بِصَنِيعِهِمْ {هَذَا وَهُمْ لَا يَشْعُرُونَ} بِك حَال الْإِنْبَاء وَجَاءُوا أَبَاهُمْ عِشَاءً يَبْكُونَ (16) {وجاءوا أباهم عشاء} وقت المساء {يبكون} قَالُوا يَاأَبَانَا إِنَّا ذَهَبْنَا نَسْتَبِقُ وَتَرَكْنَا يُوسُفَ عِنْدَ مَتَاعِنَا فَأَكَلَهُ الذِّئْبُ وَمَا أَنْتَ بِمُؤْمِنٍ لَنَا وَلَوْ كُنَّا صَادِقِينَ (17) {قَالُوا يَا أَبَانَا إنَّا ذَهَبْنَا نَسْتَبِق} نَرْمِي {وَتَرَكْنَا يُوسُف عِنْد مَتَاعنَا} ثِيَابنَا {فَأَكَلَهُ الذِّئْب وَمَا أَنْت بِمُؤْمِنٍ} بِمُصَدِّقٍ {لَنَا وَلَوْ كُنَّا صَادِقِينَ} عِنْدك لَاتَّهَمْتنَا فِي هَذِهِ الْقِصَّة لِمَحَبَّةِ يُوسُف فَكَيْفَ وَأَنْت تُسِيء الظَّنّ بِنَا وَجَاءُوا عَلَى قَمِيصِهِ بِدَمٍ كَذِبٍ قَالَ بَلْ سَوَّلَتْ لَكُمْ أَنْفُسُكُمْ أَمْرًا فَصَبْرٌ جَمِيلٌ وَاللَّهُ الْمُسْتَعَانُ عَلَى مَا تَصِفُونَ (18) {وَجَاءُوا عَلَى قَمِيصه} مَحَلّه نَصْب عَلَى الظَّرْفِيَّة أَيْ فَوْقه {بِدَمٍ كَذِب} أَيْ ذِي كَذِب بِأَنْ ذَبَحُوا سَخْلَة وَلَطَّخُوهُ بِدَمِهَا وَذُهِلُوا عَنْ شَقّه وَقَالُوا إنَّهُ دَمه {قَالَ} يَعْقُوب لَمَّا رَآهُ صَحِيحًا وَعَلِمَ كَذِبهمْ {بَلْ سَوَّلَتْ} زَيَّنَتْ {لَكُمْ أَنْفُسكُمْ أَمْرًا} فَفَعَلْتُمُوهُ بِهِ {فَصَبْر جَمِيل} لَا جَزَع فِيهِ وَهُوَ خَبَر مُبْتَدَأ مَحْذُوف أَيْ أَمْرِي {وَاَللَّه الْمُسْتَعَان} الْمَطْلُوب مِنْهُ الْعَوْن {عَلَى مَا تَصِفُونَ} تَذْكُرُونَ مِنْ أَمْر يُوسُف وَجَاءَتْ سَيَّارَةٌ فَأَرْسَلُوا وَارِدَهُمْ فَأَدْلَى دَلْوَهُ قَالَ يَابُشْرَى هَذَا غُلَامٌ وَأَسَرُّوهُ بِضَاعَةً وَاللَّهُ عَلِيمٌ بِمَا يَعْمَلُونَ (19) {وَجَاءَتْ سَيَّارَة} مُسَافِرُونَ مِنْ مَدْيَن إلَى مِصْر فَنَزَلُوا قَرِيبًا مِنْ جُبّ يُوسُف {فَأَرْسَلُوا وَارِدهمْ} الَّذِي يَرِد الْمَاء لِيَسْتَقِيَ مِنْهُ {فَأَدْلَى} أَرْسَلَ {دَلْوه} فِي الْبِئْر فَتَعَلَّقَ بِهَا يُوسُف فَأَخْرَجَهُ فَلَمَّا رَآهُ {قَالَ يَا بُشْرَايَ} وَفِي قِرَاءَة بُشْرَى وَنِدَاؤُهَا مَجَاز أَيْ اُحْضُرِي فَهَذَا وَقْتك {هَذَا غُلَام} فَعَلِمَ بِهِ إخْوَته فَأَتَوْهُ {وَأَسَرُّوهُ} أَيْ أَخْفَوْا أَمْره جَاعِلِيهِ {بِضَاعَة} بِأَنْ قَالُوا هَذَا عَبْدنَا أَبَقَ وَسَكَتَ يُوسُف خَوْفًا مِنْ أن يقتلوه {والله عليم بما يعملون} وَشَرَوْهُ بِثَمَنٍ بَخْسٍ دَرَاهِمَ مَعْدُودَةٍ وَكَانُوا فِيهِ مِنَ الزَّاهِدِينَ (20) {وشروه} باعوه منهم {بثمن بَخْس} نَاقِص {دَرَاهِم مَعْدُودَة} عِشْرِينَ أَوْ اثْنَيْنِ وَعِشْرِينَ {وَكَانُوا} أَيْ إخْوَته {فِيهِ مِنَ الزَّاهِدِينَ} فَجَاءَتْ بِهِ السَّيَّارَة إلَى مِصْر فَبَاعَهُ الَّذِي اشْتَرَاهُ بِعِشْرِينَ دِينَارًا وَزَوْجَيْ نَعْل وَثَوْبَيْنِ وَقَالَ الَّذِي اشْتَرَاهُ مِنْ مِصْرَ لِامْرَأَتِهِ أَكْرِمِي مَثْوَاهُ عَسَى أَنْ يَنْفَعَنَا أَوْ نَتَّخِذَهُ وَلَدًا وَكَذَلِكَ مَكَّنَّا لِيُوسُفَ فِي الْأَرْضِ وَلِنُعَلِّمَهُ مِنْ تَأْوِيلِ الْأَحَادِيثِ وَاللَّهُ غَالِبٌ عَلَى أَمْرِهِ وَلَكِنَّ أَكْثَرَ النَّاسِ لَا يَعْلَمُونَ (21) {وَقَالَ الَّذِي اشْتَرَاهُ مِنْ مِصْر} وَهُوَ قطفير الْعَزِيز {لِامْرَأَتِهِ} زُلَيْخَا {أَكْرِمِي مَثْوَاهُ} مُقَامه عِنْدنَا {عَسَى أَنْ يَنْفَعنَا أَوْ نَتَّخِذهُ وَلَدًا} وَكَانَ حَصُورًا {وَكَذَلِكَ} كَمَا نَجَّيْنَاهُ مِنْ الْقَتْل وَالْجُبّ وَعَطَّفْنَا عَلَيْهِ قَلْب الْعَزِيز {مَكَّنَّا لِيُوسُف فِي الْأَرْض} أَرْض مِصْر حَتَّى بَلَغَ مَا بَلَغَ {وَلِنُعَلِّمهُ مِنْ تَأْوِيل الْأَحَادِيث} تَعْبِير الرُّؤْيَا عُطِفَ عَلَى مُقَدَّر مُتَعَلِّق بمَكَّنَّا أَيْ لِنُمَلِّكهُ أَوْ الْوَاو زَائِدَة {وَاَللَّه غَالِب عَلَى أَمْره} تَعَالَى لَا يَعْجِزهُ شَيْء {وَلَكِنَّ أَكْثَر النَّاس} وَهُمْ الْكُفَّار {لَا يَعْلَمُونَ} ذَلِكَ وَلَمَّا بَلَغَ أَشُدَّهُ آتَيْنَاهُ حُكْمًا وَعِلْمًا وَكَذَلِكَ نَجْزِي الْمُحْسِنِينَ (22) {وَلَمَّا بَلَغَ أَشُدّه} وَهُوَ ثَلَاثُونَ سَنَة أَوْ وَثَلَاث {آتَيْنَاهُ حُكْمًا} حِكْمَة {وَعِلْمًا} فِقْهًا فِي الدِّين قَبْل أَنْ يُبْعَث نَبِيًّا {وَكَذَلِكَ} كَمَا جَزَيْنَاهُ {نَجْزِي الْمُحْسِنِينَ} لِأَنْفُسِهِمْ وَرَاوَدَتْهُ الَّتِي هُوَ فِي بَيْتِهَا عَنْ نَفْسِهِ وَغَلَّقَتِ الْأَبْوَابَ وَقَالَتْ هَيْتَ لَكَ قَالَ مَعَاذَ اللَّهِ إِنَّهُ رَبِّي أَحْسَنَ مَثْوَايَ إِنَّهُ لَا يُفْلِحُ الظَّالِمُونَ (23) {وَرَاوَدَتْهُ الَّتِي هُوَ فِي بَيْتهَا} هِيَ زُلَيْخَا {عَنْ نَفْسه} أَيْ طَلَبَتْ مِنْهُ أَنْ يُوَاقِعهَا {وَغَلَّقَتِ الْأَبْوَاب} لِلْبَيْتِ {وَقَالَتْ} لَهُ {هَيْتَ لَك} أَيْ هَلُمَّ وَاللَّامُ لِلتَّبْيِينِ وَفِي قِرَاءَة بِكَسْرِ الْهَاء وَأُخْرَى بِضَمِّ التَّاء {قَالَ مَعَاذ اللَّه} أَعُوذ بِاَللَّهِ مِنْ ذَلِكَ {إنَّهُ} الَّذِي اشْتَرَانِي {رَبِّي} سَيِّدِي {أَحْسَنَ مَثْوَايَ} مُقَامِي فَلَا أَخُونه فِي أَهْله {إنَّهُ} أَيْ الشَّأْن {لَا يُفْلِح الظالمون} الزناة وَلَقَدْ هَمَّتْ بِهِ وَهَمَّ بِهَا لَوْلَا أَنْ رَأَى بُرْهَانَ رَبِّهِ كَذَلِكَ لِنَصْرِفَ عَنْهُ السُّوءَ وَالْفَحْشَاءَ إِنَّهُ مِنْ عِبَادِنَا الْمُخْلَصِينَ (24) {وَلَقَدْ هَمَّتْ بِهِ} قَصَدَتْ مِنْهُ الْجِمَاع {وَهَمَّ بِهَا} قَصَدَ ذَلِكَ {لَوْلَا أَنْ رَأَى بُرْهَان ربه} قال بن عَبَّاس مُثِّلَ لَهُ يَعْقُوب فَضَرَبَ صَدْره فَخَرَجَتْ شَهْوَته مِنْ أَنَامِله وَجَوَاب لَوْلَا لَجَامَعَهَا {كَذَلِكَ} أَرَيْنَاهُ الْبُرْهَان {لِنَصْرِف عَنْهُ السُّوء} الْخِيَانَة {وَالْفَحْشَاء} الزنى {إنَّهُ مِنْ عِبَادنَا الْمُخْلِصِينَ} فِي الطَّاعَة وَفِي قِرَاءَة بِفَتْحِ اللَّام أَيْ الْمُخْتَارِينَ وَاسْتَبَقَا الْبَابَ وَقَدَّتْ قَمِيصَهُ مِنْ دُبُرٍ وَأَلْفَيَا سَيِّدَهَا لَدَى الْبَابِ قَالَتْ مَا جَزَاءُ مَنْ أَرَادَ بِأَهْلِكَ سُوءًا إِلَّا أَنْ يُسْجَنَ أَوْ عَذَابٌ أَلِيمٌ (25) {وَاسْتَبَقَا الْبَاب} بَادَرَ إلَيْهِ يُوسُف لِلْفِرَارِ وَهِيَ لِلتَّشَبُّثِ بِهِ فَأَمْسَكَتْ ثَوْبه وَجَذَبَتْهُ إلَيْهَا {وَقَدَّتْ} شَقَّتْ {قَمِيصه مِنْ دُبُر وَأَلْفَيَا} وَجَدَا {سَيِّدهَا} زَوْجهَا {لَدَى الْبَاب} فَنَزَّهَتْ نَفْسهَا ثُمَّ {قَالَتْ مَا جَزَاء مَنْ أَرَادَ بِأَهْلِك سُوءًا} زِنًا {إلَّا أَنْ يُسْجَن} يُحْبَس فِي سِجْن {أَوْ عَذَاب أَلِيم} مُؤْلِم بِأَنْ يُضْرَب قَالَ هِيَ رَاوَدَتْنِي عَنْ نَفْسِي وَشَهِدَ شَاهِدٌ مِنْ أَهْلِهَا إِنْ كَانَ قَمِيصُهُ قُدَّ مِنْ قُبُلٍ فَصَدَقَتْ وَهُوَ مِنَ الْكَاذِبِينَ (26) {قَالَ} يُوسُف مُتَبَرِّئًا {هِيَ رَاوَدَتْنِي عَنْ نَفْسِي وشهد شاهد من أهلها} بن عَمّهَا رُوِيَ أَنَّهُ كَانَ فِي الْمَهْد فَقَالَ {إنْ كَانَ قَمِيصه قُدَّ مِنْ قُبُل} قُدَّام {فصدقت وهو من الكاذبين} وَإِنْ كَانَ قَمِيصُهُ قُدَّ مِنْ دُبُرٍ فَكَذَبَتْ وَهُوَ مِنَ الصَّادِقِينَ (27) {وَإِنْ كَانَ قَمِيصه قُدَّ مِنْ دُبُر} خَلْف {فكذبت وهو من الصادقين} فَلَمَّا رَأَى قَمِيصَهُ قُدَّ مِنْ دُبُرٍ قَالَ إِنَّهُ مِنْ كَيْدِكُنَّ إِنَّ كَيْدَكُنَّ عَظِيمٌ (28) {فَلَمَّا رَأَى} زَوْجهَا {قَمِيصه قُدَّ مِنْ دُبُر قَالَ إنَّهُ} أَيْ قَوْلك {مَا جَزَاء مَنْ أراد} إلخ {من كيدكن} أيها النساء {إن كيدكن عظيم} يُوسُفُ أَعْرِضْ عَنْ هَذَا وَاسْتَغْفِرِي لِذَنْبِكِ إِنَّكِ كُنْتِ مِنَ الْخَاطِئِينَ (29) ثم قال يا {يُوسُف أَعْرِضْ عَنْ هَذَا} الْأَمْر وَلَا تَذْكُرهُ لِئَلَّا يَشِيع {وَاسْتَغْفِرِي} يَا زُلَيْخَا {لِذَنْبِك إنَّك كُنْت مِنَ الْخَاطِئِينَ} الْآثِمِينَ وَاشْتَهَرَ الْخَبَر وَشَاعَ وَقَالَ نِسْوَةٌ فِي الْمَدِينَةِ امْرَأَتُ الْعَزِيزِ تُرَاوِدُ فَتَاهَا عَنْ نَفْسِهِ قَدْ شَغَفَهَا حُبًّا إِنَّا لَنَرَاهَا فِي ضَلَالٍ مُبِينٍ (30) {وَقَالَ نِسْوَة فِي الْمَدِينَة} مَدِينَة مِصْر {امْرَأَة الْعَزِيز تُرَاوِد فَتَاهَا} عَبْدهَا {عَنْ نَفْسه قَدْ شَغَفَهَا حُبًّا} تَمْيِيز أَيْ دَخَلَ حُبّه شِغَاف قَلْبهَا أَيْ غِلَافه {إنَّا لَنَرَاهَا فِي ضَلَال} أَيْ فِي خَطَأ {مُبِين} بَيِّن بِحُبِّهَا إيَّاهُ فَلَمَّا سَمِعَتْ بِمَكْرِهِنَّ أَرْسَلَتْ إِلَيْهِنَّ وَأَعْتَدَتْ لَهُنَّ مُتَّكَأً وَآتَتْ كُلَّ وَاحِدَةٍ مِنْهُنَّ سِكِّينًا وَقَالَتِ اخْرُجْ عَلَيْهِنَّ فَلَمَّا رَأَيْنَهُ أَكْبَرْنَهُ وَقَطَّعْنَ أَيْدِيَهُنَّ وَقُلْنَ حَاشَ لِلَّهِ مَا هَذَا بَشَرًا إِنْ هَذَا إِلَّا مَلَكٌ كَرِيمٌ (31) {فَلَمَّا سَمِعَتْ بِمَكْرِهِنَّ} غِيبَتهنَّ لَهَا {أَرْسَلَتْ إلَيْهِنَّ وأعتدت} أعدت {لهن متكأ} طَعَامًا يُقَطَّع بِالسِّكِّينِ لِلِاتِّكَاءِ عِنْده وَهُوَ الْأُتْرُجّ {وَآتَتْ} أَعْطَتْ {كُلّ وَاحِدَة مِنْهُنَّ سِكِّينًا وَقَالَتْ} لِيُوسُف {اُخْرُجْ عَلَيْهِنَّ فَلَمَّا رَأَيْنَهُ أَكْبَرْنَهُ} أَعْظَمْنَهُ {وَقَطَّعْنَ أَيْدِيَهنَّ} بِالسَّكَاكِينِ وَلَمْ يَشْعُرْنَ بِالْأَلَمِ لِشَغْلِ قَلْبهنَّ بِيُوسُف {وَقُلْنَ حَاشَ لِلَّهِ} تَنْزِيهًا لَهُ {مَا هَذَا} أَيْ يُوسُف {بَشَرًا إنْ} مَا {هَذَا إلَّا مَلَك كَرِيم} لِمَا حَوَاهُ مِنْ الْحُسْن الَّذِي لَا يَكُون عَادَة فِي النَّسَمَة الْبَشَرِيَّة وَفِي الْحَدِيث أَنَّهُ أُعْطِيَ شَطْر الْحُسْن قَالَتْ فَذَلِكُنَّ الَّذِي لُمْتُنَّنِي فِيهِ وَلَقَدْ رَاوَدْتُهُ عَنْ نَفْسِهِ فَاسْتَعْصَمَ وَلَئِنْ لَمْ يَفْعَلْ مَا آمُرُهُ لَيُسْجَنَنَّ وَلَيَكُونًا مِنَ الصَّاغِرِينَ (32) {قَالَتْ} امْرَأَة الْعَزِيز لَمَّا رَأَتْ مَا حَلَّ بِهِنَّ {فَذَلِكُنَّ} فَهَذَا هُوَ {الَّذِي لُمْتُنَّنِي فِيهِ} فِي حُبّه بَيَان لِعُذْرِهَا {وَلَقَدْ رَاوَدْته عَنْ نَفْسه فَاسْتَعْصَمَ} امْتَنَعَ {وَلَئِنْ لَمْ يَفْعَل مَا آمُرهُ} بِهِ {لَيُسْجَنَن وَلَيَكُونًا مِنَ الصَّاغِرِينَ} الذَّلِيلِينَ فَقُلْنَ لَهُ أَطِعْ مَوْلَاتك قَالَ رَبِّ السِّجْنُ أَحَبُّ إِلَيَّ مِمَّا يَدْعُونَنِي إِلَيْهِ وَإِلَّا تَصْرِفْ عَنِّي كَيْدَهُنَّ أَصْبُ إِلَيْهِنَّ وَأَكُنْ مِنَ الْجَاهِلِينَ (33) {قَالَ رَبّ السِّجْن أَحَبّ إلَيَّ مِمَّا يَدْعُونَنِي إلَيْهِ وَإِلَّا تَصْرِف عَنِّي كَيْدهنَّ أَصْبُ} أَمِلْ {إلَيْهِنَّ وَأَكُنْ} أَصِرْ {مِنَ الْجَاهِلِينَ} الْمُذْنِبِينَ وَالْقَصْد بِذَلِكَ الدُّعَاء فَلِذَا قَالَ تَعَالَى فَاسْتَجَابَ لَهُ رَبُّهُ فَصَرَفَ عَنْهُ كَيْدَهُنَّ إِنَّهُ هُوَ السَّمِيعُ الْعَلِيمُ (34) {فَاسْتَجَابَ لَهُ رَبّه} دُعَاءَهُ {فَصَرَفَ عَنْهُ كَيْدهنَّ إنَّهُ هُوَ السَّمِيع} لِلْقَوْلِ {الْعَلِيم} بِالْفِعْلِ ثُمَّ بَدَا لَهُمْ مِنْ بَعْدِ مَا رَأَوُا الْآيَاتِ لَيَسْجُنُنَّهُ حَتَّى حِينٍ (35) {ثُمَّ بَدَا} ظَهَرَ {لَهُمْ مِنْ بَعْد مَا رَأَوْا الْآيَات} الدَّالَّات عَلَى بَرَاءَة يُوسُف أَنْ يسجنوه دل على هذا {ليسجننه حتى} إلَى {حِين} يَنْقَطِع فِيهِ كَلَام النَّاس فَسُجِنَ وَدَخَلَ مَعَهُ السِّجْنَ فَتَيَانِ قَالَ أَحَدُهُمَا إِنِّي أَرَانِي أَعْصِرُ خَمْرًا وَقَالَ الْآخَرُ إِنِّي أَرَانِي أَحْمِلُ فَوْقَ رَأْسِي خُبْزًا تَأْكُلُ الطَّيْرُ مِنْهُ نَبِّئْنَا بِتَأْوِيلِهِ إِنَّا نَرَاكَ مِنَ الْمُحْسِنِينَ (36) {وَدَخَلَ مَعَهُ السِّجْن فَتَيَانِ} غُلَامَانِ لِلْمَلِكِ أَحَدهمَا سَاقِيه وَالْآخَر صَاحِب طَعَامه فَرَأَيَاهُ يَعْبُر الرُّؤْيَا فَقَالَا لِنَخْتَبِرَنَّهُ {قَالَ أَحَدهمَا} وَهُوَ السَّاقِي {إنِّي أَرَانِي أَعْصِر خَمْرًا} أَيْ عِنَبًا {وَقَالَ الْآخَر} وَهُوَ صَاحِب الطَّعَام {إنِّي أَرَانِي أَحْمِل فَوْق رَأْسِي خُبْزًا تَأْكُل الطَّيْر مِنْهُ نَبِّئْنَا} خَبِّرْنَا {بتأويله} بتعبيره {إنا نراك من المحسنين} قَالَ لَا يَأْتِيكُمَا طَعَامٌ تُرْزَقَانِهِ إِلَّا نَبَّأْتُكُمَا بِتَأْوِيلِهِ قَبْلَ أَنْ يَأْتِيَكُمَا ذَلِكُمَا مِمَّا عَلَّمَنِي رَبِّي إِنِّي تَرَكْتُ مِلَّةَ قَوْمٍ لَا يُؤْمِنُونَ بِاللَّهِ وَهُمْ بِالْآخِرَةِ هُمْ كَافِرُونَ (37) {قَالَ} لَهُمَا مُخْبِرًا أَنَّهُ عَالِم بِتَعْبِيرِ الرُّؤْيَا {لَا يَأْتِيكُمَا طَعَام تُرْزَقَانِهِ} فِي مَنَامكُمَا {إلَّا نَبَّأَتْكُمَا بِتَأْوِيلِهِ} فِي الْيَقَظَة {قَبْل أَنْ يَأْتِيكُمَا} تَأْوِيله {ذَلِكُمَا مِمَّا عَلَّمَنِي رَبِّي} فِيهِ حَثّ عَلَى إيمَانهمَا ثُمَّ قَوَّاهُ بِقَوْلِهِ {إنِّي تَرَكْت مِلَّة} دِين {قَوْم لَا يُؤْمِنُونَ بِاَللَّهِ وَهُمْ بالآخرة هم} تأكيد {كافرون} وَاتَّبَعْتُ مِلَّةَ آبَائِي إِبْرَاهِيمَ وَإِسْحَاقَ وَيَعْقُوبَ مَا كَانَ لَنَا أَنْ نُشْرِكَ بِاللَّهِ مِنْ شَيْءٍ ذَلِكَ مِنْ فَضْلِ اللَّهِ عَلَيْنَا وَعَلَى النَّاسِ وَلَكِنَّ أَكْثَرَ النَّاسِ لَا يَشْكُرُونَ (38) {وَاتَّبَعْت مِلَّة آبَائِي إبْرَاهِيم وَإِسْحَاق وَيَعْقُوب مَا كَانَ} يَنْبَغِي {لَنَا أَنْ نُشْرِك بِاَللَّهِ مِنْ} زَائِدَة {شَيْء} لِعِصْمَتِنَا {ذَلِكَ} التَّوْحِيد {مِنْ فَضْل اللَّه عَلَيْنَا وَعَلَى النَّاس وَلَكِنَّ أَكْثَر النَّاس} وَهُمْ الْكُفَّار {لَا يَشْكُرُونَ} اللَّه فَيُشْرِكُونَ ثُمَّ صَرَّحَ بِدُعَائِهِمَا إلَى الْإِيمَان فَقَالَ يَاصَاحِبَيِ السِّجْنِ أَأَرْبَابٌ مُتَفَرِّقُونَ خَيْرٌ أَمِ اللَّهُ الْوَاحِدُ الْقَهَّارُ (39) {يَا صَاحِبَيِ} سَاكِنِي {السِّجْن أَأَرْبَاب مُتَفَرِّقُونَ خَيْر أَمِ اللَّه الْوَاحِد الْقَهَّار} خَيْر اسْتِفْهَام تَقْرِير مَا تَعْبُدُونَ مِنْ دُونِهِ إِلَّا أَسْمَاءً سَمَّيْتُمُوهَا أَنْتُمْ وَآبَاؤُكُمْ مَا أَنْزَلَ اللَّهُ بِهَا مِنْ سُلْطَانٍ إِنِ الْحُكْمُ إِلَّا لِلَّهِ أَمَرَ أَلَّا تَعْبُدُوا إِلَّا إِيَّاهُ ذَلِكَ الدِّينُ الْقَيِّمُ وَلَكِنَّ أَكْثَرَ النَّاسِ لَا يَعْلَمُونَ (40) {مَا تَعْبُدُونَ مِنْ دُونه} أَيْ غَيْره {إلَّا أَسْمَاءً سَمَّيْتُمُوهَا} سَمَّيْتُمْ بِهَا أَصْنَامًا {أَنْتُمْ وَآبَاؤُكُمْ مَا أَنْزَلَ اللَّه بِهَا} بِعِبَادَتِهَا {مِنْ سُلْطَان} حُجَّة وَبُرْهَان {إِنِ} مَا {الْحُكْم} الْقَضَاء {إلَّا لِلَّهِ} وَحْده {أَمَرَ أَلَّا تَعْبُدُوا إلَّا إيَّاهُ ذَلِكَ} التَّوْحِيد {الدِّين الْقَيِّم} الْمُسْتَقِيم {وَلَكِنَّ أَكْثَر النَّاس} وَهُمْ الْكُفَّار {لَا يَعْلَمُونَ} مَا يَصِيرُونَ إلَيْهِ مِنْ الْعَذَاب فَيُشْرِكُونَ يَاصَاحِبَيِ السِّجْنِ أَمَّا أَحَدُكُمَا فَيَسْقِي رَبَّهُ خَمْرًا وَأَمَّا الْآخَرُ فَيُصْلَبُ فَتَأْكُلُ الطَّيْرُ مِنْ رَأْسِهِ قُضِيَ الْأَمْرُ الَّذِي فِيهِ تَسْتَفْتِيَانِ (41) {يَا صَاحِبَيِ السِّجْن أَمَّا أَحَدكُمَا} أَيْ السَّاقِي فَيَخْرُج بَعْد ثَلَاث {فَيَسْقِي رَبّه} سَيِّده {خَمْرًا} عَلَى عَادَته {وَأَمَّا الْآخَر} فَيَخْرُج بَعْد ثَلَاث {فَيُصْلَب فَتَأْكُل الطَّيْر مِنْ رَأْسه} هَذَا تَأْوِيل رؤيا كما فَقَالَا مَا رَأَيْنَا شَيْئًا فَقَالَ {قُضِيَ} تَمَّ {الْأَمْر الَّذِي فِيهِ تَسْتَفْتِيَانِ} سَأَلْتُمَا عَنْهُ صَدَّقْتُمَا أم كذبتما وَقَالَ لِلَّذِي ظَنَّ أَنَّهُ نَاجٍ مِنْهُمَا اذْكُرْنِي عِنْدَ رَبِّكَ فَأَنْسَاهُ الشَّيْطَانُ ذِكْرَ رَبِّهِ فَلَبِثَ فِي السِّجْنِ بِضْعَ سِنِينَ (42) {وَقَالَ لِلَّذِي ظَنَّ} أَيْقَنَ {أَنَّهُ نَاجٍ مِنْهُمَا} وَهُوَ السَّاقِي {اُذْكُرْنِي عِنْد رَبّك} سَيِّدك فَقُلْ لَهُ إنَّ فِي السِّجْن غُلَامًا مَحْبُوسًا ظُلْمًا فَخَرَجَ {فَأَنْسَاهُ} أَيْ السَّاقِيَ {الشَّيْطَانُ ذِكْرَ} يُوسُف عِنْد {رَبّه فَلَبِثَ} مَكَثَ يُوسُف {فِي السِّجْن بِضْع سِنِينَ} قِيلَ سَبْعًا وَقِيلَ اثْنَتَيْ عَشْرَة وَقَالَ الْمَلِكُ إِنِّي أَرَى سَبْعَ بَقَرَاتٍ سِمَانٍ يَأْكُلُهُنَّ سَبْعٌ عِجَافٌ وَسَبْعَ سُنْبُلَاتٍ خُضْرٍ وَأُخَرَ يَابِسَاتٍ يَاأَيُّهَا الْمَلَأُ أَفْتُونِي فِي رُؤْيَايَ إِنْ كُنْتُمْ لِلرُّؤْيَا تَعْبُرُونَ (43) {وَقَالَ الْمَلِك} مَلِك مِصْر الرَّيَّان بْن الْوَلِيد {إنِّي أَرَى} أَيْ رَأَيْت {سَبْع بَقَرَات سِمَان يَأْكُلهُنَّ} يَبْتَلِعهُنَّ {سَبْع} مِنْ الْبَقَر {عِجَاف} جَمْع عَجْفَاء {وَسَبْع سُنْبُلَات خُضْر وَأُخَر} أَيْ سَبْع سُنْبُلَات {يَابِسَات} قَدْ الْتَوَتْ عَلَى الْخُضْر وَعَلَتْ عليها {يأيها الْمَلَأ أَفْتُونِي فِي رُؤْيَايَ} بَيِّنُوا لِي تَعْبِيرهَا {إنْ كُنْتُمْ لِلرُّؤْيَا تَعْبُرُونَ} فَاعْبُرُوهَا قَالُوا أَضْغَاثُ أَحْلَامٍ وَمَا نَحْنُ بِتَأْوِيلِ الْأَحْلَامِ بِعَالِمِينَ (44) {قالوا} هذه {أضغاث أحلام} أخلاط {وما نحن بتأويل الأحلام بعالمين} وَقَالَ الَّذِي نَجَا مِنْهُمَا وَادَّكَرَ بَعْدَ أُمَّةٍ أَنَا أُنَبِّئُكُمْ بِتَأْوِيلِهِ فَأَرْسِلُونِ (45) {وَقَالَ الَّذِي نَجَا مِنْهُمَا} أَيْ مِنْ الْفَتَيَيْنِ وَهُوَ السَّاقِي {وَادَّكَرَ} فِيهِ إبْدَال التَّاء فِي الْأَصْل دَالًا وَإِدْغَامهَا فِي الدَّال أَيْ تَذَكَّرَ {بَعْد أُمَّة} حِين حَال يُوسُف {أَنَا أُنَبِّئكُمْ بتأويله فأرسلون} فَأَرْسَلُوهُ فَأَتَى يُوسُف فَقَالَ يُوسُفُ أَيُّهَا الصِّدِّيقُ أَفْتِنَا فِي سَبْعِ بَقَرَاتٍ سِمَانٍ يَأْكُلُهُنَّ سَبْعٌ عِجَافٌ وَسَبْعِ سُنْبُلَاتٍ خُضْرٍ وَأُخَرَ يَابِسَاتٍ لَعَلِّي أَرْجِعُ إِلَى النَّاسِ لَعَلَّهُمْ يَعْلَمُونَ (46) يَا {يُوسُف أَيّهَا الصِّدِّيق} الْكَثِير الصِّدْق {أَفْتِنَا في سبع بقرات سمان يأكلهن سبع عجاف وسبع سُنْبُلَات خُضْر وَأُخَر يَابِسَات لَعَلِّي أَرْجِع إلَى النَّاس} أَيْ الْمَلِك وَأَصْحَابه {لَعَلَّهُمْ يَعْلَمُونَ} تَعْبِيرهَا قَالَ تَزْرَعُونَ سَبْعَ سِنِينَ دَأَبًا فَمَا حَصَدْتُمْ فَذَرُوهُ فِي سُنْبُلِهِ إِلَّا قَلِيلًا مِمَّا تَأْكُلُونَ (47) {قَالَ تَزْرَعُونَ} أَيْ ازْرَعُوا {سَبْع سِنِينَ دَأَبًا} مُتَتَابِعَة وَهِيَ تَأْوِيل السَّبْع السِّمَان {فَمَا حَصَدْتُمْ فَذَرُوهُ} أَيْ اُتْرُكُوهُ {فِي سُنْبُله} لِئَلَّا يَفْسُد {إلَّا قَلِيلًا مِمَّا تَأْكُلُونَ} فَادْرُسُوهُ ثُمَّ يَأْتِي مِنْ بَعْدِ ذَلِكَ سَبْعٌ شِدَادٌ يَأْكُلْنَ مَا قَدَّمْتُمْ لَهُنَّ إِلَّا قَلِيلًا مِمَّا تُحْصِنُونَ (48) {ثُمَّ يَأْتِي مِنْ بَعْد ذَلِكَ} أَيْ السَّبْع الْمُخْصِبَات {سَبْع شِدَاد} مُجْدِبَات صِعَاب وَهِيَ تَأْوِيل السَّبْع الْعِجَاف {يَأْكُلْنَ مَا قَدِمْتُمْ لَهُنَّ} مِنْ الْحَبّ الْمَزْرُوع فِي السِّنِينَ الْمُخْصِبَات أَيْ تَأْكُلُونَهُ فِيهِنَّ {إلَّا قَلِيلًا مِمَّا تُحْصِنُونَ} تَدَّخِرُونَ ثُمَّ يَأْتِي مِنْ بَعْدِ ذَلِكَ عَامٌ فِيهِ يُغَاثُ النَّاسُ وَفِيهِ يَعْصِرُونَ (49) {ثُمَّ يَأْتِي مِنْ بَعْد ذَلِكَ} أَيْ السَّبْع الْمُجْدِبَات {عَام فِيهِ يُغَاث النَّاس} بِالْمَطَرِ {وَفِيهِ يَعْصِرُونَ} الْأَعْنَاب وَغَيْرهَا لِخِصْبِهِ وَقَالَ الْمَلِكُ ائْتُونِي بِهِ فَلَمَّا جَاءَهُ الرَّسُولُ قَالَ ارْجِعْ إِلَى رَبِّكَ فَاسْأَلْهُ مَا بَالُ النِّسْوَةِ اللَّاتِي قَطَّعْنَ أَيْدِيَهُنَّ إِنَّ رَبِّي بِكَيْدِهِنَّ عَلِيمٌ (50) {وَقَالَ الْمَلِك} لَمَّا جَاءَهُ الرَّسُول وَأَخْبَرَهُ بِتَأْوِيلِهَا {ائْتُونِي بِهِ} أَيْ بِاَلَّذِي عَبَّرَهَا {فَلَمَّا جَاءَهُ} أَيْ يُوسُف {الرَّسُول} وَطَلَبَهُ لِلْخُرُوجِ {قَالَ} قَاصِدًا إظْهَار بَرَاءَته {ارْجِعْ إلَى رَبّك فَاسْأَلْهُ} أَنْ يَسْأَل {مَا بَال} حَال {النِّسْوَة اللَّاتِي قَطَّعْنَ أَيْدِيهنَّ إنَّ رَبِّي} سَيِّدِي {بِكَيْدِهِنَّ عَلِيم} فَرَجَعَ فَأَخْبَرَ الْمَلِك فَجَمَعَهُنَّ قَالَ مَا خَطْبُكُنَّ إِذْ رَاوَدْتُنَّ يُوسُفَ عَنْ نَفْسِهِ قُلْنَ حَاشَ لِلَّهِ مَا عَلِمْنَا عَلَيْهِ مِنْ سُوءٍ قَالَتِ امْرَأَتُ الْعَزِيزِ الْآنَ حَصْحَصَ الْحَقُّ أَنَا رَاوَدْتُهُ عَنْ نَفْسِهِ وَإِنَّهُ لَمِنَ الصَّادِقِينَ (51) {قَالَ مَا خَطْبكُنَّ} شَأْنكُنَّ {إذْ رَاوَدْتُنَّ يُوسُف عَنْ نَفْسه} هَلْ وَجَدْتُنَّ مِنْهُ مَيْلًا إلَيْكُنَّ {قُلْنَ حَاشَ لِلَّهِ مَا عَلِمْنَا عَلَيْهِ مِنْ سُوء قَالَتْ امْرَأَة الْعَزِيز الْآن حَصْحَصَ} وَضَحَ {الْحَقّ أَنَا رَاوَدْته عَنْ نَفْسه وَإِنَّهُ لَمِنَ الصَّادِقِينَ} فِي قَوْله {هِيَ رَاوَدَتْنِي عَنْ نَفْسِي} فَأَخْبَرَ يُوسُف بِذَلِكَ فَقَالَ ذَلِكَ لِيَعْلَمَ أَنِّي لَمْ أَخُنْهُ بِالْغَيْبِ وَأَنَّ اللَّهَ لَا يَهْدِي كَيْدَ الْخَائِنِينَ (52) {ذَلِكَ} أَيْ طَلَب الْبَرَاءَة {لِيَعْلَم} الْعَزِيز {أَنِّي لم أخنه} في أهله {بالغيب} حال {وأن الله لا يهدي كيد الخائنين} ثُمَّ تَوَاضَعَ لِلَّهِ فَقَالَ وَمَا أُبَرِّئُ نَفْسِي إِنَّ النَّفْسَ لَأَمَّارَةٌ بِالسُّوءِ إِلَّا مَا رَحِمَ رَبِّي إِنَّ رَبِّي غَفُورٌ رَحِيمٌ (53) {وَمَا أُبَرِّئ نَفْسِي} مِنْ الزَّلَل {إِنَّ النَّفْس} الْجِنْس {لَأَمَّارَة} كَثِيرَة الْأَمْر {بِالسُّوءِ إلَّا مَا} بمعنى من {رحم ربي} فعصمه {إن ربي غفور رحيم} وَقَالَ الْمَلِكُ ائْتُونِي بِهِ أَسْتَخْلِصْهُ لِنَفْسِي فَلَمَّا كَلَّمَهُ قَالَ إِنَّكَ الْيَوْمَ لَدَيْنَا مَكِينٌ أَمِينٌ (54) {وَقَالَ الْمَلِك ائْتُونِي بِهِ أَسْتَخْلِصهُ لِنَفْسِي} أَجْعَلهُ خَالِصًا لِي دُون شَرِيك فَجَاءَهُ الرَّسُول وَقَالَ أَجِبْ الْمَلِك فَقَامَ وَوَدَّعَ أَهْل السِّجْن وَدَعَا لهم ثم اغتسل ولبس ثيابا حسنا وَدَخَلَ عَلَيْهِ {فَلَمَّا كَلَّمَهُ قَالَ} لَهُ {إنَّك الْيَوْم لَدَيْنَا مَكِين أَمِين} ذُو مَكَانَة وَأَمَانَة عَلَى أَمْرنَا فَمَاذَا تَرَى أَنْ نَفْعَل قَالَ اجْمَعْ الطَّعَام وَازَرْع زَرْعًا كَثِيرًا فِي هَذِهِ السِّنِينَ الْمُخْصِبَة وَادَّخِرْ الطَّعَام فِي سُنْبُله فَتَأْتِي إلَيْك الْخَلْق لِيَمْتَارُوا مِنْك فَقَالَ وَمَنْ لِي بهذا قَالَ اجْعَلْنِي عَلَى خَزَائِنِ الْأَرْضِ إِنِّي حَفِيظٌ عَلِيمٌ (55) {قَالَ} يُوسُف {اجْعَلْنِي عَلَى خَزَائِن الْأَرْض} أَرْض مِصْر {إنِّي حَفِيظ عَلِيم} ذُو حِفْظ وَعِلْم بِأَمْرِهَا وَقِيلَ كَاتِب حَاسِب وَكَذَلِكَ مَكَّنَّا لِيُوسُفَ فِي الْأَرْضِ يَتَبَوَّأُ مِنْهَا حَيْثُ يَشَاءُ نُصِيبُ بِرَحْمَتِنَا مَنْ نَشَاءُ وَلَا نُضِيعُ أَجْرَ الْمُحْسِنِينَ (56) {وَكَذَلِكَ} كَإِنْعَامِنَا عَلَيْهِ بِالْخَلَاصِ مِنْ السِّجْن {مَكَّنَّا لِيُوسُف فِي الْأَرْض} أَرْض مِصْر {يَتَبَوَّأ} يَنْزِل {مِنْهَا حَيْثُ يَشَاء} بَعْد الضِّيق وَالْحَبْس وَفِي الْقِصَّة أَنَّ الْمَلِك تَوَجَّهَ وَخَتَمَهُ وَوَلَّاهُ مَكَان الْعَزِيز وَعَزَلَهُ وَمَاتَ بَعْد فَزَوَّجَهُ امْرَأَته فَوَجَدَهَا عَذْرَاء وَوَلَدَتْ لَهُ وَلَدَيْنِ وَأَقَامَ الْعَدْل بِمِصْرَ ودانت له الرقاب {نصيب برحمتنا من نشاء ولا نضيع أجر المحسنين} وَلَأَجْرُ الْآخِرَةِ خَيْرٌ لِلَّذِينَ آمَنُوا وَكَانُوا يَتَّقُونَ (57) {ولأجر الآخرة خير} من أجر الدنيا {للذين آمنوا وكانوا يتقون} وَدَخَلَتْ سُنُو الْقَحْط وَأَصَابَ أَرْض كَنْعَان وَالشَّام وَجَاءَ إِخْوَةُ يُوسُفَ فَدَخَلُوا عَلَيْهِ فَعَرَفَهُمْ وَهُمْ لَهُ مُنْكِرُونَ (58) {وَجَاءَ إخْوَة يُوسُف} إلَّا بِنْيَامِين لِيَمْتَارُوا لِمَا بَلَغَهُمْ أَنَّ عَزِيز مِصْر يُعْطِي الطَّعَام بِثَمَنِهِ {فَدَخَلُوا عَلَيْهِ فَعَرَفَهُمْ} أَنَّهُمْ إخْوَته {وَهُمْ لَهُ منكرون} لا يعرفونه لِبُعْدِ عَهْدهمْ بِهِ وَظَنّهمْ هَلَاكه فَكَلَّمُوهُ بالعبرانية فَقَالَ كَالْمُنْكِرِ عَلَيْهِمْ مَا أَقْدَمَكُمْ بِلَادِي فَقَالُوا لِلْمِيرَةِ فَقَالَ لَعَلَّكُمْ عُيُون قَالُوا مَعَاذ اللَّه قَالَ فَمِنْ أَيْنَ أَنْتُمْ قَالُوا مِنْ بِلَاد كَنْعَان وَأَبُونَا يَعْقُوب نَبِيّ اللَّه قَالَ وَلَهُ أَوْلَاد غَيْركُمْ قَالُوا نَعَمْ كُنَّا اثْنَيْ عَشَر فَذَهَبَ أَصْغَرنَا هَلَكَ فِي الْبَرِّيَّة وَكَانَ أَحَبّنَا إلَيْهِ وَبَقِيَ شَقِيقه فَاحْتَبَسَهُ لِيَتَسَلَّى بِهِ عَنْهُ فَأَمَرَ بِإِنْزَالِهِمْ وَإِكْرَامهمْ وَلَمَّا جَهَّزَهُمْ بِجَهَازِهِمْ قَالَ ائْتُونِي بِأَخٍ لَكُمْ مِنْ أَبِيكُمْ أَلَا تَرَوْنَ أَنِّي أُوفِي الْكَيْلَ وَأَنَا خَيْرُ الْمُنْزِلِينَ (59) {وَلَمَّا جَهَزَهُمْ بِجَهَازِهِمْ} وَفَّى لَهُمْ كَيْلهمْ {قَالَ ائْتُونِي بِأَخٍ لَكُمْ مِنْ أَبِيكُمْ} أَيْ بِنْيَامِين لِأَعْلَم صِدْقكُمْ فِيمَا قُلْتُمْ {أَلَا تَرَوْنَ أَنِّي أوفي الكيل} أتمه من غير بخس {وأنا خير المنزلين} فَإِنْ لَمْ تَأْتُونِي بِهِ فَلَا كَيْلَ لَكُمْ عِنْدِي وَلَا تَقْرَبُونِ (60) {فَإِنْ لَمْ تَأْتُونِي بِهِ فَلَا كَيْل لَكُمْ عندي} أي ميرة {ولا تقربون} نَهْي أَوْ عَطْف عَلَى مَحَلّ فَلَا كَيْل أَيْ تُحْرَمُوا وَلَا تَقْرَبُوا قَالُوا سَنُرَاوِدُ عَنْهُ أَبَاهُ وَإِنَّا لَفَاعِلُونَ (61) {قَالُوا سَنُرَاوِدُ عَنْهُ أَبَاهُ} سَنَجْتَهِدُ فِي طَلَبه مِنْهُ {وَإِنَّا لَفَاعِلُونَ} ذَلِكَ وَقَالَ لِفِتْيَانِهِ اجْعَلُوا بِضَاعَتَهُمْ فِي رِحَالِهِمْ لَعَلَّهُمْ يَعْرِفُونَهَا إِذَا انْقَلَبُوا إِلَى أَهْلِهِمْ لَعَلَّهُمْ يَرْجِعُونَ (62) {وَقَالَ لِفِتْيَتِهِ} وَفِي قِرَاءَة لِفِتْيَانِهِ غِلْمَانه {اجْعَلُوا بِضَاعَتهمْ} الَّتِي أَتَوْا بِهَا ثَمَن الْمِيرَة وَكَانَتْ دَرَاهِم {فِي رِحَالهمْ} أَوْعِيَتهمْ {لَعَلَّهُمْ يَعْرِفُونَهَا إذَا انْقَلَبُوا إلَى أَهْلهمْ} وَفَرَّغُوا أَوْعِيَتهمْ {لَعَلَّهُمْ يَرْجِعُونَ} إلَيْنَا لِأَنَّهُمْ لَا يَسْتَحِلُّونَ إمْسَاكهَا فَلَمَّا رَجَعُوا إِلَى أَبِيهِمْ قَالُوا يَاأَبَانَا مُنِعَ مِنَّا الْكَيْلُ فَأَرْسِلْ مَعَنَا أَخَانَا نَكْتَلْ وَإِنَّا لَهُ لَحَافِظُونَ (63) {فَلَمَّا رَجَعُوا إلَى أَبِيهِمْ قَالُوا يَا أَبَانَا مُنِعَ مِنَّا الْكَيْل} إنْ لَمْ تُرْسِل أَخَانَا إلَيْهِ {فَأَرْسِلْ مَعَنَا أَخَانَا نَكْتَلْ} بِالنُّونِ وَالْيَاء {وإنا له لحافظون} قَالَ هَلْ آمَنُكُمْ عَلَيْهِ إِلَّا كَمَا أَمِنْتُكُمْ عَلَى أَخِيهِ مِنْ قَبْلُ فَاللَّهُ خَيْرٌ حَافِظًا وَهُوَ أَرْحَمُ الرَّاحِمِينَ (64) {قَالَ هَلْ} مَا {آمَنَكُمْ عَلَيْهِ إلَّا كَمَا أَمِنْتُكُمْ عَلَى أَخِيهِ} يُوسُف {مِنْ قَبْل} وَقَدْ فعلتم به ما فعلتم {فالله خير حفظا} وفي قراءة حافظا تَمْيِيز كَقَوْلِهِمْ لِلَّهِ دَرّه فَارِسًا {وَهُوَ أَرْحَم الرَّاحِمِينَ} فَأَرْجُو أَنْ يَمُنّ بِحِفْظِهِ وَلَمَّا فَتَحُوا مَتَاعَهُمْ وَجَدُوا بِضَاعَتَهُمْ رُدَّتْ إِلَيْهِمْ قَالُوا يَاأَبَانَا مَا نَبْغِي هَذِهِ بِضَاعَتُنَا رُدَّتْ إِلَيْنَا وَنَمِيرُ أَهْلَنَا وَنَحْفَظُ أَخَانَا وَنَزْدَادُ كَيْلَ بَعِيرٍ ذَلِكَ كَيْلٌ يَسِيرٌ (65) {وَلَمَّا فَتَحُوا مَتَاعهمْ وَجَدُوا بِضَاعَتهمْ رُدَّتْ إلَيْهِمْ قَالُوا يَا أَبَانَا مَا نَبْغِي} مَا اسْتِفْهَامِيَّة أَيْ أَيّ شَيْء نَطْلُب مِنْ إكْرَام الْمَلِك أَعْظَم مِنْ هَذَا وَقُرِئَ بالفوقانية خِطَابًا لِيَعْقُوب وكانوا ذكروا له إكرامه لَهُمْ {هَذِهِ بِضَاعَتنَا رُدَّتْ إلَيْنَا وَنَمِير أَهْلنَا} نَأْتِي بِالْمِيرَةِ لَهُمْ وَهِيَ الطَّعَام {وَنَحْفَظ أَخَانَا وَنَزْدَاد كَيْل بَعِير} لِأَخِينَا {ذَلِكَ كَيْل يَسِير} سَهْل عَلَى الْمَلِك لِسَخَائِهِ قَالَ لَنْ أُرْسِلَهُ مَعَكُمْ حَتَّى تُؤْتُونِ مَوْثِقًا مِنَ اللَّهِ لَتَأْتُنَّنِي بِهِ إِلَّا أَنْ يُحَاطَ بِكُمْ فَلَمَّا آتَوْهُ مَوْثِقَهُمْ قَالَ اللَّهُ عَلَى مَا نَقُولُ وَكِيلٌ (66) {قَالَ لَنْ أُرْسِلهُ مَعَكُمْ حَتَّى تُؤْتُون مَوْثِقًا} عَهْدًا {مِنْ اللَّه} بِأَنْ تَحْلِفُوا {لَتَأْتُنَنِّي بِهِ إلَّا أَنْ يُحَاط بِكُمْ} بِأَنْ تَمُوتُوا أَوْ تُغْلَبُوا فَلَا تُطِيقُوا الْإِتْيَان بِهِ فَأَجَابُوهُ إلَى ذَلِكَ {فَلَمَّا آتَوْهُ مَوْثِقهمْ} بِذَلِكَ {قَالَ اللَّه عَلَى مَا نَقُول} نَحْنُ وَأَنْتُمْ {وَكِيل} شَهِيد وأرسله معهم وَقَالَ يَابَنِيَّ لَا تَدْخُلُوا مِنْ بَابٍ وَاحِدٍ وَادْخُلُوا مِنْ أَبْوَابٍ مُتَفَرِّقَةٍ وَمَا أُغْنِي عَنْكُمْ مِنَ اللَّهِ مِنْ شَيْءٍ إِنِ الْحُكْمُ إِلَّا لِلَّهِ عَلَيْهِ تَوَكَّلْتُ وَعَلَيْهِ فَلْيَتَوَكَّلِ الْمُتَوَكِّلُونَ (67) {وَقَالَ يَا بَنِيَّ لَا تَدْخُلُوا} مِصْر {مِنْ بَاب وَاحِد وَادْخُلُوا مِنْ أَبْوَاب مُتَفَرِّقَة} لِئَلَّا تُصِيبكُمْ الْعَيْن {وَمَا أُغْنِي} أَدْفَع {عَنْكُمْ} بِقَوْلِي ذَلِكَ {مِنْ اللَّه مِنْ} زَائِدَة {شَيْء} قَدَّرَهُ عَلَيْكُمْ وَإِنَّمَا ذَلِكَ شَفَقَة {إِنِ} مَا {الْحُكْم إلَّا لِلَّهِ} وَحْده {عَلَيْهِ تَوَكَّلْت} بِهِ وَثِقْت {وعليه فليتوكل المتوكلون وَلَمَّا دَخَلُوا مِنْ حَيْثُ أَمَرَهُمْ أَبُوهُمْ مَا كَانَ يُغْنِي عَنْهُمْ مِنَ اللَّهِ مِنْ شَيْءٍ إِلَّا حَاجَةً فِي نَفْسِ يَعْقُوبَ قَضَاهَا وَإِنَّهُ لَذُو عِلْمٍ لِمَا عَلَّمْنَاهُ وَلَكِنَّ أَكْثَرَ النَّاسِ لَا يَعْلَمُونَ (68) قال تعالى {وَلَمَّا دَخَلُوا مِنْ حَيْثُ أَمَرَهُمْ أَبُوهُمْ} أَيْ مُتَفَرِّقِينَ {مَا كَانَ يُغْنِي عَنْهُمْ مِنْ اللَّه} أَيْ قَضَائِهِ {مِنْ} زَائِدَة {شَيْء إلَّا} لَكِنَّ {حَاجَة فِي نَفْس يَعْقُوب قَضَاهَا} وَهِيَ إرَادَة دَفْع الْعَيْن شَفَقَة {وَإِنَّهُ لَذُو عِلْم لِمَا عَلَّمْنَاهُ} لِتَعْلِيمِنَا إيَّاهُ {وَلَكِنَّ أَكْثَر النَّاس} وَهُمْ الْكُفَّار {لَا يَعْلَمُونَ} إلْهَام اللَّه لِأَصْفِيَائِهِ وَلَمَّا دَخَلُوا عَلَى يُوسُفَ آوَى إِلَيْهِ أَخَاهُ قَالَ إِنِّي أَنَا أَخُوكَ فَلَا تَبْتَئِسْ بِمَا كَانُوا يَعْمَلُونَ (69) {وَلَمَّا دَخَلُوا عَلَى يُوسُف آوَى} ضَمَّ {إلَيْهِ أَخَاهُ قَالَ إنِّي أَنَا أَخُوك فَلَا تَبْتَئِس} تَحْزَن {بِمَا كَانُوا يَعْمَلُونَ} مِنْ الْحَسَد لَنَا وَأَمَرَهُ أَنْ لَا يُخْبِرهُمْ وَتَوَاطَأَ مَعَهُ عَلَى أَنَّهُ سَيَحْتَالُ عَلَى أَنْ يُبْقِيه عِنْده فَلَمَّا جَهَّزَهُمْ بِجَهَازِهِمْ جَعَلَ السِّقَايَةَ فِي رَحْلِ أَخِيهِ ثُمَّ أَذَّنَ مُؤَذِّنٌ أَيَّتُهَا الْعِيرُ إِنَّكُمْ لَسَارِقُونَ (70) {فَلَمَّا جَهَزَهُمْ بِجَهَازِهِمْ جَعَلَ السِّقَايَة} هِيَ صَاع مِنْ الذَّهَب مُرَصَّع بِالْجَوْهَرِ {فِي رَحْل أَخِيهِ} بِنْيَامِين {ثُمَّ أَذَّنَ مُؤَذِّن} نَادَى مُنَادٍ بَعْد انْفِصَالهمْ عَنْ مَجْلِس يُوسُف {أَيَّتهَا الْعِير} الْقَافِلَة {إنكم لسارقون} قَالُوا وَأَقْبَلُوا عَلَيْهِمْ مَاذَا تَفْقِدُونَ (71) {قالوا و} قد {أقبلوا عليهم ماذا} مَا الَّذِي {تَفْقِدُونَ} هُ قَالُوا نَفْقِدُ صُوَاعَ الْمَلِكِ وَلِمَنْ جَاءَ بِهِ حِمْلُ بَعِيرٍ وَأَنَا بِهِ زَعِيمٌ (72) {قَالُوا نَفْقِد صُوَاع} صَاع {الْمَلِك وَلِمَنْ جَاءَ بِهِ حِمْل بَعِير} مِنْ الطَّعَام {وَأَنَا بِهِ} بِالْحَمْلِ {زَعِيم} كَفِيل قَالُوا تَاللَّهِ لَقَدْ عَلِمْتُمْ مَا جِئْنَا لِنُفْسِدَ فِي الْأَرْضِ وَمَا كُنَّا سَارِقِينَ (73) {قَالُوا تَاللَّهِ} قَسَم فِيهِ مَعْنَى التَّعَجُّب {لَقَدْ عَلِمْتُمْ مَا جِئْنَا لِنُفْسِد فِي الْأَرْض وَمَا كُنَّا سَارِقِينَ} مَا سَرَقْنَا قَطُّ قَالُوا فَمَا جَزَاؤُهُ إِنْ كُنْتُمْ كَاذِبِينَ (74) {قَالُوا} أَيْ الْمُؤَذِّن وَأَصْحَابه {فَمَا جَزَاؤُهُ} أَيْ السَّارِق {إنْ كُنْتُمْ كَاذِبِينَ} فِي قَوْلكُمْ مَا كُنَّا سَارِقِينَ وَوُجِدَ فِيكُمْ قَالُوا جَزَاؤُهُ مَنْ وُجِدَ فِي رَحْلِهِ فَهُوَ جَزَاؤُهُ كَذَلِكَ نَجْزِي الظَّالِمِينَ (75) {قَالُوا جَزَاؤُهُ} مُبْتَدَأ خَبَره {مَنْ وُجِدَ فِي رَحْله} يَسْتَرِق ثُمَّ أُكِّدَ بِقَوْلِهِ {فَهُوَ} أَيْ السَّارِق {جَزَاؤُهُ} أَيْ الْمَسْرُوق لَا غَيْر وَكَانَتْ سُنَّة آل يَعْقُوب {كَذَلِكَ} الْجَزَاء {نَجْزِي الظَّالِمِينَ} بِالسَّرِقَةِ فَصَرَّحُوا لِيُوسُف بِتَفْتِيشِ أَوْعِيَتهمْ فَبَدَأَ بِأَوْعِيَتِهِمْ قَبْلَ وِعَاءِ أَخِيهِ ثُمَّ اسْتَخْرَجَهَا مِنْ وِعَاءِ أَخِيهِ كَذَلِكَ كِدْنَا لِيُوسُفَ مَا كَانَ لِيَأْخُذَ أَخَاهُ فِي دِينِ الْمَلِكِ إِلَّا أَنْ يَشَاءَ اللَّهُ نَرْفَعُ دَرَجَاتٍ مَنْ نَشَاءُ وَفَوْقَ كُلِّ ذِي عِلْمٍ عَلِيمٌ (76) {فَبَدَأَ بِأَوْعِيَتِهِمْ} فَفَتَّشَهَا {قَبْل وِعَاء أَخِيهِ} لِئَلَّا يتهم {ثم استخرجها} أي السقاية {من وعاء أخيه} قال تعالى {كَذَلِكَ} الْكَيْد {كِدْنَا لِيُوسُف} عَلَّمْنَاهُ الِاحْتِيَال فِي أَخْذ أَخِيهِ {مَا كَانَ} يُوسُف {لِيَأْخُذ أَخَاهُ} رَقِيقًا عَنْ السَّرِقَة {فِي دِين الْمَلِك} حُكْم مَلِك مِصْر لِأَنَّ جَزَاءَهُ عِنْده الضَّرْب وَتَغْرِيم مِثْلَيْ الْمَسْرُوق لَا الِاسْتِرْقَاق {إلَّا أَنْ يَشَاء اللَّه} أَخْذه بِحُكْمِ أَبِيهِ أَيْ لَمْ يَتَمَكَّن مِنْ أَخْذه إلَّا بِمَشِيئَةِ اللَّه بِإِلْهَامِهِ سُؤَال إخْوَته وَجَوَابهمْ بِسُنَّتِهِمْ {نَرْفَع دَرَجَات مَنْ نَشَاء} بِالْإِضَافَةِ وَالتَّنْوِين فِي الْعِلْم كَيُوسُف {وَفَوْق كُلّ ذِي عِلْم} مِنْ الْمَخْلُوقِينَ {عَلِيم} أَعْلَم مِنْهُ حَتَّى يَنْتَهِي إلَى اللَّه تَعَالَى قَالُوا إِنْ يَسْرِقْ فَقَدْ سَرَقَ أَخٌ لَهُ مِنْ قَبْلُ فَأَسَرَّهَا يُوسُفُ فِي نَفْسِهِ وَلَمْ يُبْدِهَا لَهُمْ قَالَ أَنْتُمْ شَرٌّ مَكَانًا وَاللَّهُ أَعْلَمُ بِمَا تَصِفُونَ (77) {قَالُوا إنْ يَسْرِق فَقَدْ سَرَقَ أَخٌ لَهُ مِنْ قَبْل} أَيْ يُوسُف وَكَانَ سَرَقَ لِأَبِي أُمّه صَنَمًا مِنْ ذَهَب فَكَسَرَهُ لِئَلَّا يَعْبُدهُ {فَأَسَرَّهَا يُوسُف فِي نَفْسه وَلَمْ يُبْدِهَا} يُظْهِرهَا {لهم} والضمير للكلمة التي في قوله {قَالَ} فِي نَفْسه {أَنْتُمْ شَرّ مَكَانًا} مِنْ يُوسُف وَأَخِيهِ لِسَرِقَتِكُمْ أَخَاكُمْ مِنْ أَبِيكُمْ وَظُلْمكُمْ لَهُ {وَاَللَّه أَعْلَم} عَالِم {بِمَا تَصِفُونَ} تَذْكُرُونَ من أمره قَالُوا يَاأَيُّهَا الْعَزِيزُ إِنَّ لَهُ أَبًا شَيْخًا كَبِيرًا فَخُذْ أَحَدَنَا مَكَانَهُ إِنَّا نَرَاكَ مِنَ الْمُحْسِنِينَ (78) {قالوا يأيها الْعَزِيز إنَّ لَهُ أَبًا شَيْخًا كَبِيرًا} يُحِبّهُ أَكْثَر مِنَّا وَيَتَسَلَّى بِهِ عَنْ وَلَده الْهَالِك وَيُحْزِنهُ فِرَاقه {فَخُذْ أَحَدنَا} اسْتَعْبِدْهُ {مَكَانه} بَدَلًا مِنْهُ {إنَّا نَرَاك مِنَ الْمُحْسِنِينَ} فِي أَفْعَالك قَالَ مَعَاذَ اللَّهِ أَنْ نَأْخُذَ إِلَّا مَنْ وَجَدْنَا مَتَاعَنَا عِنْدَهُ إِنَّا إِذًا لَظَالِمُونَ (79) {قَالَ مَعَاذ اللَّه} نُصِبَ عَلَى الْمَصْدَر حُذِفَ فِعْله وَأُضِيفَ إلَى الْمَفْعُول أَيْ نَعُوذ بِاَللَّهِ مِنْ {أَنْ نَأْخُذ إلَّا مَنْ وَجَدْنَا مَتَاعنَا عِنْده} لَمْ يَقُلْ مَنْ سَرَقَ تَحَرُّزًا مِنَ الكذب {إنا إذا} إن أخذنا غيره {لظالمون} فَلَمَّا اسْتَيْأَسُوا مِنْهُ خَلَصُوا نَجِيًّا قَالَ كَبِيرُهُمْ أَلَمْ تَعْلَمُوا أَنَّ أَبَاكُمْ قَدْ أَخَذَ عَلَيْكُمْ مَوْثِقًا مِنَ اللَّهِ وَمِنْ قَبْلُ مَا فَرَّطْتُمْ فِي يُوسُفَ فَلَنْ أَبْرَحَ الْأَرْضَ حَتَّى يَأْذَنَ لِي أَبِي أَوْ يَحْكُمَ اللَّهُ لِي وَهُوَ خَيْرُ الْحَاكِمِينَ (80) {فَلَمَّا اسْتَيْأَسُوا} يَئِسُوا {مِنْهُ خَلَصُوا} اعْتَزَلُوا {نَجِيًّا} مَصْدَر يَصْلُح لِلْوَاحِدِ وَغَيْره أَيْ يُنَاجِي بَعْضهمْ بَعْضًا {قَالَ كَبِيرهمْ} سِنًّا روبيل أَوْ رَأْيًا يَهُوذَا {أَلَمْ تَعْلَمُوا أَنَّ أَبَاكُمْ قَدْ أَخَذَ عَلَيْكُمْ مَوْثِقًا} عَهْدًا {مِنَ اللَّه} فِي أَخِيكُمْ {ومن قبل ما} زائدة {فرطتم في يوسف} وَقِيلَ مَا مَصْدَرِيَّة مُبْتَدَأ خَبَره مِنْ قَبْل {فَلَنْ أَبْرَح} أُفَارِق {الْأَرْض} أَرْض مِصْر {حَتَّى يَأْذَن لِي أَبِي} بِالْعَوْدِ إلَيْهِ {أَوْ يَحْكُم اللَّه لِي} بِخَلَاصِ أَخِي {وَهُوَ خَيْر الْحَاكِمِينَ} أعدلهم ارْجِعُوا إِلَى أَبِيكُمْ فَقُولُوا يَاأَبَانَا إِنَّ ابْنَكَ سَرَقَ وَمَا شَهِدْنَا إِلَّا بِمَا عَلِمْنَا وَمَا كُنَّا لِلْغَيْبِ حَافِظِينَ (81) {ارْجِعُوا إلَى أَبِيكُمْ فَقُولُوا يَا أَبَانَا إنَّ ابْنك سَرَقَ وَمَا شَهِدْنَا} عَلَيْهِ {إلَّا بِمَا عَلِمْنَا} تَيَقُّنًا مِنْ مُشَاهَدَة الصَّاع فِي رَحْله {وَمَا كُنَّا لِلْغَيْبِ} لِمَا غَابَ عَنَّا حِين إعْطَاء الْمَوْثِق {حَافِظِينَ} وَلَوْ عَلِمْنَا أَنَّهُ يَسْرِق لم نأخذه وَاسْأَلِ الْقَرْيَةَ الَّتِي كُنَّا فِيهَا وَالْعِيرَ الَّتِي أَقْبَلْنَا فِيهَا وَإِنَّا لَصَادِقُونَ (82) {وَاسْأَلِ الْقَرْيَة الَّتِي كُنَّا فِيهَا} هِيَ مِصْر أَيْ أَرْسِلْ إلَى أَهْلهَا فَاسْأَلْهُمْ {وَالْعِير} أَصْحَاب الْعِير {الَّتِي أَقْبَلْنَا فِيهَا} وَهُمْ قَوْم مِنْ كَنْعَان {وَإِنَّا لَصَادِقُونَ} فِي قَوْلنَا فَرَجَعُوا إلَيْهِ وَقَالُوا لَهُ ذَلِكَ قَالَ بَلْ سَوَّلَتْ لَكُمْ أَنْفُسُكُمْ أَمْرًا فَصَبْرٌ جَمِيلٌ عَسَى اللَّهُ أَنْ يَأْتِيَنِي بِهِمْ جَمِيعًا إِنَّهُ هُوَ الْعَلِيمُ الْحَكِيمُ (83) {قَالَ بَلْ سَوَّلَتْ} زَيَّنَتْ {لَكُمْ أَنْفُسكُمْ أَمْرًا} فَفَعَلْتُمُوهُ اتَّهَمَهُمْ لِمَا سَبَقَ مِنْهُمْ مِنْ أَمْر يُوسُف {فَصَبْر جَمِيل} صَبْرِي {عَسَى اللَّه أَنْ يأتيني بِهِمْ} بِيُوسُف وَأَخَوَيْهِ {جَمِيعًا إنَّهُ هُوَ الْعَلِيم} بِحَالِي {الْحَكِيم} فِي صُنْعه وَتَوَلَّى عَنْهُمْ وَقَالَ يَاأَسَفَا عَلَى يُوسُفَ وَابْيَضَّتْ عَيْنَاهُ مِنَ الْحُزْنِ فَهُوَ كَظِيمٌ (84) {وَتَوَلَّى عَنْهُمْ} تَارِكًا خِطَابهمْ {وَقَالَ يَا أَسَفَى} الْأَلِف بَدَل مِنْ يَاء الْإِضَافَة أَيْ يَا حُزْنِي {عَلَى يُوسُف وَابْيَضَّتْ عَيْنَاهُ} انْمَحَقَ سَوَادهمَا وَبُدِّلَ بَيَاضًا مِنْ بُكَائِهِ {مِنْ الْحُزْن} عَلَيْهِ {فَهُوَ كَظِيم} مَغْمُوم مَكْرُوب لَا يُظْهِر كَرْبه قَالُوا تَاللَّهِ تَفْتَأُ تَذْكُرُ يُوسُفَ حَتَّى تَكُونَ حَرَضًا أَوْ تَكُونَ مِنَ الْهَالِكِينَ (85) {قَالُوا تَاللَّهِ} لَا {تَفْتَأ} تَزَال {تَذْكُر يُوسُف حَتَّى تَكُون حَرَضًا} مُشْرِفًا عَلَى الْهَلَاك لِطُولِ مَرَضك وَهُوَ مَصْدَر يَسْتَوِي فِيهِ الْوَاحِد وَغَيْره {أَوْ تَكُون مِنَ الْهَالِكِينَ} الْمَوْتَى قَالَ إِنَّمَا أَشْكُو بَثِّي وَحُزْنِي إِلَى اللَّهِ وَأَعْلَمُ مِنَ اللَّهِ مَا لَا تَعْلَمُونَ (86) {قَالَ} لَهُمْ {إنَّمَا أَشْكُو بَثِّي} هُوَ عَظِيم الْحُزْن الَّذِي لَا يَصْبِر عَلَيْهِ حَتَّى يُبَثّ إلَى النَّاس {وَحُزْنِي إلَى اللَّه} لَا إلَى غَيْره فَهُوَ الَّذِي تَنْفَع الشَّكْوَى إلَيْهِ {وَأَعْلَم مِنَ اللَّه مَا لَا تَعْلَمُونَ} مِنْ أَنَّ رُؤْيَا يُوسُف صِدْق وَهُوَ حَيّ ثُمَّ قَالَ يَابَنِيَّ اذْهَبُوا فَتَحَسَّسُوا مِنْ يُوسُفَ وَأَخِيهِ وَلَا تَيْأَسُوا مِنْ رَوْحِ اللَّهِ إِنَّهُ لَا يَيْأَسُ مِنْ رَوْحِ اللَّهِ إِلَّا الْقَوْمُ الْكَافِرُونَ (87) {يَا بَنِيَّ اذْهَبُوا فَتَحَسَّسُوا مِنْ يُوسُف وَأَخِيهِ} اُطْلُبُوا خَبَرهمَا {وَلَا تَيْأَسُوا} تَقْنَطُوا {مِنْ رَوْح الله} رحمته {إنه لا ييأس من روح الله إلا القوم الكافرون} فَانْطَلَقُوا نَحْو مِصْر لِيُوسُف فَلَمَّا دَخَلُوا عَلَيْهِ قَالُوا يَاأَيُّهَا الْعَزِيزُ مَسَّنَا وَأَهْلَنَا الضُّرُّ وَجِئْنَا بِبِضَاعَةٍ مُزْجَاةٍ فَأَوْفِ لَنَا الْكَيْلَ وَتَصَدَّقْ عَلَيْنَا إِنَّ اللَّهَ يَجْزِي الْمُتَصَدِّقِينَ (88) {فَلَمَّا دَخَلُوا عَلَيْهِ قَالُوا يَا أَيّهَا الْعَزِيز مَسَّنَا وَأَهْلنَا الضُّرّ} الْجُوع {وَجِئْنَا بِبِضَاعَةٍ مُزْجَاة} مَدْفُوعَة يَدْفَعهَا كُلّ مَنْ رَآهَا لِرَدَاءَتِهَا وَكَانَتْ دَرَاهِم زُيُوفًا أَوْ غَيْرهَا {فَأَوْفِ} أَتِمَّ {لَنَا الْكَيْل وَتَصَدَّقْ عَلَيْنَا} بِالْمُسَامَحَةِ عَنْ رَدَاءَة بِضَاعَتنَا {إن الله يجزئ الْمُتَصَدِّقِينَ} يُثِيبهُمْ فَرَقَّ لَهُمْ وَأَدْرَكَتْهُ الرَّحْمَة وَرَفَعَ الْحِجَاب بَيْنه وَبَيْنهمْ قَالَ هَلْ عَلِمْتُمْ مَا فَعَلْتُمْ بِيُوسُفَ وَأَخِيهِ إِذْ أَنْتُمْ جَاهِلُونَ (89) ثُمَّ {قَالَ} لَهُمْ تَوْبِيخًا {هَلْ عَلِمْتُمْ مَا فَعَلْتُمْ بِيُوسُف} مِنْ الضَّرْب وَالْبَيْع وَغَيْر ذَلِكَ {وَأَخِيهِ} مِنْ هَضْمكُمْ لَهُ بَعْد فِرَاق أَخِيهِ {إذ أنتم جاهلون} ما يؤول إلَيْهِ أَمْر يُوسُف قَالُوا أَإِنَّكَ لَأَنْتَ يُوسُفُ قَالَ أَنَا يُوسُفُ وَهَذَا أَخِي قَدْ مَنَّ اللَّهُ عَلَيْنَا إِنَّهُ مَنْ يَتَّقِ وَيَصْبِرْ فَإِنَّ اللَّهَ لَا يُضِيعُ أَجْرَ الْمُحْسِنِينَ (90) {قَالُوا} بَعْد أَنْ عَرَفُوهُ لِمَا ظَهَرَ مِنْ شمائله متثبتين {أئنك} بِتَحْقِيقِ الْهَمْزَتَيْنِ وَتَسْهِيل الثَّانِيَة وَإِدْخَال أَلِف بَيْنهمَا عَلَى الْوَجْهَيْنِ {لَأَنْتَ يُوسُف قَالَ أَنَا يُوسُف وَهَذَا أَخِي قَدْ مَنَّ} أَنْعَمَ {اللَّه عَلَيْنَا} بِالِاجْتِمَاعِ {إنَّهُ مَنْ يَتَّقِ} يَخَفِ اللَّه {وَيَصْبِر} عَلَى مَا يَنَالهُ {فَإِنَّ اللَّه لَا يُضِيع أَجْر الْمُحْسِنِينَ} فِيهِ وَضْع الظَّاهِر مَوْضِع الْمُضْمَر قَالُوا تَاللَّهِ لَقَدْ آثَرَكَ اللَّهُ عَلَيْنَا وَإِنْ كُنَّا لَخَاطِئِينَ (91) {قَالُوا تَاللَّهِ لَقَدْ آثَرَك} فَضَّلَك {اللَّه عَلَيْنَا} بِالْمُلْكِ وَغَيْره {وَإِنْ} مُخَفَّفَة أَيْ إنَّا {كُنَّا لَخَاطِئِينَ} آثِمِينَ فِي أَمْرك فَأَذْلَلْنَاك قَالَ لَا تَثْرِيبَ عَلَيْكُمُ الْيَوْمَ يَغْفِرُ اللَّهُ لَكُمْ وَهُوَ أَرْحَمُ الرَّاحِمِينَ (92) {قَالَ لَا تَثْرِيب} عَتْب {عَلَيْكُمْ الْيَوْم} خَصَّهُ بالذكر لأنه مظنه التثريب فغيره أولى {يغفر الله لكم وهو أرحم الراحمين} وَسَأَلَهُمْ عَنْ أَبِيهِ فَقَالُوا ذَهَبَتْ عَيْنَاهُ فَقَالَ اذْهَبُوا بِقَمِيصِي هَذَا فَأَلْقُوهُ عَلَى وَجْهِ أَبِي يَأْتِ بَصِيرًا وَأْتُونِي بِأَهْلِكُمْ أَجْمَعِينَ (93) {اذْهَبُوا بِقَمِيصِي هَذَا} وَهُوَ قَمِيص إبْرَاهِيم الَّذِي لَبِسَهُ حِين أُلْقِيَ فِي النَّار كَانَ فِي عُنُقه فِي الْجُبّ وَهُوَ مِنْ الْجَنَّة أَمَرَهُ جِبْرِيل بِإِرْسَالِهِ وَقَالَ إنَّ فِيهِ رِيحهَا وَلَا يُلْقَى عَلَى مُبْتَلًى إلَّا عُوفِيَ {فَأَلْقُوهُ عَلَى وجه أبي يأت} يصر {بصيرا وأتوني بأهلكم أجمعين} وَلَمَّا فَصَلَتِ الْعِيرُ قَالَ أَبُوهُمْ إِنِّي لَأَجِدُ رِيحَ يُوسُفَ لَوْلَا أَنْ تُفَنِّدُونِ (94) {وَلَمَّا فَصَلَتِ الْعِير} خَرَجَتْ مِنْ عَرِيش مِصْر {قَالَ أَبُوهُمْ} لِمَنْ حَضَرَ مِنْ بَنِيهِ وَأَوْلَادهمْ {إنِّي لَأَجِد رِيح يُوسُف} أَوْصَلْته إلَيْهِ الصِّبَا بِإِذْنِهِ تَعَالَى مِنْ مَسِير ثَلَاثَة أَيَّام أَوْ ثَمَانِيَة أَوْ أَكْثَر {لَوْلَا أَنْ تُفَنِّدُونِ} تُسَفِّهُونِ لصدقتموني قَالُوا تَاللَّهِ إِنَّكَ لَفِي ضَلَالِكَ الْقَدِيمِ (95) {قالوا} له {تالله إنك لفي ضَلَالك} خَطَئِك {الْقَدِيم} مِنْ إفْرَاطك فِي مَحَبَّته وَرَجَاء لِقَائِهِ عَلَى بُعْد الْعَهْد فَلَمَّا أَنْ جَاءَ الْبَشِيرُ أَلْقَاهُ عَلَى وَجْهِهِ فَارْتَدَّ بَصِيرًا قَالَ أَلَمْ أَقُلْ لَكُمْ إِنِّي أَعْلَمُ مِنَ اللَّهِ مَا لَا تَعْلَمُونَ (96) {فَلَمَّا أَنْ} زَائِدَة {جَاءَ الْبَشِير} يَهُوذَا بِالْقَمِيصِ وَكَانَ قَدْ حَمَلَ قَمِيص الدَّم فَأَحَبَّ أَنْ يُفْرِحهُ كَمَا أَحْزَنَهُ {أَلْقَاهُ} طَرَحَ الْقَمِيص {عَلَى وجهه فارتد} رجع {بصيرا قال ألم أقل لكم إني أعلم من الله ما لا تعلمون} قَالُوا يَاأَبَانَا اسْتَغْفِرْ لَنَا ذُنُوبَنَا إِنَّا كُنَّا خَاطِئِينَ (97) {قالوا يا أبانا استغفر لنا ذنوبنا إنا كنا خاطئين} قَالَ سَوْفَ أَسْتَغْفِرُ لَكُمْ رَبِّي إِنَّهُ هُوَ الْغَفُورُ الرَّحِيمُ (98) {قَالَ سَوْفَ أَسَتَغْفِرُ لَكُمْ رَبِّي إنَّهُ هُوَ الْغَفُور الرَّحِيم} أَخَّرَ ذَلِكَ إلَى السَّحَر لِيَكُونَ أَقْرَب إلَى الْإِجَابَة أَوْ إلَى لَيْلَة الْجُمُعَة ثُمَّ تَوَجَّهُوا إلَى مِصْر وَخَرَجَ يُوسُف وَالْأَكَابِر لتلقيهم فَلَمَّا دَخَلُوا عَلَى يُوسُفَ آوَى إِلَيْهِ أَبَوَيْهِ وَقَالَ ادْخُلُوا مِصْرَ إِنْ شَاءَ اللَّهُ آمِنِينَ (99) {فَلَمَّا دَخَلُوا عَلَى يُوسُف} فِي مَضْرِبه {آوَى} ضَمَّ {إلَيْهِ أَبَوَيْهِ} أَبَاهُ وَأُمّه أَوْ خَالَته {وَقَالَ} لَهُمْ {اُدْخُلُوا مِصْر إنْ شَاءَ اللَّه آمِنِينَ} فَدَخَلُوا وَجَلَسَ يُوسُف عَلَى سَرِيره وَرَفَعَ أَبَوَيْهِ عَلَى الْعَرْشِ وَخَرُّوا لَهُ سُجَّدًا وَقَالَ يَاأَبَتِ هَذَا تَأْوِيلُ رُؤْيَايَ مِنْ قَبْلُ قَدْ جَعَلَهَا رَبِّي حَقًّا وَقَدْ أَحْسَنَ بِي إِذْ أَخْرَجَنِي مِنَ السِّجْنِ وَجَاءَ بِكُمْ مِنَ الْبَدْوِ مِنْ بَعْدِ أَنْ نَزَغَ الشَّيْطَانُ بَيْنِي وَبَيْنَ إِخْوَتِي إِنَّ رَبِّي لَطِيفٌ لِمَا يَشَاءُ إِنَّهُ هُوَ الْعَلِيمُ الْحَكِيمُ (100) {وَرَفَعَ أَبَوَيْهِ} أَجْلَسَهُمَا مَعَهُ {عَلَى الْعَرْش} السَّرِير {وَخَرُّوا} أَيْ أَبَوَاهُ وَإِخْوَته {لَهُ سُجَّدًا} سُجُود انْحِنَاء لَا وَضْع جَبْهَة وَكَانَ تَحِيَّتهمْ فِي ذلك الزمان {وقال يا أبت هَذَا تَأْوِيل رُؤْيَايَ مِنْ قَبْل قَدْ جَعَلَهَا رَبِّي حَقًّا وَقَدْ أَحْسَنَ بِي} إلَيَّ {إذْ أَخْرَجَنِي مِنْ السِّجْن} لَمْ يَقُلْ مِنْ الْجُبّ تَكَرُّمًا لِئَلَّا تَخْجَل إخْوَته {وَجَاءَ بِكُمْ مِنْ الْبَدْو} الْبَادِيَة {مِنْ بَعْد أَنْ نَزَغَ} أَفْسَدَ {الشَّيْطَان بَيْنِي وَبَيْن إخْوَتِي إنَّ رَبِّي لَطِيف لِمَا يَشَاء إنَّهُ هُوَ الْعَلِيم} بِخَلْقِهِ {الْحَكِيم} فِي صُنْعه وَأَقَامَ عِنْده أَبُوهُ أَرْبَعًا وَعِشْرِينَ سنة أو سبع عشرة سنة وكان مُدَّة فِرَاقه ثَمَانِي عَشْرَة أَوْ أَرْبَعِينَ أَوْ ثَمَانِينَ سَنَة وَحَضَرَهُ الْمَوْت فَوَصَّى يُوسُفَ أَنْ يَحْمِلهُ وَيَدْفِنهُ عِنْد أَبِيهِ فَمَضَى بِنَفْسِهِ وَدَفَنَهُ ثَمَّةَ ثُمَّ عَادَ إلَى مِصْر وَأَقَامَ بَعْده ثَلَاثًا وَعِشْرِينَ سَنَة وَلَمَّا تَمَّ أَمْره وَعَلِمَ أَنَّهُ لَا يَدُوم تَاقَتْ نَفْسه إلَى الْمُلْك الدائم فقال رَبِّ قَدْ آتَيْتَنِي مِنَ الْمُلْكِ وَعَلَّمْتَنِي مِنْ تَأْوِيلِ الْأَحَادِيثِ فَاطِرَ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ أَنْتَ وَلِيِّي فِي الدُّنْيَا وَالْآخِرَةِ تَوَفَّنِي مُسْلِمًا وَأَلْحِقْنِي بِالصَّالِحِينَ (101) {رَبّ قَدْ آتَيْتنِي مِنْ الْمُلْك وَعَلَّمْتنِي مِنْ تأويل الأحاديث} تعبير الرؤيا {فاطر} خالق {السماوات والأرض أنت وليي} مُتَوَلِّي مَصَالِحِي {فِي الدُّنْيَا وَالْآخِرَة تَوَفَّنِي مُسْلِمًا وَأَلْحِقْنِي بِالصَّالِحِينَ} مِنْ آبَائِي فَعَاشَ بَعْد ذَلِكَ أُسْبُوعًا أَوْ أَكْثَر وَمَاتَ وَلَهُ مِائَة وَعِشْرُونَ سَنَة وَتَشَاحَّ الْمِصْرِيُّونَ فِي قَبْره فَجَعَلُوهُ فِي صُنْدُوق مِنْ مَرْمَر وَدَفَنُوهُ فِي أَعْلَى النِّيل لِتَعُمّ الْبَرَكَة جَانِبَيْهِ فَسُبْحَان مَنْ لَا انْقِضَاء لملكه ذَلِكَ مِنْ أَنْبَاءِ الْغَيْبِ نُوحِيهِ إِلَيْكَ وَمَا كُنْتَ لَدَيْهِمْ إِذْ أَجْمَعُوا أَمْرَهُمْ وَهُمْ يَمْكُرُونَ (102) {ذَلِكَ} الْمَذْكُور مِنْ أَمْر يُوسُف {مِنْ أَنْبَاء} أَخْبَار {الْغَيْب} مَا غَابَ عَنْك يَا مُحَمَّد {نُوحِيهِ إلَيْك وَمَا كُنْت لَدَيْهِمْ} لَدَى إخْوَة يُوسُف {إذْ أَجْمَعُوا أَمْرهمْ} فِي كَيْده أَيْ عَزَمُوا عَلَيْهِ {وَهُمْ يَمْكُرُونَ} بِهِ أَيْ لَمْ تَحْضُرهُمْ فَتَعْرِف قِصَّتهمْ فَتُخْبِر بِهَا وَإِنَّمَا حَصَلَ لَك عِلْمهَا مِنْ جِهَة الْوَحْي وَمَا أَكْثَرُ النَّاسِ وَلَوْ حَرَصْتَ بِمُؤْمِنِينَ (103) {وَمَا أَكْثَر النَّاس} أَيْ أَهْل مَكَّة {وَلَوْ حرصت} على إيمانهم {بمؤمنين} وَمَا تَسْأَلُهُمْ عَلَيْهِ مِنْ أَجْرٍ إِنْ هُوَ إِلَّا ذِكْرٌ لِلْعَالَمِينَ (104) {وَمَا تَسْأَلهُمْ عَلَيْهِ} أَيْ الْقُرْآن {مِنْ أَجْر} تَأْخُذهُ {إنْ} مَا {هُوَ} أَيْ الْقُرْآن {إلَّا ذكر} عظة للعالمين وَكَأَيِّنْ مِنْ آيَةٍ فِي السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ يَمُرُّونَ عَلَيْهَا وَهُمْ عَنْهَا مُعْرِضُونَ (105) {وَكَأَيِّنْ} وَكَمْ {مِنْ آيَة} دَالَّة عَلَى وَحْدَانِيَّة الله {في السماوات وَالْأَرْض يَمُرُّونَ عَلَيْهَا} يُشَاهِدُونَهَا {وَهُمْ عَنْهَا مُعْرِضُونَ} لَا يَتَفَكَّرُونَ بِهَا وَمَا يُؤْمِنُ أَكْثَرُهُمْ بِاللَّهِ إِلَّا وَهُمْ مُشْرِكُونَ (106) {وَمَا يُؤْمِن أَكْثَرهمْ بِاَللَّهِ} حَيْثُ يُقِرُّونَ بِأَنَّهُ الخالق الرزاق {إلَّا وَهُمْ مُشْرِكُونَ} بِهِ بِعِبَادَةِ الْأَصْنَام وَلِذَا كَانُوا يَقُولُونَ فِي تَلْبِيَتهمْ لَبَّيْكَ لَا شَرِيك لَك إلَّا شَرِيكًا هُوَ لَك تَمْلِكهُ وَمَا ملك يعنونها أَفَأَمِنُوا أَنْ تَأْتِيَهُمْ غَاشِيَةٌ مِنْ عَذَابِ اللَّهِ أَوْ تَأْتِيَهُمُ السَّاعَةُ بَغْتَةً وَهُمْ لَا يَشْعُرُونَ (107) {أَفَأَمِنُوا أَنْ تَأْتِيهِمْ غَاشِيَة} نِقْمَة تَغْشَاهُمْ {مِنْ عَذَاب اللَّه أَوْ تَأْتِيهِمْ السَّاعَة بَغْتَة} فَجْأَة {وَهُمْ لَا يَشْعُرُونَ} بِوَقْتِ إتْيَانهَا قَبْله قُلْ هَذِهِ سَبِيلِي أَدْعُو إِلَى اللَّهِ عَلَى بَصِيرَةٍ أَنَا وَمَنِ اتَّبَعَنِي وَسُبْحَانَ اللَّهِ وَمَا أَنَا مِنَ الْمُشْرِكِينَ (108) {قُلْ} لَهُمْ {هَذِهِ سَبِيلِي} وَفَسَّرَهَا بِقَوْلِهِ {أَدْعُو إلَى} دِين {اللَّه عَلَى بَصِيرَة} حُجَّة وَاضِحَة {أَنَا وَمَنِ اتَّبَعَنِي} آمَنَ بِي عُطِفَ عَلَى أَنَا الْمُبْتَدَأ الْمُخْبَر عَنْهُ بِمَا قَبْله {وَسُبْحَان اللَّه} تَنْزِيهًا لَهُ عَنْ الشُّرَكَاء {وَمَا أَنَا مِنَ الْمُشْرِكِينَ} مِنْ جُمْلَة سَبِيله أَيْضًا وَمَا أَرْسَلْنَا مِنْ قَبْلِكَ إِلَّا رِجَالًا نُوحِي إِلَيْهِمْ مِنْ أَهْلِ الْقُرَى أَفَلَمْ يَسِيرُوا فِي الْأَرْضِ فَيَنْظُرُوا كَيْفَ كَانَ عَاقِبَةُ الَّذِينَ مِنْ قَبْلِهِمْ وَلَدَارُ الْآخِرَةِ خَيْرٌ لِلَّذِينَ اتَّقَوْا أَفَلَا تَعْقِلُونَ (109) {وَمَا أَرْسَلْنَا مِنْ قَبْلك إلَّا رِجَالًا يُوحَى} وَفِي قِرَاءَة بِالنُّونِ وَكَسْر الْحَاء {إلَيْهِمْ} لَا مَلَائِكَة {مِنْ أَهْل الْقُرَى} الْأَمْصَار لِأَنَّهُمْ أَعْلَم وَأَحْلَم بِخِلَافِ أَهْل الْبَوَادِي لِجَفَائِهِمْ وَجَهْلهمْ {أَفَلَمْ يَسِيرُوا} أَهْل مَكَّة {فِي الْأَرْض فَيَنْظُرُوا كَيْفَ كَانَ عَاقِبَة الَّذِينَ مِنْ قَبْلهمْ} أَيْ آخِر أَمْرهمْ مِنْ إهْلَاكهمْ بِتَكْذِيبِهِمْ رُسُلهمْ {وَلَدَار الْآخِرَة} أَيْ الْجَنَّة {خَيْر لِلَّذِينَ اتَّقُوا} اللَّه {أَفَلَا تعقلون} بِالْيَاءِ وَالتَّاء يَا أَهْل مَكَّة هَذَا فَتُؤْمِنُونَ حَتَّى إِذَا اسْتَيْأَسَ الرُّسُلُ وَظَنُّوا أَنَّهُمْ قَدْ كُذِبُوا جَاءَهُمْ نَصْرُنَا فَنُجِّيَ مَنْ نَشَاءُ وَلَا يُرَدُّ بَأْسُنَا عَنِ الْقَوْمِ الْمُجْرِمِينَ (110) {حَتَّى} غَايَة لِمَا دَلَّ عَلَيْهِ {وَمَا أَرْسَلْنَا مِنْ قَبْلك إلَّا رِجَالًا} أَيْ فَتَرَاخَى نَصْرهمْ حتى {إذا اسْتَيْأَسَ} يَئِسَ {الرُّسُل وَظَنُّوا} أَيْقَنَ الرُّسُل {أَنَّهُمْ قَدْ كُذِّبُوا} بِالتَّشْدِيدِ تَكْذِيبًا لَا إيمَان بَعْده وَالتَّخْفِيف أَيْ ظَنَّ الْأُمَم أَنَّ الرُّسُل أُخْلِفُوا مَا وُعِدُوا بِهِ مِنْ النَّصْر {جَاءَهُمْ نَصْرنَا فَنُنَجِّي} بِنُونَيْنِ مُشَدَّدًا وَمُخَفَّفًا وَبِنُونٍ مُشَدَّدًا مَاضٍ {من نشاء ولا يرد بَأْسنَا} عَذَابنَا {عَنِ الْقَوْم الْمُجْرِمِينَ} الْمُشْرِكِينَ لَقَدْ كَانَ فِي قَصَصِهِمْ عِبْرَةٌ لِأُولِي الْأَلْبَابِ مَا كَانَ حَدِيثًا يُفْتَرَى وَلَكِنْ تَصْدِيقَ الَّذِي بَيْنَ يَدَيْهِ وَتَفْصِيلَ كُلِّ شَيْءٍ وَهُدًى وَرَحْمَةً لِقَوْمٍ يُؤْمِنُونَ (111) {لَقَدْ كَانَ فِي قَصَصهمْ} أَيْ الرُّسُل {عِبْرَة لِأُولِي الْأَلْبَاب} أَصْحَاب الْعُقُول {مَا كَانَ} هَذَا الْقُرْآن {حَدِيثًا يُفْتَرَى} يُخْتَلَق {وَلَكِنْ} كَانَ {تَصْدِيق الَّذِي بَيْن يَدَيْهِ} قَبْله مِنْ الْكُتُب {وَتَفْصِيل} تَبْيِين {كُلّ شَيْء} يُحْتَاج إلَيْهِ فِي الدِّين {وَهُدَى} مِنْ الضَّلَالَة {وَرَحْمَة لِقَوْمٍ يُؤْمِنُونَ} خُصُّوا بِالذِّكْرِ لِانْتِفَاعِهِمْ بِهِ دُون غَيْرهمْ 13 سُورَة الرَّعْد مَكِّيَّة إلَّا {وَلَا يَزَال الَّذِينَ كَفَرُوا} الْآيَة {ويقو الذين كفروا لست مُرْسَلًا} الْآيَة أَوْ مَدَنِيَّة إلَّا {وَلَوْ أَنَّ قرآنا} الآيتين 43 أو 44 أو 45 أو 46 الآية بسم الله الرحمن الرحيم المر تِلْكَ آيَاتُ الْكِتَابِ وَالَّذِي أُنْزِلَ إِلَيْكَ مِنْ رَبِّكَ الْحَقُّ وَلَكِنَّ أَكْثَرَ النَّاسِ لَا يُؤْمِنُونَ (1) {المر} اللَّه أَعْلَم بِمُرَادِهِ بِذَلِك {تِلْكَ} هَذِهِ الْآيَات {آيَات الْكِتَاب} الْقُرْآن وَالْإِضَافَة بِمَعْنَى مِنْ {وَاَلَّذِي أُنْزِلَ إلَيْك مِنْ رَبّك} أَيْ الْقُرْآن مُبْتَدَأ خَبَره {الْحَقّ} لَا شَكّ فِيهِ {وَلَكِنَّ أَكْثَر النَّاس} أَيْ أَهْل مَكَّة {لَا يُؤْمِنُونَ} بِأَنَّهُ مِنْ عِنْده تَعَالَى اللَّهُ الَّذِي رَفَعَ السَّمَاوَاتِ بِغَيْرِ عَمَدٍ تَرَوْنَهَا ثُمَّ اسْتَوَى عَلَى الْعَرْشِ وَسَخَّرَ الشَّمْسَ وَالْقَمَرَ كُلٌّ يَجْرِي لِأَجَلٍ مُسَمًّى يُدَبِّرُ الْأَمْرَ يُفَصِّلُ الْآيَاتِ لَعَلَّكُمْ بِلِقَاءِ رَبِّكُمْ تُوقِنُونَ (2) {اللَّه الَّذِي رَفَعَ السَّمَاوَات بِغَيْرِ عَمَد تَرَوْنَهَا} أَيْ الْعَمَد جَمْع عِمَاد وَهُوَ الْأُسْطُوَانَة وَهُوَ صَادِق بِأَنْ لَا عَمَد أَصْلًا {ثُمَّ اسْتَوَى عَلَى الْعَرْش} اسْتِوَاء يَلِيق بَهْ {وَسَخَّرَ} ذَلَّلَ {الشَّمْس وَالْقَمَر كُلّ} مِنْهُمَا {يَجْرِي} فِي فَلَكه {لِأَجَلٍ مُسَمًّى} يَوْم الْقِيَامَة {يُدَبِّر الْأَمْر} يَقْضِي أَمْر مُلْكه {يُفَصِّل} يُبَيِّن {الْآيَات} دِلَالَات قُدْرَته {لَعَلَّكُمْ} يَا أَهْل مَكَّة {بِلِقَاءِ رَبّكُمْ} بِالْبَعْثِ {توقنون} وَهُوَ الَّذِي مَدَّ الْأَرْضَ وَجَعَلَ فِيهَا رَوَاسِيَ وَأَنْهَارًا وَمِنْ كُلِّ الثَّمَرَاتِ جَعَلَ فِيهَا زَوْجَيْنِ اثْنَيْنِ يُغْشِي اللَّيْلَ النَّهَارَ إِنَّ فِي ذَلِكَ لَآيَاتٍ لِقَوْمٍ يَتَفَكَّرُونَ (3) {وَهُوَ الَّذِي مَدَّ} بَسَطَ {الْأَرْض وَجَعَلَ} خَلَقَ {فِيهَا رَوَاسِيَ} جِبَالًا ثَوَابِت {وَأَنْهَارًا وَمِنْ كُلّ الثَّمَرَات جَعَلَ فِيهَا زَوْجَيْنِ اثْنَيْنِ} مِنْ كُلّ نَوْع {يُغْشِي} يُغَطِّي {اللَّيْل} بِظُلْمَتِهِ {النَّهَار إنَّ فِي ذَلِك} الْمَذْكُور {لَآيَات} دِلَالَات عَلَى وَحْدَانِيّته تَعَالَى {لِقَوْمٍ يَتَفَكَّرُونَ} فِي صُنْع اللَّه وَفِي الْأَرْضِ قِطَعٌ مُتَجَاوِرَاتٌ وَجَنَّاتٌ مِنْ أَعْنَابٍ وَزَرْعٌ وَنَخِيلٌ صِنْوَانٌ وَغَيْرُ صِنْوَانٍ يُسْقَى بِمَاءٍ وَاحِدٍ وَنُفَضِّلُ بَعْضَهَا عَلَى بَعْضٍ فِي الْأُكُلِ إِنَّ فِي ذَلِكَ لَآيَاتٍ لِقَوْمٍ يَعْقِلُونَ (4) {وَفِي الْأَرْض قِطَع} بِقَاع مُخْتَلِفَة {مُتَجَاوِرَات} مُتَلَاصِقَات فَمِنْهَا طَيِّب وَسَبْخ وَقَلِيل الرِّيع وَكَثِيره وَهُوَ مِنْ دَلَائِل قُدْرَته تَعَالَى {وَجَنَّات} بَسَاتِين {مِنْ أَعْنَاب وَزَرْع} بِالرَّفْعِ عَطْفًا عَلَى جَنَّات وَالْجَرّ عَلَى أَعْنَاب وَكَذَا قَوْله {وَنَخِيل صِنْوَان} جَمْع صِنْو وَهِيَ النَّخَلَات يَجْمَعهَا أَصْل وَاحِد وَتَتَشَعَّب فروعها {وغير صنوان} منفردة {تسقى} بِالتَّاءِ أَيْ الْجَنَّات وَمَا فِيهَا وَالْيَاء أَيْ الْمَذْكُور {َبِمَاءٍ وَاحِد وَنُفَضِّل} بِالنُّونِ وَالْيَاء {بَعْضهَا عَلَى بَعْض فِي الْأُكُل} بِضَمِّ الْكَاف وَسُكُونهَا فَمِنْ حُلْو وَحَامِض وَهُوَ مِنْ دَلَائِل قُدْرَته تَعَالَى {إنَّ فِي ذَلِك} الْمَذْكُور {لَآيَات لِقَوْمٍ يَعْقِلُونَ} يتدبرون وَإِنْ تَعْجَبْ فَعَجَبٌ قَوْلُهُمْ أَإِذَا كُنَّا تُرَابًا أَإِنَّا لَفِي خَلْقٍ جَدِيدٍ أُولَئِكَ الَّذِينَ كَفَرُوا بِرَبِّهِمْ وَأُولَئِكَ الْأَغْلَالُ فِي أَعْنَاقِهِمْ وَأُولَئِكَ أَصْحَابُ النَّارِ هُمْ فِيهَا خَالِدُونَ (5) {وَإِنْ تَعْجَب} يَا مُحَمَّد مِنْ تَكْذِيب الْكُفَّار لك {فعجب} حقيق بالعجب {قولهم} منكرين البعث {أئذا كنا ترابا أئنا لَفِي خَلْق جَدِيد} لِأَنَّ الْقَادِر عَلَى إنْشَاء الْخَلْق وَمَا تَقَدَّمَ عَلَى غَيْر مِثَال قَادِر عَلَى إعَادَتهمْ وَفِي الْهَمْزَتَيْنِ فِي الْمَوْضِعَيْنِ التَّحْقِيق وَتَحْقِيق الْأَوْلَى وَتَسْهِيل الثَّانِيَة وَإِدْخَال أَلِف بَيْنهمَا عَلَى الْوَجْهَيْنِ وَتَرْكهَا وَفِي قِرَاءَة بِالِاسْتِفْهَامِ فِي الأول والخبر في الثاني وأخرى وعكسه {أولئك الذين كفروا بربهم وأولئك الأغلال في أعناقهم وأولئك أصحاب النار هم فيها خالدون} وَيَسْتَعْجِلُونَكَ بِالسَّيِّئَةِ قَبْلَ الْحَسَنَةِ وَقَدْ خَلَتْ مِنْ قَبْلِهِمُ الْمَثُلَاتُ وَإِنَّ رَبَّكَ لَذُو مَغْفِرَةٍ لِلنَّاسِ عَلَى ظُلْمِهِمْ وَإِنَّ رَبَّكَ لَشَدِيدُ الْعِقَابِ (6) وَنَزَلَ فِي اسْتِعْجَالهمْ الْعَذَاب اسْتِهْزَاء {وَيَسْتَعْجِلُونَك بِالسَّيِّئَةِ} العذاب {قبل الحسنة} الرحمة {وقد خلت قَبْلهمْ الْمُثُلَات} جَمْع الْمَثُلَة بِوَزْنِ الثَّمُرَة أَيْ عُقُوبَات أَمْثَالهمْ مِنْ الْمُكَذِّبِينَ أَفَلَا يَعْتَبِرُونَ بِهَا {وَإِنَّ رَبّك لَذُو مَغْفِرَة لِلنَّاسِ عَلَى} مَعَ {ظُلْمهمْ} وَإِلَّا لَمْ يَتْرُك عَلَى ظَهْرهَا دَابَّة {وَإِنَّ رَبّك لَشَدِيد الْعِقَابِ} لِمَنْ عَصَاهُ وَيَقُولُ الَّذِينَ كَفَرُوا لَوْلَا أُنْزِلَ عَلَيْهِ آيَةٌ مِنْ رَبِّهِ إِنَّمَا أَنْتَ مُنْذِرٌ وَلِكُلِّ قَوْمٍ هَادٍ (7) {وَيَقُول الَّذِينَ كَفَرُوا لَوْلَا} هَلَّا {أُنْزِلَ عَلَيْهِ} عَلَى مُحَمَّد {آيَة مِنْ رَبّه} كَالْعَصَا وَالْيَد والناقة قال تعالى {إنَّمَا أَنْت مُنْذِر} مُخَوِّف الْكَافِرِينَ وَلَيْسَ عَلَيْك إتْيَان الْآيَات {وَلِكُلِّ قَوْم هَادٍ} نَبِيّ يَدْعُوهُمْ إلَى رَبّهمْ بِمَا يُعْطِيه مِنْ الْآيَات لَا بما يقترحون اللَّهُ يَعْلَمُ مَا تَحْمِلُ كُلُّ أُنْثَى وَمَا تَغِيضُ الْأَرْحَامُ وَمَا تَزْدَادُ وَكُلُّ شَيْءٍ عِنْدَهُ بِمِقْدَارٍ (8) {اللَّه يَعْلَم مَا تَحْمِل كُلّ أُنْثَى} مِنْ ذَكَر وَأُنْثَى وَوَاحِد وَمُتَعَدِّد وَغَيْر ذَلِك {وَمَا تَغِيض} تَنْقُص {الْأَرْحَام} مِنْ مُدَّة الْحَمْل {وَمَا تَزْدَاد} مِنْهُ {وَكُلّ شَيْء عِنْده بِمِقْدَارٍ} بِقَدَرٍ وَحَدٍّ لَا يَتَجَاوَزهُ عَالِمُ الْغَيْبِ وَالشَّهَادَةِ الْكَبِيرُ الْمُتَعَالِ (9) {عَالِم الْغَيْب وَالشَّهَادَة} مَا غَابَ وَمَا شُوهِدَ {الكبير} العظيم {المتعال} عَلَى خَلْقه بِالْقَهْرِ بِيَاءٍ وَدُونهَا سَوَاءٌ مِنْكُمْ مَنْ أَسَرَّ الْقَوْلَ وَمَنْ جَهَرَ بِهِ وَمَنْ هُوَ مُسْتَخْفٍ بِاللَّيْلِ وَسَارِبٌ بِالنَّهَارِ (10) {سَوَاء مِنْكُمْ} فِي عِلْمه تَعَالَى {مَنْ أَسَرَّ الْقَوْل وَمَنْ جَهَرَ بَهْ وَمَنْ هُوَ مُسْتَخْفٍ} مُسْتَتِر {بِاللَّيْلِ} بِظَلَامِهِ {وَسَارِب} ظَاهِر بِذَهَابِهِ فِي سربه أي طريقه {بالنهار} لَهُ مُعَقِّبَاتٌ مِنْ بَيْنِ يَدَيْهِ وَمِنْ خَلْفِهِ يَحْفَظُونَهُ مِنْ أَمْرِ اللَّهِ إِنَّ اللَّهَ لَا يُغَيِّرُ مَا بِقَوْمٍ حَتَّى يُغَيِّرُوا مَا بِأَنْفُسِهِمْ وَإِذَا أَرَادَ اللَّهُ بِقَوْمٍ سُوءًا فَلَا مَرَدَّ لَهُ وَمَا لَهُمْ مِنْ دُونِهِ مِنْ وَالٍ (11) {لَهُ} لِلْإِنْسَانِ {مُعَقِّبَات} مَلَائِكَة تَتَعَقَّبهُ {مِنْ بَيْن يَدَيْهِ} قُدَّامه {وَمِنْ خَلْفه} وَرَائِهِ {يَحْفَظُونَهُ مِنْ أمر الله} أي بأمره من الجن وغيره {إنَّ اللَّه لَا يُغَيِّر مَا بِقَوْمٍ} لَا يَسْلُبهُمْ نِعْمَته {حَتَّى يُغَيِّرُوا مَا بِأَنْفُسِهِمْ} مِنْ الْحَالَة الْجَمِيلَة بِالْمَعْصِيَةِ {وَإِذَا أَرَادَ اللَّه بِقَوْمٍ سُوءًا} عَذَابًا {فَلَا مَرَدَّ لَهُ} مِنْ الْمُعَقِّبَات وَلَا غَيْرهَا {وَمَا لَهُمْ} لِمَنْ أَرَادَ اللَّه بِهِمْ سُوءًا {مِنْ دُونه} أَيْ غَيْر اللَّه {مِنْ} زَائِدَة {وَالٍ} يَمْنَعهُ عَنْهُمْ هُوَ الَّذِي يُرِيكُمُ الْبَرْقَ خَوْفًا وَطَمَعًا وَيُنْشِئُ السَّحَابَ الثِّقَالَ (12) {هُوَ الَّذِي يُرِيكُمْ الْبَرْق خَوْفًا} لِلْمُسَافِرِينَ مِنْ الصَّوَاعِق {وَطَمَعًا} لِلْمُقِيمِ فِي الْمَطَر {وَيُنْشِئ} يَخْلُق {السَّحَاب الثِّقَال} بِالْمَطَرِ وَيُسَبِّحُ الرَّعْدُ بِحَمْدِهِ وَالْمَلَائِكَةُ مِنْ خِيفَتِهِ وَيُرْسِلُ الصَّوَاعِقَ فَيُصِيبُ بِهَا مَنْ يَشَاءُ وَهُمْ يُجَادِلُونَ فِي اللَّهِ وَهُوَ شَدِيدُ الْمِحَالِ (13) {وَيُسَبِّح الرَّعْد} هُوَ مَلَك مُوَكَّل بِالسَّحَابِ يَسُوقهُ مُتَلَبِّسًا {بِحَمْدِهِ} أَيْ يَقُول سُبْحَان اللَّه وَبِحَمْدِهِ {و} يُسَبِّح {الْمَلَائِكَة مِنْ خِيفَته} أَيْ اللَّه {وَيُرْسِل الصَّوَاعِق} وَهِيَ نَار تَخْرُج مِنْ السَّحَاب {فَيُصِيب بِهَا مَنْ يَشَاء} فَتُحْرِقهُ نَزَلَ فِي رَجُل بَعَثَ إلَيْهِ النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مَنْ يَدْعُوهُ فَقَالَ مَنْ رَسُولُ اللَّه وَمَا اللَّه أَمِنْ ذَهَب هُوَ أَمْ مِنْ فِضَّة أَمْ نُحَاس فَنَزَلَتْ بِهِ صَاعِقَة فَذَهَبَتْ بِقِحْفِ رَأْسه {وَهُمْ} أَيْ الْكُفَّار {يُجَادِلُونَ} يُخَاصِمُونَ النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ {فِي اللَّه وَهُوَ شَدِيد الْمَحَال} الْقُوَّة أَوْ الْأَخَذ لَهُ دَعْوَةُ الْحَقِّ وَالَّذِينَ يَدْعُونَ مِنْ دُونِهِ لَا يَسْتَجِيبُونَ لَهُمْ بِشَيْءٍ إِلَّا كَبَاسِطِ كَفَّيْهِ إِلَى الْمَاءِ لِيَبْلُغَ فَاهُ وَمَا هُوَ بِبَالِغِهِ وَمَا دُعَاءُ الْكَافِرِينَ إِلَّا فِي ضَلَالٍ (14) {لَهُ} تَعَالَى {دَعْوَة الْحَقّ} أَيْ كَلِمَته وَهِيَ لَا إلَه إلَّا اللَّه {وَاَلَّذِينَ يَدْعُونَ} بِالْيَاءِ وَالتَّاء يَعْبُدُونَ {مِنْ دُونه} أَيْ غَيْره وَهُمْ الْأَصْنَام {لَا يَسْتَجِيبُونَ لَهُمْ بِشَيْءٍ} مِمَّا يَطْلُبُونَهُ {إلَّا} اسْتِجَابَة {كَبَاسِطِ} أَيْ كَاسْتِجَابَةِ بَاسِط {كَفَّيْهِ إلَى الْمَاء} عَلَى شَفِيرِ الْبِئْر يَدْعُوهُ {لِيَبْلُغ فَاهُ} بِارْتِفَاعِهِ مِنْ الْبِئْر إلَيْهِ {وَمَا هُوَ بِبَالِغِهِ} أَيْ فَاهُ أَبَدًا فَكَذَلِكَ مَا هُمْ بِمُسْتَجِيبِينَ لَهُمْ {وَمَا دُعَاء الْكَافِرِينَ} عِبَادَتُهُمْ الْأَصْنَام أَوْ حَقِيقَة الدُّعَاء {إلَّا فِي ضَلَال} ضَيَاع وَلِلَّهِ يَسْجُدُ مَنْ فِي السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ طَوْعًا وَكَرْهًا وَظِلَالُهُمْ بِالْغُدُوِّ وَالْآصَالِ (15) {وَلِلَّهِ يَسْجُد مَنْ فِي السَّمَاوَات وَالْأَرْض طَوْعًا} كَالْمُؤْمِنِينَ {وَكَرْهًا} كَالْمُنَافِقِينَ وَمَنْ أُكْرِهَ بِالسَّيْفِ {و} يَسْجُد {ظِلَالهمْ بِالْغُدُوِّ} الْبِكْر {وَالْآصَال} الْعَشَايَا قُلْ مَنْ رَبُّ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ قُلِ اللَّهُ قُلْ أَفَاتَّخَذْتُمْ مِنْ دُونِهِ أَوْلِيَاءَ لَا يَمْلِكُونَ لِأَنْفُسِهِمْ نَفْعًا وَلَا ضَرًّا قُلْ هَلْ يَسْتَوِي الْأَعْمَى وَالْبَصِيرُ أَمْ هَلْ تَسْتَوِي الظُّلُمَاتُ وَالنُّورُ أَمْ جَعَلُوا لِلَّهِ شُرَكَاءَ خَلَقُوا كَخَلْقِهِ فَتَشَابَهَ الْخَلْقُ عَلَيْهِمْ قُلِ اللَّهُ خَالِقُ كُلِّ شَيْءٍ وَهُوَ الْوَاحِدُ الْقَهَّارُ (16) {قُلْ} يَا مُحَمَّد لِقَوْمِك {مَنْ رَبّ السَّمَاوَات وَالْأَرْض قُلْ اللَّه} إنْ لَمْ يَقُولُوهُ لَا جَوَاب غَيْره {قُلْ} لَهُمْ {أَفَاِتَّخَذْتُمْ مِنْ دُونه} أَيْ غَيْره {أَوْلِيَاء} أَصْنَامًا تَعْبُدُونَهَا {لَا يَمْلِكُونَ لِأَنْفُسِهِمْ نَفْعًا وَلَا ضَرًّا} وَتَرَكْتُمْ مَالِكهمَا اسْتِفْهَام تَوْبِيخ {قُلْ هَلْ يَسْتَوِي الْأَعْمَى وَالْبَصِير} الْكَافِر وَالْمُؤْمِن {أَمْ هَلْ تَسْتَوِي الظُّلُمَات} الْكُفْر {وَالنُّور} الْإِيمَان لَا {أَمْ جَعَلُوا لِلَّهِ شُرَكَاء خَلَقُوا كَخَلْقِهِ فَتَشَابَهَ الْخَلْق} أَيْ خَلْق الشُّرَكَاء بِخَلْقِ الله {عليهم} فاعتقدوا استحقاق عبادتهم بخلقهم اسْتِفْهَام إنْكَار أَيْ لَيْسَ الْأَمْر كَذَلِكَ وَلَا يستحق العبادة إلا الخالق {قُلْ اللَّه خَالِق كُلّ شَيْء} لَا شَرِيك لَهُ فِيهِ فَلَا شَرِيك لَهُ فِي الْعِبَادَة {وَهُوَ الْوَاحِدُ الْقَهَّار} لِعِبَادِهِ أَنْزَلَ مِنَ السَّمَاءِ مَاءً فَسَالَتْ أَوْدِيَةٌ بِقَدَرِهَا فَاحْتَمَلَ السَّيْلُ زَبَدًا رَابِيًا وَمِمَّا يُوقِدُونَ عَلَيْهِ فِي النَّارِ ابْتِغَاءَ حِلْيَةٍ أَوْ مَتَاعٍ زَبَدٌ مِثْلُهُ كَذَلِكَ يَضْرِبُ اللَّهُ الْحَقَّ وَالْبَاطِلَ فَأَمَّا الزَّبَدُ فَيَذْهَبُ جُفَاءً وَأَمَّا مَا يَنْفَعُ النَّاسَ فَيَمْكُثُ فِي الْأَرْضِ كَذَلِكَ يَضْرِبُ اللَّهُ الْأَمْثَالَ (17) ثُمَّ ضَرَبَ مَثَلًا لِلْحَقِّ وَالْبَاطِل فَقَالَ {أَنْزَلَ} تَعَالَى {مِنْ السَّمَاء مَاء} مَطَرًا {فَسَالَتْ أَوْدِيَة بِقَدَرِهَا} بِمِقْدَارِ مِلْئِهَا {فَاحْتَمَلَ السَّيْل زَبَدًا رَابِيًا} عَالِيًا عَلَيْهِ هُوَ مَا عَلَى وَجْهه مِنْ قَذَر وَنَحْوه {وَمِمَّا يُوقِدُونَ} بِالتَّاءِ وَالْيَاء {عَلَيْهِ فِي النَّار} مِنْ جَوَاهِر الْأَرْض كَالذَّهَبِ وَالْفِضَّة وَالنُّحَاس {ابْتِغَاء} طَلَب {حِلْيَة} زِينَة {أَوْ مَتَاع} يُنْتَفَع بِهِ كَالْأَوَانِي إذَا أُذِيبَتْ {زَبَد مِثْله} أَيْ مِثْل زَبَد السَّيْل وَهُوَ خَبَثه الَّذِي يَنْفِيه الْكِير {كَذَلِكَ} الْمَذْكُور {يَضْرِب اللَّه الْحَقّ وَالْبَاطِل} أَيْ مَثَلهمَا {فَأَمَّا الزَّبَد} مِنْ السَّيْل وَمَا أُوقِدَ عَلَيْهِ مِنْ الْجَوَاهِر {فَيَذْهَب جُفَاء} بَاطِلًا مَرْمِيًّا بِهِ {وَأَمَّا مَا يَنْفَع النَّاس} مِنْ الْمَاء وَالْجَوَاهِر {فَيَمْكُث} يَبْقَى {فِي الْأَرْض} زمانا كذلك الباطل يضمحل وينمحق وَإِنْ عَلَا عَلَى الْحَقّ فِي بَعْض الْأَوْقَات وَالْحَقّ ثَابِت بَاقٍ {كَذَلِكَ} الْمَذْكُور {يَضْرِب} يُبَيِّن {الله الأمثال} لِلَّذِينَ اسْتَجَابُوا لِرَبِّهِمُ الْحُسْنَى وَالَّذِينَ لَمْ يَسْتَجِيبُوا لَهُ لَوْ أَنَّ لَهُمْ مَا فِي الْأَرْضِ جَمِيعًا وَمِثْلَهُ مَعَهُ لَافْتَدَوْا بِهِ أُولَئِكَ لَهُمْ سُوءُ الْحِسَابِ وَمَأْوَاهُمْ جَهَنَّمُ وَبِئْسَ الْمِهَادُ (18) {لِلَّذِينَ اسْتَجَابُوا لِرَبِّهِمْ} أَجَابُوهُ بِالطَّاعَةِ {الْحُسْنَى} الْجَنَّة {وَاَلَّذِينَ لَمْ يَسْتَجِيبُوا لَهُ} وَهُمْ الْكُفَّار {لَوْ أَنَّ لَهُمْ مَا فِي الْأَرْض جَمِيعًا وَمِثْله مَعَهُ لَافْتَدَوْا بِهِ} مِنْ الْعَذَاب {أُولَئِكَ لَهُمْ سُوء الْحِسَاب} وَهُوَ الْمُؤَاخَذَة بِكُلِّ مَا عَمِلُوهُ لَا يُغْفَر مِنْهُ شَيْء {وَمَأْوَاهُمْ جَهَنَّم وَبِئْسَ الْمِهَاد} الْفِرَاش هِيَ أَفَمَنْ يَعْلَمُ أَنَّمَا أُنْزِلَ إِلَيْكَ مِنْ رَبِّكَ الْحَقُّ كَمَنْ هُوَ أَعْمَى إِنَّمَا يَتَذَكَّرُ أُولُو الْأَلْبَابِ (19) وَنَزَلَ فِي حَمْزَة وَأَبِي جَهْل {أَفَمَنْ يَعْلَم أَنَّمَا أُنْزِلَ إلَيْك مِنْ رَبّك الْحَقّ} فَآمَنَ بِهِ {كَمَنْ هُوَ أَعْمَى} لَا يَعْلَمهُ وَلَا يؤمن به لا {إنما يتذكر} يتعظ {أولوا الْأَلْبَاب} أَصْحَاب الْعُقُول الَّذِينَ يُوفُونَ بِعَهْدِ اللَّهِ وَلَا يَنْقُضُونَ الْمِيثَاقَ (20) {الَّذِينَ يُوفُونَ بِعَهْدِ اللَّه} الْمَأْخُوذ عَلَيْهِمْ وَهُمْ فِي عَالَم الذَّرّ أَوْ كُلّ عَهْد {وَلَا يَنْقُضُونَ الْمِيثَاق} بِتَرْكِ الْإِيمَان أَوْ الْفَرَائِض وَالَّذِينَ يَصِلُونَ مَا أَمَرَ اللَّهُ بِهِ أَنْ يُوصَلَ وَيَخْشَوْنَ رَبَّهُمْ وَيَخَافُونَ سُوءَ الْحِسَابِ (21) {وَاَلَّذِينَ يَصِلُونَ مَا أَمَرَ اللَّه بِهِ أَنْ يُوصَل} مِنْ الْإِيمَان وَالرَّحِم وَغَيْر ذَلِك {وَيَخْشَوْنَ رَبّهمْ} أَيْ وَعِيده {وَيَخَافُونَ سُوء الْحِسَاب} تَقَدَّمَ مثله وَالَّذِينَ صَبَرُوا ابْتِغَاءَ وَجْهِ رَبِّهِمْ وَأَقَامُوا الصَّلَاةَ وَأَنْفَقُوا مِمَّا رَزَقْنَاهُمْ سِرًّا وَعَلَانِيَةً وَيَدْرَءُونَ بِالْحَسَنَةِ السَّيِّئَةَ أُولَئِكَ لَهُمْ عُقْبَى الدَّارِ (22) {وَاَلَّذِينَ صَبَرُوا} عَلَى الطَّاعَة وَالْبَلَاء وَعَنْ الْمَعْصِيَة {ابْتِغَاء} طَلَب {وَجْه رَبّهمْ} لَا غَيْره مِنْ أَعْرَاض الدُّنْيَا {وَأَقَامُوا الصَّلَاة وَأَنْفَقُوا} فِي الطَّاعَة {مِمَّا رَزَقْنَاهُمْ سِرًّا وَعَلَانِيَة وَيَدْرَءُونَ} يَدْفَعُونَ {بِالْحَسَنَةِ السَّيِّئَة} كَالْجَهْلِ بِالْحِلْمِ وَالْأَذَى بِالصَّبْرِ {أُولَئِكَ لَهُمْ عُقْبَى الدَّار} أَيْ الْعَاقِبَة الْمَحْمُودَة فِي الدَّار الْآخِرَة هي جَنَّاتُ عَدْنٍ يَدْخُلُونَهَا وَمَنْ صَلَحَ مِنْ آبَائِهِمْ وَأَزْوَاجِهِمْ وَذُرِّيَّاتِهِمْ وَالْمَلَائِكَةُ يَدْخُلُونَ عَلَيْهِمْ مِنْ كُلِّ بَابٍ (23) {جَنَّات عَدْن} إقَامَة {يَدْخُلُونَهَا} هُمْ {وَمَنْ صَلَحَ} آمَنَ {مِنْ آبَائِهِمْ وَأَزْوَاجهمْ وَذُرِّيَّاتهمْ} وَإِنْ لَمْ يَعْمَلُوا بِعَمَلِهِمْ يَكُونُونَ فِي دَرَجَاتهمْ تَكْرِمَة لَهُمْ {وَالْمَلَائِكَة يَدْخُلُونَ عَلَيْهِمْ مِنْ كُلّ بَاب} مِنْ أَبْوَاب الْجَنَّة أَوْ الْقُصُور أَوَّل دُخُولهمْ لِلتَّهْنِئَةِ سَلَامٌ عَلَيْكُمْ بِمَا صَبَرْتُمْ فَنِعْمَ عُقْبَى الدَّارِ (24) يَقُولُونَ {سَلَام عَلَيْكُمْ} هَذَا الثَّوَاب {بِمَا صَبَرْتُمْ} بِصَبْرِكُمْ فِي الدُّنْيَا {فَنِعْمَ عُقْبَى الدَّار} عُقْبَاكُمْ وَالَّذِينَ يَنْقُضُونَ عَهْدَ اللَّهِ مِنْ بَعْدِ مِيثَاقِهِ وَيَقْطَعُونَ مَا أَمَرَ اللَّهُ بِهِ أَنْ يُوصَلَ وَيُفْسِدُونَ فِي الْأَرْضِ أُولَئِكَ لَهُمُ اللَّعْنَةُ وَلَهُمْ سُوءُ الدَّارِ (25) {وَاَلَّذِينَ يَنْقُضُونَ عَهْد اللَّه مِنْ بَعْد مِيثَاقه وَيَقْطَعُونَ مَا أَمَرَ اللَّه بِهِ أَنْ يُوصَل وَيُفْسِدُونَ فِي الْأَرْض} بِالْكُفْرِ وَالْمَعَاصِي {أُولَئِكَ لَهُمْ اللَّعْنَة} الْبُعْد مِنْ رَحْمَة اللَّه {وَلَهُمْ سُوء الدَّار} الْعَاقِبَة السَّيِّئَة فِي الدَّار الْآخِرَة وَهِيَ جهنم اللَّهُ يَبْسُطُ الرِّزْقَ لِمَنْ يَشَاءُ وَيَقْدِرُ وَفَرِحُوا بِالْحَيَاةِ الدُّنْيَا وَمَا الْحَيَاةُ الدُّنْيَا فِي الْآخِرَةِ إِلَّا مَتَاعٌ (26) {اللَّه يَبْسُط الرِّزْق} يُوَسِّعهُ {لِمَنْ يَشَاء وَيَقْدِر} يُضَيِّقهُ لِمَنْ يَشَاء {وَفَرِحُوا} أَيْ أَهْل مَكَّة فَرَح بَطَر {بِالْحَيَاةِ الدُّنْيَا} أَيْ بِمَا نَالُوهُ فِيهَا {وَمَا الْحَيَاة الدُّنْيَا فِي} جَنْب حَيَاة {الْآخِرَة إلَّا مَتَاع} شَيْء قَلِيل يُتَمَتَّع بِهِ ويذهب وَيَقُولُ الَّذِينَ كَفَرُوا لَوْلَا أُنْزِلَ عَلَيْهِ آيَةٌ مِنْ رَبِّهِ قُلْ إِنَّ اللَّهَ يُضِلُّ مَنْ يَشَاءُ وَيَهْدِي إِلَيْهِ مَنْ أَنَابَ (27) {وَيَقُول الَّذِينَ كَفَرُوا} مِنْ أَهْل مَكَّة {لَوْلَا} هَلَّا {أُنْزِلَ عَلَيْهِ} عَلَى مُحَمَّد {آيَة مِنْ رَبّه} كَالْعَصَا وَالْيَد وَالنَّاقَة {قُلْ} لَهُمْ {إنَّ اللَّه يُضِلّ مَنْ يَشَاء} إضْلَاله فَلَا تُغْنِي عَنْهُ الْآيَات شَيْئًا {وَيَهْدِي} يُرْشِد {إلَيْهِ} إلَى دِينه {مَنْ أَنَابَ} رَجَعَ إلَيْهِ وَيُبْدَلُ مِنْ من الَّذِينَ آمَنُوا وَتَطْمَئِنُّ قُلُوبُهُمْ بِذِكْرِ اللَّهِ أَلَا بِذِكْرِ اللَّهِ تَطْمَئِنُّ الْقُلُوبُ (28) {الَّذِينَ آمَنُوا وَتَطْمَئِنّ} تَسْكُنُ {قُلُوبهمْ بِذِكْرِ اللَّه} أَيْ وَعْده {أَلَا بِذِكْرِ اللَّهِ تَطْمَئِنُّ الْقُلُوب} أَيْ قُلُوب الْمُؤْمِنِينَ الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ طُوبَى لَهُمْ وَحُسْنُ مَآبٍ (29) {الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَات} مُبْتَدَأ خَبَره {طُوبَى} مَصْدَر مِنْ الطِّيب أَوْ شَجَرَة فِي الْجَنَّة يَسِير الرَّاكِب فِي ظِلّهَا مِائَة عَام مَا يَقْطَعهَا {لَهُمْ وَحُسْن مَآب} مَرْجِع كَذَلِكَ أَرْسَلْنَاكَ فِي أُمَّةٍ قَدْ خَلَتْ مِنْ قَبْلِهَا أُمَمٌ لِتَتْلُوَ عَلَيْهِمُ الَّذِي أَوْحَيْنَا إِلَيْكَ وَهُمْ يَكْفُرُونَ بِالرَّحْمَنِ قُلْ هُوَ رَبِّي لَا إِلَهَ إِلَّا هُوَ عَلَيْهِ تَوَكَّلْتُ وَإِلَيْهِ مَتَابِ (30) {كَذَلِكَ} كَمَا أَرْسَلْنَا الْأَنْبِيَاء قَبْلك {أَرْسَلْنَاك فِي أمة قد خلت من قبلها أمم لتتلوا} تَقْرَأ {عَلَيْهِمْ الَّذِي أَوْحَيْنَا إلَيْك} أَيْ الْقُرْآن {وَهُمْ يَكْفُرُونَ بِالرَّحْمَنِ} حَيْثُ قَالُوا لَمَّا أُمِرُوا بِالسُّجُودِ لَهُ وَمَا الرَّحْمَن {قُلْ} لَهُمْ يَا محمد {هو ربي لا إله إلا هو عليه توكلت وإليه متاب وَلَوْ أَنَّ قُرْآنًا سُيِّرَتْ بِهِ الْجِبَالُ أَوْ قُطِّعَتْ بِهِ الْأَرْضُ أَوْ كُلِّمَ بِهِ الْمَوْتَى بَلْ لِلَّهِ الْأَمْرُ جَمِيعًا أَفَلَمْ يَيْأَسِ الَّذِينَ آمَنُوا أَنْ لَوْ يَشَاءُ اللَّهُ لَهَدَى النَّاسَ جَمِيعًا وَلَا يَزَالُ الَّذِينَ كَفَرُوا تُصِيبُهُمْ بِمَا صَنَعُوا قَارِعَةٌ أَوْ تَحُلُّ قَرِيبًا مِنْ دَارِهِمْ حَتَّى يَأْتِيَ وَعْدُ اللَّهِ إِنَّ اللَّهَ لَا يُخْلِفُ الْمِيعَادَ (31) وَنَزَلَ لَمَّا قَالُوا لَهُ إنْ كُنْت نَبِيًّا فَسَيِّرْ عَنَّا جِبَال مَكَّة وَاجَعَل لَنَا فِيهَا أَنْهَارًا وَعُيُونًا لِنَغْرِس وَنَزْرَع وَابْعَثْ لَنَا آبَاءَنَا الْمَوْتَى يُكَلِّمُونَا أَنَّك نَبِيّ {وَلَوْ أَنَّ قُرْآنًا سُيِّرَتْ بِهِ الْجِبَال} نُقِّلَتْ عَنْ أَمَاكِنهَا {أَوْ قُطِّعَتْ} شُقِّقَتْ {بِهِ الْأَرْض أَوْ كُلِّمَ بِهِ الْمَوْتَى} بِأَنْ يُحْيَوْا لَمَّا آمَنُوا {بَلْ لِلَّهِ الْأَمْر جَمِيعًا} لَا لِغَيْرِهِ فَلَا يُؤْمِنُ إلَّا مَنْ شَاءَ إيمَانَهُ دُون غَيْره إنْ أُوتُوا مَا اقْتَرَحُوا وَنَزَلَ لَمَّا أَرَادَ الصَّحَابَة إظْهَار مَا اقْتَرَحُوا طَمَعًا فِي إيمَانهمْ {أَفَلَمْ يَيْأَس} يَعْلَم {الَّذِينَ آمَنُوا أَنْ} مُخَفَّفَة أَيْ أَنَّهُ لَوْ يَشَاء اللَّه لَهَدَى النَّاس جَمِيعًا} إلَى الْإِيمَان مِنْ غَيْر آيَة {وَلَا يَزَال الَّذِينَ كَفَرُوا} مِنْ أَهْل مَكَّة {تُصِيبهُمْ بِمَا صَنَعُوا} بِصُنْعِهِمْ أَيْ كُفْرهمْ {قَارِعَة} دَاهِيَة تَقْرَعهُمْ بِصُنُوفِ الْبَلَاء مِنْ الْقَتْل وَالْأَسْر وَالْحَرْب وَالْجَدْب {أَوْ تَحُلّ} يَا مُحَمَّد بِجَيْشِك {قَرِيبًا مِنْ دَارهمْ} مَكَّة {حَتَّى يَأْتِي وَعْد اللَّه} بِالنَّصْرِ عَلَيْهِمْ {إنَّ اللَّه لَا يُخْلِف الْمِيعَاد} وَقَدْ حَلَّ بِالْحُدَيْبِيَةِ حَتَّى أَتَى فَتْح مَكَّة وَلَقَدِ اسْتُهْزِئَ بِرُسُلٍ مِنْ قَبْلِكَ فَأَمْلَيْتُ لِلَّذِينَ كَفَرُوا ثُمَّ أَخَذْتُهُمْ فَكَيْفَ كَانَ عِقَابِ (32) {وَلَقَدْ اُسْتُهْزِئَ بِرُسُلٍ مِنْ قَبْلك} كَمَا اُسْتُهْزِئَ بِك وَهَذَا تَسْلِيَة لِلنَّبِيِّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ {فَأَمْلَيْت} أَمْهَلْت {لِلَّذِينَ كَفَرُوا ثُمَّ أَخَذْتهمْ} بِالْعُقُوبَةِ {فَكَيْفَ كَانَ عِقَاب} أَيْ هُوَ وَاقِع مَوْقِعه فَكَذَلِكَ أَفْعَل بِمَنْ اسْتَهْزَأَ بِك أَفَمَنْ هُوَ قَائِمٌ عَلَى كُلِّ نَفْسٍ بِمَا كَسَبَتْ وَجَعَلُوا لِلَّهِ شُرَكَاءَ قُلْ سَمُّوهُمْ أَمْ تُنَبِّئُونَهُ بِمَا لَا يَعْلَمُ فِي الْأَرْضِ أَمْ بِظَاهِرٍ مِنَ الْقَوْلِ بَلْ زُيِّنَ لِلَّذِينَ كَفَرُوا مَكْرُهُمْ وَصُدُّوا عَنِ السَّبِيلِ وَمَنْ يُضْلِلِ اللَّهُ فَمَا لَهُ مِنْ هَادٍ (33) {أَفَمَنْ هُوَ قَائِم} رَقِيب {عَلَى كُلّ نَفْس بِمَا كَسَبَتْ} عَمِلَتْ مِنْ خَيْر وَشَرّ وَهُوَ اللَّه كَمَنْ لَيْسَ كَذَلِكَ مِنْ الْأَصْنَام لَا دل عَلَى هَذَا {وَجَعَلُوا لِلَّهِ شُرَكَاء قُلْ سَمُّوهُمْ} لَهُ مَنْ هُمْ {أَمْ} بَلْ أَ {تُنَبِّئُونَهُ} تُخْبِرُونَ اللَّه {بِمَا} أَيْ بِشَرِيكٍ {لَا يَعْلَم} هُ {فِي الْأَرْض} اسْتِفْهَام إنْكَار أَيْ لَا شَرِيك لَهُ إذْ لَوْ كَانَ لِعِلْمِهِ تَعَالَى عَنْ ذَلِك {أَمْ} بَلْ تُسَمُّونَهُمْ شُرَكَاء {بِظَاهِرٍ مِنْ الْقَوْلِ} بِظَنٍّ بَاطِل لَا حَقِيقَة لَهُ في الباطل {بَلْ زُيِّنَ لِلَّذِينَ كَفَرُوا مَكْرهمْ} كُفْرهمْ {وَصُدُّوا عن السبيل} طريق الهدى {ومن يضلل الله فما له من هاد} لَهُمْ عَذَابٌ فِي الْحَيَاةِ الدُّنْيَا وَلَعَذَابُ الْآخِرَةِ أَشَقُّ وَمَا لَهُمْ مِنَ اللَّهِ مِنْ وَاقٍ (34) {لَهُمْ عَذَاب فِي الْحَيَاة الدُّنْيَا} بِالْقَتْلِ وَالْأَسْر {وَلَعَذَاب الْآخِرَة أَشَقّ} أَشَدّ مِنْهُ {وَمَا لَهُمْ مِنْ اللَّه} أَيْ عَذَابه {مِنْ وَاقٍ} مَانِع مَثَلُ الْجَنَّةِ الَّتِي وُعِدَ الْمُتَّقُونَ تَجْرِي مِنْ تَحْتِهَا الْأَنْهَارُ أُكُلُهَا دَائِمٌ وَظِلُّهَا تِلْكَ عُقْبَى الَّذِينَ اتَّقَوْا وَعُقْبَى الْكَافِرِينَ النَّارُ (35) {مَثَل} صِفَة {الْجَنَّة الَّتِي وُعِدَ الْمُتَّقُونَ} مُبْتَدَأ خبره محذوف أي فيما نقص عليكم {تجري من تحتها الأنهار أُكُلهَا} مَا يُؤْكَل فِيهَا {دَائِم} لا يفنى {وَظِلُّهَا} دَائِم لَا تَنْسَخهُ شَمْس لِعَدِمِهَا فِيهَا {تِلْكَ} أَيْ الْجَنَّة {عُقْبَى} عَاقِبَة {الَّذِينَ اتَّقَوْا} الشرك {وعقبى الكافرين النار وَالَّذِينَ آتَيْنَاهُمُ الْكِتَابَ يَفْرَحُونَ بِمَا أُنْزِلَ إِلَيْكَ وَمِنَ الْأَحْزَابِ مَنْ يُنْكِرُ بَعْضَهُ قُلْ إِنَّمَا أُمِرْتُ أَنْ أَعْبُدَ اللَّهَ وَلَا أُشْرِكَ بِهِ إِلَيْهِ أَدْعُو وَإِلَيْهِ مَآبِ (36) {وَاَلَّذِينَ آتَيْنَاهُمْ الْكِتَاب} كَعَبْدِ اللَّه بْن سَلَام وَغَيْره مِنْ مُؤْمِنِي الْيَهُود {يَفْرَحُونَ بِمَا أُنْزِلَ إلَيْك} لِمُوَافَقَتِهِ مَا عِنْدهمْ {وَمِنْ الْأَحْزَاب} الَّذِينَ تَحَزَّبُوا عَلَيْك بِالْمُعَادَاةِ مِنْ الْمُشْرِكِينَ وَالْيَهُود {مَنْ يُنْكِرُ بَعْضه} كَذِكْرِ الرَّحْمَن وَمَا عَدَا الْقَصَص {قُلْ إنَّمَا أُمِرْت} فِيمَا أُنْزِلَ إلَيَّ {أَنْ} أَيْ بِأَنْ {أَعْبُدَ اللَّه وَلَا أُشْرِك بِهِ إليه أدعوا وَإِلَيْهِ مَآب} مَرْجِعِي وَكَذَلِكَ أَنْزَلْنَاهُ حُكْمًا عَرَبِيًّا وَلَئِنِ اتَّبَعْتَ أَهْوَاءَهُمْ بَعْدَ مَا جَاءَكَ مِنَ الْعِلْمِ مَا لَكَ مِنَ اللَّهِ مِنْ وَلِيٍّ وَلَا وَاقٍ (37) {وَكَذَلِكَ} الْإِنْزَال {أَنْزَلْنَاهُ} أَيْ الْقُرْآن {حُكْمًا عَرَبِيًّا} بِلُغَةِ الْعَرَب تَحْكُم بِهِ بَيْن النَّاس {وَلَئِنْ اتَّبَعْت أَهْوَاءَهُمْ} أَيْ الْكُفَّار فِيمَا يَدْعُونَك إلَيْهِ من ملتهم فرضا {بعد ما جَاءَك مِنْ الْعِلْم} بِالتَّوْحِيدِ {مَا لَك مِنْ اللَّه مِنْ} زَائِدَة {وَلِيّ} نَاصِر {وَلَا وَاقٍ} مَانِع مِنْ عَذَابه وَلَقَدْ أَرْسَلْنَا رُسُلًا مِنْ قَبْلِكَ وَجَعَلْنَا لَهُمْ أَزْوَاجًا وَذُرِّيَّةً وَمَا كَانَ لِرَسُولٍ أَنْ يَأْتِيَ بِآيَةٍ إِلَّا بِإِذْنِ اللَّهِ لِكُلِّ أَجَلٍ كِتَابٌ (38) وَنَزَلَ لَمَّا عَيَّرُوهُ بِكَثْرَةِ النِّسَاء {وَلَقَدْ أَرْسَلْنَا رُسُلًا مِنْ قَبْلك وَجَعَلْنَا لَهُمْ أَزْوَاجًا وَذُرِّيَّة} أَوْلَادًا وَأَنْتَ مِثْلهمْ {وَمَا كَانَ لِرَسُولِ} مِنْهُمْ {أَنْ يَأْتِيَ بِآيَةٍ إلَّا بِإِذْنِ اللَّه} لِأَنَّهُمْ عَبِيدٌ مَرْبُوبُونَ {لِكُلِّ أَجَلٍ} مُدَّة {كِتَاب} مَكْتُوب فيه تحديده يَمْحُو اللَّهُ مَا يَشَاءُ وَيُثْبِتُ وَعِنْدَهُ أُمُّ الْكِتَابِ (39) {يَمْحُو اللَّه} مِنْهُ {مَا يَشَاء وَيُثْبِت} بِالتَّخْفِيفِ وَالتَّشْدِيد فِيهِ مَا يَشَاء مِنْ الْأَحْكَام وَغَيْرهَا {وَعِنْده أُمّ الْكِتَاب} أَصْله الَّذِي لَا يَتَغَيَّر مِنْهُ شَيْء وَهُوَ مَا كَتَبَهُ فِي الْأَزَل وَإِنْ مَا نُرِيَنَّكَ بَعْضَ الَّذِي نَعِدُهُمْ أَوْ نَتَوَفَّيَنَّكَ فَإِنَّمَا عَلَيْكَ الْبَلَاغُ وَعَلَيْنَا الْحِسَابُ (40) {وَإِمَّا} فِيهِ إدْغَام نُون إنْ الشَّرْطِيَّة فِي مَا الْمَزِيدَة {نُرِيَنَّكَ بَعْض الَّذِي نَعِدهُمْ} بِهِ مِنْ الْعَذَاب فِي حَيَاتك وَجَوَاب الشَّرْط مَحْذُوف أَيْ فَذَاكَ {أَوْ نتوفينك} قَبْل تَعْذِيبهمْ {فَإِنَّمَا عَلَيْك الْبَلَاغ} مَا عَلَيْك إلَّا التَّبْلِيغ {وَعَلَيْنَا الْحِسَاب} إذَا صَارُوا إلَيْنَا فنجازيهم أَوَلَمْ يَرَوْا أَنَّا نَأْتِي الْأَرْضَ نَنْقُصُهَا مِنْ أَطْرَافِهَا وَاللَّهُ يَحْكُمُ لَا مُعَقِّبَ لِحُكْمِهِ وَهُوَ سَرِيعُ الْحِسَابِ (41) {أَوَلَمْ يَرَوْا} أَيْ أَهْل مَكَّة {أَنَّا نَأْتِي الْأَرْض} نَقْصِد أَرْضهمْ {نَنْقُصهَا مِنْ أَطْرَافهَا} بِالْفَتْحِ عَلَى النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ {وَاَللَّه يَحْكُم} فِي خَلْقه بِمَا يَشَاء {لَا مُعَقِّب} لا راد {لحكمه وهو سريع الحساب} وَقَدْ مَكَرَ الَّذِينَ مِنْ قَبْلِهِمْ فَلِلَّهِ الْمَكْرُ جَمِيعًا يَعْلَمُ مَا تَكْسِبُ كُلُّ نَفْسٍ وَسَيَعْلَمُ الْكُفَّارُ لِمَنْ عُقْبَى الدَّارِ (42) {وَقَدْ مَكَرَ الَّذِينَ مِنْ قَبْلهمْ} مِنْ الْأُمَم بِأَنْبِيَائِهِمْ كَمَا مَكَرُوا بِك {فَلِلَّهِ الْمَكْر جَمِيعًا} وَلَيْسَ مَكْرهمْ كَمَكْرِهِ لِأَنَّهُ تَعَالَى {يَعْلَم مَا تَكْسِب كُلّ نَفْس} فَيُعِدّ لَهَا جَزَاءَهُ وَهَذَا هُوَ الْمَكْر كُلّه لِأَنَّهُ يَأْتِيهِمْ بِهِ مِنْ حيث لا يشعرون {وسيعلم الكافر} الْمُرَاد بِهِ الْجِنْس وَفِي قِرَاءَةٍ الْكُفَّار {لِمَنْ عُقْبَى الدَّار} أَيْ الْعَاقِبَة الْمَحْمُودَة فِي الدَّار الْآخِرَة أَلَهُمْ أَمْ لِلنَّبِيِّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وسلم وأصحابه وَيَقُولُ الَّذِينَ كَفَرُوا لَسْتَ مُرْسَلًا قُلْ كَفَى بِاللَّهِ شَهِيدًا بَيْنِي وَبَيْنَكُمْ وَمَنْ عِنْدَهُ عِلْمُ الْكِتَابِ (43) {وَيَقُول الَّذِينَ كَفَرُوا} لَك {لَسْت مُرْسَلًا قُلْ} لَهُمْ {كَفَى بِاَللَّهِ شَهِيدًا بَيْنِي وَبَيْنكُمْ} عَلَى صِدْقِي {وَمَنْ عِنْده عِلْم الْكِتَاب} مِنْ مُؤْمِنِي اليهود والنصارى 14 سورة إبراهيم بسم الله الرحمن الرحيم الر كِتَابٌ أَنْزَلْنَاهُ إِلَيْكَ لِتُخْرِجَ النَّاسَ مِنَ الظُّلُمَاتِ إِلَى النُّورِ بِإِذْنِ رَبِّهِمْ إِلَى صِرَاطِ الْعَزِيزِ الْحَمِيدِ (1) {آلر} الله أعلم بمراده بذلك هذا القرآن {كتاب أَنْزَلْنَاهُ إلَيْك} يَا مُحَمَّد {لِتُخْرِج النَّاس مِنَ الظُّلُمَات} الْكُفْر {إلَى النُّور} الْإِيمَان {بِإِذْنِ} بِأَمْرِ {رَبّهمْ} وَيُبْدَل مِنْ إلَى النُّور {إلَى صِرَاط} طَرِيق {الْعَزِيز} الْغَالِب {الْحَمِيد} الْمَحْمُود اللَّهِ الَّذِي لَهُ مَا فِي السَّمَاوَاتِ وَمَا فِي الْأَرْضِ وَوَيْلٌ لِلْكَافِرِينَ مِنْ عَذَابٍ شَدِيدٍ (2) {اللَّه} بِالْجَرِّ بَدَل أَوْ عَطْف بَيَان وَمَا بَعْده صِفَة وَالرَّفْع مُبْتَدَأ خَبَره {الَّذِي لَهُ مَا فِي السَّمَاوَات وَمَا فِي الْأَرْض} مُلْكًا وخلقا وعبيدا {وويل للكافرين من عذاب شديد} الَّذِينَ يَسْتَحِبُّونَ الْحَيَاةَ الدُّنْيَا عَلَى الْآخِرَةِ وَيَصُدُّونَ عَنْ سَبِيلِ اللَّهِ وَيَبْغُونَهَا عِوَجًا أُولَئِكَ فِي ضَلَالٍ بَعِيدٍ (3) {الَّذِينَ} نَعْت {يَسْتَحِبُّونَ} يَخْتَارُونَ {الْحَيَاة الدُّنْيَا عَلَى الْآخِرَة وَيَصُدُّونَ} النَّاس {عَنْ سَبِيل اللَّه} دِين الْإِسْلَام {وَيَبْغُونَهَا} أَيْ السَّبِيل {عِوَجًا} مُعْوَجَّة {أُولَئِكَ فِي ضَلَال بَعِيد} عَنِ الْحَقّ وَمَا أَرْسَلْنَا مِنْ رَسُولٍ إِلَّا بِلِسَانِ قَوْمِهِ لِيُبَيِّنَ لَهُمْ فَيُضِلُّ اللَّهُ مَنْ يَشَاءُ وَيَهْدِي مَنْ يَشَاءُ وَهُوَ الْعَزِيزُ الْحَكِيمُ (4) {وَمَا أَرْسَلْنَا مِنْ رَسُول إلَّا بِلِسَانِ} بِلُغَةِ {قَوْمه لِيُبَيِّن لَهُمْ} لِيُفَهِّمهُمْ مَا أَتَى بِهِ {فَيُضِلّ اللَّه مَنْ يَشَاء وَيَهْدِي مَنْ يَشَاء وَهُوَ الْعَزِيز} فِي مُلْكه {الْحَكِيم} فِي صُنْعه وَلَقَدْ أَرْسَلْنَا مُوسَى بِآيَاتِنَا أَنْ أَخْرِجْ قَوْمَكَ مِنَ الظُّلُمَاتِ إِلَى النُّورِ وَذَكِّرْهُمْ بِأَيَّامِ اللَّهِ إِنَّ فِي ذَلِكَ لَآيَاتٍ لِكُلِّ صَبَّارٍ شَكُورٍ (5) {وَلَقَدْ أَرْسَلْنَا مُوسَى بِآيَاتِنَا} التِّسْع وَقُلْنَا لَهُ {أَنْ أَخْرِجْ قَوْمك} بَنِي إسْرَائِيل {مِنَ الظُّلُمَات} الْكُفْر {إلَى النُّور} الْإِيمَان {وَذَكِّرْهُمْ بِأَيَّامِ اللَّه} بِنِعَمِهِ {إنَّ فِي ذَلِكَ} التَّذْكِير {لَآيَات لِكُلِّ صَبَّار} عَلَى الطَّاعَة {شَكُور} لِلنِّعَمِ وَإِذْ قَالَ مُوسَى لِقَوْمِهِ اذْكُرُوا نِعْمَةَ اللَّهِ عَلَيْكُمْ إِذْ أَنْجَاكُمْ مِنْ آلِ فِرْعَوْنَ يَسُومُونَكُمْ سُوءَ الْعَذَابِ وَيُذَبِّحُونَ أَبْنَاءَكُمْ وَيَسْتَحْيُونَ نِسَاءَكُمْ وَفِي ذَلِكُمْ بَلَاءٌ مِنْ رَبِّكُمْ عَظِيمٌ (6) {و} اُذْكُرْ {إذْ قَالَ مُوسَى لِقَوْمِهِ اُذْكُرُوا نِعْمَة اللَّه عَلَيْكُمْ إذْ أَنْجَاكُمْ مِنْ آل فِرْعَوْن يَسُومُونَكُمْ سُوء الْعَذَاب وَيُذَبِّحُونَ أَبْنَاءَكُمْ} الْمَوْلُودِينَ {وَيَسْتَحْيُونَ} يَسْتَبْقُونَ {نِسَاءَكُمْ} لِقَوْلِ بَعْض الْكَهَنَة إنَّ مَوْلُودًا يُولَد فِي بَنِي إسْرَائِيل يَكُون سَبَب ذَهَاب مُلْك فِرْعَوْن {وَفِي ذَلِكُمْ} الْإِنْجَاء أَوْ الْعَذَاب {بَلَاء} إنْعَام أَوْ ابْتِلَاء {مِنْ رَبّكُمْ عظيم} وَإِذْ تَأَذَّنَ رَبُّكُمْ لَئِنْ شَكَرْتُمْ لَأَزِيدَنَّكُمْ وَلَئِنْ كَفَرْتُمْ إِنَّ عَذَابِي لَشَدِيدٌ (7) {وَإِذْ تَأَذَّنَ} أَعْلَمَ {رَبّكُمْ لَئِنْ شَكَرْتُمْ} نِعْمَتِي بِالتَّوْحِيدِ وَالطَّاعَة {لَأَزِيدَنكُمْ وَلَئِنْ كَفَرْتُمْ} جَحَدْتُمْ النِّعْمَة بِالْكُفْرِ وَالْمَعْصِيَة لَأُعَذِّبَنكُمْ دَلَّ عَلَيْهِ {إنَّ عَذَابِي لشديد} وَقَالَ مُوسَى إِنْ تَكْفُرُوا أَنْتُمْ وَمَنْ فِي الْأَرْضِ جَمِيعًا فَإِنَّ اللَّهَ لَغَنِيٌّ حَمِيدٌ (8) {وَقَالَ مُوسَى} لِقَوْمِهِ {إنْ تَكْفُرُوا أَنْتُمْ وَمَنْ فِي الْأَرْض جَمِيعًا فَإِنَّ اللَّه لَغَنِيّ} عَنْ خَلْقه {حَمِيد} مَحْمُود فِي صُنْعه بِهِمْ أَلَمْ يَأْتِكُمْ نَبَأُ الَّذِينَ مِنْ قَبْلِكُمْ قَوْمِ نُوحٍ وَعَادٍ وَثَمُودَ وَالَّذِينَ مِنْ بَعْدِهِمْ لَا يَعْلَمُهُمْ إِلَّا اللَّهُ جَاءَتْهُمْ رُسُلُهُمْ بِالْبَيِّنَاتِ فَرَدُّوا أَيْدِيَهُمْ فِي أَفْوَاهِهِمْ وَقَالُوا إِنَّا كَفَرْنَا بِمَا أُرْسِلْتُمْ بِهِ وَإِنَّا لَفِي شَكٍّ مِمَّا تَدْعُونَنَا إِلَيْهِ مُرِيبٍ (9) {أَلَمْ يَأْتِكُمْ} اسْتِفْهَام تَقْرِير {نَبَأ} خَبَر {الَّذِينَ مِنْ قَبْلكُمْ قَوْم نُوح وَعَادٍ} قَوْم هُود {وَثَمُود} قَوْم صَالِح {وَاَلَّذِينَ مِنْ بَعْدهمْ لَا يَعْلَمهُمْ إلَّا اللَّه} لِكَثْرَتِهِمْ {جَاءَتْهُمْ رُسُلهمْ بِالْبَيِّنَاتِ} بِالْحُجَجِ الْوَاضِحَة عَلَى صِدْقهمْ {فَرَدُّوا} أَيْ الْأُمَم {أَيْدِيهمْ فِي أَفْوَاههمْ} أَيْ إلَيْهَا لِيَعَضُّوا عَلَيْهَا مِنْ شِدَّة الْغَيْظ {وَقَالُوا إنَّا كَفَرْنَا بِمَا أُرْسِلْتُمْ بِهِ} فِي زَعْمكُمْ {وَإِنَّا لَفِي شَكّ مِمَّا تَدْعُونَنَا إلَيْهِ مُرِيب} مُوقِع فِي الرِّيبَة قَالَتْ رُسُلُهُمْ أَفِي اللَّهِ شَكٌّ فَاطِرِ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ يَدْعُوكُمْ لِيَغْفِرَ لَكُمْ مِنْ ذُنُوبِكُمْ وَيُؤَخِّرَكُمْ إِلَى أَجَلٍ مُسَمًّى قَالُوا إِنْ أَنْتُمْ إِلَّا بَشَرٌ مِثْلُنَا تُرِيدُونَ أَنْ تَصُدُّونَا عَمَّا كَانَ يَعْبُدُ آبَاؤُنَا فَأْتُونَا بِسُلْطَانٍ مُبِينٍ (10) {قَالَتْ رُسُلهمْ أَفِي اللَّه شَكّ} اسْتِفْهَام إنْكَار أَيْ لَا شَكّ فِي تَوْحِيده لِلدَّلَائِلِ الظَّاهِرَة عَلَيْهِ {فَاطِر} خَالِق {السَّمَاوَات وَالْأَرْض يَدْعُوكُمْ} إلَى طَاعَته {لِيَغْفِر لَكُمْ مِنْ ذُنُوبكُمْ} مِنْ زَائِدَة فَإِنَّ الْإِسْلَام يُغْفَر بِهِ مَا قَبْله أَوْ تَبْعِيضِيَّةٌ لِإِخْرَاجِ حُقُوق الْعِبَاد {وَيُؤَخِّركُمْ} بِلَا عَذَاب {إلَى أَجَل مُسَمًّى} أَجَل الْمَوْت {قَالُوا إنْ} مَا {أَنْتُمْ إلَّا بَشَر مِثْلنَا تُرِيدُونَ أَنْ تَصُدُّونَا عَمَّا كَانَ يَعْبُد آبَاؤُنَا} مِنْ الْأَصْنَام {فَأْتُونَا بِسُلْطَانٍ مُبِين} حُجَّة ظَاهِرَة عَلَى صِدْقكُمْ قَالَتْ لَهُمْ رُسُلُهُمْ إِنْ نَحْنُ إِلَّا بَشَرٌ مِثْلُكُمْ وَلَكِنَّ اللَّهَ يَمُنُّ عَلَى مَنْ يَشَاءُ مِنْ عِبَادِهِ وَمَا كَانَ لَنَا أَنْ نَأْتِيَكُمْ بِسُلْطَانٍ إِلَّا بِإِذْنِ اللَّهِ وَعَلَى اللَّهِ فَلْيَتَوَكَّلِ الْمُؤْمِنُونَ (11) {قَالَتْ لَهُمْ رُسُلهمْ إنْ} مَا {نَحْنُ إلَّا بَشَر مِثْلكُمْ} كَمَا قُلْتُمْ {وَلَكِنَّ اللَّه يَمُنّ عَلَى مَنْ يَشَاء مِنْ عِبَاده} بِالنُّبُوَّةِ {وَمَا كَانَ} مَا يَنْبَغِي {لَنَا أَنْ نَأْتِيكُمْ بِسُلْطَانٍ إلَّا بِإِذْنِ اللَّه} بِأَمْرِهِ لِأَنَّنَا عَبِيد مَرْبُوبُونَ {وَعَلَى اللَّه فَلْيَتَوَكَّلِ الْمُؤْمِنُونَ} يَثِقُوا بِهِ وَمَا لَنَا أَلَّا نَتَوَكَّلَ عَلَى اللَّهِ وَقَدْ هَدَانَا سُبُلَنَا وَلَنَصْبِرَنَّ عَلَى مَا آذَيْتُمُونَا وَعَلَى اللَّهِ فَلْيَتَوَكَّلِ الْمُتَوَكِّلُونَ (12) {وما لنا أَ} نْ {لَا نَتَوَكَّل عَلَى اللَّه} أَيْ لَا مَانِع لَنَا مِنْ ذَلِكَ {وَقَدْ هَدَانَا سُبُلنَا وَلَنَصْبِرَنَّ عَلَى مَا آذَيْتُمُونَا} عَلَى أَذَاكُمْ {وعلى الله فليتوكل المتوكلون} وَقَالَ الَّذِينَ كَفَرُوا لِرُسُلِهِمْ لَنُخْرِجَنَّكُمْ مِنْ أَرْضِنَا أَوْ لَتَعُودُنَّ فِي مِلَّتِنَا فَأَوْحَى إِلَيْهِمْ رَبُّهُمْ لَنُهْلِكَنَّ الظَّالِمِينَ (13) {وَقَالَ الَّذِينَ كَفَرُوا لِرُسُلِهِمْ لَنُخْرِجَنَّكُمْ مِنْ أَرْضنَا أَوْ لَتَعُودُنَّ} لَتَصِيرُنَّ {فِي مِلَّتنَا} دِيننَا {فَأَوْحَى إلَيْهِمْ رَبّهمْ لَنُهْلِكَنَّ الظَّالِمِينَ} الْكَافِرِينَ وَلَنُسْكِنَنَّكُمُ الْأَرْضَ مِنْ بَعْدِهِمْ ذَلِكَ لِمَنْ خَافَ مَقَامِي وَخَافَ وَعِيدِ (14) {ولنُسْكِنَنّكُم الْأَرْض} أَرْضهمْ {مِنْ بَعْدهمْ} بَعْد هَلَاكهمْ {ذَلِكَ} النَّصْر وَإِيرَاث الْأَرْض {لِمَنْ خَافَ مَقَامِي} أَيْ مَقَامه بَيْن يَدَيَّ {وَخَافَ وَعِيد} بِالْعَذَابِ وَاسْتَفْتَحُوا وَخَابَ كُلُّ جَبَّارٍ عَنِيدٍ (15) {وَاسْتَفْتَحُوا} اسْتَنْصَرَ الرُّسُل بِاَللَّهِ عَلَى قَوْمهمْ {وَخَابَ} خَسِرَ {كُلّ جَبَّار} مُتَكَبِّر عَنْ طَاعَة اللَّه {عَنِيد} مُعَانِد لِلْحَقِّ مِنْ وَرَائِهِ جَهَنَّمُ وَيُسْقَى مِنْ مَاءٍ صَدِيدٍ (16) {مِنْ وَرَائِهِ} أَيْ أَمَامه {جَهَنَّم} يَدْخُلهَا {وَيُسْقَى} فِيهَا {مِنْ مَاء صَدِيد} هُوَ مَا يَسِيل مِنْ جَوْف أَهْل النَّار مُخْتَلِطًا بِالْقَيْحِ وَالدَّم يَتَجَرَّعُهُ وَلَا يَكَادُ يُسِيغُهُ وَيَأْتِيهِ الْمَوْتُ مِنْ كُلِّ مَكَانٍ وَمَا هُوَ بِمَيِّتٍ وَمِنْ وَرَائِهِ عَذَابٌ غَلِيظٌ (17) {يَتَجَرَّعهُ} يَبْتَلِعهُ مَرَّة بَعْد مَرَّة لِمَرَارَتِهِ {وَلَا يَكَاد يُسِيغهُ} يَزْدَرِدُهُ لِقُبْحِهِ وَكَرَاهَته {وَيَأْتِيه الْمَوْت} أَيْ أَسْبَابه الْمُقْتَضِيَة لَهُ مِنْ أَنْوَاع الْعَذَاب {مِنْ كُلّ مَكَان وَمَا هُوَ بِمَيِّتٍ وَمِنْ وَرَائِهِ} بَعْد ذَلِكَ الْعَذَاب {عَذَاب غَلِيظ} قَوِيّ متصل مَثَلُ الَّذِينَ كَفَرُوا بِرَبِّهِمْ أَعْمَالُهُمْ كَرَمَادٍ اشْتَدَّتْ بِهِ الرِّيحُ فِي يَوْمٍ عَاصِفٍ لَا يَقْدِرُونَ مِمَّا كَسَبُوا عَلَى شَيْءٍ ذَلِكَ هُوَ الضَّلَالُ الْبَعِيدُ (18) {مَثَل} صِفَة {الَّذِينَ كَفَرُوا بِرَبِّهِمْ} مُبْتَدَأ وَيُبْدَل مِنْهُ {أَعْمَالهمْ} الصَّالِحَة كَصِلَةٍ وَصَدَقَة فِي عَدَم الِانْتِفَاع بِهَا {كَرَمَادٍ اشْتَدَّتْ بِهِ الرِّيح فِي يَوْم عَاصِف} شَدِيد هُبُوب الرِّيح فَجَعَلَتْهُ هَبَاء مَنْثُورًا لَا يَقْدِر عَلَيْهِ وَالْمَجْرُور خَبَر الْمُبْتَدَأ {لَا يَقْدِرُونَ} أَيْ الْكُفَّار {مِمَّا كَسَبُوا} عَمِلُوا فِي الدُّنْيَا {عَلَى شَيْء} أَيْ لَا يَجِدُونَ لَهُ ثَوَابًا لِعَدَمِ شَرْطه {ذَلِكَ هُوَ الضَّلَال} الهلاك {البعيد} أَلَمْ تَرَ أَنَّ اللَّهَ خَلَقَ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضَ بِالْحَقِّ إِنْ يَشَأْ يُذْهِبْكُمْ وَيَأْتِ بِخَلْقٍ جَدِيدٍ (19) {أَلَمْ تَرَ} تَنْظُر يَا مُخَاطَب اسْتِفْهَام تَقْرِير {أن الله خلق السماوات وَالْأَرْض بِالْحَقِّ} مُتَعَلِّق بِخَلَقَ {إنْ يَشَأْ يُذْهِبْكُمْ} أَيّهَا النَّاس {وَيَأْتِ بِخَلْقٍ جَدِيد} بَدَلكُمْ وَمَا ذَلِكَ عَلَى اللَّهِ بِعَزِيزٍ (20) {وَمَا ذَلِكَ عَلَى اللَّه بِعَزِيزٍ} شَدِيد وَبَرَزُوا لِلَّهِ جَمِيعًا فَقَالَ الضُّعَفَاءُ لِلَّذِينَ اسْتَكْبَرُوا إِنَّا كُنَّا لَكُمْ تَبَعًا فَهَلْ أَنْتُمْ مُغْنُونَ عَنَّا مِنْ عَذَابِ اللَّهِ مِنْ شَيْءٍ قَالُوا لَوْ هَدَانَا اللَّهُ لَهَدَيْنَاكُمْ سَوَاءٌ عَلَيْنَا أَجَزِعْنَا أَمْ صَبَرْنَا مَا لَنَا مِنْ مَحِيصٍ (21) {وَبَرَزُوا} أَيْ الْخَلَائِق وَالتَّعْبِير فِيهِ وَفِيمَا بَعْده بِالْمَاضِي لتحقيق وُقُوعه {لِلَّهِ جَمِيعًا فَقَالَ الضُّعَفَاء} الْأَتْبَاع {لِلَّذِينَ اسْتَكْبَرُوا} الْمَتْبُوعِينَ {إنَّا كُنَّا لَكُمْ تَبَعًا} جَمْع تَابِع {فَهَلْ أَنْتُمْ مُغْنُونَ} دَافِعُونَ {عَنَّا مِنْ عَذَاب اللَّه مِنْ شَيْء} مِنْ الْأُولَى لِلتَّبْيِينِ وَالثَّانِيَة لِلتَّبْعِيضِ {قَالُوا} الْمَتْبُوعُونَ {لَوْ هَدَانَا اللَّه لَهَدَيْنَاكُمْ} لَدَعَوْنَاكُمْ إلَى الْهُدَى {سَوَاء عَلَيْنَا أَجَزَعْنَا أَمْ صَبَرْنَا مَا لَنَا مِنْ} زَائِدَة {مَحِيص} ملجأ وَقَالَ الشَّيْطَانُ لَمَّا قُضِيَ الْأَمْرُ إِنَّ اللَّهَ وَعَدَكُمْ وَعْدَ الْحَقِّ وَوَعَدْتُكُمْ فَأَخْلَفْتُكُمْ وَمَا كَانَ لِيَ عَلَيْكُمْ مِنْ سُلْطَانٍ إِلَّا أَنْ دَعَوْتُكُمْ فَاسْتَجَبْتُمْ لِي فَلَا تَلُومُونِي وَلُومُوا أَنْفُسَكُمْ مَا أَنَا بِمُصْرِخِكُمْ وَمَا أَنْتُمْ بِمُصْرِخِيَّ إِنِّي كَفَرْتُ بِمَا أَشْرَكْتُمُونِ مِنْ قَبْلُ إِنَّ الظَّالِمِينَ لَهُمْ عَذَابٌ أَلِيمٌ (22) {وَقَالَ الشَّيْطَان} إبْلِيس {لَمَّا قُضِيَ الْأَمْر} وَأُدْخِلَ أَهْل الْجَنَّة الْجَنَّة وَأَهْل النَّار النَّار وَاجْتَمَعُوا عَلَيْهِ {إنَّ اللَّه وَعَدَكُمْ وَعْد الْحَقّ} بِالْبَعْثِ وَالْجَزَاء فَصَدَقَكُمْ {وَوَعَدْتُكُمْ} أَنَّهُ غَيْر كَائِن {فَأَخْلَفْتُكُمْ وَمَا كَانَ لِي عَلَيْكُمْ مِنْ} زَائِدَة {سُلْطَان} قُوَّة وَقُدْرَة أَقْهَركُمْ عَلَى مُتَابَعَتِي {إلَّا} لَكِنْ {أَنْ دَعَوْتُكُمْ فَاسْتَجَبْتُمْ لِي فَلَا تَلُومُونِي وَلُومُوا أَنْفُسكُمْ} عَلَى إجَابَتِي {مَا أَنَا بِمُصْرِخِكُمْ} بِمُغِيثِكُمْ {وَمَا أَنْتُمْ بِمُصْرِخِيَّ} بِفَتْحِ الْيَاء وَكَسْرهَا {إنِّي كفرت بما أشركتمون} بِإِشْرَاكِكُمْ إيَّايَ مَعَ اللَّه {مِنْ قَبْل} فِي الدنيا قال تعالى {إنَّ الظَّالِمِينَ} الْكَافِرِينَ {لَهُمْ عَذَاب أَلِيم} مُؤْلِم وَأُدْخِلَ الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ جَنَّاتٍ تَجْرِي مِنْ تَحْتِهَا الْأَنْهَارُ خَالِدِينَ فِيهَا بِإِذْنِ رَبِّهِمْ تَحِيَّتُهُمْ فِيهَا سَلَامٌ (23) {وَأُدْخِلَ الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَات جَنَّات تَجْرِي مِنْ تَحْتهَا الْأَنْهَار خَالِدِينَ} حَال مُقَدَّرَة {فِيهَا بِإِذْنِ رَبّهمْ تَحِيَّتهمْ فِيهَا} مِنْ اللَّه وَمِنْ الملائكة وفيما بينهم {سلام} أَلَمْ تَرَ كَيْفَ ضَرَبَ اللَّهُ مَثَلًا كَلِمَةً طَيِّبَةً كَشَجَرَةٍ طَيِّبَةٍ أَصْلُهَا ثَابِتٌ وَفَرْعُهَا فِي السَّمَاءِ (24) {أَلَمْ تَرَ} تَنْظُر {كَيْفَ ضَرَبَ اللَّه مَثَلًا} وَيُبْدَل مِنْهُ {كَلِمَة طَيِّبَة} أَيْ لَا إلَه إلَّا اللَّه {كَشَجَرَةٍ طَيِّبَة} هِيَ النَّخْلَة {أَصْلهَا ثابت} في الأرض {وفرعها} غصنها {في السماء} تُؤْتِي أُكُلَهَا كُلَّ حِينٍ بِإِذْنِ رَبِّهَا وَيَضْرِبُ اللَّهُ الْأَمْثَالَ لِلنَّاسِ لَعَلَّهُمْ يَتَذَكَّرُونَ (25) {تُؤْتِي} تُعْطِي {أُكُلهَا} ثَمَرهَا {كُلّ حِين بِإِذْنِ رَبّهَا} بِإِرَادَتِهِ كَذَلِك كَلِمَة الْإِيمَان ثَابِتَة فِي قَلْب الْمُؤْمِن وَعَمَله يَصْعَد إلَى السَّمَاء وَيَنَالهُ بَرَكَته وَثَوَابه كُلّ وَقْت {وَيَضْرِب} يُبَيِّن {اللَّه الْأَمْثَال لِلنَّاسِ لَعَلَّهُمْ يَتَذَكَّرُونَ} يَتَّعِظُونَ فَيُؤْمِنُونَ وَمَثَلُ كَلِمَةٍ خَبِيثَةٍ كَشَجَرَةٍ خَبِيثَةٍ اجْتُثَّتْ مِنْ فَوْقِ الْأَرْضِ مَا لَهَا مِنْ قَرَارٍ (26) {وَمَثَل كَلِمَة خَبِيثَة} هِيَ كَلِمَة الْكُفْر {كَشَجَرَةٍ خَبِيثَة} هِيَ الْحَنْظَل {اُجْتُثَّتْ} اُسْتُؤْصِلَتْ {مِنْ فَوْق الْأَرْض مَا لَهَا مِنْ قَرَار} مُسْتَقَرّ وَثَبَات كَذَلِك كَلِمَة الْكُفْر لَا ثَبَات لَهَا وَلَا فَرْع وَلَا بَرَكَة يُثَبِّتُ اللَّهُ الَّذِينَ آمَنُوا بِالْقَوْلِ الثَّابِتِ فِي الْحَيَاةِ الدُّنْيَا وَفِي الْآخِرَةِ وَيُضِلُّ اللَّهُ الظَّالِمِينَ وَيَفْعَلُ اللَّهُ مَا يَشَاءُ (27) {يُثَبِّت اللَّه الَّذِينَ آمَنُوا بِالْقَوْلِ الثَّابِت} هِيَ كَلِمَة التَّوْحِيد {فِي الْحَيَاة الدُّنْيَا وَفِي الْآخِرَة} أَيْ فِي الْقَبْر لَمَّا يَسْأَلهُمْ الْمَلَكَانِ عَنْ رَبّهمْ وَدِينهمْ وَنَبِيّهمْ فَيُجِيبُونَ بِالصَّوَابِ كَمَا فِي حَدِيث الشَّيْخَيْنِ {وَيُضِلّ اللَّه الظَّالِمِينَ} الْكُفَّار فَلَا يَهْتَدُونَ لِلْجَوَابِ بِالصَّوَابِ بَلْ يَقُولُونَ لَا نَدْرِي كما في الحديث {ويفعل الله ما يشاء} أَلَمْ تَرَ إِلَى الَّذِينَ بَدَّلُوا نِعْمَتَ اللَّهِ كُفْرًا وَأَحَلُّوا قَوْمَهُمْ دَارَ الْبَوَارِ (28) {أَلَمْ تَرَ} تَنْظُر {إلَى الَّذِينَ بَدَّلُوا نِعْمَة اللَّه} أَيْ شُكْرهَا {كُفْرًا} هُمْ كُفَّار قُرَيْش {وَأَحَلُّوا} أَنْزَلُوا {قَوْمهمْ} بِإِضْلَالِهِمْ إيَّاهُمْ {دَار الْبَوَار} الهلاك جَهَنَّمَ يَصْلَوْنَهَا وَبِئْسَ الْقَرَارُ (29) {جَهَنَّم} عَطْف بَيَان {يَصْلَوْنَهَا} يَدْخُلُونَهَا {وَبِئْسَ الْقَرَار} المقر هي وَجَعَلُوا لِلَّهِ أَنْدَادًا لِيُضِلُّوا عَنْ سَبِيلِهِ قُلْ تَمَتَّعُوا فَإِنَّ مَصِيرَكُمْ إِلَى النَّارِ (30) {وَجَعَلُوا لِلَّهِ أَنْدَادًا} شُرَكَاء {لِيُضِلُّوا} بِفَتْحِ الْيَاء وَضَمّهَا {عَنْ سَبِيله} دِين الْإِسْلَام {قُلْ} لَهُمْ {تمتعوا} بدنياكم قليلا {فإن مصيركم} مرجعكم {إلى النار} قُلْ لِعِبَادِيَ الَّذِينَ آمَنُوا يُقِيمُوا الصَّلَاةَ وَيُنْفِقُوا مِمَّا رَزَقْنَاهُمْ سِرًّا وَعَلَانِيَةً مِنْ قَبْلِ أَنْ يَأْتِيَ يَوْمٌ لَا بَيْعٌ فِيهِ وَلَا خِلَالٌ (31) {قُلْ لِعِبَادِيَ الَّذِينَ آمَنُوا يُقِيمُوا الصَّلَاة وَيُنْفِقُوا مِمَّا رَزَقْنَاهُمْ سِرًّا وَعَلَانِيَة مِنْ قَبْل أَنْ يَأْتِي يَوْم لَا بَيْع} فِدَاء {فِيهِ وَلَا خِلَال} مُخَالَّة أَيْ صَدَاقَة تَنْفَع هُوَ يَوْم القيامة اللَّهُ الَّذِي خَلَقَ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضَ وَأَنْزَلَ مِنَ السَّمَاءِ مَاءً فَأَخْرَجَ بِهِ مِنَ الثَّمَرَاتِ رِزْقًا لَكُمْ وَسَخَّرَ لَكُمُ الْفُلْكَ لِتَجْرِيَ فِي الْبَحْرِ بِأَمْرِهِ وَسَخَّرَ لَكُمُ الْأَنْهَارَ (32) {الله الذي خلق السماوات وَالْأَرْض وَأَنْزَلَ مِنْ السَّمَاء مَاء فَأَخْرَجَ بِهِ مِنْ الثَّمَرَات رِزْقًا لَكُمْ وَسَخَّرَ لَكُمْ الْفُلْك} السُّفُن {لِتَجْرِيَ فِي الْبَحْر} بِالرُّكُوبِ وَالْحَمْل {بِأَمْرِهِ} بإذنه {وسخر لكم الأنهار وَسَخَّرَ لَكُمُ الشَّمْسَ وَالْقَمَرَ دَائِبَيْنِ وَسَخَّرَ لَكُمُ اللَّيْلَ وَالنَّهَارَ (33) {وَسَخَّرَ لَكُمُ الشَّمْس وَالْقَمَر دَائِبَيْنِ} جَارِيَيْنِ فِي فَلَكهمَا لَا يَفْتُرَانِ {وَسَخَّرَ لَكُمُ الليل} لِتَسْكُنُوا فِيهِ {وَالنَّهَار} لِتَبْتَغُوا فِيهِ مِنْ فَضْله وَآتَاكُمْ مِنْ كُلِّ مَا سَأَلْتُمُوهُ وَإِنْ تَعُدُّوا نِعْمَتَ اللَّهِ لَا تُحْصُوهَا إِنَّ الْإِنْسَانَ لَظَلُومٌ كَفَّارٌ (34) {وَآتَاكُمْ مِنْ كُلّ مَا سَأَلْتُمُوهُ} عَلَى حَسَب مَصَالِحكُمْ {وَإِنْ تَعُدُّوا نِعْمَة اللَّه} بِمَعْنَى إنْعَامه {لَا تُحْصُوهَا} لَا تُطِيقُوا عَدَّهَا {إنَّ الْإِنْسَان} الْكَافِر {لَظَلُوم كَفَّار} كَثِير الظُّلْم لِنَفْسِهِ بِالْمَعْصِيَةِ وَالْكُفْر لِنِعْمَةِ رَبّه وَإِذْ قَالَ إِبْرَاهِيمُ رَبِّ اجْعَلْ هَذَا الْبَلَدَ آمِنًا وَاجْنُبْنِي وَبَنِيَّ أَنْ نَعْبُدَ الْأَصْنَامَ (35) {و} اُذْكُرْ {إذْ قَالَ إبْرَاهِيم رَبّ اجْعَلْ هَذَا الْبَلَد} مَكَّة {آمِنًا} ذَا أَمْن وَقَدْ أَجَابَ اللَّه دُعَاءَهُ فَجَعَلَهُ حَرَمًا لَا يُسْفَك فِيهِ دَم إنْسَان وَلَا يُظْلَم فِيهِ أَحَد وَلَا يُصَاد صَيْده وَلَا يُتَخَلَّى خَلَاهُ {وَاجْنُبْنِي} بعدني {وبني} عن {أن نعبد الأصنام} رَبِّ إِنَّهُنَّ أَضْلَلْنَ كَثِيرًا مِنَ النَّاسِ فَمَنْ تَبِعَنِي فَإِنَّهُ مِنِّي وَمَنْ عَصَانِي فَإِنَّكَ غَفُورٌ رَحِيمٌ (36) {رَبّ إنَّهُنَّ} أَيْ الْأَصْنَام {أَضْلَلْنَ كَثِيرًا مِنَ النَّاس} بِعِبَادَتِهِمْ لَهَا {فَمَنْ تَبِعَنِي} عَلَى التَّوْحِيد {فَإِنَّهُ مِنِّي} مِنْ أَهْل دِينِي {وَمَنْ عَصَانِي فَإِنَّك غَفُور رَحِيم} هَذَا قَبْل عِلْمه أَنَّهُ تَعَالَى لَا يَغْفِر الشِّرْك رَبَّنَا إِنِّي أَسْكَنْتُ مِنْ ذُرِّيَّتِي بِوَادٍ غَيْرِ ذِي زَرْعٍ عِنْدَ بَيْتِكَ الْمُحَرَّمِ رَبَّنَا لِيُقِيمُوا الصَّلَاةَ فَاجْعَلْ أَفْئِدَةً مِنَ النَّاسِ تَهْوِي إِلَيْهِمْ وَارْزُقْهُمْ مِنَ الثَّمَرَاتِ لَعَلَّهُمْ يَشْكُرُونَ (37) {رَبّنَا إنِّي أَسْكَنْت مِنْ ذُرِّيَّتِي} أَيْ بَعْضهَا وَهُوَ إسْمَاعِيل مَعَ أُمّه هَاجَر {بِوَادٍ غَيْر ذِي زَرْع} هُوَ مَكَّة {عِنْد بَيْتك الْمُحَرَّم} الَّذِي كَانَ قَبْل الطُّوفَان {رَبّنَا لِيُقِيمُوا الصَّلَاة فَاجْعَلْ أَفْئِدَة} قُلُوبًا {مِنَ النَّاس تَهْوِي} تَمِيل وتحن {إليهم} قال بن عَبَّاس لَوْ قَالَ أَفْئِدَة النَّاس لَحَنَّتْ إلَيْهِ فَارِس وَالرُّوم وَالنَّاس كُلّهمْ {وَارْزُقْهُمْ مِنَ الثَّمَرَات لَعَلَّهُمْ يَشْكُرُونَ} وَقَدْ فَعَلَ بِنَقْلِ الطَّائِف إلَيْهِ رَبَّنَا إِنَّكَ تَعْلَمُ مَا نُخْفِي وَمَا نُعْلِنُ وَمَا يَخْفَى عَلَى اللَّهِ مِنْ شَيْءٍ فِي الْأَرْضِ وَلَا فِي السَّمَاءِ (38) {رَبّنَا إنَّك تَعْلَم مَا نُخْفِي} نُسِرّ {وَمَا نُعْلِن وَمَا يَخْفَى عَلَى اللَّه مِنْ} زَائِدَة {شَيْء فِي الْأَرْض وَلَا فِي السَّمَاء} يَحْتَمِل أَنْ يَكُون مِنْ كَلَامه تَعَالَى أَوْ كَلَام إبراهيم الْحَمْدُ لِلَّهِ الَّذِي وَهَبَ لِي عَلَى الْكِبَرِ إِسْمَاعِيلَ وَإِسْحَاقَ إِنَّ رَبِّي لَسَمِيعُ الدُّعَاءِ (39) {الْحَمْد لِلَّهِ الَّذِي وَهَبَ لِي} أَعْطَانِي {عَلَى} مَعَ {الْكِبَر إسْمَاعِيل} وُلِدَ وَلَهُ تِسْع وَتِسْعُونَ سَنَة {وَإِسْحَاق} وُلِدَ وَلَهُ مِائَة وَاثْنَتَا عَشْرَة سنة {إن ربي لسميع الدعاء رَبِّ اجْعَلْنِي مُقِيمَ الصَّلَاةِ وَمِنْ ذُرِّيَّتِي رَبَّنَا وَتَقَبَّلْ دُعَاءِ (40) {رَبّ اجْعَلْنِي مُقِيم الصَّلَاة وَ} اجْعَلْ {مِنْ ذريتي} من يقيمهما وَأَتَى بِمَنْ لِإِعْلَامِ اللَّه تَعَالَى لَهُ أَنَّ مِنْهُمْ كُفَّارًا {رَبّنَا وَتَقَبَّلْ دُعَاء} الْمَذْكُور رَبَّنَا اغْفِرْ لِي وَلِوَالِدَيَّ وَلِلْمُؤْمِنِينَ يَوْمَ يَقُومُ الْحِسَابُ (41) {رَبّنَا اغْفِرْ لِي وَلِوَالِدِيَّ} هَذَا قَبْل أَنْ يَتَبَيَّن لَهُ عَدَاوَتهمَا لِلَّهِ عَزَّ وَجَلَّ وَقِيلَ أَسْلَمَتْ أُمّه وَقُرِئَ وَالِدِي مُفْرَدًا وَوَلَدِي {وَلِلْمُؤْمِنِينَ يوم يقوم} يثبت {الحساب} قال تعالى وَلَا تَحْسَبَنَّ اللَّهَ غَافِلًا عَمَّا يَعْمَلُ الظَّالِمُونَ إِنَّمَا يُؤَخِّرُهُمْ لِيَوْمٍ تَشْخَصُ فِيهِ الْأَبْصَارُ (42) {وَلَا تَحْسَبَن اللَّهَ غَافِلًا عَمَّا يَعْمَل الظَّالِمُونَ} الْكَافِرُونَ مِنْ أَهْل مَكَّة {إنَّمَا يُؤَخِّرهُمْ} بِلَا عَذَاب {لِيَوْمٍ تَشْخَص فِيهِ الْأَبْصَار} لِهَوْلِ مَا تَرَى يُقَال شَخَصَ بَصَرُ فُلَانٍ أَيْ فَتَحَهُ فلم يغمضه مُهْطِعِينَ مُقْنِعِي رُءُوسِهِمْ لَا يَرْتَدُّ إِلَيْهِمْ طَرْفُهُمْ وَأَفْئِدَتُهُمْ هَوَاءٌ (43) {مهطعين} مسرعين حال {مقنعي} رافعي {رؤوسهم} إلى السماء {لايرتد إلَيْهِمْ طَرْفهمْ} بَصَرهمْ {وَأَفْئِدَتهمْ} قُلُوبهمْ {هَوَاء} خَالِيَة مِنْ الْعَقْل لِفَزَعِهِمْ وَأَنْذِرِ النَّاسَ يَوْمَ يَأْتِيهِمُ الْعَذَابُ فَيَقُولُ الَّذِينَ ظَلَمُوا رَبَّنَا أَخِّرْنَا إِلَى أَجَلٍ قَرِيبٍ نُجِبْ دَعْوَتَكَ وَنَتَّبِعِ الرُّسُلَ أَوَلَمْ تَكُونُوا أَقْسَمْتُمْ مِنْ قَبْلُ مَا لَكُمْ مِنْ زَوَالٍ (44) {وَأَنْذِرْ} خَوِّفْ يَا مُحَمَّد {النَّاس} الْكُفَّار {يَوْم يَأْتِيهِمْ الْعَذَاب} هُوَ يَوْم الْقِيَامَة {فَيَقُول الَّذِينَ ظَلَمُوا} كَفَرُوا {رَبّنَا أَخِّرْنَا} بِأَنْ تَرُدّنَا إلَى الدُّنْيَا {إلَى أَجَل قَرِيب نُجِبْ دَعْوَتك} بِالتَّوْحِيدِ {ونتبع الرسل} فيقال لهم توبيخا {أو لم تَكُونُوا أَقْسَمْتُمْ} حَلَفْتُمْ {مِنْ قَبْل} فِي الدُّنْيَا {مَا لَكُمْ مِنْ} زَائِدَة {زَوَال} عَنْهَا إلَى الآخرة وَسَكَنْتُمْ فِي مَسَاكِنِ الَّذِينَ ظَلَمُوا أَنْفُسَهُمْ وَتَبَيَّنَ لَكُمْ كَيْفَ فَعَلْنَا بِهِمْ وَضَرَبْنَا لَكُمُ الْأَمْثَالَ (45) {وَسَكَنْتُمْ} فِيهَا {فِي مَسَاكِن الَّذِينَ ظَلَمُوا أَنْفُسهمْ} بِالْكُفْرِ مِنْ الْأُمَم السَّابِقَة {وَتَبَيَّنَ لَكُمْ كَيْفَ فَعَلْنَا بِهِمْ} مِنْ الْعُقُوبَة فَلَمْ تَنْزَجِرُوا {وَضَرَبْنَا} بَيَّنَّا {لَكُمُ الْأَمْثَال} فِي الْقُرْآن فَلَمْ تَعْتَبِرُوا وَقَدْ مَكَرُوا مَكْرَهُمْ وَعِنْدَ اللَّهِ مَكْرُهُمْ وَإِنْ كَانَ مَكْرُهُمْ لِتَزُولَ مِنْهُ الْجِبَالُ (46) {وَقَدْ مَكَرُوا} بِالنَّبِيِّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ {مَكْرهمْ} حَيْثُ أَرَادُوا قَتْله أَوْ تَقْيِيده أَوْ إخْرَاجه {وَعِنْد اللَّه مَكْرهمْ} أَيْ عِلْمه أَوْ جَزَاؤُهُ {وَإِنْ} مَا {كَانَ مَكْرهمْ} وَإِنْ عَظُمَ {لِتَزُولَ مِنْهُ الْجِبَال} الْمَعْنَى لَا يَعْبَأ بِهِ وَلَا يَضُرّ إلَّا أَنْفُسهمْ وَالْمُرَاد بِالْجِبَالِ هُنَا قِيلَ حَقِيقَتهَا وَقِيلَ شَرَائِع الْإِسْلَام الْمُشَبَّهَة بِهَا فِي الْقَرَار وَالثَّبَات وَفِي قِرَاءَةٍ بِفَتْحِ لَامِ لِتَزُولَ وَرَفْع الْفِعْل فَإِنْ مُخَفَّفَة وَالْمُرَاد تَعْظِيم مَكْرهمْ وَقِيلَ الْمُرَاد بِالْمَكْرِ كُفْرهمْ وَيُنَاسِبهُ عَلَى الثَّانِيَة {تَكَاد السَّمَاوَات يَتَفَطَّرَن مِنْهُ وَتَنْشَقّ الْأَرْض وَتَخِرّ الْجِبَال هَدًّا} وَعَلَى الْأَوَّل مَا قُرِئَ وما كان فَلَا تَحْسَبَنَّ اللَّهَ مُخْلِفَ وَعْدِهِ رُسُلَهُ إِنَّ اللَّهَ عَزِيزٌ ذُو انْتِقَامٍ (47) {فَلَا تَحْسَبَنّ اللَّهَ مُخْلِف وَعْده رُسُله} بِالنَّصْرِ {إنَّ اللَّه عَزِيز} غَالِب لَا يَعْجِزهُ شَيْء {ذُو انْتِقَام} مِمَّنْ عَصَاهُ يَوْمَ تُبَدَّلُ الْأَرْضُ غَيْرَ الْأَرْضِ وَالسَّمَاوَاتُ وَبَرَزُوا لِلَّهِ الْوَاحِدِ الْقَهَّارِ (48) اذْكُر {يَوْم تُبَدَّل الْأَرْض غَيْر الْأَرْض وَالسَّمَاوَات} هُوَ يَوْم الْقِيَامَة فَيُحْشَر النَّاس عَلَى أَرْض بَيْضَاء نَقِيَّة كَمَا فِي حَدِيث الصَّحِيحَيْنِ وَرَوَى مُسْلِم حَدِيث سُئِلَ النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَيْنَ النَّاس يَوْمئِذٍ قَالَ عَلَى الصِّرَاط {وبرزوا} خرجوا من القبور {لله الواحد القهار} وَتَرَى الْمُجْرِمِينَ يَوْمَئِذٍ مُقَرَّنِينَ فِي الْأَصْفَادِ (49) {وَتَرَى} يَا مُحَمَّد تُبْصِر {الْمُجْرِمِينَ} الْكَافِرِينَ {يَوْمئِذٍ مُقَرَّنِينَ} مَشْدُودِينَ مَعَ شَيَاطِينهمْ {فِي الْأَصْفَاد} الْقُيُود أو الأغلال سَرَابِيلُهُمْ مِنْ قَطِرَانٍ وَتَغْشَى وُجُوهَهُمُ النَّارُ (50) {سَرَابِيلهمْ} قُمُصُهُمْ {مِنْ قَطِرَان} لِأَنَّهُ أَبْلَغ لِاشْتِعَالِ النار {وتغشى} تعلو {وجوههم النار} لِيَجْزِيَ اللَّهُ كُلَّ نَفْسٍ مَا كَسَبَتْ إِنَّ اللَّهَ سَرِيعُ الْحِسَابِ (51) {لِيَجْزِيَ} مُتَعَلِّق بِبَرَزُوا {اللَّه كُلّ نَفْس مَا كَسَبَتْ} مِنْ خَيْر وَشَرّ {إنَّ اللَّه سَرِيع الْحِسَاب} يُحَاسِب جَمِيع الْخَلْق فِي قَدْر نِصْف نَهَار مِنْ أَيَّام الدُّنْيَا لِحَدِيثٍ بِذَلِكَ هَذَا بَلَاغٌ لِلنَّاسِ وَلِيُنْذَرُوا بِهِ وَلِيَعْلَمُوا أَنَّمَا هُوَ إِلَهٌ وَاحِدٌ وَلِيَذَّكَّرَ أُولُو الْأَلْبَابِ (52) {هَذَا} الْقُرْآن {بَلَاغ لِلنَّاسِ} أَيْ أُنْزِلَ لِتَبْلِيغِهِمْ {وَلِيُنْذَرُوا بِهِ وَلِيَعْلَمُوا} بِمَا فِيهِ مِنْ الْحُجَج {أَنَّمَا هُوَ} أَيْ اللَّه {إلَه وَاحِد وَلِيَذَّكَّرَ} بِإِدْغَامِ التَّاء فِي الْأَصْل فِي الذَّال يَتَّعِظ {أولوا الألباب} أصحاب العقول 15 سورة الحجر بسم الله الرحمن الرحيم الر تِلْكَ آيَاتُ الْكِتَابِ وَقُرْآنٍ مُبِينٍ (1) {الر} اللَّه أَعْلَم بِمُرَادِهِ بِذَلِكَ {تِلْكَ} هَذِهِ الْآيَات {آيَات الْكِتَاب} الْقُرْآن وَالْإِضَافَة بِمَعْنَى مِنْ {وَقُرْآن مُبِين} مُظْهِر لِلْحَقِّ مِنْ الْبَاطِل عَطْف بِزِيَادَةِ صفة رُبَمَا يَوَدُّ الَّذِينَ كَفَرُوا لَوْ كَانُوا مُسْلِمِينَ (2) {رُبَمَا} بِالتَّشْدِيدِ وَالتَّخْفِيف {يَوَدّ} يَتَمَنَّى {الَّذِينَ كَفَرُوا} يَوْم الْقِيَامَة إذَا عَايَنُوا حَالهمْ وَحَال الْمُسْلِمِينَ {لَوْ كَانُوا مُسْلِمِينَ} وَرُبّ لِلتَّكْثِيرِ فَإِنَّهُ يَكْثُر مِنْهُمْ تَمَنِّي ذَلِك وَقِيلَ لِلتَّقْلِيلِ فَإِنَّ الْأَهْوَال تُدْهِشهُمْ فَلَا يُفِيقُونَ حَتَّى يَتَمَنَّوْا ذَلِكَ إلَّا فِي أَحْيَان قَلِيلَة ذَرْهُمْ يَأْكُلُوا وَيَتَمَتَّعُوا وَيُلْهِهِمُ الْأَمَلُ فَسَوْفَ يَعْلَمُونَ (3) {ذَرْهُمْ} اُتْرُكْ الْكُفَّار يَا مُحَمَّد {يَأْكُلُوا وَيَتَمَتَّعُوا} بِدُنْيَاهُمْ {وَيُلْهِهِمْ} يَشْغَلهُمْ {الْأَمَل} بِطُولِ الْعُمْر وَغَيْره عَنْ الْإِيمَان {فَسَوْفَ يَعْلَمُونَ} عَاقِبَة أَمْرهمْ وَهَذَا قَبْل الْأَمْر بِالْقِتَالِ وَمَا أَهْلَكْنَا مِنْ قَرْيَةٍ إِلَّا وَلَهَا كِتَابٌ مَعْلُومٌ (4) {وَمَا أَهْلَكْنَا مِنْ} زَائِدَة {قَرْيَة} أُرِيدَ أَهْلهَا {إلَّا وَلَهَا كِتَاب} أَجَل {مَعْلُوم} مَحْدُود لِإِهْلَاكِهَا مَا تَسْبِقُ مِنْ أُمَّةٍ أَجَلَهَا وَمَا يَسْتَأْخِرُونَ (5) {مَا تَسْبِق مِنْ} زَائِدَة {أُمَّة أَجَلهَا وَمَا يَسْتَأْخِرُونَ} يَتَأَخَّرُونَ عَنْهُ وَقَالُوا يَاأَيُّهَا الَّذِي نُزِّلَ عَلَيْهِ الذِّكْرُ إِنَّكَ لَمَجْنُونٌ (6) {وَقَالُوا} أَيْ كُفَّار مَكَّة لِلنَّبِيِّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وسلم {يأيها الَّذِي نُزِّلَ عَلَيْهِ الذِّكْر} الْقُرْآن فِي زَعْمه {إنك لمجنون} لَوْ مَا تَأْتِينَا بِالْمَلَائِكَةِ إِنْ كُنْتَ مِنَ الصَّادِقِينَ (7) {لوما} هَلَّا {تَأْتِينَا بِالْمَلَائِكَةِ إنْ كُنْت مِنَ الصَّادِقِينَ} فِي قَوْلك إنَّك نَبِيّ وَإِنَّ هَذَا الْقُرْآن من عند الله مَا نُنَزِّلُ الْمَلَائِكَةَ إِلَّا بِالْحَقِّ وَمَا كَانُوا إِذًا مُنْظَرِينَ (8) قال تعالى {مَا نُنَزِّل} فِيهِ حَذْف إحْدَى التَّاءَيْنِ {الْمَلَائِكَة إلَّا بِالْحَقِّ} بِالْعَذَابِ {وَمَا كَانُوا إذًا} أَيْ حِين نُزُول الْمَلَائِكَة بِالْعَذَابِ {مُنْظَرِينَ} مُؤَخَّرِينَ إِنَّا نَحْنُ نَزَّلْنَا الذِّكْرَ وَإِنَّا لَهُ لَحَافِظُونَ (9) {إنَّا نَحْنُ} تَأْكِيد لِاسْمِ إنَّ أَوْ فَصْل {نَزَّلْنَا الذِّكْر} الْقُرْآن {وَإِنَّا لَهُ لَحَافِظُونَ} مِنْ التَّبْدِيل وَالتَّحْرِيف وَالزِّيَادَة وَالنَّقْص وَلَقَدْ أَرْسَلْنَا مِنْ قَبْلِكَ فِي شِيَعِ الْأَوَّلِينَ (10) {وَلَقَدْ أَرْسَلْنَا مِنْ قَبْلك} رُسُلًا {فِي شِيَع} فرق {الأولين وَمَا يَأْتِيهِمْ مِنْ رَسُولٍ إِلَّا كَانُوا بِهِ يَسْتَهْزِئُونَ (11) {وَمَا} كَانَ {يَأْتِيهِمْ مِنْ رَسُول إلَّا كَانُوا بِهِ يَسْتَهْزِئُونَ} كاستهزاء قومك به وَهَذَا تَسْلِيَة لَهُ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ كَذَلِكَ نَسْلُكُهُ فِي قُلُوبِ الْمُجْرِمِينَ (12) {كَذَلِكَ نَسْلُكهُ} أَيْ مِثْل إدْخَالنَا التَّكْذِيب فِي قُلُوب أُولَئِكَ نُدْخِلهُ {فِي قُلُوب الْمُجْرِمِينَ} أَيْ كفار مكة لَا يُؤْمِنُونَ بِهِ وَقَدْ خَلَتْ سُنَّةُ الْأَوَّلِينَ (13) {لَا يُؤْمِنُونَ بِهِ} بِالنَّبِيِّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ {وَقَدْ خَلَتْ سُنَّة الْأَوَّلِينَ} أَيْ سُنَّة اللَّه فِيهِمْ مِنْ تَعْذِيبهمْ بِتَكْذِيبِهِمْ أَنْبِيَاءَهُمْ وَهَؤُلَاءِ مثلهم وَلَوْ فَتَحْنَا عَلَيْهِمْ بَابًا مِنَ السَّمَاءِ فَظَلُّوا فِيهِ يَعْرُجُونَ (14) {وَلَوْ فَتَحْنَا عَلَيْهِمْ بَابًا مِنَ السَّمَاء فَظَلُّوا فِيهِ} فِي الْبَاب {يَعْرُجُونَ} يَصْعَدُونَ لَقَالُوا إِنَّمَا سُكِّرَتْ أَبْصَارُنَا بَلْ نَحْنُ قَوْمٌ مَسْحُورُونَ (15) {لَقَالُوا إنَّمَا سُكِّرَتْ} سُدَّتْ {أَبْصَارنَا بَلْ نَحْنُ قَوْم مَسْحُورُونَ} يُخَيَّل إلَيْنَا ذَلِكَ وَلَقَدْ جَعَلْنَا فِي السَّمَاءِ بُرُوجًا وَزَيَّنَّاهَا لِلنَّاظِرِينَ (16) {وَلَقَدْ جَعَلْنَا فِي السَّمَاء بُرُوجًا} اثْنَيْ عَشَر الْحَمْل وَالثَّوْر وَالْجَوْزَاء وَالسَّرَطَان وَالْأَسَد وَالسُّنْبُلَة وَالْمِيزَان وَالْعَقْرَب وَالْقَوْس وَالْجَدْي وَالدَّلْو وَالْحُوت وَهِيَ مَنَازِل الْكَوَاكِب السَّبْعَة السَّيَّارَة الْمِرِّيخ وَلَهُ الْحَمْل وَالْعَقْرَب وَالزُّهْرَة وَلَهَا الثَّوْر وَالْمِيزَان وَعُطَارِد وَلَهُ الْجَوْزَاء وَالسُّنْبُلَة وَالْقَمَر وَلَهُ السَّرَطَان وَالشَّمْس وَلَهَا الْأَسَد وَالْمُشْتَرِي وَلَهُ القوس والحوت وزحل له الجدي والدلو {وزيناها} بالكواكب {للناظرين} وَحَفِظْنَاهَا مِنْ كُلِّ شَيْطَانٍ رَجِيمٍ (17) {وَحَفِظْنَاهَا} بِالشُّهُبِ {مِنْ كُلّ شَيْطَان رَجِيم} مَرْجُوم إِلَّا مَنِ اسْتَرَقَ السَّمْعَ فَأَتْبَعَهُ شِهَابٌ مُبِينٌ (18) {إلَّا} لَكِنْ {مَنِ اسْتَرَقَ السَّمْع} خَطَفَهُ {فَأَتْبَعَهُ شِهَاب مُبِين} كَوْكَب يُضِيء وَيُحْرِقهُ أَوْ يَثْقُبهُ أو يخبله وَالْأَرْضَ مَدَدْنَاهَا وَأَلْقَيْنَا فِيهَا رَوَاسِيَ وَأَنْبَتْنَا فِيهَا مِنْ كُلِّ شَيْءٍ مَوْزُونٍ (19) {وَالْأَرْض مَدَدْنَاهَا} بَسَطْنَاهَا {وَأَلْقَيْنَا فِيهَا رَوَاسِي} جِبَالًا ثَوَابِت لِئَلَّا تَتَحَرَّك بِأَهْلِهَا {وَأَنْبَتْنَا فِيهَا مِنْ كُلّ شَيْء مَوْزُون} مَعْلُوم مُقَدَّر وَجَعَلْنَا لَكُمْ فِيهَا مَعَايِشَ وَمَنْ لَسْتُمْ لَهُ بِرَازِقِينَ (20) {وَجَعَلْنَا لَكُمْ فِيهَا مَعَايِش} بِالْيَاءِ مِنْ الثِّمَار وَالْحُبُوب {وَ} جَعَلْنَا لَكُمْ {مَنْ لَسْتُمْ لَهُ بِرَازِقِينَ} مِنْ الْعَبِيد وَالدَّوَابّ وَالْأَنْعَام فَإِنَّمَا يَرْزُقهُمْ الله وَإِنْ مِنْ شَيْءٍ إِلَّا عِنْدَنَا خَزَائِنُهُ وَمَا نُنَزِّلُهُ إِلَّا بِقَدَرٍ مَعْلُومٍ (21) {وَإِنْ} مَا {مِنْ} زَائِدَة {شَيْء إلَّا عِنْدنَا خَزَائِنه} مَفَاتِيح خَزَائِنه {وَمَا نُنَزِّلهُ إلَّا بِقَدَرٍ مَعْلُوم} عَلَى حَسَب الْمَصَالِح وَأَرْسَلْنَا الرِّيَاحَ لَوَاقِحَ فَأَنْزَلْنَا مِنَ السَّمَاءِ مَاءً فَأَسْقَيْنَاكُمُوهُ وَمَا أَنْتُمْ لَهُ بِخَازِنِينَ (22) {وَأَرْسَلْنَا الرِّيَاح لَوَاقِح} تُلَقِّح السَّحَاب فَيَمْتَلِئ مَاء {فَأَنْزَلْنَا مِنَ السَّمَاء} السَّحَاب {مَاء} مَطَرًا {فأسقيناكموه وَمَا أَنْتُمْ لَهُ بِخَازِنِينَ} أَيّ لَيْسَتْ خَزَائِنه بأيديكم وَإِنَّا لَنَحْنُ نُحْيِي وَنُمِيتُ وَنَحْنُ الْوَارِثُونَ (23) {وَإِنَّا لَنَحْنُ نُحْيِي وَنُمِيت وَنَحْنُ الْوَارِثُونَ} الْبَاقُونَ نَرِث جَمِيع الْخَلْق وَلَقَدْ عَلِمْنَا الْمُسْتَقْدِمِينَ مِنْكُمْ وَلَقَدْ عَلِمْنَا الْمُسْتَأْخِرِينَ (24) {وَلَقَدْ عَلِمْنَا الْمُسْتَقْدِمِينَ مِنْكُمْ} أَيْ مَنْ تَقَدَّمَ مِنْ الْخَلْق مِنْ لَدُنْ آدَم {وَلَقَدْ عَلِمْنَا الْمُسْتَأْخِرِينَ} الْمُتَأَخِّرِينَ إلَى يَوْم الْقِيَامَة وَإِنَّ رَبَّكَ هُوَ يَحْشُرُهُمْ إِنَّهُ حَكِيمٌ عَلِيمٌ (25) {وَإِنَّ رَبّك هُوَ يَحْشُرهُمْ إنَّهُ حَكِيم} فِي صُنْعه {عَلِيم} بِخَلْقِهِ وَلَقَدْ خَلَقْنَا الْإِنْسَانَ مِنْ صَلْصَالٍ مِنْ حَمَإٍ مَسْنُونٍ (26) {وَلَقَدْ خَلَقْنَا الْإِنْسَان} آدَم {مِنْ صَلْصَال} طِين يَابِس يُسْمَع لَهُ صَلْصَلَة إذَا نُقِرَ {مِنْ حَمَإٍ} طِين أَسْوَد {مَسْنُون} مُتَغَيِّر وَالْجَانَّ خَلَقْنَاهُ مِنْ قَبْلُ مِنْ نَارِ السَّمُومِ (27) {وَالْجَانّ} أَبَا الْجَانّ وَهُوَ إبْلِيس {خَلَقْنَاهُ مِنْ قَبْل} أَيْ قَبْل خَلْق آدَم {مِنْ نَار السَّمُوم} هِيَ نَار لَا دُخَان لَهَا تَنْفُذ من المسام وَإِذْ قَالَ رَبُّكَ لِلْمَلَائِكَةِ إِنِّي خَالِقٌ بَشَرًا مِنْ صَلْصَالٍ مِنْ حَمَإٍ مَسْنُونٍ (28) {و} اذكر {إذْ قَالَ رَبّك لِلْمَلَائِكَةِ إنِّي خَالِق بَشَرًا مِنْ صَلْصَال مِنْ حَمَإٍ مَسْنُون} فَإِذَا سَوَّيْتُهُ وَنَفَخْتُ فِيهِ مِنْ رُوحِي فَقَعُوا لَهُ سَاجِدِينَ (29) {فَإِذَا سَوَّيْته} أَتْمَمْته {وَنَفَخْت} أَجْرَيْت {فِيهِ مِنْ رُوحِي} فَصَارَ حَيًّا وَإِضَافَة الرُّوح إلَيْهِ تَشْرِيف لِآدَم {فَقَعُوا لَهُ سَاجِدِينَ} سُجُود تَحِيَّة بِالِانْحِنَاءِ فَسَجَدَ الْمَلَائِكَةُ كُلُّهُمْ أَجْمَعُونَ (30) {فَسَجَدَ الْمَلَائِكَة كُلّهمْ أَجْمَعُونَ} فِيهِ تَأْكِيدَانِ إِلَّا إِبْلِيسَ أَبَى أَنْ يَكُونَ مَعَ السَّاجِدِينَ (31) {إلَّا إبْلِيس} هُوَ أَبُو الْجِنّ كَانَ بَيْن الْمَلَائِكَة {أَبَى} امْتَنَعَ مِنْ {أَنْ يَكُون مَعَ السَّاجِدِينَ} قَالَ يَاإِبْلِيسُ مَا لَكَ أَلَّا تَكُونَ مَعَ السَّاجِدِينَ (32) {قَالَ} تَعَالَى {يَا إبْلِيس مَا لَك} مَا منعك {أ} ن {لا} زائدة {تكون مع الساجدين قَالَ لَمْ أَكُنْ لِأَسْجُدَ لِبَشَرٍ خَلَقْتَهُ مِنْ صَلْصَالٍ مِنْ حَمَإٍ مَسْنُونٍ (33) {قَالَ لَمْ أَكُنْ لِأَسْجُد} لَا يَنْبَغِي لِي أن أسجد {لبشر خلقته من صلصال من حمأ مسنون} قَالَ فَاخْرُجْ مِنْهَا فَإِنَّكَ رَجِيمٌ (34) {قَالَ فَاخْرُجْ مِنْهَا} أَيْ مِنْ الْجَنَّة وَقِيلَ مِنْ السَّمَاوَات {فَإِنَّك رَجِيم} مَطْرُود وَإِنَّ عَلَيْكَ اللَّعْنَةَ إِلَى يَوْمِ الدِّينِ (35) {وَإِنَّ عَلَيْك اللَّعْنَة إلَى يَوْم الدِّين} الْجَزَاء قَالَ رَبِّ فَأَنْظِرْنِي إِلَى يَوْمِ يُبْعَثُونَ (36) {قَالَ رَبّ فَأَنْظِرْنِي إلَى يَوْم يُبْعَثُونَ} أَيْ الناس قَالَ فَإِنَّكَ مِنَ الْمُنْظَرِينَ (37) {قال فإنك من المنظرين} إِلَى يَوْمِ الْوَقْتِ الْمَعْلُومِ (38) {إلَى يَوْم الْوَقْت الْمَعْلُوم} وَقْت النَّفْخَة الْأُولَى قَالَ رَبِّ بِمَا أَغْوَيْتَنِي لَأُزَيِّنَنَّ لَهُمْ فِي الْأَرْضِ وَلَأُغْوِيَنَّهُمْ أَجْمَعِينَ (39) {قَالَ رَبّ بِمَا أَغْوَيْتنِي} أَيْ بِإِغْوَائِك لِي وَالْبَاء لِلْقَسَمِ وَجَوَابه {لَأُزَيِّنَن لَهُمْ فِي الْأَرْض} المعاصي {ولأغوينهم أجمعين} إِلَّا عِبَادَكَ مِنْهُمُ الْمُخْلَصِينَ (40) {إلَّا عِبَادك مِنْهُمْ الْمُخْلَصِينَ} أَيْ الْمُؤْمِنِينَ قَالَ هَذَا صِرَاطٌ عَلَيَّ مُسْتَقِيمٌ (41) {قَالَ} تعالى {هذا صراط علي مستقيم} إِنَّ عِبَادِي لَيْسَ لَكَ عَلَيْهِمْ سُلْطَانٌ إِلَّا مَنِ اتَّبَعَكَ مِنَ الْغَاوِينَ (42) وَهُو {إنَّ عِبَادِي} أَيْ الْمُؤْمِنِينَ {لَيْسَ لَك عَلَيْهِمْ سُلْطَان} قُوَّة {إلَّا} لَكِنْ {مَنِ اتَّبَعَك مِنَ الْغَاوِينَ} الْكَافِرِينَ وَإِنَّ جَهَنَّمَ لَمَوْعِدُهُمْ أَجْمَعِينَ (43) {وَإِنَّ جَهَنَّم لَمَوْعِدهمْ أَجْمَعِينَ} أَيْ مَنْ اتَّبَعَك معك لَهَا سَبْعَةُ أَبْوَابٍ لِكُلِّ بَابٍ مِنْهُمْ جُزْءٌ مَقْسُومٌ (44) {لَهَا سَبْعَة أَبْوَاب} أَطْبَاق {لِكُلِّ بَاب} مِنْهَا {منهم جزء} نصيب {مقسوم} إِنَّ الْمُتَّقِينَ فِي جَنَّاتٍ وَعُيُونٍ (45) {إنَّ الْمُتَّقِينَ فِي جَنَّات} بَسَاتِين {وَعُيُون} تَجْرِي فيها ادْخُلُوهَا بِسَلَامٍ آمِنِينَ (46) ويقال لَهُمْ {اُدْخُلُوهَا بِسَلَامٍ} أَيْ سَالِمِينَ مِنْ كُلّ مَخُوف أَوْ مَعَ سَلَام أَيْ سَلِّمُوا وَادْخُلُوا {آمِنِينَ} مِنْ كُلّ فَزَع وَنَزَعْنَا مَا فِي صُدُورِهِمْ مِنْ غِلٍّ إِخْوَانًا عَلَى سُرُرٍ مُتَقَابِلِينَ (47) {ونزعنا ما في صدورهم من غل} حقد {إخْوَانًا} حَال مِنْهُمْ {عَلَى سُرُر مُتَقَابِلِينَ} حَال أَيْضًا أَيْ لَا يَنْظُر بَعْضهمْ إلَى قَفَا بَعْض لِدَوَرَانِ الْأَسِرَّة بِهِمْ لَا يَمَسُّهُمْ فِيهَا نَصَبٌ وَمَا هُمْ مِنْهَا بِمُخْرَجِينَ (48) {لَا يَمَسّهُمْ فِيهَا نَصَب} تَعَب {وَمَا هُمْ مِنْهَا بِمُخْرَجِينَ} أَبَدًا نَبِّئْ عِبَادِي أَنِّي أَنَا الْغَفُورُ الرَّحِيمُ (49) {نَبِّئْ} خَبِّرْ يَا مُحَمَّد {عِبَادِي أَنِّي أَنَا الْغَفُور} لِلْمُؤْمِنِينَ {الرَّحِيم} بِهِمْ وَأَنَّ عَذَابِي هُوَ الْعَذَابُ الْأَلِيمُ (50) {وَأَنَّ عَذَابِي} لِلْعُصَاةِ {هُوَ الْعَذَاب الْأَلِيم} الْمُؤْلِم وَنَبِّئْهُمْ عَنْ ضَيْفِ إِبْرَاهِيمَ (51) {وَنَبِّئْهُمْ عَنْ ضَيْف إبْرَاهِيم} وَهُمْ الْمَلَائِكَة اثْنَا عَشَر أَوْ عَشْرَة أَوْ ثَلَاثَة مِنْهُمْ جِبْرِيل إِذْ دَخَلُوا عَلَيْهِ فَقَالُوا سَلَامًا قَالَ إِنَّا مِنْكُمْ وَجِلُونَ (52) {إذْ دَخَلُوا عَلَيْهِ فَقَالُوا سَلَامًا} أَيْ هَذَا اللَّفْظ {قَالَ} إبْرَاهِيم لَمَّا عَرَضَ عَلَيْهِمْ الْأَكْل فَلَمْ يَأْكُلُوا {إنَّا مِنْكُمْ وَجِلُونَ} خَائِفُونَ قَالُوا لَا تَوْجَلْ إِنَّا نُبَشِّرُكَ بِغُلَامٍ عَلِيمٍ (53) {قَالُوا لَا تَوْجَل} لَا تَخَفْ {إنَّا} رُسُل رَبّك {نُبَشِّرك بِغُلَامٍ عَلِيم} ذِي عِلْم كَثِير هُوَ إسْحَاق كَمَا ذَكَرْنَا فِي سُورَة هُود قَالَ أَبَشَّرْتُمُونِي عَلَى أَنْ مَسَّنِيَ الْكِبَرُ فَبِمَ تُبَشِّرُونَ (54) {قَالَ أَبَشَّرْتُمُونِي} بِالْوَلَدِ {عَلَى أَنْ مَسَّنِيَ الْكِبَر} حال أي مع مسه إياي {فبم} فبأي شيء {تبشرون} استفهام تعجب قَالُوا بَشَّرْنَاكَ بِالْحَقِّ فَلَا تَكُنْ مِنَ الْقَانِطِينَ (55) {قَالُوا بَشَّرْنَاك بِالْحَقِّ} بِالصِّدْقِ {فَلَا تَكُنْ مِنَ القانطين} الآيسين قَالَ وَمَنْ يَقْنَطُ مِنْ رَحْمَةِ رَبِّهِ إِلَّا الضَّالُّونَ (56) {قَالَ وَمَنْ} أَيْ لَا {يَقْنَط} بِكَسْرِ النُّون وَفَتْحهَا {مِنْ رَحْمَة رَبّه إلَّا الضَّالُّونَ} الْكَافِرُونَ قَالَ فَمَا خَطْبُكُمْ أَيُّهَا الْمُرْسَلُونَ (57) {قال فما خطبكم} شأنكم {أيها المرسلون} قَالُوا إِنَّا أُرْسِلْنَا إِلَى قَوْمٍ مُجْرِمِينَ (58) {قَالُوا إنَّا أُرْسِلنَا إلَى قَوْم مُجْرِمِينَ} كَافِرِينَ أَيْ قَوْم لُوط لِإِهْلَاكِهِمْ إِلَّا آلَ لُوطٍ إِنَّا لَمُنَجُّوهُمْ أَجْمَعِينَ (59) {إلَّا آل لُوط إنَّا لَمُنَجُّوهُمْ أَجْمَعِينَ} لِإِيمَانِهِمْ إِلَّا امْرَأَتَهُ قَدَّرْنَا إِنَّهَا لَمِنَ الْغَابِرِينَ (60) {إلَّا امْرَأَته قَدَّرْنَا إنَّهَا لَمِنَ الْغَابِرِينَ} الْبَاقِينَ فِي الْعَذَاب لِكُفْرِهَا فَلَمَّا جَاءَ آلَ لُوطٍ الْمُرْسَلُونَ (61) {فلما جاء آل لوط} أي لوطا {المرسلون} قَالَ إِنَّكُمْ قَوْمٌ مُنْكَرُونَ (62) {قَالَ} لَهُمْ {إنَّكُمْ قَوْم مُنْكَرُونَ} لَا أَعْرِفكُمْ قَالُوا بَلْ جِئْنَاكَ بِمَا كَانُوا فِيهِ يَمْتَرُونَ (63) {قَالُوا بَلْ جِئْنَاك بِمَا كَانُوا} أَيْ قَوْمك {فِيهِ يَمْتَرُونَ} يَشُكُّونَ وَهُوَ الْعَذَاب وَأَتَيْنَاكَ بِالْحَقِّ وَإِنَّا لَصَادِقُونَ (64) {وَآتَيْنَاك بِالْحَقِّ وَإِنَّا لَصَادِقُونَ} فِي قَوْلنَا فَأَسْرِ بِأَهْلِكَ بِقِطْعٍ مِنَ اللَّيْلِ وَاتَّبِعْ أَدْبَارَهُمْ وَلَا يَلْتَفِتْ مِنْكُمْ أَحَدٌ وَامْضُوا حَيْثُ تُؤْمَرُونَ (65) {فَأَسْرِ بِأَهْلِك بِقِطَعٍ مِنَ اللَّيْل وَاتَّبِعْ أَدْبَارهمْ} امْشِ خَلْفهمْ {وَلَا يَلْتَفِت مِنْكُمْ أَحَد} لِئَلَّا يَرَى عَظِيم مَا يَنْزِل بِهِمْ {وَامْضُوا حَيْثُ تُؤْمَرُونَ} وهو الشام وَقَضَيْنَا إِلَيْهِ ذَلِكَ الْأَمْرَ أَنَّ دَابِرَ هَؤُلَاءِ مَقْطُوعٌ مُصْبِحِينَ (66) {وَقَضَيْنَا} أَوْحَيْنَا {إلَيْهِ ذَلِكَ الْأَمْر} وَهُوَ {أَنَّ دَابِر هَؤُلَاءِ مَقْطُوع مُصْبِحِينَ} حَال أَيْ يَتِمّ اسْتِئْصَالهمْ فِي الصَّبَاح وَجَاءَ أَهْلُ الْمَدِينَةِ يَسْتَبْشِرُونَ (67) {وَجَاءَ أَهْل الْمَدِينَة} مَدِينَة سدوم وَهُمْ قَوْم لُوط لَمَّا أُخْبِرُوا أَنَّ فِي بَيْت لُوط مُرْدًا حِسَانًا وَهُمْ الْمَلَائِكَة {يَسْتَبْشِرُونَ} حَال طَمَعًا فِي فِعْل الْفَاحِشَة بِهِمْ قَالَ إِنَّ هَؤُلَاءِ ضَيْفِي فَلَا تَفْضَحُونِ (68) {قَالَ} لُوط {إِنَّ هَؤُلَاءِ ضَيْفِي فَلَا تَفْضَحُونِ} وَاتَّقُوا اللَّهَ وَلَا تُخْزُونِ (69) {وَاتَّقُوا اللَّه وَلَا تُخْزُونِ} بِقَصْدِكُمْ إيَّاهُمْ بِفِعْلِ الفاحشة بهم قَالُوا أَوَلَمْ نَنْهَكَ عَنِ الْعَالَمِينَ (70) {قَالُوا أَوَلَمْ نَنْهَك عَنِ الْعَالَمِينَ} عَنْ إضَافَتهمْ قَالَ هَؤُلَاءِ بَنَاتِي إِنْ كُنْتُمْ فَاعِلِينَ (71) {قَالَ هَؤُلَاءِ بَنَاتِي إنْ كُنْتُمْ فَاعِلِينَ} مَا تريدون من قضاء الشهوة فتزوجوهن قال تعالى لَعَمْرُكَ إِنَّهُمْ لَفِي سَكْرَتِهِمْ يَعْمَهُونَ (72) {لَعَمْرُك} خِطَاب لِلنَّبِيِّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَيْ وَحَيَاتك {إنَّهُمْ لَفِي سَكْرَتهمْ يَعْمَهُونَ} يَتَرَدَّدُونَ فَأَخَذَتْهُمُ الصَّيْحَةُ مُشْرِقِينَ (73) {فَأَخَذَتْهُمْ الصَّيْحَة} صَيْحَة جِبْرِيل {مُشْرِقِينَ} وَقْت شُرُوق الشمس فَجَعَلْنَا عَالِيَهَا سَافِلَهَا وَأَمْطَرْنَا عَلَيْهِمْ حِجَارَةً مِنْ سِجِّيلٍ (74) {فَجَعَلْنَا عَالِيهَا} أَيْ قُرَاهُمْ {سَافِلهَا} بِأَنْ رَفَعَهَا جِبْرِيل إلَى السَّمَاء وَأَسْقَطَهَا مَقْلُوبَة إلَى الْأَرْض {وَأَمْطَرْنَا عَلَيْهِمْ حِجَارَة مِنْ سِجِّيل} طِين طُبِخَ بالنار إِنَّ فِي ذَلِكَ لَآيَاتٍ لِلْمُتَوَسِّمِينَ (75) {إن في ذلك} المذكور {لآيات} دلالات على وَحْدَانِيَّة اللَّه {لِلْمُتَوَسِّمِينَ} لِلنَّاظِرِينَ الْمُعْتَبِرِينَ وَإِنَّهَا لَبِسَبِيلٍ مُقِيمٍ (76) {وَإِنَّهَا} أَيْ قُرَى قَوْم لُوط {لَبِسَبِيلٍ مُقِيم} طَرِيق قُرَيْش إلَى الشَّام لَمْ تَنْدَرِس أَفَلَا يَعْتَبِرُونَ بِهِمْ إِنَّ فِي ذَلِكَ لَآيَةً لِلْمُؤْمِنِينَ (77) {إن في ذلك لآية} لعبرة {للمؤمنين} وَإِنْ كَانَ أَصْحَابُ الْأَيْكَةِ لَظَالِمِينَ (78) {وَإِنْ} مُخَفَّفَة أَيْ إنَّهُ {كَانَ أَصْحَاب الْأَيْكَة} هِيَ غَيْضَة شَجَر بِقُرْبِ مَدْيَن وَهُمْ قَوْم شُعَيْب {لَظَالِمِينَ} بِتَكْذِيبِهِمْ شُعَيْبًا فَانْتَقَمْنَا مِنْهُمْ وَإِنَّهُمَا لَبِإِمَامٍ مُبِينٍ (79) {فَانْتَقَمْنَا مِنْهُمْ} بِأَنْ أَهْلَكْنَاهُمْ بِشِدَّةِ الْحَرّ {وَإِنَّهُمَا} أَيْ قُرَى قَوْم لُوط وَالْأَيْكَة {لَبِإِمَامٍ} طَرِيق {مبين} واضح فلا تَعْتَبِرُونَ بِهِمْ يَا أَهْل مَكَّة وَلَقَدْ كَذَّبَ أَصْحَابُ الْحِجْرِ الْمُرْسَلِينَ (80) {وَلَقَدْ كَذَّبَ أَصْحَاب الْحِجْر} وَادٍ بَيْن الْمَدِينَة وَالشَّام وَهُمْ ثَمُود {الْمُرْسَلِينَ} بِتَكْذِيبِهِمْ صَالِحًا لِأَنَّهُ تَكْذِيب لِبَاقِي الرُّسُل لِاشْتِرَاكِهِمْ فِي الْمَجِيء بِالتَّوْحِيدِ وَآتَيْنَاهُمْ آيَاتِنَا فَكَانُوا عَنْهَا مُعْرِضِينَ (81) {وَآتَيْنَاهُمْ آيَاتنَا} فِي النَّاقَة {فَكَانُوا عَنْهَا مُعْرِضِينَ} لا يتفكرون فيها وَكَانُوا يَنْحِتُونَ مِنَ الْجِبَالِ بُيُوتًا آمِنِينَ (82) {وكانوا ينحتون من الجبال بيوتا آمنين} فَأَخَذَتْهُمُ الصَّيْحَةُ مُصْبِحِينَ (83) {فَأَخَذَتْهُمْ الصَّيْحَة مُصْبِحِينَ} وَقْت الصَّبَاح فَمَا أَغْنَى عَنْهُمْ مَا كَانُوا يَكْسِبُونَ (84) {فَمَا أَغْنَى} دَفَعَ {عَنْهُمْ} الْعَذَاب {مَا كَانُوا يَكْسِبُونَ} مِنْ بِنَاء الْحُصُون وَجَمْع الْأَمْوَال وَمَا خَلَقْنَا السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضَ وَمَا بَيْنَهُمَا إِلَّا بِالْحَقِّ وَإِنَّ السَّاعَةَ لَآتِيَةٌ فَاصْفَحِ الصَّفْحَ الْجَمِيلَ (85) {وما خلقنا السماوات وَالْأَرْض وَمَا بَيْنهمَا إلَّا بِالْحَقِّ وَإِنَّ السَّاعَة لَآتِيَة} لَا مَحَالَة فَيُجَازَى كُلّ أَحَد بِعَمَلِهِ {فَاصْفَحْ} يَا مُحَمَّد عَنْ قَوْمك {الصَّفْح الْجَمِيل} أَعْرِضْ عَنْهُمْ إعْرَاضًا لَا جَزَع فِيهِ وَهَذَا مَنْسُوخ بِآيَةِ السَّيْف إِنَّ رَبَّكَ هُوَ الْخَلَّاقُ الْعَلِيمُ (86) {إنَّ رَبّك هُوَ الْخَلَّاق} لِكُلِّ شَيْء {الْعَلِيم} بكل شيء وَلَقَدْ آتَيْنَاكَ سَبْعًا مِنَ الْمَثَانِي وَالْقُرْآنَ الْعَظِيمَ (87) {وَلَقَدْ آتَيْنَاك سَبْعًا مِنَ الْمَثَانِي} قَالَ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ هِيَ الْفَاتِحَة رَوَاهُ الشَّيْخَانِ لأنها تثنى في كل ركعة {والقرآن العظيم} لَا تَمُدَّنَّ عَيْنَيْكَ إِلَى مَا مَتَّعْنَا بِهِ أَزْوَاجًا مِنْهُمْ وَلَا تَحْزَنْ عَلَيْهِمْ وَاخْفِضْ جَنَاحَكَ لِلْمُؤْمِنِينَ (88) {لَا تَمُدَّنّ عَيْنَيْك إلَى مَا مَتَّعْنَا بِهِ أَزْوَاجًا} أَصْنَافًا {مِنْهُمْ وَلَا تَحْزَن عَلَيْهِمْ} إنْ لم يؤمنوا {واخفض جناحك} ألن جانبك {للمؤمنين} وَقُلْ إِنِّي أَنَا النَّذِيرُ الْمُبِينُ (89) {وَقُلْ إنِّي أَنَا النَّذِير} مِنْ عَذَاب اللَّه أَنْ يَنْزِل عَلَيْكُمْ {الْمُبِين} الْبَيِّن الْإِنْذَار كَمَا أَنْزَلْنَا عَلَى الْمُقْتَسِمِينَ (90) {كَمَا أَنْزَلْنَا} الْعَذَاب {عَلَى الْمُقْتَسِمِينَ} الْيَهُود وَالنَّصَارَى الَّذِينَ جَعَلُوا الْقُرْآنَ عِضِينَ (91) {الَّذِينَ جَعَلُوا الْقُرْآن} أَيْ كُتُبهمْ الْمُنَزَّلَة عَلَيْهِمْ {عِضِينَ} أَجْزَاء حَيْثُ آمَنُوا بِبَعْضٍ وَكَفَرُوا بِبَعْضٍ وَقِيلَ الْمُرَاد بِهِمْ الَّذِينَ اقْتَسَمُوا طُرُق مَكَّة يَصُدُّونَ النَّاس عَنْ الْإِسْلَام وَقَالَ بَعْضهمْ فِي الْقُرْآن سِحْر وَبَعْضهمْ كَهَانَة وَبَعْضهمْ شِعْر فَوَرَبِّكَ لَنَسْأَلَنَّهُمْ أَجْمَعِينَ (92) {فوربك لنسألنهم أجمعين} سؤال توبيخ عَمَّا كَانُوا يَعْمَلُونَ (93) {عما كانوا يعملون} فَاصْدَعْ بِمَا تُؤْمَرُ وَأَعْرِضْ عَنِ الْمُشْرِكِينَ (94) {فَاصْدَعْ} يَا مُحَمَّد {بِمَا تُؤْمَر} بِهِ أَيْ اجْهَرْ بِهِ وَأَمْضِهِ {وَأَعْرِضْ عَنِ الْمُشْرِكِينَ} هَذَا قَبْل الْأَمْر بِالْجِهَادِ إِنَّا كَفَيْنَاكَ الْمُسْتَهْزِئِينَ (95) {إنَّا كَفَيْنَاك الْمُسْتَهْزِئِينَ} بِك بِإِهْلَاكِنَا كُلًّا مِنْهُمْ بآفة وهم الوليد بن المغيرة والعاصي بْن وَائِل وَعَدِيّ بْن قَيْس وَالْأَسْوَد بْن الْمُطَّلِب وَالْأَسْوَد بْن عَبْد يَغُوث الَّذِينَ يَجْعَلُونَ مَعَ اللَّهِ إِلَهًا آخَرَ فَسَوْفَ يَعْلَمُونَ (96) {الَّذِينَ يَجْعَلُونَ مَعَ اللَّه إلَهًا آخَر} صِفَة وَقِيلَ مُبْتَدَأ وَلِتَضَمُّنِهِ مَعْنَى الشَّرْط دَخَلَتْ الْفَاء فِي خَبَره وَهُوَ {فَسَوْفَ يَعْلَمُونَ} عَاقِبَة أَمْرهمْ وَلَقَدْ نَعْلَمُ أَنَّكَ يَضِيقُ صَدْرُكَ بِمَا يَقُولُونَ (97) {وَلَقَدْ} لِلتَّحْقِيقِ {نَعْلَم أَنَّك يَضِيق صَدْرك بِمَا يَقُولُونَ} مِنْ الِاسْتِهْزَاء وَالتَّكْذِيب فَسَبِّحْ بِحَمْدِ رَبِّكَ وَكُنْ مِنَ السَّاجِدِينَ (98) {فَسَبِّحْ} مُلْتَبِسًا {بِحَمْدِ رَبّك} أَيْ قُلْ سُبْحَان اللَّه وَبِحَمْدِهِ {وَكُنْ مِنَ السَّاجِدِينَ} الْمُصَلِّينَ وَاعْبُدْ رَبَّكَ حَتَّى يَأْتِيَكَ الْيَقِينُ (99) {وَاعْبُدْ رَبّك حَتَّى يَأْتِيَك الْيَقِين} الْمَوْت 16 سُورَة النحل بسم الله الرحمن الرحيم مَكِّيَّة إلَّا الْآيَات الثَّلَاث الْأَخِيرَة فَمَدَنِيَّة وَآيَاتهَا 128 نزلت بعد الكهف بسم الله الرحمن الرحيم أَتَى أَمْرُ اللَّهِ فَلَا تَسْتَعْجِلُوهُ سُبْحَانَهُ وَتَعَالَى عَمَّا يُشْرِكُونَ (1) لَمَّا اسْتَبْطَأَ الْمُشْرِكُونَ الْعَذَاب نَزَلَ {أَتَى أَمْر اللَّه} أَيْ السَّاعَة وَأَتَى بِصِيغَةِ الْمَاضِي لِتَحَقُّقِ وُقُوعه أَيْ قَرُبَ {فَلَا تَسْتَعْجِلُوهُ} تَطْلُبُوهُ قَبْل حِينه فَإِنَّهُ وَاقِع لَا مَحَالَة {سُبْحَانه} تَنْزِيهًا لَهُ {وَتَعَالَى عَمَّا يُشْرِكُونَ} بِهِ غَيْره يُنَزِّلُ الْمَلَائِكَةَ بِالرُّوحِ مِنْ أَمْرِهِ عَلَى مَنْ يَشَاءُ مِنْ عِبَادِهِ أَنْ أَنْذِرُوا أَنَّهُ لَا إِلَهَ إِلَّا أَنَا فَاتَّقُونِ (2) {يُنَزِّل الْمَلَائِكَة} أَيْ جِبْرِيل {بِالرُّوحِ} بِالْوَحْيِ {مِنْ أَمْره} بِإِرَادَتِهِ {عَلَى مَنْ يَشَاء مِنْ عِبَاده} وَهُمْ الْأَنْبِيَاء {أَنْ} مُفَسِّرَة {أَنْذِرُوا} خَوِّفُوا الْكَافِرِينَ بِالْعَذَابِ وَأَعْلِمُوهُمْ {أَنَّهُ لَا إلَه إلَّا أَنَا فاتقون} خافون خَلَقَ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضَ بِالْحَقِّ تَعَالَى عَمَّا يُشْرِكُونَ (3) {خَلَقَ السَّمَاوَات وَالْأَرْض بِالْحَقِّ} أَيْ مُحِقًّا {تَعَالَى عَمَّا يُشْرِكُونَ} بِهِ مِنْ الْأَصْنَام خَلَقَ الْإِنْسَانَ مِنْ نُطْفَةٍ فَإِذَا هُوَ خَصِيمٌ مُبِينٌ (4) {خَلَقَ الْإِنْسَان مِنْ نُطْفَة} مَنِيّ إلَى أَنْ صَيَّرَهُ قَوِيًّا شَدِيدًا {فَإِذَا هُوَ خَصِيم} شَدِيد الْخُصُومَة {مُبِين} بَيَّنَهَا فِي نَفْي الْبَعْث قَائِلًا {مَنْ يُحْيِي الْعِظَام وَهِيَ رَمِيم} وَالْأَنْعَامَ خَلَقَهَا لَكُمْ فِيهَا دِفْءٌ وَمَنَافِعُ وَمِنْهَا تَأْكُلُونَ (5) {وَالْأَنْعَام} الْإِبِل وَالْبَقَر وَالْغَنَم وَنَصْبه بِفِعْلٍ مُقَدَّر يُفَسِّرهُ {خَلَقَهَا لَكُمْ} مِنْ جُمْلَة النَّاس {فِيهَا دِفْء} مَا تَسْتَدْفِئُونَ بِهِ مِنْ الْأَكْسِيَة وَالْأَرْدِيَة مِنْ أَشْعَارهَا وَأَصْوَافهَا {وَمَنَافِع} مِنْ النَّسْل وَالدَّرّ وَالرُّكُوب {وَمِنْهَا تَأْكُلُونَ} قَدَّمَ الظَّرْف لِلْفَاصِلَةِ وَلَكُمْ فِيهَا جَمَالٌ حِينَ تُرِيحُونَ وَحِينَ تَسْرَحُونَ (6) {وَلَكُمْ فِيهَا جَمَال} زِينَة {حِين تُرِيحُونَ} تَرُدُّونَهَا إلَى مَرَاحهَا بِالْعَشِيِّ {وَحِين تَسْرَحُونَ} تُخْرِجُونَهَا إلَى المرعى بالغداة وَتَحْمِلُ أَثْقَالَكُمْ إِلَى بَلَدٍ لَمْ تَكُونُوا بَالِغِيهِ إِلَّا بِشِقِّ الْأَنْفُسِ إِنَّ رَبَّكُمْ لَرَءُوفٌ رَحِيمٌ (7) {وَتَحْمِل أَثْقَالكُمْ} أَحْمَالكُمْ {إلَى بَلَد لَمْ تَكُونُوا بَالِغِيهِ} وَاصِلِينَ إلَيْهِ عَلَى غَيْر الْإِبِل {إلَّا بِشِقِّ الْأَنْفُس} بِجَهْدِهَا {إنَّ رَبّكُمْ لَرَءُوف رَحِيم} بِكُمْ حَيْثُ خَلَقَهَا لَكُمْ وَالْخَيْلَ وَالْبِغَالَ وَالْحَمِيرَ لِتَرْكَبُوهَا وَزِينَةً وَيَخْلُقُ مَا لَا تَعْلَمُونَ (8) {وَ} خَلَقَ {الْخَيْل وَالْبِغَال وَالْحَمِير لِتَرْكَبُوهَا وَزِينَة} مَفْعُول لَهُ وَالتَّعْلِيل بِهِمَا بِتَعْرِيفِ النَّعَم لَا يُنَافِي خَلْقهَا لِغَيْرِ ذَلِكَ كَالْأَكْلِ فِي الْخَيْل الثَّابِت بِحَدِيثِ الصَّحِيحَيْنِ {وَيَخْلُق مَا لَا تَعْلَمُونَ} مِنْ الْأَشْيَاء الْعَجِيبَة الْغَرِيبَة وَعَلَى اللَّهِ قَصْدُ السَّبِيلِ وَمِنْهَا جَائِرٌ وَلَوْ شَاءَ لَهَدَاكُمْ أَجْمَعِينَ (9) {وَعَلَى اللَّه قَصْد السَّبِيل} أَيْ بَيَان الطَّرِيق الْمُسْتَقِيم {وَمِنْهَا} أَيْ السَّبِيل {جَائِر} حَائِد عَنْ الِاسْتِقَامَة {وَلَوْ شَاءَ} هِدَايَتكُمْ {لَهَدَاكُمْ} إلَى قَصْد السَّبِيل {أَجْمَعِينَ} فَتَهْتَدُونَ إلَيْهِ بِاخْتِيَارٍ مِنْكُمْ هُوَ الَّذِي أَنْزَلَ مِنَ السَّمَاءِ مَاءً لَكُمْ مِنْهُ شَرَابٌ وَمِنْهُ شَجَرٌ فِيهِ تُسِيمُونَ (10) {هُوَ الَّذِي أَنْزَلَ مِنْ السَّمَاء مَاء لَكُمْ مِنْهُ شَرَاب} تَشْرَبُونَهُ {وَمِنْهُ شَجَر} يَنْبُت بِسَبَبِهِ {فِيهِ تُسِيمُونَ} تَرْعَوْنَ دَوَابّكُمْ يُنْبِتُ لَكُمْ بِهِ الزَّرْعَ وَالزَّيْتُونَ وَالنَّخِيلَ وَالْأَعْنَابَ وَمِنْ كُلِّ الثَّمَرَاتِ إِنَّ فِي ذَلِكَ لَآيَةً لِقَوْمٍ يَتَفَكَّرُونَ (11) {يُنْبِت لَكُمْ بِهِ الزَّرْع وَالزَّيْتُون وَالنَّخِيل وَالْأَعْنَاب وَمِنْ كُلّ الثَّمَرَات إنَّ فِي ذَلِكَ} الْمَذْكُور {لَآيَة} دَالَّة عَلَى وَحْدَانِيّته تَعَالَى {لِقَوْمٍ يَتَفَكَّرُونَ} فِي صُنْعِهِ فَيُؤْمِنُونَ وَسَخَّرَ لَكُمُ اللَّيْلَ وَالنَّهَارَ وَالشَّمْسَ وَالْقَمَرَ وَالنُّجُومُ مُسَخَّرَاتٌ بِأَمْرِهِ إِنَّ فِي ذَلِكَ لَآيَاتٍ لِقَوْمٍ يَعْقِلُونَ (12) {وَسَخَّرَ لَكُمْ اللَّيْل وَالنَّهَار وَالشَّمْس} بِالنَّصْبِ عَطْفًا عَلَى مَا قَبْله وَالرَّفْع مُبْتَدَأ {وَالْقَمَر وَالنُّجُوم} بِالْوَجْهَيْنِ {مُسَخَّرَات} بِالنَّصْبِ حَال وَالرَّفْع خَبَر {بِأَمْرِهِ} بِإِرَادَتِهِ {إنَّ فِي ذَلِكَ لَآيَات لِقَوْمٍ يَعْقِلُونَ} يتدبرون وَمَا ذَرَأَ لَكُمْ فِي الْأَرْضِ مُخْتَلِفًا أَلْوَانُهُ إِنَّ فِي ذَلِكَ لَآيَةً لِقَوْمٍ يَذَّكَّرُونَ (13) {وَ} سَخَّرَ لَكُمْ {مَا ذَرَأَ} خَلَقَ {لَكُمْ فِي الْأَرْض} مِنْ الْحَيَوَان وَالنَّبَات وَغَيْر ذَلِكَ {مُخْتَلِفًا أَلْوَانه} كَأَحْمَر وَأَصْفَر وَأَخْضَر وَغَيْرهَا {إنَّ فِي ذَلِكَ لَآيَة لِقَوْمٍ يَذَّكَّرُونَ} يَتَّعِظُونَ وَهُوَ الَّذِي سَخَّرَ الْبَحْرَ لِتَأْكُلُوا مِنْهُ لَحْمًا طَرِيًّا وَتَسْتَخْرِجُوا مِنْهُ حِلْيَةً تَلْبَسُونَهَا وَتَرَى الْفُلْكَ مَوَاخِرَ فِيهِ وَلِتَبْتَغُوا مِنْ فَضْلِهِ وَلَعَلَّكُمْ تَشْكُرُونَ (14) {وَهُوَ الَّذِي سَخَّرَ الْبَحْرَ} ذَلَّلَهُ لِرُكُوبِهِ وَالْغَوْص فِيهِ {لِتَأْكُلُوا مِنْهُ لَحْمًا طَرِيًّا} هُوَ السَّمَك {وَتَسْتَخْرِجُوا مِنْهُ حِلْيَة تَلْبَسُونَهَا} هِيَ اللُّؤْلُؤ وَالْمَرْجَان {وَتَرَى} تُبْصِر {الْفُلْكَ} السُّفُن {مَوَاخِر فِيهِ} تَمْخُر الْمَاء أَيْ تَشُقّهُ بِجَرْيِهَا فِيهِ مُقْبِلَة وَمُدْبِرَة بِرِيحٍ وَاحِدَة {وَلِتَبْتَغُوا} عَطْف عَلَى لِتَأْكُلُوا تَطْلُبُوا {مِنْ فَضْله} تَعَالَى بِالتِّجَارَةِ {وَلَعَلَّكُمْ تَشْكُرُونَ} اللَّه على ذلك وَأَلْقَى فِي الْأَرْضِ رَوَاسِيَ أَنْ تَمِيدَ بِكُمْ وَأَنْهَارًا وَسُبُلًا لَعَلَّكُمْ تَهْتَدُونَ (15) {وألقى في الأرض رواسي} جبالا ثوابت ل {أن} لا {تميد} تتحرك {بكم و} جَعَلَ فِيهَا {أَنْهَارًا} كَالنِّيلِ {وَسُبُلًا} طُرُقًا {لَعَلَّكُمْ تَهْتَدُونَ} إلَى مَقَاصِدكُمْ وَعَلَامَاتٍ وَبِالنَّجْمِ هُمْ يَهْتَدُونَ (16) {وَعَلَامَات} تَسْتَدِلُّونَ بِهَا عَلَى الطُّرُق كَالْجِبَالِ بِالنَّهَارِ {وَبِالنَّجْمِ} بِمَعْنَى النُّجُوم {هُمْ يَهْتَدُونَ} إلَى الطُّرُق والقبلة بالليل أَفَمَنْ يَخْلُقُ كَمَنْ لَا يَخْلُقُ أَفَلَا تَذَكَّرُونَ (17) {أَفَمَنْ يَخْلُق} وَهُوَ اللَّه {كَمَنْ لَا يَخْلُق} وَهُوَ الْأَصْنَام حَيْثُ تُشْرِكُونَهَا مَعَهُ فِي الْعِبَادَة لَا {أَفَلَا تَذَكَّرُونَ} هَذَا فَتُؤْمِنُونَ وَإِنْ تَعُدُّوا نِعْمَةَ اللَّهِ لَا تُحْصُوهَا إِنَّ اللَّهَ لَغَفُورٌ رَحِيمٌ (18) {وَإِنْ تَعُدُّوا نِعْمَةَ اللَّه لَا تُحْصُوهَا} تَضْبِطُوهَا فَضْلًا أَنْ تُطِيقُوا شُكْرهَا {إنَّ اللَّه لَغَفُور رَحِيم} حَيْثُ يُنْعِم عَلَيْكُمْ مَعَ تَقْصِيركُمْ وَعِصْيَانكُمْ وَاللَّهُ يَعْلَمُ مَا تُسِرُّونَ وَمَا تُعْلِنُونَ (19) {والله يعلم ما تسرون وما تعلنون} وَالَّذِينَ يَدْعُونَ مِنْ دُونِ اللَّهِ لَا يَخْلُقُونَ شَيْئًا وَهُمْ يُخْلَقُونَ (20) {وَاَلَّذِينَ تَدْعُونَ} بِالتَّاءِ وَالْيَاء تَعْبُدُونَ {مِنْ دُون اللَّه} وَهُمْ الْأَصْنَام {لَا يَخْلُقُونَ شَيْئًا وَهُمْ يُخْلَقُونَ} يُصَوَّرُونَ مِنْ الْحِجَارَة وَغَيْرهَا أَمْوَاتٌ غَيْرُ أَحْيَاءٍ وَمَا يَشْعُرُونَ أَيَّانَ يُبْعَثُونَ (21) {أَمْوَات} لَا رُوح فِيهِمْ خَبَر ثَانٍ {غَيْر أَحْيَاء} تَأْكِيد {وَمَا يَشْعُرُونَ} أَيْ الْأَصْنَام {أَيَّانَ} وَقْت {يُبْعَثُونَ} أَيْ الْخَلْق فَكَيْفَ يُعْبَدُونَ إذْ لَا يَكُون إلَهًا إلَّا الْخَالِق الْحَيّ الْعَالِم بالغيب إِلَهُكُمْ إِلَهٌ وَاحِدٌ فَالَّذِينَ لَا يُؤْمِنُونَ بِالْآخِرَةِ قُلُوبُهُمْ مُنْكِرَةٌ وَهُمْ مُسْتَكْبِرُونَ (22) {إلَهكُمْ} الْمُسْتَحِقّ لِلْعِبَادَةِ مِنْكُمْ {إلَه وَاحِد} لَا نَظِير له في ذاته ولا صِفَاته وَهُوَ اللَّه تَعَالَى {فَاَلَّذِينَ لَا يُؤْمِنُونَ بِالْآخِرَةِ قُلُوبهمْ مُنْكِرَة} جَاحِدَة لِلْوَحْدَانِيَّةِ {وَهُمْ مُسْتَكْبِرُونَ} مُتَكَبِّرُونَ عَنْ الْإِيمَان بِهَا لَا جَرَمَ أَنَّ اللَّهَ يَعْلَمُ مَا يُسِرُّونَ وَمَا يُعْلِنُونَ إِنَّهُ لَا يُحِبُّ الْمُسْتَكْبِرِينَ (23) {لَا جَرَم} حَقًّا {أَنَّ اللَّه يَعْلَم مَا يُسِرُّونَ وَمَا يُعْلِنُونَ} فَيُجَازِيهِمْ بِذَلِكَ {إنَّهُ لَا يُحِبّ الْمُسْتَكْبِرِينَ} بِمَعْنَى أَنَّهُ يُعَاقِبهُمْ وَإِذَا قِيلَ لَهُمْ مَاذَا أَنْزَلَ رَبُّكُمْ قَالُوا أَسَاطِيرُ الْأَوَّلِينَ (24) وَنَزَلَ فِي النَّضْر بْن الْحَارِث {وَإِذَا قِيلَ لَهُمْ مَا} اسْتِفْهَامِيَّة {ذَا} مَوْصُولَة {أَنْزَلَ رَبّكُمْ} عَلَى مُحَمَّد {قَالُوا} هُوَ {أَسَاطِير} أَكَاذِيب {الْأَوَّلِينَ} إضلالا للناس لِيَحْمِلُوا أَوْزَارَهُمْ كَامِلَةً يَوْمَ الْقِيَامَةِ وَمِنْ أَوْزَارِ الَّذِينَ يُضِلُّونَهُمْ بِغَيْرِ عِلْمٍ أَلَا سَاءَ مَا يَزِرُونَ (25) {لِيَحْمِلُوا} فِي عَاقِبَة الْأَمْر {أَوْزَارهمْ} ذُنُوبهمْ {كَامِلَة} لَمْ يُكَفَّر مِنْهَا شَيْء {يَوْم الْقِيَامَة وَمِنْ} بَعْض {أَوْزَار الَّذِينَ يُضِلُّونَهُمْ بِغَيْرِ عِلْم} لِأَنَّهُمْ دَعَوْهُمْ إلَى الضَّلَال فَاتَّبَعُوهُمْ فَاشْتَرَكُوا فِي الْإِثْم {أَلَا سَاءَ} بِئْسَ {مَا يَزِرُونَ} يَحْمِلُونَهُ حَمْلهمْ هذا قَدْ مَكَرَ الَّذِينَ مِنْ قَبْلِهِمْ فَأَتَى اللَّهُ بُنْيَانَهُمْ مِنَ الْقَوَاعِدِ فَخَرَّ عَلَيْهِمُ السَّقْفُ مِنْ فَوْقِهِمْ وَأَتَاهُمُ الْعَذَابُ مِنْ حَيْثُ لَا يَشْعُرُونَ (26) {قَدْ مَكَرَ الَّذِينَ مِنْ قَبْلهمْ} وَهُوَ نَمْرُوذ بَنَى صَرْحًا طَوِيلًا لِيَصْعَد مِنْهُ إلَى السَّمَاء لِيُقَاتِل أَهْلهَا {فَأَتَى اللَّه} قَصَدَ {بُنْيَانهمْ مِنْ الْقَوَاعِد} الْأَسَاس فَأَرْسَلَ عَلَيْهِ الرِّيح وَالزَّلْزَلَة فَهَدَمَتْهُ {فَخَرَّ عَلَيْهِمْ السَّقْف مِنْ فَوْقهمْ} أَيْ هُمْ تَحْته {وَأَتَاهُمْ الْعَذَاب مِنْ حَيْثُ لَا يَشْعُرُونَ} مِنْ جِهَة لَا تَخْطِر بِبَالِهِمْ وَقِيلَ هَذَا تَمْثِيل لِإِفْسَادِ مَا أَبْرَمُوهُ مِنْ الْمَكْر بِالرُّسُلِ ثُمَّ يَوْمَ الْقِيَامَةِ يُخْزِيهِمْ وَيَقُولُ أَيْنَ شُرَكَائِيَ الَّذِينَ كُنْتُمْ تُشَاقُّونَ فِيهِمْ قَالَ الَّذِينَ أُوتُوا الْعِلْمَ إِنَّ الْخِزْيَ الْيَوْمَ وَالسُّوءَ عَلَى الْكَافِرِينَ (27) {ثُمَّ يَوْم الْقِيَامَة يُخْزِيهِمْ} يُذِلّهُمْ {وَيَقُول} اللَّه لَهُمْ عَلَى لِسَان الْمَلَائِكَة تَوْبِيخًا {أَيْنَ شُرَكَائِيَ} بِزَعْمِكُمْ {الَّذِينَ كُنْتُمْ تُشَاقُّونَ} تُخَالِفُونَ الْمُؤْمِنِينَ {فِيهِمْ} فِي شَأْنهمْ {قَالَ} أَيْ يَقُول {الَّذِينَ أُوتُوا الْعِلْم} مِنْ الْأَنْبِيَاء وَالْمُؤْمِنِينَ {إنَّ الْخِزْيَ الْيَوْم وَالسُّوء عَلَى الْكَافِرِينَ} يَقُولُونَهُ شَمَاتَة بِهِمْ الَّذِينَ تَتَوَفَّاهُمُ الْمَلَائِكَةُ ظَالِمِي أَنْفُسِهِمْ فَأَلْقَوُا السَّلَمَ مَا كُنَّا نَعْمَلُ مِنْ سُوءٍ بَلَى إِنَّ اللَّهَ عَلِيمٌ بِمَا كُنْتُمْ تَعْمَلُونَ (28) {الَّذِينَ تَتَوَفَّاهُمْ} بِالتَّاءِ وَالْيَاء {الْمَلَائِكَة ظَالِمِي أَنْفُسهمْ} بِالْكُفْرِ {فَأَلْقَوْا السَّلَم} انْقَادُوا وَاسْتَسْلَمُوا عِنْد الْمَوْت قَائِلِينَ {مَا كُنَّا نَعْمَل مِنْ سُوء} شِرْك فَتَقُول الْمَلَائِكَة {بَلَى إنَّ اللَّه عَلِيم بِمَا كُنْتُمْ تَعْمَلُونَ} فَيُجَازِيكُمْ بِهِ فَادْخُلُوا أَبْوَابَ جَهَنَّمَ خَالِدِينَ فِيهَا فَلَبِئْسَ مَثْوَى الْمُتَكَبِّرِينَ (29) وَيُقَال لَهُمْ {فَادْخُلُوا أَبْوَاب جَهَنَّم خَالِدِينَ فِيهَا فَلَبِئْسَ مَثْوَى} مَأْوَى {الْمُتَكَبِّرِينَ} وَقِيلَ لِلَّذِينَ اتَّقَوْا مَاذَا أَنْزَلَ رَبُّكُمْ قَالُوا خَيْرًا لِلَّذِينَ أَحْسَنُوا فِي هَذِهِ الدُّنْيَا حَسَنَةٌ وَلَدَارُ الْآخِرَةِ خَيْرٌ وَلَنِعْمَ دَارُ الْمُتَّقِينَ (30) {وَقِيلَ لِلَّذِينَ اتَّقَوْا} الشِّرْك {مَاذَا أَنْزَلَ رَبّكُمْ قَالُوا خَيْرًا لِلَّذِينَ أَحْسَنُوا} بِالْإِيمَانِ {فِي هَذِهِ الدُّنْيَا حَسَنَة} حَيَاة طَيِّبَة {وَلَدَار الْآخِرَة} أَيْ الْجَنَّة {خَيْر} مِنْ الدُّنْيَا وَمَا فِيهَا قَالَ تَعَالَى فِيهَا {وَلَنِعْمَ دَار الْمُتَّقِينَ} هِيَ جَنَّاتُ عَدْنٍ يَدْخُلُونَهَا تَجْرِي مِنْ تَحْتِهَا الْأَنْهَارُ لَهُمْ فِيهَا مَا يَشَاءُونَ كَذَلِكَ يَجْزِي اللَّهُ الْمُتَّقِينَ (31) {جَنَّات عَدْن} إقَامَة مُبْتَدَأ خَبَره {يَدْخُلُونَهَا تَجْرِي مِنْ تَحْتهَا الْأَنْهَار لَهُمْ فِيهَا مَا يَشَاءُونَ كذلك} الجزاء {يجزئ الله المتقين} الَّذِينَ تَتَوَفَّاهُمُ الْمَلَائِكَةُ طَيِّبِينَ يَقُولُونَ سَلَامٌ عَلَيْكُمُ ادْخُلُوا الْجَنَّةَ بِمَا كُنْتُمْ تَعْمَلُونَ (32) {الَّذِينَ} نَعْت {تَتَوَفَّاهُمْ الْمَلَائِكَة طَيِّبِينَ} طَاهِرِينَ مِنْ الْكُفْر {يَقُولُونَ} لَهُمْ عِنْد الْمَوْت {سَلَام عَلَيْكُمْ} وَيُقَال لَهُمْ فِي الْآخِرَة {اُدْخُلُوا الْجَنَّة بِمَا كنتم تعملون هَلْ يَنْظُرُونَ إِلَّا أَنْ تَأْتِيَهُمُ الْمَلَائِكَةُ أَوْ يَأْتِيَ أَمْرُ رَبِّكَ كَذَلِكَ فَعَلَ الَّذِينَ مِنْ قَبْلِهِمْ وَمَا ظَلَمَهُمُ اللَّهُ وَلَكِنْ كَانُوا أَنْفُسَهُمْ يَظْلِمُونَ (33) {هَلْ} مَا {يَنْظُرُونَ} يَنْتَظِر الْكُفَّار {إلَّا أَنْ تَأْتِيهِمْ} بِالتَّاءِ وَالْيَاء {الْمَلَائِكَة} لِقَبْضِ أَرْوَاحهمْ {أَوْ يَأْتِيَ أَمْر رَبّك} الْعَذَاب أَوْ الْقِيَامَة الْمُشْتَمِلَة عَلَيْهِ {كَذَلِكَ} كَمَا فَعَلَ هَؤُلَاءِ {فَعَلَ الَّذِينَ مِنْ قَبْلهمْ} مِنْ الْأُمَم كَذَّبُوا رُسُلهمْ فَأُهْلِكُوا {وَمَا ظَلَمَهُمْ اللَّه} بِإِهْلَاكِهِمْ بِغَيْرِ ذَنْب {وَلَكِنْ كَانُوا أَنْفُسَهُمْ يَظْلِمُونَ} بِالْكُفْرِ فَأَصَابَهُمْ سَيِّئَاتُ مَا عَمِلُوا وَحَاقَ بِهِمْ مَا كَانُوا بِهِ يَسْتَهْزِئُونَ (34) {فَأَصَابَهُمْ سَيِّئَات مَا عَمِلُوا} أَيْ جَزَاؤُهَا {وَحَاقَ} نَزَلَ {بِهِمْ مَا كَانُوا به يستهزءون} أي العذاب وَقَالَ الَّذِينَ أَشْرَكُوا لَوْ شَاءَ اللَّهُ مَا عَبَدْنَا مِنْ دُونِهِ مِنْ شَيْءٍ نَحْنُ وَلَا آبَاؤُنَا وَلَا حَرَّمْنَا مِنْ دُونِهِ مِنْ شَيْءٍ كَذَلِكَ فَعَلَ الَّذِينَ مِنْ قَبْلِهِمْ فَهَلْ عَلَى الرُّسُلِ إِلَّا الْبَلَاغُ الْمُبِينُ (35) {وَقَالَ الَّذِينَ أَشْرَكُوا} مِنْ أَهْل مَكَّة {لَوْ شَاءَ اللَّه مَا عَبَدْنَا مِنْ دُونه مِنْ شَيْء نَحْنُ وَلَا آبَاؤُنَا وَلَا حَرَّمْنَا مِنْ دُونه مِنْ شَيْء} مِنْ الْبَحَائِر وَالسَّوَائِب فَإِشْرَاكنَا وتحريمنا بمشيئته فهو راض به قال تعالى {كَذَلِك فَعَلَ الَّذِينَ مِنْ قَبْلهمْ} أَيْ كَذَّبُوا رسلهم فيما جاؤوا بِهِ {فَهَلْ} فَمَا {عَلَى الرُّسُل إلَّا الْبَلَاغ المبين} وَلَيْسَ عَلَيْهِمْ الْهِدَايَة وَلَقَدْ بَعَثْنَا فِي كُلِّ أُمَّةٍ رَسُولًا أَنِ اعْبُدُوا اللَّهَ وَاجْتَنِبُوا الطَّاغُوتَ فَمِنْهُمْ مَنْ هَدَى اللَّهُ وَمِنْهُمْ مَنْ حَقَّتْ عَلَيْهِ الضَّلَالَةُ فَسِيرُوا فِي الْأَرْضِ فَانْظُرُوا كَيْفَ كَانَ عَاقِبَةُ الْمُكَذِّبِينَ (36) {وَلَقَدْ بَعَثْنَا فِي كُلّ أُمَّة رَسُولًا} كَمَا بَعَثْنَاك فِي هَؤُلَاءِ {أَنْ} أَيْ بِأَنْ {اُعْبُدُوا اللَّه} وَحِّدُوهُ {وَاجْتَنِبُوا الطَّاغُوت} الْأَوْثَان أَنْ تَعْبُدُوهَا {فَمِنْهُمْ مَنْ هَدَى اللَّه} فَآمَنَ {وَمِنْهُمْ مَنْ حَقَّتْ} وَجَبَتْ {عَلَيْهِ الضَّلَالَة} فِي عِلْم اللَّه فَلَمْ يُؤْمِن {فَسِيرُوا} يَا كُفَّار مَكَّة {فِي الْأَرْض فَانْظُرُوا كَيْفَ كَانَ عَاقِبَة الْمُكَذِّبِينَ} رُسُلهمْ من الهلاك إِنْ تَحْرِصْ عَلَى هُدَاهُمْ فَإِنَّ اللَّهَ لَا يَهْدِي مَنْ يُضِلُّ وَمَا لَهُمْ مِنْ نَاصِرِينَ (37) {إنْ تَحْرِص} يَا مُحَمَّد {عَلَى هُدَاهُمْ} وَقَدْ أَضَلَّهُمْ اللَّه لَا تَقْدِر عَلَى ذَلِكَ {فَإِنَّ اللَّه لَا يَهْدِي} بِالْبِنَاءِ لِلْمَفْعُولِ وَلِلْفَاعِلِ {مَنْ يُضِلّ} مَنْ يُرِيد إضْلَاله {وَمَا لَهُمْ مِنْ نَاصِرِينَ} مَانِعِينَ مِنْ عَذَاب اللَّه وَأَقْسَمُوا بِاللَّهِ جَهْدَ أَيْمَانِهِمْ لَا يَبْعَثُ اللَّهُ مَنْ يَمُوتُ بَلَى وَعْدًا عَلَيْهِ حَقًّا وَلَكِنَّ أَكْثَرَ النَّاسِ لَا يَعْلَمُونَ (38) {وَأَقْسَمُوا بِاَللَّهِ جَهْد أَيْمَانهمْ} أَيْ غَايَة اجْتِهَادهمْ فِيهَا {لا يبعث الله من يموت} قَالَ تَعَالَى {بَلَى} يَبْعَثهُمْ {وَعْدًا عَلَيْهِ حَقًّا} مَصْدَرَانِ مُؤَكِّدَانِ مَنْصُوبَانِ بِفِعْلِهِمَا الْمُقَدَّر أَيْ وَعَدَ ذَلِكَ وَحَقَّهُ حَقًّا {وَلَكِنَّ أَكْثَر النَّاس} أَيْ أَهْل مَكَّة {لَا يَعْلَمُونَ} ذَلِكَ لِيُبَيِّنَ لَهُمُ الَّذِي يَخْتَلِفُونَ فِيهِ وَلِيَعْلَمَ الَّذِينَ كَفَرُوا أَنَّهُمْ كَانُوا كَاذِبِينَ (39) {لِيُبَيِّن} مُتَعَلِّق بِيَبْعَثهُمْ الْمُقَدَّر {لَهُمْ الَّذِي يَخْتَلِفُونَ} مَعَ الْمُؤْمِنِينَ {فِيهِ} مِنْ أَمْر الدِّين بِتَعْذِيبِهِمْ وَإِثَابَة الْمُؤْمِنِينَ {وَلِيَعْلَم الَّذِينَ كَفَرُوا أَنَّهُمْ كَانُوا كَاذِبِينَ} فِي إنْكَار الْبَعْث إِنَّمَا قَوْلُنَا لِشَيْءٍ إِذَا أَرَدْنَاهُ أَنْ نَقُولَ لَهُ كُنْ فَيَكُونُ (40) {إنَّمَا قَوْلنَا لِشَيْءٍ إذَا أَرَدْنَاهُ} أَيْ أَرَدْنَا إيجَاده وَقَوْلنَا مُبْتَدَأٌ خَبَرُهُ {أَنْ نَقُول لَهُ كُنْ فَيَكُون} أَيْ فَهُوَ يَكُون وَفِي قِرَاءَة بِالنَّصْبِ عَطْفًا عَلَى نَقُول وَالْآيَة لِتَقْرِيرِ الْقُدْرَة على البعث وَالَّذِينَ هَاجَرُوا فِي اللَّهِ مِنْ بَعْدِ مَا ظُلِمُوا لَنُبَوِّئَنَّهُمْ فِي الدُّنْيَا حَسَنَةً وَلَأَجْرُ الْآخِرَةِ أَكْبَرُ لَوْ كَانُوا يَعْلَمُونَ (41) {وَاَلَّذِينَ هَاجَرُوا فِي اللَّه} لِإِقَامَةِ دِينه {مِنْ بَعْد مَا ظُلِمُوا} بِالْأَذَى مِنْ أَهْل مَكَّة وَهُمْ النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَأَصْحَابه {لَنُبَوِّئَنَّهُمْ} نُنْزِلهُمْ {فِي الدُّنْيَا} دَارًا {حَسَنَة} هِيَ الْمَدِينَة {وَلَأَجْر الْآخِرَة} أَيْ الْجَنَّة {أَكْبَر} أَعْظَم {لَوْ كَانُوا يَعْلَمُونَ} أَيْ الْكُفَّار أَوْ الْمُتَخَلِّفُونَ عَنْ الْهِجْرَة مَا لِلْمُهَاجِرِينَ مِنْ الْكَرَامَة لَوَافَقُوهُمْ الَّذِينَ صَبَرُوا وَعَلَى رَبِّهِمْ يَتَوَكَّلُونَ (42) هُمْ {الَّذِينَ صَبَرُوا} عَلَى أَذَى الْمُشْرِكِينَ وَالْهِجْرَة لِإِظْهَارِ الدِّين {وَعَلَى رَبّهمْ يَتَوَكَّلُونَ} فَيَرْزُقهُمْ مِنْ حَيْثُ لَا يَحْتَسِبُونَ وَمَا أَرْسَلْنَا مِنْ قَبْلِكَ إِلَّا رِجَالًا نُوحِي إِلَيْهِمْ فَاسْأَلُوا أَهْلَ الذِّكْرِ إِنْ كُنْتُمْ لَا تَعْلَمُونَ (43) {وَمَا أَرْسَلْنَا مِنْ قَبْلك إلَّا رِجَالًا نُوحِي إلَيْهِمْ} لَا مَلَائِكَة {فَاسْأَلُوا أَهْل الذِّكْر} الْعُلَمَاء بِالتَّوْرَاةِ وَالْإِنْجِيل {إنْ كُنْتُمْ لَا تَعْلَمُونَ} ذَلِكَ فَإِنَّهُمْ يَعْلَمُونَهُ وَأَنْتُمْ إلَى تَصْدِيقهمْ أَقْرَب مِنْ تَصْدِيق الْمُؤْمِنِينَ بِمُحَمَّدٍ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بِالْبَيِّنَاتِ وَالزُّبُرِ وَأَنْزَلْنَا إِلَيْكَ الذِّكْرَ لِتُبَيِّنَ لِلنَّاسِ مَا نُزِّلَ إِلَيْهِمْ وَلَعَلَّهُمْ يَتَفَكَّرُونَ (44) {بِالْبَيِّنَاتِ} مُتَعَلِّق بِمَحْذُوفٍ أَيْ أَرْسَلْنَاهُمْ بِالْحُجَجِ الْوَاضِحَة {وَالزُّبُر} الْكُتُب {وَأَنْزَلْنَا إلَيْك الذِّكْر} الْقُرْآن {لِتُبَيِّن لِلنَّاسِ مَا نُزِّلَ إلَيْهِمْ} فِيهِ مِنْ الْحَلَال وَالْحَرَام {وَلَعَلَّهُمْ يَتَفَكَّرُونَ} فِي ذَلِكَ فَيَعْتَبِرُونَ أَفَأَمِنَ الَّذِينَ مَكَرُوا السَّيِّئَاتِ أَنْ يَخْسِفَ اللَّهُ بِهِمُ الْأَرْضَ أَوْ يَأْتِيَهُمُ الْعَذَابُ مِنْ حَيْثُ لَا يَشْعُرُونَ (45) {أفأمن الذين مكروا} المكرات {السَّيِّئَات} بِالنَّبِيِّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِي دَار النَّدْوَة مِنْ تَقْيِيده أَوْ قَتْله أَوْ إخْرَاجه كَمَا ذُكِرَ فِي الْأَنْفَال {أَنْ يَخْسِف اللَّه بِهِمْ الْأَرْض} كَقَارُونَ {أَوْ يَأْتِيَهُمْ الْعَذَاب مِنْ حَيْث لَا يَشْعُرُونَ} أَيْ مِنْ جِهَة لَا تَخْطِر بِبَالِهِمْ وَقَدْ أُهْلِكُوا بِبَدْرٍ وَلَمْ يَكُونُوا يُقَدِّرُونَ ذَلِكَ أَوْ يَأْخُذَهُمْ فِي تَقَلُّبِهِمْ فَمَا هُمْ بِمُعْجِزِينَ (46) {أَوْ يَأْخُذهُمْ فِي تَقَلُّبهمْ} فِي أَسْفَارهمْ لِلتِّجَارَةِ {فَمَا هُمْ بِمُعْجِزِينَ} بِفَائِتِي الْعَذَاب أَوْ يَأْخُذَهُمْ عَلَى تَخَوُّفٍ فَإِنَّ رَبَّكُمْ لَرَءُوفٌ رَحِيمٌ (47) {أَوْ يَأْخُذهُمْ عَلَى تَخَوُّف} تَنَقُّص شَيْئًا فَشَيْئًا حَتَّى يَهْلِك الْجَمِيع حَال مِنْ الْفَاعِل أَوْ الْمَفْعُول {فَإِنَّ رَبّكُمْ لَرَءُوف رَحِيم} حَيْثُ لَمْ يعاجلهم بالعقوبة أَوَلَمْ يَرَوْا إِلَى مَا خَلَقَ اللَّهُ مِنْ شَيْءٍ يَتَفَيَّأُ ظِلَالُهُ عَنِ الْيَمِينِ وَالشَّمَائِلِ سُجَّدًا لِلَّهِ وَهُمْ دَاخِرُونَ (48) {أَوَلَمْ يَرَوْا إلَى مَا خَلَقَ اللَّه مِنْ شيء} له ظل كشجرة وجبل {يتفيؤا} تَتَمَيَّل {ظِلَاله عَنْ الْيَمِين وَالشَّمَائِل} جَمْع شِمَال أَيْ عَنْ جَانِبَيْهِمَا أَوَّل النَّهَار وَآخِره {سُجَّدًا لِلَّهِ} حَال أَيْ خَاضِعِينَ لَهُ بِمَا يُرَاد مِنْهُمْ {وَهُمْ} أَيْ الظِّلَال {دَاخِرُونَ} صَاغِرُونَ نُزِّلُوا منزلة العقلاء وَلِلَّهِ يَسْجُدُ مَا فِي السَّمَاوَاتِ وَمَا فِي الْأَرْضِ مِنْ دَابَّةٍ وَالْمَلَائِكَةُ وَهُمْ لَا يَسْتَكْبِرُونَ (49) {وَلِلَّهِ يَسْجُد مَا فِي السَّمَاوَات وَمَا فِي الْأَرْض مِنْ دَابَّة} أَيْ نَسَمَة تَدِبّ عَلَيْهَا أَيْ تَخْضَع لَهُ بِمَا يُرَاد مِنْهَا وَغَلَبَ فِي الْإِتْيَان بِمَا لَا يَعْقِل لِكَثْرَتِهِ {وَالْمَلَائِكَة} خَصَّهُمْ بِالذِّكْرِ تَفْضِيلًا {وَهُمْ لَا يَسْتَكْبِرُونَ} يَتَكَبَّرُونَ عن عبادته يَخَافُونَ رَبَّهُمْ مِنْ فَوْقِهِمْ وَيَفْعَلُونَ مَا يُؤْمَرُونَ (50) {يَخَافُونَ} أَيْ الْمَلَائِكَة حَال مِنْ ضَمِير يَسْتَكْبِرُونَ {رَبّهمْ مِنْ فَوْقهمْ} حَال مِنْ هُمْ أَيْ عَالِيًا عَلَيْهِمْ بِالْقَهْرِ {وَيَفْعَلُونَ مَا يُؤْمَرُونَ} بِهِ وَقَالَ اللَّهُ لَا تَتَّخِذُوا إِلَهَيْنِ اثْنَيْنِ إِنَّمَا هُوَ إِلَهٌ وَاحِدٌ فَإِيَّايَ فَارْهَبُونِ (51) {وَقَالَ اللَّه لَا تَتَّخِذُوا إلَهَيْنِ اثْنَيْنِ} تَأْكِيد {إنَّمَا هُوَ إلَه وَاحِد} أَتَى بِهِ لِإِثْبَاتِ الْإِلَهِيَّة وَالْوَحْدَانِيَّة {فَإِيَّايَ فَارْهَبُونِ} خَافُونِ دُون غَيْرِي وَفِيهِ الْتِفَات عَنْ الْغَيْبَة وَلَهُ مَا فِي السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ وَلَهُ الدِّينُ وَاصِبًا أَفَغَيْرَ اللَّهِ تَتَّقُونَ (52) {وَلَهُ مَا فِي السَّمَاوَات وَالْأَرْض} مُلْكًا وَخَلْقًا وَعَبِيدًا {وَلَهُ الدِّين} الطَّاعَة {وَاصِبًا} دَائِمًا حَال مِنْ الدِّين وَالْعَامِل فِيهِ مَعْنَى الظَّرْف {أَفَغَيْر اللَّه تَتَّقُونَ} وَهُوَ الْإِلَه الْحَقّ وَلَا إلَه غَيْره وَالِاسْتِفْهَام لِلْإِنْكَارِ وَالتَّوْبِيخ وَمَا بِكُمْ مِنْ نِعْمَةٍ فَمِنَ اللَّهِ ثُمَّ إِذَا مَسَّكُمُ الضُّرُّ فَإِلَيْهِ تَجْأَرُونَ (53) {وَمَا بِكُمْ مِنْ نِعْمَة فَمِنْ اللَّه} لَا يَأْتِي بِهَا غَيْره وَمَا شَرْطِيَّة أَوْ مَوْصُولَة {ثُمَّ إذَا مَسَّكُمْ} أَصَابَكُمْ {الضُّرّ} الْفَقْر وَالْمَرَض {فَإِلَيْهِ تَجْأَرُونَ} تَرْفَعُونَ أَصْوَاتكُمْ بِالِاسْتِغَاثَةِ وَالدُّعَاء وَلَا تدعون غيره ثُمَّ إِذَا كَشَفَ الضُّرَّ عَنْكُمْ إِذَا فَرِيقٌ مِنْكُمْ بِرَبِّهِمْ يُشْرِكُونَ (54) {ثم إذا كشف الضر عنكم إذا فريق منكم بربهم يشركون لِيَكْفُرُوا بِمَا آتَيْنَاهُمْ فَتَمَتَّعُوا فَسَوْفَ تَعْلَمُونَ (55) {لِيَكْفُرُوا بِمَا آتَيْنَاهُمْ} مِنْ النِّعْمَة {فَتَمَتَّعُوا} بِاجْتِمَاعِكُمْ عَلَى عِبَادَة الْأَصْنَام أَمْر تَهْدِيد {فَسَوْفَ تَعْلَمُونَ} عاقبة ذلك وَيَجْعَلُونَ لِمَا لَا يَعْلَمُونَ نَصِيبًا مِمَّا رَزَقْنَاهُمْ تَاللَّهِ لَتُسْأَلُنَّ عَمَّا كُنْتُمْ تَفْتَرُونَ (56) {وَيَجْعَلُونَ} أَيْ الْمُشْرِكُونَ {لِمَا لَا يَعْلَمُونَ} أَنَّهَا تَضُرّ وَلَا تَنْفَع وَهِيَ الْأَصْنَام {نَصِيبًا مِمَّا رَزَقْنَاهُمْ} مِنْ الْحَرْث وَالْأَنْعَام بِقَوْلِهِمْ هَذَا لِلَّهِ وَهَذَا لِشُرَكَائِنَا {تَاللَّهِ لَتُسْأَلُنَّ} سُؤَال تَوْبِيخ وَفِيهِ الْتِفَات عَنْ الْغَيْبَة {عَمَّا كُنْتُمْ تَفْتَرُونَ} عَلَى اللَّه مِنْ أَنَّهُ أَمَرَكُمْ بِذَلِكَ وَيَجْعَلُونَ لِلَّهِ الْبَنَاتِ سُبْحَانَهُ وَلَهُمْ مَا يَشْتَهُونَ (57) {وَيَجْعَلُونَ لِلَّهِ الْبَنَات} بِقَوْلِهِمْ الْمَلَائِكَة بَنَات اللَّه {سُبْحَانه} تَنْزِيهًا لَهُ عَمَّا زَعَمُوا {وَلَهُمْ مَا يشتهون} هـ أَيْ الْبَنُونَ وَالْجُمْلَة فِي مَحَلّ رَفْع أَوْ نَصْب بِيَجْعَل الْمَعْنَى يَجْعَلُونَ لَهُ الْبَنَات الَّتِي يَكْرَهُونَهَا وَهُوَ مُنَزَّه عَنْ الْوَلَد وَيَجْعَلُونَ لَهُمْ الْأَبْنَاء الَّذِينَ يَخْتَارُونَهُمْ فَيَخْتَصُّونَ بِالْأَسْنَى كَقَوْلِهِ {فَاسْتَفْتِهِمْ أَلِرَبِّك الْبَنَات وَلَهُمْ الْبَنُونَ} وَإِذَا بُشِّرَ أَحَدُهُمْ بِالْأُنْثَى ظَلَّ وَجْهُهُ مُسْوَدًّا وَهُوَ كَظِيمٌ (58) {وَإِذَا بُشِّرَ أَحَدهمْ بِالْأُنْثَى} تُولَد لَهُ {ظَلَّ} صَارَ {وَجْهه مُسْوَدًّا} مُتَغَيِّرًا تَغَيُّر مُغْتَمّ {وَهُوَ كَظِيم} مُمْتَلِئ غَمًّا فَكَيْفَ تُنْسَب الْبَنَات إلَيْهِ تعالى يَتَوَارَى مِنَ الْقَوْمِ مِنْ سُوءِ مَا بُشِّرَ بِهِ أَيُمْسِكُهُ عَلَى هُونٍ أَمْ يَدُسُّهُ فِي التُّرَابِ أَلَا سَاءَ مَا يَحْكُمُونَ (59) {يَتَوَارَى} يَخْتَفِي {مِنْ الْقَوْم} أَيْ قَوْمه {مِنْ سُوء مَا بُشِّرَ بِهِ} خَوْفًا مِنْ التَّعْيِير مُتَرَدِّدًا فِيمَا يَفْعَل بِهِ {أَيُمْسِكُهُ} يَتْرُكهُ بِلَا قَتْل {عَلَى هُون} هَوَان وَذُلّ {أَمْ يَدُسّهُ فِي التُّرَاب} بِأَنْ يَئِدهُ {أَلَا سَاءَ} بِئْسَ {مَا يَحْكُمُونَ} حُكْمهمْ هَذَا حَيْثُ نَسَبُوا لِخَالِقِهِمْ الْبَنَات اللَّاتِي هُنَّ عِنْدهمْ بِهَذَا الْمَحَلّ لِلَّذِينَ لَا يُؤْمِنُونَ بِالْآخِرَةِ مَثَلُ السَّوْءِ وَلِلَّهِ الْمَثَلُ الْأَعْلَى وَهُوَ الْعَزِيزُ الْحَكِيمُ (60) {لِلَّذِينَ لَا يُؤْمِنُونَ بِالْآخِرَةِ} أَيْ الْكُفَّار {مَثَل السَّوْء} أَيْ الصِّفَة السُّوأَى بِمَعْنَى الْقَبِيحَة وَهِيَ وَأْدهمْ الْبَنَات مَعَ احْتِيَاجهمْ إلَيْهِنَّ لِلنِّكَاحِ {وَلِلَّهِ الْمَثَل الْأَعْلَى} الصِّفَة الْعُلْيَا وَهُوَ أَنَّهُ لَا إلَه إلَّا هُوَ {وَهُوَ الْعَزِيز} فِي مُلْكه {الْحَكِيم} فِي خَلْقه وَلَوْ يُؤَاخِذُ اللَّهُ النَّاسَ بِظُلْمِهِمْ مَا تَرَكَ عَلَيْهَا مِنْ دَابَّةٍ وَلَكِنْ يُؤَخِّرُهُمْ إِلَى أَجَلٍ مُسَمًّى فَإِذَا جَاءَ أَجَلُهُمْ لَا يَسْتَأْخِرُونَ سَاعَةً وَلَا يَسْتَقْدِمُونَ (61) {وَلَوْ يُؤَاخِذ اللَّه النَّاس بِظُلْمِهِمْ} بِالْمَعَاصِي {مَا تَرَكَ عَلَيْهَا} أَيْ الْأَرْض {مِنْ دَابَّة} نَسَمَة تَدِبّ عَلَيْهَا {وَلَكِنْ يُؤَخِّرهُمْ إلَى أَجَل مُسَمًّى فَإِذَا جَاءَ أَجَلهمْ لَا يَسْتَأْخِرُونَ} عَنْهُ {سَاعَة وَلَا يَسْتَقْدِمُونَ} عَلَيْهِ وَيَجْعَلُونَ لِلَّهِ مَا يَكْرَهُونَ وَتَصِفُ أَلْسِنَتُهُمُ الْكَذِبَ أَنَّ لَهُمُ الْحُسْنَى لَا جَرَمَ أَنَّ لَهُمُ النَّارَ وَأَنَّهُمْ مُفْرَطُونَ (62) {وَيَجْعَلُونَ لِلَّهِ مَا يَكْرَهُونَ} لِأَنْفُسِهِمْ مِنْ الْبَنَات وَالشَّرِيك فِي الرِّيَاسَة وَإِهَانَة الرُّسُل {وَتَصِف} تَقُول {أَلْسِنَتهمْ} مَعَ ذَلِكَ {الْكَذِب} وَهُوَ {أَنَّ لَهُمْ الْحُسْنَى} عِنْد اللَّه أَيْ الْجَنَّة لِقَوْلِهِ {وَلَئِنْ رَجَعْت إلَى رَبِّي إنَّ لِي عِنْده لَلْحُسْنَى} قال تعالى {لَا جَرَم} حَقًّا {أَنَّ لَهُمْ النَّار وَأَنَّهُمْ مُفْرَطُونَ} مَتْرُوكُونَ فِيهَا أَوْ مُقَدَّمُونَ إلَيْهَا وَفِي قِرَاءَة بِكَسْرِ الرَّاء أَيْ مُتَجَاوِزُونَ الْحَدّ تَاللَّهِ لَقَدْ أَرْسَلْنَا إِلَى أُمَمٍ مِنْ قَبْلِكَ فَزَيَّنَ لَهُمُ الشَّيْطَانُ أَعْمَالَهُمْ فَهُوَ وَلِيُّهُمُ الْيَوْمَ وَلَهُمْ عَذَابٌ أَلِيمٌ (63) {تالله لقد أرسلنا إلى أمم قَبْلك} رُسُلًا {فَزَيَّنَ لَهُمْ الشَّيْطَان أَعْمَالهمْ} السَّيِّئَة فَرَأَوْهَا حَسَنَة فَكَذَّبُوا الرُّسُل {فَهُوَ وَلِيّهمْ} مُتَوَلِّي أُمُورهمْ {الْيَوْم} أَيْ فِي الدُّنْيَا {وَلَهُمْ عَذَاب أَلِيم} مُؤْلِم فِي الْآخِرَة وَقِيلَ الْمُرَاد بِالْيَوْمِ يَوْم الْقِيَامَة عَلَى حِكَايَة الْحَال الْآتِيَة أَيْ لَا وَلِيّ لَهُمْ غَيْره وَهُوَ عَاجِز عَنْ نَصْر نَفْسه فَكَيْفَ يَنْصُرهُمْ وَمَا أَنْزَلْنَا عَلَيْكَ الْكِتَابَ إِلَّا لِتُبَيِّنَ لَهُمُ الَّذِي اخْتَلَفُوا فِيهِ وَهُدًى وَرَحْمَةً لِقَوْمٍ يُؤْمِنُونَ (64) {وَمَا أَنْزَلْنَا عَلَيْك} يَا مُحَمَّد {الْكِتَاب} الْقُرْآن {إلَّا لِتُبَيِّن لَهُمْ الَّذِي اخْتَلَفُوا فِيهِ} مِنْ أَمْر الدِّين {وَهُدًى} عَطْف عَلَى لِتُبَيِّن {وَرَحْمَة لِقَوْمٍ يُؤْمِنُونَ} بِهِ وَاللَّهُ أَنْزَلَ مِنَ السَّمَاءِ مَاءً فَأَحْيَا بِهِ الْأَرْضَ بَعْدَ مَوْتِهَا إِنَّ فِي ذَلِكَ لَآيَةً لِقَوْمٍ يَسْمَعُونَ (65) {وَاَللَّه أَنْزَلَ مِنْ السَّمَاء مَاء فَأَحْيَا بِهِ الْأَرْض} بِالنَّبَاتِ {بَعْد مَوْتهَا} يُبْسهَا {إنَّ فِي ذَلِكَ} الْمَذْكُور {لَآيَة} دَالَّة عَلَى الْبَعْث {لِقَوْمٍ يَسْمَعُونَ} سَمَاع تَدَبُّر وَإِنَّ لَكُمْ فِي الْأَنْعَامِ لَعِبْرَةً نُسْقِيكُمْ مِمَّا فِي بُطُونِهِ مِنْ بَيْنِ فَرْثٍ وَدَمٍ لَبَنًا خَالِصًا سَائِغًا لِلشَّارِبِينَ (66) {وَإِنَّ لَكُمْ فِي الْأَنْعَام لَعِبْرَة} اعْتِبَار {نُسْقِيكُمْ} بَيَان لِلْعِبْرَةِ {مِمَّا فِي بُطُونه} أَيْ الْأَنْعَام {مِنْ} لِلِابْتِدَاءِ مُتَعَلِّقَة بِنُسْقِيكُمْ {بَيْن فَرْث} ثُفْل الْكَرِش {وَدَم لَبَنًا خَالِصًا} لَا يَشُوبهُ شَيْء مِنْ الْفَرْث وَالدَّم مِنْ طَعْم أَوْ رِيح أَوْ لَوْن أَوْ بَيْنهمَا {سَائِغًا لِلشَّارِبِينَ} سَهْل الْمُرُور فِي حَلْقهمْ لَا يُغَصّ بِهِ وَمِنْ ثَمَرَاتِ النَّخِيلِ وَالْأَعْنَابِ تَتَّخِذُونَ مِنْهُ سَكَرًا وَرِزْقًا حَسَنًا إِنَّ فِي ذَلِكَ لَآيَةً لِقَوْمٍ يَعْقِلُونَ (67) {وَمِنْ ثَمَرَات النَّخِيل وَالْأَعْنَاب} ثَمَر {تَتَّخِذُونَ مِنْهُ سَكَرًا} خَمْرًا يُسْكِر سُمِّيَتْ بِالْمَصْدَرِ وَهَذَا قَبْل تَحْرِيمهَا {وَرِزْقًا حَسَنًا} كَالتَّمْرِ وَالزَّبِيب وَالْخَلّ وَالدِّبْس {إنَّ فِي ذَلِكَ} الْمَذْكُور {لَآيَة} دَالَّة عَلَى قُدْرَته تَعَالَى {لِقَوْمٍ يَعْقِلُونَ} يَتَدَبَّرُونَ وَأَوْحَى رَبُّكَ إِلَى النَّحْلِ أَنِ اتَّخِذِي مِنَ الْجِبَالِ بُيُوتًا وَمِنَ الشَّجَرِ وَمِمَّا يَعْرِشُونَ (68) {وَأَوْحَى رَبّك إلَى النَّحْل وَحْي إلْهَام أَنْ مُفَسِّرَة أَوْ مَصْدَرِيَّة اتَّخِذِي مِنْ الْجِبَال بُيُوتًا تَأْوِينَ إلَيْهَا وَمِنْ الشَّجَر بُيُوتًا وَمِمَّا يَعْرِشُونَ أَيْ النَّاس يَبْنُونَ لَك مِنْ الْأَمَاكِن وَإِلَّا لم تأو إليها} ثُمَّ كُلِي مِنْ كُلِّ الثَّمَرَاتِ فَاسْلُكِي سُبُلَ رَبِّكِ ذُلُلًا يَخْرُجُ مِنْ بُطُونِهَا شَرَابٌ مُخْتَلِفٌ أَلْوَانُهُ فِيهِ شِفَاءٌ لِلنَّاسِ إِنَّ فِي ذَلِكَ لَآيَةً لِقَوْمٍ يَتَفَكَّرُونَ (69) {ثم كلي من كل الثَّمَرَات فَاسْلُكِي اُدْخُلِي سُبُل رَبّك طُرُقه فِي طَلَب الْمَرْعَى ذُلُلًا جَمْع ذَلُول حَال مِنْ السُّبُل أَيْ مُسَخَّرَة لَك فَلَا تَعْسُر عَلَيْك وَإِنْ تَوَعَّرَتْ وَلَا تَضِلِّي عَلَى الْعَوْد مِنْهَا وَإِنْ بَعُدَتْ وَقِيلَ مِنْ الضَّمِير فِي اُسْلُكِي أَيْ مُنْقَادَة لِمَا يُرَادُ مِنْك يَخْرُج مِنْ بُطُونهَا شَرَاب هُوَ الْعَسَل مُخْتَلِف أَلْوَانه فِيهِ شِفَاء لِلنَّاسِ مِنْ الْأَوْجَاع قِيلَ لِبَعْضِهَا كَمَا دَلَّ عَلَيْهِ تَنْكِير شِفَاء أَوْ لِكُلِّهَا بِضَمِيمَتِهِ إلى غيره أقول وَبِدُونِهَا بِنِيَّتِهِ وَقَدْ أَمَرَ بِهِ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مَنْ اسْتَطْلَقَ عَلَيْهِ بَطْنه رَوَاهُ الشَّيْخَانِ إنَّ فِي ذَلِكَ لَآيَة لِقَوْمٍ يَتَفَكَّرُونَ في صنعه تعالى} وَاللَّهُ خَلَقَكُمْ ثُمَّ يَتَوَفَّاكُمْ وَمِنْكُمْ مَنْ يُرَدُّ إِلَى أَرْذَلِ الْعُمُرِ لِكَيْ لَا يَعْلَمَ بَعْدَ عِلْمٍ شَيْئًا إِنَّ اللَّهَ عَلِيمٌ قَدِيرٌ (70) {والله خلقكم ولم تكونوا شيئا ثم يتوفاكم عند انقضاء آجالكم ومنكم من يرد إلى أرذل العمر أي أخسه من الهرم والخرف لكي لا يعلم بَعْد عِلْم شَيْئًا قَالَ عِكْرِمَة مَنْ قَرَأَ القرآن لم يصر بهذه الحالة إن الله عليم بتدبير خلقه قدير على مايريده} وَاللَّهُ فَضَّلَ بَعْضَكُمْ عَلَى بَعْضٍ فِي الرِّزْقِ فَمَا الَّذِينَ فُضِّلُوا بِرَادِّي رِزْقِهِمْ عَلَى مَا مَلَكَتْ أَيْمَانُهُمْ فَهُمْ فِيهِ سَوَاءٌ أَفَبِنِعْمَةِ اللَّهِ يَجْحَدُونَ (71) {وَاَللَّه فَضَّلَ بَعْضكُمْ عَلَى بَعْض فِي الرِّزْق فَمِنْكُمْ غَنِيّ وَفَقِير وَمَالِك وَمَمْلُوك فَمَا الَّذِينَ فُضِّلُوا أَيْ الْمَوَالِي بِرَادِّي رِزْقهمْ عَلَى مَا مَلَكَتْ أَيْمَانهمْ أَيْ بِجَاعِلِي مَا رَزَقْنَاهُمْ مِنْ الأموال وغيرها شركة بينهم وبين ممالكيهم فَهُمْ أَيْ الْمَمَالِيك وَالْمَوَالِي فِيهِ سَوَاء شُرَكَاء الْمَعْنَى لَيْسَ لَهُمْ شُرَكَاء مِنْ مَمَالِيكهمْ فِي أَمْوَالهمْ فَكَيْفَ يَجْعَلُونَ بَعْض مَمَالِيك اللَّه شُرَكَاء لَهُ أَفَبِنِعْمَةِ اللَّه يَجْحَدُونَ} ~ يَكْفُرُونَ حَيْثُ يَجْعَلُونَ له شركاء وَاللَّهُ جَعَلَ لَكُمْ مِنْ أَنْفُسِكُمْ أَزْوَاجًا وَجَعَلَ لَكُمْ مِنْ أَزْوَاجِكُمْ بَنِينَ وَحَفَدَةً وَرَزَقَكُمْ مِنَ الطَّيِّبَاتِ أَفَبِالْبَاطِلِ يُؤْمِنُونَ وَبِنِعْمَتِ اللَّهِ هُمْ يَكْفُرُونَ (72) {وَاَللَّه جَعَلَ لَكُمْ مِنْ أَنْفُسكُمْ أَزْوَاجًا} فَخَلَقَ حَوَّاء مِنْ ضِلْع آدَم وَسَائِر النَّاس مِنْ نُطَف الرِّجَال وَالنِّسَاء {وَجَعَلَ لَكُمْ مِنْ أَزْوَاجكُمْ بَنِينَ وَحَفَدَة} أَوْلَاد الْأَوْلَاد {وَرَزَقَكُمْ مِنْ الطَّيِّبَات} مِنْ أَنْوَاع الثِّمَار وَالْحُبُوب وَالْحَيَوَان {أَفَبِالْبَاطِلِ} الصَّنَم {يُؤْمِنُونَ وَبِنِعْمَةِ اللَّه هُمْ يَكْفُرُونَ} بِإِشْرَاكِهِمْ وَيَعْبُدُونَ مِنْ دُونِ اللَّهِ مَا لَا يَمْلِكُ لَهُمْ رِزْقًا مِنَ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ شَيْئًا وَلَا يَسْتَطِيعُونَ (73) {وَيَعْبُدُونَ مِنْ دُون اللَّه} أَيْ غَيْره {مَا لَا يَمْلِك لَهُمْ رِزْقًا مِنْ السَّمَاوَات} بِالْمَطَرِ {وَالْأَرْض} بِالنَّبَاتِ {شَيْئًا} بَدَل مِنْ رِزْقًا {وَلَا يَسْتَطِيعُونَ} يَقْدِرُونَ عَلَى شَيْء وَهُوَ الْأَصْنَام فَلَا تَضْرِبُوا لِلَّهِ الْأَمْثَالَ إِنَّ اللَّهَ يَعْلَمُ وَأَنْتُمْ لَا تَعْلَمُونَ (74) {فَلَا تَضْرِبُوا لِلَّهِ الْأَمْثَال} لَا تَجْعَلُوا لِلَّهِ أَشْبَاهًا تُشْرِكُونَهُمْ بِهِ {إنَّ اللَّه يَعْلَم} أَنْ لَا مِثْل لَهُ {وَأَنْتُمْ لَا تَعْلَمُونَ} ذَلِكَ ضَرَبَ اللَّهُ مَثَلًا عَبْدًا مَمْلُوكًا لَا يَقْدِرُ عَلَى شَيْءٍ وَمَنْ رَزَقْنَاهُ مِنَّا رِزْقًا حَسَنًا فَهُوَ يُنْفِقُ مِنْهُ سِرًّا وَجَهْرًا هَلْ يَسْتَوُونَ الْحَمْدُ لِلَّهِ بَلْ أَكْثَرُهُمْ لَا يَعْلَمُونَ (75) {ضرب الله مثلا} ويبدل منه {عَبْدًا مَمْلُوكًا} صِفَة تُمَيِّزهُ مِنْ الْحُرّ فَإِنَّهُ عَبْد اللَّه {لَا يَقْدِر عَلَى شَيْء} لِعَدَمِ مِلْكه {وَمَنْ} نَكِرَة مَوْصُوفَة أَيْ حُرًّا {رَزَقْنَاهُ مِنَّا رِزْقًا حَسَنًا فَهُوَ يُنْفِق مِنْهُ سِرًّا وَجَهْرًا} أَيْ يَتَصَرَّف فِيهِ كَيْفَ يَشَاء وَالْأَوَّل مَثَل الْأَصْنَامِ وَالثَّانِي مَثَلُهُ تَعَالَى {هَلْ يَسْتَوُونَ} أَيْ الْعَبِيد الْعَجَزَة وَالْحُرّ الْمُتَصَرِّف لَا {الْحَمْدُ لِلَّهِ} وَحْده {بَلْ أَكْثَرهمْ} أَيْ أَهْل مَكَّة {لَا يَعْلَمُونَ} مَا يَصِيرُونَ إلَيْهِ مِنْ الْعَذَاب فيشركون وَضَرَبَ اللَّهُ مَثَلًا رَجُلَيْنِ أَحَدُهُمَا أَبْكَمُ لَا يَقْدِرُ عَلَى شَيْءٍ وَهُوَ كَلٌّ عَلَى مَوْلَاهُ أَيْنَمَا يُوَجِّهْهُ لَا يَأْتِ بِخَيْرٍ هَلْ يَسْتَوِي هُوَ وَمَنْ يَأْمُرُ بِالْعَدْلِ وَهُوَ عَلَى صِرَاطٍ مُسْتَقِيمٍ (76) {وَضَرَبَ اللَّه مَثَلًا} وَيُبْدَل مِنْهُ {رَجُلَيْنِ أَحَدهمَا أَبْكَم} وُلِدَ أَخْرَس {لَا يَقْدِر عَلَى شَيْء} لِأَنَّهُ لَا يَفْهَم وَلَا يُفْهِم {وَهُوَ كَلٌّ} ثَقِيل {عَلَى مَوْلَاهُ} وَلِيّ أَمْره {أَيْنَمَا يُوَجِّههُ} يَصْرِفهُ {لَا يَأْتِ} مِنْهُ {بِخَيْرٍ} يَنْجَح وَهَذَا مَثَل الْكَافِر {هَلْ يَسْتَوِي هُوَ} أَيْ الْأَبْكَم الْمَذْكُور {وَمَنْ يَأْمُر بِالْعَدْلِ} أَيْ وَمَنْ هُوَ نَاطِق نَافِع لِلنَّاسِ حَيْثُ يَأْمُر بِهِ وَيَحُثّ عَلَيْهِ {وَهُوَ عَلَى صِرَاط} طَرِيق {مُسْتَقِيم} وَهُوَ الثَّانِي الْمُؤْمِن لَا وَقِيلَ هَذَا مَثَل اللَّهِ وَالْأَبْكَمُ لِلْأَصْنَامِ وَاَلَّذِي قَبْله مَثَل الْكَافِر وَالْمُؤْمِن وَلِلَّهِ غَيْبُ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ وَمَا أَمْرُ السَّاعَةِ إِلَّا كَلَمْحِ الْبَصَرِ أَوْ هُوَ أَقْرَبُ إِنَّ اللَّهَ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ (77) {وَلِلَّهِ غَيْب السَّمَاوَات وَالْأَرْض} أَيْ عِلْم مَا غَابَ فِيهِمَا {وَمَا أَمْر السَّاعَة إلَّا كَلَمْحِ الْبَصَر أَوْ هُوَ أَقْرَب} لِأَنَّهُ بِلَفْظِ كُنْ فيكون {إن الله على كل شيء قدير} وَاللَّهُ أَخْرَجَكُمْ مِنْ بُطُونِ أُمَّهَاتِكُمْ لَا تَعْلَمُونَ شَيْئًا وَجَعَلَ لَكُمُ السَّمْعَ وَالْأَبْصَارَ وَالْأَفْئِدَةَ لَعَلَّكُمْ تَشْكُرُونَ (78) {وَاَللَّه أَخْرَجَكُمْ مِنْ بُطُون أُمَّهَاتكُمْ لَا تَعْلَمُونَ شَيْئًا} الْجُمْلَة حَال {وَجَعَلَ لَكُمْ السَّمْع} بِمَعْنَى الأسماع {والأبصار والأفئدة} القلوب {لعلكم تشكرون} هـ عَلَى ذَلِكَ فَتُؤْمِنُونَ أَلَمْ يَرَوْا إِلَى الطَّيْرِ مُسَخَّرَاتٍ فِي جَوِّ السَّمَاءِ مَا يُمْسِكُهُنَّ إِلَّا اللَّهُ إِنَّ فِي ذَلِكَ لَآيَاتٍ لِقَوْمٍ يُؤْمِنُونَ (79) {أَلَمْ يَرَوْا إلَى الطَّيْر مُسَخَّرَات} مُذَلَّلَات لِلطَّيَرَانِ {فِي جَوّ السَّمَاء} أَيْ الْهَوَاء بَيْن السَّمَاء وَالْأَرْض {مَا يُمْسِكهُنَّ} عِنْد قَبْض أَجْنِحَتهنَّ أَوْ بَسْطهَا أَنْ يَقَعْنَ {إلَّا اللَّه} بِقُدْرَتِهِ {إنَّ فِي ذَلِكَ لَآيَات لِقَوْمٍ يُؤْمِنُونَ} هِيَ خَلَقَهَا بِحَيْثُ يُمْكِنهَا الطَّيَرَانُ وَخَلَقَ الْجَوَّ بِحَيْثُ يُمْكِن الطَّيَرَان فِيهِ وَإِمْسَاكهَا وَاللَّهُ جَعَلَ لَكُمْ مِنْ بُيُوتِكُمْ سَكَنًا وَجَعَلَ لَكُمْ مِنْ جُلُودِ الْأَنْعَامِ بُيُوتًا تَسْتَخِفُّونَهَا يَوْمَ ظَعْنِكُمْ وَيَوْمَ إِقَامَتِكُمْ وَمِنْ أَصْوَافِهَا وَأَوْبَارِهَا وَأَشْعَارِهَا أَثَاثًا وَمَتَاعًا إِلَى حِينٍ (80) {وَاَللَّه جَعَلَ لَكُمْ مِنْ بُيُوتكُمْ سَكَنًا} مَوْضِعًا تَسْكُنُونَ فِيهِ {وَجَعَلَ لَكُمْ مِنْ جُلُود الْأَنْعَام بُيُوتًا} كَالْخِيَامِ وَالْقِبَاب {تَسْتَخِفُّونَهَا} لِلْحَمْلِ {يَوْم ظَعْنكُمْ} سَفَركُمْ {وَيَوْم إقَامَتكُمْ وَمِنْ أَصْوَافهَا} أَيْ الْغَنَم {وَأَوْبَارهَا} أَيْ الْإِبِل {وَأَشْعَارهَا} أَيْ الْمَعَز {أَثَاثًا} مَتَاعًا لِبُيُوتِكُمْ كَبُسُطٍ وَأَكْسِيَة {وَمَتَاعًا} تَتَمَتَّعُونَ بِهِ {إلَى حِين} يَبْلَى فِيهِ وَاللَّهُ جَعَلَ لَكُمْ مِمَّا خَلَقَ ظِلَالًا وَجَعَلَ لَكُمْ مِنَ الْجِبَالِ أَكْنَانًا وَجَعَلَ لَكُمْ سَرَابِيلَ تَقِيكُمُ الْحَرَّ وَسَرَابِيلَ تَقِيكُمْ بَأْسَكُمْ كَذَلِكَ يُتِمُّ نِعْمَتَهُ عَلَيْكُمْ لَعَلَّكُمْ تُسْلِمُونَ (81) {وَاَللَّه جَعَلَ لَكُمْ مِمَّا خَلَقَ} مِنْ الْبُيُوت وَالشَّجَر وَالْغَمَام {ظِلَالًا} جَمْع ظِلّ تَقِيكُمْ حَرّ الشَّمْس {وَجَعَلَ لَكُمْ مِنْ الْجِبَال أَكْنَانًا} جَمْع كِنّ وَهُوَ مَا يُسْتَكَنّ فِيهِ كَالْغَارِ وَالسَّرَب {وَجَعَلَ لَكُمْ سَرَابِيل} قُمُصًا {تَقِيكُمْ الْحَرَّ} أَيْ وَالْبَرْد {وَسَرَابِيل تَقِيكُمْ بَأْسكُمْ} حَرْبكُمْ أَيْ الطَّعْن وَالضَّرْب فِيهَا كَالدُّرُوعِ وَالْجَوَاشِنِ {كَذَلِكَ} كَمَا خَلَقَ هَذِهِ الْأَشْيَاء {يُتِمّ نِعْمَته} فِي الدُّنْيَا {عَلَيْكُمْ} بِخَلْقِ مَا تَحْتَاجُونَ إلَيْهِ {لَعَلَّكُمْ} يَا أَهْل مَكَّة {تُسْلِمُونَ} تُوَحِّدُونَهُ فَإِنْ تَوَلَّوْا فَإِنَّمَا عَلَيْكَ الْبَلَاغُ الْمُبِينُ (82) {فَإِنْ تَوَلَّوْا} أَعْرَضُوا عَنْ الْإِسْلَام {فَإِنَّمَا عَلَيْك} يَا مُحَمَّد {الْبَلَاغ الْمُبِين} الْإِبْلَاغ الْبَيِّن وَهَذَا قَبْل الْأَمْر بِالْقِتَالِ يَعْرِفُونَ نِعْمَتَ اللَّهِ ثُمَّ يُنْكِرُونَهَا وَأَكْثَرُهُمُ الْكَافِرُونَ (83) {يَعْرِفُونَ نِعْمَة اللَّه} أَيْ يُقِرُّونَ بِأَنَّهَا مِنْ عنده {ثم ينكرونها} بإشراكهم {وأكثرهم الكافرون} وَيَوْمَ نَبْعَثُ مِنْ كُلِّ أُمَّةٍ شَهِيدًا ثُمَّ لَا يُؤْذَنُ لِلَّذِينَ كَفَرُوا وَلَا هُمْ يُسْتَعْتَبُونَ (84) {وَ} اذْكُرْ {يَوْم نَبْعَث مِنْ كُلّ أُمَّة شَهِيدًا} هُوَ نَبِيّهَا يَشْهَد لَهَا وَعَلَيْهَا وَهُوَ يَوْم الْقِيَامَة {ثُمَّ لَا يُؤْذَن لِلَّذِينَ كَفَرُوا} فِي الِاعْتِذَار {وَلَا هُمْ يُسْتَعْتَبُونَ} لَا يُطْلَب مِنْهُمْ الْعُتْبَى أَيْ الرُّجُوع إلَى مَا يُرْضِي الله وَإِذَا رَأَى الَّذِينَ ظَلَمُوا الْعَذَابَ فَلَا يُخَفَّفُ عَنْهُمْ وَلَا هُمْ يُنْظَرُونَ (85) {وَإِذَا رَأَى الَّذِينَ ظَلَمُوا} كَفَرُوا {الْعَذَاب} النَّار {فَلَا يُخَفَّف عَنْهُمْ} الْعَذَاب {وَلَا هُمْ يُنْظَرُونَ} يُمْهَلُونَ عَنْهُ إذَا رَأَوْهُ وَإِذَا رَأَى الَّذِينَ أَشْرَكُوا شُرَكَاءَهُمْ قَالُوا رَبَّنَا هَؤُلَاءِ شُرَكَاؤُنَا الَّذِينَ كُنَّا نَدْعُو مِنْ دُونِكَ فَأَلْقَوْا إِلَيْهِمُ الْقَوْلَ إِنَّكُمْ لَكَاذِبُونَ (86) {وَإِذَا رَأَى الَّذِينَ أَشْرَكُوا شُرَكَاءَهُمْ} مِنْ الشَّيَاطِين وَغَيْرهَا {قَالُوا رَبّنَا هَؤُلَاءِ شُرَكَاؤُنَا الَّذِينَ كُنَّا ندعوا} نَعْبُدهُمْ {مِنْ دُونك فَأَلْقَوْا إلَيْهِمْ الْقَوْل} أَيْ قَالُوا لَهُمْ {إنَّكُمْ لَكَاذِبُونَ} فِي قَوْلكُمْ إنَّكُمْ عَبَدْتُمُونَا كَمَا فِي آيَة أُخْرَى {مَا كَانُوا إيَّانَا يَعْبُدُونَ} سَيَكْفُرُونَ بِعِبَادَتِهِمْ وَأَلْقَوْا إِلَى اللَّهِ يَوْمَئِذٍ السَّلَمَ وَضَلَّ عَنْهُمْ مَا كَانُوا يَفْتَرُونَ (87) {وَأَلْقَوْا إلَى اللَّه يَوْمَئِذٍ السَّلَم} أَيْ اسْتَسْلَمُوا لِحُكْمِهِ {وَضَلَّ} غَابَ {عَنْهُمْ مَا كَانُوا يَفْتَرُونَ} مِنْ أَنَّ آلِهَتهمْ تَشْفَع لَهُمْ الَّذِينَ كَفَرُوا وَصَدُّوا عَنْ سَبِيلِ اللَّهِ زِدْنَاهُمْ عَذَابًا فَوْقَ الْعَذَابِ بِمَا كَانُوا يُفْسِدُونَ (88) {الَّذِينَ كَفَرُوا وَصَدُّوا} النَّاس {عَنْ سَبِيل اللَّه} دِينه {زِدْنَاهُمْ عَذَابًا فَوْق الْعَذَاب} الَّذِي اسْتَحَقُّوهُ بكفرهم قال بن مَسْعُود عَقَارِب أَنْيَابهَا كَالنَّخْلِ الطِّوَال {بِمَا كَانُوا يُفْسِدُونَ} بِصَدِّهِمْ النَّاس عَنْ الْإِيمَان وَيَوْمَ نَبْعَثُ فِي كُلِّ أُمَّةٍ شَهِيدًا عَلَيْهِمْ مِنْ أَنْفُسِهِمْ وَجِئْنَا بِكَ شَهِيدًا عَلَى هَؤُلَاءِ وَنَزَّلْنَا عَلَيْكَ الْكِتَابَ تِبْيَانًا لِكُلِّ شَيْءٍ وَهُدًى وَرَحْمَةً وَبُشْرَى لِلْمُسْلِمِينَ (89) {وَ} اذْكُر {يَوْم نَبْعَث فِي كُلّ أُمَّة شَهِيدًا عَلَيْهِمْ مِنْ أَنْفُسهمْ} وَهُوَ نَبِيّهمْ {وَجِئْنَا بِك} يَا مُحَمَّد {شَهِيدًا عَلَى هَؤُلَاءِ} أَيْ قَوْمك {وَنَزَّلْنَا عَلَيْك الْكِتَاب} الْقُرْآن {تِبْيَانًا} بَيَانًا {لِكُلِّ شَيْء} يَحْتَاج إلَيْهِ النَّاس مِنْ أَمْر الشَّرِيعَة {وَهُدًى} مِنْ الضَّلَالَة {وَرَحْمَة وَبُشْرَى} بِالْجَنَّةِ {للمسلمين} الموحدين إِنَّ اللَّهَ يَأْمُرُ بِالْعَدْلِ وَالْإِحْسَانِ وَإِيتَاءِ ذِي الْقُرْبَى وَيَنْهَى عَنِ الْفَحْشَاءِ وَالْمُنْكَرِ وَالْبَغْيِ يَعِظُكُمْ لَعَلَّكُمْ تَذَكَّرُونَ (90) {إنَّ اللَّه يَأْمُر بِالْعَدْلِ} التَّوْحِيد أَوْ الْإِنْصَاف {وَالْإِحْسَان} أَدَاء الْفَرَائِض أَوْ أَنْ تَعْبُد اللَّه كَأَنَّك تَرَاهُ كَمَا فِي الْحَدِيث {وَإِيتَاء} إعْطَاء {ذِي الْقُرْبَى} الْقَرَابَة خَصَّهُ بِالذِّكْرِ اهْتِمَامًا بِهِ {وينهى عن الفحشاء} الزنى {وَالْمُنْكَر} شَرْعًا مِنْ الْكُفْر وَالْمَعَاصِي {وَالْبَغْي} الظُّلْم لِلنَّاسِ خَصَّهُ بِالذِّكْرِ اهْتِمَامًا كَمَا بَدَأَ بِالْفَحْشَاءِ كَذَلِكَ {يَعِظكُمْ} بِالْأَمْرِ وَالنَّهْي {لَعَلَّكُمْ تَذَكَّرُونَ} تَتَّعِظُونَ وَفِيهِ إدْغَام التَّاء فِي الْأَصْل فِي الذَّال وفي المستدرك عن بن مَسْعُود وَهَذِهِ أَجْمَع آيَة فِي الْقُرْآن لِلْخَيْرِ والشر وَأَوْفُوا بِعَهْدِ اللَّهِ إِذَا عَاهَدْتُمْ وَلَا تَنْقُضُوا الْأَيْمَانَ بَعْدَ تَوْكِيدِهَا وَقَدْ جَعَلْتُمُ اللَّهَ عَلَيْكُمْ كَفِيلًا إِنَّ اللَّهَ يَعْلَمُ مَا تَفْعَلُونَ (91) {وَأَوْفُوا بِعَهْدِ اللَّه} مِنْ الْبِيَع وَالْأَيْمَان وَغَيْرهَا {إذَا عَاهَدْتُمْ وَلَا تَنْقُضُوا الْأَيْمَان بَعْد تَوْكِيدهَا} تَوْثِيقهَا {وَقَدْ جَعَلْتُمْ اللَّه عَلَيْكُمْ كَفِيلًا} بِالْوَفَاءِ حَيْثُ حَلَفْتُمْ بِهِ وَالْجُمْلَة حَال {إنَّ اللَّه يَعْلَم مَا تَفْعَلُونَ} تَهْدِيد لَهُمْ وَلَا تَكُونُوا كَالَّتِي نَقَضَتْ غَزْلَهَا مِنْ بَعْدِ قُوَّةٍ أَنْكَاثًا تَتَّخِذُونَ أَيْمَانَكُمْ دَخَلًا بَيْنَكُمْ أَنْ تَكُونَ أُمَّةٌ هِيَ أَرْبَى مِنْ أُمَّةٍ إِنَّمَا يَبْلُوكُمُ اللَّهُ بِهِ وَلَيُبَيِّنَنَّ لَكُمْ يَوْمَ الْقِيَامَةِ مَا كُنْتُمْ فِيهِ تَخْتَلِفُونَ (92) {وَلَا تَكُونُوا كَاَلَّتِي نَقَضَتْ} أَفْسَدَتْ {غَزْلهَا} مَا غَزَلَتْهُ {مِنْ بَعْد قُوَّة} إحْكَام لَهُ وَبَرْم {أَنْكَاثًا} حَال جَمْع نَكْث وَهُوَ مَا يُنْكَث أَيْ يُحَلّ إحْكَامه وَهِيَ امْرَأَة حَمْقَاء مِنْ مَكَّة كَانَتْ تَغْزِل طُول يَوْمهَا ثُمَّ تَنْقُضهُ {تَتَّخِذُونَ} حَال مِنْ ضَمِير تَكُونُوا أَيْ لَا تَكُونُوا مِثْلهَا فِي اتِّخَاذكُمْ {أَيْمَانكُمْ دَخَلًا} هُوَ مَا يَدْخُل فِي الشَّيْء وَلَيْسَ مِنْهُ أَيْ فَسَادًا أَوْ خَدِيعَة {بَيْنكُمْ} بِأَنْ تَنْقُضُوهَا {أَنْ} أَيْ لِأَنْ {تَكُون أُمَّة} جَمَاعَة {هِيَ أَرْبَى} أَكْثَر {مِنْ أُمَّة} وَكَانُوا يُحَالِفُونَ الْحُلَفَاء فَإِذَا وُجِدَ أَكْثَر مِنْهُمْ وَأَعَزّ نَقَضُوا حِلْف أُولَئِكَ وَحَالَفُوهُمْ {إنَّمَا يَبْلُوكُمْ} يَخْتَبِركُمْ {اللَّه بِهِ} أَيْ بِمَا أَمَرَ بِهِ مِنْ الْوَفَاء بِالْعَهْدِ لِيَنْظُر الْمُطِيع مِنْكُمْ وَالْعَاصِيَ أَوْ يَكُون أُمَّة أَرْبَى لِيَنْظُر أَتَفُونَ أَمْ لَا {وَلَيُبَيِّنَنَّ لَكُمْ يَوْم الْقِيَامَة مَا كُنْتُمْ فِيهِ تَخْتَلِفُونَ} فِي الدُّنْيَا مِنْ أَمْر الْعَهْد وَغَيْره بِأَنْ يُعَذِّب النَّاكِث ويثيب الوافي وَلَوْ شَاءَ اللَّهُ لَجَعَلَكُمْ أُمَّةً وَاحِدَةً وَلَكِنْ يُضِلُّ مَنْ يَشَاءُ وَيَهْدِي مَنْ يَشَاءُ وَلَتُسْأَلُنَّ عَمَّا كُنْتُمْ تَعْمَلُونَ (93) {وَلَوْ شَاءَ اللَّه لَجَعَلَكُمْ أُمَّة وَاحِدَة} أَهْل دِين وَاحِد {وَلَكِنْ يُضِلّ مَنْ يَشَاء وَيَهْدِي مَنْ يَشَاء وَلَتُسْأَلُنَّ} يَوْم الْقِيَامَة سُؤَال تَبْكِيت {عما كنتم تعملون} لتجازوا عليه وَلَا تَتَّخِذُوا أَيْمَانَكُمْ دَخَلًا بَيْنَكُمْ فَتَزِلَّ قَدَمٌ بَعْدَ ثُبُوتِهَا وَتَذُوقُوا السُّوءَ بِمَا صَدَدْتُمْ عَنْ سَبِيلِ اللَّهِ وَلَكُمْ عَذَابٌ عَظِيمٌ (94) {وَلَا تَتَّخِذُوا أَيْمَانكُمْ دَخَلًا بَيْنكُمْ} كَرَّرَهُ تَأْكِيدًا {فَتَزِلّ قَدَم} أَيْ أَقْدَامكُمْ عَنْ مَحَجَّة الْإِسْلَام {بَعْد ثُبُوتهَا} اسْتِقَامَتهَا عَلَيْهَا {وَتَذُوقُوا السُّوء} أَيْ العذاب {بِمَا صَدَدْتُمْ عَنْ سَبِيل اللَّه} أَيْ بِصَدِّكُمْ عَنْ الْوَفَاء بِالْعَهْدِ أَوْ بِصَدِّكُمْ غَيْركُمْ عَنْهُ لِأَنَّهُ يَسْتَنّ بِكُمْ {وَلَكُمْ عَذَاب عَظِيم} فِي الآخرة وَلَا تَشْتَرُوا بِعَهْدِ اللَّهِ ثَمَنًا قَلِيلًا إِنَّمَا عِنْدَ اللَّهِ هُوَ خَيْرٌ لَكُمْ إِنْ كُنْتُمْ تَعْلَمُونَ (95) {وَلَا تَشْتَرُوا بِعَهْدِ اللَّه ثَمَنًا قَلِيلًا} مِنْ الدُّنْيَا بِأَنْ تَنْقُضُوهُ لِأَجْلِهِ {إنَّمَا عِنْد اللَّه} مِنْ الثَّوَاب {هُوَ خَيْر لَكُمْ} مِمَّا فِي الدُّنْيَا {إنْ كُنْتُمْ تَعْلَمُونَ} ذَلِكَ فَلَا تَنْقُضُوا مَا عِنْدَكُمْ يَنْفَدُ وَمَا عِنْدَ اللَّهِ بَاقٍ وَلَنَجْزِيَنَّ الَّذِينَ صَبَرُوا أَجْرَهُمْ بِأَحْسَنِ مَا كَانُوا يَعْمَلُونَ (96) {مَا عِنْدكُمْ} مِنْ الدُّنْيَا {يَنْفَد} يَفْنَى {وَمَا عِنْد اللَّه بَاقٍ} دَائِم {وَلَيَجْزِيَنَّ} بِالْيَاءِ وَالنُّون {الَّذِينَ صَبَرُوا} مِنْ الْوَفَاء بِالْعُهُودِ {أَجْرهمْ بِأَحْسَن مَا كَانُوا يَعْمَلُونَ} أَحْسَن بِمَعْنَى حَسَن مَنْ عَمِلَ صَالِحًا مِنْ ذَكَرٍ أَوْ أُنْثَى وَهُوَ مُؤْمِنٌ فَلَنُحْيِيَنَّهُ حَيَاةً طَيِّبَةً وَلَنَجْزِيَنَّهُمْ أَجْرَهُمْ بِأَحْسَنِ مَا كَانُوا يَعْمَلُونَ (97) {مَنْ عَمِلَ صَالِحًا مِنْ ذَكَر أَوْ أُنْثَى وَهُوَ مُؤْمِن فَلَنُحْيِيَنَّهُ حَيَاة طَيِّبَة} قِيلَ هِيَ حَيَاة الْجَنَّة وَقِيلَ فِي الدُّنْيَا بِالْقَنَاعَةِ أَوْ الرزق الحلال {ولنجزينهم أجرهم بأحسن ما كانوا يعملون} فَإِذَا قَرَأْتَ الْقُرْآنَ فَاسْتَعِذْ بِاللَّهِ مِنَ الشَّيْطَانِ الرَّجِيمِ (98) {فَإِذَا قَرَأْت الْقُرْآن} أَيْ أَرَدْت قِرَاءَته {فَاسْتَعِذْ بِاَللَّهِ مِنْ الشَّيْطَان الرَّجِيم} أَيْ قُلْ أَعُوذ بِاَللَّهِ مِنْ الشَّيْطَان الرَّجِيم إِنَّهُ لَيْسَ لَهُ سُلْطَانٌ عَلَى الَّذِينَ آمَنُوا وَعَلَى رَبِّهِمْ يَتَوَكَّلُونَ (99) {إنه ليس له سلطان} تسلط {على الذين آمنوا وعلي ربهم يتوكلون} إِنَّمَا سُلْطَانُهُ عَلَى الَّذِينَ يَتَوَلَّوْنَهُ وَالَّذِينَ هُمْ بِهِ مُشْرِكُونَ (100) {إنَّمَا سُلْطَانه عَلَى الَّذِينَ يَتَوَلَّوْنَهُ} بِطَاعَتِهِ {وَاَلَّذِينَ هُمْ بِهِ} أَيْ اللَّه {مُشْرِكُونَ} وَإِذَا بَدَّلْنَا آيَةً مَكَانَ آيَةٍ وَاللَّهُ أَعْلَمُ بِمَا يُنَزِّلُ قَالُوا إِنَّمَا أَنْتَ مُفْتَرٍ بَلْ أَكْثَرُهُمْ لَا يَعْلَمُونَ (101) {وَإِذَا بَدَّلْنَا آيَة مَكَان آيَة} بِنَسْخِهَا وَإِنْزَال غَيْرهَا لِمَصْلَحَةِ الْعِبَاد {وَاَللَّه أَعْلَم بِمَا يُنَزِّل قَالُوا} أَيْ الْكُفَّار لِلنَّبِيِّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ {إنَّمَا أَنْتَ مُفْتَرٍ} كَذَّاب تَقُولهُ مِنْ عِنْدك {بَلْ أَكْثَرهمْ لَا يَعْلَمُونَ} حَقِيقَة الْقُرْآن وفائدة النسخ قُلْ نَزَّلَهُ رُوحُ الْقُدُسِ مِنْ رَبِّكَ بِالْحَقِّ لِيُثَبِّتَ الَّذِينَ آمَنُوا وَهُدًى وَبُشْرَى لِلْمُسْلِمِينَ (102) {قُلْ} لَهُمْ {نَزَّلَهُ رُوح الْقُدُس} جِبْرِيل {مِنْ رَبّك بِالْحَقِّ} مُتَعَلِّق بِنَزَّلَ {لِيُثَبِّت الَّذِينَ آمَنُوا} بإيمانهم به {وهدى وبشرى للمسلمين وَلَقَدْ نَعْلَمُ أَنَّهُمْ يَقُولُونَ إِنَّمَا يُعَلِّمُهُ بَشَرٌ لِسَانُ الَّذِي يُلْحِدُونَ إِلَيْهِ أَعْجَمِيٌّ وَهَذَا لِسَانٌ عَرَبِيٌّ مُبِينٌ (103) {وَلَقَدْ} لِلتَّحْقِيقِ {نَعْلَم أَنَّهُمْ يَقُولُونَ إنَّمَا يُعَلِّمهُ} الْقُرْآن {بَشَر} وَهُوَ قَيْن نَصْرَانِيّ كَانَ النَّبِيّ صلى الله عليه وسلم يدخل عليه قال تعالى {لِسَان} لُغَة {الَّذِي يُلْحِدُونَ} يَمِيلُونَ {إلَيْهِ} أَنَّهُ يُعَلِّمهُ {أَعْجَمِيّ وَهَذَا} الْقُرْآن {لِسَان عَرَبِيّ مُبِين} ذُو بَيَان وَفَصَاحَة فَكَيْفَ يُعَلِّمهُ أَعْجَمِيّ إِنَّ الَّذِينَ لَا يُؤْمِنُونَ بِآيَاتِ اللَّهِ لَا يَهْدِيهِمُ اللَّهُ وَلَهُمْ عَذَابٌ أَلِيمٌ (104) {إنَّ الَّذِينَ لَا يُؤْمِنُونَ بِآيَاتِ اللَّه لَا يَهْدِيهِمْ اللَّه وَلَهُمْ عَذَاب أَلِيم} مُؤْلِم إِنَّمَا يَفْتَرِي الْكَذِبَ الَّذِينَ لَا يُؤْمِنُونَ بِآيَاتِ اللَّهِ وَأُولَئِكَ هُمُ الْكَاذِبُونَ (105) {إنَّمَا يَفْتَرِي الْكَذِب الَّذِينَ لَا يُؤْمِنُونَ بِآيَاتِ اللَّه} الْقُرْآن بِقَوْلِهِمْ هَذَا مِنْ قَوْل الْبَشَر {وَأُولَئِكَ هُمْ الْكَاذِبُونَ} وَالتَّأْكِيد بِالتَّكْرَارِ وَإِنَّ وَغَيْرهمَا رَدّ لِقَوْلِهِمْ {إنَّمَا أَنْتَ مُفْتَرٍ} مَنْ كَفَرَ بِاللَّهِ مِنْ بَعْدِ إِيمَانِهِ إِلَّا مَنْ أُكْرِهَ وَقَلْبُهُ مُطْمَئِنٌّ بِالْإِيمَانِ وَلَكِنْ مَنْ شَرَحَ بِالْكُفْرِ صَدْرًا فَعَلَيْهِمْ غَضَبٌ مِنَ اللَّهِ وَلَهُمْ عَذَابٌ عَظِيمٌ (106) {مَنْ كَفَرَ بِاَللَّهِ مِنْ بَعْد إيمَانه إلَّا مَنْ أُكْرِهَ} عَلَى التَّلَفُّظ بِالْكُفْرِ فَتَلَفَّظَ بِهِ {وَقَلْبه مُطْمَئِنّ بِالْإِيمَانِ} وَمَنْ مُبْتَدَأ أَوْ شَرْطِيَّة وَالْخَبَر أَوْ الْجَوَاب لَهُمْ وَعِيد شَدِيد دَلَّ عَلَى هَذَا {وَلَكِنْ مَنْ شَرَحَ بِالْكُفْرِ صَدْرًا} لَهُ أَيْ فَتَحَهُ وَوَسَّعَهُ بِمَعْنَى طَابَتْ بِهِ نفسه {فعليهم غضب من الله ولهم عذاب عظيم} ذَلِكَ بِأَنَّهُمُ اسْتَحَبُّوا الْحَيَاةَ الدُّنْيَا عَلَى الْآخِرَةِ وَأَنَّ اللَّهَ لَا يَهْدِي الْقَوْمَ الْكَافِرِينَ (107) {ذَلِكَ} الْوَعِيد لَهُمْ {بِأَنَّهُمْ اسْتَحَبُّوا الْحَيَاة الدُّنْيَا} اختاروها {على الآخرة وأن الله لا يهدي القوم الكافرين} أُولَئِكَ الَّذِينَ طَبَعَ اللَّهُ عَلَى قُلُوبِهِمْ وَسَمْعِهِمْ وَأَبْصَارِهِمْ وَأُولَئِكَ هُمُ الْغَافِلُونَ (108) {أُولَئِكَ الَّذِينَ طَبَعَ اللَّه عَلَى قُلُوبهمْ وَسَمْعهمْ وَأَبْصَارهمْ وَأُولَئِكَ هُمْ الْغَافِلُونَ} عَمَّا يُرَاد بِهِمْ لَا جَرَمَ أَنَّهُمْ فِي الْآخِرَةِ هُمُ الْخَاسِرُونَ (109) {لَا جَرَم} حَقًّا {أَنَّهُمْ فِي الْآخِرَة هُمْ الْخَاسِرُونَ} لِمَصِيرِهِمْ إلَى النَّار الْمُؤَبَّدَة عَلَيْهِمْ ثُمَّ إِنَّ رَبَّكَ لِلَّذِينَ هَاجَرُوا مِنْ بَعْدِ مَا فُتِنُوا ثُمَّ جَاهَدُوا وَصَبَرُوا إِنَّ رَبَّكَ مِنْ بَعْدِهَا لَغَفُورٌ رَحِيمٌ (110) {ثُمَّ إنَّ رَبّك لِلَّذِينَ هَاجَرُوا} إلَى الْمَدِينَة {مِنْ بَعْد مَا فُتِنُوا} عُذِّبُوا وَتَلَفَّظُوا بِالْكُفْرِ وَفِي قِرَاءَة بِالْبِنَاءِ لِلْفَاعِلِ أَيْ كَفَرُوا أَوْ فَتَنُوا النَّاس عَنْ الْإِيمَان {ثُمَّ جَاهَدُوا وَصَبَرُوا} عَلَى الطَّاعَة {إنَّ رَبّك مِنْ بَعْدهَا} أَيْ الْفِتْنَة {لَغَفُور} لَهُمْ {رَحِيم} بِهِمْ وَخَبَر إنَّ الْأُولَى دَلَّ عَلَيْهِ خَبَر الثَّانِيَة يَوْمَ تَأْتِي كُلُّ نَفْسٍ تُجَادِلُ عَنْ نَفْسِهَا وَتُوَفَّى كُلُّ نَفْسٍ مَا عَمِلَتْ وَهُمْ لَا يُظْلَمُونَ (111) اذْكُر {يَوْم تَأْتِي كُلّ نَفْس تُجَادِل} تُحَاجّ {عَنْ نَفْسهَا} لَا يُهِمّهَا غَيْرهَا وَهُوَ يَوْم الْقِيَامَة {وَتُوَفَّى كُلّ نَفْس} جَزَاء {مَا عَمِلَتْ وَهُمْ لَا يُظْلَمُونَ} شَيْئًا وَضَرَبَ اللَّهُ مَثَلًا قَرْيَةً كَانَتْ آمِنَةً مُطْمَئِنَّةً يَأْتِيهَا رِزْقُهَا رَغَدًا مِنْ كُلِّ مَكَانٍ فَكَفَرَتْ بِأَنْعُمِ اللَّهِ فَأَذَاقَهَا اللَّهُ لِبَاسَ الْجُوعِ وَالْخَوْفِ بِمَا كَانُوا يَصْنَعُونَ (112) {وَضَرَبَ اللَّه مَثَلًا} وَيُبْدَل مِنْهُ {قَرْيَة} هِيَ مَكَّة وَالْمُرَاد أَهْلهَا {كَانَتْ آمِنَة} مِنْ الْغَارَات لَا تُهَاج {مُطْمَئِنَّة} لَا يُحْتَاج إلَى الِانْتِقَال عَنْهَا لِضِيقٍ أَوْ خَوْف {يَأْتِيهَا رِزْقهَا رَغَدًا} وَاسِعًا {مِنْ كُلّ مَكَان فَكَفَرَتْ بِأَنْعُمِ اللَّه} بِتَكْذِيبِ النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ {فَأَذَاقَهَا اللَّه لِبَاس الْجُوع} فَقَحَطُوا سَبْع سِنِينَ {وَالْخَوْف} بسرايا النبي صلى الله عليه وسلم {بما كانوا يصنعون} وَلَقَدْ جَاءَهُمْ رَسُولٌ مِنْهُمْ فَكَذَّبُوهُ فَأَخَذَهُمُ الْعَذَابُ وَهُمْ ظَالِمُونَ (113) {وَلَقَدْ جَاءَهُمْ رَسُول مِنْهُمْ} مُحَمَّد صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ {فَكَذَّبُوهُ فَأَخَذَهُمْ الْعَذَاب} الْجُوع وَالْخَوْف {وهم ظالمون} فَكُلُوا مِمَّا رَزَقَكُمُ اللَّهُ حَلَالًا طَيِّبًا وَاشْكُرُوا نِعْمَتَ اللَّهِ إِنْ كُنْتُمْ إِيَّاهُ تَعْبُدُونَ (114) {فكلوا} أيها المؤمنون {مما رزقكم الله حلالا طيبا واشكروا نعمة الله إن كنتم إياه تعبدون} إِنَّمَا حَرَّمَ عَلَيْكُمُ الْمَيْتَةَ وَالدَّمَ وَلَحْمَ الْخِنْزِيرِ وَمَا أُهِلَّ لِغَيْرِ اللَّهِ بِهِ فَمَنِ اضْطُرَّ غَيْرَ بَاغٍ وَلَا عَادٍ فَإِنَّ اللَّهَ غَفُورٌ رَحِيمٌ (115) {إنما حرم عليكم الميتة والدم وَلَحْم الْخِنْزِير وَمَا أُهِلَّ لِغَيْرِ اللَّه بِهِ فمن اضطر غير باغ ولا عاد فإن الله غفور رحيم} وَلَا تَقُولُوا لِمَا تَصِفُ أَلْسِنَتُكُمُ الْكَذِبَ هَذَا حَلَالٌ وَهَذَا حَرَامٌ لِتَفْتَرُوا عَلَى اللَّهِ الْكَذِبَ إِنَّ الَّذِينَ يَفْتَرُونَ عَلَى اللَّهِ الْكَذِبَ لَا يُفْلِحُونَ (116) {وَلَا تَقُولُوا لِمَا تَصِف أَلْسِنَتكُمْ} أَيْ لِوَصْفِ أَلْسِنَتكُمْ {الْكَذِب هَذَا حَلَال وَهَذَا حَرَام} لِمَا لَمْ يُحِلّهُ اللَّه وَلَمْ يُحَرِّمهُ {لِتَفْتَرُوا عَلَى الله الكذب} بنسبة ذلك إليه {إن الذين يفترون على الله الكذب لا يفلحون} مَتَاعٌ قَلِيلٌ وَلَهُمْ عَذَابٌ أَلِيمٌ (117) لَهُمْ {مَتَاع قَلِيل} فِي الدُّنْيَا {وَلَهُمْ} فِي الْآخِرَة {عَذَاب أَلِيم} مُؤْلِم وَعَلَى الَّذِينَ هَادُوا حَرَّمْنَا مَا قَصَصْنَا عَلَيْكَ مِنْ قَبْلُ وَمَا ظَلَمْنَاهُمْ وَلَكِنْ كَانُوا أَنْفُسَهُمْ يَظْلِمُونَ (118) {وَعَلَى الَّذِينَ هَادُوا} أَيْ الْيَهُود {حَرَّمْنَا مَا قَصَصْنَا عَلَيْك مِنْ قَبْل} فِي آيَة {وَعَلَى الَّذِينَ هَادُوا حَرَّمْنَا كُلّ ذِي ظُفُر} إلَى آخِرهَا {وَمَا ظَلَمْنَاهُمْ} بِتَحْرِيمِ ذَلِكَ {وَلَكِنْ كَانُوا أَنْفُسهمْ يَظْلِمُونَ} بِارْتِكَابِ الْمَعَاصِي الْمُوجِبَة لِذَلِكَ ثُمَّ إِنَّ رَبَّكَ لِلَّذِينَ عَمِلُوا السُّوءَ بِجَهَالَةٍ ثُمَّ تَابُوا مِنْ بَعْدِ ذَلِكَ وَأَصْلَحُوا إِنَّ رَبَّكَ مِنْ بَعْدِهَا لَغَفُورٌ رَحِيمٌ (119) {ثُمَّ إنَّ رَبّك لِلَّذِينَ عَمِلُوا السُّوء} الشِّرْك {بِجَهَالَةٍ ثُمَّ تَابُوا} رَجَعُوا {مِنْ بَعْد ذَلِكَ وَأَصْلَحُوا} عَمَلهمْ {إنَّ رَبّك مِنْ بَعْدهَا} أَيْ الْجَهَالَة أَوْ التَّوْبَة {لَغَفُور} لَهُمْ {رَحِيم} بِهِمْ إِنَّ إِبْرَاهِيمَ كَانَ أُمَّةً قَانِتًا لِلَّهِ حَنِيفًا وَلَمْ يَكُ مِنَ الْمُشْرِكِينَ (120) {إنَّ إبْرَاهِيم كَانَ أُمَّة} إمَامًا قُدْوَة جَامِعًا لِخِصَالِ الْخَيْر {قَانِتًا} مُطِيعًا {لِلَّهِ حَنِيفًا} مَائِلًا إلى الدين القيم {ولم يك من المشركين} شَاكِرًا لِأَنْعُمِهِ اجْتَبَاهُ وَهَدَاهُ إِلَى صِرَاطٍ مُسْتَقِيمٍ (121) {شاكرا لأنعمة اجتباه} اصطفاه {وهداه إلى صراط مستقيم} وَآتَيْنَاهُ فِي الدُّنْيَا حَسَنَةً وَإِنَّهُ فِي الْآخِرَةِ لَمِنَ الصَّالِحِينَ (122) {وَآتَيْنَاهُ} فِيهِ الْتِفَات عَنْ الْغَيْبَة {فِي الدُّنْيَا حَسَنَة} هِيَ الثَّنَاء الْحَسَن فِي كُلّ أَهْل الْأَدْيَان {وَإِنَّهُ فِي الْآخِرَة لَمِنْ الصَّالِحِينَ} الَّذِينَ لَهُمْ الدَّرَجَات الْعُلَى ثُمَّ أَوْحَيْنَا إِلَيْكَ أَنِ اتَّبِعْ مِلَّةَ إِبْرَاهِيمَ حَنِيفًا وَمَا كَانَ مِنَ الْمُشْرِكِينَ (123) {ثُمَّ أَوْحَيْنَا إلَيْك} يَا مُحَمَّد {أَنْ اتَّبِعْ مِلَّة} دِين {إبْرَاهِيم حَنِيفًا وَمَا كَانَ مِنْ الْمُشْرِكِينَ} كُرِّرَ رَدًّا عَلَى زَعْم الْيَهُود وَالنَّصَارَى أَنَّهُمْ عَلَى دِينه إِنَّمَا جُعِلَ السَّبْتُ عَلَى الَّذِينَ اخْتَلَفُوا فِيهِ وَإِنَّ رَبَّكَ لَيَحْكُمُ بَيْنَهُمْ يَوْمَ الْقِيَامَةِ فِيمَا كَانُوا فِيهِ يَخْتَلِفُونَ (124) {إنَّمَا جُعِلَ السَّبْت} فَرْض تَعْظِيمه {عَلَى الَّذِينَ اخْتَلَفُوا فِيهِ} عَلَى نَبِيّهمْ وَهُمْ الْيَهُود أُمِرُوا أَنْ يَتَفَرَّغُوا لِلْعِبَادَةِ يَوْم الْجُمُعَة فَقَالُوا لَا نُرِيدهُ وَاخْتَارُوا السَّبْت فَشُدِّدَ عَلَيْهِمْ فِيهِ {وَإِنَّ رَبّك لَيَحْكُم بَيْنهمْ يَوْم الْقِيَامَة فِيمَا كَانُوا فِيهِ يَخْتَلِفُونَ} مِنْ أَمْره بِأَنْ يُثِيب الطَّائِع وَيُعَذِّب الْعَاصِيَ بِانْتِهَاكِ حُرْمَته ادْعُ إِلَى سَبِيلِ رَبِّكَ بِالْحِكْمَةِ وَالْمَوْعِظَةِ الْحَسَنَةِ وَجَادِلْهُمْ بِالَّتِي هِيَ أَحْسَنُ إِنَّ رَبَّكَ هُوَ أَعْلَمُ بِمَنْ ضَلَّ عَنْ سَبِيلِهِ وَهُوَ أَعْلَمُ بِالْمُهْتَدِينَ (125) {اُدْعُ} النَّاس يَا مُحَمَّد {إلَى سَبِيل رَبّك} دِينه {بِالْحِكْمَةِ} بِالْقُرْآنِ {وَالْمَوْعِظَة الْحَسَنَة} مَوَاعِظه أَوْ القول الرقيق {وجادلهم بِاَلَّتِي} أَيْ الْمُجَادَلَة الَّتِي {هِيَ أَحْسَن} كَالدُّعَاءِ إلَى اللَّه بِآيَاتِهِ وَالدُّعَاء إلَى حُجَجه {إنَّ رَبّك هُوَ أَعْلَم} أَيْ عَالِم {بِمَنْ ضَلَّ عَنْ سَبِيله وَهُوَ أَعْلَم بِالْمُهْتَدِينَ} فَيُجَازِيهِمْ وَهَذَا قَبْل الْأَمْر بِالْقِتَالِ وَنَزَلَ لَمَّا قُتِلَ حَمْزَة وَمُثِّلَ بِهِ فَقَالَ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَقَدْ رَآهُ لَأُمَثِّلَنَّ بِسَبْعِينَ مِنْهُمْ مَكَانك وَإِنْ عَاقَبْتُمْ فَعَاقِبُوا بِمِثْلِ مَا عُوقِبْتُمْ بِهِ وَلَئِنْ صَبَرْتُمْ لَهُوَ خَيْرٌ لِلصَّابِرِينَ (126) {وَإِنْ عَاقَبْتُمْ فَعَاقِبُوا بِمِثْلِ مَا عُوقِبْتُمْ بِهِ وَلَئِنْ صَبَرْتُمْ} عَنْ الِانْتِقَام {لَهُوَ} أَيْ الصَّبْر {خَيْر لِلصَّابِرِينَ} فَكَفَّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَكَفَّرَ عَنْ يَمِينِهِ رَوَاهُ الْبَزَّار وَاصْبِرْ وَمَا صَبْرُكَ إِلَّا بِاللَّهِ وَلَا تَحْزَنْ عَلَيْهِمْ وَلَا تَكُ فِي ضَيْقٍ مِمَّا يَمْكُرُونَ (127) {واصبر وما صبرك إلا بالله} بتوفيقه {ولاتحزن عليهم} أي الكفار وإن لَمْ يُؤْمِنُوا لِحِرْصِك عَلَى إيمَانهمْ {وَلَا تَكُ فِي ضَيْق مِمَّا يَمْكُرُونَ} أَيْ لَا تَهْتَمّ بِمَكْرِهِمْ فَأَنَا نَاصِرك عَلَيْهِمْ إِنَّ اللَّهَ مَعَ الَّذِينَ اتَّقَوْا وَالَّذِينَ هُمْ مُحْسِنُونَ (128) {إنَّ اللَّه مَعَ الَّذِينَ اتَّقَوْا} الْكُفْر وَالْمَعَاصِيَ {وَاَلَّذِينَ هُمْ مُحْسِنُونَ} بِالطَّاعَةِ وَالصَّبْر بِالْعَوْنِ وَالنَّصْر 17 سورة الإسراء سُبْحَانَ الَّذِي أَسْرَى بِعَبْدِهِ لَيْلًا مِنَ الْمَسْجِدِ الْحَرَامِ إِلَى الْمَسْجِدِ الْأَقْصَى الَّذِي بَارَكْنَا حَوْلَهُ لِنُرِيَهُ مِنْ آيَاتِنَا إِنَّهُ هُوَ السَّمِيعُ الْبَصِيرُ (1) {سُبْحَان} أَيْ تَنْزِيه {الَّذِي أَسْرَى بِعَبْدِهِ} مُحَمَّد صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ {لَيْلًا} نُصِبَ عَلَى الظَّرْف وَالْإِسْرَاء سَيْر اللَّيْل وَفَائِدَة ذِكْره الْإِشَارَة بِتَنْكِيرِهِ إلَى تَقْلِيل مُدَّته {مِنْ الْمَسْجِد الْحَرَام إلَى الْمَسْجِد الْأَقْصَى} بَيْت الْمَقْدِس لِبُعْدِهِ مِنْهُ {الَّذِي بَارَكْنَا حَوْله} بِالثِّمَارِ وَالْأَنْهَار {لِنُرِيَهُ مِنْ آيَاتنَا} عَجَائِب قُدْرَتنَا {إنَّهُ هُوَ السَّمِيع الْبَصِير} أَيْ الْعَالِم بِأَقْوَالِ النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَأَفْعَاله فَأَنْعَمَ عَلَيْهِ بِالْإِسْرَاءِ الْمُشْتَمِل عَلَى اجْتِمَاعه بِالْأَنْبِيَاءِ وَعُرُوجه إلَى السَّمَاء وَرُؤْيَة عَجَائِب الْمَلَكُوت وَمُنَاجَاته لَهُ تَعَالَى فَإِنَّهُ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ أُتِيت بِالْبُرَاقِ وَهُوَ دَابَّة أَبْيَض فَوْق الْحِمَار وَدُون الْبَغْل يَضَع حَافِره عِنْد مُنْتَهَى طَرَفه فَرَكِبْته فَسَارَ بِي حَتَّى أَتَيْت بَيْت الْمَقْدِس فَرَبَطْت الدَّابَّة بِالْحَلْقَةِ الَّتِي تَرْبِط فِيهَا الْأَنْبِيَاء ثُمَّ دَخَلْت فَصَلَّيْت فِيهِ رَكْعَتَيْنِ ثُمَّ خَرَجْت فَجَاءَنِي جِبْرِيل بِإِنَاءٍ مِنْ خَمْر وَإِنَاء مِنْ لَبَن فَاخْتَرْت اللَّبَن قَالَ جِبْرِيل أَصَبْت الْفِطْرَة قَالَ ثُمَّ عُرِجَ بِي إلَى السَّمَاء الدُّنْيَا فَاسْتَفْتَحَ جِبْرِيل قِيلَ مَنْ أَنْتَ قَالَ جِبْرِيل قِيلَ وَمَنْ مَعَك قَالَ مُحَمَّد قِيلَ أَوَ قَدْ أُرْسِلَ إلَيْهِ قَالَ قَدْ أُرْسِلَ إلَيْهِ فَفُتِحَ لَنَا فَإِذَا أَنَا بِآدَم فَرَحَّبَ بِي وَدَعَا لِي بِالْخَيْرِ ثُمَّ عُرِجَ بِي إلَى السَّمَاء الثَّانِيَة فَاسْتَفْتَحَ جِبْرِيل فقيل مَنْ أَنْتَ قَالَ جِبْرِيل قِيلَ وَمَنْ مَعَك قَالَ مُحَمَّد قِيلَ أَوَ قَدْ بُعِثَ إلَيْهِ قَالَ قَدْ بُعِثَ إلَيْهِ فَفُتِحَ لَنَا فَإِذَا بِابْنَيْ الْخَالَة يَحْيَى وَعِيسَى فَرَحَّبَا بِي وَدَعَوَا لِي بِالْخَيْرِ ثُمَّ عُرِجَ بِنَا إلَى السَّمَاء الثَّالِثَة فَاسْتَفْتَحَ جِبْرِيل فَقِيلَ مَنْ أَنْتَ قَالَ جِبْرِيل فَقِيلَ وَمَنْ مَعَك قَالَ مُحَمَّد فَقِيلَ أَوَ قَدْ أُرْسِلَ إلَيْهِ قَالَ قَدْ أُرْسِلَ إلَيْهِ فَفُتِحَ لَنَا فَإِذَا أَنَا بِيُوسُف وَإِذَا هُوَ قَدْ أُعْطِيَ شَطْر الْحُسْن فَرَحَّبَ بِي وَدَعَا لِي بِخَيْرٍ ثُمَّ عُرِجَ بِنَا إلَى السَّمَاء الرَّابِعَة فَاسْتَفْتَحَ جِبْرِيل فَقِيلَ مَنْ أَنْتَ قَالَ جِبْرِيل فَقِيلَ وَمَنْ مَعَك قَالَ مُحَمَّد فَقِيلَ أَوَ قَدْ بُعِثَ إلَيْهِ قَالَ قَدْ بُعِثَ إلَيْهِ فَفُتِحَ لَنَا فَإِذَا أَنَا بِإِدْرِيس فَرَحَّبَ بِي وَدَعَا لِي بِخَيْرٍ ثُمَّ عُرِجَ بنا السَّمَاء الْخَامِسَة فَاسْتَفْتَحَ جِبْرِيل فَقِيلَ مَنْ أَنْتَ قَالَ جِبْرِيل فَقِيلَ وَمَنْ مَعَك قَالَ مُحَمَّد فَقِيلَ أَوَ قَدْ بُعِثَ إلَيْهِ قَالَ قَدْ بُعِثَ إلَيْهِ فَفُتِحَ لَنَا فَإِذَا أَنَا بَهَارُونَ فَرَحَّبَ بِي وَدَعَا لِي بِخَيْرٍ ثُمَّ عُرِجَ بِنَا إلَى السَّمَاء السَّادِسَة فَاسْتَفْتَحَ جِبْرِيل فَقِيلَ مَنْ أَنْتَ قَالَ جِبْرِيل فَقِيلَ وَمَنْ مَعَك قَالَ مُحَمَّد فَقِيلَ أَوَ قَدْ بُعِثَ إلَيْهِ قَالَ قَدْ بُعِثَ إلَيْهِ فَفُتِحَ لَنَا فَإِذَا أَنَا بِمُوسَى فَرَحَّبَ بِي وَدَعَا لِي بِخَيْرٍ ثُمَّ عُرِجَ بِنَا إلَى السَّمَاء السَّابِعَة فَاسْتَفْتَحَ جبريل فقيل مَنْ أَنْتَ قَالَ جِبْرِيل قِيلَ وَمَنْ مَعَك قَالَ مُحَمَّد فَقِيلَ أَوَ قَدْ بُعِثَ إلَيْهِ قَالَ قَدْ بُعِثَ إلَيْهِ فَفُتِحَ لَنَا فَإِذَا أَنَا بِإِبْرَاهِيم فَإِذَا هُوَ مُسْتَنِد إلَى الْبَيْت الْمَعْمُور وَإِذَا هُوَ يَدْخُلهُ كُلّ يَوْم سَبْعُونَ أَلْف مَلَك ثُمَّ لَا يَعُودُونَ إلَيْهِ ثُمَّ ذَهَبَ إلَى سِدْرَة الْمُنْتَهَى فَإِذَا أَوْرَاقهَا كَآذَانِ الْفِيَلَة وَإِذَا ثَمَرهَا كَالْقِلَالِ فَلَمَّا غَشِيَهَا مِنْ أمر الله ما غشيها تغير فَمَا أَحَد مِنْ خَلْق اللَّه تَعَالَى يَسْتَطِيع أَنْ يَصِفَهَا مِنْ حُسْنهَا قَالَ فَأَوْحَى اللَّه إلَيَّ مَا أَوْحَى وَفَرَضَ عَلَيَّ فِي كُلّ يَوْم وَلَيْلَة خَمْسِينَ صَلَاة فَنَزَلْت حَتَّى انْتَهَيْت إلَى مُوسَى فَقَالَ مَا فَرَضَ رَبّك عَلَى أُمَّتك قُلْت خَمْسِينَ صَلَاة فِي كُلّ يَوْم وَلَيْلَة قَالَ ارْجِعْ إلَى رَبّك فَاسْأَلْهُ التَّخْفِيف فَإِنَّ أُمَّتك لَا تُطِيق ذَلِكَ وَإِنِّي قَدْ بَلَوْت بَنِي إسْرَائِيل وَخَبَرْتهمْ قَالَ فَرَجَعْت إلَى رَبِّي فَقُلْت أَيْ رَبّ خَفِّفْ عَنْ أُمَّتِي فَحَطَّ عَنِّي خَمْسًا فَرَجَعْت إلَى مُوسَى قَالَ مَا فَعَلْت فَقُلْت قَدْ حَطَّ عَنِّي خَمْسًا قَالَ إنَّ أُمَّتك لَا تُطِيق ذَلِكَ فَارْجِعْ إلَى رَبّك فَاسْأَلْهُ التَّخْفِيف لِأُمَّتِك قَالَ فَلَمْ أَزَلْ أَرْجِع بَيْن رَبِّي وَبَيْن مُوسَى وَيَحُطّ عَنِّي خَمْسًا خَمْسًا حَتَّى قَالَ يَا مُحَمَّد هِيَ خَمْس صَلَوَات فِي كُلّ يَوْم وَلَيْلَة بِكُلِّ صَلَاة عَشْر فَتِلْكَ خَمْسُونَ صَلَاة وَمَنْ هَمَّ بِحَسَنَةٍ فَلَمْ يَعْمَلْهَا كُتِبَتْ لَهُ حَسَنَة فَإِنْ عَمِلَهَا كُتِبَتْ لَهُ عَشْرًا وَمَنْ هَمَّ بِسَيِّئَةٍ وَلَمْ يَعْمَلْهَا لَمْ تُكْتَبْ فَإِنْ عَمِلَهَا كتبت له سيئة واحدة فنزلت حتى انتهت إلَى مُوسَى فَأَخْبَرْته فَقَالَ ارْجِعْ إلَى رَبّك فَاسْأَلْهُ التَّخْفِيف لِأُمَّتِك فَإِنَّ أُمَّتك لَا تُطِيق ذَلِكَ فَقُلْت قَدْ رَجَعْت إلَى رَبِّي حَتَّى اسْتَحْيَيْت رَوَاهُ الشَّيْخَانِ وَاللَّفْظ لِمُسْلِمٍ وَرَوَى الْحَاكِم في المستدرك عن بن عَبَّاس قَالَ قَالَ رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وسلم رأيت ربي عز وجل وَآتَيْنَا مُوسَى الْكِتَابَ وَجَعَلْنَاهُ هُدًى لِبَنِي إِسْرَائِيلَ أَلَّا تَتَّخِذُوا مِنْ دُونِي وَكِيلًا (2) قال تعالى {واتينا موسى الكتاب} التوراة {وجعلناه هدى لبني إسرائيل} ل {أ} ن {لا يتخذوا مِنْ دُونِي وَكِيلًا} يُفَوِّضُونَ إلَيْهِ أَمْرهمْ وَفِي قِرَاءَة تَتَّخِذُوا بِالْفَوْقَانِيَّةِ الْتِفَاتًا فَأَنْ زَائِدَة وَالْقَوْل مضمر ذُرِّيَّةَ مَنْ حَمَلْنَا مَعَ نُوحٍ إِنَّهُ كَانَ عَبْدًا شَكُورًا (3) يا {ذُرِّيَّة مَنْ حَمَلْنَا مَعَ نُوح} فِي السَّفِينَة {إنه كان عبدا شَكُورًا} كَثِير الشُّكْر لَنَا حَامِدًا فِي جَمِيع أحواله وَقَضَيْنَا إِلَى بَنِي إِسْرَائِيلَ فِي الْكِتَابِ لَتُفْسِدُنَّ فِي الْأَرْضِ مَرَّتَيْنِ وَلَتَعْلُنَّ عُلُوًّا كَبِيرًا (4) {وقضينا} أوحينا {إلى بني إسرائيل فِي الْكِتَاب} التَّوْرَاة {لَتُفْسِدُنَّ فِي الْأَرْض} أَرْض الشام بالمعاصي {مرتين وَلَتَعْلُنَّ عُلُوًّا كَبِيرًا} تَبْغُونَ بَغْيًا عَظِيمًا فَإِذَا جَاءَ وَعْدُ أُولَاهُمَا بَعَثْنَا عَلَيْكُمْ عِبَادًا لَنَا أُولِي بَأْسٍ شَدِيدٍ فَجَاسُوا خِلَالَ الدِّيَارِ وَكَانَ وَعْدًا مَفْعُولًا (5) {فَإِذَا جَاءَ وَعْد أُولَاهُمَا} أُولَى مَرَّتَيْ الْفَسَاد {بعثنا عليكم عبادا لنا أُولِي بَأْس شَدِيد} أَصْحَاب قُوَّة فِي الْحَرْب وَالْبَطْش {فَجَاسُوا} تَرَدَّدُوا لِطَلَبِكُمْ {خِلَال الدِّيَار} وَسْط دِيَاركُمْ لِيَقْتُلُوكُمْ وَيَسْبُوكُمْ {وَكَانَ وَعْدًا مَفْعُولًا} وَقَدْ أَفْسَدُوا الْأُولَى بِقَتْلِ زَكَرِيَّا فَبَعَثَ عَلَيْهِمْ جَالُوت وَجُنُوده فَقَتَلُوهُمْ وَسَبَوْا أَوْلَادهمْ وَخَرَّبُوا بَيْت الْمَقْدِس ثُمَّ رَدَدْنَا لَكُمُ الْكَرَّةَ عَلَيْهِمْ وَأَمْدَدْنَاكُمْ بِأَمْوَالٍ وَبَنِينَ وَجَعَلْنَاكُمْ أَكْثَرَ نَفِيرًا (6) {ثم رددنا لكم الْكَرَّة} الدَّوْلَة وَالْغَلَبَة {عَلَيْهِمْ} بَعْد مِائَة سَنَة بقتل جالوت {وأمددناكم بأموال وبنين وجعلناكم أكثر نفيرا} عشيرة إِنْ أَحْسَنْتُمْ أَحْسَنْتُمْ لِأَنْفُسِكُمْ وَإِنْ أَسَأْتُمْ فَلَهَا فَإِذَا جَاءَ وَعْدُ الْآخِرَةِ لِيَسُوءُوا وُجُوهَكُمْ وَلِيَدْخُلُوا الْمَسْجِدَ كَمَا دَخَلُوهُ أَوَّلَ مَرَّةٍ وَلِيُتَبِّرُوا مَا عَلَوْا تَتْبِيرًا (7) وقلنا {إنْ أَحْسَنْتُمْ} بِالطَّاعَةِ {أَحْسَنْتُمْ لِأَنْفُسِكُمْ} لِأَنْ ثَوَابه لها {وإن أسأتم} بالفساد {فلها} إساءتكم {فإذا جاء وَعْد} الْمَرَّة {الْآخِرَة} بَعَثْنَاهُمْ {لِيَسُوءُوا وُجُوهكُمْ} يُحْزِنُوكُمْ بِالْقَتْلِ وَالسَّبْي حُزْنًا يَظْهَر فِي وُجُوهكُمْ {وَلِيَدْخُلُوا الْمَسْجِد} بَيْت الْمَقْدِس فَيُخَرِّبُوهُ {كَمَا دَخَلُوهُ} وَخَرَّبُوهُ {أول مرة وليتبروا} يهلكوا {ما علوا} غبلوا عَلَيْهِ {تَتْبِيرًا} هَلَاكًا وَقَدْ أَفْسَدُوا ثَانِيًا بِقَتْلِ يَحْيَى فَبَعَثَ عَلَيْهِمْ بُخْتُنَصَّر فَقَتَلَ مِنْهُمْ أُلُوفًا وسبى ذريتهم وخرب بيت المقدس عَسَى رَبُّكُمْ أَنْ يَرْحَمَكُمْ وَإِنْ عُدْتُمْ عُدْنَا وَجَعَلْنَا جَهَنَّمَ لِلْكَافِرِينَ حَصِيرًا (8) وقلنا في الكتاب {عسى ربكم أن يَرْحَمكُمْ} بَعْد الْمَرَّة الثَّانِيَة إنْ تُبْتُمْ {وَإِنْ عُدْتُمْ} إلَى الْفَسَاد {عُدْنَا} إلَى الْعُقُوبَة وَقَدْ عَادُوا بِتَكْذِيبِ مُحَمَّد صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَسُلِّطَ عَلَيْهِمْ بِقَتْلِ قُرَيْظَة وَنَفْي النَّضِير وَضَرْب الْجِزْيَة عَلَيْهِمْ {وجعلنا جهنم للكافرين حصيرا} محبسا وسجنا إِنَّ هَذَا الْقُرْآنَ يَهْدِي لِلَّتِي هِيَ أَقْوَمُ وَيُبَشِّرُ الْمُؤْمِنِينَ الَّذِينَ يَعْمَلُونَ الصَّالِحَاتِ أَنَّ لَهُمْ أَجْرًا كَبِيرًا (9) {إن هذا القرآن يهدي لِلَّتِي} أَيْ لِلطَّرِيقَةِ الَّتِي {هِيَ أَقْوَم} أَعْدَل وأصوب {ويبشر المؤمنين الذين يعملون الصالحات أن لهم أجرا كبيرا} وَأَنَّ الَّذِينَ لَا يُؤْمِنُونَ بِالْآخِرَةِ أَعْتَدْنَا لَهُمْ عَذَابًا أَلِيمًا (10) {وَ} يُخْبِر {أَنَّ الَّذِينَ لَا يُؤْمِنُونَ بِالْآخِرَةِ أَعْتَدْنَا} أَعْدَدْنَا {لَهُمْ عَذَابًا أَلِيمًا} مُؤْلِمًا هُوَ النار وَيَدْعُ الْإِنْسَانُ بِالشَّرِّ دُعَاءَهُ بِالْخَيْرِ وَكَانَ الْإِنْسَانُ عَجُولًا (11) {ويدعو الْإِنْسَان بِالشَّرِّ} عَلَى نَفْسه وَأَهْله إذَا ضَجِرَ {دُعَاءَهُ} أَيْ كَدُعَائِهِ لَهُ {بِالْخَيْرِ وَكَانَ الْإِنْسَان} الْجِنْس {عَجُولًا} بِالدُّعَاءِ عَلَى نَفْسه وَعَدَم النَّظَر في عاقبته وَجَعَلْنَا اللَّيْلَ وَالنَّهَارَ آيَتَيْنِ فَمَحَوْنَا آيَةَ اللَّيْلِ وَجَعَلْنَا آيَةَ النَّهَارِ مُبْصِرَةً لِتَبْتَغُوا فَضْلًا مِنْ رَبِّكُمْ وَلِتَعْلَمُوا عَدَدَ السِّنِينَ وَالْحِسَابَ وَكُلَّ شَيْءٍ فَصَّلْنَاهُ تَفْصِيلًا (12) {وَجَعَلْنَا اللَّيْل وَالنَّهَار آيَتَيْنِ} دَالَّتَيْنِ عَلَى قُدْرَتنَا {فَمَحَوْنَا آيَة اللَّيْل} طَمَسْنَا نُورهَا بِالظَّلَامِ لِتَسْكُنُوا فيه والإضافة للبيان {وجعلنا آية النهار مُبْصِرَة} أَيْ مُبْصِرًا فِيهَا بِالضَّوْءِ {لِتَبْتَغُوا} فِيهِ {فَضْلًا مِنْ رَبّكُمْ} بِالْكَسْبِ {وَلِتَعْلَمُوا} بِهِمَا {عَدَد السِّنِينَ وَالْحِسَاب} لِلْأَوْقَاتِ {وَكُلّ شَيْء} يُحْتَاج إلَيْهِ {فَصَّلْنَاهُ تَفْصِيلًا} بَيَّنَّاهُ تَبْيِينًا وَكُلَّ إِنْسَانٍ أَلْزَمْنَاهُ طَائِرَهُ فِي عُنُقِهِ وَنُخْرِجُ لَهُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ كِتَابًا يَلْقَاهُ مَنْشُورًا (13) {وَكُلّ إنْسَان أَلْزَمْنَاهُ طَائِره} عَمَله يَحْمِلهُ {فِي عُنُقه} خُصَّ بِالذِّكْرِ لِأَنْ اللُّزُوم فِيهِ أَشَدّ وَقَالَ مُجَاهِد مَا مِنْ مَوْلُود يُولَد إلَّا وَفِي عُنُقه وَرَقَة مَكْتُوب فِيهَا شَقِيّ أَوْ سعيد {ونخرج له يوم القيامة كِتَابًا} مَكْتُوبًا فِيهِ عَمَله {يَلْقَاهُ مَنْشُورًا} صِفَتَانِ لكتابا اقْرَأْ كِتَابَكَ كَفَى بِنَفْسِكَ الْيَوْمَ عَلَيْكَ حَسِيبًا (14) ويقال له {اقرأ كتابك كفى بنفسك اليوم عليك حسيبا} محاسبا مَنِ اهْتَدَى فَإِنَّمَا يَهْتَدِي لِنَفْسِهِ وَمَنْ ضَلَّ فَإِنَّمَا يَضِلُّ عَلَيْهَا وَلَا تَزِرُ وَازِرَةٌ وِزْرَ أُخْرَى وَمَا كُنَّا مُعَذِّبِينَ حَتَّى نَبْعَثَ رَسُولًا (15) {مَنْ اهْتَدَى فَإِنَّمَا يَهْتَدِي لِنَفْسِهِ} لِأَنَّ ثَوَاب اهْتِدَائِهِ لَهُ {وَمَنْ ضَلَّ فَإِنَّمَا يَضِلّ عَلَيْهَا} لِأَنَّ إثمه عليها {وَلَا تَزِر} نَفْس {وَازِرَة} آثِمَة أَيْ لَا تَحْمِل {وِزْر} نَفْس {أُخْرَى وَمَا كُنَّا مُعَذِّبِينَ} أَحَدًا {حَتَّى نَبْعَث رَسُولًا} يُبَيِّن لَهُ مَا يَجِب عليه وَإِذَا أَرَدْنَا أَنْ نُهْلِكَ قَرْيَةً أَمَرْنَا مُتْرَفِيهَا فَفَسَقُوا فِيهَا فَحَقَّ عَلَيْهَا الْقَوْلُ فَدَمَّرْنَاهَا تَدْمِيرًا (16) {وإذا أردنا أن نهلك قرية أمرنا مُتْرَفِيهَا} مُنَعَّمِيهَا بِمَعْنَى رُؤَسَائِهَا بِالطَّاعَةِ عَلَى لِسَان رُسُلنَا {فَفَسَقُوا فِيهَا} فَخَرَجُوا عَنْ أَمْرنَا {فَحَقَّ عَلَيْهَا الْقَوْل} بِالْعَذَابِ {فَدَمَّرْنَاهَا تَدْمِيرًا} أَهْلَكْنَاهَا بِإِهْلَاكِ أهلها وتخريبها وَكَمْ أَهْلَكْنَا مِنَ الْقُرُونِ مِنْ بَعْدِ نُوحٍ وَكَفَى بِرَبِّكَ بِذُنُوبِ عِبَادِهِ خَبِيرًا بَصِيرًا (17) {وَكَمْ} أَيْ كَثِيرًا {أَهْلَكْنَا مِنْ الْقُرُون} الْأُمَم {من بعد نوح وكفى بربك بذنوب عباده خَبِيرًا بَصِيرًا} عَالِمًا بِبَوَاطِنِهَا وَظَوَاهِرهَا وَبِهِ يَتَعَلَّق بذنوب مَنْ كَانَ يُرِيدُ الْعَاجِلَةَ عَجَّلْنَا لَهُ فِيهَا مَا نَشَاءُ لِمَنْ نُرِيدُ ثُمَّ جَعَلْنَا لَهُ جَهَنَّمَ يَصْلَاهَا مَذْمُومًا مَدْحُورًا (18) {مَنْ كَانَ يُرِيد} بِعَمَلِهِ {الْعَاجِلَة} أَيْ الدُّنْيَا {عجلنا له فيها ما نشاء لمن نريد} بالتعجيل لَهُ بَدَل مِنْ لَهُ بِإِعَادَةِ الْجَارّ {ثُمَّ جَعَلْنَا لَهُ} فِي الْآخِرَة {جَهَنَّم يَصْلَاهَا} يَدْخُلهَا {مَذْمُومًا} مَلُومًا {مَدْحُورًا} مَطْرُودًا عَنْ الرَّحْمَة وَمَنْ أَرَادَ الْآخِرَةَ وَسَعَى لَهَا سَعْيَهَا وَهُوَ مُؤْمِنٌ فَأُولَئِكَ كَانَ سَعْيُهُمْ مَشْكُورًا (19) {وَمَنْ أَرَادَ الْآخِرَة وَسَعَى لَهَا سَعْيهَا} عَمِلَ عملها اللائق بها {وهو مؤمن} حال {فأولئك كان سعيهم مَشْكُورًا} عِنْد اللَّه أَيْ مَقْبُولًا مُثَابًا عَلَيْهِ كُلًّا نُمِدُّ هَؤُلَاءِ وَهَؤُلَاءِ مِنْ عَطَاءِ رَبِّكَ وَمَا كَانَ عَطَاءُ رَبِّكَ مَحْظُورًا (20) {كُلًّا} مِنْ الْفَرِيقَيْنِ {نُمِدّ} نُعْطِي {هَؤُلَاءِ وَهَؤُلَاءِ} بَدَل {مِنْ} مُتَعَلِّق بِنُمِدّ {عَطَاء رَبّك} فِي الدُّنْيَا {وَمَا كَانَ عَطَاء رَبّك} فِيهَا {مَحْظُورًا} مَمْنُوعًا عَنْ أَحَد انْظُرْ كَيْفَ فَضَّلْنَا بَعْضَهُمْ عَلَى بَعْضٍ وَلَلْآخِرَةُ أَكْبَرُ دَرَجَاتٍ وَأَكْبَرُ تَفْضِيلًا (21) {اُنْظُرْ كَيْفَ فَضَّلْنَا بَعْضهمْ عَلَى بَعْض} فِي الرِّزْق وَالْجَاه {وَلَلْآخِرَة أَكْبَر} أَعْظَم {دَرَجَات وَأَكْبَر تَفْضِيلًا} مِنْ الدُّنْيَا فَيَنْبَغِي الِاعْتِنَاء بِهَا دُونهَا لَا تَجْعَلْ مَعَ اللَّهِ إِلَهًا آخَرَ فَتَقْعُدَ مَذْمُومًا مَخْذُولًا (22) {لا تجعل مع الله إلها آخر فتقعد مذموما مخذولا} لا ناصر لك وَقَضَى رَبُّكَ أَلَّا تَعْبُدُوا إِلَّا إِيَّاهُ وَبِالْوَالِدَيْنِ إِحْسَانًا إِمَّا يَبْلُغَنَّ عِنْدَكَ الْكِبَرَ أَحَدُهُمَا أَوْ كِلَاهُمَا فَلَا تَقُلْ لَهُمَا أُفٍّ وَلَا تَنْهَرْهُمَا وَقُلْ لَهُمَا قَوْلًا كَرِيمًا (23) {وقضى} أمر {ربك أَ} نْ أَيْ بِأَنْ {لَا تَعْبُدُوا إلَّا إياه و} أن تحسنوا {بالوالدين إحسانا} بأن تبروهما {إما يبلغن عندك الكبر أحدهما} فاعل {أو كلاهما} وَفِي قِرَاءَة يَبْلُغَانِّ فَأَحَدهمَا بَدَل مِنْ أَلِفه {فلا تقل لهما أُفّ} بِفَتْحِ الْفَاء وَكَسْرهَا مُنَوَّنًا وَغَيْر مُنَوَّن مَصْدَر بِمَعْنَى تَبًّا وَقُبْحًا {وَلَا تَنْهَرهُمَا} تَزْجُرهُمَا {وَقُلْ لَهُمَا قَوْلًا كَرِيمًا} جَمِيلًا لَيِّنًا وَاخْفِضْ لَهُمَا جَنَاحَ الذُّلِّ مِنَ الرَّحْمَةِ وَقُلْ رَبِّ ارْحَمْهُمَا كَمَا رَبَّيَانِي صَغِيرًا (24) {وَاخْفِضْ لَهُمَا جَنَاح الذُّلّ} أَلِنْ لَهُمَا جَانِبك الذليل {من الرحمة} أي لرقتك عليهما {وقل رب ارحمهما كَمَا} رَحِمَانِي حِين {رَبَّيَانِي صَغِيرًا} رَبُّكُمْ أَعْلَمُ بِمَا فِي نُفُوسِكُمْ إِنْ تَكُونُوا صَالِحِينَ فَإِنَّهُ كَانَ لِلْأَوَّابِينَ غَفُورًا (25) {رَبّكُمْ أَعْلَم بِمَا فِي نُفُوسكُمْ} مِنْ إضْمَار الْبِرّ وَالْعُقُوق {إنْ تَكُونُوا صَالِحِينَ} طَائِعِينَ لِلَّهِ {فإنه كان لِلْأَوَّابِينَ} الرَّجَّاعِينَ إلَى طَاعَته {غَفُورًا} لِمَا صَدَرَ مِنْهُمْ فِي حَقّ الْوَالِدَيْنِ مِنْ بَادِرَة وَهُمْ لَا يُضْمِرُونَ عُقُوقًا وَآتِ ذَا الْقُرْبَى حَقَّهُ وَالْمِسْكِينَ وَابْنَ السَّبِيلِ وَلَا تُبَذِّرْ تَبْذِيرًا (26) {وَآتِ} أَعْطِ {ذَا الْقُرْبَى} الْقَرَابَة {حَقّه} مِنْ الْبِرّ وَالصِّلَة {والمسكين وبن السبيل وَلَا تُبَذِّر تَبْذِيرًا} بِالْإِنْفَاقِ فِي غَيْر طَاعَة الله إِنَّ الْمُبَذِّرِينَ كَانُوا إِخْوَانَ الشَّيَاطِينِ وَكَانَ الشَّيْطَانُ لِرَبِّهِ كَفُورًا (27) {إنَّ الْمُبَذِّرِينَ كَانُوا إخْوَان الشَّيَاطِين} أَيْ عَلَى طريقتهم {وكان الشيطان لربه كَفُورًا} شَدِيد الْكُفْر لِنِعَمِهِ فَكَذَلِكَ أَخُوهُ الْمُبَذِّر وَإِمَّا تُعْرِضَنَّ عَنْهُمُ ابْتِغَاءَ رَحْمَةٍ مِنْ رَبِّكَ تَرْجُوهَا فَقُلْ لَهُمْ قَوْلًا مَيْسُورًا (28) {وَإِمَّا تُعْرِضَنَّ عَنْهُمْ} أَيْ الْمَذْكُورِينَ مِنْ ذِي الْقُرْبَى وَمَا بَعْدهمْ فَلَمْ تُعْطِهِمْ {ابْتِغَاء رَحْمَة مِنْ رَبّك تَرْجُوهَا} أَيْ لِطَلَبِ رِزْق تَنْتَظِرهُ يأتيك فتعطيهم منه {فقل لهم قَوْلًا مَيْسُورًا} لَيِّنًا سَهْلًا بِأَنْ تَعِدهُمْ بِالْإِعْطَاءِ عِنْد مَجِيء الرِّزْق وَلَا تَجْعَلْ يَدَكَ مَغْلُولَةً إِلَى عُنُقِكَ وَلَا تَبْسُطْهَا كُلَّ الْبَسْطِ فَتَقْعُدَ مَلُومًا مَحْسُورًا (29) {وَلَا تَجْعَل يَدك مَغْلُولَة إلَى عُنُقك} أَيْ لَا تُمْسِكهَا عَنْ الْإِنْفَاق كُلّ الْمَسْك {وَلَا تَبْسُطهَا} فِي الْإِنْفَاق {كُلّ الْبَسْط فَتَقْعُد مَلُومًا} رَاجِع لِلْأَوَّلِ {مَحْسُورًا} مُنْقَطِعًا لَا شَيْء عِنْدك راجع للثاني إِنَّ رَبَّكَ يَبْسُطُ الرِّزْقَ لِمَنْ يَشَاءُ وَيَقْدِرُ إِنَّهُ كَانَ بِعِبَادِهِ خَبِيرًا بَصِيرًا (30) {إن ربك يَبْسُط الرِّزْق} يُوَسِّعهُ {لِمَنْ يَشَاء وَيَقْدِر} يُضَيِّقهُ لِمَنْ يَشَاء {إنَّهُ كَانَ بِعِبَادِهِ خَبِيرًا بَصِيرًا} عَالِمًا بِبَوَاطِنِهِمْ وَظَوَاهِرهمْ فَيَرْزُقهُمْ عَلَى حسب مصالحهم وَلَا تَقْتُلُوا أَوْلَادَكُمْ خَشْيَةَ إِمْلَاقٍ نَحْنُ نَرْزُقُهُمْ وَإِيَّاكُمْ إِنَّ قَتْلَهُمْ كَانَ خِطْئًا كَبِيرًا (31) {وَلَا تَقْتُلُوا أَوْلَادكُمْ} بِالْوَأْدِ {خَشْيَة} مَخَافَة {إمْلَاق} فقر {نحن نرزقهم وإياكم إن قتلهم كان خطئا} إثما {كبيرا} عظيما وَلَا تَقْرَبُوا الزِّنَا إِنَّهُ كَانَ فَاحِشَةً وَسَاءَ سَبِيلًا (32) {ولا تقربوا الزنى} أبلغ من لا تأتوه {إنه كان فَاحِشَة} قَبِيحًا {وَسَاءَ} بِئْسَ {سَبِيلًا} طَرِيقًا هُوَ وَلَا تَقْتُلُوا النَّفْسَ الَّتِي حَرَّمَ اللَّهُ إِلَّا بِالْحَقِّ وَمَنْ قُتِلَ مَظْلُومًا فَقَدْ جَعَلْنَا لِوَلِيِّهِ سُلْطَانًا فَلَا يُسْرِفْ فِي الْقَتْلِ إِنَّهُ كَانَ مَنْصُورًا (33) {وَلَا تَقْتُلُوا النَّفْس الَّتِي حَرَّمَ اللَّه إلَّا بالحق ومن قتل مظلوما فقد جعلنا لِوَلِيِّهِ} لِوَارِثِهِ {سُلْطَانًا} تَسَلُّطًا عَلَى الْقَاتِل {فَلَا يُسْرِف} يَتَجَاوَز الْحَدّ {فِي الْقَتْل} بِأَنْ يَقْتُل غَيْر قَاتِله أَوْ بِغَيْرِ مَا قُتِلَ بِهِ {إنه كان منصورا} وَلَا تَقْرَبُوا مَالَ الْيَتِيمِ إِلَّا بِالَّتِي هِيَ أَحْسَنُ حَتَّى يَبْلُغَ أَشُدَّهُ وَأَوْفُوا بِالْعَهْدِ إِنَّ الْعَهْدَ كَانَ مَسْئُولًا (34) {ولا تقربوا مال اليتيم إلابالتي هي أحسن حتى يبلغ أشده وَأَوْفُوا بِالْعَهْدِ} إذَا عَاهَدْتُمْ اللَّه أَوْ النَّاس {إن العهد كان مسئولا} عنه وَأَوْفُوا الْكَيْلَ إِذَا كِلْتُمْ وَزِنُوا بِالْقِسْطَاسِ الْمُسْتَقِيمِ ذَلِكَ خَيْرٌ وَأَحْسَنُ تَأْوِيلًا (35) {وأوفوا الكيل} أتموه {إذا كلتم وزنوا بِالْقِسْطَاسِ الْمُسْتَقِيم} الْمِيزَان السَّوِيّ {ذَلِكَ خَيْر وَأَحْسَن تأويلا} مالا وَلَا تَقْفُ مَا لَيْسَ لَكَ بِهِ عِلْمٌ إِنَّ السَّمْعَ وَالْبَصَرَ وَالْفُؤَادَ كُلُّ أُولَئِكَ كَانَ عَنْهُ مَسْئُولًا (36) {ولا تقف} تتبع {ما ليس لك به علم إن السمع والبصر وَالْفُؤَاد} الْقَلْب {كُلّ أُولَئِكَ كَانَ عَنْهُ مَسْئُولًا} صَاحِبه مَاذَا فَعَلَ بِهِ وَلَا تَمْشِ فِي الْأَرْضِ مَرَحًا إِنَّكَ لَنْ تَخْرِقَ الْأَرْضَ وَلَنْ تَبْلُغَ الْجِبَالَ طُولًا (37) {وَلَا تَمْشِ فِي الْأَرْض مَرَحًا} أَيْ ذَا مَرَح بِالْكِبْرِ وَالْخُيَلَاء {إنَّك لَنْ تَخْرِق الْأَرْض} تَثْقُبهَا حَتَّى تَبْلُغ آخِرهَا بِكِبْرِك {وَلَنْ تَبْلُغ الْجِبَال طُولًا} الْمَعْنَى أَنَّك لَا تَبْلُغ هَذَا المبلغ فكيف تختال كُلُّ ذَلِكَ كَانَ سَيِّئُهُ عِنْدَ رَبِّكَ مَكْرُوهًا (38) {كل ذلك} المذكور {كان سيئة عند ربك مكروها} ذَلِكَ مِمَّا أَوْحَى إِلَيْكَ رَبُّكَ مِنَ الْحِكْمَةِ وَلَا تَجْعَلْ مَعَ اللَّهِ إِلَهًا آخَرَ فَتُلْقَى فِي جَهَنَّمَ مَلُومًا مَدْحُورًا (39) {ذلك مما أوحى إليك} يا محمد {ربك من الحكمة} الموعظة {ولا تجعل مع الله إلها آخر فتلقى في جهنم ملوما مَدْحُورًا} مَطْرُودًا عَنْ رَحْمَة اللَّه أَفَأَصْفَاكُمْ رَبُّكُمْ بِالْبَنِينَ وَاتَّخَذَ مِنَ الْمَلَائِكَةِ إِنَاثًا إِنَّكُمْ لَتَقُولُونَ قَوْلًا عَظِيمًا (40) {أفأصفاكم} أخلصكم يا أهل مكة {ربكم بالبنين واتخذ من الملائكة إناثا} بنات لنفسه بزعمكم {إنكم لتقولون} بذلك {قولا عظيما} وَلَقَدْ صَرَّفْنَا فِي هَذَا الْقُرْآنِ لِيَذَّكَّرُوا وَمَا يَزِيدُهُمْ إِلَّا نُفُورًا (41) {وَلَقَدْ صَرَّفْنَا} بَيَّنَّا {فِي هَذَا الْقُرْآن} مِنْ الْأَمْثَال وَالْوَعْد وَالْوَعِيد {لِيَذَّكَّرُوا} يَتَّعِظُوا {وَمَا يَزِيدهُمْ} ذَلِكَ {إلَّا نُفُورًا} عَنْ الْحَقّ قُلْ لَوْ كَانَ مَعَهُ آلِهَةٌ كَمَا يَقُولُونَ إِذًا لَابْتَغَوْا إِلَى ذِي الْعَرْشِ سَبِيلًا (42) {قُلْ} لَهُمْ {لَوْ كَانَ مَعَهُ} أَيْ اللَّه {آلهة كما يقولون إذا لا بتغوا} طَلَبُوا {إلَى ذِي الْعَرْش} أَيْ اللَّه {سَبِيلًا} ليقاتلوه سُبْحَانَهُ وَتَعَالَى عَمَّا يَقُولُونَ عُلُوًّا كَبِيرًا (43) {سُبْحَانه} تَنْزِيهًا لَهُ {وَتَعَالَى عَمَّا يَقُولُونَ} مِنْ الشركاء {علوا كبيرا} تُسَبِّحُ لَهُ السَّمَاوَاتُ السَّبْعُ وَالْأَرْضُ وَمَنْ فِيهِنَّ وَإِنْ مِنْ شَيْءٍ إِلَّا يُسَبِّحُ بِحَمْدِهِ وَلَكِنْ لَا تَفْقَهُونَ تَسْبِيحَهُمْ إِنَّهُ كَانَ حَلِيمًا غَفُورًا (44) {تسبح له} تنزهه {السماوات السبع والأرض ومن فيهن وَإِنْ} مَا {مِنْ شَيْء} مِنْ الْمَخْلُوقَات {إلَّا يسبح} مُتَلَبِّسًا {بِحَمْدِهِ} أَيْ يَقُول سُبْحَان اللَّه وَبِحَمْدِهِ {وَلَكِنْ لَا تَفْقَهُونَ} تَفْهَمُونَ {تَسْبِيحهمْ} لِأَنَّهُ لَيْسَ بِلُغَتِكُمْ {إنَّهُ كَانَ حَلِيمًا غَفُورًا} حَيْثُ لَمْ يُعَاجِلكُمْ بالعقوبة وَإِذَا قَرَأْتَ الْقُرْآنَ جَعَلْنَا بَيْنَكَ وَبَيْنَ الَّذِينَ لَا يُؤْمِنُونَ بِالْآخِرَةِ حِجَابًا مَسْتُورًا (45) {وإذا قرأت القرآن جعلنا بينك وبين الذين لا يؤمنون بالآخرة حجابا مَسْتُورًا} أَيْ سَاتِرًا لَك عَنْهُمْ فَلَا يَرَوْنَك نَزَلَ فِيمَنْ أَرَادَ الْفَتْك بِهِ صَلَّى اللَّه عليه وسلم وَجَعَلْنَا عَلَى قُلُوبِهِمْ أَكِنَّةً أَنْ يَفْقَهُوهُ وَفِي آذَانِهِمْ وَقْرًا وَإِذَا ذَكَرْتَ رَبَّكَ فِي الْقُرْآنِ وَحْدَهُ وَلَّوْا عَلَى أَدْبَارِهِمْ نُفُورًا (46) {وجعلنا على قلوبهم أَكِنَّة} أَغْطِيَة {أَنْ يَفْقَهُوهُ} مِنْ أَنْ يَفْهَمُوا الْقُرْآن أَيْ فَلَا يَفْهَمُونَهُ {وَفِي آذَانهمْ وَقْرًا} ثقلا فلا يسمعونه {وإذا ذكرت ربك في القرآن وحده ولوا على أدبارهم نفورا} عنه نَحْنُ أَعْلَمُ بِمَا يَسْتَمِعُونَ بِهِ إِذْ يَسْتَمِعُونَ إِلَيْكَ وَإِذْ هُمْ نَجْوَى إِذْ يَقُولُ الظَّالِمُونَ إِنْ تَتَّبِعُونَ إِلَّا رَجُلًا مَسْحُورًا (47) {ونحن أعلم بما يستمعون بِهِ} بِسَبَبِهِ مِنْ الْهُزْء {إذْ يَسْتَمِعُونَ إلَيْك} قِرَاءَتك {وَإِذْ هُمْ نَجْوَى} يَتَنَاجَوْنَ بَيْنهمْ أَيْ يَتَحَدَّثُونَ {إذْ} بَدَل مِنْ إذْ قَبْله {يَقُول الظالمون} في تناجيهم {إنْ} مَا {تَتَّبِعُونَ إلَّا رَجُلًا مَسْحُورًا} مَخْدُوعًا مغلوبا على عقله قال تعالى انْظُرْ كَيْفَ ضَرَبُوا لَكَ الْأَمْثَالَ فَضَلُّوا فَلَا يَسْتَطِيعُونَ سَبِيلًا (48) {اُنْظُرْ كَيْفَ ضَرَبُوا لَك الْأَمْثَال} بِالْمَسْحُورِ وَالْكَاهِن وَالشَّاعِر {فَضَلُّوا} بِذَلِكَ عَنْ الْهُدَى {فَلَا يَسْتَطِيعُونَ سبيلا} طريقا إليه وَقَالُوا أَإِذَا كُنَّا عِظَامًا وَرُفَاتًا أَإِنَّا لَمَبْعُوثُونَ خَلْقًا جَدِيدًا (49) {وقالوا} منكرين للبعث {أئذا كنا عظاما ورفاتا أئنا لمبعوثون خلقا جديدا} قُلْ كُونُوا حِجَارَةً أَوْ حَدِيدًا (50) {قل} لهم {كونوا حجارة أو حديدا} أَوْ خَلْقًا مِمَّا يَكْبُرُ فِي صُدُورِكُمْ فَسَيَقُولُونَ مَنْ يُعِيدُنَا قُلِ الَّذِي فَطَرَكُمْ أَوَّلَ مَرَّةٍ فَسَيُنْغِضُونَ إِلَيْكَ رُءُوسَهُمْ وَيَقُولُونَ مَتَى هُوَ قُلْ عَسَى أَنْ يَكُونَ قَرِيبًا (51) {أَوْ خَلْقًا مِمَّا يَكْبُر فِي صُدُوركُمْ} يَعْظُم عَنْ قَبُول الْحَيَاة فَضْلًا عَنْ الْعِظَام وَالرُّفَات فَلَا بُدّ مِنْ إيجَاد الرُّوح فِيكُمْ {فَسَيَقُولُونَ من يعيدنا} إلى الحياة {قل الذي فَطَرَكُمْ} خَلَقَكُمْ {أَوَّل مَرَّة} وَلَمْ تَكُونُوا شَيْئًا لِأَنَّ الْقَادِر عَلَى الْبَدْء قَادِر عَلَى الْإِعَادَة بل هي أهون {فسينغضون} يحركون {إليك رؤوسهم} تَعَجُّبًا {وَيَقُولُونَ} اسْتِهْزَاء {مَتَى هُوَ} أَيْ الْبَعْث {قل عسى أن يكون قريبا} يَوْمَ يَدْعُوكُمْ فَتَسْتَجِيبُونَ بِحَمْدِهِ وَتَظُنُّونَ إِنْ لَبِثْتُمْ إِلَّا قَلِيلًا (52) {يَوْم يَدْعُوكُمْ} يُنَادِيكُمْ مِنْ الْقُبُور عَلَى لِسَان إسْرَافِيل {فَتَسْتَجِيبُونَ} فَتُجِيبُونَ دَعْوَتَهُ مِنْ الْقُبُور {بِحَمْدِهِ} بأمره وقيل وله الحمد {وتظنون إنْ} مَا {لَبِثْتُمْ} فِي الدُّنْيَا {إلَّا قَلِيلًا} لِهَوْلِ مَا تَرَوْنَ وَقُلْ لِعِبَادِي يَقُولُوا الَّتِي هِيَ أَحْسَنُ إِنَّ الشَّيْطَانَ يَنْزَغُ بَيْنَهُمْ إِنَّ الشَّيْطَانَ كَانَ لِلْإِنْسَانِ عَدُوًّا مُبِينًا (53) {وقل لعبادي} المؤمنين {يقولوا} للكفار الكلمة {التي هي أحسن إن الشيطان ينزغ} يفسد {بينهم إنَّ الشَّيْطَان كَانَ لِلْإِنْسَانِ عَدُوًّا مُبِينًا} بَيِّن العداوة والكلمة التي هي أحسن هي رَبُّكُمْ أَعْلَمُ بِكُمْ إِنْ يَشَأْ يَرْحَمْكُمْ أَوْ إِنْ يَشَأْ يُعَذِّبْكُمْ وَمَا أَرْسَلْنَاكَ عَلَيْهِمْ وَكِيلًا (54) {رَبّكُمْ أَعْلَم بِكُمْ إنْ يَشَأْ يَرْحَمكُمْ} بِالتَّوْبَةِ وَالْإِيمَان {أَوْ إنْ يَشَأْ} تَعْذِيبكُمْ {يُعَذِّبكُمْ} بِالْمَوْتِ عَلَى الْكُفْر {وَمَا أَرْسَلْنَاك عَلَيْهِمْ وَكِيلًا} فَتُجْبِرهُمْ عَلَى الْإِيمَان وَهَذَا قَبْل الْأَمْر بِالْقِتَالِ وَرَبُّكَ أَعْلَمُ بِمَنْ فِي السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ وَلَقَدْ فَضَّلْنَا بَعْضَ النَّبِيِّينَ عَلَى بَعْضٍ وَآتَيْنَا دَاوُودَ زَبُورًا (55) {وَرَبّك أَعْلَم بِمَنْ فِي السَّمَاوَات وَالْأَرْض} فَيَخُصّهُمْ بِمَا شَاءَ عَلَى قَدْر أَحْوَالهمْ {وَلَقَدْ فَضَّلْنَا بَعْض النَّبِيِّينَ عَلَى بَعْض} بِتَخْصِيصِ كُلّ مِنْهُمْ بِفَضِيلَةٍ كَمُوسَى بِالْكَلَامِ وَإِبْرَاهِيم بِالْخُلَّةِ وَمُحَمَّد بِالْإِسْرَاءِ {وآتينا داود زبورا قُلِ ادْعُوا الَّذِينَ زَعَمْتُمْ مِنْ دُونِهِ فَلَا يَمْلِكُونَ كَشْفَ الضُّرِّ عَنْكُمْ وَلَا تَحْوِيلًا (56) {قُلْ} لَهُمْ {اُدْعُوا الَّذِينَ زَعَمْتُمْ} أَنَّهُمْ آلِهَة {من دونه} كالملائكة وعيسى وعزير {فلا يملكون كشف الضر عنكم ولا تَحْوِيلًا} لَهُ إلَى غَيْركُمْ أُولَئِكَ الَّذِينَ يَدْعُونَ يَبْتَغُونَ إِلَى رَبِّهِمُ الْوَسِيلَةَ أَيُّهُمْ أَقْرَبُ وَيَرْجُونَ رَحْمَتَهُ وَيَخَافُونَ عَذَابَهُ إِنَّ عَذَابَ رَبِّكَ كَانَ مَحْذُورًا (57) {أولئك الذين يدعون} هم آلِهَة {يَبْتَغُونَ} يَطْلُبُونَ {إلَى رَبّهمْ الْوَسِيلَة} الْقُرْبَة بِالطَّاعَةِ {أَيّهمْ} بَدَل مِنْ وَاو يَبْتَغُونَ أَيْ يَبْتَغِيهَا الَّذِي هُوَ {أَقْرَب} إلَيْهِ فَكَيْفَ بِغَيْرِهِ {وَيَرْجُونَ رَحْمَته وَيَخَافُونَ عَذَابه} كَغَيْرِهِمْ فَكَيْفَ تَدْعُونَهُمْ آلهة {إن عذاب ربك كان محذورا} وَإِنْ مِنْ قَرْيَةٍ إِلَّا نَحْنُ مُهْلِكُوهَا قَبْلَ يَوْمِ الْقِيَامَةِ أَوْ مُعَذِّبُوهَا عَذَابًا شَدِيدًا كَانَ ذَلِكَ فِي الْكِتَابِ مَسْطُورًا (58) {وإن} ما {من قرية} أريد أهلها {إلا نحن مهلكوها قبل يوم القيامة} بِالْمَوْتِ {أَوْ مُعَذِّبُوهَا عَذَابًا شَدِيدًا} بِالْقَتْلِ وَغَيْره {كَانَ ذَلِكَ فِي الْكِتَاب} اللَّوْح الْمَحْفُوظ {مَسْطُورًا} مكتوبا وَمَا مَنَعَنَا أَنْ نُرْسِلَ بِالْآيَاتِ إِلَّا أَنْ كَذَّبَ بِهَا الْأَوَّلُونَ وَآتَيْنَا ثَمُودَ النَّاقَةَ مُبْصِرَةً فَظَلَمُوا بِهَا وَمَا نُرْسِلُ بِالْآيَاتِ إِلَّا تَخْوِيفًا (59) {وَمَا مَنَعَنَا أَنْ نُرْسِل بِالْآيَاتِ} الَّتِي اقْتَرَحَهَا أَهْل مَكَّة {إلَّا أَنْ كَذَّبَ بِهَا الْأَوَّلُونَ} لما أرسلناها فأهلكناهم ولو أرسلناها إلى هولاء لَكَذَّبُوا بِهَا وَاسْتَحَقُّوا الْإِهْلَاك وَقَدْ حَكَمْنَا بِإِمْهَالِهِمْ لِإِتْمَامِ أَمْر مُحَمَّد صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ {وَآتَيْنَا ثَمُود النَّاقَة} آيَة {مُبْصِرَة} بَيِّنَة وَاضِحَة {فظلموا} كفروا {بها} فأهلكوا {وما نرسل بِالْآيَاتِ} الْمُعْجِزَات {إلَّا تَخْوِيفًا} لِلْعِبَادِ فَيُؤْمِنُوا وَإِذْ قُلْنَا لَكَ إِنَّ رَبَّكَ أَحَاطَ بِالنَّاسِ وَمَا جَعَلْنَا الرُّؤْيَا الَّتِي أَرَيْنَاكَ إِلَّا فِتْنَةً لِلنَّاسِ وَالشَّجَرَةَ الْمَلْعُونَةَ فِي الْقُرْآنِ وَنُخَوِّفُهُمْ فَمَا يَزِيدُهُمْ إِلَّا طُغْيَانًا كَبِيرًا (60) {و} اذكر {إِذْ قُلْنَا لَك إنَّ رَبّك أَحَاطَ بِالنَّاسِ} عِلْمًا وَقُدْرَة فَهُمْ فِي قَبْضَته فَبَلِّغْهُمْ وَلَا تخف أحدا فهو يعصمك منهم {وما جعلنا الرؤيا التي أَرَيْنَاك} عِيَانًا لَيْلَة الْإِسْرَاء {إلَّا فِتْنَة لِلنَّاسِ} أَهْل مَكَّة إذْ كَذَّبُوا بِهَا وَارْتَدَّ بَعْضهمْ لَمَّا أَخْبَرَهُمْ بِهَا {وَالشَّجَرَة الْمَلْعُونَة فِي الْقُرْآن} وَهِيَ الزَّقُّوم الَّتِي تَنْبُت فِي أَصْل الْجَحِيم جَعَلْنَاهَا فِتْنَة لَهُمْ إذْ قَالُوا النَّار تُحْرِق الشَّجَر فَكَيْفَ تُنْبِتهُ {وَنُخَوِّفهُمْ} بِهَا {فَمَا يَزِيدهُمْ} تخويفنا {إلا طغيانا كبيرا} وَإِذْ قُلْنَا لِلْمَلَائِكَةِ اسْجُدُوا لِآدَمَ فَسَجَدُوا إِلَّا إِبْلِيسَ قَالَ أَأَسْجُدُ لِمَنْ خَلَقْتَ طِينًا (61) {وَ} اُذْكُرْ {إذْ قُلْنَا لِلْمَلَائِكَةِ اُسْجُدُوا لِآدَم} سجود تحية بالانحناء {فسجدوا إلا إبليس قال أأسجد لمن خلقت طِينًا} نُصِبَ بِنَزْعِ الْخَافِض أَيْ مِنْ طِين قَالَ أَرَأَيْتَكَ هَذَا الَّذِي كَرَّمْتَ عَلَيَّ لَئِنْ أَخَّرْتَنِ إِلَى يَوْمِ الْقِيَامَةِ لَأَحْتَنِكَنَّ ذُرِّيَّتَهُ إِلَّا قَلِيلًا (62) {قَالَ أَرَأَيْتُك} أَيْ أَخْبِرْنِي {هَذَا الَّذِي كَرَّمْت} فضلت {علي} بالأمر بالسجود له و {أنا خَيْر مِنْهُ خَلَقْتنِي مِنْ نَار} {لَئِنْ} لَام قسم {أخرتن إلى يوم القيامة لَأَحْتَنِكَنَّ} لَأَسْتَأْصِلَنَّ {ذُرِّيَّته} بِالْإِغْوَاءِ {إلَّا قَلِيلًا} مِنْهُمْ ممن عصمته قَالَ اذْهَبْ فَمَنْ تَبِعَكَ مِنْهُمْ فَإِنَّ جَهَنَّمَ جَزَاؤُكُمْ جَزَاءً مَوْفُورًا (63) {قَالَ} تَعَالَى لَهُ {اذْهَبْ} مُنْظَرًا إلَى وَقْت النفخة الأولى {فمن تبعك منهم فإن جهنم جَزَاؤُكُمْ} أَنْتَ وَهُمْ {جَزَاء مَوْفُورًا} وَافِرًا كَامِلًا وَاسْتَفْزِزْ مَنِ اسْتَطَعْتَ مِنْهُمْ بِصَوْتِكَ وَأَجْلِبْ عَلَيْهِمْ بِخَيْلِكَ وَرَجِلِكَ وَشَارِكْهُمْ فِي الْأَمْوَالِ وَالْأَوْلَادِ وَعِدْهُمْ وَمَا يَعِدُهُمُ الشَّيْطَانُ إِلَّا غُرُورًا (64) {واستفزز} استخف {من استطعت منهم بِصَوْتِك} بِدُعَائِك بِالْغِنَاءِ وَالْمَزَامِير وَكُلّ دَاعٍ إلَى الْمَعْصِيَة {وَأَجْلِبْ} صِحْ {عَلَيْهِمْ بِخَيْلِك وَرَجِلك} وَهُمْ الرُّكَّاب وَالْمُشَاة فِي الْمَعَاصِي {وَشَارِكْهُمْ فِي الْأَمْوَال} الْمُحَرَّمَة كَالرِّبَا وَالْغَصْب {وَالْأَوْلَاد} مِنْ الزِّنَى {وَعِدْهُمْ} بِأَنْ لَا بَعْث وَلَا جَزَاء {وَمَا يَعِدهُمْ الشَّيْطَان} بِذَلِكَ {إلَّا غُرُورًا} بَاطِلًا إِنَّ عِبَادِي لَيْسَ لَكَ عَلَيْهِمْ سُلْطَانٌ وَكَفَى بِرَبِّكَ وَكِيلًا (65) {إن عبادي} المؤمنين {ليس لك عليهم سُلْطَان} تَسَلُّط وَقُوَّة {وَكَفَى بِرَبِّك وَكِيلًا} حَافِظًا لهم منك رَبُّكُمُ الَّذِي يُزْجِي لَكُمُ الْفُلْكَ فِي الْبَحْرِ لِتَبْتَغُوا مِنْ فَضْلِهِ إِنَّهُ كَانَ بِكُمْ رَحِيمًا (66) {ربكم الذي يزجي} يجري {لكم الفلك} السفن {في البحر لِتَبْتَغُوا} تَطْلُبُوا {مِنْ فَضْله} تَعَالَى بِالتِّجَارَةِ {إنَّهُ كان بكم رحيما} في تسخيرها لكم وَإِذَا مَسَّكُمُ الضُّرُّ فِي الْبَحْرِ ضَلَّ مَنْ تَدْعُونَ إِلَّا إِيَّاهُ فَلَمَّا نَجَّاكُمْ إِلَى الْبَرِّ أَعْرَضْتُمْ وَكَانَ الْإِنْسَانُ كَفُورًا (67) {وإذا مسكم الضُّرّ} الشِّدَّة {فِي الْبَحْر} خَوْف الْغَرَق {ضَلَّ} غَابَ عَنْكُمْ {مَنْ تَدْعُونَ} تَعْبُدُونَ مِنْ الْآلِهَة فَلَا تَدْعُونَهُ {إلَّا إيَّاهُ} تَعَالَى فَإِنَّكُمْ تَدْعُونَهُ وحده لأنكم في شدة لا يكفشها إلَّا هُوَ {فَلَمَّا نَجَّاكُمْ} مِنْ الْغَرَق وَأَوْصَلَكُمْ {إلى البر أَعْرَضْتُمْ} عَنْ التَّوْحِيد {وَكَانَ الْإِنْسَان كَفُورًا} جَحُودًا للنعم أَفَأَمِنْتُمْ أَنْ يَخْسِفَ بِكُمْ جَانِبَ الْبَرِّ أَوْ يُرْسِلَ عَلَيْكُمْ حَاصِبًا ثُمَّ لَا تَجِدُوا لَكُمْ وَكِيلًا (68) {أفأمنتم أن يخسف بكم جَانِب الْبَرّ} أَيْ الْأَرْض كَقَارُونَ {أَوْ يُرْسِل عَلَيْكُمْ حَاصِبًا} أَيْ يَرْمِيكُمْ بِالْحَصْبَاءِ كَقَوْمِ لُوط {ثم لا تجدوا لكم وكيلا} حافظا منه أَمْ أَمِنْتُمْ أَنْ يُعِيدَكُمْ فِيهِ تَارَةً أُخْرَى فَيُرْسِلَ عَلَيْكُمْ قَاصِفًا مِنَ الرِّيحِ فَيُغْرِقَكُمْ بِمَا كَفَرْتُمْ ثُمَّ لَا تَجِدُوا لَكُمْ عَلَيْنَا بِهِ تَبِيعًا (69) {أم أمنتم أن نعيدكم فيه} أي البحر {تارة} مرة {أخرى فنرسل عليكم قَاصِفًا مِنْ الرِّيح} أَيْ رِيحًا شَدِيدَة لَا تَمُرّ بِشَيْءٍ إلَّا قَصَفَتْهُ فَتَكْسِر فُلْككُمْ {فَيُغْرِقكُمْ بما كفرتم} بكفركم {ثم لا تجدوا لكم علينا به تَبِيعًا} نَاصِرًا وَتَابِعًا يُطَالِبنَا بِمَا فَعَلْنَا بِكُمْ وَلَقَدْ كَرَّمْنَا بَنِي آدَمَ وَحَمَلْنَاهُمْ فِي الْبَرِّ وَالْبَحْرِ وَرَزَقْنَاهُمْ مِنَ الطَّيِّبَاتِ وَفَضَّلْنَاهُمْ عَلَى كَثِيرٍ مِمَّنْ خَلَقْنَا تَفْضِيلًا (70) {وَلَقَدْ كَرَّمْنَا} فَضَّلْنَا {بَنِي آدَم} بِالْعِلْمِ وَالنُّطْق وَاعْتِدَال الْخَلْق وَغَيْر ذَلِكَ وَمِنْهُ طَهَارَتهمْ بَعْد الْمَوْت {وَحَمَلْنَاهُمْ فِي الْبَرّ} عَلَى الدَّوَابّ {وَالْبَحْر} على السفن {ورزقناهم من الطيبات وفضلناهم على كَثِير مِمَّنْ خَلَقْنَا} كَالْبَهَائِمِ وَالْوُحُوش {تَفْضِيلًا} فَمَنْ بِمَعْنَى مَا أَوْ عَلَى بَابهَا وَتَشْمَل الْمَلَائِكَة وَالْمُرَاد تَفْضِيل الْجِنْس وَلَا يَلْزَم تَفْضِيل أَفْرَاده إذْ هُمْ أَفْضَل مِنْ الْبَشَر غَيْر الْأَنْبِيَاء يَوْمَ نَدْعُو كُلَّ أُنَاسٍ بِإِمَامِهِمْ فَمَنْ أُوتِيَ كِتَابَهُ بِيَمِينِهِ فَأُولَئِكَ يَقْرَءُونَ كِتَابَهُمْ وَلَا يُظْلَمُونَ فَتِيلًا (71) اذكر {يوم ندعوا كل أناس بِإِمَامِهِمْ} نَبِيّهمْ فَيُقَال يَا أُمَّة فُلَان أَوْ بِكِتَابِ أَعْمَالهمْ فَيُقَال يَا صَاحِب الشَّرّ وَهُوَ يَوْم الْقِيَامَة {فَمَنْ أُوتِيَ} مِنْهُمْ {كِتَابه بِيَمِينِهِ} وهم السعداء أولو البصائر في الدنيا {فأولئك يقرؤون كتابهم وَلَا يُظْلَمُونَ} يُنْقَصُونَ مِنْ أَعْمَالهمْ {فَتِيلًا} قَدْر قِشْرَة النواة وَمَنْ كَانَ فِي هَذِهِ أَعْمَى فَهُوَ فِي الْآخِرَةِ أَعْمَى وَأَضَلُّ سَبِيلًا (72) {وَمَنْ كَانَ فِي هَذِهِ} أَيْ الدُّنْيَا {أَعْمَى} عَنْ الْحَقّ {فَهُوَ فِي الْآخِرَة أَعْمَى} عَنْ طَرِيق النَّجَاة وَقِرَاءَة الْقُرْآن {وَأَضَلّ سَبِيلًا} أَبْعَد طَرِيقًا عَنْهُ وَنَزَلَ فِي ثَقِيف وَقَدْ سَأَلُوهُ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَنْ يُحَرِّم وَادِيَهُمْ وألحوا عليه وَإِنْ كَادُوا لَيَفْتِنُونَكَ عَنِ الَّذِي أَوْحَيْنَا إِلَيْكَ لِتَفْتَرِيَ عَلَيْنَا غَيْرَهُ وَإِذًا لَاتَّخَذُوكَ خَلِيلًا (73) {وإن} مخففة {كادوا} قاربوا {ليفتنونك} ليستنزلونك {عن الذي أوحينا إليك لتفتري علينا غيره وإذا} لو فعلت ذلك {لا تخذوك خليلا} وَلَوْلَا أَنْ ثَبَّتْنَاكَ لَقَدْ كِدْتَ تَرْكَنُ إِلَيْهِمْ شَيْئًا قَلِيلًا (74) {وَلَوْلَا أَنْ ثَبَّتْنَاك} عَلَى الْحَقّ بِالْعِصْمَةِ {لَقَدْ كِدْت} قَارَبْت {تَرْكَن} تَمِيل {إلَيْهِمْ شَيْئًا} رُكُونًا {قَلِيلًا} لِشِدَّةِ احْتِيَالهمْ وَإِلْحَاحهمْ وَهُوَ صَرِيح فِي أَنَّهُ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ لَمْ يَرْكَن ولا قارب إِذًا لَأَذَقْنَاكَ ضِعْفَ الْحَيَاةِ وَضِعْفَ الْمَمَاتِ ثُمَّ لَا تَجِدُ لَكَ عَلَيْنَا نَصِيرًا (75) {إذا} لو ركنت {لأذقناك ضعف} عذاب {الحياة وضعف} عذاب {الْمَمَات} أَيْ مِثْلَيْ مَا يُعَذَّب غَيْرك فِي الدنيا والآخرة {ثم لا تجد لك علينا نَصِيرًا} مَانِعًا مِنْهُ وَإِنْ كَادُوا لَيَسْتَفِزُّونَكَ مِنَ الْأَرْضِ لِيُخْرِجُوكَ مِنْهَا وَإِذًا لَا يَلْبَثُونَ خِلَافَكَ إِلَّا قَلِيلًا (76) وَنَزَلَ لَمَّا قَالَ لَهُ الْيَهُود إنْ كُنْت نَبِيًّا فَالْحَقْ بِالشَّامِ فَإِنَّهَا أَرْض الْأَنْبِيَاء {وَإِنْ} مُخَفَّفَة {كَادُوا لَيَسْتَفِزُّونَك مِنْ الْأَرْض} أَرْض الْمَدِينَة {ليخرجوك منها وَإِذًا} لَوْ أَخْرَجُوك {لَا يَلْبَثُونَ خِلَافك} فِيهَا {إلَّا قَلِيلًا} ثُمَّ يَهْلِكُونَ سُنَّةَ مَنْ قَدْ أَرْسَلْنَا قَبْلَكَ مِنْ رُسُلِنَا وَلَا تَجِدُ لِسُنَّتِنَا تَحْوِيلًا (77) {سُنَّة مَنْ قَدْ أَرْسَلْنَا قَبْلك مِنْ رُسُلنَا} أَيْ كَسُنَّتِنَا فِيهِمْ مِنْ إهْلَاك مَنْ أَخْرَجَهُمْ {ولا تجد لسنتنا تحويلا} تبديلا أَقِمِ الصَّلَاةَ لِدُلُوكِ الشَّمْسِ إِلَى غَسَقِ اللَّيْلِ وَقُرْآنَ الْفَجْرِ إِنَّ قُرْآنَ الْفَجْرِ كَانَ مَشْهُودًا (78) {أَقِمْ الصَّلَاة لِدُلُوكِ الشَّمْس} أَيْ مِنْ وَقْت زَوَالهَا {إلَى غَسَق اللَّيْل} إقْبَال ظُلْمَته أَيْ الظُّهْر وَالْعَصْر وَالْمَغْرِب وَالْعِشَاء {وَقُرْآن الْفَجْر} صَلَاة الصُّبْح {إنَّ قُرْآن الْفَجْر كَانَ مَشْهُودًا} تَشْهَدهُ ملائكة الليل وملائكة النهار وَمِنَ اللَّيْلِ فَتَهَجَّدْ بِهِ نَافِلَةً لَكَ عَسَى أَنْ يَبْعَثَكَ رَبُّكَ مَقَامًا مَحْمُودًا (79) {ومن الليل فَتَهَجَّدْ} فَصَلِّ {بِهِ} بِالْقُرْآنِ {نَافِلَة لَك} فَرِيضَة زَائِدَة لَك دُون أُمَّتك أَوْ فَضِيلَة عَلَى الصَّلَوَات الْمَفْرُوضَة {عَسَى أَنْ يَبْعَثك} يُقِيمك {رَبّك} فِي الْآخِرَة {مَقَامًا مَحْمُودًا} يَحْمَدك فِيهِ الْأَوَّلُونَ وَالْآخِرُونَ وَهُوَ مَقَام الشَّفَاعَة فِي فَصْل الْقَضَاء ونزل لما أمر بالهجرة وَقُلْ رَبِّ أَدْخِلْنِي مُدْخَلَ صِدْقٍ وَأَخْرِجْنِي مُخْرَجَ صِدْقٍ وَاجْعَلْ لِي مِنْ لَدُنْكَ سُلْطَانًا نَصِيرًا (80) {وقل رب أَدْخِلْنِي} الْمَدِينَة {مُدْخَل صِدْق} إدْخَالًا مَرْضِيًّا لَا أَرَى فِيهِ مَا أَكْرَه {وَأَخْرِجْنِي} مِنْ مَكَّة {مُخْرَج صِدْق} إخْرَاجًا لَا أَلْتَفِت بِقَلْبِي إلَيْهَا {وَاجْعَلْ لِي مِنْ لَدُنْك سُلْطَانًا نَصِيرًا} قُوَّة تَنْصُرنِي بِهَا عَلَى أَعْدَائِك وَقُلْ جَاءَ الْحَقُّ وَزَهَقَ الْبَاطِلُ إِنَّ الْبَاطِلَ كَانَ زَهُوقًا (81) {وَقُلْ} عِنْد دُخُولك مَكَّة {جَاءَ الْحَقّ} الْإِسْلَام {وَزَهَقَ الْبَاطِل} بَطَلَ الْكُفْر {إنَّ الْبَاطِل كَانَ زَهُوقًا} مُضْمَحِلًّا زَائِلًا وَقَدْ دَخَلَهَا صَلَّى اللَّه عليه وسلم وحول البيت ثلاثمائة وَسِتُّونَ صَنَمًا فَجَعَلَ يَطْعَنهَا بِعُودٍ فِي يَده وَيَقُول ذَلِكَ حَتَّى سَقَطَتْ رَوَاهُ الشَّيْخَانِ وَنُنَزِّلُ مِنَ الْقُرْآنِ مَا هُوَ شِفَاءٌ وَرَحْمَةٌ لِلْمُؤْمِنِينَ وَلَا يَزِيدُ الظَّالِمِينَ إِلَّا خَسَارًا (82) {وننزل من} للبيان {القرآن ما هو شِفَاء} مِنْ الضَّلَالَة {وَرَحْمَة لِلْمُؤْمِنِينَ} بِهِ {وَلَا يَزِيد الظَّالِمِينَ} الْكَافِرِينَ {إلَّا خَسَارًا} لِكُفْرِهِمْ بِهِ وَإِذَا أَنْعَمْنَا عَلَى الْإِنْسَانِ أَعْرَضَ وَنَأَى بِجَانِبِهِ وَإِذَا مَسَّهُ الشَّرُّ كَانَ يَئُوسًا (83) {وإذا أنعمنا على الْإِنْسَان} الْكَافِر {أَعْرَضَ} عَنْ الشُّكْر {وَنَأَى بِجَانِبِهِ} ثَنَى عِطْفه مُتَبَخْتِرًا {وَإِذَا مَسَّهُ الشَّرّ} الْفَقْر وَالشِّدَّة {كَانَ يَئُوسًا} قَنُوطًا مِنْ رَحْمَة اللَّه قُلْ كُلٌّ يَعْمَلُ عَلَى شَاكِلَتِهِ فَرَبُّكُمْ أَعْلَمُ بِمَنْ هُوَ أَهْدَى سَبِيلًا (84) {قُلْ كُلّ} مِنَّا وَمِنْكُمْ {يَعْمَل عَلَى شَاكِلَته} طريقته {فربكم أعلم بمن هو أَهْدَى سَبِيلًا} طَرِيقًا فَيُثِيبهُ وَيَسْأَلُونَكَ عَنِ الرُّوحِ قُلِ الرُّوحُ مِنْ أَمْرِ رَبِّي وَمَا أُوتِيتُمْ مِنَ الْعِلْمِ إِلَّا قَلِيلًا (85) {وَيَسْأَلُونَك} أَيْ الْيَهُود {عَنْ الرُّوح} الَّذِي يَحْيَا بِهِ الْبَدَن {قُلْ} لَهُمْ {الرُّوح مِنْ أَمْر رَبِّي} أَيْ عِلْمه لَا تَعْلَمُونَهُ {وَمَا أُوتِيتُمْ مِنْ الْعِلْم إلَّا قَلِيلًا} بِالنِّسْبَةِ إلَى عِلْمه تعالى وَلَئِنْ شِئْنَا لَنَذْهَبَنَّ بِالَّذِي أَوْحَيْنَا إِلَيْكَ ثُمَّ لَا تَجِدُ لَكَ بِهِ عَلَيْنَا وَكِيلًا (86) {ولئن} لام قسم {شئنا لنذهبن بالذي أَوْحَيْنَا إلَيْك} أَيْ الْقُرْآن بِأَنْ نَمْحُوهُ مِنْ الصدور والمصاحف {ثم لا تجد لك به علينا وكيلا} إِلَّا رَحْمَةً مِنْ رَبِّكَ إِنَّ فَضْلَهُ كَانَ عَلَيْكَ كَبِيرًا (87) {إلَّا} لَكِنْ أَبْقَيْنَاهُ {رَحْمَة مِنْ رَبّك إنَّ فَضْله كَانَ عَلَيْك كَبِيرًا} عَظِيمًا حَيْثُ أَنْزَلَهُ عَلَيْك وَأَعْطَاك الْمَقَام الْمَحْمُود وَغَيْر ذَلِكَ مِنْ الفضائل قُلْ لَئِنِ اجْتَمَعَتِ الْإِنْسُ وَالْجِنُّ عَلَى أَنْ يَأْتُوا بِمِثْلِ هَذَا الْقُرْآنِ لَا يَأْتُونَ بِمِثْلِهِ وَلَوْ كَانَ بَعْضُهُمْ لِبَعْضٍ ظَهِيرًا (88) {قل لئن اجتمعت الإنس والجن على أن يأتوا بمثل هذا القرآن} في الفصاحة والبلاغة {لا يأتون بمثله ولو كان بعضهم لبعض ظَهِيرًا} مُعِينًا نَزَلَ رَدًّا لِقَوْلِهِمْ وَلَوْ نَشَاء لقلنا مثل هذا وَلَقَدْ صَرَّفْنَا لِلنَّاسِ فِي هَذَا الْقُرْآنِ مِنْ كُلِّ مَثَلٍ فَأَبَى أَكْثَرُ النَّاسِ إِلَّا كُفُورًا (89) {ولقد صرفنا} بينا {لِلنَّاسِ فِي هَذَا الْقُرْآن مِنْ كُلّ مَثَل} صِفَة لِمَحْذُوفٍ أَيْ مَثَلًا مِنْ جِنْس كُلّ مَثَل لِيَتَّعِظُوا {فَأَبَى أَكْثَر النَّاس} أَيْ أَهْل مَكَّة {إلَّا كُفُورًا} جُحُودًا للحق وَقَالُوا لَنْ نُؤْمِنَ لَكَ حَتَّى تَفْجُرَ لَنَا مِنَ الْأَرْضِ يَنْبُوعًا (90) {وقالوا} عطف على أبي {لن نؤمن لك حتى تفجر لنا من الأرض ينبوعا} عينا ينبع منها الماء أَوْ تَكُونَ لَكَ جَنَّةٌ مِنْ نَخِيلٍ وَعِنَبٍ فَتُفَجِّرَ الْأَنْهَارَ خِلَالَهَا تَفْجِيرًا (91) {أو تكون لك جنة} بستان {من نخيل وعنب فتفجر الأنهار خلالها} وسطها {تفجيرا} أَوْ تُسْقِطَ السَّمَاءَ كَمَا زَعَمْتَ عَلَيْنَا كِسَفًا أَوْ تَأْتِيَ بِاللَّهِ وَالْمَلَائِكَةِ قَبِيلًا (92) {أو تسقط السماء كما زعمت علينا كسفا} قطعا {أو تأتي بالله والملائكة قبيلا} مقابلة وعيانا فنراهم أَوْ يَكُونَ لَكَ بَيْتٌ مِنْ زُخْرُفٍ أَوْ تَرْقَى فِي السَّمَاءِ وَلَنْ نُؤْمِنَ لِرُقِيِّكَ حَتَّى تُنَزِّلَ عَلَيْنَا كِتَابًا نَقْرَؤُهُ قُلْ سُبْحَانَ رَبِّي هَلْ كُنْتُ إِلَّا بَشَرًا رَسُولًا (93) {أو يكون لك بيت من زُخْرُف} ذَهَب {أَوْ تَرْقَى} تَصْعَد {فِي السَّمَاء} بِسُلَّمٍ {وَلَنْ نُؤْمِن لِرُقِيِّك} لَوْ رَقِيت فِيهَا {حَتَّى تُنَزِّل عَلَيْنَا} مِنْهَا {كِتَابًا} فِيهِ تَصْدِيقك {نقرؤه قُلْ} لَهُمْ {سُبْحَان رَبِّي} تَعَجُّب {هَلْ} مَا {كُنْت إلَّا بَشَرًا رَسُولًا كَسَائِرِ الرُّسُل} وَلَمْ يكونوا يأتون بآية إلا بإذن الله وَمَا مَنَعَ النَّاسَ أَنْ يُؤْمِنُوا إِذْ جَاءَهُمُ الْهُدَى إِلَّا أَنْ قَالُوا أَبَعَثَ اللَّهُ بَشَرًا رَسُولًا (94) {وما منع الناس أن يؤمنوا إذ جاءهم الهدى إلَّا أَنْ قَالُوا} أَيْ قَوْلهمْ مُنْكِرِينَ {أَبَعَثَ اللَّه بَشَرًا رَسُولًا} وَلَمْ يَبْعَث مَلَكًا قُلْ لَوْ كَانَ فِي الْأَرْضِ مَلَائِكَةٌ يَمْشُونَ مُطْمَئِنِّينَ لَنَزَّلْنَا عَلَيْهِمْ مِنَ السَّمَاءِ مَلَكًا رَسُولًا (95) {قل} لهم {لو كان في الأرض} بدل البشر {ملائكة يمشون مطمئنين لَنَزَّلْنَا عَلَيْهِمْ مِنْ السَّمَاء مَلَكًا رَسُولًا} إذْ لَا يُرْسَل إلَى قَوْم رَسُول إلَّا مِنْ جنسهم ليمكنهم مخاطبته والفهم عنه قُلْ كَفَى بِاللَّهِ شَهِيدًا بَيْنِي وَبَيْنَكُمْ إِنَّهُ كَانَ بِعِبَادِهِ خَبِيرًا بَصِيرًا (96) {قل كَفَى بِاَللَّهِ شَهِيدًا بَيْنِي وَبَيْنكُمْ} عَلَى صِدْقِي {إنَّهُ كَانَ بِعِبَادِهِ خَبِيرًا بَصِيرًا} عَالِمًا بِبَوَاطِنِهِمْ وظواهرهم وَمَنْ يَهْدِ اللَّهُ فَهُوَ الْمُهْتَدِ وَمَنْ يُضْلِلْ فَلَنْ تَجِدَ لَهُمْ أَوْلِيَاءَ مِنْ دُونِهِ وَنَحْشُرُهُمْ يَوْمَ الْقِيَامَةِ عَلَى وُجُوهِهِمْ عُمْيًا وَبُكْمًا وَصُمًّا مَأْوَاهُمْ جَهَنَّمُ كُلَّمَا خَبَتْ زِدْنَاهُمْ سَعِيرًا (97) {ومن يهد الله فهو المهتد ومن يضلل فلن تجد لهم أولياء} يهدونهم {من دونه ونحشرهم يوم القيامة} ماشين {على وجوههم عميا وبكما وصما مَأْوَاهُمْ جَهَنَّم كُلَّمَا خَبَتْ} سَكَنَ لَهَبهَا {زِدْنَاهُمْ سعيرا} تلهبا واشتعالا ذَلِكَ جَزَاؤُهُمْ بِأَنَّهُمْ كَفَرُوا بِآيَاتِنَا وَقَالُوا أَإِذَا كُنَّا عِظَامًا وَرُفَاتًا أَإِنَّا لَمَبْعُوثُونَ خَلْقًا جَدِيدًا (98) {ذلك جزاؤهم بأنهم كفروا بآياتنا وقالوا} منكرين للبعث {أئذا كنا عظاما ورفاتا أئنا لمبعثون خلقا جديدا أَوَلَمْ يَرَوْا أَنَّ اللَّهَ الَّذِي خَلَقَ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضَ قَادِرٌ عَلَى أَنْ يَخْلُقَ مِثْلَهُمْ وَجَعَلَ لَهُمْ أَجَلًا لَا رَيْبَ فِيهِ فَأَبَى الظَّالِمُونَ إِلَّا كُفُورًا (99) {أو لم يَرَوْا} يَعْلَمُوا {أَنَّ اللَّه الَّذِي خَلَقَ السَّمَاوَات وَالْأَرْض} مَعَ عِظَمهمَا {قَادِر عَلَى أَنْ يَخْلُق مِثْلهمْ} أَيْ الْأَنَاسِيّ فِي الصِّغَر {وَجَعَلَ لَهُمْ أجلا} للموت والبعث {لا ريب فيه فَأَبَى الظَّالِمُونَ إلَّا كُفُورًا} جُحُودًا لَهُ قُلْ لَوْ أَنْتُمْ تَمْلِكُونَ خَزَائِنَ رَحْمَةِ رَبِّي إِذًا لَأَمْسَكْتُمْ خَشْيَةَ الْإِنْفَاقِ وَكَانَ الْإِنْسَانُ قَتُورًا (100) {قُلْ} لَهُمْ {لَوْ أَنْتُمْ تَمْلِكُونَ خَزَائِن رَحْمَة رَبِّي} مِنْ الرِّزْق وَالْمَطَر {إذًا لَأَمْسَكْتُمْ} لَبَخِلْتُمْ {خشية الإنفاق} خوف نفادها بالإنفاق فتقتروا {وكان الإنسان قتورا} بخيلا وَلَقَدْ آتَيْنَا مُوسَى تِسْعَ آيَاتٍ بَيِّنَاتٍ فَاسْأَلْ بَنِي إِسْرَائِيلَ إِذْ جَاءَهُمْ فَقَالَ لَهُ فِرْعَوْنُ إِنِّي لَأَظُنُّكَ يَامُوسَى مَسْحُورًا (101) {وَلَقَدْ آتَيْنَا مُوسَى تِسْع آيَات بَيِّنَات} وَهِيَ الْيَد وَالْعَصَا وَالطُّوفَان وَالْجَرَاد وَالْقُمَّل وَالضَّفَادِع وَالدَّم أَوْ الطَّمْس وَنَقْص الثَّمَرَات {فَاسْأَلْ} يَا مُحَمَّد {بَنِي إسْرَائِيل} عَنْهُ سُؤَال تَقْرِير لِلْمُشْرِكِينَ عَلَى صِدْقك أَوْ فَقُلْنَا لَهُ اسْأَلْ وَفِي قِرَاءَة بلفظ الماضي {إذ جاءهم فقال له فرعون إني لأظنك يا موسى مَسْحُورًا} مَخْدُوعًا مَغْلُوبًا عَلَى عَقْلك قَالَ لَقَدْ عَلِمْتَ مَا أَنْزَلَ هَؤُلَاءِ إِلَّا رَبُّ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ بَصَائِرَ وَإِنِّي لَأَظُنُّكَ يَافِرْعَوْنُ مَثْبُورًا (102) {قَالَ لَقَدْ عَلِمْت مَا أَنْزَلَ هَؤُلَاءِ} الْآيَات {إلَّا رَبّ السَّمَاوَات وَالْأَرْض بَصَائِر} عِبَرًا وَلَكِنَّك تُعَانِد وَفِي قِرَاءَة بِضَمِّ التَّاء {وَإِنِّي لَأَظُنّك يَا فِرْعَوْن مَثْبُورًا} هَالِكًا أَوْ مَصْرُوفًا عَنْ الخير فَأَرَادَ أَنْ يَسْتَفِزَّهُمْ مِنَ الْأَرْضِ فَأَغْرَقْنَاهُ وَمَنْ مَعَهُ جَمِيعًا (103) {فَأَرَادَ} فِرْعَوْن {أَنْ يَسْتَفِزّهُمْ} يُخْرِج مُوسَى وَقَوْمه {من الأرض} أرض مصر {فآغرقناه ومن معه جميعا} وَقُلْنَا مِنْ بَعْدِهِ لِبَنِي إِسْرَائِيلَ اسْكُنُوا الْأَرْضَ فَإِذَا جَاءَ وَعْدُ الْآخِرَةِ جِئْنَا بِكُمْ لَفِيفًا (104) {وقلنا من بعده لبني إسرائيل اسكنوا الأرض فإذا جاء وَعْد الْآخِرَة} أَيْ السَّاعَة {جِئْنَا بِكُمْ لَفِيفًا} جَمِيعًا أَنْتُمْ وَهُمْ وَبِالْحَقِّ أَنْزَلْنَاهُ وَبِالْحَقِّ نَزَلَ وَمَا أَرْسَلْنَاكَ إِلَّا مُبَشِّرًا وَنَذِيرًا (105) {وَبِالْحَقِّ أَنْزَلْنَاهُ} أَيْ الْقُرْآن {وَبِالْحَقِّ} الْمُشْتَمِل عَلَيْهِ {نَزَلَ} كَمَا أُنْزِلَ لَمْ يَعْتَرِهِ تَبْدِيل {وَمَا أَرْسَلْنَاك} يَا مُحَمَّد {إلَّا مُبَشِّرًا} مَنْ آمَنَ بِالْجَنَّةِ {وَنَذِيرًا} مَنْ كَفَرَ بِالنَّارِ وَقُرْآنًا فَرَقْنَاهُ لِتَقْرَأَهُ عَلَى النَّاسِ عَلَى مُكْثٍ وَنَزَّلْنَاهُ تَنْزِيلًا (106) {وَقُرْآنًا} مَنْصُوب بِفِعْلٍ يُفَسِّرهُ {فَرَقْنَاهُ} نَزَّلْنَاهُ مُفَرَّقًا في عشرين سنة أو وثلاث {لتقرأه على الناس على مُكْث} مَهْل وَتُؤَدَة لِيَفْهَمُوهُ {وَنَزَّلْنَاهُ تَنْزِيلًا} شَيْئًا بَعْد شَيْء عَلَى حَسَب الْمَصَالِح قُلْ آمِنُوا بِهِ أَوْ لَا تُؤْمِنُوا إِنَّ الَّذِينَ أُوتُوا الْعِلْمَ مِنْ قَبْلِهِ إِذَا يُتْلَى عَلَيْهِمْ يَخِرُّونَ لِلْأَذْقَانِ سُجَّدًا (107) {قُلْ} لِكُفَّارِ مَكَّة {آمِنُوا بِهِ أَوْ لَا تؤمنوا} تهديد لهم {إن الذين أوتوا العلم من قبله} قبل نزوله وهم مؤمنوا أهل الكتاب {إذا يتلى عليهم يخرون للأذقان سجدا} وَيَقُولُونَ سُبْحَانَ رَبِّنَا إِنْ كَانَ وَعْدُ رَبِّنَا لَمَفْعُولًا (108) {وَيَقُولُونَ سُبْحَان رَبّنَا} تَنْزِيهًا لَهُ عَنْ خُلْف الْوَعْد {إنْ} مُخَفَّفَة {كَانَ وَعْد رَبّنَا} بِنُزُولِهِ وبعث النبي صلى الله عليه وسلم {لمفعولا وَيَخِرُّونَ لِلْأَذْقَانِ يَبْكُونَ وَيَزِيدُهُمْ خُشُوعًا (109) {وَيَخِرُّونَ لِلْأَذْقَانِ يَبْكُونَ} عَطْف بِزِيَادَةِ صِفَة {وَيَزِيدهُمْ} الْقُرْآن {خُشُوعًا} تَوَاضُعًا لِلَّهِ قُلِ ادْعُوا اللَّهَ أَوِ ادْعُوا الرَّحْمَنَ أَيًّا مَا تَدْعُوا فَلَهُ الْأَسْمَاءُ الْحُسْنَى وَلَا تَجْهَرْ بِصَلَاتِكَ وَلَا تُخَافِتْ بِهَا وَابْتَغِ بَيْنَ ذَلِكَ سَبِيلًا (110) وكان صلى الله عليه وسلم يقول ياألله يَا رَحْمَن فَقَالُوا يَنْهَانَا أَنْ نَعْبُد إلَهَيْنِ وَهُوَ يَدْعُو إلَهًا آخَرَ مَعَهُ فَنَزَلَ {قُلْ} لَهُمْ {اُدْعُوا اللَّه أَوْ اُدْعُوا الرَّحْمَن} أَيْ سَمُّوهُ بِأَيِّهِمَا أَوْ نَادُوهُ بِأَنْ تَقُولُوا يَا اللَّه يَا رَحْمَن {أَيًّا} شَرْطِيَّة {مَا} زَائِدَة أَيْ أَيّ هَذَيْنِ {تَدْعُوا} فَهُوَ حَسَن دَلَّ عَلَى هَذَا {فَلَهُ} أَيْ لِمُسَمَّاهُمَا {الْأَسْمَاء الْحُسْنَى} وَهَذَانِ مِنْهَا فَإِنَّهَا كَمَا فِي الْحَدِيث اللَّه الَّذِي لَا إلَه إلَّا هُوَ الرَّحْمَن الرَّحِيم الْمَلِك الْقُدُّوس السَّلَام الْمُؤْمِن الْمُهَيْمِن الْعَزِيز الْجَبَّار الْمُتَكَبِّر الْخَالِق الْبَارِئ الْمُصَوِّر الْغَفَّار الْقَهَّار الْوَهَّاب الرَّزَّاق الْفَتَّاح الْعَلِيم الْقَابِض الْبَاسِط الْخَافِض الرَّافِع الْمُعِزّ الْمُذِلّ السَّمِيع الْبَصِير الْحَكَم الْعَدْل اللَّطِيف الْخَبِير الْحَلِيم الْعَظِيم الْغَفُور الشَّكُور الْعَلِيّ الْكَبِير الْحَفِيظ الْمَقِيت الْحَسِيب الْجَلِيل الْكَرِيم الرَّقِيب الْمُجِيب الْوَاسِع الْحَكِيم الْوَدُود الْمَجِيد الْبَاعِث الشَّهِيد الْحَقّ الْوَكِيل الْقَوِيّ الْمَتِين الْوَلِيّ الْحَمِيد الْمُحْصِي الْمُبْدِئ الْمُعِيد الْمُحْيِي الْمُمِيت الْحَيّ الْقَيُّوم الْوَاجِد الْمَاجِد الْوَاحِد الْأَحَد الصَّمَد الْقَادِر الْمُقْتَدِر الْمُقَدِّم الْمُؤَخِّر الْأَوَّل الْآخِر الظَّاهِر الْبَاطِن الْوَالِي الْمُتَعَالِي الْبَرّ التَّوَّاب الْمُنْتَقِم الْعَفُوّ الرَّءُوف مَالِك الْمُلْك ذُو الْجَلَال وَالْإِكْرَام الْمُقْسِط الْجَامِع الْغَنِيّ الْمُغْنِي الْمَانِع الضَّارّ النَّافِع النُّور الْهَادِي الْبَدِيع الْبَاقِي الْوَارِث الرشيد الصبور رواه الترمذي قال تعالى {وَلَا تَجْهَر بِصَلَاتِك} بِقِرَاءَتِك بِهَا فَيَسْمَعك الْمُشْرِكُونَ فَيَسُبُّوك وَيَسُبُّوا الْقُرْآن وَمَنْ أَنْزَلَهُ {وَلَا تُخَافِت} تُسِرّ {بِهَا} لِيَنْتَفِع أَصْحَابك {وَابْتَغِ} اقْصِدْ {بَيْن ذَلِكَ} الْجَهْر وَالْمُخَافَتَة {سَبِيلًا} طَرِيقًا وَسَطًا وَقُلِ الْحَمْدُ لِلَّهِ الَّذِي لَمْ يَتَّخِذْ وَلَدًا وَلَمْ يَكُنْ لَهُ شَرِيكٌ فِي الْمُلْكِ وَلَمْ يَكُنْ لَهُ وَلِيٌّ مِنَ الذُّلِّ وَكَبِّرْهُ تَكْبِيرًا (111) {وَقُلِ الْحَمْدُ لِلَّهِ الَّذِي لَمْ يَتَّخِذْ وَلَدًا ولم يكن له شَرِيك فِي الْمُلْك} فِي الْأُلُوهِيَّة {وَلَمْ يَكُنْ لَهُ وَلِيّ} يَنْصُرهُ {مِنْ} أَجْل {الذُّلّ} أَيْ لَمْ يُذَلّ فَيَحْتَاج إلَى نَاصِر {وَكَبِّرْهُ تَكْبِيرًا} عَظِّمْهُ عَظَمَة تَامَّة عَنْ اتِّخَاذ الْوَلَد الشَّرِيك وَالذُّلّ وَكُلّ مَا لَا يَلِيق بِهِ وَتَرْتِيب الْحَمْد عَلَى ذَلِكَ لِلدَّلَالَةِ عَلَى أَنَّهُ الْمُسْتَحِقّ لِجَمِيعِ الْمَحَامِد لِكَمَالِ ذَاته وَتَفَرُّده فِي صِفَاته وَرَوَى الْإِمَام أَحْمَد فِي مُسْنَده عَنْ مُعَاذ الْجُهَنِيّ عَنْ رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَنَّهُ كَانَ يَقُول آيَة الْعِزّ {الْحَمْد لله الذي لم يتخذ ولدا ولم يكن لَهُ شَرِيك فِي الْمُلْك} إلَى آخِر السُّورَة وَاَللَّه تَعَالَى أَعْلَم قَالَ مُؤَلِّفه هَذَا آخِر مَا كَمَّلْت بِهِ تَفْسِير الْقُرْآن الْكَرِيم الَّذِي أَلَّفَهُ الشَّيْخ الْإِمَام الْعَالِم الْمُحَقِّق جَلَال الدِّين الْمُحَلَّى الشَّافِعِيّ رَضِيَ اللَّه عَنْهُ وَقَدْ أَفْرَغْت لِمُكْمِلٍ وَعَلَيْهِ فِي الْآي الْمُتَشَابِهَة الِاعْتِمَاد وَالْمُعَوَّل فرحم الله امرءا نَظَرَ بِعَيْنِ الْإِنْصَاف إلَيْهِ وَوَقَفَ فِيهِ عَلَى خَطَأ فَأَطْلَعَنِي عَلَيْهِ وَقَدْ قُلْت حَمِدْت اللَّه رَبِّي إذْ هَدَانِي لِمَا أَبْدَيْت مَعَ عَجْزِي وَضَعْفِي فَمَنْ لِي بِالْخَطَأِ فَأَرُدّ عَنْهُ وَمَنْ لِي بِالْقَبُولِ وَلَوْ بِحَرْفِ هَذَا وَلَمْ يَكُنْ قَطّ فِي خَلَدِي أَنْ أَتَعَرَّض لِذَلِكَ لِعِلْمِي بِالْعَجْزِ عَنْ الْخَوْض فِي هَذِهِ الْمَسَالِك وَعَسَى اللَّه أَنْ يَنْفَع بِهِ نَفْعًا جَمًّا وَيَفْتَح بِهِ قُلُوبًا غُلْفًا وَأَعْيُنًا وَآذَانًا صُمًّا وَكَأَنِّي بِمَنْ اعْتَادَ الْمُطَوَّلَات وَقَدْ أَضْرَبَ عَنْ هَذِهِ التَّكْمِلَة وَأَصْلهَا حَسْمًا وَعَدَلَ إلَى صَرِيح الْعِنَاد وَلَمْ يُوَجِّه إلَى دَقَائِقهَا فَهْمًا {وَمَنْ كَانَ فِي هَذِهِ أَعْمَى فَهُوَ فِي الْآخِرَة أَعْمَى} رَزَقَنَا اللَّه بِهِ هِدَايَة إلَى سَبِيل الْحَقّ وَتَوْفِيقًا وَاطِّلَاعًا عَلَى دَقَائِق كَلِمَاته وَتَحْقِيقًا وَجَعَلَنَا بِهِ {مَعَ الَّذِينَ أَنْعَمَ اللَّه عَلَيْهِمْ مِنْ النَّبِيِّينَ وَالصِّدِّيقِينَ وَالشُّهَدَاء وَالصَّالِحِينَ وَحَسُنَ أُولَئِكَ رَفِيقًا} وَفَرَغَ مِنْ تَأْلِيفه يَوْم الْأَحَد عَاشِر شَوَّال سَنَة سَبْعِينَ وَثَمَانِمِائَةٍ وَكَانَ الِابْتِدَاء فِي يَوْم الْأَرْبِعَاء مُسْتَهَلّ رَمَضَان مِنْ السَّنَة الْمَذْكُورَة وَفَرَغَ مِنْ تَبْيِيضه يَوْم الْأَرْبِعَاء سَادِس صَفَر سَنَة إحْدَى وَسَبْعِينَ وَثَمَانِمِائَةٍ وَاَللَّه أَعْلَم قَالَ الشَّيْخ شَمْس الدِّين مُحَمَّد بْن أَبِي بَكْر الْخَطِيب الطُّوخِيّ أَخْبَرَنِي صَدِيقِي الشَّيْخ الْعَلَّامَة كَمَال الدِّين الْمُحَلَّى أَخُو شَيْخنَا الشَّيْخ جَلَال الدِّين الْمُحَلَّى رَحِمَهُمَا اللَّه تَعَالَى أَنَّهُ رَأَى أَخَاهُ الشَّيْخ جَلَال الدِّين الْمَذْكُور فِي النَّوْم وَبَيْن يَدَيْهِ صَدِيقنَا الشَّيْخ الْعَلَّامَة الْمُحَقِّق جَلَال الدِّين السُّيُوطِيّ مُصَنِّف هَذِهِ التَّكْمِلَة وَقَدْ أَخَذَ الشَّيْخ هَذِهِ التَّكْمِلَة فِي يَده وَتَصَفَّحَهَا وَيَقُول لِمُصَنِّفِهَا الْمَذْكُور أَيّهمَا أَحْسَن وَضْعِي أَوْ وَضْعك فَقَالَ وَضْعِي فَقَالَ اُنْظُرْ وَعَرَضَ عَلَيْهِ مَوَاضِع فِيهَا وَكَأَنَّهُ يُشِير إلَى اعْتِرَاض فِيهَا بِلُطْفٍ وَمُصَنِّف هَذِهِ التَّكْمِلَة كُلَّمَا أَوْرَدَ عَلَيْهِ شَيْئًا يُجِيبهُ وَالشَّيْخ يَبْتَسِم وَيَضْحَك قَالَ شَيْخنَا الْإِمَام الْعَلَّامَة جَلَال الدِّين عَبْد الرَّحْمَن بْن أَبِي بَكْر السُّيُوطِيّ مُصَنِّف هَذِهِ التَّكْمِلَة الَّذِي أَعْتَقِدهُ وَأَجْزِم بِهِ أَنَّ الْوَضَع الَّذِي وَضَعَهُ الشَّيْخ جَلَال الدِّين الْمُحَلَّى رَحِمَهُ اللَّه تَعَالَى فِي قِطْعَته أَحْسَن مِنْ وَضْعِي أَنَا بِطَبَقَاتٍ كَثِيرَة كَيْفَ وَغَالِب مَا وَضَعْته هُنَا مُقْتَبَس مِنْ وَضْعه وَمُسْتَفَاد مِنْهُ لَا مِرْيَة عِنْدِي فِي ذَلِكَ وَأَمَّا الذي رؤي فِي الْمَنَام الْمَكْتُوب أَعْلَاهُ فَلَعَلَّ الشَّيْخ أَشَارَ بِهِ إلَى الْمَوَاضِع الْقَلِيلَة الَّتِي خَالَفْت وَضْعه فِيهَا لِنُكْتَةٍ وَهِيَ يَسِيرَةٌ جِدًّا مَا أَظُنّهَا تَبْلُغ عَشَرَةَ مَوَاضِع مِنْهَا أَنَّ الشَّيْخ قَالَ فِي سُورَة ص وَالرُّوح جِسْم لَطِيف يَحْيَا بِهِ الْإِنْسَان بِنُفُوذِهِ فِيهِ وَكُنْت تَبِعْته أَوَّلًا فَذَكَرْت هَذَا الْحَدّ فِي سُورَة الْحِجْر ثُمَّ ضَرَبْت عَلَيْهِ لِقَوْلِهِ تَعَالَى {وَيَسْأَلُونَك عَنْ الرُّوح قُلْ الرُّوح مِنْ أَمْر رَبِّي} الْآيَة فَهِيَ صَرِيحَة أَوْ كَالصَّرِيحَةِ فِي أَنَّ الرُّوح مِنْ عِلْم اللَّه تَعَالَى لَا نَعْلَمهُ فَالْإِمْسَاك عَنْ تَعْرِيفهَا أَوْلَى وَلِذَا قَالَ الشَّيْخ تَاج الدِّين بْن السُّبْكِيّ فِي جَمْع الْجَوَامِع وَالرُّوح لَمْ يَتَكَلَّم عَلَيْهَا مُحَمَّد صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَنُمْسِك عَنْهَا وَمِنْهَا أَنَّ الشَّيْخ قَالَ فِي سُورَة الْحَجّ الصَّابِئُونَ فِرْقَة مِنْ الْيَهُود فَذَكَرْت ذَلِكَ فِي سُورَة الْبَقَرَة وَزِدْت أَوْ النَّصَارَى بَيَانًا لِقَوْلٍ ثَانٍ فَإِنَّهُ الْمَعْرُوف خُصُوصًا عِنْد أَصْحَابنَا الْفُقَهَاء وَفِي الْمِنْهَاج وَإِنْ خَالَفَتْ السَّامِرَة الْيَهُود وَالصَّابِئَة النَّصَارَى فِي أَصْل دِينهمْ وَفِي شَرْحه أَنَّ الشَّافِعِيّ رَضِيَ اللَّه عَنْهُ نَصَّ عَلَى أَنَّ الصَّابِئِينَ فِرْقَة مِنْ النَّصَارَى وَلَا أَسْتَحْضِر الْآن مَوْضِعًا ثَالِثًا فَكَأَنَّ الشَّيْخ رَحِمَهُ اللَّه تَعَالَى يُشِير إلَى مِثْل هَذَا وَاَللَّه أَعْلَم بِالصَّوَابِ وَإِلَيْهِ الْمَرْجِع وَالْمَآب 18 سُورَة الْكَهْف مَكِّيَّة إلَّا {وَاصْبِرْ نَفْسك} الْآيَة وَهِيَ مِائَة وَعَشْر آيَات أَوْ خَمْس عَشْرَة آيَة نَزَلَتْ بَعْد سُورَة الْغَاشِيَة الْحَمْدُ لِلَّهِ الَّذِي أَنْزَلَ عَلَى عَبْدِهِ الْكِتَابَ وَلَمْ يَجْعَلْ لَهُ عِوَجًا (1) {الْحَمْد} وَهُوَ الْوَصْف بِالْجَمِيلِ ثَابِت {لِلَّهِ} تَعَالَى وَهَلْ الْمُرَاد الْإِعْلَام بِذَلِك لِلْإِيمَانِ بِهِ أَوْ الثَّنَاء بِهِ أَوْ هُمَا احْتِمَالَات أَفْيَدهَا الثَّالِث {الَّذِي أَنْزَلَ عَلَى عَبْده} مُحَمَّد {الْكِتَاب} الْقُرْآن {وَلَمْ يَجْعَل لَهُ} أَيْ فِيهِ {عِوَجًا} اخْتِلَافًا أَوْ تَنَاقُضًا وَالْجُمْلَة حَال مِنْ الْكِتَاب قَيِّمًا لِيُنْذِرَ بَأْسًا شَدِيدًا مِنْ لَدُنْهُ وَيُبَشِّرَ الْمُؤْمِنِينَ الَّذِينَ يَعْمَلُونَ الصَّالِحَاتِ أَنَّ لَهُمْ أَجْرًا حَسَنًا (2) {قَيِّمًا} مُسْتَقِيمًا حَال ثَانِيَة مُؤَكِّدَة {لِيُنْذِر} يُخَوِّف بِالْكِتَابِ الْكَافِرِينَ {بَأْسًا} عَذَابًا {شَدِيدًا مِنْ لَدُنْه} من قبل الله {ويبشر المؤمنين الذين يعملون الصالحات أن لهم أجرا حسنا} مَاكِثِينَ فِيهِ أَبَدًا (3) {مَاكِثِينَ فِيهِ أَبَدًا} هُوَ الْجَنَّة وَيُنْذِرَ الَّذِينَ قَالُوا اتَّخَذَ اللَّهُ وَلَدًا (4) {وينذر} من جملة الكافرين {الذين قالوا اتخذ الله ولدا} مَا لَهُمْ بِهِ مِنْ عِلْمٍ وَلَا لِآبَائِهِمْ كَبُرَتْ كَلِمَةً تَخْرُجُ مِنْ أَفْوَاهِهِمْ إِنْ يَقُولُونَ إِلَّا كَذِبًا (5) {مَا لَهُمْ بِهِ} بِهَذَا الْقَوْل {مِنْ عِلْم وَلَا لِآبَائِهِمْ} مِنْ قَبْلهمْ الْقَائِلِينَ لَهُ {كَبُرَتْ} عَظُمَتْ {كَلِمَة تَخْرُج مِنْ أَفْوَاههمْ} كَلِمَة تَمْيِيزٌ مُفَسِّر لِلضَّمِيرِ الْمُبْهَم وَالْمَخْصُوص بِالذَّمِّ مَحْذُوف أَيْ مَقَالَتهمْ الْمَذْكُورَة {إنْ} ما {يقولون} في ذلك {إلا} مقولا {كذبا} فَلَعَلَّكَ بَاخِعٌ نَفْسَكَ عَلَى آثَارِهِمْ إِنْ لَمْ يُؤْمِنُوا بِهَذَا الْحَدِيثِ أَسَفًا (6) {فَلَعَلَّك بَاخِع} مُهْلِك {نَفْسك عَلَى آثَارهمْ} بَعْدهمْ أَيْ بَعْد تَوَلِّيهمْ عَنْك {إنْ لَمْ يُؤْمِنُوا بِهَذَا الْحَدِيث} الْقُرْآن {أَسَفًا} غَيْظًا وَحُزْنًا مِنْك لِحِرْصِك عَلَى إيمَانهمْ وَنَصْبهُ عَلَى الْمَفْعُول لَهُ إِنَّا جَعَلْنَا مَا عَلَى الْأَرْضِ زِينَةً لَهَا لِنَبْلُوَهُمْ أَيُّهُمْ أَحْسَنُ عَمَلًا (7) {إنَّا جَعَلْنَا مَا عَلَى الْأَرْض} مِنْ الْحَيَوَان وَالنَّبَات وَالشَّجَر وَالْأَنْهَار وَغَيْر ذَلِكَ {زِينَة لَهَا لِنَبْلُوَهُمْ} لِنَخْتَبِر النَّاس نَاظِرِينَ إلَى ذَلِكَ {أَيّهمْ أَحْسَن عَمَلًا} فِيهِ أَيْ أَزْهَد لَهُ وَإِنَّا لَجَاعِلُونَ مَا عَلَيْهَا صَعِيدًا جُرُزًا (8) {وَإِنَّا لَجَاعِلُونَ مَا عَلَيْهَا صَعِيدًا} فُتَاتًا {جُرُزًا} يَابِسًا لَا يُنْبِت أَمْ حَسِبْتَ أَنَّ أَصْحَابَ الْكَهْفِ وَالرَّقِيمِ كَانُوا مِنْ آيَاتِنَا عَجَبًا (9) {أَمْ حَسِبْت} أَيْ ظَنَنْت {أَنَّ أَصْحَاب الْكَهْف} الْغَار فِي الْجَبَل {وَالرَّقِيم} اللَّوْح الْمَكْتُوب فِيهِ أَسْمَاؤُهُمْ وَأَنْسَابهمْ وَقَدْ سُئِلَ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ عَنْ قِصَّتهمْ {كَانُوا} فِي قِصَّتهمْ {مِنْ} جُمْلَة {آيَاتنَا عَجَبًا} خَبَر كَانَ وَمَا قَبْله حَال أَيْ كَانُوا عَجَبًا دُون بَاقِي الْآيَات أو أعجبها ليس الأمر كذلك إِذْ أَوَى الْفِتْيَةُ إِلَى الْكَهْفِ فَقَالُوا رَبَّنَا آتِنَا مِنْ لَدُنْكَ رَحْمَةً وَهَيِّئْ لَنَا مِنْ أَمْرِنَا رَشَدًا (10) اذكر {إذْ أَوَى الْفِتْيَة إلَى الْكَهْف} جَمْع فَتًى وَهُوَ الشَّابّ الْكَامِل خَائِفِينَ عَلَى إيمَانهمْ مِنْ قَوْمهمْ الْكُفَّار {فَقَالُوا رَبّنَا آتِنَا مِنْ لَدُنْك} مِنْ قِبَلك {رَحْمَة وَهَيِّئْ} أَصْلِحْ {لَنَا مِنْ أَمْرنَا رَشَدًا} هِدَايَة فَضَرَبْنَا عَلَى آذَانِهِمْ فِي الْكَهْفِ سِنِينَ عَدَدًا (11) {فَضَرَبْنَا عَلَى آذَانهمْ} أَيْ أَنَمْنَاهُمْ {فِي الْكَهْف سِنِينَ عَدَدًا} مَعْدُودَة ثُمَّ بَعَثْنَاهُمْ لِنَعْلَمَ أَيُّ الْحِزْبَيْنِ أَحْصَى لِمَا لَبِثُوا أَمَدًا (12) {ثُمَّ بَعَثْنَاهُمْ} أَيْقَظْنَاهُمْ {لِنَعْلَم} عِلْم مُشَاهَدَة {أَيّ الْحِزْبَيْنِ} الْفَرِيقَيْنِ الْمُخْتَلِفَيْنِ فِي مُدَّة لُبْثهمْ {أَحْصَى} أَفْعَل بِمَعْنَى أَضْبَط {لِمَا لَبِثُوا} لِلُبْثِهِمْ مُتَعَلِّق بِمَا بَعْده {أَمَدًا} غَايَة نَحْنُ نَقُصُّ عَلَيْكَ نَبَأَهُمْ بِالْحَقِّ إِنَّهُمْ فِتْيَةٌ آمَنُوا بِرَبِّهِمْ وَزِدْنَاهُمْ هُدًى (13) {نَحْنُ نَقُصّ} نَقْرَأ {عَلَيْك نَبَأَهُمْ بِالْحَقِّ} بِالصِّدْقِ {إنهم فتية آمنوا بربهم وزدناهم هدى} وَرَبَطْنَا عَلَى قُلُوبِهِمْ إِذْ قَامُوا فَقَالُوا رَبُّنَا رَبُّ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ لَنْ نَدْعُوَ مِنْ دُونِهِ إِلَهًا لَقَدْ قُلْنَا إِذًا شَطَطًا (14) {وَرَبَطْنَا عَلَى قُلُوبهمْ} قَوَّيْنَاهَا عَلَى قَوْل الْحَقّ {إذْ قَامُوا} بَيْن يَدَيْ مَلِكهمْ وَقَدْ أَمَرَهُمْ بالسجود للأصنام {فقالوا ربنا رب السماوات وَالْأَرْض لَنْ نَدْعُوَ مِنْ دُونه} أَيْ غَيْره {إلَهًا لَقَدْ قُلْنَا إذًا شَطَطًا} أَيْ قَوْلًا ذَا شَطَط أَيْ إفْرَاط فِي الْكُفْر إنْ دَعَوْنَا إلَهًا غَيْر اللَّه فَرْضًا هَؤُلَاءِ قَوْمُنَا اتَّخَذُوا مِنْ دُونِهِ آلِهَةً لَوْلَا يَأْتُونَ عَلَيْهِمْ بِسُلْطَانٍ بَيِّنٍ فَمَنْ أَظْلَمُ مِمَّنِ افْتَرَى عَلَى اللَّهِ كَذِبًا (15) {هَؤُلَاءِ} مُبْتَدَأ {قَوْمنَا} عَطْف بَيَان {اتَّخَذُوا مِنْ دُونه آلِهَة لَوْلَا} هَلَّا {يَأْتُونَ عَلَيْهِمْ} عَلَى عِبَادَتهمْ {بِسُلْطَانٍ بَيِّن} بِحُجَّةٍ ظَاهِرَة {فَمَنْ أَظْلَم} أَيْ لَا أَحَد أَظْلَم {مِمَّنْ افْتَرَى عَلَى اللَّه كَذِبًا} بِنِسْبَةِ الشَّرِيك إلَيْهِ تَعَالَى قَالَ بَعْض الْفِتْيَة لِبَعْضٍ وَإِذِ اعْتَزَلْتُمُوهُمْ وَمَا يَعْبُدُونَ إِلَّا اللَّهَ فَأْوُوا إِلَى الْكَهْفِ يَنْشُرْ لَكُمْ رَبُّكُمْ مِنْ رَحْمَتِهِ وَيُهَيِّئْ لَكُمْ مِنْ أَمْرِكُمْ مِرْفَقًا (16) {وَإِذْ اعْتَزَلْتُمُوهُمْ وَمَا يَعْبُدُونَ إلَّا اللَّه فَأْوُوا إلَى الْكَهْف يَنْشُر لَكُمْ رَبّكُمْ مِنْ رَحْمَته وَيُهَيِّئ لَكُمْ مِنْ أَمْركُمْ مِرْفَقًا} بِكَسْرِ الْمِيم وَفَتْح الْفَاء وَبِالْعَكْسِ مَا تَرْتَفِقُونَ بِهِ مِنْ غداء وعشاء وَتَرَى الشَّمْسَ إِذَا طَلَعَتْ تَزَاوَرُ عَنْ كَهْفِهِمْ ذَاتَ الْيَمِينِ وَإِذَا غَرَبَتْ تَقْرِضُهُمْ ذَاتَ الشِّمَالِ وَهُمْ فِي فَجْوَةٍ مِنْهُ ذَلِكَ مِنْ آيَاتِ اللَّهِ مَنْ يَهْدِ اللَّهُ فَهُوَ الْمُهْتَدِ وَمَنْ يُضْلِلْ فَلَنْ تَجِدَ لَهُ وَلِيًّا مُرْشِدًا (17) {وَتَرَى الشَّمْس إذَا طَلَعَتْ تَزَّاوَر} بِالتَّشْدِيدِ وَالتَّخْفِيف تَمِيل {عَنْ كَهْفهمْ ذَات الْيَمِين} نَاحِيَته {وَإِذَا غَرَبَتْ تَقْرِضهُمْ ذَات الشِّمَال} تَتْرُكهُمْ وَتَتَجَاوَز عَنْهُمْ فَلَا تُصِيبهُمْ الْبَتَّة {وَهُمْ فِي فَجْوَة مِنْهُ} مُتَّسَع مِنْ الْكَهْف يَنَالهُمْ بَرْد الرِّيح وَنَسِيمهَا {ذَلِكَ} الْمَذْكُور {مِنْ آيَات اللَّه} دَلَائِل قُدْرَته {من يهد الله فهو المهتد ومن يضلل فلن تجد له وليا مرشدا} وَتَحْسَبُهُمْ أَيْقَاظًا وَهُمْ رُقُودٌ وَنُقَلِّبُهُمْ ذَاتَ الْيَمِينِ وَذَاتَ الشِّمَالِ وَكَلْبُهُمْ بَاسِطٌ ذِرَاعَيْهِ بِالْوَصِيدِ لَوِ اطَّلَعْتَ عَلَيْهِمْ لَوَلَّيْتَ مِنْهُمْ فِرَارًا وَلَمُلِئْتَ مِنْهُمْ رُعْبًا (18) {وَتَحْسَبهُمْ} لَوْ رَأَيْتهمْ {أَيْقَاظًا} أَيْ مُنْتَبِهِينَ لِأَنَّ أَعْيُنهمْ مُنْفَتِحَة جَمْع يَقِظ بِكَسْرِ الْقَاف {وَهُمْ رُقُود} نِيَام جَمْع رَاقِد {وَنُقَلِّبهُمْ ذَات الْيَمِين وَذَات الشِّمَال} لِئَلَّا تَأْكُل الْأَرْض لُحُومهمْ {وَكَلْبهمْ بَاسِط ذِرَاعَيْهِ} يَدَيْهِ {بِالْوَصِيدِ} بِفِنَاءِ الْكَهْف وَكَانُوا إذَا انْقَلَبُوا انْقَلَبَ هُوَ مِثْلهمْ فِي النَّوْم وَالْيَقَظَة {لَوْ اطَّلَعْت عَلَيْهِمْ لَوَلَّيْت مِنْهُمْ فِرَارًا وَلَمُلِئْت} بِالتَّشْدِيدِ وَالتَّخْفِيف {مِنْهُمْ رُعْبًا} بِسُكُونِ الْعَيْن وَضَمّهَا مَنَعَهُمْ اللَّه بِالرُّعْبِ مِنْ دُخُول أَحَد عليهم وَكَذَلِكَ بَعَثْنَاهُمْ لِيَتَسَاءَلُوا بَيْنَهُمْ قَالَ قَائِلٌ مِنْهُمْ كَمْ لَبِثْتُمْ قَالُوا لَبِثْنَا يَوْمًا أَوْ بَعْضَ يَوْمٍ قَالُوا رَبُّكُمْ أَعْلَمُ بِمَا لَبِثْتُمْ فَابْعَثُوا أَحَدَكُمْ بِوَرِقِكُمْ هَذِهِ إِلَى الْمَدِينَةِ فَلْيَنْظُرْ أَيُّهَا أَزْكَى طَعَامًا فَلْيَأْتِكُمْ بِرِزْقٍ مِنْهُ وَلْيَتَلَطَّفْ وَلَا يُشْعِرَنَّ بِكُمْ أَحَدًا (19) {وَكَذَلِكَ} كَمَا فَعَلْنَا بِهِمْ مَا ذَكَرْنَا {بَعَثْنَاهُمْ} أَيْقَظْنَاهُمْ {لِيَتَسَاءَلُوا بَيْنهمْ} عَنْ حَالهمْ وَمُدَّة لُبْثهمْ {قَالَ قَائِل مِنْهُمْ كَمْ لَبِثْتُمْ قَالُوا لَبِثْنَا يَوْمًا أَوْ بَعْض يَوْم} لِأَنَّهُمْ دَخَلُوا الْكَهْف عِنْد طُلُوع الشَّمْس وَبُعِثُوا عِنْد غُرُوبهَا فَظَنُّوا أَنَّهُ غُرُوب يَوْم الدُّخُول ثُمَّ {قَالُوا} مُتَوَقِّفِينَ فِي ذَلِكَ {رَبّكُمْ أَعْلَم بِمَا لَبِثْتُمْ فَابْعَثُوا أَحَدكُمْ بِوَرِقِكُمْ} بِسُكُونِ الرَّاءِ وَكَسْرهَا بِفِضَّتِكُمْ {هَذِهِ إلَى الْمَدِينَة} يُقَال إنَّهَا الْمُسَمَّاة الْآن طَرَسُوس بِفَتْحِ الرَّاء {فَلْيَنْظُرْ أَيّهَا أَزْكَى طَعَامًا} أَيْ أي أطعمة المدينة أحل {فليأتكم برزق منه وليتلطف ولا يشعرن بكم أحدا} إِنَّهُمْ إِنْ يَظْهَرُوا عَلَيْكُمْ يَرْجُمُوكُمْ أَوْ يُعِيدُوكُمْ فِي مِلَّتِهِمْ وَلَنْ تُفْلِحُوا إِذًا أَبَدًا (20) {إنَّهُمْ إنْ يَظْهَرُوا عَلَيْكُمْ يَرْجُمُوكُمْ} يَقْتُلُوكُمْ بِالرَّجْمِ {أَوْ يُعِيدُوكُمْ فِي مِلَّتهمْ وَلَنْ تُفْلِحُوا إذًا} أي إن عدتم في ملتهم {أبدا} وَكَذَلِكَ أَعْثَرْنَا عَلَيْهِمْ لِيَعْلَمُوا أَنَّ وَعْدَ اللَّهِ حَقٌّ وَأَنَّ السَّاعَةَ لَا رَيْبَ فِيهَا إِذْ يَتَنَازَعُونَ بَيْنَهُمْ أَمْرَهُمْ فَقَالُوا ابْنُوا عَلَيْهِمْ بُنْيَانًا رَبُّهُمْ أَعْلَمُ بِهِمْ قَالَ الَّذِينَ غَلَبُوا عَلَى أَمْرِهِمْ لَنَتَّخِذَنَّ عَلَيْهِمْ مَسْجِدًا (21) {وَكَذَلِكَ} كَمَا بَعَثْنَاهُمْ {أَعْثَرْنَا} أَطْلَعْنَا {عَلَيْهِمْ} قَوْمهمْ وَالْمُؤْمِنِينَ {لِيَعْلَمُوا} أَيْ قَوْمهمْ {أَنَّ وَعْد اللَّه} بِالْبَعْثِ {حَقّ} بِطَرِيقِ أَنَّ الْقَادِر عَلَى إنَامَتهمْ الْمُدَّة الطَّوِيلَة وَإِبْقَائِهِمْ عَلَى حَالهمْ بِلَا غِذَاء قَادِر عَلَى إحْيَاء الْمَوْتَى {وَأَنَّ السَّاعَة لَا رَيْب} لَا شَكّ {فِيهَا إذْ} مَعْمُولٌ لِأَعْثَرْنَا {يَتَنَازَعُونَ} أَيْ الْمُؤْمِنُونَ وَالْكُفَّار {بَيْنهمْ أَمْرهمْ} أَمْر الْفِتْيَة فِي الْبِنَاء حَوْلهمْ {فَقَالُوا} أَيْ الْكُفَّار {ابْنُوا عَلَيْهِمْ} أَيْ حَوْلهمْ {بُنْيَانًا} يَسْتُرهُمْ {رَبّهمْ أَعْلَم بِهِمْ قَالَ الَّذِينَ غَلَبُوا عَلَى أَمْرهمْ} أَمْر الْفِتْيَة وَهُمْ الْمُؤْمِنُونَ {لَنَتَّخِذَنَّ عَلَيْهِمْ} حَوْلهمْ {مَسْجِدًا} يُصَلَّى فِيهِ وَفُعِلَ ذَلِكَ عَلَى بَاب الكهف سَيَقُولُونَ ثَلَاثَةٌ رَابِعُهُمْ كَلْبُهُمْ وَيَقُولُونَ خَمْسَةٌ سَادِسُهُمْ كَلْبُهُمْ رَجْمًا بِالْغَيْبِ وَيَقُولُونَ سَبْعَةٌ وَثَامِنُهُمْ كَلْبُهُمْ قُلْ رَبِّي أَعْلَمُ بِعِدَّتِهِمْ مَا يَعْلَمُهُمْ إِلَّا قَلِيلٌ فَلَا تُمَارِ فِيهِمْ إِلَّا مِرَاءً ظَاهِرًا وَلَا تَسْتَفْتِ فِيهِمْ مِنْهُمْ أَحَدًا (22) {سَيَقُولُونَ} أَيْ الْمُتَنَازِعُونَ فِي عَدَد الْفِتْيَة فِي زَمَن النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَيْ يَقُول بَعْضهمْ هُمْ {ثَلَاثَة رَابِعهمْ كَلْبهمْ وَيَقُولُونَ} أَيْ بَعْضهمْ {خَمْسَة سَادِسهمْ كَلْبهمْ} وَالْقَوْلَانِ لِنَصَارَى نَجْرَان {رَجْمًا بِالْغَيْبِ} أَيْ ظَنًّا فِي الْغَيْبَة عَنْهُمْ وَهُوَ رَاجِع إلَى الْقَوْلَيْنِ مَعًا وَنَصْبهُ عَلَى الْمَفْعُول لَهُ أَيْ لِظَنِّهِمْ ذَلِكَ {وَيَقُولُونَ} أَيْ الْمُؤْمِنُونَ {سَبْعَة وَثَامِنهمْ كَلْبهمْ} الْجُمْلَة مِنْ الْمُبْتَدَأ وَخَبَره صِفَة سَبْعَة بِزِيَادَةِ الْوَاو وَقِيلَ تَأْكِيد أَوْ دَلَالَة عَلَى لُصُوق الصِّفَة بِالْمَوْصُوفِ وَوَصْف الْأَوَّلَيْنِ بِالرَّجْمِ دُون الثَّالِث دَلِيل عَلَى أَنَّهُ مَرْضِيّ وَصَحِيح {قُلْ رَبِّي أَعْلَم بِعِدَّتِهِمْ ما يعلمهم إلا قليل} قال بن عَبَّاس أَنَا مِنْ الْقَلِيل وَذَكَرَهُمْ سَبْعَة {فَلَا تُمَارِ} تُجَادِل {فِيهِمْ إلَّا مِرَاء ظَاهِرًا} بِمَا أُنْزِلَ عَلَيْك {وَلَا تَسْتَفْتِ فِيهِمْ} تَطْلُب الْفُتْيَا {مِنْهُمْ} مِنْ أَهْل الْكِتَاب الْيَهُود {أَحَدًا} وَسَأَلَهُ أَهْل مَكَّة عَنْ خَبَر أَهْل الْكَهْف فَقَالَ أُخْبِركُمْ بِهِ غَدًا وَلَمْ يَقُلْ إنْ شَاءَ الله فنزل وَلَا تَقُولَنَّ لِشَيْءٍ إِنِّي فَاعِلٌ ذَلِكَ غَدًا (23) {وَلَا تَقُولَن لِشَيْءٍ} أَيْ لِأَجْلِ شَيْء {إنِّي فَاعِل ذَلِكَ غَدًا} أَيْ فِيمَا يُسْتَقْبَل مِنْ الزمان إِلَّا أَنْ يَشَاءَ اللَّهُ وَاذْكُرْ رَبَّكَ إِذَا نَسِيتَ وَقُلْ عَسَى أَنْ يَهْدِيَنِ رَبِّي لِأَقْرَبَ مِنْ هَذَا رَشَدًا (24) {إلَّا أَنْ يَشَاء اللَّه} أَيْ إلَّا مُلْتَبِسًا بِمَشِيئَةِ اللَّه تَعَالَى بِأَنْ تَقُول إنْ شَاءَ اللَّه {وَاذْكُرْ رَبّك} أَيْ مَشِيئَته مُعَلِّقًا بِهَا {إذَا نَسِيت} وَيَكُون ذِكْرهَا بَعْد النِّسْيَان كَذِكْرِهَا مَعَ الْقَوْل قَالَ الْحَسَن وَغَيْره مَا دَامَ في المجلس {وقل عسى أن يهدين رَبِّي لِأَقْرَب مِنْ هَذَا} مِنْ خَبَر أَهْل الْكَهْف فِي الدَّلَالَة عَلَى نُبُوَّتِي {رَشَدًا} هِدَايَة وَقَدْ فَعَلَ اللَّه ذَلِكَ وَلَبِثُوا فِي كَهْفِهِمْ ثَلَاثَ مِائَةٍ سِنِينَ وَازْدَادُوا تِسْعًا (25) {وَلَبِثُوا فِي كَهْفهمْ ثَلَاث مِائَة} بِالتَّنْوِينِ {سِنِينَ} عَطْف بَيَان لِثَلَاثِمِائَةٍ وَهَذِهِ السِّنُونَ الثَّلَاثمِائَةِ عِنْد أَهْل الْكَهْف شَمْسِيَّة وَتَزِيد الْقَمَرِيَّة عَلَيْهَا عِنْد الْعَرَب تِسْع سِنِينَ وَقَدْ ذَكَرْت فِي قَوْله {وَازْدَادُوا تِسْعًا} أَيْ تِسْع سِنِينَ فَالثَّلَاثمِائَةِ الشَّمْسِيَّة ثَلَاثمِائَةِ وَتِسْع قَمَرِيَّة قُلِ اللَّهُ أَعْلَمُ بِمَا لَبِثُوا لَهُ غَيْبُ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ أَبْصِرْ بِهِ وَأَسْمِعْ مَا لَهُمْ مِنْ دُونِهِ مِنْ وَلِيٍّ وَلَا يُشْرِكُ فِي حُكْمِهِ أَحَدًا (26) {قُلْ اللَّه أَعْلَم بِمَا لَبِثُوا} مِمَّنْ اخْتَلَفُوا فِيهِ وَهُوَ مَا تَقَدَّمَ ذِكْره {لَهُ غَيْب السَّمَاوَات وَالْأَرْض} أَيْ عِلْمه {أَبْصِرْ بِهِ} أَيْ بِاَللَّهِ هِيَ صِيغَة تَعَجُّب {وَأَسْمِعْ} بِهِ كَذَلِكَ بِمَعْنَى مَا أَبْصَرَهُ وَمَا أَسْمَعهُ وَهُمَا عَلَى جِهَة الْمَجَاز وَالْمُرَاد أَنَّهُ تَعَالَى لَا يَغِيب عَنْ بَصَره وَسَمْعه شَيْء {مَا لَهُمْ} لِأَهْلِ السَّمَاوَات وَالْأَرْض {مِنْ دُونه مِنْ وَلِيّ} نَاصِر {وَلَا يُشْرِك فِي حُكْمه أَحَدًا} لِأَنَّهُ غَنِيّ عن الشريك وَاتْلُ مَا أُوحِيَ إِلَيْكَ مِنْ كِتَابِ رَبِّكَ لَا مُبَدِّلَ لِكَلِمَاتِهِ وَلَنْ تَجِدَ مِنْ دُونِهِ مُلْتَحَدًا (27) {وَاتْلُ مَا أُوحِيَ إلَيْك مِنْ كِتَاب رَبّك لَا مُبَدِّل لِكَلِمَاتِهِ وَلَنْ تَجِد مِنْ دُونه ملتحدا} ملجأ وَاصْبِرْ نَفْسَكَ مَعَ الَّذِينَ يَدْعُونَ رَبَّهُمْ بِالْغَدَاةِ وَالْعَشِيِّ يُرِيدُونَ وَجْهَهُ وَلَا تَعْدُ عَيْنَاكَ عَنْهُمْ تُرِيدُ زِينَةَ الْحَيَاةِ الدُّنْيَا وَلَا تُطِعْ مَنْ أَغْفَلْنَا قَلْبَهُ عَنْ ذِكْرِنَا وَاتَّبَعَ هَوَاهُ وَكَانَ أَمْرُهُ فُرُطًا (28) {وَاصْبِرْ نَفْسك} احْبِسْهَا {مَعَ الَّذِينَ يَدْعُونَ رَبّهمْ بِالْغَدَاةِ وَالْعَشِيّ يُرِيدُونَ} بِعِبَادَتِهِمْ {وَجْهه} تَعَالَى لَا شَيْئًا مِنْ أَعْرَاض الدُّنْيَا وَهُمْ الْفُقَرَاء {وَلَا تَعْدُ} تَنْصَرِف {عَيْنَاك عَنْهُمْ} عَبَّرَ بِهِمَا عَنْ صَاحِبهمَا {تُرِيد زِينَة الْحَيَاة الدُّنْيَا وَلَا تُطِعْ مَنْ أَغْفَلْنَا قَلْبه عَنْ ذِكْرنَا} أَيْ الْقُرْآن هُوَ عُيَيْنَةُ بْنُ حِصْنٍ وَأَصْحَابه {وَاتَّبَعَ هَوَاهُ} في الشرك {وكان أمره فرطا} إسرافا وَقُلِ الْحَقُّ مِنْ رَبِّكُمْ فَمَنْ شَاءَ فَلْيُؤْمِنْ وَمَنْ شَاءَ فَلْيَكْفُرْ إِنَّا أَعْتَدْنَا لِلظَّالِمِينَ نَارًا أَحَاطَ بِهِمْ سُرَادِقُهَا وَإِنْ يَسْتَغِيثُوا يُغَاثُوا بِمَاءٍ كَالْمُهْلِ يَشْوِي الْوُجُوهَ بِئْسَ الشَّرَابُ وَسَاءَتْ مُرْتَفَقًا (29) {وَقُلْ} لَهُ وَلِأَصْحَابِهِ هَذَا الْقُرْآن {الْحَقّ مِنْ رَبّكُمْ فَمَنْ شَاءَ فَلْيُؤْمِنْ وَمَنْ شَاءَ فَلْيَكْفُرْ} تَهْدِيد لَهُمْ {إنَّا أَعْتَدْنَا لِلظَّالِمِينَ} أَيْ الْكَافِرِينَ {نَارًا أَحَاطَ بِهِمْ سُرَادِقهَا} مَا أَحَاطَ بِهَا {وَإِنْ يَسْتَغِيثُوا يُغَاثُوا بِمَاءٍ كَالْمُهْلِ} كَعَكَرِ الزَّيْت {يَشْوِي الْوُجُوه} مِنْ حَرّه إذَا قُرِّبَ إلَيْهَا {بِئْسَ الشَّرَاب} هُوَ {وَسَاءَتْ} أَيْ النَّار {مُرْتَفَقًا} تَمْيِيز مَنْقُول عَنْ الْفَاعِل أَيْ قَبُحَ مُرْتَفَقهَا وَهُوَ مُقَابِل لِقَوْلِهِ الْآتِي فِي الْجَنَّة {وَحَسُنَتْ مُرْتَفَقًا} وَإِلَّا فَأَيّ ارْتِفَاق فِي النَّار إِنَّ الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ إِنَّا لَا نُضِيعُ أَجْرَ مَنْ أَحْسَنَ عَمَلًا (30) {إنَّ الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَات إنَّا لَا نُضِيع أَجْر مَنْ أَحْسَنَ عَمَلًا} الْجُمْلَة خَبَر إنَّ الَّذِينَ وَفِيهَا إقَامَة الظَّاهِر مَقَام الْمُضْمَر وَالْمَعْنَى أَجْرهمْ أَيْ نُثِيبهُمْ بِمَا تَضَمَّنَهُ أُولَئِكَ لَهُمْ جَنَّاتُ عَدْنٍ تَجْرِي مِنْ تَحْتِهِمُ الْأَنْهَارُ يُحَلَّوْنَ فِيهَا مِنْ أَسَاوِرَ مِنْ ذَهَبٍ وَيَلْبَسُونَ ثِيَابًا خُضْرًا مِنْ سُنْدُسٍ وَإِسْتَبْرَقٍ مُتَّكِئِينَ فِيهَا عَلَى الْأَرَائِكِ نِعْمَ الثَّوَابُ وَحَسُنَتْ مُرْتَفَقًا (31) {أُولَئِكَ لَهُمْ جَنَّات عَدْن} إقَامَة {تَجْرِي مِنْ تَحْتهمْ الْأَنْهَار يُحَلَّوْنَ فِيهَا مِنْ أَسَاوِر} قِيلَ مِنْ زَائِدَة وَقِيلَ لِلتَّبْعِيضِ وَهِيَ جَمْع أَسْوِرَة كَأَحْمِرَةٍ جَمْع سِوَار {مِنْ ذَهَب وَيَلْبَسُونَ ثِيَابًا خُضْرًا مِنْ سُنْدُس} مَا رَقَّ مِنْ الدِّيبَاج {وَإِسْتَبْرَق} مَا غَلُظَ مِنْهُ وَفِي آيَة الرَّحْمَن {بَطَائِنهَا مِنْ إسْتَبْرَق} {مُتَّكِئِينَ فِيهَا عَلَى الْأَرَائِك} جَمْع أَرِيكَة وَهِيَ السَّرِير فِي الْحَجَلَة وَهِيَ بَيْت يُزَيَّن بِالثِّيَابِ وَالسُّتُور لِلْعَرُوسِ {نِعْمَ الثَّوَاب} الجزاء الجنة {وحسنت مرتفقا} وَاضْرِبْ لَهُمْ مَثَلًا رَجُلَيْنِ جَعَلْنَا لِأَحَدِهِمَا جَنَّتَيْنِ مِنْ أَعْنَابٍ وَحَفَفْنَاهُمَا بِنَخْلٍ وَجَعَلْنَا بَيْنَهُمَا زَرْعًا (32) {وَاضْرِبْ} اجْعَلْ {لَهُمْ} لِلْكُفَّارِ مَعَ الْمُؤْمِنِينَ {مَثَلًا رَجُلَيْنِ} بَدَل وَهُوَ وَمَا بَعْده تَفْسِير لِلْمَثَلِ {جَعَلْنَا لِأَحَدِهِمَا} الْكَافِر {جَنَّتَيْنِ} بُسْتَانَيْنِ {مِنْ أَعْنَاب وَحَفَفْنَاهُمَا بِنَخْلٍ وَجَعَلْنَا بَيْنهمَا زَرْعًا} يَقْتَات بِهِ كِلْتَا الْجَنَّتَيْنِ آتَتْ أُكُلَهَا وَلَمْ تَظْلِمْ مِنْهُ شَيْئًا وَفَجَّرْنَا خِلَالَهُمَا نَهَرًا (33) {كِلْتَا الْجَنَّتَيْنِ} كِلْتَا مُفْرَد يَدُلّ عَلَى التَّثْنِيَة مُبْتَدَأ {آتَتْ} خَبَره {أُكُلهَا} ثَمَرهَا {وَلَمْ تَظْلِم} تنقص {منه شيئا وَفَجَّرْنَا} أَيْ شَقَقْنَا {خِلَالهمَا نَهَرًا} يَجْرِي بَيْنهمَا وَكَانَ لَهُ ثَمَرٌ فَقَالَ لِصَاحِبِهِ وَهُوَ يُحَاوِرُهُ أَنَا أَكْثَرُ مِنْكَ مَالًا وَأَعَزُّ نَفَرًا (34) {وَكَانَ لَهُ} مَعَ الْجَنَّتَيْنِ {ثَمَر} بِفَتْحِ الثَّاء وَالْمِيم وَبِضَمِّهِمَا وَبِضَمِّ الْأَوَّل وَسُكُون الثَّانِي وَهُوَ جَمْع ثَمَرَة كَشَجَرَةٍ وَشَجَر وَخَشَبَة وَخَشَب وَبَدَنَة وَبَدَن {فَقَالَ لِصَاحِبِهِ} الْمُؤْمِن {وَهُوَ يُحَاوِرهُ} يُفَاخِرهُ {أَنَا أَكْثَر مِنْك مَالًا وَأَعَزّ نَفَرًا} عَشِيرَة وَدَخَلَ جَنَّتَهُ وَهُوَ ظَالِمٌ لِنَفْسِهِ قَالَ مَا أَظُنُّ أَنْ تَبِيدَ هَذِهِ أَبَدًا (35) {وَدَخَلَ جَنَّته} بِصَاحِبِهِ يَطُوف بِهِ فِيهَا وَيُرِيهِ أَثْمَارهَا وَلَمْ يَقُلْ جَنَّتَيْهِ إرَادَة لِلرَّوْضَةِ وَقِيلَ اكْتِفَاء بِالْوَاحِدِ {وَهُوَ ظَالِم لِنَفْسِهِ} بِالْكُفْرِ {قَالَ ما أظن أن تبيد} تنعدم {هذه أبدا} وَمَا أَظُنُّ السَّاعَةَ قَائِمَةً وَلَئِنْ رُدِدْتُ إِلَى رَبِّي لَأَجِدَنَّ خَيْرًا مِنْهَا مُنْقَلَبًا (36) {وَمَا أَظُنّ السَّاعَة قَائِمَة وَلَئِنْ رُدِدْت إلَى رَبِّي} فِي الْآخِرَة عَلَى زَعْمك {لَأَجِدَن خَيْرًا مِنْهَا مُنْقَلَبًا} مَرْجِعًا قَالَ لَهُ صَاحِبُهُ وَهُوَ يُحَاوِرُهُ أَكَفَرْتَ بِالَّذِي خَلَقَكَ مِنْ تُرَابٍ ثُمَّ مِنْ نُطْفَةٍ ثُمَّ سَوَّاكَ رَجُلًا (37) {قَالَ لَهُ صَاحِبه وَهُوَ يُحَاوِرهُ} يُجَاوِبهُ {أَكَفَرْت بِاَلَّذِي خَلَقَك مِنْ تُرَاب} لِأَنَّ آدَم خُلِقَ مِنْهُ {ثُمَّ مِنْ نُطْفَة} مَنِيّ {ثُمَّ سَوَّاك} عدلك وصيرك {رجلا} لَكِنَّا هُوَ اللَّهُ رَبِّي وَلَا أُشْرِكُ بِرَبِّي أَحَدًا (38) {لَكِنَّا} أَصْله لَكِنْ أَنَا نُقِلَتْ حَرَكَة الْهَمْزَة إلَى النُّون أَوْ حُذِفَتْ الْهَمْزَة ثُمَّ أُدْغِمَتْ النون في مثلها {هو} ضمير الشأن تفسيره الجملة بعده والمعنى أنا أقول {الله ربي ولا أشرك بربي أحدا} وَلَوْلَا إِذْ دَخَلْتَ جَنَّتَكَ قُلْتَ مَا شَاءَ اللَّهُ لَا قُوَّةَ إِلَّا بِاللَّهِ إِنْ تَرَنِ أَنَا أَقَلَّ مِنْكَ مَالًا وَوَلَدًا (39) {وَلَوْلَا} هَلَّا {إذْ دَخَلْت جَنَّتك قُلْت} عِنْد إعْجَابك بِهَا هَذَا {مَا شَاءَ اللَّه لَا قُوَّة إلَّا بِاَللَّهِ} وَفِي الْحَدِيث مَنْ أُعْطِيَ خَيْرًا مِنْ أَهْل أَوْ مَال فَيَقُول عِنْد ذَلِكَ مَا شَاءَ اللَّه لَا قُوَّة إلَّا بِاَللَّهِ لَمْ يَرَ فِيهِ مَكْرُوهًا {إنْ تَرَنِ أنا} ضمير فصل بين المفعولين {أقل منك مالا وولدا} فَعَسَى رَبِّي أَنْ يُؤْتِيَنِ خَيْرًا مِنْ جَنَّتِكَ وَيُرْسِلَ عَلَيْهَا حُسْبَانًا مِنَ السَّمَاءِ فَتُصْبِحَ صَعِيدًا زَلَقًا (40) {فعسى ربي أن يؤتين خَيْرًا مِنْ جَنَّتك} جَوَاب الشَّرْط {وَيُرْسِل عَلَيْهَا حُسْبَانًا} جَمَعَ حُسْبَانَة أَيْ صَوَاعِق {مِنْ السَّمَاء فَتُصْبِح صَعِيدًا زَلَقًا} أَرْضًا مَلْسَاء لَا يَثْبُت عليها قدم أَوْ يُصْبِحَ مَاؤُهَا غَوْرًا فَلَنْ تَسْتَطِيعَ لَهُ طَلَبًا (41) {أَوْ يُصْبِح مَاؤُهَا غَوْرًا} بِمَعْنَى غَائِرًا عَطْف عَلَى يُرْسِل دُون تُصْبِح لِأَنَّ غَوْر الْمَاء لَا يَتَسَبَّب عَنْ الصَّوَاعِق {فَلَنْ تَسْتَطِيع لَهُ طَلَبًا} حِيلَة تُدْرِكهُ بِهَا وَأُحِيطَ بِثَمَرِهِ فَأَصْبَحَ يُقَلِّبُ كَفَّيْهِ عَلَى مَا أَنْفَقَ فِيهَا وَهِيَ خَاوِيَةٌ عَلَى عُرُوشِهَا وَيَقُولُ يَالَيْتَنِي لَمْ أُشْرِكْ بِرَبِّي أَحَدًا (42) {وَأُحِيطَ بِثَمَرِهِ} بِأَوْجُهِ الضَّبْط السَّابِقَة مَعَ جَنَّته بِالْهَلَاكِ فَهَلَكَتْ {فَأَصْبَحَ يُقَلِّب كَفَّيْهِ} نَدَمًا وَتَحَسُّرًا {عَلَى مَا أَنْفَقَ فِيهَا} فِي عِمَارَة جَنَّته {وَهِيَ خَاوِيَة} سَاقِطَة {عَلَى عُرُوشهَا} دَعَائِمهَا لِلْكَرْمِ بِأَنْ سَقَطَتْ ثُمَّ سَقَطَ الْكَرْم {وَيَقُول يَا} للتنبيه {ليتني لم أشرك بربي أحدا} وَلَمْ تَكُنْ لَهُ فِئَةٌ يَنْصُرُونَهُ مِنْ دُونِ اللَّهِ وَمَا كَانَ مُنْتَصِرًا (43) {وَلَمْ تَكُنْ} بِالتَّاءِ وَالْيَاء {لَهُ فِئَة} جَمَاعَة {يَنْصُرُونَهُ مِنْ دُون اللَّه} عِنْد هَلَاكهَا {وَمَا كَانَ مُنْتَصِرًا} عِنْد هَلَاكهَا بِنَفْسِهِ هُنَالِكَ الْوَلَايَةُ لِلَّهِ الْحَقِّ هُوَ خَيْرٌ ثَوَابًا وَخَيْرٌ عُقْبًا (44) {هُنَالِكَ} أَيْ يَوْم الْقِيَامَة {الْوَلَايَة} بِفَتْحِ الْوَاو النُّصْرَة وَبِكَسْرِهَا الْمِلْك {لِلَّهِ الْحَقّ} بِالرَّفْعِ صِفَة الْوَلَايَة وَبِالْجَرِّ صِفَة الْجَلَالَة {هُوَ خَيْر ثَوَابًا} مِنْ ثَوَاب غَيْره لَوْ كَانَ يُثِيب {وَخَيْر عُقْبًا} بِضَمِّ الْقَاف وَسُكُونهَا عَاقِبَة لِلْمُؤْمِنِينَ وَنَصْبهمَا على التمييز وَاضْرِبْ لَهُمْ مَثَلَ الْحَيَاةِ الدُّنْيَا كَمَاءٍ أَنْزَلْنَاهُ مِنَ السَّمَاءِ فَاخْتَلَطَ بِهِ نَبَاتُ الْأَرْضِ فَأَصْبَحَ هَشِيمًا تَذْرُوهُ الرِّيَاحُ وَكَانَ اللَّهُ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ مُقْتَدِرًا (45) {وَاضْرِبْ} صَيِّرْ {لَهُمْ} لِقَوْمِك {مَثَل الْحَيَاة الدُّنْيَا} مَفْعُول أَوَّل {كَمَاءٍ} مَفْعُول ثَانٍ {أَنْزَلْنَاهُ مِنْ السَّمَاء فَاخْتَلَطَ بِهِ} تَكَاثَفَ بِسَبَبِ نُزُول الْمَاء {نَبَات الْأَرْض} أَوْ امْتَزَجَ الْمَاء بِالنَّبَاتِ فَرَوِيَ وَحَسُنَ {فَأَصْبَحَ} صَارَ النَّبَات {هَشِيمًا} يَابِسًا مُتَفَرِّقَة أَجْزَاؤُهُ {تَذْرُوهُ} تَنْثُرهُ وَتُفَرِّقهُ {الرِّيَاح} فَتَذْهَب بِهِ الْمَعْنَى شَبَّهَ الدُّنْيَا بِنَبَاتٍ حَسَن فَيَبِسَ فَتَكَسَّرَ فَفَرَّقَتْهُ الرِّيَاح وَفِي قِرَاءَة الرِّيح {وَكَانَ اللَّه عَلَى كُلّ شَيْء مُقْتَدِرًا} قَادِرًا الْمَالُ وَالْبَنُونَ زِينَةُ الْحَيَاةِ الدُّنْيَا وَالْبَاقِيَاتُ الصَّالِحَاتُ خَيْرٌ عِنْدَ رَبِّكَ ثَوَابًا وَخَيْرٌ أَمَلًا (46) {الْمَال وَالْبَنُونَ زِينَة الْحَيَاة الدُّنْيَا} يَتَجَمَّل بِهِمَا فِيهَا {وَالْبَاقِيَات الصَّالِحَات} هِيَ سُبْحَان اللَّه وَالْحَمْد لِلَّهِ وَلَا إلَه إلَّا اللَّه وَاَللَّه أَكْبَر زَادَ بَعْضهمْ وَلَا حَوْل وَلَا قُوَّة إلَّا بِاَللَّهِ {خَيْر عِنْد رَبّك ثَوَابًا وَخَيْر أَمَلًا} أَيْ مَا يَأْمُلهُ الْإِنْسَان وَيَرْجُوهُ عِنْد اللَّه تعالى وَيَوْمَ نُسَيِّرُ الْجِبَالَ وَتَرَى الْأَرْضَ بَارِزَةً وَحَشَرْنَاهُمْ فَلَمْ نُغَادِرْ مِنْهُمْ أَحَدًا (47) {و} اذكر {يوم تسير الْجِبَال} يُذْهَب بِهَا عَنْ وَجْه الْأَرْض فَتَصِير هَبَاء مُنْبَثًّا وَفِي قِرَاءَة بِالنُّونِ وَكَسْرِ الْيَاء وَنَصْب الْجِبَال {وَتَرَى الْأَرْض بَارِزَة} ظَاهِرَة لَيْسَ عَلَيْهَا شَيْء مِنْ جَبَل وَلَا غَيْره {وَحَشَرْنَاهُمْ} المؤمنين والكافرين {فلم نغادر} نترك {منهم أحدا} وَعُرِضُوا عَلَى رَبِّكَ صَفًّا لَقَدْ جِئْتُمُونَا كَمَا خَلَقْنَاكُمْ أَوَّلَ مَرَّةٍ بَلْ زَعَمْتُمْ أَلَّنْ نَجْعَلَ لَكُمْ مَوْعِدًا (48) {وَعُرِضُوا عَلَى رَبّك صَفًّا} حَال أَيْ مُصْطَفِّينَ كُلّ أُمَّة صَفّ وَيُقَال لَهُمْ {لَقَدْ جِئْتُمُونَا كَمَا خَلَقْنَاكُمْ أَوَّل مَرَّة} أَيْ فُرَادَى حُفَاة عُرَاة غُرْلًا وَيُقَال لِمُنْكِرِي الْبَعْث {بَلْ زَعَمْتُمْ أ} ن مُخَفَّفَة مِنْ الثَّقِيلَة أَيْ أَنَّهُ {لَنْ نَجْعَل لَكُمْ مَوْعِدًا} لِلْبَعْثِ وَوُضِعَ الْكِتَابُ فَتَرَى الْمُجْرِمِينَ مُشْفِقِينَ مِمَّا فِيهِ وَيَقُولُونَ يَاوَيْلَتَنَا مَالِ هَذَا الْكِتَابِ لَا يُغَادِرُ صَغِيرَةً وَلَا كَبِيرَةً إِلَّا أَحْصَاهَا وَوَجَدُوا مَا عَمِلُوا حَاضِرًا وَلَا يَظْلِمُ رَبُّكَ أَحَدًا (49) {وَوُضِعَ الْكِتَاب} كِتَاب كُلّ امْرِئٍ فِي يَمِينه مِنْ الْمُؤْمِنِينَ وَفِي شِمَاله مِنْ الْكَافِرِينَ {فَتَرَى الْمُجْرِمِينَ} الْكَافِرِينَ {مُشْفِقِينَ} خَائِفِينَ {مِمَّا فِيهِ وَيَقُولُونَ} عِنْد مُعَايَنَتهمْ مَا فِيهِ مِنْ السَّيِّئَات {يَا} لِلتَّنْبِيهِ {وَيْلَتنَا} هَلَكَتنَا وَهُوَ مَصْدَر لَا فِعْل له من لفظ {مَالِ هَذَا الْكِتَاب لَا يُغَادِر صَغِيرَة وَلَا كَبِيرَة} مِنْ ذُنُوبنَا {إلَّا أَحْصَاهَا} عَدَّهَا وَأَثْبَتَهَا تَعَجَّبُوا مِنْهُ فِي ذَلِكَ {وَوَجَدُوا مَا عَمِلُوا حَاضِرًا} مُثْبَتًا فِي كِتَابهمْ {وَلَا يَظْلِم رَبّك أَحَدًا} لَا يُعَاقِبهُ بِغَيْرِ جُرْم وَلَا يَنْقُص مِنْ ثَوَاب مُؤْمِن وَإِذْ قُلْنَا لِلْمَلَائِكَةِ اسْجُدُوا لِآدَمَ فَسَجَدُوا إِلَّا إِبْلِيسَ كَانَ مِنَ الْجِنِّ فَفَسَقَ عَنْ أَمْرِ رَبِّهِ أَفَتَتَّخِذُونَهُ وَذُرِّيَّتَهُ أَوْلِيَاءَ مِنْ دُونِي وَهُمْ لَكُمْ عَدُوٌّ بِئْسَ لِلظَّالِمِينَ بَدَلًا (50) {وَإِذْ} مَنْصُوب بِاذْكُرْ {قُلْنَا لِلْمَلَائِكَةِ اُسْجُدُوا لِآدَم} سُجُود انْحِنَاء لَا وَضْع جَبْهَة تَحِيَّة لَهُ {فَسَجَدُوا إلَّا إبْلِيس كَانَ مِنْ الْجِنّ} قِيلَ هو نَوْع مِنْ الْمَلَائِكَة فَالِاسْتِثْنَاء مُتَّصِل وَقِيلَ هُوَ مُنْقَطِع وَإِبْلِيس هُوَ أَبُو الْجِنِّ فَلَهُ ذُرِّيَّة ذُكِرَتْ مَعَهُ بَعْد وَالْمَلَائِكَة لَا ذُرِّيَّة لَهُمْ {فَفَسَقَ عَنْ أَمْر رَبّه} أَيْ خَرَجَ عَنْ طَاعَته بِتَرْكِ السُّجُود {أَفَتَتَّخِذُونَهُ وَذُرِّيَّته} الْخِطَاب لِآدَم وَذُرِّيَّته وَالْهَاء فِي الْمَوْضِعَيْنِ لِإِبْلِيسَ {أَوْلِيَاء مِنْ دُونِي} تُطِيعُونَهُمْ {وَهُمْ لَكُمْ عَدُوّ} أَيْ أَعْدَاء حَال {بِئْسَ لِلظَّالِمِينَ بَدَلًا} إبْلِيس وَذُرِّيَّته فِي إطَاعَتهمْ بَدَل إطَاعَة اللَّه مَا أَشْهَدْتُهُمْ خَلْقَ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ وَلَا خَلْقَ أَنْفُسِهِمْ وَمَا كُنْتُ مُتَّخِذَ الْمُضِلِّينَ عَضُدًا (51) {مَا أَشْهَدْتهمْ} أَيْ إبْلِيس وَذُرِّيَّته {خَلْق السَّمَاوَات وَالْأَرْض وَلَا خَلْق أَنْفُسهمْ} أَيْ لَمْ أُحْضِر بَعْضهمْ خَلْق بَعْض {وَمَا كُنْت مُتَّخِذ الْمُضِلِّينَ} الشَّيَاطِين {عَضُدًا} أَعْوَانًا فِي الْخَلْق فَكَيْفَ تُطِيعُونَهُمْ وَيَوْمَ يَقُولُ نَادُوا شُرَكَائِيَ الَّذِينَ زَعَمْتُمْ فَدَعَوْهُمْ فَلَمْ يَسْتَجِيبُوا لَهُمْ وَجَعَلْنَا بَيْنَهُمْ مَوْبِقًا (52) {وَيَوْم} مَنْصُوب بِاذْكُرْ {يَقُول} بِالْيَاءِ وَالنُّون {نَادُوا شُرَكَائِيَ} الْأَوْثَان {الَّذِينَ زَعَمْتُمْ} لِيَشْفَعُوا لَكُمْ بِزَعْمِكُمْ {فَدَعَوْهُمْ فَلَمْ يَسْتَجِيبُوا لَهُمْ} لَمْ يُجِيبُوهُمْ {وَجَعَلْنَا بَيْنهمْ} بَيْن الْأَوْثَان وَعَابِدِيهَا {مَوْبِقًا} وَادِيًا مِنْ أَوْدِيَة جَهَنَّم يَهْلِكُونَ فِيهِ جَمِيعًا وَهُوَ مِنْ وبق بالفتح هلك وَرَأَى الْمُجْرِمُونَ النَّارَ فَظَنُّوا أَنَّهُمْ مُوَاقِعُوهَا وَلَمْ يَجِدُوا عَنْهَا مَصْرِفًا (53) {ورأى الْمُجْرِمُونَ النَّار فَظَنُّوا} أَيْ أَيْقَنُوا {أَنَّهُمْ مُوَاقِعُوهَا} أَيْ وَاقِعُونَ فِيهَا {وَلَمْ يَجِدُوا عَنْهَا مَصْرِفًا} معدلا وَلَقَدْ صَرَّفْنَا فِي هَذَا الْقُرْآنِ لِلنَّاسِ مِنْ كُلِّ مَثَلٍ وَكَانَ الْإِنْسَانُ أَكْثَرَ شَيْءٍ جَدَلًا (54) {وَلَقَدْ صَرَّفْنَا} بَيَّنَّا {فِي هَذَا الْقُرْآن لِلنَّاسِ مِنْ كُلّ مَثَل} صِفَة لِمَحْذُوفٍ أَيْ مَثَلًا مِنْ جِنْس كُلّ مَثَل لِيَتَّعِظُوا {وَكَانَ الْإِنْسَان} أَيْ الْكَافِر {أَكْثَر شَيْء جَدَلًا} خُصُومَة فِي الْبَاطِل وَهُوَ تَمْيِيز مَنْقُول مِنْ اسْم كَانَ الْمَعْنَى وَكَانَ جَدَل الْإِنْسَان أَكْثَر شَيْء فِيهِ وَمَا مَنَعَ النَّاسَ أَنْ يُؤْمِنُوا إِذْ جَاءَهُمُ الْهُدَى وَيَسْتَغْفِرُوا رَبَّهُمْ إِلَّا أَنْ تَأْتِيَهُمْ سُنَّةُ الْأَوَّلِينَ أَوْ يَأْتِيَهُمُ الْعَذَابُ قُبُلًا (55) {وَمَا مَنَعَ النَّاس} أَيْ كُفَّار مَكَّة {أَنْ يُؤْمِنُوا} مَفْعُول ثَانٍ {إذْ جَاءَهُمْ الْهُدَى} الْقُرْآن {وَيَسْتَغْفِرُوا رَبّهمْ إلَّا أَنْ تَأْتِيَهُمْ سُنَّة الْأَوَّلِينَ} فَاعِل أَيْ سُنَّتنَا فِيهِمْ وَهِيَ الْإِهْلَاك الْمُقَدَّر عَلَيْهِمْ {أَوْ يَأْتِيَهُمْ الْعَذَاب قُبُلًا} مُقَابَلَة وَعِيَانًا وَهُوَ الْقَتْل يَوْم بَدْر وَفِي قِرَاءَة بِضَمَّتَيْنِ جَمْع قَبِيل أَيْ أَنْوَاعًا وَمَا نُرْسِلُ الْمُرْسَلِينَ إِلَّا مُبَشِّرِينَ وَمُنْذِرِينَ وَيُجَادِلُ الَّذِينَ كَفَرُوا بِالْبَاطِلِ لِيُدْحِضُوا بِهِ الْحَقَّ وَاتَّخَذُوا آيَاتِي وَمَا أُنْذِرُوا هُزُوًا (56) {وَمَا نُرْسِل الْمُرْسَلِينَ إلَّا مُبَشِّرِينَ} لِلْمُؤْمِنِينَ {وَمُنْذِرِينَ} مُخَوِّفِينَ لِلْكَافِرِينَ {وَيُجَادِل الَّذِينَ كَفَرُوا بِالْبَاطِلِ} بِقَوْلِهِمْ أَبَعَثَ اللَّه بَشَرًا رَسُولًا وَنَحْوه {لِيُدْحِضُوا بِهِ} لِيُبْطِلُوا بِجِدَالِهِمْ {الْحَقّ} الْقُرْآن {وَاِتَّخَذُوا آيَاتِي} أَيْ الْقُرْآن {وَمَا أُنْذِرُوا} بِهِ مِنْ النَّار {هُزُوًا} سخرية وَمَنْ أَظْلَمُ مِمَّنْ ذُكِّرَ بِآيَاتِ رَبِّهِ فَأَعْرَضَ عَنْهَا وَنَسِيَ مَا قَدَّمَتْ يَدَاهُ إِنَّا جَعَلْنَا عَلَى قُلُوبِهِمْ أَكِنَّةً أَنْ يَفْقَهُوهُ وَفِي آذَانِهِمْ وَقْرًا وَإِنْ تَدْعُهُمْ إِلَى الْهُدَى فَلَنْ يَهْتَدُوا إِذًا أَبَدًا (57) {وَمَنْ أَظْلَم مِمَّنْ ذُكِّرَ بِآيَاتِ رَبّه فَأَعْرَضَ عَنْهَا وَنَسِيَ مَا قَدَّمَتْ يَدَاهُ} مَا عَمِلَ مِنْ الْكُفْر وَالْمَعَاصِي {إنَّا جَعَلْنَا عَلَى قُلُوبهمْ أَكِنَّة} أَغْطِيَة {أَنْ يَفْقَهُوهُ} أَيْ مِنْ أَنْ يَفْهَمُوا الْقُرْآن أَيْ فَلَا يَفْهَمُونَهُ {وَفِي آذَانهمْ وقرا} ثقلا فلا يسمعونه {وَإِنْ تَدْعُهُمْ إلَى الْهُدَى فَلَنْ يَهْتَدُوا إذًا} أي بالجعل المذكور {أبدا} وَرَبُّكَ الْغَفُورُ ذُو الرَّحْمَةِ لَوْ يُؤَاخِذُهُمْ بِمَا كَسَبُوا لَعَجَّلَ لَهُمُ الْعَذَابَ بَلْ لَهُمْ مَوْعِدٌ لَنْ يَجِدُوا مِنْ دُونِهِ مَوْئِلًا (58) {وَرَبّك الْغَفُور ذُو الرَّحْمَة لَوْ يُؤَاخِذهُمْ} فِي الدُّنْيَا {بِمَا كَسَبُوا لَعَجَّلَ لَهُمْ الْعَذَاب} فِيهَا {بَلْ لَهُمْ مَوْعِد} وَهُوَ يَوْم الْقِيَامَة {لَنْ يَجِدُوا مِنْ دُونه مَوْئِلًا} مَلْجَأ وَتِلْكَ الْقُرَى أَهْلَكْنَاهُمْ لَمَّا ظَلَمُوا وَجَعَلْنَا لِمَهْلِكِهِمْ مَوْعِدًا (59) {وَتِلْكَ الْقُرَى} أَيْ أَهْلهَا كَعَادٍ وَثَمُود وَغَيْرهمَا {أَهْلَكْنَاهُمْ لَمَّا ظَلَمُوا} كَفَرُوا {وَجَعَلْنَا لِمَهْلِكِهِمْ} لِإِهْلَاكِهِمْ وفي قراء ة بفتح الميم أي لهلاكهم {موعدا} وَإِذْ قَالَ مُوسَى لِفَتَاهُ لَا أَبْرَحُ حَتَّى أَبْلُغَ مَجْمَعَ الْبَحْرَيْنِ أَوْ أَمْضِيَ حُقُبًا (60) {و} اذكر {إذ قال موسى} هو بن عِمْرَانَ {لِفَتَاهُ} يُوشَع بْن نُون كَانَ يَتْبَعهُ وَيَخْدُمهُ وَيَأْخُذ عَنْهُ الْعِلْم {لَا أَبْرَح} لَا أَزَال أَسِير {حَتَّى أَبْلُغ مَجْمَع الْبَحْرَيْنِ} مُلْتَقَى بَحْر الرُّوم وَبَحْر فَارِس مِمَّا يَلِي الْمَشْرِق أَيْ الْمَكَان الْجَامِع لِذَلِكَ {أَوْ أَمْضِي حُقُبًا} دَهْرًا طَوِيلًا فِي بُلُوغه إنْ بَعُدَ فَلَمَّا بَلَغَا مَجْمَعَ بَيْنِهِمَا نَسِيَا حُوتَهُمَا فَاتَّخَذَ سَبِيلَهُ فِي الْبَحْرِ سَرَبًا (61) {فلما بلغا مجمع بينهما} بين البحرين {نسياحوتهما} نَسِيَ يُوشَع حَمْله عِنْد الرَّحِيل وَنَسِيَ مُوسَى تَذْكِيره {فَاِتَّخَذَ} الْحُوت {سَبِيله فِي الْبَحْر} أَيْ جَعَلَهُ بِجَعْلِ اللَّه {سَرَبًا} أَيْ مِثْل السَّرَب وَهُوَ الشَّقّ الطَّوِيل لَا نَفَاذ لَهُ وَذَلِكَ أَنَّ اللَّه تَعَالَى أَمْسَكَ عَنْ الْحُوت جَرْي الْمَاء فَانْجَابَ عَنْهُ فَبَقِيَ كَالْكُوَّةِ لَمْ يَلْتَئِم وَجَمَدَ مَا تَحْته مِنْهُ فَلَمَّا جَاوَزَا قَالَ لِفَتَاهُ آتِنَا غَدَاءَنَا لَقَدْ لَقِينَا مِنْ سَفَرِنَا هَذَا نَصَبًا (62) {فَلَمَّا جَاوَزَا} ذَلِكَ الْمَكَان بِالسَّيْرِ إلَى وَقْت الْغَدَاء مِنْ ثَانِي يَوْم {قَالَ} مُوسَى {لِفَتَاهُ آتِنَا غَدَاءَنَا} هُوَ مَا يُؤْكَل أَوَّل النَّهَار {لَقَدْ لَقِينَا مِنْ سَفَرنَا هَذَا نَصَبًا} تَعَبًا وَحُصُوله بَعْد الْمُجَاوَزَة قَالَ أَرَأَيْتَ إِذْ أَوَيْنَا إِلَى الصَّخْرَةِ فَإِنِّي نَسِيتُ الْحُوتَ وَمَا أَنْسَانِيهُ إِلَّا الشَّيْطَانُ أَنْ أَذْكُرَهُ وَاتَّخَذَ سَبِيلَهُ فِي الْبَحْرِ عَجَبًا (63) {قَالَ أَرَأَيْت} أَيْ تَنَبَّهْ {إذْ أَوَيْنَا إلَى الصَّخْرَة} بِذَلِكَ الْمَكَان {فَإِنِّي نَسِيت الْحُوت وَمَا أَنْسَانِيهِ إلَّا الشَّيْطَان} يُبْدَل مِنْ الْهَاء {أَنْ أَذْكُرَهُ} بَدَل اشْتِمَال أَيْ أَنْسَانِي ذِكْره {وَاِتَّخَذَ} الْحُوت {سَبِيله فِي الْبَحْر عَجَبًا} مَفْعُول ثَانٍ أَيْ يَتَعَجَّب مِنْهُ مُوسَى وَفَتَاهُ لِمَا تَقَدَّمَ في بيانه قَالَ ذَلِكَ مَا كُنَّا نَبْغِ فَارْتَدَّا عَلَى آثَارِهِمَا قَصَصًا (64) {قَالَ} مُوسَى {ذَلِكَ} أَيْ فَقَدْنَا الْحُوت {مَا} أي الذي {كنا نبغي} نَطْلُبهُ فَإِنَّهُ عَلَامَة لَنَا عَلَى وُجُود مَنْ نَطْلُبهُ {فَارْتَدَّا} رَجَعَا {عَلَى آثَارهمَا} يَقُصَّانِهَا {قَصَصًا} فأتيا الصخرة فَوَجَدَا عَبْدًا مِنْ عِبَادِنَا آتَيْنَاهُ رَحْمَةً مِنْ عِنْدِنَا وَعَلَّمْنَاهُ مِنْ لَدُنَّا عِلْمًا (65) {فَوَجَدَا عَبْدًا مِنْ عِبَادنَا} هُوَ الْخَضِر {آتَيْنَاهُ رَحْمَة مِنْ عِنْدنَا} نُبُوَّة فِي قَوْل وَوَلَايَة فِي آخَر وَعَلَيْهِ أَكْثَر الْعُلَمَاء {وَعَلَّمْنَاهُ مِنْ لَدُنَّا} مِنْ قِبَلنَا {عِلْمًا} مَفْعُول ثَانٍ أَيْ مَعْلُومًا مِنْ الْمُغَيَّبَات رَوَى الْبُخَارِيّ حَدِيث إنَّ مُوسَى قَامَ خَطِيبًا فِي بَنِي إسْرَائِيل فَسُئِلَ أَيّ النَّاس أَعْلَم فَقَالَ أَنَا فَعَتَبَ اللَّه عَلَيْهِ إذْ لَمْ يَرُدّ الْعِلْم إلَيْهِ فَأَوْحَى اللَّه إلَيْهِ إنَّ لِي عَبْدًا بِمَجْمَعِ الْبَحْرَيْنِ هُوَ أَعْلَم مِنْك قَالَ مُوسَى يَا رَبّ كيف لِي بِهِ قَالَ تَأْخُذ مَعَك حُوتًا فَتَجْعَلهُ فِي مِكْتَل فَحَيْثُمَا فَقَدْت الْحُوت فَهُوَ ثَمَّ فَأَخَذَ حُوتًا فَجَعَلَهُ فِي مِكْتَل ثُمَّ انْطَلَقَ وَانْطَلَقَ مَعَهُ فَتَاهُ يُوشَع بْن نُون حَتَّى أَتَيَا الصَّخْرَة وَوَضَعَا رَأْسَيْهِمَا فَنَامَا وَاضْطَرَبَ الْحُوت فِي الْمِكْتَل فَخَرَجَ مِنْهُ فَسَقَطَ فِي الْبَحْر {فَاِتَّخَذَ سَبِيله فِي الْبَحْر سَرَبًا} وَأَمْسَكَ اللَّه عَنْ الْحُوت جَرْيَة الْمَاء فَصَارَ عَلَيْهِ مِثْل الطَّاق فَلَمَّا اسْتَيْقَظَ نَسِيَ صَاحِبه أَنْ يُخْبِرهُ بِالْحُوتِ فَانْطَلَقَا بَقِيَّة يَوْمهمَا وَلَيْلَتهمَا حَتَّى إذَا كَانَا مِنْ الْغَدَاة قَالَ مُوسَى لِفَتَاهُ {آتِنَا غَدَاءَنَا} إلَى قَوْله {وَاِتَّخَذَ سَبِيله فِي الْبَحْر عَجَبًا} قَالَ وَكَانَ لِلْحُوتِ سَرَبًا وَلِمُوسَى وَلِفَتَاهُ عجبا إلخ قَالَ لَهُ مُوسَى هَلْ أَتَّبِعُكَ عَلَى أَنْ تُعَلِّمَنِ مِمَّا عُلِّمْتَ رُشْدًا (66) {قَالَ لَهُ مُوسَى هَلْ أَتَّبِعك عَلَى أَنْ تعلمن مِمَّا عُلِّمْت رَشَدًا} أَيْ صَوَابًا أَرْشَد بِهِ وَفِي قِرَاءَة بِضَمِّ الرَّاء وَسُكُون الشِّين وَسَأَلَهُ ذلك لأن الزيادة في العلم مطلوبة قَالَ إِنَّكَ لَنْ تَسْتَطِيعَ مَعِيَ صَبْرًا (67) {قال إنك لن تستطيع معي صبرا وَكَيْفَ تَصْبِرُ عَلَى مَا لَمْ تُحِطْ بِهِ خُبْرًا (68) {وَكَيْفَ تَصْبِر عَلَى مَا لَمْ تُحِطّ بِهِ خُبْرًا} فِي الْحَدِيث السَّابِق عَقِب هَذِهِ الْآيَة يَا مُوسَى إنِّي عَلَى عِلْم مِنْ اللَّه عَلَّمَنِيهِ لَا تَعْلَمهُ وَأَنْتَ عَلَى عِلْم مِنْ اللَّه عَلَّمَكَهُ اللَّه لَا أَعْلَمهُ وَقَوْله خُبْرًا مَصْدَر بِمَعْنَى لَمْ تُحِطّ أَيْ لَمْ تُخْبَر حقيقته قَالَ سَتَجِدُنِي إِنْ شَاءَ اللَّهُ صَابِرًا وَلَا أَعْصِي لَكَ أَمْرًا (69) {قَالَ سَتَجِدُنِي إنْ شَاءَ اللَّه صَابِرًا وَلَا أَعْصِي} أَيْ وَغَيْر عَاصٍ {لَك أَمْرًا} تَأْمُرنِي بِهِ وَقَيَّدَ بِالْمَشِيئَةِ لِأَنَّهُ لَمْ يَكُنْ عَلَى ثِقَة مِنْ نَفْسه فِيمَا الْتَزَمَ وَهَذِهِ عَادَة الْأَنْبِيَاء وَالْأَوْلِيَاء أَنْ لَا يَثِقُوا إلَى أَنْفُسهمْ طرفة عين قَالَ فَإِنِ اتَّبَعْتَنِي فَلَا تَسْأَلْنِي عَنْ شَيْءٍ حَتَّى أُحْدِثَ لَكَ مِنْهُ ذِكْرًا (70) {قَالَ فَإِنْ اتَّبَعْتنِي فَلَا تَسْأَلنِي} وَفِي قِرَاءَة بِفَتْحِ اللَّام وَتَشْدِيد النُّون {عَنْ شَيْء} تُنْكِرهُ مِنِّي فِي عِلْمك وَاصْبِرْ {حَتَّى أُحْدِث لَك مِنْهُ ذِكْرًا} أَيْ أَذْكُرهُ لَك بِعِلَّتِهِ فَقَبِلَ مُوسَى شَرْطه رِعَايَة لِأَدَبِ الْمُتَعَلِّم مَعَ الْعَالِم فَانْطَلَقَا حَتَّى إِذَا رَكِبَا فِي السَّفِينَةِ خَرَقَهَا قَالَ أَخَرَقْتَهَا لِتُغْرِقَ أَهْلَهَا لَقَدْ جِئْتَ شَيْئًا إِمْرًا (71) {فَانْطَلَقَا} يَمْشِيَانِ عَلَى سَاحِل الْبَحْر {حَتَّى إذَا رَكِبَا فِي السَّفِينَة} الَّتِي مَرَّتْ بِهِمَا {خَرَقَهَا} الْخَضِر بِأَنْ اقْتَلَعَ لَوْحًا أَوْ لَوْحَيْنِ مِنْهَا مِنْ جِهَة الْبَحْر بِفَأْسٍ لَمَّا بَلَغَتْ اللُّجَج {قَالَ} لَهُ مُوسَى {أَخَرَقْتهَا لِتُغْرِق أَهْلهَا} وَفِي قِرَاءَة بِفَتْحِ التَّحْتَانِيَّة وَالرَّاء وَرَفْع أَهْلهَا {لَقَدْ جِئْت شَيْئًا إمْرًا} أَيْ عَظِيمًا مُنْكَرًا رُوِيَ أن الماء لم يدخلها قَالَ أَلَمْ أَقُلْ إِنَّكَ لَنْ تَسْتَطِيعَ مَعِيَ صَبْرًا (72) {قال ألم أقل إنك لن تستطيع معي صبرا} قَالَ لَا تُؤَاخِذْنِي بِمَا نَسِيتُ وَلَا تُرْهِقْنِي مِنْ أَمْرِي عُسْرًا (73) {قَالَ لَا تُؤَاخِذنِي بِمَا نَسِيت} أَيْ غَفَلْت عَنْ التَّسْلِيم لَك وَتَرْك الْإِنْكَار عَلَيْك {وَلَا تُرْهِقنِي} تُكَلِّفنِي {مِنْ أَمْرِي عُسْرًا} مَشَقَّة فِي صُحْبَتِي إيَّاكَ أَيْ عَامِلْنِي فِيهَا بِالْعَفْوِ وَالْيُسْر فَانْطَلَقَا حَتَّى إِذَا لَقِيَا غُلَامًا فَقَتَلَهُ قَالَ أَقَتَلْتَ نَفْسًا زَكِيَّةً بِغَيْرِ نَفْسٍ لَقَدْ جِئْتَ شَيْئًا نُكْرًا (74) {فَانْطَلَقَا} بَعْد خُرُوجهمَا مِنْ السَّفِينَة يَمْشِيَانِ {حَتَّى إذَا لَقِيَا غُلَامًا} لَمْ يَبْلُغ الْحِنْث يَلْعَب مَعَ الصِّبْيَان أَحْسَنهمْ وَجْهًا {فَقَتَلَهُ} الْخَضِر بِأَنْ ذَبَحَهُ بِالسِّكِّينِ مُضْطَجِعًا أَوْ اقْتَلَعَ رَأْسه بِيَدِهِ أَوْ ضَرَبَ رَأْسَهُ بِالْجِدَارِ أَقْوَال وَأَتَى هُنَا بِالْفَاءِ الْعَاطِفَة لِأَنَّ الْقَتْل عَقِب اللِّقَاء وَجَوَاب إذا {قَالَ} لَهُ مُوسَى {أَقَتَلْت نَفْسًا زَاكِيَة} أَيْ طَاهِرَة لَمْ تَبْلُغ حَدّ التَّكْلِيف وَفِي قِرَاءَة زَكِيَّة بِتَشْدِيدِ الْيَاء بِلَا أَلِف {بِغَيْرِ نَفْس} أَيْ لَمْ تَقْتُل نَفْسًا {لَقَدْ جِئْت شَيْئًا نُكْرًا} بِسُكُونِ الْكَاف وَضَمّهَا أَيْ مُنْكَرًا قَالَ أَلَمْ أَقُلْ لَكَ إِنَّكَ لَنْ تَسْتَطِيعَ مَعِيَ صَبْرًا (75) {قَالَ أَلَمْ أَقُلْ لَك إنَّك لَنْ تَسْتَطِيع مَعِي صَبْرًا} زَادَ لَك عَلَى مَا قَبْله لِعَدَمِ الْعُذْر هُنَا قَالَ إِنْ سَأَلْتُكَ عَنْ شَيْءٍ بَعْدَهَا فَلَا تُصَاحِبْنِي قَدْ بَلَغْتَ مِنْ لَدُنِّي عُذْرًا (76) وَلِهَذَا {قَالَ إنْ سَأَلْتُك عَنْ شَيْء بَعْدهَا} أَيْ بَعْد هَذِهِ الْمَرَّة {فَلَا تُصَاحِبنِي} لَا تَتْرُكنِي أَتْبَعك {قَدْ بَلَغْت مِنْ لَدُنِّي} بِالتَّشْدِيدِ وَالتَّخْفِيف مِنْ قِبَلِي {عُذْرًا} فِي مُفَارَقَتك لِي فَانْطَلَقَا حَتَّى إِذَا أَتَيَا أَهْلَ قَرْيَةٍ اسْتَطْعَمَا أَهْلَهَا فَأَبَوْا أَنْ يُضَيِّفُوهُمَا فَوَجَدَا فِيهَا جِدَارًا يُرِيدُ أَنْ يَنْقَضَّ فَأَقَامَهُ قَالَ لَوْ شِئْتَ لَاتَّخَذْتَ عَلَيْهِ أَجْرًا (77) {فَانْطَلَقَا حَتَّى إذَا أَتَيَا أَهْل قَرْيَة} هِيَ أَنْطَاكِيَة {اسْتَطْعَمَا أَهْلهَا} طَلَبًا مِنْهُمْ الطَّعَام بِضِيَافَةٍ {فَأَبَوْا أَنْ يُضَيِّفُوهُمَا فَوَجَدَا فِيهَا جِدَارًا} ارْتِفَاعه مِائَة ذِرَاع {يُرِيد أَنْ يَنْقَضّ} أَيْ يَقْرُب أَنْ يَسْقُط لِمَيَلَانِهِ {فَأَقَامَهُ} الْخَضِر بِيَدِهِ {قَالَ} لَهُ مُوسَى {لَوْ شِئْت لَاِتَّخَذْت} وَفِي قِرَاءَة لَتَخِذْت {عَلَيْهِ أَجْرًا} جُعْلًا حَيْثُ لَمْ يُضَيِّفُونَا مع جاجتنا إلى الطعام قَالَ هَذَا فِرَاقُ بَيْنِي وَبَيْنِكَ سَأُنَبِّئُكَ بِتَأْوِيلِ مَا لَمْ تَسْتَطِعْ عَلَيْهِ صَبْرًا (78) {قال} له الحضر {هَذَا فِرَاق} أَيْ وَقْت فِرَاق {بَيْنِي وَبَيْنك} فِيهِ إضَافَة بَيْن إلَى غَيْر مُتَعَدِّد سَوَّغَهَا تَكْرِيره بِالْعَطْفِ بِالْوَاوِ {سَأُنَبِّئُك} قَبْل فِرَاقِي لَك {بتأويل ما لم تستطع عليه صبرا} أَمَّا السَّفِينَةُ فَكَانَتْ لِمَسَاكِينَ يَعْمَلُونَ فِي الْبَحْرِ فَأَرَدْتُ أَنْ أَعِيبَهَا وَكَانَ وَرَاءَهُمْ مَلِكٌ يَأْخُذُ كُلَّ سَفِينَةٍ غَصْبًا (79) {أَمَّا السَّفِينَة فَكَانَتْ لِمَسَاكِينَ} عَشَرَة {يَعْمَلُونَ فِي الْبَحْر} بِهَا مُؤَاجَرَة لَهَا طَلَبًا لِلْكَسْبِ {فَأَرَدْت أَنْ أَعِيبهَا وَكَانَ وَرَاءَهُمْ} إذَا رَجَعُوا أَوْ أَمَامهمْ الْآن {مَلِك} كَافِر {يَأْخُذ كُلّ سَفِينَة} صالحة {غضبا} نَصْبه عَلَى الْمَصْدَر الْمُبَيِّن لِنَوْعِ الْأَخْذ وَأَمَّا الْغُلَامُ فَكَانَ أَبَوَاهُ مُؤْمِنَيْنِ فَخَشِينَا أَنْ يُرْهِقَهُمَا طُغْيَانًا وَكُفْرًا (80) {وَأَمَّا الْغُلَام فَكَانَ أَبَوَاهُ مُؤْمِنَيْنِ فَخَشِينَا أَنْ يُرْهِقهُمَا طُغْيَانًا وَكُفْرًا} فَإِنَّهُ كَمَا فِي حَدِيث مُسْلِم طُبِعَ كَافِرًا وَلَوْ عَاشَ لَأَرْهَقَهُمَا ذَلِكَ لِمَحَبَّتِهِمَا لَهُ يَتَّبِعَانِهِ فِي ذَلِكَ فَأَرَدْنَا أَنْ يُبْدِلَهُمَا رَبُّهُمَا خَيْرًا مِنْهُ زَكَاةً وَأَقْرَبَ رُحْمًا (81) {فأردنا أن يدلهما} بِالتَّشْدِيدِ وَالتَّخْفِيف {رَبّهمَا خَيْرًا مِنْهُ زَكَاة} أَيْ صَلَاحًا وَتُقًى {وَأَقْرَب} مِنْهُ {رُحْمًا} بِسُكُونِ الْحَاء وَضَمّهَا رَحْمَة وَهِيَ الْبِرّ بِوَالِدَيْهِ فَأَبْدَلَهُمَا تَعَالَى جَارِيَة تَزَوَّجَتْ نَبِيًّا فَوَلَدَتْ نَبِيًّا فَهَدَى اللَّه تَعَالَى بِهِ أُمَّة وَأَمَّا الْجِدَارُ فَكَانَ لِغُلَامَيْنِ يَتِيمَيْنِ فِي الْمَدِينَةِ وَكَانَ تَحْتَهُ كَنْزٌ لَهُمَا وَكَانَ أَبُوهُمَا صَالِحًا فَأَرَادَ رَبُّكَ أَنْ يَبْلُغَا أَشُدَّهُمَا وَيَسْتَخْرِجَا كَنْزَهُمَا رَحْمَةً مِنْ رَبِّكَ وَمَا فَعَلْتُهُ عَنْ أَمْرِي ذَلِكَ تَأْوِيلُ مَا لَمْ تَسْطِعْ عَلَيْهِ صَبْرًا (82) {وَأَمَّا الْجِدَار فَكَانَ لِغُلَامَيْنِ يَتِيمَيْنِ فِي الْمَدِينَة وَكَانَ تَحْته كَنْز} مَال مَدْفُون مِنْ ذَهَب وَفِضَّة {لَهُمَا وَكَانَ أَبُوهُمَا صَالِحًا} فَحُفِظَا بِصَلَاحِهِ فِي أَنْفُسهمَا وَمَالهمَا {فَأَرَادَ رَبّك أَنْ يَبْلُغَا أَشَدّهمَا} أَيْ إينَاس رُشْدهمَا {وَيَسْتَخْرِجَا كَنْزهمَا رَحْمَة مِنْ رَبّك} مَفْعُول لَهُ عَامِله أَرَادَ {وَمَا فَعَلْته} أَيْ مَا ذُكِرَ مِنْ خَرْق السَّفِينَةِ وَقَتْل الْغُلَام وَإِقَامَة الْجِدَار {عَنْ أَمْرِي} أَيْ اخْتِيَارِي بَلْ بِأَمْرِ إلْهَام مِنْ اللَّه {ذَلِكَ تأويل ما لم تستطع عَلَيْهِ صَبْرًا} يُقَال اسْطَاعَ وَاسْتَطَاعَ بِمَعْنَى أَطَاقَ فَفِي هَذَا وَمَا قَبْله جَمْع بَيْن اللُّغَتَيْنِ وَنُوِّعَتْ الْعِبَارَة فِي فَأَرَدْت فَأَرَدْنَا فَأَرَادَ رَبّك وَيَسْأَلُونَكَ عَنْ ذِي الْقَرْنَيْنِ قُلْ سَأَتْلُو عَلَيْكُمْ مِنْهُ ذِكْرًا (83) {وَيَسْأَلُونَك} أَيْ الْيَهُود {عَنْ ذِي الْقَرْنَيْنِ} اسْمه الْإِسْكَنْدَر وَلَمْ يَكُنْ نَبِيًّا {قُلْ سَأَتْلُو} سَأَقُصُّ {عَلَيْكُمْ مِنْهُ} مِنْ حَاله {ذِكْرًا} خَبَرًا إِنَّا مَكَّنَّا لَهُ فِي الْأَرْضِ وَآتَيْنَاهُ مِنْ كُلِّ شَيْءٍ سَبَبًا (84) {إنَّا مَكَّنَّا لَهُ فِي الْأَرْض} بِتَسْهِيلِ السَّيْر فِيهَا {وَآتَيْنَاهُ مِنْ كُلّ شَيْء} يَحْتَاج إلَيْهِ {سَبَبًا} طَرِيقًا يُوصِلهُ إلَى مُرَاده فَأَتْبَعَ سَبَبًا (85) {فَأَتْبَعَ سَبَبًا} سَلَكَ طَرِيقًا نَحْو الْغَرْب حَتَّى إِذَا بَلَغَ مَغْرِبَ الشَّمْسِ وَجَدَهَا تَغْرُبُ فِي عَيْنٍ حَمِئَةٍ وَوَجَدَ عِنْدَهَا قَوْمًا قُلْنَا يَاذَا الْقَرْنَيْنِ إِمَّا أَنْ تُعَذِّبَ وَإِمَّا أَنْ تَتَّخِذَ فِيهِمْ حُسْنًا (86) {حَتَّى إذَا بَلَغَ مَغْرِب الشَّمْس} مَوْضِع غُرُوبهَا {وَجَدَهَا تَغْرُب فِي عَيْن حَمِئَة} ذَات حَمْأَة وَهِيَ الطِّين الْأَسْوَد وَغُرُوبهَا فِي الْعَيْن فِي رَأْي الْعَيْن وَإِلَّا فَهِيَ أَعْظَم مِنْ الدُّنْيَا {وَوَجَدَ عِنْدهَا} أَيْ الْعَيْن {قَوْمًا} كَافِرِينَ {قُلْنَا يَا ذَا الْقَرْنَيْنِ} بِإِلْهَامٍ {إمَّا أَنْ تُعَذِّب} الْقَوْم بِالْقَتْلِ {وَإِمَّا أَنْ تَتَّخِذ فِيهِمْ حُسْنًا} بِالْأَسْرِ قَالَ أَمَّا مَنْ ظَلَمَ فَسَوْفَ نُعَذِّبُهُ ثُمَّ يُرَدُّ إِلَى رَبِّهِ فَيُعَذِّبُهُ عَذَابًا نُكْرًا (87) {قَالَ أَمَّا مَنْ ظَلَمَ} بِالشِّرْكِ {فَسَوْفَ نُعَذِّبهُ} نقلته {ثُمَّ يُرَدّ إلَى رَبّه فَيُعَذِّبهُ عَذَابًا نُكْرًا} بِسُكُونِ الْكَاف وَضَمّهَا شَدِيدًا فِي النَّار وَأَمَّا مَنْ آمَنَ وَعَمِلَ صَالِحًا فَلَهُ جَزَاءً الْحُسْنَى وَسَنَقُولُ لَهُ مِنْ أَمْرِنَا يُسْرًا (88) {وَأَمَّا مَنْ آمَنَ وَعَمِلَ صَالِحًا فَلَهُ جَزَاء الْحُسْنَى} أَيْ الْجَنَّة وَالْإِضَافَة لِلْبَيَانِ وَفِي قِرَاءَة بِنَصْبِ جَزَاء وَتَنْوِينه قَالَ الْفَرَّاء وَنَصْبه عَلَى التَّفْسِير أَيْ لِجِهَةِ النِّسْبَة {وَسَنَقُولُ لَهُ مِنْ أَمْرنَا يُسْرًا} أَيْ نَأْمُرهُ بِمَا يَسْهُل عَلَيْهِ ثُمَّ أَتْبَعَ سَبَبًا (89) {ثُمَّ أَتْبَعَ سَبَبًا} نَحْو الْمَشْرِق حَتَّى إِذَا بَلَغَ مَطْلِعَ الشَّمْسِ وَجَدَهَا تَطْلُعُ عَلَى قَوْمٍ لَمْ نَجْعَلْ لَهُمْ مِنْ دُونِهَا سِتْرًا (90) {حَتَّى إذَا بَلَغَ مَطْلِع الشَّمْس} مَوْضِع طُلُوعهَا {وَجَدَهَا تَطْلُع عَلَى قَوْم} هُمْ الزَّنْج {لَمْ نَجْعَل لَهُمْ مِنْ دُونهَا} أَيْ الشَّمْس {سِتْرًا} مِنْ لِبَاس وَلَا سَقْف لِأَنَّ أَرْضهمْ لَا تَحْمِل بِنَاء وَلَهُمْ سُرُوب يَغِيبُونَ فِيهَا عِنْد طُلُوع الشَّمْس وَيَظْهَرُونَ عِنْد ارْتِفَاعهَا كَذَلِكَ وَقَدْ أَحَطْنَا بِمَا لَدَيْهِ خُبْرًا (91) {كَذَلِكَ} أَيْ الْأَمْر كَمَا قُلْنَا {وَقَدْ أَحَطْنَا بِمَا لَدَيْهِ} أَيْ عِنْد ذِي الْقَرْنَيْنِ مِنْ الآلات والجند وغيرهما {خبرا} علما ثُمَّ أَتْبَعَ سَبَبًا (92) {ثم أتبع سببا} حَتَّى إِذَا بَلَغَ بَيْنَ السَّدَّيْنِ وَجَدَ مِنْ دُونِهِمَا قَوْمًا لَا يَكَادُونَ يَفْقَهُونَ قَوْلًا (93) {حَتَّى إذَا بَلَغَ بَيْن السَّدَّيْنِ} بِفَتْحِ السِّين وَضَمّهَا هُنَا وَبَعْدهمَا جَبَلَانِ بِمُنْقَطَعِ بِلَاد التُّرْك سَدّ الْإِسْكَنْدَر مَا بَيْنهمَا كَمَا سَيَأْتِي {وَجَدَ مِنْ دُونهمَا} أَيْ أَمَامهمَا {قَوْمًا لَا يَكَادُونَ يَفْقَهُونَ قَوْلًا} أَيْ لَا يَفْهَمُونَهُ إلَّا بَعْد بُطْء وَفِي قِرَاءَة بِضَمِّ الْيَاء وَكَسْر الْقَاف قَالُوا يَاذَا الْقَرْنَيْنِ إِنَّ يَأْجُوجَ وَمَأْجُوجَ مُفْسِدُونَ فِي الْأَرْضِ فَهَلْ نَجْعَلُ لَكَ خَرْجًا عَلَى أَنْ تَجْعَلَ بَيْنَنَا وَبَيْنَهُمْ سَدًّا (94) {قَالُوا يَا ذَا الْقَرْنَيْنِ إنَّ يَأْجُوج وَمَأْجُوج} بِالْهَمْزِ وَتَرْكه هُمَا اسْمَانِ أَعْجَمِيَّانِ لِقَبِيلَتَيْنِ فَلَمْ يَنْصَرِفَا {مُفْسِدُونَ فِي الْأَرْض} بِالنَّهْبِ وَالْبَغْي عِنْد خُرُوجهمْ إلَيْنَا {فَهَلْ نَجْعَل لَك خَرْجًا} جُعْلًا مِنْ الْمَال وَفِي قِرَاءَة خَرَاجًا {عَلَى أَنْ تَجْعَل بَيْننَا وَبَيْنهمْ سَدًّا} حَاجِزًا فَلَا يُصَلُّونَ إلينا قَالَ مَا مَكَّنِّي فِيهِ رَبِّي خَيْرٌ فَأَعِينُونِي بِقُوَّةٍ أَجْعَلْ بَيْنَكُمْ وَبَيْنَهُمْ رَدْمًا (95) {قَالَ مَا مَكَّنِّي} وَفِي قِرَاءَة بِنُونَيْنِ مِنْ غَيْر إدْغَام {فِيهِ رَبِّي} مِنْ الْمَال وَغَيْره {خَيْر} مِنْ خَرْجكُمْ الَّذِي تَجْعَلُونَهُ لِي فَلَا حَاجَة بِي إلَيْهِ وَأَجْعَل لَكُمْ السَّدّ تَبَرُّعًا {فأعينوني بقوة} لما أطلبه منكم {أجعل بَيْنكُمْ وَبَيْنهمْ رَدْمًا} حَاجِزًا حَصِينًا آتُونِي زُبَرَ الْحَدِيدِ حَتَّى إِذَا سَاوَى بَيْنَ الصَّدَفَيْنِ قَالَ انْفُخُوا حَتَّى إِذَا جَعَلَهُ نَارًا قَالَ آتُونِي أُفْرِغْ عَلَيْهِ قِطْرًا (96) {آتُونِي زُبَر الْحَدِيد} قِطَعه عَلَى قَدْر الْحِجَارَة التي يبني بها فبنى بِهَا وَجَعَلَ بَيْنهَا الْحَطَب وَالْفَحْم {حَتَّى إذَا سَاوَى بَيْن الصَّدَفَيْنِ} بِضَمِّ الْحَرْفَيْنِ وَفَتْحهمَا وَضَمّ الْأَوَّل وَسُكُون الثَّانِي أَيْ جَانِبَيْ الْجَبَلَيْنِ بِالْبِنَاءِ وَوَضْع الْمَنَافِخ وَالنَّار حَوْل ذَلِكَ {قَالَ اُنْفُخُوا} فَنَفَخُوا {حَتَّى إذَا جَعَلَهُ} أَيْ الْحَدِيد {نَارًا} أَيْ كَالنَّارِ {قَالَ آتُونِي أُفْرِغ عَلَيْهِ قِطْرًا} هُوَ النُّحَاس الْمُذَاب تَنَازَعَ فِيهِ الْفِعْلَانِ وَحُذِفَ مِنْ الْأَوَّل لِإِعْمَالِ الثَّانِي النُّحَاس الْمُذَاب عَلَى الْحَدِيد الْمَحْمِيّ فَدَخَلَ بَيْن زُبَره فَصَارَا شَيْئًا واحدا فَمَا اسْطَاعُوا أَنْ يَظْهَرُوهُ وَمَا اسْتَطَاعُوا لَهُ نَقْبًا (97) {فما اسطاعوا} أَيْ يَأْجُوج وَمَأْجُوج {أَنْ يَظْهَرُوهُ} يَعْلُوا ظَهْره لِارْتِفَاعِهِ وَمَلَاسَته {وَمَا اسْتَطَاعُوا لَهُ نَقْبًا} لِصَلَابَتِهِ وسمكه قَالَ هَذَا رَحْمَةٌ مِنْ رَبِّي فَإِذَا جَاءَ وَعْدُ رَبِّي جَعَلَهُ دَكَّاءَ وَكَانَ وَعْدُ رَبِّي حَقًّا (98) {قَالَ} ذُو الْقَرْنَيْنِ {هَذَا} أَيْ السَّدّ أَيْ الْإِقْدَار عَلَيْهِ {رَحْمَة مِنْ رَبِّي} نِعْمَة لِأَنَّهُ مَانِع مِنْ خُرُوجهمْ {فَإِذَا جَاءَ وَعْد رَبِّي} بخروجهم القريب من البعث {جعله دكا} مَدْكُوكًا مَبْسُوطًا {وَكَانَ وَعْد رَبِّي} بِخُرُوجِهِمْ وَغَيْره {حقا} كائنا قال تعالى وَتَرَكْنَا بَعْضَهُمْ يَوْمَئِذٍ يَمُوجُ فِي بَعْضٍ وَنُفِخَ فِي الصُّورِ فَجَمَعْنَاهُمْ جَمْعًا (99) {وَتَرَكْنَا بَعْضهمْ يَوْمئِذٍ} يَوْم خُرُوجهمْ {يَمُوج فِي بَعْض} يَخْتَلِط بِهِ لِكَثْرَتِهِمْ {وَنُفِخَ فِي الصُّور} أَيْ الْقَرْن لِلْبَعْثِ {فَجَمَعْنَاهُمْ} أَيْ الْخَلَائِق فِي مكان واحد يوم القيامة {جمعا} وَعَرَضْنَا جَهَنَّمَ يَوْمَئِذٍ لِلْكَافِرِينَ عَرْضًا (100) {وعرضنا} قربنا {جهنم يومئذ للكافرين عرضا} الَّذِينَ كَانَتْ أَعْيُنُهُمْ فِي غِطَاءٍ عَنْ ذِكْرِي وَكَانُوا لَا يَسْتَطِيعُونَ سَمْعًا (101) {الَّذِينَ كَانَتْ أَعْيُنهمْ} بَدَل مِنْ الْكَافِرِينَ {فِي غِطَاء عَنْ ذِكْرِي} أَيْ الْقُرْآن فَهُمْ عُمْي لَا يَهْتَدُونَ بِهِ {وَكَانُوا لَا يَسْتَطِيعُونَ سَمْعًا} أَيْ لَا يَقْدِرُونَ أَنْ يَسْمَعُوا مِنْ النَّبِيّ مَا يَتْلُوهُ عَلَيْهِمْ بُغْضًا لَهُ فَلَا يُؤْمِنُونَ به أَفَحَسِبَ الَّذِينَ كَفَرُوا أَنْ يَتَّخِذُوا عِبَادِي مِنْ دُونِي أَوْلِيَاءَ إِنَّا أَعْتَدْنَا جَهَنَّمَ لِلْكَافِرِينَ نُزُلًا (102) {أَفَحَسِبَ الَّذِينَ كَفَرُوا أَنْ يَتَّخِذُوا عِبَادِي} أَيْ مَلَائِكَتِي وَعِيسَى وَعُزَيْرًا {مِنْ دُونِي أَوْلِيَاء} أَرْبَابًا مَفْعُول ثَانٍ لِيَتَّخِذُوا وَالْمَفْعُول الثَّانِي لِحَسِبَ مَحْذُوف الْمَعْنَى أَظَنُّوا أَنَّ الِاتِّخَاذ الْمَذْكُور لَا يُغْضِبنِي وَلَا أُعَاقِبهُمْ عَلَيْهِ كَلَّا {إنَّا أَعْتَدْنَا جَهَنَّم لِلْكَافِرِينَ} هَؤُلَاءِ وَغَيْرهمْ {نُزُلًا} أَيْ هِيَ مُعَدَّة لَهُمْ كَالْمَنْزِلِ الْمُعَدّ لِلضَّيْفِ قُلْ هَلْ نُنَبِّئُكُمْ بِالْأَخْسَرِينَ أَعْمَالًا (103) {قُلْ هَلْ نُنَبِّئكُمْ بِالْأَخْسَرِينَ أَعْمَالًا} تَمْيِيز طَابَقَ الْمُمَيَّز وَبَيَّنَهُمْ بِقَوْلِهِ الَّذِينَ ضَلَّ سَعْيُهُمْ فِي الْحَيَاةِ الدُّنْيَا وَهُمْ يَحْسَبُونَ أَنَّهُمْ يُحْسِنُونَ صُنْعًا (104) {الَّذِينَ ضَلَّ سَعْيهمْ فِي الْحَيَاة الدُّنْيَا} بَطَلَ عَمَلهمْ {وَهُمْ يَحْسَبُونَ} يَظُنُّونَ {أَنَّهُمْ يُحْسِنُونَ صُنْعًا} عَمَلًا يُجَازَوْنَ عَلَيْهِ أُولَئِكَ الَّذِينَ كَفَرُوا بِآيَاتِ رَبِّهِمْ وَلِقَائِهِ فَحَبِطَتْ أَعْمَالُهُمْ فَلَا نُقِيمُ لَهُمْ يَوْمَ الْقِيَامَةِ وَزْنًا (105) {أُولَئِكَ الَّذِينَ كَفَرُوا بِآيَاتِ رَبّهمْ} بِدَلَائِل تَوْحِيده مِنْ الْقُرْآن وَغَيْره {وَلِقَائِهِ} أَيْ وَبِالْبَعْثِ وَالْحِسَاب وَالثَّوَاب وَالْعِقَاب {فَحَبِطَتْ أَعْمَالهمْ} بَطَلَتْ {فَلَا نُقِيم لَهُمْ يَوْم الْقِيَامَة وَزْنًا} أَيْ لَا نَجْعَل لهم قدرا ذَلِكَ جَزَاؤُهُمْ جَهَنَّمُ بِمَا كَفَرُوا وَاتَّخَذُوا آيَاتِي وَرُسُلِي هُزُوًا (106) {ذَلِكَ} أَيْ الْأَمْر الَّذِي ذَكَرْت عَنْ حُبُوط أَعْمَالهمْ وَغَيْره مُبْتَدَأ خَبَره {جَزَاؤُهُمْ جَهَنَّم بِمَا كَفَرُوا وَاِتَّخَذُوا آيَاتِي وَرُسُلِي هُزُوًا} أَيْ مَهْزُوءًا بهما إِنَّ الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ كَانَتْ لَهُمْ جَنَّاتُ الْفِرْدَوْسِ نُزُلًا (107) {إنَّ الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَات كَانَتْ لَهُمْ} فِي عِلْم اللَّه {جَنَّات الْفِرْدَوْس} هُوَ وَسَط الْجَنَّة وَأَعْلَاهَا وَالْإِضَافَة إلَيْهِ لِلْبَيَانِ {نُزُلًا} مَنْزِلًا خَالِدِينَ فِيهَا لَا يَبْغُونَ عَنْهَا حِوَلًا (108) {خَالِدِينَ فِيهَا لَا يَبْغُونَ} يَطْلُبُونَ {عَنْهَا حِوَلًا} تَحَوُّلًا إلَى غَيْرهَا قُلْ لَوْ كَانَ الْبَحْرُ مِدَادًا لِكَلِمَاتِ رَبِّي لَنَفِدَ الْبَحْرُ قَبْلَ أَنْ تَنْفَدَ كَلِمَاتُ رَبِّي وَلَوْ جِئْنَا بِمِثْلِهِ مَدَدًا (109) {قُلْ لَوْ كَانَ الْبَحْر} أَيْ مَاؤُهُ {مِدَادًا} هُوَ مَا يُكْتَب بِهِ {لِكَلِمَاتِ رَبِّي} الدَّالَّة عَلَى حِكَمه وَعَجَائِبه بِأَنْ تُكْتَب بِهِ {لَنَفِدَ الْبَحْر} فِي كِتَابَتهَا {قَبْل أَنْ تَنْفَد} بِالتَّاءِ وَالْيَاء تَفْرُغ {كَلِمَات رَبِّي وَلَوْ جِئْنَا بِمِثْلِهِ} أَيْ الْبَحْر {مَدَدًا} زِيَادَة فِيهِ لَنَفِدَ وَلَمْ تَفْرُغ هِيَ وَنَصْبهُ عَلَى التَّمْيِيز قُلْ إِنَّمَا أَنَا بَشَرٌ مِثْلُكُمْ يُوحَى إِلَيَّ أَنَّمَا إِلَهُكُمْ إِلَهٌ وَاحِدٌ فَمَنْ كَانَ يَرْجُو لِقَاءَ رَبِّهِ فَلْيَعْمَلْ عَمَلًا صَالِحًا وَلَا يُشْرِكْ بِعِبَادَةِ رَبِّهِ أَحَدًا (110) {قُلْ إنَّمَا أَنَا بَشَر} آدَمِيّ {مِثْلكُمْ يُوحَى إلَيَّ أَنَّمَا إلَهكُمْ إلَه وَاحِد} أَنَّ الْمَكْفُوفَة بِمَا بَاقِيَةٌ عَلَى مَصْدَرِيَّتهَا وَالْمَعْنَى يُوحَى إلَيَّ وَحْدَانِيَّة الْإِلَه {فَمَنْ كَانَ يَرْجُو} يَأْمُل {لِقَاء رَبّه} بِالْبَعْثِ وَالْجَزَاء {فَلْيَعْمَلْ عَمَلًا صَالِحًا وَلَا يُشْرِك بِعِبَادَةِ رَبّه} أَيْ فِيهَا بِأَنْ يُرَائِيَ {أحدا} 19 سُورَة مَرْيَم مَكِّيَّة إلَّا سَجْدَتهَا فَمَدَنِيَّة أَوْ إلَّا {فَخَلَفَ مِنْ بَعْدهمْ خَلْف} الْآيَتَيْنِ فَمَدَنِيَّتَانِ وَهِيَ ثَمَان أَوْ تِسْع وَتِسْعُونَ آيَة نَزَلَتْ بعد فاطر بسم الله الرحمن الرحيم كهيعص (1) {كهيعص} الله أعلم بمراده بذلك ذِكْرُ رَحْمَتِ رَبِّكَ عَبْدَهُ زَكَرِيَّا (2) هذا {ذكر رحمت رَبّك عَبْده} مَفْعُول رَحْمَة {زَكَرِيَّا} بَيَان لَهُ إِذْ نَادَى رَبَّهُ نِدَاءً خَفِيًّا (3) {إذْ} مُتَعَلِّق بِرَحْمَةِ {نَادَى رَبّه نِدَاء} مُشْتَمِلًا عَلَى دُعَاء {خَفِيًّا} سِرًّا جَوْف اللَّيْل لِأَنَّهُ أسرع للإجابة قَالَ رَبِّ إِنِّي وَهَنَ الْعَظْمُ مِنِّي وَاشْتَعَلَ الرَّأْسُ شَيْبًا وَلَمْ أَكُنْ بِدُعَائِكَ رَبِّ شَقِيًّا (4) {قال رب إنِّي وَهَنَ} ضَعُفَ {الْعَظْم} جَمِيعه {مِنِّي وَاشْتَعَلَ الرَّأْس} مِنِّي {شَيْبًا} تَمْيِيز مُحَوَّل عَنْ الْفَاعِل أَيْ انْتَشَرَ الشَّيْب فِي شَعَره كَمَا يَنْتَشِر شُعَاع النَّار فِي الْحَطَب وَإِنِّي أُرِيد أَنْ أَدْعُوَك {وَلَمْ أَكُنْ بِدُعَائِك} أَيْ بِدُعَائِي إيَّاكَ {رب شقيا} أي خائبا فِيمَا مَضَى فَلَا تُخَيِّبنِي فِيمَا يَأْتِي وَإِنِّي خِفْتُ الْمَوَالِيَ مِنْ وَرَائِي وَكَانَتِ امْرَأَتِي عَاقِرًا فَهَبْ لِي مِنْ لَدُنْكَ وَلِيًّا (5) {وَإِنِّي خِفْت الْمَوَالِيَ} أَيْ الَّذِينَ يَلُونِي فِي النَّسَب كَبَنِي الْعَمّ {مِنْ وَرَائِي} أَيْ بَعْد مَوْتِي عَلَى الدِّين أَنْ يُضَيِّعُوهُ كَمَا شَاهَدْته فِي بَنِي إسْرَائِيل مِنْ تَبْدِيل الدِّين {وَكَانَتْ امْرَأَتِي عَاقِرًا} لَا تَلِد {فَهَبْ لِي مِنْ لَدُنْك} مِنْ عِنْدك {وَلِيًّا} ابْنًا يَرِثُنِي وَيَرِثُ مِنْ آلِ يَعْقُوبَ وَاجْعَلْهُ رَبِّ رَضِيًّا (6) {يَرِثنِي} بِالْجَزْمِ جَوَاب الْأَمْر وَبِالرَّفْعِ صِفَة وَلِيًّا {وَيَرِث} بِالْوَجْهَيْنِ {مِنْ آل يَعْقُوب} جَدِّي الْعِلْم وَالنُّبُوَّة {وَاجْعَلْهُ رَبّ رَضِيًّا} أَيْ مَرْضِيًّا عِنْدك يَازَكَرِيَّا إِنَّا نُبَشِّرُكَ بِغُلَامٍ اسْمُهُ يَحْيَى لَمْ نَجْعَلْ لَهُ مِنْ قَبْلُ سَمِيًّا (7) {يَا زَكَرِيَّا إنَّا نُبَشِّرك بِغُلَامٍ} يَرِث كَمَا سَأَلْت {اسْمه يَحْيَى لَمْ نَجْعَل لَهُ مِنْ قبل سميا} أي مسمى بيحيى قَالَ رَبِّ أَنَّى يَكُونُ لِي غُلَامٌ وَكَانَتِ امْرَأَتِي عَاقِرًا وَقَدْ بَلَغْتُ مِنَ الْكِبَرِ عِتِيًّا (8) {قَالَ رَبّ أَنَّى} كَيْفَ {يَكُون لِي غُلَام وَكَانَتْ امْرَأَتِي عَاقِرًا وَقَدْ بَلَغْت مِنْ الْكِبَر عِتِيًّا} مِنْ عَتَا يَبِسَ أَيْ نِهَايَة السِّنّ مِائَة وَعِشْرِينَ سَنَة وَبَلَغَتْ امْرَأَته ثَمَانِيَة وَتِسْعِينَ سَنَة وَأَصْل عِتِيّ عِتِوّ وَكُسِرَتْ التَّاء تَخْفِيفًا وَقُلِبَتْ الْوَاو الأولى ياء لمناسبة الكسرة والثانية ياء لتدغيم فيها الياء قَالَ كَذَلِكَ قَالَ رَبُّكَ هُوَ عَلَيَّ هَيِّنٌ وَقَدْ خَلَقْتُكَ مِنْ قَبْلُ وَلَمْ تَكُ شَيْئًا (9) {قَالَ} الْأَمْر {كَذَلِكَ} مِنْ خَلْق غُلَامٍ مِنْكُمَا {قَالَ رَبّك هُوَ عَلَيَّ هَيِّن} أَيْ بِأَنْ أرد عَلَيْك قُوَّة الْجِمَاع وَأَفْتَقَ رَحِم امْرَأَتك لِلْعُلُوقِ {وَقَدْ خَلَقْتُك مِنْ قَبْل وَلَمْ تَكُ شَيْئًا} قَبْل خَلْقك وَلِإِظْهَارِ اللَّه هَذِهِ الْقُدْرَة الْعَظِيمَة أَلْهَمَهُ السُّؤَال لِيُجَابَ بِمَا يَدُلّ عَلَيْهَا وَلَمَّا تَاقَتْ نَفْسه إلَى سُرْعَة الْمُبَشَّر بِهِ قَالَ رَبِّ اجْعَلْ لِي آيَةً قَالَ آيَتُكَ أَلَّا تُكَلِّمَ النَّاسَ ثَلَاثَ لَيَالٍ سَوِيًّا (10) {قَالَ رَبّ اجْعَلْ لِي آيَة} أَيْ عَلَامَة عَلَى حَمْل امْرَأَتِي {قَالَ آيَتك} عَلَيْهِ {أَلَّا تُكَلِّم النَّاس} أَيْ تَمْتَنِع مِنْ كَلَامهمْ بِخِلَافِ ذِكْر اللَّه {ثَلَاث لَيَالٍ} أَيْ بِأَيَّامِهَا كَمَا فِي آل عِمْرَان ثَلَاثَة أَيَّام {سَوِيًّا} حَال مِنْ فَاعِل تُكَلِّم أَيْ بِلَا عِلَّة فَخَرَجَ عَلَى قَوْمِهِ مِنَ الْمِحْرَابِ فَأَوْحَى إِلَيْهِمْ أَنْ سَبِّحُوا بُكْرَةً وَعَشِيًّا (11) {فَخَرَجَ عَلَى قَوْمه مِنْ الْمِحْرَاب} أَيْ الْمَسْجِد وَكَانُوا يَنْتَظِرُونَ فَتْحه لِيُصَلُّوا فِيهِ بِأَمْرِهِ عَلَى الْعَادَة {فَأَوْحَى} أَشَارَ {إلَيْهِمْ أَنْ سَبِّحُوا} صَلُّوا {بُكْرَة وَعَشِيًّا} أَوَائِل النَّهَار وَأَوَاخِره عَلَى الْعَادَة فَعَلِمَ بِمَنْعِهِ مِنْ كَلَامهمْ حَمْلهَا بِيَحْيَى وَبَعْد وِلَادَته بِسَنَتَيْنِ قَالَ اللَّه تَعَالَى لَهُ يَايَحْيَى خُذِ الْكِتَابَ بِقُوَّةٍ وَآتَيْنَاهُ الْحُكْمَ صَبِيًّا (12) {يَا يَحْيَى خُذْ الْكِتَاب} أَيْ التَّوْرَاة {بِقُوَّةٍ} بجد {وآتيناه الحكم} النبوة {صبيا} بن ثلاث سنين وَحَنَانًا مِنْ لَدُنَّا وَزَكَاةً وَكَانَ تَقِيًّا (13) {وَحَنَانًا} رَحْمَة لِلنَّاسِ {مِنْ لَدُنَّا} مِنْ عِنْدنَا {وَزَكَاة} صَدَقَة عَلَيْهِمْ {وَكَانَ تَقِيًّا} رُوِيَ أَنَّهُ لَمْ يَعْمَل خَطِيئَة وَلَمْ يَهِمّ بِهَا وَبَرًّا بِوَالِدَيْهِ وَلَمْ يَكُنْ جَبَّارًا عَصِيًّا (14) {وَبَرًّا بِوَالِدَيْهِ} أَيْ مُحْسِنًا إلَيْهِمَا {وَلَمْ يَكُنْ جَبَّارًا} مُتَكَبِّرًا {عَصِيًّا} عَاصِيًا لِرَبِّهِ وَسَلَامٌ عَلَيْهِ يَوْمَ وُلِدَ وَيَوْمَ يَمُوتُ وَيَوْمَ يُبْعَثُ حَيًّا (15) {وَسَلَام} مِنَّا {عَلَيْهِ يَوْم وُلِدَ وَيَوْم يَمُوت وَيَوْم يُبْعَث حَيًّا} أَيْ فِي هَذِهِ الْأَيَّام الْمَخُوفَة الَّتِي يَرَى مَا لَمْ يَرَهُ قَبْلَهَا فَهُوَ آمِن فِيهَا وَاذْكُرْ فِي الْكِتَابِ مَرْيَمَ إِذِ انْتَبَذَتْ مِنْ أَهْلِهَا مَكَانًا شَرْقِيًّا (16) {وَاذْكُرْ فِي الْكِتَاب} الْقُرْآن {مَرْيَم} أَيْ خَبَرهَا {إذْ} حِين {انْتَبَذَتْ مِنْ أَهْلهَا مَكَانًا شَرْقِيًّا} أَيْ اعْتَزَلَتْ فِي مَكَان نَحْو الشَّرْق مِنْ الدار فَاتَّخَذَتْ مِنْ دُونِهِمْ حِجَابًا فَأَرْسَلْنَا إِلَيْهَا رُوحَنَا فَتَمَثَّلَ لَهَا بَشَرًا سَوِيًّا (17) {فَاِتَّخَذَتْ مِنْ دُونهمْ حِجَابًا} أَرْسَلَتْ سِتْرًا تَسْتَتِر بِهِ لِتُفَلِّي رَأْسهَا أَوْ ثِيَابهَا أَوْ تَغْتَسِل مِنْ حَيْضهَا {فَأَرْسَلْنَا إلَيْهَا رُوحنَا} جِبْرِيل {فَتَمَثَّلَ لَهَا} بَعْد لُبْسهَا ثِيَابهَا {بَشَرًا سَوِيًّا} تَامّ الخلق قَالَتْ إِنِّي أَعُوذُ بِالرَّحْمَنِ مِنْكَ إِنْ كُنْتَ تَقِيًّا (18) {قَالَتْ إنِّي أَعُوذ بِالرَّحْمَنِ مِنْك إنْ كُنْت تقيا} فتنتهي عني بتعوذي قَالَ إِنَّمَا أَنَا رَسُولُ رَبِّكِ لِأَهَبَ لَكِ غُلَامًا زَكِيًّا (19) قال {قال إنما أنا رسول ربك ليهب لَك غُلَامًا زَكِيًّا} بِالنُّبُوَّةِ قَالَتْ أَنَّى يَكُونُ لِي غُلَامٌ وَلَمْ يَمْسَسْنِي بَشَرٌ وَلَمْ أَكُ بَغِيًّا (20) {قَالَتْ أَنَّى يَكُون لِي غُلَام وَلَمْ يَمْسَسْنِي بَشَر} بِتَزَوُّجٍ {وَلَمْ أَكُ بَغِيًّا} زَانِيَة قَالَ كَذَلِكِ قَالَ رَبُّكِ هُوَ عَلَيَّ هَيِّنٌ وَلِنَجْعَلَهُ آيَةً لِلنَّاسِ وَرَحْمَةً مِنَّا وَكَانَ أَمْرًا مَقْضِيًّا (21) {قَالَ} الْأَمْر {كَذَلِكَ} مِنْ خَلْق غُلَام مِنْك مِنْ غَيْر أَب {قَالَ رَبّك هُوَ عَلَيَّ هَيِّن} أَيْ بِأَنْ يَنْفُخ بِأَمْرِي جِبْرِيل فِيك فَتَحْمِلِي بِهِ وَلِكَوْنِ مَا ذُكِرَ فِي مَعْنَى الْعِلَّة عَطَفَ عَلَيْهِ {وَلِنَجْعَلهُ آيَة لِلنَّاسِ} عَلَى قُدْرَتنَا {وَرَحْمَة مِنَّا} لِمَنْ آمَنَ بِهِ {وَكَانَ} خَلْقه {أَمْرًا مَقْضِيًّا} بِهِ فِي عِلْمِي فَنَفَخَ جِبْرِيل فِي جَيْب دِرْعهَا فَأَحَسَّتْ بِالْحَمْلِ فِي بطنها مصورا فَحَمَلَتْهُ فَانْتَبَذَتْ بِهِ مَكَانًا قَصِيًّا (22) {فَحَمَلَتْهُ فَانْتَبَذَتْ} تَنَحَّتْ {بِهِ مَكَانًا قَصِيًّا} بَعِيدًا من أهلها فَأَجَاءَهَا الْمَخَاضُ إِلَى جِذْعِ النَّخْلَةِ قَالَتْ يَالَيْتَنِي مِتُّ قَبْلَ هَذَا وَكُنْتُ نَسْيًا مَنْسِيًّا (23) {فَأَجَاءَهَا} جَاءَ بِهَا {الْمَخَاض} وَجَع الْوِلَادَة {إلَى جِذْع النَّخْلَة} لِتَعْتَمِد عَلَيْهِ فَوَلَدَتْ وَالْحَمْل وَالتَّصْوِير وَالْوِلَادَة فِي سَاعَة {قَالَتْ يَا} لِلتَّنْبِيهِ {لَيْتَنِي مِتُّ قَبْل هَذَا} الْأَمْر {وَكُنْت نَسْيًا مَنْسِيًّا} شَيْئًا مَتْرُوكًا لَا يُعْرَف وَلَا يُذْكَر فَنَادَاهَا مِنْ تَحْتِهَا أَلَّا تَحْزَنِي قَدْ جَعَلَ رَبُّكِ تَحْتَكِ سَرِيًّا (24) {فَنَادَاهَا مِنْ تَحْتهَا} أَيْ جِبْرِيل وَكَانَ أَسْفَل مِنْهَا {أَلَّا تَحْزَنِي قَدْ جَعَلَ رَبّك تَحْتك سَرِيًّا} نَهْر مَاء كَانَ قَدْ انْقَطَعَ وَهُزِّي إِلَيْكِ بِجِذْعِ النَّخْلَةِ تُسَاقِطْ عَلَيْكِ رُطَبًا جَنِيًّا (25) {وَهُزِّي إلَيْك بِجِذْعِ النَّخْلَة} كَانَتْ يَابِسَة وَالْبَاء زَائِدَة {تُسَاقِط} أَصْله بِتَاءَيْنِ قُلِبَتْ الثَّانِيَة سِينًا وأدغمت في السين وفي قراءة تركها {عَلَيْك رُطَبًا} تَمْيِيز {جَنِيًّا} صِفَته فَكُلِي وَاشْرَبِي وَقَرِّي عَيْنًا فَإِمَّا تَرَيِنَّ مِنَ الْبَشَرِ أَحَدًا فَقُولِي إِنِّي نَذَرْتُ لِلرَّحْمَنِ صَوْمًا فَلَنْ أُكَلِّمَ الْيَوْمَ إِنْسِيًّا (26) {فَكُلِي} مِنْ الرُّطَب {وَاشْرَبِي} مِنْ السَّرِيّ {وَقَرِّي عَيْنًا} بِالْوَلَدِ تَمْيِيز مُحَوَّل مِنْ الْفَاعِل أَيْ لِتَقَرّ عَيْنك بِهِ أَيْ تَسْكُن فَلَا تَطْمَح إلَى غَيْره {فَإِمَّا} فِيهِ إدْغَام نُون إنْ الشَّرْطِيَّة فِي مَا الزَّائِدَة {تَرَيِنَّ} حُذِفَتْ مِنْهُ لَام الْفِعْل وَعَيْنه وَأُلْقِيَتْ حَرَكَتهَا عَلَى الرَّاء وَكُسِرَتْ يَاء الضَّمِير لِالْتِقَاءِ السَّاكِنَيْنِ {مِنْ الْبَشَر أَحَدًا} فَيَسْأَلك عَنْ وَلَدك {فَقُولِي إنِّي نَذَرْت لِلرَّحْمَنِ صَوْمًا} أَيْ إمْسَاكًا عَنْ الْكَلَام فِي شَأْنه وَغَيْره مِنْ الْأَنَاسِيّ بِدَلِيلِ {فَلَنْ أُكَلِّم الْيَوْم إنْسِيًّا} أَيْ بَعْد ذَلِكَ فَأَتَتْ بِهِ قَوْمَهَا تَحْمِلُهُ قَالُوا يَامَرْيَمُ لَقَدْ جِئْتِ شَيْئًا فَرِيًّا (27) {فَأَتَتْ بِهِ قَوْمهَا تَحْمِلهُ} حَال فَرَأَوْهُ {قَالُوا يَا مَرْيَم لَقَدْ جِئْت شَيْئًا فَرِيًّا} عَظِيمًا حَيْثُ أَتَيْت بِوَلَدٍ مِنْ غَيْر أَب يَاأُخْتَ هَارُونَ مَا كَانَ أَبُوكِ امْرَأَ سَوْءٍ وَمَا كَانَتْ أُمُّكِ بَغِيًّا (28) {يَا أُخْت هَارُون} هُوَ رَجُل صَالِح أَيْ يَا شَبِيهَته فِي الْعِفَّة {مَا كَانَ أَبُوك امْرَأَ سَوْء} أَيْ زَانِيًا {وَمَا كَانَتْ أُمّك بَغِيًّا} أَيْ زَانِيَة فَمِنْ أَيْنَ لَك هَذَا الولد فَأَشَارَتْ إِلَيْهِ قَالُوا كَيْفَ نُكَلِّمُ مَنْ كَانَ فِي الْمَهْدِ صَبِيًّا (29) {فَأَشَارَتْ} لَهُمْ {إلَيْهِ} أَنْ كَلِّمُوهُ {قَالُوا كَيْفَ نكلم من كان} أي وجد {في المهد صبيا} قَالَ إِنِّي عَبْدُ اللَّهِ آتَانِيَ الْكِتَابَ وَجَعَلَنِي نَبِيًّا (30) {قَالَ إنِّي عَبْد اللَّه آتَانِي الْكِتَاب} أَيْ الإنجيل {وجعلني نبيا} وَجَعَلَنِي مُبَارَكًا أَيْنَ مَا كُنْتُ وَأَوْصَانِي بِالصَّلَاةِ وَالزَّكَاةِ مَا دُمْتُ حَيًّا (31) {وجعلني مباركا أينما كُنْت} أَيْ نَفَّاعًا لِلنَّاسِ إخْبَار بِمَا كُتِبَ له {وأوصاني بالصلاة والزكاة} أمرني بهما {ما دمت حيا} وَبَرًّا بِوَالِدَتِي وَلَمْ يَجْعَلْنِي جَبَّارًا شَقِيًّا (32) {وبرا بوالدتي} منصوب يجعلني مقدرا {وَلَمْ يَجْعَلنِي جَبَّارًا} مُتَعَاظِمًا {شَقِيًّا} عَاصِيًا لِرَبِّهِ وَالسَّلَامُ عَلَيَّ يَوْمَ وُلِدْتُ وَيَوْمَ أَمُوتُ وَيَوْمَ أُبْعَثُ حَيًّا (33) {وَالسَّلَام} مِنْ اللَّه {عَلَيَّ يَوْم وُلِدْت وَيَوْم أَمُوت وَيَوْم أُبْعَث حَيًّا} يُقَال فِيهِ مَا تقدم في السيد يحيى قال تعالى ذَلِكَ عِيسَى ابْنُ مَرْيَمَ قَوْلَ الْحَقِّ الَّذِي فِيهِ يَمْتَرُونَ (34) {ذلك عيسى بن مَرْيَم قَوْل الْحَقّ} بِالرَّفْعِ خَبَر مُبْتَدَأ مُقَدَّر أي قول بن مَرْيَم وَبِالنَّصْبِ بِتَقْدِيرِ قُلْت وَالْمَعْنَى الْقَوْل الْحَقّ {الَّذِي فِيهِ يَمْتَرُونَ} مِنْ الْمِرْيَة أَيْ يَشُكُّونَ وهم النصارى قالوا إن عيسى بن الله كذبوا مَا كَانَ لِلَّهِ أَنْ يَتَّخِذَ مِنْ وَلَدٍ سُبْحَانَهُ إِذَا قَضَى أَمْرًا فَإِنَّمَا يَقُولُ لَهُ كُنْ فَيَكُونُ (35) {مَا كَانَ لِلَّهِ أَنْ يَتَّخِذ مِنْ وَلَد سُبْحَانه} تَنْزِيهًا لَهُ عَنْ ذَلِكَ {إذَا قَضَى أَمْرًا} أَيْ أَرَادَ أَنْ يُحْدِثهُ {فَإِنَّمَا يَقُول لَهُ كُنْ فَيَكُون} بِالرَّفْعِ بِتَقْدِيرِ هُوَ وَبِالنَّصْبِ بِتَقْدِيرِ أَنْ وَمِنْ ذَلِكَ خَلْق عِيسَى مِنْ غير أب وَإِنَّ اللَّهَ رَبِّي وَرَبُّكُمْ فَاعْبُدُوهُ هَذَا صِرَاطٌ مُسْتَقِيمٌ (36) {وَإِنَّ اللَّه رَبِّي وَرَبّكُمْ فَاعْبُدُوهُ} بِفَتْحِ أَنَّ بِتَقْدِيرِ اُذْكُرْ وَبِكَسْرِهَا بِتَقْدِيرِ قُلْ بِدَلِيلِ {مَا قُلْت لَهُمْ إلَّا مَا أَمَرْتنِي بِهِ أَنْ اُعْبُدُوا اللَّه رَبِّي وَرَبّكُمْ} {هَذَا} الْمَذْكُور {صِرَاط} طَرِيق {مُسْتَقِيم} مُؤَدٍّ إلَى الْجَنَّة فَاخْتَلَفَ الْأَحْزَابُ مِنْ بَيْنِهِمْ فَوَيْلٌ لِلَّذِينَ كَفَرُوا مِنْ مَشْهَدِ يَوْمٍ عَظِيمٍ (37) {فَاخْتَلَفَ الْأَحْزَاب مِنْ بَيْنهمْ} أَيْ النَّصَارَى فِي عيسى أهو بن اللَّه أَوْ إلَه مَعَهُ أَوْ ثَالِث ثَلَاثَة {فَوَيْل} فَشِدَّة عَذَاب {لِلَّذِينَ كَفَرُوا} بِمَا ذُكِرَ وَغَيْره {مِنْ مَشْهَد يَوْم عَظِيم} أَيْ حُضُور يَوْم الْقِيَامَة وَأَهْوَاله أَسْمِعْ بِهِمْ وَأَبْصِرْ يَوْمَ يَأْتُونَنَا لَكِنِ الظَّالِمُونَ الْيَوْمَ فِي ضَلَالٍ مُبِينٍ (38) {أَسْمِعْ بِهِمْ وَأَبْصِرْ} بِهِمْ صِيغَتَا تَعَجُّب بِمَعْنَى مَا أَسْمَعهمْ وَمَا أَبْصَرهمْ {يَوْم يَأْتُونَنَا} فِي الْآخِرَة {لَكِنْ الظَّالِمُونَ} مِنْ إقَامَة الظَّاهِر مَقَام الْمُضْمَر {الْيَوْم} أَيْ فِي الدُّنْيَا {فِي ضَلَال مُبِين} أَيْ بَيِّن بِهِ صُمُّوا عَنْ سَمَاع الْحَقّ وَعَمُوا عَنْ إبْصَاره أَيْ اعْجَبْ مِنْهُمْ يَا مُخَاطَب فِي سَمْعهمْ وَإِبْصَارهمْ فِي الْآخِرَة بَعْد أَنْ كَانُوا فِي الدُّنْيَا صُمًّا عُمْيًا وَأَنْذِرْهُمْ يَوْمَ الْحَسْرَةِ إِذْ قُضِيَ الْأَمْرُ وَهُمْ فِي غَفْلَةٍ وَهُمْ لَا يُؤْمِنُونَ (39) {وَأَنْذِرْهُمْ} خَوِّفْ يَا مُحَمَّد كُفَّار مَكَّة {يَوْم الْحَسْرَة} هُوَ يَوْم الْقِيَامَة يَتَحَسَّر فِيهِ الْمُسِيء عَلَى تَرْك الْإِحْسَان فِي الدُّنْيَا {إذْ قُضِيَ الْأَمْر} لَهُمْ فِيهِ بِالْعَذَابِ {وَهُمْ} فِي الدُّنْيَا {فِي غَفْلَة} عَنْهُ {وَهُمْ لَا يُؤْمِنُونَ} بِهِ إِنَّا نَحْنُ نَرِثُ الْأَرْضَ وَمَنْ عَلَيْهَا وَإِلَيْنَا يُرْجَعُونَ (40) {إنَّا نَحْنُ} تَأْكِيد {نَرِث الْأَرْض وَمَنْ عَلَيْهَا} مِنْ الْعُقَلَاء وَغَيْرهمْ بِإِهْلَاكِهِمْ {وَإِلَيْنَا يُرْجَعُونَ} فِيهِ للجزاء وَاذْكُرْ فِي الْكِتَابِ إِبْرَاهِيمَ إِنَّهُ كَانَ صِدِّيقًا نَبِيًّا (41) {وَاذْكُرْ} لَهُمْ {فِي الْكِتَاب إبْرَاهِيم} أَيْ خَبَره {إنَّهُ كَانَ صِدِّيقًا} مُبَالِغًا فِي الصِّدْق {نَبِيًّا} وَيُبْدَل مِنْ خَبَره إِذْ قَالَ لِأَبِيهِ يَاأَبَتِ لِمَ تَعْبُدُ مَا لَا يَسْمَعُ وَلَا يُبْصِرُ وَلَا يُغْنِي عَنْكَ شَيْئًا (42) {إذْ قَالَ لِأَبِيهِ} آزَر {يَا أَبَتِ} التَّاء عِوَض عَنْ يَاء الْإِضَافَة وَلَا يُجْمَع بَيْنهمَا وَكَانَ يُعْبَد الْأَصْنَام {لِمَ تَعْبُد مَا لَا يَسْمَع وَلَا يُبْصِر وَلَا يُغْنِي عَنْك} لَا يَكْفِيك {شَيْئًا} مِنْ نَفْع أَوْ ضُرّ يَاأَبَتِ إِنِّي قَدْ جَاءَنِي مِنَ الْعِلْمِ مَا لَمْ يَأْتِكَ فَاتَّبِعْنِي أَهْدِكَ صِرَاطًا سَوِيًّا (43) {يَا أَبَتِ إنِّي قَدْ جَاءَنِي مِنْ الْعِلْم مَا لَمْ يَأْتِك فَاتَّبِعْنِي أَهْدِك صِرَاطًا} طَرِيقًا {سويا} مستقيما يَاأَبَتِ لَا تَعْبُدِ الشَّيْطَانَ إِنَّ الشَّيْطَانَ كَانَ لِلرَّحْمَنِ عَصِيًّا (44) {يَا أَبَتِ لَا تَعْبُد الشَّيْطَان} بِطَاعَتِك إيَّاهُ فِي عِبَادَة الْأَصْنَام {إنَّ الشَّيْطَان كَانَ لِلرَّحْمَنِ عَصِيًّا} كَثِير الْعِصْيَان يَاأَبَتِ إِنِّي أَخَافُ أَنْ يَمَسَّكَ عَذَابٌ مِنَ الرَّحْمَنِ فَتَكُونَ لِلشَّيْطَانِ وَلِيًّا (45) {يَا أَبَتِ إنِّي أَخَاف أَنْ يَمَسّك عَذَاب مِنْ الرَّحْمَن} إنْ لَمْ تَتُبْ {فَتَكُون لِلشَّيْطَانِ وَلِيًّا} نَاصِرًا وَقَرِينًا فِي النَّار قَالَ أَرَاغِبٌ أَنْتَ عَنْ آلِهَتِي يَاإِبْرَاهِيمُ لَئِنْ لَمْ تَنْتَهِ لَأَرْجُمَنَّكَ وَاهْجُرْنِي مَلِيًّا (46) {قَالَ أَرَاغِب أَنْتَ عَنْ آلِهَتِي يَا إبْرَاهِيم} فَتَعِيبهَا {لَئِنْ لَمْ تَنْتَهِ} عَنْ التَّعَرُّض لَهَا {لَأَرْجُمَنك} بِالْحِجَارَةِ أَوْ بِالْكَلَامِ الْقَبِيح فَاحْذَرْنِي {وَاهْجُرْنِي مَلِيًّا} دَهْرًا طَوِيلًا قَالَ سَلَامٌ عَلَيْكَ سَأَسْتَغْفِرُ لَكَ رَبِّي إِنَّهُ كَانَ بِي حَفِيًّا (47) {قَالَ سَلَام عَلَيْك} مِنِّي أَيْ لَا أُصِيبك بِمَكْرُوهٍ {سَأَسْتَغْفِرُ لَك رَبِّي إنَّهُ كَانَ بِي حَفِيًّا} مِنْ حَفِيَ أَيْ بَارًّا فَيُجِيب دُعَائِي وَقَدْ أَوْفَى بِوَعْدِهِ الْمَذْكُور فِي الشُّعَرَاء وَاغْفِرْ لِأَبِي وَهَذَا قَبْل أَنْ يَتَبَيَّن لَهُ أَنَّهُ عَدُوّ اللَّه كَمَا ذَكَرَهُ فِي بَرَاءَة وَأَعْتَزِلُكُمْ وَمَا تَدْعُونَ مِنْ دُونِ اللَّهِ وَأَدْعُو رَبِّي عَسَى أَلَّا أَكُونَ بِدُعَاءِ رَبِّي شَقِيًّا (48) {وَأَعْتَزِلكُمْ وَمَا تَدْعُونَ} تَعْبُدُونَ {مِنْ دُون اللَّه وأدعوا} أعبد {ربي عسى أ} ن {لَا أَكُون بِدُعَاءِ رَبِّي} بِعِبَادَتِهِ {شَقِيًّا} كَمَا شَقِيتُمْ بِعِبَادَةِ الْأَصْنَام فَلَمَّا اعْتَزَلَهُمْ وَمَا يَعْبُدُونَ مِنْ دُونِ اللَّهِ وَهَبْنَا لَهُ إِسْحَاقَ وَيَعْقُوبَ وَكُلًّا جَعَلْنَا نَبِيًّا (49) {فَلَمَّا اعْتَزَلَهُمْ وَمَا يَعْبُدُونَ مِنْ دُون اللَّه} بِأَنْ ذَهَبَ إلَى الْأَرْض الْمُقَدَّسَة {وَهَبْنَا لَهُ} ابْنَيْنِ يَأْنَس بِهِمَا {إسْحَاق وَيَعْقُوب وَكُلًّا} مِنْهُمَا {جعلنا نبيا} وَوَهَبْنَا لَهُمْ مِنْ رَحْمَتِنَا وَجَعَلْنَا لَهُمْ لِسَانَ صِدْقٍ عَلِيًّا (50) {ووهبنا لهم} الثلاثة {مِنْ رَحْمَتنَا} الْمَال وَالْوَلَد {وَجَعَلْنَا لَهُمْ لِسَان صِدْق عَلِيًّا} رَفِيعًا هُوَ الثَّنَاء الْحَسَن فِي جَمِيع أَهْل الْأَدْيَان وَاذْكُرْ فِي الْكِتَابِ مُوسَى إِنَّهُ كَانَ مُخْلَصًا وَكَانَ رَسُولًا نَبِيًّا (51) {وَاذْكُرْ فِي الْكِتَاب مُوسَى إنَّهُ كَانَ مُخْلَصًا} بِكَسْرِ اللَّام وَفَتْحهَا مِنْ أَخْلَصَ فِي عِبَادَته وخلصه الله من الدنس {وكان رسولا نبيا} وَنَادَيْنَاهُ مِنْ جَانِبِ الطُّورِ الْأَيْمَنِ وَقَرَّبْنَاهُ نَجِيًّا (52) {وَنَادَيْنَاهُ} بِقَوْلِ يَا مُوسَى إنِّي أَنَا اللَّه {مِنْ جَانِب الطُّور} اسْم جَبَل {الْأَيْمَن} أَيْ الَّذِي يَلِي يَمِين مُوسَى حِين أَقْبَلَ مِنْ مَدْيَنَ {وَقَرَّبْنَاهُ نَجِيًّا} مُنَاجِيًا بِأَنْ أَسْمَعَهُ اللَّه تعالى كلامه وَوَهَبْنَا لَهُ مِنْ رَحْمَتِنَا أَخَاهُ هَارُونَ نَبِيًّا (53) {وَوَهَبْنَا لَهُ مِنْ رَحْمَتنَا} نِعْمَتنَا {أَخَاهُ هَارُون} بَدَل أَوْ عَطْف بَيَان {نَبِيًّا} حَال هِيَ الْمَقْصُودَة بِالْهِبَةِ إجَابَة لِسُؤَالِهِ أَنْ يُرْسِل أَخَاهُ مَعَهُ وَكَانَ أَسَنّ مِنْهُ وَاذْكُرْ فِي الْكِتَابِ إِسْمَاعِيلَ إِنَّهُ كَانَ صَادِقَ الْوَعْدِ وَكَانَ رَسُولًا نَبِيًّا (54) {وَاذْكُرْ فِي الْكِتَاب إسْمَاعِيل إنَّهُ كَانَ صَادِق الْوَعْد} لَمْ يَعِد شَيْئًا إلَّا وَفَّى بِهِ وَانْتَظَرَ مَنْ وَعَدَهُ ثَلَاثَة أَيَّام أَوْ حَوْلًا حَتَّى رَجَعَ إلَيْهِ فِي مَكَانه {وَكَانَ رَسُولًا} إلى جرهم {نبيا} وَكَانَ يَأْمُرُ أَهْلَهُ بِالصَّلَاةِ وَالزَّكَاةِ وَكَانَ عِنْدَ رَبِّهِ مَرْضِيًّا (55) {وَكَانَ يَأْمُر أَهْله} أَيْ قَوْمه {بِالصَّلَاةِ وَالزَّكَاة وكان عند ربه مرضيا} أصله مرضوو قلبت الْوَاوَانِ يَاءَيْنِ وَالضَّمَّة كَسْرَة وَاذْكُرْ فِي الْكِتَابِ إِدْرِيسَ إِنَّهُ كَانَ صِدِّيقًا نَبِيًّا (56) {وَاذْكُرْ فِي الْكِتَاب إدْرِيس} هُوَ جَدّ أَبِي نوح {إنه كان صديقا نبيا وَرَفَعْنَاهُ مَكَانًا عَلِيًّا (57) {وَرَفَعْنَاهُ مَكَانًا عَلِيًّا} هُوَ حَيّ فِي السَّمَاء الرَّابِعَة أَوْ السَّادِسَة أَوْ السَّابِعَة أَوْ فِي الْجَنَّة أُدْخِلَهَا بَعْد أَنْ أُذِيقَ الْمَوْت وَأُحْيِيَ وَلَمْ يَخْرُجْ مِنْهَا أُولَئِكَ الَّذِينَ أَنْعَمَ اللَّهُ عَلَيْهِمْ مِنَ النَّبِيِّينَ مِنْ ذُرِّيَّةِ آدَمَ وَمِمَّنْ حَمَلْنَا مَعَ نُوحٍ وَمِنْ ذُرِّيَّةِ إِبْرَاهِيمَ وَإِسْرَائِيلَ وَمِمَّنْ هَدَيْنَا وَاجْتَبَيْنَا إِذَا تُتْلَى عَلَيْهِمْ آيَاتُ الرَّحْمَنِ خَرُّوا سُجَّدًا وَبُكِيًّا (58) {أُولَئِكَ} مُبْتَدَأ {الَّذِينَ أَنْعَمَ اللَّه عَلَيْهِمْ} صِفَة لَهُ {مِنْ النَّبِيِّينَ} بَيَان لَهُ وَهُوَ فِي مَعْنَى الصِّفَة وَمَا بَعْده إلَى جُمْلَة الشَّرْط صِفَة لِلنَّبِيِّينَ فَقَوْله {مِنْ ذُرِّيَّة آدَم} أَيْ إدْرِيس {وَمِمَّنْ حَمَلْنَا مَعَ نُوح} فِي السَّفِينَة أي إبراهيم بن ابْنه سَام {وَمِنْ ذُرِّيَّة إبْرَاهِيم} أَيْ إسْمَاعِيل وَإِسْحَاق وَيَعْقُوب {و} مِنْ ذُرِّيَّة {إسْرَائِيل} هُوَ يَعْقُوب أَيْ مُوسَى وَهَارُون وَزَكَرِيَّا وَيَحْيَى وَعِيسَى {وممن هدينا واجتبينا} أي من جملتهم وخبر أُولَئِكَ {إذَا تُتْلَى عَلَيْهِمْ آيَات الرَّحْمَن خَرُّوا سُجَّدًا وَبُكِيًّا} جَمْع سَاجِد وَبَاكٍ أَيْ فَكُونُوا مِثْلهمْ وَأَصْل بَكِيّ بُكُوي قُلِبَتْ الْوَاو يَاء والضمة كسرة فَخَلَفَ مِنْ بَعْدِهِمْ خَلْفٌ أَضَاعُوا الصَّلَاةَ وَاتَّبَعُوا الشَّهَوَاتِ فَسَوْفَ يَلْقَوْنَ غَيًّا (59) {فَخَلَفَ مِنْ بَعْدهمْ خَلْف أَضَاعُوا الصَّلَاة} بِتَرْكِهَا كَالْيَهُودِ وَالنَّصَارَى {وَاتَّبَعُوا الشَّهَوَات} مِنْ الْمَعَاصِي {فَسَوْفَ يَلْقَوْنَ غَيًّا} هُوَ وَادٍ فِي جَهَنَّم أَيْ يقعون فيه إِلَّا مَنْ تَابَ وَآمَنَ وَعَمِلَ صَالِحًا فَأُولَئِكَ يَدْخُلُونَ الْجَنَّةَ وَلَا يُظْلَمُونَ شَيْئًا (60) {إلَّا} لَكِنْ {مَنْ تَابَ وَآمَنَ وَعَمِلَ صَالِحًا فَأُولَئِكَ يَدْخُلُونَ الْجَنَّة وَلَا يُظْلَمُونَ} يَنْقُصُونَ {شَيْئًا} من ثوابهم جَنَّاتِ عَدْنٍ الَّتِي وَعَدَ الرَّحْمَنُ عِبَادَهُ بِالْغَيْبِ إِنَّهُ كَانَ وَعْدُهُ مَأْتِيًّا (61) {جَنَّات عَدْن} إقَامَة بَدَل مِنْ الْجَنَّة {الَّتِي وعد الرحمن عباده بالغيب} حال أَيْ غَائِبِينَ عَنْهَا {إنَّهُ كَانَ وَعْده} أَيْ مَوْعُوده {مَأْتِيًّا} بِمَعْنَى آتِيًا وَأَصْله مَأْتُوي أَوْ مَوْعُوده هُنَا الْجَنَّة يَأْتِيه أَهْله لَا يَسْمَعُونَ فِيهَا لَغْوًا إِلَّا سَلَامًا وَلَهُمْ رِزْقُهُمْ فِيهَا بُكْرَةً وَعَشِيًّا (62) {لَا يَسْمَعُونَ فِيهَا لَغْوًا} مِنْ الْكَلَام {إلَّا} لَكِنْ يَسْمَعُونَ {سَلَامًا} مِنْ الْمَلَائِكَة عَلَيْهِمْ أَوْ مِنْ بَعْضهمْ عَلَى بَعْض {وَلَهُمْ رِزْقهمْ فِيهَا بُكْرَة وَعَشِيًّا} أَيْ عَلَى قَدْرهمَا فِي الدُّنْيَا وَلَيْسَ فِي الْجَنَّة نَهَار وَلَا لَيْل بَلْ ضَوْء وَنُور أَبَدًا تِلْكَ الْجَنَّةُ الَّتِي نُورِثُ مِنْ عِبَادِنَا مَنْ كَانَ تَقِيًّا (63) {تِلْكَ الْجَنَّة الَّتِي نُورِث} نُعْطِي وَنُنْزِل {مِنْ عِبَادنَا مَنْ كَانَ تَقِيًّا} بِطَاعَتِهِ وَنَزَلَ لَمَّا تَأَخَّرَ الْوَحْي أَيَّامًا وَقَالَ النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ لِجِبْرِيل مَا يَمْنَعك أَنْ تَزُورنَا أَكْثَر مِمَّا تَزُورنَا وَمَا نَتَنَزَّلُ إِلَّا بِأَمْرِ رَبِّكَ لَهُ مَا بَيْنَ أَيْدِينَا وَمَا خَلْفَنَا وَمَا بَيْنَ ذَلِكَ وَمَا كَانَ رَبُّكَ نَسِيًّا (64) {وَمَا نَتَنَزَّل إلَّا بِأَمْرِ رَبّك لَهُ مَا بَيْن أَيْدِينَا} أَيْ أَمَامنَا مِنْ أُمُور الْآخِرَة {وَمَا خَلْفنَا} مِنْ أُمُور الدُّنْيَا {وَمَا بَيْن ذَلِكَ} أَيْ مَا يَكُون فِي هَذَا الْوَقْت إلَى قِيَام السَّاعَة أَيْ لَهُ عِلْم ذَلِكَ جَمِيعه {وَمَا كَانَ رَبّك نَسِيًّا} بِمَعْنَى نَاسِيًا أَيْ تَارِكًا لَك بِتَأْخِيرِ الْوَحْي عَنْك رَبُّ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ وَمَا بَيْنَهُمَا فَاعْبُدْهُ وَاصْطَبِرْ لِعِبَادَتِهِ هَلْ تَعْلَمُ لَهُ سَمِيًّا (65) هو {رب} مالك {السماوات وَالْأَرْض وَمَا بَيْنهمَا فَاعْبُدْهُ وَاصْطَبِرْ لِعِبَادَتِهِ} أَيْ اصْبِرْ عَلَيْهَا {هَلْ تَعْلَم لَهُ سَمِيًّا} مُسَمًّى بذلك لا وَيَقُولُ الْإِنْسَانُ أَإِذَا مَا مِتُّ لَسَوْفَ أُخْرَجُ حَيًّا (66) {ويقول الإنسان} المنكر للبعث أبي بن خَلَف أَوْ الْوَلِيد بْن الْمُغِيرَة النَّازِل فِيهِ الْآيَة {أَئِذَا} بِتَحْقِيقِ الْهَمْزَة الثَّانِيَة وَتَسْهِيلهَا وَإِدْخَال أَلِف بَيْنهَا بِوَجْهَيْهَا وَبَيْن الْأُخْرَى {مَا مِتُّ لَسَوْفَ أُخْرَج حَيًّا} مِنْ الْقَبْر كَمَا يَقُول مُحَمَّد فَالِاسْتِفْهَام بِمَعْنَى النَّفْي أَيْ لَا أَحْيَا بَعْد الْمَوْت وَمَا زَائِدَة لِلتَّأْكِيدِ وَكَذَا اللَّام ورد عليه بقوله تعالى أَوَلَا يَذْكُرُ الْإِنْسَانُ أَنَّا خَلَقْنَاهُ مِنْ قَبْلُ وَلَمْ يَكُ شَيْئًا (67) {أو لا يَذْكُر الْإِنْسَان} أَصْله يَتَذَكَّر أُبْدِلَتْ التَّاء ذَالًا وَأُدْغِمَتْ فِي الذَّال وَفِي قِرَاءَة تَرْكهَا وَسُكُون الذَّال وَضَمّ الْكَاف {أَنَّا خَلَقْنَاهُ مِنْ قَبْل وَلَمْ يَكُ شَيْئًا} فَيُسْتَدَلّ بِالِابْتِدَاءِ عَلَى الْإِعَادَة فَوَرَبِّكَ لَنَحْشُرَنَّهُمْ وَالشَّيَاطِينَ ثُمَّ لَنُحْضِرَنَّهُمْ حَوْلَ جَهَنَّمَ جِثِيًّا (68) {فَوَرَبِّك لَنَحْشُرَنَّهُمْ} أَيْ الْمُنْكِرِينَ لِلْبَعْثِ {وَالشَّيَاطِين} أَيْ نَجْمَع كُلًّا مِنْهُمْ وَشَيْطَانه فِي سِلْسِلَة {ثُمَّ لَنُحْضِرَنَّهُمْ حَوْل جَهَنَّم} مِنْ خَارِجهَا {جِثِيًّا} عَلَى الرَّكْب جَمْع جَاثٍ وَأَصْله جُثُوو أَوْ جُثُوي مِنْ جَثَا يَجْثُو أَوْ يَجْثِي لُغَتَانِ ثُمَّ لَنَنْزِعَنَّ مِنْ كُلِّ شِيعَةٍ أَيُّهُمْ أَشَدُّ عَلَى الرَّحْمَنِ عِتِيًّا (69) {ثُمَّ لَنَنْزِعَنَّ مِنْ كُلّ شِيعَة} فِرْقَة مِنْهُمْ {أَيّهمْ أَشَدّ عَلَى الرَّحْمَن عِتِيًّا} جَرَاءَة ثُمَّ لَنَحْنُ أَعْلَمُ بِالَّذِينَ هُمْ أَوْلَى بِهَا صِلِيًّا (70) {ثُمَّ لَنَحْنُ أَعْلَم بِاَلَّذِينَ هُمْ أَوْلَى بِهَا} أَحَقّ بِجَهَنَّم الْأَشَدّ وَغَيْره مِنْهُمْ {صِلِيًّا} دُخُولًا وَاحْتِرَاقًا فَنَبْدَأ بِهِمْ وَأَصْله صُلُوي مِنْ صَلِيَ بِكَسْرِ اللَّام وَفَتْحهَا وَإِنْ مِنْكُمْ إِلَّا وَارِدُهَا كَانَ عَلَى رَبِّكَ حَتْمًا مَقْضِيًّا (71) {وَإِنْ} أَيْ مَا {مِنْكُمْ} أَحَد {إلَّا وَارِدهَا} أَيْ دَاخِل جَهَنَّم {كَانَ عَلَى رَبّك حَتْمًا مَقْضِيًّا} حَتَمَهُ وَقَضَى بِهِ لَا يَتْرُكهُ ثُمَّ نُنَجِّي الَّذِينَ اتَّقَوْا وَنَذَرُ الظَّالِمِينَ فِيهَا جِثِيًّا (72) {ثُمَّ نُنَجِّي} مُشَدَّدًا وَمُخَفَّفًا {الَّذِينَ اتَّقَوْا} الشِّرْك وَالْكُفْر مِنْهَا {وَنَذَر الظَّالِمِينَ} بِالشِّرْكِ وَالْكُفْر {فِيهَا جِثِيًّا} عَلَى الرُّكَب وَإِذَا تُتْلَى عَلَيْهِمْ آيَاتُنَا بَيِّنَاتٍ قَالَ الَّذِينَ كَفَرُوا لِلَّذِينَ آمَنُوا أَيُّ الْفَرِيقَيْنِ خَيْرٌ مَقَامًا وَأَحْسَنُ نَدِيًّا (73) {وَإِذَا تُتْلَى عَلَيْهِمْ} أَيْ الْمُؤْمِنِينَ وَالْكَافِرِينَ {آيَاتنَا} مِنْ الْقُرْآن {بَيِّنَات} وَاضِحَات حَال {قَالَ الَّذِينَ كَفَرُوا لِلَّذِينَ آمَنُوا أَيّ الْفَرِيقَيْنِ} نَحْنُ وَأَنْتُمْ {خَيْر مَقَامًا} مَنْزِلًا وَمَسْكَنًا بِالْفَتْحِ مِنْ قَامَ وَبِالضَّمِّ مِنْ أَقَامَ {وَأَحْسَن نَدِيًّا} بِمَعْنَى النَّادِي وَهُوَ مُجْتَمَع الْقَوْم يَتَحَدَّثُونَ فِيهِ يَعْنُونَ نَحْنُ فنكون خيرا منكم قال تعالى وَكَمْ أَهْلَكْنَا قَبْلَهُمْ مِنْ قَرْنٍ هُمْ أَحْسَنُ أَثَاثًا وَرِئْيًا (74) {وَكَمْ} أَيْ كَثِيرًا {أَهْلَكْنَا قَبْلهمْ مِنْ قَرْن} أَيْ أُمَّة مِنْ الْأُمَم الْمَاضِيَة {هُمْ أَحْسَن أثاثا} مالا ومتاعا {ورءيا} مَنْظَرًا مِنْ الرُّؤْيَة فَكَمَا أَهْلَكْنَاهُمْ لِكُفْرِهِمْ نُهْلِك هؤلاء قُلْ مَنْ كَانَ فِي الضَّلَالَةِ فَلْيَمْدُدْ لَهُ الرَّحْمَنُ مَدًّا حَتَّى إِذَا رَأَوْا مَا يُوعَدُونَ إِمَّا الْعَذَابَ وَإِمَّا السَّاعَةَ فَسَيَعْلَمُونَ مَنْ هُوَ شَرٌّ مَكَانًا وَأَضْعَفُ جُنْدًا (75) {قُلْ مَنْ كَانَ فِي الضَّلَالَة} شَرْط جَوَابه {فَلْيَمْدُدْ} بِمَعْنَى الْخَبَر أَيْ يَمُدّ {لَهُ الرَّحْمَن مَدًّا} فِي الدُّنْيَا يَسْتَدْرِجهُ {حَتَّى إذَا رَأَوْا مَا يُوعَدُونَ إمَّا الْعَذَاب} كَالْقَتْلِ وَالْأَسْر {وَإِمَّا السَّاعَة} الْمُشْتَمِلَة عَلَى جَهَنَّم فَيَدْخُلُونَهَا {فَسَيَعْلَمُونَ مَنْ هُوَ شَرّ مَكَانًا وَأَضْعَف جُنْدًا} أَعْوَانًا أَهُمْ أَمْ الْمُؤْمِنُونَ وَجُنْدهمْ الشَّيَاطِين وَجُنْد الْمُؤْمِنِينَ عَلَيْهِمْ الملائكة وَيَزِيدُ اللَّهُ الَّذِينَ اهْتَدَوْا هُدًى وَالْبَاقِيَاتُ الصَّالِحَاتُ خَيْرٌ عِنْدَ رَبِّكَ ثَوَابًا وَخَيْرٌ مَرَدًّا (76) {وَيَزِيد اللَّه الَّذِينَ اهْتَدَوْا} بِالْإِيمَانِ {هُدًى} بِمَا يَنْزِل عَلَيْهِمْ مِنْ الْآيَات {وَالْبَاقِيَات الصَّالِحَات} هِيَ الطَّاعَة تَبْقَى لِصَاحِبِهَا {خَيْر عِنْد رَبّك ثَوَابًا وَخَيْر مَرَدًّا} أَيْ مَا يُرَدّ إلَيْهِ وَيَرْجِع بِخِلَافِ أَعْمَال الْكُفَّار وَالْخَيْرِيَّة هُنَا فِي مُقَابَلَة قَوْلهمْ أَيّ الْفَرِيقَيْنِ خَيْر مَقَامًا أَفَرَأَيْتَ الَّذِي كَفَرَ بِآيَاتِنَا وَقَالَ لَأُوتَيَنَّ مَالًا وَوَلَدًا (77) {أَفَرَأَيْت الَّذِي كَفَرَ بِآيَاتِنَا} الْعَاصِي بْن وَائِل {وَقَالَ} لِخَبَّابِ بْنِ الْأَرَتّ الْقَائِل لَهُ تُبْعَث بَعْد الْمَوْت وَالْمُطَالِب لَهُ بِمَالٍ {لَأُوتَيَنَّ} عَلَى تقدير البعث {مالا وولدا} فأقضيك قال تعالى أَطَّلَعَ الْغَيْبَ أَمِ اتَّخَذَ عِنْدَ الرَّحْمَنِ عَهْدًا (78) {أَطَّلَعَ الْغَيْب} أَيْ أَعَلِمَهُ وَأَنْ يُؤْتَى مَا قَالَهُ وَاسْتُغْنِيَ بِهَمْزَةِ الِاسْتِفْهَام عَنْ هَمْزَة الْوَصْل فَحُذِفَتْ {أَمْ اتَّخَذَ عِنْد الرَّحْمَن عَهْدًا} بِأَنْ يُؤْتَى مَا قَالَهُ كَلَّا سَنَكْتُبُ مَا يَقُولُ وَنَمُدُّ لَهُ مِنَ الْعَذَابِ مَدًّا (79) {كَلَّا} أَيْ لَا يُؤْتَى ذَلِكَ {سَنَكْتُبُ} نَأْمُر بِكَتْبِ {مَا يَقُول وَنَمُدّ لَهُ مِنْ الْعَذَاب مَدًّا} نَزِيدهُ بِذَلِكَ عَذَابًا فَوْق عَذَاب كُفْره وَنَرِثُهُ مَا يَقُولُ وَيَأْتِينَا فَرْدًا (80) {وَنَرِثهُ مَا يَقُول} مِنْ الْمَال وَالْوَلَد {وَيَأْتِينَا} يَوْم الْقِيَامَة {فَرْدًا} لَا مَال لَهُ وَلَا ولد وَاتَّخَذُوا مِنْ دُونِ اللَّهِ آلِهَةً لِيَكُونُوا لَهُمْ عِزًّا (81) {وَاِتَّخَذُوا} أَيْ كُفَّار مَكَّة {مِنْ دُون اللَّه} الْأَوْثَان {آلِهَة} يَعْبُدُونَهُمْ {لِيَكُونُوا لَهُمْ عِزًّا} شُفَعَاء عِنْد اللَّه بِأَنْ لَا يُعَذَّبُوا كَلَّا سَيَكْفُرُونَ بِعِبَادَتِهِمْ وَيَكُونُونَ عَلَيْهِمْ ضِدًّا (82) {كَلَّا} أَيْ لَا مَانِع مِنْ عَذَابهمْ {سَيَكْفُرُونَ} أَيْ الْآلِهَة {بِعِبَادَتِهِمْ} أَيْ يَنْفُونَهَا كَمَا فِي آيَة أُخْرَى {مَا كَانُوا إيَّانَا يَعْبُدُونَ} {وَيَكُونُونَ عليهم ضدا} أعوانا وأعداء أَلَمْ تَرَ أَنَّا أَرْسَلْنَا الشَّيَاطِينَ عَلَى الْكَافِرِينَ تَؤُزُّهُمْ أَزًّا (83) {ألم تر أنا أرسلنا الشياطين} سلطانهم {على الكافرين تؤزهم} تهيجهم إلى المعاصي {أزا} فَلَا تَعْجَلْ عَلَيْهِمْ إِنَّمَا نَعُدُّ لَهُمْ عَدًّا (84) {فَلَا تَعْجَل عَلَيْهِمْ} بِطَلَبِ الْعَذَاب {إنَّمَا نَعُدّ لَهُمْ} الْأَيَّام وَاللَّيَالِي أَوْ الْأَنْفَاس {عَدًّا} إلَى وَقْت عَذَابهمْ يَوْمَ نَحْشُرُ الْمُتَّقِينَ إِلَى الرَّحْمَنِ وَفْدًا (85) اُذْكُرْ {يَوْم نَحْشُر الْمُتَّقِينَ} بِإِيمَانِهِمْ {إلَى الرَّحْمَن وَفْدًا} جَمْع وَافِد بِمَعْنَى رَاكِب وَنَسُوقُ الْمُجْرِمِينَ إِلَى جَهَنَّمَ وِرْدًا (86) {وَنَسُوق الْمُجْرِمِينَ} بِكُفْرِهِمْ {إلَى جَهَنَّم وِرْدًا} جَمْع وَارِد بِمَعْنَى مَاشٍ عَطْشَان لَا يَمْلِكُونَ الشَّفَاعَةَ إِلَّا مَنِ اتَّخَذَ عِنْدَ الرَّحْمَنِ عَهْدًا (87) {لَا يَمْلِكُونَ} أَيْ النَّاس {الشَّفَاعَة إلَّا مَنْ اتَّخَذَ عِنْد الرَّحْمَن عَهْدًا} أَيْ شَهَادَة أَنْ لَا إلَه إلَّا اللَّه وَلَا حَوْل وَلَا قُوَّة إلَّا بِاَللَّهِ وَقَالُوا اتَّخَذَ الرَّحْمَنُ وَلَدًا (88) {وَقَالُوا} أَيْ الْيَهُود وَالنَّصَارَى وَمَنْ زَعَمَ أَنَّ الْمَلَائِكَة بَنَات الله {اتخذ الرحمن ولدا} قال تعالى لهم لَقَدْ جِئْتُمْ شَيْئًا إِدًّا (89) {لَقَدْ جِئْتُمْ شَيْئًا إدًّا} أَيْ مُنْكَرًا عَظِيمًا تَكَادُ السَّمَاوَاتُ يَتَفَطَّرْنَ مِنْهُ وَتَنْشَقُّ الْأَرْضُ وَتَخِرُّ الْجِبَالُ هَدًّا (90) {تكاد} بالتاء والياء {السماوات يَتَفَطَّرْنَ} بِالتَّاءِ وَتَشْدِيد الطَّاء بِالِانْشِقَاقِ وَفِي قِرَاءَة بِالنُّونِ {مِنْهُ وَتَنْشَقّ الْأَرْض وَتَخِرّ الْجِبَال هَدًّا} أَيْ تَنْطَبِق عَلَيْهِمْ مِنْ أَجْل أَنْ دَعَوْا لِلرَّحْمَنِ وَلَدًا (91) {أن دعوا للرحمن ولدا} قال تعالى وَمَا يَنْبَغِي لِلرَّحْمَنِ أَنْ يَتَّخِذَ وَلَدًا (92) {وَمَا يَنْبَغِي لِلرَّحْمَنِ أَنْ يَتَّخِذ وَلَدًا} أَيْ مَا يَلِيق بِهِ ذَلِكَ إِنْ كُلُّ مَنْ فِي السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ إِلَّا آتِي الرَّحْمَنِ عَبْدًا (93) {إن} أي ما {كل من في السماوات وَالْأَرْض إلَّا آتِي الرَّحْمَن عَبْدًا} ذَلِيلًا خَاضِعًا يَوْم الْقِيَامَة مِنْهُمْ عُزَيْر وَعِيسَى لَقَدْ أَحْصَاهُمْ وَعَدَّهُمْ عَدًّا (94) {لَقَدْ أَحْصَاهُمْ وَعَدَّهُمْ عَدًّا} فَلَا يَخْفَى عَلَيْهِ مَبْلَغُ جَمِيعِهِمْ وَلَا وَاحِدٌ مِنْهُمْ وَكُلُّهُمْ آتِيهِ يَوْمَ الْقِيَامَةِ فَرْدًا (95) {وَكُلّهمْ آتِيه يَوْم الْقِيَامَة فَرْدًا} بِلَا مَال ولا نصير يمنعه إِنَّ الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ سَيَجْعَلُ لَهُمُ الرَّحْمَنُ وُدًّا (96) {إنَّ الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَات سَيَجْعَلُ لَهُمْ الرَّحْمَن وُدًّا} فِيمَا بَيْنهمْ يَتَوَادُّونَ وَيَتَحَابُّونَ وَيُحِبّهُمْ الله تعالى فَإِنَّمَا يَسَّرْنَاهُ بِلِسَانِكَ لِتُبَشِّرَ بِهِ الْمُتَّقِينَ وَتُنْذِرَ بِهِ قَوْمًا لُدًّا (97) {فَإِنَّمَا يَسَّرْنَاهُ} أَيْ الْقُرْآن {بِلِسَانِك} الْعَرَبِيّ {لِتُبَشِّر بِهِ الْمُتَّقِينَ} الْفَائِزِينَ بِالْإِيمَانِ {وَتُنْذِر} تُخَوِّف {بِهِ قَوْمًا لُدًّا} جَمْع أَلَدّ أَيْ جَدِل بِالْبَاطِلِ وَهُمْ كُفَّار مَكَّة وَكَمْ أَهْلَكْنَا قَبْلَهُمْ مِنْ قَرْنٍ هَلْ تُحِسُّ مِنْهُمْ مِنْ أَحَدٍ أَوْ تَسْمَعُ لَهُمْ رِكْزًا (98) {وَكَمْ} أَيْ كَثِيرًا {أَهْلَكْنَا قَبْلهمْ مِنْ قَرْن} أَيْ أُمَّة مِنْ الْأُمَم الْمَاضِيَة بِتَكْذِيبِهِمْ الرُّسُل {هَلْ تُحِسّ} تَجِد {مِنْهُمْ مِنْ أَحَد أَوْ تَسْمَع لَهُمْ رِكْزًا} صَوْتًا خَفِيًّا لَا فَكَمَا أَهْلَكْنَا أُولَئِكَ نُهْلِك هَؤُلَاءِ 20 سُورَة طَه مَكِّيَّة إلَّا آيَتَيْ 12 و 121 فَمَدَنِيَّتَانِ وَآيَاتهَا 135 أَوْ أرعون أو اثنتان نزلت بعد مريم بسم الله الرحمن الرحيم طه (1) {طَه} اللَّه أَعْلَم بِمُرَادِهِ بِذَلِكَ مَا أَنْزَلْنَا عَلَيْكَ الْقُرْآنَ لِتَشْقَى (2) {مَا أَنْزَلْنَا عَلَيْك الْقُرْآن} يَا مُحَمَّد {لِتَشْقَى} لِتَتْعَب بِمَا فَعَلْت بَعْد نُزُوله مِنْ طُول قِيَامك بِصَلَاةِ اللَّيْل أَيْ خَفِّفْ عَنْ نَفْسك إِلَّا تَذْكِرَةً لِمَنْ يَخْشَى (3) {إلَّا} لَكِنْ أَنْزَلْنَاهُ {تَذْكِرَة} بِهِ {لِمَنْ يَخْشَى} يخاف الله تَنْزِيلًا مِمَّنْ خَلَقَ الْأَرْضَ وَالسَّمَاوَاتِ الْعُلَى (4) {تَنْزِيلًا} بَدَل مِنْ اللَّفْظ بِفِعْلِهِ النَّاصِب لَهُ {ممن خلق الأرض والسماوات الْعُلَى} جَمْع عُلْيَا كَكُبْرَى وَكُبَر الرَّحْمَنُ عَلَى الْعَرْشِ اسْتَوَى (5) هُوَ {الرَّحْمَن عَلَى الْعَرْش} وَهُوَ فِي اللُّغَة سَرِير الْمُلْك {اسْتَوَى} اسْتِوَاء يَلِيق بِهِ لَهُ مَا فِي السَّمَاوَاتِ وَمَا فِي الْأَرْضِ وَمَا بَيْنَهُمَا وَمَا تَحْتَ الثَّرَى (6) {لَهُ مَا فِي السَّمَاوَات وَمَا فِي الْأَرْض وَمَا بَيْنهمَا} مِنْ الْمَخْلُوقَات {وَمَا تَحْت الثَّرَى} هُوَ التُّرَاب النَّدِيّ وَالْمُرَاد الْأَرَضُونَ السَّبْع لِأَنَّهَا تحته وَإِنْ تَجْهَرْ بِالْقَوْلِ فَإِنَّهُ يَعْلَمُ السِّرَّ وَأَخْفَى (7) {وَإِنْ تَجْهَر بِالْقَوْلِ} فِي ذِكْر أَوْ دُعَاء فَاَللَّه غَنِيّ عَنْ الْجَهْر بِهِ {فَإِنَّهُ يَعْلَم السِّرّ وَأَخْفَى} مِنْهُ أَيْ مَا حَدَّثْت بِهِ النَّفْس وَمَا خَطَرَ وَلَمْ تُحَدِّث بِهِ فَلَا تُجْهِد نَفْسك بِالْجَهْرِ اللَّهُ لَا إِلَهَ إِلَّا هُوَ لَهُ الْأَسْمَاءُ الْحُسْنَى (8) {اللَّه لَا إلَه إلَّا هُوَ لَهُ الْأَسْمَاء الْحُسْنَى} التِّسْعَة وَالتِّسْعُونَ الْوَارِد بِهَا الْحَدِيث وَالْحُسْنَى مؤنث الأحسن وَهَلْ أَتَاكَ حَدِيثُ مُوسَى (9) {وهل} قد {أتاك حديث موسى إِذْ رَأَى نَارًا فَقَالَ لِأَهْلِهِ امْكُثُوا إِنِّي آنَسْتُ نَارًا لَعَلِّي آتِيكُمْ مِنْهَا بِقَبَسٍ أَوْ أَجِدُ عَلَى النَّارِ هُدًى (10) {إذْ رَأَى نَارًا فَقَالَ لِأَهْلِهِ} لِامْرَأَتِهِ {اُمْكُثُوا} هُنَا وَذَلِكَ فِي مَسِيره مِنْ مَدَيْنَ طَالِبًا مِصْر {إنِّي آنَسْت} أَبْصَرْت {نَارًا لَعَلِّي آتِيكُمْ مِنْهَا بِقَبَسٍ} بِشُعْلَةٍ فِي رَأْس فَتِيلَة أَوْ عود {أَوْ أَجِد عَلَى النَّار هُدًى} أَيْ هَادِيًا يَدُلّنِي عَلَى الطَّرِيق وَكَانَ أَخْطَأَهَا لِظُلْمَةِ اللَّيْل وقال لعل لعدم الجزم بوفاء الوعد فَلَمَّا أَتَاهَا نُودِيَ يَامُوسَى (11) {فلما أتاها} وهي شجرة عوسج {نودي يا موسى} إِنِّي أَنَا رَبُّكَ فَاخْلَعْ نَعْلَيْكَ إِنَّكَ بِالْوَادِ الْمُقَدَّسِ طُوًى (12) {إنِّي} بِكَسْرِ الْهَمْزَة بِتَأْوِيلِ نُودِيَ بِقِيلَ وَبِفَتْحِهَا بِتَقْدِيرِ الْبَاء {أَنَا} تَأْكِيد لِيَاءِ الْمُتَكَلِّم {رَبّك فاخلع نعليك إنك بالواد الْمُقَدَّس} الْمُطَهَّر أَوْ الْمُبَارَك {طُوًى} بَدَل أَوْ عَطْف بَيَان بِالتَّنْوِينِ وَتَرْكه مَصْرُوف بِاعْتِبَارِ الْمَكَان وَغَيْر مَصْرُوف لِلتَّأْنِيثِ بِاعْتِبَارِ الْبُقْعَة مَعَ الْعِلْمِيَّة وَأَنَا اخْتَرْتُكَ فَاسْتَمِعْ لِمَا يُوحَى (13) {وَأَنَا اخْتَرْتُك} مِنْ قَوْمك {فَاسْتَمِعْ لِمَا يُوحَى} إليك مني إِنَّنِي أَنَا اللَّهُ لَا إِلَهَ إِلَّا أَنَا فَاعْبُدْنِي وَأَقِمِ الصَّلَاةَ لِذِكْرِي (14) {إنَّنِي أَنَا اللَّه لَا إلَه إلَّا أَنَا فاعبدني وأقم الصلاة لذكري} فيها إِنَّ السَّاعَةَ آتِيَةٌ أَكَادُ أُخْفِيهَا لِتُجْزَى كُلُّ نَفْسٍ بِمَا تَسْعَى (15) {إنَّ السَّاعَة آتِيَة أَكَاد أُخْفِيهَا} عَنْ النَّاس وَيَظْهَر لَهُمْ قُرْبهَا بِعَلَامَاتِهَا {لِتُجْزَى} فِيهَا {كُلّ نَفْس بِمَا تَسْعَى} بِهِ مِنْ خَيْر أَوْ شر فَلَا يَصُدَّنَّكَ عَنْهَا مَنْ لَا يُؤْمِنُ بِهَا وَاتَّبَعَ هَوَاهُ فَتَرْدَى (16) {فَلَا يَصُدَّنَّك} يَصْرِفَنَّك {عَنْهَا} أَيْ عَنْ الْإِيمَان بِهَا {مَنْ لَا يُؤْمِن بِهَا وَاتَّبَعَ هَوَاهُ} فِي إنْكَارهَا {فَتَرْدَى} أَيْ فَتَهْلِك إنْ صَدَدْت عنها وَمَا تِلْكَ بِيَمِينِكَ يَامُوسَى (17) {وما تلك} كائنة {بيمينك يا موسى} الِاسْتِفْهَام لِلتَّقْرِيرِ لِيُرَتِّب عَلَيْهِ الْمُعْجِزَة فِيهَا قَالَ هِيَ عَصَايَ أَتَوَكَّأُ عَلَيْهَا وَأَهُشُّ بِهَا عَلَى غَنَمِي وَلِيَ فِيهَا مَآرِبُ أُخْرَى (18) {قَالَ هِيَ عَصَايَ أَتَوَكَّأ} أَعْتَمِد {عَلَيْهَا} عِنْد الْوُثُوب وَالْمَشْي {وَأَهُشّ} أَخْبِط وَرَق الشَّجَر {بِهَا} لِيَسْقُط {عَلَى غَنَمِي} فَتَأْكُلهُ {وَلِيَ فِيهَا مَآرِب} جَمْع مَأْرُبَة مُثَلَّث الرَّاء أَيْ حَوَائِج {أُخْرَى} كَحَمْلِ الزَّاد وَالسِّقَاء وَطَرْد الْهَوَامّ زَادَ فِي الجواب بيان حاجاته بها قَالَ أَلْقِهَا يَامُوسَى (19) {قال ألقها يا موسى} فَأَلْقَاهَا فَإِذَا هِيَ حَيَّةٌ تَسْعَى (20) {فَأَلْقَاهَا فَإِذَا هِيَ حَيَّة} ثُعْبَان عَظِيم {تَسْعَى} تَمْشِي عَلَى بَطْنهَا سَرِيعًا كَسُرْعَةِ الثُّعْبَان الصَّغِير الْمُسَمَّى بِالْجَانِّ الْمُعَبَّر بِهِ فِيهَا فِي آيَة أخرى قَالَ خُذْهَا وَلَا تَخَفْ سَنُعِيدُهَا سِيرَتَهَا الْأُولَى (21) {قَالَ خُذْهَا وَلَا تَخَفْ} مِنْهَا {سَنُعِيدُهَا سِيرَتهَا} مَنْصُوب بِنَزْعِ الْخَافِض أَيْ إلَى حَالَتهَا {الْأُولَى} فَأَدْخَلَ يَده فِي فَمهَا فَعَادَتْ عَصًا فَتَبَيَّنَ أَنَّ مَوْضِع الْإِدْخَال مَوْضِع مَسْكهَا بَيْن شُعْبَتَيْهَا وَأُرِيَ ذَلِكَ السَّيِّد مُوسَى لِئَلَّا يَجْزَع إذَا انْقَلَبَتْ حَيَّة لَدَى فِرْعَوْن وَاضْمُمْ يَدَكَ إِلَى جَنَاحِكَ تَخْرُجْ بَيْضَاءَ مِنْ غَيْرِ سُوءٍ آيَةً أُخْرَى (22) {وَاضْمُمْ يَدك} الْيُمْنَى بِمَعْنَى الْكَفّ {إلَى جَنَاحك} أَيْ جَنْبك الْأَيْسَر تَحْت الْعَضُد إلَى الْإِبِط وَأَخْرِجْهَا {تَخْرُج} خِلَاف مَا كَانَتْ عَلَيْهِ مِنْ الْأَدَمَة {بَيْضَاء مِنْ غَيْر سُوء} أَيْ بَرَص تُضِيء كَشُعَاعِ الشَّمْس تَغْشَى الْبَصَر {آيَة أُخْرَى} وَهِيَ بَيْضَاء حَالَانِ مِنْ ضَمِير تَخْرُج لِنُرِيَكَ مِنْ آيَاتِنَا الْكُبْرَى (23) {لِنُرِيَك} بِهَا إذَا فَعَلْت ذَلِكَ لِإِظْهَارِهَا {مِنْ آيَاتنَا} الْآيَة {الْكُبْرَى} أَيْ الْعُظْمَى عَلَى رِسَالَتك وَإِذَا أَرَادَ عَوْدهَا إلَى حَالَتهَا الْأُولَى ضَمَّهَا إلَى جَنَاحه كَمَا تَقَدَّمَ وَأَخْرَجَهَا اذْهَبْ إِلَى فِرْعَوْنَ إِنَّهُ طَغَى (24) {اذْهَبْ} رَسُولًا {إلَى فِرْعَوْن} وَمَنْ مَعَهُ {إنَّهُ طَغَى} جَاوَزَ الْحَدّ فِي كُفْره إلَى ادِّعَاء الإلهية قَالَ رَبِّ اشْرَحْ لِي صَدْرِي (25) {قَالَ رَبّ اشْرَحْ لِي صَدْرِي} وَسِّعْهُ لِتَحَمُّلِ الرسالة وَيَسِّرْ لِي أَمْرِي (26) {وَيَسِّرْ} سَهِّلْ {لِي أَمْرِي} لِأُبَلِّغهَا وَاحْلُلْ عُقْدَةً مِنْ لِسَانِي (27) {وَاحْلُلْ عُقْدَة مِنْ لِسَانِي} حَدَثَتْ مِنْ احْتِرَاقه بِجَمْرَةٍ وَضَعَهَا بِفِيهِ وَهُوَ صَغِير يَفْقَهُوا قَوْلِي (28) {يَفْقَهُوا} يَفْهَمُوا {قَوْلِي} عِنْد تَبْلِيغ الرِّسَالَة وَاجْعَلْ لِي وَزِيرًا مِنْ أَهْلِي (29) {وَاجْعَلْ لي وزيرا} معينا عليها {من أهلي} هَارُونَ أَخِي (30) {هارون} مفعول ثاني {أخي} عطف بيان اشْدُدْ بِهِ أَزْرِي (31) {اشدد به أزري} ظهري وَأَشْرِكْهُ فِي أَمْرِي (32) {وَأَشْرِكْهُ فِي أَمْرِي} أَيْ الرِّسَالَة وَالْفِعْلَانِ بِصِيغَتِي الْأَمْر وَالْمُضَارِع الْمَجْزُوم وَهُوَ جَوَاب الطَّلَب كَيْ نُسَبِّحَكَ كَثِيرًا (33) {كي نسبحك} تسبيحا {كثيرا} وَنَذْكُرَكَ كَثِيرًا (34) {ونذكرك} ذكرا {كثيرا} إِنَّكَ كُنْتَ بِنَا بَصِيرًا (35) {إنَّك كُنْت بِنَا بَصِيرًا} عَالِمًا فَأَنْعَمْت بِالرِّسَالَةِ قَالَ قَدْ أُوتِيتَ سُؤْلَكَ يَامُوسَى (36) {قَالَ قَدْ أُوتِيت سُؤْلك يَا مُوسَى} مِنَّا عليك وَلَقَدْ مَنَنَّا عَلَيْكَ مَرَّةً أُخْرَى (37) {ولقد مننا عليك مرة أخرى} إِذْ أَوْحَيْنَا إِلَى أُمِّكَ مَا يُوحَى (38) {إذْ} لِلتَّعْلِيلِ {أَوْحَيْنَا إلَى أُمّك} مَنَامًا أَوْ إلْهَامًا لَمَّا وَلَدَتْك وَخَافَتْ أَنْ يَقْتُلك فِرْعَوْن فِي جُمْلَة مَنْ يُولَد {مَا يُوحَى} فِي أَمْرك وَيُبْدَل مِنْهُ أَنِ اقْذِفِيهِ فِي التَّابُوتِ فَاقْذِفِيهِ فِي الْيَمِّ فَلْيُلْقِهِ الْيَمُّ بِالسَّاحِلِ يَأْخُذْهُ عَدُوٌّ لِي وَعَدُوٌّ لَهُ وَأَلْقَيْتُ عَلَيْكَ مَحَبَّةً مِنِّي وَلِتُصْنَعَ عَلَى عَيْنِي (39) {أَنْ اقْذِفِيهِ} أَلْقِيهِ {فِي التَّابُوت فَاقْذِفِيهِ} بِالتَّابُوتِ {فِي الْيَمّ} بَحْر النِّيل {فَلْيُلْقِهِ الْيَمّ بِالسَّاحِلِ} أَيْ شَاطِئِهِ وَالْأَمْر بِمَعْنَى الْخَبَر {يَأْخُذهُ عَدُوّ لِي وَعَدُوّ لَهُ} وَهُوَ فِرْعَوْن {وَأَلْقَيْت} بَعْد أَنْ أَخَذَك {عَلَيْك مَحَبَّة مِنِّي} لِتُحَبّ فِي النَّاس فَأَحَبَّك فِرْعَوْن وَكُلّ مَنْ رَآك {وَلِتُصْنَع عَلَى عَيْنِي} تُرَبَّى عَلَى رِعَايَتِي وَحِفْظِي لَك إِذْ تَمْشِي أُخْتُكَ فَتَقُولُ هَلْ أَدُلُّكُمْ عَلَى مَنْ يَكْفُلُهُ فَرَجَعْنَاكَ إِلَى أُمِّكَ كَيْ تَقَرَّ عَيْنُهَا وَلَا تَحْزَنَ وَقَتَلْتَ نَفْسًا فَنَجَّيْنَاكَ مِنَ الْغَمِّ وَفَتَنَّاكَ فُتُونًا فَلَبِثْتَ سِنِينَ فِي أَهْلِ مَدْيَنَ ثُمَّ جِئْتَ عَلَى قَدَرٍ يَامُوسَى (40) {إذْ} لِلتَّعْلِيلِ {تَمْشِي أُخْتك} مَرْيَم لِتَتَعَرَّف مِنْ خَبَرك وَقَدْ أَحْضَرُوا مَرَاضِع وَأَنْتَ لَا تَقْبَل ثَدْي وَاحِدَة مِنْهُنَّ {فَتَقُول هَلْ أَدُلّكُمْ عَلَى من يكفله} فأجيت فَجَاءَتْ بِأُمِّهِ فَقَبِلَ ثَدْيهَا {فَرَجَعْنَاك إلَى أُمّك كَيْ تَقَرّ عَيْنهَا} بِلِقَائِك {وَلَا تَحْزَن} حِينَئِذٍ {وَقَتَلْت نَفْسًا} هُوَ الْقِبْطِيّ بِمِصْرَ فَاغْتَمَمْت لِقَتْلِهِ مِنْ جِهَة فِرْعَوْن {فَنَجَّيْنَاك مِنْ الْغَمّ وَفَتَنَّاك فُتُونًا} اخْتَبَرْنَاك بِالْإِيقَاعِ فِي غَيْر ذَلِكَ وَخَلَّصْنَاك مِنْهُ {فَلَبِثْت سِنِينَ} عَشْرًا {فِي أَهْل مَدَيْنَ} بَعْد مَجِيئِك إلَيْهَا مِنْ مِصْر عِنْد شُعَيْب النَّبِيّ وَتَزَوُّجك بِابْنَتِهِ {ثُمَّ جِئْت عَلَى قَدَر} فِي عِلْمِي بِالرِّسَالَةِ وَهُوَ أَرْبَعُونَ سَنَة مِنْ عمرك {يا موسى} وَاصْطَنَعْتُكَ لِنَفْسِي (41) {وَاصْطَنَعْتُك} اخْتَرْتُك {لِنَفْسِي} بِالرِّسَالَةِ اذْهَبْ أَنْتَ وَأَخُوكَ بِآيَاتِي وَلَا تَنِيَا فِي ذِكْرِي (42) {اذْهَبْ أَنْتَ وَأَخُوك} إلَى النَّاس {بِآيَاتِي} التِّسْع {وَلَا تَنِيَا} تَفْتُرَا {فِي ذِكْرِي} بِتَسْبِيحٍ وَغَيْره اذْهَبَا إِلَى فِرْعَوْنَ إِنَّهُ طَغَى (43) {اذْهَبَا إلَى فِرْعَوْن إنَّهُ طَغَى} بِادِّعَائِهِ الرُّبُوبِيَّة فَقُولَا لَهُ قَوْلًا لَيِّنًا لَعَلَّهُ يَتَذَكَّرُ أَوْ يَخْشَى (44) {فَقُولَا لَهُ قَوْلًا لَيِّنًا} فِي رُجُوعه عَنْ ذلك {لعله يتذكر} يتعظ {أو يخشى} الله فيرجع وَالتَّرَجِّي بِالنِّسْبَةِ إلَيْهِمَا لِعِلْمِهِ تَعَالَى بِأَنَّهُ لَا يرجع قَالَا رَبَّنَا إِنَّنَا نَخَافُ أَنْ يَفْرُطَ عَلَيْنَا أَوْ أَنْ يَطْغَى (45) {قَالَا رَبّنَا إنَّنَا نَخَاف أَنْ يَفْرُط عَلَيْنَا} أَيْ يَعْجَل بِالْعُقُوبَةِ {أَوْ أَنْ يَطْغَى عَلَيْنَا} أي يتكبر قَالَ لَا تَخَافَا إِنَّنِي مَعَكُمَا أَسْمَعُ وَأَرَى (46) {قَالَ لَا تَخَافَا إنَّنِي مَعَكُمَا} بِعَوْنِي {أَسْمَع} مَا يَقُول {وَأَرَى} مَا يَفْعَل فَأْتِيَاهُ فَقُولَا إِنَّا رَسُولَا رَبِّكَ فَأَرْسِلْ مَعَنَا بَنِي إِسْرَائِيلَ وَلَا تُعَذِّبْهُمْ قَدْ جِئْنَاكَ بِآيَةٍ مِنْ رَبِّكَ وَالسَّلَامُ عَلَى مَنِ اتَّبَعَ الْهُدَى (47) {فَأْتِيَاهُ فَقُولَا إنَّا رَسُولَا رَبّك فَأَرْسِلْ مَعَنَا بَنِي إسْرَائِيل} إلَى الشَّام {وَلَا تُعَذِّبهُمْ} أَيْ خَلِّ عَنْهُمْ مِنْ اسْتِعْمَالك إيَّاهُمْ فِي أَشْغَالك الشَّاقَّة كَالْحَفْرِ وَالْبِنَاء وَحَمْل الثَّقِيل {قَدْ جِئْنَاك بِآيَةٍ} بِحُجَّةٍ {مِنْ رَبّك} عَلَى صِدْقنَا بِالرِّسَالَةِ {وَالسَّلَام عَلَى مَنْ اتَّبَعَ الْهُدَى} أَيْ السَّلَامَة لَهُ مِنْ الْعَذَاب إِنَّا قَدْ أُوحِيَ إِلَيْنَا أَنَّ الْعَذَابَ عَلَى مَنْ كَذَّبَ وَتَوَلَّى (48) {إنَّا قَدْ أُوحِيَ إلَيْنَا أَنَّ الْعَذَاب عَلَى مَنْ كَذَّبَ} مَا جِئْنَا بِهِ {وَتَوَلَّى} أَعْرَضَ عَنْهُ فَأَتَيَاهُ وَقَالَا جَمِيع مَا ذُكِرَ قَالَ فَمَنْ رَبُّكُمَا يَامُوسَى (49) {قَالَ فَمَنْ رَبّكُمَا يَا مُوسَى} اقْتَصَرَ عَلَيْهِ لِأَنَّهُ الْأَصْل وَلِإِدْلَالِهِ عَلَيْهِ بِالتَّرْبِيَةِ قَالَ رَبُّنَا الَّذِي أَعْطَى كُلَّ شَيْءٍ خَلْقَهُ ثُمَّ هَدَى (50) {قَالَ رَبّنَا الَّذِي أَعْطَى كُلّ شَيْء} مِنْ الْخَلْق {خَلْقه} الَّذِي هُوَ عَلَيْهِ مُتَمَيِّز بِهِ عَنْ غَيْره {ثُمَّ هَدَى} الْحَيَوَان مِنْهُ إلَى مَطْعَمه وَمَشْرَبه وَمَنْكَحِهِ وَغَيْر ذَلِكَ قَالَ فَمَا بَالُ الْقُرُونِ الْأُولَى (51) {قَالَ} فِرْعَوْن {فَمَا بَال} حَال {الْقُرُون} الْأُمَم {الْأُولَى} كَقَوْمِ نُوح وَهُود وَلُوط وَصَالِح فِي عبادتهم الأوثان قَالَ عِلْمُهَا عِنْدَ رَبِّي فِي كِتَابٍ لَا يَضِلُّ رَبِّي وَلَا يَنْسَى (52) {قَالَ} مُوسَى {عِلْمهَا} أَيْ عِلْم حَالهمْ مَحْفُوظ {عِنْد رَبِّي فِي كِتَاب} هُوَ اللَّوْح الْمَحْفُوظ يُجَازِيهِمْ عَلَيْهَا يَوْم الْقِيَامَة {لَا يَضِلّ} يَغِيب {رَبِّي} عَنْ شَيْء {وَلَا يَنْسَى} رَبِّي شَيْئًا الَّذِي جَعَلَ لَكُمُ الْأَرْضَ مَهْدًا وَسَلَكَ لَكُمْ فِيهَا سُبُلًا وَأَنْزَلَ مِنَ السَّمَاءِ مَاءً فَأَخْرَجْنَا بِهِ أَزْوَاجًا مِنْ نَبَاتٍ شَتَّى (53) هو {الَّذِي جَعَلَ لَكُمْ} فِي جُمْلَة الْخَلْق {الْأَرْض مهادا} فِرَاشًا {وَسَلَكَ} سَهَّلَ {لَكُمْ فِيهَا سُبُلًا} طُرُقًا {وَأَنْزَلَ مِنْ السَّمَاء مَاء} مَطَرًا قَالَ تَعَالَى تَتْمِيمًا لِمَا وَصَفَهُ بِهِ مُوسَى وَخِطَابًا لِأَهْلِ مَكَّة {فَأَخْرَجْنَا بِهِ أَزْوَاجًا} أَصْنَافًا {مِنْ نَبَات شَتَّى} صِفَة أَزْوَاجًا أَيْ مُخْتَلِفَة الْأَلْوَان وَالطُّعُوم وَغَيْرهمَا وَشَتَّى جَمْع شَتِيت كَمَرِيضٍ وَمَرْضَى مِنْ شَتَّ الْأَمْر تَفَرَّقَ كُلُوا وَارْعَوْا أَنْعَامَكُمْ إِنَّ فِي ذَلِكَ لَآيَاتٍ لِأُولِي النُّهَى (54) {كُلُوا} مِنْهَا {وَارْعَوْا أَنْعَامكُمْ} فِيهَا جَمْع نَعَم وَهِيَ الْإِبِل وَالْبَقَر وَالْغَنَم يُقَال رَعَتْ الْأَنْعَام وَرَعَيْتهَا وَالْأَمْر لِلْإِبَاحَةِ وَتَذْكِير النِّعْمَة وَالْجُمْلَة حَال مِنْ ضَمِير أَخْرَجْنَا أَيْ مُبِيحِينَ لَكُمْ الْأَكْل وَرَعْي الْأَنْعَام {إنَّ فِي ذَلِكَ} الْمَذْكُور هُنَا {لَآيَات} لَعِبَرًا {لِأُولِي النُّهَى} لِأَصْحَابِ الْعُقُول جَمْع نُهْيَة كَغُرْفَةٍ وَغُرَف سُمِّيَ بِهِ الْعَقْل لِأَنَّهُ يَنْهَى صَاحِبه عَنْ ارْتِكَاب الْقَبَائِح مِنْهَا خَلَقْنَاكُمْ وَفِيهَا نُعِيدُكُمْ وَمِنْهَا نُخْرِجُكُمْ تَارَةً أُخْرَى (55) {مِنْهَا} أَيْ مِنْ الْأَرْض {خَلَقْنَاكُمْ} بِخَلْقِ أَبِيكُمْ آدَم مِنْهَا {وَفِيهَا نُعِيدكُمْ} مَقْبُورِينَ بَعْد الْمَوْت {وَمِنْهَا نُخْرِجكُمْ} عِنْد الْبَعْث {تَارَة} مَرَّة {أُخْرَى} كَمَا أَخْرَجْنَاكُمْ عِنْد ابْتِدَاء خَلْقكُمْ وَلَقَدْ أَرَيْنَاهُ آيَاتِنَا كُلَّهَا فَكَذَّبَ وَأَبَى (56) {وَلَقَدْ أَرَيْنَاهُ} أَيْ أَبْصَرْنَا فِرْعَوْن {آيَاتنَا كُلّهَا} التِّسْع {فَكَذَّبَ} بِهَا وَزَعَمَ أَنَّهَا سِحْر {وَأَبَى} أَنْ يُوَحِّد اللَّه تَعَالَى قَالَ أَجِئْتَنَا لِتُخْرِجَنَا مِنْ أَرْضِنَا بِسِحْرِكَ يَامُوسَى (57) {قَالَ أَجِئْتنَا لِتُخْرِجنَا مِنْ أَرْضنَا} مِصْر وَيَكُون لك الملك فيها {بسحرك يا موسى} فَلَنَأْتِيَنَّكَ بِسِحْرٍ مِثْلِهِ فَاجْعَلْ بَيْنَنَا وَبَيْنَكَ مَوْعِدًا لَا نُخْلِفُهُ نَحْنُ وَلَا أَنْتَ مَكَانًا سُوًى (58) {فَلَنَأْتِيَنَّكَ بِسِحْرٍ مِثْلِهِ} يُعَارِضُهُ {فَاجْعَلْ بَيْننَا وَبَيْنك مَوْعِدًا} لِذَلِكَ {لَا نُخْلِفهُ نَحْنُ وَلَا أَنْتَ مَكَانًا} مَنْصُوب بِنَزْعِ الْخَافِض فِي {سُوًى} بِكَسْرِ أَوَّله وَضَمّه أَيْ وَسَطًا تَسْتَوِي إلَيْهِ مَسَافَة الْجَائِي مِنْ الطَّرَفَيْنِ قَالَ مَوْعِدُكُمْ يَوْمُ الزِّينَةِ وَأَنْ يُحْشَرَ النَّاسُ ضُحًى (59) {قَالَ} مُوسَى {مَوْعِدكُمْ يَوْم الزِّينَة} يَوْم عِيد لَهُمْ يَتَزَيَّنُونَ فِيهِ وَيَجْتَمِعُونَ {وَأَنْ يُحْشَر النَّاس} يُجْمَع أَهْل مِصْر {ضُحًى} وَقَّتَهُ لِلنَّظَرِ فِيمَا يقع فَتَوَلَّى فِرْعَوْنُ فَجَمَعَ كَيْدَهُ ثُمَّ أَتَى (60) {فَتَوَلَّى فِرْعَوْن} أَدْبَرَ {فَجَمَعَ كَيْده} أَيْ ذَوِي كَيْده مِنْ السَّحَرَة {ثُمَّ أَتَى} بِهِمْ الْمَوْعِد قَالَ لَهُمْ مُوسَى وَيْلَكُمْ لَا تَفْتَرُوا عَلَى اللَّهِ كَذِبًا فَيُسْحِتَكُمْ بِعَذَابٍ وَقَدْ خَابَ مَنِ افْتَرَى (61) {قَالَ لَهُمْ مُوسَى} وَهُمْ اثْنَانِ وَسَبْعُونَ مَعَ كُلّ وَاحِد حَبْل وَعَصًا {وَيْلكُمْ} أَيْ أَلْزَمَكُمْ اللَّه الْوَيْل {لَا تَفْتَرُوا عَلَى اللَّه كَذِبًا} بِإِشْرَاكِ أَحَد مَعَهُ {فَيُسْحِتَكُمْ} بِضَمِّ الْيَاء وَكَسْر الْحَاء وَبِفَتْحِهِمَا أَيْ يُهْلِككُمْ {بِعَذَابٍ} مِنْ عِنْده {وَقَدْ خَابَ} خَسِرَ {مَنْ افْتَرَى} كَذَبَ عَلَى الله فَتَنَازَعُوا أَمْرَهُمْ بَيْنَهُمْ وَأَسَرُّوا النَّجْوَى (62) {فَتَنَازَعُوا أَمْرهمْ بَيْنهمْ} فِي مُوسَى وَأَخِيهِ {وَأَسَرُّوا النَّجْوَى} أَيْ الْكَلَام بَيْنهمْ فِيهِمَا قَالُوا إِنْ هَذَانِ لَسَاحِرَانِ يُرِيدَانِ أَنْ يُخْرِجَاكُمْ مِنْ أَرْضِكُمْ بِسِحْرِهِمَا وَيَذْهَبَا بِطَرِيقَتِكُمُ الْمُثْلَى (63) {قَالُوا} لِأَنْفُسِهِمْ {إنْ هَذَانِ} وَهُوَ مُوَافِق لِلُغَةِ من يأتي في المثنى بالألف في أحولاه الثلاثة وَلِأَبِي عَمْرو هَذَيْنِ {لَسَاحِرَانِ يُرِيدَانِ أَنْ يُخْرِجَاكُمْ مِنْ أَرْضِكُمْ بِسِحْرِهِمَا وَيَذْهَبَا بِطَرِيقَتِكُمْ الْمُثْلَى} مُؤَنَّث أَمْثَل بِمَعْنَى أَشْرَف أَيْ بِأَشْرَافِكُمْ بِمَيْلِهِمْ إلَيْهِمَا لغلبتهما فَأَجْمِعُوا كَيْدَكُمْ ثُمَّ ائْتُوا صَفًّا وَقَدْ أَفْلَحَ الْيَوْمَ مَنِ اسْتَعْلَى (64) {فَاجْمَعُوا كَيْدَكُمْ} مِنْ السِّحْر بِهَمْزَةِ وَصْل وَفَتْح الْمِيم مِنْ جَمَعَ أَيْ لَمَّ وَبِهَمْزَةِ قَطْع وَكَسْر الْمِيم مِنْ أَجْمَعَ أَحْكَمَ {ثُمَّ ائْتُوا صَفًّا} حَال أَيْ مُصْطَفِّينَ {وَقَدْ أَفْلَحَ} فَازَ {الْيَوْم مَنْ اسْتَعْلَى} غَلَبَ قَالُوا يَامُوسَى إِمَّا أَنْ تُلْقِيَ وَإِمَّا أَنْ نَكُونَ أَوَّلَ مَنْ أَلْقَى (65) {قَالُوا يَا مُوسَى} اخْتَرْ {إمَّا أَنْ تُلْقِيَ} عَصَاك أَوَّلًا {وَإِمَّا أَنْ نَكُون أَوَّل مَنْ ألقى} عصاه قَالَ بَلْ أَلْقُوا فَإِذَا حِبَالُهُمْ وَعِصِيُّهُمْ يُخَيَّلُ إِلَيْهِ مِنْ سِحْرِهِمْ أَنَّهَا تَسْعَى (66) {قَالَ بَلْ أَلْقُوا} فَأَلْقَوْا {فَإِذَا حِبَالهمْ وَعِصِيّهمْ} أَصْله عُصُوو قُلِبَتْ الْوَاوَانِ يَاءَيْنِ وَكُسِرَتْ الْعَيْن وَالصَّاد {يُخَيَّل إلَيْهِ مِنْ سِحْرهمْ أَنَّهَا} حَيَّات {تَسْعَى} عَلَى بُطُونهَا فَأَوْجَسَ فِي نَفْسِهِ خِيفَةً مُوسَى (67) {فَأَوْجَسَ} أَحَسَّ {فِي نَفْسه خِيفَة مُوسَى} أَيْ خَافَ مِنْ جِهَة أَنَّ سِحْرهمْ مِنْ جِنْس مُعْجِزَته أَنْ يَلْتَبِس أَمْره عَلَى النَّاس فَلَا يؤمنوا به قُلْنَا لَا تَخَفْ إِنَّكَ أَنْتَ الْأَعْلَى (68) {قُلْنَا} لَهُ {لَا تَخَفْ إنَّك أَنْتَ الْأَعْلَى} عليهم بالغلبة وَأَلْقِ مَا فِي يَمِينِكَ تَلْقَفْ مَا صَنَعُوا إِنَّمَا صَنَعُوا كَيْدُ سَاحِرٍ وَلَا يُفْلِحُ السَّاحِرُ حَيْثُ أَتَى (69) {وَأَلْقِ مَا فِي يَمِينك} وَهِيَ عَصَاهُ {تَلْقَف} تَبْتَلِع {مَا صَنَعُوا إنَّمَا صَنَعُوا كَيْد سَاحِرٍ} أَيْ جِنْسه {وَلَا يُفْلِح السَّاحِر حَيْثُ أَتَى} بِسِحْرِهِ فَأَلْقَى مُوسَى عَصَاهُ فَتَلَقَّفَتْ كُلّ مَا صنعوه فَأُلْقِيَ السَّحَرَةُ سُجَّدًا قَالُوا آمَنَّا بِرَبِّ هَارُونَ وَمُوسَى (70) {فَأُلْقِيَ السَّحَرَة سُجَّدًا} خَرُّوا سَاجِدِينَ لِلَّهِ تَعَالَى {قالوا آمنا برب هارون وموسى} قَالَ آمَنْتُمْ لَهُ قَبْلَ أَنْ آذَنَ لَكُمْ إِنَّهُ لَكَبِيرُكُمُ الَّذِي عَلَّمَكُمُ السِّحْرَ فَلَأُقَطِّعَنَّ أَيْدِيَكُمْ وَأَرْجُلَكُمْ مِنْ خِلَافٍ وَلَأُصَلِّبَنَّكُمْ فِي جُذُوعِ النَّخْلِ وَلَتَعْلَمُنَّ أَيُّنَا أَشَدُّ عَذَابًا وَأَبْقَى (71) {قال} فرعون {أآمنتم} بِتَحْقِيقِ الْهَمْزَتَيْنِ وَإِبْدَال الثَّانِيَة أَلِفًا {لَهُ قَبْل أَنْ آذَن} أَنَا {لَكُمْ إنَّهُ لَكَبِيركُمْ} مُعَلِّمكُمْ {الَّذِي عَلَّمَكُمْ السِّحْر فَلَأُقَطِّعَنَّ أَيْدِيَكُمْ وَأَرْجُلكُمْ مِنْ خِلَاف} حَال بِمَعْنَى مُخْتَلِفَة أَيْ الْأَيْدِي الْيُمْنَى وَالْأَرْجُل الْيُسْرَى {وَلَأُصَلِّبَنكُمْ فِي جُذُوع النَّخْل} أَيْ عَلَيْهَا {وَلَتَعْلَمُنَّ أَيّنَا} يَعْنِي نَفْسه وَرَبّ مُوسَى {أَشَدّ عَذَابًا وَأَبْقَى} أَدْوَم عَلَى مُخَالَفَته قَالُوا لَنْ نُؤْثِرَكَ عَلَى مَا جَاءَنَا مِنَ الْبَيِّنَاتِ وَالَّذِي فَطَرَنَا فَاقْضِ مَا أَنْتَ قَاضٍ إِنَّمَا تَقْضِي هَذِهِ الْحَيَاةَ الدُّنْيَا (72) {قَالُوا لَنْ نُؤْثِرك} نَخْتَارك {عَلَى مَا جَاءَنَا مِنْ الْبَيِّنَات} الدَّالَّة عَلَى صِدْق مُوسَى {وَاَلَّذِي فَطَرَنَا} خَلَقَنَا قَسَم أَوْ عَطْف عَلَى مَا {فَاقْضِ مَا أَنْتَ قَاضٍ} أَيْ اصْنَعْ مَا قُلْته {إنَّمَا تَقْضِي هَذِهِ الْحَيَاة الدُّنْيَا} النَّصْب عَلَى الِاتِّسَاع أَيْ فِيهَا وَتُجْزَى عَلَيْهِ فِي الآخرة إِنَّا آمَنَّا بِرَبِّنَا لِيَغْفِرَ لَنَا خَطَايَانَا وَمَا أَكْرَهْتَنَا عَلَيْهِ مِنَ السِّحْرِ وَاللَّهُ خَيْرٌ وَأَبْقَى (73) {إنَّا آمَنَّا بِرَبِّنَا لِيَغْفِر لَنَا خَطَايَانَا} مِنْ الْإِشْرَاك وَغَيْره {وَمَا أَكْرَهْتنَا عَلَيْهِ مِنْ السِّحْر} تَعَلُّمًا وَعَمَلًا لِمُعَارَضَةِ مُوسَى {وَاَللَّه خَيْر} مِنْك ثَوَابًا إذَا أُطِيعَ {وَأَبْقَى} مِنْك عَذَابًا إذَا عصي إِنَّهُ مَنْ يَأْتِ رَبَّهُ مُجْرِمًا فَإِنَّ لَهُ جَهَنَّمَ لَا يَمُوتُ فِيهَا وَلَا يَحْيَى (74) قال تعالى {إنَّهُ مَنْ يَأْتِ رَبّه مُجْرِمًا} كَافِرًا كَفِرْعَوْن {فَإِنَّ لَهُ جَهَنَّم لَا يَمُوت فِيهَا} فَيَسْتَرِيح {ولا يحيى} حياة تنفعه وَمَنْ يَأْتِهِ مُؤْمِنًا قَدْ عَمِلَ الصَّالِحَاتِ فَأُولَئِكَ لَهُمُ الدَّرَجَاتُ الْعُلَى (75) {وَمَنْ يَأْتِهِ مُؤْمِنًا قَدْ عَمِلَ الصَّالِحَات} الْفَرَائِض وَالنَّوَافِل {فَأُولَئِكَ لَهُمْ الدَّرَجَات الْعُلَى} جَمْع عُلْيَا مؤنث أعلى جَنَّاتُ عَدْنٍ تَجْرِي مِنْ تَحْتِهَا الْأَنْهَارُ خَالِدِينَ فِيهَا وَذَلِكَ جَزَاءُ مَنْ تَزَكَّى (76) {جنات عدن} أي إقامة بيان له {تَجْرِي مِنْ تَحْتهَا الْأَنْهَار خَالِدِينَ فِيهَا وَذَلِك جَزَاء مَنْ تَزَكَّى} تَطَهَّرَ مِنْ الذُّنُوب وَلَقَدْ أَوْحَيْنَا إِلَى مُوسَى أَنْ أَسْرِ بِعِبَادِي فَاضْرِبْ لَهُمْ طَرِيقًا فِي الْبَحْرِ يَبَسًا لَا تَخَافُ دَرَكًا وَلَا تَخْشَى (77) {وَلَقَدْ أَوْحَيْنَا إلَى مُوسَى أَنْ أَسْرِ بِعِبَادِي} بِهَمْزَةِ قَطْع مِنْ أَسْرَى وَبِهَمْزَةِ وَصْل وَكَسْر النُّون مِنْ سَرَى لُغَتَانِ أَيْ سِرْ بِهِمْ لَيْلًا مِنْ أَرْض مِصْر {فَاضْرِبْ لَهُمْ} اجْعَلْ لَهُمْ بِالضَّرْبِ بِعَصَاك {طَرِيقًا فِي الْبَحْر يَبَسًا} أَيْ يَابِسًا فَامْتَثَلَ مَا أُمِرَ بِهِ وَأَيْبَسَ اللَّه الْأَرْض فَمَرُّوا فيها {لَا تَخَاف دَرَكًا} أَيْ أَنْ يُدْرِكك فِرْعَوْن {وَلَا تَخْشَى} غَرَقًا فَأَتْبَعَهُمْ فِرْعَوْنُ بِجُنُودِهِ فَغَشِيَهُمْ مِنَ الْيَمِّ مَا غَشِيَهُمْ (78) {فَأَتْبَعَهُمْ فِرْعَوْن بِجُنُودِهِ} وَهُوَ مَعَهُمْ {فَغَشِيَهُمْ مِنْ اليم} أي البحر {ما غشيهم} أغرقهم وَأَضَلَّ فِرْعَوْنُ قَوْمَهُ وَمَا هَدَى (79) {وَأَضَلَّ فِرْعَوْن قَوْمه} بِدُعَائِهِمْ إلَى عِبَادَته {وَمَا هَدَى} بَلْ أَوْقَعَهُمْ فِي الْهَلَاك خِلَاف قَوْله {وَمَا أَهْدِيكُمْ إلَّا سَبِيل الرَّشَاد} يَابَنِي إِسْرَائِيلَ قَدْ أَنْجَيْنَاكُمْ مِنْ عَدُوِّكُمْ وَوَاعَدْنَاكُمْ جَانِبَ الطُّورِ الْأَيْمَنَ وَنَزَّلْنَا عَلَيْكُمُ الْمَنَّ وَالسَّلْوَى (80) {يَا بَنِي إسْرَائِيل قَدْ أَنْجَيْنَاكُمْ مِنْ عَدُوّكُمْ} فِرْعَوْن بِإِغْرَاقِهِ {وَوَاعَدْنَاكُمْ جَانِب الطُّور الْأَيْمَن} فَنُؤْتِي مُوسَى التَّوْرَاة لِلْعَمَلِ بِهَا {وَنَزَّلْنَا عَلَيْكُمْ الْمَنّ وَالسَّلْوَى} هُمَا الترنجبين وَالطَّيْر السُّمَانَى بِتَخْفِيفِ الْمِيم وَالْقَصْر وَالْمُنَادَى مَنْ وُجِدَ مِنْ الْيَهُود زَمَن النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَخُوطِبُوا بِمَا أَنْعَمَ اللَّه بِهِ عَلَى أَجْدَادهمْ زَمَن النَّبِيّ مُوسَى تَوْطِئَة لِقَوْلِهِ تَعَالَى لَهُمْ كُلُوا مِنْ طَيِّبَاتِ مَا رَزَقْنَاكُمْ وَلَا تَطْغَوْا فِيهِ فَيَحِلَّ عَلَيْكُمْ غَضَبِي وَمَنْ يَحْلِلْ عَلَيْهِ غَضَبِي فَقَدْ هَوَى (81) {كُلُوا مِنْ طَيِّبَات مَا رَزَقْنَاكُمْ} أَيْ الْمُنْعَم بِهِ عَلَيْكُمْ {وَلَا تَطْغَوْا فِيهِ} بِأَنْ تَكْفُرُوا النِّعْمَة بِهِ {فَيَحِلّ عَلَيْكُمْ غَضَبِي} بِكَسْرِ الْحَاء أَيْ يَجِب وَبِضَمِّهَا أَيْ يَنْزِل {وَمَنْ يَحْلِلْ عَلَيْهِ غَضَبِي} بِكَسْرِ اللَّام وَضَمّهَا {فَقَدْ هَوَى} سَقَطَ فِي النَّار وَإِنِّي لَغَفَّارٌ لِمَنْ تَابَ وَآمَنَ وَعَمِلَ صَالِحًا ثُمَّ اهْتَدَى (82) {وَإِنِّي لَغَفَّار لِمَنْ تَابَ} مِنْ الشِّرْك {وَآمَنَ} وَحَّدَ اللَّه {وَعَمِلَ صَالِحًا} يَصْدُق بِالْفَرْضِ وَالنَّفْل {ثُمَّ اهْتَدَى} بِاسْتِمْرَارِهِ عَلَى مَا ذُكِرَ إلَى موته وَمَا أَعْجَلَكَ عَنْ قَوْمِكَ يَامُوسَى (83) {وَمَا أَعْجَلَك عَنْ قَوْمك} لِمَجِيءِ مِيعَاد أَخْذ التوراة {يا موسى} قَالَ هُمْ أُولَاءِ عَلَى أَثَرِي وَعَجِلْتُ إِلَيْكَ رَبِّ لِتَرْضَى (84) {قَالَ هُمْ أُولَاءِ} أَيْ بِالْقُرْبِ مِنِّي يَأْتُونَ {عَلَى أَثَرِي وَعَجِلْت إلَيْك رَبّ لِتَرْضَى} عَنِّي أَيْ زِيَادَة فِي رِضَاك وَقَبْل الْجَوَاب أَتَى بِالِاعْتِذَارِ حَسَب ظَنّه وَتَخَلُّف الْمَظْنُون لَمَّا قَالَ فَإِنَّا قَدْ فَتَنَّا قَوْمَكَ مِنْ بَعْدِكَ وَأَضَلَّهُمُ السَّامِرِيُّ (85) {قَالَ} تَعَالَى {فَإِنَّا قَدْ فَتَنَّا قَوْمك مِنْ بَعْدك {أَيْ بَعْد فِرَاقك لَهُمْ {وَأَضَلَّهُمْ السَّامِرِيّ} فعبدوا العجل فَرَجَعَ مُوسَى إِلَى قَوْمِهِ غَضْبَانَ أَسِفًا قَالَ يَاقَوْمِ أَلَمْ يَعِدْكُمْ رَبُّكُمْ وَعْدًا حَسَنًا أَفَطَالَ عَلَيْكُمُ الْعَهْدُ أَمْ أَرَدْتُمْ أَنْ يَحِلَّ عَلَيْكُمْ غَضَبٌ مِنْ رَبِّكُمْ فَأَخْلَفْتُمْ مَوْعِدِي (86) {فَرَجَعَ مُوسَى إلَى قَوْمه غَضْبَان} مِنْ جِهَتهمْ {أَسِفًا} شَدِيد الْحُزْن {قَالَ يَا قَوْم أَلَمْ يَعِدكُمْ رَبّكُمْ وَعْدًا حَسَنًا} أَيْ صِدْقًا أَنَّهُ يُعْطِيكُمْ التَّوْرَاة {أَفَطَالَ عَلَيْكُمْ الْعَهْد} مُدَّة مُفَارَقَتِي إياكم {أم أردتم أن يحل} يجب {عليكم غضب من ربكم} بِعِبَادَتِكُمْ الْعِجْل {فَأَخْلَفْتُمْ مَوْعِدِي} وَتَرَكْتُمْ الْمَجِيء بَعْدِي قَالُوا مَا أَخْلَفْنَا مَوْعِدَكَ بِمَلْكِنَا وَلَكِنَّا حُمِّلْنَا أَوْزَارًا مِنْ زِينَةِ الْقَوْمِ فَقَذَفْنَاهَا فَكَذَلِكَ أَلْقَى السَّامِرِيُّ (87) {قَالُوا مَا أَخْلَفْنَا مَوْعِدك بِمَلْكِنَا} مُثَلَّث الْمِيم أَيْ بِقُدْرَتِنَا أَوْ أَمْرنَا {وَلَكِنَّا حُمِّلْنَا} بِفَتْحِ الْحَاء مُخَفَّفًا وَبِضَمِّهَا وَكَسْر الْمِيم مُشَدَّدًا {أَوْزَارًا} أَثْقَالًا {مِنْ زِينَة الْقَوْم} أَيْ حُلِيّ قَوْم فِرْعَوْن اسْتَعَارَهَا مِنْهُمْ بَنُو إسْرَائِيل بِعِلَّةِ عُرْس فَبَقِيَتْ عِنْدهمْ {فَقَذَفْنَاهَا} طَرَحْنَاهَا فِي النَّار بِإِمْرِ السَّامِرِيّ {فَكَذَلِكَ} كَمَا أَلْقَيْنَا {أَلْقَى السَّامِرِيّ} مَا مَعَهُ مِنْ حُلِيّهمْ وَمِنْ التُّرَاب الَّذِي أَخَذَهُ مِنْ أَثَر حَافِر فَرَس جِبْرِيل عَلَى الْوَجْه الآتي فَأَخْرَجَ لَهُمْ عِجْلًا جَسَدًا لَهُ خُوَارٌ فَقَالُوا هَذَا إِلَهُكُمْ وَإِلَهُ مُوسَى فَنَسِيَ (88) {فَأَخْرَجَ لَهُمْ عِجْلًا} صَاغَهُ مِنْ الْحُلِيّ {جَسَدًا} لَحْمًا وَدَمًا {لَهُ خُوَار} أَيْ صَوْت يُسْمَع أَيْ انْقَلَبَ كَذَلِكَ بِسَبَبِ التُّرَاب الَّذِي أَثَرُهُ الْحَيَاةُ فِيمَا يُوضَع فِيهِ وَوَضَعَهُ بَعْد صَوْغه فِي فَمه {فَقَالُوا} أَيْ السَّامِرِيّ وَأَتْبَاعه {هَذَا إلَهكُمْ وَإِلَه مُوسَى فَنَسِيَ} مُوسَى رَبّه هُنَا وذهب يطلبه قال تعالى أَفَلَا يَرَوْنَ أَلَّا يَرْجِعُ إِلَيْهِمْ قَوْلًا وَلَا يَمْلِكُ لَهُمْ ضَرًّا وَلَا نَفْعًا (89) {أَفَلَا يَرَوْنَ أَ} أَنْ مُخَفَّفَة مِنْ الثَّقِيلَة وَاسْمهَا مَحْذُوف أَيْ أَنَّهُ {لَا يَرْجِع} الْعِجْل {إلَيْهِمْ قَوْلًا} أَيْ لَا يَرُدّ لَهُمْ جَوَابًا {وَلَا يَمْلِك لَهُمْ ضَرًّا} أَيْ دَفْعه {وَلَا نَفْعًا} أَيْ جَلْبه أَيْ فَكَيْفَ يَتَّخِذ إلَهًا وَلَقَدْ قَالَ لَهُمْ هَارُونُ مِنْ قَبْلُ يَاقَوْمِ إِنَّمَا فُتِنْتُمْ بِهِ وَإِنَّ رَبَّكُمُ الرَّحْمَنُ فَاتَّبِعُونِي وَأَطِيعُوا أَمْرِي (90) {وَلَقَدْ قَالَ لَهُمْ هَارُون مِنْ قَبْل} أَيْ قَبْل أَنْ يَرْجِع مُوسَى {يَا قَوْم إنَّمَا فَتَنْتُمْ بِهِ وَإِنَّ رَبّكُمْ الرَّحْمَن فَاتَّبِعُونِي} فِي عِبَادَته {وَأَطِيعُوا أَمْرِي} فِيهَا قَالُوا لَنْ نَبْرَحَ عَلَيْهِ عَاكِفِينَ حَتَّى يَرْجِعَ إِلَيْنَا مُوسَى (91) {قَالُوا لَنْ نَبْرَحَ} نَزَال {عَلَيْهِ عَاكِفِينَ} عَلَى عبادته مقيمين {حتى يرجع إلينا موسى} قَالَ يَاهَارُونُ مَا مَنَعَكَ إِذْ رَأَيْتَهُمْ ضَلُّوا (92) {قَالَ} مُوسَى بَعْد رُجُوعه {يَا هَارُون مَا مَنَعَك إذْ رَأَيْتهمْ ضَلُّوا} بِعِبَادَتِهِ أَلَّا تَتَّبِعَنِ أَفَعَصَيْتَ أَمْرِي (93) {أ} ن {لا تتبعن} لَا زَائِدَة {أَفَعَصَيْت أَمْرِي} بِإِقَامَتِك بَيْن مَنْ يعبد غير الله تعالى قَالَ يَبْنَؤُمَّ لَا تَأْخُذْ بِلِحْيَتِي وَلَا بِرَأْسِي إِنِّي خَشِيتُ أَنْ تَقُولَ فَرَّقْتَ بَيْنَ بَنِي إِسْرَائِيلَ وَلَمْ تَرْقُبْ قَوْلِي (94) {قال} هارون {يا بن أُمّ} بِكَسْرِ الْمِيم وَفَتْحهَا أَرَادَ أُمِّي وَذِكْرهَا أَعْطَف لِقَلْبِهِ {لَا تَأْخُذ بِلِحْيَتِي} وَكَانَ أَخَذَهَا بِشِمَالِهِ {وَلَا بِرَأْسِي} وَكَانَ أَخَذَ شَعَره بِيَمِينِهِ غَضَبًا {إنِّي خَشِيت} لَوْ اتَّبَعْتُك وَلَا بُدّ أَنْ يَتَّبِعَنِي جَمْع مِمَّنْ لَمْ يَعْبُدُوا الْعِجْل {أَنْ تَقُول فَرَّقْت بَيْن بَنِي إسْرَائِيل} وَتَغْضَب عَلَيَّ {وَلَمْ تَرْقُب} تَنْتَظِر {قَوْلِي} فِيمَا رَأَيْته فِي ذلك قَالَ فَمَا خَطْبُكَ يَاسَامِرِيُّ (95) {قَالَ فَمَا خَطْبك} شَأْنك الدَّاعِي إلَى مَا صنعت {يا سامري} قَالَ بَصُرْتُ بِمَا لَمْ يَبْصُرُوا بِهِ فَقَبَضْتُ قَبْضَةً مِنْ أَثَرِ الرَّسُولِ فَنَبَذْتُهَا وَكَذَلِكَ سَوَّلَتْ لِي نَفْسِي (96) {قَالَ بَصُرْت بِمَا لَمْ يَبْصُرُوا بِهِ} بِالْيَاءِ وَالتَّاء أَيْ عَلِمْت مَا لَمْ يَعْلَمُوهُ {فَقَبَضْت قَبْضَة مِنْ} تُرَاب {أَثَر} حَافِر فَرَس {الرَّسُول} جِبْرِيل {فَنَبَذْتهَا} أَلْقَيْتهَا فِي صُورَة الْعِجْل الْمُصَاغ {وَكَذَلِكَ سَوَّلَتْ} زَيَّنَتْ {لِي نَفْسِي} وَأُلْقِيَ فِيهَا أَنَّ آخِذ قَبْضَة مِنْ تُرَاب مَا ذُكِرَ وَأُلْقِيهَا عَلَى مَا لَا رُوح لَهُ يَصِير لَهُ رُوح وَرَأَيْت قَوْمك طَلَبُوا مِنْك أَنْ تَجْعَل لَهُمْ إلَهًا فَحَدَّثَتْنِي نَفْسِي أَنْ يَكُون ذَلِكَ الْعِجْل إلَههمْ قَالَ فَاذْهَبْ فَإِنَّ لَكَ فِي الْحَيَاةِ أَنْ تَقُولَ لَا مِسَاسَ وَإِنَّ لَكَ مَوْعِدًا لَنْ تُخْلَفَهُ وَانْظُرْ إِلَى إِلَهِكَ الَّذِي ظَلْتَ عَلَيْهِ عَاكِفًا لَنُحَرِّقَنَّهُ ثُمَّ لَنَنْسِفَنَّهُ فِي الْيَمِّ نَسْفًا (97) {قَالَ} لَهُ مُوسَى {فَاذْهَبْ} مِنْ بَيْننَا {فَإِنَّ لَك فِي الْحَيَاة} أَيْ مُدَّة حَيَاتك {أَنْ تَقُول} لِمَنْ رَأَيْته {لَا مِسَاس} أَيْ لَا تَقْرَبنِي فَكَانَ يَهِيم فِي الْبَرِيَّة وَإِذَا مَسَّ أَحَدًا أَوْ مَسَّهُ أَحَد حُمَّا جَمِيعًا {وَإِنَّ لَك مَوْعِدًا} لِعَذَابِك {لَنْ تُخْلِفهُ} بِكَسْرِ اللَّام أَيْ لَنْ تَغِيب عَنْهُ وَبِفَتْحِهَا أَيْ بَلْ تُبْعَث إلَيْهِ {وَانْظُرْ إلَى إلَهك الَّذِي ظَلْتَ} أَصْله ظَلِلْت بِلَامَيْنِ أُولَاهُمَا مَكْسُورَة حُذِفَتْ تَخْفِيفًا أَيْ دُمْت {عَلَيْهِ عَاكِفًا} أَيْ مُقِيمًا تَعْبُدهُ {لَنُحَرِّقَنَّهُ} بِالنَّارِ {ثُمَّ لَنَنْسِفَنَّهُ فِي الْيَمّ نَسْفًا} نُذْرِيَنَّهُ فِي هَوَاء الْبَحْر وَفَعَلَ مُوسَى بَعْد ذَبْحه مَا ذَكَرَهُ إِنَّمَا إِلَهُكُمُ اللَّهُ الَّذِي لَا إِلَهَ إِلَّا هُوَ وَسِعَ كُلَّ شَيْءٍ عِلْمًا (98) {إنَّمَا إلَهكُمْ اللَّه الَّذِي لَا إلَه إلَّا هُوَ وَسِعَ كُلّ شَيْء عِلْمًا} تَمْيِيز مُحَوَّل عَنْ الْفَاعِل أَيْ وَسِعَ عِلْمه كُلّ شَيْء كَذَلِكَ نَقُصُّ عَلَيْكَ مِنْ أَنْبَاءِ مَا قَدْ سَبَقَ وَقَدْ آتَيْنَاكَ مِنْ لَدُنَّا ذِكْرًا (99) {كَذَلِكَ} أَيْ كَمَا قَصَصْنَا عَلَيْك يَا مُحَمَّد هَذِهِ الْقِصَّة {نَقُصّ عَلَيْك مِنْ أَنْبَاء} أَخْبَار {مَا قَدْ سَبَقَ} مِنْ الْأُمَم {وَقَدْ آتَيْنَاك} أَعْطَيْنَاك {مِنْ لَدُنَّا} مِنْ عِنْدنَا {ذِكْرًا} قُرْآنًا مَنْ أَعْرَضَ عَنْهُ فَإِنَّهُ يَحْمِلُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ وِزْرًا (100) {مَنْ أَعْرَضَ عَنْهُ} فَلَمْ يُؤْمِن بِهِ {فَإِنَّهُ يَحْمِل يَوْم الْقِيَامَة وِزْرًا} حِمْلًا ثَقِيلًا مِنْ الإثم خَالِدِينَ فِيهِ وَسَاءَ لَهُمْ يَوْمَ الْقِيَامَةِ حِمْلًا (101) {خَالِدِينَ فِيهِ} أَيْ فِي عَذَاب الْوِزْر {وَسَاءَ لَهُمْ يَوْم الْقِيَامَة حِمْلًا} تَمْيِيز مُفَسِّر لِلضَّمِيرِ فِي سَاءَ وَالْمَخْصُوص بِالذَّمِّ مَحْذُوف تَقْدِيره وِزْرهمْ وَاللَّام لِلْبَيَانِ وَيُبْدَل مِنْ يَوْم الْقِيَامَة يَوْمَ يُنْفَخُ فِي الصُّورِ وَنَحْشُرُ الْمُجْرِمِينَ يَوْمَئِذٍ زُرْقًا (102) {يوم ننفخ فِي الصُّور} الْقَرْن النَّفْخَة الثَّانِيَة {وَنَحْشُر الْمُجْرِمِينَ} الْكَافِرِينَ {يَوْمئِذٍ زُرْقًا} عُيُونهمْ مَعَ سَوَاد وُجُوههمْ يَتَخَافَتُونَ بَيْنَهُمْ إِنْ لَبِثْتُمْ إِلَّا عَشْرًا (103) {يَتَخَافَتُونَ بَيْنهمْ} يَتَسَارُّونَ {إنْ} مَا {لَبِثْتُمْ} فِي الدُّنْيَا {إلَّا عَشْرًا} مِنْ اللَّيَالِي بِأَيَّامِهَا نَحْنُ أَعْلَمُ بِمَا يَقُولُونَ إِذْ يَقُولُ أَمْثَلُهُمْ طَرِيقَةً إِنْ لَبِثْتُمْ إِلَّا يَوْمًا (104) {نَحْنُ أَعْلَم بِمَا يَقُولُونَ} فِي ذَلِكَ أَيْ لَيْسَ كَمَا قَالُوا {إذْ يَقُول أَمْثَلهمْ} أَعْدَلهمْ {طَرِيقَة} فِيهِ {إنْ لَبِثْتُمْ إلَّا يَوْمًا} يَسْتَقِلُّونَ لُبْثهمْ فِي الدُّنْيَا جِدًّا لِمَا يُعَايِنُونَهُ فِي الْآخِرَة مِنْ أَهْوَالهَا وَيَسْأَلُونَكَ عَنِ الْجِبَالِ فَقُلْ يَنْسِفُهَا رَبِّي نَسْفًا (105) {وَيَسْأَلُونَك عَنْ الْجِبَال} كَيْفَ تَكُون يَوْم الْقِيَامَة {فَقُلْ} لَهُمْ {يَنْسِفهَا رَبِّي نَسْفًا} بِأَنْ يُفَتِّتهَا كَالرَّمْلِ السَّائِل ثُمَّ يُطِيرهَا بِالرِّيَاحِ فَيَذَرُهَا قَاعًا صَفْصَفًا (106) {فَيَذَرهَا قَاعًا} مُنْبَسِطًا {صَفْصَفًا} مُسْتَوِيًا لَا تَرَى فِيهَا عِوَجًا وَلَا أَمْتًا (107) {لَا تَرَى فِيهَا عِوَجًا} انْخِفَاضًا {وَلَا أَمْتًا} إرتفاعا يَوْمَئِذٍ يَتَّبِعُونَ الدَّاعِيَ لَا عِوَجَ لَهُ وَخَشَعَتِ الْأَصْوَاتُ لِلرَّحْمَنِ فَلَا تَسْمَعُ إِلَّا هَمْسًا (108) {يَوْمئِذٍ} أَيْ يَوْم إذْ نُسِفَتْ الْجِبَال {يَتَّبِعُونَ} أَيْ النَّاس بَعْد الْقِيَام مِنْ الْقُبُور {الدَّاعِي} إلَى الْمَحْشَر بِصَوْتِهِ وَهُوَ إسْرَافِيل يَقُول هَلُمُّوا إلَى عَرْض الرَّحْمَن {لَا عِوَج لَهُ} أَيْ لِاتِّبَاعِهِمْ أَيْ لَا يَقْدِرُونَ أَنْ لَا يَتَّبِعُوا {وَخَشَعَتْ} سَكَنَتْ {الْأَصْوَات لِلرَّحْمَنِ فَلَا تَسْمَع إلَّا هَمْسًا} صَوْت وَطْء الْأَقْدَام فِي نَقْلهَا إلَى الْمَحْشَر كَصَوْتِ أَخْفَاف الْإِبِل فِي مَشْيهَا يَوْمَئِذٍ لَا تَنْفَعُ الشَّفَاعَةُ إِلَّا مَنْ أَذِنَ لَهُ الرَّحْمَنُ وَرَضِيَ لَهُ قَوْلًا (109) {يومئذ لَا تَنْفَع الشَّفَاعَة} أَحَدًا {إلَّا مَنْ أَذِنَ لَهُ الرَّحْمَن} أَنْ يَشْفَع لَهُ {وَرَضِيَ لَهُ قَوْلًا} بِأَنْ يَقُول لَا إلَه إلَّا اللَّه يَعْلَمُ مَا بَيْنَ أَيْدِيهِمْ وَمَا خَلْفَهُمْ وَلَا يُحِيطُونَ بِهِ عِلْمًا (110) {يَعْلَم مَا بَيْن أَيْدِيهمْ} مِنْ أُمُور الْآخِرَة {وَمَا خَلْفهمْ} مِنْ أُمُور الدُّنْيَا {وَلَا يُحِيطُونَ بِهِ عِلْمًا} لَا يَعْلَمُونَ ذَلِكَ وَعَنَتِ الْوُجُوهُ لِلْحَيِّ الْقَيُّومِ وَقَدْ خَابَ مَنْ حَمَلَ ظُلْمًا (111) {وَعَنَتْ الْوُجُوه} خَضَعَتْ {لِلْحَيِّ الْقَيُّوم} أَيْ اللَّه {وَقَدْ خَابَ} خَسِرَ {مَنْ حَمَلَ ظُلْمًا} أَيْ شركا وَمَنْ يَعْمَلْ مِنَ الصَّالِحَاتِ وَهُوَ مُؤْمِنٌ فَلَا يَخَافُ ظُلْمًا وَلَا هَضْمًا (112) {وَمَنْ يَعْمَل مِنْ الصَّالِحَات} الطَّاعَات {وَهُوَ مُؤْمِن فَلَا يَخَاف ظُلْمًا} بِزِيَادَةٍ فِي سَيِّئَاته {وَلَا هَضْمًا} بِنَقْصٍ مِنْ حَسَنَاته وَكَذَلِكَ أَنْزَلْنَاهُ قُرْآنًا عَرَبِيًّا وَصَرَّفْنَا فِيهِ مِنَ الْوَعِيدِ لَعَلَّهُمْ يَتَّقُونَ أَوْ يُحْدِثُ لَهُمْ ذِكْرًا (113) {وَكَذَلِكَ} مَعْطُوف عَلَى كَذَلِكَ نَقُصّ أَيْ مِثْل إنْزَال مَا ذُكِرَ {أَنْزَلْنَاهُ} أَيْ الْقُرْآن {قُرْآنًا عَرَبِيًّا وَصَرَّفْنَا} كَرَّرْنَا {فِيهِ مِنْ الْوَعِيد لَعَلَّهُمْ يتقون} الشرك {أو يُحْدِث} الْقُرْآن {لَهُمْ ذِكْرًا} بِهَلَاكِ مَنْ تَقَدَّمَهُمْ مِنْ الْأُمَم فَيَعْتَبِرُونَ فَتَعَالَى اللَّهُ الْمَلِكُ الْحَقُّ وَلَا تَعْجَلْ بِالْقُرْآنِ مِنْ قَبْلِ أَنْ يُقْضَى إِلَيْكَ وَحْيُهُ وَقُلْ رَبِّ زِدْنِي عِلْمًا (114) {فَتَعَالَى اللَّه الْمَلِك الْحَقّ} عَمَّا يَقُول الْمُشْرِكُونَ {وَلَا تَعْجَل بِالْقُرْآنِ} أَيْ بِقِرَاءَتِهِ {مِنْ قَبْل أَنْ يُقْضَى إلَيْك وَحْيه} أَيْ يَفْرُغ جِبْرِيل مِنْ إبْلَاغه {وَقُلْ رَبّ زِدْنِي عِلْمًا} أَيْ بِالْقُرْآنِ فَكُلَّمَا أُنْزِلَ عَلَيْهِ شَيْء مِنْهُ زَادَ به علمه وَلَقَدْ عَهِدْنَا إِلَى آدَمَ مِنْ قَبْلُ فَنَسِيَ وَلَمْ نَجِدْ لَهُ عَزْمًا (115) {وَلَقَدْ عَهِدْنَا إلَى آدَم} وَصَّيْنَاهُ أَنْ لَا يَأْكُل مِنْ الشَّجَرَة {مِنْ قَبْل} أَيْ قَبْل أَكْله مِنْهَا {فَنَسِيَ} تَرَكَ عَهْدنَا {وَلَمْ نَجِد لَهُ عَزْمًا} حَزْمًا وَصَبْرًا عَمَّا نَهَيْنَاهُ عَنْهُ وَإِذْ قُلْنَا لِلْمَلَائِكَةِ اسْجُدُوا لِآدَمَ فَسَجَدُوا إِلَّا إِبْلِيسَ أَبَى (116) {وَ} اُذْكُرْ {إذْ قُلْنَا لِلْمَلَائِكَةِ اُسْجُدُوا لِآدَم فَسَجَدُوا إلَّا إبْلِيس} وَهُوَ أَبُو الْجِنّ كَانَ يَصْحَب الْمَلَائِكَة وَيَعْبُد اللَّه مَعَهُمْ {أَبَى} عَنْ السُّجُود لِآدَم {قَالَ أَنَا خَيْر مِنْهُ} فَقُلْنَا يَاآدَمُ إِنَّ هَذَا عَدُوٌّ لَكَ وَلِزَوْجِكَ فَلَا يُخْرِجَنَّكُمَا مِنَ الْجَنَّةِ فَتَشْقَى (117) {فَقُلْنَا يَا آدَم إنَّ هَذَا عَدُوّ لَك وَلِزَوْجِك} حَوَّاء بِالْمَدِّ {فَلَا يُخْرِجَنكُمَا مِنْ الْجَنَّة فَتَشْقَى} تَتْعَب بِالْحَرْثِ وَالزَّرْع وَالْحَصْد وَالطَّحْن وَالْخَبْز وَغَيْر ذَلِكَ وَاقْتَصَرَ عَلَى شَقَائِهِ لِأَنَّ الرَّجُل يَسْعَى عَلَى زَوْجَته إِنَّ لَكَ أَلَّا تَجُوعَ فِيهَا وَلَا تَعْرَى (118) {أن لك أ} ن {لا تجوع فيها ولا تعرى} وَأَنَّكَ لَا تَظْمَأُ فِيهَا وَلَا تَضْحَى (119) {وَأَنَّك} بِفَتْحِ الْهَمْزَة وَكَسْرهَا عَطْف عَلَى اسْم إنَّ وَجُمْلَتهَا {لَا تَظْمَأ فِيهَا} تَعْطَش {وَلَا تَضْحَى} لَا يَحْصُل لَك حَرّ شَمْس الضُّحَى لِانْتِفَاءِ الشَّمْس فِي الْجَنَّة فَوَسْوَسَ إِلَيْهِ الشَّيْطَانُ قَالَ يَاآدَمُ هَلْ أَدُلُّكَ عَلَى شَجَرَةِ الْخُلْدِ وَمُلْكٍ لَا يَبْلَى (120) {فَوَسْوَسَ إلَيْهِ الشَّيْطَان قَالَ يَا آدَم هَلْ أَدُلّك عَلَى شَجَرَة الْخُلْد} أَيْ الَّتِي يُخَلَّد مَنْ يَأْكُل مِنْهَا {وَمُلْك لَا يَبْلَى} لَا يَفْنَى وَهُوَ لَازِم الْخُلْد فَأَكَلَا مِنْهَا فَبَدَتْ لَهُمَا سَوْآتُهُمَا وَطَفِقَا يَخْصِفَانِ عَلَيْهِمَا مِنْ وَرَقِ الْجَنَّةِ وَعَصَى آدَمُ رَبَّهُ فَغَوَى (121) {فَأَكَلَا} أَيْ آدَم وَحَوَّاء {مِنْهَا فَبَدَتْ لَهُمَا سَوْآتهمَا} أَيْ ظَهَرَ لِكُلٍّ مِنْهُمَا قُبُله وَقُبُل الْآخَر وَدُبُره وَسُمِّيَ كُلّ مِنْهُمَا سَوْأَة لِأَنَّ انْكِشَافه يَسُوء صَاحِبه {وَطَفِقَا يَخْصِفَانِ} أَخَذَا يُلْزِقَانِ {عَلَيْهِمَا مِنْ وَرَق الْجَنَّة} لِيَسْتَتِرَا بِهِ {وَعَصَى آدَم رَبّه فَغَوَى} بِالْأَكْلِ مِنْ الشَّجَرَة ثُمَّ اجْتَبَاهُ رَبُّهُ فَتَابَ عَلَيْهِ وَهَدَى (122) {ثُمَّ اجْتَبَاهُ رَبّه} قَرَّبَهُ {فَتَابَ عَلَيْهِ} قَبْل تَوْبَته {وَهَدَى} أَيْ هَدَاهُ إلَى الْمُدَاوَمَة عَلَى التوبة قَالَ اهْبِطَا مِنْهَا جَمِيعًا بَعْضُكُمْ لِبَعْضٍ عَدُوٌّ فَإِمَّا يَأْتِيَنَّكُمْ مِنِّي هُدًى فَمَنِ اتَّبَعَ هُدَايَ فَلَا يَضِلُّ وَلَا يَشْقَى (123) {قَالَ اهْبِطَا} أَيْ آدَم وَحَوَّاء بِمَا اشْتَمَلْتُمَا عَلَيْهِ مِنْ ذُرِّيَّتكُمَا {مِنْهَا} مِنْ الْجَنَّة {جَمِيعًا بَعْضكُمْ} بَعْض الذُّرِّيَّة {لِبَعْضٍ عَدُوّ} مِنْ ظُلْم بَعْضهمْ بَعْضًا {فَإِمَّا} فِيهِ إدْغَام نُون إنْ الشَّرْطِيَّة فِي مَا الْمَزِيدَة {يَأْتِيَنكُمْ مِنِّي هُدًى فَمَنْ اتَّبَعَ هُدَايَ} الْقُرْآن {فَلَا يَضِلّ} فِي الدُّنْيَا {وَلَا يَشْقَى} فِي الْآخِرَة وَمَنْ أَعْرَضَ عَنْ ذِكْرِي فَإِنَّ لَهُ مَعِيشَةً ضَنْكًا وَنَحْشُرُهُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ أَعْمَى (124) {وَمَنْ أَعْرَضَ عَنْ ذِكْرِي} الْقُرْآن فَلَمْ يُؤْمِن بِهِ {فَإِنَّ لَهُ مَعِيشَة ضَنْكًا} بِالتَّنْوِينِ مَصْدَر بِمَعْنَى ضَيِّقَة وَفُسِّرَتْ فِي حَدِيث بِعَذَابِ الْكَافِر فِي قَبْره {وَنَحْشُرهُ} أَيْ الْمُعْرِض عَنْ الْقُرْآن {يَوْم الْقِيَامَة أَعْمَى} أَعْمَى الْبَصَر قَالَ رَبِّ لِمَ حَشَرْتَنِي أَعْمَى وَقَدْ كُنْتُ بَصِيرًا (125) {قَالَ رَبّ لَمْ حَشَرْتنِي أَعْمَى وَقَدْ كُنْت بَصِيرًا} فِي الدُّنْيَا وَعِنْد الْبَعْث قَالَ كَذَلِكَ أَتَتْكَ آيَاتُنَا فَنَسِيتَهَا وَكَذَلِكَ الْيَوْمَ تُنْسَى (126) {قال} الأمر {كذلك أتتك آياتنا فَنَسِيتهَا} تَرَكْتهَا وَلَمْ تُؤْمِن بِهَا {وَكَذَلِكَ} مِثْل نِسْيَانك آيَاتنَا {الْيَوْم تُنْسَى} تُتْرَك فِي النَّار وَكَذَلِكَ نَجْزِي مَنْ أَسْرَفَ وَلَمْ يُؤْمِنْ بِآيَاتِ رَبِّهِ وَلَعَذَابُ الْآخِرَةِ أَشَدُّ وَأَبْقَى (127) {وَكَذَلِكَ وَمِثْل جَزَائِنَا مَنْ أَعْرَضَ عَنْ الْقُرْآن {نَجْزِي مَنْ أَسْرَفَ} أَشْرَكَ {وَلَمْ يُؤْمِن بِآيَاتِ رَبّه وَلَعَذَاب الْآخِرَة أَشَدّ} مِنْ عَذَاب الدُّنْيَا وَعَذَاب الْقَبْر {وَأَبْقَى} أَدْوَم أَفَلَمْ يَهْدِ لَهُمْ كَمْ أَهْلَكْنَا قَبْلَهُمْ مِنَ الْقُرُونِ يَمْشُونَ فِي مَسَاكِنِهِمْ إِنَّ فِي ذَلِكَ لَآيَاتٍ لِأُولِي النُّهَى (128) {أَفَلَمْ يَهْدِ} يَتَبَيَّن {لَهُمْ} لِكُفَّارِ مَكَّة {كَمْ} خَبَرِيَّة مَفْعُول {أَهْلَكْنَا} أَيْ كَثِيرًا إهْلَاكنَا {قَبْلهمْ مِنْ الْقُرُون} أَيْ الْأُمَم الْمَاضِيَة بِتَكْذِيبِ الرُّسُل {يَمْشُونَ} حَال مِنْ ضَمِير لَهُمْ {فِي مَسَاكِنهمْ} فِي سَفَرهمْ إلَى الشَّام وَغَيْرهَا فَيَعْتَبِرُوا وَمَا ذُكِرَ مِنْ أَخْذ إهْلَاك مِنْ فِعْله الْخَالِي عَنْ حَرْف مَصْدَرِيّ لِرِعَايَةِ الْمَعْنَى لَا مَانِع مِنْهُ {إنَّ فِي ذَلِكَ لَآيَات} لَعِبَرًا {لِأُولِي النُّهَى} لِذَوِي الْعُقُول وَلَوْلَا كَلِمَةٌ سَبَقَتْ مِنْ رَبِّكَ لَكَانَ لِزَامًا وَأَجَلٌ مُسَمًّى (129) {وَلَوْلَا كَلِمَة سَبَقَتْ مِنْ رَبّك} بِتَأْخِيرِ الْعَذَاب عَنْهُمْ إلَى الْآخِرَة {لَكَانَ} الْإِهْلَاك {لِزَامًا} لَازِمًا لَهُمْ فِي الدُّنْيَا {وَأَجَل مُسَمًّى} مَضْرُوب لَهُمْ مَعْطُوف عَلَى الضَّمِير الْمُسْتَتِر فِي كَانَ وَقَامَ الْفَصْل بِخَبَرِهَا مَكَان التَّأْكِيد فَاصْبِرْ عَلَى مَا يَقُولُونَ وَسَبِّحْ بِحَمْدِ رَبِّكَ قَبْلَ طُلُوعِ الشَّمْسِ وَقَبْلَ غُرُوبِهَا وَمِنْ آنَاءِ اللَّيْلِ فَسَبِّحْ وَأَطْرَافَ النَّهَارِ لَعَلَّكَ تَرْضَى (130) {فَاصْبِرْ عَلَى مَا يَقُولُونَ} مَنْسُوخ بِآيَةِ الْقِتَال {وَسَبِّحْ} صَلِّ {بِحَمْدِ رَبّك} حَال أَيْ مُلْتَبِسًا بِهِ {قَبْل طُلُوع الشَّمْس} صَلَاة الصُّبْح {وَقَبْل غُرُوبهَا} صَلَاة الْعَصْر {وَمِنْ آنَاء اللَّيْل} سَاعَاته {فَسَبِّحْ} صَلِّ الْمَغْرِب وَالْعِشَاء {وَأَطْرَاف النَّهَار} عَطْف عَلَى مَحَلّ مِنْ آنَاء الْمَنْصُوب أَيْ صَلِّ الظُّهْر لِأَنَّ وَقْتهَا يَدْخُل بِزَوَالِ الشَّمْس فَهُوَ طَرَف النِّصْف الْأَوَّل وَطَرَف النِّصْف الثَّانِي {لَعَلَّك تَرْضَى} بِمَا تُعْطَى مِنْ الثَّوَاب وَلَا تَمُدَّنَّ عَيْنَيْكَ إِلَى مَا مَتَّعْنَا بِهِ أَزْوَاجًا مِنْهُمْ زَهْرَةَ الْحَيَاةِ الدُّنْيَا لِنَفْتِنَهُمْ فِيهِ وَرِزْقُ رَبِّكَ خَيْرٌ وَأَبْقَى (131) {وَلَا تَمُدَّنّ عَيْنَيْك إلَى مَا مَتَّعْنَا بِهِ أَزْوَاجًا} أَصْنَافًا {مِنْهُمْ زَهْرَة الْحَيَاة الدُّنْيَا} زِينَتهَا وَبَهْجَتهَا {لِنَفْتِنهُمْ فِيهِ} بِأَنْ يَطْغَوْا {وَرِزْق رَبّك} فِي الْجَنَّة {خَيْر} مِمَّا أُوتُوهُ فِي الدُّنْيَا {وأبقى} أدوم وَأْمُرْ أَهْلَكَ بِالصَّلَاةِ وَاصْطَبِرْ عَلَيْهَا لَا نَسْأَلُكَ رِزْقًا نَحْنُ نَرْزُقُكَ وَالْعَاقِبَةُ لِلتَّقْوَى (132) {وَأْمُرْ أَهْلك بِالصَّلَاةِ وَاصْطَبِرْ} اصْبِرْ {عَلَيْهَا لَا نَسْأَلك} نُكَلِّفك {رِزْقًا} لِنَفْسِك وَلَا لِغَيْرِك {نَحْنُ نَرْزُقك وَالْعَاقِبَة} الْجَنَّة {لِلتَّقْوَى} لِأَهْلِهَا وَقَالُوا لَوْلَا يَأْتِينَا بِآيَةٍ مِنْ رَبِّهِ أَوَلَمْ تَأْتِهِمْ بَيِّنَةُ مَا فِي الصُّحُفِ الْأُولَى (133) {وَقَالُوا} الْمُشْرِكُونَ {لَوْلَا} هَلَّا {يَأْتِينَا} مُحَمَّد {بِآيَةٍ من ربه} مما يقترحونه {أو لم تَأْتِهِمْ} بِالتَّاءِ وَالْيَاء {بَيِّنَة} بَيَان {مَا فِي الصُّحُف الْأُولَى} الْمُشْتَمِل عَلَيْهِ الْقُرْآن مِنْ أَنْبَاء الْأُمَم الْمَاضِيَة وَإِهْلَاكهمْ بِتَكْذِيبِ الرُّسُل وَلَوْ أَنَّا أَهْلَكْنَاهُمْ بِعَذَابٍ مِنْ قَبْلِهِ لَقَالُوا رَبَّنَا لَوْلَا أَرْسَلْتَ إِلَيْنَا رَسُولًا فَنَتَّبِعَ آيَاتِكَ مِنْ قَبْلِ أَنْ نَذِلَّ وَنَخْزَى (134) {وَلَوْ أَنَّا أَهْلَكْنَاهُمْ بِعَذَابٍ مِنْ قَبْله} قَبْل مُحَمَّد الرَّسُول {لَقَالُوا} يَوْم الْقِيَامَة {رَبّنَا لَوْلَا} هَلَّا {أَرْسَلْت إلَيْنَا رَسُولًا فَنَتَّبِع آيَاتك} الْمُرْسَل بِهَا {مِنْ قَبْل أَنْ نَذِلّ} فِي الْقِيَامَة {وَنَخْزَى} فِي جَهَنَّم قُلْ كُلٌّ مُتَرَبِّصٌ فَتَرَبَّصُوا فَسَتَعْلَمُونَ مَنْ أَصْحَابُ الصِّرَاطِ السَّوِيِّ وَمَنِ اهْتَدَى (135) {قُلْ} لَهُمْ {كُلّ} مِنَّا وَمِنْكُمْ {مُتَرَبِّص} مُنْتَظِر ما يؤول إلَيْهِ الْأَمْر {فَتَرَبَّصُوا فَسَتَعْلَمُونَ} فِي الْقِيَامَة {مَنْ أَصْحَاب الصِّرَاط} الطَّرِيق {السَّوِيّ} الْمُسْتَقِيم {وَمَنْ اهْتَدَى} مِنْ الضَّلَالَة أَنَحْنُ أَمْ أَنْتُمْ 21 سُورَة الْأَنْبِيَاء مَكِّيَّة وَهِيَ مِائَة وَاثْنَتَا عَشْرَة آيَة نَزَلَتْ بعد سورة إبراهيم بسم الله الرحمن الرحيم اقْتَرَبَ لِلنَّاسِ حِسَابُهُمْ وَهُمْ فِي غَفْلَةٍ مُعْرِضُونَ (1) {اقْتَرَبَ} قَرُبَ {لِلنَّاس} أَهْل مَكَّة مُنْكِرِي الْبَعْث {حِسَابُهُم} يَوْم الْقِيَامَة {وَهُمْ فِي غَفْلَة} عَنْهُ {مُعْرِضُونَ} عَنْ التَّأَهُّب لَهُ بِالْإِيمَانِ مَا يَأْتِيهِمْ مِنْ ذِكْرٍ مِنْ رَبِّهِمْ مُحْدَثٍ إِلَّا اسْتَمَعُوهُ وَهُمْ يَلْعَبُونَ (2) {مَا يَأْتِيهِمْ مِنْ ذِكْر مِنْ رَبّهمْ مُحْدَث} شَيْئًا فَشَيْئًا أَيْ لَفْظ قُرْآن {إلَّا اسْتَمَعُوهُ وَهُمْ يَلْعَبُونَ} يَسْتَهْزِئُونَ لَاهِيَةً قُلُوبُهُمْ وَأَسَرُّوا النَّجْوَى الَّذِينَ ظَلَمُوا هَلْ هَذَا إِلَّا بَشَرٌ مِثْلُكُمْ أَفَتَأْتُونَ السِّحْرَ وَأَنْتُمْ تُبْصِرُونَ (3) {لَاهِيَة} غَافِلَة {قُلُوبهمْ} عَنْ مَعْنَاهُ {وَأَسَرُّوا النَّجْوَى} الكلام {الذين ظلموا} بدل من واو {وأسروا النجوى {هَلْ هَذَا} أَيْ مُحَمَّد {إلَّا بَشَر مِثْلكُمْ} فَمَا يَأْتِي بِهِ سِحْر {أَفَتَأْتُونَ السِّحْر} تَتَّبِعُونَهُ {وَأَنْتُمْ تُبْصِرُونَ} تَعْلَمُونَ أَنَّهُ سِحْر قَالَ رَبِّي يَعْلَمُ الْقَوْلَ فِي السَّمَاءِ وَالْأَرْضِ وَهُوَ السَّمِيعُ الْعَلِيمُ (4) {قَالَ} لَهُمْ {رَبِّي يَعْلَم الْقَوْل} كَائِنًا {فِي السَّمَاء وَالْأَرْض وَهُوَ السَّمِيع} لِمَا أَسَرُّوهُ {الْعَلِيم} به بَلْ قَالُوا أَضْغَاثُ أَحْلَامٍ بَلِ افْتَرَاهُ بَلْ هُوَ شَاعِرٌ فَلْيَأْتِنَا بِآيَةٍ كَمَا أُرْسِلَ الْأَوَّلُونَ (5) {بَلْ} لِلِانْتِقَالِ مِنْ غَرَض إلَى آخَر فِي الْمَوَاضِع الثَّلَاثَة {قَالُوا} فِيمَا أَتَى بِهِ مِنْ الْقُرْآن هُوَ {أَضْغَاث أَحْلَام} أَخْلَاط رَآهَا فِي النَّوْم {بَلْ افْتَرَاهُ} اخْتَلَقَهُ {بَلْ هُوَ شَاعِر} فَمَا أَتَى بِهِ شِعْر {فَلْيَأْتِنَا بِآيَةٍ كَمَا أرسل الأولون} كالناقة والعصا واليد قال تعالى مَا آمَنَتْ قَبْلَهُمْ مِنْ قَرْيَةٍ أَهْلَكْنَاهَا أَفَهُمْ يُؤْمِنُونَ (6) {مَا آمَنَتْ قَبْلهمْ مِنْ قَرْيَة} أَيْ أَهْلهَا {أَهْلَكْنَاهَا} بِتَكْذِيبِهَا مَا أَتَاهَا مِنْ الْآيَات {أَفَهُمْ يؤمنون} لا وَمَا أَرْسَلْنَا قَبْلَكَ إِلَّا رِجَالًا نُوحِي إِلَيْهِمْ فَاسْأَلُوا أَهْلَ الذِّكْرِ إِنْ كُنْتُمْ لَا تَعْلَمُونَ (7) {وَمَا أَرْسَلْنَا قَبْلك إلَّا رِجَالًا نُوحِي} وَفِي قراءة بالياء وفتح الحاء {إلَيْهِمْ} لَا مَلَائِكَة {فَاسْأَلُوا أَهْل الذِّكْر} الْعُلَمَاء بِالتَّوْرَاةِ وَالْإِنْجِيل {إنْ كُنْتُمْ لَا تَعْلَمُونَ} ذَلِكَ فَإِنَّهُمْ يَعْلَمُونَهُ وَأَنْتُمْ إلَى تَصْدِيقهمْ أَقْرَب مِنْ تَصْدِيق الْمُؤْمِنِينَ بِمُحَمَّدٍ وَمَا جَعَلْنَاهُمْ جَسَدًا لَا يَأْكُلُونَ الطَّعَامَ وَمَا كَانُوا خَالِدِينَ (8) {وَمَا جَعَلْنَاهُمْ} أَيْ الرُّسُل {جَسَدًا} بِمَعْنَى أَجْسَادًا {لَا يَأْكُلُونَ الطَّعَام} بَلْ يَأْكُلُونَهُ {وَمَا كَانُوا خَالِدِينَ} فِي الدُّنْيَا ثُمَّ صَدَقْنَاهُمُ الْوَعْدَ فَأَنْجَيْنَاهُمْ وَمَنْ نَشَاءُ وَأَهْلَكْنَا الْمُسْرِفِينَ (9) {ثُمَّ صَدَقْنَاهُمْ الْوَعْد} بِإِنْجَائِهِمْ {فَأَنْجَيْنَاهُمْ وَمَنْ نَشَاء} الْمُصَدِّقِينَ لَهُمْ {وَأَهْلَكْنَا الْمُسْرِفِينَ} الْمُكَذِّبِينَ لَهُمْ لَقَدْ أَنْزَلْنَا إِلَيْكُمْ كِتَابًا فِيهِ ذِكْرُكُمْ أَفَلَا تَعْقِلُونَ (10) {لَقَدْ أَنْزَلْنَا إلَيْكُمْ} يَا مَعْشَر قُرَيْش {كِتَابًا فِيهِ ذِكْركُمْ} لِأَنَّهُ بِلُغَتِكُمْ {أَفَلَا تَعْقِلُونَ} فَتُؤْمِنُونَ به وَكَمْ قَصَمْنَا مِنْ قَرْيَةٍ كَانَتْ ظَالِمَةً وَأَنْشَأْنَا بَعْدَهَا قَوْمًا آخَرِينَ (11) {وَكَمْ قَصَمْنَا} أَهْلَكْنَا {مِنْ قَرْيَة} أَيْ أَهْلهَا {كانت ظالمة} كافرة {وأنشأنا بعدها قوما آخرين} فَلَمَّا أَحَسُّوا بَأْسَنَا إِذَا هُمْ مِنْهَا يَرْكُضُونَ (12) {فَلَمَّا أَحَسُّوا بَأْسنَا} شَعَرَ أَهْل الْقَرْيَة بِالْإِهْلَاكِ {إذَا هُمْ مِنْهَا يَرْكُضُونَ} يَهْرُبُونَ مُسْرِعِينَ لَا تَرْكُضُوا وَارْجِعُوا إِلَى مَا أُتْرِفْتُمْ فِيهِ وَمَسَاكِنِكُمْ لَعَلَّكُمْ تُسْأَلُونَ (13) فَقَالَتْ لَهُمْ الْمَلَائِكَة اسْتِهْزَاء {لَا تَرْكُضُوا وَارْجِعُوا إلَى مَا أُتْرِفْتُمْ} نُعِّمْتُمْ {فِيهِ وَمَسَاكِنكُمْ لَعَلَّكُمْ تُسْأَلُونَ} شَيْئًا مِنْ دُنْيَاكُمْ عَلَى الْعَادَة قَالُوا يَاوَيْلَنَا إِنَّا كُنَّا ظَالِمِينَ (14) {قَالُوا يَا} لِلتَّنْبِيهِ {وَيْلنَا} هَلَاكنَا {إنَّا كُنَّا ظالمين} بالكفر فَمَا زَالَتْ تِلْكَ دَعْوَاهُمْ حَتَّى جَعَلْنَاهُمْ حَصِيدًا خَامِدِينَ (15) {فَمَا زَالَتْ تِلْكَ} الْكَلِمَات {دَعْوَاهُمْ} يَدْعُونَ بِهَا وَيُرَدِّدُونَهَا {حَتَّى جَعَلْنَاهُمْ حَصِيدًا} كَالزَّرْعِ الْمَحْصُود بِالْمَنَاجِلِ بِأَنْ قُتِلُوا بِالسَّيْفِ {خَامِدِينَ} مَيِّتِينَ كَخُمُودِ النَّار إذا طفئت وَمَا خَلَقْنَا السَّمَاءَ وَالْأَرْضَ وَمَا بَيْنَهُمَا لَاعِبِينَ (16) {وَمَا خَلَقْنَا السَّمَاء وَالْأَرْض وَمَا بَيْنهمَا لَاعِبِينَ} عَابِثِينَ بَلْ دَالِّينَ عَلَى قُدْرَتنَا وَنَافِعِينَ عِبَادنَا لَوْ أَرَدْنَا أَنْ نَتَّخِذَ لَهْوًا لَاتَّخَذْنَاهُ مِنْ لَدُنَّا إِنْ كُنَّا فَاعِلِينَ (17) {لَوْ أَرَدْنَا أَنْ نَتَّخِذ لَهْوًا} مَا يُلْهَى بِهِ مِنْ زَوْجَة أَوْ وَلَد {لَاِتَّخَذْنَاهُ مِنْ لَدُنَّا} مِنْ عِنْدنَا مِنْ الْحُور الْعِين وَالْمَلَائِكَة {إنْ كُنَّا فَاعِلِينَ} ذَلِكَ لَكِنَّا لَمْ نَفْعَلهُ فلم نرده بَلْ نَقْذِفُ بِالْحَقِّ عَلَى الْبَاطِلِ فَيَدْمَغُهُ فَإِذَا هُوَ زَاهِقٌ وَلَكُمُ الْوَيْلُ مِمَّا تَصِفُونَ (18) {بَلْ نَقْذِف} نَرْمِي {بِالْحَقِّ} الْإِيمَان {عَلَى الْبَاطِل} الْكُفْر {فَيَدْمَغهُ} يُذْهِبهُ {فَإِذَا هُوَ زَاهِق} ذَاهِب وَدَمَغَهُ فِي الْأَصْل أَصَابَ دِمَاغه بِالضَّرْبِ وَهُوَ مَقْتَل {وَلَكُمْ} يَا كُفَّار مَكَّة {الْوَيْل} الْعَذَاب الشَّدِيد {مِمَّا تَصِفُونَ} اللَّه بِهِ مِنْ الزَّوْجَة أو الولد وَلَهُ مَنْ فِي السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ وَمَنْ عِنْدَهُ لَا يَسْتَكْبِرُونَ عَنْ عِبَادَتِهِ وَلَا يَسْتَحْسِرُونَ (19) {وَلَهُ} تَعَالَى {مَنْ فِي السَّمَاوَات وَالْأَرْض} مُلْكًا {وَمَنْ عِنْده} أَيْ الْمَلَائِكَة مُبْتَدَأ خَبَره {لَا يَسْتَكْبِرُونَ عَنْ عِبَادَته وَلَا يَسْتَحْسِرُونَ} لَا يَعْيَوْنَ يُسَبِّحُونَ اللَّيْلَ وَالنَّهَارَ لَا يَفْتُرُونَ (20) {يُسَبِّحُونَ اللَّيْل وَالنَّهَار لَا يَفْتُرُونَ} عَنْهُ فَهُوَ كَالنَّفَسِ مِنَّا لَا يَشْغَلنَا عَنْهُ شَاغِل أَمِ اتَّخَذُوا آلِهَةً مِنَ الْأَرْضِ هُمْ يُنْشِرُونَ (21) {أَمْ} بِمَعْنَى بَلْ لِلِانْتِقَالِ وَالْهَمْزَة لِلْإِنْكَارِ {اتَّخَذُوا آلِهَة} كَائِنَة {مِنْ الْأَرْض} كَحَجَرٍ وَذَهَب وَفِضَّة {هُمْ} أَيْ الْآلِهَة {يَنْشُرُونَ} أَيْ يُحْيُونَ الْمَوْتَى لَا وَلَا يَكُون إلَهًا إلَّا مَنْ يُحْيِي الموتى لَوْ كَانَ فِيهِمَا آلِهَةٌ إِلَّا اللَّهُ لَفَسَدَتَا فَسُبْحَانَ اللَّهِ رَبِّ الْعَرْشِ عَمَّا يَصِفُونَ (22) {لَوْ كَانَ فِيهِمَا} أَيْ السَّمَاوَات وَالْأَرْض {آلِهَة إلَّا اللَّه} أَيْ غَيْره {لَفَسَدَتَا} أَيْ خَرَجَتَا عَنْ نِظَامهمَا الْمُشَاهَد لِوُجُودِ التَّمَانُع بَيْنهمْ عَلَى وَفْق الْعَادَة عِنْد تَعَدُّد الْحَاكِم مِنْ التَّمَانُع فِي الشَّيْء وَعَدَم الِاتِّفَاق عَلَيْهِ {فَسُبْحَان} تَنْزِيه {اللَّه رَبّ} خَالِق {الْعَرْش} الْكُرْسِيّ {عَمَّا يَصِفُونَ} الْكُفَّار اللَّه بِهِ مِنْ الشَّرِيك لَهُ وَغَيْره لَا يُسْأَلُ عَمَّا يَفْعَلُ وَهُمْ يُسْأَلُونَ (23) {لَا يُسْأَل عَمَّا يَفْعَل وَهُمْ يُسْأَلُونَ} عَنْ أفعالهم أَمِ اتَّخَذُوا مِنْ دُونِهِ آلِهَةً قُلْ هَاتُوا بُرْهَانَكُمْ هَذَا ذِكْرُ مَنْ مَعِيَ وَذِكْرُ مَنْ قَبْلِي بَلْ أَكْثَرُهُمْ لَا يَعْلَمُونَ الْحَقَّ فَهُمْ مُعْرِضُونَ (24) {أم اتخذوا من دونه} تعالى أي سواه {آلهة} فِيهِ اسْتِفْهَام تَوْبِيخ {قُلْ هَاتُوا بُرْهَانكُمْ} عَلَى ذلك ولاسبيل إلَيْهِ {هَذَا ذِكْر مَنْ مَعِيَ} أُمَّتِي وَهُوَ الْقُرْآن {وَذِكْر مَنْ قَبْلِي} مِنْ الْأُمَم وَهُوَ التَّوْرَاة وَالْإِنْجِيل وَغَيْرهمَا مِنْ كُتُب اللَّه لَيْسَ فِي وَاحِد مِنْهَا أَنَّ مَعَ اللَّه إلَهًا مِمَّا قَالُوا تَعَالَى عَنْ ذَلِكَ {بَلْ أَكْثَرهمْ لَا يَعْلَمُونَ الْحَقّ} تَوْحِيد اللَّه {فَهُمْ مُعْرِضُونَ} عَنْ النَّظَر الْمُوصِل إلَيْهِ وَمَا أَرْسَلْنَا مِنْ قَبْلِكَ مِنْ رَسُولٍ إِلَّا نُوحِي إِلَيْهِ أَنَّهُ لَا إِلَهَ إِلَّا أَنَا فَاعْبُدُونِ (25) {وَمَا أَرْسَلْنَا مِنْ قَبْلك مِنْ رَسُول إلَّا نُوحِي} وَفِي قِرَاءَة بِالْيَاءِ وَفَتْح الْحَاء {إلَيْهِ أنه لا إله إلا أنا فاعبدون} أي وحدوني وَقَالُوا اتَّخَذَ الرَّحْمَنُ وَلَدًا سُبْحَانَهُ بَلْ عِبَادٌ مُكْرَمُونَ (26) {وَقَالُوا اتَّخَذَ الرَّحْمَن وَلَدًا} مِنْ الْمَلَائِكَة {سُبْحَانه بَلْ} هُمْ {عِبَاد مُكْرَمُونَ} عِنْده وَالْعُبُودِيَّة تُنَافِي الولادة لَا يَسْبِقُونَهُ بِالْقَوْلِ وَهُمْ بِأَمْرِهِ يَعْمَلُونَ (27) {لَا يَسْبِقُونَهُ بِالْقَوْلِ} لَا يَأْتُونَ بِقَوْلِهِمْ إلَّا بَعْد قَوْله {وَهُمْ بِأَمْرِهِ يَعْمَلُونَ} أَيْ بَعْده يَعْلَمُ مَا بَيْنَ أَيْدِيهِمْ وَمَا خَلْفَهُمْ وَلَا يَشْفَعُونَ إِلَّا لِمَنِ ارْتَضَى وَهُمْ مِنْ خَشْيَتِهِ مُشْفِقُونَ (28) {يَعْلَم مَا بَيْن أَيْدِيهمْ وَمَا خَلْفهمْ} مَا عَمِلُوا وَمَا هُمْ عَامِلُونَ {وَلَا يَشْفَعُونَ إلَّا لِمَنْ ارْتَضَى} تَعَالَى أَنْ يَشْفَع لَهُ {وَهُمْ مِنْ خَشْيَته} تَعَالَى {مُشْفِقُونَ} خَائِفُونَ وَمَنْ يَقُلْ مِنْهُمْ إِنِّي إِلَهٌ مِنْ دُونِهِ فَذَلِكَ نَجْزِيهِ جَهَنَّمَ كَذَلِكَ نَجْزِي الظَّالِمِينَ (29) {وَمَنْ يَقُلْ مِنْهُمْ إنِّي إلَه مِنْ دُونه} أَيْ اللَّه أَيْ غَيْره وَهُوَ إبْلِيس دَعَا إلَى عِبَادَة نَفْسه وَأَمَرَ بِطَاعَتِهَا {فَذَلِك نَجْزِيه جَهَنَّم كَذَلِكَ} كَمَا نَجْزِيه {نَجْزِي الظَّالِمِينَ} الْمُشْرِكِينَ أَوَلَمْ يَرَ الَّذِينَ كَفَرُوا أَنَّ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضَ كَانَتَا رَتْقًا فَفَتَقْنَاهُمَا وَجَعَلْنَا مِنَ الْمَاءِ كُلَّ شَيْءٍ حَيٍّ أَفَلَا يُؤْمِنُونَ (30) {أو لم} بِوَاوٍ وَتَرْكهَا {يَرَ} يَعْلَم {الَّذِينَ كَفَرُوا أَنَّ السماوات وَالْأَرْض كَانَتَا رَتْقًا} سَدًّا بِمَعْنَى مَسْدُودَة {فَفَتَقْنَاهُمَا} جَعَلْنَا السَّمَاء سَبْعًا وَالْأَرْض سَبْعًا أَوْ فَتَقَ السَّمَاء أَنْ كَانَتْ لَا تُمْطِر فَأَمْطَرَتْ وَفَتَقَ الْأَرْض أَنْ كَانَتْ لَا تُنْبِت فَأَنْبَتَتْ {وَجَعَلْنَا مِنْ الْمَاء} النَّازِل مِنْ السَّمَاء وَالنَّابِع مِنْ الْأَرْض {كُلّ شَيْء حَيّ} مِنْ نَبَات وَغَيْره أَيْ فَالْمَاء سَبَب لِحَيَاتِهِ {أَفَلَا يُؤْمِنُونَ} بِتَوْحِيدِي وَجَعَلْنَا فِي الْأَرْضِ رَوَاسِيَ أَنْ تَمِيدَ بِهِمْ وَجَعَلْنَا فِيهَا فِجَاجًا سُبُلًا لَعَلَّهُمْ يَهْتَدُونَ (31) {وجعلنا في الأرض رواسي} جبالا ثواب ل {أَنْ} لَا {تَمِيد} تَتَحَرَّك {بِهِمْ وَجَعَلْنَا فِيهَا} الرَّوَاسِيَ {فِجَاجًا} مَسَالِك {سُبُلًا} بَدَل طُرُقًا نَافِذَة وَاسَعَة {لَعَلَّهُمْ يَهْتَدُونَ} إلَى مَقَاصِدهمْ فِي الْأَسْفَار وَجَعَلْنَا السَّمَاءَ سَقْفًا مَحْفُوظًا وَهُمْ عَنْ آيَاتِهَا مُعْرِضُونَ (32) {وَجَعَلْنَا السَّمَاء سَقْفًا} لِلْأَرْضِ كَالسَّقْفِ لِلْبَيْتِ {مَحْفُوظًا} عَنْ الْوُقُوع {وَهُمْ عَنْ آيَاتهَا} مِنْ الشَّمْس وَالْقَمَر وَالنُّجُوم {مُعْرِضُونَ} لَا يَتَفَكَّرُونَ فِيهَا فَيَعْلَمُونَ أَنَّ خَالِقهَا لَا شَرِيك لَهُ وَهُوَ الَّذِي خَلَقَ اللَّيْلَ وَالنَّهَارَ وَالشَّمْسَ وَالْقَمَرَ كُلٌّ فِي فَلَكٍ يَسْبَحُونَ (33) {وَهُوَ الَّذِي خَلَقَ اللَّيْل وَالنَّهَار وَالشَّمْس وَالْقَمَر كُلّ} تَنْوِينه عِوَض عَنْ الْمُضَاف إلَيْهِ مِنْ الشَّمْس وَالْقَمَر وَتَابِعه وَهُوَ النُّجُوم {فِي فَلَك} مُسْتَدِير كَالطَّاحُونَةِ فِي السَّمَاء {يَسْبَحُونَ} يَسِيرُونَ بِسُرْعَةٍ كَالسَّابِحِ فِي الْمَاء وَلِلتَّشْبِيهِ بِهِ أَتَى بِضَمِيرِ جَمْع مَنْ يَعْقِل وَمَا جَعَلْنَا لِبَشَرٍ مِنْ قَبْلِكَ الْخُلْدَ أَفَإِنْ مِتَّ فَهُمُ الْخَالِدُونَ (34) وَنَزَلَ لَمَّا قَالَ الْكُفَّار إنَّ مُحَمَّدًا سَيَمُوتُ {وَمَا جَعَلْنَا لِبَشَرٍ مِنْ قَبْلك الْخُلْد} الْبَقَاء في الدنيا {أفائن مِتَّ فَهُمْ الْخَالِدُونَ} فِيهَا لَا فَالْجُمْلَة الْأَخِيرَة مَحَلّ الِاسْتِفْهَام الْإِنْكَارِيّ كُلُّ نَفْسٍ ذَائِقَةُ الْمَوْتِ وَنَبْلُوكُمْ بِالشَّرِّ وَالْخَيْرِ فِتْنَةً وَإِلَيْنَا تُرْجَعُونَ (35) {كُلّ نَفْس ذَائِقَة الْمَوْت} فِي الدُّنْيَا {وَنَبْلُوكُمْ} نَخْتَبِركُمْ {بِالشَّرِّ وَالْخَيْر} كَفَقْرٍ وَغِنًى وَسَقَم وَصِحَّة {فِتْنَة} مَفْعُول لَهُ أَيْ لِنَنْظُر أَتَصْبِرُونَ وَتَشْكُرُونَ أم لا {وإلينا ترجعون} فنجازيكم وَإِذَا رَآكَ الَّذِينَ كَفَرُوا إِنْ يَتَّخِذُونَكَ إِلَّا هُزُوًا أَهَذَا الَّذِي يَذْكُرُ آلِهَتَكُمْ وَهُمْ بِذِكْرِ الرَّحْمَنِ هُمْ كَافِرُونَ (36) {وإذا رآك الذين كفروا إن} ما {يتخذونك إلا هزؤا} أي مهزوءا به يقولون {هذا الَّذِي يَذْكُر آلِهَتكُمْ} أَيْ يَعِيبهَا {وَهُمْ بِذِكْرِ الرحمن} لهم {هم} تأكيد {كافرين} بِهِ إذْ قَالُوا مَا نَعْرِفهُ خُلِقَ الْإِنْسَانُ مِنْ عَجَلٍ سَأُرِيكُمْ آيَاتِي فَلَا تَسْتَعْجِلُونِ (37) وَنَزَلَ فِي اسْتِعْجَالهمْ الْعَذَاب {خُلِقَ الْإِنْسَان مِنْ عَجَل} أَيْ أَنَّهُ لِكَثْرَةِ عَجَله فِي أَحْوَاله كأنه خلق منه {سأريكم آيَاتِي} مَوَاعِيدِي بِالْعَذَابِ {فَلَا تَسْتَعْجِلُونَ} فِيهِ فَأَرَاهُمْ القتل ببدر وَيَقُولُونَ مَتَى هَذَا الْوَعْدُ إِنْ كُنْتُمْ صَادِقِينَ (38) {وَيَقُولُونَ مَتَى هَذَا الْوَعْد} بِالْقِيَامَةِ {إنْ كُنْتُمْ صادقين} فيه لَوْ يَعْلَمُ الَّذِينَ كَفَرُوا حِينَ لَا يَكُفُّونَ عَنْ وُجُوهِهِمُ النَّارَ وَلَا عَنْ ظُهُورِهِمْ وَلَا هُمْ يُنْصَرُونَ (39) قال تعالى {لَوْ يَعْلَم الَّذِينَ كَفَرُوا حِين لَا يَكُفُّونَ} يَدْفَعُونَ {عَنْ وُجُوههمْ النَّار وَلَا عَنْ ظُهُورهمْ وَلَا هُمْ يُنْصَرُونَ} يُمْنَعُونَ مِنْهَا فِي الْقِيَامَة وَجَوَاب لَوْ مَا قَالُوا ذَلِكَ بَلْ تَأْتِيهِمْ بَغْتَةً فَتَبْهَتُهُمْ فَلَا يَسْتَطِيعُونَ رَدَّهَا وَلَا هُمْ يُنْظَرُونَ (40) {بَلْ تَأْتِيهِمْ} الْقِيَامَة {بَغْتَة فَتَبْهَتهُمْ} تُحَيِّرهُمْ {فَلَا يَسْتَطِيعُونَ رَدّهَا وَلَا هُمْ يُنْظَرُونَ} يُمْهَلُونَ لِتَوْبَةٍ أَوْ مَعْذِرَة وَلَقَدِ اسْتُهْزِئَ بِرُسُلٍ مِنْ قَبْلِكَ فَحَاقَ بِالَّذِينَ سَخِرُوا مِنْهُمْ مَا كَانُوا بِهِ يَسْتَهْزِئُونَ (41) {وَلَقَدْ اُسْتُهْزِئَ بِرُسُلٍ مِنْ قَبْلك} فِيهِ تَسْلِيَة لِلنَّبِيِّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ {فَحَاقَ} نَزَلَ {بِاَلَّذِينَ سَخِرُوا مِنْهُمْ مَا كَانُوا بِهِ يَسْتَهْزِئُونَ} وَهُوَ الْعَذَاب فَكَذَا يَحِيق بِمَنْ اسْتَهْزَأَ بِك قُلْ مَنْ يَكْلَؤُكُمْ بِاللَّيْلِ وَالنَّهَارِ مِنَ الرَّحْمَنِ بَلْ هُمْ عَنْ ذِكْرِ رَبِّهِمْ مُعْرِضُونَ (42) {قُلْ} لَهُمْ {مَنْ يَكْلَؤُكُمْ} يَحْفَظكُمْ {بِاللَّيْلِ وَالنَّهَار مِنْ الرَّحْمَن} مِنْ عَذَابه إنْ نَزَلَ بِكُمْ أَيْ لَا أَحَد يَفْعَل ذَلِكَ وَالْمُخَاطَبُونَ لَا يَخَافُونَ عَذَاب اللَّه لِإِنْكَارِهِمْ لَهُ {بَلْ هُمْ عَنْ ذِكْر رَبّهمْ} أَيْ الْقُرْآن {مُعْرِضُونَ} لَا يتفكرون فيه أَمْ لَهُمْ آلِهَةٌ تَمْنَعُهُمْ مِنْ دُونِنَا لَا يَسْتَطِيعُونَ نَصْرَ أَنْفُسِهِمْ وَلَا هُمْ مِنَّا يُصْحَبُونَ (43) {أم} فيها معنى الهمزة للإنكار أي أ {لهم آلهة تمنعهم} مما يسوؤهم {مِنْ دُوننَا} أَيْ أَلَهُمْ مَنْ يَمْنَعهُمْ مِنْهُ غَيْرنَا لَا {لَا يَسْتَطِيعُونَ} أَيْ الْآلِهَة {نَصْر أَنْفُسهمْ} فَلَا يَنْصُرُونَهُمْ {وَلَا هُمْ} أَيْ الْكُفَّار {مِنَّا} مِنْ عَذَابنَا {يُصْحَبُونَ} يُجَارُونَ يُقَال صَحِبَك اللَّه أَيْ حَفِظَك وَأَجَارَك بَلْ مَتَّعْنَا هَؤُلَاءِ وَآبَاءَهُمْ حَتَّى طَالَ عَلَيْهِمُ الْعُمُرُ أَفَلَا يَرَوْنَ أَنَّا نَأْتِي الْأَرْضَ نَنْقُصُهَا مِنْ أَطْرَافِهَا أَفَهُمُ الْغَالِبُونَ (44) {بَلْ مَتَّعْنَا هَؤُلَاءِ وَآبَاءَهُمْ} بِمَا أَنْعَمْنَا عَلَيْهِمْ {حَتَّى طَالَ عَلَيْهِمْ الْعُمُر} فَاغْتَرُّوا بِذَلِكَ {أَفَلَا يَرَوْنَ أَنَّا نَأْتِي الْأَرْض} نَقْصِد أَرْضهمْ {نَنْقُصهَا مِنْ أَطْرَافهَا} بِالْفَتْحِ عَلَى النَّبِيّ {أَفَهُمْ الْغَالِبُونَ} لَا بَلْ النَّبِيّ وَأَصْحَابه قُلْ إِنَّمَا أُنْذِرُكُمْ بِالْوَحْيِ وَلَا يَسْمَعُ الصُّمُّ الدُّعَاءَ إِذَا مَا يُنْذَرُونَ (45) {قُلْ} لَهُمْ {إنَّمَا أُنْذِرُكُمْ بِالْوَحْيِ} مِنْ اللَّه لَا مِنْ قِبَل نَفْسِي {وَلَا يَسْمَع الصُّمّ الدُّعَاء إذَا} بِتَحْقِيقِ الْهَمْزَتَيْنِ وَتَسْهِيل الثَّانِيَة بَيْنهَا وَبَيْن الْيَاء {مَا يُنْذَرُونَ} هُمْ لِتَرْكِهِمْ الْعَمَل بِمَا سَمِعُوهُ مِنْ الْإِنْذَار كَالصُّمِّ وَلَئِنْ مَسَّتْهُمْ نَفْحَةٌ مِنْ عَذَابِ رَبِّكَ لَيَقُولُنَّ يَاوَيْلَنَا إِنَّا كُنَّا ظَالِمِينَ (46) {وَلَئِنْ مَسَّتْهُمْ نَفْحَة} وَقْعَة خَفِيفَة {مِنْ عَذَاب رَبّك لَيَقُولُنَّ يَا} لِلتَّنْبِيهِ {وَيْلنَا} هَلَاكنَا {إنَّا كُنَّا ظَالِمِينَ} بِالْإِشْرَاكِ وَتَكْذِيب مُحَمَّد وَنَضَعُ الْمَوَازِينَ الْقِسْطَ لِيَوْمِ الْقِيَامَةِ فَلَا تُظْلَمُ نَفْسٌ شَيْئًا وَإِنْ كَانَ مِثْقَالَ حَبَّةٍ مِنْ خَرْدَلٍ أَتَيْنَا بِهَا وَكَفَى بِنَا حَاسِبِينَ (47) {وَنَضَع الْمَوَازِين الْقِسْط} ذَوَات الْعَدْل {لِيَوْمِ الْقِيَامَة} أَيْ فِيهِ {فَلَا تُظْلَم نَفْس شَيْئًا} مِنْ نَقْص حَسَنَة أَوْ زِيَادَة سَيِّئَة {وَإِنْ كَانَ} الْعَمَل {مِثْقَال} زِنَة {حَبَّة مِنْ خَرْدَل أَتَيْنَا بِهَا} بِمَوْزُونِهَا {وَكَفَى بِنَا حَاسِبِينَ} مُحْصِينَ كُلّ شيء وَلَقَدْ آتَيْنَا مُوسَى وَهَارُونَ الْفُرْقَانَ وَضِيَاءً وَذِكْرًا لِلْمُتَّقِينَ (48) {وَلَقَدْ آتَيْنَا مُوسَى وَهَارُون الْفُرْقَان} أَيْ التَّوْرَاة الْفَارِقَة بَيْن الْحَقّ وَالْبَاطِل وَالْحَلَال وَالْحَرَام {وَضِيَاء} بها {وذكرا} عظة بها {للمتقين} الَّذِينَ يَخْشَوْنَ رَبَّهُمْ بِالْغَيْبِ وَهُمْ مِنَ السَّاعَةِ مُشْفِقُونَ (49) {الَّذِينَ يَخْشَوْنَ رَبّهمْ بِالْغَيْبِ} عَنْ النَّاس أَيْ فِي الْخَلَاء عَنْهُمْ {وَهُمْ مِنْ السَّاعَة} أَيْ أَهْوَالهَا {مُشْفِقُونَ} خَائِفُونَ وَهَذَا ذِكْرٌ مُبَارَكٌ أَنْزَلْنَاهُ أَفَأَنْتُمْ لَهُ مُنْكِرُونَ (50) {وَهَذَا} أَيْ الْقُرْآن {ذِكْر مُبَارَك أَنْزَلْنَاهُ أَفَأَنْتُمْ لَهُ مُنْكِرُونَ} الِاسْتِفْهَام فِيهِ لِلتَّوْبِيخِ وَلَقَدْ آتَيْنَا إِبْرَاهِيمَ رُشْدَهُ مِنْ قَبْلُ وَكُنَّا بِهِ عَالِمِينَ (51) {وَلَقَدْ آتَيْنَا إبْرَاهِيم رُشْده مِنْ قَبْل} أَيْ هَدَاهُ قَبْل بُلُوغه {وَكُنَّا بِهِ عَالِمِينَ} بِأَنَّهُ أهل لذلك إِذْ قَالَ لِأَبِيهِ وَقَوْمِهِ مَا هَذِهِ التَّمَاثِيلُ الَّتِي أَنْتُمْ لَهَا عَاكِفُونَ (52) {إذْ قَالَ لِأَبِيهِ وَقَوْمه مَا هَذِهِ التَّمَاثِيل} الْأَصْنَام {الَّتِي أَنْتُمْ لَهَا عَاكِفُونَ} أَيْ عَلَى عبادتها مقيمون قَالُوا وَجَدْنَا آبَاءَنَا لَهَا عَابِدِينَ (53) {قَالُوا وَجَدْنَا آبَاءَنَا لَهَا عَابِدِينَ} فَاقْتَدَيْنَا بِهِمْ قَالَ لَقَدْ كُنْتُمْ أَنْتُمْ وَآبَاؤُكُمْ فِي ضَلَالٍ مُبِينٍ (54) {قَالَ} لَهُمْ {لَقَدْ كُنْتُمْ أَنْتُمْ وَآبَاؤُكُمْ} بِعِبَادَتِهَا {فِي ضَلَال مُبِين} بَيِّن قَالُوا أَجِئْتَنَا بِالْحَقِّ أَمْ أَنْتَ مِنَ اللَّاعِبِينَ (55) {قَالُوا أَجِئْتنَا بِالْحَقِّ} فِي قَوْلك هَذَا {أَمْ أَنْتَ مِنْ اللَّاعِبِينَ} فِيهِ قَالَ بَلْ رَبُّكُمْ رَبُّ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ الَّذِي فَطَرَهُنَّ وَأَنَا عَلَى ذَلِكُمْ مِنَ الشَّاهِدِينَ (56) {قَالَ بَلْ رَبّكُمْ} الْمُسْتَحِقّ لِلْعِبَادَةِ {رَبّ} مَالِك {السَّمَاوَات وَالْأَرْض الَّذِي فَطَرَهُنَّ} خَلَقَهُنَّ عَلَى غَيْر مثقال سَبَقَ {وَأَنَا عَلَى ذَلِكُمْ} الَّذِي قُلْته {مِنْ الشاهدين} به وَتَاللَّهِ لَأَكِيدَنَّ أَصْنَامَكُمْ بَعْدَ أَنْ تُوَلُّوا مُدْبِرِينَ (57) {وتالله لأكيدن أصنامكم بعد أن تولوا مدبرين} فَجَعَلَهُمْ جُذَاذًا إِلَّا كَبِيرًا لَهُمْ لَعَلَّهُمْ إِلَيْهِ يَرْجِعُونَ (58) {فَجَعَلَهُمْ} بَعْد ذَهَابهمْ إلَى مُجْتَمَعهمْ فِي يَوْم عِيد لَهُمْ {جُذَاذًا} بِضَمِّ الْجِيم وَكَسْرهَا فُتَاتًا بِفَأْسٍ {إلَّا كَبِيرًا لَهُمْ} عَلَّقَ الْفَأْس فِي عُنُقه {لَعَلَّهُمْ إلَيْهِ} أَيْ إلَى الْكَبِير {يَرْجِعُونَ} فَيَرَوْنَ مَا فَعَلَ بِغَيْرِهِ قَالُوا مَنْ فَعَلَ هَذَا بِآلِهَتِنَا إِنَّهُ لَمِنَ الظَّالِمِينَ (59) {قَالُوا} بَعْد رُجُوعهمْ وَرُؤْيَتهمْ مَا فَعَلَ {مَنْ فَعَلَ هَذَا بِآلِهَتِنَا إنَّهُ لَمِنْ الظَّالِمِينَ} فِيهِ قَالُوا سَمِعْنَا فَتًى يَذْكُرُهُمْ يُقَالُ لَهُ إِبْرَاهِيمُ (60) {قَالُوا} أَيْ بَعْضهمْ لِبَعْضٍ {سَمِعْنَا فَتًى يَذْكُرهُمْ} أي يعيبهم {يقال له إبراهيم قَالُوا فَأْتُوا بِهِ عَلَى أَعْيُنِ النَّاسِ لَعَلَّهُمْ يَشْهَدُونَ (61) {قَالُوا فَأْتُوا بِهِ عَلَى أَعْيُن النَّاس} أَيْ ظَاهِرًا {لَعَلَّهُمْ يَشْهَدُونَ} عَلَيْهِ أَنَّهُ الْفَاعِل قَالُوا أَأَنْتَ فَعَلْتَ هَذَا بِآلِهَتِنَا يَاإِبْرَاهِيمُ (62) {قَالُوا} لَهُ بَعْد إتْيَانه {أَأَنْتَ} بِتَحْقِيقِ الْهَمْزَتَيْنِ وَإِبْدَال الثَّانِيَة أَلِفًا وَتَسْهِيلهَا وَإِدْخَال أَلِف بَيْن المسهلة والأخرى وتركه {فعلت هذا بآلهتنا يا إبراهيم} قَالَ بَلْ فَعَلَهُ كَبِيرُهُمْ هَذَا فَاسْأَلُوهُمْ إِنْ كَانُوا يَنْطِقُونَ (63) {قَالَ} سَاكِتًا عَنْ فِعْله {بَلْ فَعَلَهُ كَبِيرهمْ هَذَا فَاسْأَلُوهُمْ} عَنْ فَاعِله {إنْ كَانُوا يَنْطِقُونَ} فِيهِ تَقْدِيم جَوَاب الشَّرْط وَفِيمَا قَبْله تَعْرِيض لَهُمْ بِأَنَّ الصَّنَم الْمَعْلُوم عَجْزه عَنْ الْفِعْل لَا يَكُون إلَهًا فَرَجَعُوا إِلَى أَنْفُسِهِمْ فَقَالُوا إِنَّكُمْ أَنْتُمُ الظَّالِمُونَ (64) {فَرَجَعُوا إلَى أَنْفُسهمْ} بِالتَّفَكُّرِ {فَقَالُوا} لِأَنْفُسِهِمْ {إنَّكُمْ أَنْتُمْ الظَّالِمُونَ} بِعِبَادَتِكُمْ مَنْ لَا يَنْطِق ثُمَّ نُكِسُوا عَلَى رُءُوسِهِمْ لَقَدْ عَلِمْتَ مَا هَؤُلَاءِ يَنْطِقُونَ (65) {ثم نكسوا} من الله {على رؤوسهم} أَيْ رُدُّوا إلَى كُفْرهمْ وَقَالُوا وَاَللَّه {لَقَدْ عَلِمْت مَا هَؤُلَاءِ يَنْطِقُونَ} أَيْ فَكَيْفَ تَأْمُرنَا بسؤالهم قَالَ أَفَتَعْبُدُونَ مِنْ دُونِ اللَّهِ مَا لَا يَنْفَعُكُمْ شَيْئًا وَلَا يَضُرُّكُمْ (66) {قَالَ أَفَتَعْبُدُونَ مِنْ دُون اللَّه} أَيْ بَدَله {مَا لَا يَنْفَعكُمْ شَيْئًا} مِنْ رِزْق وَغَيْره {وَلَا يَضُرّكُمْ} شَيْئًا إذًا لَمْ تَعْبُدُوهُ أُفٍّ لَكُمْ وَلِمَا تَعْبُدُونَ مِنْ دُونِ اللَّهِ أَفَلَا تَعْقِلُونَ (67) {أُفٍّ} بِكَسْرِ الْفَاءِ وَفَتْحهَا بِمَعْنَى مَصْدَر أَيْ نتنا وقبحا {لكم ولما تبعدون مِنْ دُون اللَّه} أَيْ غَيْره {أَفَلَا تَعْقِلُونَ} أَنَّ هَذِهِ الْأَصْنَام لَا تَسْتَحِقّ الْعِبَادَة وَلَا تَصْلُح لَهَا وَإِنَّمَا يَسْتَحِقّهَا اللَّه تَعَالَى قَالُوا حَرِّقُوهُ وَانْصُرُوا آلِهَتَكُمْ إِنْ كُنْتُمْ فَاعِلِينَ (68) {قَالُوا حَرِّقُوهُ} أَيْ إبْرَاهِيم {وَانْصُرُوا آلِهَتكُمْ} أَيْ بتحريقه {إن كنتم فاعلين} نصرتها فجعوا لَهُ الْحَطَب الْكَثِير وَأَضْرَمُوا النَّار فِي جَمِيعه وَأَوْثَقُوا إبْرَاهِيم وَجَعَلُوهُ فِي مَنْجَنِيق وَرَمَوْهُ فِي النار قال تعالى قُلْنَا يَانَارُ كُونِي بَرْدًا وَسَلَامًا عَلَى إِبْرَاهِيمَ (69) {قُلْنَا يَا نَار كُونِي بَرْدًا وَسَلَامًا عَلَى إبْرَاهِيم} فَلَمْ تُحْرِقْ مِنْهُ غَيْر وَثَاقه وَذَهَبَتْ حَرَارَتهَا وَبَقِيَتْ إضَاءَتهَا وَبِقَوْلِهِ {وَسَلَامًا} سَلِمَ مِنْ الموت ببردها وَأَرَادُوا بِهِ كَيْدًا فَجَعَلْنَاهُمُ الْأَخْسَرِينَ (70) {وَأَرَادُوا بِهِ كَيْدًا} وَهُوَ التَّحْرِيق {فَجَعَلْنَاهُمْ الْأَخْسَرِينَ} في مرادهم وَنَجَّيْنَاهُ وَلُوطًا إِلَى الْأَرْضِ الَّتِي بَارَكْنَا فِيهَا لِلْعَالَمِينَ (71) {ونجيناه ولوطا} بن أَخِيهِ هَارَان مِنْ الْعِرَاق {إلَى الْأَرْض الَّتِي بَارَكْنَا فِيهَا لِلْعَالَمِينَ} بِكَثْرَةِ الْأَنْهَار وَالْأَشْجَار وَهِيَ الشَّام نَزَلَ إبْرَاهِيم بِفِلَسْطِين وَلُوط بِالْمُؤْتَفِكَةِ وَبَيْنهمَا يوم وَوَهَبْنَا لَهُ إِسْحَاقَ وَيَعْقُوبَ نَافِلَةً وَكُلًّا جَعَلْنَا صَالِحِينَ (72) {وَوَهَبْنَا لَهُ} أَيْ لِإِبْرَاهِيم وَكَانَ سَأَلَ وَلَدًا كَمَا ذُكِرَ فِي الصَّافَّات {إسْحَاق وَيَعْقُوب نَافِلَة} أي زيادة على المسؤول أَوْ هُوَ وَلَد الْوَلَد {وَكُلًّا} أَيْ هُوَ وَوَلَدَاهُ {جَعَلْنَا صَالِحِينَ} أَنْبِيَاء وَجَعَلْنَاهُمْ أَئِمَّةً يَهْدُونَ بِأَمْرِنَا وَأَوْحَيْنَا إِلَيْهِمْ فِعْلَ الْخَيْرَاتِ وَإِقَامَ الصَّلَاةِ وَإِيتَاءَ الزَّكَاةِ وَكَانُوا لَنَا عَابِدِينَ (73) {وَجَعَلْنَاهُمْ أَئِمَّة} بِتَحْقِيقِ الْهَمْزَتَيْنِ وَإِبْدَال الثَّانِيَة يَاء يُقْتَدَى بِهِمْ فِي الْخَيْر {يَهْدُونَ} النَّاس {بِأَمْرِنَا} إلى ديننا {وأوحينا إليهم فعل الخيرات وإقام الصَّلَاة وَإِيتَاء الزَّكَاة} أَيْ أَنْ تُفْعَل وَتُقَام وَتُؤْتَى مِنْهُمْ وَمِنْ أَتْبَاعهمْ وَحُذِفَ هَاء إقَامَة تخفيف {وكانوا لنا عابدين} وَلُوطًا آتَيْنَاهُ حُكْمًا وَعِلْمًا وَنَجَّيْنَاهُ مِنَ الْقَرْيَةِ الَّتِي كَانَتْ تَعْمَلُ الْخَبَائِثَ إِنَّهُمْ كَانُوا قَوْمَ سَوْءٍ فَاسِقِينَ (74) {وَلُوطًا آتَيْنَاهُ حُكْمًا} فَصْلًا بَيْن الْخُصُوم {وَعِلْمًا وَنَجَّيْنَاهُ مِنْ الْقَرْيَة الَّتِي كَانَتْ تَعْمَل} أَيْ أَهْلهَا الْأَعْمَال {الْخَبَائِث} مِنْ اللِّوَاط وَالرَّمْي بِالْبُنْدُقِ وَاللَّعِب بِالطُّيُورِ وَغَيْر ذَلِكَ {إنَّهُمْ كَانُوا قَوْم سوء} مصدر ساءه نقيض سره {فاسقين} وَأَدْخَلْنَاهُ فِي رَحْمَتِنَا إِنَّهُ مِنَ الصَّالِحِينَ (75) {وَأَدْخَلْنَاهُ فِي رَحْمَتنَا} بِأَنْ أَنْجَيْنَاهُ مِنْ قَوْمه {إنه من الصالحين} وَنُوحًا إِذْ نَادَى مِنْ قَبْلُ فَاسْتَجَبْنَا لَهُ فَنَجَّيْنَاهُ وَأَهْلَهُ مِنَ الْكَرْبِ الْعَظِيمِ (76) {وَ} اُذْكُرْ {نُوحًا} وَمَا بَعْده بَدَل مِنْهُ {إذْ نَادَى} دَعَا عَلَى قَوْمه بِقَوْلِهِ {رَبّ لَا تَذَر} إلَخْ {مِنْ قَبْل} أَيْ قَبْل إبْرَاهِيم وَلُوط {فَاسْتَجَبْنَا لَهُ فَنَجَّيْنَاهُ وَأَهْلَهُ} الَّذِينَ فِي سَفِينَته {مِنْ الْكَرْب الْعَظِيم} أَيْ الْغَرَق وَتَكْذِيب قَوْمه لَهُ وَنَصَرْنَاهُ مِنَ الْقَوْمِ الَّذِينَ كَذَّبُوا بِآيَاتِنَا إِنَّهُمْ كَانُوا قَوْمَ سَوْءٍ فَأَغْرَقْنَاهُمْ أَجْمَعِينَ (77) {وَنَصَرْنَاهُ} مَنَعْنَاهُ {مِنْ الْقَوْم الَّذِينَ كَذَّبُوا بِآيَاتِنَا} الدَّالَّة عَلَى رِسَالَته أَنْ لَا يَصِلُوا إلَيْهِ بسوء {إنهم كانوا قوم سوء فأغرقناهم أجمعين وَدَاوُودَ وَسُلَيْمَانَ إِذْ يَحْكُمَانِ فِي الْحَرْثِ إِذْ نَفَشَتْ فِيهِ غَنَمُ الْقَوْمِ وَكُنَّا لِحُكْمِهِمْ شَاهِدِينَ (78) {وَ} اذْكُر {دَاوُد وَسُلَيْمَان} أَيْ قِصَّتهمَا وَيُبْدَل مِنْهُمَا {إذْ يَحْكُمَانِ فِي الْحَرْث} هُوَ زَرْع أَوْ كَرْم {إذْ نَفَشَتْ فِيهِ غَنَم الْقَوْم} أَيْ رَعَتْهُ لَيْلًا بِلَا رَاعٍ بِأَنْ انْفَلَتَتْ {وَكُنَّا لِحُكْمِهِمْ شَاهِدِينَ} فِيهِ اسْتِعْمَال ضَمِير الْجَمْع لِاثْنَيْنِ قَالَ دَاوُد لِصَاحِبِ الْحَرْث رِقَاب الْغَنَم وَقَالَ سُلَيْمَان يَنْتَفِع بِدَرِّهَا وَنَسْلهَا وَصُوفهَا إلَى أَنْ يَعُود الْحَرْث كَمَا كَانَ بِإِصْلَاحِ صَاحِبِهَا فيردها إليه فَفَهَّمْنَاهَا سُلَيْمَانَ وَكُلًّا آتَيْنَا حُكْمًا وَعِلْمًا وَسَخَّرْنَا مَعَ دَاوُودَ الْجِبَالَ يُسَبِّحْنَ وَالطَّيْرَ وَكُنَّا فَاعِلِينَ (79) {فَفَهَّمْنَاهَا} أَيْ الْحُكُومَة {سُلَيْمَان} وَحُكْمهمَا بِاجْتِهَادٍ وَرَجَعَ دَاوُد إلَى سُلَيْمَان وَقِيلَ بِوَحْيٍ وَالثَّانِي نَاسِخ للأول {وكلا} منهما {آتينا} هـ {حُكْمًا} نُبُوَّة {وَعِلْمًا} بِأُمُورِ الدِّين {وَسَخَّرْنَا مَعَ دَاوُد الْجِبَال يُسَبِّحْنَ وَالطَّيْر} كَذَلِكَ سُخِّرَا لِلتَّسْبِيحِ مَعَهُ لِأَمْرِهِ بِهِ إذَا وَجَدَ فَتْرَة لِيَنْشَط لَهُ {وَكُنَّا فَاعِلِينَ} تَسْخِير تَسْبِيحهمَا مَعَهُ وَإِنْ كَانَ عَجَبًا عِنْدكُمْ أَيْ مُجَاوَبَته لِلسَّيِّدِ دَاوُد وَعَلَّمْنَاهُ صَنْعَةَ لَبُوسٍ لَكُمْ لِتُحْصِنَكُمْ مِنْ بَأْسِكُمْ فَهَلْ أَنْتُمْ شَاكِرُونَ (80) {وَعَلَّمْنَاهُ صَنْعَة لَبُوس} وَهِيَ الدِّرْع لِأَنَّهَا تُلْبَس وَهُوَ أَوَّل مَنْ صَنَعَهَا وَكَانَ قَبْلهَا صَفَائِح {لكم} في جملة الناس} لنحصنكم} بِالنُّونِ لِلَّهِ وَبِالتَّحْتَانِيَّة لِدَاوُد وبِالْفَوْقَانِيَّةِ لِلَّبُوسِ {مِنْ بَأْسكُمْ} حَرْبكُمْ مَعَ أَعْدَائِكُمْ {فَهَلْ أَنْتُمْ} يَا أَهْل مَكَّة {شَاكِرُونَ} نِعَمِي بِتَصْدِيقِ الرَّسُول أَيْ اشكروني بذلك وَلِسُلَيْمَانَ الرِّيحَ عَاصِفَةً تَجْرِي بِأَمْرِهِ إِلَى الْأَرْضِ الَّتِي بَارَكْنَا فِيهَا وَكُنَّا بِكُلِّ شَيْءٍ عَالِمِينَ (81) {و} سخرنا {لِسُلَيْمَان الرِّيح عَاصِفَة} وَفِي آيَة أُخْرَى رَخَاء أَيْ شَدِيدَة الْهُبُوب وَخَفِيفَته حَسَب إرَادَته {تَجْرِي بِأَمْرِهِ إلَى الْأَرْض الَّتِي بَارَكْنَا فِيهَا} وَهِيَ الشَّام {وَكُنَّا بِكُلِّ شَيْء عَالِمِينَ} مِنْ ذَلِكَ عَلِمَ اللَّه تَعَالَى بِأَنَّ مَا يُعْطِيهِ سُلَيْمَان يَدْعُوهُ إلَى الْخُضُوع لِرَبِّهِ فَفَعَلَهُ تَعَالَى عَلَى مقتضى علمه وَمِنَ الشَّيَاطِينِ مَنْ يَغُوصُونَ لَهُ وَيَعْمَلُونَ عَمَلًا دُونَ ذَلِكَ وَكُنَّا لَهُمْ حَافِظِينَ (82) {و} سخرنا {مِنْ الشَّيَاطِين مَنْ يَغُوصُونَ لَهُ} يَدْخُلُونَ فِي الْبَحْر فَيُخْرِجُونَ مِنْهُ الْجَوَاهِر لِسُلَيْمَان {وَيَعْمَلُونَ عَمَلًا دُون ذَلِكَ} أَيْ سِوَى الْغَوْص مِنْ الْبِنَاء وَغَيْره {وَكُنَّا لَهُمْ حَافِظِينَ} مِنْ أَنْ يُفْسِدُوا مَا عَمِلُوا لِأَنَّهُمْ كَانُوا إذَا فَرَغُوا مِنْ عَمَل قَبْل اللَّيْل أَفْسَدُوهُ إنْ لَمْ يَشْتَغِلُوا بغيره وَأَيُّوبَ إِذْ نَادَى رَبَّهُ أَنِّي مَسَّنِيَ الضُّرُّ وَأَنْتَ أَرْحَمُ الرَّاحِمِينَ (83) {و} اُذْكُرْ {أَيُّوب} وَيُبْدَل مِنْهُ {إذْ نَادَى رَبّه} لَمَّا اُبْتُلِيَ بِفَقْدِ جَمِيع مَاله وَوَلَده وَتَمْزِيق جَسَده وَهَجْر جَمِيع النَّاس لَهُ إلَّا زَوْجَته سِنِينَ ثَلَاثًا أَوْ سَبْعًا أَوْ ثَمَانِيَ عَشْرَة وَضِيق عَيْشه {أَنِّي} بِفَتْحِ الْهَمْزَة بِتَقْدِيرِ الياء {مسني الضر} أي الشدة {وأنت أرحم الراحمين فَاسْتَجَبْنَا لَهُ فَكَشَفْنَا مَا بِهِ مِنْ ضُرٍّ وَآتَيْنَاهُ أَهْلَهُ وَمِثْلَهُمْ مَعَهُمْ رَحْمَةً مِنْ عِنْدِنَا وَذِكْرَى لِلْعَابِدِينَ (84) {فَاسْتَجَبْنَا لَهُ} نِدَاءَهُ {فَكَشَفْنَا مَا بِهِ مِنْ ضُرّ وَآتَيْنَاهُ أَهْله} أَوْلَاده الذُّكُور وَالْإِنَاث بِأَنْ أُحْيُوا لَهُ وَكُلّ مِنْ الصِّنْفَيْنِ ثَلَاث أَوْ سَبْع {وَمِثْلهمْ مَعَهُمْ} مِنْ زَوْجَته وَزِيدَ فِي شَبَابهَا وَكَانَ لَهُ أَنْدَر لِلْقَمْحِ وَأَنْدَر لِلشَّعِيرِ فَبَعَثَ اللَّه سَحَابَتَيْنِ أَفْرَغَتْ إحْدَاهُمَا عَلَى أَنْدَر الْقَمْح الذَّهَب وَأَفْرَغَتْ الْأُخْرَى عَلَى أَنْدَر الشَّعِير الْوَرِق حَتَّى فَاضَ {رَحْمَة} مَفْعُول لَهُ {مِنْ عندنا} صفة {وذكرى للعابدين} ليصبروا فيثابوا وَإِسْمَاعِيلَ وَإِدْرِيسَ وَذَا الْكِفْلِ كُلٌّ مِنَ الصَّابِرِينَ (85) {و} اذكر {إسماعيل وَإِدْرِيس وَذَا الْكِفْل كُلّ مِنْ الصَّابِرِينَ} عَلَى طَاعَة اللَّه وَعَنْ مَعَاصِيه وَأَدْخَلْنَاهُمْ فِي رَحْمَتِنَا إِنَّهُمْ مِنَ الصَّالِحِينَ (86) {وَأَدْخَلْنَاهُمْ فِي رَحْمَتنَا} مِنْ النُّبُوَّة {إنَّهُمْ مِنْ الصَّالِحِينَ} لَهَا وَسُمِّيَ ذَا الْكِفْل لِأَنَّهُ تَكَفَّلَ بِصِيَامِ جَمِيع نَهَاره وَقِيَام جَمِيع لَيْله وَأَنْ يَقْضِيَ بَيْن النَّاس وَلَا يَغْضَب فَوَفَّى بِذَلِكَ وَقِيلَ لَمْ يَكُنْ نَبِيًّا وَذَا النُّونِ إِذْ ذَهَبَ مُغَاضِبًا فَظَنَّ أَنْ لَنْ نَقْدِرَ عَلَيْهِ فَنَادَى فِي الظُّلُمَاتِ أَنْ لَا إِلَهَ إِلَّا أَنْتَ سُبْحَانَكَ إِنِّي كُنْتُ مِنَ الظَّالِمِينَ (87) {وَ} اُذْكُرْ {ذَا النُّون} صَاحِب الْحُوت وَهُوَ يُونُس بْن مَتَّى وَيُبْدَل مِنْهُ {إذْ ذَهَبَ مُغَاضِبًا} لِقَوْمِهِ أَيْ غَضْبَان عَلَيْهِمْ مِمَّا قَاسَى مِنْهُمْ وَلَمْ يُؤْذَن لَهُ فِي ذَلِكَ {فَظَنَّ أَنْ لَنْ نَقْدِر عَلَيْهِ} أَيْ نَقْضِي عَلَيْهِ بِمَا قَضَيْنَاهُ مِنْ حَبْسه فِي بَطْن الْحُوت أَوْ نُضَيِّق عَلَيْهِ بِذَلِكَ {فَنَادَى فِي الظُّلُمَات} ظُلْمَة اللَّيْل وَظُلْمَة الْبَحْر وَظُلْمَة بَطْن الْحُوت {أَنْ} أَيْ بِأَنْ {لَا إلَه إلَّا أَنْتَ سُبْحَانك إنِّي كُنْت مِنْ الظَّالِمِينَ} فِي ذَهَابِي مِنْ بَيْن قَوْمِي بِلَا إذْنٍ فَاسْتَجَبْنَا لَهُ وَنَجَّيْنَاهُ مِنَ الْغَمِّ وَكَذَلِكَ نُنْجِي الْمُؤْمِنِينَ (88) {فَاسْتَجَبْنَا لَهُ وَنَجَّيْنَاهُ مِنْ الْغَمّ} بِتِلْكَ الْكَلِمَات {وَكَذَلِكَ} كَمَا نَجَّيْنَاهُ {نُنْجِي الْمُؤْمِنِينَ} مِنْ كَرْبهمْ إذَا اسْتَغَاثُوا بِنَا دَاعِينَ وَزَكَرِيَّا إِذْ نَادَى رَبَّهُ رَبِّ لَا تَذَرْنِي فَرْدًا وَأَنْتَ خَيْرُ الْوَارِثِينَ (89) {وَ} اُذْكُرْ {زَكَرِيَّا} وَيُبْدَل مِنْهُ {إذْ نَادَى رَبّه} بِقَوْلِهِ {رَبّ لَا تَذَرنِي فَرْدًا} أَيْ بِلَا وَلَد يَرِثنِي {وَأَنْتَ خَيْر الْوَارِثِينَ} الْبَاقِي بَعْد فَنَاء خَلْقك فَاسْتَجَبْنَا لَهُ وَوَهَبْنَا لَهُ يَحْيَى وَأَصْلَحْنَا لَهُ زَوْجَهُ إِنَّهُمْ كَانُوا يُسَارِعُونَ فِي الْخَيْرَاتِ وَيَدْعُونَنَا رَغَبًا وَرَهَبًا وَكَانُوا لَنَا خَاشِعِينَ (90) {فَاسْتَجَبْنَا لَهُ} نِدَاءَهُ {وَوَهَبْنَا لَهُ يَحْيَى} وَلَدًا {وَأَصْلَحْنَا لَهُ زَوْجه} فَأَتَتْ بِالْوَلَدِ بَعْد عُقْمهَا {إنَّهُمْ} أَيْ مَنْ ذُكِرَ مِنْ الْأَنْبِيَاء {كَانُوا يُسَارِعُونَ} يُبَادِرُونَ {فِي الْخَيْرَات} الطَّاعَات {وَيَدْعُونَنَا رَغَبًا} فِي رَحْمَتنَا {وَرَهَبًا} مِنْ عَذَابنَا {وَكَانُوا لَنَا خَاشِعِينَ} مُتَوَاضِعِينَ فِي عِبَادَتهمْ وَالَّتِي أَحْصَنَتْ فَرْجَهَا فَنَفَخْنَا فِيهَا مِنْ رُوحِنَا وَجَعَلْنَاهَا وَابْنَهَا آيَةً لِلْعَالَمِينَ (91) {وَ} اُذْكُرْ مَرْيَمَ {اَلَّتِي أَحْصَنَتْ فَرْجهَا} حَفِظَتْهُ مِنْ أَنْ يُنَال {فَنَفَخْنَا فِيهَا مِنْ رُوحنَا} أَيْ جِبْرِيل حَيْثُ نَفَخَ فِي جَيْب دِرْعهَا فَحَمَلَتْ بِعِيسَى {وَجَعَلْنَاهَا وَابْنهَا آيَة لِلْعَالَمِينَ} الْإِنْس وَالْجِنّ وَالْمَلَائِكَة حَيْثُ وَلَدَتْهُ مِنْ غَيْر فَحْل إِنَّ هَذِهِ أُمَّتُكُمْ أُمَّةً وَاحِدَةً وَأَنَا رَبُّكُمْ فَاعْبُدُونِ (92) {إنَّ هَذِهِ} أَيْ مِلَّة الْإِسْلَام {أُمَّتكُمْ} دِينكُمْ أَيّهَا الْمُخَاطَبُونَ أَيْ يَجِب أَنْ تَكُونُوا عَلَيْهَا {أُمَّة وَاحِدَة} حَال لَازِمَة {وَأَنَا رَبّكُمْ فَاعْبُدُونِ} وحدون وَتَقَطَّعُوا أَمْرَهُمْ بَيْنَهُمْ كُلٌّ إِلَيْنَا رَاجِعُونَ (93) {وَتَقَطَّعُوا} أَيْ بَعْض الْمُخَاطَبِينَ {أَمْرهمْ بَيْنهمْ} أَيْ تَفَرَّقُوا أَمْر دِينهمْ مُتَخَالِفِينَ فِيهِ وَهُمْ طَوَائِف اليهود والنصارى قال تعا لي {كُلّ إلَيْنَا رَاجِعُونَ} أَيْ فَنُجَازِيهِ بِعَمَلِهِ فَمَنْ يَعْمَلْ مِنَ الصَّالِحَاتِ وَهُوَ مُؤْمِنٌ فَلَا كُفْرَانَ لِسَعْيِهِ وَإِنَّا لَهُ كَاتِبُونَ (94) {فَمَنْ يَعْمَل مِنْ الصَّالِحَات وَهُوَ مُؤْمِن فَلَا كُفْرَان} أَيْ لَا جُحُود {لِسَعْيِهِ وَإِنَّا لَهُ كَاتِبُونَ} بِأَنْ نَأْمُر الْحَفَظَة بِكَتْبِهِ فَنُجَازِيهِ عَلَيْهِ وَحَرَامٌ عَلَى قَرْيَةٍ أَهْلَكْنَاهَا أَنَّهُمْ لَا يَرْجِعُونَ (95) {وَحَرَام عَلَى قَرْيَة أَهْلَكْنَاهَا} أُرِيدَ أَهْلهَا {أَنَّهُمْ لَا} زَائِدَة {يَرْجِعُونَ} أَيْ مُمْتَنِع رُجُوعهمْ إلَى الدنيا حَتَّى إِذَا فُتِحَتْ يَأْجُوجُ وَمَأْجُوجُ وَهُمْ مِنْ كُلِّ حَدَبٍ يَنْسِلُونَ (96) {حَتَّى} غَايَة لِامْتِنَاعِ رُجُوعهمْ {إذَا فُتِحَتْ} بِالتَّخْفِيفِ وَالتَّشْدِيد {يَأْجُوج وَمَأْجُوج} بِالْهَمْزِ وَتَرْكه اسْمَانِ أَعْجَمِيَّانِ لِقَبِيلَتَيْنِ وَيُقَدَّر قَبْله مُضَاف أَيْ سَدّهمَا وَذَلِكَ قُرْب الْقِيَامَة {وَهُمْ مِنْ كُلّ حَدَب} مُرْتَفَع مِنْ الْأَرْض {يَنْسِلُونَ} يُسْرِعُونَ وَاقْتَرَبَ الْوَعْدُ الْحَقُّ فَإِذَا هِيَ شَاخِصَةٌ أَبْصَارُ الَّذِينَ كَفَرُوا يَاوَيْلَنَا قَدْ كُنَّا فِي غَفْلَةٍ مِنْ هَذَا بَلْ كُنَّا ظَالِمِينَ (97) {وَاقْتَرَبَ الْوَعْد الْحَقّ} أَيْ يَوْم الْقِيَامَة {فَإِذَا هِيَ} أَيْ الْقِصَّة {شَاخِصَة أَبْصَار الَّذِينَ كَفَرُوا} فِي ذَلِكَ الْيَوْم لِشِدَّتِهِ يَقُولُونَ {يَا} لِلتَّنْبِيهِ {وَيْلنَا} هَلَاكنَا {قَدْ كُنَّا} فِي الدُّنْيَا {فِي غَفْلَة مِنْ هَذَا} الْيَوْم {بَلْ كُنَّا ظَالِمِينَ} أَنْفُسنَا بِتَكْذِيبِنَا لِلرُّسُلِ إِنَّكُمْ وَمَا تَعْبُدُونَ مِنْ دُونِ اللَّهِ حَصَبُ جَهَنَّمَ أَنْتُمْ لَهَا وَارِدُونَ (98) {إنَّكُمْ} يَا أَهْل مَكَّة {وَمَا تَعْبُدُونَ مِنْ دُون اللَّه} أَيْ غَيْره مِنْ الْأَوْثَان {حَصَب جَهَنَّم} وَقُودهَا {أَنْتُمْ لَهَا وَارِدُونَ} دَاخِلُونَ فِيهَا لَوْ كَانَ هَؤُلَاءِ آلِهَةً مَا وَرَدُوهَا وَكُلٌّ فِيهَا خَالِدُونَ (99) {لَوْ كَانَ هَؤُلَاءِ} الْأَوْثَان {آلِهَة} كَمَا زَعَمْتُمْ {مَا وَرَدُوهَا} دَخَلُوهَا {وَكُلّ} مِنْ الْعَابِدِينَ وَالْمَعْبُودِينَ {فيها خالدون} لَهُمْ فِيهَا زَفِيرٌ وَهُمْ فِيهَا لَا يَسْمَعُونَ (100) {لهم} العابدين {فِيهَا زَفِير وَهُمْ فِيهَا لَا يَسْمَعُونَ} شَيْئًا لشدة غليانها ونزل لما قال بن الزِّبَعْرَى عَبْد عُزَيْر وَالْمَسِيح وَالْمَلَائِكَة فَهُمْ فِي النَّار عَلَى مُقْتَضَى مَا تَقَدَّمَ إِنَّ الَّذِينَ سَبَقَتْ لَهُمْ مِنَّا الْحُسْنَى أُولَئِكَ عَنْهَا مُبْعَدُونَ (101) {إنَّ الَّذِينَ سَبَقَتْ لَهُمْ مِنَّا} الْمَنْزِلَة {الْحُسْنَى} ومنهم من ذكر {أولئك عنها مبعدون} لَا يَسْمَعُونَ حَسِيسَهَا وَهُمْ فِي مَا اشْتَهَتْ أَنْفُسُهُمْ خَالِدُونَ (102) {لَا يَسْمَعُونَ حَسِيسهَا} صَوْتهَا {وَهُمْ فِي مَا اشتهت أنفسهم} من النعيم {خالدون} لَا يَحْزُنُهُمُ الْفَزَعُ الْأَكْبَرُ وَتَتَلَقَّاهُمُ الْمَلَائِكَةُ هَذَا يَوْمُكُمُ الَّذِي كُنْتُمْ تُوعَدُونَ (103) {لَا يُحْزِنهُمْ الْفَزَع الْأَكْبَر} وَهُوَ أَنْ يُؤْمَر بِالْعَبْدِ إلَى النَّار {وَتَتَلَقَّاهُمْ} تَسْتَقْبِلهُمْ {الْمَلَائِكَة} عِنْد خُرُوجهمْ مِنْ الْقُبُور يَقُولُونَ لَهُمْ {هَذَا يَوْمكُمْ الَّذِي كُنْتُمْ تُوعَدُونَ} فِي الدُّنْيَا يَوْمَ نَطْوِي السَّمَاءَ كَطَيِّ السِّجِلِّ لِلْكُتُبِ كَمَا بَدَأْنَا أَوَّلَ خَلْقٍ نُعِيدُهُ وَعْدًا عَلَيْنَا إِنَّا كُنَّا فَاعِلِينَ (104) {يوم} منصوب باذكر مُقَدَّرًا قَبْله {نَطْوِي السَّمَاء كَطَيِّ السِّجِلّ} اسْم ملك {للكتاب} صحيفة بن آدَم عِنْد مَوْته وَاللَّام زَائِدَة أَوْ السِّجِلّ الصَّحِيفَة وَالْكِتَاب بِمَعْنَى الْمَكْتُوب وَاللَّام بِمَعْنَى عَلَى وَفِي قِرَاءَة لِلْكُتُبِ جَمْعًا {كَمَا بَدَأْنَا أَوَّل خَلْق} مِنْ عَدَم {نُعِيدهُ} بَعْد إعْدَامه فَالْكَاف مُتَعَلِّقَة بِنُعِيد وَضَمِيره عَائِد إلَى أَوَّل وَمَا مَصْدَرِيَّة {وَعْدًا عَلَيْنَا} مَنْصُوب بِوَعَدْنَا مُقَدَّرًا قَبْله وَهُوَ مُؤَكِّد لِمَضْمُونِ مَا قَبْله {إنَّا كُنَّا فَاعِلِينَ} مَا وَعَدْنَاهُ وَلَقَدْ كَتَبْنَا فِي الزَّبُورِ مِنْ بَعْدِ الذِّكْرِ أَنَّ الْأَرْضَ يَرِثُهَا عِبَادِيَ الصَّالِحُونَ (105) {وَلَقَدْ كَتَبْنَا فِي الزَّبُور} بِمَعْنَى الْكِتَاب أَيْ كُتُب اللَّه الْمُنَزَّلَة {مِنْ بَعْد الذِّكْر} بِمَعْنَى أُمّ الْكِتَاب الَّذِي عِنْد اللَّه {أَنَّ الْأَرْض} أَرْض الْجَنَّة {يَرِثهَا عِبَادِيَ الصَّالِحُونَ} عَام فِي كل صالح إِنَّ فِي هَذَا لَبَلَاغًا لِقَوْمٍ عَابِدِينَ (106) {إنَّ فِي هَذَا} الْقُرْآن {لَبَلَاغًا} كِفَايَة فِي دُخُول الْجَنَّة {لِقَوْمٍ عَابِدِينَ} عَامِلِينَ بِهِ وَمَا أَرْسَلْنَاكَ إِلَّا رَحْمَةً لِلْعَالَمِينَ (107) {وَمَا أَرْسَلْنَاك} يَا مُحَمَّد {إلَّا رَحْمَة} أَيْ لِلرَّحْمَةِ {لِلْعَالَمِينَ} الْإِنْس وَالْجِنّ بِك قُلْ إِنَّمَا يُوحَى إِلَيَّ أَنَّمَا إِلَهُكُمْ إِلَهٌ وَاحِدٌ فَهَلْ أَنْتُمْ مُسْلِمُونَ (108) {قُلْ إنَّمَا يُوحَى إلَيَّ أَنَّمَا إلَهكُمْ إلَه وَاحِد} أَيْ مَا يُوحَى إلَيَّ فِي أَمْر الْإِلَه إلَّا وَحْدَانِيّته {فَهَلْ أَنْتُمْ مُسْلِمُونَ} مُنْقَادُونَ لِمَا يُوحَى إلَيَّ مِنْ وَحْدَانِيَّة الْإِلَه وَالِاسْتِفْهَام بمعنى الأمر فَإِنْ تَوَلَّوْا فَقُلْ آذَنْتُكُمْ عَلَى سَوَاءٍ وَإِنْ أَدْرِي أَقَرِيبٌ أَمْ بَعِيدٌ مَا تُوعَدُونَ (109) {فَإِنْ تَوَلَّوْا} عَنْ ذَلِكَ {فَقُلْ آذَنْتُكُمْ} أَعْلَمْتُكُمْ بِالْحَرْبِ {عَلَى سَوَاء} حَال مِنْ الْفَاعِل وَالْمَفْعُول أَيْ مُسْتَوِينَ فِي عِلْمه لَا أَسْتَبِدّ بِهِ دُونكُمْ لِتَتَأَهَّبُوا {وَإِنْ} مَا {أَدْرِي أَقَرِيب أَمْ بَعِيد مَا تُوعَدُونَ} مِنْ الْعَذَاب أَوْ الْقِيَامَة الْمُشْتَمِلَة عَلَيْهِ وَإِنَّمَا يَعْلَمهُ اللَّه إِنَّهُ يَعْلَمُ الْجَهْرَ مِنَ الْقَوْلِ وَيَعْلَمُ مَا تَكْتُمُونَ (110) {إنَّهُ} تَعَالَى {يَعْلَم الْجَهْر مِنْ الْقَوْل} وَالْفِعْل مِنْكُمْ وَمِنْ غَيْركُمْ {وَيَعْلَم مَا تَكْتُمُونَ} أَنْتُمْ وَغَيْركُمْ مِنْ السِّرّ وَإِنْ أَدْرِي لَعَلَّهُ فِتْنَةٌ لَكُمْ وَمَتَاعٌ إِلَى حِينٍ (111) {وَإِنْ} مَا {أَدْرِي لَعَلَّهُ} أَيْ مَا أَعْلَمْتُكُمْ بِهِ وَلَمْ يُعْلَم وَقْته {فِتْنَة} اخْتِبَار {لَكُمْ} لِيُرَى كَيْفَ صُنْعكُمْ {وَمَتَاع} تَمَتُّع {إلَى حِين} أي انقضاء آجالكم وهذا مقابل لِلْأَوَّلِ الْمُتَرَجَّى بِلَعَلَّ وَلَيْسَ الثَّانِي مَحَلًّا لِلتَّرَجِّي قَالَ رَبِّ احْكُمْ بِالْحَقِّ وَرَبُّنَا الرَّحْمَنُ الْمُسْتَعَانُ عَلَى مَا تَصِفُونَ (112) {قُلْ} وَفِي قِرَاءَة قَالَ {رَبّ اُحْكُمْ} بَيْنِي وَبَيْن مُكَذِّبِي {بِالْحَقِّ} بِالْعَذَابِ لَهُمْ أَوْ النَّصْر عَلَيْهِمْ فَعُذِّبُوا بِبَدْرٍ وَأُحُد وَحُنَيْن وَالْأَحْزَاب وَالْخَنْدَق وَنُصِرَ عَلَيْهِمْ {وَرَبّنَا الرَّحْمَن الْمُسْتَعَان عَلَى مَا تَصِفُونَ} مِنْ كَذِبكُمْ عَلَى اللَّه فِي قَوْلكُمْ اتَّخَذَ وَلَدًا وَعَلَيَّ فِي قَوْلكُمْ سَاحِر وَعَلَى الْقُرْآن فِي قَوْلكُمْ شِعْر 22 سُورَة الْحَجّ مَكِّيَّة إلَّا {وَمِنْ النَّاس مَنْ يَعْبُد اللَّه} الْآيَتَيْنِ أَوْ إلَّا {هَذَانِ خَصْمَانِ} السِّتّ آيَات فَمَدَنِيَّات وآياتها 78 نزلت بعد النور بسم الله الرحمن الرحيم يَاأَيُّهَا النَّاسُ اتَّقُوا رَبَّكُمْ إِنَّ زَلْزَلَةَ السَّاعَةِ شَيْءٌ عَظِيمٌ (1) {يأيها النَّاس} أَيْ أَهْل مَكَّة وَغَيْرهمْ {اتَّقُوا رَبّكُمْ} أَيْ عِقَابه بِأَنْ تُطِيعُوهُ {إنَّ زَلْزَلَة السَّاعَة} أَيْ الْحَرَكَة الشَّدِيدَة لِلْأَرْضِ الَّتِي يَكُون بَعْدهَا طُلُوع الشَّمْس مِنْ مَغْرِبهَا الَّذِي هُوَ قُرْب السَّاعَة {شَيْء عَظِيم} فِي إزْعَاج النَّاس الَّذِي هُوَ نَوْع مِنْ الْعِقَاب يَوْمَ تَرَوْنَهَا تَذْهَلُ كُلُّ مُرْضِعَةٍ عَمَّا أَرْضَعَتْ وَتَضَعُ كُلُّ ذَاتِ حَمْلٍ حَمْلَهَا وَتَرَى النَّاسَ سُكَارَى وَمَا هُمْ بِسُكَارَى وَلَكِنَّ عَذَابَ اللَّهِ شَدِيدٌ (2) {يَوْم تَرَوْنَهَا تَذْهَل} بِسَبَبِهَا {كُلّ مُرْضِعَة} بِالْفِعْلِ {عَمَّا أَرْضَعَتْ} أَيْ تَنْسَاهُ {وَتَضَع كُلّ ذَات حمل} أي حبلى {حملها وَتَرَى النَّاس سُكَارَى} مِنْ شِدَّة الْخَوْف {وَمَا هُمْ بِسُكَارَى} مِنْ الشَّرَاب {وَلَكِنَّ عَذَاب اللَّه شَدِيد} فَهُمْ يَخَافُونَهُ وَمِنَ النَّاسِ مَنْ يُجَادِلُ فِي اللَّهِ بِغَيْرِ عِلْمٍ وَيَتَّبِعُ كُلَّ شَيْطَانٍ مَرِيدٍ (3) وَنَزَلَ فِي النَّضْر بْن الْحَارِث وَجَمَاعَته {وَمِنْ النَّاس مَنْ يُجَادِل فِي اللَّه بِغَيْرِ عِلْم} قَالُوا الْمَلَائِكَة بَنَات اللَّه وَالْقُرْآن أَسَاطِير الْأَوَّلِينَ وَأَنْكَرُوا الْبَعْث وَإِحْيَاء مَنْ صَارَ تُرَابًا {وَيَتَّبِع} فِي جِدَاله {كُلّ شَيْطَان مَرِيد} أَيْ مُتَمَرِّد كُتِبَ عَلَيْهِ أَنَّهُ مَنْ تَوَلَّاهُ فَأَنَّهُ يُضِلُّهُ وَيَهْدِيهِ إِلَى عَذَابِ السَّعِيرِ (4) {كُتِبَ عَلَيْهِ} قُضِيَ عَلَى الشَّيْطَان {أَنَّهُ مَنْ تَوَلَّاهُ} أَيْ اتَّبَعَهُ {فَأَنَّهُ يُضِلّهُ وَيَهْدِيهِ} يَدْعُوهُ {إلى عذاب السعير} أي النار يَاأَيُّهَا النَّاسُ إِنْ كُنْتُمْ فِي رَيْبٍ مِنَ الْبَعْثِ فَإِنَّا خَلَقْنَاكُمْ مِنْ تُرَابٍ ثُمَّ مِنْ نُطْفَةٍ ثُمَّ مِنْ عَلَقَةٍ ثُمَّ مِنْ مُضْغَةٍ مُخَلَّقَةٍ وَغَيْرِ مُخَلَّقَةٍ لِنُبَيِّنَ لَكُمْ وَنُقِرُّ فِي الْأَرْحَامِ مَا نَشَاءُ إِلَى أَجَلٍ مُسَمًّى ثُمَّ نُخْرِجُكُمْ طِفْلًا ثُمَّ لِتَبْلُغُوا أَشُدَّكُمْ وَمِنْكُمْ مَنْ يُتَوَفَّى وَمِنْكُمْ مَنْ يُرَدُّ إِلَى أَرْذَلِ الْعُمُرِ لِكَيْلَا يَعْلَمَ مِنْ بَعْدِ عِلْمٍ شَيْئًا وَتَرَى الْأَرْضَ هَامِدَةً فَإِذَا أَنْزَلْنَا عَلَيْهَا الْمَاءَ اهْتَزَّتْ وَرَبَتْ وَأَنْبَتَتْ مِنْ كُلِّ زَوْجٍ بَهِيجٍ (5) {يأيها النَّاس} أَيْ أَهْل مَكَّة {إنْ كُنْتُمْ فِي رَيْب} شَكّ {مِنْ الْبَعْث فَإِنَّا خَلَقْنَاكُمْ} أَيْ أَصْلكُمْ آدَم {مِنْ تُرَاب ثُمَّ} خَلَقْنَا ذُرِّيَّته {مِنْ نُطْفَة} مَنِيّ {ثُمَّ مِنْ عَلَقَة} وَهِيَ الدَّم الْجَامِد {ثُمَّ مِنْ مُضْغَة} وَهِيَ لَحْمَة قَدْر مَا يُمْضَغ {مُخَلَّقَة} مُصَوَّرَة تَامَّة الْخَلْق {وَغَيْر مُخَلَّقَة} أَيْ غَيْر تَامَّة الْخَلْق {لِنُبَيِّن لَكُمْ} كَمَال قُدْرَتنَا لِتَسْتَدِلُّوا بِهَا فِي ابْتِدَاء الْخَلْق عَلَى إعَادَته {وَنُقِرّ} مُسْتَأْنَف {فِي الْأَرْحَام مَا نَشَاء إلَى أَجَل مُسَمًّى} وَقْت خُرُوجه {ثُمَّ نُخْرِجكُمْ} مِنْ بُطُون أُمَّهَاتكُمْ {طِفْلًا} بِمَعْنَى أَطْفَالًا {ثُمَّ} نُعَمِّركُمْ {لِتَبْلُغُوا أَشُدّكُمْ} أَيْ الْكَمَال وَالْقُوَّة وَهُوَ مَا بَيْن الثَّلَاثِينَ إلَى الْأَرْبَعِينَ سَنَة {وَمِنْكُمْ مَنْ يُتَوَفَّى} يَمُوت قَبْل بُلُوغ الْأَشُدّ {وَمِنْكُمْ مَنْ يُرَدّ إلَى أَرْذَل الْعُمُر} أَخَسّه مِنْ الْهَرَم وَالْخَرَف {لِكَيْلَا يَعْلَم مِنْ بَعْد عِلْم شَيْئًا} قَالَ عِكْرِمَة مَنْ قَرَأَ الْقُرْآن لَمْ يَصِرْ بِهَذِهِ الْحَالَة {وَتَرَى الْأَرْض هَامِدَة} يَابِسَة {فَإِذَا أَنْزَلْنَا عَلَيْهَا الْمَاء اهْتَزَّتْ} تَحَرَّكَتْ {وَرَبَتْ} ارْتَفَعَتْ وَزَادَتْ {وَأَنْبَتَتْ مِنْ} زَائِدَة {كُلّ زَوْج} صِنْف {بَهِيج} حَسَن ذَلِكَ بِأَنَّ اللَّهَ هُوَ الْحَقُّ وَأَنَّهُ يُحْيِ الْمَوْتَى وَأَنَّهُ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ (6) {ذَلِكَ} الْمَذْكُور مِنْ بَدْء خَلْق الْإِنْسَان إلَى آخِر إحْيَاء الْأَرْض {بِأَنَّ} بِسَبَبِ أَنَّ {اللَّه هو الحق} الثابت الدائم {وأنه يحيى الموتى وأنه على كل شيء قدير} وَأَنَّ السَّاعَةَ آتِيَةٌ لَا رَيْبَ فِيهَا وَأَنَّ اللَّهَ يَبْعَثُ مَنْ فِي الْقُبُورِ (7) {وَأَنَّ السَّاعَة آتِيَة لَا رَيْب} شَكّ {فِيهَا وَأَنَّ اللَّه يَبْعَث مَنْ فِي الْقُبُور} وَنَزَلَ فِي أَبِي جَهْل وَمِنَ النَّاسِ مَنْ يُجَادِلُ فِي اللَّهِ بِغَيْرِ عِلْمٍ وَلَا هُدًى وَلَا كِتَابٍ مُنِيرٍ (8) {وَمِنْ النَّاس مَنْ يُجَادِل فِي اللَّه بِغَيْرِ عِلْم وَلَا هُدًى} مَعَهُ {وَلَا كِتَاب مُنِير} لَهُ نُور مَعَهُ ثَانِيَ عِطْفِهِ لِيُضِلَّ عَنْ سَبِيلِ اللَّهِ لَهُ فِي الدُّنْيَا خِزْيٌ وَنُذِيقُهُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ عَذَابَ الْحَرِيقِ (9) {ثَانِيَ عِطْفه} حَال أَيْ لَاوِيَ عُنُقه تَكَبُّرًا عَنْ الْإِيمَان وَالْعِطْف الْجَانِب عَنْ يَمِين أَوْ شِمَال {لِيُضِلّ} بِفَتْحِ الْيَاء وَضَمّهَا {عَنْ سَبِيل اللَّه} أَيْ دِينه {لَهُ فِي الدُّنْيَا خِزْي} عَذَاب فَقُتِلَ يَوْم بَدْر {وَنُذِيقهُ يَوْم الْقِيَامَة عَذَاب الْحَرِيق} أَيْ الْإِحْرَاق بِالنَّارِ وَيُقَال لَهُ ذَلِكَ بِمَا قَدَّمَتْ يَدَاكَ وَأَنَّ اللَّهَ لَيْسَ بِظَلَّامٍ لِلْعَبِيدِ (10) {ذَلِكَ بِمَا قَدَّمَتْ يَدَاك} أَيْ قَدَّمْته عَبَّرَ عَنْهُ بِهِمَا دُون غَيْرهمَا لِأَنَّ أَكْثَر الْأَفْعَال تُزَاوَل بِهِمَا {وَأَنَّ اللَّه لَيْسَ بِظَلَّامٍ} أَيْ بِذِي ظُلْم {لِلْعَبِيدِ} فَيُعَذِّبهُمْ بِغَيْرِ ذَنْب وَمِنَ النَّاسِ مَنْ يَعْبُدُ اللَّهَ عَلَى حَرْفٍ فَإِنْ أَصَابَهُ خَيْرٌ اطْمَأَنَّ بِهِ وَإِنْ أَصَابَتْهُ فِتْنَةٌ انْقَلَبَ عَلَى وَجْهِهِ خَسِرَ الدُّنْيَا وَالْآخِرَةَ ذَلِكَ هُوَ الْخُسْرَانُ الْمُبِينُ (11) {وَمِنْ النَّاس مَنْ يَعْبُد اللَّه عَلَى حَرْف} أَيْ شَكّ فِي عِبَادَته شُبِّهَ بِالْحَالِ عَلَى حَرْف جَبَل فِي عَدَم ثَبَاته {فَإِنْ أَصَابَهُ خَيْر} صِحَّة وَسَلَامَة فِي نَفْسه وَمَاله {اطْمَأَنَّ بِهِ وَإِنْ أَصَابَتْهُ فِتْنَة} مِحْنَة وَسَقَم فِي نَفْسه وَمَاله {انْقَلَبَ عَلَى وَجْهه} أَيْ رَجَعَ إلَى الْكُفْر {خَسِرَ الدُّنْيَا} بِفَوَاتِ مَا أَمَلَهُ مِنْهَا {وَالْآخِرَة} بِالْكُفْرِ {ذَلِكَ هُوَ الْخُسْرَان الْمُبِين} البين يَدْعُو مِنْ دُونِ اللَّهِ مَا لَا يَضُرُّهُ وَمَا لَا يَنْفَعُهُ ذَلِكَ هُوَ الضَّلَالُ الْبَعِيدُ (12) {يَدْعُو} يَعْبُد {مِنْ دُون اللَّه} مِنْ الصَّنَم {مَا لَا يَضُرّهُ} إنْ لَمْ يَعْبُدْهُ {وَمَا لَا يَنْفَعهُ} إنْ عَبَدَهُ {ذَلِكَ} الدُّعَاء {هُوَ الضَّلَال الْبَعِيد} عَنْ الْحَقّ يَدْعُو لَمَنْ ضَرُّهُ أَقْرَبُ مِنْ نَفْعِهِ لَبِئْسَ الْمَوْلَى وَلَبِئْسَ الْعَشِيرُ (13) {يَدْعُو لَمَنْ} اللَّام زَائِدَة {ضَرّه} بِعِبَادَتِهِ {أَقْرَب مِنْ نَفْعه} إنْ نَفَعَ بِتَخَيُّلِهِ {لَبِئْسَ الْمَوْلَى} هُوَ أَيْ النَّاصِر {وَلَبِئْسَ الْعَشِير} الصَّاحِب هُوَ وَعَقَّبَ ذِكْر الشَّاكّ بِالْخُسْرَانِ بِذِكْرِ الْمُؤْمِنِينَ بِالثَّوَابِ في إِنَّ اللَّهَ يُدْخِلُ الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ جَنَّاتٍ تَجْرِي مِنْ تَحْتِهَا الْأَنْهَارُ إِنَّ اللَّهَ يَفْعَلُ مَا يُرِيدُ (14) {إنَّ اللَّه يُدْخِل الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَات} مِنْ الْفُرُوض وَالنَّوَافِل {جَنَّات تَجْرِي مِنْ تَحْتهَا الْأَنْهَار إنَّ اللَّه يَفْعَل مَا يُرِيد} مِنْ إكْرَام مَنْ يُطِيعهُ وَإِهَانَة مَنْ يَعْصِيه مَنْ كَانَ يَظُنُّ أَنْ لَنْ يَنْصُرَهُ اللَّهُ فِي الدُّنْيَا وَالْآخِرَةِ فَلْيَمْدُدْ بِسَبَبٍ إِلَى السَّمَاءِ ثُمَّ لْيَقْطَعْ فَلْيَنْظُرْ هَلْ يُذْهِبَنَّ كَيْدُهُ مَا يَغِيظُ (15) {مَنْ كَانَ يَظُنّ أَنْ لَنْ يَنْصُرهُ اللَّه} أَيْ مُحَمَّدًا نَبِيّه {فِي الدُّنْيَا وَالْآخِرَة فَلْيَمْدُدْ بِسَبَبٍ} بِحَبْلٍ {إلَى السَّمَاء} أَيْ سَقْف بَيْته يَشُدّهُ فِيهِ وَفِي عُنُقه {ثُمَّ لْيَقْطَعْ} أَيْ لِيَخْتَنِقْ بِهِ بِأَنْ يَقْطَع نَفْسه مِنْ الْأَرْض كَمَا فِي الصِّحَاح {فَلْيَنْظُرْ هَلْ يُذْهِبَنَّ كَيْده} فِي عَدَم نُصْرَة النَّبِيّ {مَا يَغِيظ} مِنْهَا الْمَعْنَى فَلْيَخْتَنِقْ غَيْظًا مِنْهَا فَلَا بُدّ مِنْهَا وَكَذَلِكَ أَنْزَلْنَاهُ آيَاتٍ بَيِّنَاتٍ وَأَنَّ اللَّهَ يَهْدِي مَنْ يُرِيدُ (16) {وَكَذَلِكَ} أَيْ مِثْل إنْزَالنَا الْآيَة السَّابِقَة {أَنْزَلْنَاهُ} أَيْ الْقُرْآن الْبَاقِيَ {آيَات بَيِّنَات} ظَاهِرَات حَال {وَأَنَّ اللَّه يَهْدِي مَنْ يُرِيد} هُدَاهُ مَعْطُوف عَلَى هَاء أَنْزَلْنَاهُ إِنَّ الَّذِينَ آمَنُوا وَالَّذِينَ هَادُوا وَالصَّابِئِينَ وَالنَّصَارَى وَالْمَجُوسَ وَالَّذِينَ أَشْرَكُوا إِنَّ اللَّهَ يَفْصِلُ بَيْنَهُمْ يَوْمَ الْقِيَامَةِ إِنَّ اللَّهَ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ شَهِيدٌ (17) {إنَّ الَّذِينَ آمَنُوا وَاَلَّذِينَ هَادُوا} هُمْ الْيَهُود {وَالصَّابِئِينَ} طَائِفَة مِنْهُمْ {وَالنَّصَارَى وَالْمَجُوس وَاَلَّذِينَ أَشْرَكُوا إنَّ اللَّه يَفْصِل بَيْنهمْ يَوْم الْقِيَامَة} بِإِدْخَالِ الْمُؤْمِنِينَ الْجَنَّة وَإِدْخَال غَيْرهمْ النَّار {إنَّ اللَّه عَلَى كُلّ شَيْء} مِنْ عَمَلهمْ {شَهِيد} عَالِم بِهِ عِلْم مُشَاهَدَة أَلَمْ تَرَ أَنَّ اللَّهَ يَسْجُدُ لَهُ مَنْ فِي السَّمَاوَاتِ وَمَنْ فِي الْأَرْضِ وَالشَّمْسُ وَالْقَمَرُ وَالنُّجُومُ وَالْجِبَالُ وَالشَّجَرُ وَالدَّوَابُّ وَكَثِيرٌ مِنَ النَّاسِ وَكَثِيرٌ حَقَّ عَلَيْهِ الْعَذَابُ وَمَنْ يُهِنِ اللَّهُ فَمَا لَهُ مِنْ مُكْرِمٍ إِنَّ اللَّهَ يَفْعَلُ مَا يَشَاءُ (18) {أَلَمْ تَرَ} تَعْلَم {أَنَّ اللَّه يَسْجُد لَهُ مَنْ فِي السَّمَاوَات وَمَنْ فِي الْأَرْض وَالشَّمْس وَالْقَمَر وَالنُّجُوم وَالْجِبَال وَالشَّجَر وَالدَّوَابّ} أَيْ يَخْضَع لَهُ بِمَا يُرَاد مِنْهُ {وَكَثِير مِنْ النَّاس} وَهُمْ الْمُؤْمِنُونَ بِزِيَادَةٍ عَلَى الْخُضُوع فِي سُجُود الصَّلَاة {وَكَثِير حَقَّ عَلَيْهِ الْعَذَاب} وَهُمْ الْكَافِرُونَ لِأَنَّهُمْ أَبَوْا السُّجُود الْمُتَوَقِّف عَلَى الْإِيمَان {وَمَنْ يُهِنْ اللَّه} يُشِقّهُ {فَمَا لَهُ مِنْ مُكْرِم} مُسْعِد {إنَّ اللَّه يَفْعَل مَا يَشَاء} مِنْ الإهانة والإكرام هَذَانِ خَصْمَانِ اخْتَصَمُوا فِي رَبِّهِمْ فَالَّذِينَ كَفَرُوا قُطِّعَتْ لَهُمْ ثِيَابٌ مِنْ نَارٍ يُصَبُّ مِنْ فَوْقِ رُءُوسِهِمُ الْحَمِيمُ (19) {هَذَانِ خَصْمَانِ} أَيْ الْمُؤْمِنُونَ خَصْم وَالْكُفَّار الْخَمْسَة خَصْم وَهُوَ يُطْلَق عَلَى الْوَاحِد وَالْجَمَاعَة {اخْتَصَمُوا فِي رَبّهمْ} أَيْ فِي دِينه {فَاَلَّذِينَ كَفَرُوا قُطِّعَتْ لَهُمْ ثِيَاب مِنْ نَار} يَلْبَسُونَهَا يَعْنِي أحيطت بهم النار {يصب من فوق رؤوسهم الْحَمِيم} الْمَاء الْبَالِغ نِهَايَة الْحَرَارَة يُصْهَرُ بِهِ مَا فِي بُطُونِهِمْ وَالْجُلُودُ (20) {يُصْهَر} يُذَاب {بِهِ مَا فِي بُطُونهمْ} مِنْ شُحُوم وَغَيْرهَا {وَ} تُشْوَى بِهِ {الْجُلُود} وَلَهُمْ مَقَامِعُ مِنْ حَدِيدٍ (21) {ولهم مقامع من حديد} لضرب رؤوسهم كُلَّمَا أَرَادُوا أَنْ يَخْرُجُوا مِنْهَا مِنْ غَمٍّ أُعِيدُوا فِيهَا وَذُوقُوا عَذَابَ الْحَرِيقِ (22) {كُلَّمَا أَرَادُوا أَنْ يَخْرُجُوا مِنْهَا} أَيْ النَّار {مِنْ غَمّ} يَلْحَقهُمْ بِهَا {أُعِيدُوا فِيهَا} رُدُّوا إلَيْهَا بِالْمَقَامِعِ {وَ} قِيلَ لَهُمْ {ذُوقُوا عَذَاب الْحَرِيق} أَيْ الْبَالِغ نِهَايَة الْإِحْرَاق إِنَّ اللَّهَ يُدْخِلُ الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ جَنَّاتٍ تَجْرِي مِنْ تَحْتِهَا الْأَنْهَارُ يُحَلَّوْنَ فِيهَا مِنْ أَسَاوِرَ مِنْ ذَهَبٍ وَلُؤْلُؤًا وَلِبَاسُهُمْ فِيهَا حَرِيرٌ (23) وَقَالَ فِي الْمُؤْمِنِينَ {إنَّ اللَّه يُدْخِل الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَات جَنَّات تَجْرِي مِنْ تَحْتهَا الْأَنْهَار يُحَلَّوْنَ فِيهَا مِنْ أَسَاوِر مِنْ ذَهَب وَلُؤْلُؤ} بِالْجَرِّ أَيْ مِنْهُمَا بِأَنْ يُرَصَّع اللُّؤْلُؤ بِالذَّهَبِ وَبِالنَّصْبِ عَطْفًا عَلَى مَحَلّ مِنْ أَسَاوِر {وَلِبَاسهمْ فِيهَا حَرِير} هُوَ الْمُحَرَّم لُبْسه عَلَى الرِّجَال فِي الدُّنْيَا وَهُدُوا إِلَى الطَّيِّبِ مِنَ الْقَوْلِ وَهُدُوا إِلَى صِرَاطِ الْحَمِيدِ (24) {وَهُدُوا} فِي الدُّنْيَا {إلَى الطَّيِّب مِنْ الْقَوْل} وَهُوَ لَا إلَه إلَّا اللَّه {وَهُدُوا إلَى صِرَاط الْحَمِيد} أَيْ طَرِيق اللَّه الْمَحْمُودَة وَدِينه إِنَّ الَّذِينَ كَفَرُوا وَيَصُدُّونَ عَنْ سَبِيلِ اللَّهِ وَالْمَسْجِدِ الْحَرَامِ الَّذِي جَعَلْنَاهُ لِلنَّاسِ سَوَاءً الْعَاكِفُ فِيهِ وَالْبَادِ وَمَنْ يُرِدْ فِيهِ بِإِلْحَادٍ بِظُلْمٍ نُذِقْهُ مِنْ عَذَابٍ أَلِيمٍ (25) {إنَّ الَّذِينَ كَفَرُوا وَيَصُدُّونَ عَنْ سَبِيل اللَّه} طاعته {وعن} الْمَسْجِد الْحَرَام الَّذِي جَعَلْنَاهُ} مَنْسَكًا وَمُتَعَبَّدًا {لِلنَّاسِ سواء العاكف} المقيم {فيه والباد} الطَّارِئ {وَمَنْ يُرِدْ فِيهِ بِإِلْحَادٍ} الْبَاء زَائِدَة {بِظُلْمٍ} أَيْ بِسَبَبِهِ بِأَنْ ارْتَكَبَ مَنْهِيًّا وَلَوْ شَتَمَ الْخَادِمَ {نُذِقْهُ مِنْ عَذَاب أَلِيم} مُؤْلِم أَيْ بَعْضه وَمِنْ هَذَا يُؤْخَذ خَبَر إنَّ أَيْ نُذِيقهُمْ مِنْ عَذَاب أَلِيم وَإِذْ بَوَّأْنَا لِإِبْرَاهِيمَ مَكَانَ الْبَيْتِ أَنْ لَا تُشْرِكْ بِي شَيْئًا وَطَهِّرْ بَيْتِيَ لِلطَّائِفِينَ وَالْقَائِمِينَ وَالرُّكَّعِ السُّجُودِ (26) {و} اذكر {إذ بوأنا} بينا {لِإِبْرَاهِيم مَكَان الْبَيْت} لِيَبْنِيَهُ وَكَانَ قَدْ رُفِعَ زَمَن الطُّوفَان وَأَمَرْنَاهُ {أَنْ لَا تُشْرِك بِي شَيْئًا وَطَهِّرْ بَيْتِيَ} مِنْ الْأَوْثَان {لِلطَّائِفِينَ وَالْقَائِمِينَ} الْمُقِيمِينَ بِهِ {وَالرُّكَّع السُّجُود} جَمْع رَاكِع وَسَاجِد المصلين وَأَذِّنْ فِي النَّاسِ بِالْحَجِّ يَأْتُوكَ رِجَالًا وَعَلَى كُلِّ ضَامِرٍ يَأْتِينَ مِنْ كُلِّ فَجٍّ عَمِيقٍ (27) {وَأَذِّنْ} نَادِ {فِي النَّاس بِالْحَجِّ} فَنَادَى عَلَى جبل أبي قبيس يأيها النَّاس إنَّ رَبّكُمْ بَنَى بَيْتًا وَأَوْجَبَ عَلَيْكُمْ الْحَجّ إلَيْهِ فَأَجِيبُوا رَبّكُمْ وَالْتَفَتَ بِوَجْهِهِ يَمِينًا وَشِمَالًا وَشَرْقًا وَغَرْبًا فَأَجَابَهُ كُلّ مَنْ كَتَبَ لَهُ أَنْ يَحُجّ مِنْ أَصْلَاب الرِّجَال وَأَرْحَام الْأُمَّهَات لَبَّيْكَ اللَّهُمَّ لَبَّيْكَ وَجَوَاب الْأَمْر {يَأْتُوك رجالا} مشاة جمع راجل كقائم وقيام {و} ركبانا {على كل ضامر} أَيْ بَعِير مَهْزُول وَهُوَ يُطْلَق عَلَى الذَّكَر وَالْأُنْثَى {يَأْتِينَ} أَيْ الضَّوَامِر حَمْلًا عَلَى الْمَعْنَى {مِنْ كُلّ فَجّ عَمِيق} طَرِيق بَعِيد لِيَشْهَدُوا مَنَافِعَ لَهُمْ وَيَذْكُرُوا اسْمَ اللَّهِ فِي أَيَّامٍ مَعْلُومَاتٍ عَلَى مَا رَزَقَهُمْ مِنْ بَهِيمَةِ الْأَنْعَامِ فَكُلُوا مِنْهَا وَأَطْعِمُوا الْبَائِسَ الْفَقِيرَ (28) {لِيَشْهَدُوا} أَيْ يَحْضُرُوا {مَنَافِع لَهُمْ} فِي الدُّنْيَا بالتجارة أو في الآخرة فِيهِمَا أَقْوَال {وَيَذْكُرُوا اسْم اللَّه فِي أَيَّام مَعْلُومَات} أَيْ عَشْر ذِي الْحِجَّة أَوْ يَوْم عَرَفَة أَوْ يَوْم النَّحْر إلَى آخِر أَيَّام التَّشْرِيق أَقْوَال {عَلَى مَا رَزَقَهُمْ مِنْ بَهِيمَة الْأَنْعَام} الْإِبِل وَالْبَقَر وَالْغَنَم الَّتِي تُنْحَر فِي يَوْم الْعِيد وَمَا بَعْده مِنْ الْهَدَايَا وَالضَّحَايَا {فَكُلُوا مِنْهَا} إذَا كَانَتْ مُسْتَحَبَّة {وَأَطْعِمُوا الْبَائِس الْفَقِير} أَيْ الشَّدِيد الْفَقْر ثُمَّ لْيَقْضُوا تَفَثَهُمْ وَلْيُوفُوا نُذُورَهُمْ وَلْيَطَّوَّفُوا بِالْبَيْتِ الْعَتِيقِ (29) {ثُمَّ لْيَقْضُوا تَفَثهمْ} أَيْ يُزِيلُوا أَوْسَاخهمْ وَشَعَثهمْ كَطُولِ الظُّفُر {وَلْيُوفُوا} بِالتَّخْفِيفِ وَالتَّشْدِيد {نُذُورهمْ} مِنْ الْهَدَايَا وَالضَّحَايَا {وَلْيَطَّوَّفُوا} طَوَاف الْإِفَاضَة {بِالْبَيْتِ الْعَتِيق} أَيْ الْقَدِيم لِأَنَّهُ أَوَّل بَيْت وُضِعَ لِلنَّاسِ ذَلِكَ وَمَنْ يُعَظِّمْ حُرُمَاتِ اللَّهِ فَهُوَ خَيْرٌ لَهُ عِنْدَ رَبِّهِ وَأُحِلَّتْ لَكُمُ الْأَنْعَامُ إِلَّا مَا يُتْلَى عَلَيْكُمْ فَاجْتَنِبُوا الرِّجْسَ مِنَ الْأَوْثَانِ وَاجْتَنِبُوا قَوْلَ الزُّورِ (30) {ذَلِكَ} خَبَر مُبْتَدَأ مُقَدَّر أَيْ الْأَمْر أَوْ الشَّأْن ذَلِكَ الْمَذْكُور {وَمَنْ يُعَظِّم حُرُمَات اللَّه} هِيَ مَا لَا يَحِلّ انْتِهَاكه {فَهُوَ} أَيْ تَعْظِيمهَا {خَيْر لَهُ عِنْد رَبّه} فِي الْآخِرَة {وَأُحِلَّتْ لَكُمْ الْأَنْعَام} أَكْلًا بَعْد الذَّبْح {إلَّا مَا يُتْلَى عَلَيْكُمْ} تَحْرِيمه فِي {حُرِّمَتْ عَلَيْكُمْ الْمَيْتَة} الْآيَة فَالِاسْتِثْنَاء مُنْقَطِع وَيَجُوز أَنْ يَكُون مُتَّصِلًا وَالتَّحْرِيم لِمَا عَرَضَ مِنْ الْمَوْت وَنَحْوه {فَاجْتَنِبُوا الرِّجْس مِنْ الْأَوْثَان} مِنْ لِلْبَيَانِ أَيْ الَّذِي هُوَ الْأَوْثَان {وَاجْتَنِبُوا قَوْل الزُّور} أَيْ الشِّرْك بِاَللَّهِ فِي تَلْبِيَتكُمْ أَوْ شَهَادَة الزُّور حُنَفَاءَ لِلَّهِ غَيْرَ مُشْرِكِينَ بِهِ وَمَنْ يُشْرِكْ بِاللَّهِ فَكَأَنَّمَا خَرَّ مِنَ السَّمَاءِ فَتَخْطَفُهُ الطَّيْرُ أَوْ تَهْوِي بِهِ الرِّيحُ فِي مَكَانٍ سَحِيقٍ (31) {حُنَفَاء لِلَّهِ} مُسْلِمِينَ عَادِلِينَ عَنْ كُلّ دِين سِوَى دِينه {غَيْر مُشْرِكِينَ بِهِ} تَأْكِيد لِمَا قَبْله وَهُمَا حَالَانِ مِنْ الْوَاو {وَمَنْ يُشْرِك بِاَللَّهِ فَكَأَنَّمَا خَرَّ} سَقَطَ {مِنْ السَّمَاء فَتَخْطَفهُ الطَّيْر} أَيْ تَأْخُذهُ بِسُرْعَةٍ {أَوْ تَهْوِي بِهِ الرِّيح} أَيْ تُسْقِطهُ {فِي مَكَان سَحِيق} بَعِيد فَهُوَ لَا يُرْجَى خَلَاصه ذَلِكَ وَمَنْ يُعَظِّمْ شَعَائِرَ اللَّهِ فَإِنَّهَا مِنْ تَقْوَى الْقُلُوبِ (32) {ذَلِكَ} يُقَدَّر قَبْله الْأَمْر مُبْتَدَأ {وَمَنْ يُعَظِّم شَعَائِر اللَّه فَإِنَّهَا} أَيْ فَإِنَّ تَعْظِيمهَا وَهِيَ الْبُدْن الَّتِي تُهْدَى لِلْحَرَمِ بِأَنْ تُسْتَحْسَن وَتُسْتَسْمَن {مِنْ تَقْوَى الْقُلُوب} مِنْهُمْ وَسُمِّيَتْ شَعَائِر لِإِشْعَارِهَا بِمَا تُعْرَف بِهِ أَنَّهَا هَدْي كَطَعْنِ حَدِيد بسنامها لَكُمْ فِيهَا مَنَافِعُ إِلَى أَجَلٍ مُسَمًّى ثُمَّ مَحِلُّهَا إِلَى الْبَيْتِ الْعَتِيقِ (33) {لَكُمْ فِيهَا مَنَافِع} كَرُكُوبِهَا وَالْحَمْل عَلَيْهَا مَا لَا يَضُرّهَا {إلَى أَجَل مُسَمًّى} وَقْت نَحْرهَا {ثُمَّ مَحِلّهَا} أَيْ مَكَان حِلّ نَحْرهَا {إلَى الْبَيْت الْعَتِيق} أَيْ عِنْده وَالْمُرَاد الْحَرَم جَمِيعه وَلِكُلِّ أُمَّةٍ جَعَلْنَا مَنْسَكًا لِيَذْكُرُوا اسْمَ اللَّهِ عَلَى مَا رَزَقَهُمْ مِنْ بَهِيمَةِ الْأَنْعَامِ فَإِلَهُكُمْ إِلَهٌ وَاحِدٌ فَلَهُ أَسْلِمُوا وَبَشِّرِ الْمُخْبِتِينَ (34) {وَلِكُلِّ أُمَّة} أَيْ جَمَاعَة مُؤْمِنَة سَلَفَتْ قَبْلكُمْ {جَعَلْنَا مَنْسَكًا} بِفَتْحِ السِّين مَصْدَر وَبِكَسْرِهَا اسْم مَكَان أَيْ ذَبْحًا قُرْبَانًا أَوْ مَكَانه {لِيَذْكُرُوا اسْم اللَّه عَلَى مَا رَزَقَهُمْ مِنْ بَهِيمَة الْأَنْعَام} عِنْد ذَبْحهَا {فَإِلَهكُمْ إلَه وَاحِد فَلَهُ أَسْلِمُوا} انْقَادُوا {وَبَشِّرْ الْمُخْبِتِينَ} الْمُطِيعِينَ الْمُتَوَاضِعِينَ الَّذِينَ إِذَا ذُكِرَ اللَّهُ وَجِلَتْ قُلُوبُهُمْ وَالصَّابِرِينَ عَلَى مَا أَصَابَهُمْ وَالْمُقِيمِي الصَّلَاةِ وَمِمَّا رَزَقْنَاهُمْ يُنْفِقُونَ (35) {الَّذِينَ إذَا ذُكِرَ اللَّه وَجِلَتْ} خَافَتْ {قُلُوبهمْ وَالصَّابِرِينَ عَلَى مَا أَصَابَهُمْ} مِنْ الْبَلَايَا {وَالْمُقِيمِي الصَّلَاة} فِي أَوْقَاتهَا {وَمِمَّا رَزَقْنَاهُمْ يُنْفِقُونَ} يَتَصَدَّقُونَ وَالْبُدْنَ جَعَلْنَاهَا لَكُمْ مِنْ شَعَائِرِ اللَّهِ لَكُمْ فِيهَا خَيْرٌ فَاذْكُرُوا اسْمَ اللَّهِ عَلَيْهَا صَوَافَّ فَإِذَا وَجَبَتْ جُنُوبُهَا فَكُلُوا مِنْهَا وَأَطْعِمُوا الْقَانِعَ وَالْمُعْتَرَّ كَذَلِكَ سَخَّرْنَاهَا لَكُمْ لَعَلَّكُمْ تَشْكُرُونَ (36) {وَالْبُدْن} جَمْع بَدَنَة وَهِيَ الْإِبِل {جَعَلْنَاهَا لَكُمْ مِنْ شَعَائِر اللَّه} أَعْلَام دِينه {لَكُمْ فِيهَا خَيْر} نَفْع فِي الدُّنْيَا كَمَا تَقَدَّمَ وَأَجْر فِي الْعُقْبَى {فَاذْكُرُوا اسْم اللَّه عَلَيْهَا} عِنْد نَحْرهَا {صَوَافّ} قَائِمَة عَلَى ثَلَاث مَعْقُولَة الْيَد الْيُسْرَى {فَإِذَا وَجَبَتْ جُنُوبهَا} سَقَطَتْ إلَى الْأَرْض بَعْد النَّحْر وَهُوَ وَقْت الْأَكْل مِنْهَا {فَكُلُوا مِنْهَا} إنْ شِئْتُمْ {وَأَطْعِمُوا الْقَانِع} الَّذِي يَقْنَع بِمَا يُعْطَى وَلَا يَسْأَل وَلَا يَتَعَرَّض {وَالْمُعْتَرّ} والسائل أو المعترض {كَذَلِكَ} أَيْ مِثْل ذَلِكَ التَّسْخِير {سَخَّرْنَاهَا لَكُمْ} بأن تنحر وتركب وإلا فلم تُطِقْ {لَعَلَّكُمْ تَشْكُرُونَ} إنْعَامِي عَلَيْكُمْ لَنْ يَنَالَ اللَّهَ لُحُومُهَا وَلَا دِمَاؤُهَا وَلَكِنْ يَنَالُهُ التَّقْوَى مِنْكُمْ كَذَلِكَ سَخَّرَهَا لَكُمْ لِتُكَبِّرُوا اللَّهَ عَلَى مَا هَدَاكُمْ وَبَشِّرِ الْمُحْسِنِينَ (37) {لَنْ يَنَال اللَّهَ لُحُومُهَا وَلَا دِمَاؤُهَا} أَيْ لَا يُرْفَعَانِ إلَيْهِ {وَلَكِنْ يَنَالهُ التَّقْوَى مِنْكُمْ} أَيْ يُرْفَع إلَيْهِ مِنْكُمْ الْعَمَل الصَّالِح الْخَالِص لَهُ مَعَ الْإِيمَان {كَذَلِكَ سَخَّرَهَا لَكُمْ لِتُكَبِّرُوا اللَّه عَلَى مَا هَدَاكُمْ} أَرْشَدَكُمْ لِمَعَالِمِ دِينِهِ وَمَنَاسِك حَجّه {وَبَشِّرْ الْمُحْسِنِينَ} أَيْ الْمُوَحِّدِينَ إِنَّ اللَّهَ يُدَافِعُ عَنِ الَّذِينَ آمَنُوا إِنَّ اللَّهَ لَا يُحِبُّ كُلَّ خَوَّانٍ كَفُورٍ (38) {إنَّ اللَّه يُدَافِع عَنْ الَّذِينَ آمَنُوا} غَوَائِل الْمُشْرِكِينَ {إنَّ اللَّه لَا يُحِبّ كُلّ خَوَّان} فِي أَمَانَته {كَفُور} لِنِعْمَتِهِ وَهُمْ الْمُشْرِكُونَ الْمَعْنَى أنه يعاقبهم أُذِنَ لِلَّذِينَ يُقَاتَلُونَ بِأَنَّهُمْ ظُلِمُوا وَإِنَّ اللَّهَ عَلَى نَصْرِهِمْ لَقَدِيرٌ (39) {أذن للذين يقاتلون} أي المؤمنين أَنْ يُقَاتِلُوا وَهَذِهِ أَوَّل آيَة نَزَلَتْ فِي الْجِهَاد {بِأَنَّهُمْ} أَيْ بِسَبَبِ أَنَّهُمْ {ظُلِمُوا} لِظُلْمِ الكافرين إياهم {وإن الله على نصرهم لقدير} الَّذِينَ أُخْرِجُوا مِنْ دِيَارِهِمْ بِغَيْرِ حَقٍّ إِلَّا أَنْ يَقُولُوا رَبُّنَا اللَّهُ وَلَوْلَا دَفْعُ اللَّهِ النَّاسَ بَعْضَهُمْ بِبَعْضٍ لَهُدِّمَتْ صَوَامِعُ وَبِيَعٌ وَصَلَوَاتٌ وَمَسَاجِدُ يُذْكَرُ فِيهَا اسْمُ اللَّهِ كَثِيرًا وَلَيَنْصُرَنَّ اللَّهُ مَنْ يَنْصُرُهُ إِنَّ اللَّهَ لَقَوِيٌّ عَزِيزٌ (40) هُمْ {الَّذِينَ أُخْرِجُوا مِنْ دِيَارهمْ بِغَيْرِ حَقّ} في الإخراج وما أُخْرِجُوا {إلَّا أَنْ يَقُولُوا} أَيْ بِقَوْلِهِمْ {رَبّنَا اللَّه} وَحْده وَهَذَا الْقَوْل حَقّ فَالْإِخْرَاج بِهِ إخْرَاج بِغَيْرِ حَقّ {وَلَوْلَا دَفْع اللَّه النَّاس بَعْضَهْم} بَدَل بَعْض مِنْ النَّاس {بِبَعْضٍ لَهُدِّمَتْ} بِالتَّشْدِيدِ لِلتَّكْثِيرِ وَبِالتَّخْفِيفِ {صَوَامِع} لِلرُّهْبَانِ {وَبِيَع} كَنَائِس لِلنَّصَارَى {وَصَلَوَات} كَنَائِس لِلْيَهُودِ بِالْعبرانِيّة {وَمَسَاجِد} لِلْمُسْلِمِينَ {يُذْكَر فِيهَا} أَيْ الْمَوَاضِع الْمَذْكُورَة {اسْم اللَّه كَثِيرًا} وَتَنْقَطِع الْعِبَادَات بِخَرَابِهَا {وَلَيَنْصُرَن اللَّه مَنْ يَنْصُرهُ} أَيْ يَنْصُر دِينه {إنَّ اللَّه لَقَوِيّ} عَلَى خَلْقه {عَزِيز} مَنِيع فِي سُلْطَانه وَقُدْرَته الَّذِينَ إِنْ مَكَّنَّاهُمْ فِي الْأَرْضِ أَقَامُوا الصَّلَاةَ وَآتَوُا الزَّكَاةَ وَأَمَرُوا بِالْمَعْرُوفِ وَنَهَوْا عَنِ الْمُنْكَرِ وَلِلَّهِ عَاقِبَةُ الْأُمُورِ (41) {الَّذِينَ إنْ مَكَّنَّاهُمْ فِي الْأَرْض} بِنَصْرِهِمْ عَلَى عَدُوّهُمْ {أَقَامُوا الصَّلَاة وَآتَوْا الزَّكَاة وَأَمَرُوا بِالْمَعْرُوفِ وَنَهَوْا عَنْ الْمُنْكَر} جَوَاب الشَّرْط وَهُوَ وَجَوَابه صِلَة الْمَوْصُول وَيُقَدَّر قَبْله هُمْ مُبْتَدَأ {وَلِلَّهِ عاقبة الأمور} أي مرجعها إليه في الآخرة وَإِنْ يُكَذِّبُوكَ فَقَدْ كَذَّبَتْ قَبْلَهُمْ قَوْمُ نُوحٍ وَعَادٌ وَثَمُودُ (42) {وَإِنْ يُكَذِّبُوك} إلَى آخِره فِيهِ تَسْلِيَة لِلنَّبِيِّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ {فَقَدْ كَذَّبَتْ قَبْلهمْ قَوْم نُوح} تَأْنِيث قَوْم بِاعْتِبَارِ الْمَعْنَى {وَعَاد} قَوْم هُود {وَثَمُود} قَوْم صَالِح وَقَوْمُ إِبْرَاهِيمَ وَقَوْمُ لُوطٍ (43) {وقوم إبراهيم وقوم لوط} وَأَصْحَابُ مَدْيَنَ وَكُذِّبَ مُوسَى فَأَمْلَيْتُ لِلْكَافِرِينَ ثُمَّ أَخَذْتُهُمْ فَكَيْفَ كَانَ نَكِيرِ (44) {وَأَصْحَاب مَدَيْنَ} قَوْم شُعَيْب {وَكُذِّبَ مُوسَى} كَذَّبَهُ الْقِبْط لَا قَوْمه بَنُو إسْرَائِيل أَيْ كَذَّبَ هَؤُلَاءِ رُسُلهمْ فَلَك أُسْوَة بِهِمْ {فَأَمْلَيْت لِلْكَافِرِينَ} أَمْهَلْتهمْ بِتَأْخِيرِ الْعِقَاب لَهُمْ {ثُمَّ أَخَذْتهمْ} بِالْعَذَابِ {فَكَيْفَ كَانَ نَكِير} أَيْ إنْكَارِي عَلَيْهِمْ بِتَكْذِيبِهِمْ بِإِهْلَاكِهِمْ وَالِاسْتِفْهَام لِلتَّقْرِيرِ أَيْ هُوَ وَاقِع مَوْقِعه فَكَأَيِّنْ مِنْ قَرْيَةٍ أَهْلَكْنَاهَا وَهِيَ ظَالِمَةٌ فَهِيَ خَاوِيَةٌ عَلَى عُرُوشِهَا وَبِئْرٍ مُعَطَّلَةٍ وَقَصْرٍ مَشِيدٍ (45) {فكأين} أي كم {من قرية أهلكتها} وفي قراءة أهلكناها {وَهِيَ ظَالِمَة} أَيْ أَهْلهَا بِكُفْرِهِمْ {فَهِيَ خَاوِيَة} سَاقِطَة {عَلَى عُرُوشهَا} سُقُوفهَا {وَ} كَمْ مِنْ {بِئْر مُعَطَّلَة} مَتْرُوكَة بِمَوْتِ أَهْلهَا {وَقَصْر مَشِيد رَفِيع خَالٍ بِمَوْتِ أَهْله أَفَلَمْ يَسِيرُوا فِي الْأَرْضِ فَتَكُونَ لَهُمْ قُلُوبٌ يَعْقِلُونَ بِهَا أَوْ آذَانٌ يَسْمَعُونَ بِهَا فَإِنَّهَا لَا تَعْمَى الْأَبْصَارُ وَلَكِنْ تَعْمَى الْقُلُوبُ الَّتِي فِي الصُّدُورِ (46) {أَفَلَمْ يَسِيرُوا} أَيْ كُفَّار مَكَّة {فِي الْأَرْض فَتَكُون لَهُمْ قُلُوب يَعْقِلُونَ بِهَا} مَا نَزَلَ بِالْمُكَذِّبِينَ قَبْلهمْ {أَوْ آذَان يَسْمَعُونَ بِهَا} أَخْبَارهمْ بِالْإِهْلَاكِ وَخَرَاب الدِّيَار فَيَعْتَبِرُوا {فَإِنَّهَا} أَيْ الْقِصَّة {لَا تَعْمَى الْأَبْصَار وَلَكِنْ تَعْمَى الْقُلُوب الَّتِي فِي الصُّدُور} تَأْكِيد وَيَسْتَعْجِلُونَكَ بِالْعَذَابِ وَلَنْ يُخْلِفَ اللَّهُ وَعْدَهُ وَإِنَّ يَوْمًا عِنْدَ رَبِّكَ كَأَلْفِ سَنَةٍ مِمَّا تَعُدُّونَ (47) {وَيَسْتَعْجِلُونَك بِالْعَذَابِ وَلَنْ يُخْلِف اللَّه وَعْده} بِإِنْزَالِ الْعَذَاب فَأَنْزَلَهُ يَوْم بَدْر {وَإِنَّ يَوْمًا عِنْد رَبّك} مِنْ أَيَّام الْآخِرَة بِسَبَبِ الْعَذَاب {كَأَلْفِ سَنَة مِمَّا تَعُدُّونَ} بِالتَّاءِ وَالْيَاء فِي الدُّنْيَا وَكَأَيِّنْ مِنْ قَرْيَةٍ أَمْلَيْتُ لَهَا وَهِيَ ظَالِمَةٌ ثُمَّ أَخَذْتُهَا وَإِلَيَّ الْمَصِيرُ (48) {وَكَأَيِّنْ مِنْ قَرْيَة أَمْلَيْت لَهَا وَهِيَ ظَالِمَة ثُمَّ أَخَذْتهَا} الْمُرَاد أَهْلهَا {وَإِلَيَّ الْمَصِير} الْمَرْجِع قُلْ يَاأَيُّهَا النَّاسُ إِنَّمَا أَنَا لَكُمْ نَذِيرٌ مُبِينٌ (49) {قل يأيها النَّاس} أَيْ أَهْل مَكَّة {إنَّمَا أَنَا لَكُمْ نَذِير مُبِين} بَيِّن الْإِنْذَار وَأَنَا بَشِير لِلْمُؤْمِنِينَ فَالَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ لَهُمْ مَغْفِرَةٌ وَرِزْقٌ كَرِيمٌ (50) {فَاَلَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَات لَهُمْ مَغْفِرَة} مِنْ الذُّنُوب {وَرِزْق كَرِيم} هُوَ الْجَنَّة وَالَّذِينَ سَعَوْا فِي آيَاتِنَا مُعَاجِزِينَ أُولَئِكَ أَصْحَابُ الْجَحِيمِ (51) {والذين سعوا في آياتنا} القرآن بإبطالها {معجزين} مَنْ اتَّبَعَ النَّبِيّ أَيْ يَنْسُبُونَهُمْ إلَى الْعَجْز وَيُثَبِّطُونَهُمْ عَنْ الْإِيمَان أَوْ مُقَدِّرِينَ عَجْزنَا عَنْهُمْ وَفِي قِرَاءَة مُعَاجِزِينَ مُسَابِقِينَ لَنَا أَيْ يَظُنُّونَ أَنْ يَفُوتُونَا بِإِنْكَارِهِمْ الْبَعْث وَالْعِقَاب {أُولَئِكَ أَصْحَاب الجحيم} النار وَمَا أَرْسَلْنَا مِنْ قَبْلِكَ مِنْ رَسُولٍ وَلَا نَبِيٍّ إِلَّا إِذَا تَمَنَّى أَلْقَى الشَّيْطَانُ فِي أُمْنِيَّتِهِ فَيَنْسَخُ اللَّهُ مَا يُلْقِي الشَّيْطَانُ ثُمَّ يُحْكِمُ اللَّهُ آيَاتِهِ وَاللَّهُ عَلِيمٌ حَكِيمٌ (52) {وَمَا أَرْسَلْنَا مِنْ قَبْلك مِنْ رَسُول} هُوَ نَبِيّ أُمِرَ بِالتَّبْلِيغِ {وَلَا نَبِيّ} أَيْ لَمْ يُؤْمَر بِالتَّبْلِيغِ {إلَّا إذَا تَمَنَّى} قَرَأَ {أَلْقَى الشَّيْطَان فِي أَمْنِيَّته} قِرَاءَته مَا لَيْسَ مِنْ الْقُرْآن مِمَّا يَرْضَاهُ الْمُرْسَل إلَيْهِمْ وَقَدْ قَرَأَ النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِي سُورَة النَّجْم بِمَجْلِسٍ مِنْ قُرَيْش بَعْد {أَفَرَأَيْتُمْ اللَّاتَ وَالْعُزَّى وَمَنَاة الثَّالِثَة الْأُخْرَى} بِإِلْقَاءِ الشَّيْطَان عَلَى لِسَانه مِنْ غَيْر عِلْمه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وسلم به تلك العرانيق الْعُلَا وَإِنَّ شَفَاعَتهنَّ لَتُرْتَجَى فَفَرِحُوا بِذَلِكَ ثُمَّ أَخْبَرَهُ جِبْرِيل بِمَا أَلْقَاهُ الشَّيْطَان عَلَى لِسَانه مِنْ ذَلِكَ فَحَزِنَ فَسُلِّيَ بِهَذِهِ الْآيَة لِيَطْمَئِنّ {فَيَنْسَخ اللَّه} يُبْطِل {مَا يُلْقِي الشَّيْطَان ثُمَّ يُحْكِم اللَّه آيَاته} يُثَبِّتهَا {وَاَللَّه عَلِيم} بِإِلْقَاءِ الشَّيْطَان مَا ذُكِرَ {حَكِيم} فِي تَمْكِينه مِنْهُ بِفِعْلِ مَا يَشَاء لِيَجْعَلَ مَا يُلْقِي الشَّيْطَانُ فِتْنَةً لِلَّذِينَ فِي قُلُوبِهِمْ مَرَضٌ وَالْقَاسِيَةِ قُلُوبُهُمْ وَإِنَّ الظَّالِمِينَ لَفِي شِقَاقٍ بَعِيدٍ (53) {لِيَجْعَل مَا يُلْقِي الشَّيْطَان فِتْنَة} مِحْنَة {لِلَّذِينَ فِي قُلُوبهمْ مَرَض} شِقَاق وَنِفَاق {وَالْقَاسِيَة قُلُوبهمْ} أَيْ الْمُشْرِكِينَ عَنْ قَبُول الْحَقّ {وَإِنَّ الظَّالِمِينَ} الْكَافِرِينَ {لَفِي شِقَاق بَعِيد} خِلَاف طَوِيل مَعَ النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَالْمُؤْمِنِينَ حَيْثُ جَرَى عَلَى لِسَانه ذِكْر آلِهَتهمْ بِمَا يُرْضِيهِمْ ثُمَّ أُبْطِلَ ذَلِكَ وَلِيَعْلَمَ الَّذِينَ أُوتُوا الْعِلْمَ أَنَّهُ الْحَقُّ مِنْ رَبِّكَ فَيُؤْمِنُوا بِهِ فَتُخْبِتَ لَهُ قُلُوبُهُمْ وَإِنَّ اللَّهَ لَهَادِ الَّذِينَ آمَنُوا إِلَى صِرَاطٍ مُسْتَقِيمٍ (54) {وَلِيَعْلَم الَّذِينَ أُوتُوا الْعِلْم} التَّوْحِيد وَالْقُرْآن {أَنَّهُ} أَيْ الْقُرْآن {الْحَقّ مِنْ رَبّك فَيُؤْمِنُوا بِهِ فَتُخْبِت} تَطْمَئِنّ {لَهُ قُلُوبهمْ وَإِنَّ اللَّه لَهَادٍ الَّذِينَ آمَنُوا إلَى صِرَاط} طَرِيق {مُسْتَقِيم} أَيْ دين الإسلام وَلَا يَزَالُ الَّذِينَ كَفَرُوا فِي مِرْيَةٍ مِنْهُ حَتَّى تَأْتِيَهُمُ السَّاعَةُ بَغْتَةً أَوْ يَأْتِيَهُمْ عَذَابُ يَوْمٍ عَقِيمٍ (55) {وَلَا يَزَال الَّذِينَ كَفَرُوا فِي مِرْيَة} شَكّ {مِنْهُ} أَيْ الْقُرْآن بِمَا أَلْقَاهُ الشَّيْطَان عَلَى لِسَان النَّبِيّ ثُمَّ أُبْطِلَ {حَتَّى تَأْتِيَهُمْ السَّاعَة بَغْتَة} أَيْ سَاعَة مَوْتهمْ أَوْ الْقِيَامَة فَجْأَةً {أَوْ يَأْتِيَهُمْ عَذَاب يَوْم عَقِيم} هُوَ يَوْم بَدْر لَا خَيْر فِيهِ لِلْكُفَّارِ كَالرِّيحِ الْعَقِيم الَّتِي لَا تَأْتِي بِخَيْرٍ أَوْ هُوَ يَوْم الْقِيَامَة لَا لَيْل بَعْده الْمُلْكُ يَوْمَئِذٍ لِلَّهِ يَحْكُمُ بَيْنَهُمْ فَالَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ فِي جَنَّاتِ النَّعِيمِ (56) {الْمُلْك يَوْمئِذٍ} أَيْ يَوْم الْقِيَامَة {لِلَّهِ} وَحْده وَمَا تَضَمَّنَهُ مِنْ الِاسْتِقْرَار نَاصِب لِلظَّرْفِ {يَحْكُم بَيْنهمْ} بَيْن الْمُؤْمِنِينَ وَالْكَافِرِينَ بِمَا بَيَّنَ بَعْده {فَاَلَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَات فِي جَنَّات النَّعِيم} فَضْلًا مِنْ اللَّه وَالَّذِينَ كَفَرُوا وَكَذَّبُوا بِآيَاتِنَا فَأُولَئِكَ لَهُمْ عَذَابٌ مُهِينٌ (57) {وَاَلَّذِينَ كَفَرُوا وَكَذَّبُوا بِآيَاتِنَا فَأُولَئِكَ لَهُمْ عَذَاب مُهِين} شَدِيد بِسَبَبِ كُفْرهمْ وَالَّذِينَ هَاجَرُوا فِي سَبِيلِ اللَّهِ ثُمَّ قُتِلُوا أَوْ مَاتُوا لَيَرْزُقَنَّهُمُ اللَّهُ رِزْقًا حَسَنًا وَإِنَّ اللَّهَ لَهُوَ خَيْرُ الرَّازِقِينَ (58) {وَاَلَّذِينَ هَاجَرُوا فِي سَبِيل اللَّه} أَيْ طَاعَته مِنْ مَكَّة إلَى الْمَدِينَة {ثُمَّ قُتِلُوا أَوْ مَاتُوا لَيَرْزُقَنهُمْ اللَّه رِزْقًا حَسَنًا} هُوَ رِزْق الْجَنَّة {وَإِنَّ اللَّه لَهُوَ خَيْر الرَّازِقِينَ} أَفْضَل المعطين لَيُدْخِلَنَّهُمْ مُدْخَلًا يَرْضَوْنَهُ وَإِنَّ اللَّهَ لَعَلِيمٌ حَلِيمٌ (59) {لَيُدْخِلَنهُمْ مُدْخَلًا} بِضَمِّ الْمِيم وَفَتْحهَا أَيْ إدْخَالًا أَوْ مَوْضِعًا {يَرْضَوْنَهُ} وَهُوَ الْجَنَّة {وَإِنَّ اللَّه لَعَلِيم} بِنِيَّاتِهِمْ {حَلِيم} عَنْ عِقَابهمْ ذَلِكَ وَمَنْ عَاقَبَ بِمِثْلِ مَا عُوقِبَ بِهِ ثُمَّ بُغِيَ عَلَيْهِ لَيَنْصُرَنَّهُ اللَّهُ إِنَّ اللَّهَ لَعَفُوٌّ غَفُورٌ (60) الْأَمْر {ذَلِكَ الَّذِي} قَصَصْنَاهُ عَلَيْك {وَمَنْ عَاقَبَ} جَازَى مِنْ الْمُؤْمِنِينَ {بِمِثْلِ مَا عُوقِبَ بِهِ} ظُلْمًا مِنْ الْمُشْرِكِينَ أَيْ قَاتَلَهُمْ كَمَا قَاتَلُوهُ فِي الشَّهْر الْحَرَام {ثُمَّ بُغِيَ عَلَيْهِ} مِنْهُمْ أَيْ ظُلِمَ بِإِخْرَاجِهِ مِنْ مَنْزِله {لَيَنْصُرَنهُ اللَّه إنَّ اللَّه لَعَفُوّ} عَنْ الْمُؤْمِنِينَ {غَفُور} لَهُمْ عَنْ قِتَالهمْ فِي الشَّهْر الْحَرَام ذَلِكَ بِأَنَّ اللَّهَ يُولِجُ اللَّيْلَ فِي النَّهَارِ وَيُولِجُ النَّهَارَ فِي اللَّيْلِ وَأَنَّ اللَّهَ سَمِيعٌ بَصِيرٌ (61) {ذَلِكَ} النَّصْر {بِأَنَّ اللَّه يُولِج اللَّيْل فِي النَّهَار وَيُولِج النَّهَار فِي اللَّيْل} أَيْ يُدْخِل كُلًّا مِنْهُمَا فِي الْآخَر بِأَنْ يَزِيد بِهِ وَذَلِكَ مِنْ أَثَر قُدْرَته تَعَالَى الَّتِي بِهَا النصر {وأن الله سميع} دعاء للمؤمنين {بَصِير} بِهِمْ حَيْثُ جَعَلَ فِيهِمْ الْإِيمَان فَأَجَابَ دعاءهم ذَلِكَ بِأَنَّ اللَّهَ هُوَ الْحَقُّ وَأَنَّ مَا يَدْعُونَ مِنْ دُونِهِ هُوَ الْبَاطِلُ وَأَنَّ اللَّهَ هُوَ الْعَلِيُّ الْكَبِيرُ (62) {ذَلِكَ} النَّصْر أَيْضًا {بِأَنَّ اللَّه هُوَ الْحَقّ} الثَّابِت {وَأَنَّ مَا يَدْعُونَ} بِالْيَاءِ وَالتَّاء يَعْبُدُونَ {مِنْ دُونه} وَهُوَ الْأَصْنَام {هُوَ الْبَاطِل} الزَّائِل {وَأَنَّ اللَّه هُوَ الْعَلِيّ} أَيْ الْعَالِي عَلَى كُلّ شَيْء بِقُدْرَتِهِ {الْكَبِير} الَّذِي يَصْغُر كُلّ شيء سواه أَلَمْ تَرَ أَنَّ اللَّهَ أَنْزَلَ مِنَ السَّمَاءِ مَاءً فَتُصْبِحُ الْأَرْضُ مُخْضَرَّةً إِنَّ اللَّهَ لَطِيفٌ خَبِيرٌ (63) {أَلَمْ تَرَ} تَعْلَم {أَنَّ اللَّه أَنْزَلَ مِنْ السَّمَاء مَاء} مَطَرًا {فَتُصْبِح الْأَرْض مُخْضَرَّة} بِالنَّبَاتِ وَهَذَا مِنْ أَثَر قُدْرَته {إنَّ اللَّه لَطِيف} بِعِبَادِهِ فِي إخْرَاج النَّبَات بِالْمَاءِ {خَبِير} بِمَا فِي قُلُوبهمْ عِنْد تَأْخِير الْمَطَر لَهُ مَا فِي السَّمَاوَاتِ وَمَا فِي الْأَرْضِ وَإِنَّ اللَّهَ لَهُوَ الْغَنِيُّ الْحَمِيدُ (64) {لَهُ مَا فِي السَّمَاوَات وَمَا فِي الْأَرْض} عَلَى جِهَة الْمِلْك {وَإِنَّ اللَّه لَهُوَ الْغَنِيّ} عَنْ عِبَاده {الْحَمِيد} لِأَوْلِيَائِهِ أَلَمْ تَرَ أَنَّ اللَّهَ سَخَّرَ لَكُمْ مَا فِي الْأَرْضِ وَالْفُلْكَ تَجْرِي فِي الْبَحْرِ بِأَمْرِهِ وَيُمْسِكُ السَّمَاءَ أَنْ تَقَعَ عَلَى الْأَرْضِ إِلَّا بِإِذْنِهِ إِنَّ اللَّهَ بِالنَّاسِ لَرَءُوفٌ رَحِيمٌ (65) {أَلَمْ تَرَ} تَعْلَم {أَنَّ اللَّه سَخَّرَ لَكُمْ مَا فِي الْأَرْض} مِنْ الْبَهَائِم {وَالْفُلْك} السُّفُن {تَجْرِي فِي الْبَحْر} لِلرُّكُوبِ وَالْحَمْل {بِأَمْرِهِ} بِإِذْنِهِ {وَيُمْسِك السَّمَاء} مِنْ {أَنْ} أَوْ لِئَلَّا {تَقَع عَلَى الْأَرْض إلَّا بِإِذْنِهِ} فَتَهْلِكُوا {إنَّ اللَّه بِالنَّاسِ لَرَءُوف رَحِيم} فِي التَّسْخِير وَالْإِمْسَاك وَهُوَ الَّذِي أَحْيَاكُمْ ثُمَّ يُمِيتُكُمْ ثُمَّ يُحْيِيكُمْ إِنَّ الْإِنْسَانَ لَكَفُورٌ (66) {وَهُوَ الَّذِي أَحْيَاكُمْ} بِالْإِنْشَاءِ {ثُمَّ يُمِيتكُمْ} عِنْد انْتِهَاء آجَالكُمْ {ثُمَّ يُحْيِيكُمْ} عِنْد الْبَعْث {إنَّ الْإِنْسَان} أَيْ الْمُشْرِك {لَكَفُور} لِنِعَمِ اللَّه بِتَرْكِهِ توحيده لِكُلِّ أُمَّةٍ جَعَلْنَا مَنْسَكًا هُمْ نَاسِكُوهُ فَلَا يُنَازِعُنَّكَ فِي الْأَمْرِ وَادْعُ إِلَى رَبِّكَ إِنَّكَ لَعَلَى هُدًى مُسْتَقِيمٍ (67) لِكُلِّ أُمَّة جَعَلْنَا مَنْسَكًا} بِفَتْحِ السِّين وَكَسْرهَا شَرِيعَة {هُمْ نَاسِكُوهُ} عَامِلُونَ بِهِ {فَلَا يُنَازِعُنَّك} يُرَاد بِهِ لَا تُنَازِعهُمْ {فِي الْأَمْر} أَيْ أَمْر الذَّبِيحَة إذْ قَالُوا مَا قَتَلَ اللَّه أَحَقّ أَنْ تَأْكُلُوهُ مِمَّا قَتَلْتُمْ {وَادْعُ إلَى رَبّك} إلَى دِينه {إنَّك لَعَلَى هُدًى} دِين مستقيم وَإِنْ جَادَلُوكَ فَقُلِ اللَّهُ أَعْلَمُ بِمَا تَعْمَلُونَ (68) {وَإِنْ جَادَلُوك} فِي أَمْر الدِّين {فَقُلْ اللَّه أَعْلَم بِمَا تَعْمَلُونَ} فَيُجَازِيكُمْ عَلَيْهِ وَهَذَا قَبْل الأمر بالقتال اللَّهُ يَحْكُمُ بَيْنَكُمْ يَوْمَ الْقِيَامَةِ فِيمَا كُنْتُمْ فِيهِ تَخْتَلِفُونَ (69) {اللَّه يَحْكُم بَيْنكُمْ} أَيّهَا الْمُؤْمِنُونَ وَالْكَافِرُونَ {يَوْم الْقِيَامَة فِيمَا كُنْتُمْ فِيهِ تَخْتَلِفُونَ} بِأَنْ يَقُول كُلّ مِنْ الْفَرِيقَيْنِ خِلَاف قَوْل الْآخَر أَلَمْ تَعْلَمْ أَنَّ اللَّهَ يَعْلَمُ مَا فِي السَّمَاءِ وَالْأَرْضِ إِنَّ ذَلِكَ فِي كِتَابٍ إِنَّ ذَلِكَ عَلَى اللَّهِ يَسِيرٌ (70) {أَلَمْ تَعْلَم} الِاسْتِفْهَام فِيهِ لِلتَّقْرِيرِ {أَنَّ اللَّه يعلم ما في السماء وَالْأَرْض إنَّ ذَلِكَ} أَيْ مَا ذُكِرَ {فِي كِتَاب} هُوَ اللَّوْح الْمَحْفُوظ {إنَّ ذَلِكَ} أَيْ عِلْم مَا ذُكِرَ {عَلَى اللَّه يَسِير} سَهْل وَيَعْبُدُونَ مِنْ دُونِ اللَّهِ مَا لَمْ يُنَزِّلْ بِهِ سُلْطَانًا وَمَا لَيْسَ لَهُمْ بِهِ عِلْمٌ وَمَا لِلظَّالِمِينَ مِنْ نَصِيرٍ (71) {وَيَعْبُدُونَ} أَيْ الْمُشْرِكُونَ {مِنْ دُون اللَّه مَا لَمْ يُنَزِّل بِهِ} هُوَ الْأَصْنَام {سُلْطَانًا} حُجَّة {وَمَا لَيْسَ لَهُمْ بِهِ عِلْم} أَنَّهَا آلِهَة {وَمَا لِلظَّالِمِينَ} بِالْإِشْرَاكِ {مِنْ نَصِير} يَمْنَع عَنْهُمْ عذاب الله وَإِذَا تُتْلَى عَلَيْهِمْ آيَاتُنَا بَيِّنَاتٍ تَعْرِفُ فِي وُجُوهِ الَّذِينَ كَفَرُوا الْمُنْكَرَ يَكَادُونَ يَسْطُونَ بِالَّذِينَ يَتْلُونَ عَلَيْهِمْ آيَاتِنَا قُلْ أَفَأُنَبِّئُكُمْ بِشَرٍّ مِنْ ذَلِكُمُ النَّارُ وَعَدَهَا اللَّهُ الَّذِينَ كَفَرُوا وَبِئْسَ الْمَصِيرُ (72) {وَإِذَا تُتْلَى عَلَيْهِمْ آيَاتنَا} مِنْ الْقُرْآن {بَيِّنَات} ظَاهِرَات حَال} تَعْرِف فِي وُجُوه الَّذِينَ كَفَرُوا الْمُنْكَر} أَيْ الْإِنْكَار لَهَا أَيْ أَثَره مِنْ الْكَرَاهَة وَالْعُبُوس {يَكَادُونَ يَسْطُونَ بِاَلَّذِينَ يَتْلُونَ عَلَيْهِمْ آيَاتنَا} أَيْ يَقَعُونَ فِيهِمْ بِالْبَطْشِ {قُلْ أَفَأُنَبِّئكُمْ بِشَرٍّ مِنْ ذَلِكُمْ} بِأَكْرَه إلَيْكُمْ مِنْ الْقُرْآن الْمَتْلُوّ عَلَيْكُمْ هُوَ {النَّار وَعَدَهَا اللَّه الَّذِينَ كفروا} بأن مصيرهم إليها {وبئس المصير} هي يَاأَيُّهَا النَّاسُ ضُرِبَ مَثَلٌ فَاسْتَمِعُوا لَهُ إِنَّ الَّذِينَ تَدْعُونَ مِنْ دُونِ اللَّهِ لَنْ يَخْلُقُوا ذُبَابًا وَلَوِ اجْتَمَعُوا لَهُ وَإِنْ يَسْلُبْهُمُ الذُّبَابُ شَيْئًا لَا يَسْتَنْقِذُوهُ مِنْهُ ضَعُفَ الطَّالِبُ وَالْمَطْلُوبُ (73) {يأيها النَّاس} أَيْ أَهْل مَكَّة {ضُرِبَ مَثَل فَاسْتَمِعُوا لَهُ} وَهُوَ {إنَّ الَّذِينَ تَدْعُونَ} تَعْبُدُونَ {مِنْ دُون اللَّه} أَيْ غَيْره وَهُمْ الْأَصْنَام {لَنْ يَخْلُقُوا ذُبَابًا} اسْم جِنْس وَاحِده ذُبَابَة يَقَع عَلَى الْمُذَكَّر وَالْمُؤَنَّث {وَلَوْ اجْتَمَعُوا لَهُ} لِخَلْقِهِ {وَإِنْ يَسْلُبهُمْ الذُّبَاب شَيْئًا} مِمَّا عَلَيْهِمْ مِنْ الطِّيب وَالزَّعْفَرَان الْمُلَطِّخِينَ بِهِ {لَا يَسْتَنْقِذُوهُ} لَا يَسْتَرِدُّوهُ {مِنْهُ} لِعَجْزِهِمْ فَكَيْفَ يَعْبُدُونَ شُرَكَاء اللَّه تعالى هذا أَمْر مُسْتَغْرَب عَبَّرَ عَنْهُ بِضَرْبِ مَثَل {ضَعُفَ الطَّالِب} الْعَابِد {وَالْمَطْلُوب} الْمَعْبُود مَا قَدَرُوا اللَّهَ حَقَّ قَدْرِهِ إِنَّ اللَّهَ لَقَوِيٌّ عَزِيزٌ (74) {مَا قَدَرُوا اللَّه} عَظَّمُوهُ {حَقّ قَدْره} عَظَمَته إذْ أَشْرَكُوا بِهِ مَا لَمْ يَمْتَنِع مِنْ الذُّبَاب وَلَا يَنْتَصِف مِنْهُ {إنَّ اللَّه لَقَوِيّ عزيز} غالب اللَّهُ يَصْطَفِي مِنَ الْمَلَائِكَةِ رُسُلًا وَمِنَ النَّاسِ إِنَّ اللَّهَ سَمِيعٌ بَصِيرٌ (75) {اللَّه يَصْطَفِي مِنْ الْمَلَائِكَة رُسُلًا وَمِنْ النَّاس} رسلا نزل لَمَّا قَالَ الْمُشْرِكُونَ {أَأُنْزِلَ عَلَيْهِ الذِّكْر مِنْ بَيْننَا} {إنَّ اللَّه سَمِيع} لِمَقَالَتِهِمْ {بَصِير} بِمَنْ يَتَّخِذهُ رَسُولًا كَجِبْرِيل وَمِيكَائِيلَ وَإِبْرَاهِيم وَمُحَمَّد وَغَيْرهمْ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِمْ وَسَلَّمَ يَعْلَمُ مَا بَيْنَ أَيْدِيهِمْ وَمَا خَلْفَهُمْ وَإِلَى اللَّهِ تُرْجَعُ الْأُمُورُ (76) {يَعْلَم مَا بَيْن أَيْدِيهمْ وَمَا خَلْفهمْ} أَيْ مَا قَدَّمُوا وَمَا خَلَّفُوا وَمَا عَمِلُوا وَمَا هم عاملون بعد {وإلى الله ترجع الأمور يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا ارْكَعُوا وَاسْجُدُوا وَاعْبُدُوا رَبَّكُمْ وَافْعَلُوا الْخَيْرَ لَعَلَّكُمْ تُفْلِحُونَ (77) {يأيها الَّذِينَ آمَنُوا ارْكَعُوا وَاسْجُدُوا} أَيْ صَلُّوا {وَاعْبُدُوا رَبّكُمْ} وَحِّدُوهُ {وَافْعَلُوا الْخَيْر} كَصِلَةِ الرَّحِم وَمَكَارِم الْأَخْلَاق {لَعَلَّكُمْ تُفْلِحُونَ} تَفُوزُونَ بِالْبَقَاءِ فِي الْجَنَّة وَجَاهِدُوا فِي اللَّهِ حَقَّ جِهَادِهِ هُوَ اجْتَبَاكُمْ وَمَا جَعَلَ عَلَيْكُمْ فِي الدِّينِ مِنْ حَرَجٍ مِلَّةَ أَبِيكُمْ إِبْرَاهِيمَ هُوَ سَمَّاكُمُ الْمُسْلِمِينَ مِنْ قَبْلُ وَفِي هَذَا لِيَكُونَ الرَّسُولُ شَهِيدًا عَلَيْكُمْ وَتَكُونُوا شُهَدَاءَ عَلَى النَّاسِ فَأَقِيمُوا الصَّلَاةَ وَآتُوا الزَّكَاةَ وَاعْتَصِمُوا بِاللَّهِ هُوَ مَوْلَاكُمْ فَنِعْمَ الْمَوْلَى وَنِعْمَ النَّصِيرُ (78) {وَجَاهَدُوا فِي اللَّه} لِإِقَامَةِ دِينه {حَقّ جِهَاده} بِاسْتِفْرَاغِ الطَّاقَة فِيهِ وَنُصِبَ حَقّ عَلَى الْمَصْدَر {هُوَ اجْتَبَاكُمْ} اخْتَارَكُمْ لِدِينِهِ {وَمَا جَعَلَ عَلَيْكُمْ فِي الدِّين مِنْ حَرَج} أَيْ ضِيق بِأَنْ سَهَّلَهُ عِنْد الضَّرُورَات كَالْقَصْرِ وَالتَّيَمُّم وَأَكْل الْمَيْتَة وَالْفِطْر لِلْمَرَضِ وَالسَّفَر {مِلَّة أَبِيكُمْ} مَنْصُوب بِنَزْعِ الْخَافِض الْكَاف {إبْرَاهِيم} عَطْف بَيَان {هُوَ} أَيْ اللَّه {سَمَّاكُمْ الْمُسْلِمِينَ مِنْ قَبْل} أَيْ قَبْل هَذَا الْكِتَاب {وَفِي هَذَا} أَيْ الْقُرْآن {لِيَكُونَ الرَّسُول شَهِيدًا عَلَيْكُمْ} يَوْم الْقِيَامَة أَنَّهُ بَلَّغَكُمْ {وَتَكُونُوا} أَنْتُمْ {شُهَدَاء عَلَى النَّاس} أَنَّ رُسُلهمْ بَلَّغُوهُمْ {فَأَقِيمُوا الصَّلَاة} دَاوِمُوا عَلَيْهَا {وَآتُوا الزَّكَاة وَاعْتَصِمُوا بِاَللَّهِ} ثِقُوا بِهِ {هُوَ مَوْلَاكُمْ} نَاصِركُمْ وَمُتَوَلِّي أُمُوركُمْ {فَنِعْمَ الْمَوْلَى} هُوَ {وَنِعْمَ النَّصِير} النَّاصِر لَكُمْ 23 سُورَة الْمُؤْمِنُونَ مَكِّيَّة وَآيَاتهَا 118 أَوْ 119 نزلت بعد الأنبياء بسم الله الرحمن الرحيم قَدْ أَفْلَحَ الْمُؤْمِنُونَ (1) {قد} للتحقيق {أفلح} فاز {المؤمنون} الَّذِينَ هُمْ فِي صَلَاتِهِمْ خَاشِعُونَ (2) {الَّذِينَ هُمْ فِي صَلَاتهمْ خَاشِعُونَ} مُتَوَاضِعُونَ وَالَّذِينَ هُمْ عَنِ اللَّغْوِ مُعْرِضُونَ (3) {وَاَلَّذِينَ هم عن اللغو} من الكلام وغيره {معرضون وَالَّذِينَ هُمْ لِلزَّكَاةِ فَاعِلُونَ (4) {وَاَلَّذِينَ هُمْ لِلزَّكَاةِ فَاعِلُونَ} مُؤَدُّونَ وَالَّذِينَ هُمْ لِفُرُوجِهِمْ حَافِظُونَ (5) {وَاَلَّذِينَ هُمْ لِفُرُوجِهِمْ حَافِظُونَ} عَنْ الْحَرَام إِلَّا عَلَى أَزْوَاجِهِمْ أَوْ مَا مَلَكَتْ أَيْمَانُهُمْ فَإِنَّهُمْ غَيْرُ مَلُومِينَ (6) {إلَّا عَلَى أَزْوَاجهمْ} أَيْ مِنْ زَوْجَاتهمْ {أَوْ مَا مَلَكَتْ أَيْمَانهمْ} أَيْ السَّرَارِي {فَإِنَّهُمْ غَيْر مَلُومِينَ} في إتيانهن فَمَنِ ابْتَغَى وَرَاءَ ذَلِكَ فَأُولَئِكَ هُمُ الْعَادُونَ (7) {فَمَنْ ابْتَغَى وَرَاء ذَلِكَ} مِنْ الزَّوْجَات وَالسَّرَارِي كَالِاسْتِمْنَاءِ بِالْيَدِ فِي إتْيَانهنَّ {فَأُولَئِكَ هُمْ الْعَادُونَ} الْمُتَجَاوِزُونَ إلَى مَا لَا يَحِلّ لَهُمْ وَالَّذِينَ هُمْ لِأَمَانَاتِهِمْ وَعَهْدِهِمْ رَاعُونَ (8) {وَاَلَّذِينَ هُمْ لِأَمَانَاتِهِمْ} جَمْعًا وَمُفْرَدًا {وَعَهْدهمْ} فِيمَا بَيْنهمْ أَوْ فِيمَا بَيْنهمْ وَبَيْن اللَّه مِنْ صَلَاة وَغَيْرهَا {رَاعُونَ} حَافِظُونَ وَالَّذِينَ هُمْ عَلَى صَلَوَاتِهِمْ يُحَافِظُونَ (9) {وَاَلَّذِينَ هُمْ عَلَى صَلَوَاتهمْ} جَمْعًا وَمُفْرَدًا {يُحَافِظُونَ} يُقِيمُونَهَا فِي أَوْقَاتهَا أُولَئِكَ هُمُ الْوَارِثُونَ (10) {أُولَئِكَ هُمْ الْوَارِثُونَ} لَا غَيْرهمْ الَّذِينَ يَرِثُونَ الْفِرْدَوْسَ هُمْ فِيهَا خَالِدُونَ (11) {الَّذِينَ يَرِثُونَ الْفِرْدَوْس} هُوَ جَنَّة أَعْلَى الْجِنَان {هُمْ فِيهَا خَالِدُونَ} فِي ذَلِكَ إشَارَة إلَى الْمَعَاد وَيُنَاسِبهُ ذِكْر الْمَبْدَأ بَعْده وَلَقَدْ خَلَقْنَا الْإِنْسَانَ مِنْ سُلَالَةٍ مِنْ طِينٍ (12) {وَ} اللَّهْ {لَقَدْ خَلَقْنَا الْإِنْسَان} آدَم {مِنْ سُلَالَة} هِيَ مِنْ سَلَلْت الشَّيْء مِنْ الشَّيْء أَيْ اسْتَخْرَجْته مِنْهُ وَهُوَ خُلَاصَته {مِنْ طِين} متعلق بسلالة ثُمَّ جَعَلْنَاهُ نُطْفَةً فِي قَرَارٍ مَكِينٍ (13) {ثُمَّ جَعَلْنَاهُ} أَيْ الْإِنْسَان نَسْل آدَم {نُطْفَة} مَنِيًّا {فِي قَرَار مَكِين} هُوَ الرَّحِم ثُمَّ خَلَقْنَا النُّطْفَةَ عَلَقَةً فَخَلَقْنَا الْعَلَقَةَ مُضْغَةً فَخَلَقْنَا الْمُضْغَةَ عِظَامًا فَكَسَوْنَا الْعِظَامَ لَحْمًا ثُمَّ أَنْشَأْنَاهُ خَلْقًا آخَرَ فَتَبَارَكَ اللَّهُ أَحْسَنُ الْخَالِقِينَ (14) {ثُمَّ خَلَقْنَا النُّطْفَة عَلَقَة} دَمًا جَامِدًا {فَخَلَقْنَا الْعَلَقَة مُضْغَة} لَحْمَة قَدْر مَا يُمْضَغ {فَخَلَقْنَا الْمُضْغَة عِظَامًا فَكَسَوْنَا الْعِظَام لَحْمًا} وَفِي قِرَاءَة عَظْمًا فِي الْمَوْضِعَيْنِ وَخَلَقْنَا فِي الْمَوَاضِع الثَّلَاث بِمَعْنَى صَيَّرْنَا {ثُمَّ أَنْشَأْنَاهُ خَلْقًا آخَر} بِنَفْخِ الرُّوح فِيهِ {فَتَبَارَكَ اللَّه أَحْسَن الْخَالِقِينَ} أَيْ الْمُقَدِّرِينَ وَمُمَيَّز أَحْسَن مَحْذُوف لِلْعِلْمِ بِهِ أَيْ خلقا ثُمَّ إِنَّكُمْ بَعْدَ ذَلِكَ لَمَيِّتُونَ (15) {ثم إنكم بعد ذلك لميتون} ثُمَّ إِنَّكُمْ يَوْمَ الْقِيَامَةِ تُبْعَثُونَ (16) {ثُمَّ إنَّكُمْ يَوْم الْقِيَامَة تُبْعَثُونَ} لِلْحِسَابِ وَالْجَزَاء وَلَقَدْ خَلَقْنَا فَوْقَكُمْ سَبْعَ طَرَائِقَ وَمَا كُنَّا عَنِ الْخَلْقِ غَافِلِينَ (17) {وَلَقَدْ خَلَقْنَا فَوْقكُمْ سَبْع طَرَائِق} أَيْ سَمَاوَات جَمْع طَرِيقَة لِأَنَّهَا طُرُق الْمَلَائِكَة {وَمَا كُنَّا عَنْ الْخَلْق} الَّتِي تَحْتهَا {غَافِلِينَ} أَنْ تَسْقُط عَلَيْهِمْ فَتُهْلِكهُمْ بَلْ نُمْسِكهَا كَآيَةٍ {وَيُمْسِك السَّمَاء أَنْ تَقَع عَلَى الْأَرْض} وَأَنْزَلْنَا مِنَ السَّمَاءِ مَاءً بِقَدَرٍ فَأَسْكَنَّاهُ فِي الْأَرْضِ وَإِنَّا عَلَى ذَهَابٍ بِهِ لَقَادِرُونَ (18) {وَأَنْزَلْنَا مِنْ السَّمَاء مَاء بِقَدَرٍ} مِنْ كِفَايَتهمْ {فَأَسْكَنَاهُ فِي الْأَرْض وَإِنَّا عَلَى ذَهَاب بِهِ لَقَادِرُونَ} فَيَمُوتُونَ مَعَ دَوَابّهمْ عَطَشًا فَأَنْشَأْنَا لَكُمْ بِهِ جَنَّاتٍ مِنْ نَخِيلٍ وَأَعْنَابٍ لَكُمْ فِيهَا فَوَاكِهُ كَثِيرَةٌ وَمِنْهَا تَأْكُلُونَ (19) {فَأَنْشَأْنَا لَكُمْ بِهِ جَنَّات مِنْ نَخِيل وَأَعْنَاب} هُمَا أَكْثَر فَوَاكِه الْعَرَب {لَكُمْ فِيهَا فَوَاكِه كَثِيرَة وَمِنْهَا تَأْكُلُونَ} صَيْفًا وَشِتَاء وَشَجَرَةً تَخْرُجُ مِنْ طُورِ سَيْنَاءَ تَنْبُتُ بِالدُّهْنِ وَصِبْغٍ لِلْآكِلِينَ (20) {وَ} أَنْشَأْنَا {شَجَرَة تَخْرُج مِنْ طُور سَيْنَاء} جَبَل بِكَسْرِ السِّين وَفَتْحهَا وَمَنْع الصَّرْف لِلْعِلْمِيَّةِ وَالتَّأْنِيث لِلْبُقْعَةِ {تَنْبُت} مِنْ الرُّبَاعِيّ وَالثُّلَاثِيّ {بِالدُّهْنِ} الْبَاء زَائِدَة عَلَى الْأَوَّل وَمُعَدِّيَة عَلَى الثَّانِي وَهِيَ شَجَرَة الزَّيْتُون {وَصِبْغ لِلْآكِلِينَ} عَطْف عَلَى الدُّهْن أَيْ إدَام يَصْبُغ اللُّقْمَةَ بِغَمْسِهَا فِيهِ وهو الزيت وَإِنَّ لَكُمْ فِي الْأَنْعَامِ لَعِبْرَةً نُسْقِيكُمْ مِمَّا فِي بُطُونِهَا وَلَكُمْ فِيهَا مَنَافِعُ كَثِيرَةٌ وَمِنْهَا تَأْكُلُونَ (21) {وَإِنَّ لَكُمْ فِي الْأَنْعَام} الْإِبِل وَالْبَقَر وَالْغَنَم {لَعِبْرَة} عِظَة تَعْتَبِرُونَ بِهَا {نُسْقِيكُمْ} بِفَتْحِ النُّون وَضَمّهَا {مِمَّا فِي بُطُونهَا} اللَّبَن {وَلَكُمْ فِيهَا مَنَافِع كَثِيرَة} مِنْ الْأَصْوَاف وَالْأَوْبَار وَالْأَشْعَار وَغَيْر ذلك {ومنها} تأكلون وَعَلَيْهَا وَعَلَى الْفُلْكِ تُحْمَلُونَ (22) {وعليها} الإبل {وعلى الفلك} السفن {تحملون} وَلَقَدْ أَرْسَلْنَا نُوحًا إِلَى قَوْمِهِ فَقَالَ يَاقَوْمِ اعْبُدُوا اللَّهَ مَا لَكُمْ مِنْ إِلَهٍ غَيْرُهُ أَفَلَا تَتَّقُونَ (23) {وَلَقَدْ أَرْسَلْنَا نُوحًا إلَى قَوْمه فَقَالَ يَا قَوْم اُعْبُدُوا اللَّه} أَطِيعُوا اللَّه وَوَحِّدُوهُ {مَا لكم من إله غيره} وَهُوَ اسْم مَا وَمَا قَبْله الْخَبَر وَمِنْ زَائِدَة {أَفَلَا تَتَّقُونَ} تَخَافُونَ عُقُوبَته بِعِبَادَتِكُمْ غَيْره فَقَالَ الْمَلَأُ الَّذِينَ كَفَرُوا مِنْ قَوْمِهِ مَا هَذَا إِلَّا بَشَرٌ مِثْلُكُمْ يُرِيدُ أَنْ يَتَفَضَّلَ عَلَيْكُمْ وَلَوْ شَاءَ اللَّهُ لَأَنْزَلَ مَلَائِكَةً مَا سَمِعْنَا بِهَذَا فِي آبَائِنَا الْأَوَّلِينَ (24) {فَقَالَ الْمَلَأ الَّذِينَ كَفَرُوا مِنْ قَوْمه} لِأَتْبَاعِهِمْ {مَا هَذَا إلَّا بَشَر مِثْلكُمْ يُرِيد أَنْ يَتَفَضَّل} يَتَشَرَّف {عَلَيْكُمْ} بِأَنْ يَكُون مَتْبُوعًا وَأَنْتُمْ أَتْبَاعه {وَلَوْ شَاءَ اللَّه} أَنْ لَا يُعْبَد غَيْره {لَأَنْزَلَ مَلَائِكَة} بِذَلِكَ لَا بَشَرًا {مَا سَمِعْنَا بِهَذَا} الَّذِي دَعَا إلَيْهِ نُوح مِنْ التَّوْحِيد {فِي آبَائِنَا الْأَوَّلِينَ} الْأُمَم الْمَاضِيَة إِنْ هُوَ إِلَّا رَجُلٌ بِهِ جِنَّةٌ فَتَرَبَّصُوا بِهِ حَتَّى حِينٍ (25) {إنْ هُوَ} مَا نُوح {إلَّا رَجُل بِهِ جِنَّة} حَالَة جُنُون {فَتَرَبَّصُوا بِهِ} انْتَظِرُوهُ {حَتَّى حِين} إلَى زَمَن مَوْته قَالَ رَبِّ انْصُرْنِي بِمَا كَذَّبُونِ (26) {قَالَ} نُوح {رَبّ اُنْصُرْنِي} عَلَيْهِمْ {بِمَا كَذَّبُونِ} بِسَبَبِ تَكْذِيبهمْ إيَّايَ بِأَنْ تُهْلِكهُمْ قَالَ تَعَالَى مجيبا دعاءه فَأَوْحَيْنَا إِلَيْهِ أَنِ اصْنَعِ الْفُلْكَ بِأَعْيُنِنَا وَوَحْيِنَا فَإِذَا جَاءَ أَمْرُنَا وَفَارَ التَّنُّورُ فَاسْلُكْ فِيهَا مِنْ كُلٍّ زَوْجَيْنِ اثْنَيْنِ وَأَهْلَكَ إِلَّا مَنْ سَبَقَ عَلَيْهِ الْقَوْلُ مِنْهُمْ وَلَا تُخَاطِبْنِي فِي الَّذِينَ ظَلَمُوا إِنَّهُمْ مُغْرَقُونَ (27) {فَأَوْحَيْنَا إلَيْهِ أَنْ اصْنَعْ الْفُلْك} السَّفِينَة {بِأَعْيُنِنَا} بِمَرْأَى مِنَّا وَحِفْظنَا {وَوَحْينَا} أَمْرنَا {فَإِذَا جَاءَ أَمْرنَا} بِإِهْلَاكِهِمْ {وَفَارَ التَّنُّور} لِلْخَبَّازِ بِالْمَاءِ وَكَانَ ذَلِكَ عَلَامَة لِنُوحٍ {فَاسْلُكْ فِيهَا} أَيْ أَدْخِلْ فِي السَّفِينَة {مِنْ كُلّ زَوْجَيْنِ} ذَكَر وَأُنْثَى أَيْ مِنْ كُلّ أَنْوَاعهمَا {اثْنَيْنِ} ذَكَرًا وَأُنْثَى وَهُوَ مَفْعُول وَمِنْ مُتَعَلِّقَة بِاسْلُكْ وَفِي الْقِصَّة أَنَّ اللَّه تَعَالَى حَشَرَ لِنُوحٍ السِّبَاع وَالطَّيْر وَغَيْرهمَا فَجَعَلَ يَضْرِب بِيَدَيْهِ فِي كُلّ نَوْع فَتَقَع يَده الْيُمْنَى عَلَى الذَّكَر وَالْيُسْرَى عَلَى الْأُنْثَى فَيَحْمِلهُمَا فِي السَّفِينَة وَفِي قِرَاءَة كُلّ بِالتَّنْوِينِ فَزَوْجَيْنِ مَفْعُول وَاثْنَيْنِ تَأْكِيد لَهُ {وَأَهْلك} زَوْجَته وَأَوْلَاده {إلَّا مَنْ سَبَقَ عَلَيْهِ الْقَوْل مِنْهُمْ} بِالْإِهْلَاكِ وَهُوَ زَوْجَته وَوَلَده كَنْعَان بِخِلَافِ سَام وَحَام وَيَافِث فَحَمَلَهُمْ وَزَوْجَاتهمْ ثَلَاثَة وَفِي سُورَة هُود {وَمَنْ آمَنَ وَمَا آمَنَ مَعَهُ إلَّا قَلِيل} قِيلَ كَانُوا سِتَّة رِجَال وَنِسَاؤُهُمْ وَقِيلَ جَمِيع مَنْ كَانَ فِي السَّفِينَة ثَمَانِيَة وَسَبْعُونَ نِصْفهمْ رِجَال وَنِصْفهمْ نِسَاء {وَلَا تُخَاطِبنِي فِي الَّذِينَ ظَلَمُوا} كَفَرُوا بِتَرْكِ إهلاكهم {إنهم مغرقون} فَإِذَا اسْتَوَيْتَ أَنْتَ وَمَنْ مَعَكَ عَلَى الْفُلْكِ فَقُلِ الْحَمْدُ لِلَّهِ الَّذِي نَجَّانَا مِنَ الْقَوْمِ الظَّالِمِينَ (28) {فَإِذَا اسْتَوَيْت} اعْتَدَلْت {أَنْتَ وَمَنْ مَعَك عَلَى الْفُلْك فَقُلْ الْحَمْد لِلَّهِ الَّذِي نَجَّانَا مِنْ الْقَوْم الظَّالِمِينَ} الْكَافِرِينَ وَإِهْلَاكهمْ وَقُلْ رَبِّ أَنْزِلْنِي مُنْزَلًا مُبَارَكًا وَأَنْتَ خَيْرُ الْمُنْزِلِينَ (29) {وقل} عند نزولك في الْفُلْك {رَبّ أَنْزِلْنِي مُنْزَلًا} بِضَمِّ الْمِيم وَفَتْح الزَّاي مَصْدَرًا وَاسْم مَكَان وَبِفَتْحِ الْمِيم وَكَسْر الزَّاي مَكَان النُّزُول {مُبَارَكًا} ذَلِكَ الْإِنْزَال أَوْ الْمَكَان {وَأَنْتَ خَيْر الْمُنْزِلِينَ} مَا ذُكِرَ إِنَّ فِي ذَلِكَ لَآيَاتٍ وَإِنْ كُنَّا لَمُبْتَلِينَ (30) {إنَّ فِي ذَلِكَ} الْمَذْكُور مِنْ أَمْر نُوح وَالسَّفِينَة وَإِهْلَاك الْكُفَّار {لَآيَات} دَلَالَات عَلَى قُدْرَة اللَّه تَعَالَى {وَإِنْ} مُخَفَّفَة مِنْ الثَّقِيلَة وَاسْمهَا ضَمِير الشَّأْن {كُنَّا لَمُبْتَلِينَ} مُخْتَبِرِينَ قَوْم نُوح بِإِرْسَالِهِ إلَيْهِمْ وَوَعْظه ثُمَّ أَنْشَأْنَا مِنْ بَعْدِهِمْ قَرْنًا آخَرِينَ (31) {ثُمَّ أَنْشَأْنَا مِنْ بَعْدهمْ قَرْنًا} قَوْمًا {آخَرِينَ} هم عاد فَأَرْسَلْنَا فِيهِمْ رَسُولًا مِنْهُمْ أَنِ اعْبُدُوا اللَّهَ مَا لَكُمْ مِنْ إِلَهٍ غَيْرُهُ أَفَلَا تَتَّقُونَ (32) {فَأَرْسَلْنَا فِيهِمْ رَسُولًا مِنْهُمْ} هُودًا {أَنْ} بِأَنْ {اُعْبُدُوا اللَّه مَا لَكُمْ مِنْ إلَه غَيْره أَفَلَا تَتَّقُونَ} عِقَابه فَتُؤْمِنُونَ وَقَالَ الْمَلَأُ مِنْ قَوْمِهِ الَّذِينَ كَفَرُوا وَكَذَّبُوا بِلِقَاءِ الْآخِرَةِ وَأَتْرَفْنَاهُمْ فِي الْحَيَاةِ الدُّنْيَا مَا هَذَا إِلَّا بَشَرٌ مِثْلُكُمْ يَأْكُلُ مِمَّا تَأْكُلُونَ مِنْهُ وَيَشْرَبُ مِمَّا تَشْرَبُونَ (33) {وَقَالَ الْمَلَأ مِنْ قَوْمه الَّذِينَ كَفَرُوا وَكَذَّبُوا بلقاء الآخرة} بالمصير إليها {وأترفناهم} نعمناهم {في الحياة الدنيا ما هذا إلا بشر مثلكم يأكل مما تأكلون منه ويشرب مما تشربون} وَلَئِنْ أَطَعْتُمْ بَشَرًا مِثْلَكُمْ إِنَّكُمْ إِذًا لَخَاسِرُونَ (34) {وَ} اللَّهِ {لَئِنْ أَطَعْتُمْ بَشَرًا مِثْلكُمْ} فِيهِ قَسَم وَشَرْط وَالْجَوَاب لِأَوَّلِهِمَا وَهُوَ مُغْنٍ عَنْ جَوَاب الثَّانِي {إنَّكُمْ إذًا} أَيْ إذَا أَطَعْتُمُوهُ {لَخَاسِرُونَ} أَيْ مَغْبُونُونَ أَيَعِدُكُمْ أَنَّكُمْ إِذَا مِتُّمْ وَكُنْتُمْ تُرَابًا وَعِظَامًا أَنَّكُمْ مُخْرَجُونَ (35) {أَيَعِدُكُمْ أَنَّكُمْ إذَا مِتُّمْ وَكُنْتُمْ تُرَابًا وَعِظَامًا أَنَّكُمْ مُخْرَجُونَ} هُوَ خَبَر أَنَّكُمْ الْأُولَى وَأَنَّكُمْ الثَّانِيَة تَأْكِيد لَهَا لَمَّا طَالَ الْفَصْل هَيْهَاتَ هَيْهَاتَ لِمَا تُوعَدُونَ (36) {هَيْهَاتَ هَيْهَاتَ} اسْم فِعْل مَاضٍ بِمَعْنَى مَصْدَر أَيْ بَعُدَ بَعُدَ {لِمَا تُوعَدُونَ} مِنْ الْإِخْرَاج مِنْ الْقُبُور وَاللَّام زَائِدَة لِلْبَيَانِ إِنْ هِيَ إِلَّا حَيَاتُنَا الدُّنْيَا نَمُوتُ وَنَحْيَا وَمَا نَحْنُ بِمَبْعُوثِينَ (37) {إنْ هِيَ} أَيْ مَا الْحَيَاة {إلَّا حَيَاتنَا الدنيا نموت ونحيا} بحياة أبنائنا {وما نحن بمبعوثين} إِنْ هُوَ إِلَّا رَجُلٌ افْتَرَى عَلَى اللَّهِ كَذِبًا وَمَا نَحْنُ لَهُ بِمُؤْمِنِينَ (38) {إنْ هُوَ} مَا الرَّسُول {إلَّا رَجُل افْتَرَى على الله كذبا وَمَا نَحْنُ لَهُ بِمُؤْمِنِينَ} مُصَدِّقِينَ بِالْبَعْثِ بَعْد الموت قَالَ رَبِّ انْصُرْنِي بِمَا كَذَّبُونِ (39) {قال رب انصرني بما كذبون قَالَ عَمَّا قَلِيلٍ لَيُصْبِحُنَّ نَادِمِينَ (40) {قَالَ عَمَّا قَلِيل} مِنْ الزَّمَان وَمَا زَائِدَة {لَيُصْبِحُنَّ} لَيَصِيرُنَّ {نَادِمِينَ} عَلَى كُفْرهمْ وَتَكْذِيبهمْ فَأَخَذَتْهُمُ الصَّيْحَةُ بِالْحَقِّ فَجَعَلْنَاهُمْ غُثَاءً فَبُعْدًا لِلْقَوْمِ الظَّالِمِينَ (41) {فَأَخَذَتْهُمْ الصَّيْحَة} صَيْحَة الْعَذَاب وَالْهَلَاك كَائِنَة {بِالْحَقِّ} فَمَاتُوا {فَجَعَلْنَاهُمْ غُثَاء} وَهُوَ نَبْت يَبِسَ أَيْ صَيَّرْنَاهُمْ مِثْله فِي الْيَبَس {فَبُعْدًا} مِنْ الرَّحْمَة {لِلْقَوْمِ الظَّالِمِينَ} الْمُكَذِّبِينَ ثُمَّ أَنْشَأْنَا مِنْ بَعْدِهِمْ قُرُونًا آخَرِينَ (42) {ثم أنشأنا من بعدهم قرونا} أقواما {آخرين} مَا تَسْبِقُ مِنْ أُمَّةٍ أَجَلَهَا وَمَا يَسْتَأْخِرُونَ (43) {مَا تَسْبِق مِنْ أُمَّة أَجَلهَا} بِأَنْ تَمُوت قَبْله {وَمَا يَسْتَأْخِرُونَ} عَنْهُ ذُكِرَ الضَّمِير بَعْد تأنيثه رعاية للمعنى ثُمَّ أَرْسَلْنَا رُسُلَنَا تَتْرَى كُلَّ مَا جَاءَ أُمَّةً رَسُولُهَا كَذَّبُوهُ فَأَتْبَعْنَا بَعْضَهُمْ بَعْضًا وَجَعَلْنَاهُمْ أَحَادِيثَ فَبُعْدًا لِقَوْمٍ لَا يُؤْمِنُونَ (44) {ثم أرسلنا رسلنا تترا} بِالتَّنْوِينِ وَعَدَمه مُتَتَابِعِينَ بَيْن كُلّ اثْنَيْنِ زَمَان طويل {كلما جَاءَ أُمَّة} بِتَحْقِيقِ الْهَمْزَتَيْنِ وَتَسْهِيل الثَّانِيَة بَيْنهَا وَبَيْن الْوَاو {رَسُولهَا كَذَّبُوهُ فَأَتْبَعْنَا بَعْضهمْ بَعْضًا} في الهلاك {وجعلناهم أحاديث فبعدا لقوم لا يؤمنون} ثُمَّ أَرْسَلْنَا مُوسَى وَأَخَاهُ هَارُونَ بِآيَاتِنَا وَسُلْطَانٍ مُبِينٍ (45) {ثُمَّ أَرْسَلْنَا مُوسَى وَأَخَاهُ هَارُون بِآيَاتِنَا وَسُلْطَان مُبِين} حُجَّة بَيِّنَة وَهِيَ الْيَد وَالْعَصَا وَغَيْرهمَا من الآيات إِلَى فِرْعَوْنَ وَمَلَئِهِ فَاسْتَكْبَرُوا وَكَانُوا قَوْمًا عَالِينَ (46) {إلَى فِرْعَوْن وَمَلَئِهِ فَاسْتَكْبَرُوا} عَنْ الْإِيمَان بِهَا وَبِاَللَّهِ {وَكَانُوا قَوْمًا عَالِينَ} قَاهِرِينَ بَنِي إسْرَائِيل بالظلم فَقَالُوا أَنُؤْمِنُ لِبَشَرَيْنِ مِثْلِنَا وَقَوْمُهُمَا لَنَا عَابِدُونَ (47) {فَقَالُوا أَنُؤْمِنُ لِبَشَرَيْنِ مِثْلنَا وَقَوْمهمَا لَنَا عَابِدُونَ} مطيعون خاضعون فَكَذَّبُوهُمَا فَكَانُوا مِنَ الْمُهْلَكِينَ (48) {فكذبوهما فكانوا من المهلكين} وَلَقَدْ آتَيْنَا مُوسَى الْكِتَابَ لَعَلَّهُمْ يَهْتَدُونَ (49) {وَلَقَدْ آتَيْنَا مُوسَى الْكِتَاب} التَّوْرَاة {لَعَلَّهُمْ} قَوْمه بَنِي إسْرَائِيل {يَهْتَدُونَ} بِهِ مِنْ الضَّلَالَة وَأُوتِيَهَا بَعْد هَلَاك فِرْعَوْن وَقَوْمه جُمْلَة وَاحِدَة وَجَعَلْنَا ابْنَ مَرْيَمَ وَأُمَّهُ آيَةً وَآوَيْنَاهُمَا إِلَى رَبْوَةٍ ذَاتِ قَرَارٍ وَمَعِينٍ (50) {وجعلنا بن مَرْيَم} عِيسَى {وَأُمّه آيَة} لَمْ يَقُلْ آيَتَيْنِ لِأَنَّ الْآيَة فِيهِمَا وَاحِدَة وِلَادَته مِنْ غَيْر فَحْل {وَآوَيْنَاهُمَا إلَى رَبْوَة} مَكَان مُرْتَفِع وَهُوَ بَيْت الْمَقْدِس أَوْ دِمَشْق أَوْ فِلَسْطِين أَقْوَال {ذَات قَرَار} أَيْ مُسْتَوِيَة يَسْتَقِرّ عَلَيْهَا سَاكِنُوهَا {وَمَعِين} وَمَاء جَارٍ ظَاهِر تَرَاهُ الْعُيُون يَاأَيُّهَا الرُّسُلُ كُلُوا مِنَ الطَّيِّبَاتِ وَاعْمَلُوا صَالِحًا إِنِّي بِمَا تَعْمَلُونَ عَلِيمٌ (51) {يَأَيُّهَا الرُّسُل كُلُوا مِنْ الطَّيِّبَات} الْحَلَالَاتِ {وَاعْمَلُوا صَالِحًا} مِنْ فَرْض وَنَفْل {إنِّي بِمَا تَعْمَلُونَ عَلِيم} فَأُجَازِيكُمْ عَلَيْهِ وَإِنَّ هَذِهِ أُمَّتُكُمْ أُمَّةً وَاحِدَةً وَأَنَا رَبُّكُمْ فَاتَّقُونِ (52) {وَ} اعْلَمُوا {إنَّ هَذِهِ} أَيْ مِلَّة الْإِسْلَام {أُمَّتكُمْ} دِينكُمْ أَيّهَا الْمُخَاطَبُونَ أَيْ يَجِب أَنْ تَكُونُوا عَلَيْهَا {أُمَّة وَاحِدَة} حَال لَازِمَة وَفِي قِرَاءَة بِتَخْفِيفِ النُّون وَفِي أُخْرَى بِكَسْرِهَا مُشَدَّدَة اسْتِئْنَافًا {وَأَنَا رَبّكُمْ فَاتَّقُونِ} فَاحْذَرُونِ فَتَقَطَّعُوا أَمْرَهُمْ بَيْنَهُمْ زُبُرًا كُلُّ حِزْبٍ بِمَا لَدَيْهِمْ فَرِحُونَ (53) {فَتَقَطَّعُوا} أَيْ الْأَتْبَاع {أَمْرهمْ} دِينهمْ {بَيْنهمْ زُبُرًا} حَال مِنْ فَاعِل تَقَطَّعُوا أَيْ أَحْزَابًا مُتَخَالِفِينَ كَالْيَهُودِ وَالنَّصَارَى وَغَيْرهمْ {كُلّ حِزْب بِمَا لَدَيْهِمْ} أَيْ عِنْدهمْ مِنْ الدِّين {فَرِحُونَ} مَسْرُورُونَ فَذَرْهُمْ فِي غَمْرَتِهِمْ حَتَّى حِينٍ (54) {فَذَرْهُمْ} اُتْرُكْ كُفَّار مَكَّة {فِي غَمْرَتهمْ} ضَلَالَتهمْ {حَتَّى حِين} إلَى حِين مَوْتهمْ أَيَحْسَبُونَ أَنَّمَا نُمِدُّهُمْ بِهِ مِنْ مَالٍ وَبَنِينَ (55) {أَيَحْسَبُونَ أَنَّمَا نُمِدّهُمْ بِهِ} نُعْطِيهِمْ {مِنْ مَال وَبَنِينَ} فِي الدُّنْيَا نُسَارِعُ لَهُمْ فِي الْخَيْرَاتِ بَلْ لَا يَشْعُرُونَ (56) {نُسَارِع} نُعَجِّل {لَهُمْ فِي الْخَيْرَات} لَا {بَلْ لَا يَشْعُرُونَ} أَنَّ ذَلِكَ اسْتِدْرَاج لَهُمْ إِنَّ الَّذِينَ هُمْ مِنْ خَشْيَةِ رَبِّهِمْ مُشْفِقُونَ (57) {إنَّ الَّذِينَ هُمْ مِنْ خَشْيَة رَبّهمْ} خَوْفهمْ مِنْهُ {مُشْفِقُونَ} خَائِفُونَ مِنْ عَذَابه وَالَّذِينَ هُمْ بِآيَاتِ رَبِّهِمْ يُؤْمِنُونَ (58) {وَاَلَّذِينَ هُمْ بِآيَاتِ رَبّهمْ} الْقُرْآن {يُؤْمِنُونَ} يُصَدِّقُونَ وَالَّذِينَ هُمْ بِرَبِّهِمْ لَا يُشْرِكُونَ (59) {وَاَلَّذِينَ هُمْ بِرَبِّهِمْ لَا يُشْرِكُونَ} مَعَهُ غَيْره وَالَّذِينَ يُؤْتُونَ مَا آتَوْا وَقُلُوبُهُمْ وَجِلَةٌ أَنَّهُمْ إِلَى رَبِّهِمْ رَاجِعُونَ (60) {وَاَلَّذِينَ يُؤْتُونَ} يُعْطُونَ {مَا آتَوْا} أَعْطَوْا مِنْ الصَّدَقَة وَالْأَعْمَال الصَّالِحَة {وَقُلُوبهمْ وَجِلَة} خَائِفَة أَنْ لَا تُقْبَل مِنْهُمْ {أَنَّهُمْ} يُقَدَّر قَبْله لَام الجر {إلى ربهم راجعون} أُولَئِكَ يُسَارِعُونَ فِي الْخَيْرَاتِ وَهُمْ لَهَا سَابِقُونَ (61) {أولئك يسارعون في الخيرات وَهُمْ لَهَا سَابِقُونَ} فِي عِلْم اللَّه وَلَا نُكَلِّفُ نَفْسًا إِلَّا وُسْعَهَا وَلَدَيْنَا كِتَابٌ يَنْطِقُ بِالْحَقِّ وَهُمْ لَا يُظْلَمُونَ (62) {وَلَا نُكَلِّف نَفْسًا إلَّا وُسْعهَا} طَاقَتهَا فَمَنْ لَمْ يَسْتَطِعْ أَنْ يُصَلِّيَ قَائِمًا فَلْيُصَلِّ جَالِسًا وَمَنْ لَمْ يَسْتَطِعْ أَنْ يَصُوم فَلْيَأْكُلْ {وَلَدَيْنَا} عِنْدنَا {كِتَاب يَنْطِق بِالْحَقِّ} بِمَا عَمِلْته وَهُوَ اللَّوْح الْمَحْفُوظ تُسْطَر فِيهِ الْأَعْمَال {وَهُمْ} أَيْ النُّفُوس الْعَامِلَة {لَا يُظْلَمُونَ} شَيْئًا مِنْهَا فَلَا يُنْقَص مِنْ ثَوَاب أَعْمَال الْخَيْرَات وَلَا يُزَاد في السيئات بَلْ قُلُوبُهُمْ فِي غَمْرَةٍ مِنْ هَذَا وَلَهُمْ أَعْمَالٌ مِنْ دُونِ ذَلِكَ هُمْ لَهَا عَامِلُونَ (63) {بَلْ قُلُوبهمْ} أَيْ الْكُفَّار {فِي غَمْرَة} جَهَالَة {مِنْ هَذَا} الْقُرْآن {وَلَهُمْ أَعْمَال مِنْ دُون ذَلِكَ} الْمَذْكُور لِلْمُؤْمِنِينَ {هُمْ لَهَا عَامِلُونَ} فَيُعَذَّبُونَ عليها حَتَّى إِذَا أَخَذْنَا مُتْرَفِيهِمْ بِالْعَذَابِ إِذَا هُمْ يَجْأَرُونَ (64) {حَتَّى} ابْتِدَائِيَّة {إذَا أَخَذْنَا مُتْرَفِيهِمْ} أَغْنِيَاءَهُمْ وَرُؤَسَاءَهُمْ {بِالْعَذَابِ} أَيْ السَّيْف يَوْم بَدْر {إذَا هُمْ يَجْأَرُونَ} يَضِجُّونَ يُقَال لَهُمْ لَا تَجْأَرُوا الْيَوْمَ إِنَّكُمْ مِنَّا لَا تُنْصَرُونَ (65) {لَا تَجْأَرُوا الْيَوْم إنَّكُمْ مِنَّا لَا تُنْصَرُونَ} لا تمنعون قَدْ كَانَتْ آيَاتِي تُتْلَى عَلَيْكُمْ فَكُنْتُمْ عَلَى أَعْقَابِكُمْ تَنْكِصُونَ (66) {قَدْ كَانَتْ آيَاتِي} مِنْ الْقُرْآن {تُتْلَى عَلَيْكُمْ فَكُنْتُمْ عَلَى أَعْقَابكُمْ تَنْكِصُونَ} تَرْجِعُونَ الْقَهْقَرَى مُسْتَكْبِرِينَ بِهِ سَامِرًا تَهْجُرُونَ (67) {مُسْتَكْبِرِينَ} عَنْ الْإِيمَان {بِهِ} أَيْ بِالْبَيْتِ أَوْ الْحَرَم بِأَنَّهُمْ أَهْله فِي أَمْن بِخِلَافِ سَائِر النَّاس فِي مَوَاطِنهمْ {سَامِرًا} حَال أَيْ جَمَاعَة يَتَحَدَّثُونَ بِاللَّيْلِ حَوْل الْبَيْت {تَهْجُرُونَ} مِنْ الثُّلَاثِيّ تَتْرُكُونَ الْقُرْآن وَمِنْ الرُّبَاعِيّ أَيْ تَقُولُونَ غَيْر الحق في النبي والقرآن قال تعالى أَفَلَمْ يَدَّبَّرُوا الْقَوْلَ أَمْ جَاءَهُمْ مَا لَمْ يَأْتِ آبَاءَهُمُ الْأَوَّلِينَ (68) {أَفَلَمْ يَدَّبَّرُوا} أَصْله يَتَدَبَّرُوا فَأُدْغِمَتْ التَّاء فِي الدَّال {الْقَوْل} أَيْ الْقُرْآن الدَّالّ عَلَى صِدْق النبي {أم جاءهم ما لم يآت آباءهم الأولين} أَمْ لَمْ يَعْرِفُوا رَسُولَهُمْ فَهُمْ لَهُ مُنْكِرُونَ (69) {أم لم يعرفوا رسولهم فهم له منكرون} أَمْ يَقُولُونَ بِهِ جِنَّةٌ بَلْ جَاءَهُمْ بِالْحَقِّ وَأَكْثَرُهُمْ لِلْحَقِّ كَارِهُونَ (70) {أَمْ يَقُولُونَ بِهِ جِنَّة} الِاسْتِفْهَام لِلتَّقْرِيرِ بِالْحَقِّ مِنْ صِدْق النَّبِيّ وَمَجِيء الرُّسُل لِلْأُمَمِ الْمَاضِيَة وَمَعْرِفَة رَسُولهمْ بِالصِّدْقِ وَالْأَمَانَة وَأَنْ لَا جُنُون بِهِ {بَلْ} لِلِانْتِقَالِ {جَاءَهُمْ بِالْحَقِّ} أَيْ الْقُرْآن المشتمل على التوحيد وشرائع الإسلام {وأكثرهم للحق كارهون} وَلَوِ اتَّبَعَ الْحَقُّ أَهْوَاءَهُمْ لَفَسَدَتِ السَّمَاوَاتُ وَالْأَرْضُ وَمَنْ فِيهِنَّ بَلْ أَتَيْنَاهُمْ بِذِكْرِهِمْ فَهُمْ عَنْ ذِكْرِهِمْ مُعْرِضُونَ (71) {وَلَوْ اتَّبَعَ الْحَقّ} أَيْ الْقُرْآن {أَهْوَاءَهُمْ} بِأَنْ جَاءَ بِمَا يَهْوَوْنَهُ مِنْ الشَّرِيك وَالْوَلَد لِلَّهِ تَعَالَى اللَّه عَنْ ذَلِكَ {لَفَسَدَتْ السَّمَاوَات وَالْأَرْض وَمَنْ فِيهِنَّ} خَرَجَتْ عَنْ نِظَامهَا الْمُشَاهَد لِوُجُودِ التَّمَانُع فِي الشَّيْء عَادَة عِنْد تَعَدُّد الْحَاكِم {بَلْ أَتَيْنَاهُمْ بِذِكْرِهِمْ} أَيْ الْقُرْآن الَّذِي فِيهِ ذكرهم وشرفهم {فهم عن ذكرهم معرضون} أَمْ تَسْأَلُهُمْ خَرْجًا فَخَرَاجُ رَبِّكَ خَيْرٌ وَهُوَ خَيْرُ الرَّازِقِينَ (72) {أَمْ تَسْأَلهُمْ خَرْجًا} أَجْرًا عَلَى مَا جِئْتهمْ به من الإيمان {فخراج ربك} أجره وثوابه ورزقه {خير} وفي قراءة خرجا في الموضعين وفي قراءة أُخْرَى خَرَاجًا فِيهِمَا {وَهُوَ خَيْر الرَّازِقِينَ} أَفْضَل مَنْ أَعْطَى وَآجَرَ وَإِنَّكَ لَتَدْعُوهُمْ إِلَى صِرَاطٍ مُسْتَقِيمٍ (73) {وَإِنَّك لَتَدْعُوهُمْ إلَى صِرَاط} طَرِيق {مُسْتَقِيم} أَيْ دين الإسلام وَإِنَّ الَّذِينَ لَا يُؤْمِنُونَ بِالْآخِرَةِ عَنِ الصِّرَاطِ لَنَاكِبُونَ (74) {وَإِنَّ الَّذِينَ لَا يُؤْمِنُونَ بِالْآخِرَةِ} بِالْبَعْثِ وَالثَّوَاب وَالْعِقَاب {عَنْ الصِّرَاط} أَيْ الطَّرِيق {لَنَاكِبُونَ} عَادِلُونَ وَلَوْ رَحِمْنَاهُمْ وَكَشَفْنَا مَا بِهِمْ مِنْ ضُرٍّ لَلَجُّوا فِي طُغْيَانِهِمْ يَعْمَهُونَ (75) {وَلَوْ رَحِمْنَاهُمْ وَكَشَفْنَا مَا بِهِمْ مِنْ ضُرّ} أَيْ جُوع أَصَابَهُمْ بِمَكَّة سَبْع سِنِينَ {لَلَجُّوا} تَمَادَوْا {فِي طُغْيَانهمْ} ضَلَالَتهمْ {يَعْمَهُونَ} يَتَرَدَّدُونَ وَلَقَدْ أَخَذْنَاهُمْ بِالْعَذَابِ فَمَا اسْتَكَانُوا لِرَبِّهِمْ وَمَا يَتَضَرَّعُونَ (76) {وَلَقَدْ أَخَذْنَاهُمْ بِالْعَذَابِ} الْجُوع {فَمَا اسْتَكَانُوا} تَوَاضَعُوا {لِرَبِّهِمْ وَمَا يَتَضَرَّعُونَ} يَرْغَبُونَ إلَى اللَّه بِالدُّعَاءِ حَتَّى إِذَا فَتَحْنَا عَلَيْهِمْ بَابًا ذَا عَذَابٍ شَدِيدٍ إِذَا هُمْ فِيهِ مُبْلِسُونَ (77) {حَتَّى} ابْتِدَائِيَّة {إذَا فَتَحْنَا عَلَيْهِمْ بَابًا ذَا} صَاحِب {عَذَاب شَدِيد} هُوَ يَوْم بَدْر بِالْقَتْلِ {إذا هُمْ فِيهِ مُبْلِسُونَ} آيِسُونَ مِنْ كُلّ خَيْر وَهُوَ الَّذِي أَنْشَأَ لَكُمُ السَّمْعَ وَالْأَبْصَارَ وَالْأَفْئِدَةَ قَلِيلًا مَا تَشْكُرُونَ (78) {وَهُوَ الَّذِي أَنْشَأَ} خَلَقَ {لَكُمْ السَّمْع} بِمَعْنَى الْأَسْمَاع {وَالْأَبْصَار وَالْأَفْئِدَة} الْقُلُوب {قَلِيلًا مَا} تَأْكِيد لِلْقِلَّةِ {تشكرون} وَهُوَ الَّذِي ذَرَأَكُمْ فِي الْأَرْضِ وَإِلَيْهِ تُحْشَرُونَ (79) {وَهُوَ الَّذِي ذَرَأَكُمْ} خَلَقَكُمْ {فِي الْأَرْض وَإِلَيْهِ تُحْشَرُونَ} تبعثون وَهُوَ الَّذِي يُحْيِي وَيُمِيتُ وَلَهُ اخْتِلَافُ اللَّيْلِ وَالنَّهَارِ أَفَلَا تَعْقِلُونَ (80) {وَهُوَ الَّذِي يُحْيِي} بِنَفْخِ الرُّوح فِي الْمُضْغَة {وَيُمِيت وَلَهُ اخْتِلَاف اللَّيْل وَالنَّهَار} بِالسَّوَادِ وَالْبَيَاض وَالزِّيَادَة وَالنُّقْصَان {أَفَلَا تَعْقِلُونَ} صُنْعه تَعَالَى فَتَعْتَبِرُونَ بَلْ قَالُوا مِثْلَ مَا قَالَ الْأَوَّلُونَ (81) {بل قالوا مثل ما قال الأولون} قَالُوا أَإِذَا مِتْنَا وَكُنَّا تُرَابًا وَعِظَامًا أَإِنَّا لَمَبْعُوثُونَ (82) {قالوا} أي الأولون {أئذا متنا وكنا ترابا وعظاما أئنا لَمَبْعُوثُونَ} لَا وَفِي الْهَمْزَتَيْنِ فِي الْمَوْضِعَيْنِ التَّحْقِيق وَتَسْهِيل الثَّانِيَة وَإِدْخَال أَلِف بَيْنهمَا عَلَى الْوَجْهَيْنِ لَقَدْ وُعِدْنَا نَحْنُ وَآبَاؤُنَا هَذَا مِنْ قَبْلُ إِنْ هَذَا إِلَّا أَسَاطِيرُ الْأَوَّلِينَ (83) {لَقَدْ وُعِدْنَا نَحْنُ وَآبَاؤُنَا هَذَا} أَيْ الْبَعْث بَعْد الْمَوْت {مِنْ قَبْل إنْ} مَا {هَذَا إلَّا أَسَاطِير} أَكَاذِيب {الْأَوَّلِينَ} كَالْأَضَاحِيكِ وَالْأَعَاجِيب جَمْع أسطورة بالضم قُلْ لِمَنِ الْأَرْضُ وَمَنْ فِيهَا إِنْ كُنْتُمْ تَعْلَمُونَ (84) {قُلْ} لَهُمْ {لِمَنْ الْأَرْض وَمَنْ فِيهَا} مِنْ الْخَلْق {إنْ كُنْتُمْ تَعْلَمُونَ} خَالِقهَا وَمَالِكهَا سَيَقُولُونَ لِلَّهِ قُلْ أَفَلَا تَذَكَّرُونَ (85) {سَيَقُولُونَ لِلَّهِ قُلْ} لَهُمْ {أَفَلَا تَذَّكَّرُونَ} بِإِدْغَامِ التَّاء الثَّانِيَة فِي الذَّال تَتَّعِظُونَ فَتَعْلَمُونَ أَنَّ الْقَادِر عَلَى الْخَلْق ابْتِدَاء قَادِر عَلَى الْإِحْيَاء بعد الموت قُلْ مَنْ رَبُّ السَّمَاوَاتِ السَّبْعِ وَرَبُّ الْعَرْشِ الْعَظِيمِ (86) {قل من رب السماوات السبع ورب العرش العظيم} الكرسي سَيَقُولُونَ لِلَّهِ قُلْ أَفَلَا تَتَّقُونَ (87) {سيقولون الله قُلْ أَفَلَا تَتَّقُونَ} تَحْذَرُونَ عِبَادَة غَيْره قُلْ مَنْ بِيَدِهِ مَلَكُوتُ كُلِّ شَيْءٍ وَهُوَ يُجِيرُ وَلَا يُجَارُ عَلَيْهِ إِنْ كُنْتُمْ تَعْلَمُونَ (88) {قل من بيده ملكوت} ملك {كل شيء} وَالتَّاء لِلْمُبَالَغَةِ {وَهُوَ يُجِير وَلَا يُجَار عَلَيْهِ} يحمي ولا يحمى عليه {إن كنتم تعلمون} سَيَقُولُونَ لِلَّهِ قُلْ فَأَنَّى تُسْحَرُونَ (89) {سيقولون الله} وَفِي قِرَاءَة لِلَّهِ بِلَامِ الْجَرّ فِي الْمَوْضِعَيْنِ نَظَرًا إلَى أَنَّ الْمَعْنَى مَنْ لَهُ مَا ذُكِرَ {قُلْ فَأَنَّى تُسْحَرُونَ} تُخْدَعُونَ وَتُصْرَفُونَ عَنْ الحق عبادة اللَّه وَحْده أَيْ كَيْفَ تَخَيَّلَ لَكُمْ أَنَّهُ باطل بَلْ أَتَيْنَاهُمْ بِالْحَقِّ وَإِنَّهُمْ لَكَاذِبُونَ (90) {بَلْ أَتَيْنَاهُمْ بِالْحَقِّ} بِالصِّدْقِ {وَإِنَّهُمْ لَكَاذِبُونَ} فِي نفيه وهو مَا اتَّخَذَ اللَّهُ مِنْ وَلَدٍ وَمَا كَانَ مَعَهُ مِنْ إِلَهٍ إِذًا لَذَهَبَ كُلُّ إِلَهٍ بِمَا خَلَقَ وَلَعَلَا بَعْضُهُمْ عَلَى بَعْضٍ سُبْحَانَ اللَّهِ عَمَّا يَصِفُونَ (91) {مَا اتَّخَذَ اللَّه مِنْ وَلَد وَمَا كَانَ مَعَهُ مِنْ إلَه إذًا} أَيْ لَوْ كَانَ مَعَهُ إلَه {لَذَهَبَ كُلّ إلَه بِمَا خَلَقَ} انْفَرَدَ بِهِ وَمَنَعَ الْآخَر مِنْ الِاسْتِيلَاء عَلَيْهِ {وَلَعَلَا بَعْضهمْ عَلَى بَعْض} مُغَالَبَة كَفِعْلِ مُلُوك الدُّنْيَا {سُبْحَان اللَّه} تَنْزِيهًا لَهُ {عَمَّا يَصِفُونَ} هُ بِهِ مِمَّا ذُكِرَ عَالِمِ الْغَيْبِ وَالشَّهَادَةِ فَتَعَالَى عَمَّا يُشْرِكُونَ (92) {عَالِم الْغَيْب وَالشَّهَادَة} مَا غَابَ وَمَا شُوهِدَ بِالْجَرِّ صِفَة وَالرَّفْع خَبَر هُوَ مُقَدَّرًا {فَتَعَالَى} تَعَظَّمَ {عَمَّا يُشْرِكُونَ} هُ مَعَهُ قُلْ رَبِّ إِمَّا تُرِيَنِّي مَا يُوعَدُونَ (93) {قُلْ رَبّ إمَّا} فِيهِ إدْغَام نُون إنْ الشَّرْطِيَّة فِي مَا الزَّائِدَة {تُرِيَنِّي مَا يُوعَدُونَ} هـ مِنْ الْعَذَاب هُوَ صَادِق بِالْقَتْلِ بِبَدْرٍ رَبِّ فَلَا تَجْعَلْنِي فِي الْقَوْمِ الظَّالِمِينَ (94) {رَبّ فَلَا تَجْعَلنِي فِي الْقَوْم الظَّالِمِينَ} فَأَهْلِك بإهلاكهم وَإِنَّا عَلَى أَنْ نُرِيَكَ مَا نَعِدُهُمْ لَقَادِرُونَ (95) {وإنا على أن نريك ما نعدهم لقادرون} ادْفَعْ بِالَّتِي هِيَ أَحْسَنُ السَّيِّئَةَ نَحْنُ أَعْلَمُ بِمَا يَصِفُونَ (96) {ادْفَعْ بِاَلَّتِي هِيَ أَحْسَن} أَيْ الْخَصْلَة مِنْ الصَّفْح وَالْإِعْرَاض عَنْهُمْ {السَّيِّئَة} أَذَاهُمْ إيَّاكَ وَهَذَا قَبْل الْأَمْر بِالْقِتَالِ {نَحْنُ أَعْلَم بِمَا يَصِفُونَ} يَكْذِبُونَ وَيَقُولُونَ فَنُجَازِيهِمْ عَلَيْهِ وَقُلْ رَبِّ أَعُوذُ بِكَ مِنْ هَمَزَاتِ الشَّيَاطِينِ (97) {وَقُلْ رَبّ أَعُوذ} أَعْتَصِم {بِك مِنْ هَمَزَات الشَّيَاطِين} نَزَعَاتهمْ بِمَا يُوَسْوِسُونَ بِهِ وَأَعُوذُ بِكَ رَبِّ أَنْ يَحْضُرُونِ (98) {وَأَعُوذ بِك رَبّ أَنْ يَحْضُرُونِ} فِي أُمُورِي لِأَنَّهُمْ إنَّمَا يَحْضُرُونِ بِسُوءٍ حَتَّى إِذَا جَاءَ أَحَدَهُمُ الْمَوْتُ قَالَ رَبِّ ارْجِعُونِ (99) {حَتَّى} ابْتِدَائِيَّة {إذَا جَاءَ أَحَدهمْ الْمَوْت} وَرَأَى مَقْعَده مِنْ النَّار وَمَقْعَده مِنْ الْجَنَّة لَوْ آمَنَ {قَالَ رَبّ ارْجِعُونِ} الْجَمْع لِلتَّعْظِيمِ لَعَلِّي أَعْمَلُ صَالِحًا فِيمَا تَرَكْتُ كَلَّا إِنَّهَا كَلِمَةٌ هُوَ قَائِلُهَا وَمِنْ وَرَائِهِمْ بَرْزَخٌ إِلَى يَوْمِ يُبْعَثُونَ (100) {لَعَلِّي أَعْمَل صَالِحًا} بِأَنْ أَشْهَد أَنْ لَا إله إلا الله يكون {فِيمَا تَرَكْت} ضَيَّعْت مِنْ عُمُرِي أَيْ فِي مقابلته قال تعالى {كَلَّا} أَيْ لَا رُجُوع {إنَّهَا} أَيْ رَبّ ارْجِعُونِ {كَلِمَة هُوَ قَائِلهَا} وَلَا فَائِدَة لَهُ فِيهَا {وَمِنْ وَرَائِهِمْ} أَمَامهمْ {بَرْزَخ} حَاجِز يَصُدّهُمْ عَنْ الرُّجُوع {إلَى يَوْم يُبْعَثُونَ} وَلَا رُجُوع بعده فَإِذَا نُفِخَ فِي الصُّورِ فَلَا أَنْسَابَ بَيْنَهُمْ يَوْمَئِذٍ وَلَا يَتَسَاءَلُونَ (101) {فَإِذَا نُفِخَ فِي الصُّور} الْقَرْن النَّفْخَة الْأُولَى أَوْ الثَّانِيَة {فَلَا أَنْسَاب بَيْنهمْ يَوْمئِذٍ} يَتَفَاخَرُونَ بِهَا {وَلَا يَتَسَاءَلُونَ} عَنْهَا خِلَاف حَالهمْ فِي الدُّنْيَا لِمَا يَشْغَلهُمْ مِنْ عِظَم الْأَمْر عَنْ ذَلِكَ فِي بَعْض مَوَاطِن الْقِيَامَة وَفِي بَعْضهَا يُفِيقُونَ وَفِي آيَة {فَأَقْبَلَ بَعْضهمْ عَلَى بَعْض يتساءلون} فَمَنْ ثَقُلَتْ مَوَازِينُهُ فَأُولَئِكَ هُمُ الْمُفْلِحُونَ (102) {فَمَنْ ثَقُلَتْ مَوَازِينه} بِالْحَسَنَاتِ {فَأُولَئِكَ هُمْ الْمُفْلِحُونَ} الفائزون وَمَنْ خَفَّتْ مَوَازِينُهُ فَأُولَئِكَ الَّذِينَ خَسِرُوا أَنْفُسَهُمْ فِي جَهَنَّمَ خَالِدُونَ (103) {وَمَنْ خَفَّتْ مَوَازِينه} بِالسَّيِّئَاتِ {فَأُولَئِكَ الَّذِينَ خَسِرُوا أَنْفُسهمْ} فَهُمْ {فِي جَهَنَّم خَالِدُونَ} تَلْفَحُ وُجُوهَهُمُ النَّارُ وَهُمْ فِيهَا كَالِحُونَ (104) {تَلْفَح وُجُوههمْ النَّار} تُحْرِقهَا {وَهُمْ فِيهَا كَالِحُونَ} شَمَّرَتْ شِفَاههمْ الْعُلْيَا وَالسُّفْلَى عَنْ أَسْنَانهمْ وَيُقَال لهم أَلَمْ تَكُنْ آيَاتِي تُتْلَى عَلَيْكُمْ فَكُنْتُمْ بِهَا تُكَذِّبُونَ (105) {أَلَمْ تَكُنْ آيَاتِي} مِنْ الْقُرْآن {تُتْلَى عَلَيْكُمْ} تخوفون بها {فكنتم بها تكذبون} قَالُوا رَبَّنَا غَلَبَتْ عَلَيْنَا شِقْوَتُنَا وَكُنَّا قَوْمًا ضَالِّينَ (106) {قَالُوا رَبّنَا غَلَبَتْ عَلَيْنَا شِقْوَتنَا} وَفِي قِرَاءَة شَقَاوَتنَا بِفَتْحِ أَوَّله وَأَلِف وَهُمَا مَصْدَرَانِ بِمَعْنَى {وَكُنَّا قَوْمًا ضَالِّينَ} عَنْ الْهِدَايَة رَبَّنَا أَخْرِجْنَا مِنْهَا فَإِنْ عُدْنَا فَإِنَّا ظَالِمُونَ (107) {رَبّنَا أَخْرِجْنَا مِنْهَا فَإِنْ عُدْنَا} إلَى الْمُخَالَفَة {فإنا ظالمون} قَالَ اخْسَئُوا فِيهَا وَلَا تُكَلِّمُونِ (108) {قَالَ} لَهُمْ بِلِسَانِ مَالِك بَعْد قَدْر الدُّنْيَا مَرَّتَيْنِ {اخْسَئُوا فِيهَا} اُبْعُدُوا فِي النَّار أَذِلَّاء {وَلَا تُكَلِّمُونِ} فِي رَفْع الْعَذَاب عَنْكُمْ لِيَنْقَطِع رجاؤهم إِنَّهُ كَانَ فَرِيقٌ مِنْ عِبَادِي يَقُولُونَ رَبَّنَا آمَنَّا فَاغْفِرْ لَنَا وَارْحَمْنَا وَأَنْتَ خَيْرُ الرَّاحِمِينَ (109) {إنَّهُ كَانَ فَرِيق مِنْ عِبَادِي} هُمْ الْمُهَاجِرُونَ {يقولون ربنا آمنا فاغفر لنا وارحمنا وأنت خير الراحمين} فَاتَّخَذْتُمُوهُمْ سِخْرِيًّا حَتَّى أَنْسَوْكُمْ ذِكْرِي وَكُنْتُمْ مِنْهُمْ تَضْحَكُونَ (110) {فاتخذتموهم سُخْرِيًّا} بِضَمِّ السِّين وَكَسْرهَا مَصْدَر بِمَعْنَى الْهُزْء مِنْهُمْ بِلَال وَصُهَيْب وَعَمَّار وَسَلْمَان {حَتَّى أَنْسَوْكُمْ ذِكْرِي} فَتَرَكْتُمُوهُ لِاشْتِغَالِكُمْ بِالِاسْتِهْزَاءِ بِهِمْ فَهُمْ سبب الإنساء فنسب إليهم {وكنتم منهم تضحكون} إِنِّي جَزَيْتُهُمُ الْيَوْمَ بِمَا صَبَرُوا أَنَّهُمْ هُمُ الْفَائِزُونَ (111) {إنِّي جَزَيْتهمْ الْيَوْم} النَّعِيم الْمُقِيم {بِمَا صَبَرُوا} عَلَى اسْتِهْزَائِكُمْ بِهِمْ وَأَذَاكُمْ إيَّاهُمْ {إنَّهُمْ} بِكَسْرِ الْهَمْزَة {هُمْ الْفَائِزُونَ} بِمَطْلُوبِهِمْ اسْتِئْنَاف وَبِفَتْحِهَا مَفْعُول ثان لجزيتهم قَالَ كَمْ لَبِثْتُمْ فِي الْأَرْضِ عَدَدَ سِنِينَ (112) {قَالَ} تَعَالَى لَهُمْ بِلِسَانِ مَالِك وَفِي قِرَاءَة قُلْ {كَمْ لَبِثْتُمْ فِي الْأَرْض} فِي الدُّنْيَا وَفِي قُبُوركُمْ {عَدَد سِنِينَ} تَمْيِيز قَالُوا لَبِثْنَا يَوْمًا أَوْ بَعْضَ يَوْمٍ فَاسْأَلِ الْعَادِّينَ (113) {قَالُوا لَبِثْنَا يَوْمًا أَوْ بَعْض يَوْم} شَكُّوا فِي ذَلِكَ وَاسْتَقْصَرُوهُ لِعِظَمِ مَا هُمْ فِيهِ مِنْ الْعَذَاب {فَاسْأَلْ الْعَادِّينَ} أَيْ الْمَلَائِكَة الْمُحْصِينَ أعمال الخلق قَالَ إِنْ لَبِثْتُمْ إِلَّا قَلِيلًا لَوْ أَنَّكُمْ كُنْتُمْ تَعْلَمُونَ (114) {قَالَ} تَعَالَى بِلِسَانِ مَالِك وَفِي قِرَاءَة قُلْ {إنْ} أَيْ مَا {لَبِثْتُمْ إلَّا قَلِيلًا لَوْ أَنَّكُمْ كُنْتُمْ تَعْلَمُونَ} مِقْدَار لُبْثكُمْ مِنْ الطُّول كَانَ قَلِيلًا بِالنِّسْبَةِ إلَى لُبْثكُمْ فِي النَّار أَفَحَسِبْتُمْ أَنَّمَا خَلَقْنَاكُمْ عَبَثًا وَأَنَّكُمْ إِلَيْنَا لَا تُرْجَعُونَ (115) {أَفَحَسِبْتُمْ أَنَّمَا خَلَقْنَاكُمْ عَبَثًا} لَا لِحِكْمَةٍ {وَأَنَّكُمْ إلَيْنَا لَا تُرْجَعُونَ} بِالْبِنَاءِ لِلْفَاعِلِ وَلِلْمَفْعُولِ لَا بل لنتعبدكم بالأمر والنهي ترجعوا إلينا ونجازي على ذلك {وما خلقت الجن والإنس إلا ليعبدون} فَتَعَالَى اللَّهُ الْمَلِكُ الْحَقُّ لَا إِلَهَ إِلَّا هُوَ رَبُّ الْعَرْشِ الْكَرِيمِ (116) {فَتَعَالَى اللَّه} عَنْ الْعَبَث وَغَيْره مِمَّا لَا يَلِيق بِهِ {الْمَلِك الْحَقّ لَا إلَه إلَّا هو رب العرش الكريم} الكرسي هو السرير الحسن وَمَنْ يَدْعُ مَعَ اللَّهِ إِلَهًا آخَرَ لَا بُرْهَانَ لَهُ بِهِ فَإِنَّمَا حِسَابُهُ عِنْدَ رَبِّهِ إِنَّهُ لَا يُفْلِحُ الْكَافِرُونَ (117) {وَمَنْ يَدْعُ مَعَ اللَّه إلَهًا آخَر لَا بُرْهَان لَهُ بِهِ} صِفَة كَاشِفَة لَا مَفْهُوم لَهَا {فَإِنَّمَا حِسَابه} جَزَاؤُهُ {عِنْد رَبّه إنَّهُ لَا يُفْلِح الْكَافِرُونَ} لَا يَسْعَدُونَ وَقُلْ رَبِّ اغْفِرْ وَارْحَمْ وَأَنْتَ خَيْرُ الرَّاحِمِينَ (118) {وَقُلْ رَبّ اغْفِرْ وَارْحَمْ} الْمُؤْمِنِينَ فِي الرَّحْمَة زِيَادَة عَنْ الْمَغْفِرَة {وَأَنْتَ خَيْر الرَّاحِمِينَ} أَفْضَل رَاحِم 24 سُورَة النُّور مَدَنِيَّة وَهِيَ اثْنَتَانِ أَوْ أربع وستون آية بسم الله الرحمن الرحيم سُورَةٌ أَنْزَلْنَاهَا وَفَرَضْنَاهَا وَأَنْزَلْنَا فِيهَا آيَاتٍ بَيِّنَاتٍ لَعَلَّكُمْ تَذَكَّرُونَ (1) هَذِهِ {سُورَة أَنْزَلْنَاهَا وَفَرَضْنَاهَا} مُخَفَّفَة وَمُشَدَّدَة لِكَثْرَةِ الْمَفْرُوض فِيهَا {وَأَنْزَلْنَا فِيهَا آيَات بَيِّنَات} وَاضِحَات الدَّلَالَات {لَعَلَّكُمْ تَذْكُرُونَ} بِإِدْغَامِ التَّاء الثَّانِيَة فِي الذال تتعظون الزَّانِيَةُ وَالزَّانِي فَاجْلِدُوا كُلَّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا مِائَةَ جَلْدَةٍ وَلَا تَأْخُذْكُمْ بِهِمَا رَأْفَةٌ فِي دِينِ اللَّهِ إِنْ كُنْتُمْ تُؤْمِنُونَ بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الْآخِرِ وَلْيَشْهَدْ عَذَابَهُمَا طَائِفَةٌ مِنَ الْمُؤْمِنِينَ (2) {الزَّانِيَة وَالزَّانِي} أَيْ غَيْر الْمُحْصَنَيْنِ لِرَجْمِهِمَا بِالسُّنَّةِ وَأَلْ فِيمَا ذُكِرَ مَوْصُولَة وَهُوَ مُبْتَدَأ وَلِشَبَهِهِ بِالشَّرْطِ دَخَلَتْ الْفَاء فِي خَبَره وَهُوَ {فَاجْلِدُوا كُلّ وَاحِد مِنْهُمَا مِائَة جَلْدَة} ضَرْبَة يُقَال جَلَدَهُ ضَرَبَ جِلْده وَيُزَاد عَلَى ذَلِكَ بِالسُّنَّةِ تَغْرِيب عَام وَالرَّقِيق عَلَى النِّصْف مِمَّا ذُكِرَ {وَلَا تَأْخُذكُمْ بِهِمَا رَأْفَة فِي دِين اللَّه} أَيْ حُكْمه بِأَنْ تَتْرُكُوا شَيْئًا مِنْ حَدّهمَا {إنْ كُنْتُمْ تُؤْمِنُونَ بِاَللَّهِ وَالْيَوْم الْآخِر} أَيْ يَوْم الْبَعْث فِي هَذَا تَحْرِيض عَلَى مَا قَبْل الشَّرْط وَهُوَ جَوَابه أَوْ دَالّ عَلَى جَوَابه {وَلْيَشْهَدْ عَذَابهمَا} الْجَلْد {طَائِفَة مِنْ الْمُؤْمِنِينَ} قيل ثلاثة وقيل أربعة عدد شهود الزنى الزَّانِي لَا يَنْكِحُ إِلَّا زَانِيَةً أَوْ مُشْرِكَةً وَالزَّانِيَةُ لَا يَنْكِحُهَا إِلَّا زَانٍ أَوْ مُشْرِكٌ وَحُرِّمَ ذَلِكَ عَلَى الْمُؤْمِنِينَ (3) {الزَّانِي لَا يَنْكِح} يَتَزَوَّج {إلَّا زَانِيَة أَوْ مُشْرِكَة وَالزَّانِيَة لَا يَنْكِحهَا إلَّا زَانٍ أَوْ مُشْرِك} أَيْ الْمُنَاسِب لِكُلٍّ مِنْهُمَا مَا ذُكِرَ {وَحُرِّمَ ذَلِكَ} أَيْ نِكَاح الزَّوَانِي {عَلَى الْمُؤْمِنِينَ} الْأَخْيَار نَزَلَ ذَلِكَ لَمَّا هُمْ فُقَرَاء الْمُهَاجِرِينَ أَنْ يَتَزَوَّجُوا بَغَايَا الْمُشْرِكِينَ وَهُنَّ مُوسِرَات لِيُنْفِقْنَ عَلَيْهِمْ فَقِيلَ التَّحْرِيم خَاصّ بِهِمْ وَقِيلَ عَامّ وَنُسِخَ بِقَوْلِهِ تَعَالَى {وَأَنْكِحُوا الْأَيَامَى مِنْكُمْ} وَالَّذِينَ يَرْمُونَ الْمُحْصَنَاتِ ثُمَّ لَمْ يَأْتُوا بِأَرْبَعَةِ شُهَدَاءَ فَاجْلِدُوهُمْ ثَمَانِينَ جَلْدَةً وَلَا تَقْبَلُوا لَهُمْ شَهَادَةً أَبَدًا وَأُولَئِكَ هُمُ الْفَاسِقُونَ (4) {والذين يرمون المحصنات} العفيفات بالزنى {ثُمَّ لَمْ يَأْتُوا بِأَرْبَعَةِ شُهَدَاء} عَلَى زِنَاهُنَّ بِرُؤْيَتِهِمْ {فَاجْلِدُوهُمْ} أَيْ كُلّ وَاحِد مِنْهُمْ {ثَمَانِينَ جَلْدَة وَلَا تَقْبَلُوا لَهُمْ شَهَادَة} فِي شَيْء {أَبَدًا وَأُولَئِكَ هُمْ الْفَاسِقُونَ} لِإِتْيَانِهِمْ كَبِيرَة إِلَّا الَّذِينَ تَابُوا مِنْ بَعْدِ ذَلِكَ وَأَصْلَحُوا فَإِنَّ اللَّهَ غَفُورٌ رَحِيمٌ (5) {إلَّا الَّذِينَ تَابُوا مِنْ بَعْد ذَلِكَ وَأَصْلَحُوا} عَمَلهمْ {فَإِنَّ اللَّه غَفُور} لَهُمْ قَذْفهمْ {رَحِيم} بهم بإلهامه التَّوْبَة فِيهَا يَنْتَهِي فِسْقهمْ وَتُقْبَل شَهَادَتهمْ وَقِيلَ لَا تُقْبَل رُجُوعًا بِالِاسْتِثْنَاءِ إلَى الْجُمْلَة الْأَخِيرَة وَالَّذِينَ يَرْمُونَ أَزْوَاجَهُمْ وَلَمْ يَكُنْ لَهُمْ شُهَدَاءُ إِلَّا أَنْفُسُهُمْ فَشَهَادَةُ أَحَدِهِمْ أَرْبَعُ شَهَادَاتٍ بِاللَّهِ إِنَّهُ لَمِنَ الصَّادِقِينَ (6) {والذين يرمون أزواجهم} بالزنى {وَلَمْ يَكُنْ لَهُمْ شُهَدَاء} عَلَيْهِ {إلَّا أَنْفُسهمْ} وَقَعَ ذَلِكَ لِجَمَاعَةٍ مِنْ الصَّحَابَة {فَشَهَادَة أَحَدهمْ} مُبْتَدَأ {أَرْبَع شَهَادَات} نُصِبَ عَلَى الْمَصْدَر {بِاَللَّهِ إنَّهُ لَمِنْ الصَّادِقِينَ} فِيمَا رَمَى بِهِ زَوْجَته من الزنى وَالْخَامِسَةُ أَنَّ لَعْنَتَ اللَّهِ عَلَيْهِ إِنْ كَانَ مِنَ الْكَاذِبِينَ (7) {وَالْخَامِسَة أَنَّ لَعْنَة اللَّه عَلَيْهِ إنْ كَانَ مِنْ الْكَاذِبِينَ} فِي ذَلِكَ وَخَبَر الْمُبْتَدَأ تَدْفَع عَنْهُ حَدّ الْقَذْف وَيَدْرَأُ عَنْهَا الْعَذَابَ أَنْ تَشْهَدَ أَرْبَعَ شَهَادَاتٍ بِاللَّهِ إِنَّهُ لَمِنَ الْكَاذِبِينَ (8) {ويدرأ} أي يدفع {عنها العذاب} حد الزنى الذي ثبت بشهادته {أَنْ تَشْهَد أَرْبَع شَهَادَات بِاَللَّهِ إنَّهُ لَمِنْ الكاذبين} فيما رماها به من الزنى وَالْخَامِسَةَ أَنَّ غَضَبَ اللَّهِ عَلَيْهَا إِنْ كَانَ مِنَ الصَّادِقِينَ (9) {وَالْخَامِسَة أَنَّ غَضَب اللَّه عَلَيْهَا إنْ كَانَ مِنْ الصَّادِقِينَ} فِي ذَلِكَ وَلَوْلَا فَضْلُ اللَّهِ عَلَيْكُمْ وَرَحْمَتُهُ وَأَنَّ اللَّهَ تَوَّابٌ حَكِيمٌ (10) {وَلَوْلَا فَضْل اللَّه عَلَيْكُمْ وَرَحْمَته} بِالسَّتْرِ فِي ذَلِكَ {وَأَنَّ اللَّه تَوَّاب} بِقَبُولِهِ التَّوْبَة فِي ذَلِكَ وَغَيْره {حَكِيم} فِيمَا حَكَمَ بِهِ فِي ذَلِكَ وَغَيْره لِيُبَيِّن الْحَقّ فِي ذَلِكَ وَعَاجَلَ بالعقوبة من يستحقها إِنَّ الَّذِينَ جَاءُوا بِالْإِفْكِ عُصْبَةٌ مِنْكُمْ لَا تَحْسَبُوهُ شَرًّا لَكُمْ بَلْ هُوَ خَيْرٌ لَكُمْ لِكُلِّ امْرِئٍ مِنْهُمْ مَا اكْتَسَبَ مِنَ الْإِثْمِ وَالَّذِي تَوَلَّى كِبْرَهُ مِنْهُمْ لَهُ عَذَابٌ عَظِيمٌ (11) {إن الذين جاؤوا بِالْإِفْكِ} أَسْوَأ الْكَذِب عَلَى عَائِشَة رَضِيَ اللَّه عَنْهَا أُمّ الْمُؤْمِنِينَ بِقَذْفِهَا {عُصْبَة مِنْكُمْ} جَمَاعَة مِنْ الْمُؤْمِنِينَ قَالَتْ حَسَّان بْن ثَابِت وَعَبْد الله بن أبي ومسطح وحنمة بِنْت جَحْش {لَا تَحْسَبُوهُ} أَيّهَا الْمُؤْمِنُونَ غَيْر الْعُصْبَة {شَرًّا لَكُمْ بَلْ هُوَ خَيْر لَكُمْ} يَأْجُركُمْ اللَّه بِهِ وَيُظْهِر بَرَاءَة عَائِشَة وَمَنْ جَاءَ مَعَهَا مِنْهُ وَهُوَ صَفْوَان فَإِنَّهَا قَالَتْ كُنْت مَعَ النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ في غزوة بعد ما أُنْزِلَ الْحِجَاب فَفَرَغَ مِنْهَا وَرَجَعَ وَدَنَا مِنْ الْمَدِينَة وَآذَنَ بِالرَّحِيلِ لَيْلَة فَمَشَيْت وَقَضَيْت شَأْنِي وَأَقْبَلْت إلَى الرَّحْل فَإِذَا عِقْدِي انْقَطَعَ هُوَ بِكَسْرِ الْمُهْمَلَة الْقِلَادَة فَرَجَعْت أَلْتَمِسهُ وَحَمَلُوا هَوْدَجِي هُوَ مَا يُرْكَب فِيهِ عَلَى بَعِيرِي يَحْسَبُونَنِي فِيهِ وَكَانَتْ النِّسَاء خِفَافًا إنَّمَا يَأْكُلْنَ الْعُلْقَة هُوَ بِضَمِّ الْمُهْمَلَة وَسُكُون اللَّام مِنْ الطَّعَام أي القليل ووجدت عقدي وجئت بعد ما سَارُوا فَجَلَسْت فِي الْمَنْزِل الَّذِي كُنْت فِيهِ وَظَنَنْت أَنَّ الْقَوْم سَيَفْقِدُونَنِي فَيَرْجِعُونَ إلَيَّ فَغَلَبَتْنِي عَيْنَايَ فَنِمْت وَكَانَ صَفْوَان قَدْ عَرَّسَ مِنْ وَرَاء الْجَيْش فَادَّلَجَ هُمَا بِتَشْدِيدِ الرَّاء وَالدَّال أَيْ نَزَلَ مِنْ آخِر اللَّيْل لِلِاسْتِرَاحَةِ فَسَارَ مِنْهُ فَأَصْبَحَ فِي مَنْزِله فَرَأَى سَوَاد إنْسَان نَائِم أَيْ شَخْصه فَعَرَفَنِي حِين رَآنِي وَكَانَ يَرَانِي قَبْل الْحِجَاب فَاسْتَيْقَظْت بِاسْتِرْجَاعِهِ حِين عَرَفَنِي أَيْ قَوْله إنَّا لِلَّهِ وَإِنَّا إلَيْهِ رَاجِعُونَ فَخَمَّرْت وَجْهِي بِجِلْبَابِي أَيْ غَطَّيْته بِالْمُلَاءَةِ وَاَللَّهِ مَا كَلَّمَنِي بِكَلِمَةٍ وَلَا سَمِعْت مِنْهُ كَلِمَة غَيْر اسْتِرْجَاعه حِين أَنَاخَ رَاحِلَته وَوَطِئَ عَلَى يَدهَا فَرَكِبْتهَا فَانْطَلَقَ يَقُود بِي الرَّاحِلَة حَتَّى أتينا الجيش بعد ما نَزَلُوا مُوغِرِينَ فِي نَحْر الظَّهِيرَة أَيْ مِنْ أَوْغَرَ وَاقِفِينَ فِي مَكَان وَغْر مِنْ شِدَّة الْحَرّ فَهَلَكَ مَنْ هَلَكَ وَكَانَ الَّذِي تَوَلَّى كِبْره مِنْهُمْ عَبْد اللَّه بْن أُبَيّ بْن سلول اه قولها رواه الشيخان قال تعالى {لِكُلِّ امْرِئٍ مِنْهُمْ} أَيْ عَلَيْهِ {مَا اكْتَسَبَ مِنْ الْإِثْم} فِي ذَلِكَ {وَاَلَّذِي تَوَلَّى كِبْره مِنْهُمْ} أَيْ تَحَمَّلَ مُعْظَمه فَبَدَأَ بِالْخَوْضِ فِيهِ وَأَشَاعَهُ وَهُوَ عَبْد اللَّه بْن أُبَيّ {لَهُ عَذَاب عَظِيم} هُوَ النَّار فِي الْآخِرَة لَوْلَا إِذْ سَمِعْتُمُوهُ ظَنَّ الْمُؤْمِنُونَ وَالْمُؤْمِنَاتُ بِأَنْفُسِهِمْ خَيْرًا وَقَالُوا هَذَا إِفْكٌ مُبِينٌ (12) {لَوْلَا} هَلَّا {إذْ} حِين {سَمِعْتُمُوهُ ظَنَّ الْمُؤْمِنُونَ وَالْمُؤْمِنَات بِأَنْفُسِهِمْ} أَيْ ظَنَّ بَعْضهمْ بِبَعْضٍ {خَيْرًا وَقَالُوا هَذَا إفْك مُبِين} كَذِب بَيِّن فِيهِ الْتِفَات عَنْ الْخِطَاب أَيْ ظَنَنْتُمْ أَيّهَا الْعُصْبَة وقلتم لَوْلَا جَاءُوا عَلَيْهِ بِأَرْبَعَةِ شُهَدَاءَ فَإِذْ لَمْ يَأْتُوا بِالشُّهَدَاءِ فَأُولَئِكَ عِنْدَ اللَّهِ هُمُ الْكَاذِبُونَ (13) {لولا} هلا {جاؤوا} أَيْ الْعُصْبَة {عَلَيْهِ بِأَرْبَعَةِ شُهَدَاء} شَاهَدُوهُ {فَإِذْ لَمْ يَأْتُوا بِالشُّهَدَاءِ فَأُولَئِكَ عِنْد اللَّه} أَيْ فِي حُكْمه {هُمْ الْكَاذِبُونَ} فِيهِ وَلَوْلَا فَضْلُ اللَّهِ عَلَيْكُمْ وَرَحْمَتُهُ فِي الدُّنْيَا وَالْآخِرَةِ لَمَسَّكُمْ فِي مَا أَفَضْتُمْ فِيهِ عَذَابٌ عَظِيمٌ (14) {وَلَوْلَا فَضْل اللَّه عَلَيْكُمْ وَرَحْمَته فِي الدُّنْيَا والآخرة لمسكم فيما أَفَضْتُمْ} أَيّهَا الْعُصْبَة أَيْ خُضْتُمْ {فِيهِ عَذَاب عَظِيم} فِي الْآخِرَة إِذْ تَلَقَّوْنَهُ بِأَلْسِنَتِكُمْ وَتَقُولُونَ بِأَفْوَاهِكُمْ مَا لَيْسَ لَكُمْ بِهِ عِلْمٌ وَتَحْسَبُونَهُ هَيِّنًا وَهُوَ عِنْدَ اللَّهِ عَظِيمٌ (15) {إذْ تَلَقَّوْنَهُ بِأَلْسِنَتِكُمْ} أَيْ يَرْوِيهِ بَعْضكُمْ عَنْ بَعْض وَحُذِفَ مِنْ الْفِعْل إحْدَى التَّاءَيْنِ وَإِذْ مَنْصُوب بِمَسَّكُمْ أَوْ بِأَفَضْتُمْ {وَتَقُولُونَ بِأَفْوَاهِكُمْ مَا لَيْسَ لَكُمْ بِهِ عِلْم وَتَحْسَبُونَهُ هَيِّنًا} لَا إثْم فِيهِ {وَهُوَ عِنْد اللَّه عَظِيم} فِي الإثم وَلَوْلَا إِذْ سَمِعْتُمُوهُ قُلْتُمْ مَا يَكُونُ لَنَا أَنْ نَتَكَلَّمَ بِهَذَا سُبْحَانَكَ هَذَا بُهْتَانٌ عَظِيمٌ (16) {وَلَوْلَا} هَلَّا {إذْ} حِين {سَمِعْتُمُوهُ قُلْتُمْ مَا يكون} ما ينبغي {لنا أن نتكلم بهذا سبحانك} هو للتعجيب هنا {هذا بهتان} كذب {عظيم} يَعِظُكُمُ اللَّهُ أَنْ تَعُودُوا لِمِثْلِهِ أَبَدًا إِنْ كُنْتُمْ مُؤْمِنِينَ (17) {يَعِظكُمْ اللَّه} يَنْهَاكُمْ {أَنْ تَعُودُوا لِمِثْلِهِ أَبَدًا إنْ كُنْتُمْ مُؤْمِنِينَ} تَتَّعِظُونَ بِذَلِكَ وَيُبَيِّنُ اللَّهُ لَكُمُ الْآيَاتِ وَاللَّهُ عَلِيمٌ حَكِيمٌ (18) {وَيُبَيِّن اللَّه لَكُمْ الْآيَات} فِي الْأَمْر وَالنَّهْي {وَاَللَّه عَلِيم} بِمَا يَأْمُر بِهِ وَيَنْهَى عَنْهُ {حكيم} فيه إِنَّ الَّذِينَ يُحِبُّونَ أَنْ تَشِيعَ الْفَاحِشَةُ فِي الَّذِينَ آمَنُوا لَهُمْ عَذَابٌ أَلِيمٌ فِي الدُّنْيَا وَالْآخِرَةِ وَاللَّهُ يَعْلَمُ وَأَنْتُمْ لَا تَعْلَمُونَ (19) {إنَّ الَّذِينَ يُحِبُّونَ أَنْ تَشِيع الْفَاحِشَة} بِاللِّسَانِ {فِي الَّذِينَ آمَنُوا} بِنِسْبَتِهَا إلَيْهِمْ وَهُمْ الْعُصْبَة {لَهُمْ عَذَاب أَلِيم فِي الدُّنْيَا} بِحَدِّ الْقَذْف {وَالْآخِرَة} بِالنَّارِ لِحَقِّ اللَّه {وَاَللَّه يَعْلَم} انْتِفَاءَهَا عَنْهُمْ {وَأَنْتُمْ} أَيّهَا الْعُصْبَة بِمَا قُلْتُمْ مِنْ الْإِفْك {لَا تَعْلَمُونَ} وُجُودهَا فِيهِمْ وَلَوْلَا فَضْلُ اللَّهِ عَلَيْكُمْ وَرَحْمَتُهُ وَأَنَّ اللَّهَ رَءُوفٌ رَحِيمٌ (20) {وَلَوْلَا فَضْل اللَّه عَلَيْكُمْ} أَيّهَا الْعُصْبَة {وَرَحْمَته وَأَنَّ اللَّه رَءُوف رَحِيم} بِكُمْ لَعَاجَلَكُمْ بِالْعُقُوبَةِ يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لَا تَتَّبِعُوا خُطُوَاتِ الشَّيْطَانِ وَمَنْ يَتَّبِعْ خُطُوَاتِ الشَّيْطَانِ فَإِنَّهُ يَأْمُرُ بِالْفَحْشَاءِ وَالْمُنْكَرِ وَلَوْلَا فَضْلُ اللَّهِ عَلَيْكُمْ وَرَحْمَتُهُ مَا زَكَى مِنْكُمْ مِنْ أَحَدٍ أَبَدًا وَلَكِنَّ اللَّهَ يُزَكِّي مَنْ يَشَاءُ وَاللَّهُ سَمِيعٌ عَلِيمٌ (21) {يَأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لَا تَتَّبِعُوا خُطُوَات الشَّيْطَان} أَيْ طُرُق تَزْيِينه {وَمَنْ يَتَّبِع خُطُوَات الشَّيْطَان فَإِنَّهُ} أَيْ الْمُتَّبِع {يَأْمُر بِالْفَحْشَاءِ} أَيْ الْقَبِيح {وَالْمُنْكَر} شَرْعًا بِاتِّبَاعِهَا {وَلَوْلَا فَضْل اللَّه عَلَيْكُمْ وَرَحْمَته مَا زَكَى مِنْكُمْ} أَيّهَا الْعُصْبَة بِمَا قُلْتُمْ مِنْ الْإِفْك {مِنْ أَحَد أَبَدًا} أَيْ مَا صَلُحَ وَطَهُرَ مِنْ هَذَا الذَّنْب بِالتَّوْبَةِ مِنْهُ {وَلَكِنَّ اللَّه يُزَكِّي} يُطَهِّر {مَنْ يَشَاء} مِنْ الذَّنْب بِقَبُولِ تَوْبَته مِنْهُ {وَاَللَّه سَمِيع} بِمَا قُلْتُمْ {عَلِيم} بِمَا قَصَدْتُمْ وَلَا يَأْتَلِ أُولُو الْفَضْلِ مِنْكُمْ وَالسَّعَةِ أَنْ يُؤْتُوا أُولِي الْقُرْبَى وَالْمَسَاكِينَ وَالْمُهَاجِرِينَ فِي سَبِيلِ اللَّهِ وَلْيَعْفُوا وَلْيَصْفَحُوا أَلَا تُحِبُّونَ أَنْ يَغْفِرَ اللَّهُ لَكُمْ وَاللَّهُ غَفُورٌ رَحِيمٌ (22) {ولا يأتل} يحلف {أولو الْفَضْل} أَصْحَاب الْغِنَى {مِنْكُمْ وَالسَّعَة أَنْ} لَا {يُؤْتُوا أُولِي الْقُرْبَى وَالْمَسَاكِين وَالْمُهَاجِرِينَ فِي سَبِيل اللَّه} نَزَلَتْ فِي أَبِي بَكْر حَلَفَ أَنْ لا ينفق على مسطح وهو بن خَالَته مِسْكِين مُهَاجِر بَدْرِيّ لَمَّا خَاضَ فِي الْإِفْك بَعْد أَنْ كَانَ يُنْفِق عَلَيْهِ وَنَاس مِنْ الصَّحَابَة أَقْسَمُوا أَنْ لَا يَتَصَدَّقُوا عَلَى مَنْ تَكَلَّمَ بِشَيْءٍ مِنْ الْإِفْك {وَلْيَعْفُوا وَلْيَصْفَحُوا} عَنْهُمْ فِي ذَلِكَ {أَلَا تُحِبُّونَ أَنْ يَغْفِر اللَّه لَكُمْ وَاَللَّه غَفُور رَحِيم} لِلْمُؤْمِنِينَ قَالَ أَبُو بَكْر بَلَى أَنَا أُحِبّ أَنْ يَغْفِر اللَّه لِي وَرَجَّعَ إلَى مِسْطَح مَا كَانَ ينفقه عليه إِنَّ الَّذِينَ يَرْمُونَ الْمُحْصَنَاتِ الْغَافِلَاتِ الْمُؤْمِنَاتِ لُعِنُوا فِي الدُّنْيَا وَالْآخِرَةِ وَلَهُمْ عَذَابٌ عَظِيمٌ (23) {إن الذين يرمون} بالزنى {الْمُحْصَنَات} الْعَفَائِف {الْغَافِلَات} عَنْ الْفَوَاحِش بِأَنْ لَا يَقَع فِي قُلُوبهنَّ فِعْلهَا {الْمُؤْمِنَات} بِاَللَّهِ وَرَسُوله {لعنوا في الدنيا والآخرة ولهم عذاب عظيم} يَوْمَ تَشْهَدُ عَلَيْهِمْ أَلْسِنَتُهُمْ وَأَيْدِيهِمْ وَأَرْجُلُهُمْ بِمَا كَانُوا يَعْمَلُونَ (24) {يَوْم} نَاصِبه الِاسْتِقْرَار الَّذِي تَعَلَّقَ بِهِ لَهُمْ {تَشْهَد} بِالْفَوْقَانِيَّةِ وَالتَّحْتَانِيَّة {عَلَيْهِمْ أَلْسِنَتهمْ وَأَيْدِيهمْ وَأَرْجُلهمْ بِمَا كَانُوا يَعْمَلُونَ} مِنْ قَوْل وَفِعْل وَهُوَ يوم القيامة يَوْمَئِذٍ يُوَفِّيهِمُ اللَّهُ دِينَهُمُ الْحَقَّ وَيَعْلَمُونَ أَنَّ اللَّهَ هُوَ الْحَقُّ الْمُبِينُ (25) {يَوْمئِذٍ يُوَفِّيهِمْ اللَّه دِينهمْ الْحَقّ} يُجَازِيهِمْ جَزَاءَهُ الْوَاجِب عَلَيْهِمْ {وَيَعْلَمُونَ أَنَّ اللَّه هُوَ الْحَقّ الْمُبِين} حَيْثُ حَقَّقَ لَهُمْ جَزَاءَهُ الَّذِي كَانُوا يَشُكُّونَ فِيهِ وَمِنْهُمْ عَبْد اللَّه بْن أُبَيّ وَالْمُحْصَنَات هُنَا أَزْوَاج النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ لَمْ يُذْكَر فِي قَذْفهنَّ تَوْبَة وَمَنْ ذُكِرَ فِي قَذْفهنَّ أَوَّل سُورَة التَّوْبَة غَيْرهنَّ الْخَبِيثَاتُ لِلْخَبِيثِينَ وَالْخَبِيثُونَ لِلْخَبِيثَاتِ وَالطَّيِّبَاتُ لِلطَّيِّبِينَ وَالطَّيِّبُونَ لِلطَّيِّبَاتِ أُولَئِكَ مُبَرَّءُونَ مِمَّا يَقُولُونَ لَهُمْ مَغْفِرَةٌ وَرِزْقٌ كَرِيمٌ (26) {الْخَبِيثَات} مِنْ النِّسَاء وَمِنْ الْكَلِمَات {لِلْخَبِيثِينَ} مِنْ النَّاس {وَالْخَبِيثُونَ} مِنْ النَّاس {لِلْخَبِيثَاتِ} مِمَّا ذُكِرَ {وَالطَّيِّبَات} مِمَّا ذُكِرَ {لِلطَّيِّبِينَ} مِنْ النَّاس {وَالطَّيِّبُونَ} مِنْهُمْ {لِلطَّيِّبَاتِ} مِمَّا ذُكِرَ أَيْ اللَّائِق بِالْخَبِيثِ مِثْله وَبِالطَّيِّبِ مِثْله {أُولَئِكَ الطَّيِّبُونَ وَالطَّيِّبَات مِنْ النِّسَاء وَمِنْهُمْ عَائِشَة وَصَفْوَان {مُبَرَّءُونَ مِمَّا يَقُولُونَ} أَيْ الْخَبِيثُونَ وَالْخَبِيثَات مِنْ الرِّجَال وَالنِّسَاء فِيهِمْ {لهم} للطيبين والطيبيات {مَغْفِرَة وَرِزْق كَرِيم} فِي الْجَنَّة وَقَدْ افْتَخَرَتْ عَائِشَة بِأَشْيَاء مِنْهَا أَنَّهَا خُلِقَتْ طَيِّبَة وَوُعِدَتْ مَغْفِرَة وَرِزْقًا كَرِيمًا يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لَا تَدْخُلُوا بُيُوتًا غَيْرَ بُيُوتِكُمْ حَتَّى تَسْتَأْنِسُوا وَتُسَلِّمُوا عَلَى أَهْلِهَا ذَلِكُمْ خَيْرٌ لَكُمْ لَعَلَّكُمْ تَذَكَّرُونَ (27) {يَأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لَا تَدْخُلُوا بُيُوتًا غَيْر بُيُوتكُمْ حَتَّى تَسْتَأْنِسُوا} أَيْ تَسْتَأْذِنُوا {وَتُسَلِّمُوا عَلَى أَهْلهَا} فَيَقُول الْوَاحِد السَّلَام عَلَيْكُمْ أَأَدْخُلُ كَمَا وَرَدَ فِي حَدِيث {ذَلِكُمْ خَيْر لَكُمْ} مِنْ الدُّخُول بِغَيْرِ اسْتِئْذَان {لَعَلَّكُمْ تَذَكَّرُونَ} بِإِدْغَامِ التَّاء الثَّانِيَة فِي الذَّال خَيْرِيَّته فَتَعْمَلُونَ بِهِ فَإِنْ لَمْ تَجِدُوا فِيهَا أَحَدًا فَلَا تَدْخُلُوهَا حَتَّى يُؤْذَنَ لَكُمْ وَإِنْ قِيلَ لَكُمُ ارْجِعُوا فَارْجِعُوا هُوَ أَزْكَى لَكُمْ وَاللَّهُ بِمَا تَعْمَلُونَ عَلِيمٌ (28) {فَإِنْ لَمْ تَجِدُوا فِيهَا أَحَدًا} يَأْذَن لَكُمْ {فَلَا تَدْخُلُوهَا حَتَّى يُؤْذَن لَكُمْ وَإِنْ قِيلَ لَكُمْ} بَعْد الِاسْتِئْذَان {ارْجِعُوا فَارْجِعُوا هُوَ} أَيْ الرُّجُوع {أَزْكَى} أَيْ خَيْر {لَكُمْ} مِنْ الْقُعُود عَلَى الْبَاب {وَاَللَّه بِمَا تَعْمَلُونَ} مِنْ الدُّخُول بِإِذْنٍ وَغَيْر إذْن {عَلِيم} فَيُجَازِيكُمْ عَلَيْهِ لَيْسَ عَلَيْكُمْ جُنَاحٌ أَنْ تَدْخُلُوا بُيُوتًا غَيْرَ مَسْكُونَةٍ فِيهَا مَتَاعٌ لَكُمْ وَاللَّهُ يَعْلَمُ مَا تُبْدُونَ وَمَا تَكْتُمُونَ (29) {لَيْسَ عَلَيْكُمْ جُنَاح أَنْ تَدْخُلُوا بُيُوتًا غَيْر مَسْكُونَة فِيهَا مَتَاع} أَيْ مَنْفَعَة {لَكُمْ} بِاسْتِكْنَانٍ وَغَيْره كَبُيُوتِ الرُّبُط وَالْخَانَات الْمُسَبَّلَة {وَاَللَّه يَعْلَم مَا تُبْدُونَ} تُظْهِرُونَ {وَمَا تَكْتُمُونَ} تُخْفُونَ فِي دُخُول غَيْر بُيُوتكُمْ مِنْ قَصْد صَلَاح أَوْ غَيْره وَسَيَأْتِي أَنَّهُمْ إذَا دَخَلُوا بُيُوتهمْ يُسَلِّمُونَ على أنفسهم قُلْ لِلْمُؤْمِنِينَ يَغُضُّوا مِنْ أَبْصَارِهِمْ وَيَحْفَظُوا فُرُوجَهُمْ ذَلِكَ أَزْكَى لَهُمْ إِنَّ اللَّهَ خَبِيرٌ بِمَا يَصْنَعُونَ (30) {قُلْ لِلْمُؤْمِنِينَ يَغُضُّوا مِنْ أَبْصَارهمْ} عَمَّا لَا يَحِلّ لَهُمْ نَظَره وَمِنْ زَائِدَة {وَيَحْفَظُوا فُرُوجهمْ} عَمَّا لَا يَحِلّ لَهُمْ فِعْله بِهَا {ذَلِكَ أَزْكَى} أَيْ خَيْر {لَهُمْ إنَّ اللَّه خَبِير بِمَا يَصْنَعُونَ} بِالْأَبْصَارِ وَالْفُرُوج فَيُجَازِيهِمْ عَلَيْهِ وَقُلْ لِلْمُؤْمِنَاتِ يَغْضُضْنَ مِنْ أَبْصَارِهِنَّ وَيَحْفَظْنَ فُرُوجَهُنَّ وَلَا يُبْدِينَ زِينَتَهُنَّ إِلَّا مَا ظَهَرَ مِنْهَا وَلْيَضْرِبْنَ بِخُمُرِهِنَّ عَلَى جُيُوبِهِنَّ وَلَا يُبْدِينَ زِينَتَهُنَّ إِلَّا لِبُعُولَتِهِنَّ أَوْ آبَائِهِنَّ أَوْ آبَاءِ بُعُولَتِهِنَّ أَوْ أَبْنَائِهِنَّ أَوْ أَبْنَاءِ بُعُولَتِهِنَّ أَوْ إِخْوَانِهِنَّ أَوْ بَنِي إِخْوَانِهِنَّ أَوْ بَنِي أَخَوَاتِهِنَّ أَوْ نِسَائِهِنَّ أَوْ مَا مَلَكَتْ أَيْمَانُهُنَّ أَوِ التَّابِعِينَ غَيْرِ أُولِي الْإِرْبَةِ مِنَ الرِّجَالِ أَوِ الطِّفْلِ الَّذِينَ لَمْ يَظْهَرُوا عَلَى عَوْرَاتِ النِّسَاءِ وَلَا يَضْرِبْنَ بِأَرْجُلِهِنَّ لِيُعْلَمَ مَا يُخْفِينَ مِنْ زِينَتِهِنَّ وَتُوبُوا إِلَى اللَّهِ جَمِيعًا أَيُّهَ الْمُؤْمِنُونَ لَعَلَّكُمْ تُفْلِحُونَ (31) {وَقُلْ لِلْمُؤْمِنَاتِ يَغْضُضْنَ مِنْ أَبْصَارهنَّ} عَمَّا لَا يَحِلّ لَهُنَّ نَظَره {وَيَحْفَظْنَ فُرُوجهنَّ} عَمَّا لَا يَحِلّ لَهُنَّ فِعْله بِهَا {وَلَا يُبْدِينَ} يُظْهِرْنَ {زِينَتهنَّ إلَّا مَا ظَهَرَ مِنْهَا} وَهُوَ الْوَجْه وَالْكَفَّانِ فَيَجُوز نَظَره لِأَجْنَبِيٍّ إنْ لَمْ يَخَفْ فِتْنَة فِي أَحَد وَجْهَيْنِ وَالثَّانِي يَحْرُم لِأَنَّهُ مَظِنَّة الْفِتْنَة وَرُجِّحَ حَسْمًا لِلْبَابِ {وَلْيَضْرِبْنَ بِخُمُرِهِنَّ على جيوبهن} أي يسترن الرؤوس وَالْأَعْنَاق وَالصُّدُور بِالْمَقَانِعِ {وَلَا يُبْدِينَ زِينَتهنَّ} الْخَفِيَّة وَهِيَ مَا عَدَا الْوَجْه وَالْكَفَّيْنِ {إلَّا لِبُعُولَتِهِنَّ} جَمْع بَعْل أَيْ زَوْج {أَوْ آبَائِهِنَّ أَوْ آبَاء بُعُولَتهنَّ أَوْ أَبْنَائِهِنَّ أَوْ أَبْنَاء بُعُولَتهنَّ أَوْ إخْوَانهنَّ أَوْ بَنِي إخْوَانهنَّ أَوْ بَنِي أخواتهن أونسائهن أَوْ مَا مَلَكَتْ أَيْمَانهنَّ} فَيَجُوز لَهُمْ نَظَره إلَّا مَا بَيْن السُّرَّة وَالرُّكْبَة فَيَحْرُم نَظَره لِغَيْرِ الْأَزْوَاج وَخَرَجَ بِنِسَائِهِنَّ الْكَافِرَات فَلَا يَجُوز لِلْمُسْلِمَاتِ الْكَشْف لَهُنَّ وَشَمَلَ مَا مَلَكَتْ أَيْمَانهنَّ الْعَبِيد {أَوْ التَّابِعِينَ} فِي فُضُول الطَّعَام {غَيْر} بِالْجَرِّ صِفَة وَالنَّصْب اسْتِثْنَاء {أُولِي الْإِرْبَة} أَصْحَاب الْحَاجَة إلَى النِّسَاء {مِنْ الرِّجَال} بِأَنْ لَمْ يَنْتَشِر ذَكَر كُلّ {أَوْ الطِّفْل} بِمَعْنَى الْأَطْفَال {الَّذِينَ لَمْ يَظْهَرُوا} يَطَّلِعُوا {عَلَى عَوْرَات النِّسَاء} لِلْجِمَاعِ فَيَجُوز أَنْ يُبْدِينَ لَهُمْ مَا عَدَا مَا بَيْن السُّرَّة وَالرُّكْبَة {وَلَا يَضْرِبْنَ بِأَرْجُلِهِنَّ لِيُعْلَم مَا يُخْفِينَ مِنْ زِينَتهنَّ} مِنْ خَلْخَال يَتَقَعْقَع {وَتُوبُوا إلَى اللَّه جَمِيعًا أَيّهَا الْمُؤْمِنُونَ} مِمَّا وَقَعَ لَكُمْ مِنْ النَّظَر الْمَمْنُوع مِنْهُ وَمِنْ غَيْره {لَعَلَّكُمْ تُفْلِحُونَ} تَنْجُونَ مِنْ ذَلِكَ لِقَبُولِ التَّوْبَة مِنْهُ وَفِي الْآيَة تَغْلِيب الذُّكُور على الإناث وَأَنْكِحُوا الْأَيَامَى مِنْكُمْ وَالصَّالِحِينَ مِنْ عِبَادِكُمْ وَإِمَائِكُمْ إِنْ يَكُونُوا فُقَرَاءَ يُغْنِهِمُ اللَّهُ مِنْ فَضْلِهِ وَاللَّهُ وَاسِعٌ عَلِيمٌ (32) {وَأَنْكِحُوا الْأَيَامَى مِنْكُمْ} جَمْع أَيِّم وَهِيَ مَنْ لَيْسَ لَهَا زَوْج بِكْرًا كَانَتْ أَوْ ثَيِّبًا وَمَنْ لَيْسَ لَهُ زَوْج وَهَذَا فِي الْأَحْرَار وَالْحَرَائِر {وَالصَّالِحِينَ} الْمُؤْمِنِينَ {مِنْ عِبَادكُمْ وَإِمَائِكُمْ} وَعِبَاد مِنْ جُمُوع عَبْد {إنْ يَكُونُوا} أَيْ الْأَحْرَار {فُقَرَاء يُغْنِهِمْ اللَّه} بِالتَّزَوُّجِ {مِنْ فَضْله وَاَللَّه وَاسِع} لِخَلْقِهِ {عَلِيم} بِهِمْ وَلْيَسْتَعْفِفِ الَّذِينَ لَا يَجِدُونَ نِكَاحًا حَتَّى يُغْنِيَهُمُ اللَّهُ مِنْ فَضْلِهِ وَالَّذِينَ يَبْتَغُونَ الْكِتَابَ مِمَّا مَلَكَتْ أَيْمَانُكُمْ فَكَاتِبُوهُمْ إِنْ عَلِمْتُمْ فِيهِمْ خَيْرًا وَآتُوهُمْ مِنْ مَالِ اللَّهِ الَّذِي آتَاكُمْ وَلَا تُكْرِهُوا فَتَيَاتِكُمْ عَلَى الْبِغَاءِ إِنْ أَرَدْنَ تَحَصُّنًا لِتَبْتَغُوا عَرَضَ الْحَيَاةِ الدُّنْيَا وَمَنْ يُكْرِهْهُنَّ فَإِنَّ اللَّهَ مِنْ بَعْدِ إِكْرَاهِهِنَّ غَفُورٌ رَحِيمٌ (33) {وَلْيَسْتَعْفِفْ الَّذِينَ لَا يَجِدُونَ نِكَاحًا} مَا يَنْكِحُونَ به من مهر ونفقة عن الزنى {حَتَّى يُغْنِيَهُمْ اللَّه} يُوَسِّع عَلَيْهِمْ {مِنْ فَضْله} فَيَنْكِحُونَ {وَاَلَّذِينَ يَبْتَغُونَ الْكِتَاب} بِمَعْنَى الْمُكَاتَبَة {مِمَّا مَلَكَتْ أَيْمَانكُمْ} مِنْ الْعَبِيد وَالْإِمَاء {فَكَاتِبُوهُمْ إنْ عَلِمْتُمْ فِيهِمْ خَيْرًا} أَيْ أَمَانَة وَقُدْرَة عَلَى الْكَسْب لِأَدَاءِ مَال الْكِتَابَة وَصِيغَتُهَا مَثَلًا كَاتَبْتُك عَلَى أَلْفَيْنِ فِي شَهْرَيْنِ كُلّ شَهْر أَلْف فَإِذَا أَدَّيْتهَا فَأَنْت حُرّ فَيَقُول قَبِلْت {وَآتُوهُمْ} أَمْر لِلسَّادَةِ {مِنْ مَال اللَّه الَّذِي آتَاكُمْ} مَا يَسْتَعِينُونَ بِهِ فِي أَدَاء مَا الْتَزَمُوهُ لَكُمْ وَفِي مَعْنَى الْإِيتَاء حَطّ شَيْء مِمَّا الْتَزَمُوهُ {وَلَا تُكْرِهُوا فَتَيَاتكُمْ} إمَاءَكُمْ {عَلَى الْبِغَاء} الزنى {إنْ أَرَدْنَ تَحَصُّنًا} تَعَفُّفًا عَنْهُ وَهَذِهِ الْإِرَادَة مَحَلّ الْإِكْرَاه فَلَا مَفْهُوم لِلشَّرْطِ {لِتَبْتَغُوا} بِالْإِكْرَاهِ {عَرَضَ الْحَيَاة الدُّنْيَا} نَزَلَتْ فِي عَبْد اللَّه بْن أُبَيّ كَانَ يُكْرِه جَوَارِيَهُ عَلَى الْكَسْب بالزنى {وَمَنْ يُكْرِههُنَّ فَإِنَّ اللَّه مِنْ بَعْد إكْرَاههنَّ غَفُور} لَهُنَّ {رَحِيم} بِهِنَّ وَلَقَدْ أَنْزَلْنَا إِلَيْكُمْ آيَاتٍ مُبَيِّنَاتٍ وَمَثَلًا مِنَ الَّذِينَ خَلَوْا مِنْ قَبْلِكُمْ وَمَوْعِظَةً لِلْمُتَّقِينَ (34) {وَلَقَدْ أَنْزَلْنَا إلَيْكُمْ آيَات مُبَيِّنَات} بِفَتْحِ الْيَاء وَكَسْرهَا فِي هَذِهِ السُّورَة بَيِّن فِيهَا مَا ذُكِرَ أَوْ بَيِّنَة {وَمَثَلًا} خَبَرًا عَجِيبًا وَهُوَ خَبَر عَائِشَة {مِنْ الَّذِينَ خَلَوْا مِنْ قَبْلكُمْ} أَيْ مِنْ جِنْس أَمْثَالهمْ أَيْ أَخْبَارهمْ الْعَجِيبَة كَخَبَرِ يُوسُف وَمَرْيَم {وَمَوْعِظَة لِلْمُتَّقِينَ} فِي قَوْله تَعَالَى {وَلَا تَأْخُذكُمْ بِهِمَا رَأْفَة فِي دِين اللَّه} {لَوْلَا إذْ سَمِعْتُمُوهُ ظَنَّ الْمُؤْمِنُونَ} إلَخْ {وَلَوْلَا إذْ سَمِعْتُمُوهُ قُلْتُمْ} إلَخْ {يَعِظكُمْ اللَّه أَنْ تَعُودُوا} إلَخْ وَتَخْصِيصهَا بِالْمُتَّقِينَ لِأَنَّهُمْ الْمُنْتَفِعُونَ بها اللَّهُ نُورُ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ مَثَلُ نُورِهِ كَمِشْكَاةٍ فِيهَا مِصْبَاحٌ الْمِصْبَاحُ فِي زُجَاجَةٍ الزُّجَاجَةُ كَأَنَّهَا كَوْكَبٌ دُرِّيٌّ يُوقَدُ مِنْ شَجَرَةٍ مُبَارَكَةٍ زَيْتُونَةٍ لَا شَرْقِيَّةٍ وَلَا غَرْبِيَّةٍ يَكَادُ زَيْتُهَا يُضِيءُ وَلَوْ لَمْ تَمْسَسْهُ نَارٌ نُورٌ عَلَى نُورٍ يَهْدِي اللَّهُ لِنُورِهِ مَنْ يَشَاءُ وَيَضْرِبُ اللَّهُ الْأَمْثَالَ لِلنَّاسِ وَاللَّهُ بِكُلِّ شَيْءٍ عَلِيمٌ (35) {اللَّه نُور السَّمَاوَات وَالْأَرْض} أَيْ مُنَوِّرهمَا بِالشَّمْسِ وَالْقَمَر {مَثَل نُوره} أَيْ صِفَته فِي قَلْب الْمُؤْمِن {كَمِشْكَاةٍ فِيهَا مِصْبَاحٌ الْمِصْبَاح فِي زُجَاجَة} هِيَ الْقِنْدِيل وَالْمِصْبَاح السِّرَاج أَيْ الْفَتِيلَة الْمَوْقُودَةُ وَالْمِشْكَاة الطَّاقَة غَيْر النَّافِذَة أَيْ الْأُنْبُوبَة فِي الْقِنْدِيل {الزُّجَاجَة كَأَنَّهَا} وَالنُّور فِيهَا {كَوْكَب دُرِّيّ} أَيْ مُضِيء بِكَسْرِ الدَّال وَضَمّهَا مِنْ الدَّرْء بِمَعْنَى الدَّفْع لِدَفْعِهَا الظَّلَام وَبِضَمِّهَا وَتَشْدِيد الْيَاء مَنْسُوب إلَى الدُّرّ اللُّؤْلُؤ {تَوَقَّدَ} الْمِصْبَاح بِالْمَاضِي وفي قراءة بمضارع أو قد مَبْنِيًّا لِلْمَفْعُولِ بِالتَّحْتَانِيَّة وَفِي أُخْرَى تُوقَد بِالْفَوْقَانِيَّةِ أَيْ الزَّجَاجَة {مِنْ} زَيْت {شَجَرَة مُبَارَكَة زَيْتُونَة لَا شَرْقِيَّة وَلَا غَرْبِيَّة} بَلْ بَيْنهمَا فَلَا يَتَمَكَّن مِنْهَا حَرّ وَلَا بَرْد مُضِرَّانِ {يَكَاد زَيْتهَا يُضِيء وَلَوْ لَمْ تَمْسَسْهُ نَار} لِصَفَائِهِ {نُور} بِهِ {عَلَى نُور} بِالنَّارِ وَنُور اللَّه أَيْ هُدَاهُ لِلْمُؤْمِنِ نُور عَلَى نُور الْإِيمَان {يَهْدِي اللَّه لِنُورِهِ} أَيْ دِين الْإِسْلَام {مَنْ يَشَاء وَيَضْرِب} يُبَيِّن {اللَّه الْأَمْثَال لِلنَّاسِ} تَقْرِيبًا لِأَفْهَامِهِمْ لِيَعْتَبِرُوا فَيُؤْمِنُوا {وَاَللَّه بِكُلِّ شَيْء عَلِيم} وَمِنْهُ ضَرْب الْأَمْثَال فِي بُيُوتٍ أَذِنَ اللَّهُ أَنْ تُرْفَعَ وَيُذْكَرَ فِيهَا اسْمُهُ يُسَبِّحُ لَهُ فِيهَا بِالْغُدُوِّ وَالْآصَالِ (36) {فِي بُيُوت} مُتَعَلِّق بِيُسَبِّح الْآتِي {أَذِنَ اللَّه أَنْ تُرْفَع} تُعَظَّم {وَيُذْكَر فِيهَا اسْمه} بِتَوْحِيدِهِ {يُسَبِّح} بِفَتْحِ الْمُوَحَّدَة وَكَسْرهَا أَيْ يُصَلِّي {لَهُ فِيهَا بِالْغُدُوِّ} مَصْدَر بِمَعْنَى الْغَدَوَات أَيْ الْبِكْر {وَالْآصَال} الْعَشَايَا مِنْ بَعْد الزَّوَال رِجَالٌ لَا تُلْهِيهِمْ تِجَارَةٌ وَلَا بَيْعٌ عَنْ ذِكْرِ اللَّهِ وَإِقَامِ الصَّلَاةِ وَإِيتَاءِ الزَّكَاةِ يَخَافُونَ يَوْمًا تَتَقَلَّبُ فِيهِ الْقُلُوبُ وَالْأَبْصَارُ (37) {رِجَال} فَاعِل يُسَبِّح بِكَسْرِ الْبَاء وَعَلَى فَتْحهَا نَائِب الْفَاعِل لَهُ وَرِجَال فَاعِل فِعْل مُقَدَّر جَوَاب سُؤَال مُقَدَّر كَأَنَّهُ قِيلَ مَنْ يُسَبِّحهُ {لَا تُلْهِيهِمْ تِجَارَة} شِرَاء {وَلَا بَيْع عَنْ ذِكْر اللَّه وَإِقَام الصَّلَاة} حَذْف هَاء إقَامَة تَخْفِيف {وَإِيتَاء الزَّكَاة يَخَافُونَ يَوْمًا تَتَقَلَّب} تَضْطَرِب {فِيهِ الْقُلُوب وَالْأَبْصَار} مِنْ الْخَوْف الْقُلُوب بَيْن النَّجَاة وَالْهَلَاك وَالْأَبْصَار بَيْن نَاحِيَتَيْ الْيَمِين وَالشِّمَال هُوَ يَوْم الْقِيَامَة لِيَجْزِيَهُمُ اللَّهُ أَحْسَنَ مَا عَمِلُوا وَيَزِيدَهُمْ مِنْ فَضْلِهِ وَاللَّهُ يَرْزُقُ مَنْ يَشَاءُ بِغَيْرِ حِسَابٍ (38) {لِيَجْزِيَهُمْ اللَّه أَحْسَن مَا عَمِلُوا} أَيْ ثَوَابه وَأَحْسَن بِمَعْنَى حَسَن {وَيَزِيدهُمْ مِنْ فَضْله وَاَللَّه يَرْزُق مَنْ يَشَاء بِغَيْرِ حِسَاب} يُقَال فُلَان يُنْفِق بِغَيْرِ حِسَاب أَيْ يُوَسِّع كَأَنَّهُ لَا يَحْسُب مَا يُنْفِقهُ وَالَّذِينَ كَفَرُوا أَعْمَالُهُمْ كَسَرَابٍ بِقِيعَةٍ يَحْسَبُهُ الظَّمْآنُ مَاءً حَتَّى إِذَا جَاءَهُ لَمْ يَجِدْهُ شَيْئًا وَوَجَدَ اللَّهَ عِنْدَهُ فَوَفَّاهُ حِسَابَهُ وَاللَّهُ سَرِيعُ الْحِسَابِ (39) {وَاَلَّذِينَ كَفَرُوا أَعْمَالهمْ كَسَرَابٍ بِقِيعَةٍ} جَمْع قَاع أَيْ فِي فَلَاة وَهُوَ شُعَاع يُرَى فِيهَا نِصْف النَّهَار فِي شِدَّة الْحَرّ يُشْبِه الْمَاء الْجَارِيَ {يَحْسَبهُ} يَظُنّهُ {الظَّمْآن} أَيْ الْعَطْشَان {مَاء حَتَّى إذَا جَاءَهُ لَمْ يَجِدهُ شَيْئًا} مِمَّا حَسِبَهُ كَذَلِكَ الْكَافِر يَحْسَب أَنَّ عَمَله كَصِدْقِهِ يَنْفَعهُ حَتَّى إذَا مَاتَ وَقَدِمَ عَلَى رَبّه لَمْ يَجِد عَمَله أَيْ لَمْ يَنْفَعهُ {وَوَجَدَ اللَّه عِنْده} أَيْ عِنْد عَمَله {فَوَفَّاهُ حِسَابه} أَيْ جَازَاهُ عَلَيْهِ فِي الدُّنْيَا {وَاَللَّه سَرِيع الْحِسَاب} أَيْ الْمُجَازَاة أَوْ كَظُلُمَاتٍ فِي بَحْرٍ لُجِّيٍّ يَغْشَاهُ مَوْجٌ مِنْ فَوْقِهِ مَوْجٌ مِنْ فَوْقِهِ سَحَابٌ ظُلُمَاتٌ بَعْضُهَا فَوْقَ بَعْضٍ إِذَا أَخْرَجَ يَدَهُ لَمْ يَكَدْ يَرَاهَا وَمَنْ لَمْ يَجْعَلِ اللَّهُ لَهُ نُورًا فَمَا لَهُ مِنْ نُورٍ (40) {أَوْ} الَّذِينَ كَفَرُوا أَعْمَالهمْ السَّيِّئَة {كَظُلُمَاتٍ فِي بَحْر لُجِّيّ} عَمِيق {يَغْشَاهُ مَوْج مِنْ فَوْقه} أَيْ الْمَوْج {مَوْج مِنْ فَوْقه} أَيْ الْمَوْج الثَّانِي {سَحَاب} أَيْ غَيْم هَذِهِ {ظُلُمَات بَعْضهَا فَوْق بَعْض} ظُلْمَة الْبَحْر وَظُلْمَة الْمَوْج الْأَوَّل وَظُلْمَة الثَّانِي وَظُلْمَة السَّحَاب {إذَا أَخْرَجَ} النَّاظِر {يَده} فِي هَذِهِ الظُّلُمَات {لَمْ يَكَدْ يَرَاهَا} أَيْ لَمْ يَقْرُب مِنْ رُؤْيَتهَا {وَمَنْ لَمْ يَجْعَل اللَّه لَهُ نُورًا فَمَا لَهُ مِنْ نُور} أَيْ مَنْ لَمْ يَهْدِهِ اللَّه لَمْ يهتد أَلَمْ تَرَ أَنَّ اللَّهَ يُسَبِّحُ لَهُ مَنْ فِي السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ وَالطَّيْرُ صَافَّاتٍ كُلٌّ قَدْ عَلِمَ صَلَاتَهُ وَتَسْبِيحَهُ وَاللَّهُ عَلِيمٌ بِمَا يَفْعَلُونَ (41) {ألم تر أَنَّ اللَّه يُسَبِّح لَهُ مَنْ فِي السَّمَاوَات وَالْأَرْض} وَمِنْ التَّسْبِيح صَلَاة {وَالطَّيْر} جَمْع طَائِر بَيْن السَّمَاء وَالْأَرْض {صَافَّات} حَال بَاسِطَات أَجْنِحَتهنَّ {كُلّ قَدْ عَلِمَ} اللَّه {صَلَاته وَتَسْبِيحه وَاَللَّه عَلِيم بِمَا يَفْعَلُونَ} فِيهِ تَغْلِيب الْعَاقِل وَلِلَّهِ مُلْكُ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ وَإِلَى اللَّهِ الْمَصِيرُ (42) {وَلِلَّهِ مُلْك السَّمَاوَات وَالْأَرْض} خَزَائِن الْمَطَر وَالرِّزْق وَالنَّبَات {وَإِلَى اللَّه الْمَصِير} الْمَرْجِع أَلَمْ تَرَ أَنَّ اللَّهَ يُزْجِي سَحَابًا ثُمَّ يُؤَلِّفُ بَيْنَهُ ثُمَّ يَجْعَلُهُ رُكَامًا فَتَرَى الْوَدْقَ يَخْرُجُ مِنْ خِلَالِهِ وَيُنَزِّلُ مِنَ السَّمَاءِ مِنْ جِبَالٍ فِيهَا مِنْ بَرَدٍ فَيُصِيبُ بِهِ مَنْ يَشَاءُ وَيَصْرِفُهُ عَنْ مَنْ يَشَاءُ يَكَادُ سَنَا بَرْقِهِ يَذْهَبُ بِالْأَبْصَارِ (43) {أَلَمْ تَرَ أَنَّ اللَّه يُزْجِي سَحَابًا} يَسُوقهُ بِرِفْقٍ {ثُمَّ يُؤَلِّف بَيْنه} يَضُمّ بَعْضه إلَى بَعْض فَيَجْعَل الْقِطَع الْمُتَفَرِّقَة قِطْعَة وَاحِدَة {ثُمَّ يَجْعَلهُ رُكَامًا} بَعْضه فَوْق بَعْض {فَتَرَى الْوَدْق} الْمَطَر {يَخْرُج مِنْ خِلَاله} مَخَارِجه {وَيُنَزِّل مِنْ السَّمَاء مِنْ} زَائِدَة {جِبَال فِيهَا} فِي السَّمَاء بَدَل بِإِعَادَةِ الْجَارّ {مِنْ بَرَد} أَيْ بَعْضه {فَيُصِيب بِهِ مَنْ يَشَاء وَيَصْرِفهُ عَنْ مَنْ يَشَاء يَكَاد} يَقْرُب {سَنَا بَرْقه} لَمَعَانه {يَذْهَب بِالْأَبْصَارِ} النَّاظِرَة لَهُ أَيْ يَخْطَفهَا يُقَلِّبُ اللَّهُ اللَّيْلَ وَالنَّهَارَ إِنَّ فِي ذَلِكَ لَعِبْرَةً لِأُولِي الْأَبْصَارِ (44) {يُقَلِّب اللَّه اللَّيْل وَالنَّهَار} أَيْ يَأْتِي بِكُلٍّ مِنْهُمَا بَدَل الْآخَر {إنَّ فِي ذَلِكَ} التَّقْلِيب {لَعِبْرَة} دَلَالَة {لِأُولِي الْأَبْصَار} لِأَصْحَابِ الْبَصَائِر عَلَى قُدْرَة اللَّه تَعَالَى وَاللَّهُ خَلَقَ كُلَّ دَابَّةٍ مِنْ مَاءٍ فَمِنْهُمْ مَنْ يَمْشِي عَلَى بَطْنِهِ وَمِنْهُمْ مَنْ يَمْشِي عَلَى رِجْلَيْنِ وَمِنْهُمْ مَنْ يَمْشِي عَلَى أَرْبَعٍ يَخْلُقُ اللَّهُ مَا يَشَاءُ إِنَّ اللَّهَ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ (45) {وَاَللَّه خَلَقَ كُلّ دَابَّة} أَيْ حَيَوَان {مِنْ مَاء} نُطْفَة {فَمِنْهُمْ مَنْ يَمْشِي عَلَى بَطْنه} كَالْحَيَّاتِ وَالْهَوَامّ {وَمِنْهُمْ مَنْ يَمْشِي عَلَى رِجْلَيْنِ} كَالْإِنْسَانِ وَالطَّيْر {وَمِنْهُمْ مَنْ يَمْشِي عَلَى أَرْبَع} كالبهائم والأنعام {يخلق الله ما يشاء إن الله على كل شيء قدير} لَقَدْ أَنْزَلْنَا آيَاتٍ مُبَيِّنَاتٍ وَاللَّهُ يَهْدِي مَنْ يَشَاءُ إِلَى صِرَاطٍ مُسْتَقِيمٍ (46) {لَقَدْ أَنْزَلْنَا آيَات مُبَيِّنَات} أَيْ بَيِّنَات هِيَ الْقُرْآن {وَاَللَّه يَهْدِي مَنْ يَشَاء إلَى صِرَاط} طَرِيق {مُسْتَقِيم} أَيْ دِين الْإِسْلَام وَيَقُولُونَ آمَنَّا بِاللَّهِ وَبِالرَّسُولِ وَأَطَعْنَا ثُمَّ يَتَوَلَّى فَرِيقٌ مِنْهُمْ مِنْ بَعْدِ ذَلِكَ وَمَا أُولَئِكَ بِالْمُؤْمِنِينَ (47) {وَيَقُولُونَ} الْمُنَافِقُونَ {آمَنَّا} صَدَّقْنَا {بِاَللَّهِ} بِتَوْحِيدِهِ {وَبِالرَّسُولِ} محمد {واطعنا} هما فِيمَا حَكَمَا بِهِ {ثُمَّ يَتَوَلَّى} يُعْرِض {فَرِيق مِنْهُمْ مِنْ بَعْد ذَلِكَ} عَنْهُ {وَمَا أُولَئِكَ} الْمُعْرِضُونَ {بِالْمُؤْمِنِينَ} الْمَعْهُودِينَ الْمُوَافِق قُلُوبهمْ لِأَلْسِنَتِهِمْ وَإِذَا دُعُوا إِلَى اللَّهِ وَرَسُولِهِ لِيَحْكُمَ بَيْنَهُمْ إِذَا فَرِيقٌ مِنْهُمْ مُعْرِضُونَ (48) {وَإِذَا دُعُوا إلَى اللَّه وَرَسُوله} الْمُبَلِّغ عَنْهُ {لِيَحْكُم بَيْنهمْ إذَا فَرِيق مِنْهُمْ مُعْرِضُونَ} عَنْ المجيء إليه وَإِنْ يَكُنْ لَهُمُ الْحَقُّ يَأْتُوا إِلَيْهِ مُذْعِنِينَ (49) {وَإِنْ يَكُنْ لَهُمْ الْحَقّ يَأْتُوا إلَيْهِ مُذْعِنِينَ} مسرعين طائعين أَفِي قُلُوبِهِمْ مَرَضٌ أَمِ ارْتَابُوا أَمْ يَخَافُونَ أَنْ يَحِيفَ اللَّهُ عَلَيْهِمْ وَرَسُولُهُ بَلْ أُولَئِكَ هُمُ الظَّالِمُونَ (50) {أَفِي قُلُوبهمْ مَرَض} كُفْر {أَمْ ارْتَابُوا} أَيْ شَكُّوا فِي نُبُوَّته {أَمْ يَخَافُونَ أَنْ يَحِيف اللَّه عَلَيْهِمْ وَرَسُوله} فِي الْحُكْم أَيْ فَيَظْلِمُوا فِيهِ لَا {بَلْ أُولَئِكَ هُمْ الظَّالِمُونَ} بِالْإِعْرَاضِ عنه إِنَّمَا كَانَ قَوْلَ الْمُؤْمِنِينَ إِذَا دُعُوا إِلَى اللَّهِ وَرَسُولِهِ لِيَحْكُمَ بَيْنَهُمْ أَنْ يَقُولُوا سَمِعْنَا وَأَطَعْنَا وَأُولَئِكَ هُمُ الْمُفْلِحُونَ (51) {إنَّمَا كَانَ قَوْل الْمُؤْمِنِينَ إذَا دُعُوا إلَى اللَّه وَرَسُوله لِيَحْكُم بَيْنهمْ} فَالْقَوْل اللَّائِق بِهِمْ {أَنْ يَقُولُوا سَمِعْنَا وَأَطَعْنَا} بِالْإِجَابَةِ {وَأُولَئِكَ} حِينَئِذٍ {هُمْ الْمُفْلِحُونَ} النَّاجُونَ وَمَنْ يُطِعِ اللَّهَ وَرَسُولَهُ وَيَخْشَ اللَّهَ وَيَتَّقْهِ فَأُولَئِكَ هُمُ الْفَائِزُونَ (52) {وَمَنْ يُطِعْ اللَّه وَرَسُوله وَيَخْشَ اللَّه} يَخَافهُ {وَيَتَّقْهِ} بِسُكُونِ الْهَاء وَكَسْرهَا بِأَنْ يُطِيعهُ {فَأُولَئِكَ هُمْ الْفَائِزُونَ} بِالْجَنَّةِ وَأَقْسَمُوا بِاللَّهِ جَهْدَ أَيْمَانِهِمْ لَئِنْ أَمَرْتَهُمْ لَيَخْرُجُنَّ قُلْ لَا تُقْسِمُوا طَاعَةٌ مَعْرُوفَةٌ إِنَّ اللَّهَ خَبِيرٌ بِمَا تَعْمَلُونَ (53) {وَأَقْسَمُوا بِاَللَّهِ جَهْد أَيْمَانهمْ} غَايَتهَا {لَئِنْ أَمَرْتهمْ} بِالْجِهَادِ {لَيَخْرُجُنَّ قُلْ} لَهُمْ {لَا تُقْسِمُوا طَاعَة مَعْرُوفَة} لِلنَّبِيِّ خَيْر مِنْ قَسَمكُمْ الَّذِي لَا تَصْدُقُونَ فِيهِ {إنَّ اللَّه خَبِير بِمَا تَعْمَلُونَ} مِنْ طَاعَتكُمْ بِالْقَوْلِ وَمُخَالَفَتكُمْ بِالْفِعْلِ قُلْ أَطِيعُوا اللَّهَ وَأَطِيعُوا الرَّسُولَ فَإِنْ تَوَلَّوْا فَإِنَّمَا عَلَيْهِ مَا حُمِّلَ وَعَلَيْكُمْ مَا حُمِّلْتُمْ وَإِنْ تُطِيعُوهُ تَهْتَدُوا وَمَا عَلَى الرَّسُولِ إِلَّا الْبَلَاغُ الْمُبِينُ (54) {قُلْ أَطِيعُوا اللَّه وَأَطِيعُوا الرَّسُول فَإِنْ تَوَلَّوْا} عَنْ طَاعَته بِحَذْفِ إحْدَى التَّاءَيْنِ خِطَاب لَهُمْ {فَإِنَّمَا عَلَيْهِ مَا حُمِّلَ} مِنْ التَّبْلِيغ {وَعَلَيْكُمْ مَا حُمِّلْتُمْ} مِنْ طَاعَته {وَإِنْ تُطِيعُوهُ تَهْتَدُوا وَمَا عَلَى الرَّسُول إلَّا الْبَلَاغ الْمُبِين} أَيْ التبليغ البين وَعَدَ اللَّهُ الَّذِينَ آمَنُوا مِنْكُمْ وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ لَيَسْتَخْلِفَنَّهُمْ فِي الْأَرْضِ كَمَا اسْتَخْلَفَ الَّذِينَ مِنْ قَبْلِهِمْ وَلَيُمَكِّنَنَّ لَهُمْ دِينَهُمُ الَّذِي ارْتَضَى لَهُمْ وَلَيُبَدِّلَنَّهُمْ مِنْ بَعْدِ خَوْفِهِمْ أَمْنًا يَعْبُدُونَنِي لَا يُشْرِكُونَ بِي شَيْئًا وَمَنْ كَفَرَ بَعْدَ ذَلِكَ فَأُولَئِكَ هُمُ الْفَاسِقُونَ (55) {وَعَدَ اللَّه الَّذِينَ آمَنُوا مِنْكُمْ وَعَمِلُوا الصَّالِحَات لَيَسْتَخْلِفَنَّهُمْ فِي الْأَرْض} بَدَلًا عَنْ الْكُفَّار {كَمَا اسْتَخْلَفَ} بِالْبِنَاءِ لِلْفَاعِلِ وَالْمَفْعُول {الَّذِينَ مِنْ قَبْلهمْ} مِنْ بَنِي إسْرَائِيل بَدَلًا عَنْ الْجَبَابِرَة {وَلَيُمَكِّنَن لَهُمْ دِينهمْ الَّذِي ارْتَضَى لَهُمْ} وَهُوَ الْإِسْلَام بِأَنْ يُظْهِرهُ عَلَى جَمِيع الْأَدْيَان وَيُوَسِّع لَهُمْ فِي الْبِلَاد فَيَمْلِكُوهَا {وَلَيُبَدِّلَنهُمْ} بِالتَّخْفِيفِ وَالتَّشْدِيد {مِنْ بَعْد خَوْفهمْ} مِنْ الْكُفَّار {أَمْنًا} وَقَدْ أَنْجَزَ اللَّه وَعْده لَهُمْ بِمَا ذُكِرَ وَأَثْنَى عَلَيْهِمْ بقوله {يَعْبُدُونَنِي لَا يُشْرِكُونَ بِي شَيْئًا} هُوَ مُسْتَأْنَف فِي حُكْم التَّعْلِيل {وَمَنْ كَفَرَ بَعْد ذَلِكَ} الْإِنْعَام مِنْهُمْ بِهِ {فَأُولَئِكَ هُمْ الْفَاسِقُونَ} وَأَوَّل مَنْ كَفَرَ بِهِ قَتَلَة عُثْمَان رَضِيَ اللَّه عَنْهُ فَصَارُوا يَقْتَتِلُونَ بَعْد أَنْ كَانُوا إخْوَانًا وَأَقِيمُوا الصَّلَاةَ وَآتُوا الزَّكَاةَ وَأَطِيعُوا الرَّسُولَ لَعَلَّكُمْ تُرْحَمُونَ (56) {وَأَقِيمُوا الصَّلَاة وَآتُوا الزَّكَاة وَأَطِيعُوا الرَّسُول لَعَلَّكُمْ تُرْحَمُونَ} أَيْ رَجَاء الرَّحْمَة لَا تَحْسَبَنَّ الَّذِينَ كَفَرُوا مُعْجِزِينَ فِي الْأَرْضِ وَمَأْوَاهُمُ النَّارُ وَلَبِئْسَ الْمَصِيرُ (57) {لَا تَحْسَبَنّ} بِالْفَوْقَانِيَّةِ وَالتَّحْتَانِيَّة وَالْفَاعِل الرَّسُول {الَّذِينَ كَفَرُوا مُعْجِزِينَ} لَنَا {فِي الْأَرْض} بِأَنْ يَفُوتُونَا {وَمَأْوَاهُمْ} مَرْجِعهمْ {النَّار وَلَبِئْسَ الْمَصِير} الْمَرْجِع هِيَ يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لِيَسْتَأْذِنْكُمُ الَّذِينَ مَلَكَتْ أَيْمَانُكُمْ وَالَّذِينَ لَمْ يَبْلُغُوا الْحُلُمَ مِنْكُمْ ثَلَاثَ مَرَّاتٍ مِنْ قَبْلِ صَلَاةِ الْفَجْرِ وَحِينَ تَضَعُونَ ثِيَابَكُمْ مِنَ الظَّهِيرَةِ وَمِنْ بَعْدِ صَلَاةِ الْعِشَاءِ ثَلَاثُ عَوْرَاتٍ لَكُمْ لَيْسَ عَلَيْكُمْ وَلَا عَلَيْهِمْ جُنَاحٌ بَعْدَهُنَّ طَوَّافُونَ عَلَيْكُمْ بَعْضُكُمْ عَلَى بَعْضٍ كَذَلِكَ يُبَيِّنُ اللَّهُ لَكُمُ الْآيَاتِ وَاللَّهُ عَلِيمٌ حَكِيمٌ (58) {يَأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لِيَسْتَأْذِنكُمْ الَّذِينَ مَلَكَتْ أَيْمَانكُمْ} مِنْ الْعَبِيد وَالْإِمَاء {وَاَلَّذِينَ لَمْ يَبْلُغُوا الْحُلُم مِنْكُمْ} مِنْ الْأَحْرَار وَعَرَفُوا أَمْر النِّسَاء {ثَلَاث مَرَّات} فِي ثَلَاثَة أَوْقَات {مِنْ قَبْل صَلَاة الْفَجْر وَحِين تَضَعُونَ ثِيَابكُمْ مِنْ الظَّهِيرَة} أَيْ وَقْت الظُّهْر {وَمِنْ بَعْد صَلَاة الْعِشَاء ثَلَاث عَوْرَات لَكُمْ} بِالرَّفْعِ خَبَر مُبْتَدَأ مُقَدَّر بَعْده مُضَاف وَقَامَ الْمُضَاف إلَيْهِ مَقَامه أَيْ هِيَ أَوْقَات وَبِالنَّصْبِ بِتَقْدِيرِ أَوْقَات مَنْصُوبًا بَدَلًا مِنْ مَحَلّ مَا قَبْله قَامَ الْمُضَاف إلَيْهِ مَقَامه وَهِيَ لِإِلْقَاءِ الثِّيَاب تَبْدُو فِيهَا الْعَوْرَات {لَيْسَ عَلَيْكُمْ وَلَا عَلَيْهِمْ} أَيْ الْمَمَالِيك وَالصِّبْيَان {جُنَاح} فِي الدُّخُول عَلَيْكُمْ بِغَيْرِ اسْتِئْذَان {بَعْدهنَّ} أَيْ بَعْد الْأَوْقَات الثَّلَاثَة هُمْ {طَوَّافُونَ عَلَيْكُمْ} لِلْخِدْمَةِ {بَعْضكُمْ} طَائِف {عَلَى بَعْض} وَالْجُمْلَة مُؤَكِّدَة لِمَا قَبْلهَا {كَذَلِكَ} كَمَا بُيِّنَ مَا ذُكِرَ {يُبَيِّن اللَّه لَكُمْ الْآيَات} أَيْ الْأَحْكَام {وَاَللَّه عَلِيم} بِأُمُورِ خَلْقه {حَكِيم} بِمَا دَبَّرَهُ لَهُمْ وَآيَة الِاسْتِئْذَان قِيلَ مَنْسُوخَة وَقِيلَ لَا وَلَكِنْ تَهَاوَنَ النَّاس فِي تَرْك الِاسْتِئْذَان وَإِذَا بَلَغَ الْأَطْفَالُ مِنْكُمُ الْحُلُمَ فَلْيَسْتَأْذِنُوا كَمَا اسْتَأْذَنَ الَّذِينَ مِنْ قَبْلِهِمْ كَذَلِكَ يُبَيِّنُ اللَّهُ لَكُمْ آيَاتِهِ وَاللَّهُ عَلِيمٌ حَكِيمٌ (59) {وَإِذَا بَلَغَ الْأَطْفَال مِنْكُمْ} أَيّهَا الْأَحْرَار {الْحُلُم فَلْيَسْتَأْذِنُوا} فِي جَمِيع الْأَوْقَات {كَمَا اسْتَأْذَنَ الَّذِينَ من قبلهم} أي الأحرار الكبار {كذلك يبين الله لكم آياته والله عليم حكيم} وَالْقَوَاعِدُ مِنَ النِّسَاءِ اللَّاتِي لَا يَرْجُونَ نِكَاحًا فَلَيْسَ عَلَيْهِنَّ جُنَاحٌ أَنْ يَضَعْنَ ثِيَابَهُنَّ غَيْرَ مُتَبَرِّجَاتٍ بِزِينَةٍ وَأَنْ يَسْتَعْفِفْنَ خَيْرٌ لَهُنَّ وَاللَّهُ سَمِيعٌ عَلِيمٌ (60) {وَالْقَوَاعِد مِنْ النِّسَاء} قَعَدْنَ عَنْ الْحَيْض وَالْوَلَد لِكِبَرِهِنَّ {اللَّاتِي لَا يَرْجُونَ نِكَاحًا} لِذَلِكَ {فَلَيْسَ عَلَيْهِنَّ جُنَاح أَنْ يَضَعْنَ ثِيَابهنَّ} مِنْ الْجِلْبَاب وَالرِّدَاء وَالْقِنَاع فَوْق الْخِمَار {غَيْر مُتَبَرِّجَات} مُظْهِرَات {بِزِينَةٍ} خَفِيَّة كَقِلَادَةٍ وَسِوَار وَخَلْخَال {وَأَنْ يَسْتَعْفِفْنَ} بِأَنْ لَا يَضَعْنَهَا {خَيْر لَهُنَّ وَاَللَّه سَمِيع} لِقَوْلِكُمْ {عَلِيم} بِمَا فِي قُلُوبكُمْ لَيْسَ عَلَى الْأَعْمَى حَرَجٌ وَلَا عَلَى الْأَعْرَجِ حَرَجٌ وَلَا عَلَى الْمَرِيضِ حَرَجٌ وَلَا عَلَى أَنْفُسِكُمْ أَنْ تَأْكُلُوا مِنْ بُيُوتِكُمْ أَوْ بُيُوتِ آبَائِكُمْ أَوْ بُيُوتِ أُمَّهَاتِكُمْ أَوْ بُيُوتِ إِخْوَانِكُمْ أَوْ بُيُوتِ أَخَوَاتِكُمْ أَوْ بُيُوتِ أَعْمَامِكُمْ أَوْ بُيُوتِ عَمَّاتِكُمْ أَوْ بُيُوتِ أَخْوَالِكُمْ أَوْ بُيُوتِ خَالَاتِكُمْ أَوْ مَا مَلَكْتُمْ مَفَاتِحَهُ أَوْ صَدِيقِكُمْ لَيْسَ عَلَيْكُمْ جُنَاحٌ أَنْ تَأْكُلُوا جَمِيعًا أَوْ أَشْتَاتًا فَإِذَا دَخَلْتُمْ بُيُوتًا فَسَلِّمُوا عَلَى أَنْفُسِكُمْ تَحِيَّةً مِنْ عِنْدِ اللَّهِ مُبَارَكَةً طَيِّبَةً كَذَلِكَ يُبَيِّنُ اللَّهُ لَكُمُ الْآيَاتِ لَعَلَّكُمْ تَعْقِلُونَ (61) {لَيْسَ عَلَى الْأَعْمَى حَرَج وَلَا عَلَى الْأَعْرَج حَرَج وَلَا عَلَى الْمَرِيض حَرَج} فِي مُؤَاكَلَة مُقَابِلِيهِمْ {وَلَا} حَرَج {عَلَى أَنْفُسكُمْ أَنْ تَأْكُلُوا مِنْ بُيُوتكُمْ} بُيُوت أَوْلَادكُمْ {أَوْ بُيُوت آبَائِكُمْ أَوْ بُيُوت أُمَّهَاتكُمْ أَوْ بُيُوت إخْوَانكُمْ أَوْ بُيُوت أَخَوَاتكُمْ أَوْ بُيُوت أَعْمَامكُمْ أَوْ بُيُوت عَمَّاتكُمْ أَوْ بُيُوت أَخْوَالكُمْ أَوْ بُيُوت خَالَاتكُمْ أَوْ مَا مَلَكْتُمْ مَفَاتِحه} خَزَنْتُمُوهُ لِغَيْرِكُمْ {أَوْ صَدِيقكُمْ} وَهُوَ مَنْ صَدَقَكُمْ فِي مَوَدَّته الْمَعْنَى يجوز الأكل من بيوت أو ذُكِرَ وَإِنْ لَمْ يَحْضُرُوا إذَا عَلِمَ رِضَاهُمْ بِهِ {لَيْسَ عَلَيْكُمْ جُنَاح أَنْ تَأْكُلُوا جَمِيعًا} مُجْتَمِعِينَ {أَوْ أَشْتَاتًا} مُتَفَرِّقِينَ جَمْع شَتّ نَزَلَ فِيمَنْ تَحَرَّجَ أَنْ يَأْكُل وَحْده وَإِذَا لَمْ يَجِد مَنْ يُؤَاكِلهُ يَتْرُك الْأَكْل {فَإِذَا دَخَلْتُمْ بُيُوتًا} لَكُمْ لَا أَهْل بِهَا {فَسَلِّمُوا عَلَى أَنْفُسكُمْ} قُولُوا السَّلَام عَلَيْنَا وَعَلَى عِبَاد اللَّه الصَّالِحِينَ فَإِنَّ الْمَلَائِكَة تَرُدّ عَلَيْكُمْ وَإِنْ كَانَ بِهَا أَهْل فَسَلِّمُوا عَلَيْهِمْ {تَحِيَّة} مَصْدَر حَيَّا {مِنْ عِنْد اللَّه مُبَارَكَة طَيِّبَة} يُثَاب عَلَيْهَا {كَذَلِكَ يُبَيِّن اللَّه لَكُمْ الْآيَات} أَيْ يُفَصِّل لَكُمْ مَعَالِم دِينكُمْ {لَعَلَّكُمْ تَعْقِلُونَ} لِكَيْ تَفْهَمُوا ذلك إِنَّمَا الْمُؤْمِنُونَ الَّذِينَ آمَنُوا بِاللَّهِ وَرَسُولِهِ وَإِذَا كَانُوا مَعَهُ عَلَى أَمْرٍ جَامِعٍ لَمْ يَذْهَبُوا حَتَّى يَسْتَأْذِنُوهُ إِنَّ الَّذِينَ يَسْتَأْذِنُونَكَ أُولَئِكَ الَّذِينَ يُؤْمِنُونَ بِاللَّهِ وَرَسُولِهِ فَإِذَا اسْتَأْذَنُوكَ لِبَعْضِ شَأْنِهِمْ فَأْذَنْ لِمَنْ شِئْتَ مِنْهُمْ وَاسْتَغْفِرْ لَهُمُ اللَّهَ إِنَّ اللَّهَ غَفُورٌ رَحِيمٌ (62) {إنَّمَا الْمُؤْمِنُونَ الَّذِينَ آمَنُوا بِاَللَّهِ وَرَسُوله وَإِذَا كَانُوا مَعَهُ} أَيْ الرَّسُول {عَلَى أَمْر جَامِع} كَخُطْبَةِ الْجُمُعَة {لَمْ يَذْهَبُوا} لِعُرُوضِ عُذْر لَهُمْ {حَتَّى يَسْتَأْذِنُوهُ إنَّ الَّذِينَ يَسْتَأْذِنُونَك أُولَئِكَ الَّذِينَ يُؤْمِنُونَ بِاَللَّهِ وَرَسُوله فَإِذَا اسْتَأْذَنُوك لِبَعْضِ شَأْنهمْ} أمرهم {فأذن لمن شئت منهم} بالانصراف {واستغفر لهم الله إن الله غفور رحيم} لَا تَجْعَلُوا دُعَاءَ الرَّسُولِ بَيْنَكُمْ كَدُعَاءِ بَعْضِكُمْ بَعْضًا قَدْ يَعْلَمُ اللَّهُ الَّذِينَ يَتَسَلَّلُونَ مِنْكُمْ لِوَاذًا فَلْيَحْذَرِ الَّذِينَ يُخَالِفُونَ عَنْ أَمْرِهِ أَنْ تُصِيبَهُمْ فِتْنَةٌ أَوْ يُصِيبَهُمْ عَذَابٌ أَلِيمٌ (63) {لَا تَجْعَلُوا دُعَاء الرَّسُول بَيْنكُمْ كَدُعَاءِ بَعْضكُمْ بَعْضًا} بِأَنْ تَقُولُوا يَا مُحَمَّد بَلْ قُولُوا يَا نَبِيّ اللَّه يَا رَسُول اللَّه فِي لِين وَتَوَاضُع وَخَفْض صَوْت {قَدْ يَعْلَم اللَّه الَّذِينَ يَتَسَلَّلُونَ مِنْكُمْ لِوَاذًا} أَيْ يَخْرُجُونَ مِنْ الْمَسْجِد فِي الْخُطْبَة مِنْ غَيْر اسْتِئْذَان خُفْيَة مُسْتَتِرِينَ بِشَيْءٍ وَقَدْ لِلتَّحْقِيقِ {فَلْيَحْذَرْ الَّذِينَ يُخَالِفُونَ عَنْ أَمْره} أَيْ اللَّه وَرَسُوله {أَنْ تُصِيبهُمْ فِتْنَة} بَلَاء {أَوْ يُصِيبهُمْ عَذَاب أَلِيم} فِي الآخرة أَلَا إِنَّ لِلَّهِ مَا فِي السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ قَدْ يَعْلَمُ مَا أَنْتُمْ عَلَيْهِ وَيَوْمَ يُرْجَعُونَ إِلَيْهِ فَيُنَبِّئُهُمْ بِمَا عَمِلُوا وَاللَّهُ بِكُلِّ شَيْءٍ عَلِيمٌ (64) {أَلَا إنَّ لِلَّهِ مَا فِي السَّمَاوَات وَالْأَرْض} مُلْكًا وَخَلْقًا وَعَبِيدًا {قَدْ يَعْلَم مَا أَنْتُمْ} أَيّهَا الْمُكَلَّفُونَ {عَلَيْهِ} مِنْ الْإِيمَان وَالنِّفَاق {وَ} يَعْلَم {يَوْم يُرْجَعُونَ إلَيْهِ} فِيهِ الْتِفَات عَنْ الْخِطَاب أَيْ مَتَى يَكُون {فَيُنَبِّئهُمْ} فِيهِ {بِمَا عَمِلُوا} مِنْ الْخَيْر وَالشَّرّ {وَاَللَّه بِكُلِّ شَيْء} من أعمالهم وغيرها {عليم} 25 سُورَة الْفُرْقَان مَكِّيَّة إلَّا الْآيَات 68 و 69 و 7 فَمَدَنِيَّة وَآيَاتهَا 77 نزلت بعد يس بسم الله الرحمن الرحيم تَبَارَكَ الَّذِي نَزَّلَ الْفُرْقَانَ عَلَى عَبْدِهِ لِيَكُونَ لِلْعَالَمِينَ نَذِيرًا (1) {تَبَارَكَ} تَعَالَى {الَّذِي نَزَّلَ الْفُرْقَان} الْقُرْآن لِأَنَّهُ فَرَّقَ بَيْن الْحَقّ وَالْبَاطِل {عَلَى عَبْده} مُحَمَّد {لِيَكُونَ لِلْعَالَمِينَ} الْإِنْس وَالْجِنّ دُون الْمَلَائِكَة {نَذِيرًا} مُخَوِّفًا مِنْ عَذَاب اللَّه الَّذِي لَهُ مُلْكُ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ وَلَمْ يَتَّخِذْ وَلَدًا وَلَمْ يَكُنْ لَهُ شَرِيكٌ فِي الْمُلْكِ وَخَلَقَ كُلَّ شَيْءٍ فَقَدَّرَهُ تَقْدِيرًا (2) {الَّذِي لَهُ مُلْك السَّمَاوَات وَالْأَرْض وَلَمْ يَتَّخِذ ولدا ولم يكن له شريك في الملك وَخَلَقَ كُلّ شَيْء} مِنْ شَأْنه أَنْ يَخْلُق {فَقَدَّرَهُ تَقْدِيرًا} سِوَاهُ تَسْوِيَة وَاتَّخَذُوا مِنْ دُونِهِ آلِهَةً لَا يَخْلُقُونَ شَيْئًا وَهُمْ يُخْلَقُونَ وَلَا يَمْلِكُونَ لِأَنْفُسِهِمْ ضَرًّا وَلَا نَفْعًا وَلَا يَمْلِكُونَ مَوْتًا وَلَا حَيَاةً وَلَا نُشُورًا (3) {وَاِتَّخَذُوا} أَيْ الْكُفَّار {مِنْ دُونه} أَيْ اللَّه أَيْ غَيْره {آلِهَة} هِيَ الْأَصْنَام {لَا يَخْلُقُونَ شَيْئًا وَهُمْ يُخْلَقُونَ وَلَا يَمْلِكُونَ لِأَنْفُسِهِمْ ضَرًّا} أَيْ دَفْعه {وَلَا نَفْعًا} أَيْ جَرّه {وَلَا يَمْلِكُونَ مَوْتًا وَلَا حَيَاة} أَيْ إمَاتَة لِأَحَدٍ وَإِحْيَاء لِأَحَدٍ {وَلَا نُشُورًا} أَيْ بَعْثًا لِلْأَمْوَاتِ وَقَالَ الَّذِينَ كَفَرُوا إِنْ هَذَا إِلَّا إِفْكٌ افْتَرَاهُ وَأَعَانَهُ عَلَيْهِ قَوْمٌ آخَرُونَ فَقَدْ جَاءُوا ظُلْمًا وَزُورًا (4) {وَقَالَ الَّذِينَ كَفَرُوا إنْ هَذَا} أَيْ مَا الْقُرْآن {إلَّا إفْك} كَذِب {افْتَرَاهُ} مُحَمَّد {وَأَعَانَهُ عَلَيْهِ قَوْم آخَرُونَ} وَهُمْ مِنْ أَهْل الْكِتَاب قال تعالى {فقد جاؤوا ظُلْمًا وَزُورًا} كُفْرًا وَكَذِبًا أَيْ بِهِمَا وَقَالُوا أَسَاطِيرُ الْأَوَّلِينَ اكْتَتَبَهَا فَهِيَ تُمْلَى عَلَيْهِ بُكْرَةً وَأَصِيلًا (5) {وَقَالُوا} أَيْضًا هُوَ {أَسَاطِير الْأَوَّلِينَ} أَكَاذِيبهمْ جَمْع أُسْطُورَة بِالضَّمِّ {اكْتَتَبَهَا} انْتَسَخَهَا مِنْ ذَلِكَ الْقَوْم بِغَيْرِهِ {فَهِيَ تُمْلَى} تُقْرَأ {عَلَيْهِ} لِيَحْفَظَهَا {بُكْرَة وَأَصِيلًا} غُدْوَة وَعَشِيًّا قَالَ تَعَالَى رَدًّا عَلَيْهِمْ قُلْ أَنْزَلَهُ الَّذِي يَعْلَمُ السِّرَّ فِي السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ إِنَّهُ كَانَ غَفُورًا رَحِيمًا (6) {قُلْ أَنْزَلَهُ الَّذِي يَعْلَم السِّرّ} الْغَيْب {فِي السَّمَاوَات وَالْأَرْض إنَّهُ كَانَ غَفُورًا} لِلْمُؤْمِنِينَ {رَحِيمًا} بهم وَقَالُوا مَالِ هَذَا الرَّسُولِ يَأْكُلُ الطَّعَامَ وَيَمْشِي فِي الْأَسْوَاقِ لَوْلَا أُنْزِلَ إِلَيْهِ مَلَكٌ فَيَكُونَ مَعَهُ نَذِيرًا (7) {وَقَالُوا مَال هَذَا الرَّسُول يَأْكُل الطَّعَام وَيَمْشِي فِي الْأَسْوَاق لَوْلَا} هَلَّا {أُنْزِلَ إلَيْهِ مَلَك فَيَكُون مَعَهُ نَذِيرًا} يُصَدِّقهُ أَوْ يُلْقَى إِلَيْهِ كَنْزٌ أَوْ تَكُونُ لَهُ جَنَّةٌ يَأْكُلُ مِنْهَا وَقَالَ الظَّالِمُونَ إِنْ تَتَّبِعُونَ إِلَّا رَجُلًا مَسْحُورًا (8) {أَوْ يُلْقَى إلَيْهِ كَنْز} مِنْ السَّمَاء يُنْفِقهُ وَلَا يَحْتَاج إلَى الْمَشْي فِي الْأَسْوَاق لِطَلَبِ الْمَعَاش {أَوْ تَكُون لَهُ جَنَّة} بُسْتَان {يَأْكُل مِنْهَا} أَيْ مِنْ ثِمَارهَا فَيَكْتَفِي بِهَا وَفِي قِرَاءَة نَأْكُل بِالنُّونِ أَيْ نَحْنُ فَيَكُون لَهُ مَزِيَّة عَلَيْنَا بِهَا {وَقَالَ الظَّالِمُونَ} أَيْ الْكَافِرُونَ لِلْمُؤْمِنِينَ {إنْ} مَا {تَتَّبِعُونَ إلَّا رَجُلًا مَسْحُورًا} مخدوعا مغلوبا على عقله قال تعالى انْظُرْ كَيْفَ ضَرَبُوا لَكَ الْأَمْثَالَ فَضَلُّوا فَلَا يَسْتَطِيعُونَ سَبِيلًا (9) {اُنْظُرْ كَيْفَ ضَرَبُوا لَك الْأَمْثَال} بِالْمَسْحُورِ وَالْمُحْتَاج إلَى مَا يُنْفِقهُ وَإِلَى مَلَك يَقُوم مَعَهُ بِالْأَمْرِ {فَضَلُّوا} بِذَلِكَ عَنْ الْهُدَى {فَلَا يَسْتَطِيعُونَ سَبِيلًا} طَرِيقًا إلَيْهِ تَبَارَكَ الَّذِي إِنْ شَاءَ جَعَلَ لَكَ خَيْرًا مِنْ ذَلِكَ جَنَّاتٍ تَجْرِي مِنْ تَحْتِهَا الْأَنْهَارُ وَيَجْعَلْ لَكَ قُصُورًا (10) {تَبَارَكَ} تَكَاثَرَ خَيْر {الَّذِي إنْ شَاءَ جَعَلَ لَك خَيْرًا مِنْ ذَلِكَ} الَّذِي قَالُوهُ مِنْ الْكَنْز وَالْبُسْتَان {جَنَّات تَجْرِي مِنْ تَحْتهَا الْأَنْهَار} أَيْ فِي الدُّنْيَا لِأَنَّهُ شَاءَ أَنْ يُعْطِيَهُ إيَّاهَا فِي الْآخِرَة {وَيَجْعَل} بِالْجَزْمِ {لَك قُصُورًا} أَيْضًا وَفِي قِرَاءَة بِالرَّفْعِ اسْتِئْنَافًا بَلْ كَذَّبُوا بِالسَّاعَةِ وَأَعْتَدْنَا لِمَنْ كَذَّبَ بِالسَّاعَةِ سَعِيرًا (11) {بَلْ كَذَّبُوا بِالسَّاعَةِ} الْقِيَامَة {وَأَعْتَدْنَا لِمَنْ كَذَّبَ بِالسَّاعَةِ سَعِيرًا} نَارًا مُسَعَّرَة أَيْ مُشْتَدَّة إِذَا رَأَتْهُمْ مِنْ مَكَانٍ بَعِيدٍ سَمِعُوا لَهَا تَغَيُّظًا وَزَفِيرًا (12) {إذَا رَأَتْهُمْ مِنْ مَكَان بَعِيد سَمِعُوا لَهَا تَغَيُّظًا} غَلَيَانًا كَالْغَضْبَانِ إذَا غَلَى صَدْره مِنْ الْغَضَب {وَزَفِيرًا} صَوْتًا شَدِيدًا أَوْ سَمَاع التَّغَيُّظ رؤيته وعلمه وَإِذَا أُلْقُوا مِنْهَا مَكَانًا ضَيِّقًا مُقَرَّنِينَ دَعَوْا هُنَالِكَ ثُبُورًا (13) {وَإِذَا أُلْقُوا مِنْهَا مَكَانًا ضَيِّقًا} بِالتَّشْدِيدِ وَالتَّخْفِيف بِأَنْ يُضَيَّق عَلَيْهِمْ وَمِنْهَا حَال مِنْ مَكَانًا لِأَنَّهُ فِي الْأَصْل صِفَة لَهُ {مُقَرَّنِينَ} مُصَفَّدِينَ قَدْ قُرِنَتْ أَيْ جُمِعَتْ أَيْدِيهمْ إلَى أَعْنَاقهمْ فِي الْأَغْلَال وَالتَّشْدِيد لِلتَّكْثِيرِ {دَعَوْا هُنَالِكَ ثُبُورًا} هَلَاكًا فَيُقَال لَهُمْ لَا تَدْعُوا الْيَوْمَ ثُبُورًا وَاحِدًا وَادْعُوا ثُبُورًا كَثِيرًا (14) {لَا تَدْعُوا الْيَوْم ثُبُورًا وَاحِدًا وَادْعُوا ثُبُورًا كثيرا} كعذابكم قُلْ أَذَلِكَ خَيْرٌ أَمْ جَنَّةُ الْخُلْدِ الَّتِي وُعِدَ الْمُتَّقُونَ كَانَتْ لَهُمْ جَزَاءً وَمَصِيرًا (15) {قُلْ أَذَلِكَ} الْمَذْكُور مِنْ الْوَعِيد وَصِفَة النَّار {خير أم جنة الخلد التي وعد} ها {الْمُتَّقُونَ كَانَتْ لَهُمْ} فِي عِلْمه تَعَالَى {جَزَاء} ثَوَابًا {وَمَصِيرًا} مَرْجِعًا لَهُمْ فِيهَا مَا يَشَاءُونَ خَالِدِينَ كَانَ عَلَى رَبِّكَ وَعْدًا مَسْئُولًا (16) {لَهُمْ فِيهَا مَا يَشَاءُونَ خَالِدِينَ} حَال لَازِمَة {كَانَ} وَعْدهمْ مَا ذُكِرَ {عَلَى رَبّك وَعْدًا مَسْئُولًا} يَسْأَلهُ مَنْ وُعِدَ بِهِ {رَبّنَا وَآتِنَا مَا وَعَدْتنَا عَلَى رُسُلك} أَوْ تَسْأَلهُ لَهُمْ الْمَلَائِكَة {رَبّنَا وَأَدْخِلْهُمْ جَنَّات عَدْن الَّتِي وَعَدْتهمْ} وَيَوْمَ يَحْشُرُهُمْ وَمَا يَعْبُدُونَ مِنْ دُونِ اللَّهِ فَيَقُولُ أَأَنْتُمْ أَضْلَلْتُمْ عِبَادِي هَؤُلَاءِ أَمْ هُمْ ضَلُّوا السَّبِيلَ (17) {ويوم نحشرهم} بِالنُّونِ وَالتَّحْتَانِيَّة {وَمَا يَعْبُدُونَ مِنْ دُون اللَّه} أَيْ غَيْره مِنْ الْمَلَائِكَة وَعِيسَى وَعُزَيْر وَالْجِنّ {فَيَقُول} تَعَالَى بِالتَّحْتَانِيَّة وَالنُّون لِلْمَعْبُودِينَ إثْبَاتًا لِلْحُجَّةِ عَلَى الْعَابِدِينَ {أَأَنْتُمْ بِتَحْقِيقِ الْهَمْزَتَيْنِ وَإِبْدَال الثَّانِيَة أَلِفًا وَتَسْهِيلهَا وَإِدْخَال أَلِف بَيْن الْمُسَهَّلَة وَالْأُخْرَى وَتَرْكه {أَضْلَلْتُمْ عِبَادِي هَؤُلَاءِ} أَوْقَعْتُمُوهُمْ فِي الضَّلَال بِأَمْرِكُمْ إيَّاهُمْ بِعِبَادَتِكُمْ {أَمْ هُمْ ضَلُّوا السَّبِيل} طَرِيق الْحَقّ بِأَنْفُسِهِمْ قَالُوا سُبْحَانَكَ مَا كَانَ يَنْبَغِي لَنَا أَنْ نَتَّخِذَ مِنْ دُونِكَ مِنْ أَوْلِيَاءَ وَلَكِنْ مَتَّعْتَهُمْ وَآبَاءَهُمْ حَتَّى نَسُوا الذِّكْرَ وَكَانُوا قَوْمًا بُورًا (18) {قَالُوا سُبْحَانك} تَنْزِيهًا لَك عَمَّا لَا يَلِيق بِك {مَا كَانَ يَنْبَغِي} يَسْتَقِيم {لَنَا أَنْ نَتَّخِذ مِنْ دُونك} أَيْ غَيْرك {مِنْ أَوْلِيَاء} مَفْعُول أَوَّل وَمِنْ زَائِدَة لِتَأْكِيدِ النَّفْي وَمَا قَبْله الثَّانِي فَكَيْفَ نَأْمُر بِعِبَادَتِنَا {وَلَكِنْ مَتَّعْتهمْ وَآبَاءَهُمْ} مِنْ قَبْلهمْ بِإِطَالَةِ الْعُمُر وَسَعَة الرِّزْق {حَتَّى نَسُوا الذِّكْر} تَرَكُوا الْمَوْعِظَة وَالْإِيمَان بِالْقُرْآنِ {وكانوا قوما بورا} هلكي قال تعالى فَقَدْ كَذَّبُوكُمْ بِمَا تَقُولُونَ فَمَا تَسْتَطِيعُونَ صَرْفًا وَلَا نَصْرًا وَمَنْ يَظْلِمْ مِنْكُمْ نُذِقْهُ عَذَابًا كَبِيرًا (19) {فَقَدْ كَذَّبُوكُمْ} أَيْ كَذَّبَ الْمَعْبُودُونَ الْعَابِدِينَ {بِمَا تَقُولُونَ} بِالْفَوْقَانِيَّةِ أَنَّهُمْ آلِهَة {فَمَا يَسْتَطِيعُونَ} بِالتَّحْتَانِيَّة وَالْفَوْقَانِيَّة أَيْ لَا هُمْ وَلَا أَنْتُمْ {صَرْفًا} دَفْعًا لِلْعَذَابِ عَنْكُمْ {وَلَا نَصْرًا} مَنْعًا لَكُمْ مِنْهُ {وَمَنْ يَظْلِم} يُشْرِك {مِنْكُمْ نُذِقْهُ عَذَابًا كَبِيرًا} شَدِيدًا فِي الْآخِرَة وَمَا أَرْسَلْنَا قَبْلَكَ مِنَ الْمُرْسَلِينَ إِلَّا إِنَّهُمْ لَيَأْكُلُونَ الطَّعَامَ وَيَمْشُونَ فِي الْأَسْوَاقِ وَجَعَلْنَا بَعْضَكُمْ لِبَعْضٍ فِتْنَةً أَتَصْبِرُونَ وَكَانَ رَبُّكَ بَصِيرًا (20) {وَمَا أَرْسَلْنَا قَبْلك مِنْ الْمُرْسَلِينَ إلَّا إنَّهُمْ لَيَأْكُلُونَ الطَّعَام وَيَمْشُونَ فِي الْأَسْوَاق} فَأَنْتَ مِثْلهمْ فِي ذَلِكَ وَقَدْ قِيلَ لَهُمْ مِثْل مَا قِيلَ لَك {وَجَعَلْنَا بَعْضكُمْ لِبَعْضٍ فِتْنَة} بَلِيَّة اُبْتُلِيَ الْغَنِيّ بِالْفَقِيرِ وَالصَّحِيح بِالْمَرِيضِ وَالشَّرِيف بِالْوَضِيعِ يَقُول الثَّانِي فِي كُلّ مَا لِي لَا أَكُون كَالْأَوَّلِ فِي كُلّ {أَتَصْبِرُونَ} عَلَى مَا تَسْمَعُونَ مِمَّنْ اُبْتُلِيتُمْ بِهِمْ اسْتِفْهَام بِمَعْنَى الْأَمْر أَيْ اصْبِرُوا {وَكَانَ رَبّك بَصِيرًا} بِمَنْ يَصْبِر وبمن يجزع وَقَالَ الَّذِينَ لَا يَرْجُونَ لِقَاءَنَا لَوْلَا أُنْزِلَ عَلَيْنَا الْمَلَائِكَةُ أَوْ نَرَى رَبَّنَا لَقَدِ اسْتَكْبَرُوا فِي أَنْفُسِهِمْ وَعَتَوْا عُتُوًّا كَبِيرًا (21) {وَقَالَ الَّذِينَ لَا يَرْجُونَ لِقَاءَنَا} لَا يَخَافُونَ الْبَعْث {لَوْلَا} هَلَّا {أَنْزَلَ عَلَيْنَا الْمَلَائِكَة} فَكَانُوا رُسُلًا إلَيْنَا {أَوْ نَرَى رَبّنَا} فَنُخْبَر بِأَنَّ محمدا رسوله قال تعالى {لَقَدْ اسْتَكْبَرُوا} تَكَبَّرُوا {فِي} شَأْن {أَنْفُسهمْ وَعَتَوْا} طَغَوْا {عُتُوًّا كَبِيرًا} بِطَلَبِهِمْ رُؤْيَة اللَّه تَعَالَى فِي الدُّنْيَا وَعَتَوْا بِالْوَاوِ عَلَى أَصْلِهِ بِخِلَافِ عِتِيّ بِالْإِبْدَالِ فِي مَرْيَم يَوْمَ يَرَوْنَ الْمَلَائِكَةَ لَا بُشْرَى يَوْمَئِذٍ لِلْمُجْرِمِينَ وَيَقُولُونَ حِجْرًا مَحْجُورًا (22) {يَوْم يَرَوْنَ الْمَلَائِكَة} فِي جُمْلَة الْخَلَائِق هُوَ يَوْم الْقِيَامَة وَنَصْبه بِاذْكُرْ مُقَدَّرًا {لَا بُشْرَى يَوْمئِذٍ لِلْمُجْرِمِينَ} أَيْ الْكَافِرِينَ بِخِلَافِ الْمُؤْمِنِينَ فَلَهُمْ الْبُشْرَى بِالْجَنَّةِ {وَيَقُولُونَ حِجْرًا مَحْجُورًا} عَلَى عَادَتهمْ فِي الدُّنْيَا إذَا نَزَلَتْ بِهِمْ شِدَّة أَيْ عوذا معاذا يستعيذون من الملائكة قال تعالى وَقَدِمْنَا إِلَى مَا عَمِلُوا مِنْ عَمَلٍ فَجَعَلْنَاهُ هَبَاءً مَنْثُورًا (23) {وَقَدِمْنَا} عَمَدْنَا {إلَى مَا عَمِلُوا مِنْ عَمَل} مِنْ الْخَيْر كَصَدَقَةٍ وَصِلَة رَحِم وَقِرَى ضَيْف وَإِغَاثَة مَلْهُوف فِي الدُّنْيَا {فَجَعَلْنَاهُ هَبَاء مَنْثُورًا} هُوَ مَا يُرَى فِي الْكُوَى الَّتِي عَلَيْهَا الشَّمْس كَالْغُبَارِ الْمُفَرَّق أَيْ مِثْله فِي عَدَم النَّفْع بِهِ إذْ لَا ثَوَاب فِيهِ لِعَدَمِ شَرْطه وَيُجَازَوْنَ عَلَيْهِ فِي الدُّنْيَا أَصْحَابُ الْجَنَّةِ يَوْمَئِذٍ خَيْرٌ مُسْتَقَرًّا وَأَحْسَنُ مَقِيلًا (24) {أَصْحَاب الْجَنَّة يَوْمئِذٍ} يَوْم الْقِيَامَة {خَيْر مُسْتَقَرًّا} مِنْ الْكَافِرِينَ فِي الدُّنْيَا {وَأَحْسَن مَقِيلًا} مِنْهُمْ أَيْ مَوْضِع قَائِلَة فِيهَا وَهِيَ الِاسْتِرَاحَة نِصْف النَّهَار فِي الْحَرّ وَأُخِذَ مِنْ ذَلِكَ انْقِضَاء الْحِسَاب فِي نِصْف نَهَار كَمَا وَرَدَ فِي حديث وَيَوْمَ تَشَقَّقُ السَّمَاءُ بِالْغَمَامِ وَنُزِّلَ الْمَلَائِكَةُ تَنْزِيلًا (25) {وَيَوْم تَشَقَّق السَّمَاء} أَيْ كُلّ سَمَاء {بِالْغَمَامِ} أَيْ مَعَهُ وَهُوَ غَيْم أَبْيَض {وَنُزِّلَ الْمَلَائِكَة} مِنْ كُلّ سَمَاء {تَنْزِيلًا} هُوَ يَوْم الْقِيَامَة وَنَصْبه بِاذْكُرْ مُقَدَّرًا وَفِي قِرَاءَة بِتَشْدِيدِ شِين تَشَقَّق بِإِدْغَامِ التَّاء الثَّانِيَة فِي الْأَصْل فِيهَا وَفِي أُخْرَى نُنْزِل بِنُونَيْنِ الثَّانِيَة سَاكِنَة وَضَمّ اللَّام وَنَصْب الْمَلَائِكَة الْمُلْكُ يَوْمَئِذٍ الْحَقُّ لِلرَّحْمَنِ وَكَانَ يَوْمًا عَلَى الْكَافِرِينَ عَسِيرًا (26) {الْمُلْك يَوْمئِذٍ الْحَقّ لِلرَّحْمَنِ} لَا يَشْرَكهُ فِيهِ أَحَد {وَكَانَ} الْيَوْم {يَوْمًا عَلَى الْكَافِرِينَ عَسِيرًا} بخلاف المؤمنين وَيَوْمَ يَعَضُّ الظَّالِمُ عَلَى يَدَيْهِ يَقُولُ يَالَيْتَنِي اتَّخَذْتُ مَعَ الرَّسُولِ سَبِيلًا (27) {وَيَوْم يَعَضّ الظَّالِم} الْمُشْرِك عُقْبَة بْن أَبِي مُعَيْطٍ كَانَ نَطَقَ بِالشَّهَادَتَيْنِ ثُمَّ رَجَعَ إرْضَاء لِأُبَيِّ بْن خَلَف {عَلَى يَدَيْهِ} نَدَمًا وَتَحَسُّرًا فِي يَوْم الْقِيَامَة {يَقُول يَا} لِلتَّنْبِيهِ {لَيْتَنِي اتَّخَذْت مَعَ الرَّسُول} مُحَمَّد {سَبِيلًا} طَرِيقًا إلَى الهدى يَاوَيْلَتَا لَيْتَنِي لَمْ أَتَّخِذْ فُلَانًا خَلِيلًا (28) {يَا وَيْلَتَى} أَلِفه عِوَض عَنْ يَاء الْإِضَافَة أَيْ وَيْلَتَى وَمَعْنَاهُ هَلَكَتِي {لَيْتَنِي لَمْ أَتَّخِذ فلانا} أي أبيا {خليلا} لَقَدْ أَضَلَّنِي عَنِ الذِّكْرِ بَعْدَ إِذْ جَاءَنِي وَكَانَ الشَّيْطَانُ لِلْإِنْسَانِ خَذُولًا (29) {لَقَدْ أَضَلَّنِي عَنْ الذِّكْر} أَيْ الْقُرْآن {بَعْد إذْ جَاءَنِي} بِأَنْ رَدَّنِي عَنْ الْإِيمَان بِهِ قال تعالى {وَكَانَ الشَّيْطَان لِلْإِنْسَانِ} الْكَافِر {خَذُولًا} بِأَنْ يَتْرُكهُ وَيَتَبَرَّأ مِنْهُ عِنْد الْبَلَاء وَقَالَ الرَّسُولُ يَارَبِّ إِنَّ قَوْمِي اتَّخَذُوا هَذَا الْقُرْآنَ مَهْجُورًا (30) {وَقَالَ الرَّسُول} مُحَمَّد {يَا رَبّ إنَّ قَوْمِي} قريشا {اتخذوا هذا القرآن مهجورا} متروكا قال تعالى وَكَذَلِكَ جَعَلْنَا لِكُلِّ نَبِيٍّ عَدُوًّا مِنَ الْمُجْرِمِينَ وَكَفَى بِرَبِّكَ هَادِيًا وَنَصِيرًا (31) {وَكَذَلِكَ} كَمَا جَعَلْنَا لَك عَدُوًّا مِنْ مُشْرِكِي قَوْمك {جَعَلْنَا لِكُلِّ نَبِيّ} قَبْلك {عَدُوًّا مِنْ الْمُجْرِمِينَ} الْمُشْرِكِينَ فَاصْبِرْ كَمَا صَبَرُوا {وَكَفَى بِرَبِّك هاديا} لك {ونصيرا} ناصرا لَك عَلَى أَعْدَائِك وَقَالَ الَّذِينَ كَفَرُوا لَوْلَا نُزِّلَ عَلَيْهِ الْقُرْآنُ جُمْلَةً وَاحِدَةً كَذَلِكَ لِنُثَبِّتَ بِهِ فُؤَادَكَ وَرَتَّلْنَاهُ تَرْتِيلًا (32) {وَقَالَ الَّذِينَ كَفَرُوا لَوْلَا} هَلَّا {نُزِّلَ عَلَيْهِ الْقُرْآن جُمْلَة وَاحِدَة} كَالتَّوْرَاةِ وَالْإِنْجِيل وَالزَّبُور قَالَ تَعَالَى نَزَّلْنَاهُ {كَذَلِكَ} مُتَفَرِّقًا {لِنُثَبِّت بِهِ فُؤَادك} نُقَوِّي قَلْبك {وَرَتَّلْنَاهُ تَرْتِيلًا} أَيْ أَتَيْنَا بِهِ شَيْئًا بَعْد شَيْء بِتَمَهُّلٍ وَتُؤَدَة لِتَيْسِيرِ فَهْمه وحفظه وَلَا يَأْتُونَكَ بِمَثَلٍ إِلَّا جِئْنَاكَ بِالْحَقِّ وَأَحْسَنَ تَفْسِيرًا (33) {وَلَا يَأْتُونَك بِمِثْلٍ} فِي إبْطَال أَمْرك {إلَّا جِئْنَاك بِالْحَقِّ} الدَّافِع لَهُ {وَأَحْسَن تَفْسِيرًا} بَيَانًا الَّذِينَ يُحْشَرُونَ عَلَى وُجُوهِهِمْ إِلَى جَهَنَّمَ أُولَئِكَ شَرٌّ مَكَانًا وَأَضَلُّ سَبِيلًا (34) هُمُ {الَّذِينَ يُحْشَرُونَ عَلَى وُجُوههمْ} أَيْ يُسَاقُونَ {إلَى جَهَنَّم أُولَئِكَ شَرّ مَكَانًا} هُوَ جَهَنَّم {وَأَضَلّ سَبِيلًا} أَخْطَأ طَرِيقًا مِنْ غَيْرهمْ وَهُوَ كفرهم وَلَقَدْ آتَيْنَا مُوسَى الْكِتَابَ وَجَعَلْنَا مَعَهُ أَخَاهُ هَارُونَ وَزِيرًا (35) {وَلَقَدْ آتَيْنَا مُوسَى الْكِتَاب} التَّوْرَاة {وَجَعَلْنَا مَعَهُ أخاه هارون نذيرا} معينا فَقُلْنَا اذْهَبَا إِلَى الْقَوْمِ الَّذِينَ كَذَّبُوا بِآيَاتِنَا فَدَمَّرْنَاهُمْ تَدْمِيرًا (36) {فَقُلْنَا اذْهَبَا إلَى الْقَوْم الَّذِينَ كَذَّبُوا بِآيَاتِنَا} أَيْ الْقِبْط فِرْعَوْن وَقَوْمه فَذَهَبَا إلَيْهِمْ بِالرِّسَالَةِ فَكَذَّبُوهُمَا {فَدَمَّرْنَاهُمْ تَدْمِيرًا} أَهْلَكْنَاهُمْ إهْلَاكًا وَقَوْمَ نُوحٍ لَمَّا كَذَّبُوا الرُّسُلَ أَغْرَقْنَاهُمْ وَجَعَلْنَاهُمْ لِلنَّاسِ آيَةً وَأَعْتَدْنَا لِلظَّالِمِينَ عَذَابًا أَلِيمًا (37) {وَ} اذْكُرْ {قَوْم نُوح لَمَّا كَذَّبُوا الرُّسُل} بِتَكْذِيبِهِمْ نُوحًا لِطُولِ لُبْثه فِيهِمْ فَكَأَنَّهُ رُسُل أَوْ لِأَنَّ تَكْذِيبه تَكْذِيب لِبَاقِي الرُّسُل لِاشْتِرَاكِهِمْ فِي الْمَجِيء بِالتَّوْحِيدِ {أَغْرَقْنَاهُمْ} جَوَاب لَمَّا {وَجَعَلْنَاهُمْ لِلنَّاسِ} بَعْدهمْ {آيَة} عِبْرَة {وَأَعْتَدْنَا} فِي الْآخِرَة {لِلظَّالِمِينَ} الْكَافِرِينَ {عَذَابًا أَلِيمًا} مُؤْلِمًا سِوَى مَا يَحِلّ بِهِمْ فِي الدُّنْيَا وَعَادًا وَثَمُودَ وَأَصْحَابَ الرَّسِّ وَقُرُونًا بَيْنَ ذَلِكَ كَثِيرًا (38) {و} اذكر {عادا} قوم هود {وثمود} قَوْم صَالِح {وَأَصْحَاب الرَّسّ} اسْم بِئْر وَنَبِيّهمْ قِيلَ شُعَيْب وَقِيلَ غَيْره كَانُوا قُعُودًا حَوْلهَا فَانْهَارَتْ بِهِمْ وَبِمَنَازِلِهِمْ {وَقُرُونًا} أَقْوَامًا {بَيْن ذَلِكَ كَثِيرًا} أَيْ بَيْن عَاد وَأَصْحَاب الرَّسّ وَكُلًّا ضَرَبْنَا لَهُ الْأَمْثَالَ وَكُلًّا تَبَّرْنَا تَتْبِيرًا (39) {وَكُلًّا ضَرَبْنَا لَهُ الْأَمْثَال} فِي إقَامَة الْحُجَّة عليهم فلا نُهْلِكهُمْ إلَّا بَعْد الْإِنْذَار {وَكُلًّا تَبَّرْنَا تَتْبِيرًا} أَهْلَكْنَا إهْلَاكًا بِتَكْذِيبِهِمْ أَنْبِيَاءَهُمْ وَلَقَدْ أَتَوْا عَلَى الْقَرْيَةِ الَّتِي أُمْطِرَتْ مَطَرَ السَّوْءِ أَفَلَمْ يَكُونُوا يَرَوْنَهَا بَلْ كَانُوا لَا يَرْجُونَ نُشُورًا (40) {وَلَقَدْ أَتَوْا} أَيْ مَرَّ كُفَّار مَكَّة {عَلَى الْقَرْيَة الَّتِي أُمْطِرَتْ مَطَر السَّوْء} مَصْدَر سَاءَ أَيْ بِالْحِجَارَةِ وَهِيَ عُظْمَى قُرَى قَوْم لُوط فَأَهْلَكَ اللَّه أَهْلهَا لِفِعْلِهِمْ الْفَاحِشَة {أَفَلَمْ يَكُونُوا يَرَوْنَهَا} فِي سَفَرهمْ إلَى الشَّام فَيَعْتَبِرُونَ وَالِاسْتِفْهَام لِلتَّقْرِيرِ {بَلْ كَانُوا لَا يَرْجُونَ} يَخَافُونَ {نُشُورًا} بَعْثًا فَلَا يُؤْمِنُونَ وَإِذَا رَأَوْكَ إِنْ يَتَّخِذُونَكَ إِلَّا هُزُوًا أَهَذَا الَّذِي بَعَثَ اللَّهُ رَسُولًا (41) {وإذا رأوك إن} ما {يتخذونك إلا هزؤا} مَهْزُوءًا بِهِ يَقُولُونَ {أَهَذَا الَّذِي بَعَثَ اللَّه رَسُولًا} فِي دَعْوَاهُ مُحْتَقِرِينَ لَهُ عَنْ الرِّسَالَة إِنْ كَادَ لَيُضِلُّنَا عَنْ آلِهَتِنَا لَوْلَا أَنْ صَبَرْنَا عَلَيْهَا وَسَوْفَ يَعْلَمُونَ حِينَ يَرَوْنَ الْعَذَابَ مَنْ أَضَلُّ سَبِيلًا (42) {إنْ} مُخَفَّفَة مِنْ الثَّقِيلَة وَاسْمهَا مَحْذُوف أَيْ إنَّهُ {كَادَ لَيُضِلّنَا} يَصْرِفنَا {عَنْ آلِهَتنَا لَوْلَا أن صبرنا عليها} لصرفنا عنها قال تعالى {وَسَوْفَ يَعْلَمُونَ حِين يَرَوْنَ الْعَذَاب} عِيَانًا فِي الْآخِرَة {مَنْ أَضَلّ سَبِيلًا} أَخْطَأ طَرِيقًا أَهُمْ أم المؤمنون أَرَأَيْتَ مَنِ اتَّخَذَ إِلَهَهُ هَوَاهُ أَفَأَنْتَ تَكُونُ عَلَيْهِ وَكِيلًا (43) {أَرَأَيْت} أَخْبِرْنِي {مَنْ اتَّخَذَ إلَهه هَوَاهُ} أَيْ مَهْوِيّه قُدِّمَ الْمَفْعُول الثَّانِي لِأَنَّهُ أَهَمّ وَجُمْلَة مَنْ اتَّخَذَ مَفْعُول أَوَّل لِرَأَيْتَ وَالثَّانِي {أَفَأَنْتَ تَكُون عَلَيْهِ وَكِيلًا} حَافِظًا تَحْفَظهُ عَنْ اتِّبَاع هواه لا أَمْ تَحْسَبُ أَنَّ أَكْثَرَهُمْ يَسْمَعُونَ أَوْ يَعْقِلُونَ إِنْ هُمْ إِلَّا كَالْأَنْعَامِ بَلْ هُمْ أَضَلُّ سَبِيلًا (44) {أَمْ تَحْسَب أَنَّ أَكْثَرهمْ يَسْمَعُونَ} سَمَاع تَفَهُّم {أَوْ يَعْقِلُونَ} مَا تَقُول لَهُمْ {إنْ} مَا {هُمْ إلَّا كَالْأَنْعَامِ بَلْ هُمْ أَضَلّ سَبِيلًا} أَخْطَأ طَرِيقًا مِنْهَا لِأَنَّهَا تَنْقَاد لِمَنْ يَتَعَهَّدهَا وَهُمْ لَا يُطِيعُونَ مَوْلَاهُمْ الْمُنْعِم عَلَيْهِمْ أَلَمْ تَرَ إِلَى رَبِّكَ كَيْفَ مَدَّ الظِّلَّ وَلَوْ شَاءَ لَجَعَلَهُ سَاكِنًا ثُمَّ جَعَلْنَا الشَّمْسَ عَلَيْهِ دَلِيلًا (45) {أَلَمْ تَرَ} تَنْظُر {إلَى} فِعْل {رَبّك كَيْفَ مَدَّ الظِّلّ} مِنْ وَقْت الْإِسْفَار إلَى وَقْت طُلُوع الشَّمْس {وَلَوْ شَاءَ} رَبّك {لَجَعَلَهُ سَاكِنًا} مُقِيمًا لَا يَزُول بِطُلُوعِ الشَّمْس {ثُمَّ جَعَلْنَا الشَّمْس عَلَيْهِ} أَيْ الظِّلّ {دَلِيلًا} فَلَوْلَا الشَّمْس مَا عُرِفَ الظِّلّ ثُمَّ قَبَضْنَاهُ إِلَيْنَا قَبْضًا يَسِيرًا (46) {ثُمَّ قَبَضْنَاهُ} أَيْ الظِّلّ الْمَمْدُود {إلَيْنَا قَبْضًا يَسِيرًا} خَفِيًّا بِطُلُوعِ الشَّمْس وَهُوَ الَّذِي جَعَلَ لَكُمُ اللَّيْلَ لِبَاسًا وَالنَّوْمَ سُبَاتًا وَجَعَلَ النَّهَارَ نُشُورًا (47) {وَهُوَ الَّذِي جَعَلَ لَكُمْ اللَّيْل لِبَاسًا} سَاتِرًا كَاللِّبَاسِ {وَالنَّوْم سُبَاتًا} رَاحَة لِلْأَبْدَانِ بِقَطْعِ الْأَعْمَال {وَجَعَلَ النَّهَار نُشُورًا} مَنْشُورًا فِيهِ لِابْتِغَاءِ الرِّزْق وغيره وَهُوَ الَّذِي أَرْسَلَ الرِّيَاحَ بُشْرًا بَيْنَ يَدَيْ رَحْمَتِهِ وَأَنْزَلْنَا مِنَ السَّمَاءِ مَاءً طَهُورًا (48) {وَهُوَ الَّذِي أَرْسَلَ الرِّيَاح} وَفِي قِرَاءَة الرِّيح {نشورا بَيْن يَدَيْ رَحْمَته} مُتَفَرِّقَة قُدَّام الْمَطَر وَفِي قِرَاءَة بِسُكُونِ الشِّين تَخْفِيفًا وَفِي أُخْرَى بِسُكُونِهَا وَنُون مَفْتُوحَة مَصْدَر وَفِي أُخْرَى بِسُكُونِهَا وَضَمّ الْمُوَحَّدَة بَدَل النُّون أَيْ مُبَشِّرَات وَمُفْرَد الْأُولَى نَشُور كَرَسُولٍ وَالْأَخِيرَة بَشِير {وَأَنْزَلْنَا مِنْ السَّمَاء مَاء طَهُورًا} مُطَهَّرًا لِنُحْيِيَ بِهِ بَلْدَةً مَيْتًا وَنُسْقِيَهُ مِمَّا خَلَقْنَا أَنْعَامًا وَأَنَاسِيَّ كَثِيرًا (49) {لِنُحْيِيَ بِهِ بَلْدَة مَيْتًا} بِالتَّخْفِيفِ يَسْتَوِي فِيهِ الْمُذَكَّر وَالْمُؤَنَّث ذَكَرَهُ بِاعْتِبَارِ الْمَكَان {وَنُسْقِيَهُ} أَيْ الْمَاء {مِمَّا خَلَقْنَا أَنْعَامًا} إبِلًا وَبَقَرًا وَغَنَمًا {وَأَنَاسِيّ كَثِيرًا} جَمْع إنْسَان وَأَصْله أَنَاسِينَ فَأُبْدِلَتْ النُّون يَاء وَأُدْغِمَتْ فِيهَا الْيَاء أَوْ جَمْع إنسي وَلَقَدْ صَرَّفْنَاهُ بَيْنَهُمْ لِيَذَّكَّرُوا فَأَبَى أَكْثَرُ النَّاسِ إِلَّا كُفُورًا (50) {وَلَقَدْ صَرَّفْنَاهُ} أَيْ الْمَاء {بَيْنهمْ لِيَذَّكَّرُوا} أَصْله يَتَذَكَّرُوا أُدْغِمَتْ التَّاء فِي الذَّال وَفِي قِرَاءَة لِيَذْكُرُوا بِسُكُونِ الذَّال وَضَمّ الْكَاف أَيْ نِعْمَة اللَّه بِهِ {فَأَبَى أَكْثَر النَّاس إلَّا كُفُورًا} جُحُودًا لِلنِّعْمَةِ حَيْثُ قَالُوا مُطِرْنَا بِنَوْءِ كَذَا وَلَوْ شِئْنَا لَبَعَثْنَا فِي كُلِّ قَرْيَةٍ نَذِيرًا (51) {وَلَوْ شِئْنَا لَبَعَثْنَا فِي كُلّ قَرْيَة نَذِيرًا} يُخَوِّف أَهْلهَا وَلَكِنْ بَعَثْنَاك إلَى أَهْل الْقُرَى كُلّهَا نَذِيرًا لِيَعْظُم أَجْرك فَلَا تُطِعِ الْكَافِرِينَ وَجَاهِدْهُمْ بِهِ جِهَادًا كَبِيرًا (52) {فَلَا تُطِعْ الْكَافِرِينَ} فِي هَوَاهُمْ {وَجَاهِدْهُمْ بِهِ} أي القرآن {جهادا كبيرا وَهُوَ الَّذِي مَرَجَ الْبَحْرَيْنِ هَذَا عَذْبٌ فُرَاتٌ وَهَذَا مِلْحٌ أُجَاجٌ وَجَعَلَ بَيْنَهُمَا بَرْزَخًا وَحِجْرًا مَحْجُورًا (53) {وَهُوَ الَّذِي مَرَجَ الْبَحْرَيْنِ} أَرْسَلَهُمَا مُتَجَاوِرَيْنِ {هَذَا عَذْب فُرَات} شَدِيد الْعُذُوبَة {وَهَذَا مِلْح أُجَاج} شَدِيد الْمُلُوحَة {وَجَعَلَ بَيْنهمَا بَرْزَخًا} حَاجِزًا لَا يَخْتَلِط أَحَدهمَا بِالْآخَرِ {وَحِجْرًا مَحْجُورًا} سِتْرًا مَمْنُوعًا به اختلاطهما وَهُوَ الَّذِي خَلَقَ مِنَ الْمَاءِ بَشَرًا فَجَعَلَهُ نَسَبًا وَصِهْرًا وَكَانَ رَبُّكَ قَدِيرًا (54) {وَهُوَ الَّذِي خَلَقَ مِنْ الْمَاء بَشَرًا} مِنْ الْمَنِيّ إنْسَانًا {فَجَعَلَهُ نَسَبًا} ذَا نَسَب {وَصِهْرًا} ذَا صِهْر بِأَنْ يَتَزَوَّج ذَكَرًا كَانَ أَوْ أُنْثَى طَلَبًا لِلتَّنَاسُلِ {وَكَانَ رَبّك قَدِيرًا} قَادِرًا عَلَى مَا يَشَاء وَيَعْبُدُونَ مِنْ دُونِ اللَّهِ مَا لَا يَنْفَعُهُمْ وَلَا يَضُرُّهُمْ وَكَانَ الْكَافِرُ عَلَى رَبِّهِ ظَهِيرًا (55) {وَيَعْبُدُونَ} أَيْ الْكُفَّار {مِنْ دُون اللَّه مَا لَا يَنْفَعهُمْ} بِعِبَادَتِهِ {وَلَا يَضُرّهُمْ} بِتَرْكِهَا وَهُوَ الْأَصْنَام {وَكَانَ الْكَافِر عَلَى رَبّه ظَهِيرًا} مُعِينًا للشيطان بطاعته وَمَا أَرْسَلْنَاكَ إِلَّا مُبَشِّرًا وَنَذِيرًا (56) {وَمَا أَرْسَلْنَاك إلَّا مُبَشِّرًا} بِالْجَنَّةِ {وَنَذِيرًا} مُخَوِّفًا من النار قُلْ مَا أَسْأَلُكُمْ عَلَيْهِ مِنْ أَجْرٍ إِلَّا مَنْ شَاءَ أَنْ يَتَّخِذَ إِلَى رَبِّهِ سَبِيلًا (57) {قُلْ مَا أَسْأَلكُمْ عَلَيْهِ} أَيْ عَلَى تَبْلِيغ مَا أُرْسِلَتْ بِهِ {مِنْ أَجْر إلَّا} لَكِنْ {مَنْ شَاءَ أَنْ يَتَّخِذ إلَى رَبّه سَبِيلًا} طَرِيقًا بِإِنْفَاقِ مَاله فِي مَرْضَاته تَعَالَى فَلَا أَمْنَعهُ مِنْ ذَلِكَ وَتَوَكَّلْ عَلَى الْحَيِّ الَّذِي لَا يَمُوتُ وَسَبِّحْ بِحَمْدِهِ وَكَفَى بِهِ بِذُنُوبِ عِبَادِهِ خَبِيرًا (58) {وَتَوَكَّلْ عَلَى الْحَيّ الَّذِي لَا يَمُوت وَسَبِّحْ} مُتَلَبِّسًا {بِحَمْدِهِ} أَيْ قُلْ سُبْحَان اللَّه وَالْحَمْد لِلَّهِ {وَكَفَى بِهِ بِذُنُوبِ عِبَاده خَبِيرًا} عَالِمًا تَعَلَّقَ بِهِ بِذُنُوبٍ الَّذِي خَلَقَ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضَ وَمَا بَيْنَهُمَا فِي سِتَّةِ أَيَّامٍ ثُمَّ اسْتَوَى عَلَى الْعَرْشِ الرَّحْمَنُ فَاسْأَلْ بِهِ خَبِيرًا (59) هُوَ {الَّذِي خَلَقَ السَّمَاوَات وَالْأَرْض وَمَا بَيْنهمَا فِي سِتَّة أَيَّام} مِنْ أَيَّام الدُّنْيَا أَيْ فِي قَدْرهَا لِأَنَّهُ لَمْ يَكُنْ ثَمَّ شَمْس وَلَوْ شَاءَ لَخَلَقَهُنَّ فِي لَمْحَة وَالْعُدُول عَنْهُ لِتَعْلِيمِ خَلْقه التَّثَبُّت {ثُمَّ اسْتَوَى عَلَى الْعَرْش} هُوَ فِي اللُّغَة سَرِير الْمُلْك {الرَّحْمَن} بَدَل مِنْ ضَمِير اسْتَوَى أَيْ اسْتِوَاء يَلِيق بِهِ {فَاسْأَلْ} أَيّهَا الْإِنْسَان {بِهِ} بِالرَّحْمَنِ {خَبِيرًا} يُخْبِرك بصفاته وَإِذَا قِيلَ لَهُمُ اسْجُدُوا لِلرَّحْمَنِ قَالُوا وَمَا الرَّحْمَنُ أَنَسْجُدُ لِمَا تَأْمُرُنَا وَزَادَهُمْ نُفُورًا (60) {وَإِذَا قِيلَ لَهُمْ} لِكُفَّارِ مَكَّة {اُسْجُدُوا لِلرَّحْمَنِ قَالُوا وَمَا الرَّحْمَن أَنَسْجُدُ لِمَا تَأْمُرنَا} بِالْفَوْقَانِيَّةِ وَالتَّحْتَانِيَّة وَالْآمِر مُحَمَّد وَلَا نَعْرِفهُ لَا {وَزَادَهُمْ} هذا القول لهم {نفورا} عن الإيمان قال تعالى تَبَارَكَ الَّذِي جَعَلَ فِي السَّمَاءِ بُرُوجًا وَجَعَلَ فِيهَا سِرَاجًا وَقَمَرًا مُنِيرًا (61) {تَبَارَكَ} تَعَاظَمَ {الَّذِي جَعَلَ فِي السَّمَاء بُرُوجًا} اثْنَيْ عَشَر الْحَمْل وَالثَّوْر وَالْجَوْزَاء وَالسَّرَطَان وَالْأَسَد وَالسُّنْبُلَة وَالْمِيزَان وَالْعَقْرَب وَالْقَوْس وَالْجَدْي وَالدَّلْو وَالْحُوت وَهِيَ مَنَازِل الْكَوَاكِب السَّبْعَة السَّيَّارَة الْمِرِّيخ وَلَهُ الْحَمْل وَالْعَقْرَب وَالزُّهْرَة وَلَهَا الثَّوْر وَالْمِيزَان وَعُطَارِد وَلَهُ الْجَوْزَاء وَالسُّنْبُلَة وَالْقَمَر وَلَهُ السَّرَطَان وَالشَّمْس وَلَهَا الْأَسَد وَالْمُشْتَرَى وَلَهُ الْقَوْس وَالْحُوت وَزُحَل وَلَهُ الْجَدْي وَالدَّلْو {وَجَعَلَ فِيهَا} أَيْضًا {سِرَاجًا} هُوَ الشَّمْس {وَقَمَرًا مُنِيرًا} وَفِي قِرَاءَة سُرُجًا بِالْجَمْعِ أَيْ نَيِّرَات وَخُصَّ الْقَمَر مِنْهَا بِالذِّكْرِ لنوع فضيلة وَهُوَ الَّذِي جَعَلَ اللَّيْلَ وَالنَّهَارَ خِلْفَةً لِمَنْ أَرَادَ أَنْ يَذَّكَّرَ أَوْ أَرَادَ شُكُورًا (62) {وَهُوَ الَّذِي جَعَلَ اللَّيْل وَالنَّهَار خِلْفَة} أَيْ يَخْلُف كُلّ مِنْهُمَا الْآخَر {لِمَنْ أَرَادَ أَنْ يَذَّكَّر} بِالتَّشْدِيدِ وَالتَّخْفِيف كَمَا تَقَدَّمَ مَا فَاتَهُ فِي أَحَدهمَا مِنْ خَيْر فَيَفْعَلهُ فِي الْآخَر {أَوْ أَرَادَ شُكُورًا} أَيْ شُكْرًا لِنِعْمَةِ رَبّه عليه فيهما وَعِبَادُ الرَّحْمَنِ الَّذِينَ يَمْشُونَ عَلَى الْأَرْضِ هَوْنًا وَإِذَا خَاطَبَهُمُ الْجَاهِلُونَ قَالُوا سَلَامًا (63) {وَعِبَاد الرَّحْمَن} مُبْتَدَأ وَمَا بَعْده صِفَات لَهُ إلَى أُولَئِكَ يُجْزَوْنَ غَيْر الْمُعْتَرِض فِيهِ {الَّذِينَ يَمْشُونَ عَلَى الْأَرْض هَوْنًا} أَيْ بِسَكِينَةٍ وَتَوَاضُع {وَإِذَا خَاطَبَهُمْ الْجَاهِلُونَ} بِمَا يَكْرَهُونَهُ {قَالُوا سَلَامًا} أَيْ قَوْلًا يَسْلَمُونَ فِيهِ مِنْ الْإِثْم وَالَّذِينَ يَبِيتُونَ لِرَبِّهِمْ سُجَّدًا وَقِيَامًا (64) {وَاَلَّذِينَ يَبِيتُونَ لِرَبِّهِمْ سُجَّدًا} جَمْع سَاجِد {وَقِيَامًا} بِمَعْنَى قَائِمِينَ يُصَلُّونَ بِاللَّيْلِ وَالَّذِينَ يَقُولُونَ رَبَّنَا اصْرِفْ عَنَّا عَذَابَ جَهَنَّمَ إِنَّ عَذَابَهَا كَانَ غَرَامًا (65) {وَاَلَّذِينَ يَقُولُونَ رَبّنَا اصْرِفْ عَنَّا عَذَاب جَهَنَّم إنَّ عَذَابهَا كَانَ غَرَامًا} أَيْ لَازِمًا إِنَّهَا سَاءَتْ مُسْتَقَرًّا وَمُقَامًا (66) {إنها ساءت} بئست {مُسْتَقَرًّا وَمُقَامًا} هِيَ أَيْ مَوْضِع اسْتِقْرَار وَإِقَامَة وَالَّذِينَ إِذَا أَنْفَقُوا لَمْ يُسْرِفُوا وَلَمْ يَقْتُرُوا وَكَانَ بَيْنَ ذَلِكَ قَوَامًا (67) {وَاَلَّذِينَ إذَا أَنْفَقُوا} عَلَى عِيَالهمْ {لَمْ يُسْرِفُوا وَلَمْ يَقْتُرُوا} بِفَتْحِ أَوَّله وَضَمّه أَيْ يُضَيِّقُوا {وَكَانَ} إنْفَاقهمْ {بَيْن ذَلِكَ} الْإِسْرَاف وَالْإِقْتَار {قَوَامًا} وسطا وَالَّذِينَ لَا يَدْعُونَ مَعَ اللَّهِ إِلَهًا آخَرَ وَلَا يَقْتُلُونَ النَّفْسَ الَّتِي حَرَّمَ اللَّهُ إِلَّا بِالْحَقِّ وَلَا يَزْنُونَ وَمَنْ يَفْعَلْ ذَلِكَ يَلْقَ أَثَامًا (68) {وَاَلَّذِينَ لَا يَدْعُونَ مَعَ اللَّه إلَهًا آخَر وَلَا يَقْتُلُونَ النَّفْس الَّتِي حَرَّمَ اللَّه} قَتْلهَا {إلَّا بِالْحَقِّ وَلَا يَزْنُونَ وَمَنْ يَفْعَل ذَلِكَ} أَيْ وَاحِدًا مِنْ الثَّلَاثَة {يَلْقَ أَثَامًا} أَيْ عقوبة يُضَاعَفْ لَهُ الْعَذَابُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ وَيَخْلُدْ فِيهِ مُهَانًا (69) {يُضَاعَف} وَفِي قِرَاءَة يُضَعَّف بِالتَّشْدِيدِ {لَهُ الْعَذَاب يَوْم الْقِيَامَة وَيُخَلَّد فِيهِ} بِجَزْمِ الْفِعْلَيْنِ بَدَلًا وَبِرَفْعِهِمَا اسْتِئْنَافًا {مُهَانًا} حَال إِلَّا مَنْ تَابَ وَآمَنَ وَعَمِلَ عَمَلًا صَالِحًا فَأُولَئِكَ يُبَدِّلُ اللَّهُ سَيِّئَاتِهِمْ حَسَنَاتٍ وَكَانَ اللَّهُ غَفُورًا رَحِيمًا (70) {إلَّا مَنْ تَابَ وَآمَنَ وَعَمِلَ عَمَلًا صَالِحًا} مِنْهُمْ {فَأُولَئِكَ يُبَدِّل اللَّه سَيِّئَاتهمْ} الْمَذْكُورَة {حَسَنَات} فِي الْآخِرَة {وَكَانَ اللَّه غَفُورًا رَحِيمًا} أَيْ لَمْ يَزَلْ مُتَّصِفًا بِذَلِكَ وَمَنْ تَابَ وَعَمِلَ صَالِحًا فَإِنَّهُ يَتُوبُ إِلَى اللَّهِ مَتَابًا (71) {وَمَنْ تَابَ} مِنْ ذُنُوبه غَيْر مَنْ ذُكِرَ {وَعَمِلَ صَالِحًا فَإِنَّهُ يَتُوب إلَى اللَّه مَتَابًا} أَيْ يَرْجِع إلَيْهِ رُجُوعًا فَيُجَازِيه خَيْرًا وَالَّذِينَ لَا يَشْهَدُونَ الزُّورَ وَإِذَا مَرُّوا بِاللَّغْوِ مَرُّوا كِرَامًا (72) {وَاَلَّذِينَ لَا يَشْهَدُونَ الزُّور} أَيْ الْكَذِب وَالْبَاطِل {وَإِذَا مَرُّوا بِاللَّغْوِ} مِنْ الْكَلَام الْقَبِيح وَغَيْره {مَرُّوا كِرَامًا} مُعْرِضِينَ عَنْهُ وَالَّذِينَ إِذَا ذُكِّرُوا بِآيَاتِ رَبِّهِمْ لَمْ يَخِرُّوا عَلَيْهَا صُمًّا وَعُمْيَانًا (73) {وَاَلَّذِينَ إذَا ذُكِّرُوا} وُعِظُوا {بِآيَاتِ رَبّهمْ} أَيْ الْقُرْآن {لَمْ يَخِرُّوا} يَسْقُطُوا {عَلَيْهَا صُمًّا وَعُمْيَانًا} بَلْ خَرُّوا سَامِعِينَ نَاظِرِينَ مُنْتَفِعِينَ وَالَّذِينَ يَقُولُونَ رَبَّنَا هَبْ لَنَا مِنْ أَزْوَاجِنَا وَذُرِّيَّاتِنَا قُرَّةَ أَعْيُنٍ وَاجْعَلْنَا لِلْمُتَّقِينَ إِمَامًا (74) {وَاَلَّذِينَ يَقُولُونَ رَبّنَا هَبْ لَنَا مِنْ أَزْوَاجنَا وَذُرِّيَّاتنَا} بِالْجَمْعِ وَالْإِفْرَاد {قُرَّة أَعْيُن} لَنَا بِأَنْ نَرَاهُمْ مُطِيعِينَ لَك {وَاجْعَلْنَا لِلْمُتَّقِينَ إمَامًا} فِي الخير أُولَئِكَ يُجْزَوْنَ الْغُرْفَةَ بِمَا صَبَرُوا وَيُلَقَّوْنَ فِيهَا تَحِيَّةً وَسَلَامًا (75) {أُولَئِكَ يُجْزَوْنَ الْغُرْفَة} الدَّرَجَة الْعُلْيَا فِي الْجَنَّة {بِمَا صَبَرُوا} عَلَى طَاعَة اللَّه {وَيُلَقَّوْنَ} بِالتَّشْدِيدِ وَالتَّخْفِيف مَعَ فَتْح الْيَاء {فِيهَا} فِي الْغُرْفَة {تَحِيَّة وَسَلَامًا} مِنْ الْمَلَائِكَة خَالِدِينَ فِيهَا حَسُنَتْ مُسْتَقَرًّا وَمُقَامًا (76) {خَالِدِينَ فِيهَا حَسُنَتْ مُسْتَقَرًّا وَمُقَامًا} مَوْضِع إقَامَة لَهُمْ وَأُولَئِكَ وَمَا بَعْده خَبَر عِبَاد الرَّحْمَن المبتدإ قُلْ مَا يَعْبَأُ بِكُمْ رَبِّي لَوْلَا دُعَاؤُكُمْ فَقَدْ كَذَّبْتُمْ فَسَوْفَ يَكُونُ لِزَامًا (77) {قُلْ} يَا مُحَمَّد لِأَهْلِ مَكَّة {مَا} نَافِيَة {يَعْبَأ} يَكْتَرِث {بِكُمْ رَبِّي لَوْلَا دُعَاؤُكُمْ} إيَّاهُ فِي الشَّدَائِد فَيَكْشِفهَا {فَقَدْ} أَيْ فَكَيْفَ يَعْبَأ بِكُمْ وَقَدْ {كَذَّبْتُمْ} الرَّسُول وَالْقُرْآن {فَسَوْفَ يَكُون} الْعَذَاب {لِزَامًا} مُلَازِمًا لَكُمْ فِي الْآخِرَة بَعْد مَا يَحِلّ بِكُمْ فِي الدُّنْيَا فَقُتِلَ مِنْهُمْ يَوْم بَدْر سَبْعُونَ وَجَوَاب لَوْلَا دَلَّ عَلَيْهِ مَا قَبْلهَا 26 سُورَة الشُّعَرَاء مَكِّيَّة إلَّا آيَة 197 و 224 إلَى آخِر السُّورَة فَمَدَنِيَّة وَآيَاتهَا 227 آيَة نزلت بعد الواقعة بسم الله الرحمن الرحيم طسم (1) {طسم} اللَّه أَعْلَم بِمُرَادِهِ بِذَلِكَ تِلْكَ آيَاتُ الْكِتَابِ الْمُبِينِ (2) {تِلْكَ} أَيْ هَذِهِ الْآيَات {آيَات الْكِتَاب} الْقُرْآن وَالْإِضَافَة بِمَعْنَى مِنْ {الْمُبِين} الْمُظْهِر الْحَقّ مِنْ الْبَاطِل لَعَلَّكَ بَاخِعٌ نَفْسَكَ أَلَّا يَكُونُوا مُؤْمِنِينَ (3) {لَعَلَّك} يَا مُحَمَّد {بَاخِع نَفْسك} قَاتِلْهَا غَمًّا مِنْ أَجْل {أَلَّا يَكُونُوا} أَيْ أَهْل مَكَّة {مُؤْمِنِينَ} وَلَعَلَّ هُنَا لِلْإِشْفَاقِ أَيْ أَشْفَقَ عَلَيْهَا بِتَخْفِيفِ هَذَا الْغَمّ إِنْ نَشَأْ نُنَزِّلْ عَلَيْهِمْ مِنَ السَّمَاءِ آيَةً فَظَلَّتْ أَعْنَاقُهُمْ لَهَا خَاضِعِينَ (4) {إنْ نَشَأْ نُنَزِّل عَلَيْهِمْ مِنْ السَّمَاء آيَة فَظَلَّتْ} بِمَعْنَى الْمُضَارِع أَيْ تَظَلّ أَيْ تَدُوم {أَعْنَاقهمْ لَهَا خَاضِعِينَ} فَيُؤْمِنُونَ وَلِمَا وَصَفَتْ الْأَعْنَاق بِالْخُضُوعِ الَّذِي هُوَ لِأَرْبَابِهَا جُمِعَتْ الصِّفَة مِنْهُ جمع العقلاء وَمَا يَأْتِيهِمْ مِنْ ذِكْرٍ مِنَ الرَّحْمَنِ مُحْدَثٍ إِلَّا كَانُوا عَنْهُ مُعْرِضِينَ (5) {وَمَا يَأْتِيهِمْ مِنْ ذِكْر} قُرْآن {مِنْ الرَّحْمَن محدث} صفة كاشفة {إلا كانوا عنه معرضين} فَقَدْ كَذَّبُوا فَسَيَأْتِيهِمْ أَنْبَاءُ مَا كَانُوا بِهِ يَسْتَهْزِئُونَ (6) {فقد كذبوا} به {فسيأتيهم أنباء} عواقب {ما كانوا به يستهزءون} أَوَلَمْ يَرَوْا إِلَى الْأَرْضِ كَمْ أَنْبَتْنَا فِيهَا مِنْ كُلِّ زَوْجٍ كَرِيمٍ (7) {أَوَلَمْ يَرَوْا} يَنْظُرُوا {إلَى الْأَرْض كَمْ أَنْبَتْنَا فِيهَا} أَيْ كَثِيرًا {مِنْ كُلّ زَوْج كَرِيم} نوع حسن إِنَّ فِي ذَلِكَ لَآيَةً وَمَا كَانَ أَكْثَرُهُمْ مُؤْمِنِينَ (8) {إنَّ فِي ذَلِك لَآيَة} دَلَالَة عَلَى كَمَال قُدْرَته تَعَالَى {وَمَا كَانَ أَكْثَرهمْ مُؤْمِنِينَ} فِي عِلْم اللَّه وَكَانَ قَالَ سِيبَوَيْهِ زَائِدَة وَإِنَّ رَبَّكَ لَهُوَ الْعَزِيزُ الرَّحِيمُ (9) {وَإِنَّ رَبّك لَهُوَ الْعَزِيز} ذُو الْعِزَّة يَنْتَقِم من الكافرين {الرحيم} يرحم المؤمنين وَإِذْ نَادَى رَبُّكَ مُوسَى أَنِ ائْتِ الْقَوْمَ الظَّالِمِينَ (10) {و} اذكر يا محمد لقومك {إذْ نَادَى رَبّك مُوسَى} لَيْلَة رَأَى النَّار وَالشَّجَرَة {أَنْ} أَيْ بِأَنْ {ائْتِ الْقَوْم الظَّالِمِينَ} رسولا قَوْمَ فِرْعَوْنَ أَلَا يَتَّقُونَ (11) {قَوْم فِرْعَوْن} مَعَهُ ظَلَمُوا أَنْفُسهمْ بِالْكُفْرِ بِاَللَّهِ وَبَنِي إسْرَائِيل بِاسْتِعْبَادِهِمْ {أَلَا} الْهَمْزَة لِلِاسْتِفْهَامِ الْإِنْكَارِيّ {يتقون} الله بطاعته فيوحدونه قَالَ رَبِّ إِنِّي أَخَافُ أَنْ يُكَذِّبُونِ (12) {قال} موسى {رب إني أخاف أن يكذبون} وَيَضِيقُ صَدْرِي وَلَا يَنْطَلِقُ لِسَانِي فَأَرْسِلْ إِلَى هَارُونَ (13) {وَيَضِيق صَدْرِي} مِنْ تَكْذِيبهمْ لِي {وَلَا يَنْطَلِق لِسَانِي} بِأَدَاءِ الرِّسَالَة لِلْعُقْدَةِ الَّتِي فِيهِ {فَأَرْسِلْ إلَى} أَخِي {هَارُونَ} مَعِي وَلَهُمْ عَلَيَّ ذَنْبٌ فَأَخَافُ أَنْ يَقْتُلُونِ (14) {وَلَهُمْ عَلَيَّ ذَنْب} بِقَتْلِ الْقِبْطِيّ مِنْهُمْ {فَأَخَاف أن يقتلون} به قَالَ كَلَّا فَاذْهَبَا بِآيَاتِنَا إِنَّا مَعَكُمْ مُسْتَمِعُونَ (15) {قَالَ} تَعَالَى {كَلَّا} لَا يَقْتُلُونَك {فَاذْهَبَا} أَيْ أَنْتَ وَأَخُوك فَفِيهِ تَغْلِيب الْحَاضِر عَلَى الْغَائِب {بِآيَاتِنَا إنَّا مَعَكُمْ مُسْتَمِعُونَ} مَا تَقُولُونَ وَمَا يُقَال لَكُمْ أُجْرِيَا مَجْرَى الْجَمَاعَة فَأْتِيَا فِرْعَوْنَ فَقُولَا إِنَّا رَسُولُ رَبِّ الْعَالَمِينَ (16) {فَأْتِيَا فِرْعَوْن فَقُولَا إنَّا} كُلًّا مِنَّا {رَسُول رَبّ الْعَالَمِينَ} إلَيْك أَنْ أَرْسِلْ مَعَنَا بَنِي إِسْرَائِيلَ (17) {أَنْ} أَيْ بِأَنْ {أَرْسِلْ مَعَنَا} إلَى الشَّام {بَنِي إسْرَائِيل} فَأْتِيَاهُ فَقَالَا لَهُ مَا ذُكِرَ قَالَ أَلَمْ نُرَبِّكَ فِينَا وَلِيدًا وَلَبِثْتَ فِينَا مِنْ عُمُرِكَ سِنِينَ (18) {قَالَ} فِرْعَوْن لِمُوسَى {أَلَمْ نُرَبِّك فِينَا} فِي مَنَازِلنَا {وَلِيدًا} صَغِيرًا قَرِيبًا مِنْ الْوِلَادَة بَعْد فِطَامه {وَلَبِثْت فِينَا مِنْ عُمُرك سِنِينَ} ثَلَاثِينَ سَنَة يَلْبَس مِنْ مَلَابِس فِرْعَوْن وَيَرْكَب مِنْ مَرَاكِبه وَكَانَ يُسَمَّى ابْنه وَفَعَلْتَ فَعْلَتَكَ الَّتِي فَعَلْتَ وَأَنْتَ مِنَ الْكَافِرِينَ (19) {وَفَعَلْت فَعْلَتَك الَّتِي فَعَلْت} هِيَ قَتْله الْقِبْطِيّ {وَأَنْتَ مِنْ الْكَافِرِينَ} الْجَاحِدِينَ لِنِعْمَتِي عَلَيْك بِالتَّرْبِيَةِ وعدم الاستعباد قَالَ فَعَلْتُهَا إِذًا وَأَنَا مِنَ الضَّالِّينَ (20) {قَالَ} مُوسَى {فَعَلْتهَا إذًا} أَيْ حِينَئِذٍ {وَأَنَا مِنْ الضَّالِّينَ} عَمًّا آتَانِي اللَّه بَعْدهَا مِنْ العلم والرسالة فَفَرَرْتُ مِنْكُمْ لَمَّا خِفْتُكُمْ فَوَهَبَ لِي رَبِّي حُكْمًا وَجَعَلَنِي مِنَ الْمُرْسَلِينَ (21) {فَفَرَرْت مِنْكُمْ لَمَّا خِفْتُكُمْ فَوَهَبَ لِي رَبِّي حكما} علما {وجعلني من المرسلين} وَتِلْكَ نِعْمَةٌ تَمُنُّهَا عَلَيَّ أَنْ عَبَّدْتَ بَنِي إِسْرَائِيلَ (22) {وَتِلْكَ نِعْمَة تَمُنّهَا عَلَيَّ} أَصْله تَمُنّ بِهَا عَلَيَّ {أَنْ عَبَّدْت بَنِي إسْرَائِيل} بَيَان لِتِلْكَ أَيْ اتَّخَذْتهمْ عَبِيدًا وَلَمْ تَسْتَعْبِدنِي لَا نِعْمَة لَك بِذَلِكَ لِظُلْمِك بِاسْتِعْبَادِهِمْ وَقَدَّرَ بَعْضهمْ أَوَّل الْكَلَام هَمْزَة اسْتِفْهَام لِلْإِنْكَارِ قَالَ فِرْعَوْنُ وَمَا رَبُّ الْعَالَمِينَ (23) {قَالَ فِرْعَوْن} لِمُوسَى {وَمَا رَبّ الْعَالَمِينَ} الَّذِي قُلْت إنَّك رَسُوله أَيْ أَيْ شَيْء هُوَ وَلَمَّا لَمْ يَكُنْ سَبِيل لِلْخَلْقِ إلَى مَعْرِفَة حَقِيقَته تَعَالَى وَإِنَّمَا يَعْرِفُونَهُ بِصِفَاتِهِ أَجَابَهُ مُوسَى عَلَيْهِ الصَّلَاة وَالسَّلَام بِبَعْضِهَا قَالَ رَبُّ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ وَمَا بَيْنَهُمَا إِنْ كُنْتُمْ مُوقِنِينَ (24) {قَالَ رَبّ السَّمَاوَات وَالْأَرْض وَمَا بَيْنهمَا} أَيْ خَالِق ذَلِكَ {إنْ كُنْتُمْ مُوقِنِينَ} بِأَنَّهُ تَعَالَى خَالِقه فَآمِنُوا بِهِ وَحْده قَالَ لِمَنْ حَوْلَهُ أَلَا تَسْتَمِعُونَ (25) {قَالَ} فِرْعَوْن {لِمَنْ حَوْله} مِنْ أَشْرَاف قَوْمه {أَلَا تَسْتَمِعُونَ} جَوَابه الَّذِي لَمْ يُطَابِق السُّؤَال قَالَ رَبُّكُمْ وَرَبُّ آبَائِكُمُ الْأَوَّلِينَ (26) {قَالَ} مُوسَى {رَبّكُمْ وَرَبّ آبَائِكُمْ الْأَوَّلِينَ} وَهَذَا وَإِنْ كَانَ دَاخِلًا فِيمَا قَبْله يَغِيظ فِرْعَوْن ولذلك قَالَ إِنَّ رَسُولَكُمُ الَّذِي أُرْسِلَ إِلَيْكُمْ لَمَجْنُونٌ (27) {قال إن رسولكم الذي أرسل إليكم لمجنون} قَالَ رَبُّ الْمَشْرِقِ وَالْمَغْرِبِ وَمَا بَيْنَهُمَا إِنْ كُنْتُمْ تَعْقِلُونَ (28) {قَالَ} مُوسَى {رَبّ الْمَشْرِق وَالْمَغْرِب وَمَا بَيْنهمَا إنْ كُنْتُمْ تَعْقِلُونَ} أَنَّهُ كَذَلِكَ فَآمِنُوا بِهِ وحده قَالَ لَئِنِ اتَّخَذْتَ إِلَهًا غَيْرِي لَأَجْعَلَنَّكَ مِنَ الْمَسْجُونِينَ (29) {قَالَ} فِرْعَوْن لِمُوسَى {لَئِنْ اتَّخَذْت إلَهًا غَيْرِي لَأَجْعَلَنك مِنْ الْمَسْجُونِينَ} كَانَ سِجْنه شَدِيدًا يَحْبِس الشَّخْص فِي مَكَان تَحْت الْأَرْض وَحْده لَا يُبْصِر وَلَا يَسْمَع فِيهِ أَحَدًا قَالَ أَوَلَوْ جِئْتُكَ بِشَيْءٍ مُبِينٍ (30) {قَالَ} لَهُ مُوسَى {أَوَلَوْ} أَيْ أَتَفْعَلُ ذَلِك وَلَوْ {جِئْتُك بِشَيْءٍ مُبِين} بُرْهَان بَيِّن عَلَى رسالتي قَالَ فَأْتِ بِهِ إِنْ كُنْتَ مِنَ الصَّادِقِينَ (31) {قَالَ} فِرْعَوْن لَهُ {فَأْتِ بِهِ إنْ كُنْت مِنْ الصَّادِقِينَ} فِيهِ فَأَلْقَى عَصَاهُ فَإِذَا هِيَ ثُعْبَانٌ مُبِينٌ (32) {فَأَلْقَى عَصَاهُ فَإِذَا هِيَ ثُعْبَان مُبِين} حَيَّة عظيمة وَنَزَعَ يَدَهُ فَإِذَا هِيَ بَيْضَاءُ لِلنَّاظِرِينَ (33) {وَنَزَعَ يَده} أَخْرَجَهَا مِنْ جَيْبه {فَإِذَا هِيَ بَيْضَاء} ذَات شُعَاع {لِلنَّاظِرِينَ} خِلَاف مَا كَانَتْ عَلَيْهِ مِنْ الْأَدْمَة قَالَ لِلْمَلَإِ حَوْلَهُ إِنَّ هَذَا لَسَاحِرٌ عَلِيمٌ (34) {قَالَ} فِرْعَوْن {لِلْمَلَإِ حَوْله إنَّ هَذَا لَسَاحِر عَلِيم} فَائِق فِي عِلْم السحر يُرِيدُ أَنْ يُخْرِجَكُمْ مِنْ أَرْضِكُمْ بِسِحْرِهِ فَمَاذَا تَأْمُرُونَ (35) {يريد أن يخرجكم من أرضكم بسحره فماذا تأمرون} قَالُوا أَرْجِهْ وَأَخَاهُ وَابْعَثْ فِي الْمَدَائِنِ حَاشِرِينَ (36) {قَالُوا أَرْجِهِ وَأَخَاهُ} أَخِّرْ أَمْرهمَا {وَابْعَثْ فِي الْمَدَائِن حَاشِرِينَ} جَامِعِينَ يَأْتُوكَ بِكُلِّ سَحَّارٍ عَلِيمٍ (37) {يَأْتُوك بِكُلِّ سَحَّار عَلِيم} يَفْضُل مُوسَى فِي عِلْم السِّحْر فَجُمِعَ السَّحَرَةُ لِمِيقَاتِ يَوْمٍ مَعْلُومٍ (38) {فَجُمِعَ السَّحَرَة لِمِيقَاتِ يَوْم مَعْلُوم} وَهُوَ وَقْت الضُّحَى مِنْ يَوْم الزِّينَة وَقِيلَ لِلنَّاسِ هَلْ أَنْتُمْ مُجْتَمِعُونَ (39) {وقيل للناس هل أنتم مجتمعون} لَعَلَّنَا نَتَّبِعُ السَّحَرَةَ إِنْ كَانُوا هُمُ الْغَالِبِينَ (40) {لعلنا نتبع السحرة إن كانوا هم الغالبين} الِاسْتِفْهَام لِلْحَثِّ عَلَى الِاجْتِمَاع وَالتَّرَجِّي عَلَى تَقْدِير غَلَبَتهمْ لِيَسْتَمِرُّوا عَلَى دِينهمْ فَلَا يَتْبَعُوا مُوسَى فَلَمَّا جَاءَ السَّحَرَةُ قَالُوا لِفِرْعَوْنَ أَئِنَّ لَنَا لَأَجْرًا إِنْ كُنَّا نَحْنُ الْغَالِبِينَ (41) {فلما جاء السحرة قالوا لفرعون أئن} بِتَحْقِيقِ الْهَمْزَتَيْنِ وَتَسْهِيل الثَّانِيَة وَإِدْخَال أَلِف بَيْنهمَا على الوجهين {لنا لأجرا إن كنا نحن الغالبين قَالَ نَعَمْ وَإِنَّكُمْ إِذًا لَمِنَ الْمُقَرَّبِينَ (42) {قال نعم وإنكم إذا} أي حينئذ {لمن المقربين} قَالَ لَهُمْ مُوسَى أَلْقُوا مَا أَنْتُمْ مُلْقُونَ (43) {قَالَ لَهُمْ مُوسَى} بَعْد مَا قَالُوا لَهُ {إمَّا أَنْ تُلْقِي وَإِمَّا أَنْ نَكُون نَحْنُ الْمُلْقِينَ} {أَلْقُوا مَا أَنْتُمْ مُلْقُونَ} فالأمر فيه للإذن بتقديم إلقائهم إلى إظهار الحق فَأَلْقَوْا حِبَالَهُمْ وَعِصِيَّهُمْ وَقَالُوا بِعِزَّةِ فِرْعَوْنَ إِنَّا لَنَحْنُ الْغَالِبُونَ (44) {فألقوا حبالهم وعصيهم وقالوا بعزة فرعون إنا لنحن الغالبون} فَأَلْقَى مُوسَى عَصَاهُ فَإِذَا هِيَ تَلْقَفُ مَا يَأْفِكُونَ (45) {فَأَلْقَى مُوسَى عَصَاهُ فَإِذَا هِيَ تَلْقَف} بِحَذْفِ إحْدَى التَّاءَيْنِ مِنْ الْأَصْل تَبْتَلِع {مَا يَأْفِكُونَ} يَقْلِبُونَهُ بِتَمْوِيهِهِمْ فَيُخَيِّلُونَ حِبَالهمْ وَعِصِيّهمْ أَنَّهَا حَيَّات تسعى فَأُلْقِيَ السَّحَرَةُ سَاجِدِينَ (46) {فألقى السحرة ساجدين} قَالُوا آمَنَّا بِرَبِّ الْعَالَمِينَ (47) {قالوا آمنا برب العالمين} رَبِّ مُوسَى وَهَارُونَ (48) {رَبّ مُوسَى وَهَارُونَ} لِعِلْمِهِمْ بِأَنَّ مَا شَاهَدُوهُ مِنْ الْعَصَا لَا يَتَأَتَّى بِالسِّحْرِ قَالَ آمَنْتُمْ لَهُ قَبْلَ أَنْ آذَنَ لَكُمْ إِنَّهُ لَكَبِيرُكُمُ الَّذِي عَلَّمَكُمُ السِّحْرَ فَلَسَوْفَ تَعْلَمُونَ لَأُقَطِّعَنَّ أَيْدِيَكُمْ وَأَرْجُلَكُمْ مِنْ خِلَافٍ وَلَأُصَلِّبَنَّكُمْ أَجْمَعِينَ (49) {قال} فرعون {أآمنتم} بِتَحْقِيقِ الْهَمْزَتَيْنِ وَإِبْدَال الثَّانِيَة أَلِفًا {لَهُ} لِمُوسَى {قَبْل أَنْ آذَن} أَنَا {لَكُمْ إنَّهُ لَكَبِيركُمْ الَّذِي عَلَّمَكُمْ السِّحْر} فَعَلَّمَكُمْ شَيْئًا مِنْهُ وَغَلَبَكُمْ بِآخَر {فَلَسَوْفَ تَعْلَمُونَ} مَا يَنَالكُمْ مِنِّي {لَأُقَطِّعَن أَيْدِيكُمْ وَأَرْجُلكُمْ مِنْ خِلَاف} أَيْ يَد كُلّ وَاحِد الْيُمْنَى ورجله اليسرى {ولأصلبنكم أجمعين} قَالُوا لَا ضَيْرَ إِنَّا إِلَى رَبِّنَا مُنْقَلِبُونَ (50) {قَالُوا لَا ضَيْر} لَا ضَرَر عَلَيْنَا فِي ذَلِكَ {إنَّا إلَى رَبّنَا} بَعْد مَوْتنَا بِأَيِّ وَجْه كَانَ {مُنْقَلِبُونَ} رَاجِعُونَ فِي الْآخِرَة إِنَّا نَطْمَعُ أَنْ يَغْفِرَ لَنَا رَبُّنَا خَطَايَانَا أَنْ كُنَّا أَوَّلَ الْمُؤْمِنِينَ (51) {إنَّا نَطْمَع} نَرْجُو {أَنْ يَغْفِر لَنَا رَبّنَا خَطَايَانَا أَنْ} أَيْ بِأَنْ {كُنَّا أَوَّل الْمُؤْمِنِينَ} في زماننا وَأَوْحَيْنَا إِلَى مُوسَى أَنْ أَسْرِ بِعِبَادِي إِنَّكُمْ مُتَّبَعُونَ (52) {وَأَوْحَيْنَا إلَى مُوسَى} بَعْد سِنِينَ أَقَامَهَا بَيْنهمْ يَدْعُوهُمْ بِآيَاتِ اللَّه إلَى الْحَقّ فَلَمْ يَزِيدُوا إلَّا عُتُوًّا {أَنْ أَسِرْ بِعِبَادِي} بَنِي إسْرَائِيل وَفِي قِرَاءَة بِكَسْرِ النُّون وَوَصْل هَمْزَة أَسْرِ مِنْ سَرَى لُغَة فِي أَسْرَى أَيْ سِرْ بِهِمْ لَيْلًا إلَى الْبَحْر {إنَّكُمْ مُتَّبِعُونَ} يَتْبَعكُمْ فِرْعَوْن وَجُنُوده فَيَلِجُونَ وَرَاءَكُمْ الْبَحْر فَأُنْجِيكُمْ وَأُغْرِقهُمْ فَأَرْسَلَ فِرْعَوْنُ فِي الْمَدَائِنِ حَاشِرِينَ (53) {فَأَرْسَلَ فِرْعَوْن} حِين أَخْبَرَ بِسَيْرِهِمْ {فِي الْمَدَائِن} قِيلَ كَانَ لَهُ أَلْف مَدِينَة وَاثْنَا عَشَر أَلْف قَرْيَة {حَاشِرِينَ} جَامِعِينَ الْجَيْش قَائِلًا إِنَّ هَؤُلَاءِ لَشِرْذِمَةٌ قَلِيلُونَ (54) {إنَّ هَؤُلَاءِ لَشِرْذِمَة} طَائِفَة {قَلِيلُونَ} قِيلَ كَانُوا سِتّمِائَةِ أَلْف وَسَبْعِينَ أَلْفًا وَمُقَدَّمَة جَيْشه سَبْعمِائَةِ أَلْف فَقَلَّلَهُمْ بِالنَّظَرِ إلَى كَثْرَة جَيْشه وَإِنَّهُمْ لَنَا لَغَائِظُونَ (55) {وَإِنَّهُمْ لَنَا لَغَائِظُونَ} فَاعِلُونَ مَا يَغِيظنَا وَإِنَّا لَجَمِيعٌ حَاذِرُونَ (56) {وَإِنَّا لجميع حذرون} مستعدون وفي قراءة حاذرون متيقظون فَأَخْرَجْنَاهُمْ مِنْ جَنَّاتٍ وَعُيُونٍ (57) قال تعالى {فَأَخْرَجْنَاهُمْ} أَيْ فِرْعَوْن وَقَوْمه مِنْ مِصْر لِيَلْحَقُوا مُوسَى وَقَوْمه {مِنْ جَنَّات} بَسَاتِين كَانَتْ عَلَى جَانِبَيْ النِّيل {وَعُيُون} أَنْهَار جَارِيَة فِي الدُّور من النيل وَكُنُوزٍ وَمَقَامٍ كَرِيمٍ (58) {وَكُنُوز} أَمْوَال ظَاهِرَة مِنْ الذَّهَب وَالْفِضَّة وَسُمِّيَتْ كُنُوزًا لِأَنَّهُ لَمْ يُعْطِ حَقّ اللَّه تَعَالَى مِنْهَا {وَمَقَام كَرِيم} مَجْلِس حَسَن لِلْأُمَرَاءِ وَالْوُزَرَاء يحفه أتباعهم كَذَلِكَ وَأَوْرَثْنَاهَا بَنِي إِسْرَائِيلَ (59) {كَذَلِكَ} أَيْ إخْرَاجنَا كَمَا وَصَفْنَا {وَأَوْرَثْنَاهَا بَنِي إسْرَائِيل} بَعْد إغْرَاق فِرْعَوْن وَقَوْمه فَأَتْبَعُوهُمْ مُشْرِقِينَ (60) {فَأَتْبَعُوهُمْ} لَحِقُوهُمْ {مُشْرِقِينَ} وَقْت شُرُوق الشَّمْس فَلَمَّا تَرَاءَى الْجَمْعَانِ قَالَ أَصْحَابُ مُوسَى إِنَّا لَمُدْرَكُونَ (61) {فَلَمَّا تَرَاءَى الْجَمْعَانِ} رَأَى كُلّ مِنْهُمَا الْآخَر {قَالَ أَصْحَاب مُوسَى إنَّا لَمُدْرَكُونَ} يُدْرِكنَا جَمْع فِرْعَوْن وَلَا طَاقَة لَنَا بِهِ قَالَ كَلَّا إِنَّ مَعِيَ رَبِّي سَيَهْدِينِ (62) {قَالَ} مُوسَى {كَلَّا} أَيْ لَنْ يُدْرِكُونَا {إنَّ معي ربي} بنصره {سيهدين} طريق النجاة فَأَوْحَيْنَا إِلَى مُوسَى أَنِ اضْرِبْ بِعَصَاكَ الْبَحْرَ فَانْفَلَقَ فَكَانَ كُلُّ فِرْقٍ كَالطَّوْدِ الْعَظِيمِ (63) قال تعالى {فَأَوْحَيْنَا إلَى مُوسَى أَنْ اضْرِبْ بِعَصَاك الْبَحْر} فَضَرَبَهُ {فَانْفَلَقَ} فَانْشَقَّ اثْنَيْ عَشَر فِرَقًا {فَكَانَ كُلّ فِرْق كَالطَّوْدِ الْعَظِيم} الْجَبَل الضَّخْم بَيْنهمَا مَسَالِك سَلَكُوهَا لَمْ يَبْتَلّ مِنْهَا سُرُج الرَّاكِب ولا لبده وَأَزْلَفْنَا ثَمَّ الْآخَرِينَ (64) {وَأَزْلَفْنَا} قَرَّبْنَا {ثَمَّ} هُنَاكَ {الْآخِرِينَ} فِرْعَوْن وَقَوْمه حَتَّى سَلَكُوا مَسَالِكهمْ وَأَنْجَيْنَا مُوسَى وَمَنْ مَعَهُ أَجْمَعِينَ (65) {وَأَنْجَيْنَا مُوسَى وَمَنْ مَعَهُ أَجْمَعِينَ} بِإِخْرَاجِهِمْ مِنْ الْبَحْر عَلَى هَيْئَته الْمَذْكُورَة ثُمَّ أَغْرَقْنَا الْآخَرِينَ (66) {ثُمَّ أَغْرَقْنَا الْآخَرِينَ} فِرْعَوْن وَقَوْمه بِإِطْبَاقِ الْبَحْر عَلَيْهِمْ لَمَّا تَمَّ دُخُولهمْ فِي الْبَحْر وَخُرُوج بَنِي إسْرَائِيل مِنْهُ إِنَّ فِي ذَلِكَ لَآيَةً وَمَا كَانَ أَكْثَرُهُمْ مُؤْمِنِينَ (67) {إنَّ فِي ذَلِكَ} إغْرَاق فِرْعَوْن وَقَوْمه {لَآيَة} عِبْرَة لِمَنْ بَعْدهمْ {وَمَا كَانَ أَكْثَرهمْ مُؤْمِنِينَ} بِاَللَّهِ لَمْ يُؤْمِن مِنْهُمْ غَيْر آسِيَة امْرَأَة فِرْعَوْن وحزقيل مُؤْمِن آل فِرْعَوْن وَمَرْيَم بِنْت ناموصي الَّتِي دَلَّتْ عَلَى عِظَام يُوسُف عَلَيْهِ السلام وَإِنَّ رَبَّكَ لَهُوَ الْعَزِيزُ الرَّحِيمُ (68) {وَإِنَّ رَبّك لَهُوَ الْعَزِيز} فَانْتَقَمَ مِنْ الْكَافِرِينَ بِإِغْرَاقِهِمْ {الرَّحِيم} بِالْمُؤْمِنِينَ فَأَنْجَاهُمْ مِنْ الْغَرَق وَاتْلُ عَلَيْهِمْ نَبَأَ إِبْرَاهِيمَ (69) {وَاتْلُ عَلَيْهِمْ} أَيْ كُفَّار مَكَّة {نَبَأ} خَبَر {إبراهيم} ويبدل منه إِذْ قَالَ لِأَبِيهِ وَقَوْمِهِ مَا تَعْبُدُونَ (70) {إذ قال لأبيه وقومه ما تعبدون} قَالُوا نَعْبُدُ أَصْنَامًا فَنَظَلُّ لَهَا عَاكِفِينَ (71) {قَالُوا نَعْبُد أَصْنَامًا} صَرَّحُوا بِالْفِعْلِ لِيَعْطِفُوا عَلَيْهِ {فَنَظَلّ لَهَا عَاكِفِينَ} نُقِيم نَهَارًا عَلَى عِبَادَتهَا زَادُوهُ فِي الْجَوَاب افْتِخَارًا بِهِ قَالَ هَلْ يَسْمَعُونَكُمْ إِذْ تَدْعُونَ (72) {قال هل يسمعونكم إذ} حين {تدعون} أَوْ يَنْفَعُونَكُمْ أَوْ يَضُرُّونَ (73) {أَوْ يَنْفَعُونَكُمْ} إنْ عَبَدْتُمُوهُمْ {أَوْ يَضُرُّونَ} كُمْ إنْ لَمْ تَعْبُدُوهُمْ قَالُوا بَلْ وَجَدْنَا آبَاءَنَا كَذَلِكَ يَفْعَلُونَ (74) {قَالُوا بَلْ وَجَدْنَا آبَاءَنَا كَذَلِكَ يَفْعَلُونَ} أَيْ مثل فعلنا قَالَ أَفَرَأَيْتُمْ مَا كُنْتُمْ تَعْبُدُونَ (75) {قال أفرأيتم ما كنتم تعبدون} أَنْتُمْ وَآبَاؤُكُمُ الْأَقْدَمُونَ (76) {أنتم ؤاباؤكم الأقدمون} فَإِنَّهُمْ عَدُوٌّ لِي إِلَّا رَبَّ الْعَالَمِينَ (77) {فَإِنَّهُمْ عَدُوّ لِي} لَا أَعْبُدهُمْ {إلَّا} لَكِنْ {رَبّ الْعَالَمِينَ} فَإِنِّي أَعْبُدهُ الَّذِي خَلَقَنِي فَهُوَ يَهْدِينِ (78) {الذي خلقني فهو يهدين} إلى الدين وَالَّذِي هُوَ يُطْعِمُنِي وَيَسْقِينِ (79) {والذي هو يطعمني ويسقين} وَإِذَا مَرِضْتُ فَهُوَ يَشْفِينِ (80) {وإذا مرضت فهو يشفين} وَالَّذِي يُمِيتُنِي ثُمَّ يُحْيِينِ (81) {والذي يميتني ثم يحيين} وَالَّذِي أَطْمَعُ أَنْ يَغْفِرَ لِي خَطِيئَتِي يَوْمَ الدِّينِ (82) {وَاَلَّذِي أَطْمَع} أَرْجُو {أَنْ يَغْفِر لِي خَطِيئَتِي يَوْم الدِّين} الْجَزَاء رَبِّ هَبْ لِي حُكْمًا وَأَلْحِقْنِي بِالصَّالِحِينَ (83) {رَبّ هَبْ لِي حُكْمًا} عِلْمًا {وَأَلْحِقْنِي بِالصَّالِحِينَ} النبيين وَاجْعَلْ لِي لِسَانَ صِدْقٍ فِي الْآخِرِينَ (84) {وَاجْعَلْ لِي لِسَان صِدْق} ثَنَاء حَسَنًا {فِي الْآخِرِينَ} الَّذِينَ يَأْتُونَ بَعْدِي إلَى يَوْم الْقِيَامَة وَاجْعَلْنِي مِنْ وَرَثَةِ جَنَّةِ النَّعِيمِ (85) {وَاجْعَلْنِي مِنْ وَرَثَة جَنَّة النَّعِيم} مِمَّنْ يُعْطَاهَا وَاغْفِرْ لِأَبِي إِنَّهُ كَانَ مِنَ الضَّالِّينَ (86) {وَاغْفِرْ لِأَبِي إنَّهُ كَانَ مِنْ الضَّالِّينَ} بِأَنْ تَتُوب عَلَيْهِ فَتَغْفِر لَهُ وَهَذَا قَبْل أَنْ يَتَبَيَّن لَهُ أَنَّهُ عَدُوّ لِلَّهِ كَمَا ذُكِرَ فِي سُورَة بَرَاءَة وَلَا تُخْزِنِي يَوْمَ يُبْعَثُونَ (87) {وَلَا تُخْزِنِي} تَفْضَحنِي {يَوْم يُبْعَثُونَ} النَّاس يَوْمَ لَا يَنْفَعُ مَالٌ وَلَا بَنُونَ (88) قَالَ تَعَالَى فِيهِ {يَوْم لَا يَنْفَع مَال وَلَا بنون} أحدا إِلَّا مَنْ أَتَى اللَّهَ بِقَلْبٍ سَلِيمٍ (89) {إلَّا} لَكِنْ {مَنْ أَتَى اللَّه بِقَلْبٍ سَلِيم} مِنْ الشِّرْك وَالنِّفَاق وَهُوَ قَلْب الْمُؤْمِن فَإِنَّهُ ينفعه ذلك وَأُزْلِفَتِ الْجَنَّةُ لِلْمُتَّقِينَ (90) {وَأُزْلِفَتْ الْجَنَّة} قُرِّبَتْ {لِلْمُتَّقِينَ} فَيَرَوْنَهَا وَبُرِّزَتِ الْجَحِيمُ لِلْغَاوِينَ (91) {وبرزت الجحيم} أظهرت {للغاوين} الكافرين وَقِيلَ لَهُمْ أَيْنَ مَا كُنْتُمْ تَعْبُدُونَ (92) {وقيل لهم أين ما كنتم تعبدون} مِنْ دُونِ اللَّهِ هَلْ يَنْصُرُونَكُمْ أَوْ يَنْتَصِرُونَ (93) {مِنْ دُون اللَّه} أَيْ غَيْره مِنْ الْأَصْنَام {هَلْ يَنْصُرُونَكُمْ} بِدَفْعِ الْعَذَاب عَنْكُمْ {أَوْ يَنْتَصِرُونَ} بدفعه عن أنفسهم لا فَكُبْكِبُوا فِيهَا هُمْ وَالْغَاوُونَ (94) {فكبكبوا} ألقوا {فيها هم والغاوون} وَجُنُودُ إِبْلِيسَ أَجْمَعُونَ (95) {وَجُنُود إبْلِيس} أَتْبَاعه وَمَنْ أَطَاعَهُ مِنْ الْجِنّ والإنس {أجمعون} قَالُوا وَهُمْ فِيهَا يَخْتَصِمُونَ (96) {قَالُوا} أَيْ الْغَاوُونَ {وَهُمْ فِيهَا يَخْتَصِمُونَ} مَعَ معبوديهم تَاللَّهِ إِنْ كُنَّا لَفِي ضَلَالٍ مُبِينٍ (97) {تَاللَّهِ إنْ} مُخَفَّفَة مِنْ الثَّقِيلَة وَاسْمهَا مَحْذُوف أَيْ إنَّهُ {كُنَّا لَفِي ضَلَال مُبِين} بَيِّن إِذْ نُسَوِّيكُمْ بِرَبِّ الْعَالَمِينَ (98) {إذْ} حَيْثُ {نُسَوِّيكُمْ بِرَبِّ الْعَالَمِينَ} فِي الْعِبَادَة وَمَا أَضَلَّنَا إِلَّا الْمُجْرِمُونَ (99) {وَمَا أَضَلَّنَا} عَنْ الْهُدَى {إلَّا الْمُجْرِمُونَ} أَيْ الشَّيَاطِين أَوْ أَوَّلُونَا الَّذِينَ اقْتَدَيْنَا بِهِمْ فَمَا لَنَا مِنْ شَافِعِينَ (100) {فَمَا لَنَا مِنْ شَافِعِينَ} كَمَا لِلْمُؤْمِنِينَ مِنْ الْمَلَائِكَة وَالنَّبِيِّينَ وَالْمُؤْمِنِينَ وَلَا صَدِيقٍ حَمِيمٍ (101) {وَلَا صَدِيق حَمِيم} يُهِمّهُ أَمْرنَا فَلَوْ أَنَّ لَنَا كَرَّةً فَنَكُونَ مِنَ الْمُؤْمِنِينَ (102) {فَلَوْ أَنَّ لَنَا كَرَّة} رَجْعَة إلَى الدُّنْيَا {فَنَكُون مِنْ الْمُؤْمِنِينَ} لَوْ هُنَا لِلتَّمَنِّي وَنَكُون جوابه إِنَّ فِي ذَلِكَ لَآيَةً وَمَا كَانَ أَكْثَرُهُمْ مُؤْمِنِينَ (103) {إنَّ فِي ذَلِكَ} الْمَذْكُور مِنْ قِصَّة إبْرَاهِيم وقومه {لآية وما كان أكثرهم مؤمنين} وَإِنَّ رَبَّكَ لَهُوَ الْعَزِيزُ الرَّحِيمُ (104) {وإن ربك لهو العزيز الرحيم} كَذَّبَتْ قَوْمُ نُوحٍ الْمُرْسَلِينَ (105) {كَذَّبَتْ قَوْم نُوح الْمُرْسَلِينَ} بِتَكْذِيبِهِمْ لَهُ لِاشْتِرَاكِهِمْ فِي الْمَجِيء بِالتَّوْحِيدِ أَوْ لِأَنَّهُ لِطُولِ لُبْثه فِيهِمْ كَأَنَّهُ رُسُل وَتَأْنِيث قَوْم بِاعْتِبَارِ مَعْنَاهُ وَتَذْكِيره بِاعْتِبَارِ لَفْظه إِذْ قَالَ لَهُمْ أَخُوهُمْ نُوحٌ أَلَا تَتَّقُونَ (106) {إذْ قَالَ لَهُمْ أَخُوهُمْ} نَسَبًا {نُوح أَلَا تتقون} الله إِنِّي لَكُمْ رَسُولٌ أَمِينٌ (107) {إنِّي لَكُمْ رَسُول أَمِين} عَلَى تَبْلِيغ مَا أرسلت به فَاتَّقُوا اللَّهَ وَأَطِيعُونِ (108) {فَاتَّقُوا اللَّه وَأَطِيعُونِ} فِيمَا آمُركُمْ بِهِ مِنْ تَوْحِيد اللَّه وَطَاعَته وَمَا أَسْأَلُكُمْ عَلَيْهِ مِنْ أَجْرٍ إِنْ أَجْرِيَ إِلَّا عَلَى رَبِّ الْعَالَمِينَ (109) {وَمَا أَسْأَلكُمْ عَلَيْهِ} عَلَى تَبْلِيغه {مِنْ أَجْر إن} ما {أجري} أي ثوابي {إلا على رب العالمين} فَاتَّقُوا اللَّهَ وَأَطِيعُونِ (110) {فَاتَّقُوا اللَّه وَأَطِيعُونِ} كَرَّرَهُ تَأْكِيدًا قَالُوا أَنُؤْمِنُ لَكَ وَاتَّبَعَكَ الْأَرْذَلُونَ (111) {قَالُوا أَنُؤْمِنُ} نُصَدِّق {لَك} لِقَوْلِك {وَاتَّبَعَك} وَفِي قِرَاءَة وَأَتْبَاعك جَمْع تَابِع مُبْتَدَأ {الْأَرْذَلُونَ} السَّفَلَة كالحاكة والأساكفة قَالَ وَمَا عِلْمِي بِمَا كَانُوا يَعْمَلُونَ (112) {قال وما علمي} أي علم لي {بما كانوا يعملون} إِنْ حِسَابُهُمْ إِلَّا عَلَى رَبِّي لَوْ تَشْعُرُونَ (113) {إنْ} مَا {حِسَابهمْ إلَّا عَلَى رَبِّي} فَيُجَازِيهِمْ {لو تشعرون} تعلمون ذلك ما عبدتموهم وَمَا أَنَا بِطَارِدِ الْمُؤْمِنِينَ (114) {وما أنا بطارد المؤمنين} إِنْ أَنَا إِلَّا نَذِيرٌ مُبِينٌ (115) {إنْ} مَا {أَنَا إلَّا نَذِير مُبِين} بَيِّن الإنذار قَالُوا لَئِنْ لَمْ تَنْتَهِ يَانُوحُ لَتَكُونَنَّ مِنَ الْمَرْجُومِينَ (116) {قَالُوا لَئِنْ لَمْ تَنْتَهِ يَا نُوح} عَمَّا تَقُول لَنَا {لَتَكُونَن مِنْ الْمَرْجُومِينَ} بِالْحِجَارَةِ أَوْ بالشتم قَالَ رَبِّ إِنَّ قَوْمِي كَذَّبُونِ (117) {قال} نوح {رب إن قومي كذبون} فَافْتَحْ بَيْنِي وَبَيْنَهُمْ فَتْحًا وَنَجِّنِي وَمَنْ مَعِيَ مِنَ الْمُؤْمِنِينَ (118) {فافتح بيني وبينهم فتحا} أي احكم {ونجني ومن معي من المؤمنين فَأَنْجَيْنَاهُ وَمَنْ مَعَهُ فِي الْفُلْكِ الْمَشْحُونِ (119) قال تعالى {فَأَنْجَيْنَاهُ وَمَنْ مَعَهُ فِي الْفُلْك الْمَشْحُون} الْمَمْلُوء مِنْ النَّاس وَالْحَيَوَان وَالطَّيْر ثُمَّ أَغْرَقْنَا بَعْدُ الْبَاقِينَ (120) {ثُمَّ أَغْرَقْنَا بَعْد} بَعْد إنْجَائِهِمْ {الْبَاقِينَ} مِنْ قومه إِنَّ فِي ذَلِكَ لَآيَةً وَمَا كَانَ أَكْثَرُهُمْ مُؤْمِنِينَ (121) {إن في ذلك لآية وما كان أكثرهم مؤمنين} وَإِنَّ رَبَّكَ لَهُوَ الْعَزِيزُ الرَّحِيمُ (122) {وإن ربك لهو العزيز الرحيم} كَذَّبَتْ عَادٌ الْمُرْسَلِينَ (123) {كذبت عاد المرسلين} إِذْ قَالَ لَهُمْ أَخُوهُمْ هُودٌ أَلَا تَتَّقُونَ (124) {إذ قال لهم أخوهم هود ألا تتقون} إِنِّي لَكُمْ رَسُولٌ أَمِينٌ (125) {إني لكم رسول أمين} فَاتَّقُوا اللَّهَ وَأَطِيعُونِ (126) {فاتقوا الله وأطيعون} وَمَا أَسْأَلُكُمْ عَلَيْهِ مِنْ أَجْرٍ إِنْ أَجْرِيَ إِلَّا عَلَى رَبِّ الْعَالَمِينَ (127) {وَمَا أَسْأَلكُمْ عَلَيْهِ مِنْ أَجْر إنْ} مَا {أجري إلا على رب العالمين} أَتَبْنُونَ بِكُلِّ رِيعٍ آيَةً تَعْبَثُونَ (128) {أَتَبْنُونَ بِكُلِّ رِيع} مَكَان مُرْتَفِع {آيَة} بِنَاء عَلَمًا لِلْمَارَّةِ {تَعْبَثُونَ} بِمَنْ يَمُرّ بِكُمْ وَتَسْخَرُونَ منهم والجملة حال من ضمير تبنون وَتَتَّخِذُونَ مَصَانِعَ لَعَلَّكُمْ تَخْلُدُونَ (129) {وَتَتَّخِذُونَ مَصَانِع} لِلْمَاءِ تَحْت الْأَرْض {لَعَلَّكُمْ} كَأَنَّكُمْ {تَخْلُدُونَ} فِيهَا لَا تَمُوتُونَ وَإِذَا بَطَشْتُمْ بَطَشْتُمْ جَبَّارِينَ (130) {وَإِذَا بَطَشْتُمْ} بِضَرْبٍ أَوْ قَتْل {بَطَشْتُمْ جَبَّارِينَ} مِنْ غَيْر رَأْفَة فَاتَّقُوا اللَّهَ وَأَطِيعُونِ (131) {فَاتَّقُوا اللَّه} فِي ذَلِكَ {وَأَطِيعُونِ} فِيمَا أَمَرْتُكُمْ به وَاتَّقُوا الَّذِي أَمَدَّكُمْ بِمَا تَعْلَمُونَ (132) {واتقوا الذي أمدكم} أنعم عليكم {بما تعلمون} أَمَدَّكُمْ بِأَنْعَامٍ وَبَنِينَ (133) {أمدكم بأنعام وبنين} وَجَنَّاتٍ وَعُيُونٍ (134) {وَجَنَّات} بَسَاتِين {وَعُيُون} أَنْهَار إِنِّي أَخَافُ عَلَيْكُمْ عَذَابَ يَوْمٍ عَظِيمٍ (135) {إنِّي أَخَاف عَلَيْكُمْ عَذَاب يَوْم عَظِيم} فِي الدُّنْيَا وَالْآخِرَة إنْ عَصَيْتُمُونِي قَالُوا سَوَاءٌ عَلَيْنَا أَوَعَظْتَ أَمْ لَمْ تَكُنْ مِنَ الْوَاعِظِينَ (136) {قَالُوا سَوَاء عَلَيْنَا} مُسْتَوٍ عِنْدنَا {أَوَعَظْت أَمْ لَمْ تَكُنْ مِنْ الْوَاعِظِينَ} أَصْلًا أَيْ لَا نرعوي لوعظك إِنْ هَذَا إِلَّا خُلُقُ الْأَوَّلِينَ (137) {إنْ} مَا {هَذَا} الَّذِي خَوَّفْتنَا بِهِ {إلَّا خلق الأولين} اختلافهم وَكَذِبهمْ وَفِي قِرَاءَة بِضَمِّ الْخَاء وَاللَّام أَيْ مَا هَذَا الَّذِي نَحْنُ عَلَيْهِ مِنْ إنْكَار البعث إلا خلق الأولين أي طبيعتهم وعادتهم وَمَا نَحْنُ بِمُعَذَّبِينَ (138) {وما نحن بمعذبين فَكَذَّبُوهُ فَأَهْلَكْنَاهُمْ إِنَّ فِي ذَلِكَ لَآيَةً وَمَا كَانَ أَكْثَرُهُمْ مُؤْمِنِينَ (139) {فكذبوه} بالعذاب {فأهلكناهم} في الدنيا بالريح {إن في ذلك لآية وما كان أكثرهم مؤمنين} وَإِنَّ رَبَّكَ لَهُوَ الْعَزِيزُ الرَّحِيمُ (140) {وإن ربك لهو العزيز الرحيم} كَذَّبَتْ ثَمُودُ الْمُرْسَلِينَ (141) {كذبت ثمود المرسلين} إِذْ قَالَ لَهُمْ أَخُوهُمْ صَالِحٌ أَلَا تَتَّقُونَ (142) {إذ قال لهم أخوهم صالح ألا تتقون} 143 - {إني لكم رسول أمين} 144 - {فاتقوا الله وأطيعون} وَمَا أَسْأَلُكُمْ عَلَيْهِ مِنْ أَجْرٍ إِنْ أَجْرِيَ إِلَّا عَلَى رَبِّ الْعَالَمِينَ (145) {وَمَا أَسْأَلكُمْ عَلَيْهِ مِنْ أَجْر إنْ} مَا {أجري إلا على رب العالمين} أَتُتْرَكُونَ فِي مَا هَاهُنَا آمِنِينَ (146) {أتتركون في ما ها هنا} من الخيرات {آمنين} فِي جَنَّاتٍ وَعُيُونٍ (147) {في جنات وعيون} وَزُرُوعٍ وَنَخْلٍ طَلْعُهَا هَضِيمٌ (148) {وَزُرُوع وَنَخْل طَلْعهَا هَضِيم} لَطِيف لَيِّن وَتَنْحِتُونَ مِنَ الْجِبَالِ بُيُوتًا فَارِهِينَ (149) {وَتَنْحِتُونَ من الجبال بيوتا فرهين} بَطِرِينَ وَفِي قِرَاءَة فَارِهِينَ حَاذِقِينَ فَاتَّقُوا اللَّهَ وَأَطِيعُونِ (150) {فاتقوا الله وأطيعون} فيما أمرتكم به وَلَا تُطِيعُوا أَمْرَ الْمُسْرِفِينَ (151) {ولا تطيعوا أمر المسرفين} الَّذِينَ يُفْسِدُونَ فِي الْأَرْضِ وَلَا يُصْلِحُونَ (152) {الَّذِينَ يُفْسِدُونَ فِي الْأَرْض} بِالْمَعَاصِي {وَلَا يُصْلِحُونَ} بطاعة الله قَالُوا إِنَّمَا أَنْتَ مِنَ الْمُسَحَّرِينَ (153) {قَالُوا إنَّمَا أَنْتَ مِنْ الْمُسَحَّرِينَ} الَّذِينَ سَحَرُوا كَثِيرًا حَتَّى غَلَبَ عَلَى عَقْلهمْ مَا أَنْتَ إِلَّا بَشَرٌ مِثْلُنَا فَأْتِ بِآيَةٍ إِنْ كُنْتَ مِنَ الصَّادِقِينَ (154) {مَا أَنْتَ} أَيْضًا {إلَّا بَشَر مِثْلنَا فَأْتِ بِآيَةٍ إنْ كُنْت مِنْ الصَّادِقِينَ} فِي رِسَالَتك قَالَ هَذِهِ نَاقَةٌ لَهَا شِرْبٌ وَلَكُمْ شِرْبُ يَوْمٍ مَعْلُومٍ (155) {قَالَ هَذِهِ نَاقَة لَهَا شِرْب} نَصِيب مِنْ الماء {ولكم شرب يوم معلوم} وَلَا تَمَسُّوهَا بِسُوءٍ فَيَأْخُذَكُمْ عَذَابُ يَوْمٍ عَظِيمٍ (156) {وَلَا تَمَسُّوهَا بِسُوءٍ فَيَأْخُذكُمْ عَذَاب يَوْم عَظِيم} بعظم العذاب فَعَقَرُوهَا فَأَصْبَحُوا نَادِمِينَ (157) {فَعَقَرُوهَا} عَقَرَهَا بَعْضهمْ بِرِضَاهُمْ {فَأَصْبَحُوا نَادِمِينَ} عَلَى عقرها فَأَخَذَهُمُ الْعَذَابُ إِنَّ فِي ذَلِكَ لَآيَةً وَمَا كَانَ أَكْثَرُهُمْ مُؤْمِنِينَ (158) {فأخذهم العذاب} الموعود به فهلكوا {إن في ذلك لآية وما كان أكثرهم مؤمنين} وَإِنَّ رَبَّكَ لَهُوَ الْعَزِيزُ الرَّحِيمُ (140) {وإن ربك لهو العزيز الرحيم} كَذَّبَتْ قَوْمُ لُوطٍ الْمُرْسَلِينَ (160) {كذبت قوم لوط المرسلين} إِذْ قَالَ لَهُمْ أَخُوهُمْ لُوطٌ أَلَا تَتَّقُونَ (161) {إذ قال لهم أخوهم لوط ألا تتقون} إِنِّي لَكُمْ رَسُولٌ أَمِينٌ (143) {إني لكم رسول أمين} فَاتَّقُوا اللَّهَ وَأَطِيعُونِ (163) {فاتقوا الله وأطيعون وَمَا أَسْأَلُكُمْ عَلَيْهِ مِنْ أَجْرٍ إِنْ أَجْرِيَ إِلَّا عَلَى رَبِّ الْعَالَمِينَ (164) {وَمَا أَسْأَلكُمْ عَلَيْهِ مِنْ أَجْر إنْ} مَا {أجري إلا على رب العالمين} أَتَأْتُونَ الذُّكْرَانَ مِنَ الْعَالَمِينَ (165) {أتأتون الذكران من العالمين} الناس وَتَذَرُونَ مَا خَلَقَ لَكُمْ رَبُّكُمْ مِنْ أَزْوَاجِكُمْ بَلْ أَنْتُمْ قَوْمٌ عَادُونَ (166) {وَتَذَرُونَ مَا خَلَقَ لَكُمْ رَبّكُمْ مِنْ أَزْوَاجكُمْ أَقْبَالهنَّ {بَلْ أَنْتُمْ قَوْم عَادُونَ} مُتَجَاوِزُونَ الْحَلَال إلى الحرام قَالُوا لَئِنْ لَمْ تَنْتَهِ يَالُوطُ لَتَكُونَنَّ مِنَ الْمُخْرَجِينَ (167) {قَالُوا لَئِنْ لَمْ تَنْتَهِ يَا لُوط} عَنْ إنْكَارك عَلَيْنَا {لَتَكُونَن مِنْ الْمُخْرَجِينَ} مِنْ بَلْدَتنَا قَالَ إِنِّي لِعَمَلِكُمْ مِنَ الْقَالِينَ (168) {قَالَ} لُوط {إنِّي لِعَمَلِكُمْ مِنْ الْقَالِينَ} الْمُبْغَضِينَ رَبِّ نَجِّنِي وَأَهْلِي مِمَّا يَعْمَلُونَ (169) {رَبّ نَجِّنِي وَأَهْلِي مِمَّا يَعْمَلُونَ} أَيْ مِنْ عذابه فَنَجَّيْنَاهُ وَأَهْلَهُ أَجْمَعِينَ (170) {فنجيناه وأهله أجمعين} إِلَّا عَجُوزًا فِي الْغَابِرِينَ (171) {إلَّا عَجُوزًا} امْرَأَته {فِي الْغَابِرِينَ} الْبَاقِينَ أَهْلَكْنَاهَا ثُمَّ دَمَّرْنَا الْآخَرِينَ (172) {ثُمَّ دَمَّرْنَا الْآخَرِينَ} أَهْلَكْنَاهُمْ وَأَمْطَرْنَا عَلَيْهِمْ مَطَرًا فَسَاءَ مَطَرُ الْمُنْذَرِينَ (173) {وأمطرنا عليهم مطرا} حجارة من جملة الإ هلاك {فساء مطر المنذرين} مطرهم إِنَّ فِي ذَلِكَ لَآيَةً وَمَا كَانَ أَكْثَرُهُمْ مُؤْمِنِينَ (174) {إن في ذلك لآية وما كان أكثرهم مؤمنين} وَإِنَّ رَبَّكَ لَهُوَ الْعَزِيزُ الرَّحِيمُ (175) {وإن ربك لهو العزيز الرحيم} كَذَّبَ أَصْحَابُ الْأَيْكَةِ الْمُرْسَلِينَ (176) {كَذَّبَ أَصْحَاب الْأَيْكَة} وَفِي قِرَاءَة بِحَذْفِ الْهَمْزَة وَإِلْقَاء حَرَكَتهَا عَلَى اللَّام وَفَتْح الْهَاء هِيَ غيضة شجر قرب مدين {المرسلين} إِذْ قَالَ لَهُمْ شُعَيْبٌ أَلَا تَتَّقُونَ (177) {إذ قال لهم شعيب} لم يقل لهم أخوهم لأنه لم يكن منهم {ألا تتقون} إِنِّي لَكُمْ رَسُولٌ أَمِينٌ (178) {إني لكم رسول أمين} فَاتَّقُوا اللَّهَ وَأَطِيعُونِ (179) {فاتقوا الله وأطيعون} وَمَا أَسْأَلُكُمْ عَلَيْهِ مِنْ أَجْرٍ إِنْ أَجْرِيَ إِلَّا عَلَى رَبِّ الْعَالَمِينَ (164) {وَمَا أَسْأَلكُمْ عَلَيْهِ مِنْ أَجْر إنْ} مَا {أجري إلا على رب العالمين} أَوْفُوا الْكَيْلَ وَلَا تَكُونُوا مِنَ الْمُخْسِرِينَ (181) {أَوْفُوا الْكَيْل} أَتِمُّوهُ {وَلَا تَكُونُوا مِنْ الْمُخْسِرِينَ} الناقصين وَزِنُوا بِالْقِسْطَاسِ الْمُسْتَقِيمِ (182) {وَزِنُوا بِالْقِسْطَاسِ الْمُسْتَقِيم} الْمِيزَان السَّوِيّ وَلَا تَبْخَسُوا النَّاسَ أَشْيَاءَهُمْ وَلَا تَعْثَوْا فِي الْأَرْضِ مُفْسِدِينَ (183) {وَلَا تَبْخَسُوا النَّاس أَشْيَاءَهُمْ} لَا تُنْقِصُوهُمْ مِنْ حَقّهمْ شَيْئًا {وَلَا تَعْثَوْا فِي الْأَرْض مُفْسِدِينَ} بِالْقَتْلِ وَغَيْره مِنْ عَثِيَ بِكَسْرِ الْمُثَلَّثَة أَفْسَدَ وَمُفْسِدِينَ حَال مُؤَكِّدَة لِمَعْنَى عَامِلهَا وَاتَّقُوا الَّذِي خَلَقَكُمْ وَالْجِبِلَّةَ الْأَوَّلِينَ (184) {واتقوا الذي خلقكم والجبلة} الخليقة {الأولين} قَالُوا إِنَّمَا أَنْتَ مِنَ الْمُسَحَّرِينَ (185) {قالوا إنما أنت من المسحرين} وَمَا أَنْتَ إِلَّا بَشَرٌ مِثْلُنَا وَإِنْ نَظُنُّكَ لَمِنَ الْكَاذِبِينَ (186) {وَمَا أَنْتَ إلَّا بَشَر مِثْلنَا وَإِنْ} مُخَفَّفَة مِنْ الثَّقِيلَة وَاسْمهَا مَحْذُوف أَيْ أَنَّهُ {نظنك لمن الكاذبين} فَأَسْقِطْ عَلَيْنَا كِسَفًا مِنَ السَّمَاءِ إِنْ كُنْتَ مِنَ الصَّادِقِينَ (187) {فَأَسْقِطْ عَلَيْنَا كِسَفًا} بِسُكُونِ السِّين وَفَتْحهَا قِطَعًا {مِنْ السَّمَاء إنْ كُنْت مِنْ الصَّادِقِينَ} فِي رسالتك قَالَ رَبِّي أَعْلَمُ بِمَا تَعْمَلُونَ (188) {قَالَ رَبِّي أَعْلَم بِمَا تَعْمَلُونَ} فَيُجَازِيكُمْ بِهِ فَكَذَّبُوهُ فَأَخَذَهُمْ عَذَابُ يَوْمِ الظُّلَّةِ إِنَّهُ كَانَ عَذَابَ يَوْمٍ عَظِيمٍ (189) {فَكَذَّبُوهُ فَأَخَذَهُمْ عَذَاب يَوْم الظُّلَّة} هِيَ سَحَابَة أَظَلَّتْهُمْ بَعْد حَرّ شَدِيد أَصَابَهُمْ فَأَمْطَرَتْ عَلَيْهِمْ نارا فاحترقوا {إنه كان عذاب يوم عظيم} إِنَّ فِي ذَلِكَ لَآيَةً وَمَا كَانَ أَكْثَرُهُمْ مُؤْمِنِينَ (190) {إن في ذلك لآية وما كان أكثرهم مؤمنين} وَإِنَّ رَبَّكَ لَهُوَ الْعَزِيزُ الرَّحِيمُ (191) {وإن ربك لهو العزيز الرحيم} وَإِنَّهُ لَتَنْزِيلُ رَبِّ الْعَالَمِينَ (192) {وإنه} أي القرآن {لتنزيل رب العالمين} نَزَلَ بِهِ الرُّوحُ الْأَمِينُ (193) {نزل به الروح الأمين} جبريل عَلَى قَلْبِكَ لِتَكُونَ مِنَ الْمُنْذِرِينَ (194) {على قلبك لتكون من المنذرين} بِلِسَانٍ عَرَبِيٍّ مُبِينٍ (195) {بِلِسَانٍ عَرَبِيّ مُبِين} بَيِّن وَفِي قِرَاءَة بِتَشْدِيدِ نَزَلَ وَنَصْب الرُّوح وَالْفَاعِل اللَّه وَإِنَّهُ لَفِي زُبُرِ الْأَوَّلِينَ (196) {وَإِنَّهُ} ذِكْر الْقُرْآن الْمُنَزَّل عَلَى مُحَمَّد {لَفِي زبر} كتب {الأولين} كالتوراة والإنجيل أَوَلَمْ يَكُنْ لَهُمْ آيَةً أَنْ يَعْلَمَهُ عُلَمَاءُ بَنِي إِسْرَائِيلَ (197) {أو لم يَكُنْ لَهُمْ} لِكُفَّارِ مَكَّة {آيَة} عَلَى ذَلِكَ {أَنْ يَعْلَمهُ عُلَمَاء بَنِي إسْرَائِيل} كَعَبْدِ اللَّه بن سلام وأصحابه من الذين آمنوا فإنهم يخبرون بذلك وَيَكُنْ بالتحتانية وَنَصْب آيَة وبالفوقانية وَرَفْع آيَة وَلَوْ نَزَّلْنَاهُ عَلَى بَعْضِ الْأَعْجَمِينَ (198) {وَلَوْ نَزَّلْنَاهُ عَلَى بَعْض الْأَعْجَمِينَ} جَمْع أَعْجَم فَقَرَأَهُ عَلَيْهِمْ مَا كَانُوا بِهِ مُؤْمِنِينَ (199) {فَقَرَأَهُ عَلَيْهِمْ} كُفَّار مَكَّة {مَا كَانُوا بِهِ مُؤْمِنِينَ} أَنَفَة مِنْ اتِّبَاعه كَذَلِكَ سَلَكْنَاهُ فِي قُلُوبِ الْمُجْرِمِينَ (200) {كَذَلِكَ} أَيْ مِثْل إدْخَالنَا التَّكْذِيب بِهِ بِقِرَاءَةِ الْأَعْجَمِيّ {سَلَكْنَاهُ} أَدْخَلْنَا التَّكْذِيب بِهِ {فِي قُلُوب المجرمين} كفار مكة بقراءة النبي لَا يُؤْمِنُونَ بِهِ حَتَّى يَرَوُا الْعَذَابَ الْأَلِيمَ (201) {لا يؤمنون به حتى يروا العذاب الأليم} فَيَأْتِيَهُمْ بَغْتَةً وَهُمْ لَا يَشْعُرُونَ (202) {فيأتيهم بغتة وهم لا يشعرون} فَيَقُولُوا هَلْ نَحْنُ مُنْظَرُونَ (203) {فَيَقُولُوا هَلْ نَحْنُ مُنْظَرُونَ} لِنُؤْمِن فَيُقَال لَهُمْ لا فقالوا متى هذا العذاب قال تعالى أَفَبِعَذَابِنَا يَسْتَعْجِلُونَ (204) {أفبعذابنا يستعجلون} أَفَرَأَيْتَ إِنْ مَتَّعْنَاهُمْ سِنِينَ (205) {أفرأيت} أخبرني {إن متعناهم سنين} ثُمَّ جَاءَهُمْ مَا كَانُوا يُوعَدُونَ (206) {ثُمَّ جَاءَهُمْ مَا كَانُوا يُوعَدُونَ} من العذاب مَا أَغْنَى عَنْهُمْ مَا كَانُوا يُمَتَّعُونَ (207) {مَا} اسْتِفْهَامِيَّة بِمَعْنَى أَيّ شَيْء {أَغْنَى عَنْهُمْ مَا كَانُوا يُمَتَّعُونَ} فِي دَفْع الْعَذَاب أَوْ تَخْفِيفه أَيْ لَمْ يُغْنِ وَمَا أَهْلَكْنَا مِنْ قَرْيَةٍ إِلَّا لَهَا مُنْذِرُونَ (208) {وَمَا أَهْلَكْنَا مِنْ قَرْيَة إلَّا لَهَا مُنْذِرُونَ} رُسُل تُنْذِر أَهْلهَا ذِكْرَى وَمَا كُنَّا ظَالِمِينَ (209) {ذِكْرَى} عِظَة لَهُمْ {وَمَا كُنَّا ظَالِمِينَ} فِي إهْلَاكهمْ بَعْد إنْذَارهمْ وَنَزَلَ رَدًّا لِقَوْلِ الْمُشْرِكِينَ وَمَا تَنَزَّلَتْ بِهِ الشَّيَاطِينُ (210) {وَمَا تَنَزَّلَتْ بِهِ} بِالْقُرْآنِ {الشَّيَاطِين} وَمَا يَنْبَغِي لَهُمْ وَمَا يَسْتَطِيعُونَ (211) {وَمَا يَنْبَغِي} يَصْلُح {لَهُمْ} أَنْ يَنْزِلُوا بِهِ {وَمَا يَسْتَطِيعُونَ} ذَلِكَ إِنَّهُمْ عَنِ السَّمْعِ لَمَعْزُولُونَ (212) {إنَّهُمْ عَنْ السَّمْع} لِكَلَامِ الْمَلَائِكَة {لَمَعْزُولُونَ} بِالشُّهُبِ فَلَا تَدْعُ مَعَ اللَّهِ إِلَهًا آخَرَ فَتَكُونَ مِنَ الْمُعَذَّبِينَ (213) {فَلَا تَدْعُ مَعَ اللَّه إلَهًا آخَر فَتَكُون مِنْ الْمُعَذَّبِينَ} إنْ فَعَلْت ذَلِكَ الَّذِي دَعَوْك إليه وَأَنْذِرْ عَشِيرَتَكَ الْأَقْرَبِينَ (214) {وَأَنْذِرْ عَشِيرَتك الْأَقْرَبِينَ} وَهُمْ بَنُو هَاشِم وَبَنُو الْمُطَّلِب وَقَدْ أَنْذَرَهُمْ جَهَارًا رَوَاهُ الْبُخَارِيّ وَمُسْلِم وَاخْفِضْ جَنَاحَكَ لِمَنِ اتَّبَعَكَ مِنَ الْمُؤْمِنِينَ (215) {وَاخْفِضْ جَنَاحك} أَلِنْ جَانِبك {لِمَنْ اتَّبَعَك مِنْ المؤمنين} الموحدين فَإِنْ عَصَوْكَ فَقُلْ إِنِّي بَرِيءٌ مِمَّا تَعْمَلُونَ (216) {فإن عصوك} عشيرك {فَقُلْ} لَهُمْ {إنِّي بَرِيء مِمَّا تَعْمَلُونَ} } مِنْ عِبَادَة غَيْر اللَّه وَتَوَكَّلْ عَلَى الْعَزِيزِ الرَّحِيمِ (217) {وَتَوَكَّلْ} بِالْوَاوِ وَالْفَاء {عَلَى الْعَزِيز الرَّحِيم} اللَّه أَيْ فَوَّضَ إلَيْهِ جَمِيع أُمُورك الَّذِي يَرَاكَ حِينَ تَقُومُ (218) {الَّذِي يَرَاك حِين تَقُوم} إلَى الصَّلَاة وَتَقَلُّبَكَ فِي السَّاجِدِينَ (219) {وَتَقَلُّبك} فِي أَرْكَان الصَّلَاة قَائِمًا وَقَاعِدًا وَرَاكِعًا وَسَاجِدًا {في الساجدين} المصلين إِنَّهُ هُوَ السَّمِيعُ الْعَلِيمُ (220) {إنه هو السميع العليم} هَلْ أُنَبِّئُكُمْ عَلَى مَنْ تَنَزَّلُ الشَّيَاطِينُ (221) {هَلْ أُنَبِّئكُمْ} يَا كُفَّار مَكَّة {عَلَى مَنْ تَنَزَّل الشَّيَاطِين} بِحَذْفِ إحْدَى التَّاءَيْنِ مِنْ الْأَصْل تَنَزَّلُ عَلَى كُلِّ أَفَّاكٍ أَثِيمٍ (222) {تَنَزَّل عَلَى كُلّ أَفَّاك} كَذَّاب {أَثِيم} فَاجِر مِثْل مُسَيْلِمَة وَغَيْره مِنْ الْكَهَنَة يُلْقُونَ السَّمْعَ وَأَكْثَرُهُمْ كَاذِبُونَ (223) {يُلْقُونَ} الشَّيَاطِين {السَّمْع} مَا سَمِعُوهُ مِنْ الْمَلَائِكَة إلَى الْكَهَنَة {وَأَكْثَرهمْ كَاذِبُونَ} يَضُمُّونَ إلَى الْمَسْمُوع كَذِبًا كَثِيرًا وَكَانَ هَذَا قَبْل أَنْ حُجِبَتْ الشَّيَاطِين عَنْ السَّمَاء وَالشُّعَرَاءُ يَتَّبِعُهُمُ الْغَاوُونَ (224) {وَالشُّعَرَاء يَتَّبِعهُمْ الْغَاوُونَ} فِي شِعْرهمْ فَيَقُولُونَ بِهِ وَيَرْوُونَهُ عَنْهُمْ فَهُمْ مَذْمُومُونَ أَلَمْ تَرَ أَنَّهُمْ فِي كُلِّ وَادٍ يَهِيمُونَ (225) {أَلَمْ تَرَ} تَعْلَم {أَنَّهُمْ فِي كُلّ وَادٍ} مِنْ أَوْدِيَة الْكَلَام وَفُنُونه {يَهِيمُونَ} يَمْضُونَ فَيُجَاوِزُونَ الْحَدّ مَدْحًا وَهِجَاء وَأَنَّهُمْ يَقُولُونَ مَا لَا يَفْعَلُونَ (226) {وَأَنَّهُمْ يَقُولُونَ} فَعَلْنَا {مَا لَا يَفْعَلُونَ} يَكْذِبُونَ إِلَّا الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ وَذَكَرُوا اللَّهَ كَثِيرًا وَانْتَصَرُوا مِنْ بَعْدِ مَا ظُلِمُوا وَسَيَعْلَمُ الَّذِينَ ظَلَمُوا أَيَّ مُنْقَلَبٍ يَنْقَلِبُونَ (227) {إلَّا الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَات} مِنْ الشُّعَرَاء {وَذَكَرُوا اللَّه كَثِيرًا} لَمْ يَشْغَلهُمْ الشِّعْر عَنْ الذِّكْر {وَانْتَصَرُوا} بِهَجْوِهِمْ الْكُفَّار {مِنْ بَعْد مَا ظُلِمُوا} بِهَجْوِ الْكُفَّار لَهُمْ فِي جُمْلَة الْمُؤْمِنِينَ فَلَيْسُوا مَذْمُومِينَ قَالَ اللَّه تَعَالَى {لَا يُحِبّ اللَّه الْجَهْر بِالسُّوءِ مِنْ الْقَوْل إلَّا مَنْ ظُلِمَ} وَقَالَ تَعَالَى {فَمَنْ اعْتَدَى عَلَيْكُمْ فَاعْتَدُوا عَلَيْهِ بِمِثْلِ مَا اعْتَدَى عَلَيْكُمْ} {وَسَيَعْلَمُ الَّذِينَ ظَلَمُوا} مِنْ الشُّعَرَاء وَغَيْرهمْ {أَيّ مُنْقَلَب} مَرْجِع {يَنْقَلِبُونَ} يَرْجِعُونَ بَعْد الْمَوْت 27 سُورَة النَّمْل مَكِّيَّة وَآيَاتهَا 93 أو 94 أو 95 آيَة نَزَلَتْ بَعْد سُورَة الشعراء بسم الله الرحمن الرحيم طس تِلْكَ آيَاتُ الْقُرْآنِ وَكِتَابٍ مُبِينٍ (1) {طس} اللَّه أَعْلَم بِمُرَادِهِ بِذَلِكَ {تِلْكَ} هَذِهِ الْآيَات {آيَات الْقُرْآن} آيَات مِنْهُ {وَكِتَاب مُبِين} مُظْهِر لِلْحَقِّ مِنْ الْبَاطِل عَطْف بِزِيَادَةِ صِفَة هُدًى وَبُشْرَى لِلْمُؤْمِنِينَ (2) هُوَ {هُدًى} هَادٍ مِنْ الضَّلَالَة {وَبُشْرَى لِلْمُؤْمِنِينَ} الْمُصَدِّقِينَ بِهِ بِالْجَنَّةِ الَّذِينَ يُقِيمُونَ الصَّلَاةَ وَيُؤْتُونَ الزَّكَاةَ وَهُمْ بِالْآخِرَةِ هُمْ يُوقِنُونَ (3) {الَّذِينَ يُقِيمُونَ الصَّلَاة} يَأْتُونَ بِهَا عَلَى وَجْههَا {وَيُؤْتُونَ} يُعْطُونَ {الزَّكَاة وَهُمْ بِالْآخِرَةِ هُمْ يُوقِنُونَ} يعلمونها بالاستدلال وأعيد هم لَمَّا فَصَلَ بَيْنه وَبَيْن الْخَبَر إِنَّ الَّذِينَ لَا يُؤْمِنُونَ بِالْآخِرَةِ زَيَّنَّا لَهُمْ أَعْمَالَهُمْ فَهُمْ يَعْمَهُونَ (4) {إنَّ الَّذِينَ لَا يُؤْمِنُونَ بِالْآخِرَةِ زَيَّنَّا لَهُمْ أَعْمَالهمْ} الْقَبِيحَة بِتَرْكِيبِ الشَّهْوَة حَتَّى رَأَوْهَا حَسَنَة {فَهُمْ يَعْمَهُونَ} يَتَحَيَّرُونَ فِيهَا لِقُبْحِهَا عِنْدنَا أُولَئِكَ الَّذِينَ لَهُمْ سُوءُ الْعَذَابِ وَهُمْ فِي الْآخِرَةِ هُمُ الْأَخْسَرُونَ (5) {أُولَئِكَ الَّذِينَ لَهُمْ سُوء الْعَذَاب} أَشَدّه فِي الدُّنْيَا الْقَتْل وَالْأَسْر {وَهُمْ فِي الْآخِرَة هُمْ الْأَخْسَرُونَ} لِمَصِيرِهِمْ إلَى النَّار الْمُؤَبَّدَة عَلَيْهِمْ وَإِنَّكَ لَتُلَقَّى الْقُرْآنَ مِنْ لَدُنْ حَكِيمٍ عَلِيمٍ (6) {وَإِنَّك} خِطَاب لِلنَّبِيِّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ {لَتُلَقَّى الْقُرْآن} يُلْقَى عَلَيْك بِشِدَّةٍ {مِنْ لَدُنْ} مِنْ عِنْد {حَكِيم عَلِيم} فِي ذَلِكَ إِذْ قَالَ مُوسَى لِأَهْلِهِ إِنِّي آنَسْتُ نَارًا سَآتِيكُمْ مِنْهَا بِخَبَرٍ أَوْ آتِيكُمْ بِشِهَابٍ قَبَسٍ لَعَلَّكُمْ تَصْطَلُونَ (7) اُذْكُر {إذْ قَالَ مُوسَى لِأَهْلِهِ} زَوْجَته عِنْد مَسِيره مِنْ مَدْيَن إلَى مِصْر {إنِّي آنَسْت} أَبْصَرْت مِنْ بَعِيد {نَارًا سَآتِيكُمْ مِنْهَا بِخَبَرٍ} عَنْ حَال الطَّرِيق وَكَانَ قَدْ ضَلَّهَا {أَوْ آتِيكُمْ بِشِهَابٍ قَبَس} بِالْإِضَافَةِ لِلْبَيَانِ وَتَرَكَهَا أَيْ شُعْلَة نَار فِي رَأْس فَتِيلَة أَوْ عُود {لَعَلَّكُمْ تَصْطَلُونَ} وَالطَّاء بَدَل مِنْ تَاء الِافْتِعَال مِنْ صَلِيَ بِالنَّارِ بِكَسْرِ اللَّام وَفَتْحهَا تَسْتَدْفِئُونَ من البرد فَلَمَّا جَاءَهَا نُودِيَ أَنْ بُورِكَ مَنْ فِي النَّارِ وَمَنْ حَوْلَهَا وَسُبْحَانَ اللَّهِ رَبِّ الْعَالَمِينَ (8) {فلما جاءها نودي} أَيْ بِأَنْ {بُورِكَ} أَيْ بَارَكَ اللَّه {مَنْ فِي النَّار} أَيْ مُوسَى {وَمَنْ حَوْلهَا} أَيْ الْمَلَائِكَة أَوْ الْعَكْس وَبَارَكَ يَتَعَدَّى بِنَفْسِهِ وَبِالْحَرْفِ وَيَقْدِر بَعْد فِي مَكَان {وَسُبْحَان اللَّه رَبّ الْعَالَمِينَ} مِنْ جُمْلَة مَا نُودِيَ وَمَعْنَاهُ تَنْزِيه اللَّه مِنْ السُّوء يَامُوسَى إِنَّهُ أَنَا اللَّهُ الْعَزِيزُ الْحَكِيمُ (9) {يا موسى إنه} أي الشأن {أنا الله العزيز الحكيم} وَأَلْقِ عَصَاكَ فَلَمَّا رَآهَا تَهْتَزُّ كَأَنَّهَا جَانٌّ وَلَّى مُدْبِرًا وَلَمْ يُعَقِّبْ يَامُوسَى لَا تَخَفْ إِنِّي لَا يَخَافُ لَدَيَّ الْمُرْسَلُونَ (10) {وَأَلْقِ عَصَاك} فَأَلْقَاهَا {فَلَمَّا رَآهَا تَهْتَزّ} تَتَحَرَّك {كَأَنَّهَا جَانّ} حَيَّة خَفِيفَة {وَلَّى مُدْبِرًا وَلَمْ يعقب} يرجع قال تعالى {يَا مُوسَى لَا تَخَفْ} مِنْهَا {إنِّي لَا يَخَاف لَدَيَّ} عِنْدِي {الْمُرْسَلُونَ} مِنْ حَيَّة وَغَيْرهَا إِلَّا مَنْ ظَلَمَ ثُمَّ بَدَّلَ حُسْنًا بَعْدَ سُوءٍ فَإِنِّي غَفُورٌ رَحِيمٌ (11) {إلَّا} لَكِنْ {مَنْ ظَلَمَ} نَفْسه {ثُمَّ بَدَّلَ حُسْنًا} أَتَاهُ {بَعْد سُوء} أَيْ تَابَ {فَإِنِّي غَفُور رَحِيم} أَقْبَل التَّوْبَة وَأَغْفِر لَهُ وَأَدْخِلْ يَدَكَ فِي جَيْبِكَ تَخْرُجْ بَيْضَاءَ مِنْ غَيْرِ سُوءٍ فِي تِسْعِ آيَاتٍ إِلَى فِرْعَوْنَ وَقَوْمِهِ إِنَّهُمْ كَانُوا قَوْمًا فَاسِقِينَ (12) {وَأَدْخِلْ يَدك فِي جَيْبك} طَوِّقْ قَمِيصك {تَخْرُج} خِلَاف لَوْنهَا مِنْ الْأَدَمَة {بَيْضَاء مِنْ غَيْر سُوء} بَرَص لَهَا شُعَاع يُغْشِي الْبَصَر آيَة {في تسع آيات} مرسلا بها {إلى فرعون وقومه إنهم كانوا قوما فاسقين} فَلَمَّا جَاءَتْهُمْ آيَاتُنَا مُبْصِرَةً قَالُوا هَذَا سِحْرٌ مُبِينٌ (13) {فلما جاءتهم آياتنا مُبْصِرَة} مُضِيئَة وَاضِحَة {قَالُوا هَذَا سِحْر مُبِين} بين ظاهر وَجَحَدُوا بِهَا وَاسْتَيْقَنَتْهَا أَنْفُسُهُمْ ظُلْمًا وَعُلُوًّا فَانْظُرْ كَيْفَ كَانَ عَاقِبَةُ الْمُفْسِدِينَ (14) {وَجَحَدُوا بِهَا} لَمْ يُقِرُّوا {وَ} قَد {اسْتَيْقَنَتْهَا أَنْفُسهمْ} أَيْ تَيَقَّنُوا أَنَّهَا مِنْ عِنْد اللَّه {ظُلْمًا وَعُلُوًّا} تَكَبُّرًا عَنْ الْإِيمَان بِمَا جَاءَ بِهِ مُوسَى رَاجِع إلَى الْجَحْد {فَانْظُرْ} يَا مُحَمَّد {كَيْفَ كَانَ عَاقِبَة الْمُفْسِدِينَ} الَّتِي عَلِمْتهَا من إهلاكهم وَلَقَدْ آتَيْنَا دَاوُودَ وَسُلَيْمَانَ عِلْمًا وَقَالَا الْحَمْدُ لِلَّهِ الَّذِي فَضَّلَنَا عَلَى كَثِيرٍ مِنْ عِبَادِهِ الْمُؤْمِنِينَ (15) {ولقد آتينا داود وَسُلَيْمَان} ابْنه {عِلْمًا} بِالْقَضَاءِ بَيْن النَّاس وَمَنْطِق الطَّيْر وَغَيْر ذَلِكَ {وَقَالَا} شُكْرًا لِلَّهِ {الْحَمْد لِلَّهِ الَّذِي فَضَّلَنَا} بِالنُّبُوَّةِ وَتَسْخِير الْجِنّ وَالْإِنْس والشياطين {على كثير من عباده المؤمنين} وَوَرِثَ سُلَيْمَانُ دَاوُودَ وَقَالَ يَاأَيُّهَا النَّاسُ عُلِّمْنَا مَنْطِقَ الطَّيْرِ وَأُوتِينَا مِنْ كُلِّ شَيْءٍ إِنَّ هَذَا لَهُوَ الْفَضْلُ الْمُبِينُ (16) {وورث سليمان داود} النبوة والعلم دون باقي أولاده {وقال يأيها النَّاس عُلِّمْنَا مَنْطِق الطَّيْر} أَيْ فَهْم أَصْوَاته {وَأُوتِينَا مِنْ كُلّ شَيْء} تُؤْتَاهُ الْأَنْبِيَاء وَالْمُلُوك {إنَّ هَذَا} الْمُؤْتَى {لَهُوَ الْفَضْل الْمُبِين} الْبَيِّن الظاهر وَحُشِرَ لِسُلَيْمَانَ جُنُودُهُ مِنَ الْجِنِّ وَالْإِنْسِ وَالطَّيْرِ فَهُمْ يُوزَعُونَ (17) {وَحُشِرَ} جُمِعَ {لِسُلَيْمَان جُنُوده مِنْ الْجِنّ وَالْإِنْس والطير} في مسير له {فهو يُوزَعُونَ} يَجْمَعُونَ ثُمَّ يُسَاقُونَ حَتَّى إِذَا أَتَوْا عَلَى وَادِ النَّمْلِ قَالَتْ نَمْلَةٌ يَاأَيُّهَا النَّمْلُ ادْخُلُوا مَسَاكِنَكُمْ لَا يَحْطِمَنَّكُمْ سُلَيْمَانُ وَجُنُودُهُ وَهُمْ لَا يَشْعُرُونَ (18) {حتى إذا أتوا على واد النَّمْل} هُوَ بِالطَّائِفِ أَوْ بِالشَّامِ نَمْلَة صِغَار أَوْ كِبَار {قَالَتْ نَمْلَة} مَلِكَة النَّمْل وَقَدْ رأت جند سليمان {يأيها النَّمْل اُدْخُلُوا مَسَاكِنكُمْ لَا يَحْطِمَنَّكُمْ} يَكْسِرَنكُمْ {سُلَيْمَان وَجُنُوده وَهُمْ لَا يَشْعُرُونَ} نَزَّلَ النَّمْل مَنْزِلَة الْعُقَلَاء فِي الْخِطَاب بِخِطَابِهِمْ فَتَبَسَّمَ ضَاحِكًا مِنْ قَوْلِهَا وَقَالَ رَبِّ أَوْزِعْنِي أَنْ أَشْكُرَ نِعْمَتَكَ الَّتِي أَنْعَمْتَ عَلَيَّ وَعَلَى وَالِدَيَّ وَأَنْ أَعْمَلَ صَالِحًا تَرْضَاهُ وَأَدْخِلْنِي بِرَحْمَتِكَ فِي عِبَادِكَ الصَّالِحِينَ (19) {فَتَبَسَّمَ} سُلَيْمَان ابْتِدَاء {ضَاحِكًا} انْتِهَاء {مِنْ قَوْلهَا} وَقَدْ سَمِعَهُ مِنْ ثَلَاثَة أَمْيَال حَمَلَتْهُ إلَيْهِ الرِّيح فَحَبَسَ جُنْده حِين أَشْرَفَ عَلَى وَادِيهمْ حَتَّى دَخَلُوا بُيُوتهمْ وَكَانَ جُنْده رُكْبَانًا وَمُشَاة فِي هَذَا السَّيْر {وَقَالَ رَبّ أَوْزِعْنِي} أَلْهِمْنِي {أَنْ أَشْكُر نِعْمَتك الَّتِي أَنْعَمْت} بِهَا {عَلَيَّ وَعَلَى وَالِدِيّ وَأَنْ أَعْمَل صَالِحًا تَرْضَاهُ وَأَدْخِلْنِي بِرَحْمَتِك فِي عِبَادك الصَّالِحِينَ} الْأَنْبِيَاء وَالْأَوْلِيَاء وَتَفَقَّدَ الطَّيْرَ فَقَالَ مَا لِيَ لَا أَرَى الْهُدْهُدَ أَمْ كَانَ مِنَ الْغَائِبِينَ (20) {وَتَفَقَّدَ الطَّيْر} لِيَرَى الْهُدْهُد الَّذِي يَرَى الْمَاء تَحْت الْأَرْض وَيَدُلّ عَلَيْهِ بِنَقْرِهِ فِيهَا فَتَسْتَخْرِجهُ الشَّيَاطِين لِاحْتِيَاجِ سُلَيْمَان إلَيْهِ لِلصَّلَاةِ فَلَمْ يَرَهُ {فَقَالَ مَا لِيَ لَا أَرَى الْهُدْهُد} أَيْ أَعْرِضْ لِي مَا مَنَعَنِي مِنْ رُؤْيَته {أَمْ كَانَ مِنْ الْغَائِبِينَ} فَلَمْ أَرَهُ لِغَيْبَتِهِ فَلَمَّا تحققها لَأُعَذِّبَنَّهُ عَذَابًا شَدِيدًا أَوْ لَأَذْبَحَنَّهُ أَوْ لَيَأْتِيَنِّي بِسُلْطَانٍ مُبِينٍ (21) قَالَ {لَأُعَذِّبَنهُ عَذَابًا} تَعْذِيبًا {شَدِيدًا} بِنَتْفِ رِيشه وَذَنَبه وَرَمْيه فِي الشَّمْس فَلَا يَمْتَنِع مِنْ الْهَوَامّ {أَوْ لَأَذْبَحَنهُ} بِقَطْعِ حُلْقُومه {أَوْ لَيَأْتِيَنِّي} بِنُونٍ مُشَدَّدَة مَكْسُورَة أَوْ مَفْتُوحَة يَلِيهَا نُون مَكْسُورَة {بِسُلْطَانٍ مُبِين} بِبُرْهَانٍ بَيِّن ظَاهِر عَلَى عذره فَمَكَثَ غَيْرَ بَعِيدٍ فَقَالَ أَحَطْتُ بِمَا لَمْ تُحِطْ بِهِ وَجِئْتُكَ مِنْ سَبَإٍ بِنَبَإٍ يَقِينٍ (22) {فَمَكَثَ} بِضَمِّ الْكَاف وَفَتْحهَا {غَيْر بَعِيد} يَسِيرًا مِنْ الزَّمَن وَحَضَرَ لِسُلَيْمَان مُتَوَاضِعًا بِرَفْعِ رَأْسه وَإِرْخَاء ذَنَبه وَجَنَاحَيْهِ فَعَفَا عَنْهُ وَسَأَلَهُ عَمَّا لَقِيَ فِي غَيْبَته {فَقَالَ أَحَطْت بِمَا لَمْ تُحِطْ بِهِ} أَيْ اطَّلَعْت عَلَى مَا لَمْ تَطْلُع عَلَيْهِ {وَجِئْتُك مِنْ سَبَإٍ} بِالصَّرْفِ وَتَرْكه قَبِيلَة بِالْيَمَنِ سُمِّيَتْ بِاسْمِ جَدّ لَهُمْ بِاعْتِبَارِهِ صرف {بنبأ} خبر {يقين} إِنِّي وَجَدْتُ امْرَأَةً تَمْلِكُهُمْ وَأُوتِيَتْ مِنْ كُلِّ شَيْءٍ وَلَهَا عَرْشٌ عَظِيمٌ (23) {إنِّي وَجَدْت امْرَأَة تَمْلِكهُمْ} أَيْ هِيَ مَلِكَة لَهُمْ اسْمهَا بِلْقِيس {وَأُوتِيَتْ مِنْ كُلّ شَيْء} يَحْتَاج إلَيْهِ الْمُلُوك مِنْ الْآلَة وَالْعُدَّة {وَلَهَا عَرْش} سَرِير {عَظِيم} طُوله ثَمَانُونَ ذِرَاعًا وَعَرْضه أَرْبَعُونَ ذِرَاعًا وَارْتِفَاعه ثَلَاثُونَ ذِرَاعًا مَضْرُوب مِنْ الذَّهَب وَالْفِضَّة مُكَلَّل بِالدُّرِّ وَالْيَاقُوت الْأَحْمَر وَالزَّبَرْجَد الْأَخْضَر وَالزُّمُرُّد وَقَوَائِمه مِنْ الْيَاقُوت الْأَحْمَر وَالزَّبَرْجَد الْأَخْضَر وَالزُّمُرُّد عَلَيْهِ سَبْعَة أَبْوَاب عَلَى كُلّ بَيْت بَاب مُغْلَق وَجَدْتُهَا وَقَوْمَهَا يَسْجُدُونَ لِلشَّمْسِ مِنْ دُونِ اللَّهِ وَزَيَّنَ لَهُمُ الشَّيْطَانُ أَعْمَالَهُمْ فَصَدَّهُمْ عَنِ السَّبِيلِ فَهُمْ لَا يَهْتَدُونَ (24) {وَجَدْتهَا وَقَوْمهَا يَسْجُدُونَ لِلشَّمْسِ مِنْ دُون اللَّه وَزَيَّنَ لَهُمْ الشَّيْطَان أَعْمَالهمْ فَصَدَّهُمْ عَنْ السَّبِيل} طريق الحق {فهم لا يهتدون} أَلَّا يَسْجُدُوا لِلَّهِ الَّذِي يُخْرِجُ الْخَبْءَ فِي السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ وَيَعْلَمُ مَا تُخْفُونَ وَمَا تُعْلِنُونَ (25) {أَلَا يَسْجُدُوا لِلَّهِ} أَيْ أَنْ يُسْجِدُوا لَهُ فَزِيدَتْ لَا وَأُدْغِمَ فِيهَا نُون أَنْ كَمَا فِي قَوْله تَعَالَى {لِئَلَّا يَعْلَم أَهْل الْكِتَاب} وَالْجُمْلَة فِي مَحَلّ مَفْعُول يَهْتَدُونَ بِإِسْقَاطِ إلَى {الَّذِي يُخْرِج الْخَبْء} مَصْدَر بِمَعْنَى الْمَخْبُوء مِنْ المطر والنبات {في السماوات وَالْأَرْض وَيَعْلَم مَا تُخْفُونَ} فِي قُلُوبهمْ {وَمَا تعلنون} بألسنتهم اللَّهُ لَا إِلَهَ إِلَّا هُوَ رَبُّ الْعَرْشِ الْعَظِيمِ (26) {اللَّه لَا إلَه إلَّا هُوَ رَبّ الْعَرْش العظيم} استئناف جملة ثنائية مُشْتَمِل عَلَى عَرْش الرَّحْمَن فِي مُقَابَلَة عَرْش بِلْقِيس وَبَيْنهمَا بَوْن عَظِيم قَالَ سَنَنْظُرُ أَصَدَقْتَ أَمْ كُنْتَ مِنَ الْكَاذِبِينَ (27) {قَالَ} سُلَيْمَان لِلْهُدْهُدِ {سَنَنْظُرُ أَصَدَقْت} فِيمَا أَخْبَرْتنَا بِهِ {أَمْ كُنْت مِنْ الْكَاذِبِينَ} أَيْ مِنْ هَذَا النَّوْع فَهُوَ أَبْلَغ مِنْ أَمْ كَذَبْت فِيهِ ثُمَّ دَلَّهُمْ عَلَى الْمَاء فَاسْتَخْرَجَ وَارْتَوُوا وتوضؤوا وَصَلَّوْا ثُمَّ كَتَبَ سُلَيْمَان كِتَابًا صُورَته {مِنْ عَبْد اللَّه سُلَيْمَان بْن دَاوُد إلَى بِلْقِيس مَلِكَة سَبَأ بِسْمِ اللَّه الرَّحْمَن الرَّحِيم السَّلَام عَلَى مَنْ اتَّبَعَ الْهُدَى أَمَّا بَعْد فَلَا تَعْلُوا عَلَيَّ وَأْتُونِي مُسْلِمِينَ} ثُمَّ طَبَعَهُ بِالْمِسْكِ وَخَتَمَهُ بِخَاتَمِهِ ثُمَّ قَالَ لِلْهُدْهُدِ اذْهَبْ بِكِتَابِي هَذَا فَأَلْقِهْ إِلَيْهِمْ ثُمَّ تَوَلَّ عَنْهُمْ فَانْظُرْ مَاذَا يَرْجِعُونَ (28) {اذْهَبْ بِكِتَابِي هَذَا فَأَلْقِهِ إلَيْهِمْ} أَيْ بِلْقِيس وَقَوْمهَا {ثُمَّ تَوَلَّ} انْصَرِفْ {عَنْهُمْ} وَقَفَ قَرِيبًا مِنْهُمْ {فَانْظُرْ مَاذَا يَرْجِعُونَ} يَرُدُّونَ مِنْ الْجَوَاب فَأَخَذَهُ وَأَتَاهَا وَحَوْلهَا جُنْدهَا وَأَلْقَاهَا فِي حِجْرهَا فَلَمَّا رَأَتْهُ ارْتَعَدَتْ وَخَضَعَتْ خَوْفًا ثُمَّ وَقَفَتْ عَلَى مَا فِيهِ قَالَتْ يَاأَيُّهَا الْمَلَأُ إِنِّي أُلْقِيَ إِلَيَّ كِتَابٌ كَرِيمٌ (29) ثم {قالت} لأشراف قومها {يأيها الْمَلَأ إنِّي} بِتَحْقِيقِ الْهَمْزَتَيْنِ وَتَسْهِيل الثَّانِيَة بِقَلْبِهَا واوا مكسورة {ألقي إلي كتاب كريم} مختوم إِنَّهُ مِنْ سُلَيْمَانَ وَإِنَّهُ بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ (30) {إنه من سليمان وإنه} أي مضمونه {بسم الله الرحمن الرحيم} أَلَّا تَعْلُوا عَلَيَّ وَأْتُونِي مُسْلِمِينَ (31) {ألا تعلوا علي وأتوني مسلمين} قَالَتْ يَاأَيُّهَا الْمَلَأُ أَفْتُونِي فِي أَمْرِي مَا كُنْتُ قَاطِعَةً أَمْرًا حَتَّى تَشْهَدُونِ (32) {قالت يأيها الْمَلَأ أَفْتُونِي} بِتَحْقِيقِ الْهَمْزَتَيْنِ وَتَسْهِيل الثَّانِيَة بِقَلْبِهَا وَاوًا أَيْ أَشِيرُوا عَلَيَّ {فِي أَمْرِي مَا كُنْت قَاطِعَة أَمْرًا} قَاضِيَته {حَتَّى تَشْهَدُونَ} تُحْضِرُونَ قَالُوا نَحْنُ أُولُو قُوَّةٍ وَأُولُو بَأْسٍ شَدِيدٍ وَالْأَمْرُ إِلَيْكِ فَانْظُرِي مَاذَا تَأْمُرِينَ (33) {قَالُوا نَحْنُ أُولُوا قُوَّة وَأُولُوا بَأْس شَدِيد} أَيْ أَصْحَاب شِدَّة فِي الْحَرْب {وَالْأَمْر إلَيْك فانظري ماذا تأمرين} نا نطعك قَالَتْ إِنَّ الْمُلُوكَ إِذَا دَخَلُوا قَرْيَةً أَفْسَدُوهَا وَجَعَلُوا أَعِزَّةَ أَهْلِهَا أَذِلَّةً وَكَذَلِكَ يَفْعَلُونَ (34) {قَالَتْ إنَّ الْمُلُوك إذَا دَخَلُوا قَرْيَة أَفْسَدُوهَا} بِالتَّخْرِيبِ {وَجَعَلُوا أَعِزَّة أَهْلهَا أَذِلَّة وَكَذَلِكَ يَفْعَلُونَ} أَيْ مُرْسِلُو الْكِتَاب وَإِنِّي مُرْسِلَةٌ إِلَيْهِمْ بِهَدِيَّةٍ فَنَاظِرَةٌ بِمَ يَرْجِعُ الْمُرْسَلُونَ (35) {وَإِنِّي مُرْسِلَة إلَيْهِمْ بِهَدِيَّةٍ فَنَاظِرَة بِمَ يَرْجِع الْمُرْسَلُونَ} مِنْ قَبُول الْهَدِيَّة أَوْ رَدّهَا إنْ كان ملكا قبلها أونبيا لَمْ يَقْبَلهَا فَأَرْسَلَتْ خَدَمًا ذُكُورًا وَإِنَاثًا أَلْفًا بِالسَّوِيَّةِ وَخَمْسمِائَةِ لَبِنَة مِنْ الذَّهَب وَتَاجًا مُكَلَّلًا بِالْجَوَاهِرِ وَمِسْكًا وَعَنْبَرًا وَغَيْر ذَلِكَ مَعَ رَسُول بِكِتَابٍ فَأَسْرَعَ الْهُدْهُد إلَى سُلَيْمَان يُخْبِرهُ الْخَبَر فَأَمَرَ أَنْ تُضْرَب لَبِنَات الذَّهَب وَالْفِضَّة وَأَنْ تُبْسَط مِنْ مَوْضِعه إلَى تِسْعَة فَرَاسِخ مَيْدَانًا وَأَنْ يَبْنُوا حَوْله حَائِطًا مُشْرَفًا مِنْ الذَّهَب وَالْفِضَّة وَأَنْ يُؤْتَى بِأَحْسَن دَوَابّ الْبَرّ وَالْبَحْر مَعَ أَوْلَاد الْجِنّ عَنْ يَمِين الْمَيْدَان وَشَمَاله فَلَمَّا جَاءَ سُلَيْمَانَ قَالَ أَتُمِدُّونَنِ بِمَالٍ فَمَا آتَانِيَ اللَّهُ خَيْرٌ مِمَّا آتَاكُمْ بَلْ أَنْتُمْ بِهَدِيَّتِكُمْ تَفْرَحُونَ (36) {فَلَمَّا جَاءَ} الرَّسُول بِالْهَدِيَّةِ وَمَعَهُ أَتْبَاعه {سُلَيْمَان قَالَ أَتُمِدُّونَنِ بِمَالٍ فَمَا آتَانِي اللَّه} مِنْ النُّبُوَّة وَالْمُلْك {خَيْر مِمَّا آتَاكُمْ} مِنْ الدُّنْيَا {بَلْ أَنْتُمْ بِهَدِيَّتِكُمْ تَفْرَحُونَ} لِفَخْرِكُمْ بِزَخَارِف الدُّنْيَا ارْجِعْ إِلَيْهِمْ فَلَنَأْتِيَنَّهُمْ بِجُنُودٍ لَا قِبَلَ لَهُمْ بِهَا وَلَنُخْرِجَنَّهُمْ مِنْهَا أَذِلَّةً وَهُمْ صَاغِرُونَ (37) {ارْجِعْ إلَيْهِمْ} بِمَا أَتَيْت مِنْ الْهَدِيَّة {فَلْنَأْتِيَنهمْ بِجُنُودٍ لَا قِبَل} لَا طَاقَة {لَهُمْ بِهَا وَلَنُخْرِجَنَّهُم مِنْهَا} مِنْ بَلَد سَبَأ سُمِّيَتْ بِاسْمِ أَبِي قَبِيلَتهمْ {أَذِلَّة وَهُمْ صَاغِرُونَ} } إنْ لَمْ يَأْتُونِي مُسْلِمِينَ فَلَمَّا رَجَعَ إلَيْهَا الرَّسُول بِالْهَدِيَّةِ جَعَلَتْ سَرِيرهَا دَاخِل سَبْعَة أَبْوَاب دَاخِل قَصْرهَا وَقَصْرهَا دَاخِل سَبْعَة قُصُور وَغَلَّقَتْ الْأَبْوَاب وَجَعَلَتْ عَلَيْهَا حَرَسًا وَتَجَهَّزَتْ لِلْمَسِيرِ إلَى سُلَيْمَان لِتَنْظُر مَا يَأْمُرهَا بِهِ فَارْتَحَلَتْ فِي اثْنَيْ عَشَر ألف قيل مع كل فيل أُلُوف كَثِيرَة إلَى أَنْ قَرُبَتْ مِنْهُ عَلَى فَرْسَخ شَعَرَ بِهَا قَالَ يَاأَيُّهَا الْمَلَأُ أَيُّكُمْ يَأْتِينِي بِعَرْشِهَا قَبْلَ أَنْ يَأْتُونِي مُسْلِمِينَ (38) {قَالَ يَأَيُّهَا الْمَلَأ أَيّكُمْ} فِي الْهَمْزَتَيْنِ مَا تَقَدَّمَ {يَأْتِينِي بِعَرْشِهَا قَبْل أَنْ يَأْتُونِي مُسْلِمِينَ} مُنْقَادِينَ طَائِعِينَ فَلِي أَخْذه قَبْل ذَلِكَ لَا بعده قَالَ عِفْرِيتٌ مِنَ الْجِنِّ أَنَا آتِيكَ بِهِ قَبْلَ أَنْ تَقُومَ مِنْ مَقَامِكَ وَإِنِّي عَلَيْهِ لَقَوِيٌّ أَمِينٌ (39) {قَالَ عِفْرِيت مِنْ الْجِنّ} هُوَ الْقَوِيّ الشَّدِيد {أَنَا آتِيك بِهِ قَبْل أَنْ تَقُوم مِنْ مَقَامك} الَّذِي تَجْلِس فِيهِ لِلْقَضَاءِ وَهُوَ مِنْ الْغَدَاة إلَى نِصْف النَّهَار {وَإِنِّي عَلَيْهِ لَقَوِيّ} أَيْ عَلَى حَمْله {أَمِين} عَلَى مَا فِيهِ مِنْ الْجَوَاهِر وَغَيْرهَا قَالَ سُلَيْمَان أُرِيد أَسْرَع من ذلك قَالَ الَّذِي عِنْدَهُ عِلْمٌ مِنَ الْكِتَابِ أَنَا آتِيكَ بِهِ قَبْلَ أَنْ يَرْتَدَّ إِلَيْكَ طَرْفُكَ فَلَمَّا رَآهُ مُسْتَقِرًّا عِنْدَهُ قَالَ هَذَا مِنْ فَضْلِ رَبِّي لِيَبْلُوَنِي أَأَشْكُرُ أَمْ أَكْفُرُ وَمَنْ شَكَرَ فَإِنَّمَا يَشْكُرُ لِنَفْسِهِ وَمَنْ كَفَرَ فَإِنَّ رَبِّي غَنِيٌّ كَرِيمٌ (40) {قَالَ الَّذِي عِنْده عِلْم مِنْ الْكِتَاب} الْمُنَزَّل وهو آصف بن برخيا كَانَ صِدِّيقًا يَعْلَم اسْم اللَّه الْأَعْظَم الَّذِي إذَا دَعَا بِهِ أُجِيبَ {أَنَا آتِيك بِهِ قَبْل أَنْ يَرْتَدّ إلَيْك طَرْفك} إذَا نَظَرْت بِهِ إلَى شَيْء فَقَالَ لَهُ اُنْظُرْ إلَى السَّمَاء فَنَظَرَ إلَيْهَا ثُمَّ رَدَّ بِطَرَفِهِ فَوَجَدَهُ مَوْضُوعًا بَيْن يَدَيْهِ فَفِي نَظَرِهِ إلَى السَّمَاء دَعَا آصف بِالِاسْمِ الْأَعْظَم أَنْ يَأْتِي اللَّه بِهِ فَحَصَلَ بِأَنْ جَرَى تَحْت الْأَرْض حَتَّى نَبَعَ تَحْت كُرْسِيّ سُلَيْمَان {فَلَمَّا رَآهُ مُسْتَقِرًّا} سَاكِنًا {عِنْده قَالَ هَذَا} أَيْ الْإِتْيَان لِي بِهِ {مِنْ فَضْل رَبِّي لِيَبْلُوَنِي} لِيَخْتَبِرنِي {أَأَشْكُرُ} بِتَحْقِيقِ الْهَمْزَتَيْنِ وَإِبْدَال الثَّانِيَة أَلِفًا وَتَسْهِيلهَا وَإِدْخَال أَلِف بَيْن الْمُسَهَّلَة الْأُخْرَى وَتَرْكه {أَمْ أَكْفُر} النِّعْمَة {وَمَنْ شَكَرَ فَإِنَّمَا يَشْكُر لِنَفْسِهِ} أَيْ لِأَجْلِهَا لِأَنَّ ثَوَاب شُكْره لَهُ {وَمَنْ كَفَرَ} النِّعْمَة {فَإِنَّ رَبِّي غَنِيّ} عَنْ شُكْره {كَرِيم} بِالْأَفْضَالِ عَلَى مَنْ يَكْفُرهَا قَالَ نَكِّرُوا لَهَا عَرْشَهَا نَنْظُرْ أَتَهْتَدِي أَمْ تَكُونُ مِنَ الَّذِينَ لَا يَهْتَدُونَ (41) {قَالَ نَكِّرُوا لَهَا عَرْشهَا} أَيْ غَيِّرُوهُ إلَى حَال تَنَكُّره إذَا رَأَتْهُ {نَنْظُر أَتَهْتَدِي} إلَى مَعْرِفَته {أَمْ تَكُون مِنْ الَّذِينَ لَا يَهْتَدُونَ} إلَى مَعْرِفَة مَا يُغَيِّر عَلَيْهِمْ قَصَدَ بِذَلِكَ اخْتِبَار عَقْلهَا لَمَّا قِيلَ إنَّ فِيهِ شَيْئًا فَغَيِّرُوهُ بِزِيَادَةٍ أَوْ نَقْص وَغَيْر ذَلِكَ فَلَمَّا جَاءَتْ قِيلَ أَهَكَذَا عَرْشُكِ قَالَتْ كَأَنَّهُ هُوَ وَأُوتِينَا الْعِلْمَ مِنْ قَبْلِهَا وَكُنَّا مُسْلِمِينَ (42) {فَلَمَّا جَاءَتْ قِيلَ} لَهَا {أَهَكَذَا عَرْشك} أَيْ أَمِثْل هَذَا عَرْشك {قَالَتْ كَأَنَّهُ هُوَ} فَعَرَفَتْهُ وَشَبَّهَتْ عَلَيْهِمْ كَمَا شَبَّهُوا عَلَيْهَا إذْ لَمْ يَقُلْ أَهَذَا عَرْشك وَلَوْ قِيلَ هَذَا قَالَتْ نَعَمْ قَالَ سُلَيْمَان لَمَّا رَأَى لَهَا مَعْرِفَة وعلما {وأوتينا العلم من قبلها وكنا مسلمين} وَصَدَّهَا مَا كَانَتْ تَعْبُدُ مِنْ دُونِ اللَّهِ إِنَّهَا كَانَتْ مِنْ قَوْمٍ كَافِرِينَ (43) {وَصَدَّهَا} عَنْ عِبَادَة اللَّه {مَا كَانَتْ تَعْبُد من دون الله} أي غيره {إنها كانت من قوم كافرين قِيلَ لَهَا ادْخُلِي الصَّرْحَ فَلَمَّا رَأَتْهُ حَسِبَتْهُ لُجَّةً وَكَشَفَتْ عَنْ سَاقَيْهَا قَالَ إِنَّهُ صَرْحٌ مُمَرَّدٌ مِنْ قَوَارِيرَ قَالَتْ رَبِّ إِنِّي ظَلَمْتُ نَفْسِي وَأَسْلَمْتُ مَعَ سُلَيْمَانَ لِلَّهِ رَبِّ الْعَالَمِينَ (44) {قِيلَ لَهَا} أَيْضًا {اُدْخُلِي الصَّرْح} هُوَ سَطْح مِنْ زُجَاج أَبْيَض شَفَّاف تَحْته مَاء عَذْب جَارٍ فِيهِ سَمَك اصْطَنَعَهُ سُلَيْمَان لَمَّا قِيلَ لَهُ إنَّ سَاقَيْهَا وَقَدَمَيْهَا كَقَدَمَيْ الْحِمَار {فَلَمَّا رَأَتْهُ حَسِبَتْهُ لُجَّة} مِنْ الْمَاء {وَكَشَفَتْ عَنْ سَاقَيْهَا} لِتَخُوضَهُ وَكَانَ سُلَيْمَان عَلَى سَرِيره فِي صَدْر الصَّرْح فَرَأَى سَاقَيْهَا وَقَدَمَيْهَا حِسَانًا {قَالَ} لَهَا {إنَّهُ صَرْح مُمَرَّد} مُمَلَّس {مِنْ قَوَارِير} مِنْ زُجَاج وَدَعَاهَا إلَى الْإِسْلَام {قَالَتْ رَبّ إنِّي ظَلَمْت نَفْسِي} بِعِبَادَةِ غَيْرك {وَأَسْلَمْت} كَائِنَة {مَعَ سُلَيْمَان لِلَّهِ رَبّ الْعَالَمِينَ} وَأَرَادَ تَزَوُّجهَا فَكَرِهَ شَعْر سَاقَيْهَا فَعَمِلَتْ لَهُ الشَّيَاطِين النُّورَة فَأَزَالَتْهُ بِهَا فَتَزَوَّجَهَا وَأَحَبَّهَا وَأَقَرَّهَا عَلَى مُلْكهَا وَكَانَ يَزُورهَا فِي كُلّ شَهْر مَرَّة وَيُقِيم عِنْدهَا ثَلَاثَة أَيَّام وَانْقَضَى مُلْكهَا بِانْقِضَاءِ مُلْك سليمان روي أنه ملك وهو بن ثلاث عشرة سنة ومات وهو بن ثَلَاث وَخَمْسِينَ سَنَة فَسُبْحَان مَنْ لَا انْقِضَاء لدوام ملكه وَلَقَدْ أَرْسَلْنَا إِلَى ثَمُودَ أَخَاهُمْ صَالِحًا أَنِ اعْبُدُوا اللَّهَ فَإِذَا هُمْ فَرِيقَانِ يَخْتَصِمُونَ (45) {وَلَقَدْ أَرْسَلْنَا إلَى ثَمُود أَخَاهُمْ} مِنْ الْقَبِيلَة {صَالِحًا أَنْ} أَيْ بِأَنْ {اُعْبُدُوا اللَّه} وَحِّدُوهُ {فَإِذَا هُمْ فَرِيقَانِ يَخْتَصِمُونَ} فِي الدِّين فَرِيق مُؤْمِنُونَ مِنْ حِين إرْسَاله إلَيْهِمْ وَفَرِيق كَافِرُونَ قَالَ يَاقَوْمِ لِمَ تَسْتَعْجِلُونَ بِالسَّيِّئَةِ قَبْلَ الْحَسَنَةِ لَوْلَا تَسْتَغْفِرُونَ اللَّهَ لَعَلَّكُمْ تُرْحَمُونَ (46) {قَالَ} لِلْمُكَذِّبِينَ {يَا قَوْم لِمَ تَسْتَعْجِلُونَ بِالسَّيِّئَةِ قَبْل الْحَسَنَة} أَيْ بِالْعَذَابِ قَبْل الرَّحْمَة حَيْثُ قُلْتُمْ إنْ كَانَ مَا أَتَيْتنَا بِهِ حَقًّا فَأْتِنَا بِالْعَذَابِ {لَوْلَا} هَلَّا {تَسْتَغْفِرُونَ اللَّه} مِنْ الشِّرْك {لَعَلَّكُمْ تُرْحَمُونَ} فَلَا تُعَذَّبُونَ قَالُوا اطَّيَّرْنَا بِكَ وَبِمَنْ مَعَكَ قَالَ طَائِرُكُمْ عِنْدَ اللَّهِ بَلْ أَنْتُمْ قَوْمٌ تُفْتَنُونَ (47) {قَالُوا اطَّيَّرْنَا} أَصْله تَطَيَّرْنَا أُدْغِمَتْ التَّاء فِي الطاء واجتلبت همزة الوصل أي تشاءمنا {بِك وَبِمَنْ مَعَك} الْمُؤْمِنِينَ حَيْثُ قَحَطُوا الْمَطَر وَجَاعُوا {قَالَ طَائِركُمْ} شُؤْمكُمْ {عِنْد اللَّه} أَتَاكُمْ بِهِ {بَلْ أَنْتُمْ قَوْم تُفْتَنُونَ} تَخْتَبِرُونَ بِالْخَيْرِ والشر وَكَانَ فِي الْمَدِينَةِ تِسْعَةُ رَهْطٍ يُفْسِدُونَ فِي الْأَرْضِ وَلَا يُصْلِحُونَ (48) {وَكَانَ فِي الْمَدِينَة} مَدِينَة ثَمُود {تِسْعَة رَهْط} أَيْ رِجَال {يُفْسِدُونَ فِي الْأَرْض} بِالْمَعَاصِي مِنْهَا قَرْضهمْ الدَّنَانِير وَالدَّرَاهِم {وَلَا يُصْلِحُونَ} بِالطَّاعَةِ قَالُوا تَقَاسَمُوا بِاللَّهِ لَنُبَيِّتَنَّهُ وَأَهْلَهُ ثُمَّ لَنَقُولَنَّ لِوَلِيِّهِ مَا شَهِدْنَا مَهْلِكَ أَهْلِهِ وَإِنَّا لَصَادِقُونَ (49) {قَالُوا} أَيْ قَالَ بَعْضهمْ لِبَعْضٍ {تَقَاسَمُوا} أَيْ احْلِفُوا {بِاَللَّهِ لَنُبَيِّتَنَّهُ} بِالنُّونِ وَالتَّاء وَضَمّ التَّاء الثَّانِيَة {وَأَهْله} أَيْ مَنْ آمَنَ بِهِ أَيْ نَقْتُلهُمْ لَيْلًا {ثُمَّ لَنَقُولَنَّ} بِالنُّونِ وَالتَّاء وَضَمّ اللَّام الثَّانِيَة {لِوَلِيِّهِ} لِوَلِيِّ دَمه {مَا شَهِدْنَا} حَضَرْنَا {مَهْلِك أَهْله} بِضَمِّ الْمِيم وَفَتْحهَا أَيْ إهْلَاكهمْ أَوْ هَلَاكهمْ فَلَا نَدْرِي مَنْ قَتَلَهُمْ {وإنا لصادقون} وَمَكَرُوا مَكْرًا وَمَكَرْنَا مَكْرًا وَهُمْ لَا يَشْعُرُونَ (50) {وَمَكَرُوا} فِي ذَلِكَ {مَكْرًا وَمَكَرْنَا مَكْرًا} أَيْ جازيناهم بتعجيل عقوبتهم {وهم لا يشعرون فَانْظُرْ كَيْفَ كَانَ عَاقِبَةُ مَكْرِهِمْ أَنَّا دَمَّرْنَاهُمْ وَقَوْمَهُمْ أَجْمَعِينَ (51) {فانظر كيف كان عَاقِبَة مَكْرهمْ أَنَّا دَمَّرْنَاهُمْ} أَهْلَكْنَاهُمْ {وَقَوْمهمْ أَجْمَعِينَ} بِصَيْحَةِ جِبْرِيل أَوْ بِرَمْيِ الْمَلَائِكَة بِحِجَارَةٍ يَرَوْنَهَا ولا يرونهم فَتِلْكَ بُيُوتُهُمْ خَاوِيَةً بِمَا ظَلَمُوا إِنَّ فِي ذَلِكَ لَآيَةً لِقَوْمٍ يَعْلَمُونَ (52) {فَتِلْكَ بُيُوتهمْ خَاوِيَة} أَيْ خَالِيَة وَنَصْبه عَلَى الْحَال وَالْعَامِل فِيهَا مَعْنَى الْإِشَارَة {بِمَا ظَلَمُوا} بِظُلْمِهِمْ أَيْ كُفْرهمْ {إنَّ فِي ذَلِكَ لَآيَة} لَعِبْرَة {لِقَوْمٍ يَعْلَمُونَ} قُدْرَتنَا فَيَتَّعِظُونَ وَأَنْجَيْنَا الَّذِينَ آمَنُوا وَكَانُوا يَتَّقُونَ (53) {وَأَنْجَيْنَا الَّذِينَ آمَنُوا} بِصَالِحٍ وَهُمْ أَرْبَعَة آلَاف {وَكَانُوا يَتَّقُونَ} الشِّرْك وَلُوطًا إِذْ قَالَ لِقَوْمِهِ أَتَأْتُونَ الْفَاحِشَةَ وَأَنْتُمْ تُبْصِرُونَ (54) {وَلُوطًا} مَنْصُوب بِاذْكُرْ مُقَدَّرًا قَبْله وَيُبَدَّل مِنْهُ {إذْ قَالَ لِقَوْمِهِ أَتَأْتُونَ الْفَاحِشَة} أَيْ اللِّوَاط {وَأَنْتُمْ تُبْصِرُونَ} أَيْ يُبْصِر بَعْضكُمْ بَعْضًا انْهِمَاكًا في المعصية أَئِنَّكُمْ لَتَأْتُونَ الرِّجَالَ شَهْوَةً مِنْ دُونِ النِّسَاءِ بَلْ أَنْتُمْ قَوْمٌ تَجْهَلُونَ (55) {أئنكم} بِتَحْقِيقِ الْهَمْزَتَيْنِ وَتَسْهِيل الثَّانِيَة وَإِدْخَال أَلِف بَيْنهمَا عَلَى الْوَجْهَيْنِ {لَتَأْتُونَ الرِّجَال شَهْوَة مِنْ دُون النِّسَاء بَلْ أَنْتُمْ قَوْم تَجْهَلُونَ} عَاقِبَة فِعْلكُمْ فَمَا كَانَ جَوَابَ قَوْمِهِ إِلَّا أَنْ قَالُوا أَخْرِجُوا آلَ لُوطٍ مِنْ قَرْيَتِكُمْ إِنَّهُمْ أُنَاسٌ يَتَطَهَّرُونَ (56) {فَمَا كَانَ جَوَاب قَوْمه إلَّا أَنْ قَالُوا أَخْرِجُوا آل لُوط} أَهْله {مِنْ قَرْيَتكُمْ إنَّهُمْ أُنَاس يَتَطَهَّرُونَ} مِنْ أَدْبَار الرِّجَال فَأَنْجَيْنَاهُ وَأَهْلَهُ إِلَّا امْرَأَتَهُ قَدَّرْنَاهَا مِنَ الْغَابِرِينَ (57) {فَأَنْجَيْنَاهُ وَأَهْله إلَّا امْرَأَته قَدَّرْنَاهَا} جَعَلْنَاهَا بِتَقْدِيرِنَا {مِنْ الْغَابِرِينَ} الْبَاقِينَ فِي الْعَذَاب وَأَمْطَرْنَا عَلَيْهِمْ مَطَرًا فَسَاءَ مَطَرُ الْمُنْذَرِينَ (58) {وَأَمْطَرْنَا عَلَيْهِمْ مَطَرًا} هُوَ حِجَارَة السِّجِّيل فَأَهْلَكَتْهُمْ {فَسَاءَ} بِئْسَ {مَطَر الْمُنْذَرِينَ} بِالْعَذَابِ مَطَرهمْ قُلِ الْحَمْدُ لِلَّهِ وَسَلَامٌ عَلَى عِبَادِهِ الَّذِينَ اصْطَفَى آللَّهُ خَيْرٌ أَمَّا يُشْرِكُونَ (59) {قُلْ} يَا مُحَمَّد {الْحَمْد لِلَّهِ} عَلَى هَلَاك الْكُفَّار مِنْ الْأُمَم الْخَالِيَة {وَسَلَام عَلَى عِبَاده الَّذِينَ اصْطَفَى} هُمْ {آللَّه} بِتَحْقِيقِ الْهَمْزَتَيْنِ وَإِبْدَال الثَّانِيَة أَلِفًا وَتَسْهِيلهَا وَإِدْخَال أَلِف بَيْن الْمُسَهَّلَة وَالْأُخْرَى وَتَرْكه {خَيْر} لِمَنْ يَعْبُدهُ {أَمَّا يُشْرِكُونَ} بِالتَّاءِ وَالْيَاء أَيْ أَهْل مَكَّة بِهِ الْآلِهَة خير لعابديها أَمَّنْ خَلَقَ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضَ وَأَنْزَلَ لَكُمْ مِنَ السَّمَاءِ مَاءً فَأَنْبَتْنَا بِهِ حَدَائِقَ ذَاتَ بَهْجَةٍ مَا كَانَ لَكُمْ أَنْ تُنْبِتُوا شَجَرَهَا أَإِلَهٌ مَعَ اللَّهِ بَلْ هُمْ قَوْمٌ يَعْدِلُونَ (60) {أمن خلق السماوات وَالْأَرْض وَأَنْزَلَ لَكُمْ مِنْ السَّمَاء مَاء فَأَنْبَتْنَا} فِيهِ الْتِفَات مِنْ الْغَيْبَة إلَى التَّكَلُّم {بِهِ حَدَائِق} جَمْع حَدِيقَة وَهُوَ الْبُسْتَان الْمَحُوط {ذَات بَهْجَة} حُسْن {مَا كَانَ لَكُمْ أَنْ تُنْبِتُوا شَجَرهَا} لِعَدَمِ قُدْرَتكُمْ عَلَيْهِ {أَإِلَه} بِتَحْقِيقِ الْهَمْزَتَيْنِ وَتَسْهِيل الثَّانِيَة وَإِدْخَال أَلِف بَيْنهمَا عَلَى الْوَجْهَيْنِ فِي مَوَاضِعه السَّبْعَة {مَعَ اللَّه} أَعَانَهُ عَلَى ذَلِكَ أَيْ لَيْسَ مَعَهُ إلَه {بَلْ هُمْ قَوْم يَعْدِلُونَ} يُشْرِكُونَ بِاَللَّهِ غَيْره أَمَّنْ جَعَلَ الْأَرْضَ قَرَارًا وَجَعَلَ خِلَالَهَا أَنْهَارًا وَجَعَلَ لَهَا رَوَاسِيَ وَجَعَلَ بَيْنَ الْبَحْرَيْنِ حَاجِزًا أَإِلَهٌ مَعَ اللَّهِ بَلْ أَكْثَرُهُمْ لَا يَعْلَمُونَ (61) {أَمَّنْ جَعَلَ الْأَرْض قَرَارًا} لَا تَمِيد بِأَهْلِهَا {وجعل خلالها} فيما بينها {أنهارا وَجَعَلَ لَهَا رَوَاسِي} جِبَالًا أَثْبَتَ بِهَا الْأَرْض {وَجَعَلَ بَيْن الْبَحْرَيْنِ حَاجِزًا} بَيْن الْعَذْب وَالْمِلْح لَا يَخْتَلِط أَحَدهمَا بِالْآخَرِ {أَإِلَه مَعَ اللَّه بَلْ أَكْثَرهمْ لَا يَعْلَمُونَ} تَوْحِيده أَمَّنْ يُجِيبُ الْمُضْطَرَّ إِذَا دَعَاهُ وَيَكْشِفُ السُّوءَ وَيَجْعَلُكُمْ خُلَفَاءَ الْأَرْضِ أَإِلَهٌ مَعَ اللَّهِ قَلِيلًا مَا تَذَكَّرُونَ (62) {أَمَّنْ يُجِيب الْمُضْطَرّ} الْمَكْرُوب الَّذِي مَسَّهُ الضُّرّ {إذَا دَعَاهُ وَيَكْشِف السُّوء} عَنْهُ وَعَنْ غَيْره {وَيَجْعَلكُمْ خُلَفَاء الْأَرْض} الْإِضَافَة بِمَعْنَى فِي أَيْ يَخْلُف كُلّ قَرْن الْقَرْن الَّذِي قَبْله {أَإِلَه مَعَ اللَّه قَلِيلًا مَا تَذَكَّرُونَ} تَتَّعِظُونَ بِالْفَوْقَانِيَّة وَالتَّحْتَانِيَّة وَفِيهِ إدْغَام التَّاء فِي الذَّال وَمَا زَائِدَة لِتَقْلِيلِ الْقَلِيل أَمَّنْ يَهْدِيكُمْ فِي ظُلُمَاتِ الْبَرِّ وَالْبَحْرِ وَمَنْ يُرْسِلُ الرِّيَاحَ بُشْرًا بَيْنَ يَدَيْ رَحْمَتِهِ أَإِلَهٌ مَعَ اللَّهِ تَعَالَى اللَّهُ عَمَّا يُشْرِكُونَ (63) {أَمَّنْ يَهْدِيكُمْ} يُرْشِدكُمْ إلَى مَقَاصِدكُمْ {فِي ظُلُمَات الْبَرّ وَالْبَحْر} بِالنُّجُومِ لَيْلًا وَبِعَلَامَاتِ الْأَرْض نَهَارًا {وَمَنْ يُرْسِل الرِّيَاح بُشْرًا بَيْن يَدَيْ رَحْمَته} قُدَّام الْمَطَر {أَإِلَه مَعَ اللَّه تَعَالَى اللَّه عَمَّا يُشْرِكُونَ} بِهِ غَيْره أَمَّنْ يَبْدَأُ الْخَلْقَ ثُمَّ يُعِيدُهُ وَمَنْ يَرْزُقُكُمْ مِنَ السَّمَاءِ وَالْأَرْضِ أَإِلَهٌ مَعَ اللَّهِ قُلْ هَاتُوا بُرْهَانَكُمْ إِنْ كُنْتُمْ صَادِقِينَ (64) {أَمَّنْ يَبْدَأ الْخَلْق} فِي الْأَرْحَام مِنْ نُطْفَة {ثُمَّ يُعِيدهُ} بَعْد الْمَوْت وَإِنْ لَمْ تَعْتَرِفُوا بِالْإِعَادَةِ لِقِيَامِ الْبَرَاهِين عَلَيْهَا {وَمَنْ يَرْزُقكُمْ مِنْ السماء} بِالْمَطَرِ {وَالْأَرْض} بِالنَّبَاتِ {أَإِلَه مَعَ اللَّه} أَيْ لَا يَفْعَل شَيْئًا مِمَّا ذُكِرَ إلَّا اللَّه وَلَا إلَه مَعَهُ {قُلْ} يَا مُحَمَّد {هَاتُوا بُرْهَانكُمْ} حُجَّتكُمْ {إنْ كُنْتُمْ صَادِقِينَ} أَنَّ مَعِي إلَهًا فَعَلَ شَيْئًا مِمَّا ذُكِرَ وَسَأَلُوهُ عَنْ وَقْت قِيَام السَّاعَة فَنَزَلَ قُلْ لَا يَعْلَمُ مَنْ فِي السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ الْغَيْبَ إِلَّا اللَّهُ وَمَا يَشْعُرُونَ أَيَّانَ يُبْعَثُونَ (65) {قُلْ لَا يَعْلَم مَنْ فِي السَّمَاوَات وَالْأَرْض} مِنْ الْمَلَائِكَة وَالنَّاس {الْغَيْب} أَيْ مَا غَابَ عَنْهُمْ {إلَّا} لَكِنَّ {اللَّه} يَعْلَمهُ {وَمَا يَشْعُرُونَ} أي كفار مكة كغيرهم {أيان} وقت {يبعثون} بَلِ ادَّارَكَ عِلْمُهُمْ فِي الْآخِرَةِ بَلْ هُمْ فِي شَكٍّ مِنْهَا بَلْ هُمْ مِنْهَا عَمُونَ (66) {بل} بمعنى هل {أدرك} وزن أكرم وفي قراء ة أخرى بِتَشْدِيدِ الدَّال وَأَصْله تَدَارَكَ أُبْدِلَتْ التَّاء دَالًا وَأُدْغِمَتْ فِي الدَّال وَاجْتُلِبَتْ هَمْزَة الْوَصْل أَيْ بَلَغَ وَلَحِقَ أَوْ تَتَابَعَ وَتَلَاحَقَ {عِلْمهمْ فِي الْآخِرَة} أَيْ بِهَا حَتَّى سَأَلُوا عَنْ وَقْت مَجِيئِهَا لَيْسَ الْأَمْر كَذَلِكَ {بَلْ هُمْ فِي شَكّ مِنْهَا بَلْ هُمْ مِنْهَا عَمُونَ} مِنْ عَمَى الْقَلْب وَهُوَ أَبْلَغ مِمَّا قَبْله وَالْأَصْل عَمَيُونَ اُسْتُثْقِلَتْ الضَّمَّة عَلَى الْيَاء فَنُقِلَتْ إلَى الْمِيم بَعْد حَذْف كَسْرَتهَا وَقَالَ الَّذِينَ كَفَرُوا أَإِذَا كُنَّا تُرَابًا وَآبَاؤُنَا أَئِنَّا لَمُخْرَجُونَ (67) {وَقَالَ الَّذِينَ كَفَرُوا} أَيْضًا فِي إنْكَار الْبَعْث {أئذا كنا ترابا وآباؤنا أئنا لَمُخْرَجُونَ} مِنْ الْقُبُور لَقَدْ وُعِدْنَا هَذَا نَحْنُ وَآبَاؤُنَا مِنْ قَبْلُ إِنْ هَذَا إِلَّا أَسَاطِيرُ الْأَوَّلِينَ (68) {لَقَدْ وُعِدْنَا هَذَا نَحْنُ وَآبَاؤُنَا مِنْ قَبْل إنْ} مَا {هَذَا إلَّا أَسَاطِير الْأَوَّلِينَ} جَمْع أُسْطُورَة بِالضَّمِّ أَيْ مَا سَطَرَ مِنْ الْكَذِب قُلْ سِيرُوا فِي الْأَرْضِ فَانْظُرُوا كَيْفَ كَانَ عَاقِبَةُ الْمُجْرِمِينَ (69) {قُلْ سِيرُوا فِي الْأَرْض فَانْظُرُوا كَيْفَ كَانَ عَاقِبَة الْمُجْرِمِينَ} بِإِنْكَارِهِمْ وَهِيَ هَلَاكهمْ بِالْعَذَابِ وَلَا تَحْزَنْ عَلَيْهِمْ وَلَا تَكُنْ فِي ضَيْقٍ مِمَّا يَمْكُرُونَ (70) {وَلَا تَحْزَن عَلَيْهِمْ وَلَا تَكُنْ فِي ضَيْق مِمَّا يَمْكُرُونَ} تَسْلِيَة لِلنَّبِيِّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَيْ لَا تَهْتَمّ بِمَكْرِهِمْ عَلَيْك فَإِنَّا ناصروك عليهم وَيَقُولُونَ مَتَى هَذَا الْوَعْدُ إِنْ كُنْتُمْ صَادِقِينَ (71) {وَيَقُولُونَ مَتَى هَذَا الْوَعْد} بِالْعَذَابِ {إنْ كُنْتُمْ صادقين} فيه قُلْ عَسَى أَنْ يَكُونَ رَدِفَ لَكُمْ بَعْضُ الَّذِي تَسْتَعْجِلُونَ (72) {قُلْ عَسَى أَنْ يَكُون رَدِفَ} قَرُبَ {لَكُمْ بَعْض الَّذِي تَسْتَعْجِلُونَ} فَحَصَلَ لَهُمْ الْقَتْل بِبَدْرٍ وَبَاقِي الْعَذَاب يَأْتِيهِمْ بَعْد الْمَوْت وَإِنَّ رَبَّكَ لَذُو فَضْلٍ عَلَى النَّاسِ وَلَكِنَّ أَكْثَرَهُمْ لَا يَشْكُرُونَ (73) {وَإِنَّ رَبّك لَذُو فَضْل عَلَى النَّاس} وَمِنْهُ تَأْخِير الْعَذَاب عَنْ الْكُفَّار {وَلَكِنَّ أَكْثَرهمْ لَا يَشْكُرُونَ} فَالْكُفَّار لَا يَشْكُرُونَ تَأْخِير الْعَذَاب لِإِنْكَارِهِمْ وقوعه وَإِنَّ رَبَّكَ لَيَعْلَمُ مَا تُكِنُّ صُدُورُهُمْ وَمَا يُعْلِنُونَ (74) {وَإِنَّ رَبّك لَيَعْلَم مَا تُكِنّ صُدُورهمْ} تُخْفِيه {وَمَا يُعْلِنُونَ} بِأَلْسِنَتِهِمْ وَمَا مِنْ غَائِبَةٍ فِي السَّمَاءِ وَالْأَرْضِ إِلَّا فِي كِتَابٍ مُبِينٍ (75) {وَمَا مِنْ غَائِبَة فِي السَّمَاء وَالْأَرْض} الْهَاء لِلْمُبَالَغَةِ أَيّ شَيْء فِي غَايَة الْخَفَاء عَلَى النَّاس {إلَّا فِي كِتَاب مُبِين} بَيِّن هُوَ اللَّوْح الْمَحْفُوظ وَمَكْنُون عِلْمه تَعَالَى وَمِنْهُ تَعْذِيب الكفار إِنَّ هَذَا الْقُرْآنَ يَقُصُّ عَلَى بَنِي إِسْرَائِيلَ أَكْثَرَ الَّذِي هُمْ فِيهِ يَخْتَلِفُونَ (76) {إنَّ هَذَا الْقُرْآن يَقُصّ عَلَى بَنِي إسْرَائِيل} الْمَوْجُودِينَ فِي زَمَان نَبِيّنَا {أَكْثَر الَّذِي هُمْ فِيهِ يَخْتَلِفُونَ} أَيْ بِبَيَانِ مَا ذُكِرَ عَلَى وَجْهه الرَّافِع لِلِاخْتِلَافِ بَيْنهمْ لَوْ أَخَذُوا بِهِ وأسلموا وَإِنَّهُ لَهُدًى وَرَحْمَةٌ لِلْمُؤْمِنِينَ (77) {وَإِنَّهُ لَهُدًى} مِنْ الضَّلَالَة {وَرَحْمَة لِلْمُؤْمِنِينَ} مِنْ العذاب إِنَّ رَبَّكَ يَقْضِي بَيْنَهُمْ بِحُكْمِهِ وَهُوَ الْعَزِيزُ الْعَلِيمُ (78) {إنَّ رَبّك يَقْضِي بَيْنهمْ} كَغَيْرِهِمْ يَوْم الْقِيَامَة {بِحُكْمِهِ} أَيْ عَدْله {وَهُوَ الْعَزِيز} الْغَالِب {الْعَلِيم} بِمَا يَحْكُم بِهِ فَلَا يُمَكِّن أَحَدًا مُخَالَفَته كَمَا خَالَفَ الْكُفَّار فِي الدُّنْيَا أَنْبِيَاءَهُ فَتَوَكَّلْ عَلَى اللَّهِ إِنَّكَ عَلَى الْحَقِّ الْمُبِينِ (79) {فَتَوَكَّلْ عَلَى اللَّه} ثِقْ بِهِ {إنَّك عَلَى الْحَقّ الْمُبِين} الدِّين الْبَيِّن فَالْعَاقِبَة لَك بِالنَّصْرِ عَلَى الْكُفَّار ثُمَّ ضَرَبَ أَمْثَالًا لَهُمْ بِالْمَوْتَى والصم وبالعمى فقال إِنَّكَ لَا تُسْمِعُ الْمَوْتَى وَلَا تُسْمِعُ الصُّمَّ الدُّعَاءَ إِذَا وَلَّوْا مُدْبِرِينَ (80) {إنَّك لَا تُسْمِع الْمَوْتَى وَلَا تُسْمِع الصُّمّ الدُّعَاء إذَا} بِتَحْقِيقِ الْهَمْزَتَيْنِ وَتَسْهِيل الثَّانِيَة بَيْنهَا وبين الياء {ولوا مدبرين} وَمَا أَنْتَ بِهَادِي الْعُمْيِ عَنْ ضَلَالَتِهِمْ إِنْ تُسْمِعُ إِلَّا مَنْ يُؤْمِنُ بِآيَاتِنَا فَهُمْ مُسْلِمُونَ (81) {وَمَا أَنْتَ بِهَادِي الْعُمْي عَنْ ضَلَالَتهمْ إنْ} مَا {تُسْمِع} سَمَاع إفْهَام وَقَبُول {إلَّا مَنْ يُؤْمِن بِآيَاتِنَا} الْقُرْآن {فَهُمْ مُسْلِمُونَ} مُخْلِصُونَ بِتَوْحِيدِ الله وَإِذَا وَقَعَ الْقَوْلُ عَلَيْهِمْ أَخْرَجْنَا لَهُمْ دَابَّةً مِنَ الْأَرْضِ تُكَلِّمُهُمْ أَنَّ النَّاسَ كَانُوا بِآيَاتِنَا لَا يُوقِنُونَ (82) {وَإِذَا وَقَعَ الْقَوْل عَلَيْهِمْ} حَقّ الْعَذَاب أَنْ يَنْزِل بِهِمْ فِي جُمْلَة الْكُفَّار {أَخْرَجْنَا لَهُمْ دَابَّة مِنْ الْأَرْض تُكَلِّمهُمْ} أَيْ تُكَلِّم الْمَوْجُودِينَ حِين خُرُوجهَا بِالْعَرَبِيَّةِ تَقُول لَهُمْ مِنْ جُمْلَة كَلَامهَا عَنَّا {إنَّ النَّاس} كُفَّار مَكَّة وَعَلَى قِرَاءَة فَتْح هَمْزَة إنْ تُقَدَّر الْبَاء بَعْد تَكَلُّمهمْ {كَانُوا بِآيَاتِنَا لَا يُوقِنُونَ} لَا يُؤْمِنُونَ بِالْقُرْآنِ الْمُشْتَمِل عَلَى الْبَعْث وَالْحِسَاب وَالْعِقَاب وَبِخُرُوجِهَا يَنْقَطِع الْأَمْر بِالْمَعْرُوفِ وَالنَّهْي عَنْ الْمُنْكَر وَلَا يُؤْمِن كَافِر كَمَا أَوْحَى اللَّه إلَى نُوح {أَنَّهُ لَنْ يُؤْمِن مِنْ قَوْمك إلَّا مَنْ قد آمن} وَيَوْمَ نَحْشُرُ مِنْ كُلِّ أُمَّةٍ فَوْجًا مِمَّنْ يُكَذِّبُ بِآيَاتِنَا فَهُمْ يُوزَعُونَ (83) {وَ} اُذْكُرْ {يَوْم نَحْشُر مِنْ كُلّ أُمَّة فَوْجًا} جَمَاعَة {مِمَّنْ يَكْذِب بِآيَاتِنَا} وَهُمْ رُؤَسَاؤُهُمْ الْمُتَّبِعُونَ {فَهُمْ يُوزَعُونَ} أَيْ يُجْمَعُونَ بِرَدِّ آخِرهمْ إلى أولهم ثم يساقون حَتَّى إِذَا جَاءُوا قَالَ أَكَذَّبْتُمْ بِآيَاتِي وَلَمْ تُحِيطُوا بِهَا عِلْمًا أَمَّاذَا كُنْتُمْ تَعْمَلُونَ (84) {حتى إذا جاؤوا} مَكَان الْحِسَاب {قَالَ} تَعَالَى لَهُمْ {أَكَذَّبْتُمْ} أَنْبِيَائِي {بِآيَاتِي وَلَمْ تُحِيطُوا} مِنْ جِهَة تَكْذِيبكُمْ {بِهَا عِلْمًا أَمَّا} فِيهِ إدْغَام مَا الِاسْتِفْهَامِيَّة {ذَا} مَوْصُول أَيْ مَا الَّذِي {كُنْتُمْ تَعْمَلُونَ} مِمَّا آمرتم به وَوَقَعَ الْقَوْلُ عَلَيْهِمْ بِمَا ظَلَمُوا فَهُمْ لَا يَنْطِقُونَ (85) {وَوَقَعَ الْقَوْل} حُقَّ الْعَذَاب {عَلَيْهِمْ بِمَا ظَلَمُوا} أَيْ أَشْرَكُوا {فَهُمْ لَا يَنْطِقُونَ} إذْ لَا حجة لهم أَلَمْ يَرَوْا أَنَّا جَعَلْنَا اللَّيْلَ لِيَسْكُنُوا فِيهِ وَالنَّهَارَ مُبْصِرًا إِنَّ فِي ذَلِكَ لَآيَاتٍ لِقَوْمٍ يُؤْمِنُونَ (86) {أَلَمْ يَرَوْا أَنَّا جَعَلْنَا} خَلَقْنَا {اللَّيْل لِيَسْكُنُوا فِيهِ} كَغَيْرِهِمْ {وَالنَّهَار مُبْصِرًا} بِمَعْنَى يُبْصِر فِيهِ لِيَتَصَرَّفُوا فِيهِ {إنَّ فِي ذَلِكَ لَآيَات} دَلَالَات عَلَى قُدْرَته تَعَالَى {لِقَوْمٍ يُؤْمِنُونَ} خُصُّوا بِالذِّكْرِ لِانْتِفَاعِهِمْ بِهَا فِي الْإِيمَان بِخِلَافِ الْكَافِرِينَ وَيَوْمَ يُنْفَخُ فِي الصُّورِ فَفَزِعَ مَنْ فِي السَّمَاوَاتِ وَمَنْ فِي الْأَرْضِ إِلَّا مَنْ شَاءَ اللَّهُ وَكُلٌّ أَتَوْهُ دَاخِرِينَ (87) {وَيَوْم يُنْفَخ فِي الصُّور} الْقَرْن النَّفْخَة الْأُولَى مِنْ إسْرَافِيل {فَفَزِعَ مَنْ فِي السَّمَاوَات وَمَنْ فِي الْأَرْض} خَافُوا الْخَوْف الْمُفْضِي إلَى الْمَوْت كَمَا فِي آيَة أُخْرَى فَصَعِقَ وَالتَّعْبِير فِيهِ بِالْمَاضِي لِتَحَقُّقِ وُقُوعه {إلَّا مَنْ شَاءَ اللَّه} أَيْ جِبْرِيل وَمِيكَائِيلَ وَإِسْرَافِيل وَمَلَك الْمَوْت وَعَنْ بن عَبَّاس هُمْ الشُّهَدَاء إذْ هُمْ أَحْيَاء عِنْد رَبّهمْ يُرْزَقُونَ {وَكُلّ} تَنْوِينه عِوَض عَنْ الْمُضَاف إلَيْهِ أَيْ وَكُلّهمْ بَعْد إحْيَائِهِمْ يَوْم الْقِيَامَة {أَتَوْهُ} بِصِيغَةِ الْفِعْل وَاسْم الْفَاعِل {دَاخِرِينَ} صَاغِرِينَ وَالتَّعْبِير فِي الْإِتْيَان بِالْمَاضِي لِتَحَقُّقِ وُقُوعه وَتَرَى الْجِبَالَ تَحْسَبُهَا جَامِدَةً وَهِيَ تَمُرُّ مَرَّ السَّحَابِ صُنْعَ اللَّهِ الَّذِي أَتْقَنَ كُلَّ شَيْءٍ إِنَّهُ خَبِيرٌ بِمَا تَفْعَلُونَ (88) {وَتَرَى الْجِبَال} تُبْصِرهَا وَقْت النَّفْخَة {تَحْسَبهَا} تَظُنّهَا {جَامِدَة} وَاقِفَة مَكَانهَا لِعِظَمِهَا {وَهِيَ تَمُرّ مَرّ السَّحَاب} الْمَطَر إذَا ضَرَبَتْهُ الرِّيح أَيْ تَسِير سَيْره حَتَّى تَقَع عَلَى الْأَرْض فَتَسْتَوِي بِهَا مَبْثُوثَة ثُمَّ تَصِير كَالْعِهْنِ ثُمَّ تَصِير هَبَاء مَنْثُورًا {صُنْع اللَّه} مَصْدَر مُؤَكَّد لِمَضْمُونِ الْجُمْلَة قَبْله أُضِيفَ إلَى فَاعِله بَعْد حَذْف عَامِله أَيْ صَنَعَ اللَّه ذَلِكَ صَنِعًا {الَّذِي أَتْقَنَ} أَحْكَمَ {كُلّ شَيْء} صَنَعَهُ {إنَّهُ خَبِير بِمَا تَفْعَلُونَ} بِالْيَاءِ وَالتَّاء أَيْ أَعْدَاؤُهُ مِنْ الْمَعْصِيَة وَأَوْلِيَاؤُهُ مِنْ الطَّاعَة مَنْ جَاءَ بِالْحَسَنَةِ فَلَهُ خَيْرٌ مِنْهَا وَهُمْ مِنْ فَزَعٍ يَوْمَئِذٍ آمِنُونَ (89) {مَنْ جَاءَ بِالْحَسَنَةِ} أَيْ لَا إلَه إلَّا اللَّه يَوْم الْقِيَامَة {فَلَهُ خَيْر} ثَوَاب {مِنْهَا} أَيْ بِسَبَبِهَا وَلَيْسَ لِلتَّفْضِيلِ إذْ لَا فِعْل خَيْر مِنْهَا وَفِي آيَة أُخْرَى {عَشْر أَمْثَالهَا} {وَهُمْ} الْجَاءُونَ بِهَا {مِنْ فَزَع يَوْمئِذٍ} بِالْإِضَافَةِ وَكَسْر الْمِيم وَفَتْحهَا وَفَزَع مُنَوَّنًا وَفَتْح الْمِيم {آمنون} وَمَنْ جَاءَ بِالسَّيِّئَةِ فَكُبَّتْ وُجُوهُهُمْ فِي النَّارِ هَلْ تُجْزَوْنَ إِلَّا مَا كُنْتُمْ تَعْمَلُونَ (90) {وَمَنْ جَاءَ بِالسَّيِّئَةِ} أَيْ الشِّرْك {فَكُبَّتْ وُجُوههمْ فِي النَّار} بِأَنْ وَلِيَتْهَا وَذُكِرَتْ الْوُجُوه لِأَنَّهَا مَوْضِع الشَّرَف مِنْ الْحَوَاسّ فَغَيْرهَا مِنْ بَاب أَوْلَى وَيُقَال لَهُمْ تَبْكِيتًا {هَلْ} مَا {تُجْزَوْنَ إلَّا} جَزَاء {مَا كُنْتُمْ تَعْمَلُونَ} مِنْ الشِّرْك وَالْمَعَاصِي قُلْ لَهُمْ إِنَّمَا أُمِرْتُ أَنْ أَعْبُدَ رَبَّ هَذِهِ الْبَلْدَةِ الَّذِي حَرَّمَهَا وَلَهُ كُلُّ شَيْءٍ وَأُمِرْتُ أَنْ أَكُونَ مِنَ الْمُسْلِمِينَ (91) {إنَّمَا أُمِرْت أَنْ أَعْبُد رَبّ هَذِهِ الْبَلْدَة} أَيْ مَكَّة {الَّذِي حَرَّمَهَا} جَعَلَهَا حَرَمًا آمِنًا لَا يُسْفَك فِيهَا دَم إنْسَان وَلَا يُظْلَم فِيهَا أَحَد وَلَا يُصَاد صَيْدهَا وَلَا يُخْتَلَى خَلَاهَا وَذَلِكَ مِنْ النَّعَم عَلَى قُرَيْش أَهْلهَا فِي رَفْع اللَّه عَنْ بَلَدهمْ الْعَذَاب وَالْفِتَن الشَّائِعَة فِي جَمِيع بِلَاد الْعَرَب {وَلَهُ} تَعَالَى {كُلّ شَيْء} فَهُوَ رَبّه وَخَالِقه وَمَالِكه {وَأُمِرْت أَنْ أَكُون مِنْ الْمُسْلِمِينَ} لِلَّهِ بِتَوْحِيدِهِ وَأَنْ أَتْلُوَ الْقُرْآنَ فَمَنِ اهْتَدَى فَإِنَّمَا يَهْتَدِي لِنَفْسِهِ وَمَنْ ضَلَّ فَقُلْ إِنَّمَا أَنَا مِنَ الْمُنْذِرِينَ (92) {وأن أتلوا الْقُرْآن} عَلَيْكُمْ تِلَاوَة الدَّعْوَى إلَى الْإِيمَان {فَمَنْ اهْتَدَى} لَهُ {فَإِنَّمَا يَهْتَدِي لِنَفْسِهِ} أَيْ لِأَجْلِهَا فَإِنَّ ثَوَاب اهْتِدَائِهِ لَهُ {وَمَنْ ضَلَّ} عَنْ الْإِيمَان وَأَخْطَأَ طَرِيق الْهُدَى {فَقُلْ} لَهُ {إنَّمَا أَنَا مِنْ الْمُنْذِرِينَ} الْمُخَوِّفِينَ فَلَيْسَ عَلَيَّ إلَّا التَّبْلِيغ وَهَذَا قَبْل الْأَمْر بِالْقِتَالِ وَقُلِ الْحَمْدُ لِلَّهِ سَيُرِيكُمْ آيَاتِهِ فَتَعْرِفُونَهَا وَمَا رَبُّكَ بِغَافِلٍ عَمَّا تَعْمَلُونَ (93) {وَقُلْ الْحَمْد لِلَّهِ سَيُرِيكُمْ آيَاته فَتَعْرِفُونَهَا} فَأَرَاهُمْ اللَّه يَوْم بَدْر الْقَتْل وَالسَّبْي وَضَرَبَ الْمَلَائِكَة وُجُوههمْ وَأَدْبَارهمْ وَعَجَّلَهُمْ اللَّه إلَى النَّار {وَمَا رَبّك بِغَافِلٍ عَمَّا تَعْمَلُونَ} بِالْيَاءِ وَالتَّاء وَإِنَّمَا يُمْهِلهُمْ لِوَقْتِهِمْ 28 سُورَة الْقَصَص مَكِّيَّة إلَّا مِنْ آيَة 52 إلَى آيَة 55 فَمَدَنِيَّة وَآيَة 85 فَبِالْجُحْفَةِ نَزَلَتْ أثناء الهجرة وآياتها 88 نزلت بعد النمل بسم الله الرحمن الرحيم طسم (1) {طسم} اللَّه أَعْلَم بِمُرَادِهِ بِذَلِكَ تِلْكَ آيَاتُ الْكِتَابِ الْمُبِينِ (2) {تِلْكَ} أَيْ هَذِهِ الْآيَات {آيَات الْكِتَاب} الْإِضَافَة بِمَعْنَى مِنْ {الْمُبِين} الْمُظْهِر الْحَقّ مِنْ الْبَاطِل نَتْلُو عَلَيْكَ مِنْ نَبَإِ مُوسَى وَفِرْعَوْنَ بِالْحَقِّ لِقَوْمٍ يُؤْمِنُونَ (3) {نتلوا} نَقُصّ {عَلَيْك مِنْ نَبَإِ} خَبَر {مُوسَى وَفِرْعَوْن بِالْحَقِّ} الصِّدْق {لِقَوْمٍ يُؤْمِنُونَ} لِأَجَلِهِمْ لِأَنَّهُمْ الْمُنْتَفِعُونَ به إِنَّ فِرْعَوْنَ عَلَا فِي الْأَرْضِ وَجَعَلَ أَهْلَهَا شِيَعًا يَسْتَضْعِفُ طَائِفَةً مِنْهُمْ يُذَبِّحُ أَبْنَاءَهُمْ وَيَسْتَحْيِي نِسَاءَهُمْ إِنَّهُ كَانَ مِنَ الْمُفْسِدِينَ (4) {إنَّ فِرْعَوْن عَلَا} تَعَظَّمَ {فِي الْأَرْض} أَرْض مِصْر {وَجَعَلَ أَهْلهَا شِيَعًا} فِرَقًا فِي خِدْمَته {يَسْتَضْعِف طَائِفَة مِنْهُمْ} هُمْ بَنُو إسْرَائِيل {يُذَبِّح أَبْنَاءَهُمْ} الْمَوْلُودِينَ {وَيَسْتَحْيِي نِسَاءَهُمْ} يَسْتَبْقِيهِنَّ أَحْيَاء لِقَوْلِ بَعْض الْكَهَنَة لَهُ إنَّ مَوْلُودًا يُولَد فِي بَنِي إسْرَائِيل يَكُون سَبَب زَوَال مُلْكك {إنَّهُ كَانَ مِنْ الْمُفْسِدِينَ} بِالْقَتْلِ وَغَيْره وَنُرِيدُ أَنْ نَمُنَّ عَلَى الَّذِينَ اسْتُضْعِفُوا فِي الْأَرْضِ وَنَجْعَلَهُمْ أَئِمَّةً وَنَجْعَلَهُمُ الْوَارِثِينَ (5) {وَنُرِيد أَنْ نَمُنّ عَلَى الَّذِينَ اُسْتُضْعِفُوا فِي الْأَرْض وَنَجْعَلهُمْ أَئِمَّة} بِتَحْقِيقِ الْهَمْزَتَيْنِ وَإِبْدَال الثَّانِيَة يَاء يُقْتَدَى بِهِمْ فِي الْخَيْر {وَنَجْعَلهُمْ الْوَارِثِينَ} ملك فرعون وَنُمَكِّنَ لَهُمْ فِي الْأَرْضِ وَنُرِيَ فِرْعَوْنَ وَهَامَانَ وَجُنُودَهُمَا مِنْهُمْ مَا كَانُوا يَحْذَرُونَ (6) {وَنُمَكِّن لَهُمْ فِي الْأَرْض} أَرْض مِصْر وَالشَّام {وَنُرِيَ فِرْعَوْن وَهَامَان وَجُنُودهمَا} وَفِي قِرَاءَة وَيَرَى بِفَتْحِ التَّحْتَانِيَّة وَالرَّاء وَرَفْع الْأَسْمَاء الثَّلَاثَة {مِنْهُمْ مَا كَانُوا يَحْذَرُونَ} يَخَافُونَ مِنْ الْمَوْلُود الَّذِي يَذْهَب مُلْكهمْ عَلَى يَدَيْهِ وَأَوْحَيْنَا إِلَى أُمِّ مُوسَى أَنْ أَرْضِعِيهِ فَإِذَا خِفْتِ عَلَيْهِ فَأَلْقِيهِ فِي الْيَمِّ وَلَا تَخَافِي وَلَا تَحْزَنِي إِنَّا رَادُّوهُ إِلَيْكِ وَجَاعِلُوهُ مِنَ الْمُرْسَلِينَ (7) {وَأَوْحَيْنَا} وَحْي إلْهَام أَوْ مَنَام {إلَى أُمّ مُوسَى} وَهُوَ الْمَوْلُود الْمَذْكُور وَلَمْ يَشْعُر بِوِلَادَتِهِ غَيْر أُخْته {أَنْ أَرْضِعِيهِ فَإِذَا خِفْت عَلَيْهِ فَأَلْقِيهِ فِي الْيَمّ} الْبَحْر أَيْ النِّيل {وَلَا تَخَافِي} غَرَقه {وَلَا تَحْزَنِي} لِفِرَاقِهِ {إنَّا رَادُّوهُ إلَيْك وَجَاعِلُوهُ مِنْ الْمُرْسَلِينَ} فَأَرْضَعَتْهُ ثَلَاثَة أَشْهُر لَا يَبْكِي وَخَافَتْ عَلَيْهِ فَوَضَعَتْهُ فِي تَابُوت مطلي بالقار من داخل مُمَهَّد لَهُ فِيهِ وَأَغْلَقَتْهُ وَأَلْقَتْهُ فِي بَحْر النيل ليلا فَالْتَقَطَهُ آلُ فِرْعَوْنَ لِيَكُونَ لَهُمْ عَدُوًّا وَحَزَنًا إِنَّ فِرْعَوْنَ وَهَامَانَ وَجُنُودَهُمَا كَانُوا خَاطِئِينَ (8) {فَالْتَقَطَهُ} بِالتَّابُوتِ صَبِيحَة اللَّيْل {آل} أَعْوَان {فِرْعَوْن} فَوَضَعُوهُ بَيْن يَدَيْهِ وَفُتِحَ وَأُخْرِجَ مُوسَى مِنْهُ وَهُوَ يَمُصّ مِنْ إبْهَامه لَبَنًا {لِيَكُونَ لَهُمْ} فِي عَاقِبَة الْأَمْر {عَدُوًّا} يَقْتُل رِجَالهمْ {وَحَزَنًا} يَسْتَعْبِد نِسَاءَهُمْ وَفِي قِرَاءَة بِضَمِّ الْحَاء وَسُكُون الزَّاي لُغَتَانِ فِي الْمَصْدَر وَهُوَ هُنَا بِمَعْنَى اسْم الْفَاعِل مِنْ حَزَّنَهُ كَأَحْزَنَهُ {إنَّ فِرْعَوْن وَهَامَان} وَزِيره {وَجُنُودهمَا كَانُوا خَاطِئِينَ} مِنْ الْخَطِيئَة أَيْ عَاصِينَ فَعُوقِبُوا عَلَى يَدَيْهِ وَقَالَتِ امْرَأَتُ فِرْعَوْنَ قُرَّتُ عَيْنٍ لِي وَلَكَ لَا تَقْتُلُوهُ عَسَى أَنْ يَنْفَعَنَا أَوْ نَتَّخِذَهُ وَلَدًا وَهُمْ لَا يَشْعُرُونَ (9) {وَقَالَتْ امْرَأَة فِرْعَوْن} وَقَدْ هَمَّ مَعَ أَعْوَانه بقتله هو {قرت عَيْن لِي وَلَك لَا تَقْتُلُوهُ عَسَى أَنْ يَنْفَعنَا أَوْ نَتَّخِذهُ وَلَدًا} فَأَطَاعُوهَا {وَهُمْ لَا يَشْعُرُونَ} بِعَاقِبَةِ أَمْرهمْ مَعَهُ وَأَصْبَحَ فُؤَادُ أُمِّ مُوسَى فَارِغًا إِنْ كَادَتْ لَتُبْدِي بِهِ لَوْلَا أَنْ رَبَطْنَا عَلَى قَلْبِهَا لِتَكُونَ مِنَ الْمُؤْمِنِينَ (10) {وَأَصْبَحَ فُؤَاد أُمّ مُوسَى} لَمَّا عَلِمَتْ بِالْتِقَاطِهِ {فَارِغًا} مِمَّا سِوَاهُ {إنْ} مُخَفَّفَة مِنْ الثَّقِيلَة وَاسْمهَا مَحْذُوف أَيْ إنَّهَا {كَادَتْ لَتُبْدِي بِهِ} أَيْ بِأَنَّهُ ابْنهَا {لَوْلَا أَنْ رَبَطْنَا عَلَى قَلْبهَا} بِالصَّبْرِ أَيْ سُكْنَاهُ {لِتَكُونَ مِنْ الْمُؤْمِنِينَ} الْمُصَدِّقِينَ بِوَعْدِ اللَّه وَجَوَاب لَوْلَا دَلَّ عَلَيْهِ ما قبلها وَقَالَتْ لِأُخْتِهِ قُصِّيهِ فَبَصُرَتْ بِهِ عَنْ جُنُبٍ وَهُمْ لَا يَشْعُرُونَ (11) {وَقَالَتْ لِأُخْتِهِ} مَرْيَم {قُصِّيهِ} اتَّبِعِي أَثَره حَتَّى تَعْلَمِي خَبَره {فَبَصُرَتْ بِهِ} أَبْصَرَتْهُ {عَنْ جُنُب} مِنْ مَكَان بَعِيد اخْتِلَاسًا {وَهُمْ لَا يَشْعُرُونَ} أَنَّهَا أُخْته وَأَنَّهَا تَرْقُبهُ وَحَرَّمْنَا عَلَيْهِ الْمَرَاضِعَ مِنْ قَبْلُ فَقَالَتْ هَلْ أَدُلُّكُمْ عَلَى أَهْلِ بَيْتٍ يَكْفُلُونَهُ لَكُمْ وَهُمْ لَهُ نَاصِحُونَ (12) {وَحَرَّمْنَا عَلَيْهِ الْمَرَاضِع مِنْ قَبْل} أَيْ قَبْل رَدّه إلَى أُمّه أَيْ مَنَعْنَاهُ مِنْ قَبُول ثَدْي مُرْضِعَة غَيْر أُمّه فَلَمْ يَقْبَل ثَدْي وَاحِدَة مِنْ الْمَرَاضِع الْمُحْضَرَة لَهُ {فَقَالَتْ} أُخْته {هَلْ أَدُلّكُمْ عَلَى أَهْل بَيْت} لَمَّا رَأَتْ حُنُوّهُمْ عَلَيْهِ {يَكْفُلُونَهُ لَكُمْ} بِالْإِرْضَاعِ وَغَيْره {وَهُمْ لَهُ نَاصِحُونَ} وَفَسَّرَتْ ضَمِير لَهُ بِالْمُلْكِ جَوَابًا لَهُمْ فَأُجِيبَتْ فَجَاءَتْ بِأُمِّهِ فَقَبَّلَ ثَدْيهَا وَأَجَابَتْهُمْ عَنْ قَبُوله بِأَنَّهَا طَيِّبَة الرِّيح طَيِّبَة اللَّبَن فَأَذِنَ لَهَا فِي إرْضَاعه فِي بَيْتهَا فَرَجَعَتْ بِهِ كَمَا قَالَ تَعَالَى فَرَدَدْنَاهُ إِلَى أُمِّهِ كَيْ تَقَرَّ عَيْنُهَا وَلَا تَحْزَنَ وَلِتَعْلَمَ أَنَّ وَعْدَ اللَّهِ حَقٌّ وَلَكِنَّ أَكْثَرَهُمْ لَا يَعْلَمُونَ (13) {فَرَدَدْنَاهُ إلَى أُمّه كَيْ تَقَرّ عَيْنهَا} بِلِقَائِهِ {وَلَا تَحْزَن} حِينَئِذٍ {وَلِتَعْلَم أَنَّ وَعْد اللَّه} بِرَدِّهِ إلَيْهَا {حَقّ وَلَكِنَّ أَكْثَرهمْ} أَيْ النَّاس {لَا يَعْلَمُونَ} بِهَذَا الْوَعْد وَلَا بِأَنَّ هَذِهِ أُخْته وَهَذِهِ أُمّه فَمَكَثَ عِنْدهَا إلَى أَنْ فَطَمَتْهُ وَأَجْرَى عَلَيْهَا أُجْرَتهَا لِكُلِّ يَوْم دِينَار وَأَخَذَتْهَا لِأَنَّهَا مَال حَرْبِيّ فَأَتَتْ بِهِ فِرْعَوْن فَتَرَبَّى عِنْده كَمَا قَالَ تَعَالَى حِكَايَة عَنْهُ فِي سُورَة الشُّعَرَاء {أَلَمْ نُرَبِّك فِينَا وَلِيدًا وَلَبِثْت فِينَا مِنْ عُمُرك سِنِينَ} وَلَمَّا بَلَغَ أَشُدَّهُ وَاسْتَوَى آتَيْنَاهُ حُكْمًا وَعِلْمًا وَكَذَلِكَ نَجْزِي الْمُحْسِنِينَ (14) {وَلَمَّا بَلَغَ أَشُدّه} وَهُوَ ثَلَاثُونَ سَنَة أَوْ وَثَلَاث {وَاسْتَوَى} أَيْ بَلَغَ أَرْبَعِينَ سَنَة {آتَيْنَاهُ حُكْمًا} حِكْمَة {وَعِلْمًا} فِقْهًا فِي الدِّين قَبْل أَنْ يُبْعَث نَبِيًّا {وَكَذَلِكَ} كَمَا جَزَيْنَاهُ {نَجْزِي المحسنين} لأنفسهم وَدَخَلَ الْمَدِينَةَ عَلَى حِينِ غَفْلَةٍ مِنْ أَهْلِهَا فَوَجَدَ فِيهَا رَجُلَيْنِ يَقْتَتِلَانِ هَذَا مِنْ شِيعَتِهِ وَهَذَا مِنْ عَدُوِّهِ فَاسْتَغَاثَهُ الَّذِي مِنْ شِيعَتِهِ عَلَى الَّذِي مِنْ عَدُوِّهِ فَوَكَزَهُ مُوسَى فَقَضَى عَلَيْهِ قَالَ هَذَا مِنْ عَمَلِ الشَّيْطَانِ إِنَّهُ عَدُوٌّ مُضِلٌّ مُبِينٌ (15) {وَدَخَلَ} مُوسَى {الْمَدِينَة} مَدِينَة فِرْعَوْن وَهِيَ مَنْف بَعْد أَنْ غَابَ عَنْهُ مُدَّة {عَلَى حِين غَفْلَة مِنْ أَهْلهَا} وَقْت الْقَيْلُولَة {فَوَجَدَ فِيهَا رَجُلَيْنِ يَقْتَتِلَانِ هَذَا مِنْ شِيعَته} أَيْ إسْرَائِيلِيّ {وَهَذَا مِنْ عَدُوّهُ} أَيْ قِبْطِيّ يُسَخِّر إسْرَائِيلِيًّا لِيَحْمِل حَطَبًا إلَى مَطْبَخ فِرْعَوْن {فَاسْتَغَاثَهُ الَّذِي مِنْ شِيعَته عَلَى الَّذِي مِنْ عَدُوّهُ} فَقَالَ لَهُ مُوسَى خَلّ سَبِيله فَقِيلَ إنَّهُ قَالَ لِمُوسَى لَقَدْ هَمَمْت أَنْ أَحْمِلهُ عَلَيْك {فَوَكَزَهُ مُوسَى} أَيْ ضَرَبَهُ بِجَمْعِ كَفّه وَكَانَ شَدِيد الْقُوَّة وَالْبَطْش {فَقَضَى عَلَيْهِ} قَتَلَهُ وَلَمْ يَكُنْ قَصَدَ قَتْله وَدَفَنَهُ فِي الرَّمْل {قَالَ هَذَا} قَتْله {مِنْ عَمَل الشَّيْطَان} الْمُهَيِّج غَضَبِي {إنَّهُ عَدُوّ} لِابْنِ آدَم {مُضِلّ} لَهُ {مُبِين} بَيِّن الإضلال قَالَ رَبِّ إِنِّي ظَلَمْتُ نَفْسِي فَاغْفِرْ لِي فَغَفَرَ لَهُ إِنَّهُ هُوَ الْغَفُورُ الرَّحِيمُ (16) {قَالَ} نَادِمًا {رَبّ إنِّي ظَلَمْت نَفْسِي} بِقَتْلِهِ {فَاغْفِرْ لِي فَغَفَرَ لَهُ إنَّهُ هُوَ الْغَفُور الرَّحِيم} أَيْ الْمُتَّصِف بِهِمَا أَزَلًا وَأَبَدًا قَالَ رَبِّ بِمَا أَنْعَمْتَ عَلَيَّ فَلَنْ أَكُونَ ظَهِيرًا لِلْمُجْرِمِينَ (17) {قَالَ رَبّ بِمَا أَنْعَمْت} بِحَقِّ إنْعَامك {عَلَيَّ} بِالْمَغْفِرَةِ اعْصِمْنِي {فَلَنْ أَكُون ظَهِيرًا} عَوْنًا {لِلْمُجْرِمِينَ} الْكَافِرِينَ بَعْد هَذِهِ إنْ عَصَمْتنِي فَأَصْبَحَ فِي الْمَدِينَةِ خَائِفًا يَتَرَقَّبُ فَإِذَا الَّذِي اسْتَنْصَرَهُ بِالْأَمْسِ يَسْتَصْرِخُهُ قَالَ لَهُ مُوسَى إِنَّكَ لَغَوِيٌّ مُبِينٌ (18) {فَأَصْبَحَ فِي الْمَدِينَة خَائِفًا يَتَرَقَّب} يَنْتَظِر مَا يَنَالهُ مِنْ جِهَة الْقَتِيل {فَإِذَا الَّذِي اسْتَنْصَرَهُ بِالْأَمْسِ يَسْتَصْرِخهُ} يَسْتَغِيث بِهِ عَلَى قِبْطِيّ آخَر {قَالَ لَهُ مُوسَى إنَّك لَغَوِيّ مُبِين} بَيِّن الْغَوَايَة لِمَا فَعَلْته بِالْأَمْسِ وَالْيَوْم فَلَمَّا أَنْ أَرَادَ أَنْ يَبْطِشَ بِالَّذِي هُوَ عَدُوٌّ لَهُمَا قَالَ يَامُوسَى أَتُرِيدُ أَنْ تَقْتُلَنِي كَمَا قَتَلْتَ نَفْسًا بِالْأَمْسِ إِنْ تُرِيدُ إِلَّا أَنْ تَكُونَ جَبَّارًا فِي الْأَرْضِ وَمَا تُرِيدُ أَنْ تَكُونَ مِنَ الْمُصْلِحِينَ (19) {فَلَمَّا أَنْ} زَائِدَة {أَرَادَ أَنْ يَبْطِش بِاَلَّذِي هُوَ عَدُوّ لَهُمَا} لِمُوسَى وَالْمُسْتَغِيث بِهِ {قَالَ} الْمُسْتَغِيث ظَانًّا أَنَّهُ يَبْطِش بِهِ لَمَّا قَالَ لَهُ {يَا مُوسَى أَتُرِيدُ أَنْ تَقْتُلنِي كَمَا قَتَلْت نَفْسًا بِالْأَمْسِ إنْ} مَا {تُرِيد إلَّا أَنْ تَكُون جَبَّارًا فِي الْأَرْض وَمَا تُرِيد أَنْ تَكُون مِنْ الْمُصْلِحِينَ} فَسَمِعَ الْقِبْطِيّ ذَلِكَ فَعَلِمَ أَنَّ الْقَاتِل مُوسَى فَانْطَلَقَ إلَى فِرْعَوْن فَأَخْبَرَهُ بِذَلِكَ فَأَمَرَ فِرْعَوْن الذَّبَّاحِينَ بِقَتْلِ مُوسَى فَأَخَذُوا فِي الطَّرِيق إلَيْهِ وَجَاءَ رَجُلٌ مِنْ أَقْصَى الْمَدِينَةِ يَسْعَى قَالَ يَامُوسَى إِنَّ الْمَلَأَ يَأْتَمِرُونَ بِكَ لِيَقْتُلُوكَ فَاخْرُجْ إِنِّي لَكَ مِنَ النَّاصِحِينَ (20) {وَجَاءَ رَجُل} هُوَ مُؤْمِن آل فِرْعَوْن {مِنْ أَقْصَى الْمَدِينَة} آخِرهَا {يَسْعَى} يُسْرِع فِي مَشْيه مِنْ طَرِيق أَقْرَب مِنْ طَرِيقهمْ {قَالَ يَا مُوسَى إنَّ الْمَلَأ} مِنْ قَوْم فِرْعَوْن {يَأْتَمِرُونَ بِك} يَتَشَاوَرُونَ فِيك {لِيَقْتُلُوك فَاخْرُجْ} مِنْ الْمَدِينَة {إنِّي لَك مِنْ النَّاصِحِينَ} فِي الْأَمْر بِالْخُرُوجِ فَخَرَجَ مِنْهَا خَائِفًا يَتَرَقَّبُ قَالَ رَبِّ نَجِّنِي مِنَ الْقَوْمِ الظَّالِمِينَ (21) {فَخَرَجَ مِنْهَا خَائِفًا يَتَرَقَّب} لُحُوق طَالِب أَوْ غَوْث اللَّه إيَّاهُ {قَالَ رَبّ نَجِّنِي مِنْ الْقَوْم الظَّالِمِينَ} قَوْم فِرْعَوْن وَلَمَّا تَوَجَّهَ تِلْقَاءَ مَدْيَنَ قَالَ عَسَى رَبِّي أَنْ يَهْدِيَنِي سَوَاءَ السَّبِيلِ (22) {وَلَمَّا تَوَجَّهَ} قَصَدَ بِوَجْهِهِ {تِلْقَاء مَدْيَن} جِهَتهَا وَهِيَ قَرْيَة شُعَيْب مَسِيرَة ثَمَانِيَة أَيَّام مِنْ مِصْر سُمِّيَتْ بِمَدْيَن بْن إبْرَاهِيم وَلَمْ يَكُنْ يَعْرِف طَرِيقهَا {قَالَ عَسَى رَبِّي أَنْ يَهْدِينِي سَوَاء السَّبِيل} أَيْ قَصْد الطَّرِيق أَيْ الطَّرِيق الْوَسَط إلَيْهَا فَأَرْسَلَ اللَّه مَلَكًا بِيَدِهِ عَنْزَة فَانْطَلَقَ بِهِ إلَيْهَا وَلَمَّا وَرَدَ مَاءَ مَدْيَنَ وَجَدَ عَلَيْهِ أُمَّةً مِنَ النَّاسِ يَسْقُونَ وَوَجَدَ مِنْ دُونِهِمُ امْرَأَتَيْنِ تَذُودَانِ قَالَ مَا خَطْبُكُمَا قَالَتَا لَا نَسْقِي حَتَّى يُصْدِرَ الرِّعَاءُ وَأَبُونَا شَيْخٌ كَبِيرٌ (23) {وَلَمَّا وَرَدَ مَاء مَدْيَن} بِئْر فِيهَا أَيْ وَصَلَ إلَيْهَا {وَجَدَ عَلَيْهِ أُمَّة} جَمَاعَة {مِنْ النَّاس يَسْقُونَ} مَوَاشِيهمْ {وَوَجَدَ مِنْ دُونهمْ} سِوَاهُمْ {امرأتين تذودان} تمنعان أغنامهما عَنْ الْمَاء {قَالَ} مُوسَى لَهُمَا {مَا خَطْبكُمَا} مَا شَأْنكُمَا لَا تَسْقِيَانِ {قَالَتَا لَا نَسْقِي حَتَّى يُصْدِر الرِّعَاء} جَمْع رَاعٍ أَيْ يَرْجِعُونَ مِنْ سَقْيهمْ خَوْف الزِّحَام فَنَسْقِي وَفِي قِرَاءَة يُصْدَر مِنْ الرُّبَاعِيّ أَيْ يَصْرِفُوا مَوَاشِيهمْ عَنْ الْمَاء {وَأَبُونَا شَيْخ كَبِير} لَا يَقْدِر أَنْ يسقي فَسَقَى لَهُمَا ثُمَّ تَوَلَّى إِلَى الظِّلِّ فَقَالَ رَبِّ إِنِّي لِمَا أَنْزَلْتَ إِلَيَّ مِنْ خَيْرٍ فَقِيرٌ (24) {فَسَقَى لَهُمَا} مِنْ بِئْر أُخْرَى بِقُرْبِهِمَا رَفَعَ حَجَرًا عَنْهَا لَا يَرْفَعهُ إلَّا عَشَرَة أَنْفُس {ثُمَّ تَوَلَّى} انْصَرَفَ {إلَى الظِّلّ} لِسَمُرَةَ مِنْ شِدَّة حَرّ الشَّمْس وَهُوَ جَائِع {فَقَالَ رَبّ إنِّي لِمَا أَنْزَلْت إلَيَّ مِنْ خَيْر} طَعَام {فَقِير} مُحْتَاج فَرَجَعَتَا إلَى أَبِيهِمَا فِي زَمَن أقل مما كانت تَرْجِعَانِ فِيهِ فَسَأَلَهُمَا عَنْ ذَلِكَ فَأَخْبَرَتَاهُ بِمَنْ سقى لهما فقال لإحداهما ادعيه لي قال تعالى فَجَاءَتْهُ إِحْدَاهُمَا تَمْشِي عَلَى اسْتِحْيَاءٍ قَالَتْ إِنَّ أَبِي يَدْعُوكَ لِيَجْزِيَكَ أَجْرَ مَا سَقَيْتَ لَنَا فَلَمَّا جَاءَهُ وَقَصَّ عَلَيْهِ الْقَصَصَ قَالَ لَا تَخَفْ نَجَوْتَ مِنَ الْقَوْمِ الظَّالِمِينَ (25) {فَجَاءَتْهُ إحْدَاهُمَا تَمْشِي عَلَى اسْتِحْيَاء} أَيْ وَاضِعَة كُمّ دِرْعهَا عَلَى وَجْههَا حَيَاء مِنْهُ {قَالَتْ إنَّ أَبِي يَدْعُوك لِيَجْزِيَك أَجْر مَا سَقَيْت لَنَا} فَأَجَابَهَا مُنْكِرًا فِي نَفْسه أَخْذ الْأُجْرَة كَأَنَّهَا قَصَدَتْ الْمُكَافَأَة إنْ كَانَ مِمَّنْ يُرِيدهَا فَمَشَتْ بَيْن يَدَيْهِ فَجَعَلَتْ الرِّيح تَضْرِب ثَوْبهَا فَتَكْشِف سَاقَيْهَا فَقَالَ لَهَا امْشِي خَلْفِي وَدُلِّينِي عَلَى الطَّرِيق فَفَعَلَتْ إلَى أَنْ جَاءَ أَبَاهَا وَهُوَ شُعَيْب عَلَيْهِ السَّلَام وَعِنْده عَشَاء فَقَالَ اجلس فتعش قال أَخَاف أَنْ يَكُون عِوَضًا مِمَّا سَقَيْت لَهُمَا وَإِنَّا أَهْل بَيْت لَا نَطْلُب عَلَى عَمَل خَيْر عِوَضًا قَالَ لَا عَادَتِي وَعَادَة آبَائِي نُقْرِي الضَّيْف وَنُطْعِم الطَّعَام فَأَكَلَ وَأَخْبَرَهُ بِحَالِهِ قال تعالى {فَلَمَّا جَاءَهُ وَقَصَّ عَلَيْهِ الْقَصَص} مَصْدَر بِمَعْنَى الْمَقْصُوص مِنْ قِتْله الْقِبْطِيّ وَقَصْدهمْ قَتْله وَخَوْفه مِنْ فِرْعَوْن {قَالَ لَا تَخَفْ نَجَوْت مِنْ الْقَوْم الظَّالِمِينَ} إذْ لَا سُلْطَان لِفِرْعَوْن عَلَى مدين قَالَتْ إِحْدَاهُمَا يَاأَبَتِ اسْتَأْجِرْهُ إِنَّ خَيْرَ مَنِ اسْتَأْجَرْتَ الْقَوِيُّ الْأَمِينُ (26) {قَالَتْ إحْدَاهُمَا} وَهِيَ الْمُرْسَلَة الْكُبْرَى أَوْ الصُّغْرَى {يَا أَبَتِ اسْتَأْجِرْهُ} اتَّخِذْهُ أَجِيرًا يَرْعَى غَنَمنَا بَدَلنَا {إنَّ خَيْر مَنْ اسْتَأْجَرْت الْقَوِيّ الْأَمِين} أَيْ اسْتَأْجِرْهُ لِقُوَّتِهِ وَأَمَانَته فَسَأَلَهَا عَنْهُ فَأَخْبَرَتْهُ بِمَا تَقَدَّمَ مِنْ رَفْعه حَجَر الْبِئْر وَمِنْ قَوْله لَهَا امْشِي خَلْفِي وَزِيَادَة أَنَّهَا لَمَّا جَاءَتْهُ وَعَلِمَ بِهَا صَوَّبَ رَأْسه فَلَمْ يَرْفَعهُ فَرَغِبَ فِي إنْكَاحه قَالَ إِنِّي أُرِيدُ أَنْ أُنْكِحَكَ إِحْدَى ابْنَتَيَّ هَاتَيْنِ عَلَى أَنْ تَأْجُرَنِي ثَمَانِيَ حِجَجٍ فَإِنْ أَتْمَمْتَ عَشْرًا فَمِنْ عِنْدِكَ وَمَا أُرِيدُ أَنْ أَشُقَّ عَلَيْكَ سَتَجِدُنِي إِنْ شَاءَ اللَّهُ مِنَ الصَّالِحِينَ (27) {قَالَ إنِّي أُرِيد أَنْ أُنْكِحك إحْدَى ابْنَتَيَّ هَاتَيْنِ} وَهِيَ الْكُبْرَى أَوْ الصُّغْرَى {عَلَى أَنْ تَأْجُرنِي} تَكُون أَجِيرًا لِي فِي رَعْي غَنَمِي {ثماني حِجَج} أَيْ سِنِينَ {فَإِنْ أَتْمَمْت عَشْرًا} أَيْ رَعْي عَشْر سِنِينَ {فَمِنْ عِنْدك} التَّمَام {وَمَا أُرِيد أَنْ أَشُقّ عَلَيْك} بِاشْتِرَاطِ الْعَشْر {سَتَجِدُنِي إنْ شَاءَ اللَّه} لِلتَّبَرُّكِ {مِنْ الصَّالِحِينَ} الْوَافِينَ بالعهد قَالَ ذَلِكَ بَيْنِي وَبَيْنَكَ أَيَّمَا الْأَجَلَيْنِ قَضَيْتُ فَلَا عُدْوَانَ عَلَيَّ وَاللَّهُ عَلَى مَا نَقُولُ وَكِيلٌ (28) {قَالَ} مُوسَى {ذَلِكَ} الَّذِي قُلْته {بَيْنِي وَبَيْنك أَيّمَا الْأَجَلَيْنِ} الثَّمَان أَوْ الْعَشْر وَمَا زَائِدَة أَيْ رَعِيَّة {قَضَيْت} بِهِ أَيْ فَرَغْت مِنْهُ {فَلَا عُدْوَان عَلَيَّ} بِطَلَبِ الزِّيَادَة عَلَيْهِ {وَاَللَّه عَلَى مَا نَقُول} أَنَا وَأَنْتَ {وَكِيل} حَفِيظ أَوْ شَهِيد فَتَمَّ الْعَقْد بِذَلِكَ وَأَمَرَ شُعَيْب ابْنَته أَنْ تُعْطِي مُوسَى عَصَا يَدْفَع بِهَا السِّبَاع عَنْ غَنَمه وَكَانَتْ عِصِيّ الْأَنْبِيَاء عِنْده فَوَقَعَ فِي يَدهَا عَصَا آدَم مِنْ آس الْجَنَّة فَأَخَذَهَا مُوسَى بِعِلْمِ شُعَيْب فَلَمَّا قَضَى مُوسَى الْأَجَلَ وَسَارَ بِأَهْلِهِ آنَسَ مِنْ جَانِبِ الطُّورِ نَارًا قَالَ لِأَهْلِهِ امْكُثُوا إِنِّي آنَسْتُ نَارًا لَعَلِّي آتِيكُمْ مِنْهَا بِخَبَرٍ أَوْ جَذْوَةٍ مِنَ النَّارِ لَعَلَّكُمْ تَصْطَلُونَ (29) {فلما قضى موسى الأجل} أي رعيه وهو ثمان أو عشر سنين وهو المظنون {وَسَارَ بِأَهْلِهِ} زَوْجَته بِإِذْنِ أَبِيهَا نَحْو مِصْر {آنَسَ} أَبْصَرَ مِنْ بَعِيد {مِنْ جَانِب الطُّور} اسْم جَبَل {نَارًا قَالَ لِأَهْلِهِ اُمْكُثُوا} هُنَا {إنِّي آنَسْت نَارًا لَعَلِّي آتِيكُمْ مِنْهَا بِخَبَرٍ} عَنْ الطَّرِيق وَكَانَ قَدْ أَخَطَأَهَا {أَوْ جَذْوَة} بِتَثْلِيثِ الْجِيم قِطْعَة وَشُعْلَة {مِنْ النَّار لَعَلَّكُمْ تَصْطَلُونَ} تَسْتَدْفِئُونَ وَالطَّاء بَدَل مِنْ تَاء الِافْتِعَال من صلي النار بِكَسْرِ اللَّام وَفَتْحهَا فَلَمَّا أَتَاهَا نُودِيَ مِنْ شَاطِئِ الْوَادِ الْأَيْمَنِ فِي الْبُقْعَةِ الْمُبَارَكَةِ مِنَ الشَّجَرَةِ أَنْ يَامُوسَى إِنِّي أَنَا اللَّهُ رَبُّ الْعَالَمِينَ (30) {فلما أتاها نودي من شاطئ} جانب {الواد الْأَيْمَن} لِمُوسَى {فِي الْبُقْعَة الْمُبَارَكَة} لِمُوسَى لِسَمَاعِهِ كَلَام اللَّه فِيهَا {مِنْ الشَّجَرَة} بَدَل مِنْ شاطىء بِإِعَادَةِ الْجَار لِنَبَاتِهَا فِيهِ وَهِيَ شَجَرَة عُنَّاب أَوْ عَلِيق أَوْ عَوْسَج {أَنْ} مُفَسِّرَة لَا مخففة {يا موسى إني أنا الله رب العالمين} وَأَنْ أَلْقِ عَصَاكَ فَلَمَّا رَآهَا تَهْتَزُّ كَأَنَّهَا جَانٌّ وَلَّى مُدْبِرًا وَلَمْ يُعَقِّبْ يَامُوسَى أَقْبِلْ وَلَا تَخَفْ إِنَّكَ مِنَ الْآمِنِينَ (31) {وَأَنْ أَلْقِ عَصَاك} فَأَلْقَاهَا {فَلَمَّا رَآهَا تَهْتَزّ} تَتَحَرَّك {كَأَنَّهَا جَانّ} وَهِيَ الْحَيَّة الصَّغِيرَة مِنْ سُرْعَة حَرَكَتهَا {وَلَّى مُدْبِرًا} هَارِبًا مِنْهَا {وَلَمْ يعقب} أي يرجع فنودي {يا موسى أقبل ولا تخف إنك من الآمنين} اسْلُكْ يَدَكَ فِي جَيْبِكَ تَخْرُجْ بَيْضَاءَ مِنْ غَيْرِ سُوءٍ وَاضْمُمْ إِلَيْكَ جَنَاحَكَ مِنَ الرَّهْبِ فَذَانِكَ بُرْهَانَانِ مِنْ رَبِّكَ إِلَى فِرْعَوْنَ وَمَلَئِهِ إِنَّهُمْ كَانُوا قَوْمًا فَاسِقِينَ (32) {اُسْلُكْ} أَدْخِلْ {يَدك} الْيُمْنَى بِمَعْنَى الْكَفّ {فِي جَيْبك} هُوَ طَوْق الْقَمِيص وَأَخْرِجْهَا {تَخْرُج} خِلَاف مَا كَانَتْ عَلَيْهِ مِنْ الْأَدَمَة {بَيْضَاء مِنْ غَيْر سُوء} أَيْ بَرَص فَأَدْخَلَهَا وَأَخْرَجَهَا تُضِيء كَشُعَاعِ الشَّمْس تُغْشِي الْبَصَر {وَاضْمُمْ إلَيْك جَنَاحك من الرهب} بفتح الحرفين وسكون الثاني مع فَتْح الْأَوَّل وَضَمّه أَيْ الْخَوْف الْحَاصِل مِنْ إضَاءَة الْيَد بِأَنْ تُدْخِلهَا فِي جَيْبك فَتَعُود إلَى حَالَتهَا الْأُولَى وَعَبَّرَ عَنْهَا بِالْجُنَاحِ لِأَنَّهَا لِلْإِنْسَانِ كَالْجَنَاحِ لِلطَّائِرِ {فَذَانِك} بِالتَّشْدِيدِ وَالتَّخْفِيف أَيْ الْعَصَا وَالْيَد وَهُمَا مُؤَنَّثَانِ وَإِنَّمَا ذَكَرَ الْمُشَار بِهِ إلَيْهِمَا الْمُبْتَدَأ لِتَذْكِيرِ خَبَره {بُرْهَانَانِ} مُرْسَلَانِ {من ربك إلى فرعون وملئه إنهم كانوا قوما فاسقين} قَالَ رَبِّ إِنِّي قَتَلْتُ مِنْهُمْ نَفْسًا فَأَخَافُ أَنْ يَقْتُلُونِ (33) {قَالَ رَبّ إنِّي قَتَلْت مِنْهُمْ نَفْسًا} هُوَ القبطي السابق {فأخاف أن يقتلون} به وَأَخِي هَارُونُ هُوَ أَفْصَحُ مِنِّي لِسَانًا فَأَرْسِلْهُ مَعِيَ رِدْءًا يُصَدِّقُنِي إِنِّي أَخَافُ أَنْ يُكَذِّبُونِ (34) {وَأَخِي هَارُونَ هُوَ أَفْصَح مِنِّي لِسَانًا} أَبْيَن {فَأَرْسِلْهُ مَعِيَ رِدْءًا} مُعِينًا وَفِي قِرَاءَة بِفَتْحِ الدَّال بِلَا هَمْزَة {يُصَدِّقنِي} بِالْجَزْمِ جَوَاب الدُّعَاء وفي قراءة بالرفع وجملته صفة ردءا {إني أخاف أن يكذبون} قَالَ سَنَشُدُّ عَضُدَكَ بِأَخِيكَ وَنَجْعَلُ لَكُمَا سُلْطَانًا فَلَا يَصِلُونَ إِلَيْكُمَا بِآيَاتِنَا أَنْتُمَا وَمَنِ اتَّبَعَكُمَا الْغَالِبُونَ (35) {قَالَ سَنَشُدُّ عَضُدك} نُقَوِّيك {بِأَخِيك وَنَجْعَل لَكُمَا سُلْطَانًا} غَلَبَة {فَلَا يَصِلُونَ إلَيْكُمَا} بِسُوءٍ اذْهَبَا {بِآيَاتِنَا أَنْتُمَا وَمَنْ اتَّبَعَكُمَا الْغَالِبُونَ} لَهُمْ فَلَمَّا جَاءَهُمْ مُوسَى بِآيَاتِنَا بَيِّنَاتٍ قَالُوا مَا هَذَا إِلَّا سِحْرٌ مُفْتَرًى وَمَا سَمِعْنَا بِهَذَا فِي آبَائِنَا الْأَوَّلِينَ (36) {فَلَمَّا جَاءَهُمْ مُوسَى بِآيَاتِنَا بَيِّنَات} وَاضِحَات حَال {قَالُوا مَا هَذَا إلَّا سِحْر مُفْتَرًى} مُخْتَلِق {وما سمعنا بهذا} كائنا {في} أيام {آبائنا الأولين} وَقَالَ مُوسَى رَبِّي أَعْلَمُ بِمَنْ جَاءَ بِالْهُدَى مِنْ عِنْدِهِ وَمَنْ تَكُونُ لَهُ عَاقِبَةُ الدَّارِ إِنَّهُ لَا يُفْلِحُ الظَّالِمُونَ (37) {وَقَالَ} بِوَاوٍ وَبِدُونِهَا {مُوسَى رَبِّي أَعْلَم} عَالِم {بِمَنْ جَاءَ بِالْهُدَى مِنْ عِنْده} الضَّمِير لِلرَّبِّ {وَمَنْ} عَطْف عَلَى مَنْ قَبْلهَا {تَكُون} بِالْفَوْقَانِيَّة وَالتَّحْتَانِيَّة {لَهُ عَاقِبَة الدَّار} أَيْ الْعَاقِبَة الْمَحْمُودَة فِي الدَّار الْآخِرَة أَيْ هُوَ أَنَا فِي الشِّقَّيْنِ فَأَنَا مُحِقّ فِيمَا جِئْت بِهِ {إنَّهُ لا يفلح الظالمون} الكافرون وَقَالَ فِرْعَوْنُ يَاأَيُّهَا الْمَلَأُ مَا عَلِمْتُ لَكُمْ مِنْ إِلَهٍ غَيْرِي فَأَوْقِدْ لِي يَاهَامَانُ عَلَى الطِّينِ فَاجْعَلْ لِي صَرْحًا لَعَلِّي أَطَّلِعُ إِلَى إِلَهِ مُوسَى وَإِنِّي لَأَظُنُّهُ مِنَ الْكَاذِبِينَ (38) {وقال فرعون يأيها الْمَلَأ مَا عَلِمْت لَكُمْ مِنْ إلَه غَيْرِي فَأَوْقِدْ لِي يَا هَامَان عَلَى الطِّين} فَاطْبُخْ لِي الْآجُرّ {فَاجْعَلْ لِي صَرْحًا} قَصْرًا عَالِيًا {لَعَلِّي أَطَّلِع إلَى إلَه مُوسَى} أَنْظُر إلَيْهِ وَأَقِف عَلَيْهِ {وَإِنِّي لَأَظُنّهُ مِنْ الْكَاذِبِينَ} فِي ادعائهم إلَهًا آخَر وَأَنَّهُ رَسُوله وَاسْتَكْبَرَ هُوَ وَجُنُودُهُ فِي الْأَرْضِ بِغَيْرِ الْحَقِّ وَظَنُّوا أَنَّهُمْ إِلَيْنَا لَا يُرْجَعُونَ (39) {وَاسْتَكْبَرَ هُوَ وَجُنُوده فِي الْأَرْض} أَرْض مِصْر {بِغَيْرِ الْحَقّ وَظَنُّوا أَنَّهُمْ إلَيْنَا لَا يَرْجِعُونَ} بِالْبِنَاءِ لِلْفَاعِلِ وَلِلْمَفْعُولِ فَأَخَذْنَاهُ وَجُنُودَهُ فَنَبَذْنَاهُمْ فِي الْيَمِّ فَانْظُرْ كَيْفَ كَانَ عَاقِبَةُ الظَّالِمِينَ (40) {فَأَخَذْنَاهُ وَجُنُوده فَنَبَذْنَاهُمْ} طَرَحْنَاهُمْ {فِي الْيَمّ} الْبَحْر الْمَالِح فَغَرِقُوا {فَانْظُرْ كَيْفَ كَانَ عَاقِبَة الظَّالِمِينَ} حِين صَارُوا إلَى الْهَلَاك وَجَعَلْنَاهُمْ أَئِمَّةً يَدْعُونَ إِلَى النَّارِ وَيَوْمَ الْقِيَامَةِ لَا يُنْصَرُونَ (41) {وَجَعَلْنَاهُمْ} فِي الدُّنْيَا {أَئِمَّة} بِتَحْقِيقِ الْهَمْزَتَيْنِ وَإِبْدَال الثَّانِيَة يَاء رُؤَسَاء فِي الشِّرْك {يَدْعُونَ إلَى النَّار} بِدُعَائِهِمْ إلَى الشِّرْك {وَيَوْم الْقِيَامَة لَا يُنْصَرُونَ} بِدَفْعِ الْعَذَاب عَنْهُمْ وَأَتْبَعْنَاهُمْ فِي هَذِهِ الدُّنْيَا لَعْنَةً وَيَوْمَ الْقِيَامَةِ هُمْ مِنَ الْمَقْبُوحِينَ (42) {وَأَتْبَعْنَاهُمْ فِي هَذِهِ الدُّنْيَا لَعْنَة} خِزْيًا {وَيَوْم الْقِيَامَة هُمْ مِنْ الْمَقْبُوحِينَ} الْمُبْعَدِينَ وَلَقَدْ آتَيْنَا مُوسَى الْكِتَابَ مِنْ بَعْدِ مَا أَهْلَكْنَا الْقُرُونَ الْأُولَى بَصَائِرَ لِلنَّاسِ وَهُدًى وَرَحْمَةً لَعَلَّهُمْ يَتَذَكَّرُونَ (43) {وَلَقَدْ آتَيْنَا مُوسَى الْكِتَاب} التَّوْرَاة {مِنْ بَعْد مَا أَهَلَكْنَا الْقُرُون الْأُولَى} قَوْم نُوح وَعَادٍ وَثَمُود وَغَيْرهمْ {بَصَائِر لِلنَّاسِ} حَال مِنْ الْكِتَاب جَمْع بَصِيرَة وَهِيَ نُور الْقَلْب أَيْ أَنْوَارًا لِلْقُلُوبِ {وَهُدًى} مِنْ الضَّلَالَة لِمَنْ عَمِلَ بِهِ {وَرَحْمَة} لِمَنْ آمَنَ بِهِ {لَعَلَّهُمْ يَتَذَكَّرُونَ} يَتَّعِظُونَ بِمَا فِيهِ مِنْ الْمَوَاعِظ وَمَا كُنْتَ بِجَانِبِ الْغَرْبِيِّ إِذْ قَضَيْنَا إِلَى مُوسَى الْأَمْرَ وَمَا كُنْتَ مِنَ الشَّاهِدِينَ (44) {وَمَا كُنْت} يَا مُحَمَّد {بِجَانِبِ} الْجَبَل أَوْ الْوَادِي أَوْ الْمَكَان {الْغَرْبِيّ} مِنْ مُوسَى حِين الْمُنَاجَاة {إذْ قَضَيْنَا} أَوْحَيْنَا {إلَى مُوسَى الْأَمْر} بِالرِّسَالَةِ إلَى فِرْعَوْن وَقَوْمه {وَمَا كُنْت مِنْ الشَّاهِدِينَ} لِذَلِكَ فَتَعْلَمهُ فَتُخْبِر بِهِ وَلَكِنَّا أَنْشَأْنَا قُرُونًا فَتَطَاوَلَ عَلَيْهِمُ الْعُمُرُ وَمَا كُنْتَ ثَاوِيًا فِي أَهْلِ مَدْيَنَ تَتْلُو عَلَيْهِمْ آيَاتِنَا وَلَكِنَّا كُنَّا مُرْسِلِينَ (45) {وَلَكِنَّا أَنْشَأْنَا قُرُونًا} أُمَمًا مِنْ بَعْد مُوسَى {فَتَطَاوَلَ عَلَيْهِمْ الْعُمُر} طَالَتْ أَعْمَارهمْ فَنَسُوا الْعُهُود وَانْدَرَسَتْ الْعُلُوم وَانْقَطَعَ الْوَحْي فَجِئْنَا بِك رَسُولًا وَأَوْحَيْنَا إلَيْك خَبَر مُوسَى وَغَيْره {وَمَا كُنْت ثاويا} مقيما {في أهل مدين تتلو عَلَيْهِمْ آيَاتنَا} خَبَر ثَانٍ فَتَعْرِف قِصَّتهمْ فَتُخْبِر بِهَا {وَلَكِنَّا كُنَّا مُرْسَلِينَ} لَك وَإِلَيْك بِأَخْبَارِ المتقدمين وَمَا كُنْتَ بِجَانِبِ الطُّورِ إِذْ نَادَيْنَا وَلَكِنْ رَحْمَةً مِنْ رَبِّكَ لِتُنْذِرَ قَوْمًا مَا أَتَاهُمْ مِنْ نَذِيرٍ مِنْ قَبْلِكَ لَعَلَّهُمْ يَتَذَكَّرُونَ (46) {وَمَا كُنْت بِجَانِبِ الطُّور} الْجَبَل {إذْ} حِين {نَادَيْنَا} مُوسَى أَنْ خُذْ الْكِتَاب بِقُوَّةٍ {وَلَكِنْ} أَرْسَلْنَاك {رَحْمَة مِنْ رَبّك لِتُنْذِر قَوْمًا مَا أَتَاهُمْ مِنْ نَذِير مِنْ قَبْلك} وَهُمْ أَهْل مَكَّة {لَعَلَّهُمْ يَتَذَكَّرُونَ} يَتَّعِظُونَ وَلَوْلَا أَنْ تُصِيبَهُمْ مُصِيبَةٌ بِمَا قَدَّمَتْ أَيْدِيهِمْ فَيَقُولُوا رَبَّنَا لَوْلَا أَرْسَلْتَ إِلَيْنَا رَسُولًا فَنَتَّبِعَ آيَاتِكَ وَنَكُونَ مِنَ الْمُؤْمِنِينَ (47) {وَلَوْلَا أَنْ تُصِيبهُمْ مُصِيبَة} عُقُوبَة {بِمَا قَدَّمَتْ أَيْدِيهمْ} مِنْ الْكُفْر وَغَيْره {فَيَقُولُوا رَبّنَا لَوْلَا} هَلَّا {أَرْسَلْت إلَيْنَا رَسُولًا فَنَتَّبِع آيَاتك} الْمُرْسَل بِهَا {وَنَكُون مِنْ الْمُؤْمِنِينَ} وَجَوَاب لَوْلَا مَحْذُوف وَمَا بَعْده مُبْتَدَأ وَالْمَعْنَى لَوْلَا الْإِصَابَة الْمُسَبَّب عَنْهَا قَوْلهمْ أَوْ لَوْلَا قَوْلهمْ الْمُسَبَّب عَنْهَا لَعَاجَلْنَاهُمْ بِالْعُقُوبَةِ وَلَمَّا أَرْسَلْنَاك إلَيْهِمْ رَسُولًا فَلَمَّا جَاءَهُمُ الْحَقُّ مِنْ عِنْدِنَا قَالُوا لَوْلَا أُوتِيَ مِثْلَ مَا أُوتِيَ مُوسَى أَوَلَمْ يَكْفُرُوا بِمَا أُوتِيَ مُوسَى مِنْ قَبْلُ قَالُوا سِحْرَانِ تَظَاهَرَا وَقَالُوا إِنَّا بِكُلٍّ كَافِرُونَ (48) {فَلَمَّا جَاءَهُمْ الْحَقّ} مُحَمَّد {مِنْ عِنْدنَا قَالُوا لَوْلَا} هَلَّا {أُوتِيَ مِثْل مَا أُوتِيَ مُوسَى} مِنْ الْآيَات كَالْيَدِ الْبَيْضَاء وَالْعَصَا وَغَيْرهمَا أَوْ الكتاب جملة واحدة قال تعالى {أو لم يَكْفُرُوا بِمَا أُوتِيَ مُوسَى مِنْ قَبْل} حَيْثُ {قَالُوا} فِيهِ وَفِي مُحَمَّد {سَاحِرَانِ} وَفِي قِرَاءَة سِحْرَانِ أَيْ الْقُرْآن وَالتَّوْرَاة {تَظَاهَرَا} تَعَاوَنَا {وَقَالُوا إنا بكل} من النبيين والكتابين {كافرون} قُلْ فَأْتُوا بِكِتَابٍ مِنْ عِنْدِ اللَّهِ هُوَ أَهْدَى مِنْهُمَا أَتَّبِعْهُ إِنْ كُنْتُمْ صَادِقِينَ (49) {قُلْ} لَهُمْ {فَأْتُوا بِكِتَابٍ مِنْ عِنْد اللَّه هُوَ أَهْدَى مِنْهُمَا} مِنْ الْكِتَابَيْنِ {أَتَّبِعهُ إنْ كُنْتُمْ صَادِقِينَ} فِي قَوْلكُمْ فَإِنْ لَمْ يَسْتَجِيبُوا لَكَ فَاعْلَمْ أَنَّمَا يَتَّبِعُونَ أَهْوَاءَهُمْ وَمَنْ أَضَلُّ مِمَّنِ اتَّبَعَ هَوَاهُ بِغَيْرِ هُدًى مِنَ اللَّهِ إِنَّ اللَّهَ لَا يَهْدِي الْقَوْمَ الظَّالِمِينَ (50) {فَإِنْ لَمْ يَسْتَجِيبُوا لَك} دُعَاءَك بِالْإِتْيَانِ بِكِتَابٍ {فَاعْلَمْ أَنَّمَا يَتَّبِعُونَ أَهْوَاءَهُمْ} فِي كُفْرهمْ {وَمَنْ أَضَلَّ مِمَّنْ اتَّبَعَ هَوَاهُ بِغَيْرِ هُدًى مِنْ اللَّه} أَيْ لَا أَضَلّ مِنْهُ {إنَّ اللَّه لَا يَهْدِي الْقَوْم الظَّالِمِينَ} الْكَافِرِينَ وَلَقَدْ وَصَّلْنَا لَهُمُ الْقَوْلَ لَعَلَّهُمْ يَتَذَكَّرُونَ (51) {وَلَقَدْ وَصَّلْنَا} بَيَّنَّا {لَهُمْ الْقَوْل} الْقُرْآن {لَعَلَّهُمْ يَتَذَكَّرُونَ} يَتَّعِظُونَ فَيُؤْمِنُونَ الَّذِينَ آتَيْنَاهُمُ الْكِتَابَ مِنْ قَبْلِهِ هُمْ بِهِ يُؤْمِنُونَ (52) {الَّذِينَ آتَيْنَاهُمْ الْكِتَاب مِنْ قَبْله} أَيْ الْقُرْآن {هم به مؤمنون} أَيْضًا نَزَلَتْ فِي جَمَاعَة أَسْلَمُوا مِنْ الْيَهُود كَعَبْدِ اللَّه بْن سَلَّام وَغَيْره وَمِنْ النَّصَارَى قَدِمُوا مِنْ الْحَبَشَة وَمِنْ الشَّام وَإِذَا يُتْلَى عَلَيْهِمْ قَالُوا آمَنَّا بِهِ إِنَّهُ الْحَقُّ مِنْ رَبِّنَا إِنَّا كُنَّا مِنْ قَبْلِهِ مُسْلِمِينَ (53) {وَإِذَا يُتْلَى عَلَيْهِمْ} الْقُرْآن {قَالُوا آمَنَّا بِهِ إنَّهُ الْحَقّ مِنْ رَبّنَا إنَّا كُنَّا مِنْ قَبْله مُسْلِمِينَ} مُوَحِّدِينَ أُولَئِكَ يُؤْتَوْنَ أَجْرَهُمْ مَرَّتَيْنِ بِمَا صَبَرُوا وَيَدْرَءُونَ بِالْحَسَنَةِ السَّيِّئَةَ وَمِمَّا رَزَقْنَاهُمْ يُنْفِقُونَ (54) {أُولَئِكَ يُؤْتُونَ أَجْرهمْ مَرَّتَيْنِ} بِإِيمَانِهِمْ بِالْكِتَابَيْنِ {بِمَا صَبَرُوا} بِصَبْرِهِمْ عَلَى الْعَمَل بِهِمَا {وَيَدْرَءُونَ} يَدْفَعُونَ {بِالْحَسَنَةِ السَّيِّئَة} مِنْهُمْ {وَمِمَّا رَزَقْنَاهُمْ يُنْفِقُونَ} يَتَصَدَّقُونَ وَإِذَا سَمِعُوا اللَّغْوَ أَعْرَضُوا عَنْهُ وَقَالُوا لَنَا أَعْمَالُنَا وَلَكُمْ أَعْمَالُكُمْ سَلَامٌ عَلَيْكُمْ لَا نَبْتَغِي الْجَاهِلِينَ (55) {وَإِذَا سَمِعُوا اللَّغْو} الشَّتْم وَالْأَذَى مِنْ الْكُفَّار {أَعْرَضُوا عَنْهُ وَقَالُوا لَنَا أَعْمَالنَا وَلَكُمْ أَعْمَالكُمْ سَلَام عَلَيْكُمْ} سَلَام مُتَارَكَة أَيْ سَلِمْتُمْ مِنَّا مِنْ الشَّتْم وَغَيْره {لَا نَبْتَغِي الْجَاهِلِينَ} لَا نصحبهم إِنَّكَ لَا تَهْدِي مَنْ أَحْبَبْتَ وَلَكِنَّ اللَّهَ يَهْدِي مَنْ يَشَاءُ وَهُوَ أَعْلَمُ بِالْمُهْتَدِينَ (56) وَنَزَلَ فِي حِرْصه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ على إيمان عمه أبي طالب {إنك لا تهدي من أحببت} هدايته {وَلَكِنَّ اللَّه يَهْدِي مَنْ يَشَاء وَهُوَ أَعْلَم} عالم {بالمهتدين وَقَالُوا إِنْ نَتَّبِعِ الْهُدَى مَعَكَ نُتَخَطَّفْ مِنْ أَرْضِنَا أَوَلَمْ نُمَكِّنْ لَهُمْ حَرَمًا آمِنًا يُجْبَى إِلَيْهِ ثَمَرَاتُ كُلِّ شَيْءٍ رِزْقًا مِنْ لَدُنَّا وَلَكِنَّ أَكْثَرَهُمْ لَا يَعْلَمُونَ (57) {وَقَالُوا} قَوْمه {إنْ نَتَّبِع الْهُدَى مَعَك نُتَخَطَّف من أرضنا} ننتزع منها بسرعة قال تعالى {أو لم نُمَكِّن لَهُمْ حَرَمًا آمِنًا} يَأْمَنُونَ فِيهِ مِنْ الإغارة والقتل الواقين مِنْ بَعْض الْعَرَب عَلَى بَعْض {تُجْبَى} بِالْفَوْقَانِيَّة والتحتانية {إليه ثمرات كل شيء} مِنْ كُلّ أَوْب {رِزْقًا} لَهُمْ {مِنْ لَدُنَّا} عِنْدنَا {وَلَكِنَّ أَكْثَرهمْ لَا يَعْلَمُونَ} أَنَّ مَا نقوله حق وَكَمْ أَهْلَكْنَا مِنْ قَرْيَةٍ بَطِرَتْ مَعِيشَتَهَا فَتِلْكَ مَسَاكِنُهُمْ لَمْ تُسْكَنْ مِنْ بَعْدِهِمْ إِلَّا قَلِيلًا وَكُنَّا نَحْنُ الْوَارِثِينَ (58) {وَكَمْ أَهَلَكْنَا مِنْ قَرْيَة بَطِرَتْ مَعِيشَتهَا} عَيْشهَا وَأُرِيد بِالْقَرْيَةِ أَهْلهَا {فَتِلْكَ مَسَاكِنهمْ لَمْ تُسْكَن مِنْ بَعْدهمْ إلَّا قَلِيلًا} لِلْمَارَّةِ يَوْمًا أَوْ بَعْضه {وَكُنَّا نَحْنُ الْوَارِثِينَ} مِنْهُمْ وَمَا كَانَ رَبُّكَ مُهْلِكَ الْقُرَى حَتَّى يَبْعَثَ فِي أُمِّهَا رَسُولًا يَتْلُو عَلَيْهِمْ آيَاتِنَا وَمَا كُنَّا مُهْلِكِي الْقُرَى إِلَّا وَأَهْلُهَا ظَالِمُونَ (59) {وَمَا كَانَ رَبّك مُهْلِك الْقُرَى} بِظُلْمٍ مِنْهَا {حَتَّى يَبْعَث فِي أُمّهَا} أَيْ أَعْظَمهَا {رَسُولًا يتلو عَلَيْهِمْ آيَاتنَا وَمَا كُنَّا مُهْلِكِي الْقُرَى إلَّا وَأَهْلهَا ظَالِمُونَ} بِتَكْذِيبِ الرُّسُل وَمَا أُوتِيتُمْ مِنْ شَيْءٍ فَمَتَاعُ الْحَيَاةِ الدُّنْيَا وَزِينَتُهَا وَمَا عِنْدَ اللَّهِ خَيْرٌ وَأَبْقَى أَفَلَا تَعْقِلُونَ (60) {وَمَا أُوتِيتُمْ مِنْ شَيْء فَمَتَاع الْحَيَاة الدُّنْيَا وَزِينَتهَا} تَتَمَتَّعُونَ وَتَتَزَيَّنُونَ بِهِ أَيَّام حَيَاتكُمْ ثُمَّ يَفْنَى {وَمَا عِنْد اللَّه} أَيْ ثَوَابه {خَيْر وأبقى أفلا يعقلون} بِالتَّاءِ وَالْيَاء أَنَّ الْبَاقِي خَيْر مِنْ الْفَانِي أَفَمَنْ وَعَدْنَاهُ وَعْدًا حَسَنًا فَهُوَ لَاقِيهِ كَمَنْ مَتَّعْنَاهُ مَتَاعَ الْحَيَاةِ الدُّنْيَا ثُمَّ هُوَ يَوْمَ الْقِيَامَةِ مِنَ الْمُحْضَرِينَ (61) {أَفَمَنْ وَعَدْنَاهُ وَعْدًا حَسَنًا فَهُوَ لَاقِيه} وَهُوَ مُصِيبه وَهُوَ الْجَنَّة {كَمَنْ مَتَّعْنَاهُ مَتَاع الْحَيَاة الدُّنْيَا} فَيَزُول عَنْ قَرِيب {ثُمَّ هُوَ يَوْم القيامة من المحضرين} النَّار الْأَوَّل الْمُؤْمِن وَالثَّانِي الْكَافِر أَيْ لَا تساوي بينهما وَيَوْمَ يُنَادِيهِمْ فَيَقُولُ أَيْنَ شُرَكَائِيَ الَّذِينَ كُنْتُمْ تَزْعُمُونَ (62) {وَ} اُذْكُرْ {يَوْم يُنَادِيهِمْ} اللَّه {فَيَقُول أَيْنَ شركائي الذين كنتم تزعمون} هم شركائي قَالَ الَّذِينَ حَقَّ عَلَيْهِمُ الْقَوْلُ رَبَّنَا هَؤُلَاءِ الَّذِينَ أَغْوَيْنَا أَغْوَيْنَاهُمْ كَمَا غَوَيْنَا تَبَرَّأْنَا إِلَيْكَ مَا كَانُوا إِيَّانَا يَعْبُدُونَ (63) {قَالَ الَّذِينَ حَقَّ عَلَيْهِمْ الْقَوْل} بِدُخُولِ النَّار وهم رؤساء الضلالة {ربنا هؤلاء أغوينا} هم مُبْتَدَأ وَصِفَة {أَغْوَيْنَاهُمْ} خَبَره فَغَوَوْا {كَمَا غَوَيْنَا} لم نكرههم على الغي {تَبَرَّأْنَا إلَيْك} مِنْهُمْ {مَا كَانُوا إيَّانَا يَعْبُدُونَ} مَا نَافِيَة وَقَدَّمَ الْمَفْعُول لِلْفَاصِلَةِ وَقِيلَ ادْعُوا شُرَكَاءَكُمْ فَدَعَوْهُمْ فَلَمْ يَسْتَجِيبُوا لَهُمْ وَرَأَوُا الْعَذَابَ لَوْ أَنَّهُمْ كَانُوا يَهْتَدُونَ (64) {وَقِيلَ اُدْعُوَا شُرَكَاءَكُمْ} أَيْ الْأَصْنَام الَّذِينَ تَزْعُمُونَ أَنَّهُمْ شُرَكَاء اللَّه {فَدَعَوْهُمْ فَلَمْ يَسْتَجِيبُوا لَهُمْ} دعاءهم {وَرَأَوْا} هُمْ {الْعَذَاب} أَبْصَرُوهُ {لَوْ أَنَّهُمْ كَانُوا يَهْتَدُونَ} فِي الدُّنْيَا لِمَا رَأَوْهُ فِي الْآخِرَة وَيَوْمَ يُنَادِيهِمْ فَيَقُولُ مَاذَا أَجَبْتُمُ الْمُرْسَلِينَ (65) {وَ} اُذْكُرْ {يَوْم يُنَادِيهِمْ فَيَقُول مَاذَا أَجَبْتُمْ المرسلين} إليكم فَعَمِيَتْ عَلَيْهِمُ الْأَنْبَاءُ يَوْمَئِذٍ فَهُمْ لَا يَتَسَاءَلُونَ (66) {فَعَمِيَتْ عَلَيْهِمْ الْأَنْبَاء} الْأَخْبَار الْمُنْجِيَة فِي الْجَوَاب {يَوْمئِذٍ} لَمْ يَجِدُوا خَبَرًا لَهُمْ فِيهِ نَجَاة {فَهُمْ لَا يَتَسَاءَلُونَ} عَنْهُ فَيَسْكُتُونَ فَأَمَّا مَنْ تَابَ وَآمَنَ وَعَمِلَ صَالِحًا فَعَسَى أَنْ يَكُونَ مِنَ الْمُفْلِحِينَ (67) {فَأَمَّا مَنْ تَابَ} مِنْ الشِّرْك {وَآمَنَ} صَدَّقَ بِتَوْحِيدِ اللَّه {وَعَمِلَ صَالِحًا} أَدَّى الْفَرَائِض {فَعَسَى أَنْ يَكُون مِنْ الْمُفْلِحِينَ} النَّاجِينَ بِوَعْدِ اللَّه وَرَبُّكَ يَخْلُقُ مَا يَشَاءُ وَيَخْتَارُ مَا كَانَ لَهُمُ الْخِيَرَةُ سُبْحَانَ اللَّهِ وَتَعَالَى عَمَّا يُشْرِكُونَ (68) {وَرَبّك يَخْلُق مَا يَشَاء وَيَخْتَار} مَا يَشَاء {مَا كَانَ لَهُمْ} لِلْمُشْرِكِينَ {الْخِيَرَة} الِاخْتِيَار فِي شَيْء {سُبْحَان اللَّه وَتَعَالَى عَمَّا يُشْرِكُونَ} عَنْ إشراكهم وَرَبُّكَ يَعْلَمُ مَا تُكِنُّ صُدُورُهُمْ وَمَا يُعْلِنُونَ (69) {وَرَبّك يَعْلَم مَا تُكِنّ صُدُورهمْ} تُسِرّ قُلُوبهمْ مِنْ الْكُفْر وَغَيْره {وَمَا يُعْلِنُونَ} بِأَلْسِنَتِهِمْ مِنْ ذلك وَهُوَ اللَّهُ لَا إِلَهَ إِلَّا هُوَ لَهُ الْحَمْدُ فِي الْأُولَى وَالْآخِرَةِ وَلَهُ الْحُكْمُ وَإِلَيْهِ تُرْجَعُونَ (70) {وَهُوَ اللَّه لَا إلَه إلَّا هُوَ لَهُ الْحَمْد فِي الْأُولَى} الدُّنْيَا {وَالْآخِرَة} الْجَنَّة {وَلَهُ الْحُكْم} الْقَضَاء النَّافِذ فِي كُلّ شَيْء {وَإِلَيْهِ ترجعون} بالنشور قُلْ أَرَأَيْتُمْ إِنْ جَعَلَ اللَّهُ عَلَيْكُمُ اللَّيْلَ سَرْمَدًا إِلَى يَوْمِ الْقِيَامَةِ مَنْ إِلَهٌ غَيْرُ اللَّهِ يَأْتِيكُمْ بِضِيَاءٍ أَفَلَا تَسْمَعُونَ (71) {قُلْ} لِأَهْلِ مَكَّة {أَرَأَيْتُمْ} أَيْ أَخْبِرُونِي {إنْ جَعَلَ اللَّه عَلَيْكُمْ اللَّيْل سَرْمَدًا} دَائِمًا {إلَى يوم القيامة من إله غير الله} بِزَعْمِكُمْ {يَأْتِيكُمْ بِضِيَاءٍ} نَهَار تَطْلُبُونَ فِيهِ الْمَعِيشَة {أَفَلَا تَسْمَعُونَ} ذَلِكَ سَمَاع تَفَهُّم فَتَرْجِعُونَ عَنْ الإشراك قُلْ أَرَأَيْتُمْ إِنْ جَعَلَ اللَّهُ عَلَيْكُمُ النَّهَارَ سَرْمَدًا إِلَى يَوْمِ الْقِيَامَةِ مَنْ إِلَهٌ غَيْرُ اللَّهِ يَأْتِيكُمْ بِلَيْلٍ تَسْكُنُونَ فِيهِ أَفَلَا تُبْصِرُونَ (72) {قُلْ} لَهُمْ {أَرَأَيْتُمْ إنْ جَعَلَ اللَّه عَلَيْكُمْ النَّهَار سَرْمَدًا إلَى يَوْم الْقِيَامَة مَنْ إلَه غير الله} بِزَعْمِكُمْ {يَأْتِيكُمْ بِلَيْلٍ تَسْكُنُونَ} تَسْتَرِيحُونَ {فِيهِ} مِنْ التَّعَب {أَفَلَا تُبْصِرُونَ} مَا أَنْتُمْ عَلَيْهِ مِنْ الْخَطَأ فِي الْإِشْرَاك فَتَرْجِعُونَ عَنْهُ وَمِنْ رَحْمَتِهِ جَعَلَ لَكُمُ اللَّيْلَ وَالنَّهَارَ لِتَسْكُنُوا فِيهِ وَلِتَبْتَغُوا مِنْ فَضْلِهِ وَلَعَلَّكُمْ تَشْكُرُونَ (73) {ومن رحمته} تعالى {جعل لكم اليل والنهار لتسكنوا فيه} فِي اللَّيْل {وَلِتَبْتَغُوا مِنْ فَضْله} فِي النَّهَار لِلْكَسْبِ {وَلَعَلَّكُمْ تَشْكُرُونَ} النِّعْمَة فِيهِمَا وَيَوْمَ يُنَادِيهِمْ فَيَقُولُ أَيْنَ شُرَكَائِيَ الَّذِينَ كُنْتُمْ تَزْعُمُونَ (74) {وَ} اُذْكُرْ {يَوْم يُنَادِيهِمْ فَيَقُول أَيْنَ شُرَكَائِي الَّذِينَ كُنْتُمْ تَزْعُمُونَ} ذَكَرَ ثَانِيًا لِيَبْنِيَ عَلَيْهِ وَنَزَعْنَا مِنْ كُلِّ أُمَّةٍ شَهِيدًا فَقُلْنَا هَاتُوا بُرْهَانَكُمْ فَعَلِمُوا أَنَّ الْحَقَّ لِلَّهِ وَضَلَّ عَنْهُمْ مَا كَانُوا يَفْتَرُونَ (75) {وَنَزَعْنَا} أَخَرَجْنَا {مِنْ كُلّ أُمَّة شَهِيدًا} وَهُوَ نَبِيّهمْ يَشْهَد عَلَيْهِمْ بِمَا قَالُوا {فَقُلْنَا} لَهُمْ {هَاتُوا بُرْهَانكُمْ} عَلَى مَا قُلْتُمْ مِنْ الْإِشْرَاك {فعلموا أن الحق} في الإلهية {لِلَّهِ} لَا يُشَارِكهُ فِيهِ أَحَد {وَضَلَّ} غَابَ {عَنْهُمْ مَا كَانُوا يَفْتَرُونَ} فِي الدُّنْيَا مِنْ أَنَّ مَعَهُ شَرِيكًا تَعَالَى عَنْ ذَلِكَ إِنَّ قَارُونَ كَانَ مِنْ قَوْمِ مُوسَى فَبَغَى عَلَيْهِمْ وَآتَيْنَاهُ مِنَ الْكُنُوزِ مَا إِنَّ مَفَاتِحَهُ لَتَنُوءُ بِالْعُصْبَةِ أُولِي الْقُوَّةِ إِذْ قَالَ لَهُ قَوْمُهُ لَا تَفْرَحْ إِنَّ اللَّهَ لَا يُحِبُّ الْفَرِحِينَ (76) {إن قارون كان من قوم موسى} بن عمه وبن خَالَته وَآمَنَ بِهِ {فَبَغَى عَلَيْهِمْ} بِالْكِبْرِ وَالْعُلُوّ وَكَثْرَة الْمَال {وَآتَيْنَاهُ مِنْ الْكُنُوز مَا إنَّ مَفَاتِحه لَتَنُوء} تَثْقُل {بِالْعُصْبَةِ} الْجَمَاعَة {أُولِي} أَصْحَاب {الْقُوَّة} أَيْ تَثْقُلهُمْ فَالْبَاء لِلتَّعْدِيَةِ وَعِدَّتهمْ قِيلَ سَبْعُونَ وَقِيلَ أَرْبَعُونَ وَقِيلَ عَشَرَة وَقِيلَ غَيْر ذَلِكَ اُذْكُرْ {إذْ قَالَ لَهُ قَوْمه} الْمُؤْمِنُونَ مِنْ بَنِي إسْرَائِيل {لَا تَفْرَح} بِكَثْرَةِ الْمَال فَرَح بَطَر {إنَّ اللَّه لَا يُحِبّ الْفَرِحِينَ} بذلك وَابْتَغِ فِيمَا آتَاكَ اللَّهُ الدَّارَ الْآخِرَةَ وَلَا تَنْسَ نَصِيبَكَ مِنَ الدُّنْيَا وَأَحْسِنْ كَمَا أَحْسَنَ اللَّهُ إِلَيْكَ وَلَا تَبْغِ الْفَسَادَ فِي الْأَرْضِ إِنَّ اللَّهَ لَا يُحِبُّ الْمُفْسِدِينَ (77) {وَابْتَغِ} اُطْلُبْ {فِيمَا آتَاك اللَّه} مِنْ الْمَال {الدَّار الْآخِرَة} بِأَنْ تُنْفِقهُ فِي طَاعَة اللَّه {وَلَا تَنْسَ} تَتْرُك {نَصِيبك مِنْ الدُّنْيَا} أَيْ أَنْ تَعْمَل فِيهَا لِلْآخِرَةِ {وَأَحْسِنْ} لِلنَّاسِ بِالصَّدَقَةِ {كَمَا أَحْسَنَ اللَّه إلَيْك وَلَا تَبْغِ} تَطْلُب {الْفَسَاد فِي الْأَرْض} بِعَمَلِ الْمَعَاصِي {إنَّ اللَّه لَا يُحِبّ الْمُفْسِدِينَ} بِمَعْنَى أَنَّهُ يُعَاقِبهُمْ قَالَ إِنَّمَا أُوتِيتُهُ عَلَى عِلْمٍ عِنْدِي أَوَلَمْ يَعْلَمْ أَنَّ اللَّهَ قَدْ أَهْلَكَ مِنْ قَبْلِهِ مِنَ الْقُرُونِ مَنْ هُوَ أَشَدُّ مِنْهُ قُوَّةً وَأَكْثَرُ جَمْعًا وَلَا يُسْأَلُ عَنْ ذُنُوبِهِمُ الْمُجْرِمُونَ (78) {قَالَ إنَّمَا أُوتِيته} أَيْ الْمَال {عَلَى عِلْم عِنْدِي} أَيْ فِي مُقَابَلَته وَكَانَ أَعْلَم بَنِي إسرائيل بالتوراة بعد موسى وهارون قال تعالى {أَوَلَمْ يَعْلَم أَنَّ اللَّه قَدْ أَهْلَكَ مَنْ قَبْله مِنْ الْقُرُون} الْأُمَم {مَنْ هُوَ أَشَدّ مِنْهُ قُوَّة وَأَكْثَر جَمْعًا} لِلْمَالِ أَيْ هُوَ عَالِم بِذَلِكَ وَيُهْلِكهُمْ اللَّه {وَلَا يَسْأَل عَنْ ذُنُوبهمْ الْمُجْرِمُونَ} لِعِلْمِهِ تَعَالَى بِهَا فَيَدْخُلُونَ النَّار بلا حساب فَخَرَجَ عَلَى قَوْمِهِ فِي زِينَتِهِ قَالَ الَّذِينَ يُرِيدُونَ الْحَيَاةَ الدُّنْيَا يَالَيْتَ لَنَا مِثْلَ مَا أُوتِيَ قَارُونُ إِنَّهُ لَذُو حَظٍّ عَظِيمٍ (79) {فَخَرَجَ} قَارُونَ {عَلَى قَوْمه فِي زِينَته} بِأَتْبَاعِهِ الْكَثِيرِينَ رُكْبَانًا مُتَحَلِّينَ بِمَلَابِس الذَّهَب وَالْحَرِير عَلَى خيول وبغال متحلية {قال الذين يريدون الحياة الدنيا يَا} لِلتَّنْبِيهِ {لَيْتَ لَنَا مِثْل مَا أُوتِيَ قَارُون} فِي الدُّنْيَا {إنَّهُ لَذُو حَظّ} نَصِيب {عَظِيم} وَافٍ فِيهَا وَقَالَ الَّذِينَ أُوتُوا الْعِلْمَ وَيْلَكُمْ ثَوَابُ اللَّهِ خَيْرٌ لِمَنْ آمَنَ وَعَمِلَ صَالِحًا وَلَا يُلَقَّاهَا إِلَّا الصَّابِرُونَ (80) {وَقَالَ} لَهُمْ {الَّذِينَ أُوتُوا الْعِلْم} بِمَا وَعَدَ اللَّه فِي الْآخِرَة {وَيْلكُمْ} كَلِمَة زَجْر {ثَوَاب اللَّه} فِي الْآخِرَة بِالْجَنَّةِ {خَيْر لِمَنْ آمَنَ وَعَمِلَ صَالِحًا} مِمَّا أُوتِيَ قَارُون فِي الدُّنْيَا {وَلَا يُلَقَّاهَا} أَيْ الْجَنَّة الْمُثَاب بِهَا {إلَّا الصَّابِرُونَ} عَلَى الطَّاعَة وَعَنْ الْمَعْصِيَة فَخَسَفْنَا بِهِ وَبِدَارِهِ الْأَرْضَ فَمَا كَانَ لَهُ مِنْ فِئَةٍ يَنْصُرُونَهُ مِنْ دُونِ اللَّهِ وَمَا كَانَ مِنَ الْمُنْتَصِرِينَ (81) {فَخَسَفْنَا بِهِ} بِقَارُون {وَبِدَارِهِ الْأَرْض فَمَا كَانَ لَهُ مِنْ فِئَة يَنْصُرُونَهُ مِنْ دُون اللَّه} أَيْ غَيْره بِأَنْ يَمْنَعُوا عَنْهُ الْهَلَاك {وَمَا كَانَ مِنْ الْمُنْتَصِرِينَ} مِنْهُ وَأَصْبَحَ الَّذِينَ تَمَنَّوْا مَكَانَهُ بِالْأَمْسِ يَقُولُونَ وَيْكَأَنَّ اللَّهَ يَبْسُطُ الرِّزْقَ لِمَنْ يَشَاءُ مِنْ عِبَادِهِ وَيَقْدِرُ لَوْلَا أَنْ مَنَّ اللَّهُ عَلَيْنَا لَخَسَفَ بِنَا وَيْكَأَنَّهُ لَا يُفْلِحُ الْكَافِرُونَ (82) {وَأَصْبَحَ الَّذِينَ تَمَنَّوْا مَكَانه بِالْأَمْسِ} أَيْ مِنْ قَرِيب {يَقُولُونَ وَيْكَأَنَّ اللَّه يَبْسُط} يُوَسِّع {الرِّزْق لِمَنْ يَشَاء مِنْ عِبَاده وَيَقْدِر} يَضِيق عَلَى ما يشاء ووي اسْم فِعْل بِمَعْنَى أَعْجَب أَيْ أَنَا وَالْكَاف بِمَعْنَى اللَّام {لَوْلَا أَنْ مَنَّ اللَّه عَلَيْنَا لَخَسَفَ بِنَا} بِالْبِنَاءِ لِلْفَاعِلِ وَالْمَفْعُول {وَيْكَأَنَّهُ لَا يُفْلِح الْكَافِرُونَ} لِنِعْمَةِ اللَّه كَقَارُون تِلْكَ الدَّارُ الْآخِرَةُ نَجْعَلُهَا لِلَّذِينَ لَا يُرِيدُونَ عُلُوًّا فِي الْأَرْضِ وَلَا فَسَادًا وَالْعَاقِبَةُ لِلْمُتَّقِينَ (83) {تِلْكَ الدَّار الْآخِرَة} أَيْ الْجَنَّة {نَجْعَلهَا لِلَّذِينَ لَا يُرِيدُونَ عُلُوًّا فِي الْأَرْض} بِالْبَغْيِ {وَلَا فَسَادًا} بِعَمَلِ الْمَعَاصِي {وَالْعَاقِبَة} الْمَحْمُودَة {لِلْمُتَّقِينَ} عِقَاب اللَّه بِعَمَلِ الطَّاعَات مَنْ جَاءَ بِالْحَسَنَةِ فَلَهُ خَيْرٌ مِنْهَا وَمَنْ جَاءَ بِالسَّيِّئَةِ فَلَا يُجْزَى الَّذِينَ عَمِلُوا السَّيِّئَاتِ إِلَّا مَا كَانُوا يَعْمَلُونَ (84) {مَنْ جَاءَ بِالْحَسَنَةِ فَلَهُ خَيْر مِنْهَا} ثَوَاب بِسَبَبِهَا وَهُوَ عَشْر أَمْثَالهَا {وَمَنْ جَاءَ بِالسَّيِّئَةِ فَلَا يُجْزَى الَّذِينَ عَمِلُوا السَّيِّئَات إلَّا} جَزَاء {مَا كَانُوا يَعْمَلُونَ} أَيْ مِثْله إِنَّ الَّذِي فَرَضَ عَلَيْكَ الْقُرْآنَ لَرَادُّكَ إِلَى مَعَادٍ قُلْ رَبِّي أَعْلَمُ مَنْ جَاءَ بِالْهُدَى وَمَنْ هُوَ فِي ضَلَالٍ مُبِينٍ (85) {إنَّ الَّذِي فَرَضَ عَلَيْك الْقُرْآن} أَنْزَلَهُ {لَرَادّك إلَى مَعَاد} إلَى مَكَّة وَكَانَ قَدْ اشْتَاقَهَا {قُلْ رَبِّي أَعْلَم مَنْ جَاءَ بِالْهُدَى وَمَنْ هُوَ فِي ضَلَال مُبِين} نَزَلَ جَوَابًا لِقَوْلِ كُفَّار مَكَّة لَهُ إنَّك فِي ضَلَال أَيْ فَهُوَ الْجَائِي بِالْهُدَى وَهُمْ فِي ضَلَال وَأَعْلَم بمعنى عالم وَمَا كُنْتَ تَرْجُو أَنْ يُلْقَى إِلَيْكَ الْكِتَابُ إِلَّا رَحْمَةً مِنْ رَبِّكَ فَلَا تَكُونَنَّ ظَهِيرًا لِلْكَافِرِينَ (86) {وما كنت ترجو أَنْ يُلْقَى إلَيْك الْكِتَاب} الْقُرْآن {إلَّا} لَكِنْ أُلْقِيَ إلَيْك {رَحْمَة مِنْ رَبّك فَلَا تَكُونَن ظَهِيرًا} مُعِينًا {لِلْكَافِرِينَ} عَلَى دِينهمْ الَّذِي دَعَوْك إليه وَلَا يَصُدُّنَّكَ عَنْ آيَاتِ اللَّهِ بَعْدَ إِذْ أُنْزِلَتْ إِلَيْكَ وَادْعُ إِلَى رَبِّكَ وَلَا تَكُونَنَّ مِنَ الْمُشْرِكِينَ (87) {وَلَا يَصُدَّنك} أَصْله يَصُدُّونَنَكَ حُذِفَتْ نُون الرَّفْع لِلْجَازِمِ وَالْوَاو لِلْفَاعِلِ لِالْتِقَائِهَا مَعَ النُّون السَّاكِنَة {عَنْ آيَات اللَّه بَعْد إذْ أُنْزِلَتْ إلَيْك} أَيْ لَا تَرْجِع إلَيْهِمْ فِي ذَلِكَ {وَادْعُ} النَّاس {إلَى رَبّك} بِتَوْحِيدِهِ وَعِبَادَته {وَلَا تَكُونَن مِنْ الْمُشْرِكِينَ} بِإِعَانَتِهِمْ وَلَمْ يُؤَثِّر الْجَازِم فِي الفعل لبنائه وَلَا تَدْعُ مَعَ اللَّهِ إِلَهًا آخَرَ لَا إِلَهَ إِلَّا هُوَ كُلُّ شَيْءٍ هَالِكٌ إِلَّا وَجْهَهُ لَهُ الْحُكْمُ وَإِلَيْهِ تُرْجَعُونَ (88) {وَلَا تَدْعُ} تَعْبُد {مَعَ اللَّه إلَهًا آخَر لَا إلَه إلَّا هُوَ كُلّ شَيْء هَالِك إلَّا وَجْهه} إلَّا إيَّاهُ {لَهُ الْحُكْم} الْقَضَاء النَّافِذ {وَإِلَيْهِ تُرْجَعُونَ} بِالنُّشُورِ مِنْ قُبُوركُمْ 29 سُورَة الْعَنْكَبُوت مَكِّيَّة إلَّا مِنْ آيَة 1 لِغَايَةِ 11 فَمَدَنِيَّة وَآيَاتهَا ست وتسعون نزلت بعد الروم بسم الله الرحمن الرحيم الم (1) {الم} اللَّه أَعْلَم بِمُرَادِهِ بِذَلِكَ أَحَسِبَ النَّاسُ أَنْ يُتْرَكُوا أَنْ يَقُولُوا آمَنَّا وَهُمْ لَا يُفْتَنُونَ (2) {أَحَسِبَ النَّاس أَنْ يُتْرَكُوا أَنْ يَقُولُوا} أَيْ بِقَوْلِهِمْ {آمَنَّا وَهُمْ لَا يُفْتَنُونَ} يُخْتَبَرُونَ بِمَا يتبين به حقيقية إيمَانهمْ نَزَلَ فِي جَمَاعَة آمَنُوا فَآذَاهُمْ الْمُشْرِكُونَ وَلَقَدْ فَتَنَّا الَّذِينَ مِنْ قَبْلِهِمْ فَلَيَعْلَمَنَّ اللَّهُ الَّذِينَ صَدَقُوا وَلَيَعْلَمَنَّ الْكَاذِبِينَ (3) {وَلَقَدْ فَتَنَّا الَّذِينَ مِنْ قَبْلهمْ فَلَيَعْلَمَن اللَّه الَّذِينَ صَدَقُوا} فِي إيمَانهمْ عِلْم مُشَاهَدَة {وَلَيَعْلَمَن الكاذبين} فيه أَمْ حَسِبَ الَّذِينَ يَعْمَلُونَ السَّيِّئَاتِ أَنْ يَسْبِقُونَا سَاءَ مَا يَحْكُمُونَ (4) {أَمْ حَسِبَ الَّذِينَ يَعْمَلُونَ السَّيِّئَات} الشِّرْك وَالْمَعَاصِي {أَنْ يَسْبِقُونَا} يَفُوتُونَا فَلَا نَنْتَقِم مِنْهُمْ {سَاءَ} بئس {ما} الذي} يحكمون} هـ حكمهم هذا مَنْ كَانَ يَرْجُو لِقَاءَ اللَّهِ فَإِنَّ أَجَلَ اللَّهِ لَآتٍ وَهُوَ السَّمِيعُ الْعَلِيمُ (5) {مَنْ كَانَ يَرْجُو} يَخَاف { {لِقَاء اللَّه فَإِنَّ أَجَل اللَّه} بِهِ {لَآتٍ} فَلْيَسْتَعِدَّ لَهُ {وَهُوَ السَّمِيع} لِأَقْوَالِ الْعِبَاد {الْعَلِيم} بِأَفْعَالِهِمْ وَمَنْ جَاهَدَ فَإِنَّمَا يُجَاهِدُ لِنَفْسِهِ إِنَّ اللَّهَ لَغَنِيٌّ عَنِ الْعَالَمِينَ (6) {وَمَنْ جَاهَدَ} جِهَاد حَرْب أَوْ نَفْس {فَإِنَّمَا يُجَاهِد لِنَفْسِهِ} فَإِنَّ مَنْفَعَة جِهَاده لَهُ لَا لِلَّهِ {إنَّ اللَّه لَغَنِيّ عَنْ الْعَالَمِينَ} الْإِنْس وَالْجِنّ وَالْمَلَائِكَة وَعَنْ عِبَادَتهمْ وَالَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ لَنُكَفِّرَنَّ عَنْهُمْ سَيِّئَاتِهِمْ وَلَنَجْزِيَنَّهُمْ أَحْسَنَ الَّذِي كَانُوا يَعْمَلُونَ (7) {وَاَلَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَات لَنُكَفِّرَنَّ عَنْهُمْ سَيِّئَاتهمْ} بِعَمَلِ الصَّالِحَات {وَلَنَجْزِيَنَّهُم أَحْسَن} بِمَعْنَى حَسَن وَنَصَبَهُ بِنَزْعِ الْخَافِض الْبَاء {الَّذِي كَانُوا يَعْمَلُونَ} وَهُوَ الصالحات وَوَصَّيْنَا الْإِنْسَانَ بِوَالِدَيْهِ حُسْنًا وَإِنْ جَاهَدَاكَ لِتُشْرِكَ بِي مَا لَيْسَ لَكَ بِهِ عِلْمٌ فَلَا تُطِعْهُمَا إِلَيَّ مَرْجِعُكُمْ فَأُنَبِّئُكُمْ بِمَا كُنْتُمْ تَعْمَلُونَ (8) {ووصنا الْإِنْسَان بِوَالِدَيْهِ حَسَنًا} أَيْ إيصَاء ذَا حُسْن بِأَنْ يَبَرّهُمَا {وَإِنْ جَاهَدَاك لِتُشْرِك بِي مَا لَيْسَ لَك بِهِ} بِإِشْرَاكِهِ {عِلْم} مُوَافَقَة لِلْوَاقِعِ فَلَا مَفْهُوم لَهُ {فَلَا تُطِعْهُمَا} فِي الْإِشْرَاك {إلَيَّ مَرْجِعكُمْ فَأُنَبِّئكُمْ بِمَا كُنْتُمْ تَعْمَلُونَ} فَأُجَازِيكُمْ به وَالَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ لَنُدْخِلَنَّهُمْ فِي الصَّالِحِينَ (9) {وَاَلَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَات لَنُدْخِلَنَّهُمْ فِي الصَّالِحِينَ} الْأَنْبِيَاء وَالْأَوْلِيَاء بِأَنْ نَحْشُرهُمْ مَعَهُمْ وَمِنَ النَّاسِ مَنْ يَقُولُ آمَنَّا بِاللَّهِ فَإِذَا أُوذِيَ فِي اللَّهِ جَعَلَ فِتْنَةَ النَّاسِ كَعَذَابِ اللَّهِ وَلَئِنْ جَاءَ نَصْرٌ مِنْ رَبِّكَ لَيَقُولُنَّ إِنَّا كُنَّا مَعَكُمْ أَوَلَيْسَ اللَّهُ بِأَعْلَمَ بِمَا فِي صُدُورِ الْعَالَمِينَ (10) {وَمِنْ النَّاس مَنْ يَقُول آمَنَّا بِاَللَّهِ فَإِذَا أُوذِيَ فِي اللَّه جَعَلَ فِتْنَة النَّاس} أَيْ أَذَاهُمْ لَهُ {كَعَذَابِ اللَّه} فِي الْخَوْف مِنْهُ فَيُطِيعهُمْ فَيُنَافِق {وَلَئِنْ} لَام قَسَم {جَاءَ نَصْر} لِلْمُؤْمِنِينَ {مِنْ رَبّك} فَغَنِمُوا {لَيَقُولَن} حُذِفَتْ مِنْهُ نُون الرَّفْع لِتَوَالِي النُّونَات وَالْوَاو ضَمِير الْجَمْع لِالْتِقَاءِ السَّاكِنَيْنِ {إنَّا كُنَّا مَعَكُمْ} فِي الْإِيمَان فأشركونا في الغنيمة قال تعالى {أو ليس اللَّه بِأَعْلَم} أَيْ بِعَالِمٍ {بِمَا فِي صُدُور الْعَالَمِينَ} بِقُلُوبِهِمْ مِنْ الْإِيمَان وَالنِّفَاق بَلَى وَلَيَعْلَمَنَّ اللَّهُ الَّذِينَ آمَنُوا وَلَيَعْلَمَنَّ الْمُنَافِقِينَ (11) {وَلَيَعْلَمَن اللَّه الَّذِينَ آمَنُوا} بِقُلُوبِهِمْ {وَلَيَعْلَمَن الْمُنَافِقِينَ} فَيُجَازِي الْفَرِيقَيْنِ وَاللَّام فِي الْفِعْلَيْنِ لَام قَسَم وَقَالَ الَّذِينَ كَفَرُوا لِلَّذِينَ آمَنُوا اتَّبِعُوا سَبِيلَنَا وَلْنَحْمِلْ خَطَايَاكُمْ وَمَا هُمْ بِحَامِلِينَ مِنْ خَطَايَاهُمْ مِنْ شَيْءٍ إِنَّهُمْ لَكَاذِبُونَ (12) {وَقَالَ الَّذِينَ كَفَرُوا لِلَّذِينَ آمَنُوا اتَّبِعُوا سَبِيلنَا} دِيننَا {وَلْنَحْمِلْ خَطَايَاكُمْ} فِي اتِّبَاعنَا إنْ كَانَتْ والأمر بمعنى الخبر قال تعالى {وَمَا هُمْ بِحَامِلِينَ مِنْ خَطَايَاهُمْ مِنْ شَيْء إنَّهُمْ لَكَاذِبُونَ} فِي ذَلِكَ وَلَيَحْمِلُنَّ أَثْقَالَهُمْ وَأَثْقَالًا مَعَ أَثْقَالِهِمْ وَلَيُسْأَلُنَّ يَوْمَ الْقِيَامَةِ عَمَّا كَانُوا يَفْتَرُونَ (13) {وَلَيَحْمِلُنَّ أَثْقَالهمْ} أَوْزَارهمْ {وَأَثْقَالًا مَعَ أَثْقَالهمْ} بِقَوْلِهِمْ لِلْمُؤْمِنِينَ اتَّبِعُوا سَبِيلنَا وَإِضْلَالهمْ مُقَلِّدِيهِمْ {وَلَيُسْأَلُنَّ يَوْم الْقِيَامَة عَمَّا كَانُوا يَفْتَرُونَ} يَكْذِبُونَ عَلَى اللَّه سؤال توبيح وَاللَّام فِي الْفِعْلَيْنِ لَام قَسَم وَحُذِفَ فَاعِلهمَا الْوَاو وَنُون الرَّفْع وَلَقَدْ أَرْسَلْنَا نُوحًا إِلَى قَوْمِهِ فَلَبِثَ فِيهِمْ أَلْفَ سَنَةٍ إِلَّا خَمْسِينَ عَامًا فَأَخَذَهُمُ الطُّوفَانُ وَهُمْ ظَالِمُونَ (14) {وَلَقَدْ أَرْسَلْنَا نُوحًا إلَى قَوْمه} وَعُمُره أَرْبَعُونَ سَنَة أَوْ أَكْثَر {فَلَبِثَ فِيهِمْ أَلْف سَنَة إلَّا خَمْسِينَ عَامًا} يَدْعُوهُمْ إلَى تَوْحِيد اللَّه فَكَذَّبُوهُ {فَأَخَذَهُمْ الطُّوفَان} أَيْ الْمَاء الْكَثِير طَافَ بِهِمْ وَعَلَاهُمْ فَغَرِقُوا {وَهُمْ ظَالِمُونَ} مُشْرِكُونَ فَأَنْجَيْنَاهُ وَأَصْحَابَ السَّفِينَةِ وَجَعَلْنَاهَا آيَةً لِلْعَالَمِينَ (15) {فَأَنْجَيْنَاهُ} أَيْ نُوحًا {وَأَصْحَاب السَّفِينَة} الَّذِينَ كَانُوا مَعَهُ فِيهَا {وَجَعَلْنَاهَا آيَة} عِبْرَة {لِلْعَالَمِينَ} لِمَنْ بَعْدهمْ مِنْ النَّاس إنْ عَصَوْا رُسُلهمْ وَعَاشَ نوح بعد الطوفان ستين سنة أو أكثرحتى كثر الناس وَإِبْرَاهِيمَ إِذْ قَالَ لِقَوْمِهِ اعْبُدُوا اللَّهَ وَاتَّقُوهُ ذَلِكُمْ خَيْرٌ لَكُمْ إِنْ كُنْتُمْ تَعْلَمُونَ (16) {وَ} اُذْكُرْ {إِبْرَاهِيم إذْ قَالَ لِقَوْمِهِ اُعْبُدُوا اللَّه وَاتَّقُوهُ} خَافُوا عِقَابه {ذَلِكُمْ خَيْر لَكُمْ} مِمَّا أَنْتُمْ عَلَيْهِ مِنْ عِبَادَة الْأَصْنَام {إنْ كُنْتُمْ تَعْلَمُونَ} الْخَيْر مِنْ غَيْره إِنَّمَا تَعْبُدُونَ مِنْ دُونِ اللَّهِ أَوْثَانًا وَتَخْلُقُونَ إِفْكًا إِنَّ الَّذِينَ تَعْبُدُونَ مِنْ دُونِ اللَّهِ لَا يَمْلِكُونَ لَكُمْ رِزْقًا فَابْتَغُوا عِنْدَ اللَّهِ الرِّزْقَ وَاعْبُدُوهُ وَاشْكُرُوا لَهُ إِلَيْهِ تُرْجَعُونَ (17) {إنَّمَا تَعْبُدُونَ مِنْ دُون اللَّه} أَيْ غَيْره {أَوْثَانًا وَتَخْلُقُونَ إفْكًا} تَقُولُونَ كَذِبًا إنَّ الْأَوْثَان شركاء لله {إنَّ الَّذِينَ تَعْبُدُونَ مِنْ دُون اللَّه لَا يَمْلِكُونَ لَكُمْ رِزْقًا} لَا يَقْدِرُونَ أَنْ يَرْزُقُوكُمْ {فابتغوا عند الله الرزق} اطلبوه منه {واعبدوه واشكروا له إليه ترجعون وَإِنْ تُكَذِّبُوا فَقَدْ كَذَّبَ أُمَمٌ مِنْ قَبْلِكُمْ وَمَا عَلَى الرَّسُولِ إِلَّا الْبَلَاغُ الْمُبِينُ (18) {وَإِنْ تُكَذِّبُوا} أَيْ تُكَذِّبُونِي يَا أَهْل مَكَّة {فَقَدْ كَذَّبَ أُمَم مِنْ قَبْلكُمْ} مِنْ قَبْلِي {وَمَا عَلَى الرَّسُول إلَّا الْبَلَاغ الْمُبِين} إلَّا الْبَلَاغ الْبَيِّن فِي هَاتَيْنِ الْقِصَّتَيْنِ تَسْلِيَة لِلنَّبِيِّ صلى الله عليه وسلم وقال تعالى في قومه أَوَلَمْ يَرَوْا كَيْفَ يُبْدِئُ اللَّهُ الْخَلْقَ ثُمَّ يُعِيدُهُ إِنَّ ذَلِكَ عَلَى اللَّهِ يَسِيرٌ (19) {أو لم يَرَوْا} بِالْيَاءِ وَالتَّاء يَنْظُرُوا {كَيْفَ يُبْدِئ اللَّه الخلق} هو بضم أوله وقريء بِفَتْحِهِ مِنْ بَدَأَ وَأَبْدَأ بِمَعْنَى أَيْ يَخْلُقهُمْ ابْتِدَاء {ثُمَّ} هُوَ {يُعِيدهُ} أَيْ الْخَلْق كَمَا بَدَأَهُمْ {إنَّ ذَلِكَ} الْمَذْكُور مِنْ الْخَلْق الْأَوَّل وَالثَّانِي {عَلَى اللَّه يَسِير} فَكَيْفَ يُنْكِرُونَ الثَّانِي قُلْ سِيرُوا فِي الْأَرْضِ فَانْظُرُوا كَيْفَ بَدَأَ الْخَلْقَ ثُمَّ اللَّهُ يُنْشِئُ النَّشْأَةَ الْآخِرَةَ إِنَّ اللَّهَ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ (20) {قُلْ سِيرُوا فِي الْأَرْض فَانْظُرُوا كَيْفَ بَدَأَ الْخَلْق} لِمَنْ كَانَ قَبْلكُمْ وَأَمَاتَهُمْ {ثُمَّ اللَّه ينشئ النشآءة الْآخِرَة} مَدًّا وَقَصْرًا مَعَ سُكُون الشِّين {إنَّ اللَّه عَلَى كُلّ شَيْء قَدِير} وَمِنْهُ الْبَدْء والإعادة يُعَذِّبُ مَنْ يَشَاءُ وَيَرْحَمُ مَنْ يَشَاءُ وَإِلَيْهِ تُقْلَبُونَ (21) {يُعَذِّب مَنْ يَشَاء} تَعْذِيبه {وَيَرْحَم مَنْ يَشَاء} رَحْمَته {وَإِلَيْهِ تُقْلَبُونَ} تُرَدُّونَ وَمَا أَنْتُمْ بِمُعْجِزِينَ فِي الْأَرْضِ وَلَا فِي السَّمَاءِ وَمَا لَكُمْ مِنْ دُونِ اللَّهِ مِنْ وَلِيٍّ وَلَا نَصِيرٍ (22) {وَمَا أَنْتُمْ بِمُعْجِزِينَ} رَبّكُمْ عَنْ إدْرَاككُمْ {فِي الْأَرْض وَلَا فِي السَّمَاء} لَوْ كُنْتُمْ فِيهَا أَيْ لَا تَفُوتُونَهُ {وَمَا لَكُمْ مِنْ دُون اللَّه} أَيْ غَيْره {مِنْ وَلِيّ} يَمْنَعكُمْ مِنْهُ {وَلَا نَصِير} يَنْصُركُمْ مِنْ عَذَابه وَالَّذِينَ كَفَرُوا بِآيَاتِ اللَّهِ وَلِقَائِهِ أُولَئِكَ يَئِسُوا مِنْ رَحْمَتِي وَأُولَئِكَ لَهُمْ عَذَابٌ أَلِيمٌ (23) } وَاَلَّذِينَ كَفَرُوا بِآيَاتِ اللَّه وَلِقَائِهِ} أَيْ الْقُرْآن وَالْبَعْث {أُولَئِكَ يَئِسُوا مِنْ رَحْمَتِي} أَيْ جَنَّتِي {وأولئك لهم عذاب أليم} مؤلم فَمَا كَانَ جَوَابَ قَوْمِهِ إِلَّا أَنْ قَالُوا اقْتُلُوهُ أَوْ حَرِّقُوهُ فَأَنْجَاهُ اللَّهُ مِنَ النَّارِ إِنَّ فِي ذَلِكَ لَآيَاتٍ لِقَوْمٍ يُؤْمِنُونَ (24) قال تعالى في قصة إبراهيم عليه السلام {فَمَا كَانَ جَوَاب قَوْمه إلَّا أَنْ قَالُوا اُقْتُلُوهُ أَوْ حَرِّقُوهُ فَأَنْجَاهُ اللَّه مِنْ النَّار} الَّتِي قَذَفُوهُ فِيهَا بِأَنْ جَعَلَهَا عَلَيْهِ بَرْدًا وسلاما {إن في ذلك} أي إنجائه منه {لَآيَات} هِيَ عَدَم تَأْثِيرهَا فِيهِ مَعَ عِظَمهَا وَإِخْمَادهَا وَإِنْشَاء رَوْض مَكَانهَا فِي زَمَن يَسِير {لِقَوْمٍ يُؤْمِنُونَ} يُصَدِّقُونَ بِتَوْحِيدِ اللَّه وَقُدْرَته لِأَنَّهُمْ المنتفعون بها وَقَالَ إِنَّمَا اتَّخَذْتُمْ مِنْ دُونِ اللَّهِ أَوْثَانًا مَوَدَّةَ بَيْنِكُمْ فِي الْحَيَاةِ الدُّنْيَا ثُمَّ يَوْمَ الْقِيَامَةِ يَكْفُرُ بَعْضُكُمْ بِبَعْضٍ وَيَلْعَنُ بَعْضُكُمْ بَعْضًا وَمَأْوَاكُمُ النَّارُ وَمَا لَكُمْ مِنْ نَاصِرِينَ (25) {وَقَالَ} إبْرَاهِيم {إنَّمَا اتَّخَذْتُمْ مِنْ دُون اللَّه أَوْثَانًا} تَعْبُدُونَهَا وَمَا مَصْدَرِيَّة {مَوَدَّة بَيْنكُمْ} خَبَر إنَّ وَعَلَى قِرَاءَة النَّصْب مَفْعُول لَهُ وَمَا كَافَّة الْمَعْنَى تَوَادَدْتُمْ عَلَى عِبَادَتهَا {فِي الْحَيَاة الدُّنْيَا ثُمَّ يَوْم الْقِيَامَة يَكْفُر بَعْضكُمْ بِبَعْضٍ} يَتَبَرَّأ الْقَادَة مِنْ الْأَتْبَاع {وَيَلْعَن بَعْضكُمْ بَعْضًا} يَلْعَن الْأَتْبَاع الْقَادَة {وَمَأْوَاكُمْ} مَصِيركُمْ جَمِيعًا {النَّار وَمَا لَكُمْ مِنْ نَاصِرِينَ} مَانِعِينَ مِنْهَا فَآمَنَ لَهُ لُوطٌ وَقَالَ إِنِّي مُهَاجِرٌ إِلَى رَبِّي إِنَّهُ هُوَ الْعَزِيزُ الْحَكِيمُ (26) {فآمن له} صدق بإبراهيم {لوط} وهو بن أَخِيهِ هَارَان {وَقَالَ} إبْرَاهِيم {إنِّي مُهَاجِر} مِنْ قَوْمِي {إلَى رَبِّي} إلَى حَيْثُ أَمَرَنِي رَبِّي وَهَجَرَ قَوْمه وَهَاجَرَ مِنْ سَوَاد الْعِرَاق إلَى الشَّام {إنَّهُ هُوَ الْعَزِيز} فِي مُلْكه {الْحَكِيم} فِي صُنْعه وَوَهَبْنَا لَهُ إِسْحَاقَ وَيَعْقُوبَ وَجَعَلْنَا فِي ذُرِّيَّتِهِ النُّبُوَّةَ وَالْكِتَابَ وَآتَيْنَاهُ أَجْرَهُ فِي الدُّنْيَا وَإِنَّهُ فِي الْآخِرَةِ لَمِنَ الصَّالِحِينَ (27) {ووهبنا له} بعد إسماعيل {إسحاق وَيَعْقُوب} بَعْد إسْحَاق {وَجَعَلْنَا فِي ذُرِّيَّته النُّبُوَّة} فَكُلّ الْأَنْبِيَاء بَعْد إبْرَاهِيم مِنْ ذُرِّيَّته {وَالْكِتَاب} بِمَعْنَى الْكُتُب أَيْ التَّوْرَاة وَالْإِنْجِيل وَالزَّبُور وَالْفُرْقَان {وَآتَيْنَاهُ أَجْره فِي الدُّنْيَا} وَهُوَ الثَّنَاء الْحَسَن فِي كُلّ أَهْل الْأَدْيَان {وَإِنَّهُ فِي الْآخِرَة لَمِنْ الصَّالِحِينَ} الَّذِينَ لَهُمْ الدَّرَجَات العلى وَلُوطًا إِذْ قَالَ لِقَوْمِهِ إِنَّكُمْ لَتَأْتُونَ الْفَاحِشَةَ مَا سَبَقَكُمْ بِهَا مِنْ أَحَدٍ مِنَ الْعَالَمِينَ (28) {و} اذكر {لوطا إذ قال لقومه أنكم} بِتَحْقِيقِ الْهَمْزَتَيْنِ وَتَسْهِيل الثَّانِيَة وَإِدْخَال أَلِف بَيْنهمَا عَلَى الْوَجْهَيْنِ فِي الْمَوْضِعَيْنِ {لَتَأْتُونَ الْفَاحِشَة} أَيْ أَدْبَار الرِّجَال {مَا سَبَقَكُمْ بِهَا مِنْ أَحَد من العالمين} الإنس والجن أَئِنَّكُمْ لَتَأْتُونَ الرِّجَالَ وَتَقْطَعُونَ السَّبِيلَ وَتَأْتُونَ فِي نَادِيكُمُ الْمُنْكَرَ فَمَا كَانَ جَوَابَ قَوْمِهِ إِلَّا أَنْ قَالُوا ائْتِنَا بِعَذَابِ اللَّهِ إِنْ كُنْتَ مِنَ الصَّادِقِينَ (29) {أئنكم لَتَأْتُونَ الرِّجَال وَتَقْطَعُونَ السَّبِيل} طَرِيق الْمَارَّة بِفِعْلِكُمْ الْفَاحِشَة بِمَنْ يَمُرّ بِكُمْ فَتَرَكَ النَّاس الْمَمَرّ بِكُمْ {وَتَأْتُونَ فِي نَادِيكُمْ} أَيْ مُتَحَدَّثكُمْ {الْمُنْكَر} فِعْل الْفَاحِشَة بَعْضكُمْ بِبَعْضٍ {فَمَا كَانَ جَوَاب قَوْمه إلَّا أَنْ قَالُوا ائْتِنَا بِعَذَابِ اللَّه إنْ كُنْت مِنْ الصَّادِقِينَ} فِي اسْتِقْبَاح ذَلِكَ وَأَنَّ الْعَذَاب نَازِل بِفَاعِلِيهِ قَالَ رَبِّ انْصُرْنِي عَلَى الْقَوْمِ الْمُفْسِدِينَ (30) {قَالَ رَبّ اُنْصُرْنِي} بِتَحْقِيقِ قَوْلِي فِي إنْزَال الْعَذَاب {عَلَى الْقَوْم الْمُفْسِدِينَ} الْعَاصِينَ بِإِتْيَانِ الرِّجَال فَاسْتَجَابَ اللَّه دُعَاءَهُ وَلَمَّا جَاءَتْ رُسُلُنَا إِبْرَاهِيمَ بِالْبُشْرَى قَالُوا إِنَّا مُهْلِكُو أَهْلِ هَذِهِ الْقَرْيَةِ إِنَّ أَهْلَهَا كَانُوا ظَالِمِينَ (31) {وَلَمَّا جَاءَتْ رُسُلنَا إبْرَاهِيم بِالْبُشْرَى} بِإسْحَاق وَيَعْقُوب بَعْده {قالوا إنا مهلكوا أَهْل هَذِهِ الْقَرْيَة} أَيْ قَرْيَة لُوط {إنَّ أَهْلهَا كَانُوا ظَالِمِينَ} كَافِرِينَ قَالَ إِنَّ فِيهَا لُوطًا قَالُوا نَحْنُ أَعْلَمُ بِمَنْ فِيهَا لَنُنَجِّيَنَّهُ وَأَهْلَهُ إِلَّا امْرَأَتَهُ كَانَتْ مِنَ الْغَابِرِينَ (32) {قَالَ} إبْرَاهِيم {إنَّ فِيهَا لُوطًا قَالُوا} أَيْ الرُّسُل {نَحْنُ أَعْلَم بِمَنْ فِيهَا لَنُنَجِّيَنَّهُ} بِالتَّخْفِيفِ وَالتَّشْدِيد {وَأَهْله إلَّا امْرَأَته كَانَتْ مِنْ الْغَابِرِينَ} الْبَاقِينَ فِي الْعَذَاب وَلَمَّا أَنْ جَاءَتْ رُسُلُنَا لُوطًا سِيءَ بِهِمْ وَضَاقَ بِهِمْ ذَرْعًا وَقَالُوا لَا تَخَفْ وَلَا تَحْزَنْ إِنَّا مُنَجُّوكَ وَأَهْلَكَ إِلَّا امْرَأَتَكَ كَانَتْ مِنَ الْغَابِرِينَ (33) {وَلَمَّا أَنْ جَاءَتْ رُسُلنَا لُوطًا سِيءَ بِهِمْ} حَزِنَ بِسَبَبِهِمْ {وضاق بهم ذرعا} صدرا لأنه حِسَان الْوُجُوه فِي صُورَة أَضْيَاف فَخَافَ عَلَيْهِمْ قَوْمه فَأَعْلَمُوهُ أَنَّهُمْ رُسُل رَبّه {وَقَالُوا لَا تَخَفْ وَلَا تَحْزَن إنَّا مُنَجُّوك} بِالتَّشْدِيدِ وَالتَّخْفِيف {وَأَهْلك إلَّا امْرَأَتك كَانَتْ مِنْ الْغَابِرِينَ} وَنَصْب أَهْلك عَطْف عَلَى مَحَلّ الْكَاف إِنَّا مُنْزِلُونَ عَلَى أَهْلِ هَذِهِ الْقَرْيَةِ رِجْزًا مِنَ السَّمَاءِ بِمَا كَانُوا يَفْسُقُونَ (34) {إنَّا مُنْزِلُونَ} بِالتَّخْفِيفِ وَالتَّشْدِيد {عَلَى أَهْل هَذِهِ الْقَرْيَة رِجْزًا} عَذَابًا {مِنْ السَّمَاء بِمَا} بِالْفِعْلِ الَّذِي {كَانُوا يَفْسُقُونَ} بِهِ أَيْ بِسَبَبِ فِسْقهمْ وَلَقَدْ تَرَكْنَا مِنْهَا آيَةً بَيِّنَةً لِقَوْمٍ يَعْقِلُونَ (35) {وَلَقَدْ تَرَكْنَا مِنْهَا آيَة بَيِّنَة} ظَاهِرَة هِيَ آثَار خِرَابهَا {لِقَوْمٍ يَعْقِلُونَ} يَتَدَبَّرُونَ وَإِلَى مَدْيَنَ أَخَاهُمْ شُعَيْبًا فَقَالَ يَاقَوْمِ اعْبُدُوا اللَّهَ وَارْجُوا الْيَوْمَ الْآخِرَ وَلَا تَعْثَوْا فِي الْأَرْضِ مُفْسِدِينَ (36) {وَ} أرْسَلْنَا {إِلَى مَدْيَن أَخَاهُمْ شُعَيْبًا فَقَالَ يَا قَوْم اُعْبُدُوا اللَّه وَارْجُوا الْيَوْم الْآخِر} اخْشَوْهُ هُوَ يَوْم الْقِيَامَة {وَلَا تَعْثَوْا فِي الْأَرْض مُفْسِدِينَ} حَال مُؤَكِّدَة لِعَامِلِهَا مِنْ عَثِيَ بِكَسْرِ الْمُثَلَّثَة أَفْسَدَ فَكَذَّبُوهُ فَأَخَذَتْهُمُ الرَّجْفَةُ فَأَصْبَحُوا فِي دَارِهِمْ جَاثِمِينَ (37) {فَكَذَّبُوهُ فَأَخَذَتْهُمْ الرَّجْفَة} الزَّلْزَلَة الشَّدِيدَة {فَأَصْبَحُوا فِي دَارهمْ جَاثِمِينَ} بَارِكِينِ عَلَى الرُّكَب مَيِّتِينَ وَعَادًا وَثَمُودَ وَقَدْ تَبَيَّنَ لَكُمْ مِنْ مَسَاكِنِهِمْ وَزَيَّنَ لَهُمُ الشَّيْطَانُ أَعْمَالَهُمْ فَصَدَّهُمْ عَنِ السَّبِيلِ وَكَانُوا مُسْتَبْصِرِينَ (38) {و} أهلكنا {عادا وثمودا} بِالصَّرْفِ وَتَرَكَهُ بِمَعْنَى الْحَيّ وَالْقَبِيلَة {وَقَدْ تَبَيَّنَ لَكُمْ} إهْلَاكهمْ {مِنْ مَسَاكِنهمْ} بِالْحَجَرِ وَالْيَمَن {وَزَيَّنَ لَهُمْ الشَّيْطَان أَعْمَالهمْ} مِنْ الْكُفْر وَالْمَعَاصِي {فَصَدَّهُمْ عَنْ السَّبِيل} سَبِيل الْحَقّ {وَكَانُوا مُسْتَبْصِرِينَ} ذَوِي بصائر وَقَارُونَ وَفِرْعَوْنَ وَهَامَانَ وَلَقَدْ جَاءَهُمْ مُوسَى بِالْبَيِّنَاتِ فَاسْتَكْبَرُوا فِي الْأَرْضِ وَمَا كَانُوا سَابِقِينَ (39) {وَ} أَهَلَكْنَا {قَارُون وَفِرْعَوْن وَهَامَان وَلَقَدْ جَاءَهُمْ} مِنْ قَبْل {مُوسَى بِالْبَيِّنَاتِ} الْحِجَج الظَّاهِرَات {فَاسْتَكْبَرُوا فِي الْأَرْض وَمَا كَانُوا سَابِقِينَ} فَائِتِينَ عَذَابنَا فَكُلًّا أَخَذْنَا بِذَنْبِهِ فَمِنْهُمْ مَنْ أَرْسَلْنَا عَلَيْهِ حَاصِبًا وَمِنْهُمْ مَنْ أَخَذَتْهُ الصَّيْحَةُ وَمِنْهُمْ مَنْ خَسَفْنَا بِهِ الْأَرْضَ وَمِنْهُمْ مَنْ أَغْرَقْنَا وَمَا كَانَ اللَّهُ لِيَظْلِمَهُمْ وَلَكِنْ كَانُوا أَنْفُسَهُمْ يَظْلِمُونَ (40) {فَكُلًّا} مِنْ الْمَذْكُورِينَ {أَخَذْنَا بِذَنْبِهِ فَمِنْهُمْ مَنْ أَرْسَلْنَا عَلَيْهِ حَاصِبًا} رِيحًا عَاصِفَة فِيهَا حَصْبَاء كَقَوْمِ لُوط {وَمِنْهُمْ مَنْ أَخَذَتْهُ الصَّيْحَة} كَثَمُود {وَمِنْهُمْ مَنْ خَسَفْنَا بِهِ الْأَرْض} كَقَارُون {وَمِنْهُمْ مَنْ أَغْرَقْنَا} كَقَوْمِ نُوح وَفِرْعَوْن وَقَوْمه {وَمَا كَانَ اللَّه لِيَظْلِمهُمْ} فَيُعَذِّبهُمْ بِغَيْرِ ذَنْب {وَلَكِنْ كَانُوا أَنْفُسهمْ يَظْلِمُونَ} بِارْتِكَابِ الذَّنْب مَثَلُ الَّذِينَ اتَّخَذُوا مِنْ دُونِ اللَّهِ أَوْلِيَاءَ كَمَثَلِ الْعَنْكَبُوتِ اتَّخَذَتْ بَيْتًا وَإِنَّ أَوْهَنَ الْبُيُوتِ لَبَيْتُ الْعَنْكَبُوتِ لَوْ كَانُوا يَعْلَمُونَ (41) {مِثْل الَّذِينَ اتَّخَذُوا مِنْ دُون اللَّه أَوْلِيَاء} أَيْ أَصْنَامًا يَرْجُونَ نَفْعهَا {كَمَثَلِ الْعَنْكَبُوت اتَّخَذَتْ بَيْتًا} لِنَفْسِهَا تَأْوِي إلَيْهِ {وَإِنْ أَوْهَن} أَضْعَف {الْبُيُوت لِبَيْتِ الْعَنْكَبُوت} لَا يَدْفَع عَنْهَا حَرًّا وَلَا بَرْدًا كَذَلِكَ الْأَصْنَام لَا تَنْفَع عَابِدِيهَا {لَوْ كَانُوا يَعْلَمُونَ} ذَلِكَ مَا عَبَدُوهَا إِنَّ اللَّهَ يَعْلَمُ مَا يَدْعُونَ مِنْ دُونِهِ مِنْ شَيْءٍ وَهُوَ الْعَزِيزُ الْحَكِيمُ (42) {إنَّ اللَّه يَعْلَم مَا} بِمَعْنَى الَّذِي {يَدْعُونَ} يَعْبُدُونَ بِالْيَاءِ وَالتَّاء {مِنْ دُونه} غَيْره {مِنْ شَيْء وَهُوَ الْعَزِيز} فِي مُلْكه {الْحَكِيم} فِي صُنْعه وَتِلْكَ الْأَمْثَالُ نَضْرِبُهَا لِلنَّاسِ وَمَا يَعْقِلُهَا إِلَّا الْعَالِمُونَ (43) {وَتِلْكَ الْأَمْثَال} فِي الْقُرْآن {نَضْرِبهَا} نَجْعَلهَا {لِلنَّاسِ وَمَا يَعْقِلهَا} أَيْ يَفْهَمهَا {إلَّا الْعَالِمُونَ} الْمُتَدَبِّرُونَ خَلَقَ اللَّهُ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضَ بِالْحَقِّ إِنَّ فِي ذَلِكَ لَآيَةً لِلْمُؤْمِنِينَ (44) {خَلْق اللَّه السَّمَاوَات وَالْأَرْض بِالْحَقِّ} أَيْ مُحِقًّا {إنَّ فِي ذَلِكَ لَآيَة} دَالَّة عَلَى قُدْرَته تَعَالَى {لِلْمُؤْمِنِينَ} خُصُّوا بِالذِّكْرِ لِأَنَّهُمْ الْمُنْتَفِعُونَ بِهَا فِي الْإِيمَان بِخِلَافِ الْكَافِرِينَ اتْلُ مَا أُوحِيَ إِلَيْكَ مِنَ الْكِتَابِ وَأَقِمِ الصَّلَاةَ إِنَّ الصَّلَاةَ تَنْهَى عَنِ الْفَحْشَاءِ وَالْمُنْكَرِ وَلَذِكْرُ اللَّهِ أَكْبَرُ وَاللَّهُ يَعْلَمُ مَا تَصْنَعُونَ (45) {اُتْلُ مَا أُوحِيَ إلَيْك مِنْ الْكِتَاب} الْقُرْآن {وَأَقِمْ الصَّلَاة إنَّ الصَّلَاة تَنْهَى عَنْ الْفَحْشَاء وَالْمُنْكَر} شَرْعًا أَيْ مِنْ شَأْنهَا ذَلِكَ مَا دَامَ الْمَرْء فِيهَا {وَلَذِكْر اللَّه أَكْبَر} مِنْ غيره من الطاعات {وَاَللَّه يَعْلَم مَا تَصْنَعُونَ} فَيُجَازِيكُمْ بِهِ وَلَا تُجَادِلُوا أَهْلَ الْكِتَابِ إِلَّا بِالَّتِي هِيَ أَحْسَنُ إِلَّا الَّذِينَ ظَلَمُوا مِنْهُمْ وَقُولُوا آمَنَّا بِالَّذِي أُنْزِلَ إِلَيْنَا وَأُنْزِلَ إِلَيْكُمْ وَإِلَهُنَا وَإِلَهُكُمْ وَاحِدٌ وَنَحْنُ لَهُ مُسْلِمُونَ (46) {وَلَا تُجَادِلُوا أَهْل الْكِتَاب إلَّا بِاَلَّتِي} أَيْ الْمُجَادَلَة الَّتِي {هِيَ أَحْسَن} كَالدُّعَاءِ إلَى اللَّه بِآيَاتِهِ وَالتَّنْبِيه عَلَى حُجَجه {إلَّا الَّذِينَ ظَلَمُوا مِنْهُمْ} بِأَنْ حَارَبُوا وَأَبَوْا أَنْ يُقِرُّوا بِالْجِزْيَةِ فَجَادَلُوهُمْ بِالسَّيْفِ حَتَّى يُسْلِمُوا أَوْ يُعْطُوا الْجِزْيَة {وَقُولُوا} لِمَنْ قَبْل الْإِقْرَار بِالْجِزْيَةِ إذَا أَخْبَرُوكُمْ بِشَيْءٍ مِمَّا فِي كُتُبهمْ {آمَنَّا بِاَلَّذِي أُنْزِلَ إلَيْنَا وَأُنْزِلَ إلَيْكُمْ} وَلَا تُصَدِّقُوهُمْ وَلَا تُكَذِّبُوهُمْ فِي ذَلِكَ {وَإِلَهنَا وَإِلَهكُمْ وَاحِد وَنَحْنُ لَهُ مسلمون} مطيعون وَكَذَلِكَ أَنْزَلْنَا إِلَيْكَ الْكِتَابَ فَالَّذِينَ آتَيْنَاهُمُ الْكِتَابَ يُؤْمِنُونَ بِهِ وَمِنْ هَؤُلَاءِ مَنْ يُؤْمِنُ بِهِ وَمَا يَجْحَدُ بِآيَاتِنَا إِلَّا الْكَافِرُونَ (47) {وَكَذَلِكَ أَنْزَلْنَا إلَيْك الْكِتَاب} الْقُرْآن كَمَا أَنَزَلْنَا إلَيْهِمْ التَّوْرَاة وَغَيْرهَا {فَاَلَّذِينَ آتَيْنَاهُمْ الْكِتَاب} التَّوْرَاة كَعَبْدِ اللَّه بْن سَلَام وَغَيْره {يُؤْمِنُونَ بِهِ} بِالْقُرْآنِ {وَمِنْ هَؤُلَاءِ} أَهْل مَكَّة {مَنْ يُؤْمِن بِهِ وَمَا يَجْحَد بِآيَاتِنَا} بَعْد ظُهُورهَا {إلَّا الْكَافِرُونَ} أَيْ الْيَهُود وَظَهَرَ لَهُمْ أَنَّ الْقُرْآن حَقّ وَالْجَائِي بِهِ مُحِقّ وَجَحَدُوا ذَلِكَ وَمَا كُنْتَ تَتْلُو مِنْ قَبْلِهِ مِنْ كِتَابٍ وَلَا تَخُطُّهُ بِيَمِينِكَ إِذًا لَارْتَابَ الْمُبْطِلُونَ (48) {وَمَا كُنْت تَتْلُو مِنْ قَبْله} أَيْ الْقُرْآن {مِنْ كِتَاب وَلَا تَخُطّهُ بِيَمِينِك إذًا} أَيْ لَوْ كُنْت قَارِئًا كَاتِبًا {لَارْتَابَ} شَكَّ {الْمُبْطِلُونَ} الْيَهُود فِيك وَقَالُوا الَّذِي فِي التَّوْرَاة أَنَّهُ أُمِّيّ لَا يَقْرَأ وَلَا يَكْتُب بَلْ هُوَ آيَاتٌ بَيِّنَاتٌ فِي صُدُورِ الَّذِينَ أُوتُوا الْعِلْمَ وَمَا يَجْحَدُ بِآيَاتِنَا إِلَّا الظَّالِمُونَ (49) {بَلْ هُوَ} أَيْ الْقُرْآن الَّذِي جِئْت بِهِ {آيَات بَيِّنَات فِي صُدُور الَّذِينَ أُوتُوا الْعِلْم} أَيْ الْمُؤْمِنُونَ يَحْفَظُونَهُ {وَمَا يَجْحَد بِآيَاتِنَا إلَّا الظَّالِمُونَ} أَيْ الْيَهُود وَجَحَدُوهَا بَعْد ظُهُورهَا لَهُمْ وَقَالُوا لَوْلَا أُنْزِلَ عَلَيْهِ آيَاتٌ مِنْ رَبِّهِ قُلْ إِنَّمَا الْآيَاتُ عِنْدَ اللَّهِ وَإِنَّمَا أَنَا نَذِيرٌ مُبِينٌ (50) {وَقَالُوا} أَيْ كُفَّار مَكَّة {لَوْلَا} هَلَّا {أُنْزِلَ عَلَيْهِ} أَيْ مُحَمَّد {آيَة مِنْ رَبّه} وَفِي قِرَاءَة آيَات كَنَاقَةِ صَالِح وَعَصَا مُوسَى وَمَائِدَة عِيسَى {قُلْ} لَهُمْ {إنَّمَا الْآيَات عِنْد اللَّه} يُنَزِّلهَا كَيْفَ يَشَاء {وَإِنَّمَا أَنَا نَذِير مُبِين} مظهر إنذاري بالنار أهل المعصية أَوَلَمْ يَكْفِهِمْ أَنَّا أَنْزَلْنَا عَلَيْكَ الْكِتَابَ يُتْلَى عَلَيْهِمْ إِنَّ فِي ذَلِكَ لَرَحْمَةً وَذِكْرَى لِقَوْمٍ يُؤْمِنُونَ (51) {أو لم يَكْفِهِمْ} فِيمَا طَلَبُوا {أَنَّا أَنْزَلْنَا عَلَيْك الْكِتَاب} القرآن {يتلى عليهم} فهو آيَة مُسْتَمِرَّة لَا انْقِضَاء لَهَا بِخِلَافِ مَا ذَكَرَ مِنْ الْآيَات {إنَّ فِي ذَلِكَ} الْكِتَاب {لرحمة وذكرى} عظة {لقوم يؤمنون} قُلْ كَفَى بِاللَّهِ بَيْنِي وَبَيْنَكُمْ شَهِيدًا يَعْلَمُ مَا فِي السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ وَالَّذِينَ آمَنُوا بِالْبَاطِلِ وَكَفَرُوا بِاللَّهِ أُولَئِكَ هُمُ الْخَاسِرُونَ (52) {قُلْ كَفَى بِاَللَّهِ بَيْنِي وَبَيْنكُمْ شَهِيدًا} بِصِدْقِي {يَعْلَم مَا فِي السَّمَاوَات وَالْأَرْض} وَمِنْهُ حَالِي وَحَالكُمْ {وَاَلَّذِينَ آمَنُوا بِالْبَاطِلِ} وَهُوَ مَا يَعْبُد مِنْ دُون اللَّه {وَكَفَرُوا بِاَللَّهِ} مِنْكُمْ {أُولَئِكَ هُمْ الْخَاسِرُونَ} فِي صَفْقَتهمْ حَيْثُ اشْتَرَوْا الْكُفْر بالإيمان وَيَسْتَعْجِلُونَكَ بِالْعَذَابِ وَلَوْلَا أَجَلٌ مُسَمًّى لَجَاءَهُمُ الْعَذَابُ وَلَيَأْتِيَنَّهُمْ بَغْتَةً وَهُمْ لَا يَشْعُرُونَ (53) {وَيَسْتَعْجِلُونَك بِالْعَذَابِ وَلَوْلَا أَجَل مُسَمًّى} لَهُ {لَجَاءَهُمْ الْعَذَاب} عَاجِلًا {وَلَيَأْتِيَنهمْ بَغْتَة وَهُمْ لَا يَشْعُرُونَ} بوقت إتيانه يَسْتَعْجِلُونَكَ بِالْعَذَابِ وَإِنَّ جَهَنَّمَ لَمُحِيطَةٌ بِالْكَافِرِينَ (54) {يستعجلونك بالعذاب} في الدنيا {وإن جهنم لمحيطة بالكافرين} يَوْمَ يَغْشَاهُمُ الْعَذَابُ مِنْ فَوْقِهِمْ وَمِنْ تَحْتِ أَرْجُلِهِمْ وَيَقُولُ ذُوقُوا مَا كُنْتُمْ تَعْمَلُونَ (55) {يَوْم يَغْشَاهُمْ الْعَذَاب مِنْ فَوْقهمْ وَمِنْ تَحْت أَرَجُلهمْ وَنَقُول} فِيهِ بِالنُّونِ أَيْ نَأْمُر بِالْقَوْلِ وَبِالْيَاءِ يَقُول أَيْ الْمُوَكَّل بِالْعَذَابِ {ذُوقُوا مَا كُنْتُمْ تَعْمَلُونَ} أَيْ جَزَاءَهُ فَلَا تَفُوتُونَنَا يَاعِبَادِيَ الَّذِينَ آمَنُوا إِنَّ أَرْضِي وَاسِعَةٌ فَإِيَّايَ فَاعْبُدُونِ (56) {يَا عِبَادِيَ الَّذِينَ آمَنُوا إنَّ أَرْضِي وَاسِعَة فاياي فاعبدون} فِي أَيّ أَرْض تَيَسَّرَتْ فِيهَا الْعِبَادَة بِأَنْ تُهَاجِرُوا إلَيْهَا مِنْ أَرْض لَمْ تَتَيَسَّر فِيهَا نزل في ضعفاء مسلمي مَكَّة كَانُوا فِي ضِيق مِنْ إظْهَار الْإِسْلَام بها كُلُّ نَفْسٍ ذَائِقَةُ الْمَوْتِ ثُمَّ إِلَيْنَا تُرْجَعُونَ (57) {كُلّ نَفْس ذَائِقَة الْمَوْت ثُمَّ إلَيْنَا تُرْجَعُونَ} بِالتَّاءِ وَالْيَاء بَعْد الْبَعْث وَالَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ لَنُبَوِّئَنَّهُمْ مِنَ الْجَنَّةِ غُرَفًا تَجْرِي مِنْ تَحْتِهَا الْأَنْهَارُ خَالِدِينَ فِيهَا نِعْمَ أَجْرُ الْعَامِلِينَ (58) {وَاَلَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَات لَنُبَوِّئَنَّهُمْ} نُنْزِلَنَّهُمْ وَفِي قِرَاءَة بِالْمُثَلَّثَةِ بَعْد النُّون مِنْ الثَّوَاء الْإِقَامَة وَتَعْدِيَته إلَى غُرَفًا بِحَذْفِ فِي {مِنْ الْجَنَّة غُرَفًا تَجْرِي مِنْ تَحْتهَا الْأَنْهَار خَالِدِينَ} مُقَدَّرِينَ الْخُلُود {فِيهَا نِعْمَ أَجْر الْعَامِلِينَ} هَذَا الْأَجْر الَّذِينَ صَبَرُوا وَعَلَى رَبِّهِمْ يَتَوَكَّلُونَ (59) هم {الَّذِينَ صَبَرُوا} أَيْ عَلَى أَذَى الْمُشْرِكِينَ وَالْهِجْرَة لِإِظْهَارِ الدِّين {وَعَلَى رَبّهمْ يَتَوَكَّلُونَ} فَيَرْزُقهُمْ مِنْ حَيْثُ لَا يَحْتَسِبُونَ وَكَأَيِّنْ مِنْ دَابَّةٍ لَا تَحْمِلُ رِزْقَهَا اللَّهُ يَرْزُقُهَا وَإِيَّاكُمْ وَهُوَ السَّمِيعُ الْعَلِيمُ (60) {وَكَأَيِّنْ} كَمْ {مِنْ دَابَّة لَا تَحْمِل رِزْقهَا} لِضَعْفِهَا {اللَّه يَرْزُقهَا وَإِيَّاكُمْ} أَيّهَا الْمُهَاجِرُونَ وَإِنْ لَمْ يَكُنْ مَعَكُمْ زَاد وَلَا نَفَقَة {وَهُوَ السَّمِيع} لِأَقْوَالِكُمْ {الْعَلِيم} بِضَمَائِرِكُمْ وَلَئِنْ سَأَلْتَهُمْ مَنْ خَلَقَ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضَ وَسَخَّرَ الشَّمْسَ وَالْقَمَرَ لَيَقُولُنَّ اللَّهُ فَأَنَّى يُؤْفَكُونَ (61) {وَلَئِنْ} لَام قَسَم {سَأَلْتهمْ} أَيْ الْكُفَّار {مَنْ خَلَقَ السَّمَاوَات وَالْأَرْض وَسَخَّرَ الشَّمْس وَالْقَمَر لَيَقُولُنَّ الله فأني يؤفكون} يصرفون عن توحيده في إقرارهم بذلك اللَّهُ يَبْسُطُ الرِّزْقَ لِمَنْ يَشَاءُ مِنْ عِبَادِهِ وَيَقْدِرُ لَهُ إِنَّ اللَّهَ بِكُلِّ شَيْءٍ عَلِيمٌ (62) {اللَّه يَبْسُط الرِّزْق} يُوَسِّعهُ {لِمَنْ يَشَاء مِنْ عِبَاده} امْتِحَانًا {وَيَقْدِر} يُضَيِّق {لَهُ} بَعْد الْبَسْط أَيْ لِمَنْ يَشَاء ابْتِلَاءَهُ {إنَّ اللَّه بِكُلِّ شَيْء عَلِيم} وَمِنْهُ مَحَلّ الْبَسْط وَالتَّضْيِيق وَلَئِنْ سَأَلْتَهُمْ مَنْ نَزَّلَ مِنَ السَّمَاءِ مَاءً فَأَحْيَا بِهِ الْأَرْضَ مِنْ بَعْدِ مَوْتِهَا لَيَقُولُنَّ اللَّهُ قُلِ الْحَمْدُ لِلَّهِ بَلْ أَكْثَرُهُمْ لَا يَعْقِلُونَ (63) {وَلَئِنْ} لَام قَسَم {سَأَلْتهمْ مَنْ نَزَّلَ مِنْ السماء ماء فأحيا به الأرض بَعْد مَوْتهَا لَيَقُولُنَّ اللَّه} فَكَيْفَ يُشْرِكُونَ بِهِ {قُلْ} لَهُمْ {الْحَمْد لِلَّهِ} } عَلَى ثُبُوت الْحُجَّة عَلَيْكُمْ {بَلْ أَكْثَرهمْ لَا يَعْقِلُونَ} تَنَاقُضهمْ فِي ذلك وَمَا هَذِهِ الْحَيَاةُ الدُّنْيَا إِلَّا لَهْوٌ وَلَعِبٌ وَإِنَّ الدَّارَ الْآخِرَةَ لَهِيَ الْحَيَوَانُ لَوْ كَانُوا يَعْلَمُونَ (64) {وَمَا هَذِهِ الْحَيَاة الدُّنْيَا إلَّا لَهْو وَلَعِب} وَأَمَّا الْقُرْب فَمِنْ أُمُور الْآخِرَة لِظُهُورِ ثَمَرَتهَا فِيهَا {وَإِنَّ الدَّار الْآخِرَة لَهِيَ الْحَيَوَان} بِمَعْنَى الْحَيَاة {لَوْ كَانُوا يَعْلَمُونَ} ذَلِكَ مَا آثَرُوا الدنيا عليها فَإِذَا رَكِبُوا فِي الْفُلْكِ دَعَوُا اللَّهَ مُخْلِصِينَ لَهُ الدِّينَ فَلَمَّا نَجَّاهُمْ إِلَى الْبَرِّ إِذَا هُمْ يُشْرِكُونَ (65) {فَإِذَا رَكِبُوا فِي الْفُلْك دَعَوْا اللَّه مُخْلِصِينَ لَهُ الدِّين} أَيْ الدُّعَاء أَيْ لَا يَدْعُونَ مَعَهُ غَيْره لِأَنَّهُمْ فِي شِدَّة لَا يَكْشِفهَا إلَّا هُوَ {فَلَمَّا نَجَّاهُمْ إلَى الْبَرّ إذَا هُمْ يُشْرِكُونَ} بِهِ لِيَكْفُرُوا بِمَا آتَيْنَاهُمْ وَلِيَتَمَتَّعُوا فَسَوْفَ يَعْلَمُونَ (66) {لِيَكْفُرُوا بِمَا آتَيْنَاهُمْ} مِنْ النِّعْمَة {وَلِيَتَمَتَّعُوا} بِاجْتِمَاعِهِمْ عَلَى عِبَادَة الْأَصْنَام وَفِي قِرَاءَة بِسُكُونِ اللَّام أمر تهديد {فسوف يعلمون} عاقبة ذلك أَوَلَمْ يَرَوْا أَنَّا جَعَلْنَا حَرَمًا آمِنًا وَيُتَخَطَّفُ النَّاسُ مِنْ حَوْلِهِمْ أَفَبِالْبَاطِلِ يُؤْمِنُونَ وَبِنِعْمَةِ اللَّهِ يَكْفُرُونَ (67) {أو لم يَرَوْا} يَعْلَمُوا {أَنَّا جَعَلْنَا} بَلَدهمْ مَكَّة {حَرَمًا آمِنًا وَيُتَخَطَّف النَّاس مِنْ حَوْلهمْ} قَتْلًا وَسَبْيًا دُونهمْ {أَفَبِالْبَاطِلِ} الصَّنَم {يُؤْمِنُونَ وَبِنِعْمَةِ اللَّه يَكْفُرُونَ} بإشراكهم { وَمَنْ أَظْلَمُ مِمَّنِ افْتَرَى عَلَى اللَّهِ كَذِبًا أَوْ كَذَّبَ بِالْحَقِّ لَمَّا جَاءَهُ أَلَيْسَ فِي جَهَنَّمَ مَثْوًى لِلْكَافِرِينَ (68) {وَمَنْ} أَيْ لَا أَحَد {أَظْلَم مِمَّنْ افْتَرَى عَلَى اللَّه كَذِبًا} بِأَنْ أَشْرَكَ بِهِ {أَوْ كَذَّبَ بِالْحَقِّ} النَّبِيّ أَوْ الْكِتَاب {لَمَّا جَاءَهُ أَلَيْسَ فِي جَهَنَّم مَثْوًى} مَأْوًى {لِلْكَافِرِينَ} أَيْ فِيهَا ذَلِكَ وَهُوَ مِنْهُمْ وَالَّذِينَ جَاهَدُوا فِينَا لَنَهْدِيَنَّهُمْ سُبُلَنَا وَإِنَّ اللَّهَ لَمَعَ الْمُحْسِنِينَ (69) {وَاَلَّذِينَ جَاهَدُوا فِينَا} فِي حَقّنَا {لِنَهْدِيَنهمْ سُبُلنَا} أي طريق السَّيْر إلَيْنَا {وَإِنَّ اللَّه لَمَعَ الْمُحْسِنِينَ} الْمُؤْمِنِينَ بِالنَّصْرِ وَالْعَوْن 30 سُورَة الرُّوم مَكِّيَّة إلَّا آيَة 17 فمدنية وآياتها ستون بسم الله الرحمن الرحيم الم (1) {الم} اللَّه أَعْلَم بِمُرَادِهِ فِي ذَلِكَ غُلِبَتِ الرُّومُ (2) {غُلِبَتْ الرُّوم} وَهُمْ أَهْل الْكِتَاب غَلَبَتْهَا فَارِس وَلَيْسُوا أَهْل كِتَاب بَلْ يَعْبُدُونَ الْأَوْثَان فَفَرِحَ كُفَّار مَكَّة بِذَلِكَ وَقَالُوا لِلْمُسْلِمِينَ نَحْنُ نَغْلِبكُمْ كَمَا غَلَبَتْ فَارِس الرُّوم فِي أَدْنَى الْأَرْضِ وَهُمْ مِنْ بَعْدِ غَلَبِهِمْ سَيَغْلِبُونَ (3) {فِي أَدْنَى الْأَرْض} أَيْ أَقْرَب أَرْض الرُّوم إلَى فَارِس بِالْجَزِيرَةِ الْتَقَى فِيهَا الْجَيْشَانِ وَالْبَادِي بِالْغَزْوِ الْفُرْس {وَهُمْ} أَيْ الرُّوم {مِنْ بَعْد غَلَبهمْ} أُضِيفَ الْمَصْدَر إلَى الْمَفْعُول أَيْ غَلَبَة فَارِس إيَّاهُمْ {سَيَغْلِبُونَ} فَارِس فِي بِضْعِ سِنِينَ لِلَّهِ الْأَمْرُ مِنْ قَبْلُ وَمِنْ بَعْدُ وَيَوْمَئِذٍ يَفْرَحُ الْمُؤْمِنُونَ (4) {فِي بِضْع سِنِينَ} هُوَ مَا بَيْن الثَّلَاث إلَى التِّسْع أَوْ الْعَشْر فَالْتَقَى الْجَيْشَانِ فِي السَّنَة السَّابِعَة مِنْ الِالْتِقَاء الْأَوَّل وَغَلَبَتْ الرُّوم فَارِس {لِلَّهِ الْأَمْر مِنْ قَبْل وَمِنْ بَعْد} أَيْ مِنْ قَبْل غَلْب الرُّوم وَمِنْ بَعْده الْمَعْنَى أَنَّ غَلَبَة فَارِس أَوَّلًا وَغَلَبَة الرُّوم ثَانِيًا بِأَمْرِ اللَّه أَيْ إرَادَته {وَيَوْمئِذٍ} أَيْ يوم تغلب الروم {يفرح المؤمنون} بِنَصْرِ اللَّهِ يَنْصُرُ مَنْ يَشَاءُ وَهُوَ الْعَزِيزُ الرَّحِيمُ (5) {بِنَصْرِ اللَّه} إيَّاهُمْ عَلَى فَارِس وَقَدْ فَرِحُوا بِذَلِكَ وَعَلِمُوا بِهِ يَوْم وُقُوعه أَيْ يَوْم بَدْر بِنُزُولِ جِبْرِيل بِذَلِكَ مَعَ فَرَحهمْ بِنَصْرِهِمْ عَلَى الْمُشْرِكِينَ فِيهِ {يَنْصُر مَنْ يَشَاء وَهُوَ الْعَزِيز} الْغَالِب {الرَّحِيم} بِالْمُؤْمِنِينَ وَعْدَ اللَّهِ لَا يُخْلِفُ اللَّهُ وَعْدَهُ وَلَكِنَّ أَكْثَرَ النَّاسِ لَا يَعْلَمُونَ (6) {وَعْد اللَّه} مَصْدَر بَدَل مِنْ اللَّفْظ بِفِعْلِهِ وَالْأَصْل وَعَدَهُمْ اللَّه النَّصْر {لَا يُخْلِف اللَّه وَعْده} بِهِ {وَلَكِنَّ أَكْثَر النَّاس} أَيْ كُفَّار مَكَّة {لَا يَعْلَمُونَ} وَعْده تَعَالَى بِنَصْرِهِمْ يَعْلَمُونَ ظَاهِرًا مِنَ الْحَيَاةِ الدُّنْيَا وَهُمْ عَنِ الْآخِرَةِ هُمْ غَافِلُونَ (7) {يَعْلَمُونَ ظَاهِرًا مِنْ الْحَيَاة الدُّنْيَا} أَيْ مَعَايِشهَا مِنْ التِّجَارَة وَالزِّرَاعَة وَالْبِنَاء وَالْغَرْس وَغَيْر ذَلِكَ {وَهُمْ عَنْ الْآخِرَة هُمْ غَافِلُونَ} إعَادَة هُمْ تأكيد أَوَلَمْ يَتَفَكَّرُوا فِي أَنْفُسِهِمْ مَا خَلَقَ اللَّهُ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضَ وَمَا بَيْنَهُمَا إِلَّا بِالْحَقِّ وَأَجَلٍ مُسَمًّى وَإِنَّ كَثِيرًا مِنَ النَّاسِ بِلِقَاءِ رَبِّهِمْ لَكَافِرُونَ (8) {أو لم يَتَفَكَّرُوا فِي أَنْفُسهمْ} لِيَرْجِعُوا عَنْ غَفْلَتهمْ {مَا خَلَقَ اللَّه السَّمَاوَات وَالْأَرْض وَمَا بَيْنهمَا إلَّا بِالْحَقِّ وَأَجَل مُسَمًّى} لِذَلِكَ تَفْنَى عِنْد انْتِهَائِهِ وَبَعْده الْبَعْث {وَإِنَّ كَثِيرًا مِنْ النَّاس} أَيْ كُفَّار مَكَّة {بِلِقَاءِ رَبّهمْ لَكَافِرُونَ} أَيْ لَا يؤمنون بالبعث بعد الموت أَوَلَمْ يَسِيرُوا فِي الْأَرْضِ فَيَنْظُرُوا كَيْفَ كَانَ عَاقِبَةُ الَّذِينَ مِنْ قَبْلِهِمْ كَانُوا أَشَدَّ مِنْهُمْ قُوَّةً وَأَثَارُوا الْأَرْضَ وَعَمَرُوهَا أَكْثَرَ مِمَّا عَمَرُوهَا وَجَاءَتْهُمْ رُسُلُهُمْ بِالْبَيِّنَاتِ فَمَا كَانَ اللَّهُ لِيَظْلِمَهُمْ وَلَكِنْ كَانُوا أَنْفُسَهُمْ يَظْلِمُونَ (9) {أو لم يَسِيرُوا فِي الْأَرْض فَيَنْظُرُوا كَيْفَ كَانَ عَاقِبَة الَّذِينَ مِنْ قَبْلهمْ} مِنْ الْأُمَم وَهِيَ إهْلَاكهمْ بِتَكْذِيبِهِمْ رُسُلهمْ {كَانُوا أَشَدّ مِنْهُمْ قُوَّة} كَعَادٍ وَثَمُود {وَأَثَارُوا الْأَرْض} حَرَثُوهَا وَقَلَّبُوهَا لِلزَّرْعِ وَالْغَرْس {وَعَمَرُوهَا أَكْثَر مِمَّا عَمَرُوهَا} أَيْ كُفَّار مَكَّة {وَجَاءَتْهُمْ رُسُلهمْ بِالْبَيِّنَاتِ} بِالْحُجَجِ الظَّاهِرَات {فَمَا كَانَ اللَّه لِيَظْلِمهُمْ} بِإِهْلَاكِهِمْ بِغَيْرِ جُرْم {وَلَكِنْ كَانُوا أَنْفُسهمْ يَظْلِمُونَ} بِتَكْذِيبِهِمْ رُسُلهمْ ثُمَّ كَانَ عَاقِبَةَ الَّذِينَ أَسَاءُوا السُّوأَى أَنْ كَذَّبُوا بِآيَاتِ اللَّهِ وَكَانُوا بِهَا يَسْتَهْزِئُونَ (10) {ثُمَّ كَانَ عَاقِبَة الَّذِينَ أَسَاءُوا السُّوأَى} تَأْنِيث الْأَسْوَأ الْأَقْبَح خَبَر كَانَ عَلَى رَفْع عَاقِبَة وَاسْم كَانَ عَلَى نَصْب عَاقِبَة وَالْمُرَاد بِهَا جَهَنَّم وَإِسَاءَتهمْ {أَنَّ} أَيْ بِأَنْ {كَذَّبُوا بِآيَاتِ الله} القرآن {وكانوا بها يستهزءون} اللَّهُ يَبْدَأُ الْخَلْقَ ثُمَّ يُعِيدُهُ ثُمَّ إِلَيْهِ تُرْجَعُونَ (11) {اللَّه يَبْدَأ الْخَلْق} أَيْ يُنْشِئ خَلْق النَّاس {ثُمَّ يُعِيدهُ} أَيْ خَلَقَهُمْ بَعْد مَوْتهمْ {ثُمَّ إليه يرجعون} بالياء والتاء وَيَوْمَ تَقُومُ السَّاعَةُ يُبْلِسُ الْمُجْرِمُونَ (12) {وَيَوْم تَقُوم السَّاعَة يُبْلِس الْمُجْرِمُونَ} يَسْكُت الْمُشْرِكُونَ لانقطاع حجتهم وَلَمْ يَكُنْ لَهُمْ مِنْ شُرَكَائِهِمْ شُفَعَاءُ وَكَانُوا بِشُرَكَائِهِمْ كَافِرِينَ (13) {وَلَمْ يَكُنْ} أَيْ لَا يَكُون {لَهُمْ مِنْ شُرَكَائِهِمْ} مِمَّنْ أَشْرَكُوهُمْ بِاَللَّهِ وَهُمْ الْأَصْنَام لِيَشْفَعُوا لَهُمْ {شُفَعَاء وَكَانُوا} أَيْ يَكُونُونَ {بِشُرَكَائِهِمْ كَافِرِينَ} أَيْ مُتَبَرِّئِينَ مِنْهُمْ وَيَوْمَ تَقُومُ السَّاعَةُ يَوْمَئِذٍ يَتَفَرَّقُونَ (14) {وَيَوْم تَقُوم السَّاعَة يَوْمئِذٍ} تَأْكِيد {يَتَفَرَّقُونَ} الْمُؤْمِنُونَ والكافرون فَأَمَّا الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ فَهُمْ فِي رَوْضَةٍ يُحْبَرُونَ (15) {فَأَمَّا الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَات فَهُمْ فِي رَوْضَة} جَنَّة {يُحْبَرُونَ} يَسُرُّونَ وَأَمَّا الَّذِينَ كَفَرُوا وَكَذَّبُوا بِآيَاتِنَا وَلِقَاءِ الْآخِرَةِ فَأُولَئِكَ فِي الْعَذَابِ مُحْضَرُونَ (16) {وَأَمَّا الَّذِينَ كَفَرُوا وَكَذَّبُوا بِآيَاتِنَا} الْقُرْآن {وَلِقَاء الآخرة} البعث وغيره {فأولئك في العذاب محضرون فَسُبْحَانَ اللَّهِ حِينَ تُمْسُونَ وَحِينَ تُصْبِحُونَ (17) {فَسُبْحَان اللَّه} أَيْ سَبِّحُوا اللَّه بِمَعْنَى صَلُّوا {حِين تُمْسُونَ} أَيْ تَدْخُلُونَ فِي الْمَسَاء وَفِيهِ صَلَاتَانِ الْمَغْرِب وَالْعِشَاء {وَحِين تُصْبِحُونَ} تَدْخُلُونَ فِي الصَّبَاح وَفِيهِ صَلَاة الصُّبْح وَلَهُ الْحَمْدُ فِي السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ وَعَشِيًّا وَحِينَ تُظْهِرُونَ (18) {وَلَهُ الْحَمْد فِي السَّمَاوَات وَالْأَرْض} اعْتِرَاض وَمَعْنَاهُ يَحْمَدهُ أَهْلهمَا {وَعَشِيًّا} عَطْف عَلَى حِين وَفِيهِ صَلَاة الْعَصْر {وَحِين تُظْهِرُونَ} تَدْخُلُونَ فِي الظَّهِيرَة وَفِيهِ صَلَاة الظُّهْر يُخْرِجُ الْحَيَّ مِنَ الْمَيِّتِ وَيُخْرِجُ الْمَيِّتَ مِنَ الْحَيِّ وَيُحْيِ الْأَرْضَ بَعْدَ مَوْتِهَا وَكَذَلِكَ تُخْرَجُونَ (19) {يُخْرِج الْحَيّ مِنْ الْمَيِّت} كَالْإِنْسَانِ مِنْ النُّطْفَة وَالطَّائِر مِنْ الْبَيْضَة {وَيُخْرِج الْمَيِّت} النُّطْفَة وَالْبَيْضَة {مِنْ الْحَيّ وَيُحْيِي الْأَرْض} بِالنَّبَاتِ {بَعْد مَوْتهَا} أَيْ يَبْسهَا {وَكَذَلِكَ} الْإِخْرَاج {تُخْرَجُونَ} مِنْ الْقُبُور بِالْبِنَاءِ لِلْفَاعِلِ وَالْمَفْعُول وَمِنْ آيَاتِهِ أَنْ خَلَقَكُمْ مِنْ تُرَابٍ ثُمَّ إِذَا أَنْتُمْ بَشَرٌ تَنْتَشِرُونَ (20) {وَمِنْ آيَاته} تَعَالَى الدَّالَّة عَلَى قُدْرَته {أَنْ خَلَقَكُمْ مِنْ تُرَاب} أَيْ أَصْلكُمْ آدَم {ثُمَّ إذَا أَنْتُمْ بَشَر} مِنْ دَم وَلَحْم {تَنْتَشِرُونَ} في الأرض وَمِنْ آيَاتِهِ أَنْ خَلَقَ لَكُمْ مِنْ أَنْفُسِكُمْ أَزْوَاجًا لِتَسْكُنُوا إِلَيْهَا وَجَعَلَ بَيْنَكُمْ مَوَدَّةً وَرَحْمَةً إِنَّ فِي ذَلِكَ لَآيَاتٍ لِقَوْمٍ يَتَفَكَّرُونَ (21) {وَمِنْ آيَاته أَنْ خَلَقَ لَكُمْ مِنْ أَنْفُسكُمْ أَزْوَاجًا} فَخُلِقَتْ حَوَّاء مِنْ ضِلْع آدَم وَسَائِر النَّاس مِنْ نُطَف الرِّجَال وَالنِّسَاء {لِتَسْكُنُوا إلَيْهَا} وَتَأْلَفُوهَا {وَجَعَلَ بَيْنكُمْ} جَمِيعًا {مَوَدَّة وَرَحْمَة إنَّ فِي ذَلِكَ} الْمَذْكُور {لَآيَات لِقَوْمٍ يَتَفَكَّرُونَ} فِي صنع الله تعالى وَمِنْ آيَاتِهِ خَلْقُ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ وَاخْتِلَافُ أَلْسِنَتِكُمْ وَأَلْوَانِكُمْ إِنَّ فِي ذَلِكَ لَآيَاتٍ لِلْعَالِمِينَ (22) {ومن آياته خلق السماوات وَالْأَرْض وَاخْتِلَاف أَلِسَنَتِكُمْ} أَيْ لُغَاتكُمْ مِنْ عَرَبِيَّة وَعَجَمِيَّة وَغَيْرهَا {وَأَلْوَانكُمْ} مِنْ بَيَاض وَسَوَاد وَغَيْرهمَا وَأَنْتُمْ أَوْلَاد رَجُل وَاحِد وَامْرَأَة وَاحِدَة {إنَّ فِي ذَلِكَ لَآيَات} دَلَالَات عَلَى قُدْرَته تَعَالَى {لِلْعَالَمِينَ} بِفَتْحِ اللَّام وَكَسْرهَا أَيْ ذَوِي الْعُقُول وأولي العلم وَمِنْ آيَاتِهِ مَنَامُكُمْ بِاللَّيْلِ وَالنَّهَارِ وَابْتِغَاؤُكُمْ مِنْ فَضْلِهِ إِنَّ فِي ذَلِكَ لَآيَاتٍ لِقَوْمٍ يَسْمَعُونَ (23) {وَمِنْ آيَاته مَنَامكُمْ بِاللَّيْلِ وَالنَّهَار} بِإِرَادَتِهِ رَاحَة لَكُمْ {وَابْتِغَاؤُكُمْ} بِالنَّهَارِ {مِنْ فَضْله} أَيْ تَصْرِفكُمْ فِي طَلَب الْمَعِيشَة بِإِرَادَتِهِ {إنَّ فِي ذَلِكَ لَآيَات لِقَوْمٍ يَسْمَعُونَ} سَمَاع تَدَبُّر وَاعْتِبَار وَمِنْ آيَاتِهِ يُرِيكُمُ الْبَرْقَ خَوْفًا وَطَمَعًا وَيُنَزِّلُ مِنَ السَّمَاءِ مَاءً فَيُحْيِي بِهِ الْأَرْضَ بَعْدَ مَوْتِهَا إِنَّ فِي ذَلِكَ لَآيَاتٍ لِقَوْمٍ يَعْقِلُونَ (24) {وَمِنْ آيَاته يُرِيكُمْ} أَيْ إِرَاءَتِكُمْ {الْبَرْق خَوْفًا} لِلْمُسَافِرِ مِنْ الصَّوَاعِق {وَطَمَعًا} لِلْمُقِيمِ فِي الْمَطَر {وَيُنَزِّل مِنْ السَّمَاء مَاء فَيُحْيِي بِهِ الْأَرْض بعد موتها} أي يبسها بِأَنْ تَنْبُت {إنَّ فِي ذَلِك} الْمَذْكُور {لَآيَات لِقَوْمٍ يَعْقِلُونَ} يَتَدَبَّرُونَ وَمِنْ آيَاتِهِ أَنْ تَقُومَ السَّمَاءُ وَالْأَرْضُ بِأَمْرِهِ ثُمَّ إِذَا دَعَاكُمْ دَعْوَةً مِنَ الْأَرْضِ إِذَا أَنْتُمْ تَخْرُجُونَ (25) {وَمِنْ آيَاته أَنْ تَقُوم السَّمَاء وَالْأَرْض بِأَمْرِهِ} بِإِرَادَتِهِ مِنْ غَيْر عَمْد {ثُمَّ إذَا دَعَاكُمْ دَعْوَة مِنْ الْأَرْض} بِأَنْ يَنْفُخ إسْرَافِيل فِي الصُّور لِلْبَعْثِ مِنْ الْقُبُور {إذَا أَنْتُمْ تَخْرُجُونَ} مِنْهَا أَحْيَاء فَخُرُوجكُمْ مِنْهَا بِدَعْوَةٍ مِنْ آيَاته تعالى وَلَهُ مَنْ فِي السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ كُلٌّ لَهُ قَانِتُونَ (26) {وَلَهُ مَنْ فِي السَّمَاوَات وَالْأَرْض} مُلْكًا وَخَلْقًا وَعَبِيدًا {كُلّ لَهُ قَانِتُونَ} مُطِيعُونَ وَهُوَ الَّذِي يَبْدَأُ الْخَلْقَ ثُمَّ يُعِيدُهُ وَهُوَ أَهْوَنُ عَلَيْهِ وَلَهُ الْمَثَلُ الْأَعْلَى فِي السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ وَهُوَ الْعَزِيزُ الْحَكِيمُ (27) {وَهُوَ الَّذِي يَبْدَأ الْخَلْق} لِلنَّاسِ {ثُمَّ يُعِيدهُ} بَعْد هَلَاكهمْ {وَهُوَ أَهْوَن عَلَيْهِ} مِنْ الْبَدْء بِالنَّظَرِ إلَى مَا عِنْد الْمُخَاطَبِينَ مِنْ أَنَّ إعَادَة الشَّيْء أَسْهَل مِنْ ابْتِدَائِهِ وَإِلَّا فَهُمَا عِنْد اللَّه تَعَالَى سَوَاء فِي السُّهُولَة {وَلَهُ الْمَثَل الْأَعْلَى فِي السَّمَاوَات وَالْأَرْض} أَيْ الصِّفَة الْعُلْيَا وَهِيَ أَنَّهُ لَا إلَه إلَّا اللَّه {وَهُوَ الْعَزِيز} فِي مُلْكه {الْحَكِيم} فِي خَلْقه ضَرَبَ لَكُمْ مَثَلًا مِنْ أَنْفُسِكُمْ هَلْ لَكُمْ مِنْ مَا مَلَكَتْ أَيْمَانُكُمْ مِنْ شُرَكَاءَ فِي مَا رَزَقْنَاكُمْ فَأَنْتُمْ فِيهِ سَوَاءٌ تَخَافُونَهُمْ كَخِيفَتِكُمْ أَنْفُسَكُمْ كَذَلِكَ نُفَصِّلُ الْآيَاتِ لِقَوْمٍ يَعْقِلُونَ (28) {ضَرَبَ} جَعَلَ {لَكُمْ} أَيّهَا الْمُشْرِكُونَ {مَثَلًا} كَائِنًا {من أنفسكم} وهو {هل لكم من ما مَلَكَتْ أَيْمَانكُمْ} أَيْ مِنْ مَمَالِيككُمْ {مِنْ شُرَكَاء} لَكُمْ {فِي مَا رَزَقْنَاكُمْ} مِنْ الْأَمْوَال وَغَيْرهَا {فَأَنْتُمْ} وَهُمْ {فِيهِ سَوَاء تَخَافُونَهُمْ كَخِيفَتِكُمْ أَنْفُسكُمْ} أَيْ أَمْثَالكُمْ مِنْ الْأَحْرَار وَالِاسْتِفْهَام بِمَعْنَى النَّفْي الْمَعْنَى لَيْسَ مَمَالِيككُمْ شُرَكَاء لَكُمْ إلَى آخِره عِنْدكُمْ فَكَيْفَ تَجْعَلُونَ بَعْض مَمَالِيك اللَّه شُرَكَاء لَهُ {كَذَلِكَ نُفَصِّل الْآيَات} نُبَيِّنهَا مِثْل ذَلِكَ التَّفْصِيل {لِقَوْمٍ يَعْقِلُونَ} يَتَدَبَّرُونَ بَلِ اتَّبَعَ الَّذِينَ ظَلَمُوا أَهْوَاءَهُمْ بِغَيْرِ عِلْمٍ فَمَنْ يَهْدِي مَنْ أَضَلَّ اللَّهُ وَمَا لَهُمْ مِنْ نَاصِرِينَ (29) {بَلْ اتَّبَعَ الَّذِينَ ظَلَمُوا} بِالْإِشْرَاكِ {أَهْوَاءَهُمْ بِغَيْرِ عِلْم فَمَنْ يَهْدِي مَنْ أَضَلَّ اللَّه} أَيْ لَا هَادِي لَهُ {وَمَا لَهُمْ مِنْ نَاصِرِينَ} مَانِعِينَ مِنْ عَذَاب اللَّه فَأَقِمْ وَجْهَكَ لِلدِّينِ حَنِيفًا فِطْرَتَ اللَّهِ الَّتِي فَطَرَ النَّاسَ عَلَيْهَا لَا تَبْدِيلَ لِخَلْقِ اللَّهِ ذَلِكَ الدِّينُ الْقَيِّمُ وَلَكِنَّ أَكْثَرَ النَّاسِ لَا يَعْلَمُونَ (30) {فَأَقِمْ} يَا مُحَمَّد {وَجْهك لِلدِّينِ حَنِيفًا} مَائِلًا إلَيْهِ أَيْ أَخْلِصْ دِينك لِلَّهِ أَنْتَ وَمَنْ تبعك {فطرت اللَّه} خَلَقَتْهُ {الَّتِي فَطَرَ النَّاس عَلَيْهَا} وَهِيَ دِينه أَيْ الْزَمُوهَا {لَا تَبْدِيل لِخَلْقِ اللَّه} لِدِينِهِ أَيْ لَا تُبَدِّلُوهُ بِأَنْ تُشْرِكُوا {ذَلِكَ الدِّين الْقَيِّم} الْمُسْتَقِيم تَوْحِيد اللَّه {وَلَكِنَّ أَكْثَر النَّاس} أَيْ كُفَّار مَكَّة {لَا يَعْلَمُونَ} تَوْحِيد الله مُنِيبِينَ إِلَيْهِ وَاتَّقُوهُ وَأَقِيمُوا الصَّلَاةَ وَلَا تَكُونُوا مِنَ الْمُشْرِكِينَ (31) {مُنِيبِينَ} رَاجِعِينَ {إلَيْهِ} تَعَالَى فِيمَا أَمَرَ بِهِ وَنَهَى عَنْهُ حَال مِنْ فَاعِل أَقِمْ وَمَا أريد به أي أقيموا {واتقوه} خافوه {وأقيموا الصلاة ولا تكونوا من المشركين} مِنَ الَّذِينَ فَرَّقُوا دِينَهُمْ وَكَانُوا شِيَعًا كُلُّ حِزْبٍ بِمَا لَدَيْهِمْ فَرِحُونَ (32) {مِنْ الَّذِينَ} بَدَل بِإِعَادَةِ الْجَارّ {فَرَّقُوا دِينهمْ} بِاخْتِلَافِهِمْ فِيمَا يَعْبُدُونَهُ {وَكَانُوا شِيَعًا فِرَقًا فِي ذَلِكَ {كُلّ حِزْب} مِنْهُمْ {بِمَا لَدَيْهِمْ} عِنْدهمْ {فَرِحُونَ} مَسْرُورُونَ وَفِي قِرَاءَة فَارَقُوا أَيْ تَرَكُوا دِينهمْ الَّذِي أُمِرُوا بِهِ وَإِذَا مَسَّ النَّاسَ ضُرٌّ دَعَوْا رَبَّهُمْ مُنِيبِينَ إِلَيْهِ ثُمَّ إِذَا أَذَاقَهُمْ مِنْهُ رَحْمَةً إِذَا فَرِيقٌ مِنْهُمْ بِرَبِّهِمْ يُشْرِكُونَ (33) {وَإِذَا مَسَّ النَّاس} أَيْ كُفَّار مَكَّة {ضُرّ} شِدَّة {دَعَوْا رَبّهمْ مُنِيبِينَ} رَاجِعِينَ {إلَيْهِ} دُون غَيْره {ثُمَّ إذَا أَذَاقَهُمْ مِنْهُ رَحْمَة} بِالْمَطَرِ {إذا فريق منهم بربهم يشركون} لِيَكْفُرُوا بِمَا آتَيْنَاهُمْ فَتَمَتَّعُوا فَسَوْفَ تَعْلَمُونَ (34) {لِيَكْفُرُوا بِمَا آتَيْنَاهُمْ} أُرِيد بِهِ التَّهْدِيد {فَتَمَتَّعُوا فَسَوْف تَعْلَمُونَ} عَاقِبَة تَمَتُّعكُمْ فِيهِ الْتِفَات عَنْ الغيبة أَمْ أَنْزَلْنَا عَلَيْهِمْ سُلْطَانًا فَهُوَ يَتَكَلَّمُ بِمَا كَانُوا بِهِ يُشْرِكُونَ (35) {أَمْ} بِمَعْنَى هَمْزَة الْإِنْكَار {أَنَزَلْنَا عَلَيْهِمْ سُلْطَانًا} حُجَّة وَكِتَابًا {فَهُوَ يَتَكَلَّم} تَكَلُّم دَلَالَة {بِمَا كَانُوا بِهِ يُشْرِكُونَ} أَيْ يَأْمُرهُمْ بِالْإِشْرَاكِ لَا وَإِذَا أَذَقْنَا النَّاسَ رَحْمَةً فَرِحُوا بِهَا وَإِنْ تُصِبْهُمْ سَيِّئَةٌ بِمَا قَدَّمَتْ أَيْدِيهِمْ إِذَا هُمْ يَقْنَطُونَ (36) {وإذا أذقنا الناس} كفار مكة وغيرها {رَحْمَة} نِعْمَة {فَرِحُوا بِهَا} فَرَح بَطَر {وَإِنْ تُصِبْهُمْ سَيِّئَة} شِدَّة {بِمَا قَدَّمَتْ أَيْدِيهمْ إذَا هُمْ يَقْنَطُونَ} يَيْأَسُونَ مِنْ الرَّحْمَة وَمِنْ شَأْن الْمُؤْمِن أَنْ يَشْكُر عِنْد النِّعْمَة وَيَرْجُو رَبّه عند الشدة أَوَلَمْ يَرَوْا أَنَّ اللَّهَ يَبْسُطُ الرِّزْقَ لِمَنْ يَشَاءُ وَيَقْدِرُ إِنَّ فِي ذَلِكَ لَآيَاتٍ لِقَوْمٍ يُؤْمِنُونَ (37) {أو لم يَرَوْا} يَعْلَمُوا {أَنَّ اللَّه يَبْسُط الرِّزْق} يُوَسِّعهُ {لِمَنْ يَشَاء} امْتِحَانًا {وَيَقْدِر} يُضَيِّقهُ لِمَنْ يَشَاء ابْتِلَاء {إنَّ فِي ذَلِكَ لَآيَات لِقَوْمٍ يُؤْمِنُونَ} بها فَآتِ ذَا الْقُرْبَى حَقَّهُ وَالْمِسْكِينَ وَابْنَ السَّبِيلِ ذَلِكَ خَيْرٌ لِلَّذِينَ يُرِيدُونَ وَجْهَ اللَّهِ وَأُولَئِكَ هُمُ الْمُفْلِحُونَ (38) {فَآتِ ذَا الْقُرْبَى} الْقَرَابَة {حَقّه} مِنْ الْبِرّ وَالصِّلَة {والمسكين وبن السَّبِيل} الْمُسَافِر مِنْ الصَّدَقَة وَأُمَّة النَّبِيّ تَبَع لَهُ فِي ذَلِكَ {ذَلِكَ خَيْر لِلَّذِينَ يُرِيدُونَ وَجْه اللَّه} أَيْ ثَوَابه بِمَا يَعْمَلُونَ {وَأُولَئِكَ هُمْ الْمُفْلِحُونَ} الْفَائِزُونَ وَمَا آتَيْتُمْ مِنْ رِبًا لِيَرْبُوَ فِي أَمْوَالِ النَّاسِ فَلَا يَرْبُو عِنْدَ اللَّهِ وَمَا آتَيْتُمْ مِنْ زَكَاةٍ تُرِيدُونَ وَجْهَ اللَّهِ فَأُولَئِكَ هُمُ الْمُضْعِفُونَ (39) {وَمَا آتَيْتُمْ مِنْ رِبًا} بِأَنْ يُعْطَى شَيْء هِبَة أَوْ هَدِيَّة لِيَطْلُب أَكْثَر مِنْهُ فَسُمِّيَ باسم المطلوب من الزيادة في المعاملة {ليربو فِي أَمْوَال النَّاس} الْمُعْطِينَ أَيْ يَزِيد {فَلَا يربو} يَزْكُو {عِنْد اللَّه} لَا ثَوَاب فِيهِ لِلْمُعْطِينَ {وَمَا آتَيْتُمْ مِنْ زَكَاة} صَدَقَة {تُرِيدُونَ} بِهَا {وَجْه اللَّه فَأُولَئِكَ هُمْ الْمُضْعِفُونَ} ثَوَابهمْ بِمَا أَرَادُوهُ فِيهِ الْتِفَات عَنْ الْخِطَاب اللَّهُ الَّذِي خَلَقَكُمْ ثُمَّ رَزَقَكُمْ ثُمَّ يُمِيتُكُمْ ثُمَّ يُحْيِيكُمْ هَلْ مِنْ شُرَكَائِكُمْ مَنْ يَفْعَلُ مِنْ ذَلِكُمْ مِنْ شَيْءٍ سُبْحَانَهُ وَتَعَالَى عَمَّا يُشْرِكُونَ (40) {اللَّه الَّذِي خَلَقَكُمْ ثُمَّ رَزَقَكُمْ ثُمَّ يُمِيتكُمْ ثُمَّ يُحْيِيكُمْ هَلْ مِنْ شُرَكَائِكُمْ} مِمَّنْ أَشْرَكْتُمْ بِاَللَّهِ {مَنْ يَفْعَل مِنْ ذَلِكُمْ مِنْ شَيْء} لَا {سُبْحَانه وَتَعَالَى عَمَّا يُشْرِكُونَ} بِهِ ظَهَرَ الْفَسَادُ فِي الْبَرِّ وَالْبَحْرِ بِمَا كَسَبَتْ أَيْدِي النَّاسِ لِيُذِيقَهُمْ بَعْضَ الَّذِي عَمِلُوا لَعَلَّهُمْ يَرْجِعُونَ (41) {ظَهَرَ الْفَسَاد فِي الْبَرّ} أَيْ الْقِفَار بِقَحْطِ الْمَطَر وَقِلَّة النَّبَات {وَالْبَحْر} أَيْ الْبِلَاد الَّتِي عليها الْأَنْهَار بِقِلَّةِ مَائِهَا {بِمَا كَسَبَتْ أَيْدِي النَّاس} مِنْ الْمَعَاصِي {لِيُذِيقَهُمْ} بِالْيَاءِ وَالنُّون {بَعْض الَّذِي عَمِلُوا} أَيْ عُقُوبَته {لَعَلَّهُمْ يَرْجِعُونَ} يَتُوبُونَ قُلْ سِيرُوا فِي الْأَرْضِ فَانْظُرُوا كَيْفَ كَانَ عَاقِبَةُ الَّذِينَ مِنْ قَبْلُ كَانَ أَكْثَرُهُمْ مُشْرِكِينَ (42) {قُلْ} لِكُفَّارِ مَكَّة {سِيرُوا فِي الْأَرْض فَانْظُرُوا كَيْفَ كَانَ عَاقِبَة الَّذِينَ مِنْ قَبْل كَانَ أَكْثَرهمْ مُشْرِكِينَ} فَأُهْلِكُوا بِإِشْرَاكِهِمْ وَمَسَاكِنهمْ وَمَنَازِلهمْ خَاوِيَة فَأَقِمْ وَجْهَكَ لِلدِّينِ الْقَيِّمِ مِنْ قَبْلِ أَنْ يَأْتِيَ يَوْمٌ لَا مَرَدَّ لَهُ مِنَ اللَّهِ يَوْمَئِذٍ يَصَّدَّعُونَ (43) {فَأَقِمْ وَجْهك لِلدِّينِ الْقَيِّم} دِين الْإِسْلَام {مِنْ قَبْل أَنْ يَأْتِي يَوْم لَا مَرَدّ لَهُ مِنْ اللَّه} هُوَ يَوْم الْقِيَامَة {يَوْمئِذٍ يَصَّدَّعُونَ} فِيهِ إدْغَام التَّاء فِي الْأَصْل فِي الصَّاد يَتَفَرَّقُونَ بَعْد الْحِسَاب إلَى الْجَنَّة وَالنَّار مَنْ كَفَرَ فَعَلَيْهِ كُفْرُهُ وَمَنْ عَمِلَ صَالِحًا فَلِأَنْفُسِهِمْ يَمْهَدُونَ (44) {مَنْ كَفَرَ فَعَلَيْهِ كُفْره} وَبَال كُفْره وَهُوَ النَّار {وَمَنْ عَمِلَ صَالِحًا فَلِأَنْفُسِهِمْ يَمْهَدُونَ} يُوطِئُونَ مَنَازِلهمْ فِي الْجَنَّة لِيَجْزِيَ الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ مِنْ فَضْلِهِ إِنَّهُ لَا يُحِبُّ الْكَافِرِينَ (45) {لِيَجْزِيَ} مُتَعَلِّق بِيَصَّدَّعُونَ {الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَات مِنْ فَضْله} يُثِيبهُمْ {إنَّهُ لَا يُحِبّ الْكَافِرِينَ} أي يعاقبهم وَمِنْ آيَاتِهِ أَنْ يُرْسِلَ الرِّيَاحَ مُبَشِّرَاتٍ وَلِيُذِيقَكُمْ مِنْ رَحْمَتِهِ وَلِتَجْرِيَ الْفُلْكُ بِأَمْرِهِ وَلِتَبْتَغُوا مِنْ فَضْلِهِ وَلَعَلَّكُمْ تَشْكُرُونَ (46) {وَمِنْ آيَاته} تَعَالَى {أَنْ يُرْسِل الرِّيَاح مُبَشِّرَات} بِمَعْنَى لِتُبَشِّركُمْ بِالْمَطَرِ {وَلِيُذِيقَكُمْ} بِهَا {مِنْ رَحْمَته} الْمَطَر وَالْخَصْب {وَلِتَجْرِيَ الْفُلْك} السُّفُن بِهَا {بِأَمْرِهِ} بِإِرَادَتِهِ {وَلِتَبْتَغُوا} تَطْلُبُوا {مِنْ فَضْله} الرِّزْق بِالتِّجَارَةِ فِي الْبَحْر {وَلَعَلَّكُمْ تَشْكُرُونَ} هَذِهِ النِّعَم يَا أَهْل مَكَّة فَتُوَحِّدُوهُ وَلَقَدْ أَرْسَلْنَا مِنْ قَبْلِكَ رُسُلًا إِلَى قَوْمِهِمْ فَجَاءُوهُمْ بِالْبَيِّنَاتِ فَانْتَقَمْنَا مِنَ الَّذِينَ أَجْرَمُوا وَكَانَ حَقًّا عَلَيْنَا نَصْرُ الْمُؤْمِنِينَ (47) {وَلَقَدْ أَرْسَلْنَا مِنْ قَبْلك رُسُلًا إلَى قَوْمهمْ فَجَاءُوهُمْ بِالْبَيِّنَاتِ} بِالْحُجَجِ الْوَاضِحَات عَلَى صِدْقهمْ فِي رِسَالَتهمْ إلَيْهِمْ فَكَذَّبُوهُمْ {فَانْتَقَمْنَا مِنْ الَّذِينَ أَجْرَمُوا} أَهَلَكْنَا الَّذِينَ كَذَّبُوهُمْ {وَكَانَ حَقًّا عَلَيْنَا نَصْر الْمُؤْمِنِينَ} عَلَى الْكَافِرِينَ بِإِهْلَاكِهِمْ وَإِنْجَاء الْمُؤْمِنِينَ اللَّهُ الَّذِي يُرْسِلُ الرِّيَاحَ فَتُثِيرُ سَحَابًا فَيَبْسُطُهُ فِي السَّمَاءِ كَيْفَ يَشَاءُ وَيَجْعَلُهُ كِسَفًا فَتَرَى الْوَدْقَ يَخْرُجُ مِنْ خِلَالِهِ فَإِذَا أَصَابَ بِهِ مَنْ يَشَاءُ مِنْ عِبَادِهِ إِذَا هُمْ يَسْتَبْشِرُونَ (48) {اللَّه الَّذِي يُرْسِل الرِّيَاح فَتُثِير سَحَابًا} تُزْعِجهُ {فَيَبْسُطهُ فِي السَّمَاء كَيْفَ يَشَاء} مِنْ قِلَّة وَكَثْرَة {وَيَجْعَلهُ كِسَفًا} بِفَتْحِ السِّين وَسُكُونهَا قِطَعًا مُتَفَرِّقَة {فَتَرَى الْوَدَق} الْمَطَر {يَخْرُج مِنْ خِلَاله} أَيْ وَسَطه {فَإِذَا أَصَابَ بِهِ} بِالْوَدَقِ {مَنْ يَشَاء مِنْ عِبَاده إذَا هُمْ يَسْتَبْشِرُونَ} يَفْرَحُونَ بالمطر وَإِنْ كَانُوا مِنْ قَبْلِ أَنْ يُنَزَّلَ عَلَيْهِمْ مِنْ قَبْلِهِ لَمُبْلِسِينَ (49) {وَإِنْ} وَقَدْ {كَانُوا مِنْ قَبْل أَنْ يُنَزَّل عَلَيْهِمْ مِنْ قَبْله} تَأْكِيد {لَمُبْلِسِينَ} آيِسِينَ مِنْ إنزاله فَانْظُرْ إِلَى آثَارِ رَحْمَتِ اللَّهِ كَيْفَ يُحْيِ الْأَرْضَ بَعْدَ مَوْتِهَا إِنَّ ذَلِكَ لَمُحْيِ الْمَوْتَى وَهُوَ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ (50) {فانظر إلى أثر} وفي قراءة آثار {رَحْمَة اللَّه} أَيْ نِعْمَته بِالْمَطَرِ {كَيْفَ يُحْيِي الْأَرْض بَعْد مَوْتهَا} أَيْ يُبْسهَا بِأَنْ تَنْبُت {إن ذلك لمحيي الموتى وهو على كل شيء قدير} وَلَئِنْ أَرْسَلْنَا رِيحًا فَرَأَوْهُ مُصْفَرًّا لَظَلُّوا مِنْ بَعْدِهِ يَكْفُرُونَ (51) {ولئن} لام قسم {أَرْسَلْنَا رِيحًا} مُضِرَّة عَلَى نَبَات {فَرَأَوْهُ مُصْفَرًّا لَظَلُّوا} صَارُوا جَوَاب الْقَسَم {مِنْ بَعْده} أَيْ بَعْد اصْفِرَاره {يَكْفُرُونَ} يَجْحَدُونَ النِّعْمَة بِالْمَطَرِ فَإِنَّكَ لَا تُسْمِعُ الْمَوْتَى وَلَا تُسْمِعُ الصُّمَّ الدُّعَاءَ إِذَا وَلَّوْا مُدْبِرِينَ (52) {فَإِنَّك لَا تُسْمِع الْمَوْتَى وَلَا تُسْمِع الصُّمّ الدُّعَاء إذَا} بِتَحْقِيقِ الْهَمْزَتَيْنِ وَتَسْهِيل الثَّانِيَة بَيْنهَا وبين الياء {ولوا مدبرين} وَمَا أَنْتَ بِهَادِ الْعُمْيِ عَنْ ضَلَالَتِهِمْ إِنْ تُسْمِعُ إِلَّا مَنْ يُؤْمِنُ بِآيَاتِنَا فَهُمْ مُسْلِمُونَ (53) {وما أنت بهاد الْعُمْي عَنْ ضَلَالَتهمْ إنْ} مَا {تُسْمِع} سَمَاع إفْهَام وَقَبُول {إلَّا مَنْ يُؤْمِن بِآيَاتِنَا} الْقُرْآن {فَهُمْ مُسْلِمُونَ} مُخْلِصُونَ بِتَوْحِيدِ اللَّه اللَّهُ الَّذِي خَلَقَكُمْ مِنْ ضَعْفٍ ثُمَّ جَعَلَ مِنْ بَعْدِ ضَعْفٍ قُوَّةً ثُمَّ جَعَلَ مِنْ بَعْدِ قُوَّةٍ ضَعْفًا وَشَيْبَةً يَخْلُقُ مَا يَشَاءُ وَهُوَ الْعَلِيمُ الْقَدِيرُ (54) {اللَّه الَّذِي خَلَقَكُمْ مِنْ ضَعْف} مَاء مَهِين {ثُمَّ جَعَلَ مِنْ بَعْد ضَعْف} آخَر وَهُوَ ضعف الطفولية {قوة} أي قوة الشاب {ثُمَّ جَعَلَ مِنْ بَعْد قُوَّة ضُعْفًا وَشَيْبَة} ضُعْف الْكِبَر وَشَيْب الْهَرَم وَالضُّعْف فِي الثَّلَاثَة بِضَمِّ أَوَّله وَفَتْحه {يَخْلُق مَا يَشَاء} مِنْ الضُّعْف وَالْقُوَّة وَالشَّبَاب وَالشَّيْبَة {وَهُوَ الْعَلِيم} بِتَدْبِيرِ خَلْقه {الْقَدِير} عَلَى مَا يَشَاء وَيَوْمَ تَقُومُ السَّاعَةُ يُقْسِمُ الْمُجْرِمُونَ مَا لَبِثُوا غَيْرَ سَاعَةٍ كَذَلِكَ كَانُوا يُؤْفَكُونَ (55) {وَيَوْم تَقُوم السَّاعَة يُقْسِم} يَحْلِف {الْمُجْرِمُونَ} الْكَافِرُونَ {ما لبثوا} في القبور {غير ساعة} قال تعالى {كَذَلِكَ كَانُوا يُؤْفَكُونَ} يُصْرَفُونَ عَنْ الْحَقّ الْبَعْث كَمَا صُرِفُوا عَنْ الْحَقّ الصِّدْق فِي مُدَّة اللبث وَقَالَ الَّذِينَ أُوتُوا الْعِلْمَ وَالْإِيمَانَ لَقَدْ لَبِثْتُمْ فِي كِتَابِ اللَّهِ إِلَى يَوْمِ الْبَعْثِ فَهَذَا يَوْمُ الْبَعْثِ وَلَكِنَّكُمْ كُنْتُمْ لَا تَعْلَمُونَ (56) {وَقَالَ الَّذِينَ أُوتُوا الْعِلْم وَالْإِيمَان} مِنْ الْمَلَائِكَة وَغَيْرهمْ {لَقَدْ لَبِثْتُمْ فِي كِتَاب اللَّه} فِيمَا كَتَبَهُ فِي سَابِق عِلْمه {إلَى يَوْم الْبَعْث فَهَذَا يَوْم الْبَعْث} الَّذِي أَنْكَرْتُمُوهُ {وَلَكِنَّكُمْ كُنْتُمْ لَا تَعْلَمُونَ} وُقُوعه فَيَوْمَئِذٍ لَا يَنْفَعُ الَّذِينَ ظَلَمُوا مَعْذِرَتُهُمْ وَلَا هُمْ يُسْتَعْتَبُونَ (57) {فَيَوْمئِذٍ لَا يَنْفَع} بِالْيَاءِ وَالتَّاء {الَّذِينَ ظَلَمُوا مَعْذِرَتهمْ} فِي إنْكَارهمْ لَهُ {وَلَا هُمْ يُسْتَعْتَبُونَ} لَا يُطْلَب مِنْهُمْ الْعُتْبَى أَيْ الرُّجُوع إلَى مَا يُرْضِي اللَّه وَلَقَدْ ضَرَبْنَا لِلنَّاسِ فِي هَذَا الْقُرْآنِ مِنْ كُلِّ مَثَلٍ وَلَئِنْ جِئْتَهُمْ بِآيَةٍ لَيَقُولَنَّ الَّذِينَ كَفَرُوا إِنْ أَنْتُمْ إِلَّا مُبْطِلُونَ (58) {وَلَقَدْ ضَرَبْنَا} جَعَلْنَا {لِلنَّاسِ فِي هَذَا الْقُرْآن مِنْ كُلّ مَثَل} تَنْبِيهًا لَهُمْ {وَلَئِنْ} لَام قَسَم {جِئْتهمْ} يَا مُحَمَّد {بِآيَةٍ} مِثْل الْعَصَا وَالْيَد لِمُوسَى {لَيَقُولَنَّ} حُذِفَ مِنْهُ نُون الرَّفْع لِتَوَالِي النُّونَات وَالْوَاو ضَمِير الْجَمْع لِالْتِقَاءِ السَّاكِنَيْنِ {الَّذِينَ كَفَرُوا} مِنْهُمْ {إنْ} مَا {أَنْتُمْ} أَيْ مُحَمَّد وَأَصْحَابه {إلَّا مُبْطِلُونَ} أَصْحَاب أَبَاطِيل كَذَلِكَ يَطْبَعُ اللَّهُ عَلَى قُلُوبِ الَّذِينَ لَا يَعْلَمُونَ (59) {كَذَلِكَ يَطْبَع اللَّه عَلَى قُلُوب الَّذِينَ لَا يَعْلَمُونَ} التَّوْحِيد كَمَا طَبَعَ عَلَى قُلُوب هَؤُلَاءِ فَاصْبِرْ إِنَّ وَعْدَ اللَّهِ حَقٌّ وَلَا يَسْتَخِفَّنَّكَ الَّذِينَ لَا يُوقِنُونَ (60) {فَاصْبِرْ إنَّ وَعْد اللَّه} بِنَصْرِك عَلَيْهِمْ {حَقّ وَلَا يَسْتَخِفَّنك الَّذِينَ لَا يُوقِنُونَ} بِالْبَعْثِ أَيْ لَا يَحْمِلَنك عَلَى الْخِفَّة وَالطَّيْش بِتَرْكِ الصَّبْر أَيْ لَا تَتْرُكهُ 31 سُورَة لُقْمَان مَكِّيَّة إلَّا الْآيَات 27 و 28 و 29 فَمَدَنِيَّة وَآيَاتهَا 34 نَزَلَتْ بَعْد الصافات بسم الله الرحمن الرحيم الم (1) {الم} اللَّه أَعْلَم بِمُرَادِهِ بِهِ تِلْكَ آيَاتُ الْكِتَابِ الْحَكِيمِ (2) {تِلْكَ} أَيْ هَذِهِ الْآيَات {آيَات الْكِتَاب} الْقُرْآن {الحكيم} ذي الحكمة والإضافة بمعنى من هُدًى وَرَحْمَةً لِلْمُحْسِنِينَ (3) هو {هدى ورحمة} بالرفع {للمحسنين} وَفِي قِرَاءَة الْعَامَّة بِالنَّصْبِ حَالًا مِنْ الْآيَات الْعَامِل فِيهَا مَا فِي {تِلْكَ} مِنْ مَعْنَى الإشارة الَّذِينَ يُقِيمُونَ الصَّلَاةَ وَيُؤْتُونَ الزَّكَاةَ وَهُمْ بِالْآخِرَةِ هُمْ يُوقِنُونَ (4) {الَّذِينَ يُقِيمُونَ الصَّلَاة} بَيَان لِلْمُحْسِنِينَ {وَيُؤْتُونَ الزَّكَاة وَهُمْ بِالْآخِرَةِ هُمْ يُوقِنُونَ} هُمْ الثَّانِي تَأْكِيد أُولَئِكَ عَلَى هُدًى مِنْ رَبِّهِمْ وَأُولَئِكَ هُمُ الْمُفْلِحُونَ (5) {أُولَئِكَ عَلَى هُدًى مِنْ رَبّهمْ وَأُولَئِكَ هُمْ الْمُفْلِحُونَ} الفائزون وَمِنَ النَّاسِ مَنْ يَشْتَرِي لَهْوَ الْحَدِيثِ لِيُضِلَّ عَنْ سَبِيلِ اللَّهِ بِغَيْرِ عِلْمٍ وَيَتَّخِذَهَا هُزُوًا أُولَئِكَ لَهُمْ عَذَابٌ مُهِينٌ (6) {وَمِنْ النَّاس مَنْ يَشْتَرِي لَهْو الْحَدِيث} أَيْ مَا يُلْهِي مِنْهُ عَمَّا يَعْنِي {لِيُضِلّ} بِفَتْحِ الْيَاء وَضَمّهَا {عَنْ سَبِيل اللَّه} طَرِيق الْإِسْلَام {بِغَيْرِ عِلْم وَيَتَّخِذهَا} بِالنَّصْبِ عَطْفًا عَلَى يَضِلّ وبالرفع عطفا على يشتري {هزؤا} مَهْزُوءًا بِهَا {أُولَئِكَ لَهُمْ عَذَاب مُهِين} ذُو إهانة وَإِذَا تُتْلَى عَلَيْهِ آيَاتُنَا وَلَّى مُسْتَكْبِرًا كَأَنْ لَمْ يَسْمَعْهَا كَأَنَّ فِي أُذُنَيْهِ وَقْرًا فَبَشِّرْهُ بِعَذَابٍ أَلِيمٍ (7) {وَإِذَا تُتْلَى عَلَيْهِ آيَاتنَا} أَيْ الْقُرْآن {وَلَّى مُسْتَكْبِرًا} مُتَكَبِّرًا {كَأَنْ لَمْ يَسْمَعهَا كَأَنَّ فِي أُذُنَيْهِ وَقْرًا} صَمَمًا وَجُمْلَتَا التَّشْبِيه حَالَانِ مِنْ ضَمِير وَلَّى أَوْ الثَّانِيَة بَيَان لِلْأُولَى {فَبَشِّرْهُ} أعلمه {بعذاب أليم} مؤلم ذكر الْبِشَارَة تَهَكُّم بِهِ وَهُوَ النَّضْر بْن الْحَارِث كَانَ يَأْتِي الْحِيرَة يَتَّجِر فَيَشْتَرِي كُتُب أَخْبَار الْأَعَاجِم وَيُحَدِّث بِهَا أَهْل مَكَّة وَيَقُول إنَّ مُحَمَّدًا يُحَدِّثكُمْ أَحَادِيث عَادٍ وَثَمُود وَأَنَا أُحَدِّثكُمْ أَحَادِيث فَارِس وَالرُّوم فَيَسْتَمْلِحُونَ حَدِيثه وَيَتْرُكُونَ اسْتِمَاع القرآن إِنَّ الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ لَهُمْ جَنَّاتُ النَّعِيمِ (8) {إن الذين آمنوا وعملوا الصالحات لهم جنات النعيم} خَالِدِينَ فِيهَا وَعْدَ اللَّهِ حَقًّا وَهُوَ الْعَزِيزُ الْحَكِيمُ (9) {خَالِدِينَ فِيهَا} حَال مُقَدَّرَة أَيْ مُقَدَّرًا خُلُودهمْ فِيهَا إذَا دَخَلُوهَا {وَعْد اللَّه حَقًّا} أَيْ وَعَدَهُمْ اللَّه ذَلِكَ وَحَقّه حَقًّا {وَهُوَ الْعَزِيز} الَّذِي لَا يَغْلِبهُ شَيْء فَيَمْنَعهُ مِنْ إنْجَاز وَعْده وَوَعِيده {الْحَكِيم} الَّذِي لَا يَضَع شَيْئًا إلا في محله خَلَقَ السَّمَاوَاتِ بِغَيْرِ عَمَدٍ تَرَوْنَهَا وَأَلْقَى فِي الْأَرْضِ رَوَاسِيَ أَنْ تَمِيدَ بِكُمْ وَبَثَّ فِيهَا مِنْ كُلِّ دَابَّةٍ وَأَنْزَلْنَا مِنَ السَّمَاءِ مَاءً فَأَنْبَتْنَا فِيهَا مِنْ كُلِّ زَوْجٍ كَرِيمٍ (10) {خلق السَّمَاوَات بِغَيْرِ عَمَد تَرَوْنَهَا} أَيْ الْعَمَد جَمْع عِمَاد وَهُوَ الْأُسْطُوَانَة وَهُوَ صَادِق بِأَنْ لَا عُمُد أَصْلًا {وَأَلْقَى فِي الْأَرْض رَوَاسِي} جِبَالًا مُرْتَفِعَة ل {أَنْ} لَا {تَمِيد} تَتَحَرَّك {بِكُمْ وَبَثَّ فِيهَا مِنْ كُلّ دَابَّة وَأَنْزَلْنَا} فِيهِ الْتِفَات عَنْ الْغِيبَة {مِنْ السَّمَاء مَاء فَأَنْبَتْنَا فِيهَا مِنْ كُلّ زَوْج كَرِيم} صِنْف حَسَن هَذَا خَلْقُ اللَّهِ فَأَرُونِي مَاذَا خَلَقَ الَّذِينَ مِنْ دُونِهِ بَلِ الظَّالِمُونَ فِي ضَلَالٍ مُبِينٍ (11) {هَذَا خَلْق اللَّه} أَيْ مَخْلُوقه {فَأَرُونِي} أَخْبِرُونِي يَا أَهْل مَكَّة {مَاذَا خَلَقَ الَّذِينَ مِنْ دُونه} غَيْره أَيْ آلِهَتكُمْ حَتَّى أَشْرَكْتُمُوهَا بِهِ تَعَالَى وَمَا اسْتِفْهَام إنْكَار مُبْتَدَأ وَذَا بِمَعْنَى الَّذِي بِصِلَتِهِ خَبَره وَأَرُونِي مُعَلَّق عَنْ الْعَمَل وَمَا بَعْده سَدَّ مَسَدّ الْمَفْعُولَيْنِ {بَلْ} لِلِانْتِقَالِ {الظَّالِمُونَ فِي ضَلَال مُبِين} بَيِّن بِإِشْرَاكِهِمْ وَأَنْتُمْ منهم وَلَقَدْ آتَيْنَا لُقْمَانَ الْحِكْمَةَ أَنِ اشْكُرْ لِلَّهِ وَمَنْ يَشْكُرْ فَإِنَّمَا يَشْكُرُ لِنَفْسِهِ وَمَنْ كَفَرَ فَإِنَّ اللَّهَ غَنِيٌّ حَمِيدٌ (12) {وَلَقَدْ آتَيْنَا لُقْمَان الْحِكْمَة} مِنْهَا الْعِلْم وَالدِّيَانَة وَالْإِصَابَة فِي الْقَوْل وَحِكَمه كَثِيرَة مَأْثُورَة كَانَ يُفْتِي قَبْل بَعْثَة دَاوُد وَأَدْرَكَ بَعْثَته وَأَخَذَ عَنْهُ الْعِلْم وَتَرَك الْفُتْيَا وَقَالَ فِي ذَلِكَ أَلَا أَكْتَفِي إذَا كَفَيْت وَقِيلَ لَهُ أَيْ النَّاس شَرّ قَالَ الَّذِي لَا يُبَالِي إنْ رَآهُ النَّاس مُسِيئًا {أَنْ} أَيْ وَقُلْنَا لَهُ أَنْ {اُشْكُرْ لِلَّهِ} عَلَى مَا أَعْطَاك مِنْ الْحِكْمَة {وَمَنْ يَشْكُر فَإِنَّمَا يَشْكُر لِنَفْسِهِ} لِأَنَّ ثَوَاب شُكْره لَهُ {وَمَنْ كَفَرَ} النِّعْمَة {فَإِنَّ اللَّه غَنِيّ} عَنْ خَلْقه {حَمِيد} مَحْمُود فِي صنعه وَإِذْ قَالَ لُقْمَانُ لِابْنِهِ وَهُوَ يَعِظُهُ يَابُنَيَّ لَا تُشْرِكْ بِاللَّهِ إِنَّ الشِّرْكَ لَظُلْمٌ عَظِيمٌ (13) {وَ} اُذْكُرْ {إِذْ قَالَ لُقْمَان لِابْنِهِ وَهُوَ يَعِظهُ يَا بُنَيّ} تَصْغِير إشْفَاق {لَا تُشْرِك بِاَللَّهِ إنَّ الشِّرْك} بِاَللَّهِ {لَظُلْم عَظِيم} فَرَجَعَ إليه وأسلم وَوَصَّيْنَا الْإِنْسَانَ بِوَالِدَيْهِ حَمَلَتْهُ أُمُّهُ وَهْنًا عَلَى وَهْنٍ وَفِصَالُهُ فِي عَامَيْنِ أَنِ اشْكُرْ لِي وَلِوَالِدَيْكَ إِلَيَّ الْمَصِيرُ (14) {وَوَصَّيْنَا الْإِنْسَان بِوَالِدَيْهِ} أَمَرْنَاهُ أَنْ يَبَرّهُمَا {حَمَلَتْهُ أُمّه} فَوَهَنَتْ {وَهْنًا عَلَى وَهْن} أَيْ ضَعُفَتْ لِلْحَمْلِ وَضَعُفَتْ لِلطَّلْقِ وَضَعُفَتْ لِلْوِلَادَةِ {وَفِصَاله} أَيْ فِطَامه {فِي عَامَيْنِ} وَقُلْنَا لَهُ {أَنْ اُشْكُرْ لِي وَلِوَالِدَيْك إلَيَّ الْمَصِير} أَيْ الْمَرْجِع وَإِنْ جَاهَدَاكَ عَلَى أَنْ تُشْرِكَ بِي مَا لَيْسَ لَكَ بِهِ عِلْمٌ فَلَا تُطِعْهُمَا وَصَاحِبْهُمَا فِي الدُّنْيَا مَعْرُوفًا وَاتَّبِعْ سَبِيلَ مَنْ أَنَابَ إِلَيَّ ثُمَّ إِلَيَّ مَرْجِعُكُمْ فَأُنَبِّئُكُمْ بِمَا كُنْتُمْ تَعْمَلُونَ (15) {وَإِنْ جَاهَدَاك عَلَى أَنْ تُشْرِك بِي مَا لَيْسَ لَك بِهِ عِلْم} مُوَافَقَة لِلْوَاقِعِ {فَلَا تُطِعْهُمَا وَصَاحِبهمَا فِي الدُّنْيَا مَعْرُوفًا} أَيْ بِالْمَعْرُوفِ الْبِرّ وَالصِّلَة {وَاتَّبِعْ سَبِيل} طَرِيق {مَنْ أَنَابَ} رَجَعَ {إلَيَّ} بِالطَّاعَةِ {ثُمَّ إلَيَّ مَرْجِعكُمْ فَأُنَبِّئكُمْ بِمَا كُنْتُمْ تَعْمَلُونَ} فَأُجَازِيكُمْ عَلَيْهِ وَجُمْلَة الْوَصِيَّة وَمَا بَعْدهَا اعْتِرَاض يَابُنَيَّ إِنَّهَا إِنْ تَكُ مِثْقَالَ حَبَّةٍ مِنْ خَرْدَلٍ فَتَكُنْ فِي صَخْرَةٍ أَوْ فِي السَّمَاوَاتِ أَوْ فِي الْأَرْضِ يَأْتِ بِهَا اللَّهُ إِنَّ اللَّهَ لَطِيفٌ خَبِيرٌ (16) {يَا بُنَيّ إنَّهَا} أَيْ الْخَصْلَة السَّيِّئَة {إنْ تَكُ مِثْقَال حَبَّة مِنْ خَرْدَل فَتَكُنْ فِي صَخْرَة أَوْ فِي السَّمَاوَات أَوْ فِي الْأَرْض} أَيْ فِي أَخْفَى مَكَان مِنْ ذَلِكَ {يَأْتِ بِهَا اللَّه} فَيُحَاسِب عَلَيْهَا {إنَّ اللَّه لَطِيف} بِاسْتِخْرَاجِهَا {خَبِير} بِمَكَانِهَا يَابُنَيَّ أَقِمِ الصَّلَاةَ وَأْمُرْ بِالْمَعْرُوفِ وَانْهَ عَنِ الْمُنْكَرِ وَاصْبِرْ عَلَى مَا أَصَابَكَ إِنَّ ذَلِكَ مِنْ عَزْمِ الْأُمُورِ (17) {يَا بُنَيّ أَقِمْ الصَّلَاة وَأْمُرْ بِالْمَعْرُوفِ وَانْهَ عَنْ الْمُنْكَر وَاصْبِرْ عَلَى مَا أَصَابَك} بِسَبَبِ الْأَمْر وَالنَّهْي {إنَّ ذَلِكَ} الْمَذْكُور {مِنْ عَزْم الْأُمُور} أَيْ مَعْزُومَاتهَا الَّتِي يَعْزِم عَلَيْهَا لِوُجُوبِهَا وَلَا تُصَعِّرْ خَدَّكَ لِلنَّاسِ وَلَا تَمْشِ فِي الْأَرْضِ مَرَحًا إِنَّ اللَّهَ لَا يُحِبُّ كُلَّ مُخْتَالٍ فَخُورٍ (18) {وَلَا تُصَعِّر} وَفِي قِرَاءَة تُصَاعِر {خَدّك لِلنَّاسِ} لَا تَمِلْ وَجْهك عَنْهُمْ تَكَبُّرًا {وَلَا تَمْشِ فِي الْأَرْض مَرَحًا} أَيْ خُيَلَاء {إنَّ اللَّه لا يُحِبّ كُلّ مُخْتَال} مُتَبَخْتِر فِي مَشْيه {فَخُور} على الناس وَاقْصِدْ فِي مَشْيِكَ وَاغْضُضْ مِنْ صَوْتِكَ إِنَّ أَنْكَرَ الْأَصْوَاتِ لَصَوْتُ الْحَمِيرِ (19) {وَاقْصِدْ فِي مَشْيك} تَوَسَّطْ فِيهِ بَيْن الدَّبِيب وَالْإِسْرَاع وَعَلَيْك السَّكِينَة وَالْوَقَار {وَاغْضُضْ} اخْفِضْ {مِنْ صَوْتك إنَّ أَنْكَر الْأَصْوَات} أَقْبَحهَا {لَصَوْت الْحَمِير} أَوَّله زَفِير وَآخِره شَهِيق أَلَمْ تَرَوْا أَنَّ اللَّهَ سَخَّرَ لَكُمْ مَا فِي السَّمَاوَاتِ وَمَا فِي الْأَرْضِ وَأَسْبَغَ عَلَيْكُمْ نِعَمَهُ ظَاهِرَةً وَبَاطِنَةً وَمِنَ النَّاسِ مَنْ يُجَادِلُ فِي اللَّهِ بِغَيْرِ عِلْمٍ وَلَا هُدًى وَلَا كِتَابٍ مُنِيرٍ (20) {أَلَمْ تَرَوْا} تَعْلَمُوا يَا مُخَاطَبِينَ {أَنَّ اللَّه سَخَّرَ لَكُمْ مَا فِي السَّمَاوَات} مِنْ الشَّمْس وَالْقَمَر وَالنُّجُوم لِتَنْتَفِعُوا بِهَا {وَمَا فِي الْأَرْض} مِنْ الثِّمَار وَالْأَنْهَار وَالدَّوَابّ {وَأَسْبَغَ} أَوْسَعَ وَأَتَمَّ {عَلَيْكُمْ نِعَمه ظَاهِرَة} وَهِيَ حُسْن الصُّورَة وَتَسْوِيَة الْأَعْضَاء وَغَيْر ذَلِكَ {وَبَاطِنَة} هِيَ الْمَعْرِفَة وَغَيْرهَا {وَمِنْ النَّاس} أَيْ أَهْل مَكَّة {مَنْ يُجَادِل فِي اللَّه بِغَيْرِ عِلْم وَلَا هُدَى} مِنْ رَسُول {وَلَا كِتَاب مُنِير} أَنْزَلَهُ اللَّه بَلْ بالتقليد وَإِذَا قِيلَ لَهُمُ اتَّبِعُوا مَا أَنْزَلَ اللَّهُ قَالُوا بَلْ نَتَّبِعُ مَا وَجَدْنَا عَلَيْهِ آبَاءَنَا أَوَلَوْ كَانَ الشَّيْطَانُ يَدْعُوهُمْ إِلَى عَذَابِ السَّعِيرِ (21) {وإذا قيل لهم أتبعوا ما أنزل الله قالوا بل نتبع ما وجدنا عليه آباءنا} قال تعالى {أ} يتبعونهم {وَلَوْ كَانَ الشَّيْطَان يَدْعُوهُمْ إلَى عَذَاب السَّعِير} أَيْ مُوجِبَاته لَا وَمَنْ يُسْلِمْ وَجْهَهُ إِلَى اللَّهِ وَهُوَ مُحْسِنٌ فَقَدِ اسْتَمْسَكَ بِالْعُرْوَةِ الْوُثْقَى وَإِلَى اللَّهِ عَاقِبَةُ الْأُمُورِ (22) {وَمَنْ يُسْلِم وَجْهه إلَى اللَّه} أَيْ يُقْبِل عَلَى طَاعَته {وَهُوَ مُحْسِن} مُوَحِّد {فَقَدْ اسْتَمْسَكَ بِالْعُرْوَةِ الْوُثْقَى} بِالطَّرَفِ الْأَوْثَق الَّذِي لَا يَخَاف انْقِطَاعه {وَإِلَى اللَّه عَاقِبَة الْأُمُور} مَرْجِعهَا وَمَنْ كَفَرَ فَلَا يَحْزُنْكَ كُفْرُهُ إِلَيْنَا مَرْجِعُهُمْ فَنُنَبِّئُهُمْ بِمَا عَمِلُوا إِنَّ اللَّهَ عَلِيمٌ بِذَاتِ الصُّدُورِ (23) {وَمَنْ كَفَرَ فَلَا يَحْزُنك} يَا مُحَمَّد {كُفْره} لَا تَهْتَمّ بِكُفْرِهِ {إلَيْنَا مَرْجِعهمْ فَنُنَبِّئهُمْ بِمَا عَمِلُوا إنَّ اللَّه عَلِيم بِذَاتِ الصُّدُور} أَيْ بِمَا فِيهَا كَغَيْرِهِ فَمَجَاز عَلَيْهِ نُمَتِّعُهُمْ قَلِيلًا ثُمَّ نَضْطَرُّهُمْ إِلَى عَذَابٍ غَلِيظٍ (24) {نُمَتِّعهُمْ} فِي الدُّنْيَا {قَلِيلًا} أَيَّام حَيَاتهمْ {ثُمَّ نَضْطَرّهُمْ} فِي الْآخِرَة {إلَى عَذَاب غَلِيظ} وَهُوَ عَذَاب النَّار لَا يَجِدُونَ عَنْهُ مَحِيصًا وَلَئِنْ سَأَلْتَهُمْ مَنْ خَلَقَ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضَ لَيَقُولُنَّ اللَّهُ قُلِ الْحَمْدُ لِلَّهِ بَلْ أَكْثَرُهُمْ لَا يَعْلَمُونَ (25) {ولئن} لام قسم {سألتهم من خلق السماوات وَالْأَرْض لَيَقُولُنَّ اللَّه} حُذِفَ مِنْهُ نُون الرَّفْع لِتَوَالِي الْأَمْثَال وَوَاو الضَّمِير لِالْتِقَاءِ السَّاكِنَيْنِ {قُلْ الْحَمْد لِلَّهِ} عَلَى ظُهُور الْحُجَّة عَلَيْهِمْ بِالتَّوْحِيدِ {بَلْ أَكْثَرهمْ لَا يَعْلَمُونَ} وُجُوبه عَلَيْهِمْ لِلَّهِ مَا فِي السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ إِنَّ اللَّهَ هُوَ الْغَنِيُّ الْحَمِيدُ (26) {لِلَّهِ مَا فِي السَّمَاوَات وَالْأَرْض} مُلْكًا وَخَلْقًا وَعَبِيدًا فَلَا يَسْتَحِقّ الْعِبَادَة فِيهِمَا غَيْره {إنَّ اللَّه هُوَ الْغَنِيّ} عَنْ خَلْقه {الْحَمِيد} الْمَحْمُود في صنعه وَلَوْ أَنَّمَا فِي الْأَرْضِ مِنْ شَجَرَةٍ أَقْلَامٌ وَالْبَحْرُ يَمُدُّهُ مِنْ بَعْدِهِ سَبْعَةُ أَبْحُرٍ مَا نَفِدَتْ كَلِمَاتُ اللَّهِ إِنَّ اللَّهَ عَزِيزٌ حَكِيمٌ (27) {وَلَوْ أَنَّمَا فِي الْأَرْض مِنْ شَجَرَة أَقْلَام وَالْبَحْر} عَطْف عَلَى اسْم أَنَّ {يَمُدّهُ مِنْ بَعْده سَبْعَة أَبْحُر} مِدَادًا {مَا نَفِدَتْ كَلِمَات اللَّه} الْمُعَبَّر بِهَا عَنْ مَعْلُومَاته بِكَتْبِهَا بِتِلْكَ الْأَقْلَام بِذَلِكَ الْمِدَاد وَلَا بِأَكْثَر مِنْ ذَلِكَ لِأَنَّ مَعْلُومَاته تَعَالَى غَيْر مُتَنَاهِيَة {أَنَّ اللَّه عَزِيز} لَا يُعْجِزهُ شَيْء {حَكِيم} لَا يَخْرُج شَيْء عَنْ عِلْمه وَحِكْمَته مَا خَلْقُكُمْ وَلَا بَعْثُكُمْ إِلَّا كَنَفْسٍ وَاحِدَةٍ إِنَّ اللَّهَ سَمِيعٌ بَصِيرٌ (28) {مَا خَلْقكُمْ وَلَا بَعْثكُمْ إلَّا كَنَفْسٍ وَاحِدَة} خَلْقًا وَبَعْثًا لِأَنَّهُ بِكَلِمَةِ كُنْ فَيَكُون {إنَّ اللَّه سَمِيع} يَسْمَع كُلّ مَسْمُوع {بَصِير} يُبْصِر كُلّ مُبْصِر لَا يَشْغَلهُ شَيْء عَنْ شَيْء أَلَمْ تَرَ أَنَّ اللَّهَ يُولِجُ اللَّيْلَ فِي النَّهَارِ وَيُولِجُ النَّهَارَ فِي اللَّيْلِ وَسَخَّرَ الشَّمْسَ وَالْقَمَرَ كُلٌّ يَجْرِي إِلَى أَجَلٍ مُسَمًّى وَأَنَّ اللَّهَ بِمَا تَعْمَلُونَ خَبِيرٌ (29) {أَلَمْ تَرَ} تَعْلَم يَا مُخَاطَب {أَنَّ اللَّه يُولِج} يُدْخِل {اللَّيْل فِي النَّهَار وَيُولِج النَّهَار} يُدْخِلهُ {فِي اللَّيْل} فَيَزِيد كُلّ مِنْهُمَا بِمَا نَقَصَ مِنْ الْآخَر {وَسَخَّرَ الشَّمْس وَالْقَمَر كُلّ} مِنْهُمَا {يَجْرِي} فِي فَلَكه {إلَى أَجَل مُسَمَّى} هو يوم القيامة {وأن الله بما تعملون خبير} ذَلِكَ بِأَنَّ اللَّهَ هُوَ الْحَقُّ وَأَنَّ مَا يَدْعُونَ مِنْ دُونِهِ الْبَاطِلُ وَأَنَّ اللَّهَ هُوَ الْعَلِيُّ الْكَبِيرُ (30) {ذَلِكَ} الْمَذْكُور {بِأَنَّ اللَّه هُوَ الْحَقّ} الثَّابِت {وَأَنَّ مَا يَدْعُونَ} بِالْيَاءِ وَالتَّاء يَعْبُدُونَ {مِنْ دُونه الْبَاطِل} الزَّائِل {وَأَنَّ اللَّه هُوَ الْعَلِيّ} عَلَى خَلْقه بِالْقَهْرِ {الْكَبِير} الْعَظِيم أَلَمْ تَرَ أَنَّ الْفُلْكَ تَجْرِي فِي الْبَحْرِ بِنِعْمَتِ اللَّهِ لِيُرِيَكُمْ مِنْ آيَاتِهِ إِنَّ فِي ذَلِكَ لَآيَاتٍ لِكُلِّ صَبَّارٍ شَكُورٍ (31) {أَلَمْ تَرَ أَنَّ الْفُلْك} السُّفُن {تَجْرِي فِي الْبَحْر بِنِعْمَةِ اللَّه لِيُرِيَكُمْ} يَا مُخَاطَبِينَ بِذَلِكَ {من آياته إن فِي ذَلِكَ لَآيَات} عِبَرًا {لِكُلِّ صَبَّار} عَنْ مَعَاصِي اللَّه {شَكُور} لِنِعْمَتِهِ وَإِذَا غَشِيَهُمْ مَوْجٌ كَالظُّلَلِ دَعَوُا اللَّهَ مُخْلِصِينَ لَهُ الدِّينَ فَلَمَّا نَجَّاهُمْ إِلَى الْبَرِّ فَمِنْهُمْ مُقْتَصِدٌ وَمَا يَجْحَدُ بِآيَاتِنَا إِلَّا كُلُّ خَتَّارٍ كَفُورٍ (32) {وَإِذَا غَشِيَهُمْ} أَيْ عَلَا الْكُفَّار {مَوْج كَالظُّلَلِ} كَالْجِبَالِ الَّتِي تُظِلّ مَنْ تَحْتهَا {دَعَوْا اللَّه مُخْلِصِينَ لَهُ الدِّين} أَيْ الدُّعَاء بِأَنْ يُنْجِيهِمْ أَيْ لَا يَدْعُونَ مَعَهُ غَيْره {فَلَمَّا نَجَّاهُمْ إلَى الْبَرّ فَمِنْهُمْ مُقْتَصِد} مُتَوَسِّط بَيْن الْكُفْر وَالْإِيمَان وَمِنْهُمْ بَاقٍ عَلَى كُفْره {وَمَا يَجْحَد بآياتنا} ومنها الإنجاء من الْمَوْج {إلَّا كُلّ خَتَّار} غَدَّار {كَفُور} لِنِعَمِ الله تعالى يَاأَيُّهَا النَّاسُ اتَّقُوا رَبَّكُمْ وَاخْشَوْا يَوْمًا لَا يَجْزِي وَالِدٌ عَنْ وَلَدِهِ وَلَا مَوْلُودٌ هُوَ جَازٍ عَنْ وَالِدِهِ شَيْئًا إِنَّ وَعْدَ اللَّهِ حَقٌّ فَلَا تَغُرَّنَّكُمُ الْحَيَاةُ الدُّنْيَا وَلَا يَغُرَّنَّكُمْ بِاللَّهِ الْغَرُورُ (33) {يأيها النَّاس} أَيْ أَهْل مَكَّة {اتَّقُوا رَبّكُمْ وَاخْشَوْا يوما لا يجزئ} يُغْنِي {وَالِد عَنْ وَلَده} فِيهِ شَيْئًا {وَلَا مَوْلُود هُوَ جَازٍ عَنْ وَالِده} فِيهِ {شَيْئًا إنَّ وَعْد اللَّه حَقّ} بِالْبَعْثِ {فَلَا تَغُرَّنكُمْ الْحَيَاة الدُّنْيَا} عَنْ الْإِسْلَام {وَلَا يَغُرَّنكُمْ بِاَللَّهِ} فِي حِلْمه وَإِمْهَاله {الْغَرُور} الشَّيْطَان إِنَّ اللَّهَ عِنْدَهُ عِلْمُ السَّاعَةِ وَيُنَزِّلُ الْغَيْثَ وَيَعْلَمُ مَا فِي الْأَرْحَامِ وَمَا تَدْرِي نَفْسٌ مَاذَا تَكْسِبُ غَدًا وَمَا تَدْرِي نَفْسٌ بِأَيِّ أَرْضٍ تَمُوتُ إِنَّ اللَّهَ عَلِيمٌ خَبِيرٌ (34) {إنَّ اللَّه عِنْده عِلْم السَّاعَة} مَتَى تَقُوم {وينزل} بالتخفيف والتشديد {الغيث} بِوَقْتٍ يَعْلَمهُ {وَيَعْلَم مَا فِي الْأَرْحَام} أَذَكَر أَمْ أُنْثَى وَلَا يَعْلَم وَاحِدًا مِنْ الثَّلَاثَة غَيْر اللَّه تَعَالَى {وَمَا تَدْرِي نَفْس مَاذَا تَكْسِب غَدًا} مِنْ خَيْر أَوْ شَرّ وَيَعْلَمهُ اللَّه تَعَالَى {وَمَا تَدْرِي نَفْس بِأَيِّ أَرْض تَمُوت} وَيَعْلَمهُ اللَّه تَعَالَى {إنَّ اللَّه عَلِيم} بِكُلِّ شَيْء {خَبِير} بِبَاطِنِهِ كَظَاهِرِهِ رَوَى الْبُخَارِيّ عن بن عُمَر حَدِيث مَفَاتِيح الْغَيْب خَمْسَة إنَّ اللَّه عِنْده عِلْم السَّاعَة إلَى آخِر السُّورَة 32 سُورَة السجدة مكية وآياتها ثلاثون بسم الله الرحمن الرحيم الم (1) {الم} اللَّه أَعْلَم بِمُرَادِهِ بِهِ تَنْزِيلُ الْكِتَابِ لَا رَيْبَ فِيهِ مِنْ رَبِّ الْعَالَمِينَ (2) {تَنْزِيل الْكِتَاب} الْقُرْآن مُبْتَدَأ {لَا رَيْب} شَكّ {فِيهِ} خَبَر أَوَّل {مِنْ رَبّ الْعَالَمِينَ} خَبَر ثان أَمْ يَقُولُونَ افْتَرَاهُ بَلْ هُوَ الْحَقُّ مِنْ رَبِّكَ لِتُنْذِرَ قَوْمًا مَا أَتَاهُمْ مِنْ نَذِيرٍ مِنْ قَبْلِكَ لَعَلَّهُمْ يَهْتَدُونَ (3) {أَمْ} بَلْ {يَقُولُونَ افْتَرَاهُ} مُحَمَّد لَا {بَلْ هُوَ الْحَقّ مِنْ رَبّك لِتُنْذِر} بِهِ {قَوْمًا مَا} نَافِيَة {أَتَاهُمْ مِنْ نَذِير مِنْ قَبْلك لعلهم يهتدون} بإنذارك اللَّهُ الَّذِي خَلَقَ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضَ وَمَا بَيْنَهُمَا فِي سِتَّةِ أَيَّامٍ ثُمَّ اسْتَوَى عَلَى الْعَرْشِ مَا لَكُمْ مِنْ دُونِهِ مِنْ وَلِيٍّ وَلَا شَفِيعٍ أَفَلَا تَتَذَكَّرُونَ (4) {الله الَّذِي خَلَقَ السَّمَاوَات وَالْأَرْض وَمَا بَيْنهمَا فِي سِتَّة أَيَّام} أَوَّلهَا الْأَحَد وَآخِرهَا الْجُمُعَة {ثُمَّ اسْتَوَى عَلَى الْعَرْش} هُوَ فِي اللُّغَة سَرِير الْمُلْك اسْتِوَاء يَلِيق بِهِ {مَا لَكُمْ} يَا كُفَّار مَكَّة {مِنْ دُونه} أَيْ غَيْره {مِنْ وَلِيّ} اسْم مَا بِزِيَادَةِ مِنْ أَيْ نَاصِر {وَلَا شَفِيع} يَدْفَع عَذَابه عَنْكُمْ {أَفَلَا تَتَذَكَّرُونَ} هَذَا فَتُؤْمِنُونَ يُدَبِّرُ الْأَمْرَ مِنَ السَّمَاءِ إِلَى الْأَرْضِ ثُمَّ يَعْرُجُ إِلَيْهِ فِي يَوْمٍ كَانَ مِقْدَارُهُ أَلْفَ سَنَةٍ مِمَّا تَعُدُّونَ (5) {يُدَبِّر الْأَمْر مِنْ السَّمَاء إلَى الْأَرْض} مُدَّة الدُّنْيَا {ثُمَّ يَعْرُج} يَرْجِع الْأَمْر وَالتَّدْبِير {إلَيْهِ فِي يَوْم كَانَ مِقْدَاره أَلْف سَنَة مِمَّا تَعُدُّونَ} فِي الدُّنْيَا وَفِي سُورَة سَأَلَ خَمْسِينَ أَلْف سَنَة وَهُوَ يَوْم الْقِيَامَة لِشِدَّةِ أَهْوَاله بالنسبة إلى الكفار وَأَمَّا الْمُؤْمِن فَيَكُون أَخَفّ عَلَيْهِ مِنْ صَلَاة مَكْتُوبَة يُصَلِّيهَا فِي الدُّنْيَا كَمَا جَاءَ فِي الحديث ذَلِكَ عَالِمُ الْغَيْبِ وَالشَّهَادَةِ الْعَزِيزُ الرَّحِيمُ (6) {ذَلِكَ} الْخَالِق الْمُدَبِّر {عَالِم الْغَيْب وَالشَّهَادَة} أَيْ مَا غَابَ عَنْ الْخَلْق وَمَا حَضَرَ {الْعَزِيز} الْمَنِيع فِي مُلْكه {الرَّحِيم} بِأَهْلِ طَاعَته الَّذِي أَحْسَنَ كُلَّ شَيْءٍ خَلَقَهُ وَبَدَأَ خَلْقَ الْإِنْسَانِ مِنْ طِينٍ (7) {الَّذِي أَحْسَنَ كُلّ شَيْء خَلَقَهُ} بِفَتْحِ اللَّام فِعْلًا مَاضِيًا صِفَة وَبِسُكُونِهَا بَدَل اشْتِمَال {وَبَدَأَ خلق الإنسان} آدم {من طين} ثُمَّ جَعَلَ نَسْلَهُ مِنْ سُلَالَةٍ مِنْ مَاءٍ مَهِينٍ (8) {ثُمَّ جَعَلَ نَسْله} ذُرِّيَّته {مِنْ سُلَالَة} عَلَقَة {مِنْ مَاء مَهِين} ضَعِيف هُوَ النُّطْفَة ثُمَّ سَوَّاهُ وَنَفَخَ فِيهِ مِنْ رُوحِهِ وَجَعَلَ لَكُمُ السَّمْعَ وَالْأَبْصَارَ وَالْأَفْئِدَةَ قَلِيلًا مَا تَشْكُرُونَ (9) {ثُمَّ سَوَّاهُ} أَيْ خَلْق آدَم {وَنَفَخَ فِيهِ مِنْ رُوحه} أَيْ جَعَلَهُ حَيًّا حَسَّاسًا بَعْد أَنْ كَانَ جَمَادًا {وَجَعَلَ لَكُمْ} أَيْ لِذُرِّيَّتِهِ {السَّمْع} بِمَعْنَى الْأَسْمَاع {وَالْأَبْصَار وَالْأَفْئِدَة} الْقُلُوب {قَلِيلًا مَا تَشْكُرُونَ} مَا زَائِدَة مُؤَكِّدَة لِلْقِلَّةِ وَقَالُوا أَإِذَا ضَلَلْنَا فِي الْأَرْضِ أَإِنَّا لَفِي خَلْقٍ جَدِيدٍ بَلْ هُمْ بِلِقَاءِ رَبِّهِمْ كَافِرُونَ (10) {وقالوا} أي منكرو البعث {أئذا ضَلَلْنَا فِي الْأَرْض} غِبْنَا فِيهَا بِأَنْ صِرْنَا ترابا مختلطا بترابها {أننا لَفِي خَلْق جَدِيد} اسْتِفْهَام إنْكَار بِتَحْقِيقِ الْهَمْزَتَيْنِ وَتَسْهِيل الثَّانِيَة وَإِدْخَال أَلِف بَيْنهمَا عَلَى الْوَجْهَيْنِ في الموضعين قال تعالى {بل هم بلقاء ربهم} بالبعث {كافرون} قُلْ يَتَوَفَّاكُمْ مَلَكُ الْمَوْتِ الَّذِي وُكِّلَ بِكُمْ ثُمَّ إِلَى رَبِّكُمْ تُرْجَعُونَ (11) {قُلْ} لَهُمْ {يَتَوَفَّاكُمْ مَلَك الْمَوْت الَّذِي وُكِّلَ بِكُمْ} أَيْ يَقْبِض أَرْوَاحكُمْ {ثُمَّ إلَى رَبّكُمْ تُرْجَعُونَ} أَحْيَاء فَيُجَازِيكُمْ بِأَعْمَالِكُمْ وَلَوْ تَرَى إِذِ الْمُجْرِمُونَ نَاكِسُو رُءُوسِهِمْ عِنْدَ رَبِّهِمْ رَبَّنَا أَبْصَرْنَا وَسَمِعْنَا فَارْجِعْنَا نَعْمَلْ صَالِحًا إِنَّا مُوقِنُونَ (12) {ولو ترى إذ المجرمون} الكافرون {ناكسوا رؤوسهم عِنْد رَبّهمْ} مُطَأْطِئُوهَا حَيَاء يَقُولُونَ {رَبّنَا أَبْصَرْنَا} مَا أَنْكَرْنَا مِنْ الْبَعْث {وَسَمِعْنَا} مِنْك تَصْدِيق الرُّسُل فِيمَا كَذَّبْنَاهُمْ فِيهِ {فَارْجِعْنَا} إلَى الدُّنْيَا {نَعْمَل صَالِحًا} فِيهَا {إنَّا مُوقِنُونَ} الْآن فَمَا يَنْفَعهُمْ ذَلِكَ وَلَا يَرْجِعُونَ وَجَوَاب لَوْ لَرَأَيْت أمرا فظيعا قال تعالى وَلَوْ شِئْنَا لَآتَيْنَا كُلَّ نَفْسٍ هُدَاهَا وَلَكِنْ حَقَّ الْقَوْلُ مِنِّي لَأَمْلَأَنَّ جَهَنَّمَ مِنَ الْجِنَّةِ وَالنَّاسِ أَجْمَعِينَ (13) {وَلَوْ شِئْنَا لَآتَيْنَا كُلّ نَفْس هُدَاهَا} فَتَهْتَدِي بِالْإِيمَانِ وَالطَّاعَة بِاخْتِيَارٍ مِنْهَا {وَلَكِنْ حَقَّ الْقَوْل مِنِّي} وَهُوَ {لَأَمْلَأَنّ جَهَنَّم مِنْ الْجِنَّة} الْجِنّ {والناس أجمعين} وتقول لهم الخزنة إذا دخلوها فَذُوقُوا بِمَا نَسِيتُمْ لِقَاءَ يَوْمِكُمْ هَذَا إِنَّا نَسِينَاكُمْ وَذُوقُوا عَذَابَ الْخُلْدِ بِمَا كُنْتُمْ تَعْمَلُونَ (14) {فَذُوقُوا} الْعَذَاب {بِمَا نَسِيتُمْ لِقَاء يَوْمكُمْ هَذَا} أَيْ بِتَرْكِكُمْ الْإِيمَان بِهِ {إنَّا نَسِينَاكُمْ} تَرَكْنَاكُمْ فِي الْعَذَاب {وَذُوقُوا عَذَاب الْخُلْد} الدَّائِم {بِمَا كُنْتُمْ تَعْمَلُونَ} مِنْ الْكُفْر وَالتَّكْذِيب إِنَّمَا يُؤْمِنُ بِآيَاتِنَا الَّذِينَ إِذَا ذُكِّرُوا بِهَا خَرُّوا سُجَّدًا وَسَبَّحُوا بِحَمْدِ رَبِّهِمْ وَهُمْ لَا يَسْتَكْبِرُونَ (15) {إنَّمَا يُؤْمِن بِآيَاتِنَا} الْقُرْآن {الَّذِينَ إذَا ذُكِّرُوا} وُعِظُوا {بِهَا خَرُّوا سُجَّدًا وَسَبَّحُوا} مُتَلَبِّسِينَ {بِحَمْدِ رَبّهمْ} أَيْ قَالُوا سُبْحَان اللَّه وَبِحَمْدِهِ {وَهُمْ لَا يَسْتَكْبِرُونَ} عَنْ الْإِيمَان وَالطَّاعَة تَتَجَافَى جُنُوبُهُمْ عَنِ الْمَضَاجِعِ يَدْعُونَ رَبَّهُمْ خَوْفًا وَطَمَعًا وَمِمَّا رَزَقْنَاهُمْ يُنْفِقُونَ (16) {تَتَجَافَى جُنُوبهمْ} تَرْتَفِع {عَنْ الْمَضَاجِع} مَوَاضِع الِاضْطِجَاع بِفُرُشِهَا لِصَلَاتِهِمْ بِاللَّيْلِ تَهَجُّدًا {يَدْعُونَ رَبّهمْ خَوْفًا} مِنْ عِقَابه {وَطَمَعًا} فِي رَحْمَته {وَمِمَّا رَزَقْنَاهُمْ ينفقون} يتصدقون فَلَا تَعْلَمُ نَفْسٌ مَا أُخْفِيَ لَهُمْ مِنْ قُرَّةِ أَعْيُنٍ جَزَاءً بِمَا كَانُوا يَعْمَلُونَ (17) {فلا تعلم نفس ما أخفي} خبىء {لَهُمْ مِنْ قُرَّة أَعْيُن} مَا تُقِرّ بِهِ أعينهم وفي قراءة بسكون الياء مضارع {جزاء بما كانوا يعملون} أَفَمَنْ كَانَ مُؤْمِنًا كَمَنْ كَانَ فَاسِقًا لَا يَسْتَوُونَ (18) {أَفَمَنْ كَانَ مُؤْمِنًا كَمَنْ كَانَ فَاسِقًا لَا يَسْتَوُونَ} أَيْ الْمُؤْمِنُونَ وَالْفَاسِقُونَ أَمَّا الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ فَلَهُمْ جَنَّاتُ الْمَأْوَى نُزُلًا بِمَا كَانُوا يَعْمَلُونَ (19) {أَمَّا الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَات فَلَهُمْ جَنَّات المأوى نزلا} هو ما يعد للضيف {بما كانوا يعملون} وَأَمَّا الَّذِينَ فَسَقُوا فَمَأْوَاهُمُ النَّارُ كُلَّمَا أَرَادُوا أَنْ يَخْرُجُوا مِنْهَا أُعِيدُوا فِيهَا وَقِيلَ لَهُمْ ذُوقُوا عَذَابَ النَّارِ الَّذِي كُنْتُمْ بِهِ تُكَذِّبُونَ (20) {وأما الذين فسقوا} بالكفر والتكذيب {فمأواهم النار كلما أرادوا أن يخرجوا منها أعيدوا فيها وقيل لهم ذوقوا عذاب النار الذي كنتم به تكذبون} وَلَنُذِيقَنَّهُمْ مِنَ الْعَذَابِ الْأَدْنَى دُونَ الْعَذَابِ الْأَكْبَرِ لَعَلَّهُمْ يَرْجِعُونَ (21) {وَلَنُذِيقَنَّهُمْ مِنْ الْعَذَاب الْأَدْنَى} عَذَاب الدُّنْيَا بِالْقَتْلِ وَالْأَسْر وَالْجَدْب سِنِينَ وَالْأَمْرَاض {دُون} قَبْل {الْعَذَاب الْأَكْبَر} عَذَاب الْآخِرَة {لَعَلَّهُمْ} أَيْ مَنْ بَقِيَ مِنْهُمْ {يَرْجِعُونَ} إلَى الْإِيمَان وَمَنْ أَظْلَمُ مِمَّنْ ذُكِّرَ بِآيَاتِ رَبِّهِ ثُمَّ أَعْرَضَ عَنْهَا إِنَّا مِنَ الْمُجْرِمِينَ مُنْتَقِمُونَ (22) {وَمَنْ أَظْلَم مِمَّنْ ذُكِّرَ بِآيَاتِ رَبّه} الْقُرْآن {ثُمَّ أَعْرَضَ عَنْهَا} أَيْ لَا أَحَد أَظْلَم منه {إنا من المجرمين} المشركين {منتقمون} وَلَقَدْ آتَيْنَا مُوسَى الْكِتَابَ فَلَا تَكُنْ فِي مِرْيَةٍ مِنْ لِقَائِهِ وَجَعَلْنَاهُ هُدًى لِبَنِي إِسْرَائِيلَ (23) {وَلَقَدْ آتَيْنَا مُوسَى الْكِتَاب} التَّوْرَاة {فَلَا تَكُنْ فِي مِرْيَة} شَكّ {مِنْ لِقَائِهِ} وَقَدْ الْتَقَيَا لَيْلَة الْإِسْرَاء {وَجَعَلْنَاهُ} أَيْ مُوسَى أَوْ الْكِتَاب {هدى} هاديا {لبني إسرائيل وَجَعَلْنَا مِنْهُمْ أَئِمَّةً يَهْدُونَ بِأَمْرِنَا لَمَّا صَبَرُوا وَكَانُوا بِآيَاتِنَا يُوقِنُونَ (24) {وَجَعَلْنَا مِنْهُمْ أَئِمَّة} بِتَحْقِيقِ الْهَمْزَتَيْنِ وَإِبْدَال الثَّانِيَة يَاء قَادَة {يَهْدُونَ} النَّاس {بِأَمْرِنَا لَمَّا صَبَرُوا} عَلَى دِينهمْ وَعَلَى الْبَلَاء مِنْ عَدُوّهُمْ وَفِي قِرَاءَة بِكَسْرِ اللَّام وَتَخْفِيف الْمِيم {وَكَانُوا بِآيَاتِنَا} الدالة على قدرتنا ووحدانيتنا {يوقنون} إِنَّ رَبَّكَ هُوَ يَفْصِلُ بَيْنَهُمْ يَوْمَ الْقِيَامَةِ فِيمَا كَانُوا فِيهِ يَخْتَلِفُونَ (25) {إنَّ رَبّك هُوَ يَفْصِل بَيْنهمْ يَوْم الْقِيَامَة فِيمَا كَانُوا فِيهِ يَخْتَلِفُونَ} مِنْ أَمْر الدِّين أَوَلَمْ يَهْدِ لَهُمْ كَمْ أَهْلَكْنَا مِنْ قَبْلِهِمْ مِنَ الْقُرُونِ يَمْشُونَ فِي مَسَاكِنِهِمْ إِنَّ فِي ذَلِكَ لَآيَاتٍ أَفَلَا يَسْمَعُونَ (26) {أَوَ لَمْ يَهْدِ لَهُمْ كَمْ أَهْلَكْنَا مِنْ قَبْلهمْ} أَيْ يَتَبَيَّن لِكُفَّارِ مَكَّة إهْلَاكنَا كَثِيرًا {مِنْ الْقُرُون} الْأُمَم بِكُفْرِهِمْ {يَمْشُونَ} حَال مِنْ ضَمِير لَهُمْ {فِي مَسَاكِنهمْ} فِي أَسْفَارهمْ إلَى الشَّام وَغَيْرهَا فَيَعْتَبِرُوا {إنَّ فِي ذَلِكَ لَآيَات} دَلَالَات عَلَى قُدْرَتنَا {أَفَلَا يَسْمَعُونَ} سَمَاع تَدَبُّر واتعاظ أَوَلَمْ يَرَوْا أَنَّا نَسُوقُ الْمَاءَ إِلَى الْأَرْضِ الْجُرُزِ فَنُخْرِجُ بِهِ زَرْعًا تَأْكُلُ مِنْهُ أَنْعَامُهُمْ وَأَنْفُسُهُمْ أَفَلَا يُبْصِرُونَ (27) {أو لم يَرَوْا أَنَّا نَسُوق الْمَاء إلَى الْأَرْض الْجُرُز} الْيَابِسَة الَّتِي لَا نَبَات فِيهَا {فَنُخْرِج بِهِ زَرْعًا تَأْكُل مِنْهُ أَنْعَامهمْ وَأَنْفُسهمْ أَفَلَا يُبْصِرُونَ} هَذَا فَيَعْلَمُونَ أَنَّا نَقْدِر عَلَى إعَادَتهمْ وَيَقُولُونَ مَتَى هَذَا الْفَتْحُ إِنْ كُنْتُمْ صَادِقِينَ (28) {وَيَقُولُونَ} لِلْمُؤْمِنِينَ {مَتَى هَذَا الْفَتْح} بَيْننَا وَبَيْنكُمْ {إن كنتم صادقين} قُلْ يَوْمَ الْفَتْحِ لَا يَنْفَعُ الَّذِينَ كَفَرُوا إِيمَانُهُمْ وَلَا هُمْ يُنْظَرُونَ (29) {قُلْ يَوْم الْفَتْح} بِإِنْزَالِ الْعَذَاب بِهِمْ {لَا يَنْفَع الَّذِينَ كَفَرُوا إيمَانهمْ وَلَا هُمْ يُنْظَرُونَ} يُمْهَلُونَ لِتَوْبَةٍ أَوْ مَعْذِرَةٍ فَأَعْرِضْ عَنْهُمْ وَانْتَظِرْ إِنَّهُمْ مُنْتَظِرُونَ (30) {فَأَعْرِضْ عَنْهُمْ وَانْتَظِرْ} إنْزَال الْعَذَاب بِهِمْ {إنَّهُمْ مُنْتَظِرُونَ} بِك حَادِث مَوْت أَوْ قَتْل فَيَسْتَرِيحُونَ مِنْك وَهَذَا قَبْل الْأَمْر بِقِتَالِهِمْ 33 سُورَة الْأَحْزَاب مدنية وآياتها 73 نزلت بعد آل عمران بسم الله الرحمن الرحيم يَاأَيُّهَا النَّبِيُّ اتَّقِ اللَّهَ وَلَا تُطِعِ الْكَافِرِينَ وَالْمُنَافِقِينَ إِنَّ اللَّهَ كَانَ عَلِيمًا حَكِيمًا (1) {يأيها النَّبِيّ اتَّقِ اللَّه} دُمْ عَلَى تَقْوَاهُ {وَلَا تُطِعْ الْكَافِرِينَ وَالْمُنَافِقِينَ} فِيمَا يُخَالِف شَرِيعَتك {إنَّ اللَّه كَانَ عَلِيمًا} بِمَا يَكُون قَبْل كَوْنه {حَكِيمًا} فِيمَا يَخْلُقهُ وَاتَّبِعْ مَا يُوحَى إِلَيْكَ مِنْ رَبِّكَ إِنَّ اللَّهَ كَانَ بِمَا تَعْمَلُونَ خَبِيرًا (2) {وَاتَّبِعْ مَا يُوحَى إلَيْك مِنْ رَبّك} أَيْ الْقُرْآن {إنَّ اللَّه كَانَ بِمَا تَعْمَلُونَ خَبِيرًا} وَفِي قِرَاءَة بِالتَّحْتَانِيَّة وَتَوَكَّلْ عَلَى اللَّهِ وَكَفَى بِاللَّهِ وَكِيلًا (3) {وَتَوَكَّلْ عَلَى اللَّه} فِي أَمْرك {وَكَفَى بِاَللَّهِ وَكِيلًا} حَافِظًا لَك وَأُمَّته تَبَع لَهُ فِي ذلك كله مَا جَعَلَ اللَّهُ لِرَجُلٍ مِنْ قَلْبَيْنِ فِي جَوْفِهِ وَمَا جَعَلَ أَزْوَاجَكُمُ اللَّائِي تُظَاهِرُونَ مِنْهُنَّ أُمَّهَاتِكُمْ وَمَا جَعَلَ أَدْعِيَاءَكُمْ أَبْنَاءَكُمْ ذَلِكُمْ قَوْلُكُمْ بِأَفْوَاهِكُمْ وَاللَّهُ يَقُولُ الْحَقَّ وَهُوَ يَهْدِي السَّبِيلَ (4) {مَا جَعَلَ اللَّه لِرَجُلٍ مِنْ قَلْبَيْنِ فِي جَوْفه} رَدًّا عَلَى مَنْ قَالَ مِنْ الْكُفَّار إنَّ لَهُ قَلْبَيْنِ يَعْقِل بِكُلٍّ مِنْهُمَا أَفَضْل مِنْ عَقْل مُحَمَّد {وَمَا جَعَلَ أَزْوَاجكُمْ اللَّائِي} بهمزة وياء وبلا ياء {تظهرون} بلا ألف قبل الهاء وبها والتاء والثانية فِي الْأَصْل مُدْغَمَة فِي الظَّاء {مِنْهُنَّ} يَقُول الْوَاحِد مَثَلًا لِزَوْجَتِهِ أَنْتِ عَلَيَّ كَظَهْرِ أُمِّي {أُمَّهَاتكُمْ} أَيْ كَالْأُمَّهَاتِ فِي تَحْرِيمهَا بِذَلِكَ الْمُعَدّ فِي الْجَاهِلِيَّة طَلَاقًا وَإِنَّمَا تَجِب بِهِ الْكَفَّارَة بِشَرْطِهِ كَمَا ذَكَرَ فِي سُورَة الْمُجَادَلَة {وَمَا جَعَلَ أَدْعِيَاءَكُمْ} جَمْع دَعِيّ وَهُوَ مَنْ يَدَّعِي لِغَيْرِ أَبِيهِ ابْنًا لَهُ {أَبْنَاءَكُمْ} حَقِيقَة {ذَلِكُمْ قَوْلكُمْ بِأَفْوَاهِكُمْ} أَيْ الْيَهُود وَالْمُنَافِقِينَ قَالُوا لَمَّا تَزَوَّجَ النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ زَيْنَب بِنْت جَحْش الَّتِي كَانَتْ امْرَأَة زَيْد بْن حَارِثَة الَّذِي تَبَنَّاهُ النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالُوا تَزَوَّجَ مُحَمَّد امْرَأَة ابْنه فَأَكْذَبَهُمْ اللَّه تَعَالَى فِي ذَلِكَ {وَاَللَّه يَقُول الْحَقّ} فِي ذَلِكَ {وَهُوَ يَهْدِي السَّبِيل} سَبِيل الْحَقّ ادْعُوهُمْ لِآبَائِهِمْ هُوَ أَقْسَطُ عِنْدَ اللَّهِ فَإِنْ لَمْ تَعْلَمُوا آبَاءَهُمْ فَإِخْوَانُكُمْ فِي الدِّينِ وَمَوَالِيكُمْ وَلَيْسَ عَلَيْكُمْ جُنَاحٌ فِيمَا أَخْطَأْتُمْ بِهِ وَلَكِنْ مَا تَعَمَّدَتْ قُلُوبُكُمْ وَكَانَ اللَّهُ غَفُورًا رَحِيمًا (5) لكن {اُدْعُوهُمْ لِآبَائِهِمْ هُوَ أَقْسَط} أَعْدَل {عِنْد اللَّه فَإِنْ لَمْ تَعْلَمُوا آبَاءَهُمْ فَإِخْوَانكُمْ فِي الدِّين وَمَوَالِيكُمْ} بَنُو عَمّكُمْ {وَلَيْسَ عَلَيْكُمْ جُنَاح فِيمَا أَخْطَأْتُمْ بِهِ} فِي ذَلِكَ {وَلَكِنْ} فِي {مَا تَعَمَّدَتْ قُلُوبكُمْ} فِيهِ أَيْ بَعْد النَّهْي {وَكَانَ اللَّه غَفُورًا} لِمَا كَانَ مِنْ قَوْلكُمْ قَبْل النَّهْي {رَحِيمًا} بِكُمْ فِي ذَلِكَ النَّبِيُّ أَوْلَى بِالْمُؤْمِنِينَ مِنْ أَنْفُسِهِمْ وَأَزْوَاجُهُ أُمَّهَاتُهُمْ وَأُولُو الْأَرْحَامِ بَعْضُهُمْ أَوْلَى بِبَعْضٍ فِي كِتَابِ اللَّهِ مِنَ الْمُؤْمِنِينَ وَالْمُهَاجِرِينَ إِلَّا أَنْ تَفْعَلُوا إِلَى أَوْلِيَائِكُمْ مَعْرُوفًا كَانَ ذَلِكَ فِي الْكِتَابِ مَسْطُورًا (6) {النَّبِيّ أَوْلَى بِالْمُؤْمِنِينَ مِنْ أَنْفُسهمْ} فِيمَا دَعَاهُمْ إلَيْهِ وَدَعَتْهُمْ أَنْفُسهمْ إلَى خِلَافه {وَأَزْوَاجه أُمَّهَاتهمْ} في حرمة نكاحهن عليهم {وأولوا الْأَرْحَام} ذَوُو الْقَرَابَات {بَعْضهمْ أَوْلَى بِبَعْضٍ} فِي الْإِرْث {فِي كِتَاب اللَّه مِنْ الْمُؤْمِنِينَ وَالْمُهَاجِرِينَ} أَيْ مِنْ الْإِرْث بِالْإِيمَانِ وَالْهِجْرَة الَّذِي كَانَ أَوَّل الْإِسْلَام فَنُسِخَ {إلَّا} لَكِنْ {أَنْ تَفْعَلُوا إلَى أَوْلِيَائِكُمْ مَعْرُوفًا} بِوَصِيَّةٍ فَجَائِز {كَانَ ذَلِكَ} أَيْ نُسِخَ الْإِرْث بِالْإِيمَانِ وَالْهِجْرَة بِإِرْثِ ذَوِي الْأَرْحَام {فِي الْكِتَاب مَسْطُورًا} وَأُرِيدَ بِالْكِتَابِ فِي الْمَوْضِعَيْنِ اللَّوْح الْمَحْفُوظ وَإِذْ أَخَذْنَا مِنَ النَّبِيِّينَ مِيثَاقَهُمْ وَمِنْكَ وَمِنْ نُوحٍ وَإِبْرَاهِيمَ وَمُوسَى وَعِيسَى ابْنِ مَرْيَمَ وَأَخَذْنَا مِنْهُمْ مِيثَاقًا غَلِيظًا (7) {وَ} اُذْكُرْ {إِذْ أَخَذْنَا مِنْ النَّبِيِّينَ مِيثَاقهمْ} حِين أُخْرِجُوا مِنْ صُلْب آدَم كَالذَّرِّ جَمْع ذَرَّة وَهِيَ أَصْغَر النَّمْل {وَمِنْك وَمِنْ نُوح وإبراهيم وموسى وعيسى بن مَرْيَم} بِأَنْ يَعْبُدُوا اللَّه وَيَدْعُوا إلَى عِبَادَته وَذِكْر الْخَمْسَة مِنْ عَطْف الْخَاصّ عَلَى الْعَامّ {وَأَخَذْنَا مِنْهُمْ مِيثَاقًا غَلِيظًا} شَدِيدًا بِالْوَفَاءِ بِمَا حَمَلُوهُ وَهُوَ الْيَمِين بِاَللَّهِ تَعَالَى ثُمَّ أَخَذَ الميثاق لِيَسْأَلَ الصَّادِقِينَ عَنْ صِدْقِهِمْ وَأَعَدَّ لِلْكَافِرِينَ عَذَابًا أَلِيمًا (8) {لِيَسْأَل} اللَّه {الصَّادِقِينَ عَنْ صِدْقهمْ} فِي تَبْلِيغ الرِّسَالَة تَبْكِيتًا لِلْكَافِرِينَ بِهِمْ {وَأَعَدَّ} تَعَالَى {لِلْكَافِرِينَ} بِهِمْ {عَذَابًا أَلِيمًا} مُؤْلِمًا هُوَ عَطْف عَلَى أخذنا يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اذْكُرُوا نِعْمَةَ اللَّهِ عَلَيْكُمْ إِذْ جَاءَتْكُمْ جُنُودٌ فَأَرْسَلْنَا عَلَيْهِمْ رِيحًا وَجُنُودًا لَمْ تَرَوْهَا وَكَانَ اللَّهُ بِمَا تَعْمَلُونَ بَصِيرًا (9) {يأيها الَّذِينَ آمَنُوا اُذْكُرُوا نِعْمَة اللَّه عَلَيْكُمْ إذْ جَاءَتْكُمْ جُنُود} مِنْ الْكُفَّار مُتَحَزِّبُونَ أَيَّام حَفْر الْخَنْدَق {فَأَرْسَلْنَا عَلَيْهِمْ رِيحًا وَجُنُودًا لَمْ تَرَوْهَا} مِنْ الْمَلَائِكَة {وَكَانَ اللَّه بِمَا تَعْمَلُونَ} بِالتَّاءِ مِنْ حَفْر الْخَنْدَق وَبِالْيَاءِ مِنْ تَحْزِيب الْمُشْرِكِينَ {بصيرا} إِذْ جَاءُوكُمْ مِنْ فَوْقِكُمْ وَمِنْ أَسْفَلَ مِنْكُمْ وَإِذْ زَاغَتِ الْأَبْصَارُ وَبَلَغَتِ الْقُلُوبُ الْحَنَاجِرَ وَتَظُنُّونَ بِاللَّهِ الظُّنُونَا (10) {إذْ جَاءُوكُمْ مِنْ فَوْقكُمْ وَمِنْ أَسْفَل مِنْكُمْ} مِنْ أَعْلَى الْوَادِي وَأَسْفَله مِنْ الْمَشْرِق وَالْمَغْرِب {وَإِذْ زَاغَتْ الْأَبْصَار} مَالَتْ عَنْ كُلّ شَيْء إلَى عَدُوّهَا مِنْ كُلّ جَانِب {وَبَلَغَتْ الْقُلُوب الْحَنَاجِر} جَمْع حَنْجَرَة وَهِيَ مُنْتَهَى الْحُلْقُوم مِنْ شِدَّة الْخَوْف {وَتَظُنُّونَ بِاَللَّهِ الظُّنُونَا} الْمُخْتَلِفَة بِالنَّصْرِ والبأس هُنَالِكَ ابْتُلِيَ الْمُؤْمِنُونَ وَزُلْزِلُوا زِلْزَالًا شَدِيدًا (11) {هُنَالِكَ اُبْتُلِيَ الْمُؤْمِنُونَ} اُخْتُبِرُوا لِيَتَبَيَّن الْمُخْلِص مِنْ غَيْره {وَزُلْزِلُوا} حُرِّكُوا {زِلْزَالًا شَدِيدًا} مِنْ شِدَّة الفزع وَإِذْ يَقُولُ الْمُنَافِقُونَ وَالَّذِينَ فِي قُلُوبِهِمْ مَرَضٌ مَا وَعَدَنَا اللَّهُ وَرَسُولُهُ إِلَّا غُرُورًا (12) {وَ} اُذْكُرْ {إذْ يَقُول الْمُنَافِقُونَ وَاَلَّذِينَ فِي قُلُوبهمْ مَرَض} ضَعْف اعْتِقَاد {مَا وَعَدَنَا اللَّه وَرَسُوله} بِالنَّصْرِ {إلَّا غُرُورًا} بَاطِلًا وَإِذْ قَالَتْ طَائِفَةٌ مِنْهُمْ يَاأَهْلَ يَثْرِبَ لَا مُقَامَ لَكُمْ فَارْجِعُوا وَيَسْتَأْذِنُ فَرِيقٌ مِنْهُمُ النَّبِيَّ يَقُولُونَ إِنَّ بُيُوتَنَا عَوْرَةٌ وَمَا هِيَ بِعَوْرَةٍ إِنْ يُرِيدُونَ إِلَّا فِرَارًا (13) {وَإِذْ قَالَتْ طَائِفَة مِنْهُمْ} أَيْ الْمُنَافِقُونَ {يَا أَهْل يَثْرِب} هِيَ أَرْض الْمَدِينَة وَلَمْ تُصْرَف لِلْعَلَمِيَّةِ وَوَزْن الْفِعْل {لَا مُقَام لَكُمْ} بِضَمِّ الْمِيم وَفَتْحهَا أَيْ لَا إقَامَة وَلَا مَكَانَة {فَارْجِعُوا} إلَى مَنَازِلكُمْ مِنْ الْمَدِينَة وَكَانُوا خَرَجُوا مَعَ النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ إلَى سَلْع جَبَل خَارِج الْمَدِينَة لِلْقِتَالِ {وَيَسْتَأْذِن فَرِيق مِنْهُمْ النَّبِيّ} فِي الرُّجُوع {يَقُولُونَ إنَّ بُيُوتنَا عورة} غير حصينة يخشى عليها قال تعالى {وَمَا هِيَ بِعَوْرَةٍ إنْ} مَا {يُرِيدُونَ إلَّا فِرَارًا} مِنْ الْقِتَال وَلَوْ دُخِلَتْ عَلَيْهِمْ مِنْ أَقْطَارِهَا ثُمَّ سُئِلُوا الْفِتْنَةَ لَآتَوْهَا وَمَا تَلَبَّثُوا بِهَا إِلَّا يَسِيرًا (14) {وَلَوْ دُخِلَتْ} أَيْ الْمَدِينَة {عَلَيْهِمْ مِنْ أَقْطَارهَا} نَوَاحِيهَا {ثُمَّ سُئِلُوا} أَيْ سَأَلَهُمْ الدَّاخِلُونَ {الْفِتْنَة} الشِّرْك {لَآتَوْهَا} بِالْمَدِّ وَالْقَصْر أَيْ أَعْطَوْهَا وَفَعَلُوهَا {وما تلبثوا بها إلا يسيرا} وَلَقَدْ كَانُوا عَاهَدُوا اللَّهَ مِنْ قَبْلُ لَا يُوَلُّونَ الْأَدْبَارَ وَكَانَ عَهْدُ اللَّهِ مَسْئُولًا (15) {وَلَقَدْ كَانُوا عَاهَدُوا اللَّه مِنْ قَبْل لَا يُوَلُّونَ الْأَدْبَار وَكَانَ عَهْد اللَّه مَسْئُولًا} عَنْ الوفاء به قُلْ لَنْ يَنْفَعَكُمُ الْفِرَارُ إِنْ فَرَرْتُمْ مِنَ الْمَوْتِ أَوِ الْقَتْلِ وَإِذًا لَا تُمَتَّعُونَ إِلَّا قَلِيلًا (16) {قُلْ لَنْ يَنْفَعكُمْ الْفِرَار إنْ فَرَرْتُمْ مِنْ الموت أو القتل وإذا} إن فررتم {لَا تُمَتَّعُونَ} فِي الدُّنْيَا بَعْد فِرَاركُمْ {إلَّا قَلِيلًا} بَقِيَّة آجَالكُمْ قُلْ مَنْ ذَا الَّذِي يَعْصِمُكُمْ مِنَ اللَّهِ إِنْ أَرَادَ بِكُمْ سُوءًا أَوْ أَرَادَ بِكُمْ رَحْمَةً وَلَا يَجِدُونَ لَهُمْ مِنْ دُونِ اللَّهِ وَلِيًّا وَلَا نَصِيرًا (17) {قُلْ مَنْ ذَا الَّذِي يَعْصِمكُمْ} يُجِيركُمْ {مِنْ اللَّه إنْ أَرَادَ بِكُمْ سُوءًا} هَلَاكًا وَهَزِيمَة {أَوْ} يُصِيبكُمْ بِسُوءٍ إنْ {أَرَادَ} اللَّه {بِكُمْ رحمة} خَيْرًا {وَلَا يَجِدُونَ لَهُمْ مِنْ دُون اللَّه} أَيْ غَيْره {وَلِيًّا} يَنْفَعهُمْ {وَلَا نَصِيرًا} يَدْفَع الضر عنهم قَدْ يَعْلَمُ اللَّهُ الْمُعَوِّقِينَ مِنْكُمْ وَالْقَائِلِينَ لِإِخْوَانِهِمْ هَلُمَّ إِلَيْنَا وَلَا يَأْتُونَ الْبَأْسَ إِلَّا قَلِيلًا (18) {قَدْ يَعْلَم اللَّه الْمُعَوِّقِينَ} الْمُثَبِّطِينَ {مِنْكُمْ وَالْقَائِلِينَ لِإِخْوَانِهِمْ هَلُمَّ} تَعَالَوْا {إلَيْنَا وَلَا يَأْتُونَ الْبَأْس} الْقِتَال {إلَّا قَلِيلًا} رِيَاء وَسُمْعَة أَشِحَّةً عَلَيْكُمْ فَإِذَا جَاءَ الْخَوْفُ رَأَيْتَهُمْ يَنْظُرُونَ إِلَيْكَ تَدُورُ أَعْيُنُهُمْ كَالَّذِي يُغْشَى عَلَيْهِ مِنَ الْمَوْتِ فَإِذَا ذَهَبَ الْخَوْفُ سَلَقُوكُمْ بِأَلْسِنَةٍ حِدَادٍ أَشِحَّةً عَلَى الْخَيْرِ أُولَئِكَ لَمْ يُؤْمِنُوا فَأَحْبَطَ اللَّهُ أَعْمَالَهُمْ وَكَانَ ذَلِكَ عَلَى اللَّهِ يَسِيرًا (19) {أَشِحَّة عَلَيْكُمْ} بِالْمُعَاوَنَةِ جَمْع شَحِيح وَهُوَ حَال مِنْ ضَمِير يَأْتُونَ {فَإِذَا جَاءَ الْخَوْف رَأَيْتهمْ يَنْظُرُونَ إلَيْك تَدُور أَعْيُنهمْ كَاَلَّذِي} كَنَظَرِ أَوْ كَدَوَرَانِ الَّذِي {يُغْشَى عَلَيْهِ مِنْ الْمَوْت} أَيْ سَكَرَاته {فَإِذَا ذَهَبَ الْخَوْف} وَحِيزَتْ الْغَنَائِم {سَلَقُوكُمْ} آذوكم أؤ ضَرَبُوكُمْ {بِأَلْسِنَةٍ حِدَاد أَشِحَّة عَلَى الْخَيْر} أَيْ الْغَنِيمَة يَطْلُبُونَهَا {أُولَئِكَ لَمْ يُؤْمِنُوا} حَقِيقَة {فَأَحْبَطَ اللَّه أَعْمَالهمْ وَكَانَ ذَلِكَ} الْإِحْبَاط {عَلَى اللَّه يسيرا} بإرادته يَحْسَبُونَ الْأَحْزَابَ لَمْ يَذْهَبُوا وَإِنْ يَأْتِ الْأَحْزَابُ يَوَدُّوا لَوْ أَنَّهُمْ بَادُونَ فِي الْأَعْرَابِ يَسْأَلُونَ عَنْ أَنْبَائِكُمْ وَلَوْ كَانُوا فِيكُمْ مَا قَاتَلُوا إِلَّا قَلِيلًا (20) {يَحْسَبُونَ الْأَحْزَاب} مِنْ الْكُفَّار {لَمْ يَذْهَبُوا} إلَى مَكَّة لِخَوْفِهِمْ مِنْهُمْ {وَإِنْ يَأْتِ الْأَحْزَاب} كَرَّة أُخْرَى {يَوَدُّوا} يَتَمَنَّوْا {لَوْ أَنَّهُمْ بَادُونَ فِي الْأَعْرَاب} أَيْ كَائِنُونَ فِي الْبَادِيَة {يَسْأَلُونَ عَنْ أَنْبَائِكُمْ} أَخْبَاركُمْ مَعَ الْكُفَّار {وَلَوْ كَانُوا فِيكُمْ} هَذِهِ الْكَرَّة {مَا قَاتَلُوا إلَّا قَلِيلًا} رِيَاء وَخَوْفًا مِنْ التَّعْيِير لَقَدْ كَانَ لَكُمْ فِي رَسُولِ اللَّهِ أُسْوَةٌ حَسَنَةٌ لِمَنْ كَانَ يَرْجُو اللَّهَ وَالْيَوْمَ الْآخِرَ وَذَكَرَ اللَّهَ كَثِيرًا (21) {لَقَدْ كَانَ لَكُمْ فِي رَسُول اللَّه إِسْوَة} بِكَسْرِ الْهَمْزَة وَضَمّهَا {حَسَنَة} اقْتِدَاء بِهِ فِي الْقِتَال وَالثَّبَات فِي مَوَاطِنه {لِمَنْ} بَدَل مِنْ لَكُمْ {كَانَ يَرْجُو اللَّه} يَخَافهُ {وَالْيَوْم الْآخِر وَذَكَرَ اللَّه كَثِيرًا} بِخِلَافِ مَنْ لَيْسَ كَذَلِكَ وَلَمَّا رَأَى الْمُؤْمِنُونَ الْأَحْزَابَ قَالُوا هَذَا مَا وَعَدَنَا اللَّهُ وَرَسُولُهُ وَصَدَقَ اللَّهُ وَرَسُولُهُ وَمَا زَادَهُمْ إِلَّا إِيمَانًا وَتَسْلِيمًا (22) {وَلَمَّا رَأَى الْمُؤْمِنُونَ الْأَحْزَاب} مِنْ الْكُفَّار {قَالُوا هذا ماوعدنا اللَّه وَرَسُوله} مِنْ الِابْتِلَاء وَالنَّصْر {وَصَدَقَ اللَّه وَرَسُوله} فِي الْوَعْد {وَمَا زَادَهُمْ} ذَلِكَ {إلَّا إيمَانًا} تَصْدِيقًا بِوَعْدِ اللَّه {وَتَسْلِيمًا} لِأَمْرِهِ مِنَ الْمُؤْمِنِينَ رِجَالٌ صَدَقُوا مَا عَاهَدُوا اللَّهَ عَلَيْهِ فَمِنْهُمْ مَنْ قَضَى نَحْبَهُ وَمِنْهُمْ مَنْ يَنْتَظِرُ وَمَا بَدَّلُوا تَبْدِيلًا (23) {مِنْ الْمُؤْمِنِينَ رِجَال صَدَقُوا مَا عَاهَدُوا اللَّه عَلَيْهِ} مِنْ الثَّبَات مَعَ النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ {فَمِنْهُمْ مَنْ قَضَى نَحْبه} مَاتَ أَوْ قُتِلَ فِي سَبِيل اللَّه {وَمِنْهُمْ مَنْ يَنْتَظِر} ذَلِكَ {وَمَا بَدَّلُوا تَبْدِيلًا} فِي الْعَهْد وَهُمْ بِخِلَافِ حَال الْمُنَافِقِينَ لِيَجْزِيَ اللَّهُ الصَّادِقِينَ بِصِدْقِهِمْ وَيُعَذِّبَ الْمُنَافِقِينَ إِنْ شَاءَ أَوْ يَتُوبَ عَلَيْهِمْ إِنَّ اللَّهَ كَانَ غَفُورًا رَحِيمًا (24) {لِيَجْزِيَ اللَّه الصَّادِقِينَ بِصِدْقِهِمْ وَيُعَذِّب الْمُنَافِقِينَ إنْ شَاءَ} بِأَنْ يُمِيتهُمْ عَلَى نِفَاقهمْ {أَوْ يَتُوب عَلَيْهِمْ إنَّ اللَّه كَانَ غَفُورًا} لِمَنْ تَابَ {رحيما} به وَرَدَّ اللَّهُ الَّذِينَ كَفَرُوا بِغَيْظِهِمْ لَمْ يَنَالُوا خَيْرًا وَكَفَى اللَّهُ الْمُؤْمِنِينَ الْقِتَالَ وَكَانَ اللَّهُ قَوِيًّا عَزِيزًا (25) {وَرَدَّ اللَّه الَّذِينَ كَفَرُوا} أَيْ الْأَحْزَاب {بِغَيْظِهِمْ لَمْ يَنَالُوا خَيْرًا} مُرَادهمْ مِنْ الظَّفَر بِالْمُؤْمِنِينَ {وَكَفَى اللَّه الْمُؤْمِنِينَ الْقِتَال} بِالرِّيحِ وَالْمَلَائِكَة {وَكَانَ اللَّه قَوِيًّا} عَلَى إيجَاد مَا يُرِيدهُ {عَزِيزًا} غَالِبًا عَلَى أَمْره وَأَنْزَلَ الَّذِينَ ظَاهَرُوهُمْ مِنْ أَهْلِ الْكِتَابِ مِنْ صَيَاصِيهِمْ وَقَذَفَ فِي قُلُوبِهِمُ الرُّعْبَ فَرِيقًا تَقْتُلُونَ وَتَأْسِرُونَ فَرِيقًا (26) {وَأَنْزَلَ الَّذِينَ ظَاهَرُوهُمْ مِنْ أَهْل الْكِتَاب} أَيْ قُرَيْظَة {مِنْ صَيَاصِيهمْ} حُصُونهمْ جَمْع صِيصَة وَهُوَ مَا يُتَحَصَّن بِهِ {وَقَذَفَ فِي قُلُوبهمْ الرُّعْب} الْخَوْف {فَرِيقًا تَقْتُلُونَ} مِنْهُمْ وَهُمْ الْمُقَاتِلَة {وَتَأْسِرُونَ فَرِيقًا} مِنْهُمْ أَيْ الذَّرَارِيّ وَأَوْرَثَكُمْ أَرْضَهُمْ وَدِيَارَهُمْ وَأَمْوَالَهُمْ وَأَرْضًا لَمْ تَطَئُوهَا وَكَانَ اللَّهُ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرًا (27) {وَأَوْرَثَكُمْ أَرْضهمْ وَدِيَارهمْ وَأَمْوَالهمْ وَأَرْضًا لَمْ تَطَئُوهَا} بعد وهي خيبر أخذت بعد قريظة {وكان الله على كل شيء قديرا} يَاأَيُّهَا النَّبِيُّ قُلْ لِأَزْوَاجِكَ إِنْ كُنْتُنَّ تُرِدْنَ الْحَيَاةَ الدُّنْيَا وَزِينَتَهَا فَتَعَالَيْنَ أُمَتِّعْكُنَّ وَأُسَرِّحْكُنَّ سَرَاحًا جَمِيلًا (28) {يَا أَيّهَا النَّبِيّ قُلْ لِأَزْوَاجِك} وَهُنَّ تِسْع وَطَلَبْنَ مِنْهُ مِنْ زِينَة الدُّنْيَا مَا لَيْسَ عِنْده {إنْ كُنْتُنَّ تُرِدْنَ الْحَيَاة الدُّنْيَا وَزِينَتهَا فَتَعَالَيْنَ أُمَتِّعكُنَّ} أَيْ مُتْعَة الطَّلَاق {وَأُسَرِّحكُنَّ سَرَاحًا جَمِيلًا} أُطَلِّقكُنَّ مِنْ غَيْر ضِرَار وَإِنْ كُنْتُنَّ تُرِدْنَ اللَّهَ وَرَسُولَهُ وَالدَّارَ الْآخِرَةَ فَإِنَّ اللَّهَ أَعَدَّ لِلْمُحْسِنَاتِ مِنْكُنَّ أَجْرًا عَظِيمًا (29) {وَإِنْ كُنْتُنَّ تُرِدْنَ اللَّه وَرَسُوله وَالدَّار الْآخِرَة} أَيْ الْجَنَّة {فَإِنَّ اللَّه أَعَدَّ لِلْمُحْسِنَاتِ مِنْكُنَّ} بإاردة الْآخِرَة {أَجْرًا عَظِيمًا} أَيْ الْجَنَّة فَاخْتَرْنَ الْآخِرَة على الدنيا يَانِسَاءَ النَّبِيِّ مَنْ يَأْتِ مِنْكُنَّ بِفَاحِشَةٍ مُبَيِّنَةٍ يُضَاعَفْ لَهَا الْعَذَابُ ضِعْفَيْنِ وَكَانَ ذَلِكَ عَلَى اللَّهِ يَسِيرًا (30) {يَا نِسَاء النَّبِيّ مَنْ يَأْتِ مِنْكُنَّ بِفَاحِشَةٍ مُبَيِّنَة} بِفَتْحِ الْيَاء وَكَسْرهَا أَيْ بَيَّنَتْ أَوْ هِيَ بَيِّنَة {يُضَاعِف} وَفِي قِرَاءَة يُضَعَّف بِالتَّشْدِيدِ وَفِي أُخْرَى نُضَعِّف بِالنُّونِ مَعَهُ وَنُصِبَ الْعَذَاب {لَهَا الْعَذَاب ضِعْفَيْنِ} ضِعْفَيْ عَذَاب غَيْرهنَّ أَيْ مثليه {وكان ذلك على الله يسيرا} وَمَنْ يَقْنُتْ مِنْكُنَّ لِلَّهِ وَرَسُولِهِ وَتَعْمَلْ صَالِحًا نُؤْتِهَا أَجْرَهَا مَرَّتَيْنِ وَأَعْتَدْنَا لَهَا رِزْقًا كَرِيمًا (31) {وَمَنْ يَقْنُت} يُطِعْ {مِنْكُنَّ لِلَّهِ وَرَسُوله وَتَعْمَل صَالِحًا نُؤْتِهَا أَجْرهَا مَرَّتَيْنِ} أَيْ مِثْلَيْ ثَوَاب غَيْرهنَّ مِنْ النِّسَاء وَفِي قِرَاءَة بِالتَّحْتَانِيَّة فِي تَعْمَل وَنُؤْتِهَا {وَأَعْتَدْنَا لَهَا رِزْقًا كَرِيمًا} فِي الجنة زيادة يَانِسَاءَ النَّبِيِّ لَسْتُنَّ كَأَحَدٍ مِنَ النِّسَاءِ إِنِ اتَّقَيْتُنَّ فَلَا تَخْضَعْنَ بِالْقَوْلِ فَيَطْمَعَ الَّذِي فِي قَلْبِهِ مَرَضٌ وَقُلْنَ قَوْلًا مَعْرُوفًا (32) {يَا نِسَاء النَّبِيّ لَسْتُنَّ كَأَحَدٍ} كَجَمَاعَةٍ {مِنْ النِّسَاء إنْ اتَّقَيْتُنَّ} اللَّه فَإِنَّكُنَّ أَعْظَم {فَلَا تَخْضَعْنَ بِالْقَوْلِ} لِلرِّجَالِ {فَيَطْمَع الَّذِي فِي قَلْبه مَرَض} نِفَاق {وَقُلْنَ قَوْلًا مَعْرُوفًا} مِنْ غَيْر خضوع وَقَرْنَ فِي بُيُوتِكُنَّ وَلَا تَبَرَّجْنَ تَبَرُّجَ الْجَاهِلِيَّةِ الْأُولَى وَأَقِمْنَ الصَّلَاةَ وَآتِينَ الزَّكَاةَ وَأَطِعْنَ اللَّهَ وَرَسُولَهُ إِنَّمَا يُرِيدُ اللَّهُ لِيُذْهِبَ عَنْكُمُ الرِّجْسَ أَهْلَ الْبَيْتِ وَيُطَهِّرَكُمْ تَطْهِيرًا (33) {وَقَرْنَ} بِكَسْرِ الْقَاف وَفَتْحهَا {فِي بُيُوتكُنَّ} مِنْ الْقَرَار وَأَصْله أَقْرِرْنَ بِكَسْرِ الرَّاء وَفَتْحهَا مِنْ قَرَرْت بِفَتْحِ الرَّاء وَكَسْرهَا نُقِلَتْ حَرَكَة الرَّاء إلَى الْقَاف وَحُذِفَتْ مَعَ هَمْزَة الْوَصْل {وَلَا تَبَرَّجْنَ} بِتَرْكِ إحْدَى التَّاءَيْنِ مِنْ أَصْله {تَبَرُّج الْجَاهِلِيَّة الْأُولَى} أَيْ مَا قَبْل الْإِسْلَام مِنْ إظْهَار النِّسَاء مَحَاسِنهنَّ لِلرِّجَالِ وَالْإِظْهَار بَعْد الْإِسْلَام مَذْكُور فِي آيَة {وَلَا يُبْدِينَ زِينَتهنَّ إلَّا مَا ظَهَرَ مِنْهَا} {وَأَقِمْنَ الصَّلَاة وَآتِينَ الزَّكَاة وَأَطِعْنَ اللَّه وَرَسُوله إنَّمَا يُرِيد اللَّه لِيُذْهِب عَنْكُمْ الرِّجْس} الْإِثْم يَا {أَهْل الْبَيْت} أَيْ نِسَاء النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ {وَيُطَهِّركُمْ} منه {تطهيرا} وَاذْكُرْنَ مَا يُتْلَى فِي بُيُوتِكُنَّ مِنْ آيَاتِ اللَّهِ وَالْحِكْمَةِ إِنَّ اللَّهَ كَانَ لَطِيفًا خَبِيرًا (34) {وَاذْكُرْنَ مَا يُتْلَى فِي بُيُوتكُنَّ مِنْ آيَات اللَّه} الْقُرْآن {وَالْحِكْمَة} السُّنَّة {إنَّ اللَّه كَانَ لَطِيفًا} بِأَوْلِيَائِهِ {خَبِيرًا} بِجَمِيعِ خَلْقه إِنَّ الْمُسْلِمِينَ وَالْمُسْلِمَاتِ وَالْمُؤْمِنِينَ وَالْمُؤْمِنَاتِ وَالْقَانِتِينَ وَالْقَانِتَاتِ وَالصَّادِقِينَ وَالصَّادِقَاتِ وَالصَّابِرِينَ وَالصَّابِرَاتِ وَالْخَاشِعِينَ وَالْخَاشِعَاتِ وَالْمُتَصَدِّقِينَ وَالْمُتَصَدِّقَاتِ وَالصَّائِمِينَ وَالصَّائِمَاتِ وَالْحَافِظِينَ فُرُوجَهُمْ وَالْحَافِظَاتِ وَالذَّاكِرِينَ اللَّهَ كَثِيرًا وَالذَّاكِرَاتِ أَعَدَّ اللَّهُ لَهُمْ مَغْفِرَةً وَأَجْرًا عَظِيمًا (35) {إن المسلمين والمسلمات والمؤمنين والمؤمنات والقانتين والقنتات} الْمُطِيعَات {وَالصَّادِقِينَ وَالصَّادِقَات} فِي الْإِيمَان {وَالصَّابِرِينَ وَالصَّابِرَات} عَلَى الطَّاعَات {وَالْخَاشِعِينَ} الْمُتَوَاضِعِينَ {وَالْخَاشِعَات وَالْمُتَصَدِّقِينَ وَالْمُتَصَدِّقَات وَالصَّائِمِينَ وَالصَّائِمَات وَالْحَافِظِينَ فُرُوجهمْ وَالْحَافِظَات} عَنْ الْحَرَام {وَالذَّاكِرِينَ اللَّه كَثِيرًا وَالذَّاكِرَات أَعَدَّ اللَّه لَهُمْ مَغْفِرَة} لِلْمَعَاصِي {وَأَجْرًا عَظِيمًا} عَلَى الطَّاعَات وَمَا كَانَ لِمُؤْمِنٍ وَلَا مُؤْمِنَةٍ إِذَا قَضَى اللَّهُ وَرَسُولُهُ أَمْرًا أَنْ يَكُونَ لَهُمُ الْخِيَرَةُ مِنْ أَمْرِهِمْ وَمَنْ يَعْصِ اللَّهَ وَرَسُولَهُ فَقَدْ ضَلَّ ضَلَالًا مُبِينًا (36) {وَمَا كَانَ لِمُؤْمِنٍ وَلَا مُؤْمِنَة إذَا قَضَى الله ورسوله أمرا أن تكون} بِالتَّاءِ وَالْيَاء {لَهُمْ الْخِيرَة} أَيْ الِاخْتِيَار {مِنْ أمرهم} خلاف أَمْر اللَّه وَرَسُوله نَزَلَتْ فِي عَبْد اللَّه بْن جَحْش وَأُخْته زَيْنَب خَطَبَهَا النَّبِيّ لِزَيْدِ بْن حَارِثَة فَكَرِهَا ذَلِكَ حِين عَلِمَا لِظَنِّهِمَا قَبْل أَنَّ النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ خَطَبَهَا لِنَفْسِهِ ثُمَّ رَضِيَا لِلْآيَةِ {وَمَنْ يَعْصِ اللَّه وَرَسُوله فَقَدْ ضَلَّ ضَلَالًا مُبِينًا} بَيِّنًا فَزَوَّجَهَا النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ لِزَيْدٍ ثُمَّ وَقَعَ بَصَره عَلَيْهَا بَعْد حِين فَوَقَعَ فِي نَفْسه حُبّهَا وَفِي نَفْس زَيْد كَرَاهَتهَا ثُمَّ قَالَ لِلنَّبِيِّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أريد فراقها فقال أمسك عليك زوجك كما قال تعالى وَإِذْ تَقُولُ لِلَّذِي أَنْعَمَ اللَّهُ عَلَيْهِ وَأَنْعَمْتَ عَلَيْهِ أَمْسِكْ عَلَيْكَ زَوْجَكَ وَاتَّقِ اللَّهَ وَتُخْفِي فِي نَفْسِكَ مَا اللَّهُ مُبْدِيهِ وَتَخْشَى النَّاسَ وَاللَّهُ أَحَقُّ أَنْ تَخْشَاهُ فَلَمَّا قَضَى زَيْدٌ مِنْهَا وَطَرًا زَوَّجْنَاكَهَا لِكَيْ لَا يَكُونَ عَلَى الْمُؤْمِنِينَ حَرَجٌ فِي أَزْوَاجِ أَدْعِيَائِهِمْ إِذَا قَضَوْا مِنْهُنَّ وَطَرًا وَكَانَ أَمْرُ اللَّهِ مَفْعُولًا (37) {وإذ} منصوب باذكر {تقول للذي أنعم الله عليه} بالإسلام {وأنعمت عليه} بالإعتاق وهو زيد بن حارثة كان من سبي الجاهلية اشتراه رسول الله صلى الله عليه وسلم قبل البعثة وأعتقه وتبناه {أمسك عليك زوجك واتق الله} في أمر طلاقها {وتخفي في نفسك ما الله مبديه} مظهره من محبتها وأن لو فارقها زيد تزوجتها {وتخشى الناس} أن يقولوا تزوج زوجة ابنه {والله أحق أن تخشاه} في كل شيء وتزوجها ولا عليك من قول الناس ثم طلقها زيد وانقضت عدتها قال تعالى {فلما قضي زيد منها وطرا} حاجة {زوجناكها} فدخل عليها النبي صلى الله عليه وسلم بغير إذن وأشبع المسلمين خبزا ولحما {لكي لا يكون على المؤمنين حرج في أزواج أدعيائهم إذا قضوا منهن وطرا وكان أمر الله} مقضيه {مفعولا} مَا كَانَ عَلَى النَّبِيِّ مِنْ حَرَجٍ فِيمَا فَرَضَ اللَّهُ لَهُ سُنَّةَ اللَّهِ فِي الَّذِينَ خَلَوْا مِنْ قَبْلُ وَكَانَ أَمْرُ اللَّهِ قَدَرًا مَقْدُورًا (38) {مَا كَانَ عَلَى النَّبِيّ مِنْ حَرَج فِيمَا فَرَضَ} أَحَلَّ {اللَّه لَهُ سُنَّة اللَّه} أَيْ كَسُنَّةِ اللَّه فَنُصِبَ بِنَزْعِ الْخَافِض {فِي الَّذِينَ خَلَوْا مِنْ قَبْل} مِنْ الْأَنْبِيَاء أَنْ لَا حَرَج عَلَيْهِمْ فِي ذَلِكَ تَوْسِعَة لَهُمْ فِي النِّكَاح {وَكَانَ أَمْر اللَّه} فِعْله {قَدَرًا مَقْدُورًا} مقضيا الَّذِينَ يُبَلِّغُونَ رِسَالَاتِ اللَّهِ وَيَخْشَوْنَهُ وَلَا يَخْشَوْنَ أَحَدًا إِلَّا اللَّهَ وَكَفَى بِاللَّهِ حَسِيبًا (39) {الَّذِينَ} نَعْت لِلَّذِينَ قَبْله {يُبَلِّغُونَ رِسَالَات اللَّه وَيَخْشَوْنَهُ وَلَا يَخْشَوْنَ أَحَدًا إلَّا اللَّه} فَلَا يَخْشَوْنَ مَقَالَة النَّاس فِيمَا أَحَلَّ اللَّه لَهُمْ {وَكَفَى بِاَللَّهِ حَسِيبًا} حَافِظًا لِأَعْمَالِ خَلْقه وَمُحَاسَبَتهمْ مَا كَانَ مُحَمَّدٌ أَبَا أَحَدٍ مِنْ رِجَالِكُمْ وَلَكِنْ رَسُولَ اللَّهِ وَخَاتَمَ النَّبِيِّينَ وَكَانَ اللَّهُ بِكُلِّ شَيْءٍ عَلِيمًا (40) {مَا كَانَ مُحَمَّد أَبَا أَحَد مِنْ رِجَالكُمْ} فَلَيْسَ أَبَا زَيْد أَيْ وَالِده فَلَا يَحْرُم عَلَيْهِ التَّزَوُّج بِزَوْجَتِهِ زَيْنَب {وَلَكِنْ} كَانَ {رَسُول الله وخاتم النبيين} فلا يكون له بن رَجُل بَعْده يَكُون نَبِيًّا وَفِي قِرَاءَة بِفَتْحِ التَّاء كَآلَةِ الْخَتْم أَيْ بِهِ خُتِمُوا {وَكَانَ اللَّه بِكُلِّ شَيْء عَلِيمًا} مِنْهُ بِأَنْ لَا نَبِيّ بَعْده وَإِذَا نَزَلَ السَّيِّد عِيسَى يَحْكُم بشريعته يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اذْكُرُوا اللَّهَ ذِكْرًا كَثِيرًا (41) {يأيها الذين آمنوا اذكروا الله ذكرا كثيرا} وَسَبِّحُوهُ بُكْرَةً وَأَصِيلًا (42) {وَسَبِّحُوهُ بُكْرَة وَأَصِيلًا} أَوَّل النَّهَار وَآخِره هُوَ الَّذِي يُصَلِّي عَلَيْكُمْ وَمَلَائِكَتُهُ لِيُخْرِجَكُمْ مِنَ الظُّلُمَاتِ إِلَى النُّورِ وَكَانَ بِالْمُؤْمِنِينَ رَحِيمًا (43) {هُوَ الَّذِي يُصَلِّي عَلَيْكُمْ} أَيْ يَرْحَمكُمْ {وَمَلَائِكَته} يَسْتَغْفِرُونَ لَكُمْ {لِيُخْرِجكُمْ} لِيُدِيمَ إخْرَاجه إيَّاكُمْ {مِنْ الظُّلُمَات} أي الكفر {إلى النور} أي الإيمان {وكان بالمؤمنين رحيما} تَحِيَّتُهُمْ يَوْمَ يَلْقَوْنَهُ سَلَامٌ وَأَعَدَّ لَهُمْ أَجْرًا كَرِيمًا (44) {تَحِيَّتهمْ} مِنْهُ تَعَالَى {يَوْم يَلْقَوْنَهُ سَلَام} بِلِسَانِ الْمَلَائِكَة {وَأَعَدَّ لَهُمْ أَجْرًا كَرِيمًا} هُوَ الْجَنَّة يَاأَيُّهَا النَّبِيُّ إِنَّا أَرْسَلْنَاكَ شَاهِدًا وَمُبَشِّرًا وَنَذِيرًا (45) {يأيها النَّبِيّ إنَّا أَرْسَلْنَاك شَاهِدًا} عَلَى مَنْ أَرْسَلْت إلَيْهِمْ {وَمُبَشِّرًا} مِنْ صِدْقك بِالْجَنَّةِ {وَنَذِيرًا} مُنْذِرًا مَنْ كَذَّبَك بِالنَّارِ وَدَاعِيًا إِلَى اللَّهِ بِإِذْنِهِ وَسِرَاجًا مُنِيرًا (46) {وَدَاعِيًا إلَى اللَّه} إلَى طَاعَته {بِإِذْنِهِ} بِأَمْرِهِ {وَسِرَاجًا مُنِيرًا} أَيْ مِثْله فِي الِاهْتِدَاء بِهِ وَبَشِّرِ الْمُؤْمِنِينَ بِأَنَّ لَهُمْ مِنَ اللَّهِ فَضْلًا كَبِيرًا (47) {وَبَشِّرْ الْمُؤْمِنِينَ بِأَنَّ لَهُمْ مِنْ اللَّه فَضْلًا كَبِيرًا} هُوَ الْجَنَّة وَلَا تُطِعِ الْكَافِرِينَ وَالْمُنَافِقِينَ وَدَعْ أَذَاهُمْ وَتَوَكَّلْ عَلَى اللَّهِ وَكَفَى بِاللَّهِ وَكِيلًا (48) {وَلَا تُطِعْ الْكَافِرِينَ وَالْمُنَافِقِينَ} فِيمَا يُخَالِف شَرِيعَتك {وَدَعْ} اُتْرُكْ {أَذَاهُمْ} لَا تُجَازِهِمْ عَلَيْهِ إلَى أَنْ تُؤْمَر فِيهِمْ بِأَمْرٍ {وَتَوَكَّلْ عَلَى اللَّه} فَهُوَ كَافِيك {وَكَفَى بِاَللَّهِ وَكَيْلًا} مُفَوِّضًا إلَيْهِ يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِذَا نَكَحْتُمُ الْمُؤْمِنَاتِ ثُمَّ طَلَّقْتُمُوهُنَّ مِنْ قَبْلِ أَنْ تَمَسُّوهُنَّ فَمَا لَكُمْ عَلَيْهِنَّ مِنْ عِدَّةٍ تَعْتَدُّونَهَا فَمَتِّعُوهُنَّ وَسَرِّحُوهُنَّ سَرَاحًا جَمِيلًا (49) {يأيها الَّذِينَ آمَنُوا إذَا نَكَحْتُمْ الْمُؤْمِنَات ثُمَّ طَلَّقْتُمُوهُنَّ مِنْ قَبْل أَنْ تَمَسُّوهُنَّ} وَفِي قِرَاءَة تُمَاسُّوهُنَّ أَيْ تُجَامِعُوهُنَّ {فَمَا لَكُمْ عَلَيْهِنَّ مِنْ عِدَّة تَعْتَدُّونَهَا} تُحْصُونَهَا بِالْأَقْرَاءِ وَغَيْرهَا {فَمَتِّعُوهُنَّ} أَعْطُوهُنَّ مَا يَسْتَمْتِعْنَ بِهِ أَيْ إنْ لَمْ يُسَمِّ لَهُنَّ أصدقة وإلا فلهن نصف المسمى فقط قاله بن عَبَّاس وَعَلَيْهِ الشَّافِعِيّ {وَسَرِّحُوهُنَّ سَرَاحًا جَمِيلًا} خَلُّوا سبيلهن من غير إضرار يَاأَيُّهَا النَّبِيُّ إِنَّا أَحْلَلْنَا لَكَ أَزْوَاجَكَ اللَّاتِي آتَيْتَ أُجُورَهُنَّ وَمَا مَلَكَتْ يَمِينُكَ مِمَّا أَفَاءَ اللَّهُ عَلَيْكَ وَبَنَاتِ عَمِّكَ وَبَنَاتِ عَمَّاتِكَ وَبَنَاتِ خَالِكَ وَبَنَاتِ خَالَاتِكَ اللَّاتِي هَاجَرْنَ مَعَكَ وَامْرَأَةً مُؤْمِنَةً إِنْ وَهَبَتْ نَفْسَهَا لِلنَّبِيِّ إِنْ أَرَادَ النَّبِيُّ أَنْ يَسْتَنْكِحَهَا خَالِصَةً لَكَ مِنْ دُونِ الْمُؤْمِنِينَ قَدْ عَلِمْنَا مَا فَرَضْنَا عَلَيْهِمْ فِي أَزْوَاجِهِمْ وَمَا مَلَكَتْ أَيْمَانُهُمْ لِكَيْلَا يَكُونَ عَلَيْكَ حَرَجٌ وَكَانَ اللَّهُ غَفُورًا رَحِيمًا (50) {يأيها النَّبِيّ إنَّا أَحْلَلْنَا لَك أَزْوَاجك اللَّاتِي آتَيْت أُجُورهنَّ} مُهُورهنَّ {وَمَا مَلَكَتْ يَمِينك مِمَّا أَفَاءَ اللَّه عَلَيْك} مِنْ الْكُفَّار بِالسَّبْيِ كَصَفِيَّة وَجُوَيْرِيَة {وَبَنَات عَمّك وَبَنَات عَمَّاتك وَبَنَات خَالك وَبَنَات خَالَاتك اللَّاتِي هَاجَرْنَ مَعَك} بِخِلَافِ مَنْ لَمْ يُهَاجِرْنَ {وَامْرَأَة مُؤْمِنَة إنْ وَهَبَتْ نَفْسهَا لِلنَّبِيِّ إنْ أَرَادَ النَّبِيّ أَنْ يَسْتَنْكِحهَا} يَطْلُب نِكَاحهَا بِغَيْرِ صَدَاق {خَالِصَة لَك مِنْ دُون الْمُؤْمِنِينَ} النِّكَاح بِلَفْظِ الْهِبَة مِنْ غَيْر صَدَاق {قَدْ عَلِمْنَا مَا فَرَضْنَا عَلَيْهِمْ} أَيْ الْمُؤْمِنِينَ {فِي أَزْوَاجهمْ} مِنْ الْأَحْكَام بِأَنْ لَا يَزِيدُوا عَلَى أَرْبَع نِسْوَة وَلَا يَتَزَوَّجُوا إلَّا بِوَلِيٍّ وَشُهُود ومهر {و} في {ما مَلَكَتْ أَيْمَانهمْ} مِنْ الْإِمَاء بِشِرَاءٍ وَغَيْره بِأَنْ تَكُون الْأَمَة مِمَّنْ تَحِلّ لِمَالِكِهَا كَالْكِتَابِيَّةِ بِخِلَافِ المجوسية والوثنية وأن تستبريء قَبْل الْوَطْء {لِكَيْلَا} مُتَعَلِّق بِمَا قَبْل ذَلِكَ {يكون عليه حَرَج} ضِيق فِي النِّكَاح {وَكَانَ اللَّه غَفُورًا} فِيمَا يُعْسِر التَّحَرُّز عَنْهُ {رَحِيمًا} بِالتَّوْسِعَةِ فِي ذلك تُرْجِي مَنْ تَشَاءُ مِنْهُنَّ وَتُؤْوِي إِلَيْكَ مَنْ تَشَاءُ وَمَنِ ابْتَغَيْتَ مِمَّنْ عَزَلْتَ فَلَا جُنَاحَ عَلَيْكَ ذَلِكَ أَدْنَى أَنْ تَقَرَّ أَعْيُنُهُنَّ وَلَا يَحْزَنَّ وَيَرْضَيْنَ بِمَا آتَيْتَهُنَّ كُلُّهُنَّ وَاللَّهُ يَعْلَمُ مَا فِي قُلُوبِكُمْ وَكَانَ اللَّهُ عَلِيمًا حَلِيمًا (51) {ترجيء} بِالْهَمْزَةِ وَالْيَاء بَدَله تُؤَخِّر {مَنْ تَشَاء مِنْهُنَّ} أَيْ أَزْوَاجك عَنْ نَوْبَتهَا {وَتُؤْوِي} تَضُمّ {إلَيْك مَنْ تَشَاء} مِنْهُنَّ فَتَأْتِيهَا {وَمَنْ ابْتَغَيْت} طَلَبْت {مِمَّنْ عَزَلْت} مِنْ الْقِسْمَة {فَلَا جُنَاح عَلَيْك} فِي طَلَبهَا وَضَمّهَا إلَيْك خَيْر فِي ذَلِكَ بَعْد أَنْ كَانَ الْقَسْم وَاجِبًا عَلَيْهِ {ذَلِكَ} التَّخْيِير {أَدْنَى} أَقْرَب إلَى {أَنْ تَقَرّ أَعْيُنهنَّ ولا يحزن ويرضين بِمَا آتَيْتهنَّ} مَا ذَكَرَ الْمُخَيَّر فِيهِ {كُلّهنَّ} تَأْكِيد لِلْفَاعِلِ فِي يَرْضَيْنَ {وَاَللَّه يَعْلَم مَا فِي قُلُوبكُمْ} مِنْ أَمْر النِّسَاء وَالْمَيْل إلَى بَعْضهنَّ وَإِنَّمَا خَيَّرْنَاك فِيهِنَّ تَيْسِيرًا عَلَيْك فِي كُلّ مَا أَرَدْت {وَكَانَ اللَّه عَلِيمًا} بِخَلْقِهِ {حليما} عن عقابهم لَا يَحِلُّ لَكَ النِّسَاءُ مِنْ بَعْدُ وَلَا أَنْ تَبَدَّلَ بِهِنَّ مِنْ أَزْوَاجٍ وَلَوْ أَعْجَبَكَ حُسْنُهُنَّ إِلَّا مَا مَلَكَتْ يَمِينُكَ وَكَانَ اللَّهُ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ رَقِيبًا (52) {لا تحل} بالتاء والياء {لَك النِّسَاء مِنْ بَعْد} بَعْد التِّسْع الَّتِي اخْتَرْنَك {وَلَا أَنْ تَبَدَّلَ} بِتَرْكِ إحْدَى التَّاءَيْنِ فِي الْأَصْل {بِهِنَّ مِنْ أَزْوَاج} بِأَنْ تُطَلِّقهُنَّ أَوْ بَعْضهنَّ وَتَنْكِح بَدَل مِنْ طَلَّقْت {وَلَوْ أَعْجَبَك حُسْنهنَّ إلَّا مَا مَلَكَتْ يَمِينك} مِنْ الْإِمَاء فَتَحِلّ لَك وَقَدْ مَلَكَ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بَعْدهنَّ مَارِيَة وَوَلَدَتْ لَهُ إبْرَاهِيم وَمَاتَ فِي حَيَاته {وَكَانَ اللَّه عَلَى كُلّ شيء رقيبا} حفيظا يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لَا تَدْخُلُوا بُيُوتَ النَّبِيِّ إِلَّا أَنْ يُؤْذَنَ لَكُمْ إِلَى طَعَامٍ غَيْرَ نَاظِرِينَ إِنَاهُ وَلَكِنْ إِذَا دُعِيتُمْ فَادْخُلُوا فَإِذَا طَعِمْتُمْ فَانْتَشِرُوا وَلَا مُسْتَأْنِسِينَ لِحَدِيثٍ إِنَّ ذَلِكُمْ كَانَ يُؤْذِي النَّبِيَّ فَيَسْتَحْيِي مِنْكُمْ وَاللَّهُ لَا يَسْتَحْيِي مِنَ الْحَقِّ وَإِذَا سَأَلْتُمُوهُنَّ مَتَاعًا فَاسْأَلُوهُنَّ مِنْ وَرَاءِ حِجَابٍ ذَلِكُمْ أَطْهَرُ لِقُلُوبِكُمْ وَقُلُوبِهِنَّ وَمَا كَانَ لَكُمْ أَنْ تُؤْذُوا رَسُولَ اللَّهِ وَلَا أَنْ تَنْكِحُوا أَزْوَاجَهُ مِنْ بَعْدِهِ أَبَدًا إِنَّ ذَلِكُمْ كَانَ عِنْدَ اللَّهِ عَظِيمًا (53) {يأيها الَّذِينَ آمَنُوا لَا تَدْخُلُوا بُيُوت النَّبِيّ إلَّا أَنْ يُؤْذَن لَكُمْ} فِي الدُّخُول بِالدُّعَاءِ {إلَى طَعَام} فَتَدْخُلُوا {غَيْر نَاظِرِينِ} مُنْتَظِرِينَ {إنَاهُ} نُضْجه مَصْدَر أَنِيَ يَأْنِي {وَلَكِنْ إذَا دُعِيتُمْ فَادْخُلُوا فَإِذَا طَعِمْتُمْ فَانْتَشِرُوا وَلَا} تَمْكُثُوا {مُسْتَأْنِسِينَ لِحَدِيثٍ} مِنْ بَعْضكُمْ لِبَعْضٍ {إنَّ ذَلِكُمْ} الْمُكْث {كَانَ يؤذي النبي فيستحيي منكم} أن يخرجكم {والله لا يستحيي مِنْ الْحَقّ} أَنْ يُخْرِجكُمْ أَيْ لَا يَتْرُك بيانه وقريء يَسْتَحْيِ بِيَاءٍ وَاحِدَة {وَإِذَا سَأَلْتُمُوهُنَّ} أَيْ أَزْوَاج النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ {مَتَاعًا فَسْأَلُوهُنَّ مِنْ وَرَاء حِجَاب} سِتْر {ذَلِكُمْ أَطْهَر لِقُلُوبِكُمْ وَقُلُوبهنَّ} مِنْ الْخَوَاطِر الْمُرِيبَة {وَمَا كَانَ لَكُمْ أَنْ تُؤْذُوا رَسُول اللَّه} بِشَيْءٍ {وَلَا أَنْ تَنْكِحُوا أَزْوَاجه مِنْ بَعْده أَبَدًا إنَّ ذَلِكُمْ كان عند الله} ذنبا {عظيما} إِنْ تُبْدُوا شَيْئًا أَوْ تُخْفُوهُ فَإِنَّ اللَّهَ كَانَ بِكُلِّ شَيْءٍ عَلِيمًا (54) {إنْ تُبْدُوا شَيْئًا أَوْ تُخْفُوهُ} مِنْ نِكَاحهنَّ بَعْده {فَإِنَّ اللَّه كَانَ بِكُلِّ شَيْء عَلِيمًا} فيجازيكم عليه لَا جُنَاحَ عَلَيْهِنَّ فِي آبَائِهِنَّ وَلَا أَبْنَائِهِنَّ وَلَا إِخْوَانِهِنَّ وَلَا أَبْنَاءِ إِخْوَانِهِنَّ وَلَا أَبْنَاءِ أَخَوَاتِهِنَّ وَلَا نِسَائِهِنَّ وَلَا مَا مَلَكَتْ أَيْمَانُهُنَّ وَاتَّقِينَ اللَّهَ إِنَّ اللَّهَ كَانَ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ شَهِيدًا (55) {لَا جُنَاح عَلَيْهِنَّ فِي آبَائِهِنَّ وَلَا أَبْنَائِهِنَّ وَلَا إخْوَانهنَّ وَلَا أَبْنَاء إخْوَانهنَّ وَلَا أَبْنَاء أَخَوَاتهنَّ وَلَا نِسَائِهِنَّ} أَيْ الْمُؤْمِنَات {وَلَا مَا مَلَكَتْ أَيْمَانهنَّ} مِنْ الْإِمَاء وَالْعَبِيد أَنْ يَرَوْهُنَّ وَيُكَلِّمُوهُنَّ مِنْ غَيْر حِجَاب {وَاتَّقِينَ اللَّه} فِيمَا أَمَرْتُنَّ بِهِ {إنَّ اللَّه كَانَ عَلَى كُلّ شَيْء شَهِيدًا} لَا يَخْفَى عَلَيْهِ شَيْء إِنَّ اللَّهَ وَمَلَائِكَتَهُ يُصَلُّونَ عَلَى النَّبِيِّ يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا صَلُّوا عَلَيْهِ وَسَلِّمُوا تَسْلِيمًا (56) {إنَّ اللَّه وَمَلَائِكَته يُصَلُّونَ عَلَى النَّبِيّ} مُحَمَّد صلى الله عليه وسلم {يأيها الَّذِينَ آمَنُوا صَلُّوا عَلَيْهِ وَسَلِّمُوا تَسْلِيمًا} أَيْ قُولُوا اللَّهُمَّ صَلِّ عَلَى سَيِّدنَا مُحَمَّد وَسَلِّمْ إِنَّ الَّذِينَ يُؤْذُونَ اللَّهَ وَرَسُولَهُ لَعَنَهُمُ اللَّهُ فِي الدُّنْيَا وَالْآخِرَةِ وَأَعَدَّ لَهُمْ عَذَابًا مُهِينًا (57) {إنَّ الَّذِينَ يُؤْذُونَ اللَّه وَرَسُوله} وَهُمْ الْكُفَّار يَصِفُونَ اللَّه بِمَا هُوَ مُنَزَّه عَنْهُ مِنْ الْوَلَد وَالشَّرِيك وَيُكَذِّبُونَ رَسُوله {لَعَنَهُمْ اللَّه فِي الدُّنْيَا وَالْآخِرَة} أَبْعَدَهُمْ {وَأَعَدَّ لَهُمْ عَذَابًا مُهِينًا} ذَا إهَانَة وَهُوَ النَّار وَالَّذِينَ يُؤْذُونَ الْمُؤْمِنِينَ وَالْمُؤْمِنَاتِ بِغَيْرِ مَا اكْتَسَبُوا فَقَدِ احْتَمَلُوا بُهْتَانًا وَإِثْمًا مُبِينًا (58) {وَاَلَّذِينَ يُؤْذُونَ الْمُؤْمِنِينَ وَالْمُؤْمِنَات بِغَيْرِ مَا اكْتَسَبُوا} يَرْمُونَهُمْ بِغَيْرِ مَا عَمِلُوا {فَقَدْ احْتَمَلُوا بُهْتَانًا} تحملوا كذبا {وإثما مبينا} بينا يَاأَيُّهَا النَّبِيُّ قُلْ لِأَزْوَاجِكَ وَبَنَاتِكَ وَنِسَاءِ الْمُؤْمِنِينَ يُدْنِينَ عَلَيْهِنَّ مِنْ جَلَابِيبِهِنَّ ذَلِكَ أَدْنَى أَنْ يُعْرَفْنَ فَلَا يُؤْذَيْنَ وَكَانَ اللَّهُ غَفُورًا رَحِيمًا (59) {يأيها النَّبِيّ قُلْ لِأَزْوَاجِك وَبَنَاتك وَنِسَاء الْمُؤْمِنِينَ يُدْنِينَ عَلَيْهِنَّ مِنْ جَلَابِيبهنَّ} جَمْع جِلْبَاب وَهِيَ الْمُلَاءَة الَّتِي تَشْتَمِل بِهَا الْمَرْأَة أَيْ يُرْخِينَ بَعْضهَا عَلَى الْوُجُوه إذَا خَرَجْنَ لِحَاجَتِهِنَّ إلَّا عَيْنًا وَاحِدَة {ذَلِكَ أَدْنَى} أَقْرَب إلَى {أَنْ يُعْرَفْنَ} بِأَنَّهُنَّ حَرَائِر {فَلَا يُؤْذَيْنَ} بِالتَّعَرُّضِ لَهُنَّ بِخِلَافِ الْإِمَاء فَلَا يُغَطِّينَ وُجُوههنَّ فَكَانَ الْمُنَافِقُونَ يَتَعَرَّضُونَ لَهُنَّ {وَكَانَ اللَّه غَفُورًا} لِمَا سَلَفَ مِنْهُنَّ مِنْ تَرْك السِّتْر {رَحِيمًا} بِهِنَّ إذْ سَتَرَهُنَّ لَئِنْ لَمْ يَنْتَهِ الْمُنَافِقُونَ وَالَّذِينَ فِي قُلُوبِهِمْ مَرَضٌ وَالْمُرْجِفُونَ فِي الْمَدِينَةِ لَنُغْرِيَنَّكَ بِهِمْ ثُمَّ لَا يُجَاوِرُونَكَ فِيهَا إِلَّا قَلِيلًا (60) {لَئِنْ} لَام قَسَم {لَمْ يَنْتَهِ الْمُنَافِقُونَ} عَنْ نفاقهم {والذين في قلوبهم مرض} بالزنى {وَالْمُرْجِفُونَ فِي الْمَدِينَة} الْمُؤْمِنِينَ بِقَوْلِهِمْ قَدْ أَتَاكُمْ الْعَدُوّ وَسَرَايَاكُمْ قُتِلُوا أَوْ هُزِمُوا {لَنُغْرِيَنَّكَ بِهِمْ} لنسلطنك عليهم {ثم لا يجاورونك} يساكنونك {فِيهَا إلَّا قَلِيلًا} ثُمَّ يَخْرُجُونَ مَلْعُونِينَ أَيْنَمَا ثُقِفُوا أُخِذُوا وَقُتِّلُوا تَقْتِيلًا (61) {مَلْعُونِينَ} مُبْعَدِينَ عَنْ الرَّحْمَة {أَيْنَمَا ثُقِفُوا} وُجِدُوا {أُخِذُوا وَقُتِّلُوا تَقْتِيلًا} أَيْ الْحُكْم فِيهِمْ هَذَا عَلَى جِهَة الْأَمْر بِهِ سُنَّةَ اللَّهِ فِي الَّذِينَ خَلَوْا مِنْ قَبْلُ وَلَنْ تَجِدَ لِسُنَّةِ اللَّهِ تَبْدِيلًا (62) {سُنَّة اللَّه} أَيْ سَنَّ اللَّه ذَلِكَ {فِي الَّذِينَ خَلَوْا مِنْ قَبْل} مِنْ الْأُمَم الْمَاضِيَة فِي مُنَافِقِيهِمْ الْمُرْجَفِينَ الْمُؤْمِنِينَ {وَلَنْ تَجِد لِسُنَّةِ اللَّه تَبْدِيلًا} مِنْهُ يَسْأَلُكَ النَّاسُ عَنِ السَّاعَةِ قُلْ إِنَّمَا عِلْمُهَا عِنْدَ اللَّهِ وَمَا يُدْرِيكَ لَعَلَّ السَّاعَةَ تَكُونُ قَرِيبًا (63) {يَسْأَلك النَّاس} أَهْل مَكَّة {عَنْ السَّاعَة} مَتَى تَكُون {قُلْ إنَّمَا عِلْمهَا عِنْد اللَّه وَمَا يُدْرِيك} يُعْلِمك بِهَا أَيْ أَنْتَ لَا تَعْلَمهَا {لعل الساعة تكون} توجد {قريبا} إِنَّ اللَّهَ لَعَنَ الْكَافِرِينَ وَأَعَدَّ لَهُمْ سَعِيرًا (64) {إنَّ اللَّه لَعَنَ الْكَافِرِينَ} أَبْعَدَهُمْ {وَأَعَدَّ لَهُمْ سَعِيرًا} نَارًا شَدِيدَة يَدْخُلُونَهَا خَالِدِينَ فِيهَا أَبَدًا لَا يَجِدُونَ وَلِيًّا وَلَا نَصِيرًا (65) {خَالِدِينَ} مُقَدَّرًا خُلُودهمْ {فِيهَا أَبَدًا لَا يَجِدُونَ وَلِيًّا} يَحْفَظهُمْ عَنْهَا {وَلَا نَصِيرًا} يَدْفَعهَا عَنْهُمْ يَوْمَ تُقَلَّبُ وُجُوهُهُمْ فِي النَّارِ يَقُولُونَ يَالَيْتَنَا أَطَعْنَا اللَّهَ وَأَطَعْنَا الرَّسُولَا (66) {يَوْم تُقَلَّب وُجُوههمْ فِي النَّار يَقُولُونَ يَا} للتنبيه {ليتنا أطعنا الله وأطعنا الرسولا وَقَالُوا رَبَّنَا إِنَّا أَطَعْنَا سَادَتَنَا وَكُبَرَاءَنَا فَأَضَلُّونَا السَّبِيلَا (67) {وَقَالُوا} أَيْ الْأَتْبَاع مِنْهُمْ {رَبّنَا إنَّا أَطَعْنَا سَادَتنَا} وَفِي قِرَاءَة سَادَاتنَا جَمْع الْجَمْع {وَكُبَرَاءَنَا فَأَضَلُّونَا السَّبِيلَا} طَرِيق الْهُدَى رَبَّنَا آتِهِمْ ضِعْفَيْنِ مِنَ الْعَذَابِ وَالْعَنْهُمْ لَعْنًا كَبِيرًا (68) {رَبّنَا آتِهِمْ ضِعْفَيْنِ مِنْ الْعَذَاب} أَيْ مِثْلَيْ عذابنا {والعنهم} عذبهم {لعنا كثيرا} عدده وفي قراءة بالموحدة أي عظيما يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لَا تَكُونُوا كَالَّذِينَ آذَوْا مُوسَى فَبَرَّأَهُ اللَّهُ مِمَّا قَالُوا وَكَانَ عِنْدَ اللَّهِ وَجِيهًا (69) {يأيها الَّذِينَ آمَنُوا لَا تَكُونُوا} مَعَ نَبِيّكُمْ {كَاَلَّذِينَ آذَوْا مُوسَى} بِقَوْلِهِمْ مَثَلًا مَا يَمْنَعهُ أَنْ يَغْتَسِل مَعَنَا إلَّا أَنَّهُ آدَر {فَبَرَّأَهُ اللَّه مِمَّا قَالُوا} بِأَنْ وَضَعَ ثَوْبه عَلَى حَجَر لِيَغْتَسِل فَفَرَّ الْحَجَر بِهِ حَتَّى وَقَفَ بَيْن مَلَأ مِنْ بَنِي إسْرَائِيل فَأَدْرَكَهُ مُوسَى فَأَخَذَ ثَوْبه فَاسْتَتَرَ بِهِ فَرَأَوْهُ وَلَا أُدْرَة بِهِ وَهِيَ نَفْخَة فِي الْخُصْيَة {وَكَانَ عِنْد اللَّه وَجِيهًا} ذَا جَاه وَمِمَّا أُوذِيَ بِهِ نَبِيّنَا صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَنَّهُ قَسَم قَسْمًا فَقَالَ رَجُل هَذِهِ قِسْمَة مَا أُرِيد بِهَا وَجْه اللَّه تَعَالَى فَغَضِبَ النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مِنْ ذَلِكَ وَقَالَ يَرْحَم اللَّه مُوسَى لَقَدْ أُوذِيَ بِأَكْثَر مِنْ هَذَا فَصَبَرَ رواه البخاري يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ وَقُولُوا قَوْلًا سَدِيدًا (70) {يأيها الَّذِينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللَّه وَقُولُوا قَوْلًا سَدِيدًا} صوابا يُصْلِحْ لَكُمْ أَعْمَالَكُمْ وَيَغْفِرْ لَكُمْ ذُنُوبَكُمْ وَمَنْ يُطِعِ اللَّهَ وَرَسُولَهُ فَقَدْ فَازَ فَوْزًا عَظِيمًا (71) {يُصْلِح لَكُمْ أَعْمَالكُمْ} يَتَقَبَّلهَا {وَيَغْفِر لَكُمْ ذُنُوبكُمْ وَمَنْ يُطِعْ اللَّه وَرَسُوله فَقَدْ فَازَ فَوْزًا عَظِيمًا} نَالَ غَايَة مَطْلُوبَة إِنَّا عَرَضْنَا الْأَمَانَةَ عَلَى السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ وَالْجِبَالِ فَأَبَيْنَ أَنْ يَحْمِلْنَهَا وَأَشْفَقْنَ مِنْهَا وَحَمَلَهَا الْإِنْسَانُ إِنَّهُ كَانَ ظَلُومًا جَهُولًا (72) {إنَّا عَرَضْنَا الْأَمَانَة} الصَّلَوَات وَغَيْرهَا مِمَّا فِي فِعْلهَا مِنْ الثَّوَاب وَتَرْكهَا مِنْ الْعِقَاب {عَلَى السَّمَاوَات وَالْأَرْض وَالْجِبَال} بِأَنْ خَلَقَ فِيهِمَا فَهْمًا وَنُطْقًا {فَأَبَيْنَ أَنْ يَحْمِلْنَهَا وَأَشْفَقْنَ} خِفْنَ {مِنْهَا وَحَمَلَهَا الْإِنْسَان} آدَم بَعْد عَرْضهَا عَلَيْهِ {إنَّهُ كَانَ ظَلُومًا} لِنَفْسِهِ بِمَا حَمَلَهُ {جَهُولًا} بِهِ لِيُعَذِّبَ اللَّهُ الْمُنَافِقِينَ وَالْمُنَافِقَاتِ وَالْمُشْرِكِينَ وَالْمُشْرِكَاتِ وَيَتُوبَ اللَّهُ عَلَى الْمُؤْمِنِينَ وَالْمُؤْمِنَاتِ وَكَانَ اللَّهُ غَفُورًا رَحِيمًا (73) {لِيُعَذِّب اللَّه} اللَّام مُتَعَلِّقَة بِعَرَضْنَا الْمُتَرَتِّب عَلَيْهِ حَمْل آدَم {الْمُنَافِقِينَ وَالْمُنَافِقَات وَالْمُشْرِكِينَ وَالْمُشْرِكَات} الْمُضَيِّعِينَ الْأَمَانَة {وَيَتُوب اللَّه عَلَى الْمُؤْمِنِينَ وَالْمُؤْمِنَات} الْمُؤَدِّينَ الْأَمَانَة {وَكَانَ اللَّه غَفُورًا} لِلْمُؤْمِنِينَ {رَحِيمًا} بِهِمْ 34 سُورَة سَبَأ مَكِّيَّة إلَّا آيَة 2 فَمَدَنِيَّة وَآيَاتهَا 54 أو 55 آية نزلت بعد لقمان بسم الله الرحمن الرحيم الْحَمْدُ لِلَّهِ الَّذِي لَهُ مَا فِي السَّمَاوَاتِ وَمَا فِي الْأَرْضِ وَلَهُ الْحَمْدُ فِي الْآخِرَةِ وَهُوَ الْحَكِيمُ الْخَبِيرُ (1) {الْحَمْد لِلَّهِ} حَمِدَ تَعَالَى نَفْسه بِذَلِكَ وَالْمُرَاد بِهِ الثَّنَاء بِمَضْمُونِهِ مِنْ ثُبُوت الْحَمْد وَهُوَ الْوَصْف بِالْجَمِيلِ لِلَّهِ تَعَالَى {الَّذِي لَهُ مَا فِي السَّمَاوَات وَمَا فِي الْأَرْض} مُلْكًا وَخَلْقًا {وَلَهُ الْحَمْد فِي الْآخِرَة} كَالدُّنْيَا يَحْمَدهُ أَوْلِيَاؤُهُ إذَا دَخَلُوا الْجَنَّة {وَهُوَ الْحَكِيم} فِي فِعْله {الْخَبِير} فِي خَلْقه يَعْلَمُ مَا يَلِجُ فِي الْأَرْضِ وَمَا يَخْرُجُ مِنْهَا وَمَا يَنْزِلُ مِنَ السَّمَاءِ وَمَا يَعْرُجُ فِيهَا وَهُوَ الرَّحِيمُ الْغَفُورُ (2) {يَعْلَم مَا يَلِج} يَدْخُل {فِي الْأَرْض} كَمَاءٍ وغيره {وما يخرج منها} كنبات وَغَيْره {وَمَا يَنْزِل مِنْ السَّمَاء} مِنْ رِزْق وَغَيْره {وَمَا يَعْرُج} يَصْعَد {فِيهَا} مِنْ عَمَل وَغَيْره {وَهُوَ الرَّحِيم} بِأَوْلِيَائِهِ {الْغَفُور} لَهُمْ وَقَالَ الَّذِينَ كَفَرُوا لَا تَأْتِينَا السَّاعَةُ قُلْ بَلَى وَرَبِّي لَتَأْتِيَنَّكُمْ عَالِمِ الْغَيْبِ لَا يَعْزُبُ عَنْهُ مِثْقَالُ ذَرَّةٍ فِي السَّمَاوَاتِ وَلَا فِي الْأَرْضِ وَلَا أَصْغَرُ مِنْ ذَلِكَ وَلَا أَكْبَرُ إِلَّا فِي كِتَابٍ مُبِينٍ (3) {وَقَالَ الَّذِينَ كَفَرُوا لَا تَأْتِينَا السَّاعَة} الْقِيَامَة {قُلْ} لَهُمْ {بَلَى وَرَبِّي لَتَأْتِيَنكُمْ عَالِم الْغَيْب} بِالْجَرِّ صِفَة وَالرَّفْع خَبَر مُبْتَدَأ وَعَلَّام بِالْجَرِّ {لَا يَعْزُب} يَغِيب {عَنْهُ مِثْقَال} وَزْن {ذَرَّة} أصغر نملة {في السماوات وَلَا فِي الْأَرْض وَلَا أَصْغَر مِنْ ذَلِكَ وَلَا أَكْبَر إلَّا فِي كِتَاب مُبِين} بَيِّن هُوَ اللَّوْح الْمَحْفُوظ لِيَجْزِيَ الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ أُولَئِكَ لَهُمْ مَغْفِرَةٌ وَرِزْقٌ كَرِيمٌ (4) {لِيَجْزِيَ} فِيهَا {الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَات أُولَئِكَ لَهُمْ مَغْفِرَة وَرِزْق كَرِيم} حَسَن فِي الْجَنَّة وَالَّذِينَ سَعَوْا فِي آيَاتِنَا مُعَاجِزِينَ أُولَئِكَ لَهُمْ عَذَابٌ مِنْ رِجْزٍ أَلِيمٌ (5) {وَاَلَّذِينَ سَعَوْا فِي} إبْطَال {آيَاتنَا} الْقُرْآن {مُعْجِزِينَ} وَفِي قِرَاءَة هُنَا وَفِيمَا يَأْتِي مُعَاجِزِينَ أَيْ مُقَدِّرِينَ عَجْزنَا أَوْ مُسَابِقِينَ لَنَا فَيَفُوتُونَا لِظَنِّهِمْ أَنْ لَا بَعْث وَلَا عِقَاب {أُولَئِكَ لَهُمْ عذاب من رجز} سيء الْعَذَاب {أَلِيم} مُؤْلِم بِالْجَرِّ وَالرَّفْع صِفَة لِرِجْزٍ أو عذاب وَيَرَى الَّذِينَ أُوتُوا الْعِلْمَ الَّذِي أُنْزِلَ إِلَيْكَ مِنْ رَبِّكَ هُوَ الْحَقَّ وَيَهْدِي إِلَى صِرَاطِ الْعَزِيزِ الْحَمِيدِ (6) {وَيَرَى} يَعْلَم {الَّذِينَ أُوتُوا الْعِلْم} مُؤْمِنُو أَهْل الْكِتَاب كَعَبْدِ اللَّه بْن سَلَّام وَأَصْحَابه {الَّذِي أُنْزِلَ إلَيْك مِنْ رَبّك} أَيْ الْقُرْآن {هُوَ} فَصْل {الْحَقّ وَيَهْدِي إلَى صِرَاط} طَرِيق {الْعَزِيز الحميد} أي الله أي ذِي الْعِزَّة الْمَحْمُود وَقَالَ الَّذِينَ كَفَرُوا هَلْ نَدُلُّكُمْ عَلَى رَجُلٍ يُنَبِّئُكُمْ إِذَا مُزِّقْتُمْ كُلَّ مُمَزَّقٍ إِنَّكُمْ لَفِي خَلْقٍ جَدِيدٍ (7) {وَقَالَ الَّذِينَ كَفَرُوا} أَيْ قَالَ بَعْضهمْ عَلَى جِهَة التَّعْجِيب لِبَعْضٍ {هَلْ نَدُلّكُمْ عَلَى رَجُل} هُوَ مُحَمَّد {يُنَبِّئكُمْ} يُخْبِركُمْ أَنَّكُمْ {إذَا مُزِّقْتُمْ} قطعتم {كل ممزق} بمعنى تمزيق {إنكم لفي خلق جديد} أَفْتَرَى عَلَى اللَّهِ كَذِبًا أَمْ بِهِ جِنَّةٌ بَلِ الَّذِينَ لَا يُؤْمِنُونَ بِالْآخِرَةِ فِي الْعَذَابِ وَالضَّلَالِ الْبَعِيدِ (8) {أَفْتَرَى} بِفَتْحِ الْهَمْزَة لِلِاسْتِفْهَامِ وَاسْتُغْنِيَ بِهَا عَنْ همزة الوصل {على الله كذبا} في ذلك {أَمْ بِهِ جِنَّة} جُنُون تَخَيَّلَ بِهِ ذَلِكَ قال تعالى {بَلْ الَّذِينَ لَا يُؤْمِنُونَ بِالْآخِرَةِ} الْمُشْتَمِلَة عَلَى البعث والعذاب {في العذاب} فيها {وَالضَّلَال الْبَعِيد} عَنْ الْحَقّ فِي الدُّنْيَا أَفَلَمْ يَرَوْا إِلَى مَا بَيْنَ أَيْدِيهِمْ وَمَا خَلْفَهُمْ مِنَ السَّمَاءِ وَالْأَرْضِ إِنْ نَشَأْ نَخْسِفْ بِهِمُ الْأَرْضَ أَوْ نُسْقِطْ عَلَيْهِمْ كِسَفًا مِنَ السَّمَاءِ إِنَّ فِي ذَلِكَ لَآيَةً لِكُلِّ عَبْدٍ مُنِيبٍ (9) {أَفَلَمْ يَرَوْا} يَنْظُرُوا {إلَى مَا بَيْن أَيْدِيهمْ وَمَا خَلْفهمْ} مَا فَوْقهمْ وَمَا تَحْتهمْ {مِنْ السَّمَاء وَالْأَرْض إنْ نَشَأْ نَخْسِف بِهِمْ الْأَرْض أَوْ نُسْقِط عَلَيْهِمْ كِسْفًا} بِسُكُونِ السِّين وَفَتْحهَا قطعا {من السماء} وَفِي قِرَاءَة فِي الْأَفْعَال الثَّلَاثَة بِالْيَاءِ {إنَّ فِي ذَلِكَ} الْمَرْئِيّ {لَآيَة لِكُلِّ عَبْد مُنِيب} رَاجِع إلَى رَبّه تَدُلّ عَلَى قُدْرَة اللَّه عَلَى الْبَعْث وَمَا يَشَاء وَلَقَدْ آتَيْنَا دَاوُودَ مِنَّا فَضْلًا يَاجِبَالُ أَوِّبِي مَعَهُ وَالطَّيْرَ وَأَلَنَّا لَهُ الْحَدِيدَ (10) {وَلَقَدْ آتَيْنَا دَاوُد مِنَّا فَضْلًا} نُبُوَّة وَكِتَابًا وَقُلْنَا {يَا جِبَال أَوِّبِي} رَجِّعِي {مَعَهُ} بِالتَّسْبِيحِ {وَالطَّيْر} بِالنَّصْبِ عَطْفًا عَلَى مَحَلّ الْجِبَال أَيْ ودعوناهما تُسَبِّح مَعَهُ {وَأَلَنَّا لَهُ الْحَدِيد} فَكَانَ فِي يده كالعجين أَنِ اعْمَلْ سَابِغَاتٍ وَقَدِّرْ فِي السَّرْدِ وَاعْمَلُوا صَالِحًا إِنِّي بِمَا تَعْمَلُونَ بَصِيرٌ (11) وَقُلْنَا {أَنْ اعْمَلْ} مِنْهُ {سَابِغَات} دُرُوعًا كَوامِلَ يَجُرّهَا لَابِسهَا عَلَى الْأَرْض {وَقَدِّرْ فِي السَّرْد} أَيْ نَسْج الدُّرُوع قِيلَ لِصَانِعِهَا سَرَّاد أَيْ اجْعَلْهُ بِحَيْثُ تَتَنَاسَب حِلَقه {وَاعْمَلُوا} أَيْ آل دَاوُد مَعَهُ {صَالِحًا إنِّي بِمَا تَعْمَلُونَ بَصِير} فأجازيكم به وَلِسُلَيْمَانَ الرِّيحَ غُدُوُّهَا شَهْرٌ وَرَوَاحُهَا شَهْرٌ وَأَسَلْنَا لَهُ عَيْنَ الْقِطْرِ وَمِنَ الْجِنِّ مَنْ يَعْمَلُ بَيْنَ يَدَيْهِ بِإِذْنِ رَبِّهِ وَمَنْ يَزِغْ مِنْهُمْ عَنْ أَمْرِنَا نُذِقْهُ مِنْ عَذَابِ السَّعِيرِ (12) {و} سخرنا {لِسُلَيْمَان الرِّيح} وَقِرَاءَة الرَّفْع بِتَقْدِيرِ تَسْخِير {غُدُوّهَا} مَسِيرهَا مِنْ الْغُدْوَة بِمَعْنَى الصَّبَاح إلَى الزَّوَال {شَهْر وَرَوَاحهَا} سَيْرهَا مِنْ الزَّوَال إلَى الْغُرُوب {شَهْر} أَيْ مَسِيرَته {وَأَسَلْنَا} أَذَبْنَا {لَهُ عَيْن الْقِطْر} أَيْ النُّحَاس فَأُجْرِيَتْ ثَلَاثَة أَيَّام بِلَيَالِيِهِنَّ كَجَرْيِ الْمَاء وَعَمَل النَّاس إلَى الْيَوْم مِمَّا أُعْطِيَ سُلَيْمَان {وَمِنْ الْجِنّ مَنْ يَعْمَل بَيْن يَدَيْهِ بِإِذْنِ} بِأَمْرِ {رَبّه وَمَنْ يَزُغْ} يَعْدِل {مِنْهُمْ عَنْ أَمْرنَا} لَهُ بِطَاعَتِهِ {نُذِقْهُ مِنْ عَذَاب السَّعِير} النَّار فِي الْآخِرَة وَقِيلَ فِي الدنيا أن يَضْرِبهُ مَلَك بِسَوْطٍ مِنْهَا ضَرْبَة تُحَرِّقهُ يَعْمَلُونَ لَهُ مَا يَشَاءُ مِنْ مَحَارِيبَ وَتَمَاثِيلَ وَجِفَانٍ كَالْجَوَابِ وَقُدُورٍ رَاسِيَاتٍ اعْمَلُوا آلَ دَاوُودَ شُكْرًا وَقَلِيلٌ مِنْ عِبَادِيَ الشَّكُورُ (13) {يَعْمَلُونَ لَهُ مَا يَشَاء مِنْ مَحَارِيب} أَبْنِيَة مُرْتَفِعَة يُصْعَد إلَيْهَا بِدَرَجٍ {وَتَمَاثِيل} جَمْع تِمْثَال وَهُوَ كُلّ شَيْء مُثْلَته بِشَيْءٍ أَيْ صُوَر مِنْ نُحَاس وَزُجَاج وَرُخَام وَلَمْ يَكُنْ اتِّخَاذ الصُّوَر حَرَامًا فِي شَرِيعَته {وَجِفَان} جَمْع جَفْنَة {كالجواب} ي جَمْع جَابِيَة وَهُوَ حَوْض كَبِير يَجْتَمِع عَلَى الْجَفْنَة أَلْف رَجُل يَأْكُلُونَ مِنْهَا {وَقُدُور رَاسِيَات} ثَابِتَات لَهَا قَوَائِم لَا تَتَحَرَّك عَنْ أَمَاكِنهَا تتخذ من الجبال اليمن يُصْعَد إلَيْهَا بِالسَّلَالِمِ وَقُلْنَا {اعْمَلُوا} يَا {آل دَاوُد} بِطَاعَةِ اللَّه {شُكْرًا} لَهُ عَلَى مَا آتَاكُمْ {وَقَلِيل مِنْ عِبَادِي الشَّكُور} الْعَامِل بِطَاعَتِي شكرا لنعمتي فَلَمَّا قَضَيْنَا عَلَيْهِ الْمَوْتَ مَا دَلَّهُمْ عَلَى مَوْتِهِ إِلَّا دَابَّةُ الْأَرْضِ تَأْكُلُ مِنْسَأَتَهُ فَلَمَّا خَرَّ تَبَيَّنَتِ الْجِنُّ أَنْ لَوْ كَانُوا يَعْلَمُونَ الْغَيْبَ مَا لَبِثُوا فِي الْعَذَابِ الْمُهِينِ (14) {فلما قضينا عليه} على سليمان {الموت} أَيْ مَاتَ وَمَكَثَ قَائِمًا عَلَى عَصَاهُ حَوْلًا مَيِّتًا وَالْجِنّ تَعْمَل تِلْكَ الْأَعْمَال الشَّاقَّة عَلَى عَادَتهَا لَا تَشْعُر بِمَوْتِهِ حَتَّى أَكَلَتْ الْأَرَضَة عَصَاهُ فَخَرَّ مَيِّتًا {مَا دَلَّهُمْ عَلَى مَوْته إلَّا دَابَّة الْأَرْض} مَصْدَر أَرَضَتْ الْخَشَبَة بِالْبِنَاءِ لِلْمَفْعُولِ أَكَلَتْهَا الْأَرَضَة {تَأْكُل مِنْسَأَته} بِالْهَمْزِ وَتَرْكه بِأَلِفٍ عَصَاهُ لِأَنَّهَا يُنْسَأ يُطْرَد وَيُزْجَر بِهَا {فلما خر} ميتا {تبينت الجن} انكشفت لَهُمْ {أَنْ} مُخَفَّفَة أَيْ أَنَّهُمْ {لَوْ كَانُوا يَعْلَمُونَ الْغَيْب} وَمِنْهُ مَا غَابَ عَنْهُمْ مِنْ مَوْت سُلَيْمَان {مَا لَبِثُوا فِي الْعَذَاب الْمُهِين} الْعَمَل الشَّاقّ لَهُمْ لِظَنِّهِمْ حَيَاته خِلَاف ظَنّهمْ عِلْم الْغَيْب وَعِلْم كَوْنه سُنَّة بِحِسَابِ مَا أَكَلَتْهُ الْأَرَضَة مِنْ الْعَصَا بَعْد مَوْته يَوْمًا وليلة مثلا لَقَدْ كَانَ لِسَبَإٍ فِي مَسْكَنِهِمْ آيَةٌ جَنَّتَانِ عَنْ يَمِينٍ وَشِمَالٍ كُلُوا مِنْ رِزْقِ رَبِّكُمْ وَاشْكُرُوا لَهُ بَلْدَةٌ طَيِّبَةٌ وَرَبٌّ غَفُورٌ (15) {لَقَدْ كَانَ لِسَبَإٍ} بِالصَّرْفِ وَعَدَمه قَبِيلَة سُمِّيَتْ باسم جد لهم من العرب {في مساكنهم} بِالْيَمَنِ {آيَة} دَالَّة عَلَى قُدْرَة اللَّه تَعَالَى {جَنَّتَانِ} بَدَل {عَنْ يَمِين وَشِمَال} عَنْ يَمِين واديهم وشماله وقيل لهم {كُلُوا مِنْ رِزْق رَبّكُمْ وَاشْكُرُوا لَهُ} عَلَى مَا رَزَقَكُمْ مِنْ النِّعْمَة فِي أَرْض سَبَأ {بَلْدَة طَيِّبَة} لَيْسَ فِيهَا سِبَاخ وَلَا بَعُوضَة وَلَا ذُبَابَة وَلَا بُرْغُوث وَلَا عَقْرَب وَلَا حَيَّة وَيَمُرّ الْغَرِيب فِيهَا وَفِي ثِيَابه قَمْل فَيَمُوت لِطِيبِ هَوَائِهَا {وَ} اللَّه {رَبّ غَفُور} فَأَعْرَضُوا فَأَرْسَلْنَا عَلَيْهِمْ سَيْلَ الْعَرِمِ وَبَدَّلْنَاهُمْ بِجَنَّتَيْهِمْ جَنَّتَيْنِ ذَوَاتَيْ أُكُلٍ خَمْطٍ وَأَثْلٍ وَشَيْءٍ مِنْ سِدْرٍ قَلِيلٍ (16) {فَأَعْرَضُوا} عَنْ شُكْره وَكَفَرُوا {فَأَرْسَلْنَا عَلَيْهِمْ سَيْل الْعَرِم} جَمْع عَرِمَة وَهُوَ مَا يُمْسِك الْمَاء مِنْ بِنَاء وَغَيْره إلَى وَقْت حَاجَته أَيْ سَيْل وَادِيهمْ الْمَمْسُوك بِمَا ذُكِرَ فَأَغْرَقَ جَنَّتَيْهِمْ وَأَمْوَالهمْ {وَبَدَّلْنَاهُمْ بِجَنَّتَيْهِمْ جَنَّتَيْنِ ذَوَاتَيْ} تَثْنِيَة ذَوَات مُفْرَد عَلَى الْأَصْل {أُكُل خَمْط} مُرّ بَشِع بِإِضَافَةِ أُكُل بِمَعْنَى مَأْكُول وَتَرْكهَا وَيُعْطَف عَلَيْهِ {وأثل وشيء من سدر قليل} ذَلِكَ جَزَيْنَاهُمْ بِمَا كَفَرُوا وَهَلْ نُجَازِي إِلَّا الْكَفُورَ (17) {ذَلِكَ} التَّبْدِيل {جَزَيْنَاهُمْ بِمَا كَفَرُوا} بِكُفْرِهِمْ {وَهَلْ نجازي إلَّا الْكَفُور} بِالْيَاءِ وَالنُّون مَعَ كَسْر الزَّاي وَنَصْب الْكَفُور أَيْ مَا يُنَاقَش إلَّا هُوَ وَجَعَلْنَا بَيْنَهُمْ وَبَيْنَ الْقُرَى الَّتِي بَارَكْنَا فِيهَا قُرًى ظَاهِرَةً وَقَدَّرْنَا فِيهَا السَّيْرَ سِيرُوا فِيهَا لَيَالِيَ وَأَيَّامًا آمِنِينَ (18) {وَجَعَلْنَا بَيْنهمْ} بَيْن سَبَأ وَهُمْ بِالْيَمَنِ {وَبَيْن الْقُرَى الَّتِي بَارَكْنَا فِيهَا} بِالْمَاءِ وَالشَّجَر وَهِيَ قُرَى الشَّام الَّتِي يَسِيرُونَ إلَيْهَا لِلتِّجَارَةِ {قُرًى ظَاهِرَة} مُتَوَاصِلَة مِنْ الْيَمَن إلَى الشَّام {وَقَدَّرْنَا فِيهَا السَّيْر} بِحَيْثُ يَقِيلُونَ فِي وَاحِدَة وَيَبِيتُونَ فِي أُخْرَى إلَى انْتِهَاء سَفَرهمْ وَلَا يَحْتَاجُونَ فِيهِ إلَى حَمْل زَاد وَمَاء أَيْ وَقُلْنَا {سِيرُوا فِيهَا لَيَالِي وَأَيَّامًا آمَنِينَ} لَا تَخَافُونَ فِي لَيْل وَلَا فِي نَهَار فَقَالُوا رَبَّنَا بَاعِدْ بَيْنَ أَسْفَارِنَا وَظَلَمُوا أَنْفُسَهُمْ فَجَعَلْنَاهُمْ أَحَادِيثَ وَمَزَّقْنَاهُمْ كُلَّ مُمَزَّقٍ إِنَّ فِي ذَلِكَ لَآيَاتٍ لِكُلِّ صَبَّارٍ شَكُورٍ (19) {فَقَالُوا رَبّنَا بَعِّدْ} وَفِي قِرَاءَة بَاعِدْ {بَيْن أَسْفَارنَا} إلَى الشَّام اجْعَلْهَا مَفَاوِز لِيَتَطَاوَلُوا عَلَى الْفُقَرَاء بِرُكُوبِ الرَّوَاحِل وَحَمْل الزَّاد وَالْمَاء فَبَطِرُوا النِّعْمَة {وَظَلَمُوا أَنْفُسهمْ} بِالْكُفْرِ {فَجَعَلْنَاهُمْ أَحَادِيث} لِمَنْ بَعْدهمْ فِي ذَلِكَ {وَمَزَّقْنَاهُمْ كُلّ مُمَزَّق} فَرَّقْنَاهُمْ فِي الْبِلَاد كُلّ التَّفْرِيق {إنَّ فِي ذَلِكَ} الْمَذْكُور {لَآيَات} عِبَرًا {لِكُلِّ صَبَّار} عَنْ الْمَعَاصِي {شَكُور} عَلَى النِّعَم وَلَقَدْ صَدَّقَ عَلَيْهِمْ إِبْلِيسُ ظَنَّهُ فَاتَّبَعُوهُ إِلَّا فَرِيقًا مِنَ الْمُؤْمِنِينَ (20) {وَلَقَدْ صَدَقَ} بِالتَّخْفِيفِ وَالتَّشْدِيد {عَلَيْهِمْ} أَيْ الْكُفَّار مِنْهُمْ سَبَأ {إبْلِيس ظَنّه} أَنَّهُمْ بِإِغْوَائِهِ يَتَّبِعُونَهُ {فَاتَّبَعُوهُ} فَصَدَقَ بِالتَّخْفِيفِ فِي ظَنّه أَوْ صَدَقَ بِالتَّشْدِيدِ ظَنّه أَيْ وَجَدَهُ صَادِقًا {إلَّا} بِمَعَنِي لَكِنْ {فَرِيقًا مِنْ الْمُؤْمِنِينَ} لِلْبَيَانِ أَيْ هُمْ الْمُؤْمِنُونَ لَمْ يَتَّبِعُوهُ وَمَا كَانَ لَهُ عَلَيْهِمْ مِنْ سُلْطَانٍ إِلَّا لِنَعْلَمَ مَنْ يُؤْمِنُ بِالْآخِرَةِ مِمَّنْ هُوَ مِنْهَا فِي شَكٍّ وَرَبُّكَ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ حَفِيظٌ (21) {وَمَا كَانَ لَهُ عَلَيْهِمْ مِنْ سُلْطَان} تَسْلِيط {إلَّا لِنَعْلَم} عِلْم ظُهُور {مَنْ يُؤْمِن بِالْآخِرَةِ مِمَّنْ هُوَ مِنْهَا فِي شَكّ} فَنُجَازِي كُلًّا مِنْهُمَا {وَرَبّك عَلَى كُلّ شَيْء حَفِيظ} رَقِيب قُلِ ادْعُوا الَّذِينَ زَعَمْتُمْ مِنْ دُونِ اللَّهِ لَا يَمْلِكُونَ مِثْقَالَ ذَرَّةٍ فِي السَّمَاوَاتِ وَلَا فِي الْأَرْضِ وَمَا لَهُمْ فِيهِمَا مِنْ شِرْكٍ وَمَا لَهُ مِنْهُمْ مِنْ ظَهِيرٍ (22) {قُلْ} يَا مُحَمَّد لِكُفَّارِ مَكَّة {اُدْعُوَا الَّذِينَ زَعَمْتُمْ} أَيْ زَعَمْتُمُوهُمْ آلِهَة {مِنْ دُون اللَّه} أَيْ غَيْره لِيَنْفَعُوكُمْ بِزَعْمِكُمْ قَالَ تَعَالَى فِيهِمْ {لَا يَمْلِكُونَ مِثْقَال} وَزْن {ذَرَّة} مِنْ خَيْر أو شر {في السماوات وَلَا فِي الْأَرْض وَمَا لَهُمْ فِيهِمَا مِنْ شِرْك} شَرِكَة {وَمَا لَهُ} تَعَالَى {مِنْهُمْ} مِنْ الْآلِهَة {مِنْ ظَهِير} مُعِين وَلَا تَنْفَعُ الشَّفَاعَةُ عِنْدَهُ إِلَّا لِمَنْ أَذِنَ لَهُ حَتَّى إِذَا فُزِّعَ عَنْ قُلُوبِهِمْ قَالُوا مَاذَا قَالَ رَبُّكُمْ قَالُوا الْحَقَّ وَهُوَ الْعَلِيُّ الْكَبِيرُ (23) {ولا تنفع الشفاعة عنده} تعالى ردا لقولهم إنَّ آلِهَتهمْ تَشْفَع عِنْده {إلَّا لِمَنْ أَذِنَ} بفتح الهمزة وضمها {له} فيها {حَتَّى إذَا فُزِّعَ} بِالْبِنَاءِ لِلْفَاعِلِ وَالْمَفْعُول {عَنْ قُلُوبهمْ} كَشَفَ عَنْهَا الْفَزْع بِالْإِذْنِ فِيهَا {قَالُوا} قَالَ بَعْضهمْ لِبَعْضٍ اسْتِبْشَارًا {مَاذَا قَالَ رَبّكُمْ} فِيهَا {قَالُوا} الْقَوْل {الْحَقّ} أَيْ قَدْ أَذِنَ فِيهَا {وَهُوَ الْعَلِيّ} فَوْق خَلْقه بِالْقَهْرِ {الْكَبِير} العظيم قُلْ مَنْ يَرْزُقُكُمْ مِنَ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ قُلِ اللَّهُ وَإِنَّا أَوْ إِيَّاكُمْ لَعَلَى هُدًى أَوْ فِي ضَلَالٍ مُبِينٍ (24) {قُلْ مَنْ يَرْزُقكُمْ مِنْ السَّمَاوَات} الْمَطَر {وَالْأَرْض} النَّبَات {قُلْ اللَّه} إنْ لَمْ يَقُولُوهُ لَا جَوَاب غَيْره {وَإِنَّا أَوْ إيَّاكُمْ} أَيْ أَحَد الْفَرِيقَيْنِ {لَعَلَى هُدًى أَوْ فِي ضَلَال مُبِين} بَيِّن فِي الْإِبْهَام تَلَطُّف بِهِمْ دَاعٍ إلَى الْإِيمَان إذَا وُفِّقُوا لَهُ قُلْ لَا تُسْأَلُونَ عَمَّا أَجْرَمْنَا وَلَا نُسْأَلُ عَمَّا تَعْمَلُونَ (25) {قُلْ لَا تُسْأَلُونَ عَمَّا أَجْرَمْنَا} أَذْنَبْنَا {وَلَا نُسْأَل عَمَّا تَعْمَلُونَ} لِأَنَّا بَرِيئُونَ مِنْكُمْ قُلْ يَجْمَعُ بَيْنَنَا رَبُّنَا ثُمَّ يَفْتَحُ بَيْنَنَا بِالْحَقِّ وَهُوَ الْفَتَّاحُ الْعَلِيمُ (26) {قُلْ يَجْمَع بَيْننَا رَبّنَا} يَوْم الْقِيَامَة {ثُمَّ يَفْتَح} يَحْكُم {بَيْننَا بِالْحَقِّ} فَيُدْخِل الْمُحِقِّينَ الْجَنَّة وَالْمُبْطِلِينَ النَّار {وَهُوَ الْفَتَّاح} الْحَاكِم {الْعَلِيم} بِمَا يحكم به قُلْ أَرُونِيَ الَّذِينَ أَلْحَقْتُمْ بِهِ شُرَكَاءَ كَلَّا بَلْ هُوَ اللَّهُ الْعَزِيزُ الْحَكِيمُ (27) {قل أروني} أعلموني {الذي أَلْحَقْتُمْ بِهِ شُرَكَاء} فِي الْعِبَادَة {كُلًّا} رَدْع لَهُمْ عَنْ اعْتِقَاد شَرِيك لَهُ {بَلْ هُوَ اللَّه الْعَزِيز} الْغَالِب عَلَى أَمْره {الْحَكِيم} فِي تَدْبِيره لِخَلْقِهِ فَلَا يَكُون لَهُ شَرِيك فِي ملكه وَمَا أَرْسَلْنَاكَ إِلَّا كَافَّةً لِلنَّاسِ بَشِيرًا وَنَذِيرًا وَلَكِنَّ أَكْثَرَ النَّاسِ لَا يَعْلَمُونَ (28) {وَمَا أَرْسَلْنَاك إلَّا كَافَّة} حَال مِنْ النَّاس قُدِّمَ لِلِاهْتِمَامِ {لِلنَّاسِ بَشِيرًا} مُبَشِّرًا لِلْمُؤْمِنِينَ بِالْجَنَّةِ {وَنَذِيرًا} مُنْذِرًا لِلْكَافِرِينَ بِالْعَذَابِ {وَلَكِنَّ أَكْثَر النَّاس} أَيْ كُفَّار مَكَّة {لَا يَعْلَمُونَ} ذَلِكَ وَيَقُولُونَ مَتَى هَذَا الْوَعْدُ إِنْ كُنْتُمْ صَادِقِينَ (29) {وَيَقُولُونَ مَتَى هَذَا الْوَعْد} بِالْعَذَابِ {إنْ كُنْتُمْ صادقين} فيه قُلْ لَكُمْ مِيعَادُ يَوْمٍ لَا تَسْتَأْخِرُونَ عَنْهُ سَاعَةً وَلَا تَسْتَقْدِمُونَ (30) {قُلْ لَكُمْ مِيعَاد يَوْم لَا تَسْتَأْخِرُونَ عَنْهُ سَاعَة وَلَا تَسْتَقْدِمُونَ} عَلَيْهِ وَهُوَ يَوْم الْقِيَامَة وَقَالَ الَّذِينَ كَفَرُوا لَنْ نُؤْمِنَ بِهَذَا الْقُرْآنِ وَلَا بِالَّذِي بَيْنَ يَدَيْهِ وَلَوْ تَرَى إِذِ الظَّالِمُونَ مَوْقُوفُونَ عِنْدَ رَبِّهِمْ يَرْجِعُ بَعْضُهُمْ إِلَى بَعْضٍ الْقَوْلَ يَقُولُ الَّذِينَ اسْتُضْعِفُوا لِلَّذِينَ اسْتَكْبَرُوا لَوْلَا أَنْتُمْ لَكُنَّا مُؤْمِنِينَ (31) {وَقَالَ الَّذِينَ كَفَرُوا} مِنْ أَهْل مَكَّة {لَنْ نُؤْمِن بِهَذَا الْقُرْآن وَلَا بِاَلَّذِي بَيْن يَدَيْهِ} أَيْ تَقَدَّمَهُ كَالتَّوْرَاةِ وَالْإِنْجِيل الدَّالِّينَ عَلَى الْبَعْث لإنكارهم له قال تعالى فيهم {وَلَوْ تَرَى} يَا مُحَمَّد {إذْ الظَّالِمُونَ} الْكَافِرُونَ {مَوْقُوفُونَ عِنْد رَبّهمْ يَرْجِع بَعْضهمْ إلَى بَعْض الْقَوْل يَقُول الَّذِينَ اُسْتُضْعِفُوا} الْأَتْبَاع {لِلَّذِينَ اسْتَكْبَرُوا} الرُّؤَسَاء {لَوْلَا أَنْتُمْ} صَدَدْتُمُونَا عَنْ الْإِيمَان {لَكُنَّا مؤمنين} بالنبي قَالَ الَّذِينَ اسْتَكْبَرُوا لِلَّذِينَ اسْتُضْعِفُوا أَنَحْنُ صَدَدْنَاكُمْ عَنِ الْهُدَى بَعْدَ إِذْ جَاءَكُمْ بَلْ كُنْتُمْ مُجْرِمِينَ (32) {قال الذين استكبروا للذين استضعفوا أنحن صددناكم عن الهدى بعد إذ جاءكم} لا {بَلْ كُنْتُمْ مُجْرِمِينَ} فِي أَنْفُسكُمْ وَقَالَ الَّذِينَ اسْتُضْعِفُوا لِلَّذِينَ اسْتَكْبَرُوا بَلْ مَكْرُ اللَّيْلِ وَالنَّهَارِ إِذْ تَأْمُرُونَنَا أَنْ نَكْفُرَ بِاللَّهِ وَنَجْعَلَ لَهُ أَنْدَادًا وَأَسَرُّوا النَّدَامَةَ لَمَّا رَأَوُا الْعَذَابَ وَجَعَلْنَا الْأَغْلَالَ فِي أَعْنَاقِ الَّذِينَ كَفَرُوا هَلْ يُجْزَوْنَ إِلَّا مَا كَانُوا يَعْمَلُونَ (33) {وَقَالَ الَّذِينَ اُسْتُضْعِفُوا لِلَّذِينَ اسْتَكْبَرُوا بَلْ مَكْر اللَّيْل وَالنَّهَار} أَيْ مَكْر فِيهِمَا مِنْكُمْ بِنَا {إذْ تَأْمُرُونَنَا أَنْ نَكْفُر بِاَللَّهِ وَنَجْعَل لَهُ أَنْدَادًا} شُرَكَاء {وَأَسَرُّوا} أَيْ الْفَرِيقَانِ {النَّدَامَة} عَلَى تَرْك الْإِيمَان بِهِ {لَمَّا رَأَوْا الْعَذَاب} أَيْ أَخْفَاهَا كُلّ عَنْ رَفِيقه مَخَافَة التَّعْيِير {وَجَعَلْنَا الْأَغْلَال فِي أَعْنَاق الَّذِينَ كَفَرُوا} فِي النَّار {هَلْ} مَا {يُجْزَوْنَ إلَّا} جَزَاء {مَا كَانُوا يَعْمَلُونَ} فِي الدُّنْيَا وَمَا أَرْسَلْنَا فِي قَرْيَةٍ مِنْ نَذِيرٍ إِلَّا قَالَ مُتْرَفُوهَا إِنَّا بِمَا أُرْسِلْتُمْ بِهِ كَافِرُونَ (34) {وَمَا أَرْسَلْنَا فِي قَرْيَة مِنْ نَذِير إلَّا قَالَ مُتْرَفُوهَا} رؤساؤها المتنعمون {إنا بما أرسلتم به كافرون} وَقَالُوا نَحْنُ أَكْثَرُ أَمْوَالًا وَأَوْلَادًا وَمَا نَحْنُ بِمُعَذَّبِينَ (35) {وَقَالُوا نَحْنُ أَكْثَر أَمْوَالًا وَأَوْلَادًا} مِمَّنْ آمَنَ {وما نحن بمعذبين} قُلْ إِنَّ رَبِّي يَبْسُطُ الرِّزْقَ لِمَنْ يَشَاءُ وَيَقْدِرُ وَلَكِنَّ أَكْثَرَ النَّاسِ لَا يَعْلَمُونَ (36) {قُلْ إنَّ رَبِّي يَبْسُط الرِّزْق} يُوَسِّعهُ {لِمَنْ يَشَاء} امْتِحَانًا {وَيَقْدِر} يُضَيِّقهُ لِمَنْ يَشَاء ابْتِلَاء {وَلَكِنَّ أَكْثَر النَّاس} أَيْ كُفَّار مَكَّة {لَا يعلمون} ذلك وَمَا أَمْوَالُكُمْ وَلَا أَوْلَادُكُمْ بِالَّتِي تُقَرِّبُكُمْ عِنْدَنَا زُلْفَى إِلَّا مَنْ آمَنَ وَعَمِلَ صَالِحًا فَأُولَئِكَ لَهُمْ جَزَاءُ الضِّعْفِ بِمَا عَمِلُوا وَهُمْ فِي الْغُرُفَاتِ آمِنُونَ (37) {وَمَا أَمْوَالكُمْ وَلَا أَوْلَادكُمْ بِاَلَّتِي تُقَرِّبكُمْ عِنْدنَا زُلْفَى} قُرْبَى أَيْ تَقْرِيبًا {إلَّا} لَكِنْ {مَنْ آمَنَ وَعَمِلَ صَالِحًا فَأُولَئِكَ لَهُمْ جَزَاء الضِّعْف بِمَا عَمِلُوا} أَيْ جَزَاء الْعَمَل الْحَسَنَة مَثَلًا بِعَشْرٍ فَأَكْثَر {وَهُمْ فِي الْغُرُفَات} مِنْ الْجَنَّة {آمنون} من الموت وغيره وفي قراءة الغرفة بمعنى الجمع وَالَّذِينَ يَسْعَوْنَ فِي آيَاتِنَا مُعَاجِزِينَ أُولَئِكَ فِي الْعَذَابِ مُحْضَرُونَ (38) {والذين يسعون في آياتنا} القرآن بالإبطال {معجزين} لنا مقدرين عجزنا وأنهم يفوتوننا {أولئك في العذاب محضرون} قُلْ إِنَّ رَبِّي يَبْسُطُ الرِّزْقَ لِمَنْ يَشَاءُ مِنْ عِبَادِهِ وَيَقْدِرُ لَهُ وَمَا أَنْفَقْتُمْ مِنْ شَيْءٍ فَهُوَ يُخْلِفُهُ وَهُوَ خَيْرُ الرَّازِقِينَ (39) {قُلْ إنَّ رَبِّي يَبْسُط الرِّزْق} يُوَسِّعهُ {لِمَنْ يَشَاء مِنْ عِبَاده} امْتِحَانًا {وَيَقْدِر} يُضَيِّقهُ {لَهُ} بَعْد الْبَسْط أَوْ لِمَنْ يَشَاء ابْتِلَاء {وَمَا أَنْفَقْتُمْ مِنْ شَيْء} فِي الْخَيْر {فَهُوَ يُخْلِفهُ وَهُوَ خَيْر الرَّازِقِينَ} يُقَال كُلّ إنْسَان يَرْزُق عَائِلَته أي من رزق الله وَيَوْمَ يَحْشُرُهُمْ جَمِيعًا ثُمَّ يَقُولُ لِلْمَلَائِكَةِ أَهَؤُلَاءِ إِيَّاكُمْ كَانُوا يَعْبُدُونَ (40) {و} اذكر {يَوْم نَحْشُرهُمْ جَمِيعًا} أَيْ الْمُشْرِكِينَ {ثُمَّ نَقُول لِلْمَلَائِكَةِ أَهَؤُلَاءِ إيَّاكُمْ} بِتَحْقِيقِ الْهَمْزَتَيْنِ وَإِبْدَال الْأُولَى ياء وإسقاطها {كانوا يعبدون} قَالُوا سُبْحَانَكَ أَنْتَ وَلِيُّنَا مِنْ دُونِهِمْ بَلْ كَانُوا يَعْبُدُونَ الْجِنَّ أَكْثَرُهُمْ بِهِمْ مُؤْمِنُونَ (41) {قَالُوا سُبْحَانك} تَنْزِيهًا لَك عَنْ الشَّرِيك {أَنْتَ وَلِيّنَا مِنْ دُونهمْ} أَيْ لَا مُوَالَاة بَيْننَا وَبَيْنهمْ مِنْ جِهَتنَا {بَلْ} لِلِانْتِقَالِ {كَانُوا يَعْبُدُونَ الْجِنّ} الشَّيَاطِين أَيْ يُطِيعُونَهُمْ فِي عِبَادَتهمْ إيَّانَا {أَكْثَرهمْ بِهِمْ مُؤْمِنُونَ} مُصَدِّقُونَ فِيمَا يَقُولُونَ لَهُمْ فَالْيَوْمَ لَا يَمْلِكُ بَعْضُكُمْ لِبَعْضٍ نَفْعًا وَلَا ضَرًّا وَنَقُولُ لِلَّذِينَ ظَلَمُوا ذُوقُوا عَذَابَ النَّارِ الَّتِي كُنْتُمْ بِهَا تُكَذِّبُونَ (42) قال تعالى {فَالْيَوْم لَا يَمْلِك بَعْضكُمْ لِبَعْضٍ} أَيْ بَعْض الْمَعْبُودِينَ لِبَعْضِ الْعَابِدِينَ {نَفْعًا} شَفَاعَة {وَلَا ضَرًّا} تعذيبا {ونقول للذين ظلموا} كفروا {ذوقوا عذاب النار التي كنتم بها تكذبون} وَإِذَا تُتْلَى عَلَيْهِمْ آيَاتُنَا بَيِّنَاتٍ قَالُوا مَا هَذَا إِلَّا رَجُلٌ يُرِيدُ أَنْ يَصُدَّكُمْ عَمَّا كَانَ يَعْبُدُ آبَاؤُكُمْ وَقَالُوا مَا هَذَا إِلَّا إِفْكٌ مُفْتَرًى وَقَالَ الَّذِينَ كَفَرُوا لِلْحَقِّ لَمَّا جَاءَهُمْ إِنْ هَذَا إِلَّا سِحْرٌ مُبِينٌ (43) {وَإِذَا تُتْلَى عَلَيْهِمْ آيَاتنَا} الْقُرْآن {بَيِّنَات} وَاضِحَات بِلِسَانِ نَبِيّنَا مُحَمَّد صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ {قَالُوا مَا هَذَا إلَّا رَجُل يُرِيد أَنْ يَصُدّكُمْ عَمَّا كَانَ يَعْبُد آبَاؤُكُمْ} مِنْ الْأَصْنَام {وَقَالُوا مَا هَذَا} الْقُرْآن {إلَّا إفْك} كَذِب {مُفْتَرًى} عَلَى اللَّه {وَقَالَ الَّذِينَ كَفَرُوا لِلْحَقِّ} الْقُرْآن {لَمَّا جَاءَهُمْ إنْ} مَا {هَذَا إلَّا سحر مبين} بين وَمَا آتَيْنَاهُمْ مِنْ كُتُبٍ يَدْرُسُونَهَا وَمَا أَرْسَلْنَا إِلَيْهِمْ قَبْلَكَ مِنْ نَذِيرٍ (44) قال تعالى {وَمَا أَتَيْنَاهُمْ مِنْ كُتُب يَدْرُسُونَهَا وَمَا أَرْسَلْنَا إلَيْهِمْ قَبْلك مِنْ نَذِير} فَمِنْ أَيْنَ كَذَّبُوك وَكَذَّبَ الَّذِينَ مِنْ قَبْلِهِمْ وَمَا بَلَغُوا مِعْشَارَ مَا آتَيْنَاهُمْ فَكَذَّبُوا رُسُلِي فَكَيْفَ كَانَ نَكِيرِ (45) {وَكَذَّبَ الَّذِينَ مِنْ قَبْلهمْ وَمَا بَلَغُوا} أَيْ هَؤُلَاءِ {مِعْشَار مَا آتَيْنَاهُمْ} مِنْ الْقُوَّة وَطُول الْعُمُر وَكَثْرَة الْمَال {فَكَذَّبُوا رُسُلِي} إلَيْهِمْ {فَكَيْفَ كَانَ نَكِير} إنْكَارِي عَلَيْهِمْ الْعُقُوبَة وَالْإِهْلَاك أَيْ هُوَ وَاقِع مَوْقِعه قُلْ إِنَّمَا أَعِظُكُمْ بِوَاحِدَةٍ أَنْ تَقُومُوا لِلَّهِ مَثْنَى وَفُرَادَى ثُمَّ تَتَفَكَّرُوا مَا بِصَاحِبِكُمْ مِنْ جِنَّةٍ إِنْ هُوَ إِلَّا نَذِيرٌ لَكُمْ بَيْنَ يَدَيْ عَذَابٍ شَدِيدٍ (46) {قُلْ إنَّمَا أَعِظكُمْ بِوَاحِدَةٍ} هِيَ {أَنْ تَقُومُوا لِلَّهِ} أَيْ لِأَجْلِهِ {مَثْنَى} أَيْ اثْنَيْنِ اثْنَيْنِ {وَفُرَادَى} وَاحِدًا وَاحِدًا {ثُمَّ تَتَفَكَّرُوا} فَتَعْلَمُوا {مَا بِصَاحِبِكُمْ} مُحَمَّد {مِنْ جِنَّة} جُنُون {إنْ} مَا {هُوَ إلَّا نَذِير لَكُمْ بَيْن يَدَيْ} أَيْ قَبْل {عَذَاب شَدِيد} فِي الْآخِرَة إنْ عَصَيْتُمُوهُ قُلْ مَا سَأَلْتُكُمْ مِنْ أَجْرٍ فَهُوَ لَكُمْ إِنْ أَجْرِيَ إِلَّا عَلَى اللَّهِ وَهُوَ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ شَهِيدٌ (47) {قُلْ} لَهُمْ {مَا سَأَلْتُكُمْ} عَلَى الْإِنْذَار وَالتَّبْلِيغ {مِنْ أَجْر فَهُوَ لَكُمْ} أَيْ لَا أَسْأَلكُمْ عَلَيْهِ أَجْرًا {إنْ أَجْرِي} مَا ثَوَابِي {إلَّا عَلَى اللَّه وَهُوَ عَلَى كُلّ شَيْء شَهِيد} مُطَلِّع يَعْلَم صِدْقِي قُلْ إِنَّ رَبِّي يَقْذِفُ بِالْحَقِّ عَلَّامُ الْغُيُوبِ (48) {قُلْ إنَّ رَبِّي يَقْذِف بِالْحَقِّ} يُلْقِيه إلَى أَنْبِيَائِهِ {عَلَّام الْغُيُوب} مَا غَابَ عَنْ خَلْقه فِي السَّمَاوَات وَالْأَرْض قُلْ جَاءَ الْحَقُّ وَمَا يُبْدِئُ الْبَاطِلُ وَمَا يُعِيدُ (49) {قُلْ جَاءَ الْحَقّ} الْإِسْلَام {وَمَا يُبْدِئ الْبَاطِل} الْكُفْر {وَمَا يُعِيد} أَيْ لَمْ يَبْقَ لَهُ أثر قُلْ إِنْ ضَلَلْتُ فَإِنَّمَا أَضِلُّ عَلَى نَفْسِي وَإِنِ اهْتَدَيْتُ فَبِمَا يُوحِي إِلَيَّ رَبِّي إِنَّهُ سَمِيعٌ قَرِيبٌ (50) {قُلْ إنْ ضَلَلْت} عَنْ الْحَقّ {فَإِنَّمَا أَضِلّ عَلَى نَفْسِي} أَيْ إثْم ضَلَالِي عَلَيْهَا {وَإِنْ اهْتَدَيْت فَبِمَا يُوحِي إلَيَّ رَبِّي} مِنْ الْقُرْآن والحكمة {إنه سميع} للدعاء {قريب} وَلَوْ تَرَى إِذْ فَزِعُوا فَلَا فَوْتَ وَأُخِذُوا مِنْ مَكَانٍ قَرِيبٍ (51) {وَلَوْ تَرَى} يَا مُحَمَّد {إذْ فَزِعُوا} عِنْد الْبَعْث لَرَأَيْت أَمْرًا عَظِيمًا {فَلَا فَوْت} لَهُمْ مِنَّا أَيْ لَا يَفُوتُونَنَا {وَأُخِذُوا مِنْ مَكَان قَرِيب} أَيْ الْقُبُور وَقَالُوا آمَنَّا بِهِ وَأَنَّى لَهُمُ التَّنَاوُشُ مِنْ مَكَانٍ بَعِيدٍ (52) {وَقَالُوا آمَنَّا بِهِ} بِمُحَمَّدٍ أَوْ الْقُرْآن {وَأَنَّى لَهُمْ التَّنَاوُش} بِوَاوٍ وَبِالْهَمْزَةِ بَدَلهَا أَيْ تَنَاوُل الإيمان {من مكان بعيد} عن محله إذ هم في الآخرة ومحله الدنيا وَقَدْ كَفَرُوا بِهِ مِنْ قَبْلُ وَيَقْذِفُونَ بِالْغَيْبِ مِنْ مَكَانٍ بَعِيدٍ (53) {وَقَدْ كَفَرُوا بِهِ مِنْ قَبْل} فِي الدُّنْيَا {وَيَقْذِفُونَ} يَرْمُونَ {بِالْغَيْبِ مِنْ مَكَان بَعِيد} أَيْ بِمَا غَابَ عِلْمه عَنْهُمْ غَيْبَة بَعِيدَة حَيْثُ قَالُوا فِي النَّبِيّ سَاحِر شَاعِر كَاهِن وَفِي الْقُرْآن سِحْر شِعْر كِهَانَة وَحِيلَ بَيْنَهُمْ وَبَيْنَ مَا يَشْتَهُونَ كَمَا فُعِلَ بِأَشْيَاعِهِمْ مِنْ قَبْلُ إِنَّهُمْ كَانُوا فِي شَكٍّ مُرِيبٍ (54) {وَحِيلَ بَيْنهمْ وَبَيْن مَا يَشْتَهُونَ} مِنْ الْإِيمَان أَيْ قَبُوله {كَمَا فُعِلَ بِأَشْيَاعِهِمْ} أَشْبَاههمْ فِي الْكُفْر {مِنْ قَبْل} أَيْ قَبْلهمْ {إنَّهُمْ كَانُوا فِي شَكّ مُرِيب} مَوْقِع فِي الرِّيبَة لَهُمْ فِيمَا آمَنُوا بِهِ الْآن وَلَمْ يَعْتَدُوا بِدَلَائِلِهِ في الدنيا 35 سُورَة فَاطِر مَكِّيَّة وَآيَاتهَا 45 أَوْ 46 نَزَلَتْ بَعْد الفرقان بسم الله الرحمن الرحيم الْحَمْدُ لِلَّهِ فَاطِرِ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ جَاعِلِ الْمَلَائِكَةِ رُسُلًا أُولِي أَجْنِحَةٍ مَثْنَى وَثُلَاثَ وَرُبَاعَ يَزِيدُ فِي الْخَلْقِ مَا يَشَاءُ إِنَّ اللَّهَ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ (1) {الْحَمْد لِلَّهِ} حَمِدَ تَعَالَى نَفْسه بِذَلِكَ كَمَا بَيَّنَ فِي أَوَّل سُورَة سَبَأ {فَاطِر السَّمَاوَات وَالْأَرْض} خَالِقهمَا عَلَى غَيْر مِثَال سَبَقَ {جَاعِل الْمَلَائِكَة رُسُلًا} إلَى الْأَنْبِيَاء {أُولِي أَجْنِحَة مَثْنَى وَثُلَاث وَرُبَاع يَزِيد فِي الْخَلْق} فِي الْمَلَائِكَة وغيرها {ما يشاء إن الله على كل شيء قدير} مَا يَفْتَحِ اللَّهُ لِلنَّاسِ مِنْ رَحْمَةٍ فَلَا مُمْسِكَ لَهَا وَمَا يُمْسِكْ فَلَا مُرْسِلَ لَهُ مِنْ بَعْدِهِ وَهُوَ الْعَزِيزُ الْحَكِيمُ (2) {مَا يَفْتَح اللَّه لِلنَّاسِ مِنْ رَحْمَة} كَرِزْقٍ وَمَطَر {فَلَا مُمْسِك لَهَا وَمَا يُمْسِك} مِنْ ذَلِكَ {فَلَا مُرْسِل لَهُ مِنْ بَعْده} أَيْ بَعْد إمْسَاكه {وَهُوَ الْعَزِيز} الْغَالِب عَلَى أَمْره {الحكيم} في فعله يَاأَيُّهَا النَّاسُ اذْكُرُوا نِعْمَتَ اللَّهِ عَلَيْكُمْ هَلْ مِنْ خَالِقٍ غَيْرُ اللَّهِ يَرْزُقُكُمْ مِنَ السَّمَاءِ وَالْأَرْضِ لَا إِلَهَ إِلَّا هُوَ فَأَنَّى تُؤْفَكُونَ (3) {يأيها النَّاس} أَيْ أَهْل مَكَّة {اُذْكُرُوا نِعْمَة اللَّه عَلَيْكُمْ} بِإِسْكَانِكُمْ الْحَرَم وَمَنْع الْغَارَات عَنْكُمْ {هَلْ مِنْ خَالِق} مِنْ زَائِدَة وَخَالِق مُبْتَدَأ {غَيْر اللَّه} بِالرَّفْعِ وَالْجَرّ نَعْت لِخَالِقٍ لَفْظًا وَمَحَلًّا وخبر المبتدأ {يرزقكم من السماء} المطر {و} من {الأرض} النَّبَات وَالِاسْتِفْهَام لِلتَّقْرِيرِ أَيْ لَا خَالِق رَازِق غَيْره {لَا إلَه إلَّا هُوَ فَأَنَّى تُؤْفَكُونَ} مِنْ أَيْنَ تُصْرَفُونَ عَنْ تَوْحِيده مَعَ إقْرَاركُمْ بِأَنَّهُ الْخَالِق الرَّازِق وَإِنْ يُكَذِّبُوكَ فَقَدْ كُذِّبَتْ رُسُلٌ مِنْ قَبْلِكَ وَإِلَى اللَّهِ تُرْجَعُ الْأُمُورُ (4) {وَإِنْ يُكَذِّبُوك} يَا مُحَمَّد فِي مَجِيئِك بِالتَّوْحِيدِ وَالْبَعْث وَالْحِسَاب وَالْعِقَاب {فَقَدْ كُذِّبَتْ رُسُل مِنْ قَبْلك} فِي ذَلِكَ فَاصْبِرْ كَمَا صَبَرُوا {وَإِلَى اللَّه تُرْجَع الْأُمُور} فِي الْآخِرَة فَيُجَازِي الْمُكَذِّبِينَ وينصر المسلمين يَاأَيُّهَا النَّاسُ إِنَّ وَعْدَ اللَّهِ حَقٌّ فَلَا تَغُرَّنَّكُمُ الْحَيَاةُ الدُّنْيَا وَلَا يَغُرَّنَّكُمْ بِاللَّهِ الْغَرُورُ (5) {يَأَيُّهَا النَّاس إنَّ وَعْد اللَّه} بِالْبَعْثِ وَغَيْره {حَقّ فَلَا تَغُرَّنكُمْ الْحَيَاة الدُّنْيَا} عَنْ الْإِيمَان بِذَلِكَ {وَلَا يَغُرَّنكُمْ بِاَللَّهِ} فِي حِلْمه وَإِمْهَاله {الغرور} الشيطان إِنَّ الشَّيْطَانَ لَكُمْ عَدُوٌّ فَاتَّخِذُوهُ عَدُوًّا إِنَّمَا يَدْعُو حِزْبَهُ لِيَكُونُوا مِنْ أَصْحَابِ السَّعِيرِ (6) {إنَّ الشَّيْطَان لَكُمْ عَدُوّ فَاِتَّخِذُوهُ عَدُوًّا} بِطَاعَةِ الله ولا تطيعوه {إنما يدعو حِزْبه} أَتْبَاعه فِي الْكُفْر {لِيَكُونُوا مِنْ أَصْحَاب السَّعِير} النَّار الشَّدِيدَة الَّذِينَ كَفَرُوا لَهُمْ عَذَابٌ شَدِيدٌ وَالَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ لَهُمْ مَغْفِرَةٌ وَأَجْرٌ كَبِيرٌ (7) {الَّذِينَ كَفَرُوا لَهُمْ عَذَاب شَدِيد وَاَلَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَات لَهُمْ مَغْفِرَة وَأَجْر كَبِير} هَذَا بَيَان مَا لِمُوَافِقِي الشَّيْطَان وَمَا لِمُخَالِفِيهِ أَفَمَنْ زُيِّنَ لَهُ سُوءُ عَمَلِهِ فَرَآهُ حَسَنًا فَإِنَّ اللَّهَ يُضِلُّ مَنْ يَشَاءُ وَيَهْدِي مَنْ يَشَاءُ فَلَا تَذْهَبْ نَفْسُكَ عَلَيْهِمْ حَسَرَاتٍ إِنَّ اللَّهَ عَلِيمٌ بِمَا يَصْنَعُونَ (8) وَنَزَلَ فِي أَبِي جَهْل وَغَيْره {أَفَمَنْ زُيِّنَ لَهُ سُوء عَمَله} بِالتَّمْوِيهِ {فَرَآهُ حَسَنًا} مِنْ مُبْتَدَأ خَبَره كَمَنْ هَدَاهُ اللَّه لَا دَلَّ عَلَيْهِ {فَإِنَّ اللَّه يُضِلّ مَنْ يَشَاء وَيَهْدِي مَنْ يَشَاء فَلَا تَذْهَب نَفْسك عَلَيْهِمْ} عَلَى الْمُزَيَّن لَهُمْ {حَسَرَات} بِاغْتِمَامِك أَنْ لَا يُؤْمِنُوا {إنَّ اللَّه عَلِيم بِمَا يَصْنَعُونَ} فَيُجَازِيهِمْ عَلَيْهِ وَاللَّهُ الَّذِي أَرْسَلَ الرِّيَاحَ فَتُثِيرُ سَحَابًا فَسُقْنَاهُ إِلَى بَلَدٍ مَيِّتٍ فَأَحْيَيْنَا بِهِ الْأَرْضَ بَعْدَ مَوْتِهَا كَذَلِكَ النُّشُورُ (9) {وَاَللَّه الَّذِي أَرْسَلَ الرِّيَاح} وَفِي قِرَاءَة الرِّيح {فَتُثِير سَحَابًا} الْمُضَارِع لِحِكَايَةِ الْحَال الْمَاضِيَة أَيْ تُزْعِجهُ {فَسُقْنَاهُ} فِيهِ الْتِفَات عَنْ الْغِيبَة {إلَى بَلَد مَيِّت} بِالتَّشْدِيدِ وَالتَّخْفِيف لَا نَبَات بِهَا {فَأَحْيَيْنَا بِهِ الْأَرْض} مِنْ الْبَلَد {بَعْد مَوْتهَا} يُبْسهَا أَيْ أَنْبَتْنَا بِهِ الزَّرْع وَالْكَلَأ {كَذَلِكَ النُّشُور} أَيْ الْبَعْث وَالْإِحْيَاء مَنْ كَانَ يُرِيدُ الْعِزَّةَ فَلِلَّهِ الْعِزَّةُ جَمِيعًا إِلَيْهِ يَصْعَدُ الْكَلِمُ الطَّيِّبُ وَالْعَمَلُ الصَّالِحُ يَرْفَعُهُ وَالَّذِينَ يَمْكُرُونَ السَّيِّئَاتِ لَهُمْ عَذَابٌ شَدِيدٌ وَمَكْرُ أُولَئِكَ هُوَ يَبُورُ (10) {مَنْ كَانَ يُرِيد الْعِزَّة فَلِلَّهِ الْعِزَّة جَمِيعًا} أَيْ فِي الدُّنْيَا وَالْآخِرَة فَلَا تَنَال مِنْهُ إلَّا بِطَاعَتِهِ فَلْيُطِعْهُ {إلَيْهِ يَصْعَد الْكَلِم الطَّيِّب} يَعْلَمهُ وَهُوَ لَا إلَه إلَّا اللَّه وَنَحْوهَا {وَالْعَمَل الصَّالِح يَرْفَعهُ} يَقْبَلهُ {وَاَلَّذِينَ يَمْكُرُونَ} الْمَكَرَات {السَّيِّئَات} بِالنَّبِيِّ فِي دَار النَّدْوَة مِنْ تَقْيِيده أَوْ قَتْله أَوْ إخْرَاجه كَمَا ذَكَرَ فِي الْأَنْفَال {لَهُمْ عَذَاب شَدِيد وَمَكْر أُولَئِكَ هُوَ يبور} يهلك وَاللَّهُ خَلَقَكُمْ مِنْ تُرَابٍ ثُمَّ مِنْ نُطْفَةٍ ثُمَّ جَعَلَكُمْ أَزْوَاجًا وَمَا تَحْمِلُ مِنْ أُنْثَى وَلَا تَضَعُ إِلَّا بِعِلْمِهِ وَمَا يُعَمَّرُ مِنْ مُعَمَّرٍ وَلَا يُنْقَصُ مِنْ عُمُرِهِ إِلَّا فِي كِتَابٍ إِنَّ ذَلِكَ عَلَى اللَّهِ يَسِيرٌ (11) {وَاَللَّه خَلَقَكُمْ مِنْ تُرَاب} بِخَلْقِ أَبِيكُمْ آدَم مِنْهُ {ثُمَّ مِنْ نُطْفَة} أَيْ مِنِّي بِخَلْقِ ذُرِّيَّته مِنْهَا {ثُمَّ جَعَلَكُمْ أَزْوَاجًا} ذُكُورًا وَإِنَاثًا {وَمَا تَحْمِل مِنْ أُنْثَى وَلَا تَضَع إلَّا بِعِلْمِهِ} حَال أَيْ مَعْلُومَة لَهُ {وَمَا يُعَمَّر مِنْ مُعَمَّر} أَيْ مَا يُزَاد فِي عُمُر طَوِيل الْعُمُر {وَلَا يُنْقَص مِنْ عُمُره} أَيْ ذَلِكَ الْمُعَمَّر أَوْ مُعَمَّر آخَر {إلَّا فِي كِتَاب} هُوَ اللَّوْح الْمَحْفُوظ {إنَّ ذَلِكَ عَلَى اللَّه يَسِير} هَيِّن وَمَا يَسْتَوِي الْبَحْرَانِ هَذَا عَذْبٌ فُرَاتٌ سَائِغٌ شَرَابُهُ وَهَذَا مِلْحٌ أُجَاجٌ وَمِنْ كُلٍّ تَأْكُلُونَ لَحْمًا طَرِيًّا وَتَسْتَخْرِجُونَ حِلْيَةً تَلْبَسُونَهَا وَتَرَى الْفُلْكَ فِيهِ مَوَاخِرَ لِتَبْتَغُوا مِنْ فَضْلِهِ وَلَعَلَّكُمْ تَشْكُرُونَ (12) {وما يستوي البحران هذا عذب فُرَات} شَدِيد الْعُذُوبَة {سَائِغ شَرَابه} شُرْبه {وَهَذَا مِلْح أُجَاج} شَدِيد الْمِلْوَحَة {وَمِنْ كُلّ} مِنْهُمَا {تَأْكُلُونَ لَحْمًا طَرِيًّا} هُوَ السَّمَك {وَتَسْتَخْرِجُونَ} مِنْ الْمِلْح وَقِيلَ مِنْهُمَا {حِلْيَة تَلْبَسُونَهَا} هِيَ اللُّؤْلُؤ وَالْمَرْجَان {وَتَرَى} تُبْصِر {الْفُلْك} السُّفُن {فِيهِ} فِي كُلّ مِنْهُمَا {مَوَاخِر} تَمْخُر الْمَاء أَيْ تَشُقّهُ بِجَرْيِهَا فِيهِ مُقْبِلَة وَمُدْبِرَة بِرِيحٍ وَاحِدَة {لِتَبْتَغُوا} تَطْلُبُوا {مِنْ فَضْله} تَعَالَى بِالتِّجَارَةِ {وَلَعَلَّكُمْ تَشْكُرُونَ} اللَّه عَلَى ذَلِكَ يُولِجُ اللَّيْلَ فِي النَّهَارِ وَيُولِجُ النَّهَارَ فِي اللَّيْلِ وَسَخَّرَ الشَّمْسَ وَالْقَمَرَ كُلٌّ يَجْرِي لِأَجَلٍ مُسَمًّى ذَلِكُمُ اللَّهُ رَبُّكُمْ لَهُ الْمُلْكُ وَالَّذِينَ تَدْعُونَ مِنْ دُونِهِ مَا يَمْلِكُونَ مِنْ قِطْمِيرٍ (13) {يُولِج} يُدْخِل اللَّه {اللَّيْل فِي النَّهَار} فَيَزِيد {وَيُولِج النَّهَار} يُدْخِلهُ {فِي اللَّيْل} فَيَزِيد {وَسَخَّرَ الشَّمْس وَالْقَمَر كُلّ} مِنْهُمَا {يَجْرِي} فِي فَلَكه {لِأَجَلٍ مُسَمًّى} يَوْم الْقِيَامَة {ذَلِكُمْ اللَّه رَبّكُمْ لَهُ الْمُلْك وَاَلَّذِينَ تَدْعُونَ} تَعْبُدُونَ {مِنْ دُونه} أَيْ غَيْره وَهُمْ الْأَصْنَام {مَا يَمْلِكُونَ مِنْ قِطْمِير} لِفَاقَةِ النَّوَاة إِنْ تَدْعُوهُمْ لَا يَسْمَعُوا دُعَاءَكُمْ وَلَوْ سَمِعُوا مَا اسْتَجَابُوا لَكُمْ وَيَوْمَ الْقِيَامَةِ يَكْفُرُونَ بِشِرْكِكُمْ وَلَا يُنَبِّئُكَ مِثْلُ خَبِيرٍ (14) {إنْ تَدْعُوهُمْ لَا يَسْمَعُوا دُعَاءَكُمْ وَلَوْ سَمِعُوا} فَرْضًا {مَا اسْتَجَابُوا لَكُمْ} مَا أَجَابُوكُمْ {وَيَوْم الْقِيَامَة يَكْفُرُونَ بِشِرْكِكُمْ} بِإِشْرَاكِكُمْ إيَّاهُمْ مَعَ اللَّه أَيْ يَتَبَرَّءُونَ مِنْكُمْ وَمِنْ عِبَادَتكُمْ إيَّاهُمْ {وَلَا يُنَبِّئك} بِأَحْوَالِ الدَّارَيْنِ {مِثْل خَبِير} عَالِم هُوَ الله تعالى يَاأَيُّهَا النَّاسُ أَنْتُمُ الْفُقَرَاءُ إِلَى اللَّهِ وَاللَّهُ هُوَ الْغَنِيُّ الْحَمِيدُ (15) {يأيها النَّاس أَنْتُمْ الْفُقَرَاء إلَى اللَّه} بِكُلِّ حَال {وَاَللَّه هُوَ الْغَنِيّ} عَنْ خَلْقه {الْحَمِيد} الْمَحْمُود فِي صُنْعه بِهِمْ إِنْ يَشَأْ يُذْهِبْكُمْ وَيَأْتِ بِخَلْقٍ جَدِيدٍ (16) {إنْ يَشَأْ يُذْهِبْكُمْ وَيَأْتِ بِخَلْقٍ جَدِيد} بَدَلكُمْ وَمَا ذَلِكَ عَلَى اللَّهِ بِعَزِيزٍ (17) {وَمَا ذَلِكَ عَلَى اللَّه بِعَزِيزٍ} شَدِيد وَلَا تَزِرُ وَازِرَةٌ وِزْرَ أُخْرَى وَإِنْ تَدْعُ مُثْقَلَةٌ إِلَى حِمْلِهَا لَا يُحْمَلْ مِنْهُ شَيْءٌ وَلَوْ كَانَ ذَا قُرْبَى إِنَّمَا تُنْذِرُ الَّذِينَ يَخْشَوْنَ رَبَّهُمْ بِالْغَيْبِ وَأَقَامُوا الصَّلَاةَ وَمَنْ تَزَكَّى فَإِنَّمَا يَتَزَكَّى لِنَفْسِهِ وَإِلَى اللَّهِ الْمَصِيرُ (18) {وَلَا تَزِر} نَفْس {وَازِرَة} آثِمَة أَيْ لَا تَحْمِل {وِزْر} نَفْس {أُخْرَى وَإِنْ تَدْعُ} نَفْس {مُثْقَلَة} بِالْوِزْرِ {إلَى حِمْلهَا} مِنْهُ أَحَدًا لِيَحْمِل بَعْضه {لَا يُحْمَل مِنْهُ شَيْء وَلَوْ كَانَ} الْمَدْعُوّ {ذَا قُرْبَى} قَرَابَة كَالْأَبِ وَالِابْن وَعَدَم الْحَمْل فِي الشِّقَّيْنِ حُكْم مِنْ اللَّه {إنَّمَا تُنْذِر الَّذِينَ يَخْشَوْنَ رَبّهمْ بِالْغَيْبِ} أَيْ يَخَافُونَهُ وَمَا رَأَوْهُ لِأَنَّهُمْ الْمُنْتَفِعُونَ بِالْإِنْذَارِ {وَأَقَامُوا الصَّلَاة} أَدَامُوهَا {وَمَنْ تَزَكَّى} تَطَهَّرَ مِنْ الشِّرْك وَغَيْره {فَإِنَّمَا يَتَزَكَّى لِنَفْسِهِ} فَصَلَاحه مُخْتَصّ بِهِ {وَإِلَى اللَّه الْمَصِير} الْمَرْجِع فَيَجْزِي بِالْعَمَلِ فِي الْآخِرَة وَمَا يَسْتَوِي الْأَعْمَى وَالْبَصِيرُ (19) {وَمَا يَسْتَوِي الْأَعْمَى وَالْبَصِير} الْكَافِر وَالْمُؤْمِن وَلَا الظُّلُمَاتُ وَلَا النُّورُ (20) {وَلَا الظُّلُمَات} الْكُفْر {وَلَا النُّور} الْإِيمَان وَلَا الظِّلُّ وَلَا الْحَرُورُ (21) {وَلَا الظِّلّ وَلَا الْحَرُور} الْجَنَّة وَالنَّار وَمَا يَسْتَوِي الْأَحْيَاءُ وَلَا الْأَمْوَاتُ إِنَّ اللَّهَ يُسْمِعُ مَنْ يَشَاءُ وَمَا أَنْتَ بِمُسْمِعٍ مَنْ فِي الْقُبُورِ (22) {وَمَا يَسْتَوِي الْأَحْيَاء وَلَا الْأَمْوَات} الْمُؤْمِنُونَ وَلَا الْكُفَّار وَزِيَادَة لَا فِي الثَّلَاثَة تَأْكِيد {إنَّ اللَّه يَسْمَع مَنْ يَشَاء} هِدَايَته فَيُجِيبهُ بِالْإِيمَانِ {وَمَا أَنْتَ بِمُسْمِعٍ مَنْ فِي الْقُبُور} أَيْ الْكُفَّار شَبَّهَهُمْ بِالْمَوْتَى فَيُجِيبُونَ إِنْ أَنْتَ إِلَّا نَذِيرٌ (23) {إنْ} مَا {أَنْتَ إلَّا نَذِير} مُنْذِر لَهُمْ إِنَّا أَرْسَلْنَاكَ بِالْحَقِّ بَشِيرًا وَنَذِيرًا وَإِنْ مِنْ أُمَّةٍ إِلَّا خَلَا فِيهَا نَذِيرٌ (24) {إنا أرسلناك بِالْحَقِّ} بِالْهُدَى {بَشِيرًا} مَنْ أَجَابَ إلَيْهِ {وَنَذِيرًا} مَنْ لَمْ يَجِب إلَيْهِ {وَإِنْ} مَا {مِنْ أُمَّة إلَّا خَلَا} سَلَفَ {فِيهَا نَذِير} نَبِيّ ينذرها وَإِنْ يُكَذِّبُوكَ فَقَدْ كَذَّبَ الَّذِينَ مِنْ قَبْلِهِمْ جَاءَتْهُمْ رُسُلُهُمْ بِالْبَيِّنَاتِ وَبِالزُّبُرِ وَبِالْكِتَابِ الْمُنِيرِ (25) {وَإِنْ يُكَذِّبُوك} أَيْ أَهْل مَكَّة {فَقَدْ كَذِّبَ الَّذِينَ مِنْ قَبْلهمْ جَاءَتْهُمْ رُسُلهمْ بِالْبَيِّنَاتِ} الْمُعْجِزَات {وَبِالزُّبُرِ} كَصُحُفِ إبْرَاهِيم {وَبِالْكِتَابِ الْمُنِير} هُوَ التَّوْرَاة وَالْإِنْجِيل فَاصْبِرْ كَمَا صَبَرُوا ثُمَّ أَخَذْتُ الَّذِينَ كَفَرُوا فَكَيْفَ كَانَ نَكِيرِ (26) {ثُمَّ أَخَذَتْ الَّذِينَ كَفَرُوا} بِتَكْذِيبِهِمْ {فَكَيْفَ كَانَ نَكِير} إنْكَارِي عَلَيْهِمْ بِالْعُقُوبَةِ وَالْإِهْلَاك أَيْ هُوَ واقع موقعه أَلَمْ تَرَ أَنَّ اللَّهَ أَنْزَلَ مِنَ السَّمَاءِ مَاءً فَأَخْرَجْنَا بِهِ ثَمَرَاتٍ مُخْتَلِفًا أَلْوَانُهَا وَمِنَ الْجِبَالِ جُدَدٌ بِيضٌ وَحُمْرٌ مُخْتَلِفٌ أَلْوَانُهَا وَغَرَابِيبُ سُودٌ (27) {أَلَمْ تَرَ} تَعْلَم {أَنَّ اللَّه أَنْزَلَ مِنْ السَّمَاء مَاء فَأَخْرَجْنَا} فِيهِ الْتِفَات عَنْ الْغِيبَة {بِهِ ثَمَرَات مُخْتَلِفًا أَلْوَانهَا} كَأَخْضَر وَأَحْمَر وَأَصْفَرَ وَغَيْرهَا {وَمِنْ الْجِبَال جُدُد} جَمْع جُدَّة طَرِيق فِي الْجَبَل وغيره {بيض وحمر} وَصُفْر {مُخْتَلِف أَلْوَانهَا} بِالشِّدَّةِ وَالضَّعْف {وَغَرَابِيب سُود} عَطْف عَلَى جُدُد أَيْ صُخُور شَدِيدَة السَّوَاد يُقَال كَثِيرًا أَسْوَد غِرْبِيب وَقَلِيلًا غِرْبِيب أَسْوَد وَمِنَ النَّاسِ وَالدَّوَابِّ وَالْأَنْعَامِ مُخْتَلِفٌ أَلْوَانُهُ كَذَلِكَ إِنَّمَا يَخْشَى اللَّهَ مِنْ عِبَادِهِ الْعُلَمَاءُ إِنَّ اللَّهَ عَزِيزٌ غَفُورٌ (28) {وَمِنْ النَّاس وَالدَّوَابّ وَالْأَنْعَام مُخْتَلِف أَلْوَانه كَذَلِكَ} كَاخْتِلَافِ الثِّمَار وَالْجِبَال {إنَّمَا يَخْشَى اللَّه مِنْ عِبَاده الْعُلَمَاء} بِخِلَافِ الْجُهَّال كَكُفَّارِ مَكَّة {إنَّ اللَّه عَزِيز} فِي مُلْكه {غَفُور} لِذُنُوبِ عِبَاده المؤمنين إِنَّ الَّذِينَ يَتْلُونَ كِتَابَ اللَّهِ وَأَقَامُوا الصَّلَاةَ وَأَنْفَقُوا مِمَّا رَزَقْنَاهُمْ سِرًّا وَعَلَانِيَةً يَرْجُونَ تِجَارَةً لَنْ تَبُورَ (29) {إن الذين يتلون} يقرؤون {كِتَاب اللَّه وَأَقَامُوا الصَّلَاة} أَدَامُوهَا {وَأَنْفَقُوا مِمَّا رَزَقْنَاهُمْ سِرًّا وَعَلَانِيَة} زَكَاة وَغَيْرهَا {يَرْجُونَ تِجَارَة لَنْ تَبُور} تُهْلِك لِيُوَفِّيَهُمْ أُجُورَهُمْ وَيَزِيدَهُمْ مِنْ فَضْلِهِ إِنَّهُ غَفُورٌ شَكُورٌ (30) {لِيُوفِيَهُمْ أُجُورهمْ} ثَوَاب أَعْمَالهمْ الْمَذْكُورَة {وَيَزِيدهُمْ مِنْ فَضْله إنَّهُ غَفُور} لِذُنُوبِهِمْ {شَكُور} لِطَاعَتِهِمْ وَالَّذِي أَوْحَيْنَا إِلَيْكَ مِنَ الْكِتَابِ هُوَ الْحَقُّ مُصَدِّقًا لِمَا بَيْنَ يَدَيْهِ إِنَّ اللَّهَ بِعِبَادِهِ لَخَبِيرٌ بَصِيرٌ (31) {والذي أوحينا إليك من الكتاب} الْقُرْآن {هُوَ الْحَقّ مُصَدِّقًا لِمَا بَيْن يَدَيْهِ} تَقَدَّمَهُ مِنْ الْكُتُب {إنَّ اللَّه بِعِبَادِهِ لَخَبِير بَصِير} عَالِم بِالْبَوَاطِنِ وَالظَّوَاهِر ثُمَّ أَوْرَثْنَا الْكِتَابَ الَّذِينَ اصْطَفَيْنَا مِنْ عِبَادِنَا فَمِنْهُمْ ظَالِمٌ لِنَفْسِهِ وَمِنْهُمْ مُقْتَصِدٌ وَمِنْهُمْ سَابِقٌ بِالْخَيْرَاتِ بِإِذْنِ اللَّهِ ذَلِكَ هُوَ الْفَضْلُ الْكَبِيرُ (32) {ثُمَّ أَوْرَثْنَا} أَعْطَيْنَا {الْكِتَاب} الْقُرْآن {الَّذِينَ اصْطَفَيْنَا مِنْ عِبَادنَا} وَهُمْ أُمَّتك {فَمِنْهُمْ ظَالِم لِنَفْسِهِ} بِالتَّقْصِيرِ فِي الْعَمَل بِهِ {وَمِنْهُمْ مُقْتَصِد} يَعْمَل بِهِ أَغْلَب الْأَوْقَات {وَمِنْهُمْ سَابِق بِالْخَيْرَاتِ} يَضُمّ إلَى الْعِلْم التَّعْلِيم وَالْإِرْشَاد إلَى الْعَمَل {بِإِذْنِ الله} بإرادته {ذلك} أي إيراثهم الكتاب {هو الفضل الكبير} جَنَّاتُ عَدْنٍ يَدْخُلُونَهَا يُحَلَّوْنَ فِيهَا مِنْ أَسَاوِرَ مِنْ ذَهَبٍ وَلُؤْلُؤًا وَلِبَاسُهُمْ فِيهَا حَرِيرٌ (33) {جَنَّات عَدْن} أَيْ إقَامَة {يَدْخُلُونَهَا} الثَّلَاثَة بالبناء للفاعل والمفعول خَبَر جَنَّات الْمُبْتَدَأ {يُحَلَّوْنَ} خَبَر ثَانٍ {فِيهَا مِنْ} بَعْض {أَسَاوِر مِنْ ذَهَب وَلُؤْلُؤًا} مُرَصَّع بالذهب {ولباسهم فيها حرير} وَقَالُوا الْحَمْدُ لِلَّهِ الَّذِي أَذْهَبَ عَنَّا الْحَزَنَ إِنَّ رَبَّنَا لَغَفُورٌ شَكُورٌ (34) {وَقَالُوا الْحَمْد لِلَّهِ الَّذِي أَذْهَبَ عَنَّا الْحَزَن} جَمِيعه {إنَّ رَبّنَا لَغَفُور} لِلذُّنُوبِ {شَكُور} لِلطَّاعَةِ الَّذِي أَحَلَّنَا دَارَ الْمُقَامَةِ مِنْ فَضْلِهِ لَا يَمَسُّنَا فِيهَا نَصَبٌ وَلَا يَمَسُّنَا فِيهَا لُغُوبٌ (35) {الَّذِي أَحَلَّنَا دَار الْمُقَامَة} الْإِقَامَة {مِنْ فَضْله لَا يَمَسّنَا فِيهَا نَصَب} تَعَب {وَلَا يَمَسّنَا فِيهَا لُغُوب} إعْيَاء مِنْ التَّعَب لِعَدِمِ التَّكْلِيف فِيهَا وَذَكَر الثَّانِي التَّابِع لِلْأَوَّلِ لِلتَّصْرِيحِ بِنَفْيِهِ وَالَّذِينَ كَفَرُوا لَهُمْ نَارُ جَهَنَّمَ لَا يُقْضَى عَلَيْهِمْ فَيَمُوتُوا وَلَا يُخَفَّفُ عَنْهُمْ مِنْ عَذَابِهَا كَذَلِكَ نَجْزِي كُلَّ كَفُورٍ (36) {وَاَلَّذِينَ كَفَرُوا لَهُمْ نَار جَهَنَّم لَا يُقْضَى عَلَيْهِمْ} بِالْمَوْتِ {فَيَمُوتُوا} يَسْتَرِيحُوا {وَلَا يُخَفَّف عَنْهُمْ مِنْ عَذَابهَا} طَرْفَة عَيْن {كَذَلِكَ} كَمَا جَزَيْنَاهُمْ {يجزئ كُلّ كَفُور} كَافِر بِالْيَاءِ وَالنُّون الْمَفْتُوحَة مَعَ كَسْر الزَّاي وَنَصْب كُلّ وَهُمْ يَصْطَرِخُونَ فِيهَا رَبَّنَا أَخْرِجْنَا نَعْمَلْ صَالِحًا غَيْرَ الَّذِي كُنَّا نَعْمَلُ أَوَلَمْ نُعَمِّرْكُمْ مَا يَتَذَكَّرُ فِيهِ مَنْ تَذَكَّرَ وَجَاءَكُمُ النَّذِيرُ فَذُوقُوا فَمَا لِلظَّالِمِينَ مِنْ نَصِيرٍ (37) {وَهُمْ يَصْطَرِخُونَ فِيهَا} يَسْتَغِيثُونَ بِشِدَّةٍ وَعَوِيل يَقُولُونَ {رَبّنَا أَخْرِجْنَا} مِنْهَا {نَعْمَل صَالِحًا غَيْر الَّذِي كنا نعمل} فيقال لهم {أو لم نُعَمِّركُمْ مَا} وَقْتًا {يَتَذَكَّر فِيهِ مَنْ تَذَكَّرَ وَجَاءَكُمْ النَّذِير} الرَّسُول فَمَا أُجِبْتُمْ {فَذُوقُوا فَمَا لِلظَّالِمِينَ} الْكَافِرِينَ {مِنْ نَصِير} يَدْفَع الْعَذَاب عَنْهُمْ إِنَّ اللَّهَ عَالِمُ غَيْبِ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ إِنَّهُ عَلِيمٌ بِذَاتِ الصُّدُورِ (38) {إن الله عالم غيب السماوات وَالْأَرْض إنَّهُ عَلِيم بِذَاتِ الصُّدُور} بِمَا فِي الْقُلُوب فَعِلْمه بِغَيْرِهِ أَوْلَى بِالنَّظَرِ إلَى حَال الناس هُوَ الَّذِي جَعَلَكُمْ خَلَائِفَ فِي الْأَرْضِ فَمَنْ كَفَرَ فَعَلَيْهِ كُفْرُهُ وَلَا يَزِيدُ الْكَافِرِينَ كُفْرُهُمْ عِنْدَ رَبِّهِمْ إِلَّا مَقْتًا وَلَا يَزِيدُ الْكَافِرِينَ كُفْرُهُمْ إِلَّا خَسَارًا (39) {هُوَ الَّذِي جَعَلَكُمْ خَلَائِف فِي الْأَرْض} جَمْع خَلِيفَة أَيْ يَخْلُف بَعْضكُمْ بَعْضًا {فَمَنْ كَفَرَ} مِنْكُمْ {فَعَلَيْهِ كُفْره} أَيْ وَبَال كُفْره {وَلَا يَزِيد الْكَافِرِينَ كُفْرهمْ عِنْد رَبّهمْ إلَّا مَقْتًا} غَضَبًا {وَلَا يَزِيد الْكَافِرِينَ كُفْرهمْ إلَّا خَسَارًا} للآخرة قُلْ أَرَأَيْتُمْ شُرَكَاءَكُمُ الَّذِينَ تَدْعُونَ مِنْ دُونِ اللَّهِ أَرُونِي مَاذَا خَلَقُوا مِنَ الْأَرْضِ أَمْ لَهُمْ شِرْكٌ فِي السَّمَاوَاتِ أَمْ آتَيْنَاهُمْ كِتَابًا فَهُمْ عَلَى بَيِّنَتٍ مِنْهُ بَلْ إِنْ يَعِدُ الظَّالِمُونَ بَعْضُهُمْ بَعْضًا إِلَّا غُرُورًا (40) {قُلْ أَرَأَيْتُمْ شُرَكَاءَكُمْ الَّذِينَ تَدْعُونَ} تَعْبُدُونَ {مِنْ دُون اللَّه} أَيْ غَيْره وَهُمْ الْأَصْنَام الَّذِينَ زَعَمْتُمْ أَنَّهُمْ شُرَكَاء اللَّه تَعَالَى {أَرُونِي} أَخْبِرُونِي {مَاذَا خَلَقُوا مِنْ الْأَرْض أَمْ لَهُمْ شِرْك} شركة مع الله {في} خلق {السماوات أَمْ آتَيْنَاهُمْ كِتَابًا فَهُمْ عَلَى بَيِّنَة} حُجَّة {مِنْهُ} بِأَنَّ لَهُمْ مَعِي شَرِكَة لَا شَيْء مِنْ ذَلِكَ {بَلْ إنْ} مَا {يَعِد الظَّالِمُونَ} الْكَافِرُونَ {بَعْضهمْ بَعْضًا إلَّا غُرُورًا} بَاطِلًا بِقَوْلِهِمْ الأصنام تشفع لهم إِنَّ اللَّهَ يُمْسِكُ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضَ أَنْ تَزُولَا وَلَئِنْ زَالَتَا إِنْ أَمْسَكَهُمَا مِنْ أَحَدٍ مِنْ بَعْدِهِ إِنَّهُ كَانَ حَلِيمًا غَفُورًا (41) {إن الله يمسك السماوات وَالْأَرْض أَنْ تَزُولَا} أَيْ يَمْنَعهُمَا مِنْ الزَّوَال {ولئن} لام قسم {زَالَتَا إنْ} مَا {أَمْسَكَهُمَا} يُمْسِكهُمَا {مِنْ أَحَد مِنْ بَعْده} أَيْ سِوَاهُ {إنَّهُ كَانَ حَلِيمًا غَفُورًا} فِي تَأْخِير عِقَاب الْكُفَّار وَأَقْسَمُوا بِاللَّهِ جَهْدَ أَيْمَانِهِمْ لَئِنْ جَاءَهُمْ نَذِيرٌ لَيَكُونُنَّ أَهْدَى مِنْ إِحْدَى الْأُمَمِ فَلَمَّا جَاءَهُمْ نَذِيرٌ مَا زَادَهُمْ إِلَّا نُفُورًا (42) {وَأَقْسَمُوا} أَيْ كُفَّار مَكَّة {بِاَللَّهِ جَهْد أَيْمَانهمْ} غَايَة اجْتِهَادهمْ فِيهَا {لَئِنْ جَاءَهُمْ نَذِير} رَسُول {لَيَكُونُنَّ أَهْدَى مِنْ إحْدَى الْأُمَم} الْيَهُود وَالنَّصَارَى وَغَيْرهمْ أَيْ أَيّ وَاحِدَة مِنْهَا لِمَا رَأَوْا مِنْ تَكْذِيب بَعْضهمْ بَعْضًا إذْ قَالَتْ الْيَهُود لَيْسَتْ النَّصَارَى عَلَى شَيْء وَقَالَتْ النَّصَارَى لَيْسَتْ الْيَهُود عَلَى شَيْء {فَلَمَّا جَاءَهُمْ نَذِير} مُحَمَّد صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ {مَا زَادَهُمْ} مَجِيئُهُ {إلَّا نُفُورًا} تَبَاعُدًا عَنْ الْهُدَى اسْتِكْبَارًا فِي الْأَرْضِ وَمَكْرَ السَّيِّئِ وَلَا يَحِيقُ الْمَكْرُ السَّيِّئُ إِلَّا بِأَهْلِهِ فَهَلْ يَنْظُرُونَ إِلَّا سُنَّتَ الْأَوَّلِينَ فَلَنْ تَجِدَ لِسُنَّتِ اللَّهِ تَبْدِيلًا وَلَنْ تَجِدَ لِسُنَّتِ اللَّهِ تَحْوِيلًا (43) {اسْتِكْبَارًا فِي الْأَرْض} عَنْ الْإِيمَان مَفْعُول لَهُ {ومكر} العمل {السيء} مِنْ الشِّرْك وَغَيْره {وَلَا يَحِيق} يُحِيط {الْمَكْر السيء إلَّا بِأَهْلِهِ} وَهُوَ الْمَاكِر وَوَصْف الْمَكْر بِالسَّيْءِ أَصْل وَإِضَافَته إلَيْهِ قِيلَ اسْتِعْمَال آخَر قُدِّرَ فِيهِ مُضَاف حَذَرًا مِنْ الْإِضَافَة إلَى الصِّفَة {فَهَلْ يَنْظُرُونَ} يَنْتَظِرُونَ {إلَّا سُنَّة الْأَوَّلِينَ} سُنَّة اللَّه فِيهِمْ مِنْ تَعْذِيبهمْ بِتَكْذِيبِهِمْ رُسُلهمْ {فَلَنْ تَجِد لِسُنَّةِ اللَّه تَبْدِيلًا وَلَنْ تَجِد لِسُنَّةِ اللَّه تَحْوِيلًا} أَيْ لَا يُبَدَّل بِالْعَذَابِ غَيْره ولا يحول إلى غير مستحقه أَوَلَمْ يَسِيرُوا فِي الْأَرْضِ فَيَنْظُرُوا كَيْفَ كَانَ عَاقِبَةُ الَّذِينَ مِنْ قَبْلِهِمْ وَكَانُوا أَشَدَّ مِنْهُمْ قُوَّةً وَمَا كَانَ اللَّهُ لِيُعْجِزَهُ مِنْ شَيْءٍ فِي السَّمَاوَاتِ وَلَا فِي الْأَرْضِ إِنَّهُ كَانَ عَلِيمًا قَدِيرًا (44) {أو لم يَسِيرُوا فِي الْأَرْض فَيَنْظُرُوا كَيْفَ كَانَ عَاقِبَة الَّذِينَ مِنْ قَبْلهمْ وَكَانُوا أَشَدّ مِنْهُمْ قُوَّة} فَأَهْلَكَهُمْ اللَّه بِتَكْذِيبِهِمْ رُسُلهمْ {وَمَا كَانَ اللَّه ليعجزه من شيء} يسبقه ويفوته {في السماوات وَلَا فِي الْأَرْض إنَّهُ كَانَ عَلِيمًا} أَيْ بِالْأَشْيَاءِ كُلّهَا {قَدِيرًا} عَلَيْهَا وَلَوْ يُؤَاخِذُ اللَّهُ النَّاسَ بِمَا كَسَبُوا مَا تَرَكَ عَلَى ظَهْرِهَا مِنْ دَابَّةٍ وَلَكِنْ يُؤَخِّرُهُمْ إِلَى أَجَلٍ مُسَمًّى فَإِذَا جَاءَ أَجَلُهُمْ فَإِنَّ اللَّهَ كَانَ بِعِبَادِهِ بَصِيرًا (45) {وَلَوْ يُؤَاخِذ اللَّه النَّاس بِمَا كَسَبُوا} مِنْ الْمَعَاصِي {مَا تَرَك عَلَى ظَهْرهَا} أَيْ الْأَرْض {مِنْ دَابَّة} نَسَمَة تَدِبّ عَلَيْهَا {وَلَكِنْ يُؤَخِّرهُمْ إلَى أَجَل مُسَمَّى} أَيْ يَوْم الْقِيَامَة {فَإِذَا جَاءَ أَجَلهمْ فَإِنَّ اللَّه كَانَ بِعِبَادِهِ بَصِيرًا} فَيُجَازِيهِمْ عَلَى أَعْمَالهمْ بِإِثَابَةِ الْمُؤْمِنِينَ وَعِقَاب الْكَافِرِينَ 36 سُورَة يس مَكِّيَّة إلَّا آيَة 45 فَمَدَنِيَّة وَآيَاتهَا 83 نزلت بعد سورة الجن بسم الله الرحمن الرحيم يس (1) {يس} اللَّه أَعْلَم بِمُرَادِهِ بِهِ وَالْقُرْآنِ الْحَكِيمِ (2) {وَالْقُرْآن الْحَكِيم} الْمُحْكَم بِعَجِيبِ النَّظْم وَبَدِيع الْمَعَانِي إِنَّكَ لَمِنَ الْمُرْسَلِينَ (3) {إنك} يا محمد {لمن المرسلين عَلَى صِرَاطٍ مُسْتَقِيمٍ (4) {عَلَى} مُتَعَلِّق بِمَا قَبْله {صِرَاط مُسْتَقِيم} أَيْ طَرِيق الْأَنْبِيَاء قَبْلك التَّوْحِيد وَالْهُدَى وَالتَّأْكِيد بِالْقَسَمِ وَغَيْره رَدّ لِقَوْلِ الْكُفَّار لَهُ لَسْت مُرْسَلًا تَنْزِيلَ الْعَزِيزِ الرَّحِيمِ (5) {تَنْزِيل الْعَزِيز فِي} مُلْكه {الرَّحِيم} بِخَلْقِهِ خَبَر مُبْتَدَأ مُقَدَّر أَيْ الْقُرْآن لِتُنْذِرَ قَوْمًا مَا أُنْذِرَ آبَاؤُهُمْ فَهُمْ غَافِلُونَ (6) {لِتُنْذِر} بِهِ {قَوْمًا} مُتَعَلِّق بِتَنْزِيلِ {مَا أَنُذِرَ آبَاؤُهُمْ} أَيْ لَمْ يُنْذَرُوا فِي زَمَن الْفَتْرَة {فَهُمْ} أَيْ الْقَوْم {غَافِلُونَ} عَنْ الْإِيمَان وَالرُّشْد لَقَدْ حَقَّ الْقَوْلُ عَلَى أَكْثَرِهِمْ فَهُمْ لَا يُؤْمِنُونَ (7) {لَقَدْ حَقَّ الْقَوْل} وَجَبَ {عَلَى أَكْثَرهمْ} بِالْعَذَابِ {فَهُمْ لَا يُؤْمِنُونَ} أَيْ الْأَكْثَر إِنَّا جَعَلْنَا فِي أَعْنَاقِهِمْ أَغْلَالًا فَهِيَ إِلَى الْأَذْقَانِ فَهُمْ مُقْمَحُونَ (8) {إنَّا جَعَلْنَا فِي أَعْنَاقهمْ أَغْلَالًا} بِأَنْ تُضَمّ إلَيْهَا الْأَيْدِي لِأَنَّ الْغُلّ يَجْمَع الْيَد إلَى الْعُنُق {فَهِيَ} أَيْ الْأَيْدِي مَجْمُوعَة {إلَى الْأَذْقَان} جَمْع ذَقَن وَهِيَ مُجْتَمَع اللَّحْيَيْنِ {فَهُمْ مُقْمَحُونَ} رافعون رؤوسهم لَا يَسْتَطِيعُونَ خَفْضهَا وَهَذَا تَمْثِيل وَالْمُرَاد أَنَّهُمْ لا يذعنون للإيمان ولا يخفضون رؤوسهم له وَجَعَلْنَا مِنْ بَيْنِ أَيْدِيهِمْ سَدًّا وَمِنْ خَلْفِهِمْ سَدًّا فَأَغْشَيْنَاهُمْ فَهُمْ لَا يُبْصِرُونَ (9) {وَجَعَلْنَا مِنْ بَيْن أَيْدِيهمْ سَدًّا وَمِنْ خَلْفهمْ سَدًّا} بِفَتْحِ السِّين وَضَمّهَا فِي الْمَوْضِعَيْنِ {فَأَغْشَيْنَاهُمْ فَهُمْ لَا يُبْصِرُونَ} تَمْثِيل أَيْضًا لِسَدِّ طُرُق الإيمان عليهم وَسَوَاءٌ عَلَيْهِمْ أَأَنْذَرْتَهُمْ أَمْ لَمْ تُنْذِرْهُمْ لَا يُؤْمِنُونَ (10) {وَسَوَاء عَلَيْهِمْ أَأَنْذَرْتهمْ} بِتَحْقِيقِ الْهَمْزَتَيْنِ وَإِبْدَال الثَّانِيَة أَلِفًا وَتَسْهِيلهَا وَإِدْخَال أَلِف بَيْن الْمُسَهَّلَة وَالْأُخْرَى وَتَرْكه {أم لم تنذرهم لا يؤمنون} إِنَّمَا تُنْذِرُ مَنِ اتَّبَعَ الذِّكْرَ وَخَشِيَ الرَّحْمَنَ بِالْغَيْبِ فَبَشِّرْهُ بِمَغْفِرَةٍ وَأَجْرٍ كَرِيمٍ (11) {إنَّمَا تُنْذِر} يَنْفَع إنْذَارك {مَنْ اتَّبَعَ الذِّكْر} الْقُرْآن {وَخَشِيَ الرَّحْمَن بِالْغَيْبِ} خَافَهُ وَلَمْ يَرَهُ {فَبَشِّرْهُ بِمَغْفِرَةٍ وَأَجْر كَرِيم} هُوَ الْجَنَّة إِنَّا نَحْنُ نُحْيِ الْمَوْتَى وَنَكْتُبُ مَا قَدَّمُوا وَآثَارَهُمْ وَكُلَّ شَيْءٍ أَحْصَيْنَاهُ فِي إِمَامٍ مُبِينٍ (12) {إنَّا نَحْنُ نُحْيِي الْمَوْتَى} لِلْبَعْثِ {وَنَكْتُب} فِي اللَّوْح الْمَحْفُوظ {مَا قَدَّمُوا} فِي حَيَاتهمْ مِنْ خَيْر وَشَرّ لِيُجَازُوا عَلَيْهِ {وَآثَارهمْ} مَا اسْتَنَّ بِهِ بَعْدهمْ {وَكُلّ شَيْء} نَصَبَهُ بِفِعْلٍ يُفَسِّرهُ {أَحْصَيْنَاهُ} ضَبَطْنَاهُ {فِي إمَام مُبِين} كِتَاب بَيِّن هُوَ اللَّوْح الْمَحْفُوظ وَاضْرِبْ لَهُمْ مَثَلًا أَصْحَابَ الْقَرْيَةِ إِذْ جَاءَهَا الْمُرْسَلُونَ (13) {وَاضْرِبْ} اجْعَلْ {لَهُمْ مَثَلًا} مَفْعُول أَوَّل {أَصْحَاب} مَفْعُول ثَانٍ {الْقَرْيَة} أَنْطَاكِيَّة {إذْ جَاءَهَا} إلَى آخِره بَدَل اشْتِمَال مِنْ أَصْحَاب الْقَرْيَة {الْمُرْسَلُونَ} أَيْ رُسُل عِيسَى إِذْ أَرْسَلْنَا إِلَيْهِمُ اثْنَيْنِ فَكَذَّبُوهُمَا فَعَزَّزْنَا بِثَالِثٍ فَقَالُوا إِنَّا إِلَيْكُمْ مُرْسَلُونَ (14) {إذْ أَرْسَلْنَا إلَيْهِمْ اثْنَيْنِ فَكَذَّبُوهُمَا} إلَى آخِره بَدَل مِنْ إذْ الْأُولَى {فَعَزَّزْنَا} بِالتَّخْفِيفِ وَالتَّشْدِيد قوينا الإثنين {بثالث فقالوا إنا إليكم مرسلون} قَالُوا مَا أَنْتُمْ إِلَّا بَشَرٌ مِثْلُنَا وَمَا أَنْزَلَ الرَّحْمَنُ مِنْ شَيْءٍ إِنْ أَنْتُمْ إِلَّا تَكْذِبُونَ (15) {قَالُوا مَا أَنْتُمْ إلَّا بَشَر مِثْلنَا وَمَا أنزل الرحمن من شيء إن} ما {أنتم إلا تذكبون} قَالُوا رَبُّنَا يَعْلَمُ إِنَّا إِلَيْكُمْ لَمُرْسَلُونَ (16) {قَالُوا رَبّنَا يَعْلَم} جَارٍ مَجْرَى الْقَسَم وَزِيدَ التَّأْكِيد بِهِ وَبِاللَّامِ عَلَى مَا قَبْله لِزِيَادَةِ الْإِنْكَار فِي {إنَّا إلَيْكُمْ لَمُرْسَلُونَ} وَمَا عَلَيْنَا إِلَّا الْبَلَاغُ الْمُبِينُ (17) {وَمَا عَلَيْنَا إلَّا الْبَلَاغ الْمُبِين} التَّبْلِيغ الْمُبِين الظَّاهِر بِالْأَدِلَّةِ الْوَاضِحَة وَهِيَ إبْرَاء الْأَكْمَه وَالْأَبْرَص وَالْمَرِيض وَإِحْيَاء الْمَيِّت قَالُوا إِنَّا تَطَيَّرْنَا بِكُمْ لَئِنْ لَمْ تَنْتَهُوا لَنَرْجُمَنَّكُمْ وَلَيَمَسَّنَّكُمْ مِنَّا عَذَابٌ أَلِيمٌ (18) {قَالُوا إنَّا تَطَيَّرْنَا} تَشَاءَمْنَا {بِكُمْ} لِانْقِطَاعِ الْمَطَر عَنَّا بِسَبَبِكُمْ {لَئِنْ} لَام قَسَم {لَمْ تَنْتَهُوا لَنَرْجُمَنَّكُمْ} بِالْحِجَارَةِ {وَلَيَمَسَّنكُمْ مِنَّا عَذَاب أَلِيم} مُؤْلِم قَالُوا طَائِرُكُمْ مَعَكُمْ أَئِنْ ذُكِّرْتُمْ بَلْ أَنْتُمْ قَوْمٌ مُسْرِفُونَ (19) {قالوا طائركم} شؤمكم {معكم} بكفركم {أئن} هَمْزَة اسْتِفْهَام دَخَلَتْ عَلَى إنْ الشَّرْطِيَّة وَفِي هَمْزَتهَا التَّحْقِيق وَالتَّسْهِيل وَإِدْخَال أَلِف بَيْنهَا بِوَجْهَيْهَا وَبَيْن الْأُخْرَى {ذُكِّرْتُمْ} وُعِظْتُمْ وَخُوِّفْتُمْ وَجَوَاب الشَّرْط مَحْذُوف أَيْ تَطَيَّرْتُمْ وَكَفَرْتُمْ وَهُوَ مَحَلّ الِاسْتِفْهَام وَالْمُرَاد بِهِ التَّوْبِيخ {بَلْ أَنْتُمْ قَوْم مُسْرِفُونَ} متجاوزون الحد بشرككم وَجَاءَ مِنْ أَقْصَى الْمَدِينَةِ رَجُلٌ يَسْعَى قَالَ يَاقَوْمِ اتَّبِعُوا الْمُرْسَلِينَ (20) {وجاء من أقصا الْمَدِينَة رَجُل} هُوَ حَبِيب النَّجَّار كَانَ قَدْ آمَنَ بِالرُّسُلِ وَمَنْزِله بِأَقْصَى الْبَلَد {يَسْعَى} يَشْتَدّ عدوا لما سمع بتكذيب القوم الرسل {قال يا قوم اتبعوا المرسلين} اتَّبِعُوا مَنْ لَا يَسْأَلُكُمْ أَجْرًا وَهُمْ مُهْتَدُونَ (21) {اتَّبِعُوا} تَأْكِيد لِلْأَوَّلِ {مَنْ لَا يَسْأَلكُمْ أَجْرًا} عَلَى رِسَالَته {وَهُمْ مُهْتَدُونَ} فَقِيلَ لَهُ أَنْتَ على دينهم وَمَا لِيَ لَا أَعْبُدُ الَّذِي فَطَرَنِي وَإِلَيْهِ تُرْجَعُونَ (22) فقال {وَمَا لِيَ لَا أَعْبُد الَّذِي فَطَرَنِي} خَلَقَنِي أَيْ لَا مَانِع لِي مِنْ عِبَادَته الْمَوْجُود مُقْتَضِيهَا وَأَنْتُمْ كَذَلِكَ {وَإِلَيْهِ تُرْجَعُونَ} بَعْد الْمَوْت فيجازيكم بكفركم أَأَتَّخِذُ مِنْ دُونِهِ آلِهَةً إِنْ يُرِدْنِ الرَّحْمَنُ بِضُرٍّ لَا تُغْنِ عَنِّي شَفَاعَتُهُمْ شَيْئًا وَلَا يُنْقِذُونِ (23) {أَأَتَّخِذُ} فِي الْهَمْزَتَيْنِ مِنْهُ مَا تَقَدَّمَ فِي أَأَنْذَرْتهمْ وَهُوَ اسْتِفْهَام بِمَعْنَى النَّفْي {مِنْ دُونه} أَيْ غَيْره {آلِهَة} أَصْنَامًا {إنْ يُرِدْنِ الرَّحْمَن بِضُرٍّ لَا تُغْنِ عَنِّي شَفَاعَتهمْ} الَّتِي زَعَمْتُمُوهَا {شَيْئًا وَلَا يُنْقِذُونَ} صِفَة آلِهَة إِنِّي إِذًا لَفِي ضَلَالٍ مُبِينٍ (24) {إنِّي إذًا} أَيْ إنْ عَبَدْت غَيْر اللَّه {لَفِي ضَلَال مُبِين} بَيِّن إِنِّي آمَنْتُ بِرَبِّكُمْ فَاسْمَعُونِ (25) {إنِّي آمَنْت بِرَبِّكُمْ فَاسْمَعُونِ} أَيْ اسْمَعُوا قَوْلِي فرجموه فمات قِيلَ ادْخُلِ الْجَنَّةَ قَالَ يَالَيْتَ قَوْمِي يَعْلَمُونَ (26) {قِيلَ} لَهُ عِنْد مَوْته {اُدْخُلْ الْجَنَّة} وَقِيلَ دخلها حيا {قال يا} حرف تنبيه {ليت قومي يعلمون} بِمَا غَفَرَ لِي رَبِّي وَجَعَلَنِي مِنَ الْمُكْرَمِينَ (27) {بما غفر لي ربي} بغفرانه {وجعلني من المكرمين} وَمَا أَنْزَلْنَا عَلَى قَوْمِهِ مِنْ بَعْدِهِ مِنْ جُنْدٍ مِنَ السَّمَاءِ وَمَا كُنَّا مُنْزِلِينَ (28) {وَمَا} نَافِيَة {أَنْزَلْنَا عَلَى قَوْمه} أَيْ حَبِيب {مِنْ بَعْده} بَعْد مَوْته {مِنْ جُنْد مِنْ السَّمَاء} أَيْ مَلَائِكَة لِإِهْلَاكِهِمْ {وَمَا كُنَّا مُنْزِلِينَ} مَلَائِكَة لِإِهْلَاكِ أَحَد إِنْ كَانَتْ إِلَّا صَيْحَةً وَاحِدَةً فَإِذَا هُمْ خَامِدُونَ (29) {إنْ} مَا {كَانَتْ} عُقُوبَتهمْ {إلَّا صَيْحَة وَاحِدَة} صَاحَ بِهِمْ جِبْرِيل {فَإِذَا هُمْ خَامِدُونَ} سَاكِنُونَ ميتون يَاحَسْرَةً عَلَى الْعِبَادِ مَا يَأْتِيهِمْ مِنْ رَسُولٍ إِلَّا كَانُوا بِهِ يَسْتَهْزِئُونَ (30) {يَا حَسْرَة عَلَى الْعِبَاد} هَؤُلَاءِ وَنَحْوهمْ مِمَّنْ كَذَّبُوا الرُّسُل فَأُهْلِكُوا وَهِيَ شِدَّة التَّأَلُّم وَنِدَاؤُهَا مَجَاز أَيْ هَذَا أَوَانك فَاحْضُرِي {مَا يَأْتِيهِمْ من رسول إلا كانوا به يستهزءون} مُسَوَّق لِبَيَانِ سَبَبهَا لِاشْتِمَالِهِ عَلَى اسْتِهْزَائِهِمْ الْمُؤَدِّي إلَى إهْلَاكهمْ الْمُسَبِّب عَنْهُ الْحَسْرَة أَلَمْ يَرَوْا كَمْ أَهْلَكْنَا قَبْلَهُمْ مِنَ الْقُرُونِ أَنَّهُمْ إِلَيْهِمْ لَا يَرْجِعُونَ (31) {أَلَمْ يَرَوْا} أَيْ أَهْل مَكَّة الْقَائِلُونَ لِلنَّبِيِّ لَسْت مُرْسَلًا وَالِاسْتِفْهَام لِلتَّقْرِيرِ أَيْ عَلِمُوا {كَمْ} خبرية بمعنى كثيرا معمولة لما بَعْدهَا مُعَلَّقَة لِمَا قَبْلهَا عَنْ الْعَمَل وَالْمَعْنَى إنَّا {أَهَلَكْنَا قَبْلهمْ} كَثِيرًا {مِنْ الْقُرُون} الْأُمَم {أَنَّهُمْ} أَيْ الْمُهْلَكِينَ {إلَيْهِمْ} أَيْ الْمُكَذِّبِينَ {لَا يَرْجِعُونَ} أَفَلَا يَعْتَبِرُونَ بِهِمْ وَأَنَّهُ إلَخْ بَدَل مِمَّا قَبْله بِرِعَايَةِ الْمَعْنَى الْمَذْكُور وَإِنْ كُلٌّ لَمَّا جَمِيعٌ لَدَيْنَا مُحْضَرُونَ (32) {وَإِنْ} نَافِيَة أَوْ مُخَفَّفَة {كُلّ} أَيْ كُلّ الْخَلَائِق مُبْتَدَأ {لَمَّا} بِالتَّشْدِيدِ بِمَعْنَى إلَّا أَوْ بِالتَّخْفِيفِ فَاللَّام فَارِقَة وَمَا مَزِيدَة {جَمِيع} خَبَر الْمُبْتَدَأ أَيْ مَجْمُوعُونَ {لَدَيْنَا} عِنْدنَا فِي الْمَوْقِف بَعْد بَعْثهمْ {مُحْضَرُونَ} لِلْحِسَابِ خَبَر ثَانٍ وَآيَةٌ لَهُمُ الْأَرْضُ الْمَيْتَةُ أَحْيَيْنَاهَا وَأَخْرَجْنَا مِنْهَا حَبًّا فَمِنْهُ يَأْكُلُونَ (33) {وَآيَة لَهُمْ} عَلَى الْبَعْث خَبَر مُقَدَّم {الْأَرْض الْمَيْتَة} بِالتَّخْفِيفِ وَالتَّشْدِيد {أَحْيَيْنَاهَا} بِالْمَاءِ مُبْتَدَأ {وَأَخْرَجْنَا منها حبا} كالحنطة {فمنه يأكلون} وَجَعَلْنَا فِيهَا جَنَّاتٍ مِنْ نَخِيلٍ وَأَعْنَابٍ وَفَجَّرْنَا فِيهَا مِنَ الْعُيُونِ (34) {وَجَعَلْنَا فِيهَا جَنَّات} بَسَاتِين {مِنْ نَخِيل وَأَعْنَاب وَفَجَّرْنَا فِيهَا مِنْ الْعُيُون} أَيْ بَعْضهَا لِيَأْكُلُوا مِنْ ثَمَرِهِ وَمَا عَمِلَتْهُ أَيْدِيهِمْ أَفَلَا يَشْكُرُونَ (35) {لِيَأْكُلُوا مِنْ ثَمَره} بِفَتْحَتَيْنِ وَضَمَّتَيْنِ أَيْ ثَمَر الْمَذْكُور مِنْ النَّخِيل وَغَيْره {وَمَا عَمِلَتْهُ أَيْدِيهمْ} أَيْ لَمْ تَعْمَل الثَّمَر {أَفَلَا يَشْكُرُونَ} أَنْعُمه تعالى عليهم سُبْحَانَ الَّذِي خَلَقَ الْأَزْوَاجَ كُلَّهَا مِمَّا تُنْبِتُ الْأَرْضُ وَمِنْ أَنْفُسِهِمْ وَمِمَّا لَا يَعْلَمُونَ (36) {سُبْحَان الَّذِي خَلَقَ الْأَزْوَاج} الْأَصْنَاف {كُلّهَا مِمَّا تَنْبُت الْأَرْض} مِنْ الْحُبُوب وَغَيْرهَا {وَمِنْ أَنْفُسهمْ} مِنْ الذُّكُور وَالْإِنَاث {وَمِمَّا لَا يَعْلَمُونَ} مِنْ الْمَخْلُوقَات الْعَجِيبَة الْغَرِيبَة وَآيَةٌ لَهُمُ اللَّيْلُ نَسْلَخُ مِنْهُ النَّهَارَ فَإِذَا هُمْ مُظْلِمُونَ (37) {وَآيَة لَهُمْ} عَلَى الْقُدْرَة الْعَظِيمَة {اللَّيْل نَسْلَخ} نَفْصِل {مِنْهُ النَّهَار فَإِذَا هُمْ مُظْلِمُونَ} دَاخِلُونَ في الظلام وَالشَّمْسُ تَجْرِي لِمُسْتَقَرٍّ لَهَا ذَلِكَ تَقْدِيرُ الْعَزِيزِ الْعَلِيمِ (38) {وَالشَّمْس تَجْرِي} إلَى آخِره مِنْ جُمْلَة الْآيَة لَهُمْ أَوْ آيَة أُخْرَى وَالْقَمَر كَذَلِكَ {لِمُسْتَقَرٍّ لَهَا} أَيْ إلَيْهِ لَا تَتَجَاوَزهُ {ذَلِكَ} أَيْ جَرْيهَا {تَقْدِير الْعَزِيز} فِي مُلْكه {الْعَلِيم} بِخَلْقِهِ وَالْقَمَرَ قَدَّرْنَاهُ مَنَازِلَ حَتَّى عَادَ كَالْعُرْجُونِ الْقَدِيمِ (39) {وَالْقَمَر} بِالرَّفْعِ وَالنَّصْب وَهُوَ مَنْصُوب بِفِعْلٍ يُفَسِّرهُ مَا بَعْده {قَدَّرْنَاهُ} مِنْ حَيْثُ سَيَّرَهُ {مَنَازِل} ثَمَانِيَة وَعِشْرِينَ مَنْزِلًا فِي ثَمَان وَعِشْرِينَ لَيْلَة مِنْ كُلّ شَهْر وَيَسْتَتِر لَيْلَتَيْنِ إنْ كَانَ الشَّهْر ثَلَاثِينَ يَوْمًا وَلَيْلَة إنْ كَانَ تِسْعَة وَعِشْرِينَ يَوْمًا {حَتَّى عَادَ} فِي آخِر مَنَازِله فِي رَأْي الْعَيْن {كَالْعُرْجُونِ الْقَدِيم} أَيْ كَعُودِ الشَّمَارِيخ إذَا عَتَقَ فَإِنَّهُ يَرِقّ وَيَتَقَوَّس وَيَصْفَرّ لَا الشَّمْسُ يَنْبَغِي لَهَا أَنْ تُدْرِكَ الْقَمَرَ وَلَا اللَّيْلُ سَابِقُ النَّهَارِ وَكُلٌّ فِي فَلَكٍ يَسْبَحُونَ (40) {لَا الشَّمْس يَنْبَغِي} يَسْهُل وَيَصِحّ {لَهَا أَنْ تُدْرِك الْقَمَر} فَتَجْتَمِع مَعَهُ فِي اللَّيْل {وَلَا اللَّيْل سَابِق النَّهَار} فَلَا يَأْتِي قَبْل انْقِضَائِهِ {وَكُلّ} تَنْوِينه عِوَض عَنْ الْمُضَاف إلَيْهِ مِنْ الشَّمْس وَالْقَمَر وَالنُّجُوم {فِي فَلَك} مُسْتَدِير {يَسْبَحُونَ} يَسِيرُونَ نَزَلُوا مَنْزِلَة الْعُقَلَاء وَآيَةٌ لَهُمْ أَنَّا حَمَلْنَا ذُرِّيَّتَهُمْ فِي الْفُلْكِ الْمَشْحُونِ (41) {وَآيَة لَهُمْ} عَلَى قُدْرَتنَا {أَنَّا حَمَلْنَا ذُرِّيَّتهمْ} وَفِي قِرَاءَة ذُرِّيَّاتهمْ أَيْ آبَاءَهُمْ الْأُصُول {فِي الْفُلْك} أَيْ سَفِينَة نُوح {الْمَشْحُون} الْمَمْلُوء وَخَلَقْنَا لَهُمْ مِنْ مِثْلِهِ مَا يَرْكَبُونَ (42) {وَخَلَقْنَا لَهُمْ مِنْ مِثْله} أَيْ مِثْل فُلْك نُوح وَهُوَ مَا عَمِلُوهُ عَلَى شَكْله مِنْ السُّفُن الصِّغَار وَالْكِبَار بِتَعْلِيمِ اللَّه تَعَالَى {مَا يركبون} فيه وَإِنْ نَشَأْ نُغْرِقْهُمْ فَلَا صَرِيخَ لَهُمْ وَلَا هُمْ يُنْقَذُونَ (43) {وَإِنْ نَشَأْ نُغْرِقهُمْ} مَعَ إيجَاد السُّفُن {فَلَا صَرِيخ} مُغِيث {لَهُمْ وَلَا هُمْ يُنْقِذُونَ} يَنْجُونَ إِلَّا رَحْمَةً مِنَّا وَمَتَاعًا إِلَى حِينٍ (44) {إلَّا رَحْمَة مِنَّا وَمَتَاعًا إلَى حِين} أَيْ لَا يُنْجِيهِمْ إلَّا رَحْمَتنَا لَهُمْ وَتَمْتِيعنَا إيَّاهُمْ بِلَذَّاتِهِمْ إلَى انْقِضَاء آجَالهمْ وَإِذَا قِيلَ لَهُمُ اتَّقُوا مَا بَيْنَ أَيْدِيكُمْ وَمَا خَلْفَكُمْ لَعَلَّكُمْ تُرْحَمُونَ (45) {وَإِذَا قِيلَ لَهُمْ اتَّقُوا مَا بَيْن أَيْدِيكُمْ} مِنْ عَذَاب الدُّنْيَا كَغَيْرِهِمْ {وَمَا خَلْفكُمْ} مِنْ عذاب الآخرة {لعلكم ترحمون} أعرضوا وَمَا تَأْتِيهِمْ مِنْ آيَةٍ مِنْ آيَاتِ رَبِّهِمْ إِلَّا كَانُوا عَنْهَا مُعْرِضِينَ (46) {وما تأتيهم من آية من آيات ربهم إلا كانوا عنها معرضين} وَإِذَا قِيلَ لَهُمْ أَنْفِقُوا مِمَّا رَزَقَكُمُ اللَّهُ قَالَ الَّذِينَ كَفَرُوا لِلَّذِينَ آمَنُوا أَنُطْعِمُ مَنْ لَوْ يَشَاءُ اللَّهُ أَطْعَمَهُ إِنْ أَنْتُمْ إِلَّا فِي ضَلَالٍ مُبِينٍ (47) {وَإِذَا قِيلَ} أَيْ قَالَ فُقَرَاء الصَّحَابَة {لَهُمْ أَنْفِقُوا} عَلَيْنَا {مِمَّا رَزَقَكُمْ اللَّه} مِنْ الْأَمْوَال {قَالَ الَّذِينَ كَفَرُوا لِلَّذِينَ آمَنُوا} اسْتِهْزَاء بِهِمْ {أَنُطْعِمُ مَنْ لَوْ يَشَاء اللَّه أَطْعَمَهُ} فِي مُعْتَقِدكُمْ هَذَا {إنْ} مَا {أَنْتُمْ} فِي قَوْلكُمْ لَنَا ذَلِكَ مَعَ مُعْتَقِدكُمْ هَذَا {إلَّا فِي ضَلَال مُبِين} بَيِّن وَلِلتَّصْرِيحِ بِكُفْرِهِمْ مَوْقِع عَظِيم وَيَقُولُونَ مَتَى هَذَا الْوَعْدُ إِنْ كُنْتُمْ صَادِقِينَ (48) {وَيَقُولُونَ مَتَى هَذَا الْوَعْد} بِالْبَعْثِ {إنْ كُنْتُمْ صادقين} فيه مَا يَنْظُرُونَ إِلَّا صَيْحَةً وَاحِدَةً تَأْخُذُهُمْ وَهُمْ يَخِصِّمُونَ (49) قال تعالى {مَا يَنْظُرُونَ} أَيْ يَنْتَظِرُونَ {إلَّا صَيْحَة وَاحِدَة} وَهِيَ نَفْخَة إسْرَافِيل الْأُولَى {تَأْخُذهُمْ وَهُمْ يَخِصِّمُونَ} بِالتَّشْدِيدِ أَصْله يَخْتَصِمُونَ نُقِلَتْ حَرَكَة التَّاء إلَى الْخَاء وَأُدْغِمَتْ فِي الصَّاد أَيْ وَهُمْ فِي غَفْلَة عَنْهَا بِتَخَاصُمٍ وَتَبَايُع وَأَكْل وَشُرْب وَغَيْر ذَلِكَ وَفِي قِرَاءَة يَخْصِمُونَ كَيَضْرِبُونَ أَيْ يَخْصِم بعضهم بعضا فَلَا يَسْتَطِيعُونَ تَوْصِيَةً وَلَا إِلَى أَهْلِهِمْ يَرْجِعُونَ (50) {فَلَا يَسْتَطِيعُونَ تَوْصِيَة} أَيْ أَنْ يُوصُوا {وَلَا إلَى أَهْلهمْ يَرْجِعُونَ} مِنْ أَسْوَاقهمْ وَأَشْغَالهمْ بَلْ يموتون فيها وَنُفِخَ فِي الصُّورِ فَإِذَا هُمْ مِنَ الْأَجْدَاثِ إِلَى رَبِّهِمْ يَنْسِلُونَ (51) {وَنُفِخَ فِي الصُّور} هُوَ قَرْن النَّفْخَة الثَّانِيَة لِلْبَعْثِ وَبَيْن النَّفْخَتَيْنِ أَرْبَعُونَ سَنَة {فَإِذَا هُمْ} أَيْ الْمَقْبُورُونَ {مِنْ الْأَجْدَاث} الْقُبُور {إلَى رَبّهمْ يَنْسِلُونَ} يَخْرُجُونَ بِسُرْعَةٍ قَالُوا يَاوَيْلَنَا مَنْ بَعَثَنَا مِنْ مَرْقَدِنَا هَذَا مَا وَعَدَ الرَّحْمَنُ وَصَدَقَ الْمُرْسَلُونَ (52) {قَالُوا} أَيْ الْكُفَّار مِنْهُمْ {يَا} لِلتَّنْبِيهِ {وَيْلنَا} هَلَاكنَا وَهُوَ مَصْدَر لَا فِعْل لَهُ مِنْ لَفْظه {مَنْ بَعَثَنَا مِنْ مَرْقَدنَا} لِأَنَّهُمْ كَانُوا بَيْن النَّفْخَتَيْنِ نَائِمِينَ لَمْ يُعَذَّبُوا {هَذَا} أَيْ الْبَعْث {مَا} أَيْ الَّذِي {وَعَدَ} بِهِ {الرَّحْمَن وَصَدَقَ} فِيهِ {الْمُرْسَلُونَ} أَقَرُّوا حِين لَا يَنْفَعهُمْ الْإِقْرَار وَقِيلَ يُقَال لَهُمْ ذَلِكَ إِنْ كَانَتْ إِلَّا صَيْحَةً وَاحِدَةً فَإِذَا هُمْ جَمِيعٌ لَدَيْنَا مُحْضَرُونَ (53) {إنْ} مَا {كَانَتْ إلَّا صَيْحَة وَاحِدَة فَإِذَا هُمْ جَمِيع لَدَيْنَا} عِنْدنَا {مُحْضَرُونَ} فَالْيَوْمَ لَا تُظْلَمُ نَفْسٌ شَيْئًا وَلَا تُجْزَوْنَ إِلَّا مَا كُنْتُمْ تَعْمَلُونَ (54) {فَالْيَوْم لَا تُظْلَم نَفْس شَيْئًا وَلَا تُجْزَوْنَ إلا} جزاء {ما كنتم تعملون} إِنَّ أَصْحَابَ الْجَنَّةِ الْيَوْمَ فِي شُغُلٍ فَاكِهُونَ (55) {إنَّ أَصْحَاب الْجَنَّة الْيَوْم فِي شُغْل} بِسُكُونِ الْغَيْن وَضَمّهَا عَمَّا فِيهِ أَهْل النَّار مِمَّا يَتَلَذَّذُونَ بِهِ كَافْتِضَاضِ الْأَبْكَار لَا شُغْل يَتْعَبُونَ فِيهِ لِأَنَّ الْجَنَّة لَا نَصَب فِيهَا {فَاكِهُونَ} نَاعِمُونَ خَبَر ثَانٍ لِإِنَّ وَالْأَوَّل فِي شُغْل هُمْ وَأَزْوَاجُهُمْ فِي ظِلَالٍ عَلَى الْأَرَائِكِ مُتَّكِئُونَ (56) {هُمْ} مُبْتَدَأ {وَأَزْوَاجهمْ فِي ظِلَال} جَمْع ظُلَّة أَوْ ظِلّ خَبَر أَيْ لَا تُصِيبهُمْ الشَّمْس {عَلَى الْأَرَائِك} جَمْع أَرِيكَة وَهُوَ السَّرِير فِي الْحَجْلَة أَوْ الْفُرُش فِيهَا {مُتَّكِئُونَ} خَبَر ثَانٍ متعلق على لَهُمْ فِيهَا فَاكِهَةٌ وَلَهُمْ مَا يَدَّعُونَ (57) {لَهُمْ فِيهَا فَاكِهَة وَلَهُمْ} فِيهَا {مَا يَدَّعُونَ} يتمنون سَلَامٌ قَوْلًا مِنْ رَبٍّ رَحِيمٍ (58) {سَلَام} مُبْتَدَأ {قَوْلًا} أَيْ بِالْقَوْلِ خَبَره {مِنْ رَبّ رَحِيم} بِهِمْ أَيْ يَقُول لَهُمْ سَلَام عليكم وَامْتَازُوا الْيَوْمَ أَيُّهَا الْمُجْرِمُونَ (59) {و} يقول {امْتَازُوا الْيَوْم أَيّهَا الْمُجْرِمُونَ} أَيْ انْفَرَدُوا عَنْ الْمُؤْمِنِينَ عِنْد اخْتِلَاطهمْ بِهِمْ أَلَمْ أَعْهَدْ إِلَيْكُمْ يَابَنِي آدَمَ أَنْ لَا تَعْبُدُوا الشَّيْطَانَ إِنَّهُ لَكُمْ عَدُوٌّ مُبِينٌ (60) {أَلَمْ أَعْهَد إلَيْكُمْ} آمُركُمْ {يَا بَنِي آدَم} عَلَى لِسَان رُسُلِي {أَنْ لَا تَعْبُدُوا الشَّيْطَان} لَا تُطِيعُوهُ {إنَّهُ لَكُمْ عَدُوّ مُبِين} بَيِّن العداوة وَأَنِ اعْبُدُونِي هَذَا صِرَاطٌ مُسْتَقِيمٌ (61) {وَأَنْ اُعْبُدُونِي} وَحِّدُونِي وَأَطِيعُونِي {هَذَا صِرَاط} طَرِيق {مستقيم} وَلَقَدْ أَضَلَّ مِنْكُمْ جِبِلًّا كَثِيرًا أَفَلَمْ تَكُونُوا تَعْقِلُونَ (62) {وَلَقَدْ أَضَلَّ مِنْكُمْ جِبِلًّا} خَلْقًا جَمْع جَبِيل كَقَدِيمٍ وَفِي قِرَاءَة بِضَمِّ الْبَاء {كَثِيرًا أَفَلَمْ تَكُونُوا تَعْقِلُونَ} عَدَاوَته وَإِضْلَاله أَوْ مَا حَلَّ بِهِمْ مِنْ الْعَذَاب فَتُؤْمِنُونَ وَيُقَال لَهُمْ فِي الْآخِرَة هَذِهِ جَهَنَّمُ الَّتِي كُنْتُمْ تُوعَدُونَ (63) {هذه جهنم التي كنتم توعدون} بها اصْلَوْهَا الْيَوْمَ بِمَا كُنْتُمْ تَكْفُرُونَ (64) {اصلوها اليوم بما كنتم تكفرون} الْيَوْمَ نَخْتِمُ عَلَى أَفْوَاهِهِمْ وَتُكَلِّمُنَا أَيْدِيهِمْ وَتَشْهَدُ أَرْجُلُهُمْ بِمَا كَانُوا يَكْسِبُونَ (65) {الْيَوْم نَخْتِم عَلَى أَفْوَاههمْ} أَيْ الْكُفَّار لِقَوْلِهِمْ وَاَللَّه رَبّنَا مَا كُنَّا مُشْرِكِينَ {وَتُكَلِّمنَا أَيْدِيهمْ وَتَشْهَد أَرْجُلهمْ} وَغَيْرهَا {بِمَا كَانُوا يَكْسِبُونَ} فَكُلّ عُضْو يَنْطِق بِمَا صَدَرَ مِنْهُ وَلَوْ نَشَاءُ لَطَمَسْنَا عَلَى أَعْيُنِهِمْ فَاسْتَبَقُوا الصِّرَاطَ فَأَنَّى يُبْصِرُونَ (66) {وَلَوْ نَشَاء لَطَمَسْنَا عَلَى أَعْيُنهمْ} لَأَعْمَيْنَاهَا طَمْسًا {فَاسْتَبَقُوا} ابْتَدَرُوا {الصِّرَاط} الطَّرِيق ذَاهِبِينَ كَعَادَتِهِمْ {فَأَنَّى} فَكَيْفَ {يُبْصِرُونَ} حِينَئِذٍ أَيْ لَا يُبْصِرُونَ وَلَوْ نَشَاءُ لَمَسَخْنَاهُمْ عَلَى مَكَانَتِهِمْ فَمَا اسْتَطَاعُوا مُضِيًّا وَلَا يَرْجِعُونَ (67) {وَلَوْ نَشَاء لَمَسَخْنَاهُمْ} قِرَدَة وَخَنَازِير أَوْ حِجَارَة {عَلَى مَكَانَتهمْ} وَفِي قِرَاءَة مَكَانَاتهمْ جَمْع مَكَانَة بِمَعْنَى مَكَان أَيْ فِي مَنَازِلهمْ {فَمَا اسْتَطَاعُوا مُضِيًّا وَلَا يَرْجِعُونَ} أَيْ لَمْ يَقْدِرُوا عَلَى ذَهَاب وَلَا مَجِيء وَمَنْ نُعَمِّرْهُ نُنَكِّسْهُ فِي الْخَلْقِ أَفَلَا يَعْقِلُونَ (68) {وَمَنْ نُعَمِّرهُ} بِإِطَالَةِ أَجَله {نَنْكُسهُ} وَفِي قِرَاءَة بِالتَّشْدِيدِ مِنْ التَّنْكِيس {فِي الْخَلْق} فَيَكُون بَعْد قُوَّته وَشَبَابه ضَعِيفًا وَهَرِمًا {أَفَلَا يَعْقِلُونَ} أَنَّ الْقَادِر عَلَى ذَلِكَ الْمَعْلُوم عِنْدهمْ قَادِر عَلَى الْبَعْث فَيُؤْمِنُونَ وَفِي قِرَاءَة بِالتَّاءِ وَمَا عَلَّمْنَاهُ الشِّعْرَ وَمَا يَنْبَغِي لَهُ إِنْ هُوَ إِلَّا ذِكْرٌ وَقُرْآنٌ مُبِينٌ (69) {وَمَا عَلَّمْنَاهُ} أَيْ النَّبِيّ {الشِّعْر} رَدّ لِقَوْلِهِمْ إنَّ مَا أَتَى بِهِ مِنْ الْقُرْآن شِعْر {وَمَا يَنْبَغِي} يَسْهُل {لَهُ} الشِّعْر {إنْ هُوَ} لَيْسَ الَّذِي أَتَى بِهِ {إلَّا ذِكْر} عِظَة {وَقُرْآن مُبِين} مُظْهِر لِلْأَحْكَامِ وَغَيْرهَا لِيُنْذِرَ مَنْ كَانَ حَيًّا وَيَحِقَّ الْقَوْلُ عَلَى الْكَافِرِينَ (70) {لِيُنْذِر} بِالْيَاءِ وَالتَّاء بِهِ {مَنْ كَانَ حَيًّا} يَعْقِل مَا يُخَاطِب بِهِ وَهُمْ الْمُؤْمِنُونَ {وَيَحِقّ الْقَوْل} بِالْعَذَابِ {عَلَى الْكَافِرِينَ} وَهُمْ كَالْمَيِّتِينَ لَا يعقلون ما يخاطبون به أَوَلَمْ يَرَوْا أَنَّا خَلَقْنَا لَهُمْ مِمَّا عَمِلَتْ أَيْدِينَا أَنْعَامًا فَهُمْ لَهَا مَالِكُونَ (71) {أو لم يَرَوْا} يَعْلَمُوا وَالِاسْتِفْهَام لِلتَّقْرِيرِ وَالْوَاو الدَّاخِلَة عَلَيْهَا للعطف {أنا خلقنا لهم} في جملة الناس {مِمَّا عَمِلَتْ أَيْدِينَا} عَمِلْنَاهُ بِلَا شَرِيك وَلَا مُعِين {أَنْعَامًا} هِيَ الْإِبِل وَالْبَقَر وَالْغَنَم {فَهُمْ لَهَا مَالِكُونَ} ضَابِطُونَ وَذَلَّلْنَاهَا لَهُمْ فَمِنْهَا رَكُوبُهُمْ وَمِنْهَا يَأْكُلُونَ (72) {وذللناها} سخرناها {لهم فمنها ركوبهم} مركوبهم {ومنها يأكلون وَلَهُمْ فِيهَا مَنَافِعُ وَمَشَارِبُ أَفَلَا يَشْكُرُونَ (73) {وَلَهُمْ فِيهَا مَنَافِع} كَأَصْوَافِهَا وَأَوْبَارهَا وَأَشْعَارهَا {وَمَشَارِب} مِنْ لَبَنهَا جَمْع مَشْرَب بِمَعْنَى شُرْب أَوْ مَوْضِعه {أَفَلَا يَشْكُرُونَ} الْمُنْعِم عَلَيْهِمْ بِهَا فَيُؤْمِنُونَ أَيْ مَا فَعَلُوا ذَلِكَ وَاتَّخَذُوا مِنْ دُونِ اللَّهِ آلِهَةً لَعَلَّهُمْ يُنْصَرُونَ (74) {وَاِتَّخَذُوا مِنْ دُون اللَّه} أَيْ غَيْره {آلِهَة} أَصْنَامًا يَعْبُدُونَهَا {لَعَلَّهُمْ يُنْصَرُونَ} يُمْنَعُونَ مِنْ عَذَاب اللَّه تَعَالَى بِشَفَاعَةِ آلِهَتهمْ بِزَعْمِهِمْ لَا يَسْتَطِيعُونَ نَصْرَهُمْ وَهُمْ لَهُمْ جُنْدٌ مُحْضَرُونَ (75) {لَا يَسْتَطِيعُونَ} أَيْ آلِهَتهمْ نَزَلُوا مَنْزِلَة الْعُقَلَاء {نَصْرهُمْ وَهُمْ} أَيْ آلِهَتهمْ مِنْ الْأَصْنَام {لَهُمْ جُنْد} بِزَعْمِهِمْ نَصْرهمْ {مُحْضَرُونَ} فِي النَّار مَعَهُمْ فَلَا يَحْزُنْكَ قَوْلُهُمْ إِنَّا نَعْلَمُ مَا يُسِرُّونَ وَمَا يُعْلِنُونَ (76) {فَلَا يَحْزُنك قَوْلهمْ} لَك لَسْت مُرْسَلًا وَغَيْر ذَلِكَ {إنَّا نَعْلَم مَا يُسِرُّونَ وَمَا يُعْلِنُونَ} مِنْ ذَلِكَ وَغَيْره فَنُجَازِيهِمْ عَلَيْهِ أَوَلَمْ يَرَ الْإِنْسَانُ أَنَّا خَلَقْنَاهُ مِنْ نُطْفَةٍ فَإِذَا هُوَ خَصِيمٌ مُبِينٌ (77) {أَوَ لَمْ يَرَ الْإِنْسَان} يَعْلَم وَهُوَ الْعَاصِي بْن وَائِل {أَنَّا خَلَقْنَاهُ مِنْ نُطْفَة} مَنِيّ إلَى أَنْ صَيَّرْنَاهُ شَدِيدًا قَوِيًّا {فَإِذَا هُوَ خَصِيم} شَدِيد الْخُصُومَة لَنَا {مُبِين} بَيَّنَهَا فِي نفي البعث وَضَرَبَ لَنَا مَثَلًا وَنَسِيَ خَلْقَهُ قَالَ مَنْ يُحْيِ الْعِظَامَ وَهِيَ رَمِيمٌ (78) {وَضَرَبَ لَنَا مَثَلًا} فِي ذَلِكَ {وَنَسِيَ خَلْقه} مِنْ الْمَنِيّ وَهُوَ أَغْرَب مِنْ مِثْله {قَالَ مَنْ يُحْيِي الْعِظَام وَهِيَ رَمِيم} أَيْ بَالِيَة وَلَمْ يَقُلْ رَمِيمَة بِالتَّاءِ لِأَنَّهُ اسْم لَا صِفَة وَرُوِيَ أَنَّهُ أَخَذَ عَظْمًا رَمِيمًا فَفَتَّتَهُ وَقَالَ لِلنَّبِيِّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَتَرَى يُحْيِي اللَّه هَذَا بَعْد مَا بَلِيَ وَرَمَّ فَقَالَ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ نَعَمْ وَيُدْخِلك النار قُلْ يُحْيِيهَا الَّذِي أَنْشَأَهَا أَوَّلَ مَرَّةٍ وَهُوَ بِكُلِّ خَلْقٍ عَلِيمٌ (79) {قُلْ يُحْيِيهَا الَّذِي أَنْشَأَهَا أَوَّل مَرَّة وَهُوَ بِكُلِّ خَلْق} مَخْلُوق {عَلِيم} مُجْمَلًا وَمُفَصَّلًا قَبْل خَلْقه وَبَعْد خَلْقه الَّذِي جَعَلَ لَكُمْ مِنَ الشَّجَرِ الْأَخْضَرِ نَارًا فَإِذَا أَنْتُمْ مِنْهُ تُوقِدُونَ (80) {الَّذِي جَعَلَ لَكُمْ} فِي جُمْلَة النَّاس {مِنْ الشَّجَر الْأَخْضَر} الْمَرْخ وَالْعَفَار أَوْ كُلّ شَجَر إلَّا الْعُنَّاب {نَارًا فَإِذَا أَنْتُمْ مِنْهُ تُوقِدُونَ} تَقْدَحُونَ وَهَذَا دَالّ عَلَى الْقُدْرَة عَلَى الْبَعْث فَإِنَّهُ جَمَعَ فِيهِ بَيْن الْمَاء وَالنَّار وَالْخَشَب فلا الماء يطفيء النار ولا النار تحرق الخشب أَوَلَيْسَ الَّذِي خَلَقَ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضَ بِقَادِرٍ عَلَى أَنْ يَخْلُقَ مِثْلَهُمْ بَلَى وَهُوَ الْخَلَّاقُ الْعَلِيمُ (81) {أو ليس الَّذِي خَلَقَ السَّمَاوَات وَالْأَرْض} مَعَ عِظَمهمَا {بِقَادِرٍ عَلَى أَنْ يَخْلُق مِثْلهمْ} أَيْ الْأَنَاسِيّ فِي الصِّغَر {بَلَى} أَيْ هُوَ قَادِر عَلَى ذَلِكَ أَجَابَ نَفْسه {وَهُوَ الْخَلَّاق} الْكَثِير الْخَلْق {الْعَلِيم} بكل شيء إِنَّمَا أَمْرُهُ إِذَا أَرَادَ شَيْئًا أَنْ يَقُولَ لَهُ كُنْ فَيَكُونُ (82) {إنَّمَا أَمْره} شَأْنه {إذَا أَرَادَ شَيْئًا} أَيْ خَلْق شَيْء {أَنْ يَقُول لَهُ كُنْ فَيَكُون} أَيْ فَهُوَ يَكُون وَفِي قِرَاءَة بِالنَّصْبِ عَطْفًا على يقول فَسُبْحَانَ الَّذِي بِيَدِهِ مَلَكُوتُ كُلِّ شَيْءٍ وَإِلَيْهِ تُرْجَعُونَ (83) {فَسُبْحَان الَّذِي بِيَدِهِ مَلَكُوت} مُلْك زِيدَتْ الْوَاو وَالتَّاء لِلْمُبَالَغَةِ أَيْ الْقُدْرَة عَلَى {كُلّ شَيْء وَإِلَيْهِ تُرْجَعُونَ} تُرَدُّونَ فِي الْآخِرَة 37 سُورَة الصَّافَّات مكية وآياتها 182 نزلت بعد الأنعام بسم الله الرحمن الرحيم وَالصَّافَّاتِ صَفًّا (1) {وَالصَّافَّات صَفًّا} الْمَلَائِكَة تَصُفّ نُفُوسهَا فِي الْعِبَادَة أَوْ أَجْنِحَتهَا فِي الْهَوَاء تَنْتَظِر مَا تُؤْمَر به فَالزَّاجِرَاتِ زَجْرًا (2) {فَالزَّاجِرَات زَجْرًا} الْمَلَائِكَة تَزْجُر السَّحَاب أَيْ تَسُوقهُ فَالتَّالِيَاتِ ذِكْرًا (3) {فَالتَّالِيَات} أَيْ قُرَّاء الْقُرْآن يَتْلُونَهُ {ذِكْرًا} مَصْدَر مِنْ مَعْنَى التَّالِيَات إِنَّ إِلَهَكُمْ لَوَاحِدٌ (4) {إن إلهكم} يا أهل مكة {لواحد} رَبُّ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ وَمَا بَيْنَهُمَا وَرَبُّ الْمَشَارِقِ (5) {رَبّ السَّمَاوَات وَالْأَرْض وَمَا بَيْنهمَا وَرَبّ الْمَشَارِق} أي والمغارب للشمس ولها كُلّ يَوْم مَشْرِق وَمَغْرِب إِنَّا زَيَّنَّا السَّمَاءَ الدُّنْيَا بِزِينَةٍ الْكَوَاكِبِ (6) {إنَّا زَيَّنَّا السَّمَاء الدُّنْيَا بِزِينَةٍ الْكَوَاكِب} أَيْ بِضَوْئِهَا أَوْ بِهَا وَالْإِضَافَة لِلْبَيَانِ كَقِرَاءَةِ تَنْوِين زِينَة الْمُبَيَّنَة بِالْكَوَاكِبِ وَحِفْظًا مِنْ كُلِّ شَيْطَانٍ مَارِدٍ (7) {وَحِفْظًا} مَنْصُوب بِفِعْلٍ مُقَدَّر أَيْ حَفِظْنَاهَا بِالشُّهُبِ {مِنْ كُلّ} مُتَعَلِّق بِالْمُقَدَّرِ {شَيْطَان مَارِد} عَاتٍ خَارِج عَنْ الطَّاعَة لَا يَسَّمَّعُونَ إِلَى الْمَلَإِ الْأَعْلَى وَيُقْذَفُونَ مِنْ كُلِّ جَانِبٍ (8) {لَا يَسَّمَّعُونَ} أَيْ الشَّيَاطِين مُسْتَأْنَف وَسَمَاعهمْ هُوَ فِي الْمَعْنَى الْمَحْفُوظ عَنْهُ {إلَى الْمَلَإِ الْأَعْلَى} الْمَلَائِكَة فِي السَّمَاء وَعُدِّيَ السَّمَاع بِإِلَى لِتَضَمُّنِهِ مَعْنَى الْإِصْغَاء وَفِي قِرَاءَة بِتَشْدِيدِ الْمِيم وَالسِّين أَصْله يَتَسَمَّعُونَ أُدْغِمَتْ التَّاء فِي السِّين {وَيُقْذَفُونَ} أَيْ الشَّيَاطِين بِالشُّهُبِ {مِنْ كُلّ جَانِب} مِنْ آفاق السماء دُحُورًا وَلَهُمْ عَذَابٌ وَاصِبٌ (9) {دُحُورًا} مَصْدَر دَحَرَهُ أَيْ طَرَدَهُ وَأَبْعَدَهُ وَهُوَ مَفْعُول لَهُ {وَلَهُمْ} فِي الْآخِرَة {عَذَاب وَاصِب} دائم إِلَّا مَنْ خَطِفَ الْخَطْفَةَ فَأَتْبَعَهُ شِهَابٌ ثَاقِبٌ (10) {إلَّا مَنْ خَطِفَ الْخَطْفَة} مَصْدَر أَيْ الْمَرَّة وَالِاسْتِثْنَاء مِنْ ضَمِير يَسَّمَعُونَ أَيْ لَا يَسْمَع إلَّا الشَّيْطَان الَّذِي سَمِعَ الْكَلِمَة مِنْ الْمَلَائِكَة فَأَخَذَهَا بِسُرْعَةٍ {فَأَتْبَعهُ شِهَاب} كَوْكَب مُضِيء {ثَاقِب} يَثْقُبهُ أَوْ يُحْرِقهُ أَوْ يَخْبِلهُ فَاسْتَفْتِهِمْ أَهُمْ أَشَدُّ خَلْقًا أَمْ مَنْ خَلَقْنَا إِنَّا خَلَقْنَاهُمْ مِنْ طِينٍ لَازِبٍ (11) {فَاسْتَفْتِهِمْ} اسْتَخْبِرْ كُفَّار مَكَّة تَقْرِيرًا أَوْ تَوْبِيخًا {أَهُمْ أَشَدّ خَلْقًا أَمْ مَنْ خَلَقْنَا} مِنْ الْمَلَائِكَة وَالسَّمَاوَات وَالْأَرْضِينَ وَمَا فِيهِمَا وَفِي الْإِتْيَان بِمِنْ تَغْلِيب الْعُقَلَاء {إنَّا خَلَقْنَاهُمْ} أَيْ أَصْلهمْ آدَم {مِنْ طِين لَازِب} لَازِم يُلْصَق بِالْيَدِ الْمَعْنَى أَنَّ خَلْقهمْ ضَعِيف فَلَا يَتَكَبَّرُوا بِإِنْكَارِ النَّبِيّ وَالْقُرْآن الْمُؤَدِّي إلَى هَلَاكهمْ الْيَسِير بَلْ عَجِبْتَ وَيَسْخَرُونَ (12) {بَلْ} لِلِانْتِقَالِ مِنْ غَرَض إلَى آخَر وَهُوَ الْإِخْبَار بِحَالِهِ وَحَالهمْ {عَجِبْت} بِفَتْحِ التَّاء خِطَابًا لِلنَّبِيِّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَيْ مِنْ تكذيبهم إياك {و} هم {يسخرون} من تعجبك وَإِذَا ذُكِّرُوا لَا يَذْكُرُونَ (13) {وَإِذَا ذُكِّرُوا} وُعِظُوا بِالْقُرْآنِ {لَا يَذْكُرُونَ} لَا يتعظون وَإِذَا رَأَوْا آيَةً يَسْتَسْخِرُونَ (14) {وَإِذَا رَأَوْا آيَة} كَانْشِقَاقِ الْقَمَر {يَسْتَسْخِرُونَ} يُسْتَهْزَءُونَ بها وَقَالُوا إِنْ هَذَا إِلَّا سِحْرٌ مُبِينٌ (15) {وَقَالُوا} فِيهَا {إنْ} مَا {هَذَا إلَّا سِحْر مبين} بين وقالوا منكرين للبعث أَإِذَا مِتْنَا وَكُنَّا تُرَابًا وَعِظَامًا أَإِنَّا لَمَبْعُوثُونَ (16) {أئذا متنا وكنا ترابا وعظاما أئنا لَمَبْعُوثُونَ} فِي الْهَمْزَتَيْنِ فِي الْمَوْضِعَيْنِ التَّحْقِيق وَتَسْهِيل الثَّانِيَة وَإِدْخَال أَلِف بَيْنهمَا عَلَى الْوَجْهَيْنِ أَوَآبَاؤُنَا الْأَوَّلُونَ (17) {أَوْ آبَاؤُنَا الْأَوَّلُونَ} بِسُكُونِ الْوَاو عَطْفًا بِأَوْ وَبِفَتْحِهَا وَالْهَمْزَة لِلِاسْتِفْهَامِ وَالْعَطْف بِالْوَاوِ وَالْمَعْطُوف عَلَيْهِ مَحَلّ إنَّ وَاسْمهَا أَوْ الضَّمِير فِي لَمَبْعُوثُونَ وَالْفَاصِل هَمْزَة الِاسْتِفْهَام قُلْ نَعَمْ وَأَنْتُمْ دَاخِرُونَ (18) {قُلْ نَعَمْ} تُبْعَثُونَ {وَأَنْتُمْ دَاخِرُونَ} أَيْ صَاغِرُونَ فَإِنَّمَا هِيَ زَجْرَةٌ وَاحِدَةٌ فَإِذَا هُمْ يَنْظُرُونَ (19) {فَإِنَّمَا هِيَ} ضَمِير مُبْهَم يُفَسِّرهُ {زَجْرَة} أَيْ صَيْحَة {وَاحِدَة فَإِذَا هُمْ} أَيْ الْخَلَائِق أَحْيَاء {يَنْظُرُونَ} مَا يُفْعَل بِهِمْ وَقَالُوا يَاوَيْلَنَا هَذَا يَوْمُ الدِّينِ (20) {وقالوا} أي الكفار {يَا} لِلتَّنْبِيهِ {وَيْلنَا} هَلَاكنَا وَهُوَ مَصْدَر لَا فِعْل لَهُ مِنْ لَفْظه وَتَقُول لَهُمْ الْمَلَائِكَة {هَذَا يَوْم الدِّين} يَوْم الْحِسَاب وَالْجَزَاء هَذَا يَوْمُ الْفَصْلِ الَّذِي كُنْتُمْ بِهِ تُكَذِّبُونَ (21) {هذا يوم الفصل} بين الخلائق {الذي كنتم به تكذبون} ويقال للملائكة احْشُرُوا الَّذِينَ ظَلَمُوا وَأَزْوَاجَهُمْ وَمَا كَانُوا يَعْبُدُونَ (22) {اُحْشُرُوا الَّذِينَ ظَلَمُوا} أَنْفُسهمْ بِالشِّرْكِ {وَأَزْوَاجهمْ} قُرَنَاءَهُمْ من الشياطين {وما كانوا يعبدون} مِنْ دُونِ اللَّهِ فَاهْدُوهُمْ إِلَى صِرَاطِ الْجَحِيمِ (23) {مِنْ دُون اللَّه} أَيْ غَيْره مِنْ الْأَوْثَان {فَاهْدُوهُمْ} دُلُّوهُمْ وَسُوقُوهُمْ {إلَى صِرَاط الْجَحِيم} طَرِيق النار وَقِفُوهُمْ إِنَّهُمْ مَسْئُولُونَ (24) {وَقِفُوهُمْ} احْبِسُوهُمْ عِنْد الصِّرَاط {إنَّهُمْ مَسْئُولُونَ} عَنْ جَمِيع أَقْوَالهمْ وَأَفْعَالهمْ وَيُقَال لَهُمْ تَوْبِيخًا مَا لَكُمْ لَا تَنَاصَرُونَ (25) {مَا لَكُمْ لَا تَنَاصَرُونَ} لَا يَنْصُر بَعْضكُمْ بَعْضًا كَحَالِكُمْ فِي الدُّنْيَا وَيُقَال لَهُمْ بَلْ هُمُ الْيَوْمَ مُسْتَسْلِمُونَ (26) {بَلْ هُمُ الْيَوْم مُسْتَسْلِمُونَ} مُنْقَادُونَ أَذِلَّاء وَأَقْبَلَ بَعْضُهُمْ عَلَى بَعْضٍ يَتَسَاءَلُونَ (27) {وَأَقْبَلَ بَعْضهمْ عَلَى بَعْض يَتَسَاءَلُونَ} يَتَلَاوَمُونَ وَيَتَخَاصَمُونَ قَالُوا إِنَّكُمْ كُنْتُمْ تَأْتُونَنَا عَنِ الْيَمِينِ (28) {قَالُوا} أَيْ الْأَتْبَاع مِنْهُمْ لِلْمَتْبُوعِينَ {إنَّكُمْ كُنْتُمْ تَأْتُونَنَا عَنِ الْيَمِين} عَنْ الْجِهَة الَّتِي كُنَّا نَأْمَنكُمْ مِنْهَا لِحَلِفِكُمْ أَنَّكُمْ عَلَى الْحَقّ فَصَدَّقْنَاكُمْ وَاتَّبَعْنَاكُمْ الْمَعْنَى أَنَّكُمْ أَضْلَلْتُمُونَا قَالُوا بَلْ لَمْ تَكُونُوا مُؤْمِنِينَ (29) {قَالُوا} أَيْ الْمُتَّبِعُونَ لَهُمْ {بَلْ لَمْ تَكُونُوا مُؤْمِنِينَ} وَإِنَّمَا يَصْدُق الْإِضْلَال مِنَّا أَنْ لَوْ كُنْتُمْ مُؤْمِنِينَ فَرَجَعْتُمْ عَنْ الْإِيمَان إلَيْنَا وَمَا كَانَ لَنَا عَلَيْكُمْ مِنْ سُلْطَانٍ بَلْ كُنْتُمْ قَوْمًا طَاغِينَ (30) {وَمَا كَانَ لَنَا عَلَيْكُمْ مِنْ سُلْطَان} قُوَّة وَقُدْرَة تَقْهَركُمْ عَلَى مُتَابَعَتنَا {بَلْ كُنْتُمْ قَوْمًا طَاغِينَ} ضَالِّينَ مِثْلنَا فَحَقَّ عَلَيْنَا قَوْلُ رَبِّنَا إِنَّا لَذَائِقُونَ (31) {فَحَقَّ} وَجَبَ {عَلَيْنَا} جَمِيعًا {قَوْل رَبّنَا} بِالْعَذَابِ أَيْ قَوْله {لَأَمْلَأَن جَهَنَّم مِنْ الْجِنَّة وَالنَّاس أَجْمَعِينَ} {إنَّا} جَمِيعًا {لَذَائِقُونَ} الْعَذَاب بِذَلِكَ الْقَوْل وَنَشَأَ عَنْهُ قَوْلهمْ فَأَغْوَيْنَاكُمْ إِنَّا كُنَّا غَاوِينَ (32) {فأغويناكم} المعلل بقولهم {إنا كنا غاوين} فَإِنَّهُمْ يَوْمَئِذٍ فِي الْعَذَابِ مُشْتَرِكُونَ (33) قال تعالى {فَإِنَّهُمْ يَوْمئِذٍ} يَوْم الْقِيَامَة {فِي الْعَذَاب مُشْتَرِكُونَ} أَيْ لِاشْتِرَاكِهِمْ فِي الْغَوَايَة إِنَّا كَذَلِكَ نَفْعَلُ بِالْمُجْرِمِينَ (34) {إنَّا كَذَلِكَ} كَمَا نَفْعَل بِهَؤُلَاءِ {نَفْعَل بِالْمُجْرِمِينَ} غَيْر هَؤُلَاءِ أَيْ نُعَذِّبهُمْ التَّابِع مِنْهُمْ وَالْمَتْبُوع إِنَّهُمْ كَانُوا إِذَا قِيلَ لَهُمْ لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ يَسْتَكْبِرُونَ (35) {إنهم} أي هؤلاء بقرينة ما بعده {كانوا إذا قيل لهم لا إله إلا الله يستكبرون} وَيَقُولُونَ أَئِنَّا لَتَارِكُو آلِهَتِنَا لِشَاعِرٍ مَجْنُونٍ (36) {ويقولون أئنا} فِي هَمْزَتَيْهِ مَا تَقَدَّمَ {لَتَارِكُوا آلِهَتنَا لِشَاعِرٍ مجنون} أي لأجل محمد بَلْ جَاءَ بِالْحَقِّ وَصَدَّقَ الْمُرْسَلِينَ (37) قال تعالى {بَلْ جَاءَ بِالْحَقِّ وَصَدَّقَ الْمُرْسَلِينَ} الْجَائِينَ بِهِ وَهُوَ أَنْ لَا إلَه إلَّا اللَّه إِنَّكُمْ لَذَائِقُو الْعَذَابِ الْأَلِيمِ (38) {إنكم} فيه التفات {لذائقوا العذاب الأليم} وَمَا تُجْزَوْنَ إِلَّا مَا كُنْتُمْ تَعْمَلُونَ (39) {وَمَا تُجْزَوْنَ إلَّا} جَزَاء {مَا كُنْتُمْ تَعْمَلُونَ} إِلَّا عِبَادَ اللَّهِ الْمُخْلَصِينَ (40) {إلَّا عِبَاد اللَّه الْمُخْلَصِينَ} أَيْ الْمُؤْمِنِينَ اسْتِثْنَاء منقطع أي ذكر جزاؤهم في قوله أُولَئِكَ لَهُمْ رِزْقٌ مَعْلُومٌ (41) {أُولَئِكَ لَهُمْ} فِي الْجَنَّة {رِزْق مَعْلُوم} بُكْرَة وعشيا فَوَاكِهُ وَهُمْ مُكْرَمُونَ (42) {فَوَاكِه} بَدَل أَوْ بَيَان لِلرِّزْقِ وَهُوَ مَا يُؤْكَل تَلَذُّذًا لَا لِحِفْظِ صِحَّة لِأَنَّ أَهْل الْجَنَّة مُسْتَغْنَوْنَ عَنْ حِفْظهَا بِخَلْقِ أَجْسَامهمْ لِلْأَبَدِ {وهم مكرمون} بثواب الله سبحانه وتعالى فِي جَنَّاتِ النَّعِيمِ (43) {في جنات النعيم} عَلَى سُرُرٍ مُتَقَابِلِينَ (44) {عَلَى سُرَر مُتَقَابِلِينَ} لَا يَرَى بَعْضهمْ قَفَا بعض يُطَافُ عَلَيْهِمْ بِكَأْسٍ مِنْ مَعِينٍ (45) {يُطَاف عَلَيْهِمْ} عَلَى كُلّ مِنْهُمْ {بِكَأْسٍ} هُوَ الْإِنَاء بِشَرَابِهِ {مِنْ مَعِين} مِنْ خَمْر يَجْرِي عَلَى وَجْه الْأَرْض كَأَنْهَارِ الْمَاء بَيْضَاءَ لَذَّةٍ لِلشَّارِبِينَ (46) {بَيْضَاء} أَشَدّ بَيَاضًا مِنْ اللَّبَن {لَذَّة} لَذِيذَة {لِلشَّارِبِينَ} بِخِلَافِ خَمْر الدُّنْيَا فَإِنَّهَا كَرِيهَة عِنْد الشرب لَا فِيهَا غَوْلٌ وَلَا هُمْ عَنْهَا يُنْزَفُونَ (47) {لَا فِيهَا غَوْل} مَا يَغْتَال عُقُولهمْ {وَلَا هُمْ عَنْهَا يُنْزَفُونَ} بِفَتْحِ الزَّاي وَكَسْرهَا مِنْ نَزَفَ الشَّارِب وَأَنْزَفَ أَيْ يَسْكَرُونَ بِخِلَافِ خَمْر الدنيا وَعِنْدَهُمْ قَاصِرَاتُ الطَّرْفِ عِينٌ (48) {وَعِنْدهمْ قَاصِرَات الطَّرْف} حَابِسَات الْأَعْيُن عَلَى أَزْوَاجهنَّ لَا يَنْظُرْنَ إلَى غَيْرهمْ لِحُسْنِهِمْ عِنْدهنَّ {عِين} ضِخَام الْأَعْيُن حِسَانهَا كَأَنَّهُنَّ بَيْضٌ مَكْنُونٌ (49) {كَأَنَّهُنَّ} فِي اللَّوْن {بِيض} لِلنَّعَامِ {مَكْنُون} مَسْتُور بِرِيشِهِ لَا يَصِل إلَيْهِ غُبَار وَلَوْنه وَهُوَ الْبَيَاض فِي صُفْرَة أَحْسَن أَلْوَان النِّسَاء فَأَقْبَلَ بَعْضُهُمْ عَلَى بَعْضٍ يَتَسَاءَلُونَ (50) {فَأَقْبَلَ بَعْضهمْ} بَعْض أَهْل الْجَنَّة {عَلَى بَعْض يَتَسَاءَلُونَ} عَمَّا مَرَّ بِهِمْ فِي الدُّنْيَا قَالَ قَائِلٌ مِنْهُمْ إِنِّي كَانَ لِي قَرِينٌ (51) {قَالَ قَائِل مِنْهُمْ إنِّي كَانَ لِي قَرِين} صاحب ينكر البعث يَقُولُ أَإِنَّكَ لَمِنَ الْمُصَدِّقِينَ (52) {يقول} لي تبكيتا {أئنك لمن المصدقين} بالبعث أَإِذَا مِتْنَا وَكُنَّا تُرَابًا وَعِظَامًا أَإِنَّا لَمَدِينُونَ (53) {أئذا متنا وكنا ترابا وعظاما أئنا} فِي الْهَمْزَتَيْنِ فِي الثَّلَاثَة مَوَاضِع مَا تَقَدَّمَ {لَمَدِينُونَ} مَجْزِيُّونَ وَمُحَاسَبُونَ أَنْكَرَ ذَلِكَ أَيْضًا قَالَ هَلْ أَنْتُمْ مُطَّلِعُونَ (54) {قَالَ} ذَلِكَ الْقَائِل لِإِخْوَانِهِ {هَلْ أَنْتُمْ مُطَّلِعُونَ} مَعِي إلَى النَّار لِنَنْظُر حَاله فَيَقُولُونَ لَا فَاطَّلَعَ فَرَآهُ فِي سَوَاءِ الْجَحِيمِ (55) {فَاطَّلَعَ} ذَلِكَ الْقَائِل مِنْ بَعْض كُوَى الْجَنَّة {فَرَآهُ} أَيْ رَأَى قَرِينه {فِي سَوَاء الْجَحِيم} فِي وَسَط النَّار قَالَ تَاللَّهِ إِنْ كِدْتَ لَتُرْدِينِ (56) {قَالَ} لَهُ تَشْمِيتًا {تَاللَّهِ إنْ} مُخَفَّفَة مِنْ الثقيلة {كدت} قاربت {لتردين} لتهلكني بإغوائك وَلَوْلَا نِعْمَةُ رَبِّي لَكُنْتُ مِنَ الْمُحْضَرِينَ (57) {وَلَوْلَا نِعْمَة رَبِّي} عَلَيَّ بِالْإِيمَانِ {لَكُنْت مِنَ الْمُحْضَرِينَ} مَعَك فِي النَّار وَتَقُول أَهْل الْجَنَّة أَفَمَا نَحْنُ بِمَيِّتِينَ (58) {أفما نحن بميتين} إِلَّا مَوْتَتَنَا الْأُولَى وَمَا نَحْنُ بِمُعَذَّبِينَ (59) {إلَّا مَوْتَتنَا الْأُولَى} أَيْ الَّتِي فِي الدُّنْيَا {وَمَا نَحْنُ بِمُعَذَّبِينَ} هُوَ اسْتِفْهَام تَلَذُّذ وَتَحَدُّث بِنِعْمَةِ اللَّه تَعَالَى مِنْ تَأْبِيد الْحَيَاة وَعَدَم التعذيب إِنَّ هَذَا لَهُوَ الْفَوْزُ الْعَظِيمُ (60) {إن هذا} الذي ذكرت لأهل الجنة {لهو الفوز العظيم} لِمِثْلِ هَذَا فَلْيَعْمَلِ الْعَامِلُونَ (61) {لمثل هذا فليعمل العاملون} قيل يقال لَهُمْ ذَلِكَ وَقِيلَ هُمْ يَقُولُونَهُ أَذَلِكَ خَيْرٌ نُزُلًا أَمْ شَجَرَةُ الزَّقُّومِ (62) {أَذَلِكَ} الْمَذْكُور لَهُمْ {خَيْر نُزُلًا} وَهُوَ مَا يُعَدّ لِلنَّازِلِ مِنْ ضَيْف وَغَيْره {أَمْ شَجَرَة الزَّقُّوم} الْمُعَدَّة لِأَهْلِ النَّار وَهِيَ مِنْ أَخْبَث الشَّجَر الْمُرّ بِتُهَامَة يُنْبِتهَا اللَّه فِي الْجَحِيم كما سيأتي إِنَّا جَعَلْنَاهَا فِتْنَةً لِلظَّالِمِينَ (63) {إنَّا جَعَلْنَاهَا} بِذَلِكَ {فِتْنَة لِلظَّالِمِينَ} أَيْ الْكَافِرِينَ مِنْ أَهْل مَكَّة إذْ قَالُوا النَّار تُحْرِق الشَّجَر فَكَيْفَ تُنْبِتهُ إِنَّهَا شَجَرَةٌ تَخْرُجُ فِي أَصْلِ الْجَحِيمِ (64) {إنَّهَا شَجَرَة تَخْرُج فِي أَصْل الْجَحِيم} أَيْ قَعْر جَهَنَّم وَأَغْصَانهَا تَرْتَفِع إلَى دَرَكَاتهَا طَلْعُهَا كَأَنَّهُ رُءُوسُ الشَّيَاطِينِ (65) {طلعها} المشبه بطلع النخل {كأنه رؤوس الشَّيَاطِين} الْحَيَّات الْقَبِيحَة الْمَنْظَر فَإِنَّهُمْ لَآكِلُونَ مِنْهَا فَمَالِئُونَ مِنْهَا الْبُطُونَ (66) {فَإِنَّهُمْ} أَيْ الْكُفَّار {لَآكِلُونَ مِنْهَا} مَعَ قُبْحهَا لشدة جوعهم {فمالئون منها البطون} ثُمَّ إِنَّ لَهُمْ عَلَيْهَا لَشَوْبًا مِنْ حَمِيمٍ (67) {ثُمَّ إنَّ لَهُمْ عَلَيْهَا لَشَوْبًا مِنْ حَمِيم} أَيْ مَاء حَارّ يَشْرَبُونَهُ فَيَخْتَلِط بِالْمَأْكُولِ مِنْهَا فَيَصِير شَوْبًا لَهُ ثُمَّ إِنَّ مَرْجِعَهُمْ لَإِلَى الْجَحِيمِ (68) {ثُمَّ إنَّ مَرْجِعهمْ لَإِلَى الْجَحِيم} يُفِيد أَنَّهُمْ يَخْرُجُونَ مِنْهَا لِشُرْبِ الْحَمِيم وَأَنَّهُ خَارِجهَا إِنَّهُمْ أَلْفَوْا آبَاءَهُمْ ضَالِّينَ (69) {إنهم ألفوا} وجدوا {آباءهم ضالين} فَهُمْ عَلَى آثَارِهِمْ يُهْرَعُونَ (70) {فَهُمْ عَلَى آثَارهمْ يُهْرَعُونَ} يُزْعَجُونَ إلَى اتِّبَاعهمْ فيسرعون إليه وَلَقَدْ ضَلَّ قَبْلَهُمْ أَكْثَرُ الْأَوَّلِينَ (71) {وَلَقَدْ ضَلَّ قَبْلهمْ أَكْثَر الْأَوَّلِينَ} مِنْ الْأُمَم الماضية وَلَقَدْ أَرْسَلْنَا فِيهِمْ مُنْذِرِينَ (72) {وَلَقَدْ أَرْسَلْنَا فِيهِمْ مُنْذِرِينَ} مِنْ الرُّسُل مُخَوِّفِينَ فَانْظُرْ كَيْفَ كَانَ عَاقِبَةُ الْمُنْذَرِينَ (73) {فَانْظُرْ كَيْفَ كَانَ عَاقِبَة الْمُنْذَرِينَ} الْكَافِرِينَ أَيْ عاقبتهم العذاب إِلَّا عِبَادَ اللَّهِ الْمُخْلَصِينَ (74) {إلَّا عِبَاد اللَّه الْمُخْلَصِينَ} أَيْ الْمُؤْمِنِينَ فَإِنَّهُمْ نَجَوْا مِنْ الْعَذَاب لِإِخْلَاصِهِمْ فِي الْعِبَادَة أَوْ لِأَنَّ اللَّه أَخْلَصَهُمْ لَهَا عَلَى قِرَاءَة فَتْح اللام وَلَقَدْ نَادَانَا نُوحٌ فَلَنِعْمَ الْمُجِيبُونَ (75) {وَلَقَدْ نَادَانَا نُوح} بِقَوْلِهِ رَبّ إنِّي مَغْلُوب فَانْتَصِرْ {فَلَنِعْمَ الْمُجِيبُونَ} لَهُ نَحْنُ أَيْ دَعَانَا عَلَى قَوْمه فَأَهْلَكْنَاهُمْ بِالْغَرَقِ وَنَجَّيْنَاهُ وَأَهْلَهُ مِنَ الْكَرْبِ الْعَظِيمِ (76) {وَنَجَّيْنَاهُ وَأَهْله مِنَ الْكَرْب الْعَظِيم} أَيْ الْغَرَق وَجَعَلْنَا ذُرِّيَّتَهُ هُمُ الْبَاقِينَ (77) {وَجَعَلْنَا ذُرِّيَّته هُمُ الْبَاقِينَ} فَالنَّاس كُلّهمْ مِنْ نَسْله عَلَيْهِ السَّلَام وَكَانَ لَهُ ثَلَاثَة أَوْلَاد سَام وَهُوَ أَبُو الْعَرَب وَالْفُرْس وَالرُّوم وَحَام وَهُوَ أَبُو السُّودَان ويافث وَهُوَ أَبُو التُّرْك وَالْخَزْر وَيَأْجُوج وَمَأْجُوج وَمَا هُنَالِكَ وَتَرَكْنَا عَلَيْهِ فِي الْآخِرِينَ (78) {وَتَرَكْنَا} أَبْقَيْنَا {عَلَيْهِ} ثَنَاء حَسَنًا {فِي الْآخِرِينَ} مِنْ الْأَنْبِيَاء وَالْأُمَم إلَى يَوْم الْقِيَامَة سَلَامٌ عَلَى نُوحٍ فِي الْعَالَمِينَ (79) {سلام} منا {على نوح في العالمين} إِنَّا كَذَلِكَ نَجْزِي الْمُحْسِنِينَ (80) {إنا كذلك} كما جزيناهم {نجزي المحسنين} إِنَّهُ مِنْ عِبَادِنَا الْمُؤْمِنِينَ (81) {إنه من عبادنا المؤمنين} ثُمَّ أَغْرَقْنَا الْآخَرِينَ (82) {ثُمَّ أَغْرَقْنَا الْآخَرِينَ} كُفَّار قَوْمه وَإِنَّ مِنْ شِيعَتِهِ لَإِبْرَاهِيمَ (83) {وَإِنَّ مِنْ شِيعَته} أَيْ مِمَّنْ تَابَعَهُ فِي أَصْل الدِّين {لِإِبْرَاهِيم} وَإِنْ طَالَ الزَّمَان بَيْنهمَا وَهُوَ أَلْفَانِ وَسِتّمِائَةِ وَأَرْبَعُونَ سَنَة وَكَانَ بَيْنهمَا هود وصالح إِذْ جَاءَ رَبَّهُ بِقَلْبٍ سَلِيمٍ (84) {إذْ جَاءَ رَبّه} أَيْ تَابَعَهُ وَقْت مَجِيئِهِ {بِقَلْبٍ سَلِيم} مِنْ الشَّكّ وَغَيْره إِذْ قَالَ لِأَبِيهِ وَقَوْمِهِ مَاذَا تَعْبُدُونَ (85) {إذْ قَالَ} فِي هَذِهِ الْحَالَة الْمُسْتَمِرَّة لَهُ {لأبيه وقومه} موبخا {ماذا} ما الذي {تعبدون} أَئِفْكًا آلِهَةً دُونَ اللَّهِ تُرِيدُونَ (86) {أئفكا} فِي هَمْزَتَيْهِ مَا تَقَدَّمَ {آلِهَة دُون اللَّه تُرِيدُونَ} وَإِفْكًا مَفْعُول لَهُ وَآلِهَة مَفْعُول بِهِ لتُرِيدُونَ وَالْإِفْك أَسْوَأ الْكَذِب أَيْ أَتَعْبُدُونَ غَيْر الله فَمَا ظَنُّكُمْ بِرَبِّ الْعَالَمِينَ (87) {فَمَا ظَنّكُمْ بِرَبِّ الْعَالَمِينَ} إذْ عَبَدْتُمْ غَيْره أَنَّهُ يَتْرُككُمْ بِلَا عِقَاب لَا وَكَانُوا نَجَّامِينَ فَخَرَجُوا إلَى عِيد لَهُمْ وَتَرَكُوا طَعَامهمْ عِنْد أَصْنَامهمْ زَعَمُوا التَّبَرُّك عَلَيْهِ فَإِذَا رَجَعُوا أَكَلُوهُ وَقَالُوا لِلسَّيِّدِ إبْرَاهِيم اُخْرُجْ مَعَنَا فَنَظَرَ نَظْرَةً فِي النُّجُومِ (88) {فَنَظَرَ نَظْرَة فِي النُّجُوم} إيهَامًا لَهُمْ أَنَّهُ يَعْتَمِد عَلَيْهَا لِيَعْتَمِدُوهُ فَقَالَ إِنِّي سَقِيمٌ (89) {فَقَالَ إنِّي سَقِيم} عَلِيل أَيْ سَأَسْقَمُ فَتَوَلَّوْا عَنْهُ مُدْبِرِينَ (90) {فَتَوَلَّوْا عنه} إلى عيدهم {مدبرين} فَرَاغَ إِلَى آلِهَتِهِمْ فَقَالَ أَلَا تَأْكُلُونَ (91) {فَرَاغَ} مَالَ فِي خُفْيَة {إلَى آلِهَتهمْ} وَهِيَ الْأَصْنَام وَعِنْدهَا الطَّعَام {فَقَالَ} اسْتِهْزَاء {أَلَا تَأْكُلُونَ} فلم ينطقوا مَا لَكُمْ لَا تَنْطِقُونَ (92) فَقَالَ {مَا لَكُمْ لَا تَنْطِقُونَ} فَلَمْ يُجَبْ فَرَاغَ عَلَيْهِمْ ضَرْبًا بِالْيَمِينِ (93) {فَرَاغَ عَلَيْهِمْ ضَرْبًا بِالْيَمِينِ بِالْقُوَّةِ فَكَسَرَهَا فَبَلَغَ قَوْمه مِمَّنْ رَآهُ فَأَقْبَلُوا إِلَيْهِ يَزِفُّونَ (94) {فَأَقْبَلُوا إلَيْهِ يَزِفُّونَ} أَيْ يُسْرِعُونَ الْمَشْي فَقَالُوا لَهُ نَحْنُ نَعْبُدهَا وَأَنْت تَكْسِرهَا قَالَ أَتَعْبُدُونَ مَا تَنْحِتُونَ (95) {قَالَ} لَهُمْ مُوَبِّخًا {أَتَعْبُدُونَ مَا تَنْحِتُونَ} مِنْ الْحِجَارَة وَغَيْرهَا أَصْنَامًا وَاللَّهُ خَلَقَكُمْ وَمَا تَعْمَلُونَ (96) {وَاَللَّه خَلَقَكُمْ وَمَا تَعْمَلُونَ} مِنْ نَحْتكُمْ وَمَنْحُوتكُمْ فَاعْبُدُوهُ وَحْده وَمَا مَصْدَرِيَّة وَقِيلَ مَوْصُولَة وَقِيلَ موصوفة قَالُوا ابْنُوا لَهُ بُنْيَانًا فَأَلْقُوهُ فِي الْجَحِيمِ (97) {قالوا} بينهم {ابنوا له بنيانا} فاملأوه حَطَبًا وَأَضْرِمُوهُ بِالنَّارِ فَإِذَا الْتَهَبَ {فَأَلْقُوهُ فِي الْجَحِيم} النَّار الشَّدِيدَة فَأَرَادُوا بِهِ كَيْدًا فَجَعَلْنَاهُمُ الْأَسْفَلِينَ (98) {فَأَرَادُوا بِهِ كَيْدًا} بِإِلْقَائِهِ فِي النَّار لِتُهْلِكهُ {فَجَعَلْنَاهُمْ الْأَسْفَلِينَ} الْمَقْهُورِينَ فَخَرَجَ مِنْ النَّار سَالِمًا وَقَالَ إِنِّي ذَاهِبٌ إِلَى رَبِّي سَيَهْدِينِ (99) {وَقَالَ إنِّي ذَاهِب إلَى رَبِّي} مُهَاجِر إلَيْهِ من دار الكفر {سيهدين} إلَى حَيْثُ أَمَرَنِي رَبِّي بِالْمَصِيرِ إلَيْهِ وَهُوَ الشَّام فَلَمَّا وَصَلَ إلَى الْأَرْض الْمُقَدَّسَة قَالَ رَبِّ هَبْ لِي مِنَ الصَّالِحِينَ (100) {رَبّ هَبْ لِي} وَلَدًا {مِنَ الصَّالِحِينَ} فَبَشَّرْنَاهُ بِغُلَامٍ حَلِيمٍ (101) {فَبَشَّرْنَاهُ بِغُلَامٍ حَلِيم} أَيْ ذِي حِلْم كَثِير فَلَمَّا بَلَغَ مَعَهُ السَّعْيَ قَالَ يَابُنَيَّ إِنِّي أَرَى فِي الْمَنَامِ أَنِّي أَذْبَحُكَ فَانْظُرْ مَاذَا تَرَى قَالَ يَاأَبَتِ افْعَلْ مَا تُؤْمَرُ سَتَجِدُنِي إِنْ شَاءَ اللَّهُ مِنَ الصَّابِرِينَ (102) {فَلَمَّا بَلَغَ مَعَهُ السَّعْي} أَيْ أَنْ يَسْعَى مَعَهُ وَيُعِينهُ قِيلَ بَلَغَ سَبْع سِنِينَ وَقِيلَ ثَلَاث عَشْرَة سَنَة {قَالَ يَا بُنَيّ إنِّي أَرَى} أَيْ رَأَيْت {فِي الْمَنَام أَنِّي أَذْبَحك} وَرُؤْيَا الْأَنْبِيَاء حَقّ وَأَفْعَالهمْ بِأَمْرِ اللَّه تَعَالَى {فَانْظُرْ مَاذَا تَرَى} مِنْ الرَّأْي شَاوَرَهُ لِيَأْنَس بِالذَّبْحِ وَيَنْقَاد لِلْأَمْرِ بِهِ {قَالَ يَا أَبَتِ} التَّاء عِوَض عَنْ يَاء الْإِضَافَة {افْعَلْ مَا تُؤْمَر} بِهِ {سَتَجِدُنِي إنْ شَاءَ اللَّه مِنَ الصَّابِرِينَ} عَلَى ذَلِكَ فَلَمَّا أَسْلَمَا وَتَلَّهُ لِلْجَبِينِ (103) {فَلَمَّا أَسْلَمَا} خَضَعَا وَانْقَادَا لِأَمْرِ اللَّه تَعَالَى {وَتَلَّهُ لِلْجَبِينِ} صَرَعَهُ عَلَيْهِ وَلِكُلِّ إنْسَان جَبِينَانِ بَيْنهمَا الْجَبْهَة وَكَانَ ذَلِكَ بِمِنًى وَأَمَرَّ السِّكِّين عَلَى حَلْقه فَلَمْ تَعْمَل شَيْئًا بِمَانِعٍ مِنْ القدرة الإلهية وَنَادَيْنَاهُ أَنْ يَاإِبْرَاهِيمُ (104) {وناديناه أن يا إبراهيم} قَدْ صَدَّقْتَ الرُّؤْيَا إِنَّا كَذَلِكَ نَجْزِي الْمُحْسِنِينَ (105) {قَدْ صَدَّقْت الرُّؤْيَا} بِمَا أَتَيْت بِهِ مِمَّا أَمْكَنَك مِنْ أَمْر الذَّبْح أَيْ يَكْفِيك ذَلِكَ فَجُمْلَة نَادَيْنَاهُ جَوَاب لِمَا بِزِيَادَةِ الْوَاو {إنَّا كَذَلِكَ} كَمَا جَزَيْنَاك {نَجْزِي الْمُحْسِنِينَ} لِأَنْفُسِهِمْ بِامْتِثَالِ الْأَمْر بِإِفْرَاجِ الشِّدَّة عَنْهُمْ إِنَّ هَذَا لَهُوَ الْبَلَاءُ الْمُبِينُ (106) {إنَّ هَذَا} الذَّبْح الْمَأْمُور بِهِ {لَهُوَ الْبَلَاء الْمُبِين} أَيْ الِاخْتِبَار الظَّاهِر وَفَدَيْنَاهُ بِذِبْحٍ عَظِيمٍ (107) {وَفَدَيْنَاهُ} أَيْ الْمَأْمُور بِذَبْحِهِ وَهُوَ إسْمَاعِيل أَوْ إسْحَاق قَوْلَانِ {بِذِبْحٍ} بِكَبْشٍ {عَظِيم} مِنْ الْجَنَّة وَهُوَ الَّذِي قَرَّبَهُ هَابِيل جَاءَ بِهِ جِبْرِيل عَلَيْهِ السَّلَام فَذَبَحَهُ السَّيِّد إبْرَاهِيم مُكَبِّرًا وَتَرَكْنَا عَلَيْهِ فِي الْآخِرِينَ (108) {وَتَرَكْنَا} أَبْقَيْنَا {عَلَيْهِ فِي الْآخِرِينَ} ثَنَاء حَسَنًا سَلَامٌ عَلَى إِبْرَاهِيمَ (109) {سلام} منا {على إبراهيم} كَذَلِكَ نَجْزِي الْمُحْسِنِينَ (110) {كذلك} كما جزيناه {نجزي المحسنين} لأنفسهم إِنَّهُ مِنْ عِبَادِنَا الْمُؤْمِنِينَ (111) {إنه من عبادنا المؤمنين} وَبَشَّرْنَاهُ بِإِسْحَاقَ نَبِيًّا مِنَ الصَّالِحِينَ (112) {وَبَشَّرْنَاهُ بِإِسْحَاقَ} اُسْتُدِلَّ بِذَلِكَ عَلَى أَنَّ الذَّبِيح غَيْره {نَبِيًّا} حَال مُقَدَّرَة أَيْ يُوجَد مُقَدَّرًا نبوته {من الصالحين} وَبَارَكْنَا عَلَيْهِ وَعَلَى إِسْحَاقَ وَمِنْ ذُرِّيَّتِهِمَا مُحْسِنٌ وَظَالِمٌ لِنَفْسِهِ مُبِينٌ (113) {وَبَارَكْنَا عَلَيْهِ} بِتَكْثِيرِ ذُرِّيَّته {وَعَلَى إسْحَاق} وَلَده بِجَعْلِنَا أَكْثَر الْأَنْبِيَاء مِنْ نَسْله {وَمِنْ ذُرِّيَّتهمَا مُحْسِن} مُؤْمِن {وَظَالِم لِنَفْسِهِ} كَافِر {مُبِين} بَيِّن الْكُفْر وَلَقَدْ مَنَنَّا عَلَى مُوسَى وَهَارُونَ (114) {وَلَقَدْ مَنَنَّا عَلَى مُوسَى وَهَارُونَ} بِالنُّبُوَّةِ وَنَجَّيْنَاهُمَا وَقَوْمَهُمَا مِنَ الْكَرْبِ الْعَظِيمِ (115) {وَنَجَّيْنَاهُمَا وَقَوْمهمَا} بَنِي إسْرَائِيل {مِنَ الْكَرْب الْعَظِيم} أَيْ استعباد فرعون إياهم وَنَصَرْنَاهُمْ فَكَانُوا هُمُ الْغَالِبِينَ (116) {ونصرناهم} على القبط {فكانوا هم الغالبين} وَآتَيْنَاهُمَا الْكِتَابَ الْمُسْتَبِينَ (117) {وَآتَيْنَاهُمَا الْكِتَاب الْمُسْتَبِين} الْبَلِيغ الْبَيَان فِيمَا أَتَى بِهِ مِنْ الْحُدُود وَالْأَحْكَام وَغَيْرهَا وَهُوَ التَّوْرَاة وَهَدَيْنَاهُمَا الصِّرَاطَ الْمُسْتَقِيمَ (118) {وهديناهما الصراط} الطريق {المستقيم} وَتَرَكْنَا عَلَيْهِمَا فِي الْآخِرِينَ (119) {وَتَرَكْنَا} أَبْقَيْنَا {عَلَيْهِمَا فِي الْآخِرِينَ} ثَنَاء حَسَنًا سَلَامٌ عَلَى مُوسَى وَهَارُونَ (120) {سلام} منا {على موسى} وهارون إِنَّا كَذَلِكَ نَجْزِي الْمُحْسِنِينَ (121) {إنا كذلك} كما جزيناهما {نجزي المحسنين} إِنَّهُمَا مِنْ عِبَادِنَا الْمُؤْمِنِينَ (122) {إنهما من عبادنا المؤمنين} وَإِنَّ إِلْيَاسَ لَمِنَ الْمُرْسَلِينَ (123) {وَإِنَّ إلْيَاس} بِالْهَمْزَةِ أَوَّله وَتَرَكَهُ {لَمِنَ الْمُرْسَلِينَ} قيل هو بن أَخِي هَارُونَ أَخِي مُوسَى وَقِيلَ غَيْره أُرْسِلَ إلَى قَوْم بِبَعْلَبَكّ وَنَوَاحِيهَا إِذْ قَالَ لِقَوْمِهِ أَلَا تَتَّقُونَ (124) {إذْ} مَنْصُوب بِاُذْكُرْ مُقَدَّرًا {قَالَ لِقَوْمِهِ أَلَا تتقون} الله أَتَدْعُونَ بَعْلًا وَتَذَرُونَ أَحْسَنَ الْخَالِقِينَ (125) {أَتَدْعُونَ بَعْلًا} اسْم صَنَم لَهُمْ مِنْ ذَهَب وَبِهِ سُمِّيَ الْبَلَد أَيْضًا مُضَافًا إلَى بَكّ أَيْ أَتَعْبُدُونَهُ {وَتَذَرُونَ} تَتْرُكُونَ {أَحْسَن الْخَالِقِينَ} فَلَا تعبدونه اللَّهَ رَبَّكُمْ وَرَبَّ آبَائِكُمُ الْأَوَّلِينَ (126) {اللَّه رَبّكُمْ وَرَبّ آبَائِكُمْ الْأَوَّلِينَ} بِرَفْعِ الثَّلَاثَة عَلَى إضْمَار هُوَ وَبِنَصْبِهَا عَلَى الْبَدَل مِنْ أحسن فَكَذَّبُوهُ فَإِنَّهُمْ لَمُحْضَرُونَ (127) {فَكَذَّبُوهُ فَإِنَّهُمْ لَمُحْضَرُونَ} فِي النَّار إِلَّا عِبَادَ اللَّهِ الْمُخْلَصِينَ (128) {إلَّا عِبَاد اللَّه الْمُخْلَصِينَ} أَيْ الْمُؤْمِنِينَ مِنْهُمْ فَإِنَّهُمْ نَجَوْا مِنْهَا وَتَرَكْنَا عَلَيْهِ فِي الْآخِرِينَ (129) {وَتَرَكْنَا عَلَيْهِ فِي الْآخِرِينَ} ثَنَاء حَسَنًا سَلَامٌ عَلَى إِلْ يَاسِينَ (130) {سَلَام} مِنَّا {عَلَى إلْ يَاسِين} قِيلَ هُوَ إلْيَاس الْمُتَقَدِّم ذِكْره وَقِيلَ هُوَ وَمَنْ آمَنَ مَعَهُ فَجَمَعُوا مَعَهُ تَغْلِيبًا كَقَوْلِهِمْ لِلْمُهَلِّبِ وَقَوْمه الْمُهَلِّبُونَ وَعَلَى قِرَاءَة آل يَاسِين بِالْمَدِّ أَيْ أَهْله الْمُرَاد بِهِ إلْيَاس أَيْضًا إِنَّا كَذَلِكَ نَجْزِي الْمُحْسِنِينَ (131) {إنا كذلك} كما جزيناه {نجزي المحسنين} إِنَّهُ مِنْ عِبَادِنَا الْمُؤْمِنِينَ (132) {إنه من عبادنا المؤمنين} وَإِنَّ لُوطًا لَمِنَ الْمُرْسَلِينَ (133) {وإن لوطا لمن المرسلين} إِذْ نَجَّيْنَاهُ وَأَهْلَهُ أَجْمَعِينَ (134) اذكر {إِذْ نَجَّيْنَاهُ وَأَهْلَهُ أَجْمَعِينَ} إِلَّا عَجُوزًا فِي الْغَابِرِينَ (135) {إلَّا عَجُوزًا فِي الْغَابِرِينَ} أَيْ الْبَاقِينَ فِي الْعَذَاب ثُمَّ دَمَّرْنَا الْآخَرِينَ (136) {ثُمَّ دَمَّرْنَا} أَهْلَكْنَا {الْآخَرِينَ} كُفَّار قَوْمه وَإِنَّكُمْ لَتَمُرُّونَ عَلَيْهِمْ مُصْبِحِينَ (137) {وَإِنَّكُمْ لَتَمُرُّونَ عَلَيْهِمْ} عَلَى آثَارهمْ وَمَنَازِلهمْ فِي أَسْفَاركُمْ {مُصْبِحِينَ} أَيْ وَقْت الصَّبَاح يَعْنِي بِالنَّهَارِ وَبِاللَّيْلِ أَفَلَا تَعْقِلُونَ (138) {وَبِاللَّيْلِ أَفَلَا تَعْقِلُونَ} يَا أَهْل مَكَّة مَا حل بهم فتعتبرون به وَإِنَّ يُونُسَ لَمِنَ الْمُرْسَلِينَ (139) {وإن يونس لمن المرسلين} إِذْ أَبَقَ إِلَى الْفُلْكِ الْمَشْحُونِ (140) {إذْ أَبَقَ} هَرَبَ {إلَى الْفُلْك الْمَشْحُون} السَّفِينَة الْمَمْلُوءَة حِين غَاضَبَ قَوْمه لَمَّا لَمْ يَنْزِل بِهِمْ الْعَذَاب الَّذِي وَعَدَهُمْ بِهِ فَرَكِبَ السَّفِينَة فَوَقَفَتْ فِي لُجَّة الْبَحْر فَقَالَ الْمَلَّاحُونَ هُنَا عَبْد أَبَقَ مِنْ سَيِّده تُظْهِرهُ الْقُرْعَة فَسَاهَمَ فَكَانَ مِنَ الْمُدْحَضِينَ (141) {فَسَاهَمَ} قَارَعَ أَهْل السَّفِينَة {فَكَانَ مِنَ الْمُدْحَضِينَ} الْمَغْلُوبِينَ بِالْقُرْعَةِ فَأَلْقَوْهُ فِي الْبَحْر فَالْتَقَمَهُ الْحُوتُ وَهُوَ مُلِيمٌ (142) {فَالْتَقَمَهُ الْحُوت} ابْتَلَعَهُ {وَهُوَ مُلِيم} أَيْ آتٍ بِمَا يُلَام عَلَيْهِ مِنْ ذَهَابه إلَى الْبَحْر وَرُكُوبه السَّفِينَة بِلَا إذْن مِنْ رَبّه فَلَوْلَا أَنَّهُ كَانَ مِنَ الْمُسَبِّحِينَ (143) {فَلَوْلَا أَنَّهُ كَانَ مِنَ الْمُسَبِّحِينَ} الذَّاكِرِينَ بِقَوْلِهِ كَثِيرًا فِي بَطْن الْحُوت لَا إلَه إلَّا أَنْتَ سُبْحَانك إنِّي كُنْت مِنَ الظَّالِمِينَ لَلَبِثَ فِي بَطْنِهِ إِلَى يَوْمِ يُبْعَثُونَ (144) {لَلَبِثَ فِي بَطْنه إلَى يَوْم يُبْعَثُونَ} لَصَارَ بَطْن الْحُوت قَبْرًا لَهُ إلَى يَوْم الْقِيَامَة فَنَبَذْنَاهُ بِالْعَرَاءِ وَهُوَ سَقِيمٌ (145) {فَنَبَذْنَاهُ} أَيْ أَلْقَيْنَاهُ مِنْ بَطْن الْحُوت {بِالْعَرَاءِ} بِوَجْهِ الْأَرْض أَيْ بِالسَّاحِلِ مِنْ يَوْمه أَوْ بَعْد ثَلَاثَة أَوْ سَبْعَة أَيَّام أَوْ عِشْرِينَ أَوْ أَرْبَعِينَ يَوْمًا {وَهُوَ سَقِيم} عَلِيل كَالْفَرْخِ الممعط وَأَنْبَتْنَا عَلَيْهِ شَجَرَةً مِنْ يَقْطِينٍ (146) {وَأَنْبَتْنَا عَلَيْهِ شَجَرَة مِنْ يَقْطِين} وَهِيَ الْقَرْع تُظِلّهُ بِسَاقٍ عَلَى خِلَاف الْعَادَة فِي الْقَرْع مُعْجِزَة لَهُ وَكَانَتْ تَأْتِيه وَعِلَّة صَبَاحًا وَمَسَاء يَشْرَب مِنْ لَبَنهَا حَتَّى قَوِيَ وَأَرْسَلْنَاهُ إِلَى مِائَةِ أَلْفٍ أَوْ يَزِيدُونَ (147) {وَأَرْسَلْنَاهُ} بَعْد ذَلِكَ كَقَبْلِهِ إلَى قَوْم بِنِينَوَى مِنْ أَرْض الْمُوصِل {إلَى مِائَة أَلْف أَوْ} بَلْ {يَزِيدُونَ} عِشْرِينَ أَوْ ثَلَاثِينَ أَوْ سَبْعِينَ ألفا فَآمَنُوا فَمَتَّعْنَاهُمْ إِلَى حِينٍ (148) {فَآمَنُوا} عِنْد مُعَايَنَة الْعَذَاب الْمَوْعُودِينَ بِهِ {فَمَتَّعْنَاهُمْ} أبقيناهم ممتعين بما لهم {إلى حين} تَنْقَضِي آجَالهمْ فِيهِ فَاسْتَفْتِهِمْ أَلِرَبِّكَ الْبَنَاتُ وَلَهُمُ الْبَنُونَ (149) {فَاسْتَفْتِهِمْ} اسْتَخْبِرْ كُفَّار مَكَّة تَوْبِيخًا لَهُمْ {أَلِرَبِّك الْبَنَات} بِزَعْمِهِمْ أَنَّ الْمَلَائِكَة بَنَات اللَّه {وَلَهُمْ الْبَنُونَ} فَيَخْتَصُّونَ بِالْأَسْنَى أَمْ خَلَقْنَا الْمَلَائِكَةَ إِنَاثًا وَهُمْ شَاهِدُونَ (150) {أم خلقنا الملائكة إناثا وهم شاهدون} خلقنا فَيَقُولُونَ ذَلِكَ أَلَا إِنَّهُمْ مِنْ إِفْكِهِمْ لَيَقُولُونَ (151) {ألا إنهم من أفكهم} كذبهم {ليقولون} وَلَدَ اللَّهُ وَإِنَّهُمْ لَكَاذِبُونَ (152) {وَلَدَ اللَّه} بِقَوْلِهِمْ الْمَلَائِكَة بَنَات اللَّه {وَإِنَّهُمْ لكاذبون} فيه أَصْطَفَى الْبَنَاتِ عَلَى الْبَنِينَ (153) {أَصْطَفَى} بِفَتْحِ الْهَمْزَة لِلِاسْتِفْهَامِ وَاسْتُغْنِيَ بِهَا عَنْ هَمْزَة الْوَصْل فَحُذِفَتْ أَيْ أَخْتَار {الْبَنَات عَلَى البنين} مَا لَكُمْ كَيْفَ تَحْكُمُونَ (154) {مَا لَكُمْ كَيْفَ تَحْكُمُونَ} هَذَا الْحُكْم الْفَاسِد أَفَلَا تَذَكَّرُونَ (155) {أَفَلَا تَذَكَّرُونَ} بِإِدْغَامِ التَّاء فِي الذَّال أَنَّهُ سُبْحَانه وَتَعَالَى مُنَزَّه عَنْ الْوَلَد أَمْ لَكُمْ سُلْطَانٌ مُبِينٌ (156) {أَمْ لَكُمْ سُلْطَان مُبِين} حُجَّة وَاضِحَة أَنَّ لله ولدا فَأْتُوا بِكِتَابِكُمْ إِنْ كُنْتُمْ صَادِقِينَ (157) {فَأْتُوا بِكِتَابِكُمْ} التَّوْرَاة فَأَرُونِي ذَلِكَ فِيهِ {إنْ كُنْتُمْ صَادِقِينَ} فِي قَوْلكُمْ ذَلِكَ وَجَعَلُوا بَيْنَهُ وَبَيْنَ الْجِنَّةِ نَسَبًا وَلَقَدْ عَلِمَتِ الْجِنَّةُ إِنَّهُمْ لَمُحْضَرُونَ (158) {وَجَعَلُوا} أَيْ الْمُشْرِكُونَ {بَيْنه} تَعَالَى {وَبَيْن الْجِنَّة} أَيْ الْمَلَائِكَة لِاجْتِنَانِهِمْ عَنْ الْأَبْصَار {نَسَبًا} بِقَوْلِهِمْ إنَّهَا بَنَات اللَّه {وَلَقَدْ عَلِمَتِ الْجِنَّة إنَّهُمْ} أَيْ قَائِلِي ذَلِكَ {لَمُحْضَرُونَ} لِلنَّارِ يُعَذَّبُونَ فِيهَا سُبْحَانَ اللَّهِ عَمَّا يَصِفُونَ (159) {سُبْحَان اللَّه} تَنْزِيهًا لَهُ {عَمَّا يَصِفُونَ} بِأَنَّ لله ولدا إِلَّا عِبَادَ اللَّهِ الْمُخْلَصِينَ (160) {إلَّا عِبَاد اللَّه الْمُخْلَصِينَ} أَيْ الْمُؤْمِنِينَ اسْتِثْنَاء مُنْقَطِع أَيْ فَإِنَّهُمْ يُنَزِّهُونَ اللَّه تَعَالَى عَمَّا يصفه هؤلاء فَإِنَّكُمْ وَمَا تَعْبُدُونَ (161) {فَإِنَّكُمْ وَمَا تَعْبُدُونَ} مِنْ الْأَصْنَام مَا أَنْتُمْ عَلَيْهِ بِفَاتِنِينَ (162) {مَا أَنْتُمْ عَلَيْهِ} أَيْ عَلَى مَعْبُودكُمْ وَعَلَيْهِ مُتَعَلِّق بِقَوْلِهِ {بِفَاتِنِينَ} أَيْ أَحَدًا إِلَّا مَنْ هُوَ صَالِ الْجَحِيمِ (163) {إلا من هو صال الجحيم} فِي عِلْم اللَّه تَعَالَى وَمَا مِنَّا إِلَّا لَهُ مَقَامٌ مَعْلُومٌ (164) قال جبريل للنبي صلى الله عليه وسلم {وَمَا مِنَّا} مَعْشَر الْمَلَائِكَة أَحَد {إلَّا لَهُ مَقَام مَعْلُوم} فِي السَّمَاوَات يَعْبُد اللَّه فِيهِ لَا يَتَجَاوَزهُ وَإِنَّا لَنَحْنُ الصَّافُّونَ (165) {وَإِنَّا لَنَحْنُ الصَّافُّونَ} أَقْدَامنَا فِي الصَّلَاة وَإِنَّا لَنَحْنُ الْمُسَبِّحُونَ (166) {وَإِنَّا لَنَحْنُ الْمُسَبِّحُونَ} الْمُنَزِّهُونَ اللَّه عَمَّا لَا يَلِيق به وَإِنْ كَانُوا لَيَقُولُونَ (167) {وَإِنْ} مُخَفَّفَة مِنْ الثَّقِيلَة {كَانُوا} أَيْ كُفَّار مكة {ليقولون} لَوْ أَنَّ عِنْدَنَا ذِكْرًا مِنَ الْأَوَّلِينَ (168) {لَوْ أَنَّ عِنْدنَا ذِكْرًا} كِتَابًا {مِنَ الْأَوَّلِينَ} أَيْ مِنْ كُتُب الْأُمَم الْمَاضِيَة لَكُنَّا عِبَادَ اللَّهِ الْمُخْلَصِينَ (169) {لكنا عباد الله المخلصين} العبادة له فَكَفَرُوا بِهِ فَسَوْفَ يَعْلَمُونَ (170) قال تعالى {فَكَفَرُوا بِهِ} بِالْكِتَابِ الَّذِي جَاءَهُمْ وَهُوَ الْقُرْآن الْأَشْرَف مِنْ تِلْكَ الْكُتُب {فَسَوْفَ يَعْلَمُونَ} عَاقِبَة كفرهم وَلَقَدْ سَبَقَتْ كَلِمَتُنَا لِعِبَادِنَا الْمُرْسَلِينَ (171) {وَلَقَدْ سَبَقَتْ كَلِمَتنَا} بِالنَّصْرِ {لِعِبَادِنَا الْمُرْسَلِينَ} وَهِيَ لَأَغْلِبَن أَنَا وَرُسُلِي إِنَّهُمْ لَهُمُ الْمَنْصُورُونَ (172) أو هي قوله {إنهم لهم المنصورون} وَإِنَّ جُنْدَنَا لَهُمُ الْغَالِبُونَ (173) {وَإِنَّ جُنْدنَا} أَيْ الْمُؤْمِنِينَ {لَهُمُ الْغَالِبُونَ} الْكُفَّار بِالْحُجَّةِ وَالنُّصْرَة عَلَيْهِمْ فِي الدُّنْيَا وَإِنْ لَمْ يَنْتَصِر بَعْض مِنْهُمْ فِي الدُّنْيَا فَفِي الْآخِرَة فَتَوَلَّ عَنْهُمْ حَتَّى حِينٍ (174) {فَتَوَلَّ عَنْهُمْ} أَيْ أَعْرِضْ عَنْ كُفَّار مَكَّة {حَتَّى حِين} تُؤْمَر فِيهِ بِقِتَالِهِمْ وَأَبْصِرْهُمْ فَسَوْفَ يُبْصِرُونَ (175) {وَأَبْصِرْهُمْ} إذْ نَزَلَ بِهِمْ الْعَذَاب {فَسَوْفَ يُبْصِرُونَ} عاقبة كفرهم أَفَبِعَذَابِنَا يَسْتَعْجِلُونَ (176) {فَقَالُوا اسْتِهْزَاء مَتَى نُزُول هَذَا الْعَذَاب قَالَ تَعَالَى تَهْدِيدًا لَهُمْ {أَفَبِعَذَابِنَا يَسْتَعْجِلُونَ} فَإِذَا نَزَلَ بِسَاحَتِهِمْ فَسَاءَ صَبَاحُ الْمُنْذَرِينَ (177) {فَإِذَا نَزَلَ بِسَاحَتِهِمْ} بِفِنَائِهِمْ قَالَ الْفَرَّاء الْعَرَب تَكْتَفِي بِذِكْرِ السَّاحَة عَنْ الْقَوْم {فَسَاءَ} بِئْسَ صَبَاحًا {صَبَاح الْمُنْذَرِينَ} فِيهِ إقَامَة الظَّاهِر مَقَام المضمر وَتَوَلَّ عَنْهُمْ حَتَّى حِينٍ (178) {وتول عنهم حتى حين} وَأَبْصِرْ فَسَوْفَ يُبْصِرُونَ (179) {وَأَبْصِرْ فَسَوْفَ يُبْصِرُونَ} كُرِّرَ تَأْكِيدًا لِتَهْدِيدِهِمْ وَتَسْلِيَة لَهُ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ سُبْحَانَ رَبِّكَ رَبِّ الْعِزَّةِ عَمَّا يَصِفُونَ (180) {سُبْحَان رَبّك رَبّ الْعِزَّة} الْغَلَبَة {عَمَّا يَصِفُونَ} بِأَنَّ لَهُ وَلَدًا وَسَلَامٌ عَلَى الْمُرْسَلِينَ (181) {وَسَلَام عَلَى الْمُرْسَلِينَ} الْمُبَلِّغِينَ عَنْ اللَّه التَّوْحِيد والشرائع وَالْحَمْدُ لِلَّهِ رَبِّ الْعَالَمِينَ (182) {وَالْحَمْد لِلَّهِ رَبّ الْعَالَمِينَ} عَلَى نَصْرهمْ وَهَلَاك الْكَافِرِينَ 38 سُورَة ص مَكِّيَّة وَآيَاتهَا 86 أَوْ 88 آيَة نَزَلَتْ بَعْد الْقَمَر بسم الله الرحمن الرحيم ص وَالْقُرْآنِ ذِي الذِّكْرِ (1) {ص} اللَّه أَعْلَم بِمُرَادِهِ بِهِ {وَالْقُرْآن ذِي الذِّكْر} أَيْ الْبَيَان أَوْ الشَّرَف وَجَوَاب هَذَا الْقَسَم مَحْذُوف أَيْ مَا الْأَمْر كَمَا قَالَ كُفَّار مَكَّة مِنْ تَعَدُّد الْآلِهَة بَلِ الَّذِينَ كَفَرُوا فِي عِزَّةٍ وَشِقَاقٍ (2) {بَلِ الَّذِينَ كَفَرُوا} مِنْ أَهْل مَكَّة {فِي عِزَّة} حَمِيَّة وَتَكَبُّر عَنْ الْإِيمَان {وَشِقَاق} خِلَاف وَعَدَاوَة لِلنَّبِيِّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ كَمْ أَهْلَكْنَا مِنْ قَبْلِهِمْ مِنْ قَرْنٍ فَنَادَوْا وَلَاتَ حِينَ مَنَاصٍ (3) {كَمْ} أَيْ كَثِيرًا {أَهْلَكْنَا مِنْ قَبْلهمْ مِنْ قَرْن} أَيْ أُمَّة مِنْ الْأُمَم الْمَاضِيَة {فَنَادَوْا} حِين نُزُول الْعَذَاب بِهِمْ {وَلَاتَ حِين مَنَاص} أَيْ لَيْسَ الْحِين حِين فِرَار وَالتَّاء زَائِدَة وَالْجُمْلَة حَال مِنْ فَاعِل نَادَوْا أَيْ اسْتَغَاثُوا وَالْحَال أَنْ لَا مَهْرَب وَلَا مَنْجَى وَمَا اعْتَبَرَ بِهِمْ كُفَّار مَكَّة وَعَجِبُوا أَنْ جَاءَهُمْ مُنْذِرٌ مِنْهُمْ وَقَالَ الْكَافِرُونَ هَذَا سَاحِرٌ كَذَّابٌ (4) {وَعَجِبُوا أَنْ جَاءَهُمْ مُنْذِر مِنْهُمْ} رَسُول مِنْ أَنْفُسهمْ يُنْذِرهُمْ وَيُخَوِّفهُمْ النَّار بَعْد الْبَعْث وَهُوَ النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ {وَقَالَ الْكَافِرُونَ} فيه وضع الظاهر موضع المضمر {هذا ساحر كذاب} أَجَعَلَ الْآلِهَةَ إِلَهًا وَاحِدًا إِنَّ هَذَا لَشَيْءٌ عُجَابٌ (5) {أَجَعَلَ الْآلِهَة إلَهًا وَاحِدًا} حَيْثُ قَالَ لَهُمْ قُولُوا لَا إلَه إلَّا اللَّه أَيْ كَيْفَ يَسَع الْخَلْق كُلّهمْ إلَه وَاحِد {إنَّ هَذَا لَشَيْء عُجَاب} أَيْ عَجِيب وَانْطَلَقَ الْمَلَأُ مِنْهُمْ أَنِ امْشُوا وَاصْبِرُوا عَلَى آلِهَتِكُمْ إِنَّ هَذَا لَشَيْءٌ يُرَادُ (6) {وَانْطَلَقَ الْمَلَأ مِنْهُمْ} مِنْ مَجْلِس اجْتِمَاعهمْ عِنْد أَبِي طَالِب وَسَمَاعهمْ فِيهِ مِنْ النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قُولُوا لَا إلَه إلَّا اللَّه {أَنِ امْشُوا} يَقُول بَعْضهمْ لِبَعْضٍ امْشُوا {وَاصْبِرُوا عَلَى آلِهَتكُمْ} اُثْبُتُوا عَلَى عِبَادَتهَا {إنَّ هذا} المذكور من التوحيد {لَشَيْء يُرَاد} مِنَّا مَا سَمِعْنَا بِهَذَا فِي الْمِلَّةِ الْآخِرَةِ إِنْ هَذَا إِلَّا اخْتِلَاقٌ (7) {مَا سَمِعْنَا بِهَذَا فِي الْمِلَّة الْآخِرَة} أَيْ مِلَّة عِيسَى {إنْ} مَا {هَذَا إلَّا اخْتِلَاق} كذب أَأُنْزِلَ عَلَيْهِ الذِّكْرُ مِنْ بَيْنِنَا بَلْ هُمْ فِي شَكٍّ مِنْ ذِكْرِي بَلْ لَمَّا يَذُوقُوا عَذَابِ (8) {أَأُنْزِلَ} بِتَحْقِيقِ الْهَمْزَتَيْنِ وَتَسْهِيل الثَّانِيَة وَإِدْخَال أَلِف بَيْنهمَا عَلَى الْوَجْهَيْنِ وَتَرْكه {عَلَيْهِ} عَلَى مُحَمَّد {الذِّكْر} أَيْ الْقُرْآن {مِنْ بَيْننَا} وَلَيْسَ بِأَكْبَرِنَا ولا أشرفنا أي لم ينزل عليه قال تعالى {بَلْ هُمْ فِي شَكّ مِنْ ذِكْرِي} وَحْيِي أَيْ الْقُرْآن حَيْثُ كَذَّبُوا الْجَائِي بِهِ {بَلْ لَمَّا} لَمْ {يَذُوقُوا عَذَاب} وَلَوْ ذَاقُوهُ لَصَدَّقُوا النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِيمَا جَاءَ بِهِ وَلَا يَنْفَعهُمْ التَّصْدِيق حِينَئِذٍ أَمْ عِنْدَهُمْ خَزَائِنُ رَحْمَةِ رَبِّكَ الْعَزِيزِ الْوَهَّابِ (9) {أَمْ عِنْدهمْ خَزَائِن رَحْمَة رَبّك الْعَزِيز} الْغَالِب {الْوَهَّاب} مِنْ النُّبُوَّة وَغَيْرهَا فَيُعْطُونَهَا مَنْ شَاءُوا أَمْ لَهُمْ مُلْكُ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ وَمَا بَيْنَهُمَا فَلْيَرْتَقُوا فِي الْأَسْبَابِ (10) {أَمْ لَهُمْ مُلْك السَّمَاوَات وَالْأَرْض وَمَا بَيْنهمَا} إنْ زَعَمُوا ذَلِكَ {فَلْيَرْتَقُوا فِي الْأَسْبَاب} الْمُوَصِّلَة إلَى السَّمَاء فَيَأْتُوا بِالْوَحْيِ فَيَخُصُّوا بِهِ مَنْ شَاءُوا وَأَمْ فِي الْمَوْضِعَيْنِ بِمَعْنَى هَمْزَة الْإِنْكَار جُنْدٌ مَا هُنَالِكَ مَهْزُومٌ مِنَ الْأَحْزَابِ (11) {جُنْد مَا} أَيْ هُمْ جُنْد حَقِير {هُنَالِكَ} فِي تَكْذِيبهمْ لَك {مَهْزُوم} صِفَة جُنْد {مِنْ الْأَحْزَاب} صِفَة جُنْد أَيْضًا أَيْ كَالْأَجْنَادِ مِنْ جِنْس الْأَحْزَاب الْمُتَحَزِّبِينَ عَلَى الْأَنْبِيَاء قَبْلك وَأُولَئِكَ قَدْ قُهِرُوا وَأُهْلِكُوا فَكَذَا نُهْلِك هَؤُلَاءِ كَذَّبَتْ قَبْلَهُمْ قَوْمُ نُوحٍ وَعَادٌ وَفِرْعَوْنُ ذُو الْأَوْتَادِ (12) {كَذَّبَتْ قَبْلهمْ قَوْم نُوح} تَأْنِيث قَوْم بِاعْتِبَارِ الْمَعْنَى {وَعَادٍ وَفِرْعَوْن ذُو الْأَوْتَاد} كَانَ يُتَّدُ لِكُلِّ مَنْ يَغْضَب عَلَيْهِ أَرْبَعَة أَوْتَاد يُشَدّ إلَيْهَا يَدَيْهِ وَرِجْلَيْهِ وَيُعَذِّبهُ وَثَمُودُ وَقَوْمُ لُوطٍ وَأَصْحَابُ الْأَيْكَةِ أُولَئِكَ الْأَحْزَابُ (13) {وَثَمُود وَقَوْم لُوط وَأَصْحَاب الْأَيْكَة} أَيْ الْغَيْضَة وهم قوم شعيب عليه السلام {أولئك الأحزاب} إِنْ كُلٌّ إِلَّا كَذَّبَ الرُّسُلَ فَحَقَّ عِقَابِ (14) {إنْ} مَا {كُلّ} مِنْ الْأَحْزَاب {إلَّا كَذَّبَ الرُّسُل} لِأَنَّهُمْ إذَا كَذَّبُوا وَاحِدًا مِنْهُمْ فَقَدْ كَذَّبُوا جَمِيعهمْ لِأَنَّ دَعْوَتهمْ وَاحِدَة وَهِيَ دَعْوَة التوحيد {فحق} وجب {عقاب} وَمَا يَنْظُرُ هَؤُلَاءِ إِلَّا صَيْحَةً وَاحِدَةً مَا لَهَا مِنْ فَوَاقٍ (15) {وَمَا يَنْظُر} يَنْتَظِر {هَؤُلَاءِ} أَيْ كُفَّار مَكَّة {إلَّا صَيْحَة وَاحِدَة} هِيَ نَفْخَة الْقِيَامَة تَحِلّ بِهِمْ الْعَذَاب {مَا لَهَا مِنْ فَوَاق} بِفَتْحِ الْفَاء وَضَمّهَا رُجُوع وَقَالُوا رَبَّنَا عَجِّلْ لَنَا قِطَّنَا قَبْلَ يَوْمِ الْحِسَابِ (16) {وَقَالُوا} لَمَّا نَزَلَ {فَأَمَّا مَنْ أُوتِيَ كِتَابه بِيَمِينِهِ} إلَخْ {رَبّنَا عَجِّلْ لَنَا قِطّنَا} أَيْ كِتَاب أَعْمَالنَا {قَبْل يَوْم الْحِسَاب} قَالُوا ذَلِكَ استهزاء اصْبِرْ عَلَى مَا يَقُولُونَ وَاذْكُرْ عَبْدَنَا دَاوُودَ ذَا الْأَيْدِ إِنَّهُ أَوَّابٌ (17) قال تعالى} اصْبِرْ عَلَى مَا يَقُولُونَ وَاذْكُرْ عَبْدنَا دَاوُدَ ذَا الْأَيْد} أَيْ الْقُوَّة فِي الْعِبَادَة كَانَ يَصُوم يَوْمًا وَيُفْطِر يَوْمًا وَيَقُوم نِصْف اللَّيْل وَيَنَام ثُلُثه وَيَقُوم سُدُسه {إنَّهُ أَوَّاب} رَجَّاعٌ إلَى مَرْضَاة اللَّه إِنَّا سَخَّرْنَا الْجِبَالَ مَعَهُ يُسَبِّحْنَ بِالْعَشِيِّ وَالْإِشْرَاقِ (18) {إنَّا سَخَّرْنَا الْجِبَال مَعَهُ يُسَبِّحْنَ} بِتَسْبِيحِهِ {بِالْعَشِيِّ} وَقْت صَلَاة الْعِشَاء {وَالْإِشْرَاق} وَقْت صَلَاة الضُّحَى وَهُوَ أَنْ تُشْرِق الشَّمْس وَيَتَنَاهَى ضَوْءُهَا وَالطَّيْرَ مَحْشُورَةً كُلٌّ لَهُ أَوَّابٌ (19) {و} سخرنا {الطير محشورة} مَجْمُوعَة إلَيْهِ تُسَبِّح مَعَهُ {كُلّ} مِنْ الْجِبَال وَالطَّيْر {لَهُ أَوَّاب} رَجَّاعٌ إلَى طَاعَته بِالتَّسْبِيحِ وَشَدَدْنَا مُلْكَهُ وَآتَيْنَاهُ الْحِكْمَةَ وَفَصْلَ الْخِطَابِ (20) {وَشَدَدْنَا مُلْكه} قَوَّيْنَاهُ بِالْحَرَسِ وَالْجُنُود وَكَانَ يَحْرُس مِحْرَابه فِي كُلّ لَيْلَة ثَلَاثُونَ أَلْف رَجُل {وَآتَيْنَاهُ الْحِكْمَة} النُّبُوَّة وَالْإِصَابَة فِي الْأُمُور {وَفَصْل الخطاب} البيان الشافي في كل قصد وَهَلْ أَتَاكَ نَبَأُ الْخَصْمِ إِذْ تَسَوَّرُوا الْمِحْرَابَ (21) {وَهَلْ} مَعْنَى الِاسْتِفْهَام هُنَا التَّعْجِيب وَالتَّشْوِيق إلَى اسْتِمَاع مَا بَعْده {أَتَاك} يَا مُحَمَّد {نَبَأ الْخَصْم إذْ تَسَوَّرُوا الْمِحْرَاب} مِحْرَاب دَاوُدَ أَيْ مَسْجِده حَيْثُ مَنَعُوا الدُّخُول عَلَيْهِ مِنْ الْبَاب لِشَغْلِهِ بِالْعِبَادَةِ أَيْ خَبَرهمْ وَقِصَّتهمْ إِذْ دَخَلُوا عَلَى دَاوُودَ فَفَزِعَ مِنْهُمْ قَالُوا لَا تَخَفْ خَصْمَانِ بَغَى بَعْضُنَا عَلَى بَعْضٍ فَاحْكُمْ بَيْنَنَا بِالْحَقِّ وَلَا تُشْطِطْ وَاهْدِنَا إِلَى سَوَاءِ الصِّرَاطِ (22) {إذْ دَخَلُوا عَلَى دَاوُدَ فَفَزِعَ مِنْهُمْ قَالُوا لا تخف} نَحْنُ {خَصْمَانِ} قِيلَ فَرِيقَانِ لِيُطَابِق مَا قَبْله مِنْ ضَمِير الْجَمْع وَقِيلَ اثْنَانِ وَالضَّمِير بِمَعْنَاهُمَا وَالْخَصْم يُطْلَق عَلَى الْوَاحِد وَأَكْثَر وَهُمَا مَلَكَانِ جَاءَا فِي صُورَة خَصْمَيْنِ وَقَعَ لَهُمَا مَا ذكر هنا عَلَى سَبِيل الْفَرْض لِتَنْبِيهِ دَاوُدَ عَلَيْهِ السَّلَام عَلَى مَا وَقَعَ مِنْهُ وَكَانَ لَهُ تِسْع وَتِسْعُونَ امْرَأَة وَطَلَبَ امْرَأَة شَخْص لَيْسَ لَهُ غَيْرهَا وَتَزَوَّجَهَا وَدَخَلَ بِهَا {بَغَى بَعْضنَا عَلَى بَعْض فَاحْكُمْ بَيْننَا بِالْحَقِّ وَلَا تَشْطُطْ} تَجُرْ {وَاهْدِنَا} أَرْشِدْنَا {إلَى سَوَاء الصِّرَاط} وَسَط الطَّرِيق الصواب إِنَّ هَذَا أَخِي لَهُ تِسْعٌ وَتِسْعُونَ نَعْجَةً وَلِيَ نَعْجَةٌ وَاحِدَةٌ فَقَالَ أَكْفِلْنِيهَا وَعَزَّنِي فِي الْخِطَابِ (23) {إنَّ هَذَا أَخِي} أَيْ عَلَى دِينِي {لَهُ تِسْع وَتِسْعُونَ نَعْجَة} يُعَبَّر بِهَا عَنْ الْمَرْأَة {ولي نعجة واحدة فقال أَكْفِلْنِيهَا} أَيْ اجْعَلْنِي كَافِلهَا {وَعَزَّنِي} غَلَبَنِي {فِي الْخِطَاب} أَيْ الْجِدَال وَأَقَرَّهُ الْآخَر عَلَى ذَلِكَ قَالَ لَقَدْ ظَلَمَكَ بِسُؤَالِ نَعْجَتِكَ إِلَى نِعَاجِهِ وَإِنَّ كَثِيرًا مِنَ الْخُلَطَاءِ لَيَبْغِي بَعْضُهُمْ عَلَى بَعْضٍ إِلَّا الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ وَقَلِيلٌ مَا هُمْ وَظَنَّ دَاوُودُ أَنَّمَا فَتَنَّاهُ فَاسْتَغْفَرَ رَبَّهُ وَخَرَّ رَاكِعًا وَأَنَابَ (24) {قَالَ لَقَدْ ظَلَمَك بِسُؤَالِ نَعْجَتك} لِيَضُمّهَا {إلَى نِعَاجه وَإِنَّ كَثِيرًا مِنَ الْخُلَطَاء} الشُّرَكَاء {لِيَبْغِيَ بَعْضهمْ عَلَى بَعْض إلَّا الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَات وَقَلِيل مَا هُمْ} مَا لِتَأْكِيدِ الْقِلَّة فَقَالَ الْمَلَكَانِ صَاعِدَيْنِ فِي صُورَتَيْهِمَا إلَى السَّمَاء قضى الرجل على نفسه فتنبه داود قال تعالى {وَظَنَّ} أَيْ أَيْقَنَ {دَاوُد أَنَّمَا فَتَنَّاهُ} أَوْقَعْنَاهُ فِي فِتْنَة أَيْ بَلِيَّة بِمَحَبَّتِهِ تِلْكَ الْمَرْأَة {فاستغفر ربه وخر راكعا} أي ساجدا {وأناب} فَغَفَرْنَا لَهُ ذَلِكَ وَإِنَّ لَهُ عِنْدَنَا لَزُلْفَى وَحُسْنَ مَآبٍ (25) {فَغَفَرْنَا لَهُ ذَلِكَ وَإِنَّ لَهُ عِنْدنَا لَزُلْفَى} أَيْ زِيَادَة خَيْر فِي الدُّنْيَا {وَحُسْن مَآب} مَرْجِع فِي الْآخِرَة يَادَاوُودُ إِنَّا جَعَلْنَاكَ خَلِيفَةً فِي الْأَرْضِ فَاحْكُمْ بَيْنَ النَّاسِ بِالْحَقِّ وَلَا تَتَّبِعِ الْهَوَى فَيُضِلَّكَ عَنْ سَبِيلِ اللَّهِ إِنَّ الَّذِينَ يَضِلُّونَ عَنْ سَبِيلِ اللَّهِ لَهُمْ عَذَابٌ شَدِيدٌ بِمَا نَسُوا يَوْمَ الْحِسَابِ (26) {يَا دَاوُد إنَّا جَعَلْنَاك خَلِيفَة فِي الْأَرْض} تَدَبَّرْ أَمْر النَّاس {فَاحْكُمْ بَيْن النَّاس بِالْحَقِّ وَلَا تَتَّبِع الْهَوَى} أَيْ هَوَى النَّفْس {فَيُضِلّك عَنْ سَبِيل اللَّه} أَيْ عَنْ الدَّلَائِل الدَّالَّة عَلَى تَوْحِيده {إنَّ الَّذِينَ يَضِلُّونَ عَنْ سَبِيل اللَّه} أَيْ عَنْ الْإِيمَان بِاَللَّهِ {لَهُمْ عَذَاب شَدِيد بِمَا نَسُوا} بِنِسْيَانِهِمْ {يَوْم الْحِسَاب} الْمُرَتَّب عَلَيْهِ تَرْكهمْ الْإِيمَان وَلَوْ أَيْقَنُوا بِيَوْمِ الْحِسَاب لَآمَنُوا فِي الدُّنْيَا وَمَا خَلَقْنَا السَّمَاءَ وَالْأَرْضَ وَمَا بَيْنَهُمَا بَاطِلًا ذَلِكَ ظَنُّ الَّذِينَ كَفَرُوا فَوَيْلٌ لِلَّذِينَ كَفَرُوا مِنَ النَّارِ (27) {وَمَا خَلَقْنَا السَّمَاء وَالْأَرْض وَمَا بَيْنهمَا بَاطِلًا} عَبَثًا {ذَلِكَ} أَيْ خَلَقَ مَا ذُكِرَ لَا لِشَيْءٍ {ظَنّ الَّذِينَ كَفَرُوا} مِنْ أَهْل مَكَّة {فويل} واد {للذين كفروا من النار} أَمْ نَجْعَلُ الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ كَالْمُفْسِدِينَ فِي الْأَرْضِ أَمْ نَجْعَلُ الْمُتَّقِينَ كَالْفُجَّارِ (28) {أَمْ نَجْعَل الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَات كَالْمُفْسِدِينَ فِي الْأَرْض أَمْ نَجْعَل الْمُتَّقِينَ كَالْفُجَّارِ} نَزَلَ لَمَّا قَالَ كُفَّار مَكَّة لِلْمُؤْمِنِينَ إنَّا نُعْطِي فِي الْآخِرَة مِثْل مَا تُعْطُونَ وَأَمْ بِمَعْنَى همزة الإنكار كِتَابٌ أَنْزَلْنَاهُ إِلَيْكَ مُبَارَكٌ لِيَدَّبَّرُوا آيَاتِهِ وَلِيَتَذَكَّرَ أُولُو الْأَلْبَابِ (29) {كِتَاب} خَبَر مُبْتَدَأ مَحْذُوف أَيْ هَذَا {أَنْزَلْنَاهُ إلَيْك مُبَارَك لِيَدَّبَّرُوا} أَصْله يَتَدَبَّرُوا أُدْغِمَتْ التَّاء في الدال {آيَاته} يَنْظُرُوا فِي مَعَانِيهَا فَيُؤْمِنُوا {وَلِيَتَذَكَّر} يَتَّعِظ {أولوا الْأَلْبَاب} أَصْحَاب الْعُقُول وَوَهَبْنَا لِدَاوُودَ سُلَيْمَانَ نِعْمَ الْعَبْدُ إِنَّهُ أَوَّابٌ (30) {وَوَهَبْنَا لِدَاوُدَ سُلَيْمَان} ابْنه {نِعْمَ الْعَبْد} أَيْ سُلَيْمَان {إنَّهُ أَوَّاب} رَجَّاعٌ فِي التَّسْبِيح وَالذِّكْر فِي جَمِيع الْأَوْقَات إِذْ عُرِضَ عَلَيْهِ بِالْعَشِيِّ الصَّافِنَاتُ الْجِيَادُ (31) {إذْ عُرِضَ عَلَيْهِ بِالْعَشِيِّ} هُوَ مَا بَعْد الزَّوَال {الصَّافِنَات} الْخَيْل جَمْع صَافِنَة وَهِيَ الْقَائِمَة عَلَى ثَلَاث وَإِقَامَة الْأُخْرَى عَلَى طَرَف الْحَافِر وَهُوَ مِنْ صَفَنَ يَصْفِن صُفُونًا {الْجِيَاد} جَمْع جَوَاد وَهُوَ السَّابِق الْمَعْنَى أَنَّهَا إذَا اُسْتُوْقِفَتْ سَكَنَتْ وَإِنْ رَكَضَتْ سَبَقَتْ وَكَانَتْ أَلْف فَرَس عُرِضَتْ عَلَيْهِ بَعْد أَنْ صَلَّى الظُّهْر لِإِرَادَتِهِ الْجِهَاد عَلَيْهَا لِعَدُوٍّ فَعِنْد بُلُوغ الْعَرْض مِنْهَا تِسْعمِائَةِ غَرَبَتْ الشَّمْس وَلَمْ يَكُنْ صَلَّى الْعَصْر فاغتم فَقَالَ إِنِّي أَحْبَبْتُ حُبَّ الْخَيْرِ عَنْ ذِكْرِ رَبِّي حَتَّى تَوَارَتْ بِالْحِجَابِ (32) {فَقَالَ إنِّي أَحْبَبْت} أَيْ أَرَدْت {حُبّ الْخَيْر} أَيْ الْخَيْل {عَنْ ذِكْر رَبِّي} أَيْ صَلَاة الْعَصْر {حَتَّى تَوَارَتْ} أَيْ الشَّمْس {بِالْحِجَابِ} أَيْ اسْتَتَرَتْ بِمَا يَحْجُبهَا عَنْ الْأَبْصَار رُدُّوهَا عَلَيَّ فَطَفِقَ مَسْحًا بِالسُّوقِ وَالْأَعْنَاقِ (33) {رُدُّوهَا عَلَيَّ} أَيْ الْخَيْل الْمَعْرُوضَة فَرَدُّوهَا {فَطَفِقَ مَسْحًا} بِالسَّيْفِ {بِالسُّوقِ} جَمْع سَاق {وَالْأَعْنَاق} أَيْ ذَبْحهَا وَقَطْع أَرْجُلهَا تَقَرُّبًا إلَى اللَّه تَعَالَى حَيْثُ اشْتَغَلَ بِهَا عَنْ الصَّلَاة وَتَصَدَّقَ بِلَحْمِهَا فَعَوَّضَهُ اللَّه خَيْرًا مِنْهَا وَأَسْرَعَ وَهِيَ الرِّيح تَجْرِي بِأَمْرِهِ كَيْفَ شَاءَ وَلَقَدْ فَتَنَّا سُلَيْمَانَ وَأَلْقَيْنَا عَلَى كُرْسِيِّهِ جَسَدًا ثُمَّ أَنَابَ (34) {وَلَقَدْ فَتَنَّا سُلَيْمَان} ابْتَلَيْنَاهُ بِسَلْبِ مُلْكه وَذَلِكَ لِتَزَوُّجِهِ بِامْرَأَةٍ هَوَاهَا وَكَانَتْ تَعْبُد الصَّنَم فِي دَاره مِنْ غَيْر عِلْمه وَكَانَ مُلْكه فِي خَاتَمه فَنَزَعَهُ مَرَّة عِنْد إرَادَة الْخَلَاء وَوَضَعَهُ عِنْد امْرَأَته الْمُسَمَّاة بِالْأَمِينَةِ عَلَى عَادَته فَجَاءَهَا جِنِّيّ فِي صُورَة سُلَيْمَان فَأَخَذَهُ مِنْهَا {وَأَلْقَيْنَا عَلَى كُرْسِيّه جَسَدًا} هُوَ ذَلِكَ الْجِنِّيّ وَهُوَ صَخْر أَوْ غَيْره جَلَسَ عَلَى كُرْسِيّ سُلَيْمَان وَعَكَفَتْ عَلَيْهِ الطَّيْر وَغَيْرهَا فَخَرَجَ سُلَيْمَان فِي غَيْر هَيْئَته فَرَآهُ عَلَى كُرْسِيّه وَقَالَ لِلنَّاسِ أَنَا سُلَيْمَان فَأَنْكَرُوهُ {ثُمَّ أَنَابَ} رَجَعَ سُلَيْمَان إلَى مُلْكه بَعْد أَيَّام بِأَنْ وَصَلَ إلَى الْخَاتَم فَلَبِسَهُ وَجَلَسَ عَلَى كُرْسِيّه قَالَ رَبِّ اغْفِرْ لِي وَهَبْ لِي مُلْكًا لَا يَنْبَغِي لِأَحَدٍ مِنْ بَعْدِي إِنَّكَ أَنْتَ الْوَهَّابُ (35) {قَالَ رَبّ اغْفِرْ لِي وَهْب لِي مُلْكًا لَا يَنْبَغِي} لَا يَكُون {لِأَحَدٍ مِنْ بَعْدِي} أي سواي نحو {فمن يهديه من بعدي} أي سوى الله {إنك أنت الوهاب} فَسَخَّرْنَا لَهُ الرِّيحَ تَجْرِي بِأَمْرِهِ رُخَاءً حَيْثُ أَصَابَ (36) {فَسَخَّرْنَا لَهُ الرِّيح تَجْرِي بِأَمْرِهِ رُخَاء} لَيِّنَة {حَيْثُ أَصَابَ} أَرَادَ وَالشَّيَاطِينَ كُلَّ بَنَّاءٍ وَغَوَّاصٍ (37) {وَالشَّيَاطِين كُلّ بَنَّاء} يَبْنِي الْأَبْنِيَة الْعَجِيبَة {وَغَوَّاص} فِي الْبَحْر يَسْتَخْرِج اللُّؤْلُؤ وَآخَرِينَ مُقَرَّنِينَ فِي الْأَصْفَادِ (38) {وَآخَرِينَ} مِنْهُمْ {مُقَرَّنِينَ} مَشْدُودِينَ {فِي الْأَصْفَاد} الْقُيُود بجمع أيديهم إلى أعناقهم هَذَا عَطَاؤُنَا فَامْنُنْ أَوْ أَمْسِكْ بِغَيْرِ حِسَابٍ (39) وقلنا له {هَذَا عَطَاؤُنَا فَامْنُنْ} أَعْطِ مِنْهُ مَنْ شِئْت {أو أمسك} عن الإعطاء {بغيرحساب} أَيْ لَا حِسَاب عَلَيْك فِي ذَلِكَ وَإِنَّ لَهُ عِنْدَنَا لَزُلْفَى وَحُسْنَ مَآبٍ (40) {وَإِنَّ لَهُ عِنْدنَا لَزُلْفَى وَحُسْن مَآب} تَقدَمَ مثله وَاذْكُرْ عَبْدَنَا أَيُّوبَ إِذْ نَادَى رَبَّهُ أَنِّي مَسَّنِيَ الشَّيْطَانُ بِنُصْبٍ وَعَذَابٍ (41) {وَاذْكُرْ عَبْدنَا أَيُّوب إذْ نَادَى رَبّه أَنِّي} أَيْ بِأَنِّي {مَسَّنِيَ الشَّيْطَان بِنُصْبٍ} ضُرّ {وَعَذَاب} أَلَمْ وَنَسَبَ ذَلِكَ إلَى الشَّيْطَان وَإِنْ كَانَتْ الْأَشْيَاء كُلّهَا مِنْ اللَّه تَأَدُّبًا مَعَهُ تَعَالَى ارْكُضْ بِرِجْلِكَ هَذَا مُغْتَسَلٌ بَارِدٌ وَشَرَابٌ (42) وقيل له {اركض} اضْرِبْ {بِرِجْلِك} الْأَرْض فَضَرَبَ فَنَبَعَتْ عَيْن مَاء فَقِيلَ {هَذَا مُغْتَسَل} مَاء تَغْتَسِل بِهِ {بَارِد وَشَرَاب} تَشْرَب مِنْهُ فَاغْتَسَلَ وَشَرِبَ فَذَهَبَ عَنْهُ كُلّ دَاء كَانَ بِبَاطِنِهِ وَظَاهِره وَوَهَبْنَا لَهُ أَهْلَهُ وَمِثْلَهُمْ مَعَهُمْ رَحْمَةً مِنَّا وَذِكْرَى لِأُولِي الْأَلْبَابِ (43) {وَوَهَبْنَا لَهُ أَهْله وَمِثْلهمْ مَعَهُمْ} أَيْ أَحْيَا اللَّه لَهُ مَنْ مَاتَ مِنْ أَوْلَاده وَرَزَقَهُ مِثْلهمْ {رَحْمَة} نِعْمَة {مِنَّا وَذِكْرَى} عِظَة {لِأُولِي الْأَلْبَاب} لِأَصْحَابِ الْعُقُول وَخُذْ بِيَدِكَ ضِغْثًا فَاضْرِبْ بِهِ وَلَا تَحْنَثْ إِنَّا وَجَدْنَاهُ صَابِرًا نِعْمَ الْعَبْدُ إِنَّهُ أَوَّابٌ (44) {وَخُذْ بِيَدِك ضِغْثًا} هُوَ حُزْمَة مِنْ حَشِيش أَوْ قُضْبَان {فَاضْرِبْ بِهِ} زَوْجَتك وَكَانَ قَدْ حَلَفَ لِيَضْرِبهَا مِائَة ضَرْبَة لِإِبْطَائِهَا عَلَيْهِ يَوْمًا {وَلَا تَحْنَث} بِتَرْكِ ضَرْبهَا فَأَخَذَ مِائَة عُود مِنْ الْإِذْخِر أَوْ غَيْره فَضَرَبَهَا بِهِ ضَرْبَة وَاحِدَة {إنَّا وَجَدْنَاهُ صَابِرًا نِعْمَ الْعَبْد} أَيُّوب {إنَّهُ أَوَّاب} رَجَّاعٌ إلَى اللَّه تَعَالَى وَاذْكُرْ عِبَادَنَا إِبْرَاهِيمَ وَإِسْحَاقَ وَيَعْقُوبَ أُولِي الْأَيْدِي وَالْأَبْصَارِ (45) {وَاذْكُرْ عِبَادنَا إبْرَاهِيم وَإِسْحَاق وَيَعْقُوب أُولِي الْأَيْدِي} أَصْحَاب الْقَوَى فِي الْعِبَادَة {وَالْأَبْصَار} الْبَصَائِر فِي الدِّين وَفِي قِرَاءَة عَبْدنَا وَإِبْرَاهِيم بَيَان لَهُ وَمَا بَعْده عُطِفَ عَلَى عَبْدنَا إِنَّا أَخْلَصْنَاهُمْ بِخَالِصَةٍ ذِكْرَى الدَّارِ (46) {إنَّا أَخْلَصْنَاهُمْ بِخَالِصَةٍ} هِيَ {ذِكْرَى الدَّار} الْآخِرَة أَيْ ذِكْرهَا وَالْعَمَل لَهَا وَفِي قِرَاءَة بِالْإِضَافَةِ وهي للبيان وَإِنَّهُمْ عِنْدَنَا لَمِنَ الْمُصْطَفَيْنَ الْأَخْيَارِ (47) {وَإِنَّهُمْ عِنْدنَا لَمِنَ الْمُصْطَفَيْنَ} الْمُخْتَارِينَ {الْأَخْيَار} جَمْع خير بالتشديد وَاذْكُرْ إِسْمَاعِيلَ وَالْيَسَعَ وَذَا الْكِفْلِ وَكُلٌّ مِنَ الْأَخْيَارِ (48) {وَاذْكُرْ إسْمَاعِيل وَاَلْيَسَع} وَهُوَ نَبِيّ وَاللَّام زَائِدَة {وَذَا الْكِفْل} اُخْتُلِفَ فِي نُبُوَّته قِيلَ كَفَلَ مئة نَبِيّ فَرُّوا إلَيْهِ مِنْ الْقَتْل {وَكُلّ} أَيْ كُلّهمْ {مِنْ الْأَخْيَار} جَمْع خَيِّر بِالتَّثْقِيلِ هَذَا ذِكْرٌ وَإِنَّ لِلْمُتَّقِينَ لَحُسْنَ مَآبٍ (49) {هَذَا ذِكْر} لَهُمْ بِالثَّنَاءِ الْجَمِيل هُنَا {وَإِنَّ لِلْمُتَّقِينَ} الشَّامِلِينَ لَهُمْ {لَحُسْن مَآب} مَرْجِع فِي الآخرة جَنَّاتِ عَدْنٍ مُفَتَّحَةً لَهُمُ الْأَبْوَابُ (50) {وجنات عَدْن} بَدَل أَوْ عَطْف بَيَان لَحُسْن مَآب {مُفَتَّحَة لَهُمْ الْأَبْوَاب} مِنْهَا مُتَّكِئِينَ فِيهَا يَدْعُونَ فِيهَا بِفَاكِهَةٍ كَثِيرَةٍ وَشَرَابٍ (51) {متكئين فيها} على الأرائك {يدعون فيها بفاكهة كثيرة وشراب} وَعِنْدَهُمْ قَاصِرَاتُ الطَّرْفِ أَتْرَابٌ (52) {وَعِنْدهمْ قَاصِرَات الطَّرْف} حَابِسَات الْعَيْن عَلَى أَزْوَاجهنَّ {أَتْرَاب} أَسْنَانهنَّ وَاحِدَة وَهُنَّ بَنَات ثَلَاث وَثَلَاثِينَ سَنَة جَمْع تَرْب هَذَا مَا تُوعَدُونَ لِيَوْمِ الْحِسَابِ (53) {هذا} المذكور {ما يوعدون} بِالْغِيبَةِ وَبِالْخِطَابِ الْتِفَاتًا {لِيَوْمِ الْحِسَاب} أَيْ لِأَجْلِهِ إِنَّ هَذَا لَرِزْقُنَا مَا لَهُ مِنْ نَفَادٍ (54) {إنَّ هَذَا لَرِزْقنَا مَا لَهُ مِنْ نَفَاد} أَيْ انْقِطَاع وَالْجُمْلَة حَال مِنْ رِزْقنَا أَوْ خَبَر ثَانٍ لِإِنَّ أَيْ دَائِمًا أَوْ دَائِم هَذَا وَإِنَّ لِلطَّاغِينَ لَشَرَّ مَآبٍ (55) {هذا} المذكور للمؤمنين {وإن للطاغين} مستأنف {لشر مآب} جَهَنَّمَ يَصْلَوْنَهَا فَبِئْسَ الْمِهَادُ (56) {جَهَنَّم يَصْلَوْنَهَا} يَدْخُلُونَهَا {فَبِئْسَ الْمِهَاد} الْفِرَاش هَذَا فَلْيَذُوقُوهُ حَمِيمٌ وَغَسَّاقٌ (57) {هَذَا} أَيْ الْعَذَاب الْمَفْهُوم مِمَّا بَعْده {فَلْيَذُوقُوهُ حَمِيم} أَيْ مَاء حَارّ مُحْرِق {وَغَسَّاق} بِالتَّخْفِيفِ وَالتَّشْدِيد مَا يَسِيل مِنْ صَدِيد أَهْل النَّار وَآخَرُ مِنْ شَكْلِهِ أَزْوَاجٌ (58) {وَآخَر} بِالْجَمْعِ وَالْإِفْرَاد {مِنْ شَكْله} أَيْ مِثْل الْمَذْكُور مِنْ الْحَمِيم وَالْغَسَّاق {أَزْوَاج} أَصْنَاف أَيْ عَذَابهمْ مِنْ أَنْوَاع مُخْتَلِفَة هَذَا فَوْجٌ مُقْتَحِمٌ مَعَكُمْ لَا مَرْحَبًا بِهِمْ إِنَّهُمْ صَالُو النَّارِ (59) وَيُقَال لَهُمْ عِنْد دُخُولهمْ النَّار بِأَتْبَاعِهِمْ {هَذَا فوج} جمع {مقتحم} دَاخِل {مَعَكُمْ} النَّار بِشِدَّةٍ فَيَقُول الْمُتَّبِعُونَ {لَا مرحبا بهم} أي لا سعة عليهم {إنهم صالو النار} قَالُوا بَلْ أَنْتُمْ لَا مَرْحَبًا بِكُمْ أَنْتُمْ قَدَّمْتُمُوهُ لَنَا فَبِئْسَ الْقَرَارُ (60) {قَالُوا} أَيْ الْأَتْبَاع {بَلْ أَنْتُمْ لَا مَرْحَبًا بِكُمْ أَنْتُمْ قَدَّمْتُمُوهُ} أَيْ الْكُفْر {لَنَا فَبِئْسَ الْقَرَار} لَنَا وَلَكُمْ النَّار قَالُوا رَبَّنَا مَنْ قَدَّمَ لَنَا هَذَا فَزِدْهُ عَذَابًا ضِعْفًا فِي النَّارِ (61) {قَالُوا} أَيْضًا {رَبّنَا مَنْ قَدَّمَ لَنَا هَذَا فَزِدْهُ عَذَابًا ضِعْفًا} أَيْ مِثْل عَذَابه عَلَى كفره {في النار} وَقَالُوا مَا لَنَا لَا نَرَى رِجَالًا كُنَّا نَعُدُّهُمْ مِنَ الْأَشْرَارِ (62) {وَقَالُوا} أَيْ كُفَّار مَكَّة وَهُمْ فِي النَّار {مَا لَنَا لَا نَرَى رِجَالًا كُنَّا نَعُدّهُمْ} في الدنيا {من الأشرار} أَتَّخَذْنَاهُمْ سِخْرِيًّا أَمْ زَاغَتْ عَنْهُمُ الْأَبْصَارُ (63) {أَتَّخَذْنَاهُمْ سُخْرِيًّا} بِضَمِّ السِّين وَكَسْرهَا كُنَّا نَسْخَر بِهِمْ فِي الدُّنْيَا وَالْيَاء لِلنَّسَبِ أَيْ أَمَفْقُودُونَ هُمْ {أَمْ زَاغَتْ} مَالَتْ {عَنْهُمُ الْأَبْصَار} فَلَمْ تَرَهُمْ وَهُمْ فُقَرَاء الْمُسْلِمِينَ كَعَمَّارٍ وَبِلَال وَصُهَيْب وسلمان إِنَّ ذَلِكَ لَحَقٌّ تَخَاصُمُ أَهْلِ النَّارِ (64) {إنَّ ذَلِكَ لَحَقّ} وَاجِب وُقُوعه وَهُوَ {تَخَاصُم أَهْل النَّار} كَمَا تَقَدَّمَ قُلْ إِنَّمَا أَنَا مُنْذِرٌ وَمَا مِنْ إِلَهٍ إِلَّا اللَّهُ الْوَاحِدُ الْقَهَّارُ (65) {قُلْ} يَا مُحَمَّد لِكُفَّارِ مَكَّة {إنَّمَا أَنَا مُنْذِر} مُخَوِّف بِالنَّارِ {وَمَا مِنْ إلَه إلَّا الله الواحد القهار} لخلقه رَبُّ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ وَمَا بَيْنَهُمَا الْعَزِيزُ الْغَفَّارُ (66) {رب السماوات وَالْأَرْض وَمَا بَيْنهمَا الْعَزِيز} الْغَالِب عَلَى أَمْره {الغفار} لأوليائه قُلْ هُوَ نَبَأٌ عَظِيمٌ (67) {قل} لهم {هو نبأ عظيم} أَنْتُمْ عَنْهُ مُعْرِضُونَ (68) {أنتم عنه معرضون} أي الْقُرْآن الَّذِي أَنْبَأْتُكُمْ بِهِ وَجِئْتُكُمْ فِيهِ بِمَا لا يعلم إلا بوحي وهو قوله مَا كَانَ لِيَ مِنْ عِلْمٍ بِالْمَلَإِ الْأَعْلَى إِذْ يَخْتَصِمُونَ (69) {مَا كَانَ لِي مِنْ عِلْم بِالْمَلَإِ الْأَعْلَى} أَيْ الْمَلَائِكَة {إذْ يَخْتَصِمُونَ} فِي شَأْن آدَم حين قال الله تَعَالَى {إنِّي جَاعِل فِي الْأَرْض خَلِيفَة} إلَخْ إِنْ يُوحَى إِلَيَّ إِلَّا أَنَّمَا أَنَا نَذِيرٌ مُبِينٌ (70) {إنْ} مَا {يُوحَى إلَيَّ إلَّا أَنَّمَا أَنَا} أي أني {نذير مبين} بين الإنذار إِذْ قَالَ رَبُّكَ لِلْمَلَائِكَةِ إِنِّي خَالِقٌ بَشَرًا مِنْ طِينٍ (71) اذكر {إذْ قَالَ رَبّك لِلْمَلَائِكَةِ إنِّي خَالِق بَشَرًا مِنْ طِين} هُوَ آدَم فَإِذَا سَوَّيْتُهُ وَنَفَخْتُ فِيهِ مِنْ رُوحِي فَقَعُوا لَهُ سَاجِدِينَ (72) {فَإِذَا سَوَّيْته} أَتْمَمْته {وَنَفَخْت} أَجْرَيْت {فِيهِ مِنْ رُوحِي} فَصَارَ حَيًّا وَإِضَافَة الرُّوح إلَيْهِ تَشْرِيف لِآدَم وَالرُّوح جِسْم لَطِيف يَحْيَا بِهِ الْإِنْسَان بِنُفُوذِهِ فِيهِ {فَقَعُوا لَهُ سَاجِدِينَ} سُجُود تَحِيَّة بِالِانْحِنَاءِ فَسَجَدَ الْمَلَائِكَةُ كُلُّهُمْ أَجْمَعُونَ (73) {فَسَجَدَ الْمَلَائِكَة كُلّهمْ أَجْمَعُونَ} فِيهِ تَأْكِيدَانِ إِلَّا إِبْلِيسَ اسْتَكْبَرَ وَكَانَ مِنَ الْكَافِرِينَ (74) {إلَّا إبْلِيس} هُوَ أَبُو الْجِنّ كَانَ بَيْن الْمَلَائِكَة {اسْتَكْبَرَ وَكَانَ مِنْ الْكَافِرِينَ} فِي عِلْم اللَّه تعالى قَالَ يَاإِبْلِيسُ مَا مَنَعَكَ أَنْ تَسْجُدَ لِمَا خَلَقْتُ بِيَدَيَّ أَسْتَكْبَرْتَ أَمْ كُنْتَ مِنَ الْعَالِينَ (75) {قَالَ يَا إبْلِيس مَا مَنَعَك أَنْ تَسْجُد لِمَا خَلَقْت بِيَدَيّ} أَيْ تَوَلَّيْت خَلْقه وَهَذَا تَشْرِيف لِآدَم فَإِنَّ كُلّ مَخْلُوق تَوَلَّى اللَّه خلقه {أستكبرت} الآن عن السجود استفهام توبيخ {أَمْ كُنْت مِنَ الْعَالِينَ} الْمُتَكَبِّرِينَ فَتَكَبَّرْت عَنْ السجود لكونك منهم قَالَ أَنَا خَيْرٌ مِنْهُ خَلَقْتَنِي مِنْ نَارٍ وَخَلَقْتَهُ مِنْ طِينٍ (76) {قال أنا خير منه خلقتني من نار وخلقته من طين} قَالَ فَاخْرُجْ مِنْهَا فَإِنَّكَ رَجِيمٌ (77) {قَالَ فَاخْرُجْ مِنْهَا} أَيْ مِنْ الْجَنَّة وَقِيلَ مِنْ السَّمَاوَات {فَإِنَّك رَجِيم} مَطْرُود وَإِنَّ عَلَيْكَ لَعْنَتِي إِلَى يَوْمِ الدِّينِ (78) {وَإِنَّ عَلَيْك لَعْنَتِي إلَى يَوْم الدِّين} الْجَزَاء قَالَ رَبِّ فَأَنْظِرْنِي إِلَى يَوْمِ يُبْعَثُونَ (79) {قَالَ رَبّ فَأَنْظِرْنِي إلَى يَوْم يُبْعَثُونَ} أَيْ الناس قَالَ فَإِنَّكَ مِنَ الْمُنْظَرِينَ (80) {قال فإنك من المنظرين} إِلَى يَوْمِ الْوَقْتِ الْمَعْلُومِ (81) {إلَى يَوْم الْوَقْت الْمَعْلُوم} وَقْت النَّفْخَة الْأُولَى قَالَ فَبِعِزَّتِكَ لَأُغْوِيَنَّهُمْ أَجْمَعِينَ (82) {قال فبعزتك لأغوينهم أجمعين} إِلَّا عِبَادَكَ مِنْهُمُ الْمُخْلَصِينَ (83) {إلَّا عِبَادك مِنْهُمْ الْمُخْلَصِينَ} أَيْ الْمُؤْمِنِينَ قَالَ فَالْحَقُّ وَالْحَقَّ أَقُولُ (84) {قَالَ فَالْحَقّ وَالْحَقّ أَقُول} بِنَصْبِهِمَا وَرَفَعَ الْأَوَّل وَنَصَبَ الثَّانِي فَنَصَبَهُ بِالْفِعْلِ بَعْده وَنَصَبَ الْأَوَّل قِيلَ بِالْفِعْلِ الْمَذْكُور وَقِيلَ عَلَى الْمَصْدَر أَيْ أُحِقّ الْحَقّ وَقِيلَ عَلَى نَزْع حَرْف الْقَسَم وَرَفْعه عَلَى أَنَّهُ مُبْتَدَأ مَحْذُوف الْخَبَر أَيْ فَالْحَقّ مِنِّي وَقِيلَ فَالْحَقّ قَسَمِي وَجَوَاب الْقَسَم لَأَمْلَأَنَّ جَهَنَّمَ مِنْكَ وَمِمَّنْ تَبِعَكَ مِنْهُمْ أَجْمَعِينَ (85) {لأملأن جهنم منك} بذريتك {وممن تبعك منهم} أي الناس {أجمعين} قُلْ مَا أَسْأَلُكُمْ عَلَيْهِ مِنْ أَجْرٍ وَمَا أَنَا مِنَ الْمُتَكَلِّفِينَ (86) {قُلْ مَا أَسْأَلكُمْ عَلَيْهِ} عَلَى تَبْلِيغ الرِّسَالَة {مِنْ أَجْر} جُعْل {وَمَا أَنَا مِنَ الْمُتَكَلِّفِينَ} الْمُتَقَوِّلِينَ الْقُرْآن مِنْ تِلْقَاء نَفْسِي إِنْ هُوَ إِلَّا ذِكْرٌ لِلْعَالَمِينَ (87) {إنْ هُوَ} أَيْ مَا الْقُرْآن {إلَّا ذِكْر} عِظَة {لِلْعَالَمِينَ} لِلْإِنْسِ وَالْجِنّ وَالْعُقَلَاء دُون الْمَلَائِكَة وَلَتَعْلَمُنَّ نَبَأَهُ بَعْدَ حِينٍ (88) {وَلَتَعْلَمُنَّ} يَا كُفَّار مَكَّة {نَبَأَهُ} خَبَر صِدْقه {بَعْد حِين} أَيْ يَوْم الْقِيَامَة وَعَلِمَ بِمَعْنَى عَرَفَ وَاللَّام قَبْلهَا لَام قَسَم مُقَدَّر أَيْ وَاَللَّه 39 سُورَة الزُّمَر مَكِّيَّة إلَّا الْآيَات 52 و 53 و 54 فَمَدَنِيَّة وَآيَاتهَا 75 نزلت بعد سبأ بسم الله الرحمن الرحيم تَنْزِيلُ الْكِتَابِ مِنَ اللَّهِ الْعَزِيزِ الْحَكِيمِ (1) {تنزيل الكتاب} القرآن مبتدأ {من الله} خبره {الْعَزِيز} فِي مُلْكه {الْحَكِيم} فِي صُنْعه إِنَّا أَنْزَلْنَا إِلَيْكَ الْكِتَابَ بِالْحَقِّ فَاعْبُدِ اللَّهَ مُخْلِصًا لَهُ الدِّينَ (2) {إنَّا أَنْزَلْنَا إلَيْك} يَا مُحَمَّد {الْكِتَاب بِالْحَقِّ} مُتَعَلِّق بِأَنْزَل {فَاعْبُدِ اللَّه مُخْلِصًا لَهُ الدِّين} مِنْ الشِّرْك أَيْ مُوَحِّدًا لَهُ أَلَا لِلَّهِ الدِّينُ الْخَالِصُ وَالَّذِينَ اتَّخَذُوا مِنْ دُونِهِ أَوْلِيَاءَ مَا نَعْبُدُهُمْ إِلَّا لِيُقَرِّبُونَا إِلَى اللَّهِ زُلْفَى إِنَّ اللَّهَ يَحْكُمُ بَيْنَهُمْ فِي مَا هُمْ فِيهِ يَخْتَلِفُونَ إِنَّ اللَّهَ لَا يَهْدِي مَنْ هُوَ كَاذِبٌ كَفَّارٌ (3) {أَلَا لِلَّهِ الدِّين الْخَالِص} لَا يَسْتَحِقّهُ غَيْره {والذين اتخذوا من دونه} الْأَصْنَام {أَوْلِيَاء} وَهُمْ كُفَّار مَكَّة قَالُوا {مَا نَعْبُدهُمْ إلَّا لِيُقَرِّبُونَا إلَى اللَّه زُلْفَى} قُرْبَى مَصْدَر بِمَعْنَى تَقْرِيبًا {إنَّ اللَّه يَحْكُم بَيْنهمْ} وَبَيْن الْمُسْلِمِينَ {فِي مَا هُمْ فِيهِ يَخْتَلِفُونَ} مِنْ أَمْر الدِّين فَيَدْخُل الْمُؤْمِنِينَ الْجَنَّة وَالْكَافِرِينَ النَّار {إنَّ اللَّه لَا يَهْدِي مَنْ هُوَ كَاذِب} فِي نِسْبَة الْوَلَد إلَيْهِ {كُفَّار} بِعِبَادَتِهِ غير الله لَوْ أَرَادَ اللَّهُ أَنْ يَتَّخِذَ وَلَدًا لَاصْطَفَى مِمَّا يَخْلُقُ مَا يَشَاءُ سُبْحَانَهُ هُوَ اللَّهُ الْوَاحِدُ الْقَهَّارُ (4) {لَوْ أَرَادَ اللَّه أَنْ يَتَّخِذ وَلَدًا} كَمَا قَالُوا {اتَّخَذَ الرَّحْمَن وَلَدًا} {لَاصْطَفَى مِمَّا يَخْلُق مَا يَشَاء} وَاِتَّخَذَهُ وَلَدًا غَيْر مَنْ قَالُوا من الملائكة بنات الله وعزير بن الله والمسيح بن اللَّه {سُبْحَانه} تَنْزِيهًا لَهُ عَنْ اتِّخَاذ الْوَلَد {هو الله الواحد القهار} لخلقه خَلَقَ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضَ بِالْحَقِّ يُكَوِّرُ اللَّيْلَ عَلَى النَّهَارِ وَيُكَوِّرُ النَّهَارَ عَلَى اللَّيْلِ وَسَخَّرَ الشَّمْسَ وَالْقَمَرَ كُلٌّ يَجْرِي لِأَجَلٍ مُسَمًّى أَلَا هُوَ الْعَزِيزُ الْغَفَّارُ (5) {خلق السماوات وَالْأَرْض بِالْحَقِّ} مُتَعَلِّق بخَلَقَ {يُكَوِّر} يُدْخِل {اللَّيْل عَلَى النَّهَار} فَيَزِيد {وَيُكَوِّر النَّهَار} يُدْخِلهُ {عَلَى اللَّيْل} فَيَزِيد {وَسَخَّرَ الشَّمْس وَالْقَمَر كُلّ يَجْرِي} فِي فُلْكه {لِأَجَلٍ مُسَمَّى} لِيَوْمِ الْقِيَامَة {أَلَا هُوَ الْعَزِيز} الْغَالِب عَلَى أَمْره الْمُنْتَقِم مِنْ أَعْدَائِهِ {الْغَفَّار} لِأَوْلِيَائِهِ خَلَقَكُمْ مِنْ نَفْسٍ وَاحِدَةٍ ثُمَّ جَعَلَ مِنْهَا زَوْجَهَا وَأَنْزَلَ لَكُمْ مِنَ الْأَنْعَامِ ثَمَانِيَةَ أَزْوَاجٍ يَخْلُقُكُمْ فِي بُطُونِ أُمَّهَاتِكُمْ خَلْقًا مِنْ بَعْدِ خَلْقٍ فِي ظُلُمَاتٍ ثَلَاثٍ ذَلِكُمُ اللَّهُ رَبُّكُمْ لَهُ الْمُلْكُ لَا إِلَهَ إِلَّا هُوَ فَأَنَّى تُصْرَفُونَ (6) {خَلَقَكُمْ مِنْ نَفْس وَاحِدَة} أَيْ آدَم {ثُمَّ جَعَلَ مِنْهَا زَوْجهَا} حَوَّاء {وَأَنْزَلَ لَكُمْ مِنَ الأنعام} الإبل والبقر والغنم والضأن وَالْمَعْز {ثَمَانِيَة أَزْوَاج} مِنْ كُلٍّ زَوْجَانِ ذَكَر وَأُنْثَى كَمَا بَيَّنَ فِي سُورَة الْأَنْعَام {يَخْلُقكُمْ فِي بُطُون أُمَّهَاتكُمْ خَلْقًا مِنْ بَعْد خَلْق} أَيْ نُطَفًا ثُمَّ عُلَقًا ثُمَّ مُضَغًا {فِي ظُلُمَات ثَلَاث} هِيَ ظُلْمَة الْبَطْن وَظُلْمَة الرَّحِم وَظُلْمَة الْمَشِيمَة {ذَلِكُمُ اللَّه رَبّكُمْ لَهُ الْمُلْك لَا إلَه إلَّا هُوَ فَأَنَّى تُصْرَفُونَ} عَنْ عِبَادَته إلَى عِبَادَة غَيْره إِنْ تَكْفُرُوا فَإِنَّ اللَّهَ غَنِيٌّ عَنْكُمْ وَلَا يَرْضَى لِعِبَادِهِ الْكُفْرَ وَإِنْ تَشْكُرُوا يَرْضَهُ لَكُمْ وَلَا تَزِرُ وَازِرَةٌ وِزْرَ أُخْرَى ثُمَّ إِلَى رَبِّكُمْ مَرْجِعُكُمْ فَيُنَبِّئُكُمْ بِمَا كُنْتُمْ تَعْمَلُونَ إِنَّهُ عَلِيمٌ بِذَاتِ الصُّدُورِ (7) {إنْ تَكْفُرُوا فَإِنَّ اللَّه غَنِيّ عَنْكُمْ وَلَا يَرْضَى لِعِبَادِهِ الْكُفْر} وَإِنْ أَرَادَهُ مِنْ بَعْضهمْ {وَإِنْ تَشْكُرُوا} اللَّه فَتُؤْمِنُوا {يَرْضَهْ} بِسُكُونِ الْهَاء وبضمها مَعَ إشْبَاع وَدُونه أَيْ الشُّكْر {لَكُمْ وَلَا تَزِر} نَفْس {وَازِرَة وِزْر} نَفْس {أُخْرَى} أَيْ لَا تَحْمِلهُ {ثُمَّ إلَى رَبّكُمْ مَرْجِعكُمْ فَيُنَبِّئكُمْ بِمَا كُنْتُمْ تَعْمَلُونَ إنَّهُ عَلِيم بِذَاتِ الصُّدُور} بِمَا فِي الْقُلُوب وَإِذَا مَسَّ الْإِنْسَانَ ضُرٌّ دَعَا رَبَّهُ مُنِيبًا إِلَيْهِ ثُمَّ إِذَا خَوَّلَهُ نِعْمَةً مِنْهُ نَسِيَ مَا كَانَ يَدْعُو إِلَيْهِ مِنْ قَبْلُ وَجَعَلَ لِلَّهِ أَنْدَادًا لِيُضِلَّ عَنْ سَبِيلِهِ قُلْ تَمَتَّعْ بِكُفْرِكَ قَلِيلًا إِنَّكَ مِنْ أَصْحَابِ النَّارِ (8) {وَإِذَا مَسَّ الْإِنْسَانَ} أَيْ الْكَافِرَ {ضُرٌّ دَعَا رَبّه} تَضَرَّعَ {مُنِيبًا} رَاجِعًا {إلَيْهِ ثُمَّ إذَا خَوَّلَهُ نِعْمَة} أَعْطَاهُ إنْعَامًا {مِنْهُ نَسِيَ} تَرَكَ {ما كان يدعوا} يتضرع {إليه من قبل} وهو الله فما في موضع من {وَجَعَلَ لِلَّهِ أَنْدَادًا} شُرَكَاء {لِيُضِلّ} بِفَتْحِ الْيَاء وَضَمّهَا {عَنْ سَبِيله} دِين الْإِسْلَام {قُلْ تَمَتَّعْ بكفرك قليلا} بقية أجلك {إنك من أصحاب النار} أَمَّنْ هُوَ قَانِتٌ آنَاءَ اللَّيْلِ سَاجِدًا وَقَائِمًا يَحْذَرُ الْآخِرَةَ وَيَرْجُو رَحْمَةَ رَبِّهِ قُلْ هَلْ يَسْتَوِي الَّذِينَ يَعْلَمُونَ وَالَّذِينَ لَا يَعْلَمُونَ إِنَّمَا يَتَذَكَّرُ أُولُو الْأَلْبَابِ (9) {أمن} بتخفيف الميم {هُوَ قَانِت} قَائِم بِوَظَائِف الطَّاعَات {آنَاء اللَّيْل} سَاعَاته {سَاجِدًا وَقَائِمًا} فِي الصَّلَاة {يَحْذَر الْآخِرَة} أي يخاف عذابها {ويرجوا رَحْمَة} جَنَّة {رَبّه} كَمَنْ هُوَ عَاصٍ بِالْكُفْرِ أو غيره وَفِي قِرَاءَة أَمْ مَنْ فَأَمْ بِمَعْنَى بَلْ والهمزة {قُلْ هَلْ يَسْتَوِي الَّذِينَ يَعْلَمُونَ وَاَلَّذِينَ لَا يَعْلَمُونَ} أَيْ لَا يَسْتَوِيَانِ كَمَا لَا يَسْتَوِي العالم والجاهل {إنما يتذكر} يتعظ {أولوا الْأَلْبَاب} أَصْحَاب الْعُقُول قُلْ يَاعِبَادِ الَّذِينَ آمَنُوا اتَّقُوا رَبَّكُمْ لِلَّذِينَ أَحْسَنُوا فِي هَذِهِ الدُّنْيَا حَسَنَةٌ وَأَرْضُ اللَّهِ وَاسِعَةٌ إِنَّمَا يُوَفَّى الصَّابِرُونَ أَجْرَهُمْ بِغَيْرِ حِسَابٍ (10) {قُلْ يَا عِبَاد الَّذِينَ آمَنُوا اتَّقُوا رَبّكُمْ} أَيْ عَذَابه بِأَنْ تُطِيعُوهُ {لِلَّذِينَ أَحْسَنُوا فِي هَذِهِ الدُّنْيَا} بِالطَّاعَةِ {حَسَنَة} هِيَ الْجَنَّة {وَأَرْض اللَّه وَاسِعَة} فَهَاجِرُوا إلَيْهَا مِنْ بَيْن الْكُفَّار وَمُشَاهَدَة الْمُنْكَرَات {إنَّمَا يُوَفَّى الصَّابِرُونَ} عَلَى الطَّاعَة وَمَا يُبْتَلَوْنَ بِهِ {أَجْرهمْ بِغَيْرِ حِسَاب} بِغَيْرِ مِكْيَال وَلَا مِيزَان قُلْ إِنِّي أُمِرْتُ أَنْ أَعْبُدَ اللَّهَ مُخْلِصًا لَهُ الدِّينَ (11) {قُلْ إنِّي أُمِرْت أَنْ أَعْبُدَ اللَّهَ مُخْلِصًا لَهُ الدِّين} مِنَ الشِّرْك وَأُمِرْتُ لِأَنْ أَكُونَ أَوَّلَ الْمُسْلِمِينَ (12) {وَأُمِرْت لِأَنْ} أَيْ بِأَنْ {أَكُونَ أَوَّل الْمُسْلِمِينَ} من هذه الأمة قُلْ إِنِّي أَخَافُ إِنْ عَصَيْتُ رَبِّي عَذَابَ يَوْمٍ عَظِيمٍ (13) {قل إني أخاف إن عصيت ربي عذاب يوم عظيم} قُلِ اللَّهَ أَعْبُدُ مُخْلِصًا لَهُ دِينِي (14) {قُلِ اللَّه أَعْبُد مُخْلِصًا لَهُ دِينِي} مِنَ الشرك فَاعْبُدُوا مَا شِئْتُمْ مِنْ دُونِهِ قُلْ إِنَّ الْخَاسِرِينَ الَّذِينَ خَسِرُوا أَنْفُسَهُمْ وَأَهْلِيهِمْ يَوْمَ الْقِيَامَةِ أَلَا ذَلِكَ هُوَ الْخُسْرَانُ الْمُبِينُ (15) {فَاعْبُدُوا مَا شِئْتُمْ مِنْ دُونه} غَيْره فِيهِ تَهْدِيد لَهُمْ وَإِيذَان بِأَنَّهُمْ لَا يَعْبُدُونَ اللَّه تَعَالَى {قُلْ إنَّ الْخَاسِرِينَ الَّذِينَ خَسِرُوا أَنْفُسهمْ وَأَهْلِيهِمْ يَوْم الْقِيَامَة} بِتَخْلِيدِ الْأَنْفُس فِي النَّار وَبِعَدَمِ وُصُولهمْ إلَى الْحُور الْمُعَدَّة لَهُمْ فِي الْجَنَّة لَوْ آمَنُوا {أَلَا ذَلِكَ هُوَ الْخَسْرَان المبين} البين لَهُمْ مِنْ فَوْقِهِمْ ظُلَلٌ مِنَ النَّارِ وَمِنْ تَحْتِهِمْ ظُلَلٌ ذَلِكَ يُخَوِّفُ اللَّهُ بِهِ عِبَادَهُ يَاعِبَادِ فَاتَّقُونِ (16) {لَهُمْ مِنْ فَوْقهمْ ظُلَل} طِبَاق {مِنَ النَّار وَمِنْ تَحْتهمْ ظُلَل} مِنَ النَّار {ذَلِكَ يُخَوِّف اللَّه بِهِ عِبَاده} أَيْ الْمُؤْمِنِينَ لِيَتَّقُوهُ يَدُلّ عليه {يا عباد فاتقون} وَالَّذِينَ اجْتَنَبُوا الطَّاغُوتَ أَنْ يَعْبُدُوهَا وَأَنَابُوا إِلَى اللَّهِ لَهُمُ الْبُشْرَى فَبَشِّرْ عِبَادِ (17) {وَاَلَّذِينَ اجْتَنَبُوا الطَّاغُوت} الْأَوْثَان {أَنْ يَعْبُدُوهَا وَأَنَابُوا} أقبلوا {إلى الله لهم البشري} بالجنة {فبشر عباد} الَّذِينَ يَسْتَمِعُونَ الْقَوْلَ فَيَتَّبِعُونَ أَحْسَنَهُ أُولَئِكَ الَّذِينَ هَدَاهُمُ اللَّهُ وَأُولَئِكَ هُمْ أُولُو الْأَلْبَابِ (18) {الَّذِينَ يَسْتَمِعُونَ الْقَوْل فَيَتَّبِعُونَ أَحْسَنَهُ} وَهُوَ مَا فِيهِ صَلَاحهمْ {أُولَئِكَ الَّذِينَ هَدَاهُمْ اللَّه وَأُولَئِكَ هم أولوا الْأَلْبَاب} أَصْحَاب الْعُقُول أَفَمَنْ حَقَّ عَلَيْهِ كَلِمَةُ الْعَذَابِ أَفَأَنْتَ تُنْقِذُ مَنْ فِي النَّارِ (19) {أَفَمَنْ حَقَّ عَلَيْهِ كَلِمَة الْعَذَاب} أَيْ {لَأَمْلَأَن جَهَنَّم} الْآيَة {أَفَأَنْتَ تُنْقِذ} تُخْرِج {مَنْ فِي النَّار} جَوَاب الشَّرْط وَأُقِيمَ فِيهِ الظَّاهِر مَقَام الْمُضْمَر وَالْهَمْزَة لِلْإِنْكَارِ وَالْمَعْنَى لَا تَقْدِر عَلَى هِدَايَته فَتُنْقِذهُ مِنْ النَّار لَكِنِ الَّذِينَ اتَّقَوْا رَبَّهُمْ لَهُمْ غُرَفٌ مِنْ فَوْقِهَا غُرَفٌ مَبْنِيَّةٌ تَجْرِي مِنْ تَحْتِهَا الْأَنْهَارُ وَعْدَ اللَّهِ لَا يُخْلِفُ اللَّهُ الْمِيعَادَ (20) {لَكِنِ الَّذِينَ اتَّقُوا رَبّهمْ} بِأَنْ أَطَاعُوهُ {لَهُمْ غُرَف مِنْ فَوْقهَا غُرَف مَبْنِيَّة تَجْرِي مِنْ تَحْتهَا الْأَنْهَار} أَيْ مِنْ تَحْت الْغُرَف الْفَوْقَانِيَّة وَالتَّحْتَانِيَّة {وَعْد اللَّه} مَنْصُوب بِفِعْلِهِ الْمُقَدَّر {لَا يُخْلِف اللَّه الْمِيعَاد} وَعْده أَلَمْ تَرَ أَنَّ اللَّهَ أَنْزَلَ مِنَ السَّمَاءِ مَاءً فَسَلَكَهُ يَنَابِيعَ فِي الْأَرْضِ ثُمَّ يُخْرِجُ بِهِ زَرْعًا مُخْتَلِفًا أَلْوَانُهُ ثُمَّ يَهِيجُ فَتَرَاهُ مُصْفَرًّا ثُمَّ يَجْعَلُهُ حُطَامًا إِنَّ فِي ذَلِكَ لَذِكْرَى لِأُولِي الْأَلْبَابِ (21) {أَلَمْ تَرَ} تَعْلَم {أَنَّ اللَّه أَنْزَلَ مِنْ السَّمَاء مَاء فَسَلَكَهُ يَنَابِيع} أَدْخَلَهُ أَمْكِنَة نَبْع {فِي الْأَرْض ثُمَّ يُخْرِج بِهِ زَرْعًا مُخْتَلِفًا أَلْوَانه ثُمَّ يَهِيج} يَيْبَس {فَتَرَاهُ} بَعْد الْخُضْرَة مَثَلًا {مُصْفَرًّا ثُمَّ يَجْعَلهُ حُطَامًا} فُتَاتًا {إنَّ فِي ذَلِكَ لَذِكْرَى} تَذْكِيرًا {لِأُولِي الْأَلْبَاب} يَتَذَكَّرُونَ بِهِ لِدَلَالَتِهِ عَلَى وَحْدَانِيَّة اللَّه تَعَالَى وَقُدْرَته أَفَمَنْ شَرَحَ اللَّهُ صَدْرَهُ لِلْإِسْلَامِ فَهُوَ عَلَى نُورٍ مِنْ رَبِّهِ فَوَيْلٌ لِلْقَاسِيَةِ قُلُوبُهُمْ مِنْ ذِكْرِ اللَّهِ أُولَئِكَ فِي ضَلَالٍ مُبِينٍ (22) {أَفَمَنْ شَرَحَ اللَّه صَدْره لِلْإِسْلَامِ} فَاهْتَدَى {فَهُوَ عَلَى نُور مِنْ رَبّه} كَمَنْ طُبِعَ عَلَى قَلْبه دَلَّ عَلَى هَذَا {فَوَيْل} كَلِمَة عَذَاب {لِلْقَاسِيَةِ قُلُوبهمْ مِنْ ذِكْر اللَّه} أَيْ عَنْ قَبُول الْقُرْآن {أُولَئِكَ فِي ضَلَال مُبِين} بَيِّن اللَّهُ نَزَّلَ أَحْسَنَ الْحَدِيثِ كِتَابًا مُتَشَابِهًا مَثَانِيَ تَقْشَعِرُّ مِنْهُ جُلُودُ الَّذِينَ يَخْشَوْنَ رَبَّهُمْ ثُمَّ تَلِينُ جُلُودُهُمْ وَقُلُوبُهُمْ إِلَى ذِكْرِ اللَّهِ ذَلِكَ هُدَى اللَّهِ يَهْدِي بِهِ مَنْ يَشَاءُ وَمَنْ يُضْلِلِ اللَّهُ فَمَا لَهُ مِنْ هَادٍ (23) {اللَّه نَزَّلَ أَحْسَنَ الْحَدِيث كِتَابًا} بَدَل مِنْ أَحْسَن أَيْ قُرْآنًا {مُتَشَابِهًا} أَيْ يُشْبِه بَعْضه بَعْضًا فِي النَّظْم وَغَيْره {مَثَانِيَ} ثُنِيَ فِيهِ الْوَعْد وَالْوَعِيد وَغَيْرهمَا {تَقْشَعِرّ مِنْهُ} تَرْتَعِد عِنْد ذكره وَعِيده {جُلُود الَّذِينَ يَخْشَوْنَ} يَخَافُونَ {رَبّهمْ ثُمَّ تَلِينَ} تَطْمَئِنّ {جُلُودهمْ وَقُلُوبهمْ إلَى ذِكْر اللَّه} أَيْ عِنْد ذِكْر وَعْده {ذَلِكَ} أَيْ الْكِتَاب {هدى الله يهدي به من يشاء ومن يضلل الله فما له من هاد أَفَمَنْ يَتَّقِي بِوَجْهِهِ سُوءَ الْعَذَابِ يَوْمَ الْقِيَامَةِ وَقِيلَ لِلظَّالِمِينَ ذُوقُوا مَا كُنْتُمْ تَكْسِبُونَ (24) {أَفَمَنْ يَتَّقِي} يَلْقَى {بِوَجْهِهِ سُوء الْعَذَاب يَوْم الْقِيَامَة} أَيْ أَشَدّه بِأَنْ يُلْقَى فِي النَّار مَغْلُولَة يَدَاهُ إلَى عُنُقه كَمَنْ أَمِنَ مِنْهُ بِدُخُولِ الْجَنَّة {وَقِيلَ لِلظَّالِمِينَ} أَيْ كُفَّار مَكَّة {ذُوقُوا مَا كُنْتُمْ تَكْسِبُونَ} أَيْ جَزَاءَهُ كَذَّبَ الَّذِينَ مِنْ قَبْلِهِمْ فَأَتَاهُمُ الْعَذَابُ مِنْ حَيْثُ لَا يَشْعُرُونَ (25) {كَذَّبَ الَّذِينَ مِنْ قَبْلهمْ} رُسُلهمْ فِي إتْيَان الْعَذَاب {فَأَتَاهُمُ الْعَذَاب مِنْ حَيْثُ لَا يَشْعُرُونَ} مِنْ جِهَة لَا تَخْطِر بِبَالِهِمْ فَأَذَاقَهُمُ اللَّهُ الْخِزْيَ فِي الْحَيَاةِ الدُّنْيَا وَلَعَذَابُ الْآخِرَةِ أَكْبَرُ لَوْ كَانُوا يَعْلَمُونَ (26) {فَأَذَاقَهُمْ اللَّه الْخِزْي} الذُّلّ وَالْهَوَان مِنْ الْمَسْخ وَالْقَتْل وَغَيْره {فِي الْحَيَاة الدُّنْيَا وَلَعَذَاب الْآخِرَة أَكْبَر لَوْ كَانُوا} أَيْ الْمُكَذِّبُونَ {يَعْلَمُونَ} عَذَابهَا ما كذبوا وَلَقَدْ ضَرَبْنَا لِلنَّاسِ فِي هَذَا الْقُرْآنِ مِنْ كُلِّ مَثَلٍ لَعَلَّهُمْ يَتَذَكَّرُونَ (27) {وَلَقَدْ ضَرَبْنَا} جَعَلْنَا {لِلنَّاسِ فِي هَذَا الْقُرْآن مِنْ كُلّ مَثَل لَعَلَّهُمْ يَتَذَكَّرُونَ} يَتَّعِظُونَ قُرْآنًا عَرَبِيًّا غَيْرَ ذِي عِوَجٍ لَعَلَّهُمْ يَتَّقُونَ (28) {قُرْآنًا عَرَبِيًّا} حَال مُؤَكِّدَة {غَيْر ذِي عِوَج} أَيْ لَبْس وَاخْتِلَاف {لَعَلَّهُمْ يَتَّقُونَ} الْكُفْر ضَرَبَ اللَّهُ مَثَلًا رَجُلًا فِيهِ شُرَكَاءُ مُتَشَاكِسُونَ وَرَجُلًا سَلَمًا لِرَجُلٍ هَلْ يَسْتَوِيَانِ مَثَلًا الْحَمْدُ لِلَّهِ بَلْ أَكْثَرُهُمْ لَا يَعْلَمُونَ (29) {ضَرَبَ اللَّه} لِلْمُشْرِكِ وَالْمُوَحِّد {مَثَلًا رَجُلًا} بَدَل مِنْ مَثَلًا {فِيهِ شُرَكَاء مُتَشَاكِسُونَ} مُتَنَازِعُونَ سَيِّئَة أخلاقهم {ورجلا سالما} خَالِصًا {لِرَجُلٍ هَلْ يَسْتَوِيَانِ مَثَلًا} تَمْيِيز أَيْ لَا يَسْتَوِي الْعَبْد لِجَمَاعَةٍ وَالْعَبْد لِوَاحِدٍ فَإِنَّ الْأَوَّل إذَا طَلَبَ مِنْهُ كُلّ مِنْ مَالِكَيْهِ خِدْمَته فِي وَقْت وَاحِد تَحَيَّرَ فِيمَنْ يَخْدُمهُ مِنْهُمْ وَهَذَا مَثَل لِلْمُشْرِكِ وَالثَّانِي مَثَل لِلْمُوَحِّدِ {الْحَمْدُ لِلَّهِ} وَحْده {بَلْ أَكْثَرهمْ} أَيْ أَهْل مَكَّة {لَا يَعْلَمُونَ} مَا يَصِيرُونَ إلَيْهِ مِنْ العذاب فيشركون إِنَّكَ مَيِّتٌ وَإِنَّهُمْ مَيِّتُونَ (30) {إنَّك} خِطَاب لِلنَّبِيِّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ {مَيِّت وَإِنَّهُمْ مَيِّتُونَ} سَتَمُوتُ وَيَمُوتُونَ فَلَا شَمَاتَة بِالْمَوْتِ نَزَلَتْ لَمَّا اسْتَبْطَئُوا مَوْته صَلَّى اللَّه عليه وسلم ثُمَّ إِنَّكُمْ يَوْمَ الْقِيَامَةِ عِنْدَ رَبِّكُمْ تَخْتَصِمُونَ (31) {ثُمَّ إنَّكُمْ} أَيّهَا النَّاس فِيمَا بَيْنكُمْ مِنْ المظالم {يوم القيامة عند ربكم تختصمون} فَمَنْ أَظْلَمُ مِمَّنْ كَذَبَ عَلَى اللَّهِ وَكَذَّبَ بِالصِّدْقِ إِذْ جَاءَهُ أَلَيْسَ فِي جَهَنَّمَ مَثْوًى لِلْكَافِرِينَ (32) {فَمَنْ} أَيْ لَا أَحَد {أَظْلَم مِمَّنْ كَذَّبَ عَلَى اللَّه} بِنِسْبَةِ الشَّرِيك وَالْوَلَد إلَيْهِ {وَكَذَّبَ بِالصَّدْقِ} بِالْقُرْآنِ {إذْ جَاءَهُ أَلَيْسَ فِي جَهَنَّم مَثْوًى} مَأْوًى {لِلْكَافِرِينَ} بَلَى وَالَّذِي جَاءَ بِالصِّدْقِ وَصَدَّقَ بِهِ أُولَئِكَ هُمُ الْمُتَّقُونَ (33) {وَاَلَّذِي جَاءَ بِالصِّدْقِ} هُوَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ {وَصَدَّقَ بِهِ} هُمْ الْمُؤْمِنُونَ فَاَلَّذِي بِمَعْنَى الَّذِينَ {أُولَئِكَ هُمُ الْمُتَّقُونَ} الشِّرْك لَهُمْ مَا يَشَاءُونَ عِنْدَ رَبِّهِمْ ذَلِكَ جَزَاءُ الْمُحْسِنِينَ (34) {لهم ما يشائون عِنْد رَبّهمْ ذَلِكَ جَزَاء الْمُحْسِنِينَ} لِأَنْفُسِهِمْ بِإِيمَانِهِمْ لِيُكَفِّرَ اللَّهُ عَنْهُمْ أَسْوَأَ الَّذِي عَمِلُوا وَيَجْزِيَهُمْ أَجْرَهُمْ بِأَحْسَنِ الَّذِي كَانُوا يَعْمَلُونَ (35) {لِيُكَفِّر اللَّه عَنْهُمْ أَسْوَأ الَّذِي عَمِلُوا وَيَجْزِيَهُمْ أَجْرهمْ بِأَحْسَنِ الَّذِي كَانُوا يَعْمَلُونَ} أَسْوَأ وَأَحْسَن بمعنى السيء والحسن أَلَيْسَ اللَّهُ بِكَافٍ عَبْدَهُ وَيُخَوِّفُونَكَ بِالَّذِينَ مِنْ دُونِهِ وَمَنْ يُضْلِلِ اللَّهُ فَمَا لَهُ مِنْ هَادٍ (36) {أَلَيْسَ اللَّه بِكَافٍ عَبْده} أَيْ النَّبِيّ بَلَى {وَيُخَوِّفُونَك} الْخِطَاب لَهُ {بِاَلَّذِينَ مِنْ دُونه} أَيْ الأصنام أن تقتله أو تخبله {ومن يضلل الله فما له من هاد} وَمَنْ يَهْدِ اللَّهُ فَمَا لَهُ مِنْ مُضِلٍّ أَلَيْسَ اللَّهُ بِعَزِيزٍ ذِي انْتِقَامٍ (37) {وَمَنْ يَهْدِ اللَّه فَمَا لَهُ مِنْ مُضِلّ أَلَيْسَ اللَّه بِعَزِيزٍ} غَالِب عَلَى أَمْره {ذِي انْتِقَام} مِنْ أَعْدَائِهِ بَلَى وَلَئِنْ سَأَلْتَهُمْ مَنْ خَلَقَ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضَ لَيَقُولُنَّ اللَّهُ قُلْ أَفَرَأَيْتُمْ مَا تَدْعُونَ مِنْ دُونِ اللَّهِ إِنْ أَرَادَنِيَ اللَّهُ بِضُرٍّ هَلْ هُنَّ كَاشِفَاتُ ضُرِّهِ أَوْ أَرَادَنِي بِرَحْمَةٍ هَلْ هُنَّ مُمْسِكَاتُ رَحْمَتِهِ قُلْ حَسْبِيَ اللَّهُ عَلَيْهِ يَتَوَكَّلُ الْمُتَوَكِّلُونَ (38) {ولئن} لام قسم {سألتهم من خلق السماوات والأرض ليقولن الله قل أفرأيتم مَا تَدْعُونَ} تَعْبُدُونَ {مِنْ دُون اللَّه} أَيْ الْأَصْنَام {إنْ أَرَادَنِي اللَّه بِضُرٍّ هَلْ هُنَّ كَاشِفَات ضُرّه ?} لَا {أَوْ أَرَادَنِي بِرَحْمَةٍ هَلْ هُنَّ مُمْسِكَات رَحْمَته} لَا وَفِي قِرَاءَة بِالْإِضَافَةِ فِيهِمَا {قُلْ حَسْبِيَ اللَّه عَلَيْهِ يَتَوَكَّل الْمُتَوَكِّلُونَ} يثق الواثقون قُلْ يَاقَوْمِ اعْمَلُوا عَلَى مَكَانَتِكُمْ إِنِّي عَامِلٌ فَسَوْفَ تَعْلَمُونَ (39) {قُلْ يَا قَوْم اعْمَلُوا عَلَى مَكَانَتكُمْ} حَالَتكُمْ {إنِّي عَامِل} على حالتي {فسوف تعلمون مَنْ يَأْتِيهِ عَذَابٌ يُخْزِيهِ وَيَحِلُّ عَلَيْهِ عَذَابٌ مُقِيمٌ (40) {من} موصول مَفْعُول الْعِلْم {يَأْتِيه عَذَاب يُخْزِيه وَيَحِلّ} يَنْزِل {عَلَيْهِ عَذَاب مُقِيم} دَائِم هُوَ عَذَاب النَّار وَقَدْ أَخْزَاهُمْ اللَّه بِبَدْرٍ إِنَّا أَنْزَلْنَا عَلَيْكَ الْكِتَابَ لِلنَّاسِ بِالْحَقِّ فَمَنِ اهْتَدَى فَلِنَفْسِهِ وَمَنْ ضَلَّ فَإِنَّمَا يَضِلُّ عَلَيْهَا وَمَا أَنْتَ عَلَيْهِمْ بِوَكِيلٍ (41) {إنَّا أَنْزَلْنَا عَلَيْك الْكِتَاب لِلنَّاسِ بِالْحَقِّ} مُتَعَلِّق بِأَنْزَلَ {فَمَنِ اهْتَدَى فَلِنَفْسِهِ} اهْتِدَاؤُهُ {وَمَنْ ضَلَّ فَإِنَّمَا يَضِلّ عَلَيْهَا وَمَا أَنْتَ عَلَيْهِمْ بِوَكِيلٍ} فتجبرهم على الهدى اللَّهُ يَتَوَفَّى الْأَنْفُسَ حِينَ مَوْتِهَا وَالَّتِي لَمْ تَمُتْ فِي مَنَامِهَا فَيُمْسِكُ الَّتِي قَضَى عَلَيْهَا الْمَوْتَ وَيُرْسِلُ الْأُخْرَى إِلَى أَجَلٍ مُسَمًّى إِنَّ فِي ذَلِكَ لَآيَاتٍ لِقَوْمٍ يَتَفَكَّرُونَ (42) {الله يتوفى الأنفس حين موتها و} يَتَوَفَّى {الَّتِي لَمْ تَمُتْ فِي مَنَامهَا} أَيْ يَتَوَفَّاهَا وَقْت النَّوْم {فَيُمْسِك الَّتِي قَضَى عَلَيْهَا الْمَوْت وَيُرْسِل الْأُخْرَى إلَى أَجَلٍ مُسَمًّى} أَيْ وَقْت مَوْتهَا وَالْمُرْسَلَة نَفْس التَّمْيِيز تَبْقَى بِدُونِهَا نَفْس الْحَيَاة بِخِلَافِ الْعَكْس {إنَّ فِي ذَلِكَ} الْمَذْكُور {لَآيَات} دَلَالَات {لِقَوْمٍ يَتَفَكَّرُونَ} فَيَعْلَمُونَ أَنَّ الْقَادِر عَلَى ذَلِكَ قَادِر عَلَى الْبَعْث وَقُرَيْش لَمْ يَتَفَكَّرُوا فِي ذَلِكَ أَمِ اتَّخَذُوا مِنْ دُونِ اللَّهِ شُفَعَاءَ قُلْ أَوَلَوْ كَانُوا لَا يَمْلِكُونَ شَيْئًا وَلَا يَعْقِلُونَ (43) {أَمْ} بَلْ {اتَّخَذُوا مِنْ دُون اللَّه} أَيْ الْأَصْنَام آلِهَة {شُفَعَاء} عِنْد اللَّه بِزَعْمِهِمْ {قُلْ} لهم {أ} يشفعون {ولو كانوا لا يملكون شيئا} مِنْ الشَّفَاعَة وَغَيْرهَا {وَلَا يَعْقِلُونَ} أَنَّكُمْ تَعْبُدُونَهُمْ وَلَا غَيْر ذَلِكَ لَا قُلْ لِلَّهِ الشَّفَاعَةُ جَمِيعًا لَهُ مُلْكُ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ ثُمَّ إِلَيْهِ تُرْجَعُونَ (44) {قُلْ لِلَّهِ الشَّفَاعَة جَمِيعًا} أَيْ هُوَ مُخْتَصّ بها فلا يشفع أحد الا بإذنه {له ملك السماوات والأرض ثم إليه ترجعون} وَإِذَا ذُكِرَ اللَّهُ وَحْدَهُ اشْمَأَزَّتْ قُلُوبُ الَّذِينَ لَا يُؤْمِنُونَ بِالْآخِرَةِ وَإِذَا ذُكِرَ الَّذِينَ مِنْ دُونِهِ إِذَا هُمْ يَسْتَبْشِرُونَ (45) {وَإِذَا ذُكِرَ اللَّه وَحْده} أَيْ دُون آلِهَتهمْ {اشْمَأَزَّتْ} نَفَرَتْ وَانْقَبَضَتْ {قُلُوب الَّذِينَ لَا يُؤْمِنُونَ بِالْآخِرَةِ وَإِذَا ذُكِرَ الَّذِينَ مِنْ دُونه} أَيْ الأصنام {إذا هم يستبشرون قُلِ اللَّهُمَّ فَاطِرَ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ عَالِمَ الْغَيْبِ وَالشَّهَادَةِ أَنْتَ تَحْكُمُ بَيْنَ عِبَادِكَ فِي مَا كَانُوا فِيهِ يَخْتَلِفُونَ (46) {قُلْ اللَّهُمَّ} بِمَعْنَى يَا اللَّه {فَاطِر السَّمَاوَات وَالْأَرْض} مُبْدِعهمَا {عَالِم الْغَيْب وَالشَّهَادَة} مَا غَابَ وَمَا شُوهِدَ {أنت تحكم بين عبادك فِيمَا كَانُوا فِيهِ يَخْتَلِفُونَ} مِنْ أَمْر الدِّين اهْدِنِي لِمَا اخْتَلَفُوا فِيهِ مِنْ الْحَقّ وَلَوْ أَنَّ لِلَّذِينَ ظَلَمُوا مَا فِي الْأَرْضِ جَمِيعًا وَمِثْلَهُ مَعَهُ لَافْتَدَوْا بِهِ مِنْ سُوءِ الْعَذَابِ يَوْمَ الْقِيَامَةِ وَبَدَا لَهُمْ مِنَ اللَّهِ مَا لَمْ يَكُونُوا يَحْتَسِبُونَ (47) {وَلَوْ أَنَّ لِلَّذِينَ ظَلَمُوا مَا فِي الْأَرْض جَمِيعًا وَمِثْله مَعَهُ لَافْتَدَوْا بِهِ مِنْ سُوء الْعَذَاب يَوْم الْقِيَامَة وَبَدَا} ظَهَرَ {لَهُمْ مِنَ اللَّه مَا لَمْ يَكُونُوا يَحْتَسِبُونَ} يَظُنُّونَ وَبَدَا لَهُمْ سَيِّئَاتُ مَا كَسَبُوا وَحَاقَ بِهِمْ مَا كَانُوا بِهِ يَسْتَهْزِئُونَ (48) {وَبَدَا لَهُمْ سَيِّئَات مَا كَسَبُوا وَحَاقَ} نَزَلَ {بهم ما كانوا به يستهزءون} أي العذاب فَإِذَا مَسَّ الْإِنْسَانَ ضُرٌّ دَعَانَا ثُمَّ إِذَا خَوَّلْنَاهُ نِعْمَةً مِنَّا قَالَ إِنَّمَا أُوتِيتُهُ عَلَى عِلْمٍ بَلْ هِيَ فِتْنَةٌ وَلَكِنَّ أَكْثَرَهُمْ لَا يَعْلَمُونَ (49) {فَإِذَا مَسَّ الْإِنْسَانَ} الْجِنْس {ضُرٌّ دَعَانَا ثُمَّ إذا خَوَّلْنَاهُ} أَعْطَيْنَاهُ {نِعْمَة} إنْعَامًا {مِنَّا قَالَ إنَّمَا أُوتِيته عَلَى عِلْم} مِنْ اللَّه بِأَنِّي لَهُ أَهْل {بَلْ هِيَ} أَيْ الْقَوْلَة {فِتْنَة} بَلِيَّة يُبْتَلَى بِهَا الْعَبْد {وَلَكِنَّ أَكْثَرهمْ لَا يَعْلَمُونَ} أَنَّ التَّخْوِيل اسْتِدْرَاج وَامْتِحَان قَدْ قَالَهَا الَّذِينَ مِنْ قَبْلِهِمْ فَمَا أَغْنَى عَنْهُمْ مَا كَانُوا يَكْسِبُونَ (50) {قَدْ قَالَهَا الَّذِينَ مِنْ قَبْلهمْ} مِنْ الْأُمَم كقارون وقومه الراضين بها {فما أغنى عنهم ما كانوا يكسبون} فَأَصَابَهُمْ سَيِّئَاتُ مَا كَسَبُوا وَالَّذِينَ ظَلَمُوا مِنْ هَؤُلَاءِ سَيُصِيبُهُمْ سَيِّئَاتُ مَا كَسَبُوا وَمَا هُمْ بِمُعْجِزِينَ (51) {فَأَصَابَهُمْ سَيِّئَات مَا كَسَبُوا} أَيْ جَزَاؤُهَا {وَاَلَّذِينَ ظَلَمُوا مِنْ هَؤُلَاءِ} أَيْ قُرَيْش {سَيُصِيبُهُمْ سَيِّئَات مَا كَسَبُوا وَمَا هُمْ بِمُعْجِزِينَ} بِفَائِتِينَ عَذَابنَا فَقُحِطُوا سَبْع سِنِينَ ثُمَّ وُسِّعَ عَلَيْهِمْ أَوَلَمْ يَعْلَمُوا أَنَّ اللَّهَ يَبْسُطُ الرِّزْقَ لِمَنْ يَشَاءُ وَيَقْدِرُ إِنَّ فِي ذَلِكَ لَآيَاتٍ لِقَوْمٍ يُؤْمِنُونَ (52) {أَوَ لَمْ يَعْلَمُوا أَنَّ اللَّه يَبْسُط الرِّزْق} يُوَسِّعهُ {لِمَنْ يَشَاء} امْتِحَانًا {وَيَقْدِر} يُضَيِّقهُ لِمَنْ يَشَاء ابْتِلَاء {إنَّ فِي ذَلِكَ لَآيَات لِقَوْمٍ يؤمنون} به قُلْ يَاعِبَادِيَ الَّذِينَ أَسْرَفُوا عَلَى أَنْفُسِهِمْ لَا تَقْنَطُوا مِنْ رَحْمَةِ اللَّهِ إِنَّ اللَّهَ يَغْفِرُ الذُّنُوبَ جَمِيعًا إِنَّهُ هُوَ الْغَفُورُ الرَّحِيمُ (53) {قُلْ يَا عِبَادِي الَّذِينَ أَسْرَفُوا عَلَى أَنْفُسهمْ لَا تَقْنَطُوا} بِكَسْرِ النُّون وَفَتْحهَا وَقُرِئَ بِضَمِّهَا تَيْأَسُوا {مِنْ رَحْمَة اللَّه إنَّ اللَّه يَغْفِر الذنوب جميعا} لمن تاب من الشرك {إنه هو الغفور الرحيم} وَأَنِيبُوا إِلَى رَبِّكُمْ وَأَسْلِمُوا لَهُ مِنْ قَبْلِ أَنْ يَأْتِيَكُمُ الْعَذَابُ ثُمَّ لَا تُنْصَرُونَ (54) {وَأَنِيبُوا} ارْجِعُوا {إلَى رَبّكُمْ وَأَسْلِمُوا} أَخْلِصُوا الْعَمَل {لَهُ مِنْ قَبْل أَنْ يَأْتِيكُمْ الْعَذَاب ثُمَّ لَا تُنْصَرُونَ} بِمَنْعِهِ إنْ لَمْ تَتُوبُوا وَاتَّبِعُوا أَحْسَنَ مَا أُنْزِلَ إِلَيْكُمْ مِنْ رَبِّكُمْ مِنْ قَبْلِ أَنْ يَأْتِيَكُمُ الْعَذَابُ بَغْتَةً وَأَنْتُمْ لَا تَشْعُرُونَ (55) {وَاتَّبِعُوا أَحْسَنَ مَا أُنْزِلَ إلَيْكُمْ مِنْ رَبّكُمْ} هُوَ الْقُرْآن {مِنْ قَبْل أَنْ يَأْتِيكُمْ الْعَذَاب بَغْتَة وَأَنْتُمْ لَا تَشْعُرُونَ} قَبْل إتْيَانه بِوَقْتِهِ أَنْ تَقُولَ نَفْسٌ يَاحَسْرَتَا عَلَى مَا فَرَّطْتُ فِي جَنْبِ اللَّهِ وَإِنْ كُنْتُ لَمِنَ السَّاخِرِينَ (56) فَبَادِرُوا قَبْل {أَنْ تَقُول نَفْس يَا حَسْرَتَى} أَصْله يَا حَسْرَتِي أَيْ نَدَامَتِي {عَلَى مَا فرطت في جنب الله} أي طاعته {وَإِنْ} مُخَفَّفَة مِنْ الثَّقِيلَة أَيْ وَإِنِّي {كُنْت لَمِنَ السَّاخِرِينَ} بِدِينِهِ وَكِتَابه أَوْ تَقُولَ لَوْ أَنَّ اللَّهَ هَدَانِي لَكُنْتُ مِنَ الْمُتَّقِينَ (57) {أَوْ تَقُول لَوْ أَنَّ اللَّه هَدَانِي} بِالطَّاعَةِ فَاهْتَدَيْت {لَكُنْت مِنَ الْمُتَّقِينَ} عَذَابه أَوْ تَقُولَ حِينَ تَرَى الْعَذَابَ لَوْ أَنَّ لِي كَرَّةً فَأَكُونَ مِنَ الْمُحْسِنِينَ (58) {أَوْ تَقُول حِين تَرَى الْعَذَاب لَوْ أَنَّ لِي كَرَّة} رَجْعَة إلَى الدُّنْيَا {فَأَكُون مِنَ الْمُحْسِنِينَ} الْمُؤْمِنِينَ فَيُقَال لَهُ مِنْ قِبَل اللَّه بَلَى قَدْ جَاءَتْكَ آيَاتِي فَكَذَّبْتَ بِهَا وَاسْتَكْبَرْتَ وَكُنْتَ مِنَ الْكَافِرِينَ (59) {بَلَى قَدْ جَاءَتْك آيَاتِي} الْقُرْآن وَهُوَ سَبَب الْهِدَايَة {فَكَذَّبْت بِهَا وَاسْتَكْبَرْت} تَكَبَّرْت عَنْ الْإِيمَان بها {وكنت من الكافرين وَيَوْمَ الْقِيَامَةِ تَرَى الَّذِينَ كَذَبُوا عَلَى اللَّهِ وُجُوهُهُمْ مُسْوَدَّةٌ أَلَيْسَ فِي جَهَنَّمَ مَثْوًى لِلْمُتَكَبِّرِينَ (60) {وَيَوْم الْقِيَامَة تَرَى الَّذِينَ كَذَبُوا عَلَى اللَّه} بِنِسْبَةِ الشَّرِيك وَالْوَلَد إلَيْهِ {وُجُوههمْ مُسَوَّدَة أَلَيْسَ فِي جَهَنَّم مَثْوًى} مَأْوًى {لِلْمُتَكَبِّرِينَ} عَنْ الْإِيمَان بلى وَيُنَجِّي اللَّهُ الَّذِينَ اتَّقَوْا بِمَفَازَتِهِمْ لَا يَمَسُّهُمُ السُّوءُ وَلَا هُمْ يَحْزَنُونَ (61) {وَيُنَجِّي اللَّه} مِنْ جَهَنَّم {الَّذِينَ اتَّقَوْا} الشِّرْك {بِمَفَازَتِهِمْ} أَيْ بِمَكَانِ فَوْزهمْ مِنْ الْجَنَّة بِأَنْ يجعلوا فيه {لا يمسهم السوء ولا هم يحزنون} اللَّهُ خَالِقُ كُلِّ شَيْءٍ وَهُوَ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ وَكِيلٌ (62) {اللَّه خَالِقُ كُلّ شَيْء وَهُوَ عَلَى كُلّ شَيْء وَكِيل} مُتَصَرِّف فِيهِ كَيْفَ يَشَاء لَهُ مَقَالِيدُ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ وَالَّذِينَ كَفَرُوا بِآيَاتِ اللَّهِ أُولَئِكَ هُمُ الْخَاسِرُونَ (63) {لَهُ مَقَالِيد السَّمَاوَات وَالْأَرْض} أَيْ مَفَاتِيح خَزَائِنهمَا مِنْ الْمَطَر وَالنَّبَات وَغَيْرهمَا {وَاَلَّذِينَ كَفَرُوا بِآيَاتِ اللَّه} الْقُرْآن {أُولَئِكَ هُمُ الْخَاسِرُونَ} مُتَّصِل بِقَوْلِهِ {وَيُنَجِّي اللَّه الَّذِينَ اتَّقُوا} إلَخْ وَمَا بَيْنهمَا اعتراض قُلْ أَفَغَيْرَ اللَّهِ تَأْمُرُونِّي أَعْبُدُ أَيُّهَا الْجَاهِلُونَ (64) {قُلْ أَفَغَيْر اللَّه تَأْمُرُونِّي أَعْبُد أَيّهَا الْجَاهِلُونَ} غَيْر مَنْصُوب بِأَعْبُد الْمَعْمُول لِتَأْمُرُونِّي بِتَقْدِيرِ أَنْ بِنُونٍ وَاحِدَة وَبِنُونَيْنِ بِإِدْغَامٍ وَفَكّ وَلَقَدْ أُوحِيَ إِلَيْكَ وَإِلَى الَّذِينَ مِنْ قَبْلِكَ لَئِنْ أَشْرَكْتَ لَيَحْبَطَنَّ عَمَلُكَ وَلَتَكُونَنَّ مِنَ الْخَاسِرِينَ (65) {وَلَقَدْ أُوحِيَ إلَيْك وَإِلَى الَّذِينَ مِنْ قَبْلك} والله {لئن أشركت} يا محمد فرضا {ليحبطن عملك ولتكونن من الخاسرين} بَلِ اللَّهَ فَاعْبُدْ وَكُنْ مِنَ الشَّاكِرِينَ (66) {بَلِ اللَّه} وَحْده {فَاعْبُدْ وَكُنْ مِنَ الشَّاكِرِينَ} إنعامه عليك وَمَا قَدَرُوا اللَّهَ حَقَّ قَدْرِهِ وَالْأَرْضُ جَمِيعًا قَبْضَتُهُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ وَالسَّمَاوَاتُ مَطْوِيَّاتٌ بِيَمِينِهِ سُبْحَانَهُ وَتَعَالَى عَمَّا يُشْرِكُونَ (67) {وَمَا قَدَرُوا اللَّه حَقّ قَدْره} مَا عَرَفُوهُ حَقّ مَعْرِفَته أَوْ مَا عَظَّمُوهُ حَقّ عَظَمَته حِين أَشْرَكُوا بِهِ غَيْره {وَالْأَرْض جَمِيعًا} حَال أَيْ السَّبْع {قَبْضَته} أَيْ مَقْبُوضَة لَهُ أَيْ في ملكه وتصرفه {يوم القيامة والسماوات مَطْوِيَّات} مَجْمُوعَات {بِيَمِينِهِ} بِقُدْرَتِهِ {سُبْحَانه وَتَعَالَى عَمَّا يشركون} معه وَنُفِخَ فِي الصُّورِ فَصَعِقَ مَنْ فِي السَّمَاوَاتِ وَمَنْ فِي الْأَرْضِ إِلَّا مَنْ شَاءَ اللَّهُ ثُمَّ نُفِخَ فِيهِ أُخْرَى فَإِذَا هُمْ قِيَامٌ يَنْظُرُونَ (68) {وَنُفِخَ فِي الصُّور} النَّفْخَة الْأُولَى {فَصَعِقَ} مَاتَ {من في السماوات ومن في الأرض إلَّا مَنْ شَاءَ اللَّه} مِنْ الْحُور وَالْوِلْدَان وَغَيْرهمَا {ثُمَّ نُفِخَ فِيهِ أُخْرَى فَإِذَا هُمْ} أَيْ جَمِيع الْخَلَائِق الْمَوْتَى {قِيَام يَنْظُرُونَ} يَنْتَظِرُونَ مَا يُفْعَل بِهِمْ وَأَشْرَقَتِ الْأَرْضُ بِنُورِ رَبِّهَا وَوُضِعَ الْكِتَابُ وَجِيءَ بِالنَّبِيِّينَ وَالشُّهَدَاءِ وَقُضِيَ بَيْنَهُمْ بِالْحَقِّ وَهُمْ لَا يُظْلَمُونَ (69) {وَأَشْرَقَتِ الْأَرْض} أَضَاءَتْ {بِنُورِ رَبّهَا} حِين يَتَجَلَّى اللَّه لِفَصْلِ الْقَضَاء {وَوُضِعَ الْكِتَاب} كِتَاب الْأَعْمَال لِلْحِسَابِ {وَجِيءَ بِالنَّبِيِّينَ وَالشُّهَدَاء} أَيْ بِمُحَمَّدٍ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَأُمَّته يَشْهَدُونَ لِلرُّسُلِ بِالْبَلَاغِ {وَقُضِيَ بَيْنهمْ بِالْحَقِّ} أَيْ الْعَدْل {وَهُمْ لَا يظلمون} شيئا وَوُفِّيَتْ كُلُّ نَفْسٍ مَا عَمِلَتْ وَهُوَ أَعْلَمُ بِمَا يَفْعَلُونَ (70) {وَوُفِّيَتْ كُلّ نَفْس مَا عَمِلَتْ} أَيْ جَزَاءَهُ {وَهُوَ أَعْلَم} عَالِم {بِمَا يَفْعَلُونَ} فَلَا يَحْتَاج إلى شاهد وَسِيقَ الَّذِينَ كَفَرُوا إِلَى جَهَنَّمَ زُمَرًا حَتَّى إِذَا جَاءُوهَا فُتِحَتْ أَبْوَابُهَا وَقَالَ لَهُمْ خَزَنَتُهَا أَلَمْ يَأْتِكُمْ رُسُلٌ مِنْكُمْ يَتْلُونَ عَلَيْكُمْ آيَاتِ رَبِّكُمْ وَيُنْذِرُونَكُمْ لِقَاءَ يَوْمِكُمْ هَذَا قَالُوا بَلَى وَلَكِنْ حَقَّتْ كَلِمَةُ الْعَذَابِ عَلَى الْكَافِرِينَ (71) {وَسِيق الَّذِينَ كَفَرُوا} بِعُنْفٍ {إلَى جَهَنَّم زُمَرًا} جَمَاعَات مُتَفَرِّقَة {حَتَّى إذَا جَاءُوهَا فُتِحَتْ أَبْوَابهَا} جَوَاب إذَا {وَقَالَ لَهُمْ خَزَنَتهَا أَلَمْ يَأْتِكُمْ رُسُل مِنْكُمْ يَتْلُونَ عَلَيْكُمْ آيَات رَبّكُمْ} الْقُرْآن وَغَيْره {وَيُنْذِرُونَكُمْ لِقَاء يَوْمكُمْ هَذَا قَالُوا بَلَى وَلَكِنْ حَقَّتْ كَلِمَة الْعَذَاب} أَيْ {لَأَمْلَأَن جَهَنَّم} الآية {على الكافرين} قِيلَ ادْخُلُوا أَبْوَابَ جَهَنَّمَ خَالِدِينَ فِيهَا فَبِئْسَ مَثْوَى الْمُتَكَبِّرِينَ (72) {قِيلَ اُدْخُلُوا أَبْوَاب جَهَنَّم خَالِدِينَ فِيهَا} مُقَدِّرِينَ الْخُلُود {فَبِئْسَ مَثْوَى} مَأْوَى {الْمُتَكَبِّرِينَ} جَهَنَّم وَسِيقَ الَّذِينَ اتَّقَوْا رَبَّهُمْ إِلَى الْجَنَّةِ زُمَرًا حَتَّى إِذَا جَاءُوهَا وَفُتِحَتْ أَبْوَابُهَا وَقَالَ لَهُمْ خَزَنَتُهَا سَلَامٌ عَلَيْكُمْ طِبْتُمْ فَادْخُلُوهَا خَالِدِينَ (73) {وَسِيق الَّذِينَ اتَّقَوْا رَبّهمْ} بِلُطْفٍ {إلَى الْجَنَّة زُمَرًا حَتَّى إذَا جَاءُوهَا وَفُتِحَتْ أَبْوَابهَا} الْوَاو فِيهِ لِلْحَالِ بِتَقْدِيرِ قَدْ {وَقَالَ لَهُمْ خَزَنَتهَا سَلَام عَلَيْكُمْ طِبْتُمْ} حَال {فَادْخُلُوهَا خَالِدِينَ} مُقَدِّرِينَ الْخُلُود فِيهَا وَجَوَاب إذَا مُقَدَّر أَيْ دُخُولهَا وَسَوْقهمْ وَفَتْح الْأَبْوَاب قَبْل مَجِيئِهِمْ تَكْرِمَة لَهُمْ وَسَوْق الْكُفَّار وَفَتْح أَبْوَاب جَهَنَّم عِنْد مَجِيئِهِمْ لِيَبْقَى حَرّهَا إلَيْهِمْ إهَانَة لَهُمْ وَقَالُوا الْحَمْدُ لِلَّهِ الَّذِي صَدَقَنَا وَعْدَهُ وَأَوْرَثَنَا الْأَرْضَ نَتَبَوَّأُ مِنَ الْجَنَّةِ حَيْثُ نَشَاءُ فَنِعْمَ أَجْرُ الْعَامِلِينَ (74) {وَقَالُوا} عُطِفَ عَلَى دُخُولهَا الْمُقَدَّر {الْحَمْد لِلَّهِ الَّذِي صَدَقَنَا وَعْده} بِالْجَنَّةِ {وَأَوْرَثَنَا الْأَرْض} أَيْ أَرْض الْجَنَّة {نَتَبَوَّأ} نَنْزِل {مِنْ الْجَنَّة حَيْثُ نَشَاء} لِأَنَّهَا كُلّهَا لَا يُخْتَار فِيهَا مَكَان عَلَى مَكَان {فَنِعْمَ أَجْر الْعَامِلِينَ} الْجَنَّة وَتَرَى الْمَلَائِكَةَ حَافِّينَ مِنْ حَوْلِ الْعَرْشِ يُسَبِّحُونَ بِحَمْدِ رَبِّهِمْ وَقُضِيَ بَيْنَهُمْ بِالْحَقِّ وَقِيلَ الْحَمْدُ لِلَّهِ رَبِّ الْعَالَمِينَ (75) {وَتَرَى الْمَلَائِكَة حَافِّينَ} حَال {مِنْ حَوْل الْعَرْش} مِنْ كُلّ جَانِب مِنْهُ {يُسَبِّحُونَ} حَال مِنْ ضَمِير حَافِّينَ {بِحَمْدِ رَبّهمْ} مُلَابِسِينَ لِلْحَمْدِ أَيْ يَقُولُونَ سُبْحَان اللَّه وَبِحَمْدِهِ {وَقُضِيَ بَيْنهمْ} بَيْن جَمِيع الْخَلَائِق {بِالْحَقِّ} أَيْ الْعَدْل فَيَدْخُل الْمُؤْمِنُونَ الْجَنَّة وَالْكَافِرُونَ النَّار {وَقِيلَ الْحَمْد لِلَّهِ رَبّ الْعَالَمِينَ} خَتْم اسْتِقْرَار الْفَرِيقَيْنِ بِالْحَمْدِ مِنْ الْمَلَائِكَة 40 سورة غافر أو المؤمن حم (1) {حم} اللَّه أَعْلَم بِمُرَادِهِ بِهِ تَنْزِيلُ الْكِتَابِ مِنَ اللَّهِ الْعَزِيزِ الْعَلِيمِ (2) {تنزيل الكتاب} القرآن مبتدأ {من الله} خبره {الْعَزِيز} فِي مُلْكه {الْعَلِيم} بِخَلْقِهِ غَافِرِ الذَّنْبِ وَقَابِلِ التَّوْبِ شَدِيدِ الْعِقَابِ ذِي الطَّوْلِ لَا إِلَهَ إِلَّا هُوَ إِلَيْهِ الْمَصِيرُ (3) {غَافِر الذَّنْب} لِلْمُؤْمِنِينَ {وَقَابِل التَّوْب} لَهُمْ مَصْدَر {شَدِيد الْعِقَاب} لِلْكَافِرِينَ أَيْ مُشَدَّدَة {ذِي الطَّوْل} الْإِنْعَام الْوَاسِع وَهُوَ مَوْصُوف عَلَى الدَّوَام بِكُلِّ هَذِهِ الصِّفَات فَإِضَافَة الْمُشْتَقّ مِنْهَا لِلتَّعْرِيفِ كَالْأَخِيرَةِ {لَا إلَه إلَّا هُوَ إلَيْهِ الْمَصِير} الْمَرْجِع مَا يُجَادِلُ فِي آيَاتِ اللَّهِ إِلَّا الَّذِينَ كَفَرُوا فَلَا يَغْرُرْكَ تَقَلُّبُهُمْ فِي الْبِلَادِ (4) {مَا يُجَادِل فِي آيَات اللَّه} الْقُرْآن {إلَّا الَّذِينَ كَفَرُوا} مِنْ أَهْل مَكَّة {فَلَا يَغْرُرْك تَقَلُّبهمْ فِي الْبِلَاد} لِلْمَعَاشِ سَالِمِينَ فَإِنَّ عَاقِبَتهمْ النار كَذَّبَتْ قَبْلَهُمْ قَوْمُ نُوحٍ وَالْأَحْزَابُ مِنْ بَعْدِهِمْ وَهَمَّتْ كُلُّ أُمَّةٍ بِرَسُولِهِمْ لِيَأْخُذُوهُ وَجَادَلُوا بِالْبَاطِلِ لِيُدْحِضُوا بِهِ الْحَقَّ فَأَخَذْتُهُمْ فَكَيْفَ كَانَ عِقَابِ (5) {كَذَّبَتْ قَبْلهمْ قَوْم نُوح وَالْأَحْزَاب} كَعَادٍ وَثَمُود وَغَيْرهمَا {مِنْ بَعْدهمْ وَهَمَّتْ كُلّ أُمَّة بِرَسُولِهِمْ لِيَأْخُذُوهُ} يَقْتُلُوهُ {وَجَادَلُوا بِالْبَاطِلِ لِيُدْحِضُوا} يُزِيلُوا {بِهِ الْحَقّ فَأَخَذْتهمْ} بِالْعِقَابِ {فَكَيْفَ كَانَ عِقَاب} لَهُمْ أَيْ هُوَ وَاقِع مَوْقِعه وَكَذَلِكَ حَقَّتْ كَلِمَتُ رَبِّكَ عَلَى الَّذِينَ كَفَرُوا أَنَّهُمْ أَصْحَابُ النَّارِ (6) {وَكَذَلِكَ حَقَّتْ كَلِمَة رَبّك} أَيْ {لَأَمْلَأَنّ جَهَنَّم} الْآيَة {عَلَى الَّذِينَ كَفَرُوا أَنَّهُمْ أَصْحَاب النَّار} بَدَل مِنْ كَلِمَة الَّذِينَ يَحْمِلُونَ الْعَرْشَ وَمَنْ حَوْلَهُ يُسَبِّحُونَ بِحَمْدِ رَبِّهِمْ وَيُؤْمِنُونَ بِهِ وَيَسْتَغْفِرُونَ لِلَّذِينَ آمَنُوا رَبَّنَا وَسِعْتَ كُلَّ شَيْءٍ رَحْمَةً وَعِلْمًا فَاغْفِرْ لِلَّذِينَ تَابُوا وَاتَّبَعُوا سَبِيلَكَ وَقِهِمْ عَذَابَ الْجَحِيمِ (7) {الَّذِينَ يَحْمِلُونَ الْعَرْش} مُبْتَدَأ {وَمَنْ حَوْله} عُطِفَ عَلَيْهِ {يُسَبِّحُونَ} خَبَره {بِحَمْدِ رَبّهمْ} مُلَابِسِينَ لِلْحَمْدِ أَيْ يَقُولُونَ سُبْحَان اللَّه وَبِحَمْدِهِ {وَيُؤْمِنُونَ بِهِ} تَعَالَى بِبَصَائِرِهِمْ أَيْ يُصَدِّقُونَ بِوَحْدَانِيِّتِهِ {وَيَسْتَغْفِرُونَ لِلَّذِينَ آمَنُوا} يَقُولُونَ {رَبّنَا وَسِعْت كُلّ شَيْء رَحْمَة وَعِلْمًا} أَيْ وَسِعَتْ رَحْمَتك كُلّ شَيْء وَعِلْمك كُلّ شَيْء {فَاغْفِرْ لِلَّذِينَ تَابُوا} مِنْ الشِّرْك {وَاتَّبَعُوا سَبِيلك} دِين الْإِسْلَام {وَقِهمْ عَذَاب الْجَحِيم} النار رَبَّنَا وَأَدْخِلْهُمْ جَنَّاتِ عَدْنٍ الَّتِي وَعَدْتَهُمْ وَمَنْ صَلَحَ مِنْ آبَائِهِمْ وَأَزْوَاجِهِمْ وَذُرِّيَّاتِهِمْ إِنَّكَ أَنْتَ الْعَزِيزُ الْحَكِيمُ (8) {رَبّنَا وَأَدْخِلْهُمْ جَنَّات عَدْن} إقَامَة {الَّتِي وَعَدْتهمْ وَمَنْ صَلَحَ} عُطِفَ عَلَى هُمْ فِي وَأَدْخَلَهُمْ أَوْ فِي وَعَدْتهمْ {مِنْ آبَائِهِمْ وَأَزْوَاجهمْ وَذُرِّيَّاتهمْ إنَّك أَنْتَ الْعَزِيز الْحَكِيم} فِي صُنْعه وَقِهِمُ السَّيِّئَاتِ وَمَنْ تَقِ السَّيِّئَاتِ يَوْمَئِذٍ فَقَدْ رَحِمْتَهُ وَذَلِكَ هُوَ الْفَوْزُ الْعَظِيمُ (9) {وَقِهِمُ السَّيِّئَات} أَيْ عَذَابهَا {وَمَنْ تَقِ السَّيِّئَات يومئذ} يوم القيامة {فقد رحمته وذلك هو الفوز العظيم إِنَّ الَّذِينَ كَفَرُوا يُنَادَوْنَ لَمَقْتُ اللَّهِ أَكْبَرُ مِنْ مَقْتِكُمْ أَنْفُسَكُمْ إِذْ تُدْعَوْنَ إِلَى الْإِيمَانِ فَتَكْفُرُونَ (10) {إنَّ الَّذِينَ كَفَرُوا يُنَادَوْنَ} مِنْ قِبَل الْمَلَائِكَة وَهُمْ يَمْقُتُونَ أَنْفُسهمْ عِنْد دُخُولهمْ النَّار {لَمَقْت الله} إياكم {أكبر من مقتكم أنفسهم إذ تدعون} في الدنيا {إلى الإيمان فتكفرون} قَالُوا رَبَّنَا أَمَتَّنَا اثْنَتَيْنِ وَأَحْيَيْتَنَا اثْنَتَيْنِ فَاعْتَرَفْنَا بِذُنُوبِنَا فَهَلْ إِلَى خُرُوجٍ مِنْ سَبِيلٍ (11) {قَالُوا رَبّنَا أَمَتّنَا اثْنَتَيْنِ} إمَاتَتَيْنِ {وَأَحْيَيْتنَا اثْنَتَيْنِ} إِحْيَاءَتَيْنِ لِأَنَّهُمْ نُطَف أَمْوَات فَأُحْيُوا ثُمَّ أُمِيتُوا ثُمَّ أُحْيُوا لِلْبَعْثِ {فَاعْتَرَفْنَا بِذُنُوبِنَا} بِكُفْرِنَا بِالْبَعْثِ {فَهَلْ إلَى خُرُوج} مِنْ النَّار وَالرُّجُوع إلَى الدُّنْيَا لِنُطِيعَ رَبّنَا {مِنْ سَبِيل} طَرِيق وَجَوَابهمْ لا ذَلِكُمْ بِأَنَّهُ إِذَا دُعِيَ اللَّهُ وَحْدَهُ كَفَرْتُمْ وَإِنْ يُشْرَكْ بِهِ تُؤْمِنُوا فَالْحُكْمُ لِلَّهِ الْعَلِيِّ الْكَبِيرِ (12) {ذَلِكُمْ} أَيْ الْعَذَاب الَّذِي أَنْتُمْ فِيهِ {بِأَنَّهُ} أَيْ بِسَبَبِ أَنَّهُ فِي الدُّنْيَا {إذَا دُعِيَ اللَّه وَحْده كَفَرْتُمْ} بِتَوْحِيدِهِ {وَإِنْ يُشْرَك بِهِ} يُجْعَل لَهُ شَرِيك {تُؤْمِنُوا} تَصْدُقُوا بِالْإِشْرَاكِ {فَالْحُكْم} فِي تَعْذِيبكُمْ {لِلَّهِ الْعَلِيّ} عَلَى خَلْقه {الْكَبِير} العظيم هُوَ الَّذِي يُرِيكُمْ آيَاتِهِ وَيُنَزِّلُ لَكُمْ مِنَ السَّمَاءِ رِزْقًا وَمَا يَتَذَكَّرُ إِلَّا مَنْ يُنِيبُ (13) {هُوَ الَّذِي يُرِيكُمْ آيَاته} دَلَائِل تَوْحِيده {وَيُنَزِّل لَكُمْ مِنَ السَّمَاء رِزْقًا} بِالْمَطَرِ {وَمَا يَتَذَكَّر} يَتَّعِظ {إلَّا مَنْ يُنِيب} يَرْجِع عَنْ الشِّرْك فَادْعُوا اللَّهَ مُخْلِصِينَ لَهُ الدِّينَ وَلَوْ كَرِهَ الْكَافِرُونَ (14) {فَادْعُوا اللَّه} اُعْبُدُوهُ {مُخْلِصِينَ لَهُ الدِّين} مِنْ الشِّرْك {وَلَوْ كَرِهَ الْكَافِرُونَ} إخْلَاصكُمْ مِنْهُ رَفِيعُ الدَّرَجَاتِ ذُو الْعَرْشِ يُلْقِي الرُّوحَ مِنْ أَمْرِهِ عَلَى مَنْ يَشَاءُ مِنْ عِبَادِهِ لِيُنْذِرَ يَوْمَ التَّلَاقِ (15) {رَفِيع الدَّرَجَات} أَيْ اللَّه عَظِيم الصِّفَات أَوْ رَافِع دَرَجَات الْمُؤْمِنِينَ فِي الْجَنَّة {ذُو الْعَرْش} خَالِقه {يُلْقِي الرُّوح} الْوَحْي {مِنْ أَمْره} أَيْ قَوْله {عَلَى مَنْ يَشَاء مِنْ عِبَاده لِيُنْذِر} يُخَوِّف الْمُلْقَى عَلَيْهِ النَّاس {يَوْم التَّلَاقِ} بِحَذْفِ الْيَاء وَإِثْبَاتهَا يَوْم الْقِيَامَة لِتَلَاقِي أَهْل السَّمَاء وَالْأَرْض وَالْعَابِد وَالْمَعْبُود وَالظَّالِم وَالْمَظْلُوم فِيهِ يَوْمَ هُمْ بَارِزُونَ لَا يَخْفَى عَلَى اللَّهِ مِنْهُمْ شَيْءٌ لِمَنِ الْمُلْكُ الْيَوْمَ لِلَّهِ الْوَاحِدِ الْقَهَّارِ (16) {يَوْم هُمْ بَارِزُونَ} خَارِجُونَ مِنْ قُبُورهمْ {لَا يَخْفَى عَلَى اللَّه مِنْهُمْ شَيْء لِمَنِ الْمُلْك الْيَوْم} يَقُولهُ تَعَالَى وَيُجِيب نَفْسه {لِلَّهِ الْوَاحِد الْقَهَّار} أَيْ لِخَلْقِهِ الْيَوْمَ تُجْزَى كُلُّ نَفْسٍ بِمَا كَسَبَتْ لَا ظُلْمَ الْيَوْمَ إِنَّ اللَّهَ سَرِيعُ الْحِسَابِ (17) {الْيَوْم تُجْزَى كُلّ نَفْس بِمَا كَسَبَتْ لَا ظُلْم الْيَوْم إنَّ اللَّه سَرِيع الْحِسَاب} يُحَاسِب جَمِيع الْخَلْق فِي قَدْر نِصْف نَهَار مِنْ أَيَّام الدُّنْيَا لِحَدِيثٍ بِذَلِكَ وَأَنْذِرْهُمْ يَوْمَ الْآزِفَةِ إِذِ الْقُلُوبُ لَدَى الْحَنَاجِرِ كَاظِمِينَ مَا لِلظَّالِمِينَ مِنْ حَمِيمٍ وَلَا شَفِيعٍ يُطَاعُ (18) {وَأَنْذِرْهُمْ يَوْم الْآزِفَة} يَوْم الْقِيَامَة مِنْ أَزِفَ الرَّحِيل قَرُبَ {إِذِ الْقُلُوب} تَرْتَفِع خَوْفًا {لَدَى} عِنْد {الْحَنَاجِر كَاظِمِينَ} مُمْتَلِئِينَ غَمًّا حَال مِنْ الْقُلُوب عُومِلَتْ بِالْجَمْعِ بِالْيَاءِ وَالنُّون مُعَامَلَة أَصْحَابهَا {مَا لِلظَّالِمِينَ مِنْ حَمِيم} مُحِبّ {وَلَا شَفِيع يُطَاع} لَا مَفْهُوم لِلْوَصْفِ إذْ لَا شَفِيع لهم أصلا فما لنا من شافعين أو له مَفْهُوم بِنَاء عَلَى زَعْمهمْ أَنَّ لَهُمْ شُفَعَاء أَيْ لَوْ شَفَعُوا فَرْضًا لَمْ يَقْبَلُوا يَعْلَمُ خَائِنَةَ الْأَعْيُنِ وَمَا تُخْفِي الصُّدُورُ (19) {يَعْلَم} أَيْ اللَّه {خَائِنَة الْأَعْيُن} بِمُسَارَقَتِهَا النَّظَر إلَى مُحَرَّم {وَمَا تُخْفِي الصُّدُور} الْقُلُوب وَاللَّهُ يَقْضِي بِالْحَقِّ وَالَّذِينَ يَدْعُونَ مِنْ دُونِهِ لَا يَقْضُونَ بِشَيْءٍ إِنَّ اللَّهَ هُوَ السَّمِيعُ الْبَصِيرُ (20) {وَاَللَّه يَقْضِي بِالْحَقِّ وَاَلَّذِينَ يَدْعُونَ} يَعْبُدُونَ أَيْ كُفَّار مَكَّة بِالْيَاءِ وَالتَّاء {مِنْ دُونه} وَهُمْ الْأَصْنَام {لَا يَقْضُونَ بِشَيْءٍ} فَكَيْفَ يَكُونُونَ شُرَكَاء لِلَّهِ {إنَّ اللَّه هُوَ السَّمِيع} لِأَقْوَالِهِمْ {الْبَصِير} بأفعالهم أَوَلَمْ يَسِيرُوا فِي الْأَرْضِ فَيَنْظُرُوا كَيْفَ كَانَ عَاقِبَةُ الَّذِينَ كَانُوا مِنْ قَبْلِهِمْ كَانُوا هُمْ أَشَدَّ مِنْهُمْ قُوَّةً وَآثَارًا فِي الْأَرْضِ فَأَخَذَهُمُ اللَّهُ بِذُنُوبِهِمْ وَمَا كَانَ لَهُمْ مِنَ اللَّهِ مِنْ وَاقٍ (21) {أو لم يَسِيرُوا فِي الْأَرْض فَيَنْظُرُوا كَيْفَ كَانَ عَاقِبَة الَّذِينَ كانوا من قبلهم كانوا هم أشد منهم} وفي قراءة منكم {قُوَّة وَآثَارًا فِي الْأَرْض} مِنْ مَصَانِع وَقُصُور {فأخذهم الله} أهلكهم {بذنوبهم وما كان لهم من الله من واق} عذابه ذَلِكَ بِأَنَّهُمْ كَانَتْ تَأْتِيهِمْ رُسُلُهُمْ بِالْبَيِّنَاتِ فَكَفَرُوا فَأَخَذَهُمُ اللَّهُ إِنَّهُ قَوِيٌّ شَدِيدُ الْعِقَابِ (22) {ذَلِكَ بِأَنَّهُمْ كَانَتْ تَأْتِيهِمْ رُسُلهمْ بِالْبَيِّنَاتِ} بِالْمُعْجِزَاتِ الظاهرات {فكفروا فأخذهم الله إنه قوي شديد العقاب} وَلَقَدْ أَرْسَلْنَا مُوسَى بِآيَاتِنَا وَسُلْطَانٍ مُبِينٍ (23) {وَلَقَدْ أَرْسَلْنَا مُوسَى بِآيَاتِنَا وَسُلْطَان مُبِين} بُرْهَان بين ظاهر إِلَى فِرْعَوْنَ وَهَامَانَ وَقَارُونَ فَقَالُوا سَاحِرٌ كَذَّابٌ (24) {إلَى فِرْعَوْن وَهَامَان وَقَارُون فَقَالُوا} هُوَ {سَاحِر كذاب} فَلَمَّا جَاءَهُمْ بِالْحَقِّ مِنْ عِنْدِنَا قَالُوا اقْتُلُوا أَبْنَاءَ الَّذِينَ آمَنُوا مَعَهُ وَاسْتَحْيُوا نِسَاءَهُمْ وَمَا كَيْدُ الْكَافِرِينَ إِلَّا فِي ضَلَالٍ (25) {فَلَمَّا جَاءَهُمْ بِالْحَقِّ} بِالصِّدْقِ {مِنْ عِنْدنَا قَالُوا اُقْتُلُوا أَبْنَاء الَّذِينَ آمَنُوا مَعَهُ وَاسْتَحْيُوا} اسْتَبْقُوا {نِسَاءَهُمْ وَمَا كَيْد الْكَافِرِينَ إلَّا فِي ضَلَال} هلاك وَقَالَ فِرْعَوْنُ ذَرُونِي أَقْتُلْ مُوسَى وَلْيَدْعُ رَبَّهُ إِنِّي أَخَافُ أَنْ يُبَدِّلَ دِينَكُمْ أَوْ أَنْ يُظْهِرَ فِي الْأَرْضِ الْفَسَادَ (26) {وَقَالَ فِرْعَوْن ذَرُونِي أَقْتُل مُوسَى} لِأَنَّهُمْ كَانُوا يَكُفُّونَهُ عَنْ قَتْله {وَلْيَدْعُ رَبّه} لِيَمْنَعهُ مِنِّي {إنِّي أَخَاف أَنْ يُبَدِّل دِينكُمْ} مِنْ عِبَادَتكُمْ إياي فتتبعوه {وأن يُظْهِر فِي الْأَرْض الْفَسَاد} مِنْ قَتْل وَغَيْره وَفِي قِرَاءَة أَوْ وَفِي أُخْرَى بِفَتْحِ الْيَاء وَالْهَاء وَضَمّ الدَّال وَقَالَ مُوسَى إِنِّي عُذْتُ بِرَبِّي وَرَبِّكُمْ مِنْ كُلِّ مُتَكَبِّرٍ لَا يُؤْمِنُ بِيَوْمِ الْحِسَابِ (27) {وقال موسى} لقومه وقد سمع ذلك {إني عذت بربي وربكم من كل متكبر لا يؤمن بيوم الحساب} وَقَالَ رَجُلٌ مُؤْمِنٌ مِنْ آلِ فِرْعَوْنَ يَكْتُمُ إِيمَانَهُ أَتَقْتُلُونَ رَجُلًا أَنْ يَقُولَ رَبِّيَ اللَّهُ وَقَدْ جَاءَكُمْ بِالْبَيِّنَاتِ مِنْ رَبِّكُمْ وَإِنْ يَكُ كَاذِبًا فَعَلَيْهِ كَذِبُهُ وَإِنْ يَكُ صَادِقًا يُصِبْكُمْ بَعْضُ الَّذِي يَعِدُكُمْ إِنَّ اللَّهَ لَا يَهْدِي مَنْ هُوَ مُسْرِفٌ كَذَّابٌ (28) {وَقَالَ رَجُل مُؤْمِن مِنْ آل فِرْعَوْن} قِيلَ هو بن عَمّه {يَكْتُم إيمَانه أَتَقْتُلُونَ رَجُلًا أَنْ} أَيْ لِأَنْ {يَقُول رَبِّيَ اللَّه وَقَدْ جَاءَكُمْ بِالْبَيِّنَاتِ} بِالْمُعْجِزَاتِ الظَّاهِرَات {مِنْ رَبّكُمْ وَإِنْ يَكُ كَاذِبًا فَعَلَيْهِ كَذِبه} أَيْ ضَرَر كَذِبه {وَإِنْ يَكُ صَادِقًا يُصِبْكُمْ بَعْض الَّذِي يَعِدكُمْ} بِهِ مِنْ الْعَذَاب عَاجِلًا {إنَّ اللَّه لَا يَهْدِي مَنْ هُوَ مُسْرِف} مُشْرِك {كَذَّاب} مُفْتَرٍ يَاقَوْمِ لَكُمُ الْمُلْكُ الْيَوْمَ ظَاهِرِينَ فِي الْأَرْضِ فَمَنْ يَنْصُرُنَا مِنْ بَأْسِ اللَّهِ إِنْ جَاءَنَا قَالَ فِرْعَوْنُ مَا أُرِيكُمْ إِلَّا مَا أَرَى وَمَا أَهْدِيكُمْ إِلَّا سَبِيلَ الرَّشَادِ (29) {يَا قَوْم لَكُمُ الْمُلْك الْيَوْم ظَاهِرِينَ} غَالِبِينَ حَال {فِي الْأَرْض} أَرْض مِصْر {فَمَنْ يَنْصُرنَا مِنْ بَأْس اللَّه} عَذَابه إنْ قَتَلْتُمْ أَوْلِيَاءَهُ {إنْ جَاءَنَا} أَيْ لَا نَاصِر لَنَا {قَالَ فِرْعَوْن مَا أُرِيكُمْ إلَّا مَا أَرَى} أَيْ مَا أُشِير عَلَيْكُمْ إلَّا بِمَا أُشِير بِهِ عَلَى نَفْسِي وَهُوَ قَتْل مُوسَى {وَمَا أَهْدِيكُمْ إلَّا سَبِيل الرَّشَاد} طَرِيق الصَّوَاب وَقَالَ الَّذِي آمَنَ يَاقَوْمِ إِنِّي أَخَافُ عَلَيْكُمْ مِثْلَ يَوْمِ الْأَحْزَابِ (30) {وَقَالَ الَّذِي آمَنَ يَا قَوْم إنِّي أَخَاف عَلَيْكُمْ مِثْل يَوْم الْأَحْزَاب} أَيْ يَوْم حِزْب بعد حزب مِثْلَ دَأْبِ قَوْمِ نُوحٍ وَعَادٍ وَثَمُودَ وَالَّذِينَ مِنْ بَعْدِهِمْ وَمَا اللَّهُ يُرِيدُ ظُلْمًا لِلْعِبَادِ (31) {مِثْل دَأْب قَوْم نُوح وَعَادٍ وَثَمُود وَاَلَّذِينَ مِنْ بَعْدهمْ} مِثْل بَدَل مِنْ مِثْل قَبْله أَيْ مِثْل جَزَاء عَادَة مَنْ كَفَرَ قَبْلكُمْ من تعذيبهم في الدنيا {وما الله يريد ظلما للعباد} وَيَاقَوْمِ إِنِّي أَخَافُ عَلَيْكُمْ يَوْمَ التَّنَادِ (32) {وَيَا قَوْم إنِّي أَخَاف عَلَيْكُمْ يَوْم التَّنَادِ} بِحَذْفِ الْيَاء وَإِثْبَاتهَا أَيْ يَوْم الْقِيَامَة يَكْثُر فِيهِ نِدَاء أَصْحَاب الْجَنَّة أَصْحَاب النَّار وَبِالْعَكْسِ وَالنِّدَاء بِالسَّعَادَةِ لِأَهْلِهَا وَبِالشَّقَاوَةِ لِأَهْلِهَا وَغَيْر ذَلِكَ يَوْمَ تُوَلُّونَ مُدْبِرِينَ مَا لَكُمْ مِنَ اللَّهِ مِنْ عَاصِمٍ وَمَنْ يُضْلِلِ اللَّهُ فَمَا لَهُ مِنْ هَادٍ (33) {يَوْم تُوَلُّونَ مُدْبِرِينَ} عَنْ مَوْقِف الْحِسَاب إلَى النَّار {مَا لَكُمْ مِنَ اللَّه} أَيْ مِنْ عذابه {من عاصم} مانع {ومن يضلل الله فما له من هاد} وَلَقَدْ جَاءَكُمْ يُوسُفُ مِنْ قَبْلُ بِالْبَيِّنَاتِ فَمَا زِلْتُمْ فِي شَكٍّ مِمَّا جَاءَكُمْ بِهِ حَتَّى إِذَا هَلَكَ قُلْتُمْ لَنْ يَبْعَثَ اللَّهُ مِنْ بَعْدِهِ رَسُولًا كَذَلِكَ يُضِلُّ اللَّهُ مَنْ هُوَ مُسْرِفٌ مُرْتَابٌ (34) {وَلَقَدْ جَاءَكُمْ يُوسُف مِنْ قَبْل} أَيْ قَبْل مُوسَى وَهُوَ يُوسُف بْن يَعْقُوب فِي قَوْل عَمَّرَ إلَى زَمَن مُوسَى أَوْ يُوسُف بْن إبْرَاهِيم بْن يُوسُف بْن يَعْقُوب فِي قَوْلٍ {بِالْبَيِّنَاتِ} بِالْمُعْجِزَاتِ الظَّاهِرَات {فَمَا زِلْتُمْ فِي شَكٍّ مِمَّا جَاءَكُمْ بِهِ حَتَّى إذَا هَلَكَ قُلْتُمْ} مِنْ غَيْر بُرْهَان {لَنْ يَبْعَثَ اللَّه مِنْ بَعْده رَسُولًا} أَيْ فَلَنْ تَزَالُوا كَافِرِينَ بِيُوسُف وَغَيْره {كَذَلِكَ} أَيْ مِثْل إضْلَالكُمْ {يُضِلّ اللَّهُ مَنْ هُوَ مُسْرِفٌ} مُشْرِك {مُرْتَاب} شَاكّ فِيمَا شَهِدَتْ بِهِ الْبَيِّنَات الَّذِينَ يُجَادِلُونَ فِي آيَاتِ اللَّهِ بِغَيْرِ سُلْطَانٍ أَتَاهُمْ كَبُرَ مَقْتًا عِنْدَ اللَّهِ وَعِنْدَ الَّذِينَ آمَنُوا كَذَلِكَ يَطْبَعُ اللَّهُ عَلَى كُلِّ قَلْبِ مُتَكَبِّرٍ جَبَّارٍ (35) {الَّذِينَ يُجَادِلُونَ فِي آيَات اللَّه} مُعْجِزَاته مُبْتَدَأ {بِغَيْرِ سُلْطَان} بُرْهَان {أَتَاهُمْ كَبُرَ} جِدَالهمْ خَبَر الْمُبْتَدَأ {مَقْتًا عِنْد اللَّه وَعِنْد الَّذِينَ آمَنُوا كَذَلِكَ} مِثْل إضْلَالهمْ {يَطْبَع} يَخْتِم {اللَّه} بِالضَّلَالِ {عَلَى كُلّ قَلْب مُتَكَبِّر جَبَّار} بِتَنْوِينِ قَلْب وَدُونه وَمَتَى تَكَبَّرَ الْقَلْب تَكَبَّرَ صَاحِبه وَبِالْعَكْسِ وَكُلّ عَلَى الْقِرَاءَتَيْنِ لِعُمُومِ الضَّلَال جَمِيع الْقَلْب لَا لِعُمُومِ الْقَلْب وَقَالَ فِرْعَوْنُ يَاهَامَانُ ابْنِ لِي صَرْحًا لَعَلِّي أَبْلُغُ الْأَسْبَابَ (36) {وقال فرعون يا هامان بن لي صرحا} بناء عاليا {لعلي أبلغ الأسباب} أَسْبَابَ السَّمَاوَاتِ فَأَطَّلِعَ إِلَى إِلَهِ مُوسَى وَإِنِّي لَأَظُنُّهُ كَاذِبًا وَكَذَلِكَ زُيِّنَ لِفِرْعَوْنَ سُوءُ عَمَلِهِ وَصُدَّ عَنِ السَّبِيلِ وَمَا كَيْدُ فِرْعَوْنَ إِلَّا فِي تَبَابٍ (37) {أَسْبَاب السَّمَاوَات} طُرُقهَا الْمُوَصِّلَة إلَيْهَا {فَأَطَّلِع} بِالرَّفْعِ عَطْفًا عَلَى أَبْلُغ وَبِالنَّصْبِ جَوَابًا لِابْنِ {إلَى إلَه مُوسَى وَإِنِّي لَأَظُنّهُ} أَيْ مُوسَى {كَاذِبًا} فِي أَنَّ لَهُ إلَهًا غَيْرِي قَالَ فِرْعَوْن ذَلِكَ تَمْوِيهًا {وَكَذَلِك زُيِّنَ لِفِرْعَوْن سُوء عَمَله وَصُدَّ عَنِ السَّبِيل} طَرِيق الْهُدَى بِفَتْحِ الصَّاد وَضَمّهَا {وَمَا كَيْد فِرْعَوْن إلَّا فِي تَبَاب} خسار وَقَالَ الَّذِي آمَنَ يَاقَوْمِ اتَّبِعُونِ أَهْدِكُمْ سَبِيلَ الرَّشَادِ (38) {وقال الذي آمن يا قوم اتبعوني} بِإِثْبَاتِ الْيَاء وَحَذْفهَا {أَهْدِكُمْ سَبِيل الرَّشَاد} تَقَدَّمَ يَاقَوْمِ إِنَّمَا هَذِهِ الْحَيَاةُ الدُّنْيَا مَتَاعٌ وَإِنَّ الْآخِرَةَ هِيَ دَارُ الْقَرَارِ (39) {يَا قَوْم إنَّمَا هَذِهِ الْحَيَاة الدُّنْيَا مَتَاع} تمتع يزول {وإن الآخرة هي دار القرار} مَنْ عَمِلَ سَيِّئَةً فَلَا يُجْزَى إِلَّا مِثْلَهَا وَمَنْ عَمِلَ صَالِحًا مِنْ ذَكَرٍ أَوْ أُنْثَى وَهُوَ مُؤْمِنٌ فَأُولَئِكَ يَدْخُلُونَ الْجَنَّةَ يُرْزَقُونَ فِيهَا بِغَيْرِ حِسَابٍ (40) {مَنْ عَمِلَ سَيِّئَة فَلَا يُجْزَى إلَّا مِثْلهَا وَمَنْ عَمِلَ صَالِحًا مِنْ ذَكَر أَوْ أُنْثَى وَهُوَ مُؤْمِن فَأُولَئِكَ يَدْخُلُونَ الْجَنَّة} بِضَمِّ الْيَاء وَفَتْح الْخَاء وَبِالْعَكْسِ {يُرْزَقُونَ فِيهَا بِغَيْرِ حِسَاب} رزقا واسعا بلا تبعة وَيَاقَوْمِ مَا لِي أَدْعُوكُمْ إِلَى النَّجَاةِ وَتَدْعُونَنِي إِلَى النَّارِ (41) {ويا قوم ما لي أدعوكم إلى النجاة وتدعونني إلى النار} تَدْعُونَنِي لِأَكْفُرَ بِاللَّهِ وَأُشْرِكَ بِهِ مَا لَيْسَ لِي بِهِ عِلْمٌ وَأَنَا أَدْعُوكُمْ إِلَى الْعَزِيزِ الْغَفَّارِ (42) {تَدْعُونَنِي لِأَكْفُر بِاَللَّهِ وَأُشْرِك بِهِ مَا لَيْسَ لِي بِهِ عِلْم وَأَنَا أَدْعُوكُمْ إلَى الْعَزِيز} الْغَالِب عَلَى أَمْره {الْغَفَّار} لِمَنْ تَابَ لَا جَرَمَ أَنَّمَا تَدْعُونَنِي إِلَيْهِ لَيْسَ لَهُ دَعْوَةٌ فِي الدُّنْيَا وَلَا فِي الْآخِرَةِ وَأَنَّ مَرَدَّنَا إِلَى اللَّهِ وَأَنَّ الْمُسْرِفِينَ هُمْ أَصْحَابُ النَّارِ (43) {لَا جَرَم} حَقًّا {أَنَّمَا تَدْعُونَنِي إلَيْهِ} لِأَعْبُدهُ {لَيْسَ لَهُ دَعْوَة} أَيْ اسْتِجَابَة دَعْوَة {فِي الدُّنْيَا وَلَا فِي الْآخِرَة وَأَنَّ مَرَدّنَا} مَرْجِعنَا {إلى الله وأن المسرفين} الكافرين {هم أصحاب النار فَسَتَذْكُرُونَ مَا أَقُولُ لَكُمْ وَأُفَوِّضُ أَمْرِي إِلَى اللَّهِ إِنَّ اللَّهَ بَصِيرٌ بِالْعِبَادِ (44) {فَسَتَذْكُرُونَ} إذَا عَايَنْتُمْ الْعَذَاب {مَا أَقُول لَكُمْ وَأُفَوِّض أَمْرِي إلَى اللَّه إنَّ اللَّه بَصِير بِالْعِبَادِ} قَالَ ذَلِكَ لَمَّا تَوَعَّدُوهُ بِمُخَالَفَةِ دِينهمْ فَوَقَاهُ اللَّهُ سَيِّئَاتِ مَا مَكَرُوا وَحَاقَ بِآلِ فِرْعَوْنَ سُوءُ الْعَذَابِ (45) {فَوَقَاهُ اللَّه سَيِّئَات مَا مَكَرُوا} بِهِ مِنْ الْقَتْل {وَحَاقَ} نَزَلَ {بآل فِرْعَوْن} قَوْمه مَعَهُ {سُوء الْعَذَاب} الْغَرَق النَّارُ يُعْرَضُونَ عَلَيْهَا غُدُوًّا وَعَشِيًّا وَيَوْمَ تَقُومُ السَّاعَةُ أَدْخِلُوا آلَ فِرْعَوْنَ أَشَدَّ الْعَذَابِ (46) ثُمَّ {النَّار يُعْرَضُونَ عَلَيْهَا} يُحْرَقُونَ بِهَا {غُدُوًّا وَعَشِيًّا} صَبَاحًا وَمَسَاء {وَيَوْم تَقُوم السَّاعَة} يُقَال {ادخلوا} يا {آل فرعون} وفي قراءة بفتح الهمزة وكسر الخاء أمر للملائكة {أشد العذاب} عذاب جهنم وَإِذْ يَتَحَاجُّونَ فِي النَّارِ فَيَقُولُ الضُّعَفَاءُ لِلَّذِينَ اسْتَكْبَرُوا إِنَّا كُنَّا لَكُمْ تَبَعًا فَهَلْ أَنْتُمْ مُغْنُونَ عَنَّا نَصِيبًا مِنَ النَّارِ (47) {و} اذكر {إِذْ يَتَحَاجُّونَ} يَتَخَاصَم الْكُفَّار {فِي النَّار فَيَقُول الضُّعَفَاء لِلَّذِينَ اسْتَكْبَرُوا إنَّا كُنَّا لَكُمْ تَبَعًا} جَمْع تَابِع {فَهَلْ أَنْتُمْ مُغْنُونَ} دَافِعُونَ {عَنَّا نصيبا} جزاء {من النار} قَالَ الَّذِينَ اسْتَكْبَرُوا إِنَّا كُلٌّ فِيهَا إِنَّ اللَّهَ قَدْ حَكَمَ بَيْنَ الْعِبَادِ (48) {قَالَ الَّذِينَ اسْتَكْبَرُوا إنَّا كُلّ فِيهَا إنَّ اللَّه قَدْ حَكَمَ بَيْن الْعِبَاد} فَأَدْخَلَ الْمُؤْمِنِينَ الْجَنَّة وَالْكَافِرِينَ النَّار وَقَالَ الَّذِينَ فِي النَّارِ لِخَزَنَةِ جَهَنَّمَ ادْعُوا رَبَّكُمْ يُخَفِّفْ عَنَّا يَوْمًا مِنَ الْعَذَابِ (49) {وَقَالَ الَّذِينَ فِي النَّار لِخَزَنَةِ جَهَنَّم اُدْعُوا رَبّكُمْ يُخَفِّف عَنَّا يَوْمًا} أَيْ قَدْر يَوْم {من العذاب} قَالُوا أَوَلَمْ تَكُ تَأْتِيكُمْ رُسُلُكُمْ بِالْبَيِّنَاتِ قَالُوا بَلَى قَالُوا فَادْعُوا وَمَا دُعَاءُ الْكَافِرِينَ إِلَّا فِي ضَلَالٍ (50) {قالوا} أي الخزنة تهكما {أو لم تك تأتيكم رسلكم بالبينات} بالمعجزات الظاهرات {قالوا بلى} أي فكفروا بهم {قالوا فادعوا} أنتم فإنا لا نشفع للكافرين قال تعالى {وما دعاء الكافرين إلا في ضلال} انعدام إِنَّا لَنَنْصُرُ رُسُلَنَا وَالَّذِينَ آمَنُوا فِي الْحَيَاةِ الدُّنْيَا وَيَوْمَ يَقُومُ الْأَشْهَادُ (51) {إنَّا لَنَنْصُر رُسُلنَا وَاَلَّذِينَ آمَنُوا فِي الْحَيَاة الدُّنْيَا وَيَوْم يَقُوم الْأَشْهَاد} جَمْع شَاهِد وَهُمْ الْمَلَائِكَة يَشْهَدُونَ لِلرُّسُلِ بِالْبَلَاغِ وَعَلَى الْكُفَّار بِالتَّكْذِيبِ يَوْمَ لَا يَنْفَعُ الظَّالِمِينَ مَعْذِرَتُهُمْ وَلَهُمُ اللَّعْنَةُ وَلَهُمْ سُوءُ الدَّارِ (52) {يَوْم لَا يَنْفَع} بِالْيَاءِ وَالتَّاء {الظَّالِمِينَ مَعْذِرَتهمْ} عُذْرهمْ لَوْ اعْتَذَرُوا {وَلَهُمْ اللَّعْنَة} أَيْ الْبُعْد مِنْ الرَّحْمَة {وَلَهُمْ سُوء الدَّار} الْآخِرَة أَيْ شدة عذابها وَلَقَدْ آتَيْنَا مُوسَى الْهُدَى وَأَوْرَثْنَا بَنِي إِسْرَائِيلَ الْكِتَابَ (53) {وَلَقَدْ آتَيْنَا مُوسَى الْهُدَى} التَّوْرَاة وَالْمُعْجِزَات {وَأَوْرَثْنَا بَنِي إسْرَائِيل} مِنْ بَعْد مُوسَى {الْكِتَاب} التَّوْرَاة هُدًى وَذِكْرَى لِأُولِي الْأَلْبَابِ (54) {هُدًى} هَادِيًا {وَذِكْرَى لِأُولِي الْأَلْبَاب} تَذْكِرَة لِأَصْحَابِ العقول فَاصْبِرْ إِنَّ وَعْدَ اللَّهِ حَقٌّ وَاسْتَغْفِرْ لِذَنْبِكَ وَسَبِّحْ بِحَمْدِ رَبِّكَ بِالْعَشِيِّ وَالْإِبْكَارِ (55) {فَاصْبِرْ} يَا مُحَمَّد {إنَّ وَعْد اللَّه} بِنَصْرِ أَوْلِيَائِهِ {حَقّ} وَأَنْتَ وَمَنْ تَبِعَك مِنْهُمْ {وَاسْتَغْفِرْ لِذَنْبِك} لِيُسْتَنَّ بِك {وَسَبِّحْ} صَلِّ مُتَلَبِّسًا {بِحَمْدِ رَبّك بِالْعَشِيِّ} وَهُوَ مِنْ بَعْد الزَّوَال {وَالْإِبْكَار} الصلوات الخمس إِنَّ الَّذِينَ يُجَادِلُونَ فِي آيَاتِ اللَّهِ بِغَيْرِ سُلْطَانٍ أَتَاهُمْ إِنْ فِي صُدُورِهِمْ إِلَّا كِبْرٌ مَا هُمْ بِبَالِغِيهِ فَاسْتَعِذْ بِاللَّهِ إِنَّهُ هُوَ السَّمِيعُ الْبَصِيرُ (56) {إنَّ الَّذِينَ يُجَادِلُونَ فِي آيَات اللَّه} الْقُرْآن {بِغَيْرِ سُلْطَان} بُرْهَان {أَتَاهُمْ إنْ} مَا {فِي صُدُورهمْ إلَّا كِبْر} تَكَبُّر وَطَمَع أَنْ يَعْلُوا عَلَيْك {مَا هُمْ بِبَالِغِيهِ فَاسْتَعِذْ} مِنْ شَرّهمْ {بِاَللَّهِ إنَّهُ هُوَ السَّمِيع} لِأَقْوَالِهِمْ {الْبَصِير} بِأَحْوَالِهِمْ وَنَزَلَ فِي مُنْكِرِي الْبَعْث لَخَلْقُ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ أَكْبَرُ مِنْ خَلْقِ النَّاسِ وَلَكِنَّ أَكْثَرَ النَّاسِ لَا يَعْلَمُونَ (57) {لَخَلْق السَّمَاوَات وَالْأَرْض} ابْتِدَاء {أَكْبَر مِنْ خَلْق النَّاس} مَرَّة ثَانِيَة وَهِيَ الْإِعَادَة {وَلَكِنَّ أَكْثَر النَّاس} أَيْ كُفَّار مَكَّة {لَا يَعْلَمُونَ} ذَلِكَ فَهُمْ كَالْأَعْمَى وَمَنْ يَعْلَمهُ كَالْبَصِيرِ وَمَا يَسْتَوِي الْأَعْمَى وَالْبَصِيرُ وَالَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ وَلَا الْمُسِيءُ قَلِيلًا مَا تَتَذَكَّرُونَ (58) {وما يستوي الأعمى والبصير و} لا {الذين آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَات} وَهُوَ الْمُحْسِن {وَلَا الْمُسِيء} فيه زيادة لا {قليلا ما يتذكرون} يَتَّعِظُونَ بِالْيَاءِ وَالتَّاء أَيْ تَذَكُّرهمْ قَلِيل جِدًّا إِنَّ السَّاعَةَ لَآتِيَةٌ لَا رَيْبَ فِيهَا وَلَكِنَّ أَكْثَرَ النَّاسِ لَا يُؤْمِنُونَ (59) {إنَّ السَّاعَة لَآتِيَة لَا رَيْب} شَكّ {فِيهَا وَلَكِنَّ أَكْثَر النَّاس لَا يُؤْمِنُونَ} بِهَا وَقَالَ رَبُّكُمُ ادْعُونِي أَسْتَجِبْ لَكُمْ إِنَّ الَّذِينَ يَسْتَكْبِرُونَ عَنْ عِبَادَتِي سَيَدْخُلُونَ جَهَنَّمَ دَاخِرِينَ (60) {وَقَالَ رَبّكُمْ اُدْعُونِي أَسْتَجِبْ لَكُمْ} أَيْ اُعْبُدُونِي أُثِبْكُمْ بِقَرِينَةِ مَا بَعْده {إنَّ الَّذِينَ يَسْتَكْبِرُونَ عَنْ عِبَادَتِي سَيَدْخُلُونَ} بِفَتْحِ الْيَاء وَضَمّ الْخَاء وَبِالْعَكْسِ {جَهَنَّم دَاخِرِينَ} صَاغِرِينَ اللَّهُ الَّذِي جَعَلَ لَكُمُ اللَّيْلَ لِتَسْكُنُوا فِيهِ وَالنَّهَارَ مُبْصِرًا إِنَّ اللَّهَ لَذُو فَضْلٍ عَلَى النَّاسِ وَلَكِنَّ أَكْثَرَ النَّاسِ لَا يَشْكُرُونَ (61) {اللَّه الَّذِي جَعَلَ لَكُمْ اللَّيْل لِتَسْكُنُوا فِيهِ وَالنَّهَار مُبْصِرًا} إسْنَاد الْإِبْصَار إلَيْهِ مَجَازِيّ لِأَنَّهُ يُبْصِر فِيهِ {إنَّ اللَّه لَذُو فَضْل عَلَى النَّاس وَلَكِنَّ أَكْثَر النَّاس لَا يَشْكُرُونَ} اللَّهَ فلا يؤمنون ذَلِكُمُ اللَّهُ رَبُّكُمْ خَالِقُ كُلِّ شَيْءٍ لَا إِلَهَ إِلَّا هُوَ فَأَنَّى تُؤْفَكُونَ (62) {ذَلِكُمُ اللَّه رَبّكُمْ خَالِق كُلّ شَيْء لَا إلَه إلَّا هُوَ فَأَنَّى تُؤْفَكُونَ} فَكَيْفَ تُصْرَفُونَ عَنْ الْإِيمَان مَعَ قِيَام الْبُرْهَان كَذَلِكَ يُؤْفَكُ الَّذِينَ كَانُوا بِآيَاتِ اللَّهِ يَجْحَدُونَ (63) {كَذَلِكَ يُؤْفَك} أَيْ مِثْل إفْك هَؤُلَاءِ إفْك {الَّذِينَ كَانُوا بِآيَاتِ اللَّه} مُعْجِزَاته {يَجْحَدُونَ} اللَّهُ الَّذِي جَعَلَ لَكُمُ الْأَرْضَ قَرَارًا وَالسَّمَاءَ بِنَاءً وَصَوَّرَكُمْ فَأَحْسَنَ صُوَرَكُمْ وَرَزَقَكُمْ مِنَ الطَّيِّبَاتِ ذَلِكُمُ اللَّهُ رَبُّكُمْ فَتَبَارَكَ اللَّهُ رَبُّ الْعَالَمِينَ (64) {اللَّه الَّذِي جَعَلَ لَكُمْ الْأَرْض قَرَارًا وَالسَّمَاء بناء} سقفا {وصوركم فأحسن صوركم ورزقكم من الطيبات ذلكم الله ربكم فتبارك الله رب العالمين} هُوَ الْحَيُّ لَا إِلَهَ إِلَّا هُوَ فَادْعُوهُ مُخْلِصِينَ لَهُ الدِّينَ الْحَمْدُ لِلَّهِ رَبِّ الْعَالَمِينَ (65) {هُوَ الْحَيّ لَا إلَه إلَّا هُوَ فَادْعُوهُ} اعبدوه {مخلصين له الدين} من الشرك {الحمد لله رب العالمين قُلْ إِنِّي نُهِيتُ أَنْ أَعْبُدَ الَّذِينَ تَدْعُونَ مِنْ دُونِ اللَّهِ لَمَّا جَاءَنِيَ الْبَيِّنَاتُ مِنْ رَبِّي وَأُمِرْتُ أَنْ أُسْلِمَ لِرَبِّ الْعَالَمِينَ (66) {قُلْ إنِّي نُهِيت أَنْ أَعْبُد الَّذِينَ تَدْعُونَ} تَعْبُدُونَ {مِنْ دُون اللَّه لَمَّا جَاءَنِيَ الْبَيِّنَات} دلائل التوحيد {من ربي وأمرت أن أسلم لرب العالمين} هُوَ الَّذِي خَلَقَكُمْ مِنْ تُرَابٍ ثُمَّ مِنْ نُطْفَةٍ ثُمَّ مِنْ عَلَقَةٍ ثُمَّ يُخْرِجُكُمْ طِفْلًا ثُمَّ لِتَبْلُغُوا أَشُدَّكُمْ ثُمَّ لِتَكُونُوا شُيُوخًا وَمِنْكُمْ مَنْ يُتَوَفَّى مِنْ قَبْلُ وَلِتَبْلُغُوا أَجَلًا مُسَمًّى وَلَعَلَّكُمْ تَعْقِلُونَ (67) {هُوَ الَّذِي خَلَقَكُمْ مِنْ تُرَاب} بِخَلْقِ أَبِيكُمْ آدَم مِنْهُ {ثُمَّ مِنْ نُطْفَة} مَنِيّ {ثُمَّ مِنْ عَلَقَة} دَم غَلِيظ {ثُمَّ يُخْرِجكُمْ طِفْلًا} بِمَعْنَى أَطْفَالًا {ثُمَّ} يُبْقِيكُمْ {لِتَبْلُغُوا أَشُدّكُمْ} تَكَامُل قُوَّتكُمْ مِنْ الثَّلَاثِينَ سَنَة إلَى الْأَرْبَعِينَ {ثُمَّ لِتَكُونُوا شُيُوخًا} بِضَمِّ الشِّين وَكَسْرهَا {وَمِنْكُمْ مَنْ يُتَوَفَّى مِنْ قَبْل} أَيْ قَبْل الْأَشُدّ وَالشَّيْخُوخَة فَعَلَ ذَلِكَ بِكُمْ لِتَعِيشُوا {وَلِتَبْلُغُوا أَجَلًا مُسَمًّى} وَقْتًا مَحْدُودًا {وَلَعَلَّكُمْ تَعْقِلُونَ} دَلَائِل التَّوْحِيد فَتُؤْمِنُونَ هُوَ الَّذِي يُحْيِي وَيُمِيتُ فَإِذَا قَضَى أَمْرًا فَإِنَّمَا يَقُولُ لَهُ كُنْ فَيَكُونُ (68) {هُوَ الَّذِي يُحْيِي وَيُمِيت فَإِذَا قَضَى أَمْرًا} أَرَادَ إيجَاد شَيْء {فَإِنَّمَا يَقُول لَهُ كُنْ فَيَكُون} بِضَمِّ النُّون وَفَتْحهَا بِتَقْدِيرِ أَنْ أَيْ يُوجَد عَقِب الْإِرَادَة الَّتِي هِيَ مَعْنَى الْقَوْل المذكور أَلَمْ تَرَ إِلَى الَّذِينَ يُجَادِلُونَ فِي آيَاتِ اللَّهِ أَنَّى يُصْرَفُونَ (69) {أَلَمْ تَرَ إلَى الَّذِينَ يُجَادِلُونَ فِي آيَات اللَّه} الْقُرْآن {أَنَّى} كَيْفَ {يُصْرَفُونَ} عَنْ الْإِيمَان الَّذِينَ كَذَّبُوا بِالْكِتَابِ وَبِمَا أَرْسَلْنَا بِهِ رُسُلَنَا فَسَوْفَ يَعْلَمُونَ (70) {الذين كذبوا بالكتاب} بالقرآن {وَبِمَا أَرْسَلْنَا بِهِ رُسُلنَا} مِنْ التَّوْحِيد وَالْبَعْث وهم كفار مكة {فَسَوْفَ يَعْلَمُونَ} عُقُوبَة تَكْذِيبهمْ إِذِ الْأَغْلَالُ فِي أَعْنَاقِهِمْ وَالسَّلَاسِلُ يُسْحَبُونَ (71) {إِذِ الْأَغْلَال فِي أَعْنَاقهمْ} إذْ بِمَعْنَى إذَا {وَالسَّلَاسِل} عُطِفَ عَلَى الْأَغْلَال فَتَكُون فِي الْأَعْنَاق أَوْ مُبْتَدَأ خَبَره مَحْذُوف أَيْ فِي أَرْجُلهمْ أَوْ خَبَره {يُسْحَبُونَ} أَيْ يُجَرُّونَ بِهَا فِي الْحَمِيمِ ثُمَّ فِي النَّارِ يُسْجَرُونَ (72) {فِي الْحَمِيم} أَيْ جَهَنَّم {ثُمَّ فِي النَّار يسجرون} يوقدون ثُمَّ قِيلَ لَهُمْ أَيْنَ مَا كُنْتُمْ تُشْرِكُونَ (73) {ثم قيل لهم} تبكيتا {أين ما كنتم تشركون مِنْ دُونِ اللَّهِ قَالُوا ضَلُّوا عَنَّا بَلْ لَمْ نَكُنْ نَدْعُو مِنْ قَبْلُ شَيْئًا كَذَلِكَ يُضِلُّ اللَّهُ الْكَافِرِينَ (74) {مِنْ دُون اللَّه} مَعَهُ وَهِيَ الْأَصْنَام {قَالُوا ضَلُّوا} غَابُوا {عَنَّا} فلا نراهم {بل لم نكن ندعوا مِنْ قَبْل شَيْئًا} أَنْكَرُوا عِبَادَتهمْ إيَّاهَا ثُمَّ أُحْضِرَتْ قَالَ تَعَالَى {إنَّكُمْ وَمَا تَعْبُدُونَ مِنْ دُون اللَّه حَصَب جَهَنَّم} أَيْ وَقُودهَا {كَذَلِكَ} أي مثل إضلال هؤلاء المكذبين {يضل الله الكافرين} ذَلِكُمْ بِمَا كُنْتُمْ تَفْرَحُونَ فِي الْأَرْضِ بِغَيْرِ الْحَقِّ وَبِمَا كُنْتُمْ تَمْرَحُونَ (75) وَيُقَال لَهُمْ أَيْضًا {ذَلِكُمْ} الْعَذَاب {بِمَا كُنْتُمْ تَفْرَحُونَ فِي الْأَرْض بِغَيْرِ الْحَقّ} مِنْ الْإِشْرَاك وَإِنْكَار الْبَعْث {وَبِمَا كُنْتُمْ تَمْرَحُونَ} تَتَوَسَّعُونَ فِي الفرح ادْخُلُوا أَبْوَابَ جَهَنَّمَ خَالِدِينَ فِيهَا فَبِئْسَ مَثْوَى الْمُتَكَبِّرِينَ (76) {اُدْخُلُوا أَبْوَاب جَهَنَّم خَالِدِينَ فِيهَا فَبِئْسَ مَثْوَى} مأوى {المتكبرين} فَاصْبِرْ إِنَّ وَعْدَ اللَّهِ حَقٌّ فَإِمَّا نُرِيَنَّكَ بَعْضَ الَّذِي نَعِدُهُمْ أَوْ نَتَوَفَّيَنَّكَ فَإِلَيْنَا يُرْجَعُونَ (77) {فَاصْبِرْ إنَّ وَعْد اللَّه} بِعَذَابِهِمْ {حَقّ فَإِمَّا نُرِيَنك} فِيهِ إنْ الشَّرْطِيَّة مُدْغَمَة وَمَا زَائِدَة تُؤَكِّد مَعْنَى الشَّرْط أَوَّل الْفِعْل وَالنُّون تُؤَكِّد آخِره {بَعْض الَّذِي نَعِدهُمْ} بِهِ مِنْ الْعَذَاب فِي حَيَاتك وَجَوَاب الشَّرْط مَحْذُوف أَيْ فَذَاكَ {أَوْ نَتَوَفَّيَنك} أَيْ قَبْل تَعْذِيبهمْ {فَإِلَيْنَا يُرْجَعُونَ} فَنُعَذِّبهُمْ أَشَدّ الْعَذَاب فَالْجَوَاب الْمَذْكُور لِلْمَعْطُوفِ فَقَطْ وَلَقَدْ أَرْسَلْنَا رُسُلًا مِنْ قَبْلِكَ مِنْهُمْ مَنْ قَصَصْنَا عَلَيْكَ وَمِنْهُمْ مَنْ لَمْ نَقْصُصْ عَلَيْكَ وَمَا كَانَ لِرَسُولٍ أَنْ يَأْتِيَ بِآيَةٍ إِلَّا بِإِذْنِ اللَّهِ فَإِذَا جَاءَ أَمْرُ اللَّهِ قُضِيَ بِالْحَقِّ وَخَسِرَ هُنَالِكَ الْمُبْطِلُونَ (78) {وَلَقَدْ أَرْسَلْنَا رُسُلًا مِنْ قَبْلك مِنْهُمْ مَنْ قَصَصْنَا عَلَيْك وَمِنْهُمْ مَنْ لَمْ نَقْصُصْ عَلَيْك} رُوِيَ أَنَّهُ تَعَالَى بَعَثَ ثَمَانِيَة آلَاف نَبِيّ أَرْبَعَة آلَاف نَبِيّ مِنْ بَنِي إسْرَائِيل وَأَرْبَعَة آلَاف مِنْ سَائِر النَّاس {وَمَا كَانَ لِرَسُولِ} مِنْهُمْ {أَنْ يَأْتِيَ بِآيَةٍ إلَّا بِإِذْنِ اللَّه} لِأَنَّهُمْ عَبِيد مَرْبُوبُونَ {فَإِذَا جَاءَ أَمْر اللَّه} بِنُزُولِ الْعَذَاب عَلَى الْكُفَّار {قُضِيَ} بَيْن الرُّسُل وَمُكَذِّبِيهَا {بِالْحَقِّ وَخَسِرَ هُنَالِكَ الْمُبْطِلُونَ} أَيْ ظَهَرَ الْقَضَاء وَالْخُسْرَان لِلنَّاسِ وَهُمْ خَاسِرُونَ في كُلّ وَقْت قَبْل ذَلِكَ اللَّهُ الَّذِي جَعَلَ لَكُمُ الْأَنْعَامَ لِتَرْكَبُوا مِنْهَا وَمِنْهَا تَأْكُلُونَ (79) {اللَّه الَّذِي جَعَلَ لَكُمْ الْأَنْعَام} قِيلَ الْإِبِل خاصة هنا والظاهر والبقر والغنم {لتركبوا منها ومنها تأكلون} وَلَكُمْ فِيهَا مَنَافِعُ وَلِتَبْلُغُوا عَلَيْهَا حَاجَةً فِي صُدُورِكُمْ وَعَلَيْهَا وَعَلَى الْفُلْكِ تُحْمَلُونَ (80) {وَلَكُمْ فِيهَا مَنَافِع} مِنْ الدَّرّ وَالنَّسْل وَالْوَبَر وَالصُّوف {وَلِتَبْلُغُوا عَلَيْهَا حَاجَة فِي صُدُوركُمْ} هِيَ حَمْل الْأَثْقَال إلَى الْبِلَاد {وَعَلَيْهَا} فِي الْبَرّ {وعلى الفلك} السفن في البحر {تحملون} وَيُرِيكُمْ آيَاتِهِ فَأَيَّ آيَاتِ اللَّهِ تُنْكِرُونَ (81) {ويريكم آياته فأي آيات الله} أي الدالة على وحدانيته {تُنْكِرُونَ} اسْتِفْهَام تَوْبِيخ وَتَذْكِير أَيْ أَشْهَر مِنْ تأنيثه أَفَلَمْ يَسِيرُوا فِي الْأَرْضِ فَيَنْظُرُوا كَيْفَ كَانَ عَاقِبَةُ الَّذِينَ مِنْ قَبْلِهِمْ كَانُوا أَكْثَرَ مِنْهُمْ وَأَشَدَّ قُوَّةً وَآثَارًا فِي الْأَرْضِ فَمَا أَغْنَى عَنْهُمْ مَا كَانُوا يَكْسِبُونَ (82) {أَفَلَمْ يَسِيرُوا فِي الْأَرْض فَيَنْظُرُوا كَيْفَ كَانَ عَاقِبَة الَّذِينَ مِنْ قَبْلهمْ كَانُوا أَكْثَر مِنْهُمْ وَأَشَدّ قُوَّة وَآثَارًا فِي الْأَرْض} مِنْ مَصَانِع وقصور {فما أغنى عنهم ما كانوا يكسبون} فَلَمَّا جَاءَتْهُمْ رُسُلُهُمْ بِالْبَيِّنَاتِ فَرِحُوا بِمَا عِنْدَهُمْ مِنَ الْعِلْمِ وَحَاقَ بِهِمْ مَا كَانُوا بِهِ يَسْتَهْزِئُونَ (83) {فَلَمَّا جَاءَتْهُمْ رُسُلهمْ بِالْبَيِّنَاتِ} الْمُعْجِزَات الظَّاهِرَات {فَرِحُوا} أي الكفار {بما عندهم} أي الرسل {من العلم} فرح استهزاء وضحك مُنْكِرِينَ لَهُ {وَحَاقَ} نَزَلَ {بِهِمْ مَا كَانُوا به يستهزءون} أي العذاب فَلَمَّا رَأَوْا بَأْسَنَا قَالُوا آمَنَّا بِاللَّهِ وَحْدَهُ وَكَفَرْنَا بِمَا كُنَّا بِهِ مُشْرِكِينَ (84) {فلما رأوا بأسنا} أي شدة عذابنا {قالوا آمنا بالله وحده وكفرنا بما كنا به مشركين} فَلَمْ يَكُ يَنْفَعُهُمْ إِيمَانُهُمْ لَمَّا رَأَوْا بَأْسَنَا سُنَّتَ اللَّهِ الَّتِي قَدْ خَلَتْ فِي عِبَادِهِ وَخَسِرَ هُنَالِكَ الْكَافِرُونَ (85) {فَلَمْ يَكُ يَنْفَعهُمْ إيمَانهمْ لَمَّا رَأَوْا بَأْسنَا سنت اللَّه} نَصْبه عَلَى الْمَصْدَر بِفِعْلٍ مُقَدَّرٍ مِنْ لَفْظه {الَّتِي قَدْ خَلَتْ فِي عِبَاده} فِي الْأُمَم أَنْ لَا يَنْفَعهُمْ الْإِيمَان وَقْت نُزُول الْعَذَاب {وَخَسِرَ هُنَالِكَ الْكَافِرُونَ} تَبَيَّنَ خُسْرَانهمْ لِكُلِّ أَحَد وَهُمْ خَاسِرُونَ فِي كُلّ وَقْت قَبْل ذلك 41 سورة السجدة حم (1) {حم} الله أعلم بمراده به تَنْزِيلٌ مِنَ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ (2) {تنزيل من الرحمن الرحيم} مبتدأ كِتَابٌ فُصِّلَتْ آيَاتُهُ قُرْآنًا عَرَبِيًّا لِقَوْمٍ يَعْلَمُونَ (3) {كتاب} خبره {فصلت آياته} بينت بالأحكام والقصص والمواعظ {قرآنا عربيا} حال من كتاب بصفته {لقوم} متعلق بفصلت {يعلمون} يفهمون ذلك وهم العرب بَشِيرًا وَنَذِيرًا فَأَعْرَضَ أَكْثَرُهُمْ فَهُمْ لَا يَسْمَعُونَ (4) {بشيرا} صفة قرآنا {ونذيرا فأعرض أكثرهم فهم لا يسمعون} سماع قبول وَقَالُوا قُلُوبُنَا فِي أَكِنَّةٍ مِمَّا تَدْعُونَا إِلَيْهِ وَفِي آذَانِنَا وَقْرٌ وَمِنْ بَيْنِنَا وَبَيْنِكَ حِجَابٌ فَاعْمَلْ إِنَّنَا عَامِلُونَ (5) {وقالوا} للنبي {قلوبنا في أكنة} أغطية {مما تدعونا إليه وفي آذاننا وقر} ثقل {ومن بيننا وبينك حجاب} خلاف في الدين {فاعمل} على دينك {إننا عاملون} على ديننا قُلْ إِنَّمَا أَنَا بَشَرٌ مِثْلُكُمْ يُوحَى إِلَيَّ أَنَّمَا إِلَهُكُمْ إِلَهٌ وَاحِدٌ فَاسْتَقِيمُوا إِلَيْهِ وَاسْتَغْفِرُوهُ وَوَيْلٌ لِلْمُشْرِكِينَ (6) {قل إنما أنا بشر مِثْلكُمْ يُوحَى إلَيَّ أَنَّمَا إلَهكُمْ إلَه وَاحِد فاستقيموا إليه} بالإيمان والطاعة {واستغفروه وويل} كلمة عذاب {للمشركين} الَّذِينَ لَا يُؤْتُونَ الزَّكَاةَ وَهُمْ بِالْآخِرَةِ هُمْ كَافِرُونَ (7) {الذين لا يؤتون الزكاة وهم بالآخرة هم} تأكيد {كافرون} إِنَّ الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ لَهُمْ أَجْرٌ غَيْرُ مَمْنُونٍ (8) {إن الذين آمنوا وعملوا الصالحات لهم أجر غير ممنون} مقطوع قُلْ أَئِنَّكُمْ لَتَكْفُرُونَ بِالَّذِي خَلَقَ الْأَرْضَ فِي يَوْمَيْنِ وَتَجْعَلُونَ لَهُ أَنْدَادًا ذَلِكَ رَبُّ الْعَالَمِينَ (9) {قل أئنكم} بِتَحْقِيقِ الْهَمْزَة الثَّانِيَة وَتَسْهِيلهَا وَإِدْخَال أَلِف بَيْنهَا بوجهيها وبين الأولى {لتكفرون بالذي خلق الأرض في يومين} الأحد والاثنين {وتجعلون له أندادا} شركاء {ذلك رب} أي مالك {العالمين} جمع عالم وهو ما سوى الله وجمع لاختلاف أنواعه بالياء والنون تغليبا للعقلاء وَجَعَلَ فِيهَا رَوَاسِيَ مِنْ فَوْقِهَا وَبَارَكَ فِيهَا وَقَدَّرَ فِيهَا أَقْوَاتَهَا فِي أَرْبَعَةِ أَيَّامٍ سَوَاءً لِلسَّائِلِينَ (10) {وجعل} مستأنف ولا يجوز عطفه على صلة الذي للفاصل الأجنبي {فيها رواسي} جبالا ثوابت {من فوقها وبارك فيها} بكثرة المياه والزروع والضروع {وقدر} قسم {فيها أقواتها} للناس والبهائم {في} تمام {أربعة أيام} أي الجعل وما ذكر معه في يوم الثلاثاء والأربعاء {سواء} منصوب على المصدر أي استوت الأربعة استواء لا تزيد ولا تنقص {للسائلين} عن خلق الأرض بما فيها ثُمَّ اسْتَوَى إِلَى السَّمَاءِ وَهِيَ دُخَانٌ فَقَالَ لَهَا وَلِلْأَرْضِ ائْتِيَا طَوْعًا أَوْ كَرْهًا قَالَتَا أَتَيْنَا طَائِعِينَ (11) {ثم استوى} قصد {إلى السماء وهي دخان} بخار مرتفع {فقال لها وللأرض ائتيا} إلى مرادي منكما {طوعا أو كرها} في موضع الحال أي طائعتين أو مكرهتين {قالتا أتينا} بمن فينا {طائعين} فيه تغليب المذكر العاقل أو نزلتا لخطابهما منزلته فَقَضَاهُنَّ سَبْعَ سَمَاوَاتٍ فِي يَوْمَيْنِ وَأَوْحَى فِي كُلِّ سَمَاءٍ أَمْرَهَا وَزَيَّنَّا السَّمَاءَ الدُّنْيَا بِمَصَابِيحَ وَحِفْظًا ذَلِكَ تَقْدِيرُ الْعَزِيزِ الْعَلِيمِ (12) {فقضاهن} الضَّمِير يَرْجِع إلَى السَّمَاء لِأَنَّهَا فِي مَعْنَى الجمع الآيلة إليه أي صيرها {سبع سماوات في يومين} الخميس والجمعة فرغ منها في آخر ساعة منه وفيها خلق آدم ولذلك لم يقل هنا سواء ووافق ما هنا آيات خلق السماوات والأرض في ستة أيام {وأوحى في كل سماء أمرها} الذي أمر به من فيها من الطاعة والعبادة {وزينا السماء الدنيا بمصابيح} بنجوم {وحفظا} منصوب بفعله المقدر أي حفظناها من استراق الشياطين السمع بالشهب {ذلك تقدير العزيز} في ملكه {العليم} بخلقه فَإِنْ أَعْرَضُوا فَقُلْ أَنْذَرْتُكُمْ صَاعِقَةً مِثْلَ صَاعِقَةِ عَادٍ وَثَمُودَ (13) {فإن أعرضوا} أي كفار مكة عن الإيمان بعد هذا البيان {فقل أنذرتكم} خوفتكم {صاعقة مثل صاعقة عاد وثمود} عذابا يهلككم مثل الذي أهلكهم إِذْ جَاءَتْهُمُ الرُّسُلُ مِنْ بَيْنِ أَيْدِيهِمْ وَمِنْ خَلْفِهِمْ أَلَّا تَعْبُدُوا إِلَّا اللَّهَ قَالُوا لَوْ شَاءَ رَبُّنَا لَأَنْزَلَ مَلَائِكَةً فَإِنَّا بِمَا أُرْسِلْتُمْ بِهِ كَافِرُونَ (14) {إذ جاءتهم الرسل من بين أيديهم ومن خلفهم} أي مقبلين عليهم ومدبرين عنهم فكفروا كما سيأتي والإهلاك في زمنه فقط {أَ} أَيْ بِأَنْ {لَا تَعْبُدُوا إلَّا اللَّه قالوا لو شاء ربنا لأنزل} علينا {ملائكة فإنا بما أرسلتم به} على زعمكم {كافرون فَأَمَّا عَادٌ فَاسْتَكْبَرُوا فِي الْأَرْضِ بِغَيْرِ الْحَقِّ وَقَالُوا مَنْ أَشَدُّ مِنَّا قُوَّةً أَوَلَمْ يَرَوْا أَنَّ اللَّهَ الَّذِي خَلَقَهُمْ هُوَ أَشَدُّ مِنْهُمْ قُوَّةً وَكَانُوا بِآيَاتِنَا يَجْحَدُونَ (15) {فأما عاد فاستكبروا في الأرض بغير الحق وقالوا} لما خوفوا بالعذاب {من أشد منا قوة} أي لا أحد كان واحدهم يقلع الصخرة العظيمة من الجبل يجعلها حيث يشاء {أو لم يروا} يعلموا {أن الله الذي خلقهم هو أشد منهم قوة وكانوا بآياتنا} المعجزات {يجحدون} فَأَرْسَلْنَا عَلَيْهِمْ رِيحًا صَرْصَرًا فِي أَيَّامٍ نَحِسَاتٍ لِنُذِيقَهُمْ عَذَابَ الْخِزْيِ فِي الْحَيَاةِ الدُّنْيَا وَلَعَذَابُ الْآخِرَةِ أَخْزَى وَهُمْ لَا يُنْصَرُونَ (16) {فأرسلنا عليهم ريحا صرصرا} باردة شديدة الصوت بلا مطر {في أيام نحسات} بكسر الحاء وسكونها مشئومات عليهم {لنذيقهم عذاب الخزي} الذل {في الحياة الدنيا ولعذاب الآخرة أخزى} أشد {وهم لا ينصرون} بمنعه عنهم وَأَمَّا ثَمُودُ فَهَدَيْنَاهُمْ فَاسْتَحَبُّوا الْعَمَى عَلَى الْهُدَى فَأَخَذَتْهُمْ صَاعِقَةُ الْعَذَابِ الْهُونِ بِمَا كَانُوا يَكْسِبُونَ (17) {وأما ثمود فهديناهم} بينا لهم طريق الهدى {فاستحبوا العمى} اختاروا الكفر {على الهدى فأخذتهم صاعقة العذاب الهون} المهين {بما كانوا يكسبون} وَنَجَّيْنَا الَّذِينَ آمَنُوا وَكَانُوا يَتَّقُونَ (18) {ونجينا} منها {الذين آمنوا وكانوا يتقون} الله وَيَوْمَ يُحْشَرُ أَعْدَاءُ اللَّهِ إِلَى النَّارِ فَهُمْ يُوزَعُونَ (19) {و} اذكر {يوم يحشر} بالياء والنون المفتوحة وضم الشين وفتح الهمزة {أعداء الله إلى النار فهم يوزعون} يساقون حَتَّى إِذَا مَا جَاءُوهَا شَهِدَ عَلَيْهِمْ سَمْعُهُمْ وَأَبْصَارُهُمْ وَجُلُودُهُمْ بِمَا كَانُوا يَعْمَلُونَ (20) {حتى إذا ما} زائدة {جاءوها شهد عليهم سمعهم وأبصارهم وجلودهم بما كانوا يعملون} وَقَالُوا لِجُلُودِهِمْ لِمَ شَهِدْتُمْ عَلَيْنَا قَالُوا أَنْطَقَنَا اللَّهُ الَّذِي أَنْطَقَ كُلَّ شَيْءٍ وَهُوَ خَلَقَكُمْ أَوَّلَ مَرَّةٍ وَإِلَيْهِ تُرْجَعُونَ (21) {وقالوا لجلودهم لم شهدتم علينا قالوا أنطقنا الله الذي أنطق كل شيء} أي أراد نطقه {وهو خلقكم أول مرة وإليه ترجعون} قيل هو من كلام الجلود وقيل هو من كلام الله تعالى كالذي بعده وموقعه قريب مما قبله بأن القادر على إنشائكم ابتداء وإعادتكم بعد الموت أحياء قادر على إنطاق جلودكم وأعضائكم وَمَا كُنْتُمْ تَسْتَتِرُونَ أَنْ يَشْهَدَ عَلَيْكُمْ سَمْعُكُمْ وَلَا أَبْصَارُكُمْ وَلَا جُلُودُكُمْ وَلَكِنْ ظَنَنْتُمْ أَنَّ اللَّهَ لَا يَعْلَمُ كَثِيرًا مِمَّا تَعْمَلُونَ (22) {وما كنتم تستترون} عن ارتكابكم الفواحش من {أن يشهد عليكم سمعكم ولا أبصاركم ولا جلودكم} لأنكم لم توقنوا بالبعث {ولكن ظننتم} عند استتاركم {أن الله لا يعلم كثيرا مما تعملون} وَذَلِكُمْ ظَنُّكُمُ الَّذِي ظَنَنْتُمْ بِرَبِّكُمْ أَرْدَاكُمْ فَأَصْبَحْتُمْ مِنَ الْخَاسِرِينَ (23) {وذلكم} مبتدأ {ظنكم} بدل منه {الذي ظننتم بربكم} نعت والخبر {أرداكم} أي أهلككم {فأصبحتم من الخاسرين} فَإِنْ يَصْبِرُوا فَالنَّارُ مَثْوًى لَهُمْ وَإِنْ يَسْتَعْتِبُوا فَمَا هُمْ مِنَ الْمُعْتَبِينَ (24) {فإن يصبروا} على العذاب {فالنار مثوى} مأوى {لهم وإن يستعتبوا} يطلبوا العتبى أي الرضا {فما هم من المعتبين} المرضيين وَقَيَّضْنَا لَهُمْ قُرَنَاءَ فَزَيَّنُوا لَهُمْ مَا بَيْنَ أَيْدِيهِمْ وَمَا خَلْفَهُمْ وَحَقَّ عَلَيْهِمُ الْقَوْلُ فِي أُمَمٍ قَدْ خَلَتْ مِنْ قَبْلِهِمْ مِنَ الْجِنِّ وَالْإِنْسِ إِنَّهُمْ كَانُوا خَاسِرِينَ (25) {وقيضنا} سببنا {لهم قرناء} من الشياطين {فزينوا لهم ما بين أيديهم} من أمر الدنيا واتباع الشهوات {وما خلفهم} من أمر الآخرة بقولهم لا بعث ولا حساب {وحق عليهم القول} بالعذاب وهو {لأملأن جهنم} الآية {في} جملة {أمم قد خلت} هلكت {من قبلهم من الجن والإنس إنهم كانوا خاسرين} وَقَالَ الَّذِينَ كَفَرُوا لَا تَسْمَعُوا لِهَذَا الْقُرْآنِ وَالْغَوْا فِيهِ لَعَلَّكُمْ تَغْلِبُونَ (26) {وقال الذين كفروا} عند قراءة النبي صلى الله عليه وسلم {لا تسمعوا لهذا القرآن والغوا فيه} ائتوا باللغط ونحوه وصيحوا في زمن قراءته {لعلكم تغلبون} فيسكت عن القراءة فَلَنُذِيقَنَّ الَّذِينَ كَفَرُوا عَذَابًا شَدِيدًا وَلَنَجْزِيَنَّهُمْ أَسْوَأَ الَّذِي كَانُوا يَعْمَلُونَ (27) قال الله تعالى فيهم {فلنذيقن الذين كفروا عذابا شديدا ولنجزينهم أسوأ الذي كانوا يعملون} أي أقبح جزاء عملهم ذَلِكَ جَزَاءُ أَعْدَاءِ اللَّهِ النَّارُ لَهُمْ فِيهَا دَارُ الْخُلْدِ جَزَاءً بِمَا كَانُوا بِآيَاتِنَا يَجْحَدُونَ (28) {ذلك} العذاب الشديد وأسوأ الجزاء {جزاء أعداء الله} بتحقيق الهمزة الثانية وإبدالها واوا {النار} عطف بيان للجزاء المخبر به عن ذلك {لهم فيها دار الخلد} أي إقامة لا انتقال منها {جزاء} منصوب على المصدر بفعله المقدر {بما كانوا بآياتنا} القرآن {يجحدون} وَقَالَ الَّذِينَ كَفَرُوا رَبَّنَا أَرِنَا اللَّذَيْنِ أَضَلَّانَا مِنَ الْجِنِّ وَالْإِنْسِ نَجْعَلْهُمَا تَحْتَ أَقْدَامِنَا لِيَكُونَا مِنَ الْأَسْفَلِينَ (29) {وقال الذين كفروا} في النار {ربنا أرنا اللذين أضلانا من الجن والإنس} أي إبليس وقابيل سنا الكفر والقتل {نجعلهما تحت أقدامنا} في النار {ليكونا من الأسفلين} أي أشد عذابا منا إِنَّ الَّذِينَ قَالُوا رَبُّنَا اللَّهُ ثُمَّ اسْتَقَامُوا تَتَنَزَّلُ عَلَيْهِمُ الْمَلَائِكَةُ أَلَّا تَخَافُوا وَلَا تَحْزَنُوا وَأَبْشِرُوا بِالْجَنَّةِ الَّتِي كُنْتُمْ تُوعَدُونَ (30) {إن الذين قالوا ربنا الله ثم استقاموا} على التوحيد وغيره مما وجب عليهم {تتنزل عليهم الملائكة} عند الموت {أ} بأن {لا تخافوا} من الموت وما بعده {ولا تحزنوا} على ما خلفتم من أهل وولد فنحن نخلفكم فيه {وأبشروا بالجنة التي كنتم توعدون} نَحْنُ أَوْلِيَاؤُكُمْ فِي الْحَيَاةِ الدُّنْيَا وَفِي الْآخِرَةِ وَلَكُمْ فِيهَا مَا تَشْتَهِي أَنْفُسُكُمْ وَلَكُمْ فِيهَا مَا تَدَّعُونَ (31) {نحن أولياؤكم في الحياة الدنيا} أي نحفظكم فيها {وفي الآخرة} أي نكون معكم فيها حتى تدخلوا الجنة {ولكم فيها ما تشتهي أنفسكم ولكم فيها ما تدعون} تطلبون نُزُلًا مِنْ غَفُورٍ رَحِيمٍ (32) {نزلا} رزقا مهيئا منصوب بجعل مقدرا {من غفور رحيم} أي الله وَمَنْ أَحْسَنُ قَوْلًا مِمَّنْ دَعَا إِلَى اللَّهِ وَعَمِلَ صَالِحًا وَقَالَ إِنَّنِي مِنَ الْمُسْلِمِينَ (33) {ومن أحسن قولا} أي لا أحد أحسن قولا {ممن دعا إلى الله} بالتوحيد {وعمل صالحا وقال إنني من المسلمين} وَلَا تَسْتَوِي الْحَسَنَةُ وَلَا السَّيِّئَةُ ادْفَعْ بِالَّتِي هِيَ أَحْسَنُ فَإِذَا الَّذِي بَيْنَكَ وَبَيْنَهُ عَدَاوَةٌ كَأَنَّهُ وَلِيٌّ حَمِيمٌ (34) {ولا تستوي الحسنة ولا السيئة} في جزئياتهما لأن بعضهما فوق بعض {ادفع} السيئة {بالتي} أي بالخصلة التي {هي أحسن} كالغضب بالصبر والجهل بالحلم والإساءة بالعفو {فإذا الذي بينك وبينه عداوة كأنه ولي حميم} أي فيصير عدوك كالصديق القريب في محبته إذا فعلت ذلك فالذي مبتدأ وكأنه الخبر وإذا ظرف لمعنى التشبيه وَمَا يُلَقَّاهَا إِلَّا الَّذِينَ صَبَرُوا وَمَا يُلَقَّاهَا إِلَّا ذُو حَظٍّ عَظِيمٍ (35) {وما يلقاها} أي يؤتي الخصلة التي هي أحسن {إلا الذين صبروا وما يلقاها إلا ذو حظ} ثواب {عظيم وَإِمَّا يَنْزَغَنَّكَ مِنَ الشَّيْطَانِ نَزْغٌ فَاسْتَعِذْ بِاللَّهِ إِنَّهُ هُوَ السَّمِيعُ الْعَلِيمُ (36) {وَإِمَّا} فِيهِ إدْغَام نُون إنْ الشَّرْطِيَّة فِي مَا الزائدة {ينزغنك من الشيطان نزغ} أي يصرفك عن الخصلة وغيرها من الخير صَارِف {فَاسْتَعِذْ بِاَللَّهِ} جَوَاب الشَّرْط وَجَوَاب الْأَمْر محذوف أي يدفعه عنك {إنه هو السميع} للقول {العليم} بالفعل وَمِنْ آيَاتِهِ اللَّيْلُ وَالنَّهَارُ وَالشَّمْسُ وَالْقَمَرُ لَا تَسْجُدُوا لِلشَّمْسِ وَلَا لِلْقَمَرِ وَاسْجُدُوا لِلَّهِ الَّذِي خَلَقَهُنَّ إِنْ كُنْتُمْ إِيَّاهُ تَعْبُدُونَ (37) {ومن آياته الليل والنهار والشمس والقمر لا تسجدوا للشمس ولا للقمر واسجدوا لله الذي خلقهن} أي الآيات الأربع {إن كنتم إياه تعبدون} فَإِنِ اسْتَكْبَرُوا فَالَّذِينَ عِنْدَ رَبِّكَ يُسَبِّحُونَ لَهُ بِاللَّيْلِ وَالنَّهَارِ وَهُمْ لَا يَسْأَمُونَ (38) {فإن استكبروا} عن السجود لله وحده {فالذين عند ربك} أي فالملائكة {يسبحون} يصلون {له بالليل والنهار وهم لا يسأمون} لا يملون وَمِنْ آيَاتِهِ أَنَّكَ تَرَى الْأَرْضَ خَاشِعَةً فَإِذَا أَنْزَلْنَا عَلَيْهَا الْمَاءَ اهْتَزَّتْ وَرَبَتْ إِنَّ الَّذِي أَحْيَاهَا لَمُحْيِ الْمَوْتَى إِنَّهُ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ (39) {ومن آياته أنك ترى الأرض خاشعة} يابسة لا نبات فيها {فَإِذَا أَنْزَلْنَا عَلَيْهَا الْمَاء اهْتَزَّتْ} تَحَرَّكَتْ {وَرَبَتْ} انتفخت وعلت {إن الذي أحياها لمحيي الموتى إنه على كل شيء قدير} إِنَّ الَّذِينَ يُلْحِدُونَ فِي آيَاتِنَا لَا يَخْفَوْنَ عَلَيْنَا أَفَمَنْ يُلْقَى فِي النَّارِ خَيْرٌ أَمْ مَنْ يَأْتِي آمِنًا يَوْمَ الْقِيَامَةِ اعْمَلُوا مَا شِئْتُمْ إِنَّهُ بِمَا تَعْمَلُونَ بَصِيرٌ (40) {إن الذين يلحدون} من ألحد ولحد {في آياتنا} القرآن بالتكذيب {لا يخفون علينا} فنجازيهم {أفمن يلقى في النار خير أم من يأتي آمنا يوم القيامة اعملوا ما شئتم إنه بما تعملون بصير} تهديد لهم إِنَّ الَّذِينَ كَفَرُوا بِالذِّكْرِ لَمَّا جَاءَهُمْ وَإِنَّهُ لَكِتَابٌ عَزِيزٌ (41) {إن الذين كفروا بالذكر} القرآن {لما جاءهم} نجازيهم {وإنه لكتاب عزيز} منيع لَا يَأْتِيهِ الْبَاطِلُ مِنْ بَيْنِ يَدَيْهِ وَلَا مِنْ خَلْفِهِ تَنْزِيلٌ مِنْ حَكِيمٍ حَمِيدٍ (42) {لا يأتيه الباطل من بين يديه ولا من خلفه} أي ليس قبله كتاب يكذبه ولا بعده {تنزيل من حكيم حميد} أي الله المحمود في أمره مَا يُقَالُ لَكَ إِلَّا مَا قَدْ قِيلَ لِلرُّسُلِ مِنْ قَبْلِكَ إِنَّ رَبَّكَ لَذُو مَغْفِرَةٍ وَذُو عِقَابٍ أَلِيمٍ (43) {ما يقال لك} من التكذيب {إلا} مثل {ما قد قيل للرسل من قبلك إن ربك لذو مغفرة} للمؤمنين {وذو عقاب أليم} للكافرين وَلَوْ جَعَلْنَاهُ قُرْآنًا أَعْجَمِيًّا لَقَالُوا لَوْلَا فُصِّلَتْ آيَاتُهُ أَأَعْجَمِيٌّ وَعَرَبِيٌّ قُلْ هُوَ لِلَّذِينَ آمَنُوا هُدًى وَشِفَاءٌ وَالَّذِينَ لَا يُؤْمِنُونَ فِي آذَانِهِمْ وَقْرٌ وَهُوَ عَلَيْهِمْ عَمًى أُولَئِكَ يُنَادَوْنَ مِنْ مَكَانٍ بَعِيدٍ (44) {ولو جعلناه} أي الذكر {قرآنا أعجميا لقالوا لولا} هلا {فصلت} بينت {آياته} حتى نفهمها {أ} قرآن {أعجمي و} نبي {عربي} استفهام إنكار منهم بتحقيق الهمزة الثانية وقلبها ألف بإشباع ودونه {قل هو للذين آمنوا هدى} من الضلالة {وشفاء} من الجهل {والذين لا يؤمنون في آذانهم وقر} ثقل فلا يسمعونه {وهو عليهم عمى} فلا يفهمونه {أولئك ينادون من مكان بعيد} أي هم كالمنادى من مكان بعيد لا يسمع ولا يفهم ما ينادى به وَلَقَدْ آتَيْنَا مُوسَى الْكِتَابَ فَاخْتُلِفَ فِيهِ وَلَوْلَا كَلِمَةٌ سَبَقَتْ مِنْ رَبِّكَ لَقُضِيَ بَيْنَهُمْ وَإِنَّهُمْ لَفِي شَكٍّ مِنْهُ مُرِيبٍ (45) {وَلَقَدْ آتَيْنَا مُوسَى الْكِتَاب} التَّوْرَاة {فَاخْتُلِفَ فِيهِ} بِالتَّصْدِيقِ وَالتَّكْذِيب كَالْقُرْآنِ {وَلَوْلَا كَلِمَة سَبَقَتْ مِنْ رَبّك} بِتَأْخِيرِ الْحِسَاب وَالْجَزَاء لِلْخَلَائِقِ إلَى يَوْم الْقِيَامَة {لَقُضِيَ بَيْنهمْ} فِي الدُّنْيَا فِيمَا اخْتَلَفُوا فِيهِ {وَإِنَّهُمْ} أَيْ الْمُكَذِّبِينَ بِهِ {لَفِي شَكّ منه مريب} موقع في الريبة مَنْ عَمِلَ صَالِحًا فَلِنَفْسِهِ وَمَنْ أَسَاءَ فَعَلَيْهَا وَمَا رَبُّكَ بِظَلَّامٍ لِلْعَبِيدِ (46) {من عمل صالحا فلنفسه} عمل {ومن أساء فعليها} أي فضرر إساءته على نفسه {وما ربك بظلام للعبيد} أي بذي ظلم لقوله تعالى {إن الله لا يظلم مثقال ذرة إِلَيْهِ يُرَدُّ عِلْمُ السَّاعَةِ وَمَا تَخْرُجُ مِنْ ثَمَرَاتٍ مِنْ أَكْمَامِهَا وَمَا تَحْمِلُ مِنْ أُنْثَى وَلَا تَضَعُ إِلَّا بِعِلْمِهِ وَيَوْمَ يُنَادِيهِمْ أَيْنَ شُرَكَائِي قَالُوا آذَنَّاكَ مَا مِنَّا مِنْ شَهِيدٍ (47) {إليه يرد علم الساعة} متى تكون لا يعلمها غيره {وما تخرج من ثمرة} وفي قراءة ثمرات {من أكمامها} أوعيتها جمع كم بكسر الكاف إلا بعلمه {وَمَا تَحْمِل مِنْ أُنْثَى وَلَا تَضَع إلَّا بعلمه ويوم يناديهم أين شركائي قالوا آذناك} أعلمناك الآن {ما منا من شهيد} أي شاهد بأن لك شريكا وَضَلَّ عَنْهُمْ مَا كَانُوا يَدْعُونَ مِنْ قَبْلُ وَظَنُّوا مَا لَهُمْ مِنْ مَحِيصٍ (48) {وضل} غاب {عنهم ما كانوا يدعون} يعبدون {من قبل} في الدنيا من الأصنام {وظنوا} أيقنوا {ما لهم من محيص} مهرب من العذاب والنفي في الموضعين معلق عن العمل وجملة النفي سدت مسد المفعولين لَا يَسْأَمُ الْإِنْسَانُ مِنْ دُعَاءِ الْخَيْرِ وَإِنْ مَسَّهُ الشَّرُّ فَيَئُوسٌ قَنُوطٌ (49) {لا يسأم الإنسان من دعاء الخير} أي لا يزال يسأل ربه المال والصحة وغيرهما {وإن مسه الشر} الفقر والشدة {فيؤس قنوط} من رحمة الله وهذا وما بعده في الكافرين وَلَئِنْ أَذَقْنَاهُ رَحْمَةً مِنَّا مِنْ بَعْدِ ضَرَّاءَ مَسَّتْهُ لَيَقُولَنَّ هَذَا لِي وَمَا أَظُنُّ السَّاعَةَ قَائِمَةً وَلَئِنْ رُجِعْتُ إِلَى رَبِّي إِنَّ لِي عِنْدَهُ لَلْحُسْنَى فَلَنُنَبِّئَنَّ الَّذِينَ كَفَرُوا بِمَا عَمِلُوا وَلَنُذِيقَنَّهُمْ مِنْ عَذَابٍ غَلِيظٍ (50) {ولئن} لام قسم {أذقناه} آتيناه {رحمة} غنى وصحة {منا من بعد ضراء} شدة وبلاء {مسته ليقولن هذا لي} أي بعملي {وما أظن الساعة قائمة ولئن} لام قسم {رَجَعْت إلَى رَبِّي إنَّ لِي عِنْده لَلْحُسْنَى} أي الجنة {فلننبئن الذين كفروا بما عملوا ولنذيقنهم من عذاب غليظ} شديد واللام في الفعلين لام قسم وَإِذَا أَنْعَمْنَا عَلَى الْإِنْسَانِ أَعْرَضَ وَنَأَى بِجَانِبِهِ وَإِذَا مَسَّهُ الشَّرُّ فَذُو دُعَاءٍ عَرِيضٍ (51) {وإذا أنعمنا على الإنسان} الجنس {أعرض} عن الشكر {وناء بجانبه} ثنى عطفه متبخترا وفي قراءة بتقديم الهمزة {وإذا مسه الشر فذو دعاء عريض} كثير قُلْ أَرَأَيْتُمْ إِنْ كَانَ مِنْ عِنْدِ اللَّهِ ثُمَّ كَفَرْتُمْ بِهِ مَنْ أَضَلُّ مِمَّنْ هُوَ فِي شِقَاقٍ بَعِيدٍ (52) {قل أرأيتم إن كان} أي القرآن {من عند الله} كما قال النبي {ثم كفرتم به من} أي لا أحد {أضل ممن هو في شقاق} خلاف {بعيد} عن الحق أوقع هذا موقع منكم بيانا لحالهم سَنُرِيهِمْ آيَاتِنَا فِي الْآفَاقِ وَفِي أَنْفُسِهِمْ حَتَّى يَتَبَيَّنَ لَهُمْ أَنَّهُ الْحَقُّ أَوَلَمْ يَكْفِ بِرَبِّكَ أَنَّهُ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ شَهِيدٌ (53) {سنريهم آياتنا في الآفاق} أقطار السماوات والأرض من النيرات والنبات والأشجار {وفي أنفسهم} من لطيف الصنعة وبديع الحكمة {حتى يتبين لهم أنه} أي القرآن {الحق} المنزل من الله بالبعث والحساب والعقاب فيعاقبون على كفرهم به وبالجائي به {أو لم يكف بربك} فاعل يكف {أنه على كل شيء شهيد} بدل منه أي أو لم يكفهم في صدقك أن ربك لا يغيب عنه شيء ما أَلَا إِنَّهُمْ فِي مِرْيَةٍ مِنْ لِقَاءِ رَبِّهِمْ أَلَا إِنَّهُ بِكُلِّ شَيْءٍ مُحِيطٌ (54) {ألا إنهم في مرية} شك {من لقاء ربهم} لإنكارهم البعث {ألا إنه} تعالى {بكل شيء محيط} علما وقدرة فيجازيهم بكفرهم 42 سورة الشورى حم (1) {حم} عسق (2) {عسق} اللَّه أَعْلَم بِمُرَادِهِ بِهِ كَذَلِكَ يُوحِي إِلَيْكَ وَإِلَى الَّذِينَ مِنْ قَبْلِكَ اللَّهُ الْعَزِيزُ الْحَكِيمُ (3) {كَذَلِكَ} أَيْ مثل ذلك الإيحاء {يوحي إليك و} أوحى {إلى الَّذِينَ مِنْ قَبْلك اللَّه} فَاعِل الْإِيحَاء {الْعَزِيز} فِي مُلْكه {الْحَكِيم} فِي صُنْعه لَهُ مَا فِي السَّمَاوَاتِ وَمَا فِي الْأَرْضِ وَهُوَ الْعَلِيُّ الْعَظِيمُ (4) {لَهُ مَا فِي السَّمَاوَات وَمَا فِي الْأَرْض} مُلْكًا وَخَلْقًا وَعَبِيدًا {وَهُوَ الْعَلِيّ} عَلَى خَلْقه {العظيم} الكبير تَكَادُ السَّمَاوَاتُ يَتَفَطَّرْنَ مِنْ فَوْقِهِنَّ وَالْمَلَائِكَةُ يُسَبِّحُونَ بِحَمْدِ رَبِّهِمْ وَيَسْتَغْفِرُونَ لِمَنْ فِي الْأَرْضِ أَلَا إِنَّ اللَّهَ هُوَ الْغَفُورُ الرَّحِيمُ (5) {تكاد} بالتاء والياء {السماوات ينفطرون} بِالنُّونِ وَفِي قِرَاءَة بِالتَّاءِ وَالتَّشْدِيد {مِنْ فَوْقهنَّ} أَيْ تَنْشَقّ كُلّ وَاحِدَة فَوْق الَّتِي تَلِيهَا مِنْ عَظَمَة اللَّه تَعَالَى {وَالْمَلَائِكَة يُسَبِّحُونَ بِحَمْدِ رَبّهمْ} أَيْ مُلَابِسِينَ لِلْحَمْدِ {وَيَسْتَغْفِرُونَ لِمَنْ فِي الْأَرْض} مِنْ الْمُؤْمِنِينَ {أَلَا إنَّ اللَّه هُوَ الْغَفُور} لِأَوْلِيَائِهِ {الرَّحِيم} بِهِمْ وَالَّذِينَ اتَّخَذُوا مِنْ دُونِهِ أَوْلِيَاءَ اللَّهُ حَفِيظٌ عَلَيْهِمْ وَمَا أَنْتَ عَلَيْهِمْ بِوَكِيلٍ (6) {وَاَلَّذِينَ اتَّخَذُوا مِنْ دُونه} أَيْ الْأَصْنَام {أَوْلِيَاء اللَّه حَفِيظ} مُحْصٍ {عَلَيْهِمْ} لِيُجَازِيَهُمْ {وَمَا أَنْتَ عليهم بوكيل} تحصل المطلوب منهم وما عَلَيْك إلَّا الْبَلَاغ وَكَذَلِكَ أَوْحَيْنَا إِلَيْكَ قُرْآنًا عَرَبِيًّا لِتُنْذِرَ أُمَّ الْقُرَى وَمَنْ حَوْلَهَا وَتُنْذِرَ يَوْمَ الْجَمْعِ لَا رَيْبَ فِيهِ فَرِيقٌ فِي الْجَنَّةِ وَفَرِيقٌ فِي السَّعِيرِ (7) {وَكَذَلِكَ} مِثْل ذَلِكَ الْإِيحَاء {أَوْحَيْنَا إلَيْك قُرْآنًا عَرَبِيًّا لِتُنْذِر} تُخَوِّف {أُمّ الْقُرَى وَمَنْ حَوْلهَا} أَيْ أَهْل مَكَّة وَسَائِر النَّاس {وَتُنْذِر} النَّاس {يَوْم الْجَمْع} يَوْم الْقِيَامَة تُجْمَع فِيهِ الْخَلَائِق {لا ريب} شك {فيه فَرِيق} مِنْهُمْ {فِي الْجَنَّة وَفَرِيق فِي السَّعِير} النار وَلَوْ شَاءَ اللَّهُ لَجَعَلَهُمْ أُمَّةً وَاحِدَةً وَلَكِنْ يُدْخِلُ مَنْ يَشَاءُ فِي رَحْمَتِهِ وَالظَّالِمُونَ مَا لَهُمْ مِنْ وَلِيٍّ وَلَا نَصِيرٍ (8) {وَلَوْ شَاءَ اللَّه لَجَعَلَهُمْ أُمَّة وَاحِدَة} أَيْ عَلَى دِين وَاحِد وَهُوَ الْإِسْلَام {وَلَكِنْ يُدْخِل مَنْ يَشَاء فِي رَحْمَته وَالظَّالِمُونَ} الْكَافِرُونَ {مَا لَهُمْ مِنْ وَلِيّ وَلَا نَصِير} يَدْفَع عَنْهُمْ العذاب أَمِ اتَّخَذُوا مِنْ دُونِهِ أَوْلِيَاءَ فَاللَّهُ هُوَ الْوَلِيُّ وَهُوَ يُحْيِ الْمَوْتَى وَهُوَ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ (9) {أم اتخذوا من دونه} أي الأصنام {أولياء} أَمْ مُنْقَطِعَة بِمَعْنَى بَلْ الَّتِي لِلِانْتِقَالِ وَالْهَمْزَة لِلْإِنْكَارِ أَيْ لَيْسَ الْمُتَّخِذُونَ أَوْلِيَاء {فَاَللَّه هُوَ الْوَلِيّ} أَيْ النَّاصِر لِلْمُؤْمِنِينَ وَالْفَاء لِمُجَرَّدِ الْعَطْف {وهو يحيي الموتى وهو على كل شيء قدير} وَمَا اخْتَلَفْتُمْ فِيهِ مِنْ شَيْءٍ فَحُكْمُهُ إِلَى اللَّهِ ذَلِكُمُ اللَّهُ رَبِّي عَلَيْهِ تَوَكَّلْتُ وَإِلَيْهِ أُنِيبُ (10) {وَمَا اخْتَلَفْتُمْ} مَعَ الْكُفَّار {فِيهِ مِنْ شَيْء} مِنْ الدِّين وَغَيْره {فَحُكْمه} مَرْدُود {إلَى اللَّه} يَوْم الْقِيَامَة يَفْصِل بَيْنكُمْ قُلْ لَهُمْ {ذَلِكُمُ اللَّه رَبِّي عَلَيْهِ تَوَكَّلْت وَإِلَيْهِ أُنِيب} أَرْجِع فَاطِرُ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ جَعَلَ لَكُمْ مِنْ أَنْفُسِكُمْ أَزْوَاجًا وَمِنَ الْأَنْعَامِ أَزْوَاجًا يَذْرَؤُكُمْ فِيهِ لَيْسَ كَمِثْلِهِ شَيْءٌ وَهُوَ السَّمِيعُ الْبَصِيرُ (11) {فَاطِر السَّمَاوَات وَالْأَرْض} مُبْدِعهمَا {جَعَلَ لَكُمْ مِنْ أَنْفُسكُمْ أَزْوَاجًا} حَيْثُ خَلَقَ حَوَّاء مِنْ ضِلْع آدَم {وَمِنْ الْأَنْعَام أَزْوَاجًا} ذُكُورًا وَإِنَاثًا {يَذْرَؤُكُمْ} بِالْمُعْجَمَةِ يَخْلُقكُمْ {فِيهِ} فِي الْجَعْل الْمَذْكُور أَيْ يُكَثِّركُمْ بِسَبَبِهِ بِالتَّوَالُدِ وَالضَّمِير لِلْأَنَاسِيِّ وَالْأَنْعَام بِالتَّغْلِيبِ {لَيْسَ كَمِثْلِهِ شَيْء} الْكَاف زَائِدَة لِأَنَّهُ تَعَالَى لَا مِثْل لَهُ {وَهُوَ السَّمِيع} لِمَا يُقَال {الْبَصِير} لِمَا يُفْعَل لَهُ مَقَالِيدُ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ يَبْسُطُ الرِّزْقَ لِمَنْ يَشَاءُ وَيَقْدِرُ إِنَّهُ بِكُلِّ شَيْءٍ عَلِيمٌ (12) {لَهُ مَقَالِيد السَّمَاوَات وَالْأَرْض} أَيْ مَفَاتِيح خَزَائِنهمَا مِنْ الْمَطَر وَالنَّبَات وَغَيْرهمَا {يَبْسُط الرِّزْق} يُوَسِّعهُ {لِمَنْ يَشَاء} امْتِحَانًا {وَيَقْدِر} يُضَيِّقهُ لِمَنْ يَشَاء ابتلاء {إنه بكل شيء عليم شَرَعَ لَكُمْ مِنَ الدِّينِ مَا وَصَّى بِهِ نُوحًا وَالَّذِي أَوْحَيْنَا إِلَيْكَ وَمَا وَصَّيْنَا بِهِ إِبْرَاهِيمَ وَمُوسَى وَعِيسَى أَنْ أَقِيمُوا الدِّينَ وَلَا تَتَفَرَّقُوا فِيهِ كَبُرَ عَلَى الْمُشْرِكِينَ مَا تَدْعُوهُمْ إِلَيْهِ اللَّهُ يَجْتَبِي إِلَيْهِ مَنْ يَشَاءُ وَيَهْدِي إِلَيْهِ مَنْ يُنِيبُ (13) {شَرَعَ لَكُمْ مِنَ الدِّين مَا وَصَّى بِهِ نُوحًا} هُوَ أَوَّل أَنْبِيَاء الشَّرِيعَة {وَاَلَّذِي أَوْحَيْنَا إلَيْك وَمَا وَصَّيْنَا بِهِ إبْرَاهِيم وَمُوسَى وَعِيسَى أَنْ أَقِيمُوا الدِّين وَلَا تَتَفَرَّقُوا فِيهِ} هَذَا هُوَ الْمَشْرُوع الْمُوصَى بِهِ وَالْمُوحَى إلَى مُحَمَّد صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَهُوَ التَّوْحِيد {كَبُرَ} عَظُمَ {عَلَى الْمُشْرِكِينَ مَا تَدْعُوهُمْ إلَيْهِ} مِنْ التَّوْحِيد {اللَّه يَجْتَبِي إلَيْهِ} إلَى التَّوْحِيد {مَنْ يَشَاء وَيَهْدِي إلَيْهِ مَنْ يُنِيب} يُقْبِل إلَى طاعته وَمَا تَفَرَّقُوا إِلَّا مِنْ بَعْدِ مَا جَاءَهُمُ الْعِلْمُ بَغْيًا بَيْنَهُمْ وَلَوْلَا كَلِمَةٌ سَبَقَتْ مِنْ رَبِّكَ إِلَى أَجَلٍ مُسَمًّى لَقُضِيَ بَيْنَهُمْ وَإِنَّ الَّذِينَ أُورِثُوا الْكِتَابَ مِنْ بَعْدِهِمْ لَفِي شَكٍّ مِنْهُ مُرِيبٍ (14) {وَمَا تَفَرَّقُوا} أَيْ أَهْل الْأَدْيَان فِي الدِّين بِأَنْ وَحَّدَ بَعْض وَكَفَرَ بَعْض {إلَّا مِنْ بَعْد مَا جَاءَهُمْ الْعِلْم} بِالتَّوْحِيدِ {بَغْيًا} مِنْ الْكَافِرِينَ {بَيْنهمْ وَلَوْلَا كَلِمَة سَبَقَتْ مِنْ رَبّك} بِتَأْخِيرِ الْجَزَاء {إلَى أَجَل مُسَمَّى} يَوْم الْقِيَامَة {لَقُضِيَ بَيْنهمْ} بِتَعْذِيبِ الْكَافِرِينَ فِي الدُّنْيَا {وَإِنَّ الَّذِينَ أُورِثُوا الْكِتَاب مِنْ بَعْدهمْ} وَهُمْ الْيَهُود وَالنَّصَارَى {لَفِي شَكّ مِنْهُ} مِنْ مُحَمَّد صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ {مُرِيب} مُوقِع فِي الرِّيبَة فَلِذَلِكَ فَادْعُ وَاسْتَقِمْ كَمَا أُمِرْتَ وَلَا تَتَّبِعْ أَهْوَاءَهُمْ وَقُلْ آمَنْتُ بِمَا أَنْزَلَ اللَّهُ مِنْ كِتَابٍ وَأُمِرْتُ لِأَعْدِلَ بَيْنَكُمُ اللَّهُ رَبُّنَا وَرَبُّكُمْ لَنَا أَعْمَالُنَا وَلَكُمْ أَعْمَالُكُمْ لَا حُجَّةَ بَيْنَنَا وَبَيْنَكُمُ اللَّهُ يَجْمَعُ بَيْنَنَا وَإِلَيْهِ الْمَصِيرُ (15) {فَلِذَلِكَ} التَّوْحِيد {فَادْعُ} يَا مُحَمَّد النَّاس {وَاسْتَقِمْ} عَلَيْهِ {كَمَا أُمِرْت وَلَا تَتَّبِع أَهْوَاءَهُمْ} فِي تَرْكه {وَقُلْ آمَنْت بِمَا أَنْزَلَ اللَّه مِنْ كِتَاب وَأُمِرْت لِأَعْدِل} أَيْ بِأَنْ أَعْدِل {بَيْنكُمْ} فِي الْحُكْم {اللَّه رَبّنَا وَرَبّكُمْ لَنَا أَعْمَالنَا وَلَكُمْ أَعْمَالكُمْ} فَكُلّ يُجَازَى بِعَمَلِهِ {لَا حُجَّة} خُصُومَة {بَيْننَا وَبَيْنكُمْ} هَذَا قَبْل أَنْ يُؤْمَر بِالْجِهَادِ {اللَّه يَجْمَع بَيْننَا} فِي الْمُعَاد لِفَصْلِ الْقَضَاء {وَإِلَيْهِ الْمَصِير} الْمَرْجِع وَالَّذِينَ يُحَاجُّونَ فِي اللَّهِ مِنْ بَعْدِ مَا اسْتُجِيبَ لَهُ حُجَّتُهُمْ دَاحِضَةٌ عِنْدَ رَبِّهِمْ وَعَلَيْهِمْ غَضَبٌ وَلَهُمْ عَذَابٌ شَدِيدٌ (16) {وَالَّذِينَ يُحَاجُّونَ فِي} دِين {اللَّه} نَبِيّه {مِنْ بَعْد مَا اُسْتُجِيبَ لَهُ} بِالْإِيمَانِ لِظُهُورِ مُعْجِزَته وهم اليهود {حجتهم داحضة} باطلة {عند ربهم وعليهم غضب ولهم عذاب شديد} اللَّهُ الَّذِي أَنْزَلَ الْكِتَابَ بِالْحَقِّ وَالْمِيزَانَ وَمَا يُدْرِيكَ لَعَلَّ السَّاعَةَ قَرِيبٌ (17) {اللَّه الَّذِي أَنْزَلَ الْكِتَاب} الْقُرْآن {بِالْحَقِّ} مُتَعَلِّق بِأَنْزَلَ {وَالْمِيزَان} الْعَدْل {وَمَا يُدْرِيك} يَعْلَمك {لَعَلَّ الساعة} أي إتيانها {قريب} وَلَعَلَّ مُعَلَّق لِلْفِعْلِ عَنْ الْعَمَل وَمَا بَعْده سَدَّ مَسَدّ الْمَفْعُولَيْنِ يَسْتَعْجِلُ بِهَا الَّذِينَ لَا يُؤْمِنُونَ بِهَا وَالَّذِينَ آمَنُوا مُشْفِقُونَ مِنْهَا وَيَعْلَمُونَ أَنَّهَا الْحَقُّ أَلَا إِنَّ الَّذِينَ يُمَارُونَ فِي السَّاعَةِ لَفِي ضَلَالٍ بَعِيدٍ (18) {يَسْتَعْجِل بِهَا الَّذِينَ لَا يُؤْمِنُونَ بِهَا} يَقُولُونَ مَتَى تَأْتِي ظَنًّا مِنْهُمْ أَنَّهَا غَيْر آتِيَة {وَاَلَّذِينَ آمَنُوا مُشْفِقُونَ} خَائِفُونَ {مِنْهَا وَيَعْلَمُونَ أَنَّهَا الْحَقّ أَلَا إنَّ الَّذِينَ يُمَارُونَ} يُجَادِلُونَ {فِي السَّاعَة لَفِي ضَلَال بَعِيد} اللَّهُ لَطِيفٌ بِعِبَادِهِ يَرْزُقُ مَنْ يَشَاءُ وَهُوَ الْقَوِيُّ الْعَزِيزُ (19) {اللَّه لَطِيف بِعِبَادِهِ} بَرّهمْ وَفَاجِرهمْ حَيْثُ لَمْ يُهْلِكهُمْ جُوعًا بِمَعَاصِيهِمْ {يَرْزُق مَنْ يَشَاء} مِنْ كُلّ مِنْهُمْ مَا يَشَاء {وَهُوَ الْقَوِيّ} عَلَى مُرَاده {الْعَزِيز} الْغَالِب عَلَى أَمْره مَنْ كَانَ يُرِيدُ حَرْثَ الْآخِرَةِ نَزِدْ لَهُ فِي حَرْثِهِ وَمَنْ كَانَ يُرِيدُ حَرْثَ الدُّنْيَا نُؤْتِهِ مِنْهَا وَمَا لَهُ فِي الْآخِرَةِ مِنْ نَصِيبٍ (20) {مَنْ كَانَ يُرِيد} بِعَمَلِهِ {حَرْث الْآخِرَة} أَيْ كَسْبهَا وَهُوَ الثَّوَاب {نَزِدْ لَهُ فِي حَرْثه} بالتضعيف فيه بالحسنة إلَى الْعَشْرَة وَأَكْثَر {وَمَنْ كَانَ يُرِيد حَرْث الدُّنْيَا نُؤْتِهِ مِنْهَا} بِلَا تَضْعِيف مَا قُسِمَ له {وما له في الآخرة من نصيب} أَمْ لَهُمْ شُرَكَاءُ شَرَعُوا لَهُمْ مِنَ الدِّينِ مَا لَمْ يَأْذَنْ بِهِ اللَّهُ وَلَوْلَا كَلِمَةُ الْفَصْلِ لَقُضِيَ بَيْنَهُمْ وَإِنَّ الظَّالِمِينَ لَهُمْ عَذَابٌ أَلِيمٌ (21) {أَمْ} بَلْ {لَهُمْ} لِكُفَّارِ مَكَّة {شُرَكَاء} هُمْ شَيَاطِينهمْ {شَرَعُوا} أَيْ الشُّرَكَاء {لَهُمْ} لِلْكُفَّارِ {مِنْ الدِّين} الْفَاسِد {مَا لَمْ يَأْذَن بِهِ اللَّه} كَالشِّرْكِ وَإِنْكَار الْبَعْث {وَلَوْلَا كَلِمَة الْفَصْل} أَيْ الْقَضَاء السَّابِق بِأَنَّ الْجَزَاء فِي يَوْم الْقِيَامَة {لَقُضِيَ بَيْنهمْ} وَبَيْن الْمُؤْمِنِينَ بِالتَّعْذِيبِ لَهُمْ فِي الدُّنْيَا {وَإِنَّ الظَّالِمِينَ} الْكَافِرِينَ {لَهُمْ عَذَاب أَلِيم} مؤلم تَرَى الظَّالِمِينَ مُشْفِقِينَ مِمَّا كَسَبُوا وَهُوَ وَاقِعٌ بِهِمْ وَالَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ فِي رَوْضَاتِ الْجَنَّاتِ لَهُمْ مَا يَشَاءُونَ عِنْدَ رَبِّهِمْ ذَلِكَ هُوَ الْفَضْلُ الْكَبِيرُ (22) {تَرَى الظَّالِمِينَ} يَوْم الْقِيَامَة {مُشْفِقِينَ} خَائِفِينَ {مِمَّا كَسَبُوا} فِي الدُّنْيَا مِنْ السَّيِّئَات أَنْ يُجَازَوْا عَلَيْهَا {وَهُوَ} أَيْ الْجَزَاء عَلَيْهَا {وَاقِع بِهِمْ} يَوْم الْقِيَامَة لَا مَحَالَة {وَاَلَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَات فِي رَوْضَات الْجَنَّات} أَنْزَههَا بِالنِّسْبَةِ إلَى من دونهم {لهم ما يشاءون عند ربهم ذلك هو الفضل الكبير} ذَلِكَ الَّذِي يُبَشِّرُ اللَّهُ عِبَادَهُ الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ قُلْ لَا أَسْأَلُكُمْ عَلَيْهِ أَجْرًا إِلَّا الْمَوَدَّةَ فِي الْقُرْبَى وَمَنْ يَقْتَرِفْ حَسَنَةً نَزِدْ لَهُ فِيهَا حُسْنًا إِنَّ اللَّهَ غَفُورٌ شَكُورٌ (23) {ذَلِكَ الَّذِي يُبَشِّر} مِنْ الْبِشَارَة مُخَفَّفًا وَمُثَقَّلًا بِهِ {اللَّه عِبَاده الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَات قُلْ لَا أَسْأَلكُمْ عَلَيْهِ} عَلَى تَبْلِيغ الرِّسَالَة {أَجْرًا إلَّا الْمَوَدَّة فِي الْقُرْبَى} اسْتِثْنَاء مُنْقَطِع أَيْ لَكِنْ أَسْأَلكُمْ أَنْ تَوَدُّوا قَرَابَتِي الَّتِي هِيَ قَرَابَتكُمْ أَيْضًا فَإِنَّ لَهُ فِي كُلّ بَطْن مِنْ قُرَيْش قَرَابَة {وَمَنْ يَقْتَرِف} يَكْتَسِب {حَسَنَة} طَاعَة {نَزِدْ لَهُ فِيهَا حُسْنًا} بِتَضْعِيفِهَا {إنَّ اللَّه غَفُور} لِلذُّنُوبِ {شَكُور} لِلْقَلِيلِ فَيُضَاعِفهُ أَمْ يَقُولُونَ افْتَرَى عَلَى اللَّهِ كَذِبًا فَإِنْ يَشَإِ اللَّهُ يَخْتِمْ عَلَى قَلْبِكَ وَيَمْحُ اللَّهُ الْبَاطِلَ وَيُحِقُّ الْحَقَّ بِكَلِمَاتِهِ إِنَّهُ عَلِيمٌ بِذَاتِ الصُّدُورِ (24) {أَمْ} بَلْ {يَقُولُونَ افْتَرَى عَلَى اللَّه كَذِبًا} بِنِسْبَةِ الْقُرْآن إلَى اللَّه تَعَالَى {فَإِنْ يَشَأِ اللَّه يَخْتِم} يَرْبِط {عَلَى قَلْبك} بِالصَّبْرِ عَلَى أَذَاهُمْ بِهَذَا الْقَوْل وَغَيْره وَقَدْ فَعَلَ {وَيَمْحُ اللَّه الْبَاطِل} الَّذِي قَالُوهُ {وَيُحِقّ الْحَقّ} يُثْبِتهُ {بِكَلِمَاتِهِ} الْمُنَزَّلَة عَلَى نَبِيّه {إنَّهُ عَلِيم بِذَاتِ الصُّدُور} بِمَا فِي الْقُلُوب وَهُوَ الَّذِي يَقْبَلُ التَّوْبَةَ عَنْ عِبَادِهِ وَيَعْفُو عَنِ السَّيِّئَاتِ وَيَعْلَمُ مَا تَفْعَلُونَ (25) {وَهُوَ الَّذِي يَقْبَل التَّوْبَة عَنْ عِبَاده} مِنْهُمْ {وَيَعْفُو عَنِ السَّيِّئَات} الْمُتَابِ عَنْهَا {وَيَعْلَم مَا يَفْعَلُونَ} بِالْيَاءِ وَالتَّاء وَيَسْتَجِيبُ الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ وَيَزِيدُهُمْ مِنْ فَضْلِهِ وَالْكَافِرُونَ لَهُمْ عَذَابٌ شَدِيدٌ (26) {وَيَسْتَجِيب الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَات} يُجِيبهُمْ إلَى ما يسألون {ويزيدهم من فضله والكافرون لهم عذاب شديد وَلَوْ بَسَطَ اللَّهُ الرِّزْقَ لِعِبَادِهِ لَبَغَوْا فِي الْأَرْضِ وَلَكِنْ يُنَزِّلُ بِقَدَرٍ مَا يَشَاءُ إِنَّهُ بِعِبَادِهِ خَبِيرٌ بَصِيرٌ (27) {وَلَوْ بَسَطَ اللَّه الرِّزْق لِعِبَادِهِ} جَمِيعهمْ {لَبَغَوْا} جَمِيعهمْ أَيْ طَغَوْا {فِي الْأَرْض وَلَكِنْ يُنَزِّل} بِالتَّخْفِيفِ وَضِدّه مِنْ الْأَرْزَاق {بِقَدَرٍ مَا يَشَاء} فَيَبْسُطهَا لِبَعْضِ عِبَاده دُون بَعْض وَيَنْشَأ عَنْ البسط البغي {إنه بعباده خبير بصير} وَهُوَ الَّذِي يُنَزِّلُ الْغَيْثَ مِنْ بَعْدِ مَا قَنَطُوا وَيَنْشُرُ رَحْمَتَهُ وَهُوَ الْوَلِيُّ الْحَمِيدُ (28) {وَهُوَ الَّذِي يُنَزِّل الْغَيْث} الْمَطَر {مِنْ بَعْد مَا قَنَطُوا} يَئِسُوا مِنْ نُزُوله {وَيَنْشُر رَحْمَته} يَبْسُط مَطَره {وَهُوَ الْوَلِيّ} الْمُحْسِن لِلْمُؤْمِنِينَ {الْحَمِيد} المحمود عندهم وَمِنْ آيَاتِهِ خَلْقُ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ وَمَا بَثَّ فِيهِمَا مِنْ دَابَّةٍ وَهُوَ عَلَى جَمْعِهِمْ إِذَا يَشَاءُ قَدِيرٌ (29) {ومن آياته خلق السماوات والأرض و} خلق {ما بَثَّ} فَرَّقَ وَنَشَرَ {فِيهِمَا مِنْ دَابَّة} هِيَ مَا يَدِبّ عَلَى الْأَرْض مِنْ النَّاس وَغَيْرهمْ {وَهُوَ عَلَى جَمْعهمْ} لِلْحَشْرِ {إذَا يَشَاء قَدِير} فِي الضَّمِير تَغْلِيب الْعَاقِل عَلَى غَيْره وَمَا أَصَابَكُمْ مِنْ مُصِيبَةٍ فَبِمَا كَسَبَتْ أَيْدِيكُمْ وَيَعْفُو عَنْ كَثِيرٍ (30) {وَمَا أَصَابَكُمْ} خِطَاب لِلْمُؤْمِنِينَ {مِنْ مُصِيبَة} بَلِيَّة وَشِدَّة {فَبِمَا كَسَبَتْ أَيْدِيكُمْ} أَيْ كَسَبْتُمْ مِنْ الذُّنُوب وَعَبَّرَ بِالْأَيْدِي لِأَنَّ أَكْثَر الْأَفْعَال تُزَاوَل بها {ويعفوا عَنْ كَثِير} مِنْهَا فَلَا يُجَازِي عَلَيْهِ وَهُوَ تَعَالَى أَكْرَم مِنْ أَنْ يُثْنِي الْجَزَاء فِي الْآخِرَة وَأَمَّا غَيْر الْمُذْنِبِينَ فَمَا يُصِيبهُمْ فِي الدُّنْيَا لِرَفْعِ دَرَجَاتهمْ فِي الْآخِرَة وَمَا أَنْتُمْ بِمُعْجِزِينَ فِي الْأَرْضِ وَمَا لَكُمْ مِنْ دُونِ اللَّهِ مِنْ وَلِيٍّ وَلَا نَصِيرٍ (31) {وَمَا أَنْتُمْ} يَا مُشْرِكُونَ {بِمُعْجِزِينَ} اللَّه هَرَبًا {فِي الْأَرْض} فَتُفَوِّتُوهُ {وَمَا لَكُمْ مِنْ دُون اللَّه} أَيْ غَيْره {مِنْ وَلِيّ وَلَا نَصِير} يَدْفَع عَذَابه عَنْكُمْ وَمِنْ آيَاتِهِ الْجَوَارِ فِي الْبَحْرِ كَالْأَعْلَامِ (32) {وَمِنْ آيَاته الْجَوَار} السُّفُن {فِي الْبَحْر كَالْأَعْلَامِ} كَالْجِبَالِ فِي الْعِظَم إِنْ يَشَأْ يُسْكِنِ الرِّيحَ فَيَظْلَلْنَ رَوَاكِدَ عَلَى ظَهْرِهِ إِنَّ فِي ذَلِكَ لَآيَاتٍ لِكُلِّ صَبَّارٍ شَكُورٍ (33) {إنْ يَشَأْ يُسْكِنِ الرِّيح فَيَظْلَلْنَ} يَصِرْنَ {رَوَاكِد} ثَوَابِت لَا تَجْرِي {عَلَى ظَهْره إنَّ فِي ذَلِكَ لَآيَات لِكُلِّ صَبَّار شَكُور} هُوَ الْمُؤْمِن يَصْبِر فِي الشِّدَّة وَيَشْكُر فِي الرَّخَاء أَوْ يُوبِقْهُنَّ بِمَا كَسَبُوا وَيَعْفُ عَنْ كَثِيرٍ (34) {أَوْ يُوبِقهُنَّ} عُطِفَ عَلَى يُسْكِنِ أَيْ يُغْرِقهُنَّ بِعَصْفِ الرِّيح بِأَهْلِهِنَّ {بِمَا كَسَبُوا} أَيْ أَهْلهنَّ مِنْ الذُّنُوب {وَيَعْفُ عَنْ كَثِير} مِنْهَا فَلَا يغرق أهله وَيَعْلَمَ الَّذِينَ يُجَادِلُونَ فِي آيَاتِنَا مَا لَهُمْ مِنْ مَحِيصٍ (35) {وَيَعْلَمُ} بِالرَّفْعِ مُسْتَأْنَف وَبِالنَّصْبِ مَعْطُوف عَلَى تَعْلِيل مُقَدَّر أَيْ يُغْرِقهُمْ لِيَنْتَقِم مِنْهُمْ وَيَعْلَم {الَّذِينَ يُجَادِلُونَ فِي آيَاتنَا مَا لَهُمْ مِنْ مَحِيص} مَهْرَب مِنْ الْعَذَاب وَجُمْلَة النَّفْي سَدَّتْ مَسَدّ مَفْعُولَيْ يَعْلَم وَالنَّفْي مُعَلَّق عَنْ الْعَمَل فَمَا أُوتِيتُمْ مِنْ شَيْءٍ فَمَتَاعُ الْحَيَاةِ الدُّنْيَا وَمَا عِنْدَ اللَّهِ خَيْرٌ وَأَبْقَى لِلَّذِينَ آمَنُوا وَعَلَى رَبِّهِمْ يَتَوَكَّلُونَ (36) {فَمَا أُوتِيتُمْ} خِطَاب لِلْمُؤْمِنِينَ وَغَيْرهمْ {مِنْ شَيْء} مِنْ أَثَاث الدُّنْيَا {فَمَتَاع الْحَيَاة الدُّنْيَا} يُتَمَتَّع بِهِ فِيهَا ثُمَّ يَزُول {وَمَا عِنْد اللَّه} مِنْ الثَّوَاب {خَيْر وَأَبْقَى لِلَّذِينَ آمَنُوا وَعَلَى رَبّهمْ يَتَوَكَّلُونَ} وَيَعْطِف عَلَيْهِ وَالَّذِينَ يَجْتَنِبُونَ كَبَائِرَ الْإِثْمِ وَالْفَوَاحِشَ وَإِذَا مَا غَضِبُوا هُمْ يَغْفِرُونَ (37) {وَاَلَّذِينَ يَجْتَنِبُونَ كَبَائِر الْإِثْم وَالْفَوَاحِش} مُوجِبَات الْحُدُود مِنْ عَطْف الْبَعْض عَلَى الْكُلّ {وَإِذَا مَا غَضِبُوا هُمْ يَغْفِرُونَ} يَتَجَاوَزُونَ وَالَّذِينَ اسْتَجَابُوا لِرَبِّهِمْ وَأَقَامُوا الصَّلَاةَ وَأَمْرُهُمْ شُورَى بَيْنَهُمْ وَمِمَّا رَزَقْنَاهُمْ يُنْفِقُونَ (38) {وَاَلَّذِينَ اسْتَجَابُوا لِرَبِّهِمْ} أَجَابُوهُ إلَى مَا دَعَاهُمْ إلَيْهِ مِنْ التَّوْحِيد وَالْعِبَادَة {وَأَقَامُوا الصَّلَاة} أَدَامُوهَا {وَأَمْرهمْ} الَّذِي يَبْدُو لَهُمْ {شُورَى بَيْنهمْ} يَتَشَاوَرُونَ فِيهِ وَلَا يَعْجَلُونَ {وَمِمَّا رَزَقْنَاهُمْ} أَعْطَيْنَاهُمْ {يُنْفِقُونَ} فِي طَاعَة اللَّه وَمَنْ ذُكِرَ صِنْف وَالَّذِينَ إِذَا أَصَابَهُمُ الْبَغْيُ هُمْ يَنْتَصِرُونَ (39) {وَاَلَّذِينَ إذَا أَصَابَهُمْ الْبَغْي} الظُّلْم {هُمْ يَنْتَصِرُونَ} صِنْف أَيْ يَنْتَقِمُونَ مِمَّنْ ظَلَمَهُمْ بِمِثْلِ ظُلْمه كما قال تعالى وَجَزَاءُ سَيِّئَةٍ سَيِّئَةٌ مِثْلُهَا فَمَنْ عَفَا وَأَصْلَحَ فَأَجْرُهُ عَلَى اللَّهِ إِنَّهُ لَا يُحِبُّ الظَّالِمِينَ (40) {وَجَزَاء سَيِّئَة سَيِّئَة مِثْلهَا} سُمِّيَتْ الثَّانِيَة سَيِّئَة لِمُشَابَهَتِهَا لِلْأُولَى فِي الصُّورَة وَهَذَا ظَاهِر فِيمَا يُقْتَصّ فِيهِ مِنْ الْجِرَاحَات قَالَ بَعْضهمْ وَإِذَا قَالَ لَهُ أَخْزَاك اللَّه فَيُجِيبهُ أَخْزَاك اللَّه {فَمَنْ عَفَا} عَنْ ظَالِمه {وَأَصْلَحَ} الْوُدّ بَيْنه وَبَيْن الْمَعْفُوّ عَنْهُ {فَأَجْره عَلَى اللَّه} أَيْ إنَّ اللَّه يَأْجُرهُ لَا مَحَالَة {إنَّهُ لَا يُحِبّ الظَّالِمِينَ ?} أَيْ الْبَادِئِينَ بِالظُّلْمِ فَيَتَرَتَّب عَلَيْهِمْ عقابه وَلَمَنِ انْتَصَرَ بَعْدَ ظُلْمِهِ فَأُولَئِكَ مَا عَلَيْهِمْ مِنْ سَبِيلٍ (41) {وَلَمَنِ انْتَصَرَ بَعْد ظُلْمه} أَيْ ظُلْم الظَّالِم إيَّاهُ {فَأُولَئِكَ مَا عَلَيْهِمْ مِنْ سَبِيل} مُؤَاخَذَة إِنَّمَا السَّبِيلُ عَلَى الَّذِينَ يَظْلِمُونَ النَّاسَ وَيَبْغُونَ فِي الْأَرْضِ بِغَيْرِ الْحَقِّ أُولَئِكَ لَهُمْ عَذَابٌ أَلِيمٌ (42) {إنَّمَا السَّبِيل عَلَى الَّذِينَ يَظْلِمُونَ النَّاس وَيَبْغُونَ} يَعْمَلُونَ {فِي الْأَرْض بِغَيْرِ الْحَقّ} بِالْمَعَاصِي {أُولَئِكَ لَهُمْ عَذَاب أَلِيم} مُؤْلِم وَلَمَنْ صَبَرَ وَغَفَرَ إِنَّ ذَلِكَ لَمِنْ عَزْمِ الْأُمُورِ (43) {وَلَمَنْ صَبْر} فَلَمْ يَنْتَصِر {وَغَفَرَ} تَجَاوَزَ {إنَّ ذَلِكَ} الصَّبْر وَالتَّجَاوُز {لَمِنْ عَزْم الْأُمُور} أَيْ مَعْزُومَاتهَا بِمَعْنَى الْمَطْلُوبَات شَرْعًا وَمَنْ يُضْلِلِ اللَّهُ فَمَا لَهُ مِنْ وَلِيٍّ مِنْ بَعْدِهِ وَتَرَى الظَّالِمِينَ لَمَّا رَأَوُا الْعَذَابَ يَقُولُونَ هَلْ إِلَى مَرَدٍّ مِنْ سَبِيلٍ (44) {وَمَنْ يُضْلِلِ اللَّهُ فَمَا لَهُ مِنْ وَلِيّ مِنْ بَعْده} أَيْ أَحَد يَلِي هِدَايَته بَعْد إضْلَال اللَّه إيَّاهُ {وَتَرَى الظَّالِمِينَ لَمَّا رَأَوْا الْعَذَاب يَقُولُونَ هَلْ إلَى مَرَدٍّ} إلَى الدُّنْيَا {مِنْ سَبِيل} طَرِيق وَتَرَاهُمْ يُعْرَضُونَ عَلَيْهَا خَاشِعِينَ مِنَ الذُّلِّ يَنْظُرُونَ مِنْ طَرْفٍ خَفِيٍّ وَقَالَ الَّذِينَ آمَنُوا إِنَّ الْخَاسِرِينَ الَّذِينَ خَسِرُوا أَنْفُسَهُمْ وَأَهْلِيهِمْ يَوْمَ الْقِيَامَةِ أَلَا إِنَّ الظَّالِمِينَ فِي عَذَابٍ مُقِيمٍ (45) {وَتَرَاهُمْ يُعْرَضُونَ عَلَيْهَا} أَيْ النَّار {خَاشِعِينَ} خَائِفِينَ مُتَوَاضِعِينَ {مِنْ الذُّلّ يَنْظُرُونَ} إلَيْهَا {مِنْ طَرْف خَفِيّ} ضَعِيف النَّظَر مُسَارَقَة وَمِنْ ابْتِدَائِيَّة أَوْ بِمَعْنَى الْبَاء {وَقَالَ الَّذِينَ آمَنُوا إنَّ الْخَاسِرِينَ الَّذِينَ خَسِرُوا أَنْفُسهمْ وَأَهْلِيهِمْ يَوْم الْقِيَامَة} بِتَخْلِيدِهِمْ فِي النَّار وَعَدَم وُصُولهمْ إلَى الْحُور الْمُعَدَّة لَهُمْ فِي الْجَنَّة لَوْ آمَنُوا وَالْمَوْصُول خَبَر إنَّ {أَلَا إنَّ الظَّالِمِينَ} الْكَافِرِينَ {فِي عَذَاب مُقِيم} دَائِم هُوَ مِنْ مَقُول اللَّه تَعَالَى وَمَا كَانَ لَهُمْ مِنْ أَوْلِيَاءَ يَنْصُرُونَهُمْ مِنْ دُونِ اللَّهِ وَمَنْ يُضْلِلِ اللَّهُ فَمَا لَهُ مِنْ سَبِيلٍ (46) {وَمَا كَانَ لَهُمْ مِنْ أَوْلِيَاء يَنْصُرُونَهُمْ مِنْ دُون اللَّه} أَيْ غَيْره يَدْفَع عَذَابه عَنْهُمْ {وَمَنْ يُضْلِلِ اللَّهُ فَمَا لَهُ مِنْ سَبِيل} طَرِيق إلَى الْحَقّ فِي الدُّنْيَا وَإِلَى الْجَنَّة في الآخرة اسْتَجِيبُوا لِرَبِّكُمْ مِنْ قَبْلِ أَنْ يَأْتِيَ يَوْمٌ لَا مَرَدَّ لَهُ مِنَ اللَّهِ مَا لَكُمْ مِنْ مَلْجَإٍ يَوْمَئِذٍ وَمَا لَكُمْ مِنْ نَكِيرٍ (47) {اسْتَجِيبُوا لِرَبِّكُمْ} أَجِيبُوهُ بِالتَّوْحِيدِ وَالْعِبَادَة {مِنْ قَبْل أَنْ يَأْتِي يَوْم} هُوَ يَوْم الْقِيَامَة {لَا مَرَدّ لَهُ مِنَ اللَّه} أَيْ أَنَّهُ إذَا أَتَى بِهِ لَا يَرُدّهُ {مَا لَكُمْ مِنْ ملجإ} تلجأون إلَيْهِ {يَوْمئِذٍ وَمَا لَكُمْ مِنْ نَكِير} إنْكَار لذنوبكم فَإِنْ أَعْرَضُوا فَمَا أَرْسَلْنَاكَ عَلَيْهِمْ حَفِيظًا إِنْ عَلَيْكَ إِلَّا الْبَلَاغُ وَإِنَّا إِذَا أَذَقْنَا الْإِنْسَانَ مِنَّا رَحْمَةً فَرِحَ بِهَا وَإِنْ تُصِبْهُمْ سَيِّئَةٌ بِمَا قَدَّمَتْ أَيْدِيهِمْ فَإِنَّ الْإِنْسَانَ كَفُورٌ (48) {فَإِنْ أَعْرَضُوا} عَنْ الْإِجَابَة {فَمَا أَرْسَلْنَاك عَلَيْهِمْ حَفِيظًا} تَحْفَظ أَعْمَالهمْ بِأَنْ تُوَافِق الْمَطْلُوب مِنْهُمْ {إنْ} مَا {عَلَيْك إلَّا الْبَلَاغ} وَهَذَا قَبْل الْأَمْر بِالْجِهَادِ {وَإِنَّا إذَا أَذَقْنَا الْإِنْسَان مِنَّا رَحْمَة} نِعْمَة كَالْغِنَى وَالصِّحَّة {فَرِحَ بِهَا وَإِنْ تُصِبْهُمْ} الضَّمِير لِلْإِنْسَانِ بِاعْتِبَارِ الْجِنْس {سَيِّئَة} بَلَاء {بِمَا قَدَّمَتْ أَيْدِيهمْ} أَيْ قَدَّمُوهُ وَعَبَّرَ بِالْأَيْدِي لِأَنَّ أَكْثَر الْأَفْعَال تُزَاوَل بِهَا {فَإِنَّ الْإِنْسَان كفور} للنعمة لِلَّهِ مُلْكُ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ يَخْلُقُ مَا يَشَاءُ يَهَبُ لِمَنْ يَشَاءُ إِنَاثًا وَيَهَبُ لِمَنْ يَشَاءُ الذُّكُورَ (49) {لِلَّهِ مُلْك السَّمَاوَات وَالْأَرْض يَخْلُق مَا يَشَاء يهب لمن يشاء} من الأولاد {إناث ويهب لمن يشاء الذكور} أَوْ يُزَوِّجُهُمْ ذُكْرَانًا وَإِنَاثًا وَيَجْعَلُ مَنْ يَشَاءُ عَقِيمًا إِنَّهُ عَلِيمٌ قَدِيرٌ (50) {أَوْ يُزَوِّجهُمْ} أَيْ يَجْعَلهُمْ {ذُكْرَانًا وَإِنَاثًا وَيَجْعَل مَنْ يَشَاء عَقِيمًا} فَلَا يَلِد وَلَا يُولَد لَهُ {إنَّهُ عَلِيم} بِمَا يَخْلُق {قَدِير} عَلَى ما يشاء وَمَا كَانَ لِبَشَرٍ أَنْ يُكَلِّمَهُ اللَّهُ إِلَّا وَحْيًا أَوْ مِنْ وَرَاءِ حِجَابٍ أَوْ يُرْسِلَ رَسُولًا فَيُوحِيَ بِإِذْنِهِ مَا يَشَاءُ إِنَّهُ عَلِيٌّ حَكِيمٌ (51) {وَمَا كَانَ لِبَشَرٍ أَنْ يُكَلِّمهُ اللَّه إلَّا} أَنْ يُوحِي إلَيْهِ {وَحْيًا} فِي الْمَنَام أَوْ بِإِلْهَامٍ {أَوْ} إلَّا {مِنْ وَرَاء حِجَاب} بِأَنْ يُسْمِعهُ كَلَامه وَلَا يَرَاهُ كَمَا وَقَعَ لِمُوسَى عَلَيْهِ السَّلَام {أَوْ} إلَّا أَنْ {يُرْسِل رَسُولًا} مَلَكًا كَجِبْرِيل {فَيُوحِي} الرَّسُول إلَى الْمُرْسَل إلَيْهِ أَيْ يُكَلِّمهُ {بِإِذْنِهِ} أَيْ اللَّه {مَا يَشَاء} اللَّه {إنَّهُ عَلِيّ} عَنْ صِفَات الْمُحْدَثِينَ {حَكِيم} في صنعه وَكَذَلِكَ أَوْحَيْنَا إِلَيْكَ رُوحًا مِنْ أَمْرِنَا مَا كُنْتَ تَدْرِي مَا الْكِتَابُ وَلَا الْإِيمَانُ وَلَكِنْ جَعَلْنَاهُ نُورًا نَهْدِي بِهِ مَنْ نَشَاءُ مِنْ عِبَادِنَا وَإِنَّكَ لَتَهْدِي إِلَى صِرَاطٍ مُسْتَقِيمٍ (52) {وَكَذَلِكَ} أَيْ مِثْل إيحَائِنَا إلَى غَيْرك مِنْ الرُّسُل {أَوْحَيْنَا إلَيْك} يَا مُحَمَّد {رُوحًا} هُوَ الْقُرْآن بِهِ تَحْيَا الْقُلُوب {مِنْ أَمْرنَا} الَّذِي نُوحِيهِ إلَيْك {مَا كُنْت تَدْرِي} تَعْرِف قَبْل الْوَحْي إلَيْك {مَا الْكِتَاب} الْقُرْآن {وَلَا الْإِيمَان} أَيْ شَرَائِعه وَمَعَالِمه وَالنَّفْي مُعَلَّق لِلْفِعْلِ عَنْ الْعَمَل وَمَا بَعْده سَدَّ مَسَدّ الْمَفْعُولَيْنِ {وَلَكِنْ جَعَلْنَاهُ} أَيْ الرُّوح أَوْ الْكِتَاب {نُورًا نَهْدِي بِهِ مَنْ نَشَاء مِنْ عِبَادنَا وَإِنَّك لَتَهْدِي} تَدْعُو بِالْوَحْيِ إلَيْك {إلَى صِرَاط} طَرِيق {مُسْتَقِيم} دين الإسلام صِرَاطِ اللَّهِ الَّذِي لَهُ مَا فِي السَّمَاوَاتِ وَمَا فِي الْأَرْضِ أَلَا إِلَى اللَّهِ تَصِيرُ الْأُمُورُ (53) {صِرَاط اللَّه الَّذِي لَهُ مَا فِي السَّمَاوَات وَمَا فِي الْأَرْض} مُلْكًا وَخَلْقًا وَعَبِيدًا {أَلَا إلَى اللَّه تَصِير الْأُمُور} تَرْجِع 43 سُورَة الزُّخْرُف حم (1) {حم} اللَّه أَعْلَم بِمُرَادِهِ بِهِ وَالْكِتَابِ الْمُبِينِ (2) {وَالْكِتَاب} الْقُرْآن {الْمُبِين} الْمُظْهِر طَرِيق الْهُدَى وَمَا يُحْتَاج إلَيْهِ مِنْ الشَّرِيعَة إِنَّا جَعَلْنَاهُ قُرْآنًا عَرَبِيًّا لَعَلَّكُمْ تَعْقِلُونَ (3) {إنَّا جَعَلْنَاهُ} أَوْجَدْنَا الْكِتَاب {قُرْآنًا عَرَبِيًّا} بِلُغَةِ الْعَرَب {لَعَلَّكُمْ} يَا أَهْل مَكَّة {تَعْقِلُونَ} تَفْهَمُونَ معانيه وَإِنَّهُ فِي أُمِّ الْكِتَابِ لَدَيْنَا لَعَلِيٌّ حَكِيمٌ (4) {وَإِنَّهُ} مُثْبَت {فِي أُمّ الْكِتَاب} أَصْل الْكُتُب أَيْ اللَّوْح الْمَحْفُوظ {لَدَيْنَا} بَدَل عِنْدنَا {لَعَلِيٌّ} عَلَى الْكُتُب قَبْله {حَكِيم} ذُو حِكْمَة بَالِغَة أَفَنَضْرِبُ عَنْكُمُ الذِّكْرَ صَفْحًا أَنْ كُنْتُمْ قَوْمًا مُسْرِفِينَ (5) {أَفَنَضْرِب} نَمْسِك {عَنْكُمُ الذِّكْر} الْقُرْآن {صَفْحًا} إمْسَاكًا فَلَا تُؤْمَرُونَ وَلَا تُنْهَوْنَ لِأَجْلِ {أَنْ كُنْتُمْ قوما مسرفين} مشركين لا وَكَمْ أَرْسَلْنَا مِنْ نَبِيٍّ فِي الْأَوَّلِينَ (6) {وكم أرسلنا من نبي في الأولين} وَمَا يَأْتِيهِمْ مِنْ نَبِيٍّ إِلَّا كَانُوا بِهِ يَسْتَهْزِئُونَ (7) {وَمَا} كَانَ {يَأْتِيهِمْ} أَتَاهُمْ {مِنْ نَبِيّ إلَّا كانوا به يستهزءون} كَاسْتِهْزَاءِ قَوْمك بِك وَهَذَا تَسْلِيَة لَهُ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَأَهْلَكْنَا أَشَدَّ مِنْهُمْ بَطْشًا وَمَضَى مَثَلُ الْأَوَّلِينَ (8) {فَأَهْلَكْنَا أَشَدّ مِنْهُمْ} مِنْ قَوْمك {بَطْشًا} قُوَّة {وَمَضَى} سَبَقَ فِي آيَات {مَثَل الْأَوَّلِينَ} صِفَتهمْ فِي الْإِهْلَاك فَعَاقِبَة قَوْمك كَذَلِكَ وَلَئِنْ سَأَلْتَهُمْ مَنْ خَلَقَ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضَ لَيَقُولُنَّ خَلَقَهُنَّ الْعَزِيزُ الْعَلِيمُ (9) {ولئن} لام قسم {سألتهم من خلق السماوات وَالْأَرْض لَيَقُولَنَّ} حُذِفَ مِنْهُ نُون الرَّفْع لِتَوَالِي النُّونَات وَوَاو الضَّمِير لِالْتِقَاءِ السَّاكِنَيْنِ {خَلَقَهُنَّ الْعَزِيز الْعَلِيم} آخِر جَوَابهمْ أَيْ اللَّه ذُو الْعِزَّة والعلم زاد تعالى الَّذِي جَعَلَ لَكُمُ الْأَرْضَ مَهْدًا وَجَعَلَ لَكُمْ فِيهَا سُبُلًا لَعَلَّكُمْ تَهْتَدُونَ (10) {الذي جعل لكم الأرض مهادا} فِرَاشًا كَالْمَهْدِ لِلصَّبِيِّ {وَجَعَلَ لَكُمْ فِيهَا سُبُلًا} طُرُقًا {لَعَلَّكُمْ تَهْتَدُونَ} إلَى مَقَاصِدكُمْ فِي أَسْفَاركُمْ وَالَّذِي نَزَّلَ مِنَ السَّمَاءِ مَاءً بِقَدَرٍ فَأَنْشَرْنَا بِهِ بَلْدَةً مَيْتًا كَذَلِكَ تُخْرَجُونَ (11) {وَاَلَّذِي نَزَّلَ مِنَ السَّمَاء مَاء بِقَدَرٍ} أَيْ بِقَدْرِ حَاجَتكُمْ إلَيْهِ وَلَمْ يُنْزِلهُ طُوفَانًا {فَأَنْشَرْنَا} أَحْيَيْنَا {بِهِ بَلْدَة مَيْتًا كَذَلِكَ} أَيْ مِثْل هَذَا الْإِحْيَاء {تُخْرَجُونَ} مِنْ قُبُوركُمْ أَحْيَاء وَالَّذِي خَلَقَ الْأَزْوَاجَ كُلَّهَا وَجَعَلَ لَكُمْ مِنَ الْفُلْكِ وَالْأَنْعَامِ مَا تَرْكَبُونَ (12) {وَاَلَّذِي خَلَقَ الْأَزْوَاج} الْأَصْنَاف {كُلّهَا وَجَعَلَ لَكُمْ مِنَ الْفُلْك} السُّفُن {وَالْأَنْعَام} كَالْإِبِلِ {مَا تَرْكَبُونَ} حُذِفَ الْعَائِد اخْتِصَارًا وَهُوَ مَجْرُور فِي الْأَوَّل أَيْ فِيهِ مَنْصُوب فِي الثَّانِي لِتَسْتَوُوا عَلَى ظُهُورِهِ ثُمَّ تَذْكُرُوا نِعْمَةَ رَبِّكُمْ إِذَا اسْتَوَيْتُمْ عَلَيْهِ وَتَقُولُوا سُبْحَانَ الَّذِي سَخَّرَ لَنَا هَذَا وَمَا كُنَّا لَهُ مُقْرِنِينَ (13) {لِتَسْتَوُوا} لِتَسْتَقِرُّوا {عَلَى ظُهُوره} ذَكَرَ الضَّمِير وَجَمَعَ الظَّهْر نَظَرًا لِلَفْظِ مَا وَمَعْنَاهَا {ثُمَّ تَذْكُرُوا نِعْمَة رَبّكُمْ إذَا اسْتَوَيْتُمْ عَلَيْهِ وَتَقُولُوا سُبْحَان الَّذِي سَخَّرَ لَنَا هَذَا وَمَا كُنَّا لَهُ مقرنين} مطيقين وَإِنَّا إِلَى رَبِّنَا لَمُنْقَلِبُونَ (14) {وَإِنَّا إلَى رَبّنَا لَمُنْقَلِبُونَ} لَمُنْصَرِفُونَ وَجَعَلُوا لَهُ مِنْ عِبَادِهِ جُزْءًا إِنَّ الْإِنْسَانَ لَكَفُورٌ مُبِينٌ (15) {وَجَعَلُوا لَهُ مِنْ عِبَاده جُزْءًا} حَيْثُ قَالُوا الْمَلَائِكَة بَنَات اللَّه لِأَنَّ الْوَلَد جُزْء مِنْ الْوَالِد وَالْمَلَائِكَة مِنْ عِبَاده تَعَالَى {إنَّ الْإِنْسَان} الْقَائِل مَا تَقَدَّمَ {لَكَفُور مُبِين} بَيِّن ظَاهِر الكفر أَمِ اتَّخَذَ مِمَّا يَخْلُقُ بَنَاتٍ وَأَصْفَاكُمْ بِالْبَنِينَ (16) {أَمْ} بِمَعْنَى هَمْزَة الْإِنْكَار وَالْقَوْل مُقَدَّر أَيْ أَتَقُولُونَ {اتَّخَذَ مِمَّا يَخْلُق بَنَات} لِنَفْسِهِ {وَأَصْفَاكُمْ} أَخْلَصَكُمْ {بِالْبَنِينَ} اللَّازِم مِنْ قَوْلكُمْ السَّابِق فَهُوَ مِنْ جُمْلَة الْمُنْكَر وَإِذَا بُشِّرَ أَحَدُهُمْ بِمَا ضَرَبَ لِلرَّحْمَنِ مَثَلًا ظَلَّ وَجْهُهُ مُسْوَدًّا وَهُوَ كَظِيمٌ (17) {وَإِذَا بُشِّرَ أَحَدهمْ بِمَا ضَرَبَ لِلرَّحْمَنِ مَثَلًا} جَعَلَ لَهُ شَبَهًا بِنِسْبَةِ الْبَنَات إلَيْهِ لِأَنَّ الْوَلَد يُشْبِه الْوَالِد الْمَعْنَى إذَا أُخْبِرَ أَحَدهمْ بِالْبِنْتِ تُولَد لَهُ {ظَلَّ} صَارَ {وَجْهه مُسْوَدًّا} مُتَغَيِّرًا تَغَيُّر مُغْتَمّ {وَهُوَ كَظِيم} مُمْتَلِئ غَمًّا فَكَيْفَ يَنْسُب الْبَنَات إلَيْهِ تَعَالَى عَنْ ذَلِكَ أَوَمَنْ يُنَشَّأُ فِي الْحِلْيَةِ وَهُوَ فِي الْخِصَامِ غَيْرُ مُبِينٍ (18) {أو} همزة الإنكار واو الْعَطْف بِجُمْلَةِ أَيْ يَجْعَلُونَ لِلَّهِ {مَنْ يُنَشَّأ فِي الْحِلْيَة} الزِّينَة {وَهُوَ فِي الْخِصَام غَيْر مُبِين} مُظْهِر الْحُجَّة لِضَعْفِهِ عَنْهَا بِالْأُنُوثَةِ وَجَعَلُوا الْمَلَائِكَةَ الَّذِينَ هُمْ عِبَادُ الرَّحْمَنِ إِنَاثًا أَشَهِدُوا خَلْقَهُمْ سَتُكْتَبُ شَهَادَتُهُمْ وَيُسْأَلُونَ (19) {وَجَعَلُوا الْمَلَائِكَة الَّذِينَ هُمْ عِبَاد الرَّحْمَن إنَاثًا أَشَهِدُوا} حَضَرُوا {خَلْقهمْ سَتُكْتَبُ شَهَادَتهمْ} بِأَنَّهُمْ إنَاث {وَيُسْأَلُونَ} عَنْهَا فِي الْآخِرَة فَيَتَرَتَّب عَلَيْهِمْ الْعِقَاب وَقَالُوا لَوْ شَاءَ الرَّحْمَنُ مَا عَبَدْنَاهُمْ مَا لَهُمْ بِذَلِكَ مِنْ عِلْمٍ إِنْ هُمْ إِلَّا يَخْرُصُونَ (20) {وَقَالُوا لَوْ شَاءَ الرَّحْمَن مَا عَبَدْنَاهُمْ} أَيْ الْمَلَائِكَة فَعِبَادَتنَا إيَّاهُمْ بِمَشِيئَتِهِ فَهُوَ رَاضٍ بِهَا قال تعالى {مَا لَهُمْ بِذَلِكَ} الْمَقُول مِنْ الرِّضَا بِعِبَادَتِهَا {مِنْ عِلْم إنْ} مَا {هُمْ إلَّا يَخْرُصُونَ} يَكْذِبُونَ فِيهِ فَيَتَرَتَّب عَلَيْهِمْ الْعِقَاب بِهِ أَمْ آتَيْنَاهُمْ كِتَابًا مِنْ قَبْلِهِ فَهُمْ بِهِ مُسْتَمْسِكُونَ (21) {أَمْ آتَيْنَاهُمْ كِتَابًا مِنْ قَبْله} أَيْ الْقُرْآن بِعِبَادَةِ غَيْر اللَّه {فَهُمْ بِهِ مُسْتَمْسِكُونَ} أَيْ لَمْ يَقَع ذَلِكَ بَلْ قَالُوا إِنَّا وَجَدْنَا آبَاءَنَا عَلَى أُمَّةٍ وَإِنَّا عَلَى آثَارِهِمْ مُهْتَدُونَ (22) {بَلْ قَالُوا إنَّا وَجَدْنَا آبَاءَنَا عَلَى أُمَّة} مِلَّة {وَإِنَّا} مَاشُونَ {عَلَى آثَارهمْ مُهْتَدُونَ} بِهِمْ وَكَانُوا يَعْبُدُونَ غَيْر اللَّه وَكَذَلِكَ مَا أَرْسَلْنَا مِنْ قَبْلِكَ فِي قَرْيَةٍ مِنْ نَذِيرٍ إِلَّا قَالَ مُتْرَفُوهَا إِنَّا وَجَدْنَا آبَاءَنَا عَلَى أُمَّةٍ وَإِنَّا عَلَى آثَارِهِمْ مُقْتَدُونَ (23) {وَكَذَلِكَ مَا أَرْسَلْنَا مِنْ قَبْلك فِي قَرْيَة مِنْ نَذِير إلَّا قَالَ مُتْرَفُوهَا} مُنَعَّمُوهَا مِثْل قَوْل قَوْمك {إنَّا وَجَدْنَا آبَاءَنَا عَلَى أُمَّة} ملة {وإنا على آثارهم مقتدون} متبعون قَالَ أَوَلَوْ جِئْتُكُمْ بِأَهْدَى مِمَّا وَجَدْتُمْ عَلَيْهِ آبَاءَكُمْ قَالُوا إِنَّا بِمَا أُرْسِلْتُمْ بِهِ كَافِرُونَ (24) {قل} لهم {أ} تتبعون ذلك {ولو جِئْتُكُمْ بِأَهْدَى مِمَّا وَجَدْتُمْ عَلَيْهِ آبَاءَكُمْ قَالُوا إنَّا بِمَا أُرْسِلْتُمْ بِهِ} أَنْتَ وَمَنْ قَبْلك {كافرون} قَالَ تَعَالَى تَخْوِيفًا لَهُمْ فَانْتَقَمْنَا مِنْهُمْ فَانْظُرْ كَيْفَ كَانَ عَاقِبَةُ الْمُكَذِّبِينَ (25) {فَانْتَقَمْنَا مِنْهُمْ} أَيْ مِنْ الْمُكَذِّبِينَ لِلرُّسُلِ قَبْلك {فانظر كيف كان عاقبة المكذبين} وَإِذْ قَالَ إِبْرَاهِيمُ لِأَبِيهِ وَقَوْمِهِ إِنَّنِي بَرَاءٌ مِمَّا تَعْبُدُونَ (26) {و} اذكر {إِذْ قَالَ إبْرَاهِيم لِأَبِيهِ وَقَوْمِهِ إنَّنِي بَرَاء} أي بريء {مما تعبدون} إِلَّا الَّذِي فَطَرَنِي فَإِنَّهُ سَيَهْدِينِ (27) {إلا الذي فطرني} خلقني {فإنه سيهدين} يرشدني لدينه وَجَعَلَهَا كَلِمَةً بَاقِيَةً فِي عَقِبِهِ لَعَلَّهُمْ يَرْجِعُونَ (28) {وَجَعَلَهَا} أَيْ كَلِمَة التَّوْحِيد الْمَفْهُومَة مِنْ قَوْله إنِّي ذَاهِب إلَى رَبِّي سَيَهْدِينِ {كَلِمَة بَاقِيَة فِي عَقِبه} ذُرِّيَّته فَلَا يَزَال فِيهِمْ مَنْ يُوَحِّد اللَّه {لَعَلَّهُمْ} أَيْ أَهْل مَكَّة {يَرْجِعُونَ} عَمَّا هُمْ عَلَيْهِ إلَى دِين إبْرَاهِيم أَبِيهِمْ بَلْ مَتَّعْتُ هَؤُلَاءِ وَآبَاءَهُمْ حَتَّى جَاءَهُمُ الْحَقُّ وَرَسُولٌ مُبِينٌ (29) {بَلْ مَتَّعْت هَؤُلَاءِ} الْمُشْرِكِينَ {وَآبَاءَهُمْ} وَلَمْ أُعَاجِلهُمْ بالعقوبة {حتى جاءهم الحق} القرآن {وَرَسُول مُبِين} مُظْهِر لَهُمْ الْأَحْكَام الشَّرْعِيَّة وَهُوَ مُحَمَّد صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَلَمَّا جَاءَهُمُ الْحَقُّ قَالُوا هَذَا سِحْرٌ وَإِنَّا بِهِ كَافِرُونَ (30) {ولما جاءهم الحق} القرآن {قالوا هذا سحر وإنا به كافرون} وَقَالُوا لَوْلَا نُزِّلَ هَذَا الْقُرْآنُ عَلَى رَجُلٍ مِنَ الْقَرْيَتَيْنِ عَظِيمٍ (31) {وَقَالُوا لَوْلَا} هَلَّا {نُزِّلَ هَذَا الْقُرْآن عَلَى رَجُل مِنْ} أَهْل {الْقَرْيَتَيْنِ} مِنْ أَيَّة مِنْهُمَا {عَظِيم} أَيْ الْوَلِيد بْن الْمُغِيرَة بِمَكَّة أَوْ عُرْوَة بْن مَسْعُود الثقفي بالطائف أَهُمْ يَقْسِمُونَ رَحْمَتَ رَبِّكَ نَحْنُ قَسَمْنَا بَيْنَهُمْ مَعِيشَتَهُمْ فِي الْحَيَاةِ الدُّنْيَا وَرَفَعْنَا بَعْضَهُمْ فَوْقَ بَعْضٍ دَرَجَاتٍ لِيَتَّخِذَ بَعْضُهُمْ بَعْضًا سُخْرِيًّا وَرَحْمَتُ رَبِّكَ خَيْرٌ مِمَّا يَجْمَعُونَ (32) {أَهُمْ يَقْسِمُونَ رَحْمَة رَبّك} النُّبُوَّة {نَحْنُ قَسَمْنَا بَيْنهمْ مَعِيشَتهمْ فِي الْحَيَاة الدُّنْيَا} فَجَعَلْنَا بَعْضهمْ غَنِيًّا وَبَعْضهمْ فَقِيرًا {وَرَفَعْنَا بَعْضهمْ} بِالْغِنَى {فَوْق بَعْض دَرَجَات لِيَتَّخِذ بَعْضهمْ} الْغَنِيّ {بَعْضًا} الْفَقِير {سُخْرِيًّا} مُسَخَّرًا فِي الْعَمَل لَهُ بِالْأُجْرَةِ وَالْيَاء لِلنَّسَبِ وَقُرِئَ بِكَسْرِ السِّين {وَرَحْمَة رَبّك} أَيْ الْجَنَّة {خَيْر مِمَّا يَجْمَعُونَ} فِي الدُّنْيَا وَلَوْلَا أَنْ يَكُونَ النَّاسُ أُمَّةً وَاحِدَةً لَجَعَلْنَا لِمَنْ يَكْفُرُ بِالرَّحْمَنِ لِبُيُوتِهِمْ سُقُفًا مِنْ فِضَّةٍ وَمَعَارِجَ عَلَيْهَا يَظْهَرُونَ (33) {وَلَوْلَا أَنْ يَكُون النَّاس أُمَّة وَاحِدَة} عَلَى الْكُفْر {لَجَعَلْنَا لِمَنْ يَكْفُر بِالرَّحْمَنِ لِبُيُوتِهِمْ} بَدَل مِنْ لِمَنْ {سَقْفًا} بِفَتْحِ السِّين وَسُكُون الْقَاف وَبِضَمِّهِمَا جَمْعًا {مِنْ فِضَّة وَمَعَارِج} كَالدَّرَجِ مِنْ فِضَّة {عَلَيْهَا يَظْهَرُونَ} يَعْلُونَ إلَى السَّطْح وَلِبُيُوتِهِمْ أَبْوَابًا وَسُرُرًا عَلَيْهَا يَتَّكِئُونَ (34) {ولبيوتهم أبوابا} من فضة {و} جَعَلْنَا لَهُمْ {سُرُرًا} مِنْ فِضَّة جَمْع سَرِير {عليها يتكئون} وَزُخْرُفًا وَإِنْ كُلُّ ذَلِكَ لَمَّا مَتَاعُ الْحَيَاةِ الدُّنْيَا وَالْآخِرَةُ عِنْدَ رَبِّكَ لِلْمُتَّقِينَ (35) {وَزُخْرُفًا} ذَهَبًا الْمَعْنَى لَوْلَا خَوْف الْكُفْر عَلَى الْمُؤْمِن مِنْ إعْطَاء الْكَافِر مَا ذُكِرَ لَأَعْطَيْنَاهُ ذَلِكَ لِقِلَّةِ خَطَر الدُّنْيَا عِنْدنَا وَعَدَم حَظّه فِي الْآخِرَة فِي النَّعِيم {وَإِنْ} مُخَفَّفَة مِنْ الثَّقِيلَة {كُلّ ذَلِكَ لَمَا} بِالتَّخْفِيفِ فَمَا زَائِدَة وَبِالتَّشْدِيدِ بِمَعْنَى إلَّا فَإِنْ نَافِيَة {مَتَاع الْحَيَاة الدُّنْيَا} يَتَمَتَّع بِهِ فِيهَا ثُمَّ يَزُول {وَالْآخِرَة} الجنة {عند ربك للمتقين وَمَنْ يَعْشُ عَنْ ذِكْرِ الرَّحْمَنِ نُقَيِّضْ لَهُ شَيْطَانًا فَهُوَ لَهُ قَرِينٌ (36) {وَمَنْ يَعْشُ} يَعْرِض {عَنْ ذِكْر الرَّحْمَن} أَيْ الْقُرْآن {نُقَيِّض} نُسَبِّب {لَهُ شَيْطَانًا فَهُوَ لَهُ قَرِين} لَا يُفَارِقهُ وَإِنَّهُمْ لَيَصُدُّونَهُمْ عَنِ السَّبِيلِ وَيَحْسَبُونَ أَنَّهُمْ مُهْتَدُونَ (37) {وَإِنَّهُمْ} أَيْ الشَّيَاطِين {لَيَصُدُّونَهُمْ} أَيْ الْعَاشِينَ {عَنِ السَّبِيل} أَيْ طَرِيق الْهُدَى {وَيَحْسَبُونَ أَنَّهُمْ مُهْتَدُونَ} فِي الْجَمْع رِعَايَة مَعْنَى مَنْ حَتَّى إِذَا جَاءَنَا قَالَ يَالَيْتَ بَيْنِي وَبَيْنَكَ بُعْدَ الْمَشْرِقَيْنِ فَبِئْسَ الْقَرِينُ (38) {حَتَّى إذَا جَاءَنَا} الْعَاشِي بِقَرِينِهِ يَوْم الْقِيَامَة {قال} له {يا} للتنبيه {ليت بَيْنِي وَبَيْنك بُعْد الْمَشْرِقَيْنِ} أَيْ مِثْل بُعْد مَا بَيْن الْمَشْرِق وَالْمَغْرِب {فَبِئْسَ الْقَرِين} أَنْتَ لي قال تعالى وَلَنْ يَنْفَعَكُمُ الْيَوْمَ إِذْ ظَلَمْتُمْ أَنَّكُمْ فِي الْعَذَابِ مُشْتَرِكُونَ (39) {وَلَنْ يَنْفَعكُمْ} أَيْ الْعَاشِينَ تَمَنِّيكُمْ وَنَدَمكُمْ {الْيَوْم إذْ ظَلَمْتُمْ} أَيْ تَبَيَّنَ لَكُمْ ظُلْمكُمْ بِالْإِشْرَاكِ فِي الدُّنْيَا {أَنَّكُمْ} مَعَ قُرَنَائِكُمْ {فِي الْعَذَاب مُشْتَرِكُونَ} عِلَّة بِتَقْدِيرِ اللَّام لِعَدَمِ النَّفْع وَإِذْ بَدَل مِنْ الْيَوْم أَفَأَنْتَ تُسْمِعُ الصُّمَّ أَوْ تَهْدِي الْعُمْيَ وَمَنْ كَانَ فِي ضَلَالٍ مُبِينٍ (40) {أَفَأَنْتَ تُسْمِع الصُّمّ أَوْ تَهْدِي الْعُمْيَ وَمَنْ كَانَ فِي ضَلَال مُبِين} بَيِّن أَيْ فَهُمْ لا يؤمنون فَإِمَّا نَذْهَبَنَّ بِكَ فَإِنَّا مِنْهُمْ مُنْتَقِمُونَ (41) {فَإِمَّا} فِيهِ إدْغَام نُون إنْ الشَّرْطِيَّة فِي مَا الزَّائِدَة {نَذْهَبَنَّ بِك} بِأَنْ نُمِيتك قَبْل تَعْذِيبهمْ {فَإِنَّا مِنْهُمْ مُنْتَقِمُونَ} فِي الْآخِرَة أَوْ نُرِيَنَّكَ الَّذِي وَعَدْنَاهُمْ فَإِنَّا عَلَيْهِمْ مُقْتَدِرُونَ (42) {أَوْ نُرِيَنك} فِي حَيَاتك {الَّذِي وَعَدْنَاهُمْ} بِهِ مِنْ الْعَذَاب {فَإِنَّا عَلَيْهِمْ} عَلَى عَذَابهمْ {مُقْتَدِرُونَ} قادرون فَاسْتَمْسِكْ بِالَّذِي أُوحِيَ إِلَيْكَ إِنَّكَ عَلَى صِرَاطٍ مُسْتَقِيمٍ (43) {فَاسْتَمْسِكْ بِاَلَّذِي أُوحِيَ إلَيْك} أَيْ الْقُرْآن {إنَّك على صراط} طريق {مستقيم} وَإِنَّهُ لَذِكْرٌ لَكَ وَلِقَوْمِكَ وَسَوْفَ تُسْأَلُونَ (44) {وَإِنَّهُ لَذِكْر} لَشَرَف {لَك وَلِقَوْمِك} لِنُزُولِهِ بِلُغَتِهِمْ {وَسَوْفَ تُسْأَلُونَ} عَنْ الْقِيَام بِحَقِّهِ وَاسْأَلْ مَنْ أَرْسَلْنَا مِنْ قَبْلِكَ مِنْ رُسُلِنَا أَجَعَلْنَا مِنْ دُونِ الرَّحْمَنِ آلِهَةً يُعْبَدُونَ (45) {وَاسْأَلْ مَنْ أَرْسَلْنَا مِنْ قَبْلك مِنْ رُسُلنَا أَجَعَلْنَا مِنْ دُون الرَّحْمَن} أَيْ غَيْره {آلِهَة يعبدون} قيل هُوَ عَلَى ظَاهِره بِأَنْ جَمَعَ لَهُ الرُّسُل لَيْلَة الْإِسْرَاء وَقِيلَ الْمُرَاد أُمَم مِنْ أَيّ أَهْل الْكِتَابَيْنِ وَلَمْ يَسْأَل عَلَى وَاحِد مِنْ الْقَوْلَيْنِ لِأَنَّ الْمُرَاد مِنْ الْأَمْر بِالسُّؤَالِ التَّقْرِير لِمُشْرِكِي قُرَيْش أَنَّهُ لَمْ يَأْتِ رَسُول مِنْ اللَّه وَلَا كِتَاب بِعِبَادَةِ غَيْر اللَّه وَلَقَدْ أَرْسَلْنَا مُوسَى بِآيَاتِنَا إِلَى فِرْعَوْنَ وَمَلَئِهِ فَقَالَ إِنِّي رَسُولُ رَبِّ الْعَالَمِينَ (46) {وَلَقَدْ أَرْسَلْنَا مُوسَى بِآيَاتِنَا إلَى فِرْعَوْن وَمَلَئِهِ} أي القبط {فقال إني رسول رب العالمين} فَلَمَّا جَاءَهُمْ بِآيَاتِنَا إِذَا هُمْ مِنْهَا يَضْحَكُونَ (47) {فلما جاءهم بآياتنا} الدالة على رسالته {إذا هم منها يضحكون} وَمَا نُرِيهِمْ مِنْ آيَةٍ إِلَّا هِيَ أَكْبَرُ مِنْ أُخْتِهَا وَأَخَذْنَاهُمْ بِالْعَذَابِ لَعَلَّهُمْ يَرْجِعُونَ (48) {وَمَا نُرِيهِمْ مِنْ آيَة} مِنْ آيَات الْعَذَاب كَالطُّوفَانِ وَهُوَ مَاء دَخَلَ بُيُوتهمْ وَوَصَلَ إلَى حُلُوق الْجَالِسِينَ سَبْعَة أَيَّام وَالْجَرَاد {إلَّا هِيَ أَكْبَر مِنْ أُخْتهَا} قَرِينَتهَا الَّتِي قَبْلهَا {وَأَخَذْنَاهُمْ بِالْعَذَابِ لَعَلَّهُمْ يَرْجِعُونَ} عَنْ الْكُفْر وَقَالُوا يَاأَيُّهَ السَّاحِرُ ادْعُ لَنَا رَبَّكَ بِمَا عَهِدَ عِنْدَكَ إِنَّنَا لَمُهْتَدُونَ (49) {وَقَالُوا} لِمُوسَى لَمَّا رَأَوُا الْعَذَاب {يَا أَيُّهَا السَّاحِر} أَيْ الْعَالِم الْكَامِل لِأَنَّ السِّحْر عِنْدهمْ عِلْم عَظِيم {اُدْعُ لَنَا رَبّك بِمَا عَهِدَ عِنْدك} مِنْ كَشْف الْعَذَاب عَنَّا إنْ آمَنَّا {إنَّنَا لَمُهْتَدُونَ} أَيْ مُؤْمِنُونَ فَلَمَّا كَشَفْنَا عَنْهُمُ الْعَذَابَ إِذَا هُمْ يَنْكُثُونَ (50) {فَلَمَّا كَشَفْنَا} بِدُعَاءِ مُوسَى {عَنْهُمْ الْعَذَاب إذَا هُمْ يَنْكُثُونَ} يَنْقُضُونَ عَهْدهمْ وَيُصِرُّونَ عَلَى كُفْرهمْ وَنَادَى فِرْعَوْنُ فِي قَوْمِهِ قَالَ يَاقَوْمِ أَلَيْسَ لِي مُلْكُ مِصْرَ وَهَذِهِ الْأَنْهَارُ تَجْرِي مِنْ تَحْتِي أَفَلَا تُبْصِرُونَ (51) {وَنَادَى فِرْعَوْن} افْتِخَارًا {فِي قَوْمه قَالَ يَا قَوْم أَلَيْسَ لِي مُلْك مِصْر وَهَذِهِ الْأَنْهَار} مِنْ النِّيل {تَجْرِي مِنْ تَحْتِي} أَيْ تَحْت قُصُورِي {أَفَلَا تُبْصِرُونَ} عَظَمَتِي أَمْ أَنَا خَيْرٌ مِنْ هَذَا الَّذِي هُوَ مَهِينٌ وَلَا يَكَادُ يُبِينُ (52) {أَمْ} تُبْصِرُونَ وَحِينَئِذٍ {أَنَا خَيْر مِنْ هَذَا} أَيْ مُوسَى {الَّذِي هُوَ مَهِين} ضَعِيف حَقِير {وَلَا يَكَاد يُبِين} يُظْهِر كَلَامه لِلُثْغَتِهِ بِالْجَمْرَةِ الَّتِي تَنَاوَلَهَا فِي صِغَره فَلَوْلَا أُلْقِيَ عَلَيْهِ أَسْوِرَةٌ مِنْ ذَهَبٍ أَوْ جَاءَ مَعَهُ الْمَلَائِكَةُ مُقْتَرِنِينَ (53) {فَلَوْلَا} هَلَّا {أُلْقِيَ عَلَيْهِ} إنْ كَانَ صَادِقًا {أساورة مِنْ ذَهَب} جَمْع أَسْوِرَة كَأَغْرِبَةِ جَمْع سِوَار كَعَادَتِهِمْ فِيمَنْ يُسَوِّدُونَهُ أَنْ يُلْبِسُوهُ أَسْوِرَة ذَهَب وَيُطَوِّقُونَهُ طَوْق ذَهَب {أَوْ جَاءَ مَعَهُ الْمَلَائِكَة مُقْتَرِنِينَ} مُتَتَابِعِينَ يَشْهَدُونَ بِصِدْقِهِ فَاسْتَخَفَّ قَوْمَهُ فَأَطَاعُوهُ إِنَّهُمْ كَانُوا قَوْمًا فَاسِقِينَ (54) {فَاسْتَخَفَّ} اسْتَفَزَّ فِرْعَوْن {قَوْمه فَأَطَاعُوهُ} فِيمَا يُرِيد من تكذيب موسى {إنهم كانوا قوما فاسقين فَلَمَّا آسَفُونَا انْتَقَمْنَا مِنْهُمْ فَأَغْرَقْنَاهُمْ أَجْمَعِينَ (55) {فلما آسفونا} أغضبونا {انتقمنا منهم فأغرقناهم أجمعين} فَجَعَلْنَاهُمْ سَلَفًا وَمَثَلًا لِلْآخِرِينَ (56) {فَجَعَلْنَاهُمْ سَلَفًا} جَمْع سَالِف كَخَادِمٍ وَخَدَم أَيْ سَابِقِينَ عِبْرَة {وَمَثَلًا لِلْآخَرِينَ} بَعْدهمْ يَتَمَثَّلُونَ بِحَالِهِمْ فَلَا يَقْدَمُونَ عَلَى مِثْل أَفْعَالهمْ وَلَمَّا ضُرِبَ ابْنُ مَرْيَمَ مَثَلًا إِذَا قَوْمُكَ مِنْهُ يَصِدُّونَ (57) {ولما ضرب} جعل {بن مَرْيَم مَثَلًا} حِين نَزَلَ قَوْله تَعَالَى {إنَّكُمْ وَمَا تَعْبُدُونَ مِنْ دُون اللَّه حَصَب جَهَنَّم} فَقَالَ الْمُشْرِكُونَ رَضِينَا أَنْ تَكُون آلِهَتنَا مَعَ عِيسَى لِأَنَّهُ عُبِدَ مِنْ دُون اللَّه {إذَا قَوْمك} أَيْ الْمُشْرِكُونَ {مِنْهُ} مِنْ الْمَثَل {يَصِدُّونَ} يَضْحَكُونَ فَرَحًا بِمَا سَمِعُوا وَقَالُوا أَآلِهَتُنَا خَيْرٌ أَمْ هُوَ مَا ضَرَبُوهُ لَكَ إِلَّا جَدَلًا بَلْ هُمْ قَوْمٌ خَصِمُونَ (58) {وَقَالُوا أَآلِهَتنَا خَيْر أَمْ هُوَ} أَيْ عِيسَى فَنَرْضَى أَنْ تَكُون آلِهَتنَا مَعَهُ {مَا ضَرَبُوهُ} أَيْ الْمَثَل {لَك إلَّا جَدَلًا} خُصُومَة بِالْبَاطِلِ لِعِلْمِهِمْ أَنَّ مَا لِغَيْرِ الْعَاقِل فَلَا يَتَنَاوَل عِيسَى عَلَيْهِ السَّلَام {بَلْ هُمْ قَوْم خَصِمُونَ} شديدو الخصومة إِنْ هُوَ إِلَّا عَبْدٌ أَنْعَمْنَا عَلَيْهِ وَجَعَلْنَاهُ مَثَلًا لِبَنِي إِسْرَائِيلَ (59) {إنْ} مَا {هُوَ} عِيسَى {إلَّا عَبْد أَنْعَمْنَا عَلَيْهِ} بِالنُّبُوَّةِ {وَجَعَلْنَاهُ} بِوُجُودِهِ مِنْ غَيْر أَب {مَثَلًا لِبَنِي إسْرَائِيل} أَيْ كَالْمَثَلِ لِغَرَابَتِهِ يُسْتَدَلّ بِهِ عَلَى قُدْرَة اللَّه تَعَالَى عَلَى مَا يشاء وَلَوْ نَشَاءُ لَجَعَلْنَا مِنْكُمْ مَلَائِكَةً فِي الْأَرْضِ يَخْلُفُونَ (60) {وَلَوْ نَشَاء لَجَعَلْنَا مِنْكُمْ} بَدَلكُمْ {مَلَائِكَة فِي الْأَرْض يَخْلُفُونَ} بِأَنْ نُهْلِككُمْ وَإِنَّهُ لَعِلْمٌ لِلسَّاعَةِ فَلَا تَمْتَرُنَّ بِهَا وَاتَّبِعُونِ هَذَا صِرَاطٌ مُسْتَقِيمٌ (61) {وَإِنَّهُ} أَيْ عِيسَى {لَعِلْم لِلسَّاعَةِ} تُعْلَم بِنُزُولِهِ {فَلَا تَمْتَرُنَّ بِهَا} أَيْ تَشُكُّنَّ فِيهَا حُذِفَ منه نون الرفع للجزم واو الضَّمِير لِالْتِقَاءِ السَّاكِنَيْنِ {وَ} قُلْ لَهُمْ {اتَّبِعُونِ} عَلَى التَّوْحِيد {هَذَا} الَّذِي آمُركُمْ بِهِ {صِرَاط} طَرِيق {مُسْتَقِيم} وَلَا يَصُدَّنَّكُمُ الشَّيْطَانُ إِنَّهُ لَكُمْ عَدُوٌّ مُبِينٌ (62) {وَلَا يَصُدَّنكُمْ} يَصْرِفَنكُمْ عَنْ دِين اللَّه {الشَّيْطَان إنَّهُ لَكُمْ عَدُوّ مُبِين} بَيِّن الْعَدَاوَة وَلَمَّا جَاءَ عِيسَى بِالْبَيِّنَاتِ قَالَ قَدْ جِئْتُكُمْ بِالْحِكْمَةِ وَلِأُبَيِّنَ لَكُمْ بَعْضَ الَّذِي تَخْتَلِفُونَ فِيهِ فَاتَّقُوا اللَّهَ وَأَطِيعُونِ (63) {وَلَمَّا جَاءَ عِيسَى بِالْبَيِّنَاتِ} بِالْمُعْجِزَاتِ وَالشَّرَائِع {قَالَ قَدْ جِئْتُكُمْ بِالْحِكْمَةِ} بِالنُّبُوَّةِ وَشَرَائِع الْإِنْجِيل {وَلِأُبَيِّن لَكُمْ بَعْض الَّذِي تَخْتَلِفُونَ فِيهِ} مِنْ أَحْكَام التَّوْرَاة مِنْ أَمْر الدِّين وَغَيْره فَبَيَّنَ لَهُمْ أمر الدين {فاتقوا الله وأطيعون} إِنَّ اللَّهَ هُوَ رَبِّي وَرَبُّكُمْ فَاعْبُدُوهُ هَذَا صِرَاطٌ مُسْتَقِيمٌ (64) {إنَّ اللَّه هُوَ رَبِّي وَرَبّكُمْ فَاعْبُدُوهُ هَذَا صراط} طريق {مستقيم} فَاخْتَلَفَ الْأَحْزَابُ مِنْ بَيْنِهِمْ فَوَيْلٌ لِلَّذِينَ ظَلَمُوا مِنْ عَذَابِ يَوْمٍ أَلِيمٍ (65) {فَاخْتَلَفَ الْأَحْزَاب مِنْ بَيْنهمْ} فِي عِيسَى أَهُوَ الله أو بن اللَّه أَوْ ثَالِث ثَلَاثَة {فَوَيْل} كَلِمَة عَذَاب {لِلَّذِينَ ظَلَمُوا} كَفَرُوا بِمَا قَالُوهُ فِي عِيسَى {مِنْ عَذَاب يَوْم أَلِيم} مُؤْلِم هَلْ يَنْظُرُونَ إِلَّا السَّاعَةَ أَنْ تَأْتِيَهُمْ بَغْتَةً وَهُمْ لَا يَشْعُرُونَ (66) {هَلْ يَنْظُرُونَ} أَيْ كُفَّار مَكَّة أَيْ مَا يَنْتَظِرُونَ {إلَّا السَّاعَة أَنْ تَأْتِيهِمْ} بَدَل مِنْ السَّاعَة {بَغْتَة} فَجْأَة {وَهُمْ لَا يَشْعُرُونَ} بِوَقْتِ مجيئها قبله الْأَخِلَّاءُ يَوْمَئِذٍ بَعْضُهُمْ لِبَعْضٍ عَدُوٌّ إِلَّا الْمُتَّقِينَ (67) {الْأَخِلَّاء} عَلَى الْمَعْصِيَة فِي الدُّنْيَا {يَوْمئِذٍ} يَوْم الْقِيَامَة مُتَعَلِّق بِقَوْلِهِ {بَعْضهمْ لِبَعْضٍ عَدُوّ إلَّا الْمُتَّقِينَ} الْمُتَحَابِّينَ فِي اللَّه عَلَى طَاعَته فَإِنَّهُمْ أَصْدِقَاء وَيُقَال لَهُمْ يَاعِبَادِ لَا خَوْفٌ عَلَيْكُمُ الْيَوْمَ وَلَا أَنْتُمْ تَحْزَنُونَ (68) {يَا عِبَاد لَا خَوْف عَلَيْكُمْ الْيَوْم وَلَا أنتم تحزنون} الَّذِينَ آمَنُوا بِآيَاتِنَا وَكَانُوا مُسْلِمِينَ (69) {الذين آمنوا} نعت لعبادي {بآياتنا} القرآن {وكانوا مسلمين} ادْخُلُوا الْجَنَّةَ أَنْتُمْ وَأَزْوَاجُكُمْ تُحْبَرُونَ (70) {اُدْخُلُوا الْجَنَّة أَنْتُمْ} مُبْتَدَأ {وَأَزْوَاجكُمْ} زَوْجَاتكُمْ {تُحْبَرُونَ} تُسَرُّونَ وَتُكْرَمُونَ خَبَر الْمُبْتَدَأ يُطَافُ عَلَيْهِمْ بِصِحَافٍ مِنْ ذَهَبٍ وَأَكْوَابٍ وَفِيهَا مَا تَشْتَهِيهِ الْأَنْفُسُ وَتَلَذُّ الْأَعْيُنُ وَأَنْتُمْ فِيهَا خَالِدُونَ (71) {يُطَاف عَلَيْهِمْ بِصِحَافٍ} بِقِصَاعٍ {مِنْ ذَهَب وَأَكْوَاب} جَمْع كُوب وَهُوَ إنَاء لَا عُرْوَة لَهُ لِيَشْرَب الشَّارِب مِنْ حَيْثُ شَاءَ {وَفِيهَا مَا تشتهيه الأنفس} تلذذا {وتلذ الأعين} نظرا {وأنتم فيها خالدون} وَتِلْكَ الْجَنَّةُ الَّتِي أُورِثْتُمُوهَا بِمَا كُنْتُمْ تَعْمَلُونَ (72) {وتلك الجنة التي أورثتموها بما كنتم تعملون} لَكُمْ فِيهَا فَاكِهَةٌ كَثِيرَةٌ مِنْهَا تَأْكُلُونَ (73) {لَكُمْ فِيهَا فَاكِهَة كَثِيرَة مِنْهَا} أَيْ بَعْضهَا {تأكلون} وكل ما يؤكل يخلف بدله إِنَّ الْمُجْرِمِينَ فِي عَذَابِ جَهَنَّمَ خَالِدُونَ (74) {إن المجرمين في عذاب جهنم خالدون} لَا يُفَتَّرُ عَنْهُمْ وَهُمْ فِيهِ مُبْلِسُونَ (75) {لَا يُفَتَّر} يُخَفَّف {عَنْهُمْ وَهُمْ فِيهِ مُبْلِسُونَ} ساكتون سكوت يأس وَمَا ظَلَمْنَاهُمْ وَلَكِنْ كَانُوا هُمُ الظَّالِمِينَ (76) {وما ظلمناهم ولكن كانوا هم الظالمين وَنَادَوْا يَامَالِكُ لِيَقْضِ عَلَيْنَا رَبُّكَ قَالَ إِنَّكُمْ مَاكِثُونَ (77) {وَنَادَوْا يَا مَالِك} هُوَ خَازِن النَّار {لِيَقْضِ عَلَيْنَا رَبّك} لِيُمِتْنَا {قَالَ} بَعْد أَلْف سَنَة {إنكم ماكثون} مقيمون في العذاب دائما لَقَدْ جِئْنَاكُمْ بِالْحَقِّ وَلَكِنَّ أَكْثَرَكُمْ لِلْحَقِّ كَارِهُونَ (78) قال تعالى {لَقَدْ جِئْنَاكُمْ} أَيْ أَهْل مَكَّة {بِالْحَقِّ} عَلَى لسان الرسول {ولكن أكثركم للحق كارهون} أَمْ أَبْرَمُوا أَمْرًا فَإِنَّا مُبْرِمُونَ (79) {أَمْ أَبْرَمُوا} أَيْ كُفَّار مَكَّة أَحْكَمُوا {أَمْرًا} فِي كَيْد مُحَمَّد النَّبِيّ {فَإِنَّا مُبْرِمُونَ} مُحْكِمُونَ كَيْدنَا فِي إهْلَاكهمْ أَمْ يَحْسَبُونَ أَنَّا لَا نَسْمَعُ سِرَّهُمْ وَنَجْوَاهُمْ بَلَى وَرُسُلُنَا لَدَيْهِمْ يَكْتُبُونَ (80) {أَمْ يَحْسَبُونَ أَنَّا لَا نَسْمَع سِرّهمْ وَنَجْوَاهُمْ} مَا يُسِرُّونَ إلَى غَيْرهمْ وَمَا يَجْهَرُونَ بِهِ بَيْنهمْ {بَلَى} نَسْمَع ذَلِكَ {وَرُسُلنَا} الْحَفَظَة {لَدَيْهِمْ} عِنْدهمْ {يَكْتُبُونَ} ذَلِكَ قُلْ إِنْ كَانَ لِلرَّحْمَنِ وَلَدٌ فَأَنَا أَوَّلُ الْعَابِدِينَ (81) {قُلْ إنْ كَانَ لِلرَّحْمَنِ وَلَد} فَرْضًا {فَأَنَا أَوَّل الْعَابِدِينَ} لِلْوَلَدِ لَكِنْ ثَبَتَ أَنْ لَا وَلَد لَهُ تَعَالَى فَانْتَفَتْ عِبَادَته سُبْحَانَ رَبِّ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ رَبِّ الْعَرْشِ عَمَّا يَصِفُونَ (82) {سبحان رب السماوات وَالْأَرْض رَبّ الْعَرْش} الْكُرْسِيّ {عَمَّا يَصِفُونَ} يَقُولُونَ مِنْ الْكَذِب بِنِسْبَةِ الْوَلَد إلَيْهِ فَذَرْهُمْ يَخُوضُوا وَيَلْعَبُوا حَتَّى يُلَاقُوا يَوْمَهُمُ الَّذِي يُوعَدُونَ (83) {فَذَرْهُمْ يَخُوضُوا} فِي بَاطِلهمْ {وَيَلْعَبُوا} فِي دُنْيَاهُمْ {حَتَّى يُلَاقُوا يَوْمَهُمُ الَّذِي يُوعَدُونَ} فِيهِ الْعَذَاب وَهُوَ يَوْم الْقِيَامَة وَهُوَ الَّذِي فِي السَّمَاءِ إِلَهٌ وَفِي الْأَرْضِ إِلَهٌ وَهُوَ الْحَكِيمُ الْعَلِيمُ (84) {وهو الذي} هو {في السماء إلَه} بِتَحْقِيقِ الْهَمْزَتَيْنِ وَإِسْقَاط الْأُولَى وَتَسْهِيلهَا كَالْيَاءِ أي معبود {وفي الأرض إله} وَكُلّ مِنْ الظَّرْفَيْنِ مُتَعَلِّق بِمَا بَعْده {وَهُوَ الْحَكِيم} فِي تَدْبِير خَلْقه {الْعَلِيم} بِمَصَالِحِهِمْ وَتَبَارَكَ الَّذِي لَهُ مُلْكُ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ وَمَا بَيْنَهُمَا وَعِنْدَهُ عِلْمُ السَّاعَةِ وَإِلَيْهِ تُرْجَعُونَ (85) {وتبارك} تعظم {الذي له ملك السماوات وَالْأَرْض وَمَا بَيْنهمَا وَعِنْده عِلْم السَّاعَة} مَتَى تقوم {وإليه يرجعون} بالياء والتاء وَلَا يَمْلِكُ الَّذِينَ يَدْعُونَ مِنْ دُونِهِ الشَّفَاعَةَ إِلَّا مَنْ شَهِدَ بِالْحَقِّ وَهُمْ يَعْلَمُونَ (86) {وَلَا يَمْلِك الَّذِينَ يَدْعُونَ} يَعْبُدُونَ أَيْ الْكُفَّار {مِنْ دُونه} أَيْ مِنْ دُون اللَّه {الشَّفَاعَة} لِأَحَدٍ {إلَّا مَنْ شَهِدَ بِالْحَقِّ} أَيْ قَالَ لَا إلَه إلَّا اللَّه {وَهُمْ يَعْلَمُونَ} بِقُلُوبِهِمْ مَا شَهِدُوا بِهِ بِأَلْسِنَتِهِمْ وَهُمْ عِيسَى وَعُزَيْر وَالْمَلَائِكَة فَإِنَّهُمْ يَشْفَعُونَ لِلْمُؤْمِنِينَ وَلَئِنْ سَأَلْتَهُمْ مَنْ خَلَقَهُمْ لَيَقُولُنَّ اللَّهُ فَأَنَّى يُؤْفَكُونَ (87) {وَلَئِنْ} لَام قَسَم {سَأَلْتهمْ مَنْ خَلَقَهُمْ لَيَقُولُنَّ اللَّه} حُذِفَ مِنْهُ نُون الرَّفْع وَوَاو الضَّمِير {فَأَنَّى يُؤْفَكُونَ} يُصْرَفُونَ عَنْ عِبَادَة اللَّه وَقِيلِهِ يَارَبِّ إِنَّ هَؤُلَاءِ قَوْمٌ لَا يُؤْمِنُونَ (88) {وَقِيلِهِ} أَيْ قَوْل مُحَمَّد النَّبِيّ وَنَصْبه عَلَى الْمَصْدَر بِفِعْلِهِ الْمُقَدَّر أَيْ وَقَالَ {يَا رَبّ إن هؤلاء قوم لا يؤمنون} فَاصْفَحْ عَنْهُمْ وَقُلْ سَلَامٌ فَسَوْفَ يَعْلَمُونَ (89) قال تعالى {فَاصْفَحْ} أَعْرِضْ {عَنْهُمْ وَقُلْ سَلَام} مِنْكُمْ وَهَذَا قَبْل أَنْ يُؤْمَر بِقِتَالِهِمْ {فَسَوْفَ يَعْلَمُونَ} بِالْيَاءِ والتاء تهديد لهم 44 سورة الدخان حم (1) {حم} اللَّه أَعْلَم بِمُرَادِهِ بِهِ وَالْكِتَابِ الْمُبِينِ (2) {وَالْكِتَاب} الْقُرْآن {الْمُبِين} الْمُظْهِر الْحَلَال مِنْ الْحَرَام إِنَّا أَنْزَلْنَاهُ فِي لَيْلَةٍ مُبَارَكَةٍ إِنَّا كُنَّا مُنْذِرِينَ (3) {إنَّا أَنْزَلْنَاهُ فِي لَيْلَة مُبَارَكَة} هِيَ لَيْلَة الْقَدْر أَوْ لَيْلَة النِّصْف مِنْ شَعْبَان نَزَلَ فِيهَا مِنْ أُمّ الْكِتَاب مِنْ السَّمَاء السَّابِعَة إلَى سَمَاء الدُّنْيَا {إنَّا كُنَّا مُنْذِرِينَ} مُخَوِّفِينَ به فِيهَا يُفْرَقُ كُلُّ أَمْرٍ حَكِيمٍ (4) {فِيهَا} أَيْ فِي لَيْلَة الْقَدْر أَوْ لَيْلَة النِّصْف مِنْ شَعْبَان {يُفْرَق} يُفْصَل {كُلّ أَمْر حَكِيم} مُحَكَّم مِنْ الْأَرْزَاق وَالْآجَال وَغَيْرهمَا الَّتِي تَكُون فِي السَّنَة إلَى مِثْل تِلْكَ اللَّيْلَة أَمْرًا مِنْ عِنْدِنَا إِنَّا كُنَّا مُرْسِلِينَ (5) {أَمْرًا} فَرْقًا {مِنْ عِنْدنَا إنَّا كُنَّا مُرْسِلِينَ} الرُّسُل مُحَمَّدًا وَمَنْ قَبْله رَحْمَةً مِنْ رَبِّكَ إِنَّهُ هُوَ السَّمِيعُ الْعَلِيمُ (6) {رَحْمَة} رَأْفَة بِالْمُرْسَلِ إلَيْهِمْ {مِنْ رَبّك إنَّهُ هو السميع} لأقوالهم {العليم} بأفعالهم رَبِّ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ وَمَا بَيْنَهُمَا إِنْ كُنْتُمْ مُوقِنِينَ (7) {رب السماوات وَالْأَرْض وَمَا بَيْنهمَا} بِرَفْعِ رَبّ خَبَر ثَالِث وَبِجَرِّهِ بَدَل مِنْ رَبّك {إنْ كُنْتُمْ} يَا أَهْل مَكَّة {مُوقِنِينَ} بِأَنَّهُ تَعَالَى رَبّ السَّمَاوَات والأرض فأيقنوا بأن محمدا رسوله لَا إِلَهَ إِلَّا هُوَ يُحْيِي وَيُمِيتُ رَبُّكُمْ وَرَبُّ آبَائِكُمُ الْأَوَّلِينَ (8) {لا إله إلا هو يحيي ويميت ربكم ورب آبائكم الأولين} بَلْ هُمْ فِي شَكٍّ يَلْعَبُونَ (9) {بَلْ هُمْ فِي شَكّ} مِنْ الْبَعْث {يَلْعَبُونَ} اسْتِهْزَاء بِك يَا مُحَمَّد فَقَالَ اللَّهُمَّ أَعِنِّي عليهم بسبع كسبع يوسف فَارْتَقِبْ يَوْمَ تَأْتِي السَّمَاءُ بِدُخَانٍ مُبِينٍ (10) قال تعالى {فَارْتَقِبْ يَوْم تَأْتِي السَّمَاء بِدُخَانٍ مُبِين} فَأَجْدَبَتْ الْأَرْض وَاشْتَدَّ بِهِمْ الْجُوع إلَى أَنْ رَأَوْا مِنْ شِدَّته كَهَيْئَةِ الدُّخَان بَيْن السَّمَاء وَالْأَرْض يَغْشَى النَّاسَ هَذَا عَذَابٌ أَلِيمٌ (11) {يَغْشَى النَّاس} فَقَالُوا {هَذَا عَذَاب أَلِيم} رَبَّنَا اكْشِفْ عَنَّا الْعَذَابَ إِنَّا مُؤْمِنُونَ (12) {رَبّنَا اكْشِفْ عَنَّا الْعَذَاب إنَّا مُؤْمِنُونَ} مُصَدِّقُونَ نَبِيّك أَنَّى لَهُمُ الذِّكْرَى وَقَدْ جَاءَهُمْ رَسُولٌ مُبِينٌ (13) قال تعالى {أَنَّى لَهُمْ الذِّكْرَى} أَيْ لَا يَنْفَعهُمْ الْإِيمَان عِنْد نُزُول الْعَذَاب {وَقَدْ جَاءَهُمْ رَسُول مُبِين} بين الرسالة ثُمَّ تَوَلَّوْا عَنْهُ وَقَالُوا مُعَلَّمٌ مَجْنُونٌ (14) {ثُمَّ تَوَلَّوْا عَنْهُ وَقَالُوا مُعَلَّم} أَيْ يُعَلِّمهُ القرآن بشر {مجنون} إِنَّا كَاشِفُو الْعَذَابِ قَلِيلًا إِنَّكُمْ عَائِدُونَ (15) {إنَّا كَاشِفُوا الْعَذَاب} أَيْ الْجُوع عَنْكُمْ زَمَنًا {قَلِيلًا} فَكَشَفَ عَنْهُمْ {إنَّكُمْ عَائِدُونَ} إلَى كُفْركُمْ فعادوا إليه يَوْمَ نَبْطِشُ الْبَطْشَةَ الْكُبْرَى إِنَّا مُنْتَقِمُونَ (16) اُذْكُرْ {يَوْم نَبْطِش الْبَطْشَة الْكُبْرَى} هُوَ يَوْم بدر {إنا منتقمون} منهم والبطش الأخذ بقوة وَلَقَدْ فَتَنَّا قَبْلَهُمْ قَوْمَ فِرْعَوْنَ وَجَاءَهُمْ رَسُولٌ كَرِيمٌ (17) {وَلَقَدْ فَتَنَّا} بَلَوْنَا {قَبْلهمْ قَوْم فِرْعَوْن} مَعَهُ {وَجَاءَهُمْ رَسُول} هُوَ مُوسَى عَلَيْهِ السَّلَام {كَرِيم} عَلَى اللَّه تَعَالَى أَنْ أَدُّوا إِلَيَّ عِبَادَ اللَّهِ إِنِّي لَكُمْ رَسُولٌ أَمِينٌ (18) {أَنْ} أَيْ بِأَنْ {أَدُّوا إلَيَّ} مَا أَدْعُوكُمْ إلَيْهِ مِنْ الْإِيمَان أَيْ أَظْهِرُوا إيمَانكُمْ لِي يَا {عِبَاد اللَّه إنِّي لَكُمْ رَسُول أَمِين} عَلَى مَا أُرْسِلْت بِهِ وَأَنْ لَا تَعْلُوا عَلَى اللَّهِ إِنِّي آتِيكُمْ بِسُلْطَانٍ مُبِينٍ (19) {وَأَنْ لَا تَعْلُوا} تَتَجَبَّرُوا {عَلَى اللَّه} بِتَرْكِ طَاعَته {إنِّي آتِيكُمْ بِسُلْطَانٍ} بُرْهَان {مُبِين} بَيِّن على رسالتي فتوعدوه بالرجم وَإِنِّي عُذْتُ بِرَبِّي وَرَبِّكُمْ أَنْ تَرْجُمُونِ (20) فقال {وإني عذت بربي وربكم أن ترجمون} بالحجارة وَإِنْ لَمْ تُؤْمِنُوا لِي فَاعْتَزِلُونِ (21) {وَإِنْ لَمْ تُؤْمِنُوا لِي} تُصَدِّقُونِي {فَاعْتَزِلُونِ} فَاتْرُكُوا أَذَايَ فَلَمْ يَتْرُكُوهُ فَدَعَا رَبَّهُ أَنَّ هَؤُلَاءِ قَوْمٌ مُجْرِمُونَ (22) {فَدَعَا رَبّه أَنَّ} أَيْ بِأَنَّ {هَؤُلَاءِ قَوْم مجرمون} مشركون فَأَسْرِ بِعِبَادِي لَيْلًا إِنَّكُمْ مُتَّبَعُونَ (23) فقال تعالى {فَأَسْرِ} بِقَطْعِ الْهَمْزَة وَوَصْلهَا {بِعِبَادِي} بَنِي إسْرَائِيل {لَيْلًا إنَّكُمْ مُتَّبِعُونَ} يَتَّبِعكُمْ فِرْعَوْن وَقَوْمه وَاتْرُكِ الْبَحْرَ رَهْوًا إِنَّهُمْ جُنْدٌ مُغْرَقُونَ (24) {وَاتْرُكِ الْبَحْر} إذَا قَطَعْته أَنْتَ وَأَصْحَابك {رَهْوًا} سَاكِنًا مُنْفَرِجًا حَتَّى يَدْخُلهُ الْقِبْط {إنَّهُمْ جُنْد مُغْرَقُونَ} فَاطْمَأَنَّ بِذَلِكَ فَأُغْرِقُوا كَمْ تَرَكُوا مِنْ جَنَّاتٍ وَعُيُونٍ (25) {كَمْ تَرَكُوا مِنْ جَنَّات} بَسَاتِين {وَعُيُون} تَجْرِي وَزُرُوعٍ وَمَقَامٍ كَرِيمٍ (26) {وَزُرُوع وَمَقَام كَرِيم} مَجْلِس حَسَن وَنَعْمَةٍ كَانُوا فِيهَا فَاكِهِينَ (27) {وَنِعْمَة} مُتْعَة {كَانُوا فِيهَا فَاكِهِينَ} نَاعِمِينَ كَذَلِكَ وَأَوْرَثْنَاهَا قَوْمًا آخَرِينَ (28) {كَذَلِكَ} خَبَر مُبْتَدَأ أَيْ الْأَمْر {وَأَوْرَثْنَاهَا} أَيْ أَمْوَالهمْ {قَوْمًا آخَرِينَ} أَيْ بَنِي إسْرَائِيل فَمَا بَكَتْ عَلَيْهِمُ السَّمَاءُ وَالْأَرْضُ وَمَا كَانُوا مُنْظَرِينَ (29) {فَمَا بَكَتْ عَلَيْهِمُ السَّمَاء وَالْأَرْض} بِخِلَافِ الْمُؤْمِنِينَ يَبْكِي عَلَيْهِمْ بِمَوْتِهِمْ مُصَلَّاهُمْ مِنْ الْأَرْض وَمُصْعَد عَمَلهمْ مِنْ السَّمَاء {وَمَا كَانُوا مُنْظَرِينَ} مُؤَخِّرِينَ للتوبة وَلَقَدْ نَجَّيْنَا بَنِي إِسْرَائِيلَ مِنَ الْعَذَابِ الْمُهِينِ (30) {وَلَقَدْ نَجَّيْنَا بَنِي إسْرَائِيل مِنَ الْعَذَاب الْمُهِين} قَتْل الْأَبْنَاء وَاسْتِخْدَام النِّسَاء مِنْ فِرْعَوْنَ إِنَّهُ كَانَ عَالِيًا مِنَ الْمُسْرِفِينَ (31) {مِنْ فِرْعَوْن} قِيلَ بَدَل مِنْ الْعَذَاب بِتَقْدِيرِ مُضَاف أَيْ عَذَاب وَقِيلَ حَال مِنْ الْعَذَاب {إنه كان عاليا من المسرفين} وَلَقَدِ اخْتَرْنَاهُمْ عَلَى عِلْمٍ عَلَى الْعَالَمِينَ (32) {وَلَقَدِ اخْتَرْنَاهُمْ} أَيْ بَنِي إسْرَائِيل {عَلَى عِلْم} مِنَّا بِحَالِهِمْ {عَلَى الْعَالَمِينَ} أَيْ عَالِمِي زَمَانهمْ أي العقلاء وَآتَيْنَاهُمْ مِنَ الْآيَاتِ مَا فِيهِ بَلَاءٌ مُبِينٌ (33) {وَآتَيْنَاهُمْ مِنَ الْآيَات مَا فِيهِ بَلَاء مُبِين} نِعْمَة ظَاهِرَة مِنْ فَلْق الْبَحْر وَالْمَنّ وَالسَّلْوَى وغيرها إِنَّ هَؤُلَاءِ لَيَقُولُونَ (34) {إن هؤلاء} أي كفار مكة {ليقولون} إِنْ هِيَ إِلَّا مَوْتَتُنَا الْأُولَى وَمَا نَحْنُ بِمُنْشَرِينَ (35) {إنْ هِيَ} مَا الْمَوْتَة الَّتِي بَعْدهَا الْحَيَاة {إلَّا مَوْتَتنَا الْأُولَى} أَيْ وَهُمْ نُطَف {وَمَا نَحْنُ بِمُنْشَرِينَ} بِمَبْعُوثِينَ أَحْيَاء بَعْد الثَّانِيَة فَأْتُوا بِآبَائِنَا إِنْ كُنْتُمْ صَادِقِينَ (36) {فَأْتُوا بِآبَائِنَا} أَحْيَاء {إنْ كُنْتُمْ صَادِقِينَ} أَنَّا نبعث بعد موتنا أي نحيا أَهُمْ خَيْرٌ أَمْ قَوْمُ تُبَّعٍ وَالَّذِينَ مِنْ قَبْلِهِمْ أَهْلَكْنَاهُمْ إِنَّهُمْ كَانُوا مُجْرِمِينَ (37) قال تعالى {أهم خَيْر أَمْ قَوْم تُبَّع} هُوَ نَبِيّ أَوْ رَجُل صَالِح {وَاَلَّذِينَ مِنْ قَبْلهمْ} مِنْ الْأُمَم {أَهْلَكْنَاهُمْ} بِكُفْرِهِمْ وَالْمَعْنَى لَيْسُوا أَقْوَى مِنْهُمْ وَأُهْلِكُوا {إنهم كانوا مجرمين} وَمَا خَلَقْنَا السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضَ وَمَا بَيْنَهُمَا لَاعِبِينَ (38) {وما خلقنا السماوات وَالْأَرْض وَمَا بَيْنهمَا لَاعِبِينَ} بِخَلْقِ ذَلِكَ حَال مَا خَلَقْنَاهُمَا إِلَّا بِالْحَقِّ وَلَكِنَّ أَكْثَرَهُمْ لَا يَعْلَمُونَ (39) {مَا خَلَقْنَاهُمَا} وَمَا بَيْنهمَا {إلَّا بِالْحَقِّ} أَيْ مُحِقِّينَ فِي ذَلِكَ لِيُسْتَدَلّ بِهِ عَلَى قُدْرَتنَا وَوَحْدَانِيّتنَا وَغَيْر ذَلِكَ {وَلَكِنَّ أَكْثَرهمْ} أَيْ كُفَّار مكة {لا يعلمون} إِنَّ يَوْمَ الْفَصْلِ مِيقَاتُهُمْ أَجْمَعِينَ (40) {إنَّ يَوْم الْفَصْل} يَوْم الْقِيَامَة يَفْصِل اللَّه فِيهِ بَيْن الْعِبَاد {مِيقَاتهمْ أَجْمَعِينَ} لِلْعَذَابِ الدَّائِم يَوْمَ لَا يُغْنِي مَوْلًى عَنْ مَوْلًى شَيْئًا وَلَا هُمْ يُنْصَرُونَ (41) {يَوْم لَا يُغْنِي مَوْلَى عَنْ مَوْلَى} بِقَرَابَةٍ أو صداقة أي لا يدفع عنه {شَيْئًا} مِنْ الْعَذَاب {وَلَا هُمْ يُنْصَرُونَ} يُمْنَعُونَ منه ويوم بدل من يوم الفصل إِلَّا مَنْ رَحِمَ اللَّهُ إِنَّهُ هُوَ الْعَزِيزُ الرَّحِيمُ (42) {إلَّا مَنْ رَحِمَ اللَّه} وَهُمْ الْمُؤْمِنُونَ فَإِنَّهُ يَشْفَع بَعْضهمْ لِبَعْضٍ بِإِذْنِ اللَّه {إنَّهُ هُوَ الْعَزِيز} الْغَالِب فِي انْتِقَامه مِنْ الْكُفَّار {الرَّحِيم} بالمؤمنين إِنَّ شَجَرَتَ الزَّقُّومِ (43) {إنَّ شَجَرَة الزَّقُّوم} هِيَ مِنْ أَخْبَث الشَّجَر الْمُرّ بِتُهَامَة يُنْبِتهَا اللَّه تَعَالَى فِي الْجَحِيم طَعَامُ الْأَثِيمِ (44) {طَعَام الْأَثِيم} أَبِي جَهْل وَأَصْحَابه ذَوِي الْإِثْم الكبير كَالْمُهْلِ يَغْلِي فِي الْبُطُونِ (45) {كَالْمُهْلِ} أَيْ كَدُرْدِيِّ الزَّيْت الْأَسْوَد خَبَر ثَانٍ {تغلي فِي الْبُطُون} بالْفَوْقانية خَبَر ثَالِث وبالتَّحْتَانِيّة حَال من المهل كَغَلْيِ الْحَمِيمِ (46) {كَغَلْيِ الْحَمِيم} الْمَاء الشَّدِيد الْحَرَارَة خُذُوهُ فَاعْتِلُوهُ إِلَى سَوَاءِ الْجَحِيمِ (47) {خُذُوهُ} يُقَال لِلزَّبَانِيَةِ خُذُوا الْأَثِيم {فَاعْتِلُوهُ} بِكَسْرِ التَّاء وَضَمّهَا جُرُّوهُ بِغِلْظَةٍ وَشِدَّة {إلَى سَوَاء الْجَحِيم} وَسَط النَّار ثُمَّ صُبُّوا فَوْقَ رَأْسِهِ مِنْ عَذَابِ الْحَمِيمِ (48) {ثُمَّ صُبُّوا فَوْق رَأْسه مِنْ عَذَاب الْحَمِيم} أَيْ مِنْ الْحَمِيم الَّذِي لَا يُفَارِقهُ الْعَذَاب فَهُوَ أَبْلَغ مِمَّا فِي آيَة {يُصَبّ مِنْ فوق رؤوسهم الحميم} ذُقْ إِنَّكَ أَنْتَ الْعَزِيزُ الْكَرِيمُ (49) وَيُقَال لَهُ {ذُقْ} أَيْ الْعَذَاب {إنَّك أَنْتَ الْعَزِيز الْكَرِيم} بِزَعْمِك وَقَوْلك مَا بَيْن جَبَلَيْهَا أعز وأكرم مني إِنَّ هَذَا مَا كُنْتُمْ بِهِ تَمْتَرُونَ (50) ويقال لهم {إنَّ هَذَا} الَّذِي تَرَوْنَ مِنْ الْعَذَاب {مَا كُنْتُمْ بِهِ تَمْتَرُونَ} فِيهِ تَشُكُّونَ إِنَّ الْمُتَّقِينَ فِي مَقَامٍ أَمِينٍ (51) {إنَّ الْمُتَّقِينَ فِي مَقَام} مَجْلِس {أَمِين} يُؤْمَن فيه الخوف فِي جَنَّاتٍ وَعُيُونٍ (52) {في جنات} بساتين {وعيون} يَلْبَسُونَ مِنْ سُنْدُسٍ وَإِسْتَبْرَقٍ مُتَقَابِلِينَ (53) {يَلْبَسُونَ مِنْ سُنْدُس وَإِسْتَبْرَق} أَيْ مَا رَقَّ مِنْ الدِّيبَاج وَمَا غَلُظَ مِنْهُ {مُتَقَابِلِينَ} حَال أَيْ لَا يَنْظُر بَعْضهمْ إلَى قَفَا بَعْض لِدَوَرَانِ الْأَسِرَّة بِهِمْ كَذَلِكَ وَزَوَّجْنَاهُمْ بِحُورٍ عِينٍ (54) {كَذَلِكَ} يُقَدَّر قَبْله الْأَمْر {وَزَوَّجْنَاهُمْ} مِنْ التَّزْوِيج أَوْ قَرَنَّاهُمْ {بِحُورٍ عِين} بِنِسَاءٍ بِيض وَاسِعَات الأعين حسانها يَدْعُونَ فِيهَا بِكُلِّ فَاكِهَةٍ آمِنِينَ (55) {يَدْعُونَ} يَطْلُبُونَ الْخَدَم {فِيهَا} أَيْ الْجَنَّة أَنْ يَأْتُوا {بِكُلِّ فَاكِهَة} مِنْهَا {آمِنِينَ} مِنْ انْقِطَاعهَا وَمَضَرَّتهَا وَمِنْ كُلّ مَخُوف حَال لَا يَذُوقُونَ فِيهَا الْمَوْتَ إِلَّا الْمَوْتَةَ الْأُولَى وَوَقَاهُمْ عَذَابَ الْجَحِيمِ (56) {لَا يَذُوقُونَ فِيهَا الْمَوْت إلَّا الْمَوْتَة الْأُولَى} أَيْ الَّتِي فِي الدُّنْيَا بَعْد حَيَاتهمْ فِيهَا قال بعضهم إلا بمعنى بعد {ووقاهم عذاب الجحيم} فَضْلًا مِنْ رَبِّكَ ذَلِكَ هُوَ الْفَوْزُ الْعَظِيمُ (57) {فَضْلًا} مَصْدَر بِمَعْنَى تَفَضُّلًا مَنْصُوب بِتَفَضُّلٍ مُقَدَّرًا {من ربك ذلك هو الفوز العظيم} فَإِنَّمَا يَسَّرْنَاهُ بِلِسَانِكَ لَعَلَّهُمْ يَتَذَكَّرُونَ (58) {فَإِنَّمَا يَسَّرْنَاهُ} سَهَّلْنَا الْقُرْآن {بِلِسَانِك} بِلُغَتِك لِتَفْهَمهُ الْعَرَب مِنْك {لَعَلَّهُمْ يَتَذَكَّرُونَ} يَتَّعِظُونَ فَيُؤْمِنُونَ لَكِنَّهُمْ لا يؤمنون فَارْتَقِبْ إِنَّهُمْ مُرْتَقِبُونَ (59) {فَارْتَقِبْ} انْتَظِرْ هَلَاكهمْ {إنَّهُمْ مُرْتَقِبُونَ} هَلَاكك وَهَذَا قبل نزول الأمر بجهادهم 45 سورة الجاثية حم (1) {حم} اللَّه أَعْلَم بِمُرَادِهِ بِهِ تَنْزِيلُ الْكِتَابِ مِنَ اللَّهِ الْعَزِيزِ الْحَكِيمِ (2) {تنزيل الكتاب} القرآن مبتدأ {من الله} خبره {الْعَزِيز} فِي مُلْكه {الْحَكِيم} فِي صُنْعه إِنَّ فِي السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ لَآيَاتٍ لِلْمُؤْمِنِينَ (3) {إنَّ فِي السَّمَاوَات وَالْأَرْض} أَيْ فِي خَلْقهمَا {لَآيَات} دَالَّة عَلَى قُدْرَة اللَّه وَوَحْدَانِيّته تَعَالَى {للمؤمنين وَفِي خَلْقِكُمْ وَمَا يَبُثُّ مِنْ دَابَّةٍ آيَاتٌ لِقَوْمٍ يُوقِنُونَ (4) {وَفِي خَلْقكُمْ} أَيْ فِي خَلْق كُلّ مِنْكُمْ مِنْ نُطْفَة ثُمَّ عَلَقَة ثُمَّ مُضْغَة إلَى أن صار إنسانا {و} خلق {ما يَبُثّ} يُفَرَّق فِي الْأَرْض {مِنْ دَابَّة} هِيَ مَا يَدِبّ عَلَى الْأَرْض مِنْ النَّاس وَغَيْرهمْ {آيَات لِقَوْمٍ يُوقِنُونَ} بِالْبَعْثِ وَاخْتِلَافِ اللَّيْلِ وَالنَّهَارِ وَمَا أَنْزَلَ اللَّهُ مِنَ السَّمَاءِ مِنْ رِزْقٍ فَأَحْيَا بِهِ الْأَرْضَ بَعْدَ مَوْتِهَا وَتَصْرِيفِ الرِّيَاحِ آيَاتٌ لِقَوْمٍ يَعْقِلُونَ (5) {وَ} فِي {اخْتِلَاف اللَّيْل وَالنَّهَار} ذَهَابهمَا وَمَجِيئُهُمَا {وَمَا أَنْزَلَ اللَّه مِنَ السَّمَاء مِنْ رِزْق} مطر لأنه سبب الرزق {فأحيا به الْأَرْض بَعْد مَوْتهَا وَتَصْرِيف الرِّيَاح} تَقْلِيبهَا مَرَّة جَنُوبًا وَمَرَّة شِمَالًا وَبَارِدَة وَحَارَّة {آيَات لِقَوْمٍ يَعْقِلُونَ} الدَّلِيل فَيُؤْمِنُونَ تِلْكَ آيَاتُ اللَّهِ نَتْلُوهَا عَلَيْكَ بِالْحَقِّ فَبِأَيِّ حَدِيثٍ بَعْدَ اللَّهِ وَآيَاتِهِ يُؤْمِنُونَ (6) {تِلْكَ} الْآيَات الْمَذْكُورَة {آيَات اللَّه} حُجَجه الدَّالَّة عَلَى وَحْدَانِيّته {نَتْلُوهَا} نَقُصّهَا {عَلَيْك بِالْحَقِّ} مُتَعَلِّق بِنَتْلُو {فَبِأَيِّ حَدِيث بَعْد اللَّه} أَيْ حَدِيثه وَهُوَ الْقُرْآن {وَآيَاته} حُجَجه {يُؤْمِنُونَ} أَيْ كُفَّار مَكَّة أَيْ لَا يُؤْمِنُونَ وَفِي قِرَاءَة بِالتَّاءِ وَيْلٌ لِكُلِّ أَفَّاكٍ أَثِيمٍ (7) {وَيْل} كَلِمَة عَذَاب {لِكُلِّ أَفَّاك} كَذَّاب {أَثِيم} كثير الإثم يَسْمَعُ آيَاتِ اللَّهِ تُتْلَى عَلَيْهِ ثُمَّ يُصِرُّ مُسْتَكْبِرًا كَأَنْ لَمْ يَسْمَعْهَا فَبَشِّرْهُ بِعَذَابٍ أَلِيمٍ (8) {يَسْمَع آيَات اللَّه} الْقُرْآن {تُتْلَى عَلَيْهِ ثُمَّ يُصِرّ} عَلَى كُفْره {مُسْتَكْبِرًا} مُتَكَبِّرًا عَنْ الْإِيمَان {كَأَنْ لَمْ يَسْمَعهَا فَبَشِّرْهُ بِعَذَابٍ أَلِيم} مُؤْلِم وَإِذَا عَلِمَ مِنْ آيَاتِنَا شَيْئًا اتَّخَذَهَا هُزُوًا أُولَئِكَ لَهُمْ عَذَابٌ مُهِينٌ (9) {وَإِذَا عَلِمَ مِنْ آيَاتنَا} أَيْ الْقُرْآن {شَيْئًا اتخذها هزؤا} أَيْ مَهْزُوءًا بِهَا {أُولَئِكَ} أَيْ الْأَفَّاكُونَ {لَهُمْ عَذَاب مُهِين} ذُو إهَانَة مِنْ وَرَائِهِمْ جَهَنَّمُ وَلَا يُغْنِي عَنْهُمْ مَا كَسَبُوا شَيْئًا وَلَا مَا اتَّخَذُوا مِنْ دُونِ اللَّهِ أَوْلِيَاءَ وَلَهُمْ عَذَابٌ عَظِيمٌ (10) {مِنْ وَرَائِهِمْ} أَيْ أَمَامهمْ لِأَنَّهُمْ فِي الدُّنْيَا {جَهَنَّم وَلَا يُغْنِي عَنْهُمْ مَا كَسَبُوا} مِنْ المال والفعال {شيئا ولا ما اتخذوا من دون الله} أي الأصنام {أولياء ولهم عذاب عظيم} هَذَا هُدًى وَالَّذِينَ كَفَرُوا بِآيَاتِ رَبِّهِمْ لَهُمْ عَذَابٌ مِنْ رِجْزٍ أَلِيمٌ (11) {هَذَا} أَيْ الْقُرْآن {هُدًى} مِنْ الضَّلَالَة {وَاَلَّذِينَ كَفَرُوا بِآيَاتِ رَبّهمْ لَهُمْ عَذَاب} حَظّ {مِنْ رِجْز} أَيْ عَذَاب {أَلِيم} مُوجِع اللَّهُ الَّذِي سَخَّرَ لَكُمُ الْبَحْرَ لِتَجْرِيَ الْفُلْكُ فِيهِ بِأَمْرِهِ وَلِتَبْتَغُوا مِنْ فَضْلِهِ وَلَعَلَّكُمْ تَشْكُرُونَ (12) {اللَّه الَّذِي سَخَّرَ لَكُمُ الْبَحْر لِتَجْرِيَ الْفُلْك} السُّفُن {فِيهِ بِأَمْرِهِ} بِإِذْنِهِ {وَلِتَبْتَغُوا} تَطْلُبُوا بِالتِّجَارَةِ {من فضله ولعلكم تشكرون وَسَخَّرَ لَكُمْ مَا فِي السَّمَاوَاتِ وَمَا فِي الْأَرْضِ جَمِيعًا مِنْهُ إِنَّ فِي ذَلِكَ لَآيَاتٍ لِقَوْمٍ يَتَفَكَّرُونَ (13) {وَسَخَّرَ لَكُمْ مَا فِي السَّمَاوَات} مِنْ شَمْس وَقَمَر وَنُجُوم وَمَاء وَغَيْره {وَمَا فِي الْأَرْض} مِنْ دَابَّة وَشَجَر وَنَبَات وَأَنْهَار وَغَيْرهَا أَيْ خَلَقَ ذَلِكَ لِمَنَافِعِكُمْ {جَمِيعًا} تَأْكِيد {مِنْهُ} حَال أَيْ سَخَّرَهَا كَائِنَة مِنْهُ تَعَالَى {إنَّ فِي ذَلِكَ لَآيَات لِقَوْمٍ يَتَفَكَّرُونَ} فِيهَا فَيُؤْمِنُونَ قُلْ لِلَّذِينَ آمَنُوا يَغْفِرُوا لِلَّذِينَ لَا يَرْجُونَ أَيَّامَ اللَّهِ لِيَجْزِيَ قَوْمًا بِمَا كَانُوا يَكْسِبُونَ (14) {قُلْ لِلَّذِينَ آمَنُوا يَغْفِرُوا لِلَّذِينَ لَا يَرْجُونَ} يَخَافُونَ {أَيَّام اللَّه} وَقَائِعه أَيْ اغْفِرُوا لِلْكُفَّارِ مَا وَقَعَ مِنْهُمْ مِنْ الْأَذَى لَكُمْ وَهَذَا قَبْل الْأَمْر بِجِهَادِهِمْ {لِيَجْزِيَ} أَيْ اللَّه وَفِي قِرَاءَة بِالنُّونِ {قَوْمًا بِمَا كَانُوا يَكْسِبُونَ} مِنْ الْغَفْر لِلْكُفَّارِ أَذَاهُمْ مَنْ عَمِلَ صَالِحًا فَلِنَفْسِهِ وَمَنْ أَسَاءَ فَعَلَيْهَا ثُمَّ إِلَى رَبِّكُمْ تُرْجَعُونَ (15) {من عمل صالحا فلنفسه} عمل {ومن أساء فَعَلَيْهَا} أَسَاءَ {ثُمَّ إلَى رَبّكُمْ تُرْجَعُونَ} تَصِيرُونَ فَيُجَازِي الْمُصْلِح وَالْمُسِيء وَلَقَدْ آتَيْنَا بَنِي إِسْرَائِيلَ الْكِتَابَ وَالْحُكْمَ وَالنُّبُوَّةَ وَرَزَقْنَاهُمْ مِنَ الطَّيِّبَاتِ وَفَضَّلْنَاهُمْ عَلَى الْعَالَمِينَ (16) {وَلَقَدْ آتَيْنَا بَنِي إسْرَائِيل الْكِتَاب} التَّوْرَاة {وَالْحُكْم} بِهِ بَيْن النَّاس {وَالنُّبُوَّة} لِمُوسَى وَهَارُونَ مِنْهُمْ {وَرَزَقْنَاهُمْ مِنَ الطَّيِّبَات} الْحَلَالَاتِ كَالْمَنِّ وَالسَّلْوَى {وَفَضَّلْنَاهُمْ عَلَى الْعَالَمِينَ} عَالِمِي زَمَانهمْ الْعُقَلَاء وَآتَيْنَاهُمْ بَيِّنَاتٍ مِنَ الْأَمْرِ فَمَا اخْتَلَفُوا إِلَّا مِنْ بَعْدِ مَا جَاءَهُمُ الْعِلْمُ بَغْيًا بَيْنَهُمْ إِنَّ رَبَّكَ يَقْضِي بَيْنَهُمْ يَوْمَ الْقِيَامَةِ فِيمَا كَانُوا فِيهِ يَخْتَلِفُونَ (17) {وَآتَيْنَاهُمْ بَيِّنَات مِنَ الْأَمْر} أَمْر الدِّين مِنْ الْحَلَال وَالْحَرَام وَبَعْثَة مُحَمَّد عَلَيْهِ أَفَضْل الصَّلَاة وَالسَّلَام {فَمَا اخْتَلَفُوا} فِي بَعَثْته {إلَّا مِنْ بَعْد مَا جَاءَهُمُ الْعِلْم بَغْيًا بَيْنهمْ} أَيْ لبغي حدث بينهم حسدا له {إنَّ رَبّك يَقْضِي بَيْنهمْ يَوْم الْقِيَامَة فِيمَا كَانُوا فِيهِ يَخْتَلِفُونَ} ثُمَّ جَعَلْنَاكَ عَلَى شَرِيعَةٍ مِنَ الْأَمْرِ فَاتَّبِعْهَا وَلَا تَتَّبِعْ أَهْوَاءَ الَّذِينَ لَا يَعْلَمُونَ (18) {ثُمَّ جَعَلْنَاك} يَا مُحَمَّد {عَلَى شَرِيعَة} طَرِيقَة {مِنَ الْأَمْر} أَمْر الدِّين {فَاتَّبِعْهَا وَلَا تَتَّبِع أَهْوَاء الَّذِينَ لَا يَعْلَمُونَ} فِي عِبَادَة غَيْر الله إِنَّهُمْ لَنْ يُغْنُوا عَنْكَ مِنَ اللَّهِ شَيْئًا وَإِنَّ الظَّالِمِينَ بَعْضُهُمْ أَوْلِيَاءُ بَعْضٍ وَاللَّهُ وَلِيُّ الْمُتَّقِينَ (19) {إنَّهُمْ لَنْ يُغْنُوا} يَدْفَعُوا {عَنْك مِنَ اللَّه} من عذابه {شيئا وإن الظالمين} الكافرين {بعضهم أولياء بعض والله ولي المتقين هَذَا بَصَائِرُ لِلنَّاسِ وَهُدًى وَرَحْمَةٌ لِقَوْمٍ يُوقِنُونَ (20) {هَذَا} الْقُرْآن {بَصَائِر لِلنَّاسِ} مَعَالِم يَتَبَصَّرُونَ بِهَا فِي الْأَحْكَام وَالْحُدُود {وَهُدًى وَرَحْمَة لِقَوْمٍ يُوقِنُونَ} بالبعث أَمْ حَسِبَ الَّذِينَ اجْتَرَحُوا السَّيِّئَاتِ أَنْ نَجْعَلَهُمْ كَالَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ سَوَاءً مَحْيَاهُمْ وَمَمَاتُهُمْ سَاءَ مَا يَحْكُمُونَ (21) {أَمْ} بِمَعْنَى هَمْزَة الْإِنْكَار {حَسِبَ الَّذِينَ اجْتَرَحُوا} اكْتَسَبُوا {السَّيِّئَات} الْكُفْر وَالْمَعَاصِي {أَنْ نَجْعَلهُمْ كَاَلَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَات سَوَاء} خَبَر {مَحْيَاهُمْ وَمَمَاتهمْ} مُبْتَدَأ وَمَعْطُوف وَالْجُمْلَة بَدَل مِنْ الْكَاف وَالضَّمِيرَانِ لِلْكُفَّارِ الْمَعْنَى أَحَسِبُوا أَنْ نَجْعَلهُمْ فِي الْآخِرَة فِي خَيْر كَالْمُؤْمِنِينَ فِي رَغَد مِنْ الْعَيْش مُسَاوٍ لِعَيْشِهِمْ فِي الدُّنْيَا حَيْثُ قَالُوا لِلْمُؤْمِنِينَ لَئِنْ بُعِثْنَا لَنُعْطَى مِنْ الْخَيْر مِثْل مَا تُعْطُونَ قَالَ تَعَالَى عَلَى وَفْق إنْكَاره بِالْهَمْزَةِ {سَاءَ مَا يَحْكُمُونَ} أَيْ لَيْسَ الْأَمْر كَذَلِكَ فَهُمْ فِي الْآخِرَة فِي الْعَذَاب عَلَى خِلَاف عَيْشهمْ فِي الدُّنْيَا وَالْمُؤْمِنُونَ فِي الْآخِرَة فِي الثَّوَاب بِعَمَلِهِمْ الصَّالِحَات فِي الدُّنْيَا مِنْ الصَّلَاة وَالزَّكَاة وَالصِّيَام وَغَيْر ذَلِكَ وَمَا مَصْدَرِيَّة أَيْ بئس حكما حكمهم هذا وَخَلَقَ اللَّهُ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضَ بِالْحَقِّ وَلِتُجْزَى كُلُّ نَفْسٍ بِمَا كَسَبَتْ وَهُمْ لَا يُظْلَمُونَ (22) {وخلق الله السماوات و} خلق {الأرض بِالْحَقِّ} مُتَعَلِّق بِخَلَقَ لِيَدُلّ عَلَى قُدْرَته وَوَحْدَانِيّته {وَلِتُجْزَى كُلّ نَفْس بِمَا كَسَبَتْ} مِنْ الْمَعَاصِي والطاعات فلا يساوي الكافر المؤمن {وهم لا يظلمون} أَفَرَأَيْتَ مَنِ اتَّخَذَ إِلَهَهُ هَوَاهُ وَأَضَلَّهُ اللَّهُ عَلَى عِلْمٍ وَخَتَمَ عَلَى سَمْعِهِ وَقَلْبِهِ وَجَعَلَ عَلَى بَصَرِهِ غِشَاوَةً فَمَنْ يَهْدِيهِ مِنْ بَعْدِ اللَّهِ أَفَلَا تَذَكَّرُونَ (23) {أَفَرَأَيْت} أَخْبِرْنِي {مَنِ اتَّخَذَ إلَهه هَوَاهُ} مَا يَهْوَاهُ مِنْ حَجَر بَعْد حَجَر يَرَاهُ أَحْسَن {وَأَضَلَّهُ اللَّه عَلَى عِلْم} مِنْهُ تَعَالَى أَيْ عَالِمًا بِأَنَّهُ مِنْ أَهْل الضَّلَالَة قَبْل خَلْقه {وَخَتَمَ عَلَى سَمْعه وَقَلْبه} فَلَمْ يَسْمَع الْهُدَى وَلَمْ يَعْقِلهُ {وَجَعَلَ عَلَى بَصَره غِشَاوَة} ظُلْمَة فَلَمْ يُبْصِر الْهُدَى وَيُقَدَّر هُنَا الْمَفْعُول الثَّانِي لِرَأَيْت أَيَهْتَدِي {فَمَنْ يَهْدِيه مِنْ بَعْد اللَّه} أَيْ بَعْد إضْلَاله إيَّاهُ أَيْ لَا يَهْتَدِي {أَفَلَا تَذَكَّرُونَ} تَتَّعِظُونَ فِيهِ إدْغَام إحْدَى التَّاءَيْنِ في الذال وَقَالُوا مَا هِيَ إِلَّا حَيَاتُنَا الدُّنْيَا نَمُوتُ وَنَحْيَا وَمَا يُهْلِكُنَا إِلَّا الدَّهْرُ وَمَا لَهُمْ بِذَلِكَ مِنْ عِلْمٍ إِنْ هُمْ إِلَّا يَظُنُّونَ (24) {وَقَالُوا} أَيْ مُنْكِرُو الْبَعْث {مَا هِيَ} أَيْ الْحَيَاة {إلَّا حَيَاتنَا} الَّتِي فِي {الدُّنْيَا نَمُوت وَنَحْيَا} أَيْ يَمُوت بَعْض وَيَحْيَا بَعْض بِأَنْ يُولَدُوا {وَمَا يُهْلِكنَا إلَّا الدَّهْر} أَيْ مُرُور الزمان قال تعالى {وَمَا لَهُمْ بِذَلِكَ} الْمَقُول {مِنْ عِلْم إنْ} ما {هم إلا يظنون وَإِذَا تُتْلَى عَلَيْهِمْ آيَاتُنَا بَيِّنَاتٍ مَا كَانَ حُجَّتَهُمْ إِلَّا أَنْ قَالُوا ائْتُوا بِآبَائِنَا إِنْ كُنْتُمْ صَادِقِينَ (25) {وَإِذَا تُتْلَى عَلَيْهِمْ آيَاتنَا} مِنْ الْقُرْآن الدَّالَّة عَلَى قُدْرَتنَا عَلَى الْبَعْث {بَيِّنَات} وَاضِحَات حَال {مَا كَانَ حُجَّتهمْ إلَّا أَنْ قَالُوا ائْتُوا بِآبَائِنَا} أَحْيَاء {إنْ كُنْتُمْ صَادِقِينَ} أَنَّا نُبْعَث قُلِ اللَّهُ يُحْيِيكُمْ ثُمَّ يُمِيتُكُمْ ثُمَّ يَجْمَعُكُمْ إِلَى يَوْمِ الْقِيَامَةِ لَا رَيْبَ فِيهِ وَلَكِنَّ أَكْثَرَ النَّاسِ لَا يَعْلَمُونَ (26) {قُلِ اللَّه يُحْيِيكُمْ} حِين كُنْتُمْ نُطَفًا {ثُمَّ يُمِيتكُمْ ثُمَّ يَجْمَعكُمْ} أَحْيَاء {إلَى يَوْم الْقِيَامَة لَا رَيْب} شَكّ {فِيهِ وَلَكِنَّ أَكْثَر النَّاس} وهم القائلون ما ذكر {لا يعلمون} وَلِلَّهِ مُلْكُ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ وَيَوْمَ تَقُومُ السَّاعَةُ يَوْمَئِذٍ يَخْسَرُ الْمُبْطِلُونَ (27) {ولله ملك السماوات وَالْأَرْض وَيَوْم تَقُوم السَّاعَة} يُبْدَل مِنْهُ {يَوْمئِذٍ يَخْسَر الْمُبْطِلُونَ} الْكَافِرُونَ أَيْ يَظْهَر خُسْرَانهمْ بِأَنْ يَصِيرُوا إلَى النَّار وَتَرَى كُلَّ أُمَّةٍ جَاثِيَةً كُلُّ أُمَّةٍ تُدْعَى إِلَى كِتَابِهَا الْيَوْمَ تُجْزَوْنَ مَا كُنْتُمْ تَعْمَلُونَ (28) {وَتَرَى كُلّ أُمَّة} أَيْ أَهْل دِين {جَاثِيَة} عَلَى الرُّكَب أَوْ مُجْتَمِعَة {كُلّ أُمَّة تُدْعَى إلَى كِتَابهَا} كِتَاب أَعْمَالهَا وَيُقَال لَهُمْ {الْيَوْم تُجْزَوْنَ مَا كُنْتُمْ تَعْمَلُونَ} أَيْ جَزَاءَهُ هَذَا كِتَابُنَا يَنْطِقُ عَلَيْكُمْ بِالْحَقِّ إِنَّا كُنَّا نَسْتَنْسِخُ مَا كُنْتُمْ تَعْمَلُونَ (29) {هَذَا كِتَابنَا} دِيوَان الْحَفَظَة {يَنْطِق عَلَيْكُمْ بِالْحَقِّ إنا كنا نستنسخ} نثبت ونحفظ {ما كنتم تعملون} فَأَمَّا الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ فَيُدْخِلُهُمْ رَبُّهُمْ فِي رَحْمَتِهِ ذَلِكَ هُوَ الْفَوْزُ الْمُبِينُ (30) {فَأَمَّا الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَات فَيُدْخِلهُمْ رَبّهمْ فِي رَحْمَته} جَنَّته {ذَلِكَ هُوَ الْفَوْز الْمُبِين} البين الظاهر وَأَمَّا الَّذِينَ كَفَرُوا أَفَلَمْ تَكُنْ آيَاتِي تُتْلَى عَلَيْكُمْ فَاسْتَكْبَرْتُمْ وَكُنْتُمْ قَوْمًا مُجْرِمِينَ (31) {وَأَمَّا الَّذِينَ كَفَرُوا} فَيُقَال لَهُمْ {أَفَلَمْ تَكُنْ آيَاتِي} الْقُرْآن {تُتْلَى عَلَيْكُمْ فَاسْتَكْبَرْتُمْ} تَكَبَّرْتُمْ {وَكُنْتُمْ قَوْمًا مُجْرِمِينَ} كَافِرِينَ وَإِذَا قِيلَ إِنَّ وَعْدَ اللَّهِ حَقٌّ وَالسَّاعَةُ لَا رَيْبَ فِيهَا قُلْتُمْ مَا نَدْرِي مَا السَّاعَةُ إِنْ نَظُنُّ إِلَّا ظَنًّا وَمَا نَحْنُ بِمُسْتَيْقِنِينَ (32) {وَإِذَا قِيلَ} لَكُمْ أَيّهَا الْكُفَّار {إنَّ وَعْد اللَّه} بِالْبَعْثِ {حَقّ وَالسَّاعَة} بِالرَّفْعِ وَالنَّصْب {لَا رَيْب} شَكّ {فِيهَا قُلْتُمْ مَا نَدْرِي مَا السَّاعَة إنْ} مَا {نَظُنّ إلَّا ظَنًّا} قَالَ الْمُبَرِّد أَصْله إنْ نَحْنُ إلَّا نَظُنّ ظَنًّا {وَمَا نَحْنُ بِمُسْتَيْقِنِينَ} أَنَّهَا آتِيَة وَبَدَا لَهُمْ سَيِّئَاتُ مَا عَمِلُوا وَحَاقَ بِهِمْ مَا كَانُوا بِهِ يَسْتَهْزِئُونَ (33) {وَبَدَا} ظَهَرَ {لَهُمْ} فِي الْآخِرَة {سَيِّئَات مَا عَمِلُوا} فِي الدُّنْيَا أَيْ جَزَاؤُهَا {وَحَاقَ} نَزَلَ {بِهِمْ مَا كَانُوا به يستهزءون} أي العذاب وَقِيلَ الْيَوْمَ نَنْسَاكُمْ كَمَا نَسِيتُمْ لِقَاءَ يَوْمِكُمْ هَذَا وَمَأْوَاكُمُ النَّارُ وَمَا لَكُمْ مِنْ نَاصِرِينَ (34) {وَقِيلَ الْيَوْم نَنْسَاكُمْ} نَتْرُككُمْ فِي النَّار {كَمَا نَسِيتُمْ لِقَاء يَوْمكُمْ هَذَا} أَيْ تَرَكْتُمْ الْعَمَل لِلِقَائِهِ {وَمَأْوَاكُمْ النَّار وَمَا لَكُمْ مِنْ نَاصِرِينَ} مانعين منه ذَلِكُمْ بِأَنَّكُمُ اتَّخَذْتُمْ آيَاتِ اللَّهِ هُزُوًا وَغَرَّتْكُمُ الْحَيَاةُ الدُّنْيَا فَالْيَوْمَ لَا يُخْرَجُونَ مِنْهَا وَلَا هُمْ يُسْتَعْتَبُونَ (35) {ذلكم بأنكم اتخذتم آيات الله} القرآن {هزؤا وَغَرَّتْكُمُ الْحَيَاة الدُّنْيَا} حَتَّى قُلْتُمْ لَا بَعْث وَلَا حِسَاب {فَالْيَوْم لَا يُخْرَجُونَ} بِالْبِنَاءِ لِلْفَاعِلِ وَلِلْمَفْعُولِ {مِنْهَا} مِنَ النَّار {وَلَا هُمْ يُسْتَعْتَبُونَ} لَا يُطْلَب مِنْهُمْ أَنْ يُرْضُوا رَبّهمْ بِالتَّوْبَةِ وَالطَّاعَة لِأَنَّهَا لَا تَنْفَع يَوْمئِذٍ فَلِلَّهِ الْحَمْدُ رَبِّ السَّمَاوَاتِ وَرَبِّ الْأَرْضِ رَبِّ الْعَالَمِينَ (36) {فَلِلَّهِ الْحَمْد} الْوَصْف بِالْجَمِيلِ عَلَى وَفَاء وَعْده فِي الْمُكَذِّبِينَ {رَبّ السَّمَاوَات وَرَبّ الْأَرْض رَبّ الْعَالَمِينَ} خَالِق مَا ذُكِرَ وَالْعَالَم مَا سِوَى اللَّه وَجُمِعَ لِاخْتِلَافِ أَنْوَاعه وَرَبّ بَدَل وَلَهُ الْكِبْرِيَاءُ فِي السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ وَهُوَ الْعَزِيزُ الْحَكِيمُ (37) {وَلَهُ الْكِبْرِيَاء} الْعَظَمَة {فِي السَّمَاوَات وَالْأَرْض} حَال أَيْ كَائِنَة فِيهِمَا {وَهُوَ الْعَزِيز الْحَكِيم} تَقَدَّمَ 46 سورة الأحقاف حم (1) {حم} اللَّه أَعْلَم بِمُرَادِهِ بِهِ تَنْزِيلُ الْكِتَابِ مِنَ اللَّهِ الْعَزِيزِ الْحَكِيمِ (2) {تنزيل الكتاب} القرآن مبتدأ {من الله} خبره {الْعَزِيز} فِي مُلْكه {الْحَكِيم} فِي صُنْعه مَا خَلَقْنَا السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضَ وَمَا بَيْنَهُمَا إِلَّا بِالْحَقِّ وَأَجَلٍ مُسَمًّى وَالَّذِينَ كَفَرُوا عَمَّا أُنْذِرُوا مُعْرِضُونَ (3) {ما خلقنا السماوات وَالْأَرْض وَمَا بَيْنهمَا إلَّا} خَلْقًا {بِالْحَقِّ} لِيَدُلّ عَلَى قُدْرَتنَا وَوَحْدَانِيّتنَا {وَأَجَل مُسَمَّى} إلَى فَنَائِهِمَا يَوْم الْقِيَامَة {وَاَلَّذِينَ كَفَرُوا عَمَّا أُنْذِرُوا} خُوِّفُوا به من العذاب {معرضون} قُلْ أَرَأَيْتُمْ مَا تَدْعُونَ مِنْ دُونِ اللَّهِ أَرُونِي مَاذَا خَلَقُوا مِنَ الْأَرْضِ أَمْ لَهُمْ شِرْكٌ فِي السَّمَاوَاتِ ائْتُونِي بِكِتَابٍ مِنْ قَبْلِ هَذَا أَوْ أَثَارَةٍ مِنْ عِلْمٍ إِنْ كُنْتُمْ صَادِقِينَ (4) {قُلْ أَرَأَيْتُمْ} أَخْبِرُونِي {مَا تَدْعُونَ} تَعْبُدُونَ {مِنْ دُون اللَّه} أَيْ الْأَصْنَام مَفْعُول أَوَّل {أَرُونِي} أَخْبِرُونِي مَا تَأْكِيد {مَاذَا خَلَقُوا} مَفْعُول ثَانٍ {مِنْ الْأَرْض} بَيَان مَا {أَمْ لَهُمْ شِرْك} مُشَارَكَة {فِي} خَلْق {السَّمَاوَات} مَعَ اللَّه وَأَمْ بِمَعْنَى هَمْزَة الْإِنْكَار {ائْتُونِي بِكِتَابٍ} مُنَزَّل {مِنْ قَبْل هَذَا} الْقُرْآن {أَوْ أَثَارَة} بَقِيَّة {مِنْ عِلْم} يُؤْثَر عَنْ الْأَوَّلِينَ بِصِحَّةِ دَعْوَاكُمْ فِي عِبَادَة الْأَصْنَام أَنَّهَا تُقَرِّبكُمْ إلَى اللَّه {إنْ كُنْتُمْ صَادِقِينَ} فِي دَعْوَاكُمْ وَمَنْ أَضَلُّ مِمَّنْ يَدْعُو مِنْ دُونِ اللَّهِ مَنْ لَا يَسْتَجِيبُ لَهُ إِلَى يَوْمِ الْقِيَامَةِ وَهُمْ عَنْ دُعَائِهِمْ غَافِلُونَ (5) {وَمَنْ} اسْتِفْهَام بِمَعْنَى النَّفْي أَيْ لَا أَحَد {أضل ممن يدعوا} يَعْبُد {مِنْ دُون اللَّه} أَيْ غَيْره {مَنْ لَا يَسْتَجِيب لَهُ إلَى يَوْم الْقِيَامَة} وَهُمْ الْأَصْنَام لَا يُجِيبُونَ عَابِدِيهِمْ إلَى شَيْء يَسْأَلُونَهُ أَبَدًا {وَهُمْ عَنْ دُعَائِهِمْ} عِبَادَتهمْ {غَافِلُونَ} لِأَنَّهُمْ جَمَاد لَا يَعْقِلُونَ وَإِذَا حُشِرَ النَّاسُ كَانُوا لَهُمْ أَعْدَاءً وَكَانُوا بِعِبَادَتِهِمْ كَافِرِينَ (6) {وَإِذَا حُشِرَ النَّاس كَانُوا} أَيْ الْأَصْنَام {لَهُمْ} لِعَابِدِيهِمْ {أَعْدَاء وَكَانُوا بِعِبَادَتِهِمْ} بِعِبَادَةِ عَابِدِيهِمْ {كَافِرِينَ} جاحدين وَإِذَا تُتْلَى عَلَيْهِمْ آيَاتُنَا بَيِّنَاتٍ قَالَ الَّذِينَ كَفَرُوا لِلْحَقِّ لَمَّا جَاءَهُمْ هَذَا سِحْرٌ مُبِينٌ (7) {وَإِذَا تُتْلَى عَلَيْهِمْ} أَيْ أَهْل مَكَّة {آيَاتنَا} الْقُرْآن {بَيِّنَات} ظَاهِرَات حَال {قَالَ الَّذِينَ كَفَرُوا} مِنْهُمْ {لِلْحَقِّ} أَيْ الْقُرْآن {لَمَّا جَاءَهُمْ هَذَا سِحْر مُبِين} بَيِّن ظَاهِر أَمْ يَقُولُونَ افْتَرَاهُ قُلْ إِنِ افْتَرَيْتُهُ فَلَا تَمْلِكُونَ لِي مِنَ اللَّهِ شَيْئًا هُوَ أَعْلَمُ بِمَا تُفِيضُونَ فِيهِ كَفَى بِهِ شَهِيدًا بَيْنِي وَبَيْنَكُمْ وَهُوَ الْغَفُورُ الرَّحِيمُ (8) {أَمْ} بِمَعْنَى بَلْ وَهَمْزَة الْإِنْكَار {يَقُولُونَ افْتَرَاهُ} أَيْ الْقُرْآن {قُلْ إِنِ افْتَرَيْته} فَرْضًا {فَلَا تَمْلِكُونَ لِي مِنَ اللَّه} أَيْ مِنْ عَذَابه {شيئا} أي لا تقدرون على دفعه عَنِّي إذَا عَذَّبَنِي اللَّه {هُوَ أَعْلَم بِمَا تُفِيضُونَ فِيهِ} يَقُولُونَ فِي الْقُرْآن {كَفَى بِهِ} تَعَالَى {شَهِيدًا بَيْنِي وَبَيْنكُمْ وَهُوَ الْغَفُور} لِمَنْ تَابَ {الرَّحِيم} بِهِ فَلَمْ يُعَاجِلكُمْ بِالْعُقُوبَةِ قُلْ مَا كُنْتُ بِدْعًا مِنَ الرُّسُلِ وَمَا أَدْرِي مَا يُفْعَلُ بِي وَلَا بِكُمْ إِنْ أَتَّبِعُ إِلَّا مَا يُوحَى إِلَيَّ وَمَا أَنَا إِلَّا نَذِيرٌ مُبِينٌ (9) {قُلْ مَا كُنْت بِدْعًا} بَدِيعًا {مِنَ الرُّسُل} أي أول مرسل قد سَبَقَ قَبْلِي كَثِيرُونَ مِنْهُمْ فَكَيْفَ تُكَذِّبُونِي {وَمَا أَدْرِي مَا يُفْعَل بِي وَلَا بِكُمْ} فِي الدُّنْيَا أَأَخْرُجُ مِنْ بَلَدِي أَمْ أُقْتَل كَمَا فُعِلَ بِالْأَنْبِيَاءِ قَبْلِي أَوْ تَرْمُونِي بِالْحِجَارَةِ أَمْ يُخْسَف بِكُمْ كَالْمُكَذِّبِينَ قَبْلكُمْ {إنْ} مَا {أَتَّبِع إلَّا مَا يُوحَى إلَيَّ} أَيْ الْقُرْآن وَلَا أَبْتَدِع مِنْ عِنْدِي شَيْئًا {وَمَا أَنَا إلَّا نَذِير مُبِين} بَيِّن الْإِنْذَار قُلْ أَرَأَيْتُمْ إِنْ كَانَ مِنْ عِنْدِ اللَّهِ وَكَفَرْتُمْ بِهِ وَشَهِدَ شَاهِدٌ مِنْ بَنِي إِسْرَائِيلَ عَلَى مِثْلِهِ فَآمَنَ وَاسْتَكْبَرْتُمْ إِنَّ اللَّهَ لَا يَهْدِي الْقَوْمَ الظَّالِمِينَ (10) {قُلْ أَرَأَيْتُمْ} أَخْبِرُونِي مَاذَا حَالكُمْ {إنْ كَانَ} أَيْ الْقُرْآن {مِنْ عِنْد اللَّه وَكَفَرْتُمْ بِهِ} جُمْلَة حَالِيَّة {وَشَهِدَ شَاهِد مِنْ بَنِي إسْرَائِيل} هُوَ عَبْد اللَّه بْن سَلَام {عَلَى مِثْله} أَيْ عَلَيْهِ أَنَّهُ مِنْ عِنْد اللَّه {فَآمَنَ} الشَّاهِد {وَاسْتَكْبَرْتُمْ} تَكَبَّرْتُمْ عَنْ الْإِيمَان وَجَوَاب الشَّرْط بِمَا عُطِفَ عَلَيْهِ أَلَسْتُمْ ظَالِمِينَ دَلَّ عَلَيْهِ {إنَّ اللَّه لَا يَهْدِي الْقَوْم الظَّالِمِينَ} وَقَالَ الَّذِينَ كَفَرُوا لِلَّذِينَ آمَنُوا لَوْ كَانَ خَيْرًا مَا سَبَقُونَا إِلَيْهِ وَإِذْ لَمْ يَهْتَدُوا بِهِ فَسَيَقُولُونَ هَذَا إِفْكٌ قَدِيمٌ (11) {وَقَالَ الَّذِينَ كَفَرُوا لِلَّذِينَ آمَنُوا} أَيْ فِي حَقّهمْ {لَوْ كَانَ} الْإِيمَان {خَيْرًا مَا سَبَقُونَا إلَيْهِ وَإِذْ لَمْ يَهْتَدُوا} أَيْ الْقَائِلُونَ {بِهِ} أَيْ الْقُرْآن {فَسَيَقُولُونَ هَذَا} أَيْ الْقُرْآن {إفْك} كذب {قديم} وَمِنْ قَبْلِهِ كِتَابُ مُوسَى إِمَامًا وَرَحْمَةً وَهَذَا كِتَابٌ مُصَدِّقٌ لِسَانًا عَرَبِيًّا لِيُنْذِرَ الَّذِينَ ظَلَمُوا وَبُشْرَى لِلْمُحْسِنِينَ (12) {وَمِنْ قَبْله} أَيْ الْقُرْآن {كِتَاب مُوسَى} أَيْ التَّوْرَاة {إمَامًا وَرَحْمَة} لِلْمُؤْمِنِينَ بِهِ حَالَانِ {وَهَذَا} أَيْ الْقُرْآن {كِتَاب مُصَدِّق} لِلْكُتُبِ قَبْله {لِسَانًا عَرَبِيًّا} حَال مِنْ الضَّمِير فِي مُصَدِّق {لِيُنْذِر الذين ظلموا} مشركي مكة {و} هو {بشرى للمحسنين} المؤمنين إِنَّ الَّذِينَ قَالُوا رَبُّنَا اللَّهُ ثُمَّ اسْتَقَامُوا فَلَا خَوْفٌ عَلَيْهِمْ وَلَا هُمْ يَحْزَنُونَ (13) {إن الذين قالوا ربنا الله ثم استقاموا} على الطاعة {فلا خوف عليهم ولا هم يحزنون أُولَئِكَ أَصْحَابُ الْجَنَّةِ خَالِدِينَ فِيهَا جَزَاءً بِمَا كَانُوا يَعْمَلُونَ (14) {أُولَئِكَ أَصْحَاب الْجَنَّة خَالِدِينَ فِيهَا} حَال {جَزَاء} مَنْصُوب عَلَى الْمَصْدَر بِفِعْلِهِ الْمُقَدَّر أَيْ يُجْزَوْنَ {بما كانوا يعملون} وَوَصَّيْنَا الْإِنْسَانَ بِوَالِدَيْهِ إِحْسَانًا حَمَلَتْهُ أُمُّهُ كُرْهًا وَوَضَعَتْهُ كُرْهًا وَحَمْلُهُ وَفِصَالُهُ ثَلَاثُونَ شَهْرًا حَتَّى إِذَا بَلَغَ أَشُدَّهُ وَبَلَغَ أَرْبَعِينَ سَنَةً قَالَ رَبِّ أَوْزِعْنِي أَنْ أَشْكُرَ نِعْمَتَكَ الَّتِي أَنْعَمْتَ عَلَيَّ وَعَلَى وَالِدَيَّ وَأَنْ أَعْمَلَ صَالِحًا تَرْضَاهُ وَأَصْلِحْ لِي فِي ذُرِّيَّتِي إِنِّي تُبْتُ إِلَيْكَ وَإِنِّي مِنَ الْمُسْلِمِينَ (15) {ووصينا الإنسان بوالديه حسنا} وَفِي قِرَاءَة إحْسَانًا أَيْ أَمَرْنَاهُ أَنْ يُحْسِن إلَيْهِمَا فَنَصَبَ إحْسَانًا عَلَى الْمَصْدَر بِفِعْلِهِ الْمُقَدَّر وَمِثْله حَسَنًا {حَمَلَتْهُ أُمّه كُرْهًا وَوَضَعَتْهُ كُرْهًا} أَيْ عَلَى مَشَقَّة {وَحَمْله وَفِصَاله} مِنْ الرَّضَاع {ثَلَاثُونَ شَهْرًا} سِتَّة أَشْهُر أَقَلّ مُدَّة الْحَمْل وَالْبَاقِي أَكْثَر مُدَّة الرَّضَاع وَقِيلَ إنْ حَمَلَتْ بِهِ سِتَّة أَوْ تِسْعَة أَرْضَعَتْهُ الْبَاقِي {حَتَّى} غَايَة لِجُمْلَةٍ مُقَدَّرَة أَيْ وَعَاشَ حَتَّى {إذَا بَلَغَ أَشُدّهُ} هُوَ كَمَال قُوَّته وَعَقْله وَرَأْيه أَقَلّه ثَلَاث وَثَلَاثُونَ سَنَة أَوْ ثَلَاثُونَ {وَبَلَغَ أَرْبَعِينَ سَنَة} أَيْ تَمَامهَا وَهُوَ أَكْثَر الْأَشُدّ {قَالَ رَبّ} إلَخْ نَزَلَ فِي أَبِي بَكْر الصِّدِّيق لَمَّا بَلَغَ أَرْبَعِينَ سَنَة بَعْد سَنَتَيْنِ مِنْ مَبْعَث النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ آمَنَ بِهِ ثُمَّ آمَنَ أَبَوَاهُ ثُمَّ ابْنه عبد الرحمن وبن عَبْد الرَّحْمَن أَبُو عَتِيق {أَوْزِعْنِي} أَلْهِمْنِي {أَنْ أَشْكُر نِعْمَتك الَّتِي أَنْعَمْت} بِهَا {عَلَيَّ وَعَلَى وَالِدِيَّ} وَهِيَ التَّوْحِيد {وَأَنْ أَعْمَل صَالِحًا تَرْضَاهُ} فَأَعْتَقَ تِسْعَة مِنْ الْمُؤْمِنِينَ يُعَذَّبُونَ فِي اللَّه وأصلح لي في ذريتي فكلهم مؤمنون {إني تبت إليك وإني من المسلمين} أُولَئِكَ الَّذِينَ نَتَقَبَّلُ عَنْهُمْ أَحْسَنَ مَا عَمِلُوا وَنَتَجَاوَزُ عَنْ سَيِّئَاتِهِمْ فِي أَصْحَابِ الْجَنَّةِ وَعْدَ الصِّدْقِ الَّذِي كَانُوا يُوعَدُونَ (16) {أُولَئِكَ} أَيْ قَائِلُو هَذَا الْقَوْل أَبُو بَكْر وَغَيْره {الَّذِينَ نَتَقَبَّل عَنْهُمْ أَحْسَن} بِمَعْنَى حَسَن {مَا عَمِلُوا وَنَتَجَاوَز عَنْ سَيِّئَاتهمْ فِي أَصْحَاب الْجَنَّة} حَال أَيْ كَائِنِينَ فِي جُمْلَتهمْ {وَعْد الصِّدْق الَّذِي كَانُوا يُوعَدُونَ} فِي قَوْله تَعَالَى {وَعَدَ اللَّه الْمُؤْمِنِينَ وَالْمُؤْمِنَات جَنَّات} وَالَّذِي قَالَ لِوَالِدَيْهِ أُفٍّ لَكُمَا أَتَعِدَانِنِي أَنْ أُخْرَجَ وَقَدْ خَلَتِ الْقُرُونُ مِنْ قَبْلِي وَهُمَا يَسْتَغِيثَانِ اللَّهَ وَيْلَكَ آمِنْ إِنَّ وَعْدَ اللَّهِ حَقٌّ فَيَقُولُ مَا هَذَا إِلَّا أَسَاطِيرُ الْأَوَّلِينَ (17) {وَاَلَّذِي قَالَ لِوَالِدَيْهِ} وَفِي قِرَاءَة بِالْإِدْغَامِ أُرِيدَ بِهِ الْجِنْس {أُفٍّ} بِكَسْرِ الْفَاءِ وَفَتْحهَا بِمَعْنَى مَصْدَر أَيْ نَتْنًا وَقُبْحًا {لَكُمَا} أَتَضَجَّر مِنْكُمَا {أَتَعِدَانِنِي} وَفِي قِرَاءَة بِالْإِدْغَامِ {أَنْ أُخْرَجَ} مِنْ الْقَبْر {وَقَدْ خَلَتْ الْقُرُون} الْأُمَم {مِنْ قَبْلِي} وَلَمْ تَخْرُج مِنْ الْقُبُور {وَهُمَا يَسْتَغِيثَانِ اللَّه} يسألانه الغوث برجوعه ويقولان إنْ لَمْ تَرْجِع {وَيْلك} أَيْ هَلَاكك بِمَعْنَى هَلَكْت {آمِن} بِالْبَعْثِ {إنَّ وَعْد اللَّه حَقّ فَيَقُول مَا هَذَا} أَيْ الْقَوْل بِالْبَعْثِ {إلَّا أَسَاطِير الْأَوَّلِينَ} أَكَاذِيبهمْ أُولَئِكَ الَّذِينَ حَقَّ عَلَيْهِمُ الْقَوْلُ فِي أُمَمٍ قَدْ خَلَتْ مِنْ قَبْلِهِمْ مِنَ الْجِنِّ وَالْإِنْسِ إِنَّهُمْ كَانُوا خَاسِرِينَ (18) {أُولَئِكَ الَّذِينَ حَقَّ} وَجَبَ {عَلَيْهِمْ الْقَوْل} بِالْعَذَابِ {في أمم قد خلت من قبلهم من الجن والإنس إنهم كانوا خاسرين} وَلِكُلٍّ دَرَجَاتٌ مِمَّا عَمِلُوا وَلِيُوَفِّيَهُمْ أَعْمَالَهُمْ وَهُمْ لَا يُظْلَمُونَ (19) {وَلِكُلٍّ} مِنْ جِنْس الْمُؤْمِن وَالْكَافِر {دَرَجَات} فَدَرَجَات الْمُؤْمِنِينَ فِي الْجَنَّة عَالِيَة وَدَرَجَات الْكَافِرِينَ فِي النَّار سَافِلَة {مِمَّا عَمِلُوا} أَيْ الْمُؤْمِنُونَ مِنْ الطَّاعَات وَالْكَافِرُونَ مِنْ الْمَعَاصِي {وَلِيُوَفِّيَهُمْ} أَيْ اللَّه وَفِي قِرَاءَة بِالنُّونِ {أَعْمَالهمْ} أَيْ جَزَاءَهَا {وَهُمْ لَا يُظْلَمُونَ} شَيْئًا يُنْقَص لِلْمُؤْمِنِينَ وَيُزَاد لِلْكُفَّارِ وَيَوْمَ يُعْرَضُ الَّذِينَ كَفَرُوا عَلَى النَّارِ أَذْهَبْتُمْ طَيِّبَاتِكُمْ فِي حَيَاتِكُمُ الدُّنْيَا وَاسْتَمْتَعْتُمْ بِهَا فَالْيَوْمَ تُجْزَوْنَ عَذَابَ الْهُونِ بِمَا كُنْتُمْ تَسْتَكْبِرُونَ فِي الْأَرْضِ بِغَيْرِ الْحَقِّ وَبِمَا كُنْتُمْ تَفْسُقُونَ (20) {وَيَوْم يُعْرَض الَّذِينَ كَفَرُوا عَلَى النَّار} بِأَنْ تُكْشَف لَهُمْ يُقَال لَهُمْ {أَذْهَبْتُمْ} بِهَمْزَةٍ وَبِهَمْزَتَيْنِ وَبِهَمْزَةٍ وَمَدَّة وَبِهِمَا وَتَسْهِيل الثَّانِيَة {طَيِّبَاتكُمْ} بِاشْتِغَالِكُمْ بِلَذَّاتِكُمْ {فِي حَيَاتكُمْ الدُّنْيَا وَاسْتَمْتَعْتُمْ} تَمَتَّعْتُمْ {بِهَا فاليوم تجزون عذاب الهون} أي الهوان {بما كُنْتُمْ تَسْتَكْبِرُونَ} تَتَكَبَّرُونَ {فِي الْأَرْض بِغَيْرِ الْحَقّ وَبِمَا كُنْتُمْ تَفْسُقُونَ} بِهِ وَتُعَذَّبُونَ بِهَا وَاذْكُرْ أَخَا عَادٍ إِذْ أَنْذَرَ قَوْمَهُ بِالْأَحْقَافِ وَقَدْ خَلَتِ النُّذُرُ مِنْ بَيْنِ يَدَيْهِ وَمِنْ خَلْفِهِ أَلَّا تَعْبُدُوا إِلَّا اللَّهَ إِنِّي أَخَافُ عَلَيْكُمْ عَذَابَ يَوْمٍ عَظِيمٍ (21) {وَاذْكُرْ أَخَا عَادٍ} هُوَ هُود عَلَيْهِ السَّلَام {إذْ} إلَخْ بَدَل اشْتِمَال {أَنْذَرَ قَوْمه} خَوَّفَهُمْ {بِالْأَحْقَافِ} وَادٍ بِالْيَمَنِ بِهِ مَنَازِلهمْ {وَقَدْ خَلَتْ النُّذُر} مَضَتْ الرُّسُل {مِنْ بَيْن يَدَيْهِ وَمِنْ خَلْفه} أَيْ مِنْ قَبْل هُود وَمِنْ بَعْده إلَى أَقْوَامهمْ {أَنْ} أَيْ بِأَنْ قَالَ {لَا تَعْبُدُوا إلَّا اللَّه} وَجُمْلَة وَقَدْ خَلَتْ مُعْتَرِضَة {إنِّي أَخَاف عَلَيْكُمْ} إنْ عَبَدْتُمْ غَيْر اللَّه {عذاب يوم عظيم} قَالُوا أَجِئْتَنَا لِتَأْفِكَنَا عَنْ آلِهَتِنَا فَأْتِنَا بِمَا تَعِدُنَا إِنْ كُنْتَ مِنَ الصَّادِقِينَ (22) {قَالُوا أَجِئْتنَا لِتَأْفِكنَا عَنْ آلِهَتنَا} لِتَصْرِفنَا عَنْ عِبَادَتهَا {فَأْتِنَا بِمَا تَعِدنَا} مِنْ الْعَذَاب عَلَى عِبَادَتهَا {إنْ كُنْت مِنَ الصَّادِقِينَ} فِي أَنَّهُ يأتينا قَالَ إِنَّمَا الْعِلْمُ عِنْدَ اللَّهِ وَأُبَلِّغُكُمْ مَا أُرْسِلْتُ بِهِ وَلَكِنِّي أَرَاكُمْ قَوْمًا تَجْهَلُونَ (23) {قَالَ} هُود {إنَّمَا الْعِلْم عِنْد اللَّه} هُوَ الَّذِي يَعْلَم مَتَى يَأْتِيكُمْ الْعَذَاب {وَأُبَلِّغكُمْ مَا أُرْسِلْت بِهِ} إلَيْكُمْ {وَلَكِنِّي أَرَاكُمْ قَوْمًا تَجْهَلُونَ} باستعجالكم العذاب فَلَمَّا رَأَوْهُ عَارِضًا مُسْتَقْبِلَ أَوْدِيَتِهِمْ قَالُوا هَذَا عَارِضٌ مُمْطِرُنَا بَلْ هُوَ مَا اسْتَعْجَلْتُمْ بِهِ رِيحٌ فِيهَا عَذَابٌ أَلِيمٌ (24) {فَلَمَّا رَأَوْهُ} أَيْ مَا هُوَ الْعَذَاب {عَارِضًا} سَحَابًا عَرَضَ فِي أُفُق السَّمَاء {مُسْتَقْبِل أَوْدِيَتهمْ قَالُوا هَذَا عَارِض مُمْطِرنَا} أَيْ مُمْطِر إيَّانَا قال تعالى {بَلْ هُوَ مَا اسْتَعْجَلْتُمْ بِهِ} مِنْ الْعَذَاب {رِيح} بَدَل مِنْ مَا {فِيهَا عَذَاب أَلِيم} مؤلم تُدَمِّرُ كُلَّ شَيْءٍ بِأَمْرِ رَبِّهَا فَأَصْبَحُوا لَا يُرَى إِلَّا مَسَاكِنُهُمْ كَذَلِكَ نَجْزِي الْقَوْمَ الْمُجْرِمِينَ (25) {تُدَمِّر} تُهْلِك {كُلّ شَيْء} مَرَّتْ عَلَيْهِ {بِأَمْرِ رَبّهَا} بِإِرَادَتِهِ أَيْ كُلّ شَيْء أَرَادَ إهْلَاكه بِهَا فَأَهْلَكَتْ رِجَالهمْ وَنِسَاءَهُمْ وَصِغَارهمْ وَأَمْوَالهمْ بِأَنْ طَارَتْ بِذَلِكَ بَيْن السَّمَاء وَالْأَرْض وَمَزَّقَتْهُ وَبَقِيَ هُود وَمَنْ آمَنَ مَعَهُ {فَأَصْبَحُوا لَا يُرَى إلَّا مَسَاكِنهمْ كَذَلِكَ} كَمَا جَزَيْنَاهُمْ {نَجْزِي الْقَوْم المجرمين} غيرهم وَلَقَدْ مَكَّنَّاهُمْ فِيمَا إِنْ مَكَّنَّاكُمْ فِيهِ وَجَعَلْنَا لَهُمْ سَمْعًا وَأَبْصَارًا وَأَفْئِدَةً فَمَا أَغْنَى عَنْهُمْ سَمْعُهُمْ وَلَا أَبْصَارُهُمْ وَلَا أَفْئِدَتُهُمْ مِنْ شَيْءٍ إِذْ كَانُوا يَجْحَدُونَ بِآيَاتِ اللَّهِ وَحَاقَ بِهِمْ مَا كَانُوا بِهِ يَسْتَهْزِئُونَ (26) {وَلَقَدْ مَكَّنَّاهُمْ فِيمَا} فِي الَّذِي {إنْ} نَافِيَة أَوْ زَائِدَة {مَكَّنَّاكُمْ} يَا أَهْل مَكَّة {فِيهِ} مِنْ الْقُوَّة وَالْمَال {وَجَعَلْنَا لَهُمْ سَمْعًا} بِمَعْنَى أَسْمَاعًا {وَأَبْصَارًا وَأَفْئِدَة} قُلُوبًا {فَمَا أَغْنَى عَنْهُمْ سَمْعهمْ وَلَا أَبْصَارهمْ وَلَا أَفْئِدَتهمْ مِنْ شَيْء} أَيْ شَيْئًا مِنْ الْإِغْنَاء وَمِنْ زَائِدَة {إذْ} مَعْمُولَة لأَغْنَى وَأُشْرِبَتْ مَعْنَى التَّعْلِيل {كَانُوا يَجْحَدُونَ بِآيَاتِ اللَّه} بِحُجَجِهِ الْبَيِّنَة {وَحَاقَ} نَزَلَ {بِهِمْ ما كانوا به يستهزءون} أي العذاب وَلَقَدْ أَهْلَكْنَا مَا حَوْلَكُمْ مِنَ الْقُرَى وَصَرَّفْنَا الْآيَاتِ لَعَلَّهُمْ يَرْجِعُونَ (27) {وَلَقَدْ أَهْلَكْنَا مَا حَوْلكُمْ مِنَ الْقُرَى} أَيْ مِنْ أَهْلهَا كَثَمُودِ وَعَادٍ وَقَوْم لُوط {وَصَرَّفْنَا الآيات} كررنا الحجج البينات {لعلهم يرجعون فَلَوْلَا نَصَرَهُمُ الَّذِينَ اتَّخَذُوا مِنْ دُونِ اللَّهِ قُرْبَانًا آلِهَةً بَلْ ضَلُّوا عَنْهُمْ وَذَلِكَ إِفْكُهُمْ وَمَا كَانُوا يَفْتَرُونَ (28) {فَلَوْلَا} هَلَّا {نَصَرَهُمْ} بِدَفْعِ الْعَذَاب عَنْهُمْ {الَّذِينَ اتَّخَذُوا مِنْ دُون اللَّه} أَيْ غَيْره {قُرْبَانًا} مُتَقَرَّبًا بِهِمْ إلَى اللَّه {آلِهَة} مَعَهُ وَهُمْ الْأَصْنَام وَمَفْعُول اتَّخَذَ الْأَوَّل ضَمِير مَحْذُوف يَعُود عَلَى الْمَوْصُول أَيْ هُمْ وَقُرْبَانًا الثَّانِي وَآلِهَة بَدَل مِنْهُ {بَلْ ضَلُّوا} غَابُوا {عَنْهُمْ} عِنْد نُزُول الْعَذَاب {وَذَلِكَ} أَيْ اتِّخَاذهمْ الْأَصْنَام آلِهَة قُرْبَانًا {إفْكهمْ} كَذِبهمْ {وَمَا كَانُوا يَفْتَرُونَ} يَكْذِبُونَ وَمَا مَصْدَرِيَّة أَوْ مَوْصُولَة وَالْعَائِد مَحْذُوف أَيْ فيه وَإِذْ صَرَفْنَا إِلَيْكَ نَفَرًا مِنَ الْجِنِّ يَسْتَمِعُونَ الْقُرْآنَ فَلَمَّا حَضَرُوهُ قَالُوا أَنْصِتُوا فَلَمَّا قُضِيَ وَلَّوْا إِلَى قَوْمِهِمْ مُنْذِرِينَ (29) {و} اذكر {إِذْ صَرَفْنَا} أَمَلْنَا {إلَيْك نَفَرًا مِنْ الْجِنّ} جِنّ نَصِيبِينَ بِالْيَمَنِ أَوْ جِنّ نِينَوَى وَكَانُوا سَبْعَة أَوْ تِسْعَة وَكَانَ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بِبَطْنِ نَخْل يُصَلِّي بِأَصْحَابِهِ الْفَجْر رَوَاهُ الشَّيْخَانِ {يَسْتَمِعُونَ الْقُرْآن فَلَمَّا حَضَرُوهُ قَالُوا} أَيْ قَالَ بَعْضهمْ لِبَعْضٍ {أَنْصِتُوا} اصْغَوْا لِاسْتِمَاعِهِ {فَلَمَّا قُضِيَ} فُرِغَ مِنْ قِرَاءَته {وَلَّوْا} رَجَعُوا {إلَى قَوْمهمْ مُنْذِرِينَ} مُخَوِّفِينَ قَوْمهمْ الْعَذَاب إنْ لَمْ يُؤْمِنُوا وَكَانُوا يَهُودًا وَقَدْ أَسْلَمُوا قَالُوا يَاقَوْمَنَا إِنَّا سَمِعْنَا كِتَابًا أُنْزِلَ مِنْ بَعْدِ مُوسَى مُصَدِّقًا لِمَا بَيْنَ يَدَيْهِ يَهْدِي إِلَى الْحَقِّ وَإِلَى طَرِيقٍ مُسْتَقِيمٍ (30) {قَالُوا يَا قَوْمنَا إنَّا سَمِعْنَا كِتَابًا} هُوَ الْقُرْآن {أُنْزِلَ مِنْ بَعْد مُوسَى مُصَدِّقًا لِمَا بَيْن يَدَيْهِ} أَيْ تَقَدُّمه كَالتَّوْرَاةِ {يَهْدِي إلَى الْحَقّ} الْإِسْلَام {وَإِلَى طَرِيق مُسْتَقِيم} أَيْ طَرِيقه يَاقَوْمَنَا أَجِيبُوا دَاعِيَ اللَّهِ وَآمِنُوا بِهِ يَغْفِرْ لَكُمْ مِنْ ذُنُوبِكُمْ وَيُجِرْكُمْ مِنْ عَذَابٍ أَلِيمٍ (31) {يَا قَوْمنَا أَجِيبُوا دَاعِيَ اللَّه} مُحَمَّدًا صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ إلَى الْإِيمَان {وَآمِنُوا بِهِ يَغْفِر} اللَّه {لَكُمْ مِنْ ذُنُوبكُمْ} أَيْ بَعْضهَا لِأَنَّ مِنْهَا الْمَظَالِم وَلَا تُغْفَر إلَّا بِرِضَا أَصْحَابهَا {وَيُجِرْكُمْ مِنْ عَذَاب أَلِيم} مُؤْلِم وَمَنْ لَا يُجِبْ دَاعِيَ اللَّهِ فَلَيْسَ بِمُعْجِزٍ فِي الْأَرْضِ وَلَيْسَ لَهُ مِنْ دُونِهِ أَوْلِيَاءُ أُولَئِكَ فِي ضَلَالٍ مُبِينٍ (32) {وَمَنْ لَا يُجِبْ دَاعِي اللَّه فَلَيْسَ بِمُعْجِزٍ فِي الْأَرْض} أَيْ لَا يُعْجِز اللَّه بِالْهَرَبِ منه فيفوته {وليس له} لمن لا يجيب {مِنْ دُونه} أَيْ اللَّه {أَوْلِيَاء} أَنْصَار يَدْفَعُونَ عَنْهُ الْعَذَاب {أُولَئِكَ} الَّذِينَ لَمْ يُجِيبُوا {فِي ضلال مبين} بين ظاهر أَوَلَمْ يَرَوْا أَنَّ اللَّهَ الَّذِي خَلَقَ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضَ وَلَمْ يَعْيَ بِخَلْقِهِنَّ بِقَادِرٍ عَلَى أَنْ يُحْيِيَ الْمَوْتَى بَلَى إِنَّهُ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ (33) {أو لم يَرَوْا} يَعْلَمُوا أَيْ مُنْكِرُو الْبَعْث {أَنَّ اللَّه الذي خلق السماوات وَالْأَرْض وَلَمْ يَعْيَ بِخَلْقِهِنَّ} لَمْ يَعْجِز عَنْهُ {بِقَادِرٍ} خَبَر أَنَّ وَزِيدَتْ الْبَاء فِيهِ لِأَنَّ الْكَلَام فِي قُوَّة أَلَيْسَ اللَّه بِقَادِرٍ {عَلَى أَنْ يُحْيِيَ الْمَوْتَى بَلَى} هُوَ قَادِر عَلَى إحياء الموتى {إنه على كل شيء قدير وَيَوْمَ يُعْرَضُ الَّذِينَ كَفَرُوا عَلَى النَّارِ أَلَيْسَ هَذَا بِالْحَقِّ قَالُوا بَلَى وَرَبِّنَا قَالَ فَذُوقُوا الْعَذَابَ بِمَا كُنْتُمْ تَكْفُرُونَ (34) {وَيَوْم يُعْرَض الَّذِينَ كَفَرُوا عَلَى النَّار} بِأَنْ يُعَذَّبُوا بِهَا يُقَال لَهُمْ {أَلَيْسَ هَذَا} التَّعْذِيب {بالحق قالوا بلى وربنا قال فذوقوا العذاب بما كنتم تكفرون} فَاصْبِرْ كَمَا صَبَرَ أُولُو الْعَزْمِ مِنَ الرُّسُلِ وَلَا تَسْتَعْجِلْ لَهُمْ كَأَنَّهُمْ يَوْمَ يَرَوْنَ مَا يُوعَدُونَ لَمْ يَلْبَثُوا إِلَّا سَاعَةً مِنْ نَهَارٍ بَلَاغٌ فَهَلْ يُهْلَكُ إِلَّا الْقَوْمُ الْفَاسِقُونَ (35) {فاصبر} على أذى قومك {كما صبر أولوا الْعَزْم} ذَوُو الثَّبَات وَالصَّبْر عَلَى الشَّدَائِد {مِنَ الرُّسُل} قَبْلك فَتَكُون ذَا عَزْم وَمِنْ لِلْبَيَانِ فَكُلّهمْ ذَوُو عَزْم وَقِيلَ لِلتَّبْعِيضِ فَلَيْسَ مِنْهُمْ آدَم لِقَوْلِهِ تَعَالَى {وَلَمْ نَجِد لَهُ عَزْمًا} وَلَا يُونُس لِقَوْلِهِ تَعَالَى وَلَا تَكُنْ كَصَاحِبِ الْحُوت {وَلَا تَسْتَعْجِل لَهُمْ} لِقَوْمِك نُزُول الْعَذَاب بِهِمْ قِيلَ كَأَنَّهُ ضَجِرَ مِنْهُمْ فَأَحَبَّ نُزُول الْعَذَاب بِهِمْ فَأُمِرَ بِالصَّبْرِ وَتَرْك الِاسْتِعْجَال لِلْعَذَابِ فإنه نازل لا محالة {كأنهم يوم يَرَوْنَ مَا يُوعَدُونَ} مِنْ الْعَذَاب فِي الْآخِرَة لِطُولِهِ {لَمْ يَلْبَثُوا} فِي الدُّنْيَا فِي ظَنّهمْ {إلا ساعة من نهار} هذا القرآن {بلاغ} تَبْلِيغ مِنْ اللَّه إلَيْكُمْ {فَهَلْ} أَيْ لَا {يُهْلَك} عِنْد رُؤْيَة الْعَذَاب {إلَّا الْقَوْم الْفَاسِقُونَ} أي الكافرون 47 سورة القتال أو محمد الَّذِينَ كَفَرُوا وَصَدُّوا عَنْ سَبِيلِ اللَّهِ أَضَلَّ أَعْمَالَهُمْ (1) {الَّذِينَ كَفَرُوا} مِنْ أَهْل مَكَّة {وَصَدُّوا} غَيْرهمْ {عَنْ سَبِيل اللَّه} أَيْ الْإِيمَان {أَضَلَّ} أَحْبَطَ {أَعْمَالهمْ} كَإِطْعَامِ الطَّعَام وَصِلَة الْأَرْحَام فَلَا يَرَوْنَ لَهَا فِي الْآخِرَة ثَوَابًا وَيُجْزَوْنَ بِهَا فِي الدُّنْيَا مِنْ فَضْله تَعَالَى وَالَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ وَآمَنُوا بِمَا نُزِّلَ عَلَى مُحَمَّدٍ وَهُوَ الْحَقُّ مِنْ رَبِّهِمْ كَفَّرَ عَنْهُمْ سَيِّئَاتِهِمْ وَأَصْلَحَ بَالَهُمْ (2) {وَاَلَّذِينَ آمَنُوا} أَيْ الْأَنْصَار وَغَيْرهمْ {وَعَمِلُوا الصَّالِحَات وَآمَنُوا بِمَا نُزِّلَ عَلَى مُحَمَّد} أَيْ الْقُرْآن {وَهُوَ الْحَقّ مِنْ رَبّهمْ كَفَّرَ عَنْهُمْ} غَفَرَ لَهُمْ {سَيِّئَاتهمْ وَأَصْلَحَ بَالهمْ} حَالهمْ فَلَا يَعْصُونَهُ ذَلِكَ بِأَنَّ الَّذِينَ كَفَرُوا اتَّبَعُوا الْبَاطِلَ وَأَنَّ الَّذِينَ آمَنُوا اتَّبَعُوا الْحَقَّ مِنْ رَبِّهِمْ كَذَلِكَ يَضْرِبُ اللَّهُ لِلنَّاسِ أَمْثَالَهُمْ (3) {ذَلِكَ} أَيْ إضْلَال الْأَعْمَال وَتَكْفِير السَّيِّئَات {بِأَنَّ} بِسَبَبِ أَنَّ {الَّذِينَ كَفَرُوا اتَّبَعُوا الْبَاطِل} الشَّيْطَان {وَأَنَّ الَّذِينَ آمَنُوا اتَّبَعُوا الْحَقّ} الْقُرْآن {مِنْ رَبّهمْ كَذَلِكَ} أَيْ مِثْل ذَلِك الْبَيَان {يَضْرِب اللَّه لِلنَّاسِ أَمْثَالهمْ} يُبَيِّن أَحْوَالهمْ أَيْ فَالْكَافِر يُحْبِط عَمَله وَالْمُؤْمِن يَغْفِر لَهُ فَإِذَا لَقِيتُمُ الَّذِينَ كَفَرُوا فَضَرْبَ الرِّقَابِ حَتَّى إِذَا أَثْخَنْتُمُوهُمْ فَشُدُّوا الْوَثَاقَ فَإِمَّا مَنًّا بَعْدُ وَإِمَّا فِدَاءً حَتَّى تَضَعَ الْحَرْبُ أَوْزَارَهَا ذَلِكَ وَلَوْ يَشَاءُ اللَّهُ لَانْتَصَرَ مِنْهُمْ وَلَكِنْ لِيَبْلُوَ بَعْضَكُمْ بِبَعْضٍ وَالَّذِينَ قُتِلُوا فِي سَبِيلِ اللَّهِ فَلَنْ يُضِلَّ أَعْمَالَهُمْ (4) {فَإِذَا لَقِيتُمْ الَّذِينَ كَفَرُوا فَضَرْب الرِّقَاب} مَصْدَر بَدَل مِنْ اللَّفْظ بِفِعْلِهِ أَيْ فَاضْرِبُوا رِقَابهمْ أَيْ اُقْتُلُوهُمْ وَعَبَّرَ بِضَرْبِ الرِّقَاب لِأَنَّ الْغَالِب فِي الْقَتْل أَنْ يَكُون بِضَرْبِ الرَّقَبَة {حَتَّى إذَا أَثْخَنْتُمُوهُمْ} أَكْثَرْتُمْ فِيهِمْ الْقَتْل {فَشُدُّوا} فَأَمْسِكُوا عَنْهُمْ وَأْسِرُوهُمْ وَشُدُّوا {الْوَثَاق} مَا يُوثَق بِهِ الْأَسْرَى {فَإِمَّا مَنًّا بَعْد} مَصْدَر بَدَل مِنْ اللَّفْظ بِفِعْلِهِ أَيْ تَمُنُّونَ عَلَيْهِمْ بِإِطْلَاقِهِمْ مِنْ غَيْر شَيْء {وَإِمَّا فِدَاء} تُفَادُونَهُمْ بِمَالٍ أَوْ أَسْرَى مُسْلِمِينَ {حَتَّى تَضَع الْحَرْب} أَيْ أَهْلهَا {أَوْزَارهَا} أَثْقَالهَا مِنْ السِّلَاح وَغَيْره بِأَنْ يُسْلِم الْكُفَّار أَوْ يَدْخُلُوا فِي الْعَهْد وَهَذِهِ غَايَة لِلْقَتْلِ وَالْأَسْر {ذَلِكَ} خَبَر مُبْتَدَأ مُقَدَّر أَيْ الْأَمْر فِيهِمْ مَا ذُكِرَ {وَلَوْ يَشَاء اللَّه لَانْتَصَرَ مِنْهُمْ} بِغَيْرِ قِتَال {وَلَكِنْ} أَمَرَكُمْ بِهِ {ليبلوا بَعْضكُمْ بِبَعْضٍ} مِنْهُمْ فِي الْقِتَال فَيَصِير مَنْ قُتِلَ مِنْكُمْ إلَى الْجَنَّة وَمِنْهُمْ إلَى النَّار {وَاَلَّذِينَ قُتِلُوا} وَفِي قِرَاءَة قَاتَلُوا الْآيَة نَزَلَتْ يَوْم أُحُد وَقَدْ فَشَا فِي الْمُسْلِمِينَ الْقَتْل وَالْجِرَاحَات {فِي سَبِيل اللَّه فَلَنْ يُضِلّ} يُحْبِط {أعمالهم} سَيَهْدِيهِمْ وَيُصْلِحُ بَالَهُمْ (5) {سَيُهْدِيهِمْ} فِي الدُّنْيَا وَالْآخِرَة إلَى مَا يَنْفَعهُمْ {وَيُصْلِح بَالهمْ} حَالهمْ فِيهِمَا وَمَا فِي الدُّنْيَا لِمَنْ لَمْ يُقْتَل وَأُدْرِجُوا فِي قُتِلُوا تَغْلِيبًا وَيُدْخِلُهُمُ الْجَنَّةَ عَرَّفَهَا لَهُمْ (6) {وَيُدْخِلهُمْ الْجَنَّة عَرَّفَهَا} بَيَّنَهَا {لَهُمْ} فَيَهْتَدُونَ إلَى مَسَاكِنهمْ مِنْهَا وَأَزْوَاجهمْ وَخَدَمهمْ مِنْ غَيْر اسْتِدْلَال يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِنْ تَنْصُرُوا اللَّهَ يَنْصُرْكُمْ وَيُثَبِّتْ أَقْدَامَكُمْ (7) {يأيها الَّذِينَ آمَنُوا إنْ تَنْصُرُوا اللَّه} أَيْ دِينه وَرَسُوله {يَنْصُركُمْ} عَلَى عَدُوّكُمْ {وَيُثَبِّت أَقْدَامكُمْ} يُثَبِّتكُمْ في المعترك وَالَّذِينَ كَفَرُوا فَتَعْسًا لَهُمْ وَأَضَلَّ أَعْمَالَهُمْ (8) {وَاَلَّذِينَ كَفَرُوا} مِنْ أَهْل مَكَّة مُبْتَدَأ خَبَره تَعِسُوا يَدُلّ عَلَيْهِ {فَتَعْسًا لَهُمْ} أَيْ هَلَاكًا وَخَيْبَة مِنْ اللَّه {وَأَضَلَّ أَعْمَالهمْ} عُطِفَ عَلَى تعسوا ذَلِكَ بِأَنَّهُمْ كَرِهُوا مَا أَنْزَلَ اللَّهُ فَأَحْبَطَ أَعْمَالَهُمْ (9) {ذَلِكَ} التَّعْس وَالْإِضْلَال {بِأَنَّهُمْ كَرِهُوا مَا أَنْزَلَ الله} من القرآن المشتمل على التكاليف {فأحبط أعمالهم} أَفَلَمْ يَسِيرُوا فِي الْأَرْضِ فَيَنْظُرُوا كَيْفَ كَانَ عَاقِبَةُ الَّذِينَ مِنْ قَبْلِهِمْ دَمَّرَ اللَّهُ عَلَيْهِمْ وَلِلْكَافِرِينَ أَمْثَالُهَا (10) {أَفَلَمْ يَسِيرُوا فِي الْأَرْض فَيَنْظُرُوا كَيْفَ كَانَ عَاقِبَة الَّذِينَ مِنْ قَبْلهمْ دَمَّرَ اللَّه عَلَيْهِمْ} أَهْلَكَ أَنْفُسهمْ وَأَوْلَادهمْ وَأَمْوَالهمْ {وَلِلْكَافِرِينَ أَمْثَالهَا} أَيْ أَمْثَال عَاقِبَة مَا قَبْلهمْ ذَلِكَ بِأَنَّ اللَّهَ مَوْلَى الَّذِينَ آمَنُوا وَأَنَّ الْكَافِرِينَ لَا مَوْلَى لَهُمْ (11) {ذَلِكَ} نَصْر الْمُؤْمِنِينَ وَقَهْر الْكَافِرِينَ {بِأَنَّ اللَّه مولى} ولي وناصر {الذين آمنوا وأن الكافرين لا مولى لهم} إِنَّ اللَّهَ يُدْخِلُ الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ جَنَّاتٍ تَجْرِي مِنْ تَحْتِهَا الْأَنْهَارُ وَالَّذِينَ كَفَرُوا يَتَمَتَّعُونَ وَيَأْكُلُونَ كَمَا تَأْكُلُ الْأَنْعَامُ وَالنَّارُ مَثْوًى لَهُمْ (12) {إنَّ اللَّه يُدْخِل الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَات جَنَّات تَجْرِي مِنْ تَحْتهَا الْأَنْهَار وَاَلَّذِينَ كَفَرُوا يَتَمَتَّعُونَ} فِي الدُّنْيَا {وَيَأْكُلُونَ كَمَا تَأْكُل الْأَنْعَام} أَيْ لَيْسَ لَهُمْ هَمّ إلَّا بُطُونهمْ وَفُرُوجهمْ وَلَا يَلْتَفِتُونَ إلَى الْآخِرَة {وَالنَّار مَثْوَى لَهُمْ} مَنْزِل وَمُقَام وَمَصِير وَكَأَيِّنْ مِنْ قَرْيَةٍ هِيَ أَشَدُّ قُوَّةً مِنْ قَرْيَتِكَ الَّتِي أَخْرَجَتْكَ أَهْلَكْنَاهُمْ فَلَا نَاصِرَ لَهُمْ (13) {وَكَأَيِّنْ} وَكَمْ {مِنْ قَرْيَة} أُرِيدَ بِهَا أَهْلهَا {هِيَ أَشَدّ قُوَّة مِنْ قَرْيَتك} مَكَّة أَيْ أَهْلهَا {الَّتِي أَخْرَجَتْك} رُوعِيَ لَفْظ قَرْيَة {أَهْلَكْنَاهُمْ} رُوعِيَ مَعْنَى قَرْيَة الْأُولَى {فَلَا نَاصِر لَهُمْ} من إهلاكنا أَفَمَنْ كَانَ عَلَى بَيِّنَةٍ مِنْ رَبِّهِ كَمَنْ زُيِّنَ لَهُ سُوءُ عَمَلِهِ وَاتَّبَعُوا أَهْوَاءَهُمْ (14) {أَفَمَنْ كَانَ عَلَى بَيِّنَة} حُجَّة وَبُرْهَان {مِنْ رَبّه} وَهُمْ الْمُؤْمِنُونَ {كَمَنْ زُيِّنَ لَهُ سُوء عَمَله} فَرَآهُ حَسَنًا وَهُمْ كُفَّار مَكَّة {وَاتَّبَعُوا أَهْوَاءَهُمْ} فِي عِبَادَة الْأَوْثَان أَيْ لَا مُمَاثَلَة بينهما مَثَلُ الْجَنَّةِ الَّتِي وُعِدَ الْمُتَّقُونَ فِيهَا أَنْهَارٌ مِنْ مَاءٍ غَيْرِ آسِنٍ وَأَنْهَارٌ مِنْ لَبَنٍ لَمْ يَتَغَيَّرْ طَعْمُهُ وَأَنْهَارٌ مِنْ خَمْرٍ لَذَّةٍ لِلشَّارِبِينَ وَأَنْهَارٌ مِنْ عَسَلٍ مُصَفًّى وَلَهُمْ فِيهَا مِنْ كُلِّ الثَّمَرَاتِ وَمَغْفِرَةٌ مِنْ رَبِّهِمْ كَمَنْ هُوَ خَالِدٌ فِي النَّارِ وَسُقُوا مَاءً حَمِيمًا فَقَطَّعَ أَمْعَاءَهُمْ (15) {مَثَل} أَيْ صِفَة {الْجَنَّة الَّتِي وُعِدَ الْمُتَّقُونَ} الْمُشْتَرَكَة بَيْن دَاخِلِيهَا مُبْتَدَأ خَبَره {فِيهَا أَنْهَار مِنْ مَاء غَيْر آسِن} بِالْمَدِّ وَالْقَصْر كَضَارِبِ وَحَذِر أَيْ غَيْر مُتَغَيِّر بِخِلَافِ مَاء الدُّنْيَا فَيَتَغَيَّر بِعَارِضٍ {وَأَنْهَار مِنْ لَبَن لَمْ يَتَغَيَّر طَعْمه} بِخِلَافِ لَبَن الدُّنْيَا لِخُرُوجِهِ مِنْ الضُّرُوع {وَأَنْهَار مِنْ خَمْر لَذَّة} لَذِيذَة {لِلشَّارِبِينَ} بِخِلَافِ خَمْر الدُّنْيَا فَإِنَّهَا كَرِيهَة عِنْد الشُّرْب {وَأَنْهَار مِنْ عَسَل مُصَفَّى} بِخِلَافِ عَسَل الدُّنْيَا فَإِنَّهُ بِخُرُوجِهِ مِنْ بُطُون النَّحْل يُخَالِط الشَّمْع وَغَيْره {وَلَهُمْ فِيهَا} أَصْنَاف {مِنْ كُلّ الثَّمَرَات وَمَغْفِرَة مِنْ رَبّهمْ} فَهُوَ رَاضٍ عَنْهُمْ مَعَ إحْسَانه إلَيْهِمْ بِمَا ذُكِرَ بِخِلَافِ سَيِّد الْعَبِيد فِي الدُّنْيَا فَإِنَّهُ قَدْ يَكُون مَعَ إحْسَانه إلَيْهِمْ سَاخِطًا عَلَيْهِمْ {كَمَنْ هُوَ خَالِد فِي النَّار} خَبَر مُبْتَدَأ مُقَدَّر أَيْ أَمَّنْ هُوَ فِي هَذَا النَّعِيم {وَسُقُوا مَاء حَمِيمًا} أَيْ شَدِيد الْحَرَارَة {فَقَطَّعَ أَمْعَاءَهُمْ} أَيْ مَصَارِينهمْ فَخَرَجَتْ مِنْ أَدْبَارهمْ وَهُوَ جَمْع مِعَى بِالْقَصْرِ وَأَلِفه عَنْ يَاء لِقَوْلِهِمْ مِيعَان وَمِنْهُمْ مَنْ يَسْتَمِعُ إِلَيْكَ حَتَّى إِذَا خَرَجُوا مِنْ عِنْدِكَ قَالُوا لِلَّذِينَ أُوتُوا الْعِلْمَ مَاذَا قَالَ آنِفًا أُولَئِكَ الَّذِينَ طَبَعَ اللَّهُ عَلَى قُلُوبِهِمْ وَاتَّبَعُوا أَهْوَاءَهُمْ (16) {وَمِنْهُمْ} أَيْ الْكُفَّار {مَنْ يَسْتَمِع إلَيْك} فِي خُطْبَة الْجُمُعَة وَهُمْ الْمُنَافِقُونَ {حَتَّى إذَا خَرَجُوا مِنْ عِنْدك قَالُوا لِلَّذِينَ أُوتُوا الْعِلْم} لِعُلَمَاء الصحابة منهم بن مسعود وبن عَبَّاس اسْتِهْزَاء وَسُخْرِيَّة {مَاذَا قَالَ آنِفًا} بِالْمَدِّ وَالْقَصْر أَيْ السَّاعَة أَيْ لَا نَرْجِع إلَيْهِ {أُولَئِكَ الَّذِينَ طَبَعَ اللَّه عَلَى قُلُوبهمْ} بِالْكُفْرِ {وَاتَّبَعُوا أَهْوَاءَهُمْ} فِي النِّفَاق وَالَّذِينَ اهْتَدَوْا زَادَهُمْ هُدًى وَآتَاهُمْ تَقْوَاهُمْ (17) {وَاَلَّذِينَ اهْتَدَوْا} وَهُمْ الْمُؤْمِنُونَ {زَادَهُمْ} اللَّه {هُدَى وَآتَاهُمْ تَقْوَاهُمْ} أَلْهَمَهُمْ مَا يَتَّقُونَ بِهِ النَّار فَهَلْ يَنْظُرُونَ إِلَّا السَّاعَةَ أَنْ تَأْتِيَهُمْ بَغْتَةً فَقَدْ جَاءَ أَشْرَاطُهَا فَأَنَّى لَهُمْ إِذَا جَاءَتْهُمْ ذِكْرَاهُمْ (18) {فَهَلْ يَنْظُرُونَ} مَا يَنْتَظِرُونَ أَيْ كُفَّار مَكَّة {إلَّا السَّاعَة أَنْ تَأْتِيهِمْ} بَدَل اشْتِمَال مِنْ السَّاعَة أَيْ لَيْسَ الْأَمْر إلَّا أَنْ تَأْتِيهِمْ {بَغْتَة} فَجْأَة {فَقَدْ جَاءَ أَشْرَاطهَا} عَلَامَاتهَا مِنْهَا بَعْثَة النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَانْشِقَاق الْقَمَر وَالدُّخَان {فَأَنَّى لَهُمْ إذَا جَاءَتْهُمْ} السَّاعَة {ذِكْرَاهُمْ} تُذَكِّرهُمْ أَيْ لَا يَنْفَعهُمْ فَاعْلَمْ أَنَّهُ لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ وَاسْتَغْفِرْ لِذَنْبِكَ وَلِلْمُؤْمِنِينَ وَالْمُؤْمِنَاتِ وَاللَّهُ يَعْلَمُ مُتَقَلَّبَكُمْ وَمَثْوَاكُمْ (19) {فَاعْلَمْ أَنَّهُ لَا إلَه إلَّا اللَّه} أَيْ دُمْ يَا مُحَمَّد عَلَى عِلْمك بِذَلِكَ النَّافِع فِي الْقِيَامَة {وَاسْتَغْفِرْ لِذَنْبِك} لِأَجْلِهِ قِيلَ لَهُ ذَلِكَ مَعَ عِصْمَته لِتَسْتَنّ بِهِ أُمَّته وَقَدْ فَعَلَهُ قَالَ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ إنِّي لأستغفر الله في كل يوم مئة مَرَّة {وَلِلْمُؤْمِنِينَ وَالْمُؤْمِنَات} فِيهِ إكْرَام لَهُمْ بِأَمْرِ نَبِيّهمْ بِالِاسْتِغْفَارِ لَهُمْ {وَاَللَّه يَعْلَم مُتَقَلَّبكُمْ} مُتَصَرَّفكُمْ لِإِشْغَالِكُمْ فِي النَّهَار {وَمَثْوَاكُمْ} مَأْوَاكُمْ إلَى مَضَاجِعكُمْ بِاللَّيْلِ أَيْ هُوَ عَالِم بِجَمِيعِ أَحْوَالكُمْ لَا يَخْفَى عَلَيْهِ شَيْء مِنْهَا فَاحْذَرُوهُ وَالْخِطَاب لِلْمُؤْمِنِينَ وغيرهم وَيَقُولُ الَّذِينَ آمَنُوا لَوْلَا نُزِّلَتْ سُورَةٌ فَإِذَا أُنْزِلَتْ سُورَةٌ مُحْكَمَةٌ وَذُكِرَ فِيهَا الْقِتَالُ رَأَيْتَ الَّذِينَ فِي قُلُوبِهِمْ مَرَضٌ يَنْظُرُونَ إِلَيْكَ نَظَرَ الْمَغْشِيِّ عَلَيْهِ مِنَ الْمَوْتِ فَأَوْلَى لَهُمْ (20) {وَيَقُول الَّذِينَ آمَنُوا} طَلَبًا لِلْجِهَادِ {لَوْلَا} هَلَّا {نُزِّلَتْ سُورَة} فِيهَا ذِكْر الْجِهَاد {فَإِذَا أُنْزِلَتْ سُورَة مُحْكَمَة} أَيْ لَمْ يُنْسَخ مِنْهَا شَيْء {وَذُكِرَ فِيهَا الْقِتَال} أَيْ طَلَبه {رَأَيْت الَّذِينَ فِي قُلُوبهمْ مَرَض} أَيْ شَكّ وَهُمْ الْمُنَافِقُونَ {يَنْظُرُونَ إلَيْك نَظَرَ الْمَغْشِيّ عَلَيْهِ مِنْ الْمَوْت} خَوْفًا مِنْهُ وَكَرَاهَة لَهُ أَيْ فَهُمْ يَخَافُونَ مِنْ الْقِتَال وَيَكْرَهُونَهُ {فَأَوْلَى لَهُمْ} مُبْتَدَأ خَبَره طَاعَةٌ وَقَوْلٌ مَعْرُوفٌ فَإِذَا عَزَمَ الْأَمْرُ فَلَوْ صَدَقُوا اللَّهَ لَكَانَ خَيْرًا لَهُمْ (21) {طَاعَة وَقَوْل مَعْرُوف} أَيْ حَسَن لَك {فَإِذَا عَزَمَ الْأَمْر} أَيْ فُرِضَ الْقِتَال {فَلَوْ صَدَقُوا الله} في الإيمان والطاعة {لكان خيرا لهم} وَجُمْلَة لَوْ جَوَاب إذَا فَهَلْ عَسَيْتُمْ إِنْ تَوَلَّيْتُمْ أَنْ تُفْسِدُوا فِي الْأَرْضِ وَتُقَطِّعُوا أَرْحَامَكُمْ (22) {فَهَلْ عَسَيْتُمْ} بِكَسْرِ السِّين وَفَتْحهَا وَفِيهِ الْتِفَات عَنْ الْغِيبَة إلَى الْخِطَاب أَيْ لَعَلَّكُمْ {إنْ تَوَلَّيْتُمْ} أَعْرَضْتُمْ عَنْ الْإِيمَان {أَنْ تُفْسِدُوا فِي الْأَرْض وَتُقَطِّعُوا أَرْحَامكُمْ} أَيْ تَعُودُوا إلَى أَمْر الْجَاهِلِيَّة مِنْ الْبَغْي وَالْقِتَال أُولَئِكَ الَّذِينَ لَعَنَهُمُ اللَّهُ فَأَصَمَّهُمْ وَأَعْمَى أَبْصَارَهُمْ (23) {أُولَئِكَ} أَيْ الْمُفْسِدُونَ {الَّذِينَ لَعَنَهُمْ اللَّه فَأَصَمَّهُمْ} عَنْ اسْتِمَاع الْحَقّ {وَأَعْمَى أَبْصَارهمْ} عَنْ طَرِيق الهدى أَفَلَا يَتَدَبَّرُونَ الْقُرْآنَ أَمْ عَلَى قُلُوبٍ أَقْفَالُهَا (24) {أَفَلَا يَتَدَبَّرُونَ الْقُرْآن} فَيَعْرِفُونَ الْحَقّ {أَمْ} بَلْ {عَلَى قُلُوب} لَهُمْ {أَقْفَالهَا} فَلَا يَفْهَمُونَهُ إِنَّ الَّذِينَ ارْتَدُّوا عَلَى أَدْبَارِهِمْ مِنْ بَعْدِ مَا تَبَيَّنَ لَهُمُ الْهُدَى الشَّيْطَانُ سَوَّلَ لَهُمْ وَأَمْلَى لَهُمْ (25) {إنَّ الَّذِينَ ارْتَدُّوا} بِالنِّفَاقِ {عَلَى أَدْبَارهمْ مِنْ بَعْد مَا تَبَيَّنَ لَهُمْ الْهُدَى الشَّيْطَان سَوَّلَ} أَيْ زَيَّنَ {لَهُمْ وَأُمْلِيَ لَهُمْ} بِضَمِّ أَوَّله وَبِفَتْحِهِ وَاللَّام وَالْمُمْلِي الشَّيْطَان بِإِرَادَتِهِ تَعَالَى فَهُوَ المضل لهم ذَلِكَ بِأَنَّهُمْ قَالُوا لِلَّذِينَ كَرِهُوا مَا نَزَّلَ اللَّهُ سَنُطِيعُكُمْ فِي بَعْضِ الْأَمْرِ وَاللَّهُ يَعْلَمُ إِسْرَارَهُمْ (26) {ذَلِكَ} أَيْ إضْلَالهمْ {بِأَنَّهُمْ قَالُوا لِلَّذِينَ كَرِهُوا مَا نَزَّلَ اللَّه} أَيْ لِلْمُشْرِكِينَ {سَنُطِيعُكُمْ فِي بَعْض الْأَمْر} أَيْ الْمُعَاوَنَة عَلَى عَدَاوَة النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَتَثْبِيط النَّاس عَنْ الْجِهَاد مَعَهُ قَالُوا ذَلِكَ سِرًّا فَأَظْهَرَهُ اللَّه تَعَالَى {وَاَللَّه يَعْلَم إسْرَارهمْ} بِفَتْحِ الْهَمْزَة جَمْع سر وبكسرها مصدر فَكَيْفَ إِذَا تَوَفَّتْهُمُ الْمَلَائِكَةُ يَضْرِبُونَ وُجُوهَهُمْ وَأَدْبَارَهُمْ (27) {فكيف} حالهم {إذا تَوَفَّتْهُمْ الْمَلَائِكَة يَضْرِبُونَ} حَال مِنْ الْمَلَائِكَة {وُجُوههمْ وَأَدْبَارهمْ} ظُهُورهمْ بِمَقَامِع مِنْ حَدِيد ذَلِكَ بِأَنَّهُمُ اتَّبَعُوا مَا أَسْخَطَ اللَّهَ وَكَرِهُوا رِضْوَانَهُ فَأَحْبَطَ أَعْمَالَهُمْ (28) {ذَلِكَ} التَّوَفِّي عَلَى الْحَالَة الْمَذْكُورَة {بِأَنَّهُمْ اتَّبَعُوا مَا أَسْخَطَ اللَّه وَكَرِهُوا رِضْوَانه} أَيْ الْعَمَل بما يرضيه {فأحبط أعمالهم} أَمْ حَسِبَ الَّذِينَ فِي قُلُوبِهِمْ مَرَضٌ أَنْ لَنْ يُخْرِجَ اللَّهُ أَضْغَانَهُمْ (29) {أَمْ حَسِبَ الَّذِينَ فِي قُلُوبهمْ مَرَض أَنْ لَنْ يُخْرِج اللَّه أَضْغَانهمْ} يُظْهِر أَحْقَادهمْ عَلَى النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَالْمُؤْمِنِينَ وَلَوْ نَشَاءُ لَأَرَيْنَاكَهُمْ فَلَعَرَفْتَهُمْ بِسِيمَاهُمْ وَلَتَعْرِفَنَّهُمْ فِي لَحْنِ الْقَوْلِ وَاللَّهُ يَعْلَمُ أَعْمَالَكُمْ (30) {ولو نشاء لأريناكهم} عرفناكم وَكُرِّرَتْ اللَّام فِي {فَلَعَرَفْتهمْ بِسِيمَاهُمْ} عَلَامَتهمْ {وَلَتَعْرِفَنهُمْ} الْوَاو لِقَسَمٍ مَحْذُوف وَمَا بَعْدهَا جَوَابه {فِي لَحْن الْقَوْل} أَيْ مَعْنَاهُ إذَا تَكَلَّمُوا عِنْدك بِأَنْ يَعْرِضُوا بِمَا فِيهِ تَهْجِين أَمْر الْمُسْلِمِينَ {والله يعلم أعمالكم وَلَنَبْلُوَنَّكُمْ حَتَّى نَعْلَمَ الْمُجَاهِدِينَ مِنْكُمْ وَالصَّابِرِينَ وَنَبْلُوَ أَخْبَارَكُمْ (31) {وَلَنَبْلُوَنَّكُم} نَخْتَبِرَنَّكُمْ بِالْجِهَادِ وَغَيْره {حَتَّى نَعْلَم} عِلْم ظُهُور {الْمُجَاهِدِينَ مِنْكُمْ وَالصَّابِرِينَ} فِي الْجِهَاد وَغَيْره {وَنَبْلُو} نُظْهِر {أَخْبَاركُمْ} مِنْ طَاعَتكُمْ وَعِصْيَانكُمْ فِي الْجِهَاد وَغَيْره بِالْيَاءِ وَالنُّون فِي الْأَفْعَال الثَّلَاثَة إِنَّ الَّذِينَ كَفَرُوا وَصَدُّوا عَنْ سَبِيلِ اللَّهِ وَشَاقُّوا الرَّسُولَ مِنْ بَعْدِ مَا تَبَيَّنَ لَهُمُ الْهُدَى لَنْ يَضُرُّوا اللَّهَ شَيْئًا وَسَيُحْبِطُ أَعْمَالَهُمْ (32) {إنَّ الَّذِينَ كَفَرُوا وَصَدُّوا عَنْ سَبِيل اللَّه} طَرِيق الْحَقّ {وَشَاقُّوا الرَّسُول} خَالَفُوهُ {مِنْ بَعْد مَا تَبَيَّنَ لَهُمْ الْهُدَى} هُوَ مَعْنَى سَبِيل اللَّه {لَنْ يَضُرُّوا اللَّه شَيْئًا وَسَيُحْبِطُ أَعْمَالهمْ} يُبْطِلهَا مِنْ صَدَقَة وَنَحْوهَا فَلَا يَرَوْنَ لَهَا فِي الْآخِرَة ثَوَابًا نَزَلَتْ فِي الْمُطْعِمِينَ مِنْ أَصْحَاب بَدْر أَوْ فِي قُرَيْظَة وَالنَّضِير يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا أَطِيعُوا اللَّهَ وَأَطِيعُوا الرَّسُولَ وَلَا تُبْطِلُوا أَعْمَالَكُمْ (33) {يَا أَيّهَا الَّذِينَ آمَنُوا أَطِيعُوا اللَّه وَأَطِيعُوا الرَّسُول وَلَا تُبْطِلُوا أَعْمَالكُمْ} بِالْمَعَاصِي مَثَلًا إِنَّ الَّذِينَ كَفَرُوا وَصَدُّوا عَنْ سَبِيلِ اللَّهِ وَشَاقُّوا الرَّسُولَ مِنْ بَعْدِ مَا تَبَيَّنَ لَهُمُ الْهُدَى لَنْ يَضُرُّوا اللَّهَ شَيْئًا وَسَيُحْبِطُ أَعْمَالَهُمْ (32) {إنَّ الَّذِينَ كَفَرُوا وَصَدُّوا عَنْ سَبِيل اللَّه} طَرِيقه وَهُوَ الْهُدَى {ثُمَّ مَاتُوا وَهُمْ كُفَّار فَلَنْ يَغْفِر اللَّه لَهُمْ} نَزَلَتْ فِي أَصْحَاب القليب فَلَا تَهِنُوا وَتَدْعُوا إِلَى السَّلْمِ وَأَنْتُمُ الْأَعْلَوْنَ وَاللَّهُ مَعَكُمْ وَلَنْ يَتِرَكُمْ أَعْمَالَكُمْ (35) {فَلَا تَهِنُوا} تَضْعُفُوا {وَتَدْعُوا إلَى السَّلْم} بِفَتْحِ السِّين وَكَسْرهَا أَيْ الصُّلْح مَعَ الْكُفَّار إذَا لَقِيتُمُوهُمْ {وَأَنْتُمْ الْأَعْلَوْنَ} حُذِفَ مِنْهُ وَاو لَام الْفِعْل الْأَغْلَبُونَ الْقَاهِرُونَ {وَاَللَّه مَعَكُمْ} بِالْعَوْنِ وَالنَّصْر {وَلَنْ يَتِركُمْ} يُنْقِصكُمْ {أَعْمَالكُمْ} أَيْ ثَوَابهَا إِنَّمَا الْحَيَاةُ الدُّنْيَا لَعِبٌ وَلَهْوٌ وَإِنْ تُؤْمِنُوا وَتَتَّقُوا يُؤْتِكُمْ أُجُورَكُمْ وَلَا يَسْأَلْكُمْ أَمْوَالَكُمْ (36) {إنَّمَا الْحَيَاة الدُّنْيَا} أَيْ الِاشْتِغَال فِيهَا {لَعِب وَلَهْو وَإِنْ تُؤْمِنُوا وَتَتَّقُوا} اللَّه وَذَلِكَ مِنْ أُمُور الْآخِرَة {يُؤْتِكُمْ أُجُوركُمْ وَلَا يَسْأَلكُمْ أَمْوَالكُمْ} جميعها بل الزكاة المفروضة فيها إِنْ يَسْأَلْكُمُوهَا فَيُحْفِكُمْ تَبْخَلُوا وَيُخْرِجْ أَضْغَانَكُمْ (37) {وإن يَسْأَلكُمُوهَا فَيُحْفِكُمْ} يُبَالِغ فِي طَلَبهَا {تَبْخَلُوا وَيُخْرِج} الْبُخْل {أَضْغَانكُمْ} لِدِينِ الْإِسْلَام هَاأَنْتُمْ هَؤُلَاءِ تُدْعَوْنَ لِتُنْفِقُوا فِي سَبِيلِ اللَّهِ فَمِنْكُمْ مَنْ يَبْخَلُ وَمَنْ يَبْخَلْ فَإِنَّمَا يَبْخَلُ عَنْ نَفْسِهِ وَاللَّهُ الْغَنِيُّ وَأَنْتُمُ الْفُقَرَاءُ وَإِنْ تَتَوَلَّوْا يَسْتَبْدِلْ قَوْمًا غَيْرَكُمْ ثُمَّ لَا يَكُونُوا أَمْثَالَكُمْ (38) {هَا أَنْتُمْ} يَا {هَؤُلَاءِ تُدْعَوْنَ لِتُنْفِقُوا فِي سَبِيل اللَّه} مَا فُرِضَ عَلَيْكُمْ {فَمِنْكُمْ مَنْ يَبْخَل وَمَنْ يَبْخَل فَإِنَّمَا يَبْخَل عَنْ نَفْسه} يُقَال بَخِلَ عَلَيْهِ وَعَنْهُ {وَاَللَّه الْغَنِيّ} عَنْ نَفَقَتكُمْ {وَأَنْتُمْ الْفُقَرَاء} إلَيْهِ {وَإِنْ تَتَوَلَّوْا} عَنْ طَاعَته {يَسْتَبْدِل قَوْمًا غَيْركُمْ} أَيْ يَجْعَلهُمْ بَدَلكُمْ {ثُمَّ لَا يَكُونُوا أَمْثَالكُمْ} فِي التَّوَلِّي عَنْ طَاعَته بَلْ مُطِيعِينَ لَهُ عَزَّ وَجَلَّ 48 سُورَة الفتح إِنَّا فَتَحْنَا لَكَ فَتْحًا مُبِينًا (1) {إنَّا فَتَحْنَا لَك} قَضَيْنَا بِفَتْحِ مَكَّة وَغَيْرهَا فِي الْمُسْتَقْبَل عِنْوَة بِجِهَادِك {فَتْحًا مُبِينًا} بَيِّنًا ظاهرا لِيَغْفِرَ لَكَ اللَّهُ مَا تَقَدَّمَ مِنْ ذَنْبِكَ وَمَا تَأَخَّرَ وَيُتِمَّ نِعْمَتَهُ عَلَيْكَ وَيَهْدِيَكَ صِرَاطًا مُسْتَقِيمًا (2) {لِيَغْفِر لَك اللَّه} بِجِهَادِك {مَا تَقَدَّمَ مِنْ ذَنْبك وَمَا تَأَخَّرَ} مِنْهُ لِتُرَغِّب أُمَّتك فِي الْجِهَاد وَهُوَ مُؤَوَّل لِعِصْمَةِ الْأَنْبِيَاء عَلَيْهِمْ الصَّلَاة وَالسَّلَام بِالدَّلِيلِ الْعَقْلِيّ الْقَاطِع مِنْ الذُّنُوب وَاللَّام للعلة الغائبة فَمَدْخُولهَا مُسَبَّب لَا سَبَب {وَيُتِمّ} بِالْفَتْحِ الْمَذْكُور {نِعْمَته} إنْعَامه {عَلَيْك وَيَهْدِيَك} بِهِ {صِرَاطًا} طَرِيقًا {مُسْتَقِيمًا} يُثَبِّتك عَلَيْهِ وَهُوَ دِين الْإِسْلَام وَيَنْصُرَكَ اللَّهُ نَصْرًا عَزِيزًا (3) {وَيَنْصُرك اللَّه} بِهِ {نَصْرًا عَزِيزًا} ذَا عِزّ لَا ذُلّ لَهُ هُوَ الَّذِي أَنْزَلَ السَّكِينَةَ فِي قُلُوبِ الْمُؤْمِنِينَ لِيَزْدَادُوا إِيمَانًا مَعَ إِيمَانِهِمْ وَلِلَّهِ جُنُودُ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ وَكَانَ اللَّهُ عَلِيمًا حَكِيمًا (4) {هُوَ الَّذِي أَنْزَلَ السَّكِينَة} الطُّمَأْنِينَة {فِي قُلُوب الْمُؤْمِنِينَ لِيَزْدَادُوا إيمَانًا مَعَ إيمَانهمْ} بِشَرَائِع الدِّين كُلَّمَا نَزَلَ وَاحِدَة مِنْهَا آمَنُوا بِهَا وَمِنْهَا الْجِهَاد {وَلِلَّهِ جُنُود السَّمَاوَات وَالْأَرْض} فَلَوْ أَرَادَ نَصْر دِينه بِغَيْرِكُمْ لَفَعَلَ {وَكَانَ اللَّه عَلِيمًا} بِخَلْقِهِ {حَكِيمًا} فِي صُنْعه أَيْ لَمْ يَزَلْ متصفا بذلك لِيُدْخِلَ الْمُؤْمِنِينَ وَالْمُؤْمِنَاتِ جَنَّاتٍ تَجْرِي مِنْ تَحْتِهَا الْأَنْهَارُ خَالِدِينَ فِيهَا وَيُكَفِّرَ عَنْهُمْ سَيِّئَاتِهِمْ وَكَانَ ذَلِكَ عِنْدَ اللَّهِ فَوْزًا عَظِيمًا (5) {ليدخل} متعلق بمحذوف أي أمر بالجهاد {الْمُؤْمِنِينَ وَالْمُؤْمِنَات جَنَّات تَجْرِي مِنْ تَحْتهَا الْأَنْهَار خَالِدِينَ فِيهَا ويكفر عنهم سيئاتهم وكان ذلك عند الله فوزا عظيما} وَيُعَذِّبَ الْمُنَافِقِينَ وَالْمُنَافِقَاتِ وَالْمُشْرِكِينَ وَالْمُشْرِكَاتِ الظَّانِّينَ بِاللَّهِ ظَنَّ السَّوْءِ عَلَيْهِمْ دَائِرَةُ السَّوْءِ وَغَضِبَ اللَّهُ عَلَيْهِمْ وَلَعَنَهُمْ وَأَعَدَّ لَهُمْ جَهَنَّمَ وَسَاءَتْ مَصِيرًا (6) {وَيُعَذِّب الْمُنَافِقِينَ وَالْمُنَافِقَات وَالْمُشْرِكِينَ وَالْمُشْرِكَات الظَّانِّينَ بِاَللَّهِ ظَنّ السَّوْء} بِفَتْحِ السِّين وَضَمّهَا فِي الْمَوَاضِع الثَّلَاثَة ظَنُّوا أَنَّهُ لَا يَنْصُر مُحَمَّدًا صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَالْمُؤْمِنِينَ {عَلَيْهِمْ دَائِرَة السَّوْء} بِالذُّلِّ وَالْعَذَاب {وَغَضِبَ اللَّه عَلَيْهِمْ وَلَعَنَهُمْ} أَبْعَدَهُمْ {وَأَعَدَّ لَهُمْ جَهَنَّم وَسَاءَتْ مَصِيرًا} مَرْجِعًا وَلِلَّهِ جُنُودُ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ وَكَانَ اللَّهُ عَزِيزًا حَكِيمًا (7) {وَلِلَّهِ جُنُود السَّمَاوَات وَالْأَرْض وَكَانَ اللَّه عَزِيزًا} فِي مُلْكه {حَكِيمًا} فِي صُنْعه أَيْ لَمْ يَزَلْ مُتَّصِفًا بِذَلِكَ إِنَّا أَرْسَلْنَاكَ شَاهِدًا وَمُبَشِّرًا وَنَذِيرًا (8) {إنَّا أَرْسَلْنَاك شَاهِدًا} عَلَى أُمَّتك فِي الْقِيَامَة {وَمُبَشِّرًا} لَهُمْ فِي الدُّنْيَا {وَنَذِيرًا} مُنْذِرًا مُخَوِّفًا فِيهَا مَنْ عَمِلَ سُوءًا بِالنَّارِ لِتُؤْمِنُوا بِاللَّهِ وَرَسُولِهِ وَتُعَزِّرُوهُ وَتُوَقِّرُوهُ وَتُسَبِّحُوهُ بُكْرَةً وَأَصِيلًا (9) {لِيُؤْمِنُوا بِاَللَّهِ وَرَسُوله} بِالْيَاءِ وَالتَّاء فِيهِ وَفِي الثَّلَاثَة بَعْده {وَيُعَزِّرُوهُ} يَنْصُرُوهُ وَقُرِئَ بِزَايَيْنِ مَعَ الفوقانية {ويوقروه} يعظموا وضميرها لله أو لرسوله {ويسبحوه} أي لله {بُكْرَة وَأَصِيلًا} بِالْغَدَاةِ وَالْعَشِيّ إِنَّ الَّذِينَ يُبَايِعُونَكَ إِنَّمَا يُبَايِعُونَ اللَّهَ يَدُ اللَّهِ فَوْقَ أَيْدِيهِمْ فَمَنْ نَكَثَ فَإِنَّمَا يَنْكُثُ عَلَى نَفْسِهِ وَمَنْ أَوْفَى بِمَا عَاهَدَ عَلَيْهُ اللَّهَ فَسَيُؤْتِيهِ أَجْرًا عَظِيمًا (10) {إنَّ الَّذِينَ يُبَايِعُونَك} بَيْعَة الرِّضْوَان بِالْحُدَيْبِيَةِ {إنَّمَا يُبَايِعُونَ اللَّه} هُوَ نَحْو {مَنْ يُطِعِ الرَّسُول فَقَدْ أَطَاعَ اللَّه} {يَد اللَّه فَوْق أَيْدِيهمْ} الَّتِي بَايَعُوا بِهَا النَّبِيّ أَيْ هُوَ تَعَالَى مُطَلِّع عَلَى مُبَايَعَتهمْ فَيُجَازِيهِمْ عَلَيْهَا {فَمَنْ نَكَثَ} نَقَضَ الْبَيْعَة {فَإِنَّمَا يَنْكُث} يَرْجِع وَبَال نَقْضه {عَلَى نَفْسه وَمَنْ أَوْفَى بِمَا عَاهَدَ عَلَيْهِ الله فسيؤتيه} بالياء والنون {أجرا عظيما} سَيَقُولُ لَكَ الْمُخَلَّفُونَ مِنَ الْأَعْرَابِ شَغَلَتْنَا أَمْوَالُنَا وَأَهْلُونَا فَاسْتَغْفِرْ لَنَا يَقُولُونَ بِأَلْسِنَتِهِمْ مَا لَيْسَ فِي قُلُوبِهِمْ قُلْ فَمَنْ يَمْلِكُ لَكُمْ مِنَ اللَّهِ شَيْئًا إِنْ أَرَادَ بِكُمْ ضَرًّا أَوْ أَرَادَ بِكُمْ نَفْعًا بَلْ كَانَ اللَّهُ بِمَا تَعْمَلُونَ خَبِيرًا (11) {سَيَقُولُ لَك الْمُخَلَّفُونَ مِنَ الْأَعْرَاب} حَوْل الْمَدِينَة أَيْ الَّذِينَ خَلَّفَهُمْ اللَّه عَنْ صُحْبَتك لَمَّا طَلَبْتهمْ لِيَخْرُجُوا مَعَك إلَى مَكَّة خَوْفًا مِنْ تَعَرُّض قُرَيْش لَك عَام الْحُدَيْبِيَة إذَا رَجَعْت مِنْهَا {شَغَلَتْنَا أَمْوَالنَا وَأَهْلُونَا} عَنْ الْخُرُوج مَعَك {فَاسْتَغْفِرْ لَنَا} اللَّه مِنْ تَرْك الْخُرُوج مَعَك قَالَ تَعَالَى مُكَذِّبًا لَهُمْ {يَقُولُونَ بِأَلْسِنَتِهِمْ} أَيْ مِنْ طَلَب الِاسْتِغْفَار وَمَا قَبْله {مَا لَيْسَ فِي قُلُوبهمْ} فَهُمْ كَاذِبُونَ فِي اعْتِذَارهمْ {قُلْ فَمَنْ} اسْتِفْهَام بِمَعْنَى النَّفْي أَيْ لَا أَحَد {يَمْلِك لَكُمْ مِنَ اللَّه شَيْئًا إنْ أَرَادَ بِكُمْ ضَرًّا} بِفَتْحِ الضَّاد وَضَمّهَا {أَوْ أَرَادَ بِكُمْ نَفْعًا بَلْ كَانَ اللَّه بِمَا تَعْمَلُونَ خَبِيرًا} أَيْ لَمْ يَزَلْ مُتَّصِفًا بِذَلِكَ بَلْ ظَنَنْتُمْ أَنْ لَنْ يَنْقَلِبَ الرَّسُولُ وَالْمُؤْمِنُونَ إِلَى أَهْلِيهِمْ أَبَدًا وَزُيِّنَ ذَلِكَ فِي قُلُوبِكُمْ وَظَنَنْتُمْ ظَنَّ السَّوْءِ وَكُنْتُمْ قَوْمًا بُورًا (12) {بَلْ} فِي الْمَوْضِعَيْنِ لِلِانْتِقَالِ مِنْ غَرَض إلَى آخَر {ظَنَنْتُمْ أَنْ لَنْ يَنْقَلِب الرَّسُول وَالْمُؤْمِنُونَ إلَى أَهْلِيهِمْ أَبَدًا وَزُيِّنَ ذَلِكَ فِي قُلُوبكُمْ} أَيْ أَنَّهُمْ يُسْتَأْصَلُونَ بِالْقَتْلِ فَلَا يَرْجِعُونَ {وَظَنَنْتُمْ ظَنّ السَّوْء} هَذَا وَغَيْره {وَكُنْتُمْ قَوْمًا بُورًا} جَمْع بَائِر أَيْ هَالِكِينَ عِنْد اللَّه بِهَذَا الظن وَمَنْ لَمْ يُؤْمِنْ بِاللَّهِ وَرَسُولِهِ فَإِنَّا أَعْتَدْنَا لِلْكَافِرِينَ سَعِيرًا (13) {وَمَنْ لَمْ يُؤْمِن بِاَللَّهِ وَرَسُوله فَإِنَّا أَعْتَدْنَا للكافرين سعيرا} نارا شديدة وَلِلَّهِ مُلْكُ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ يَغْفِرُ لِمَنْ يَشَاءُ وَيُعَذِّبُ مَنْ يَشَاءُ وَكَانَ اللَّهُ غَفُورًا رَحِيمًا (14) {ولله ملك السماوات وَالْأَرْض يَغْفِر لِمَنْ يَشَاء وَيُعَذِّب مَنْ يَشَاء وَكَانَ اللَّه غَفُورًا رَحِيمًا} أَيْ لَمْ يَزَلْ مُتَّصِفًا بِمَا ذُكِرَ سَيَقُولُ الْمُخَلَّفُونَ إِذَا انْطَلَقْتُمْ إِلَى مَغَانِمَ لِتَأْخُذُوهَا ذَرُونَا نَتَّبِعْكُمْ يُرِيدُونَ أَنْ يُبَدِّلُوا كَلَامَ اللَّهِ قُلْ لَنْ تَتَّبِعُونَا كَذَلِكُمْ قَالَ اللَّهُ مِنْ قَبْلُ فَسَيَقُولُونَ بَلْ تَحْسُدُونَنَا بَلْ كَانُوا لَا يَفْقَهُونَ إِلَّا قَلِيلًا (15) {سَيَقُولُ الْمُخَلَّفُونَ} الْمَذْكُورُونَ {إذَا انْطَلَقْتُمْ إلَى مَغَانِم} هِيَ مَغَانِم خَيْبَر {لِتَأْخُذُوهَا ذَرُونَا} اُتْرُكُونَا {نَتَّبِعكُمْ} لِنَأْخُذ مِنْهَا {يُرِيدُونَ} بِذَلِكَ {أَنْ يُبَدِّلُوا كَلَام اللَّه} وَفِي قِرَاءَة كَلِم اللَّه بِكَسْرِ اللَّام أَيْ مَوَاعِيده بِغَنَائِم خَيْبَر أَهْل الْحُدَيْبِيَة خَاصَّة {قل لن تتبعونا كذالكم قَالَ اللَّه مِنْ قَبْل} أَيْ قَبْل عَوْدنَا {فَسَيَقُولُونَ بَلْ تَحْسُدُونَنَا} أَنْ نُصِيب مَعَكُمْ مِنْ الْغَنَائِم فَقُلْتُمْ ذَلِكَ {بَلْ كَانُوا لَا يَفْقُهُونَ} مِنْ الدِّين {إلَّا قَلِيلًا} مِنْهُمْ قُلْ لِلْمُخَلَّفِينَ مِنَ الْأَعْرَابِ سَتُدْعَوْنَ إِلَى قَوْمٍ أُولِي بَأْسٍ شَدِيدٍ تُقَاتِلُونَهُمْ أَوْ يُسْلِمُونَ فَإِنْ تُطِيعُوا يُؤْتِكُمُ اللَّهُ أَجْرًا حَسَنًا وَإِنْ تَتَوَلَّوْا كَمَا تَوَلَّيْتُمْ مِنْ قَبْلُ يُعَذِّبْكُمْ عَذَابًا أَلِيمًا (16) {قُلْ لِلْمُخَلَّفِينَ مِنَ الْأَعْرَاب} الْمَذْكُورِينَ اخْتِبَارًا {سَتُدْعَوْنَ إلَى قَوْم أُولِي} أَصْحَاب {بَأْس شَدِيد} قِيلَ هُمْ بَنُو حَنِيفَة أَصْحَاب الْيَمَامَة وَقِيلَ فَارِس وَالرُّوم {تُقَاتِلُونَهُمْ} حَال مُقَدَّرَة هِيَ الْمَدْعُوّ إلَيْهَا فِي الْمَعْنَى {أَوْ} هُمْ {يُسْلِمُونَ} فَلَا تُقَاتِلُونَ {فَإِنْ تُطِيعُوا} إلَى قِتَالهمْ {يُؤْتِكُمْ اللَّه أَجْرًا حَسَنًا وَإِنْ تَتَوَلَّوْا كَمَا تَوَلَّيْتُمْ مِنْ قَبْل يُعَذِّبكُمْ عَذَابًا أَلِيمًا} مُؤْلِمًا لَيْسَ عَلَى الْأَعْمَى حَرَجٌ وَلَا عَلَى الْأَعْرَجِ حَرَجٌ وَلَا عَلَى الْمَرِيضِ حَرَجٌ وَمَنْ يُطِعِ اللَّهَ وَرَسُولَهُ يُدْخِلْهُ جَنَّاتٍ تَجْرِي مِنْ تَحْتِهَا الْأَنْهَارُ وَمَنْ يَتَوَلَّ يُعَذِّبْهُ عَذَابًا أَلِيمًا (17) {لَيْسَ عَلَى الْأَعْمَى حَرَج وَلَا عَلَى الْأَعْرَج حَرَج وَلَا عَلَى الْمَرِيض حَرَج} فِي تَرْك الْجِهَاد {وَمَنْ يُطِعِ اللَّه وَرَسُوله يُدْخِلهُ} بِالْيَاءِ وَالنُّون {جَنَّات تَجْرِي مِنْ تَحْتهَا الْأَنْهَار وَمَنْ يتول يعذبه} بالياء والنون {عذابا أليما} لَقَدْ رَضِيَ اللَّهُ عَنِ الْمُؤْمِنِينَ إِذْ يُبَايِعُونَكَ تَحْتَ الشَّجَرَةِ فَعَلِمَ مَا فِي قُلُوبِهِمْ فَأَنْزَلَ السَّكِينَةَ عَلَيْهِمْ وَأَثَابَهُمْ فَتْحًا قَرِيبًا (18) {لَقَدْ رَضِيَ اللَّه عَنِ الْمُؤْمِنِينَ إذْ يُبَايِعُونَك} بِالْحُدَيْبِيَةِ {تَحْت الشَّجَرَة} هِيَ سَمُرَة وَهُمْ أَلْف وثلاثمائة أَوْ أَكْثَر ثُمَّ بَايَعَهُمْ عَلَى أَنْ يُنَاجِزُوا قُرَيْشًا وَأَنْ لَا يَفِرُّوا مِنْ الْمَوْت {فَعَلِمَ} اللَّه {مَا فِي قُلُوبهمْ} مِنْ الصِّدْق وَالْوَفَاء {فَأَنْزَلَ السَّكِينَة عَلَيْهِمْ وَأَثَابَهُمْ فَتْحًا قَرِيبًا} هُوَ فَتْح خَيْبَر بَعْد انْصِرَافهمْ مِنْ الْحُدَيْبِيَة وَمَغَانِمَ كَثِيرَةً يَأْخُذُونَهَا وَكَانَ اللَّهُ عَزِيزًا حَكِيمًا (19) {وَمَغَانِم كَثِيرَة يَأْخُذُونَهَا} مِنْ خَيْبَر {وَكَانَ اللَّه عَزِيزًا حَكِيمًا} أَيْ لَمْ يَزَلْ مُتَّصِفًا بِذَلِكَ وَعَدَكُمُ اللَّهُ مَغَانِمَ كَثِيرَةً تَأْخُذُونَهَا فَعَجَّلَ لَكُمْ هَذِهِ وَكَفَّ أَيْدِيَ النَّاسِ عَنْكُمْ وَلِتَكُونَ آيَةً لِلْمُؤْمِنِينَ وَيَهْدِيَكُمْ صِرَاطًا مُسْتَقِيمًا (20) {وَعَدَكُمْ اللَّه مَغَانِم كَثِيرَة تَأْخُذُونَهَا} مِنْ الْفُتُوحَات {فَعَجَّلَ لَكُمْ هَذِهِ} غَنِيمَة خَيْبَر {وَكَفَّ أَيْدِيَ النَّاس عَنْكُمْ} فِي عِيَالكُمْ لَمَّا خَرَجْتُمْ وَهَمَّتْ بِهِمْ الْيَهُود فَقَذَفَ اللَّه فِي قُلُوبِهِمُ الرُّعْب {وَلِتَكُونَ} أَيْ الْمُعَجَّلَة عَطْف عَلَى مُقَدَّر أَيْ لِتَشْكُرُوهُ {آيَة لِلْمُؤْمِنِينَ} فِي نَصْرهمْ {وَيَهْدِيَكُمْ صِرَاطًا مُسْتَقِيمًا} أَيْ طَرِيق التَّوَكُّل عَلَيْهِ وَتَفْوِيض الْأَمْر إليه تعالى وَأُخْرَى لَمْ تَقْدِرُوا عَلَيْهَا قَدْ أَحَاطَ اللَّهُ بِهَا وَكَانَ اللَّهُ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرًا (21) {وَأُخْرَى} صِفَة مَغَانِم مُقَدَّرًا مُبْتَدَأ {لَمْ تَقْدِرُوا عَلَيْهَا} هِيَ مِنْ فَارِس وَالرُّوم {قَدْ أَحَاطَ اللَّه بِهَا} عَلِمَ أَنَّهَا سَتَكُونُ لَكُمْ {وَكَانَ اللَّه عَلَى كُلّ شَيْء قَدِيرًا} أَيْ لَمْ يَزَلْ مُتَّصِفًا بِذَلِكَ وَلَوْ قَاتَلَكُمُ الَّذِينَ كَفَرُوا لَوَلَّوُا الْأَدْبَارَ ثُمَّ لَا يَجِدُونَ وَلِيًّا وَلَا نَصِيرًا (22) {وَلَوْ قَاتَلَكُمُ الَّذِينَ كَفَرُوا} بِالْحُدَيْبِيَةِ {لَوَلَّوُا الْأَدْبَار ثم لا يجدون وليا} يحرسهم {ولا نصيرا} سُنَّةَ اللَّهِ الَّتِي قَدْ خَلَتْ مِنْ قَبْلُ وَلَنْ تَجِدَ لِسُنَّةِ اللَّهِ تَبْدِيلًا (23) {سُنَّة اللَّه} مَصْدَر مُؤَكَّد لِمَضْمُونِ الْجُمْلَة قَبْله مِنْ هَزِيمَة الْكَافِرِينَ وَنَصْر الْمُؤْمِنِينَ أَيْ سَنَّ اللَّه ذَلِكَ سُنَّة {الَّتِي قَدْ خَلَتْ مِنْ قَبْل وَلَنْ تَجِد لِسُنَّةِ اللَّه تَبْدِيلًا} مِنْهُ وَهُوَ الَّذِي كَفَّ أَيْدِيَهُمْ عَنْكُمْ وَأَيْدِيَكُمْ عَنْهُمْ بِبَطْنِ مَكَّةَ مِنْ بَعْدِ أَنْ أَظْفَرَكُمْ عَلَيْهِمْ وَكَانَ اللَّهُ بِمَا تَعْمَلُونَ بَصِيرًا (24) {وَهُوَ الَّذِي كَفَّ أَيْدِيهمْ عَنْكُمْ وَأَيْدِيكُمْ عَنْهُمْ بِبَطْنِ مَكَّة} بِالْحُدَيْبِيَةِ {مِنْ بَعْد أَنْ أَظْفَرَكُمْ عَلَيْهِمْ} فَإِنَّ ثَمَانِينَ مِنْهُمْ طَافُوا بِعَسْكَرِكُمْ لِيُصِيبُوا مِنْكُمْ فَأَخَذُوا وَأُتِيَ بِهِمْ إلَى رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَعَفَا عَنْهُمْ وَخَلَّى سَبِيلهمْ فَكَانَ ذَلِكَ سَبَب الصُّلْح {وَكَانَ اللَّه بما يعملون بَصِيرًا} بِالْيَاءِ وَالتَّاء أَيْ لَمْ يَزَلْ مُتَّصِفًا بذلك هُمُ الَّذِينَ كَفَرُوا وَصَدُّوكُمْ عَنِ الْمَسْجِدِ الْحَرَامِ وَالْهَدْيَ مَعْكُوفًا أَنْ يَبْلُغَ مَحِلَّهُ وَلَوْلَا رِجَالٌ مُؤْمِنُونَ وَنِسَاءٌ مُؤْمِنَاتٌ لَمْ تَعْلَمُوهُمْ أَنْ تَطَئُوهُمْ فَتُصِيبَكُمْ مِنْهُمْ مَعَرَّةٌ بِغَيْرِ عِلْمٍ لِيُدْخِلَ اللَّهُ فِي رَحْمَتِهِ مَنْ يَشَاءُ لَوْ تَزَيَّلُوا لَعَذَّبْنَا الَّذِينَ كَفَرُوا مِنْهُمْ عَذَابًا أَلِيمًا (25) {هُمُ الَّذِينَ كَفَرُوا وَصَدُّوكُمْ عَنِ الْمَسْجِد الْحَرَام} أَيْ عَنْ الْوُصُول إلَيْهِ {وَالْهَدْي} مَعْطُوف عَلَى كم {مَعْكُوفًا} مَحْبُوسًا حَال {أَنْ يَبْلُغ مَحِلّه} أَيْ مَكَانه الَّذِي يُنْحَر فِيهِ عَادَة وَهُوَ الْحَرَم بَدَل اشْتِمَال {وَلَوْلَا رِجَال مُؤْمِنُونَ وَنِسَاء مُؤْمِنَات} مَوْجُودُونَ بِمَكَّة مَعَ الْكُفَّار {لَمْ تَعْلَمُوهُمْ} بصفة الإيمان {أن تطؤوهم} أَيْ تَقْتُلُوهُمْ مَعَ الْكُفَّار لَوْ أُذِنَ لَكُمْ فِي الْفَتْح بَدَل اشْتِمَال مِنْ هُمْ {فَتُصِيبكُمْ مِنْهُمْ مَعَرَّة} أَيْ إثْم {بِغَيْرِ عِلْم} مِنْكُمْ بِهِ وَضَمَائِر الْغِيبَة لِلصِّنْفَيْنِ بِتَغْلِيبِ الذُّكُور وَجَوَاب لَوْلَا مَحْذُوف أَيْ لَأُذِنَ لَكُمْ فِي الْفَتْح لَكِنْ لَمْ يُؤْذَن فِيهِ حِينَئِذٍ {لِيُدْخِل اللَّه فِي رَحْمَته مَنْ يَشَاء} كَالْمُؤْمِنِينَ الْمَذْكُورِينَ {لَوْ تَزَيَّلُوا} تَمَيَّزُوا عَنْ الْكُفَّار {لَعَذَّبْنَا الَّذِينَ كَفَرُوا مِنْهُمْ} مِنْ أَهْل مَكَّة حِينَئِذٍ بِأَنْ نَأْذَن لَكُمْ فِي فَتْحهَا {عَذَابًا أَلِيمًا} مُؤْلِمًا إِذْ جَعَلَ الَّذِينَ كَفَرُوا فِي قُلُوبِهِمُ الْحَمِيَّةَ حَمِيَّةَ الْجَاهِلِيَّةِ فَأَنْزَلَ اللَّهُ سَكِينَتَهُ عَلَى رَسُولِهِ وَعَلَى الْمُؤْمِنِينَ وَأَلْزَمَهُمْ كَلِمَةَ التَّقْوَى وَكَانُوا أَحَقَّ بِهَا وَأَهْلَهَا وَكَانَ اللَّهُ بِكُلِّ شَيْءٍ عَلِيمًا (26) {إذْ جَعَلَ} مُتَعَلِّق بِعَذَّبْنَا {الَّذِينَ كَفَرُوا} فَاعِل {فِي قُلُوبهمْ الْحَمِيَّة} الْأَنَفَة مِنْ الشَّيْء {حَمِيَّة الْجَاهِلِيَّة} بَدَل مِنْ الْحَمِيَّة وَهِيَ صَدّهمْ النَّبِيّ وَأَصْحَابه عَنْ الْمَسْجِد الْحَرَام {فَأَنْزَلَ اللَّه سَكِينَته عَلَى رَسُوله وَعَلَى الْمُؤْمِنِينَ} فَصَالَحُوهُمْ عَلَى أَنْ يَعُودُوا مِنْ قَابِل وَلَمْ يَلْحَقهُمْ مِنْ الْحَمِيَّة مَا لَحِقَ الْكُفَّار حَتَّى يُقَاتِلُوهُمْ {وَأَلْزَمَهُمْ} أَيْ الْمُؤْمِنِينَ {كَلِمَة التَّقْوَى} لَا إلَه إلَّا اللَّه مُحَمَّد رَسُول اللَّه وَأُضِيفَتْ إلَى التَّقْوَى لِأَنَّهَا سَبَبهَا {وَكَانُوا أَحَقّ بِهَا} بِالْكَلِمَةِ مِنْ الْكُفَّار {وَأَهْلهَا} عَطْف تَفْسِيرِيّ {وَكَانَ اللَّه بِكُلِّ شَيْء عَلِيمًا} أَيْ لَمْ يَزَلْ مُتَّصِفًا بِذَلِكَ وَمِنْ مَعْلُومه تَعَالَى أَنَّهُمْ أَهْلهَا لَقَدْ صَدَقَ اللَّهُ رَسُولَهُ الرُّؤْيَا بِالْحَقِّ لَتَدْخُلُنَّ الْمَسْجِدَ الْحَرَامَ إِنْ شَاءَ اللَّهُ آمِنِينَ مُحَلِّقِينَ رُءُوسَكُمْ وَمُقَصِّرِينَ لَا تَخَافُونَ فَعَلِمَ مَا لَمْ تَعْلَمُوا فَجَعَلَ مِنْ دُونِ ذَلِكَ فَتْحًا قَرِيبًا (27) {لَقَدْ صَدَقَ اللَّه رَسُوله الرُّؤْيَا بِالْحَقِّ} رَأَى رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِي النَّوْم عَام الْحُدَيْبِيَة قَبْل خُرُوجه أَنَّهُ يَدْخُل مَكَّة هُوَ وَأَصْحَابه آمِنِينَ وَيَحْلِقُونَ وَيُقَصِّرُونَ فَأَخْبَرَ بِذَلِكَ أَصْحَابه فَفَرِحُوا فَلَمَّا خَرَجُوا مَعَهُ وَصَدَّهُمْ الْكُفَّار بِالْحُدَيْبِيَةِ وَرَجَعُوا وَشَقَّ عَلَيْهِمْ ذَلِكَ وَرَابَ بَعْض الْمُنَافِقِينَ نَزَلَتْ وَقَوْله بِالْحَقِّ مُتَعَلِّق بِصَدَقَ أو حال من الرؤيا وما بعدها تفسيرها {لَتَدْخُلُنَّ الْمَسْجِد الْحَرَام إنْ شَاءَ اللَّه} لِلتَّبَرُّكِ {آمِنِينَ مُحَلِّقِينَ رُءُوسكُمْ} أَيْ جَمِيع شُعُورهَا {وَمُقَصِّرِينَ} بَعْض شُعُورهَا وَهُمَا حَالَانِ مُقَدَّرَتَانِ {لَا تَخَافُونَ} أبدا {فعلم} في الصلح {ما لا تَعْلَمُوا} مِنْ الصَّلَاح {فَجَعَلَ مِنْ دُون ذَلِكَ} أَيْ الدُّخُول {فَتْحًا قَرِيبًا} هُوَ فَتْح خَيْبَر وَتَحَقَّقَتْ الرُّؤْيَا فِي الْعَام الْقَابِل هُوَ الَّذِي أَرْسَلَ رَسُولَهُ بِالْهُدَى وَدِينِ الْحَقِّ لِيُظْهِرَهُ عَلَى الدِّينِ كُلِّهِ وَكَفَى بِاللَّهِ شَهِيدًا (28) {هُوَ الَّذِي أَرْسَلَ رَسُوله بِالْهُدَى وَدِين الْحَقّ لِيُظْهِرهُ} أَيْ دِين الْحَقّ {عَلَى الدِّين كُلّه} عَلَى جَمِيع بَاقِي الْأَدْيَان {وَكَفَى بِاَللَّهِ شَهِيدًا} أَنَّك مُرْسَل بِمَا ذُكِرَ كَمَا قَالَ اللَّه تعالى مُحَمَّدٌ رَسُولُ اللَّهِ وَالَّذِينَ مَعَهُ أَشِدَّاءُ عَلَى الْكُفَّارِ رُحَمَاءُ بَيْنَهُمْ تَرَاهُمْ رُكَّعًا سُجَّدًا يَبْتَغُونَ فَضْلًا مِنَ اللَّهِ وَرِضْوَانًا سِيمَاهُمْ فِي وُجُوهِهِمْ مِنْ أَثَرِ السُّجُودِ ذَلِكَ مَثَلُهُمْ فِي التَّوْرَاةِ وَمَثَلُهُمْ فِي الْإِنْجِيلِ كَزَرْعٍ أَخْرَجَ شَطْأَهُ فَآزَرَهُ فَاسْتَغْلَظَ فَاسْتَوَى عَلَى سُوقِهِ يُعْجِبُ الزُّرَّاعَ لِيَغِيظَ بِهِمُ الْكُفَّارَ وَعَدَ اللَّهُ الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ مِنْهُمْ مَغْفِرَةً وَأَجْرًا عَظِيمًا (29) {مُحَمَّد} مُبْتَدَأ {رَسُول اللَّه} خَبَره {وَاَلَّذِين مَعَهُ} أَيْ أَصْحَابه مِنْ الْمُؤْمِنِينَ مُبْتَدَأ خَبَره {أَشِدَّاء} غِلَاظ {عَلَى الْكُفَّار} لَا يَرْحَمُونَهُمْ {رُحَمَاء بَيْنهمْ} خَبَر ثَانٍ أَيْ مُتَعَاطِفُونَ مُتَوَادُّونَ كَالْوَالِدِ مَعَ الْوَلَد {تَرَاهُمْ} تُبْصِرهُمْ {رُكَّعًا سُجَّدًا} حَالَانِ {يَبْتَغُونَ} مُسْتَأْنَف يَطْلُبُونَ {فَضْلًا مِنْ اللَّه وَرِضْوَانًا سِيمَاهُمْ} عَلَامَتهمْ مُبْتَدَأ {فِي وُجُوههمْ} خَبَره وَهُوَ نُور وَبَيَاض يُعْرَفُونَ بِهِ فِي الْآخِرَة أَنَّهُمْ سَجَدُوا فِي الدُّنْيَا {مِنْ أَثَر السُّجُود} مُتَعَلِّق بِمَا تَعَلَّقَ بِهِ الْخَبَر أَيْ كَائِنَة وَأُعْرِبَ حَالًا مِنْ ضَمِيره الْمُنْتَقِل إلَى الْخَبَر {ذَلِكَ} الْوَصْف الْمَذْكُور {مَثَلهمْ} صِفَتهمْ مُبْتَدَأ {فِي التَّوْرَاة} خَبَره {وَمَثَلهمْ فِي الْإِنْجِيل} مُبْتَدَأ خَبَره {كَزَرْعٍ أَخْرَجَ شَطْأَهُ} بِسُكُونِ الطَّاء وَفَتْحهَا فِرَاخه {فَآزَرَهُ} بِالْمَدِّ وَالْقَصْر قَوَّاهُ وَأَعَانَهُ {فَاسْتَغْلَظَ} غَلُظَ {فَاسْتَوَى} قَوِيَ وَاسْتَقَامَ {عَلَى سُوقه} أُصُوله جَمْع سَاق {يُعْجِب الزُّرَّاع} أَيْ زُرَّاعه لِحُسْنِهِ مِثْل الصَّحَابَة رَضِيَ الله عنهم بذلك لأنهم بدأوا فِي قِلَّة وَضَعْف فَكَثُرُوا وَقَوُوا عَلَى أَحْسَن الْوُجُوه {لِيَغِيظَ بِهِمْ الْكُفَّار} مُتَعَلِّق بِمَحْذُوفٍ دَلَّ عَلَيْهِ مَا قَبْله أَيْ شُبِّهُوا بِذَلِكَ {وَعَدَ اللَّه الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَات مِنْهُمْ} الصَّحَابَة وَمِنْ لِبَيَانِ الْجِنْس لَا لِلتَّبْعِيضِ لِأَنَّهُمْ كُلّهمْ بِالصِّفَةِ الْمَذْكُورَة {مَغْفِرَة وَأَجْرًا عَظِيمًا} الْجَنَّة وَهُمَا لِمَنْ بَعْدهمْ أَيْضًا فِي آيَات 49 سُورَة الْحُجُرَات يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لَا تُقَدِّمُوا بَيْنَ يَدَيِ اللَّهِ وَرَسُولِهِ وَاتَّقُوا اللَّهَ إِنَّ اللَّهَ سَمِيعٌ عَلِيمٌ (1) {يَا أَيّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لَا تُقَدِّمُوا} مِنْ قَدَّمَ بِمَعْنَى تَقَدَّمَ أَيْ لَا تُقَدِّمُوا بِقَوْلٍ وَلَا فِعْل {بَيْن يَدَيِ اللَّه وَرَسُوله} الْمُبَلِّغ عَنْهُ أَيْ بِغَيْرِ إذْنهمَا {وَاتَّقُوا اللَّه إنَّ اللَّه سَمِيع} لِقَوْلِكُمْ {عَلِيم} بِفِعْلِكُمْ نَزَلَتْ فِي مُجَادَلَة أَبِي بَكْر وَعُمَر رَضِيَ اللَّه عَنْهُمَا عِنْد النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِي تَأْمِير الْأَقْرَع بْن حَابِس أَوْ الْقَعْقَاع بْن مَعْبَد وَنَزَلَ فِيمَنْ رَفَعَ صَوْته عِنْد النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لَا تَرْفَعُوا أَصْوَاتَكُمْ فَوْقَ صَوْتِ النَّبِيِّ وَلَا تَجْهَرُوا لَهُ بِالْقَوْلِ كَجَهْرِ بَعْضِكُمْ لِبَعْضٍ أَنْ تَحْبَطَ أَعْمَالُكُمْ وَأَنْتُمْ لَا تَشْعُرُونَ (2) {يَا أَيّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لَا تَرْفَعُوا أَصْوَاتكُمْ} إذَا نَطَقْتُمْ {فَوْق صَوْت النَّبِيّ} إذَا نَطَقَ {وَلَا تَجْهَرُوا لَهُ بِالْقَوْلِ} إذَا نَاجَيْتُمُوهُ {كَجَهْرِ بعضكم لبعض} بل دون ذلك إجلالاله {أَنْ تَحْبَط أَعْمَالكُمْ وَأَنْتُمْ لَا تَشْعُرُونَ} أَيْ خَشْيَة ذَلِكَ بِالرَّفْعِ وَالْجَهْر الْمَذْكُورَيْنِ وَنَزَلَ فِيمَنْ كَانَ يَخْفِض صَوْته عِنْد النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ كَأَبِي بَكْر وَعُمَر وَغَيْرهمَا رَضِيَ الله عنهم إِنَّ الَّذِينَ يَغُضُّونَ أَصْوَاتَهُمْ عِنْدَ رَسُولِ اللَّهِ أُولَئِكَ الَّذِينَ امْتَحَنَ اللَّهُ قُلُوبَهُمْ لِلتَّقْوَى لَهُمْ مَغْفِرَةٌ وَأَجْرٌ عَظِيمٌ (3) {إنَّ الَّذِينَ يَغُضُّونَ أَصْوَاتهمْ عِنْد رَسُول اللَّه أُولَئِكَ الَّذِينَ امْتَحَنَ} اخْتَبَرَ {اللَّه قُلُوبهمْ لِلتَّقْوَى} أَيْ لِتَظْهَر مِنْهُمْ {لَهُمْ مَغْفِرَة وَأَجْر عَظِيم} الجنة ونزل في قوم جاؤوا وَقْت الظَّهِيرَة وَالنَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِي مَنْزِله فَنَادَوْهُ إِنَّ الَّذِينَ يُنَادُونَكَ مِنْ وَرَاءِ الْحُجُرَاتِ أَكْثَرُهُمْ لَا يَعْقِلُونَ (4) {إنَّ الَّذِينَ يُنَادُونَك مِنْ وَرَاء الْحُجُرَات} حُجُرَات نِسَائِهِ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ جَمْع حُجْرَة وَهِيَ مَا يُحْجَر عَلَيْهِ مِنْ الْأَرْض بِحَائِطٍ وَنَحْوه وَكَانَ كُلّ وَاحِد مِنْهُمْ نَادَى خَلْف حُجْرَة لِأَنَّهُمْ لَمْ يَعْلَمُوهُ فِي أَيّ حُجْرَة مُنَادَاة الْأَعْرَاب بِغِلْظَةٍ وَجَفَاء {أَكْثَرهمْ لَا يَعْقِلُونَ} فِيمَا فَعَلُوهُ مَحَلّك الرَّفِيع وَمَا يُنَاسِبهُ مِنْ التعظيم وَلَوْ أَنَّهُمْ صَبَرُوا حَتَّى تَخْرُجَ إِلَيْهِمْ لَكَانَ خَيْرًا لَهُمْ وَاللَّهُ غَفُورٌ رَحِيمٌ (5) {وَلَوْ أَنَّهُمْ صَبَرُوا} أَنَّهُمْ فِي مَحَلّ رَفْع بِالِابْتِدَاءِ وَقِيلَ فَاعِل لِفِعْلٍ مُقَدَّر أَيْ ثَبَتَ {حَتَّى تَخْرُج إلَيْهِمْ لَكَانَ خَيْرًا لَهُمْ وَاَللَّه غَفُور رَحِيم} لِمَنْ تَابَ مِنْهُمْ وَنَزَلَ فِي الْوَلِيد بْن عُقْبَة وَقَدْ بَعَثَهُ النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ إلَى بَنِي الْمُصْطَلِق مُصَدِّقًا فَخَافَهُمْ لِتِرَةٍ كَانَتْ بَيْنه وَبَيْنهمْ فِي الْجَاهِلِيَّة فَرَجَعَ وَقَالَ إنَّهُمْ مَنَعُوا الصَّدَقَة وَهَمُّوا بِقَتْلِهِ فَهَمَّ النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بِغَزْوِهِمْ فجاؤوا مُنْكِرِينَ مَا قَالَهُ عَنْهُمْ يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِنْ جَاءَكُمْ فَاسِقٌ بِنَبَإٍ فَتَبَيَّنُوا أَنْ تُصِيبُوا قَوْمًا بِجَهَالَةٍ فَتُصْبِحُوا عَلَى مَا فَعَلْتُمْ نَادِمِينَ (6) {يَا أَيّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إنْ جَاءَكُمْ فَاسِق بِنَبَإٍ} خَبَر {فَتَبَيَّنُوا} صِدْقه مِنْ كَذِبه وَفِي قِرَاءَة فَتَثَبَّتُوا مِنْ الثَّبَات {أَنْ تُصِيبُوا قَوْمًا} مَفْعُول لَهُ أَيْ خَشْيَة ذَلِكَ {بِجَهَالَةٍ} حَال مِنْ الْفَاعِل أَيْ جَاهِلِينَ {فَتُصْبِحُوا} تَصِيرُوا {عَلَى مَا فَعَلْتُمْ} مِنْ الْخَطَأ بِالْقَوْمِ {نَادِمِينَ} وَأَرْسَلَ صلى الله عليه وسلم إلَيْهِمْ بَعْد عَوْدهمْ إلَى بِلَادهمْ خَالِدًا فَلَمْ يَرَ فِيهِمْ إلَّا الطَّاعَة وَالْخَيْر فَأَخْبَرَ النَّبِيّ بذلك وَاعْلَمُوا أَنَّ فِيكُمْ رَسُولَ اللَّهِ لَوْ يُطِيعُكُمْ فِي كَثِيرٍ مِنَ الْأَمْرِ لَعَنِتُّمْ وَلَكِنَّ اللَّهَ حَبَّبَ إِلَيْكُمُ الْإِيمَانَ وَزَيَّنَهُ فِي قُلُوبِكُمْ وَكَرَّهَ إِلَيْكُمُ الْكُفْرَ وَالْفُسُوقَ وَالْعِصْيَانَ أُولَئِكَ هُمُ الرَّاشِدُونَ (7) {وَاعْلَمُوا أَنَّ فِيكُمْ رَسُول اللَّه} فَلَا تَقُولُوا الْبَاطِل فَإِنَّ اللَّه يُخْبِرهُ بِالْحَالِ {لَوْ يُطِيعكُمْ فِي كَثِير مِنَ الْأَمْر} الَّذِي تُخْبِرُونَ بِهِ عَلَى خِلَاف الْوَاقِع فَيُرَتَّب عَلَى ذَلِكَ مُقْتَضَاهُ {لَعَنِتُّمْ} لَأَثِمْتُمْ دُونه إثْم التَّسَبُّب إلَى الْمُرَتَّب {وَلَكِنَّ اللَّه حَبَّبَ إِلَيْكُمُ الْإِيمَان وَزَيَّنَهُ} حَسَّنَهُ {فِي قُلُوبكُمْ وَكَرَّهَ إِلَيْكُمُ الْكُفْر وَالْفُسُوق وَالْعِصْيَان} اسْتِدْرَاك مِنْ حَيْثُ الْمَعْنَى دُون اللَّفْظ لِأَنَّ مَنْ حُبِّبَ إلَيْهِ الْإِيمَان إلَخْ غَايَرَتْ صِفَته صِفَة مَنْ تَقَدَّمَ ذِكْره {أُولَئِكَ هُمْ} فِيهِ الْتِفَات عَنْ الْخِطَاب {الرَّاشِدُونَ} الثَّابِتُونَ عَلَى دِينهمْ فَضْلًا مِنَ اللَّهِ وَنِعْمَةً وَاللَّهُ عَلِيمٌ حَكِيمٌ (8) {فَضْلًا مِنَ اللَّه} مَصْدَر مَنْصُوب بِفِعْلِهِ الْمُقَدَّر أَيْ أَفْضَل {وَنِعْمَة} مِنْهُ {وَاَللَّه عَلِيم} بِهِمْ {حَكِيم} فِي إنْعَامه عَلَيْهِمْ وَإِنْ طَائِفَتَانِ مِنَ الْمُؤْمِنِينَ اقْتَتَلُوا فَأَصْلِحُوا بَيْنَهُمَا فَإِنْ بَغَتْ إِحْدَاهُمَا عَلَى الْأُخْرَى فَقَاتِلُوا الَّتِي تَبْغِي حَتَّى تَفِيءَ إِلَى أَمْرِ اللَّهِ فَإِنْ فَاءَتْ فَأَصْلِحُوا بَيْنَهُمَا بِالْعَدْلِ وَأَقْسِطُوا إِنَّ اللَّهَ يُحِبُّ الْمُقْسِطِينَ (9) {وَإِنْ طَائِفَتَانِ مِنَ الْمُؤْمِنِينَ} الْآيَة نَزَلَتْ فِي قَضِيَّة هِيَ أَنَّ النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وسلم ركب حمارا ومر على بن أبي فبال الحمار فسد بن أبي أنفه فقال بن رَوَاحَة وَاَللَّه لَبَوْل حِمَاره أَطْيَب رِيحًا مِنْ مِسْكك فَكَانَ بَيْن قَوْمَيْهِمَا ضَرْب بِالْأَيْدِي وَالنِّعَال وَالسَّعَف {اقْتَتَلُوا} جُمِعَ نَظَرًا إلَى الْمَعْنَى لِأَنَّ كُلّ طَائِفَة جَمَاعَة وَقُرِئَ اقْتَتَلَتَا {فَأَصْلِحُوا بَيْنهمَا} ثُنِّيَ نَظَرًا إلَى اللَّفْظ {فَإِنْ بَغَتْ} تَعَدَّتْ {إحْدَاهُمَا عَلَى الْأُخْرَى فَقَاتِلُوا الَّتِي تَبْغِي حَتَّى تَفِيء} تَرْجِع {إلَى أَمْر اللَّه} الْحَقّ {فَإِنْ فَاءَتْ فَأَصْلِحُوا بَيْنهمَا بِالْعَدْلِ} بِالْإِنْصَافِ {وَأَقْسِطُوا} اعْدِلُوا {إن الله يحب المقسطين} إِنَّمَا الْمُؤْمِنُونَ إِخْوَةٌ فَأَصْلِحُوا بَيْنَ أَخَوَيْكُمْ وَاتَّقُوا اللَّهَ لَعَلَّكُمْ تُرْحَمُونَ (10) {إنَّمَا الْمُؤْمِنُونَ إخْوَة} فِي الدِّين {فَأَصْلِحُوا بَيْن أخويكم} إذا تنازعا وقرئ إخوتكم بالفوقانية {واتقوا الله لعلكم ترحمون يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لَا يَسْخَرْ قَوْمٌ مِنْ قَوْمٍ عَسَى أَنْ يَكُونُوا خَيْرًا مِنْهُمْ وَلَا نِسَاءٌ مِنْ نِسَاءٍ عَسَى أَنْ يَكُنَّ خَيْرًا مِنْهُنَّ وَلَا تَلْمِزُوا أَنْفُسَكُمْ وَلَا تَنَابَزُوا بِالْأَلْقَابِ بِئْسَ الِاسْمُ الْفُسُوقُ بَعْدَ الْإِيمَانِ وَمَنْ لَمْ يَتُبْ فَأُولَئِكَ هُمُ الظَّالِمُونَ (11) {يَا أَيّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لَا يَسْخَر} الْآيَة نَزَلَتْ فِي وَفْد تَمِيم حِين سَخِرُوا مِنْ فُقَرَاء الْمُسْلِمِينَ كَعَمَّارٍ وَصُهَيْبٍ وَالسُّخْرِيَّة الِازْدِرَاء وَالِاحْتِقَار {قَوْم} أَيْ رِجَال مِنْكُمْ {مِنْ قَوْم عَسَى أَنْ يَكُونُوا خَيْرًا مِنْهُمْ} عِنْد اللَّه {وَلَا نِسَاء} مِنْكُمْ {مِنْ نِسَاء عَسَى أَنْ يَكُنَّ خَيْرًا مِنْهُنَّ وَلَا تَلْمِزُوا أَنْفُسكُمْ} لَا تَعِيبُوا فَتُعَابُوا أَيْ لَا يَعِبْ بَعْضكُمْ بَعْضًا {وَلَا تَنَابَزُوا بِالْأَلْقَابِ} لَا يَدْعُو بَعْضكُمْ بَعْضًا بِلَقَبٍ يَكْرَههُ وَمِنْهُ يَا فَاسِق يَا كَافِر {بِئْسَ الِاسْم} أَيْ الْمَذْكُور مِنْ السُّخْرِيَّة وَاللَّمْز وَالتَّنَابُز {الْفُسُوق بَعْد الْإِيمَان} بَدَل مِنْ الِاسْم أَنَّهُ فِسْق لِتَكَرُّرِهِ عَادَة {وَمَنْ لَمْ يَتُبْ} مِنْ ذلك {فأولئك هم الظالمون} يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اجْتَنِبُوا كَثِيرًا مِنَ الظَّنِّ إِنَّ بَعْضَ الظَّنِّ إِثْمٌ وَلَا تَجَسَّسُوا وَلَا يَغْتَبْ بَعْضُكُمْ بَعْضًا أَيُحِبُّ أَحَدُكُمْ أَنْ يَأْكُلَ لَحْمَ أَخِيهِ مَيْتًا فَكَرِهْتُمُوهُ وَاتَّقُوا اللَّهَ إِنَّ اللَّهَ تَوَّابٌ رَحِيمٌ (12) {يأيها الَّذِينَ آمَنُوا اجْتَنِبُوا كَثِيرًا مِنَ الظَّنّ إنَّ بَعْض الظَّنّ إثْم} أَيْ مُؤْثِم وَهُوَ كَثِير كَظَنِّ السَّوْء بِأَهْلِ الْخَيْر مِنْ الْمُؤْمِنِينَ وَهُمْ كَثِير بِخِلَافِهِ بِالْفُسَّاقِ مِنْهُمْ فَلَا إثْم فِيهِ فِي نَحْو مَا يَظْهَر مِنْهُمْ {وَلَا تَجَسَّسُوا} حذف منه إحدى التاءين ولا تَتَّبِعُوا عَوْرَات الْمُسْلِمِينَ وَمَعَايِبهمْ بِالْبَحْثِ عَنْهَا {وَلَا يَغْتَبْ بَعْضكُمْ بَعْضًا} لَا يَذْكُرهُ بِشَيْءٍ يَكْرَههُ وَإِنْ كَانَ فِيهِ {أَيُحِبُّ أَحَدكُمْ أَنْ يَأْكُل لَحْم أَخِيهِ مَيْتًا} بِالتَّخْفِيفِ وَالتَّشْدِيد أَيْ لَا يَحْسُن بِهِ {فَكَرِهْتُمُوهُ} أَيْ فَاغْتِيَابه فِي حَيَاته كَأَكْلِ لَحْمه بَعْد مَمَاته وَقَدْ عُرِضَ عَلَيْكُمْ الثَّانِي فَكَرِهْتُمُوهُ فَاكْرَهُوا الْأَوَّل {وَاتَّقُوا اللَّه} أَيْ عِقَابه فِي الِاغْتِيَاب بِأَنْ تَتُوبُوا مِنْهُ {إنَّ اللَّه تَوَّاب} قَابِل تَوْبَة التَّائِبِينَ {رَحِيم} بِهِمْ يَاأَيُّهَا النَّاسُ إِنَّا خَلَقْنَاكُمْ مِنْ ذَكَرٍ وَأُنْثَى وَجَعَلْنَاكُمْ شُعُوبًا وَقَبَائِلَ لِتَعَارَفُوا إِنَّ أَكْرَمَكُمْ عِنْدَ اللَّهِ أَتْقَاكُمْ إِنَّ اللَّهَ عَلِيمٌ خَبِيرٌ (13) {يأيها النَّاس إنَّا خَلَقْنَاكُمْ مِنْ ذَكَر وَأُنْثَى} آدَم وَحَوَّاء {وَجَعَلْنَاكُمْ شُعُوبًا} جَمْع شَعْب بِفَتْحِ الشِّين هُوَ أَعْلَى طَبَقَات النَّسَب {وَقَبَائِل} هِيَ دُون الشُّعُوب وَبَعْدهَا الْعَمَائِر ثُمَّ الْبُطُون ثُمَّ الْأَفْخَاذ ثُمَّ الْفَصَائِل آخِرهَا مِثَاله خُزَيْمَة شَعْب كِنَانَة قَبِيلَة قُرَيْش عِمَارَة بِكَسْرِ الْعَيْن قُصَيّ بَطْن هَاشِم فَخْذ الْعَبَّاس فَصِيلَة {لِتَعَارَفُوا} حُذِفَ مِنْهُ إحْدَى التَّاءَيْنِ لِيَعْرِف بَعْضكُمْ بَعْضًا لَا لِتُفَاخِرُوا بِعُلُوِّ النَّسَب وَإِنَّمَا الْفَخْر بِالتَّقْوَى {إنَّ أَكْرَمكُمْ عِنْد اللَّه أَتْقَاكُمْ إنَّ اللَّه عَلِيم} بِكُمْ {خبير} ببواطنكم قَالَتِ الْأَعْرَابُ آمَنَّا قُلْ لَمْ تُؤْمِنُوا وَلَكِنْ قُولُوا أَسْلَمْنَا وَلَمَّا يَدْخُلِ الْإِيمَانُ فِي قُلُوبِكُمْ وَإِنْ تُطِيعُوا اللَّهَ وَرَسُولَهُ لَا يَلِتْكُمْ مِنْ أَعْمَالِكُمْ شَيْئًا إِنَّ اللَّهَ غَفُورٌ رَحِيمٌ (14) {قَالَتِ الْأَعْرَاب} نَفَر مِنْ بَنِي أَسَد {آمَنَّا} صَدَّقْنَا بِقُلُوبِنَا {قُلْ} لَهُمْ {لَمْ تُؤْمِنُوا وَلَكِنْ قُولُوا أَسْلَمْنَا} انْقَدْنَا ظَاهِرًا {وَلَمَّا} أَيْ لَمْ {يَدْخُل الْإِيمَان فِي قُلُوبكُمْ} إلَى الْآن لَكِنَّهُ يَتَوَقَّع مِنْكُمْ {وَإِنْ تُطِيعُوا اللَّه وَرَسُوله} بِالْإِيمَانِ وغيره {لا يالتكم} بِالْهَمْزِ وَتَرْكه وَبِإِبْدَالِهِ أَلِفًا لَا يُنْقِصكُمْ {مِنْ أَعْمَالكُمْ} أَيْ مِنْ ثَوَابهَا {شَيْئًا إنَّ اللَّه غَفُور} لِلْمُؤْمِنِينَ {رَحِيم} بِهِمْ إِنَّمَا الْمُؤْمِنُونَ الَّذِينَ آمَنُوا بِاللَّهِ وَرَسُولِهِ ثُمَّ لَمْ يَرْتَابُوا وَجَاهَدُوا بِأَمْوَالِهِمْ وَأَنْفُسِهِمْ فِي سَبِيلِ اللَّهِ أُولَئِكَ هُمُ الصَّادِقُونَ (15) {إنَّمَا الْمُؤْمِنُونَ} أَيْ الصَّادِقُونَ فِي إيمَانهمْ كَمَا صَرَّحَ بِهِ بَعْد {الَّذِينَ آمَنُوا بِاَللَّهِ وَرَسُوله ثم لَمْ يَرْتَابُوا} لَمْ يَشُكُّوا فِي الْإِيمَان {وَجَاهَدُوا بِأَمْوَالِهِمْ وَأَنْفُسهمْ فِي سَبِيل اللَّه} فَجِهَادهمْ يَظْهَر بِصِدْقِ إيمَانهمْ {أُولَئِكَ هُمُ الصَّادِقُونَ} فِي إيمَانهمْ لَا مَنْ قَالُوا آمَنَّا وَلَمْ يُوجَد مِنْهُمْ غير الإسلام قُلْ أَتُعَلِّمُونَ اللَّهَ بِدِينِكُمْ وَاللَّهُ يَعْلَمُ مَا فِي السَّمَاوَاتِ وَمَا فِي الْأَرْضِ وَاللَّهُ بِكُلِّ شَيْءٍ عَلِيمٌ (16) {قُلْ} لَهُمْ {أَتُعَلِّمُونَ اللَّه بِدِينِكُمْ} مُضَعَّف عَلِمَ بِمَعْنَى شَعَرَ أَيْ أَتُشْعِرُونَهُ بِمَا أَنْتُمْ عَلَيْهِ في قولكم آمنا {والله يَعْلَم مَا فِي السَّمَاوَات وَمَا فِي الْأَرْض والله بكل شيء عليم} يَمُنُّونَ عَلَيْكَ أَنْ أَسْلَمُوا قُلْ لَا تَمُنُّوا عَلَيَّ إِسْلَامَكُمْ بَلِ اللَّهُ يَمُنُّ عَلَيْكُمْ أَنْ هَدَاكُمْ لِلْإِيمَانِ إِنْ كُنْتُمْ صَادِقِينَ (17) {يَمُنُّونَ عَلَيْك أَنْ أَسْلَمُوا} مِنْ غَيْر قِتَال بِخِلَافِ غَيْرهمْ مِمَّنْ أَسْلَمَ بَعْد قِتَاله مِنْهُمْ {قُلْ لَا تَمُنُّوا عَلَيَّ إسْلَامكُمْ} مَنْصُوب بِنَزْعِ الْخَافِض الْبَاء وَيُقَدَّر قَبْل أَنْ فِي الْمَوْضِعَيْنِ {بَلِ اللَّه يَمُنّ عَلَيْكُمْ أَنْ هَدَاكُمْ لِلْإِيمَانِ إنْ كُنْتُمْ صَادِقِينَ} فِي قَوْلكُمْ آمَنَّا إِنَّ اللَّهَ يَعْلَمُ غَيْبَ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ وَاللَّهُ بَصِيرٌ بِمَا تَعْمَلُونَ (18) {إنَّ اللَّه يَعْلَم غَيْب السَّمَاوَات وَالْأَرْض} أَيْ مَا غَابَ فِيهِمَا {وَاَللَّه بَصِير بِمَا يَعْمَلُونَ} بِالْيَاءِ وَالتَّاء لَا يَخْفَى عَلَيْهِ شَيْء مِنْهُ 50 سورة ق ق وَالْقُرْآنِ الْمَجِيدِ (1) {ق} اللَّه أَعْلَم بِمُرَادِهِ بِهِ {وَالْقُرْآن الْمَجِيد} الْكَرِيم مَا آمَنَ كُفَّار مَكَّة بِمُحَمَّدٍ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بَلْ عَجِبُوا أَنْ جَاءَهُمْ مُنْذِرٌ مِنْهُمْ فَقَالَ الْكَافِرُونَ هَذَا شَيْءٌ عَجِيبٌ (2) {بَلْ عَجِبُوا أَنْ جَاءَهُمْ مُنْذِر مِنْهُمْ} رَسُول مِنْ أَنْفُسهمْ يُخَوِّفهُمْ بِالنَّارِ بَعْد الْبَعْث {فَقَالَ الكافرون هذا} الإنذار {شيء عجيب} أَإِذَا مِتْنَا وَكُنَّا تُرَابًا ذَلِكَ رَجْعٌ بَعِيدٌ (3) {أئذا} بِتَحْقِيقِ الْهَمْزَتَيْنِ وَتَسْهِيل الثَّانِيَة وَإِدْخَال أَلِف بَيْنهمَا عَلَى الْوَجْهَيْنِ {مِتْنَا وَكُنَّا تُرَابًا} نَرْجِع {ذَلِكَ رَجْع بَعِيد} فِي غَايَة الْبُعْد قَدْ عَلِمْنَا مَا تَنْقُصُ الْأَرْضُ مِنْهُمْ وَعِنْدَنَا كِتَابٌ حَفِيظٌ (4) {قَدْ عَلِمْنَا مَا تَنْقُص الْأَرْض} تَأْكُل {مِنْهُمْ وَعِنْدنَا كِتَاب حَفِيظ} هُوَ اللَّوْح الْمَحْفُوظ فِيهِ جَمِيع الْأَشْيَاء الْمُقَدَّرَة بَلْ كَذَّبُوا بِالْحَقِّ لَمَّا جَاءَهُمْ فَهُمْ فِي أَمْرٍ مَرِيجٍ (5) {بَلْ كَذَّبُوا بِالْحَقِّ} بِالْقُرْآنِ {لَمَّا جَاءَهُمْ فَهُمْ} فِي شَأْن النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَالْقُرْآن {فِي أَمْر مَرِيج} مُضْطَرِب قَالُوا مَرَّة سَاحِر وَسِحْر وَمَرَّة شَاعِر وَشِعْر وَمَرَّة كَاهِن وكهانة أَفَلَمْ يَنْظُرُوا إِلَى السَّمَاءِ فَوْقَهُمْ كَيْفَ بَنَيْنَاهَا وَزَيَّنَّاهَا وَمَا لَهَا مِنْ فُرُوجٍ (6) {أَفَلَمْ يَنْظُرُوا} بِعُيُونِهِمْ مُعْتَبِرِينَ بِعُقُولِهِمْ حِين أَنْكَرُوا الْبَعْث {إلَى السَّمَاء} كَائِنَة {فَوْقهمْ كَيْفَ بَنَيْنَاهَا} بِلَا عَمَد {وَزَيَّنَّاهَا} بِالْكَوَاكِبِ {وَمَا لَهَا مِنْ فُرُوج} شُقُوق تَعِيبهَا وَالْأَرْضَ مَدَدْنَاهَا وَأَلْقَيْنَا فِيهَا رَوَاسِيَ وَأَنْبَتْنَا فِيهَا مِنْ كُلِّ زَوْجٍ بَهِيجٍ (7) {وَالْأَرْض} مَعْطُوف عَلَى مَوْضِع إلَى السَّمَاء كَيْفَ {مَدَدْنَاهَا} دَحَوْنَاهَا عَلَى وَجْه الْمَاء {وَأَلْقَيْنَا فِيهَا رَوَاسِيَ} جِبَالًا تُثَبِّتهَا {وَأَنْبَتْنَا فِيهَا مِنْ كُلّ زَوْج} صِنْف {بَهِيج} يُبْهِج بِهِ لِحُسْنِهِ تَبْصِرَةً وَذِكْرَى لِكُلِّ عَبْدٍ مُنِيبٍ (8) {تَبْصِرَة} مَفْعُول لَهُ أَيْ فَعَلْنَا ذَلِكَ تَبْصِيرًا منا {وذكرى} تذكيرا {لكل عبد منيب} راجع إلى طاعتنا وَنَزَّلْنَا مِنَ السَّمَاءِ مَاءً مُبَارَكًا فَأَنْبَتْنَا بِهِ جَنَّاتٍ وَحَبَّ الْحَصِيدِ (9) {وَنَزَّلْنَا مِنَ السَّمَاء مَاء مُبَارَكًا} كَثِير الْبَرَكَة {فَأَنْبَتْنَا بِهِ جَنَّات} بَسَاتِين {وَحَبّ} الزَّرْع {الْحَصِيد} المحصود وَالنَّخْلَ بَاسِقَاتٍ لَهَا طَلْعٌ نَضِيدٌ (10) {وَالنَّخْل بَاسِقَات} طِوَالًا حَال مُقَدَّرَة {لَهَا طَلْع نَضِيد} مُتَرَاكِب بَعْضه فَوْق بَعْض رِزْقًا لِلْعِبَادِ وَأَحْيَيْنَا بِهِ بَلْدَةً مَيْتًا كَذَلِكَ الْخُرُوجُ (11) {رزقا للعباد} مفعول له {وأحيينا به بلدة مَيْتًا} يَسْتَوِي فِيهِ الْمُذَكَّر وَالْمُؤَنَّث {كَذَلِكَ} أَيْ مِثْل هَذَا الْإِحْيَاء {الْخُرُوج} مِنْ الْقُبُور فَكَيْفَ تُنْكِرُونَهُ وَالِاسْتِفْهَام لِلتَّقْرِيرِ وَالْمَعْنَى أَنَّهُمْ نَظَرُوا وَعَلِمُوا ما ذكر كَذَّبَتْ قَبْلَهُمْ قَوْمُ نُوحٍ وَأَصْحَابُ الرَّسِّ وَثَمُودُ (12) {كَذَّبَتْ قَبْلهمْ قَوْم نُوح} تَأْنِيث الْفِعْل بِمَعْنَى قَوْم {وَأَصْحَاب الرَّسّ} هِيَ بِئْر كَانُوا مُقِيمِينَ عَلَيْهَا بِمَوَاشِيهِمْ يَعْبُدُونَ الْأَصْنَام وَنَبِيّهمْ قِيلَ حَنْظَلَة بْن صَفْوَان وَقِيلَ غَيْره {وَثَمُود} قَوْم صَالِح وَعَادٌ وَفِرْعَوْنُ وَإِخْوَانُ لُوطٍ (13) {وعاد} قوم هود {وفرعون وإخوان لوط} وَأَصْحَابُ الْأَيْكَةِ وَقَوْمُ تُبَّعٍ كُلٌّ كَذَّبَ الرُّسُلَ فَحَقَّ وَعِيدِ (14) {وَأَصْحَاب الْأَيْكَة} الْغَيْضَة قَوْم شُعَيْب {وَقَوْم تُبَّع} هُوَ مَلِك كَانَ بِالْيَمَنِ أَسْلَمَ وَدَعَا قَوْمه إلَى الْإِسْلَام فَكَذَّبُوهُ {كُلّ} مِنْ الْمَذْكُورِينَ {كَذَّبَ الرُّسُل} كَقُرَيْشٍ {فَحَقَّ وَعِيد} وَجَبَ نُزُول الْعَذَاب عَلَى الْجَمِيع فَلَا يَضِيق صَدْرك مِنْ كُفْر قريش بك أَفَعَيِينَا بِالْخَلْقِ الْأَوَّلِ بَلْ هُمْ فِي لَبْسٍ مِنْ خَلْقٍ جَدِيدٍ (15) {أَفَعَيِينَا بِالْخَلْقِ الْأَوَّل} أَيْ لَمْ نَعْي بِهِ فَلَا نَعْيَا بِالْإِعَادَةِ {بَلْ هُمْ فِي لَبْس} شَكّ {مِنْ خَلْق جَدِيد} وَهُوَ الْبَعْث وَلَقَدْ خَلَقْنَا الْإِنْسَانَ وَنَعْلَمُ مَا تُوَسْوِسُ بِهِ نَفْسُهُ وَنَحْنُ أَقْرَبُ إِلَيْهِ مِنْ حَبْلِ الْوَرِيدِ (16) {وَلَقَدْ خَلَقْنَا الْإِنْسَان وَنَعْلَم} حَال بِتَقْدِيرِ نَحْنُ {مَا} مَصْدَرِيَّة {تُوَسْوِس} تُحَدِّث {بِهِ} الْبَاء زَائِدَة أو للتعدية والضمير للإنسان {نفسه وَنَحْنُ أَقْرَب إلَيْهِ} بِالْعِلْمِ {مِنْ حَبْل الْوَرِيد} الْإِضَافَة لِلْبَيَانِ وَالْوَرِيدَانِ عِرْقَانِ بِصَفْحَتَيْ الْعُنُق إِذْ يَتَلَقَّى الْمُتَلَقِّيَانِ عَنِ الْيَمِينِ وَعَنِ الشِّمَالِ قَعِيدٌ (17) {إذْ} مَنْصُوبَة باُذْكُرْ مُقَدَّرًا {يَتَلَقَّى} يَأْخُذ وَيَثْبُت {الْمُتَلَقِّيَانِ} الْمَلَكَانِ الْمُوَكَّلَانِ بِالْإِنْسَانِ مَا يَعْمَلهُ {عَنِ الْيَمِين وَعَنِ الشِّمَال} مِنْهُ {قَعِيد} أَيْ قَاعِدَانِ وَهُوَ مُبْتَدَأ خَبَره مَا قَبْله مَا يَلْفِظُ مِنْ قَوْلٍ إِلَّا لَدَيْهِ رَقِيبٌ عَتِيدٌ (18) {ما يلفظ من قوله إلَّا لَدَيْهِ رَقِيب} حَافِظ {عَتِيد} حَاضِر وَكُلّ مِنْهُمَا بِمَعْنَى الْمُثَنَّى وَجَاءَتْ سَكْرَةُ الْمَوْتِ بِالْحَقِّ ذَلِكَ مَا كُنْتَ مِنْهُ تَحِيدُ (19) {وَجَاءَتْ سَكْرَة الْمَوْت} غَمْرَته وَشِدَّته {بِالْحَقِّ} مِنْ أَمْر الْآخِرَة حَتَّى الْمُنْكِر لَهَا عِيَانًا وَهُوَ نَفْس الشِّدَّة {ذَلِكَ} أَيْ الْمَوْت {مَا كُنْت مِنْهُ تَحِيد} تَهْرَب وَتَفْزَع وَنُفِخَ فِي الصُّورِ ذَلِكَ يَوْمُ الْوَعِيدِ (20) {وَنُفِخَ فِي الصُّور} لِلْبَعْثِ {ذَلِكَ} أَيْ يَوْم النَّفْخ {يَوْم الْوَعِيد} لِلْكُفَّارِ بِالْعَذَابِ وَجَاءَتْ كُلُّ نَفْسٍ مَعَهَا سَائِقٌ وَشَهِيدٌ (21) {وَجَاءَتْ} فِيهِ {كُلّ نَفْس} إلَى الْمَحْشَر {مَعَهَا سَائِق} مَلَك يَسُوقهَا إلَيْهِ {وَشَهِيد} يَشْهَد عَلَيْهَا بِعَمَلِهَا وَهُوَ الْأَيْدِي وَالْأَرْجُل وَغَيْرهَا وَيُقَال لِلْكَافِرِ لَقَدْ كُنْتَ فِي غَفْلَةٍ مِنْ هَذَا فَكَشَفْنَا عَنْكَ غِطَاءَكَ فَبَصَرُكَ الْيَوْمَ حَدِيدٌ (22) {لَقَدْ كُنْت} فِي الدُّنْيَا {فِي غَفْلَة مِنْ هَذَا} النَّازِل بِك الْيَوْم {فَكَشَفْنَا عَنْك غِطَاءَك} أَزَلْنَا غَفْلَتك بِمَا تُشَاهِدهُ الْيَوْم {فَبَصَرك الْيَوْم حَدِيد} حَادَ تُدْرِك بِهِ مَا أَنْكَرْته فِي الدنيا وَقَالَ قَرِينُهُ هَذَا مَا لَدَيَّ عَتِيدٌ (23) {وَقَالَ قَرِينه} الْمَلَك الْمُوَكَّل بِهِ {هَذَا مَا} أَيْ الَّذِي {لَدَيَّ عَتِيد} حَاضِر فيقال لمالك أَلْقِيَا فِي جَهَنَّمَ كُلَّ كَفَّارٍ عَنِيدٍ (24) {أَلْقِيَا فِي جَهَنَّم} أَيْ أَلْقِ أَلْقِ أَوْ أَلْقِيَن وَبِهِ قَرَأَ الْحَسَن فَأُبْدِلَتْ النُّون أَلِفًا {كُلّ كَفَّار عَنِيد} مُعَانِد لِلْحَقِّ مَنَّاعٍ لِلْخَيْرِ مُعْتَدٍ مُرِيبٍ (25) {مَنَّاع لِلْخَيْرِ} كَالزَّكَاةِ {مُعْتَدٍ} ظَالِم {مُرِيب} شَاكّ في دينه الَّذِي جَعَلَ مَعَ اللَّهِ إِلَهًا آخَرَ فَأَلْقِيَاهُ فِي الْعَذَابِ الشَّدِيدِ (26) {الَّذِي جَعَلَ مَعَ اللَّه إلَهًا آخَر} مُبْتَدَأ ضُمِّنَ مَعْنَى الشَّرْط خَبَره {فَأَلْقِيَاهُ فِي الْعَذَاب الشَّدِيد} تَفْسِيره مِثْل مَا تَقَدَّمَ قَالَ قَرِينُهُ رَبَّنَا مَا أَطْغَيْتُهُ وَلَكِنْ كَانَ فِي ضَلَالٍ بَعِيدٍ (27) {قَالَ قَرِينه} الشَّيْطَان {رَبّنَا مَا أَطْغَيْته} أَضْلَلْته {وَلَكِنْ كَانَ فِي ضَلَال بَعِيد} فَدَعَوْته فَاسْتَجَابَ لِي وَقَالَ هُوَ أَطْغَانِي بِدُعَائِهِ لَهُ قَالَ لَا تَخْتَصِمُوا لَدَيَّ وَقَدْ قَدَّمْتُ إِلَيْكُمْ بِالْوَعِيدِ (28) {قَالَ} تَعَالَى {لَا تَخْتَصِمُوا لَدَيَّ} أَيْ مَا يَنْفَع الْخِصَام هُنَا {وَقَدْ قَدَّمْت إلَيْكُمْ} فِي الدُّنْيَا {بِالْوَعِيدِ} بِالْعَذَابِ فِي الْآخِرَة لَوْ لَمْ تُؤْمِنُوا وَلَا بُدّ مِنْهُ مَا يُبَدَّلُ الْقَوْلُ لَدَيَّ وَمَا أَنَا بِظَلَّامٍ لِلْعَبِيدِ (29) {مَا يُبَدَّل} يُغَيَّر {الْقَوْل لَدَيَّ} فِي ذَلِكَ {وَمَا أَنَا بِظَلَّامٍ لِلْعَبِيدِ} فَأُعَذِّبهُمْ بِغَيْرِ جُرْم وَظَلَّام بِمَعْنَى ذِي ظُلْم لِقَوْلِهِ {لَا ظُلْم اليوم} يَوْمَ نَقُولُ لِجَهَنَّمَ هَلِ امْتَلَأْتِ وَتَقُولُ هَلْ مِنْ مَزِيدٍ (30) {يَوْم} نَاصِبه ظَلَّام {نَقُول} بِالنُّونِ وَالْيَاء {لِجَهَنَّم هَلْ امْتَلَأْت} اسْتِفْهَام تَحْقِيق لِوَعْدِهِ بِمَلْئِهَا {وَتَقُول} بِصُورَةِ الِاسْتِفْهَام كَالسُّؤَالِ {هَلْ مِنْ مَزِيد} أَيْ لَا أَسَع غَيْر مَا امْتَلَأْت بِهِ أَيْ قد امتلأت وَأُزْلِفَتِ الْجَنَّةُ لِلْمُتَّقِينَ غَيْرَ بَعِيدٍ (31) {وَأُزْلِفَتِ الْجَنَّة} قَرُبَتْ {لِلْمُتَّقِينَ} مَكَانًا {غَيْر بَعِيد} مِنْهُمْ فَيَرَوْنَهَا وَيُقَال لَهُمْ هَذَا مَا تُوعَدُونَ لِكُلِّ أَوَّابٍ حَفِيظٍ (32) {هَذَا} الْمَرْئِيّ {مَا تُوعَدُونَ} بِالتَّاءِ وَالْيَاء فِي الدُّنْيَا وَيُبْدَل مِنْ لِلْمُتَّقِينَ قَوْله {لِكُلِّ أَوَّاب} رَجَّاع إلَى طَاعَة اللَّه {حَفِيظ} حَافِظ لِحُدُودِهِ مَنْ خَشِيَ الرَّحْمَنَ بِالْغَيْبِ وَجَاءَ بِقَلْبٍ مُنِيبٍ (33) {مَنْ خَشِيَ الرَّحْمَن بِالْغَيْبِ} خَافَهُ وَلَمْ يَرَهُ {وَجَاءَ بِقَلْبٍ مُنِيب} مُقْبِل عَلَى طَاعَته وَيُقَال للمتقين أيضا ادْخُلُوهَا بِسَلَامٍ ذَلِكَ يَوْمُ الْخُلُودِ (34) {اُدْخُلُوهَا بِسَلَامٍ} سَالِمِينَ مِنْ كُلّ مَخُوف أَوْ مَعَ سَلَام أَيْ سَلِّمُوا وَادْخُلُوا {ذَلِكَ} الْيَوْم الَّذِي حَصَلَ فِيهِ الدُّخُول {يَوْم الْخُلُود} الدَّوَام في الجنة لَهُمْ مَا يَشَاءُونَ فِيهَا وَلَدَيْنَا مَزِيدٌ (35) {لَهُمْ مَا يَشَاءُونَ فِيهَا وَلَدَيْنَا مَزِيد} زِيَادَة على ما عملوا وطلبوا وَكَمْ أَهْلَكْنَا قَبْلَهُمْ مِنْ قَرْنٍ هُمْ أَشَدُّ مِنْهُمْ بَطْشًا فَنَقَّبُوا فِي الْبِلَادِ هَلْ مِنْ مَحِيصٍ (36) {وَكَمْ أَهْلَكْنَا قَبْلهمْ مِنْ قَرْن} أَيْ أَهْلَكْنَا قَبْل كُفَّار قُرَيْش قُرُونًا كَثِيرَة مِنْ الْكُفَّار {هم أشد منهم بَطْشًا} قُوَّة {فَنَقَّبُوا} فَتَّشُوا {فِي الْبِلَاد هَلْ مِنْ مَحِيص} لَهُمْ أَوْ لِغَيْرِهِمْ مِنْ الْمَوْت فلم يجدوا إِنَّ فِي ذَلِكَ لَذِكْرَى لِمَنْ كَانَ لَهُ قَلْبٌ أَوْ أَلْقَى السَّمْعَ وَهُوَ شَهِيدٌ (37) {إنَّ فِي ذَلِكَ} الْمَذْكُور {لَذِكْرَى} لَعِظَة {لِمَنْ كَانَ لَهُ قَلْب} عَقْل {أَوْ أَلْقَى السَّمْع} اسْتَمَعَ الْوَعْظ {وَهُوَ شَهِيد} حَاضِر بِالْقَلْبِ وَلَقَدْ خَلَقْنَا السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضَ وَمَا بَيْنَهُمَا فِي سِتَّةِ أَيَّامٍ وَمَا مَسَّنَا مِنْ لُغُوبٍ (38) {وَلَقَدْ خَلَقْنَا السَّمَاوَات وَالْأَرْض وَمَا بَيْنهمَا فِي سِتَّة أَيَّام} أَوَّلهَا الْأَحَد وَآخِرهَا الْجُمُعَة {وَمَا مَسَّنَا مِنْ لُغُوب} تَعَب نَزَلَ رَدًّا عَلَى الْيَهُود فِي قَوْلهمْ إنَّ اللَّه اسْتَرَاحَ يَوْم السَّبْت وَانْتِفَاء التَّعَب عَنْهُ لِتَنَزُّهِهِ تَعَالَى عَنْ صِفَات الْمَخْلُوقِينَ وَلِعَدَمِ الْمُمَاسَّة بَيْنه وَبَيْن غَيْره {إنَّمَا أَمْره إذَا أَرَادَ شَيْئًا أَنْ يَقُول لَهُ كُنْ فَيَكُون} فَاصْبِرْ عَلَى مَا يَقُولُونَ وَسَبِّحْ بِحَمْدِ رَبِّكَ قَبْلَ طُلُوعِ الشَّمْسِ وَقَبْلَ الْغُرُوبِ (39) {فَاصْبِرْ} خِطَاب لِلنَّبِيِّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ {عَلَى مَا يَقُولُونَ} أَيْ الْيَهُود وَغَيْرهمْ مِنْ التَّشْبِيه وَالتَّكْذِيب {وَسَبِّحْ بِحَمْدِ رَبّك} صَلِّ حَامِدًا {قَبْل طُلُوع الشَّمْس} أَيْ صَلَاة الصُّبْح {وَقَبْل الْغُرُوب} أَيْ صَلَاة الظُّهْر وَالْعَصْر وَمِنَ اللَّيْلِ فَسَبِّحْهُ وَأَدْبَارَ السُّجُودِ (40) {وَمِنَ اللَّيْل فَسَبِّحْهُ} أَيْ صَلِّ الْعِشَاءَيْنِ {وَأَدْبَار السُّجُود} بِفَتْحِ الْهَمْزَة جَمْع دَبْر وَكَسْرهَا مَصْدَر أَدْبَرَ أَيْ صَلِّ النَّوَافِل الْمَسْنُونَة عَقِب الْفَرَائِض وَقِيلَ الْمُرَاد حَقِيقَة التَّسْبِيح فِي هَذِهِ الْأَوْقَات ملابسا للحمد وَاسْتَمِعْ يَوْمَ يُنَادِ الْمُنَادِ مِنْ مَكَانٍ قَرِيبٍ (41) {وَاسْتَمِعْ} يَا مُخَاطَب مَقُولِي {يَوْم يُنَادِ الْمُنَادِ} هُوَ إسْرَافِيل {مِنْ مَكَان قَرِيب} مِنْ السَّمَاء وَهُوَ صَخْرَة بَيْت الْمَقْدِس أَقْرَب مَوْضِع مِنْ الْأَرْض إلَى السَّمَاء يَقُول أَيَّتهَا الْعِظَام الْبَالِيَة وَالْأَوْصَال الْمُتَقَطِّعَة وَاللُّحُوم الْمُتَمَزِّقَة وَالشُّعُور الْمُتَفَرِّقَة إنَّ اللَّه يَأْمُركُنَّ أَنْ تَجْتَمِعْنَ لِفَصْلِ الْقَضَاء يَوْمَ يَسْمَعُونَ الصَّيْحَةَ بِالْحَقِّ ذَلِكَ يَوْمُ الْخُرُوجِ (42) {يَوْم} بَدَل مِنْ يَوْم قَبْله {يَسْمَعُونَ} أَيْ الْخَلْق كُلّهمْ {الصَّيْحَة بِالْحَقِّ} بِالْبَعْثِ وَهِيَ النَّفْخَة الثَّانِيَة مِنْ إسْرَافِيل وَيُحْتَمَل أَنْ تَكُون قَبْل نِدَائِهِ وَبَعْده {ذَلِكَ} أَيْ يَوْم النِّدَاء وَالسَّمَاع {يَوْم الْخُرُوج} مِنْ الْقُبُور وَنَاصِب يَوْم يُنَادِي مقدرا أي يعلمون عاقبة تكذيبهم إِنَّا نَحْنُ نُحْيِي وَنُمِيتُ وَإِلَيْنَا الْمَصِيرُ (43) {إنا نحن نحيي ونميت وإلينا المصير} يَوْمَ تَشَقَّقُ الْأَرْضُ عَنْهُمْ سِرَاعًا ذَلِكَ حَشْرٌ عَلَيْنَا يَسِيرٌ (44) {يَوْم} بَدَل مِنْ يَوْم قَبْله وَمَا بَيْنهمَا اعْتِرَاض {تَشَقَّقَ} بِتَخْفِيفِ الشِّين وَتَشْدِيدهَا بِإِدْغَامِ التَّاء الثَّانِيَة فِي الْأَصْل فِيهَا {الْأَرْض عَنْهُمْ سِرَاعًا} جَمْع سَرِيع حَال مِنْ مُقَدَّر أَيْ فَيَخْرُجُونَ مُسْرِعِينَ {ذَلِكَ حَشْر عَلَيْنَا يَسِير} فِيهِ فَصْل بَيْن الْمَوْصُوف وَالصِّفَة بِمُتَعَلِّقِهَا لِلِاخْتِصَاصِ وَهُوَ لَا يَضُرّ وَذَلِكَ إشَارَة إلَى مَعْنَى الْحَشْر الْمُخْبَر بِهِ عَنْهُ وَهُوَ الْإِحْيَاء بَعْد الْفَنَاء وَالْجَمْع للعرض والحساب نَحْنُ أَعْلَمُ بِمَا يَقُولُونَ وَمَا أَنْتَ عَلَيْهِمْ بِجَبَّارٍ فَذَكِّرْ بِالْقُرْآنِ مَنْ يَخَافُ وَعِيدِ (45) {نَحْنُ أَعْلَم بِمَا يَقُولُونَ} أَيْ كُفَّار قُرَيْش {وَمَا أَنْتَ عَلَيْهِمْ بِجَبَّارٍ} تُجْبِرهُمْ عَلَى الْإِيمَان وَهَذَا قَبْل الْأَمْر بِالْجِهَادِ {فَذَكِّرْ بِالْقُرْآنِ مَنْ يخاف وعيد} وهم المؤمنون 51 سورة الذاريات وَالذَّارِيَاتِ ذَرْوًا (1) {وَالذَّارِيَات} الرِّيَاح تَذْرُو التُّرَاب وَغَيْره {ذَرْوًا} مَصْدَر وَيُقَال تَذْرِيهِ ذَرْيًا تَهُبّ بِهِ فَالْحَامِلَاتِ وِقْرًا (2) {فَالْحَامِلَات} السُّحُب تَحْمِل الْمَاء {وِقْرًا} ثِقَلًا مَفْعُول الحاملات فَالْجَارِيَاتِ يُسْرًا (3) {فَالْجَارِيَات} السُّفُن تَجْرِي عَلَى وَجْه الْمَاء {يُسْرًا} بِسُهُولَةٍ مَصْدَر فِي مَوْضِع الْحَال أَيْ مُيَسَّرَة فَالْمُقَسِّمَاتِ أَمْرًا (4) {فَالْمُقَسِّمَات أَمْرًا} الْمَلَائِكَة تَقْسِم الْأَرْزَاق وَالْأَمْطَار وَغَيْرهَا بَيْن الْبِلَاد وَالْعِبَاد إِنَّمَا تُوعَدُونَ لَصَادِقٌ (5) {إنَّمَا تُوعَدُونَ} مَا مَصْدَرِيَّة أَيْ وَعْدهمْ بِالْبَعْثِ وَغَيْره {لَصَادِق} لَوَعْد صَادِق وَإِنَّ الدِّينَ لَوَاقِعٌ (6) {وَإِنَّ الدِّين} الْجَزَاء بَعْد الْحِسَاب {لَوَاقِع} لَا محالة وَالسَّمَاءِ ذَاتِ الْحُبُكِ (7) {وَالسَّمَاء ذَات الْحُبُك} جَمْع حَبِيكَة كَطَرِيقَةٍ وَطَرِيق أَيْ صَاحِبَة الطُّرُق فِي الْخِلْقَة كَالطَّرِيقِ فِي الرمل إِنَّكُمْ لَفِي قَوْلٍ مُخْتَلِفٍ (8) {إنَّكُمْ} يَا أَهْل مَكَّة فِي شَأْن النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَالْقُرْآن {لَفِي قَوْل مُخْتَلِف} قِيلَ شَاعِر سَاحِر كَاهِن شِعْر سِحْر كهانة يُؤْفَكُ عَنْهُ مَنْ أُفِكَ (9) {يُؤْفَك} يُصْرَف {عَنْهُ} عَنْ النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَالْقُرْآن أَيْ عَنْ الْإِيمَان بِهِ {مَنْ أُفِكَ} صُرِفَ عَنْ الْهِدَايَة فِي عِلْم الله تعالى قُتِلَ الْخَرَّاصُونَ (10) {قُتِلَ الْخَرَّاصُونَ} لُعِنَ الْكَذَّابُونَ أَصْحَاب الْقَوْل الْمُخْتَلِف الَّذِينَ هُمْ فِي غَمْرَةٍ سَاهُونَ (11) {الَّذِينَ هُمْ فِي غَمْرَة} جَهْل يَغْمُرهُمْ {سَاهُونَ} غَافِلُونَ عَنْ أَمْر الْآخِرَة يَسْأَلُونَ أَيَّانَ يَوْمُ الدِّينِ (12) {يَسْأَلُونَ} النَّبِيّ اسْتِفْهَام اسْتِهْزَاء {أَيَّانَ يَوْم الدِّين} أَيْ مَتَى مَجِيئُهُ وَجَوَابهمْ يَجِيء يَوْمَ هُمْ عَلَى النَّارِ يُفْتَنُونَ (13) {يَوْم هُمْ عَلَى النَّار يُفْتَنُونَ} أَيْ يُعَذَّبُونَ فِيهَا وَيُقَال لَهُمْ حِين التَّعْذِيب ذُوقُوا فِتْنَتَكُمْ هَذَا الَّذِي كُنْتُمْ بِهِ تَسْتَعْجِلُونَ (14) {ذُوقُوا فِتْنَتكُمْ} تَعْذِيبكُمْ {هَذَا} التَّعْذِيب {الَّذِي كُنْتُمْ بِهِ تَسْتَعْجِلُونَ} فِي الدُّنْيَا اسْتِهْزَاء إِنَّ الْمُتَّقِينَ فِي جَنَّاتٍ وَعُيُونٍ (15) {إنَّ الْمُتَّقِينَ فِي جَنَّات} بَسَاتِين {وَعُيُون} تَجْرِي فيها آخِذِينَ مَا آتَاهُمْ رَبُّهُمْ إِنَّهُمْ كَانُوا قَبْلَ ذَلِكَ مُحْسِنِينَ (16) {آخِذِينَ} حَال مِنْ الضَّمِير فِي خَبَر إنَّ {مَا آتَاهُمْ} أَعْطَاهُمْ {رَبّهمْ} مِنْ الثَّوَاب {إنَّهُمْ كانوا قبل ذلك} أي دخلوهم الْجَنَّة {مُحْسِنِينَ} فِي الدُّنْيَا كَانُوا قَلِيلًا مِنَ اللَّيْلِ مَا يَهْجَعُونَ (17) {كَانُوا قَلِيلًا مِنَ اللَّيْل مَا يَهْجَعُونَ} يَنَامُونَ وَمَا زَائِدَة وَيَهْجَعُونَ خَبَر كَانَ وَقَلِيلًا ظَرْف أَيْ يَنَامُونَ فِي زَمَن يَسِير مِنْ اللَّيْل ويصلون أكثره وَبِالْأَسْحَارِ هُمْ يَسْتَغْفِرُونَ (18) {وَبِالْأَسْحَارِ هُمْ يَسْتَغْفِرُونَ} يَقُولُونَ اللَّهُمَّ اغْفِرْ لَنَا وَفِي أَمْوَالِهِمْ حَقٌّ لِلسَّائِلِ وَالْمَحْرُومِ (19) {وَفِي أَمْوَالهمْ حَقّ لِلسَّائِلِ وَالْمَحْرُوم} الَّذِي لَا يسأل لتعففه وَفِي الْأَرْضِ آيَاتٌ لِلْمُوقِنِينَ (20) {وَفِي الْأَرْض} مِنْ الْجِبَال وَالْبِحَار وَالْأَشْجَار وَالثِّمَار وَالنَّبَات وَغَيْرهَا {آيَات} دَلَالَات عَلَى قُدْرَة اللَّه سبحانه وتعالى ووحدانيته {للموقنين} وَفِي أَنْفُسِكُمْ أَفَلَا تُبْصِرُونَ (21) {وَفِي أَنْفُسكُمْ} آيَات أَيْضًا مِنْ مَبْدَأ خَلْقكُمْ إلَى مُنْتَهَاهُ وَمَا فِي تَرْكِيب خَلْقكُمْ مِنْ الْعَجَائِب {أَفَلَا تُبْصِرُونَ} ذَلِكَ فَتَسْتَدِلُّونَ بِهِ عَلَى صانعه وقدرته وَفِي السَّمَاءِ رِزْقُكُمْ وَمَا تُوعَدُونَ (22) {وَفِي السَّمَاء رِزْقكُمْ} أَيْ الْمَطَر الْمُسَبَّب عَنْهُ النَّبَات الَّذِي هُوَ رِزْق {وَمَا تُوعَدُونَ} مِنْ الْمَآب وَالثَّوَاب وَالْعِقَاب أَيْ مَكْتُوب ذَلِكَ فِي السماء فَوَرَبِّ السَّمَاءِ وَالْأَرْضِ إِنَّهُ لَحَقٌّ مِثْلَ مَا أَنَّكُمْ تَنْطِقُونَ (23) {فَوَرَبِّ السَّمَاء وَالْأَرْض إنَّهُ} أَيْ مَا تُوعَدُونَ {لَحَقّ مِثْل مَا أَنَّكُمْ تَنْطِقُونَ} بِرَفْعِ مِثْل صِفَة وَمَا مَزِيدَة وَبِفَتْحِ اللَّام مُرَكَّبَة مَعَ مَا الْمَعْنَى مِثْل نُطْقكُمْ فِي حَقِيقَته أَيْ مَعْلُومِيَّته عِنْدكُمْ ضَرُورَة صُدُوره عَنْكُمْ هَلْ أَتَاكَ حَدِيثُ ضَيْفِ إِبْرَاهِيمَ الْمُكْرَمِينَ (24) {هَلْ أَتَاك} خِطَاب لِلنَّبِيِّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ {حَدِيث ضَيْف إبْرَاهِيم الْمُكْرَمِينَ} وَهُمْ مَلَائِكَة اثْنَا عَشَر أَوْ عَشْرَة أَوْ ثَلَاثَة مِنْهُمْ جبريل إِذْ دَخَلُوا عَلَيْهِ فَقَالُوا سَلَامًا قَالَ سَلَامٌ قَوْمٌ مُنْكَرُونَ (25) {إذْ} ظَرْف لِحَدِيثِ ضَيْف {دَخَلُوا عَلَيْهِ فَقَالُوا سَلَامًا} أَيْ هَذَا اللَّفْظ {قَالَ سَلَام} أَيْ هَذَا اللَّفْظ {قَوْم مُنْكَرُونَ} لَا نَعْرِفهُمْ قَالَ ذَلِكَ فِي نَفْسه وَهُوَ خَبَر مُبْتَدَأ مُقَدَّر أي هؤلاء فَرَاغَ إِلَى أَهْلِهِ فَجَاءَ بِعِجْلٍ سَمِينٍ (26) {فَرَاغَ} مَالَ {إلَى أَهْله} سِرًّا {فَجَاءَ بِعِجْلٍ سَمِين} وَفِي سُورَة هُود {بِعِجْلٍ حَنِيذ} أَيْ مشوي فَقَرَّبَهُ إِلَيْهِمْ قَالَ أَلَا تَأْكُلُونَ (27) {فَقَرَّبَهُ إلَيْهِمْ قَالَ أَلَا تَأْكُلُونَ} عَرَضَ عَلَيْهِمْ الْأَكْل فَلَمْ يُجِيبُوا فَأَوْجَسَ مِنْهُمْ خِيفَةً قَالُوا لَا تَخَفْ وَبَشَّرُوهُ بِغُلَامٍ عَلِيمٍ (28) {فَأَوْجَسَ} أَضْمَرَ فِي نَفْسه {مِنْهُمْ خِيفَة قَالُوا لَا تَخَفْ} إنَّا رُسُل رَبّك {وَبَشَّرُوهُ بِغُلَامٍ عَلِيم} ذِي عِلْم كَثِير وَهُوَ إسْحَاق كَمَا ذُكِرَ فِي هُود فَأَقْبَلَتِ امْرَأَتُهُ فِي صَرَّةٍ فَصَكَّتْ وَجْهَهَا وَقَالَتْ عَجُوزٌ عَقِيمٌ (29) {فَأَقْبَلَتْ امْرَأَته} سَارَّة {فِي صَرَّة} صَيْحَة حَال أَيْ جَاءَتْ صَائِحَة {فَصَكَّتْ وَجْههَا} لَطَمَتْهُ {وَقَالَتْ عَجُوز عَقِيم} لَمْ تَلِد قَطُّ وَعُمْرهَا تِسْع وَتِسْعُونَ سَنَة وَعُمْر إبْرَاهِيم مِائَة سَنَة أَوْ عُمْره مِائَة وَعِشْرُونَ سَنَة وَعُمْرهَا تِسْعُونَ سَنَة قَالُوا كَذَلِكِ قَالَ رَبُّكِ إِنَّهُ هُوَ الْحَكِيمُ الْعَلِيمُ (30) {قَالُوا كَذَلِك} أَيْ مِثْل قَوْلنَا فِي الْبِشَارَة {قَالَ رَبّك إنَّهُ هُوَ الْحَكِيم} فِي صُنْعه {العليم} بخلقه قَالَ فَمَا خَطْبُكُمْ أَيُّهَا الْمُرْسَلُونَ (31) {قال فما خطبكم} شأنكم {أيها المرسلون} قَالُوا إِنَّا أُرْسِلْنَا إِلَى قَوْمٍ مُجْرِمِينَ (32) {قَالُوا إنَّا أُرْسِلنَا إلَى قَوْم مُجْرِمِينَ} كَافِرِينَ هُمْ قَوْم لُوط لِنُرْسِلَ عَلَيْهِمْ حِجَارَةً مِنْ طِينٍ (33) {لِنُرْسِل عَلَيْهِمْ حِجَارَة مِنْ طِين} مَطْبُوخ بِالنَّارِ مُسَوَّمَةً عِنْدَ رَبِّكَ لِلْمُسْرِفِينَ (34) {مُسَوَّمَة} مُعَلَّمَة عَلَيْهَا اسْم مَنْ يُرْمَى بِهَا {عِنْد رَبّك} ظَرْف لَهَا {لِلْمُسْرِفِينَ} بِإِتْيَانِهِمْ الذُّكُور مع كفرهم فَأَخْرَجْنَا مَنْ كَانَ فِيهَا مِنَ الْمُؤْمِنِينَ (35) {فَأَخْرَجْنَا مَنْ كَانَ فِيهَا} أَيْ قُرَى قَوْم لُوط {مِنَ الْمُؤْمِنِينَ} لِإِهْلَاكِ الْكَافِرِينَ فَمَا وَجَدْنَا فِيهَا غَيْرَ بَيْتٍ مِنَ الْمُسْلِمِينَ (36) {فَمَا وَجَدْنَا فِيهَا غَيْر بَيْت مِنَ الْمُسْلِمِينَ} وَهُمْ لُوط وَابْنَتَاهُ وُصِفُوا بِالْإِيمَانِ وَالْإِسْلَام أَيْ هُمْ مُصَدِّقُونَ بِقُلُوبِهِمْ عَامِلُونَ بِجَوَارِحِهِمْ الطَّاعَات وَتَرَكْنَا فِيهَا آيَةً لِلَّذِينَ يَخَافُونَ الْعَذَابَ الْأَلِيمَ (37) {وَتَرَكْنَا فِيهَا} بَعْد إهْلَاك الْكَافِرِينَ {آيَة} عَلَامَة عَلَى إهْلَاكهمْ {لِلَّذِينَ يَخَافُونَ الْعَذَاب الْأَلِيم} فَلَا يَفْعَلُونَ مِثْل فِعْلهمْ وَفِي مُوسَى إِذْ أَرْسَلْنَاهُ إِلَى فِرْعَوْنَ بِسُلْطَانٍ مُبِينٍ (38) {وَفِي مُوسَى} مَعْطُوف عَلَى فِيهَا الْمَعْنَى وَجَعَلْنَا فِي قِصَّة مُوسَى آيَة {إذْ أَرْسَلْنَاهُ إلَى فِرْعَوْن} مُلْتَبِسًا {بِسُلْطَانٍ مُبِين} بِحُجَّةٍ وَاضِحَة فَتَوَلَّى بِرُكْنِهِ وَقَالَ سَاحِرٌ أَوْ مَجْنُونٌ (39) {فَتَوَلَّى} أَعْرَضَ عَنْ الْإِيمَان {بِرُكْنِهِ} مَعَ جُنُوده لِأَنَّهُمْ لَهُ كَالرُّكْنِ {وَقَالَ} لِمُوسَى هُوَ {سَاحِر أو مجنون} فَأَخَذْنَاهُ وَجُنُودَهُ فَنَبَذْنَاهُمْ فِي الْيَمِّ وَهُوَ مُلِيمٌ (40) {فَأَخَذْنَاهُ وَجُنُوده فَنَبَذْنَاهُمْ} طَرَحْنَاهُمْ {فِي الْيَمّ} الْبَحْر فَغَرِقُوا {وَهُوَ} أَيْ فِرْعَوْن {مُلِيم} آتٍ بِمَا يُلَام عَلَيْهِ مِنْ تَكْذِيب الرُّسُل وَدَعْوَى الرُّبُوبِيَّة وَفِي عَادٍ إِذْ أَرْسَلْنَا عَلَيْهِمُ الرِّيحَ الْعَقِيمَ (41) {وَفِي} إهْلَاك {عَادٍ} آيَة {إذْ أَرْسَلْنَا عَلَيْهِمْ الرِّيح الْعَقِيم} هِيَ الَّتِي لَا خَيْر فِيهَا لِأَنَّهَا لَا تَحْمِل الْمَطَر وَلَا تُلَقِّح الشَّجَر وهي الدبور مَا تَذَرُ مِنْ شَيْءٍ أَتَتْ عَلَيْهِ إِلَّا جَعَلَتْهُ كَالرَّمِيمِ (42) {مَا تَذَر مِنْ شَيْء} نَفْس أَوْ مَال {أَتَتْ عَلَيْهِ إلَّا جَعَلَتْهُ كَالرَّمِيمِ} كَالْبَالِي الْمُتَفَتِّت وَفِي ثَمُودَ إِذْ قِيلَ لَهُمْ تَمَتَّعُوا حَتَّى حِينٍ (43) {وَفِي} إهْلَاك {ثَمُود} آيَة {إذْ قِيلَ لَهُمْ} بَعْد عَقْر النَّاقَة {تَمَتَّعُوا حَتَّى حِين} إلَى انقضاء آجالكم كما في آية {تمتعوا في داركم ثلاثة أيام} فَعَتَوْا عَنْ أَمْرِ رَبِّهِمْ فَأَخَذَتْهُمُ الصَّاعِقَةُ وَهُمْ يَنْظُرُونَ (44) {فَعَتَوْا} تَكَبَّرُوا {عَنْ أَمْر رَبّهمْ} أَيْ عَنْ امْتِثَاله {فَأَخَذَتْهُمْ الصَّاعِقَة} بَعْد مُضِيّ الثَّلَاثَة أَيَّام أَيْ الصَّيْحَة الْمُهْلِكَة {وَهُمْ يَنْظُرُونَ} أَيْ بالنهار فَمَا اسْتَطَاعُوا مِنْ قِيَامٍ وَمَا كَانُوا مُنْتَصِرِينَ (45) {فَمَا اسْتَطَاعُوا مِنْ قِيَام} أَيْ مَا قَدَرُوا عَلَى النُّهُوض حِين نُزُول الْعَذَاب {وَمَا كَانُوا مُنْتَصِرِينَ} عَلَى مَنْ أَهْلَكَهُمْ وَقَوْمَ نُوحٍ مِنْ قَبْلُ إِنَّهُمْ كَانُوا قَوْمًا فَاسِقِينَ (46) {وَقَوْم نُوح} بِالْجَرِّ عُطِفَ عَلَى ثَمُود أَيْ وَفِي إهْلَاكهمْ بِمَا فِي السَّمَاء وَالْأَرْض آيَة وَبِالنَّصْبِ أَيْ وَأَهْلَكْنَا قَوْم نُوح مِنْ قَبْل أي قبل إهلاك هؤلاء المذكورين {إنهم كانوا قوما فاسقين} وَالسَّمَاءَ بَنَيْنَاهَا بِأَيْدٍ وَإِنَّا لَمُوسِعُونَ (47) {وَالسَّمَاء بَنَيْنَاهَا بِأَيْدٍ} بِقُوَّةٍ {وَإِنَّا لَمُوسِعُونَ} قَادِرُونَ يُقَال آدَ الرَّجُل يَئِيد قَوِيَ وَأَوْسَعَ الرَّجُل صَارَ ذَا سِعَة وَقُوَّة وَالْأَرْضَ فَرَشْنَاهَا فَنِعْمَ الْمَاهِدُونَ (48) {وَالْأَرْض فَرَشْنَاهَا} مَهَّدْنَاهَا {فَنِعْمَ الْمَاهِدُونَ} نَحْنُ وَمِنْ كُلِّ شَيْءٍ خَلَقْنَا زَوْجَيْنِ لَعَلَّكُمْ تَذَكَّرُونَ (49) {وَمِنْ كُلّ شَيْء} مُتَعَلِّق بِقَوْلِهِ خَلَقْنَا {خَلَقْنَا زَوْجَيْنِ} صِنْفَيْنِ كَالذَّكَرِ وَالْأُنْثَى وَالسَّمَاء وَالْأَرْض وَالشَّمْس وَالْقَمَر وَالسَّهْل وَالْجَبَل وَالصَّيْف وَالشِّتَاء وَالْحُلْو وَالْحَامِض وَالنُّور وَالظُّلْمَة {لَعَلَّكُمْ تَذَكَّرُونَ} بِحَذْفِ إحْدَى التَّاءَيْنِ مِنْ الْأَصْل فَتَعْلَمُونَ أَنَّ خَالِق الْأَزْوَاج فَرْد فَتَعْبُدُوهُ فَفِرُّوا إِلَى اللَّهِ إِنِّي لَكُمْ مِنْهُ نَذِيرٌ مُبِينٌ (50) {فَفِرُّوا إلَى اللَّه} أَيْ إلَى ثَوَابه مِنْ عِقَابه بِأَنْ تُطِيعُوهُ وَلَا تَعْصُوهُ {إنِّي لَكُمْ مِنْهُ نَذِير مُبِين} بَيِّن الْإِنْذَار وَلَا تَجْعَلُوا مَعَ اللَّهِ إِلَهًا آخَرَ إِنِّي لَكُمْ مِنْهُ نَذِيرٌ مُبِينٌ (51) {وَلَا تَجْعَلُوا مَعَ اللَّه إلَهًا آخَر إنِّي لَكُمْ مِنْهُ نَذِير مُبِين} يُقَدَّر قَبْل فَفِرُّوا قل لهم كَذَلِكَ مَا أَتَى الَّذِينَ مِنْ قَبْلِهِمْ مِنْ رَسُولٍ إِلَّا قَالُوا سَاحِرٌ أَوْ مَجْنُونٌ (52) {كَذَلِكَ مَا أَتَى الَّذِينَ مِنْ قَبْلهمْ مِنْ رَسُول إلَّا قَالُوا} هُوَ {سَاحِر أَوْ مَجْنُون} أَيْ مِثْل تَكْذِيبهمْ لَك بِقَوْلِهِمْ إنَّك سَاحِر أَوْ مَجْنُون تَكْذِيب الْأُمَم قَبْلهمْ رُسُلهمْ بِقَوْلِهِمْ ذلك أَتَوَاصَوْا بِهِ بَلْ هُمْ قَوْمٌ طَاغُونَ (53) {أتواصوا} كلهم {به} اسْتِفْهَام بِمَعْنَى النَّفْي {بَلْ هُمْ قَوْم طَاغُونَ} جَمَعَهُمْ عَلَى هَذَا الْقَوْل طُغْيَانهمْ فَتَوَلَّ عَنْهُمْ فَمَا أَنْتَ بِمَلُومٍ (54) {فَتَوَلَّ} أَعْرِضْ {عَنْهُمْ فَمَا أَنْتَ بِمَلُومٍ} لِأَنَّك بلغتهم الرسالة وَذَكِّرْ فَإِنَّ الذِّكْرَى تَنْفَعُ الْمُؤْمِنِينَ (55) {وَذَكِّرْ} عِظْ بِالْقُرْآنِ {فَإِنَّ الذِّكْرَى تَنْفَع الْمُؤْمِنِينَ} مَنْ عَلِمَ اللَّه تَعَالَى أَنَّهُ يُؤْمِن وَمَا خَلَقْتُ الْجِنَّ وَالْإِنْسَ إِلَّا لِيَعْبُدُونِ (56) {وَمَا خَلَقْت الْجِنّ وَالْإِنْس إلَّا لِيَعْبُدُونِ} وَلَا يُنَافِي ذَلِكَ عَدَم عِبَادَة الْكَافِرِينَ لِأَنَّ الْغَايَة لَا يَلْزَم وُجُودهَا كَمَا فِي قَوْلك بَرَيْت هَذَا الْقَلَم لِأَكْتُب بِهِ فَإِنَّك قَدْ لَا تكتب به مَا أُرِيدُ مِنْهُمْ مِنْ رِزْقٍ وَمَا أُرِيدُ أَنْ يُطْعِمُونِ (57) {مَا أُرِيد مِنْهُمْ مِنْ رِزْق} لِي وَلِأَنْفُسِهِمْ وَغَيْرهمْ {وَمَا أُرِيد أَنْ يُطْعِمُونِ} وَلَا أَنْفُسهمْ ولا غيرهم إِنَّ اللَّهَ هُوَ الرَّزَّاقُ ذُو الْقُوَّةِ الْمَتِينُ (58) {إنَّ اللَّه هُوَ الرَّزَّاق ذُو الْقُوَّة الْمَتِين} الشديد فَإِنَّ لِلَّذِينَ ظَلَمُوا ذَنُوبًا مِثْلَ ذَنُوبِ أَصْحَابِهِمْ فَلَا يَسْتَعْجِلُونِ (59) {فَإِنَّ لِلَّذِينَ ظَلَمُوا} أَنْفُسهمْ بِالْكُفْرِ مِنْ أَهْل مَكَّة وَغَيْرهمْ {ذَنُوبًا} نَصِيبًا مِنْ الْعَذَاب {مِثْل ذَنُوب} نَصِيب {أَصْحَابهمْ} الْهَالِكِينَ قَبْلهمْ {فَلَا يَسْتَعْجِلُونَ} بِالْعَذَابِ إنْ أَخَّرْتهمْ إلَى يَوْم الْقِيَامَة فَوَيْلٌ لِلَّذِينَ كَفَرُوا مِنْ يَوْمِهِمُ الَّذِي يُوعَدُونَ (60) {فَوَيْل} شِدَّة عَذَاب {لِلَّذِينَ كَفَرُوا مِنْ} فِي {يَوْمِهُمُ الَّذِي يُوعَدُونَ} أَيْ يَوْم الْقِيَامَة 52 سُورَة الطور وَالطُّورِ (1) {وَالطُّور} أَيْ الْجَبَل الَّذِي كَلَّمَ اللَّه عَلَيْهِ موسى وَكِتَابٍ مَسْطُورٍ (2) {وكتاب مسطور فِي رَقٍّ مَنْشُورٍ (3) {فِي رَقّ مَنْشُور} أَيْ التَّوْرَاة أَوْ الْقُرْآن وَالْبَيْتِ الْمَعْمُورِ (4) {وَالْبَيْت الْمَعْمُور} هُوَ فِي السَّمَاء الثَّالِثَة أَوْ السَّادِسَة أَوْ السَّابِعَة بِحِيَالِ الْكَعْبَة يَزُورهُ كُلّ يَوْم سَبْعُونَ أَلْف مَلَك بِالطَّوَافِ وَالصَّلَاة لَا يَعُودُونَ إلَيْهِ أَبَدًا وَالسَّقْفِ الْمَرْفُوعِ (5) {وَالسَّقْف الْمَرْفُوع} أَيْ السَّمَاء وَالْبَحْرِ الْمَسْجُورِ (6) {وَالْبَحْر الْمَسْجُور} أَيْ الْمَمْلُوء إِنَّ عَذَابَ رَبِّكَ لَوَاقِعٌ (7) {إنَّ عَذَاب رَبّك لَوَاقِع} لَنَازِل بِمُسْتَحِقِّهِ مَا لَهُ مِنْ دَافِعٍ (8) {مَا لَهُ مِنْ دَافِع} عَنْهُ يَوْمَ تَمُورُ السَّمَاءُ مَوْرًا (9) {يَوْم} مَعْمُول لَوَاقِع {تَمُور السَّمَاء مَوْرًا} تَتَحَرَّك وتدور وَتَسِيرُ الْجِبَالُ سَيْرًا (10) {وَتَسِير الْجِبَال سَيْرًا} تَصِير هَبَاء مَنْثُورًا وَذَلِكَ فِي يَوْم الْقِيَامَة فَوَيْلٌ يَوْمَئِذٍ لِلْمُكَذِّبِينَ (11) {فويل} شدة عذاب {يومئذ للمكذبين} للرسل الَّذِينَ هُمْ فِي خَوْضٍ يَلْعَبُونَ (12) {الَّذِينَ هُمْ فِي خَوْض} بَاطِل {يَلْعَبُونَ} أَيْ يَتَشَاغَلُونَ بِكُفْرِهِمْ يَوْمَ يُدَعُّونَ إِلَى نَارِ جَهَنَّمَ دَعًّا (13) {يَوْم يُدَعُّونَ إلَى نَار جَهَنَّم دَعًّا} يُدْفَعُونَ بِعُنْفٍ بَدَل مِنْ يَوْم تَمُور وَيُقَال لَهُمْ تَبْكِيتًا هَذِهِ النَّارُ الَّتِي كُنْتُمْ بِهَا تُكَذِّبُونَ (14) {هذه النار التي كنتم بها تكذبون} أَفَسِحْرٌ هَذَا أَمْ أَنْتُمْ لَا تُبْصِرُونَ (15) {أَفَسِحْر هَذَا} الْعَذَاب الَّذِي تَرَوْنَ كَمَا كُنْتُمْ تقولون في الوحي هذا سحر {أم أنتم لا تبصرون} اصْلَوْهَا فَاصْبِرُوا أَوْ لَا تَصْبِرُوا سَوَاءٌ عَلَيْكُمْ إِنَّمَا تُجْزَوْنَ مَا كُنْتُمْ تَعْمَلُونَ (16) {اصْلَوْهَا فَاصْبِرُوا} عَلَيْهَا {أَوْ لَا تَصْبِرُوا} صَبْركُمْ وَجَزَعكُمْ {سَوَاء عَلَيْكُمْ} لِأَنَّ صَبْركُمْ لَا يَنْفَعكُمْ {إنَّمَا تُجْزَوْنَ مَا كُنْتُمْ تَعْمَلُونَ} أَيْ جَزَاءَهُ إِنَّ الْمُتَّقِينَ فِي جَنَّاتٍ وَنَعِيمٍ (17) {إن المتقين في جنات ونعيم} فَاكِهِينَ بِمَا آتَاهُمْ رَبُّهُمْ وَوَقَاهُمْ رَبُّهُمْ عَذَابَ الْجَحِيمِ (18) {فَاكِهِينَ} مُتَلَذِّذِينَ {بِمَا} مَصْدَرِيَّة {آتَاهُمْ} أَعْطَاهُمْ {رَبّهمْ وَوَقَاهُمْ رَبّهمْ عَذَاب الْجَحِيم} عَطْفًا عَلَى آتَاهُمْ أَيْ بِإِتْيَانِهِمْ وَوِقَايَتهمْ وَيُقَال لَهُمْ كُلُوا وَاشْرَبُوا هَنِيئًا بِمَا كُنْتُمْ تَعْمَلُونَ (19) {كُلُوا وَاشْرَبُوا هَنِيئًا} حَال أَيْ مُهَنَّئِينَ {بِمَا} الباء سببية {كنتم تعملون} مُتَّكِئِينَ عَلَى سُرُرٍ مَصْفُوفَةٍ وَزَوَّجْنَاهُمْ بِحُورٍ عِينٍ (20) {مُتَّكِئِينَ} حَال مِنْ الضَّمِير الْمُسْتَكِن فِي قَوْله {في جنات} {عَلَى سُرَر مَصْفُوفَة} بَعْضهَا إلَى جَنْب بَعْض {وَزَوَّجْنَاهُمْ} عُطِفَ عَلَى جَنَّات أَيْ قَرَنَّاهُمْ {بِحُورٍ عِين} عِظَام الْأَعْيُن حِسَانهَا وَالَّذِينَ آمَنُوا وَاتَّبَعَتْهُمْ ذُرِّيَّتُهُمْ بِإِيمَانٍ أَلْحَقْنَا بِهِمْ ذُرِّيَّتَهُمْ وَمَا أَلَتْنَاهُمْ مِنْ عَمَلِهِمْ مِنْ شَيْءٍ كُلُّ امْرِئٍ بِمَا كَسَبَ رَهِينٌ (21) {والذين آمنوا} مبتدأ {وَأَتْبَعْنَاهُمْ} وَفِي قِرَاءَة وَاتَّبَعَتْهُمْ مَعْطُوف عَلَى آمَنُوا {ذرياتهم} وَفِي قِرَاءَة ذُرِّيَّتهمْ الصِّغَار وَالْكِبَار {بِإِيمَانٍ} مِنْ الكبار ومن أولادهم الصغار والخبر {ألحقنا بهم ذرياتهم} الْمَذْكُورِينَ فِي الْجَنَّة فَيَكُونُونَ فِي دَرَجَتهمْ وَإِنْ لَمْ يَعْمَلُوا تَكْرِمَة لِلْآبَاءِ بِاجْتِمَاعِ الْأَوْلَاد إلَيْهِمْ {وَمَا أَلَتْنَاهُمْ} بِفَتْحِ اللَّام وَكَسْرهَا نَقَصْنَاهُمْ {مِنْ عَمَلهمْ مِنْ} زَائِدَة {شَيْء} يُزَاد فِي عَمَل الْأَوْلَاد {كُلّ امْرِئٍ بِمَا كَسَبَ} مِنْ عَمَلٍ خَيْر أَوْ شَرّ {رَهِين} مَرْهُون يُؤَاخَذ بِالشَّرِّ ويجازي بالخير وَأَمْدَدْنَاهُمْ بِفَاكِهَةٍ وَلَحْمٍ مِمَّا يَشْتَهُونَ (22) {وَأَمْدَدْنَاهُمْ} زِدْنَاهُمْ فِي وَقْت بَعْد وَقْت {بِفَاكِهَةٍ وَلَحْم مِمَّا يَشْتَهُونَ} وَإِنْ لَمْ يُصَرِّحُوا بِطَلَبِهِ يَتَنَازَعُونَ فِيهَا كَأْسًا لَا لَغْوٌ فِيهَا وَلَا تَأْثِيمٌ (23) {يَتَنَازَعُونَ} يَتَعَاطَوْنَ بَيْنهمْ {فِيهَا} أَيْ الْجَنَّة {كَأْسًا} خَمْرًا {لَا لَغْو فِيهَا} أَيْ بِسَبَبِ شُرْبهَا يَقَع بَيْنهمْ {وَلَا تَأْثِيم} بِهِ يَلْحَقهُمْ بِخِلَافِ خمر الدنيا وَيَطُوفُ عَلَيْهِمْ غِلْمَانٌ لَهُمْ كَأَنَّهُمْ لُؤْلُؤٌ مَكْنُونٌ (24) {وَيَطُوف عَلَيْهِمْ} لِلْخِدْمَةِ {غِلْمَان} أَرِقَّاء {لَهُمْ كَأَنَّهُمْ} حُسْنًا وَلَطَافَة {لُؤْلُؤ مَكْنُون} مَصُون فِي الصَّدَف لِأَنَّهُ فِيهَا أَحْسَن مِنْهُ فِي غَيْرهَا وَأَقْبَلَ بَعْضُهُمْ عَلَى بَعْضٍ يَتَسَاءَلُونَ (25) {وَأَقْبَلَ بَعْضهمْ عَلَى بَعْض يَتَسَاءَلُونَ} يَسْأَل بَعْضهمْ بَعْضًا عَمَّا كَانُوا عَلَيْهِ وَمَا وَصَلُوا إلَيْهِ تَلَذُّذًا وَاعْتِرَافًا بِالنِّعْمَةِ قَالُوا إِنَّا كُنَّا قَبْلُ فِي أَهْلِنَا مُشْفِقِينَ (26) {قَالُوا} إيمَاء إلَى عِلَّة الْوُصُول {إنَّا كُنَّا قَبْل فِي أَهْلنَا} فِي الدُّنْيَا {مُشْفِقِينَ} خَائِفِينَ مِنْ عَذَاب اللَّه فَمَنَّ اللَّهُ عَلَيْنَا وَوَقَانَا عَذَابَ السَّمُومِ (27) {فَمَنَّ اللَّه عَلَيْنَا} بِالْمَغْفِرَةِ {وَوَقَانَا عَذَاب السَّمُوم} النَّار لِدُخُولِهَا فِي الْمَسَامّ وَقَالُوا إيمَاء أَيْضًا إِنَّا كُنَّا مِنْ قَبْلُ نَدْعُوهُ إِنَّهُ هُوَ الْبَرُّ الرَّحِيمُ (28) {إنَّا كُنَّا مِنْ قَبْل} أَيْ فِي الدُّنْيَا {نَدْعُوهُ} نَعْبُدهُ مُوَحِّدِينَ {إنَّهُ} بِالْكَسْرِ اسْتِئْنَافًا وَإِنْ كَانَ تَعْلِيلًا مَعْنَى وَبِالْفَتْحِ تَعْلِيلًا لَفْظًا {هُوَ الْبَرّ} الْمُحْسِن الصَّادِق فِي وَعْده {الرَّحِيم} الْعَظِيم الرحمة فَذَكِّرْ فَمَا أَنْتَ بِنِعْمَتِ رَبِّكَ بِكَاهِنٍ وَلَا مَجْنُونٍ (29) {فَذَكِّرْ} دُمْ عَلَى تَذْكِير الْمُشْرِكِينَ وَلَا تَرْجِع عَنْهُ لِقَوْلِهِمْ لَك كَاهِن مَجْنُون {فَمَا أَنْتَ بِنِعْمَةِ رَبّك} بِإِنْعَامِهِ عَلَيْك {بِكَاهِنٍ} خَبَر مَا {وَلَا مَجْنُون} مَعْطُوف عَلَيْهِ أَمْ يَقُولُونَ شَاعِرٌ نَتَرَبَّصُ بِهِ رَيْبَ الْمَنُونِ (30) {أَمْ} بَلْ {يَقُولُونَ} هُوَ {شَاعِر نَتَرَبَّص بِهِ رَيْب الْمَنُون} حَوَادِث الدَّهْر فَيَهْلَك كَغَيْرِهِ مِنْ الشعراء قُلْ تَرَبَّصُوا فَإِنِّي مَعَكُمْ مِنَ الْمُتَرَبِّصِينَ (31) {قُلْ تَرَبَّصُوا} هَلَاكِي {فَإِنِّي مَعَكُمْ مِنَ الْمُتَرَبِّصِينَ} هَلَاككُمْ فَعُذِّبُوا بِالسَّيْفِ يَوْم بَدْر وَالتَّرَبُّص الِانْتِظَار أَمْ تَأْمُرُهُمْ أَحْلَامُهُمْ بِهَذَا أَمْ هُمْ قَوْمٌ طَاغُونَ (32) {أَمْ تَأْمُرهُمْ أَحْلَامهمْ} عُقُولهمْ {بِهَذَا} قَوْلهمْ لَهُ سَاحِر كَاهِن مَجْنُون أَيْ لَا تَأْمُرهُمْ بِذَلِكَ {أَمْ} بَلْ {هُمْ قَوْم طَاغُونَ} بِعِنَادِهِمْ أَمْ يَقُولُونَ تَقَوَّلَهُ بَلْ لَا يُؤْمِنُونَ (33) {أَمْ يَقُولُونَ تَقَوَّلَهُ} اخْتَلَقَ الْقُرْآن لَمْ يَخْتَلِقهُ {بَلْ لَا يُؤْمِنُونَ} اسْتِكْبَارًا فَإِنْ قَالُوا اخْتَلَقَهُ فَلْيَأْتُوا بِحَدِيثٍ مِثْلِهِ إِنْ كَانُوا صَادِقِينَ (34) {فَلْيَأْتُوا بِحَدِيثٍ} مُخْتَلَق {مِثْله إنْ كَانُوا صَادِقِينَ} في قولهم أَمْ خُلِقُوا مِنْ غَيْرِ شَيْءٍ أَمْ هُمُ الْخَالِقُونَ (35) {أَمْ خُلِقُوا مِنْ غَيْر شَيْء} مِنْ غَيْر خَالِق {أَمْ هُمُ الْخَالِقُونَ} أَنْفُسهمْ وَلَا يُعْقَل مَخْلُوق بِغَيْرِ خَالِق وَلَا مَعْدُوم يَخْلُق فَلَا بُدّ لَهُمْ مِنْ خَالِق هُوَ اللَّه الْوَاحِد فَلِمَ لَا يُوَحِّدُونَهُ وَيُؤْمِنُونَ بِرَسُولِهِ وَكِتَابه أَمْ خَلَقُوا السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضَ بَلْ لَا يُوقِنُونَ (36) {أَمْ خَلَقُوا السَّمَاوَات وَالْأَرْض} وَلَا يَقْدِر عَلَى خَلْقهمَا إلَّا اللَّه الْخَالِق فَلِمَ لَا يَعْبُدُونَهُ {بَلْ لَا يُوقِنُونَ} بِهِ وَإِلَّا لَآمَنُوا بِنَبِيِّهِ أَمْ عِنْدَهُمْ خَزَائِنُ رَبِّكَ أَمْ هُمُ الْمُصَيْطِرُونَ (37) {أَمْ عِنْدهمْ خَزَائِن رَبّك} مِنْ النُّبُوَّة وَالرِّزْق وَغَيْرهمَا فَيَخُصُّوا مَنْ شَاءُوا بِمَا شَاءُوا {أَمْ هُمُ الْمُسَيْطِرُونَ} الْمُتَسَلِّطُونَ الْجَبَّارُونَ وَفِعْله سَيْطَرَ وَمِثْله بيطر وبيقر أَمْ لَهُمْ سُلَّمٌ يَسْتَمِعُونَ فِيهِ فَلْيَأْتِ مُسْتَمِعُهُمْ بِسُلْطَانٍ مُبِينٍ (38) {أَمْ لَهُمْ سُلَّم} مَرْقَى إلَى السَّمَاء {يَسْتَمِعُونَ فِيهِ} أَيْ عَلَيْهِ كَلَام الْمَلَائِكَة حَتَّى يُمْكِنهُمْ مُنَازَعَة النَّبِيّ بِزَعْمِهِمْ إِنِ ادَّعَوْا ذَلِكَ {فَلْيَأْتِ مُسْتَمِعهمْ} مُدَّعِي الِاسْتِمَاع عَلَيْهِ {بِسُلْطَانٍ مُبِين} بِحُجَّةٍ بَيِّنَة وَاضِحَة وَلِشِبْهِ هَذَا الزَّعْم بِزَعْمِهِمْ أَنَّ الملائكة بنات الله قال تعالى أَمْ لَهُ الْبَنَاتُ وَلَكُمُ الْبَنُونَ (39) {أَمْ لَهُ الْبَنَات} بِزَعْمِكُمْ {وَلَكُمْ الْبَنُونَ} تَعَالَى اللَّه عَمَّا زَعَمْتُمُوهُ أَمْ تَسْأَلُهُمْ أَجْرًا فَهُمْ مِنْ مَغْرَمٍ مُثْقَلُونَ (40) {أم تسألهم أجرا} على ما جئتهم بِهِ مِنْ الدِّين {فَهُمْ مِنْ مَغْرَم} غُرْم ذَلِكَ {مُثْقَلُونَ} فَلَا يُسْلِمُونَ أَمْ عِنْدَهُمُ الْغَيْبُ فَهُمْ يَكْتُبُونَ (41) {أَمْ عِنْدهمْ الْغَيْب} أَيْ عِلْمه {فَهُمْ يَكْتُبُونَ} ذَلِكَ حَتَّى يُمْكِنهُمْ مُنَازَعَة النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِي الْبَعْث وَأُمُور الْآخِرَة بِزَعْمِهِمْ أَمْ يُرِيدُونَ كَيْدًا فَالَّذِينَ كَفَرُوا هُمُ الْمَكِيدُونَ (42) {أَمْ يُرِيدُونَ كَيْدًا} بِك لِيُهْلِكُوك فِي دَار النَّدْوَة {فَاَلَّذِينَ كَفَرُوا هُمُ الْمَكِيدُونَ} الْمَغْلُوبُونَ الْمُهْلَكُونَ فَحَفِظَهُ اللَّه مِنْهُمْ ثُمَّ أَهْلَكَهُمْ بِبَدْرٍ أَمْ لَهُمْ إِلَهٌ غَيْرُ اللَّهِ سُبْحَانَ اللَّهِ عَمَّا يُشْرِكُونَ (43) {أَمْ لَهُمْ إلَه غَيْر اللَّه سُبْحَان اللَّه عَمَّا يُشْرِكُونَ} بِهِ مِنْ الْآلِهَة وَالِاسْتِفْهَام بِأَمْ فِي مَوَاضِعهَا لِلتَّقْبِيحِ وَالتَّوْبِيخ وَإِنْ يَرَوْا كِسْفًا مِنَ السَّمَاءِ سَاقِطًا يَقُولُوا سَحَابٌ مَرْكُومٌ (44) {وَإِنْ يَرَوْا كِسْفًا} بَعْضًا {مِنْ السَّمَاء سَاقِطًا} عَلَيْهِمْ كَمَا قَالُوا {فَأَسْقِطْ عَلَيْنَا كِسْفًا مِنَ السَّمَاء} أَيْ تَعْذِيبًا لَهُمْ {يَقُولُوا} هَذَا {سَحَاب مَرْكُوم} مُتَرَاكِب نُرْوَى بِهِ وَلَا يُؤْمِنُونَ فَذَرْهُمْ حَتَّى يُلَاقُوا يَوْمَهُمُ الَّذِي فِيهِ يُصْعَقُونَ (45) {فَذَرْهُمْ حَتَّى يُلَاقُوا يَوْمَهُمُ الَّذِي فِيهِ يُصْعَقُونَ} يموتون يَوْمَ لَا يُغْنِي عَنْهُمْ كَيْدُهُمْ شَيْئًا وَلَا هُمْ يُنْصَرُونَ (46) {يَوْم لَا يُغْنِي} بَدَل مِنْ يَوْمَهُمُ {عَنْهُمْ كَيْدهمْ شَيْئًا وَلَا هُمْ يُنْصَرُونَ} يُمْنَعُونَ مِنْ الْعَذَاب فِي الْآخِرَة وَإِنَّ لِلَّذِينَ ظَلَمُوا عَذَابًا دُونَ ذَلِكَ وَلَكِنَّ أَكْثَرَهُمْ لَا يَعْلَمُونَ (47) {وَإِنَّ لِلَّذِينَ ظَلَمُوا} بِكُفْرِهِمْ {عَذَابًا دُون ذَلِكَ} فِي الدُّنْيَا قَبْل مَوْتهمْ فَعُذِّبُوا بِالْجُوعِ وَالْقَحْط سَبْع سِنِينَ وَبِالْقَتْلِ يَوْم بَدْر {وَلَكِنَّ أَكْثَرهمْ لَا يَعْلَمُونَ} أَنَّ الْعَذَاب يَنْزِل بِهِمْ وَاصْبِرْ لِحُكْمِ رَبِّكَ فَإِنَّكَ بِأَعْيُنِنَا وَسَبِّحْ بِحَمْدِ رَبِّكَ حِينَ تَقُومُ (48) {وَاصْبِرْ لِحُكْمِ رَبّك} بِإِمْهَالِهِمْ وَلَا يَضِقْ صَدْرك {فَإِنَّك بِأَعْيُنِنَا} بِمَرْأًى مِنَّا نَرَاك وَنَحْفَظك {وَسَبِّحْ} مُتَلَبِّسًا {بِحَمْدِ رَبّك} أَيْ قُلْ سُبْحَان اللَّه وَبِحَمْدِهِ {حِين تَقُوم} مِنْ مَنَامك أَوْ مِنْ مجلسك وَمِنَ اللَّيْلِ فَسَبِّحْهُ وَإِدْبَارَ النُّجُومِ (49) {وَمِنَ اللَّيْل فَسَبِّحْهُ} حَقِيقَة أَيْضًا {وَإِدْبَار النُّجُوم} مَصْدَر أَيْ عَقِب غُرُوبهَا سَبِّحْهُ أَيْضًا أَوْ صَلِّ فِي الْأَوَّل الْعِشَاءَيْنِ وَفِي الثَّانِي الْفَجْر وقيل الصبح 53 سورة النجم وَالنَّجْمِ إِذَا هَوَى (1) {وَالنَّجْم} الثُّرَيَّا {إذَا هَوَى} غَابَ مَا ضَلَّ صَاحِبُكُمْ وَمَا غَوَى (2) {مَا ضَلَّ صَاحِبكُمْ} مُحَمَّد عَلَيْهِ الصَّلَاة وَالسَّلَام عَنْ طَرِيق الْهِدَايَة {وَمَا غَوَى} مَا لَابَسَ الْغَيّ وَهُوَ جَهْل مِنْ اعْتِقَاد فَاسِد وَمَا يَنْطِقُ عَنِ الْهَوَى (3) {وَمَا يَنْطِق} بِمَا يَأْتِيكُمْ بِهِ {عَنِ الْهَوَى} هوى نفسه إِنْ هُوَ إِلَّا وَحْيٌ يُوحَى (4) {إنْ} مَا {هُوَ إلَّا وَحْي يُوحَى} إلَيْهِ عَلَّمَهُ شَدِيدُ الْقُوَى (5) {علمه} إياه ملك {شديد القوى} ذُو مِرَّةٍ فَاسْتَوَى (6) {ذُو مِرَّة} قُوَّة وَشِدَّة أَوْ مَنْظَر حَسَن أَيْ جِبْرِيل عَلَيْهِ السَّلَام {فَاسْتَوَى} اسْتَقَرَّ وَهُوَ بِالْأُفُقِ الْأَعْلَى (7) {وَهُوَ بِالْأُفُقِ الْأَعْلَى} أُفُق الشَّمْس أَيْ عِنْد مَطْلَعهَا عَلَى صُورَته الَّتِي خُلِقَ عَلَيْهَا فَرَآهُ النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَكَانَ بِحِرَاءٍ قَدْ سَدَّ الْأُفُق إلَى الْمَغْرِب فَخَرَّ مَغْشِيًّا عَلَيْهِ وَكَانَ قَدْ سَأَلَهُ أَنْ يُرِيه نَفْسه عَلَى صُورَته الَّتِي خُلِقَ عَلَيْهَا فَوَاعَدَهُ بِحِرَاءٍ فَنَزَلَ جِبْرِيل لَهُ فِي صُورَة الْآدَمِيِّينَ ثُمَّ دَنَا فَتَدَلَّى (8) {ثُمَّ دَنَا} قَرُبَ مِنْهُ {فَتَدَلَّى} زَادَ فِي القرب فَكَانَ قَابَ قَوْسَيْنِ أَوْ أَدْنَى (9) {فَكَانَ} مِنْهُ {قَاب} قَدْر {قَوْسَيْنِ أَوْ أَدْنَى} مِنْ ذَلِكَ حَتَّى أَفَاقَ وَسَكَنَ رَوْعَهُ فَأَوْحَى إِلَى عَبْدِهِ مَا أَوْحَى (10) {فَأَوْحَى} تَعَالَى {إلَى عَبْده} جِبْرِيل {مَا أَوْحَى} جِبْرِيل إلَى النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَلَمْ يَذْكُر الْمُوحَى تَفْخِيمًا لِشَأْنِهِ مَا كَذَبَ الْفُؤَادُ مَا رَأَى (11) {مَا كَذَبَ} بِالتَّخْفِيفِ وَالتَّشْدِيد أَنْكَرَ {الْفُؤَاد} فُؤَاد النَّبِيّ {مَا رَأَى} بِبَصَرِهِ مِنْ صُورَة جِبْرِيل أَفَتُمَارُونَهُ عَلَى مَا يَرَى (12) {أَفَتُمَارُونَهُ} تُجَادِلُونَهُ وَتَغْلِبُونَهُ {عَلَى مَا يَرَى} خِطَاب لِلْمُشْرِكِينَ الْمُنْكِرِينَ رُؤْيَة النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وسلم لجبريل وَلَقَدْ رَآهُ نَزْلَةً أُخْرَى (13) {ولقد رآه} على صورته {نزلة} مرة {أخرى} عِنْدَ سِدْرَةِ الْمُنْتَهَى (14) {عِنْد سِدْرَة الْمُنْتَهَى} لَمَّا أُسْرِيَ بِهِ فِي السَّمَاوَات وَهِيَ شَجَرَة نَبْق عَنْ يَمِين الْعَرْش لَا يَتَجَاوَزهَا أَحَد مِنْ الْمَلَائِكَة وَغَيْرهمْ عِنْدَهَا جَنَّةُ الْمَأْوَى (15) {عِنْدهَا جَنَّة الْمَأْوَى} تَأْوِي إلَيْهَا الْمَلَائِكَة وَأَرْوَاح الشهداء والمتقين إِذْ يَغْشَى السِّدْرَةَ مَا يَغْشَى (16) {إذ} حين {يَغْشَى السِّدْرَة مَا يَغْشَى} مِنْ طَيْر وَغَيْره وإذ معمولة لرآه مَا زَاغَ الْبَصَرُ وَمَا طَغَى (17) {مَا زَاغَ الْبَصَر} مِنْ النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ {وَمَا طَغَى} أَيْ مَا مَالَ بَصَره عَنْ مَرْئِيّه الْمَقْصُود لَهُ وَلَا جَاوَزَهُ تلك الليلة لَقَدْ رَأَى مِنْ آيَاتِ رَبِّهِ الْكُبْرَى (18) {لقد رأى} فيها {مِنْ آيَات رَبّه الْكُبْرَى} الْعِظَام أَيْ بَعْضهَا فَرَأَى مِنْ عَجَائِب الْمَلَكُوت رَفْرَفًا أَخْضَر سَدَّ أفق السماء وجبريل له ستمائة جناح أَفَرَأَيْتُمُ اللَّاتَ وَالْعُزَّى (19) {أفرأيتم اللات والعزى} وَمَنَاةَ الثَّالِثَةَ الْأُخْرَى (20) {وَمَنَاة الثَّالِثَة} لِلَّتَيْنِ قَبْلهَا {الْأُخْرَى} صِفَة ذَمّ لِلثَّالِثَةِ وَهِيَ أَصْنَام مِنْ حِجَارَة كَانَ الْمُشْرِكُونَ يَعْبُدُونَهَا وَيَزْعُمُونَ أَنَّهَا تَشْفَع لَهُمْ عِنْد اللَّه ومفعول أفرأيتم الأول اللات وَمَا عُطِفَ عَلَيْهِ وَالثَّانِي مَحْذُوف وَالْمَعْنَى أَخْبِرُونِي أَلِهَذِهِ الْأَصْنَام قُدْرَة عَلَى شَيْء مَا فَتَعْبُدُونَهَا دُون اللَّه الْقَادِر عَلَى مَا تَقَدَّمَ ذِكْره وَلَمَّا زَعَمُوا أَيْضًا أَنَّ الْمَلَائِكَة بَنَات اللَّه مع كراهتهم البنات نزلت أَلَكُمُ الذَّكَرُ وَلَهُ الْأُنْثَى (21) {ألكم الذكر وله الأنثى} تِلْكَ إِذًا قِسْمَةٌ ضِيزَى (22) {تلك إذا قسمة ضِيزَى} جَائِرَة مِنْ ضَازَهُ يَضِيزهُ إذَا ظَلَمَهُ وجار عليه إِنْ هِيَ إِلَّا أَسْمَاءٌ سَمَّيْتُمُوهَا أَنْتُمْ وَآبَاؤُكُمْ مَا أَنْزَلَ اللَّهُ بِهَا مِنْ سُلْطَانٍ إِنْ يَتَّبِعُونَ إِلَّا الظَّنَّ وَمَا تَهْوَى الْأَنْفُسُ وَلَقَدْ جَاءَهُمْ مِنْ رَبِّهِمُ الْهُدَى (23) {إنْ هِيَ} أَيْ مَا الْمَذْكُورَات {إلَّا أَسْمَاء سميتموها} أي سميتم بها {أنتم وآباؤكم} أَصْنَامًا تَعْبُدُونَهَا {مَا أَنْزَلَ اللَّه بِهَا} أَيْ بِعِبَادَتِهَا {مِنْ سُلْطَان} حُجَّة وَبُرْهَان {إنْ} مَا {يَتَّبِعُونَ} فِي عِبَادَتهَا {إلَّا الظَّنّ وَمَا تَهْوَى الْأَنْفُس} مِمَّا زَيَّنَ لَهُمْ الشَّيْطَان مِنْ أَنَّهَا تَشْفَع لَهُمْ عِنْد اللَّه تَعَالَى {وَلَقَدْ جَاءَهُمْ مِنْ رَبِّهُمُ الْهُدَى} عَلَى لِسَان النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بِالْبُرْهَانِ الْقَاطِع فَلَمْ يَرْجِعُوا عَمَّا هُمْ عَلَيْهِ أَمْ لِلْإِنْسَانِ مَا تَمَنَّى (24) {أَمْ لِلْإِنْسَانِ} أَيْ لِكُلِّ إنْسَان مِنْهُمْ {مَا تَمَنَّى} مِنْ أَنَّ الْأَصْنَام تَشْفَع لَهُمْ لَيْسَ الأمر كذلك فَلِلَّهِ الْآخِرَةُ وَالْأُولَى (25) {فَلِلَّهِ الْآخِرَة وَالْأُولَى} أَيْ الدُّنْيَا فَلَا يَقَع فيها إلَّا مَا يُرِيدهُ تَعَالَى وَكَمْ مِنْ مَلَكٍ فِي السَّمَاوَاتِ لَا تُغْنِي شَفَاعَتُهُمْ شَيْئًا إِلَّا مِنْ بَعْدِ أَنْ يَأْذَنَ اللَّهُ لِمَنْ يَشَاءُ وَيَرْضَى (26) {وَكَمْ مِنْ مَلَك} أَيْ وَكَثِير مِنْ الْمَلَائِكَة {في السماوات} وَمَا أَكْرَمهمْ عِنْد اللَّه {لَا تُغْنِي شَفَاعَتهمْ شَيْئًا إلَّا مِنْ بَعْد أَنْ يَأْذَن اللَّه} لَهُمْ فِيهَا {لِمَنْ يَشَاء} مِنْ عِبَاده {وَيَرْضَى} عَنْهُ لِقَوْلِهِ وَلَا يَشْفَعُونَ إلَّا لِمَنِ ارْتَضَى وَمَعْلُوم أَنَّهَا لَا تُوجَد مِنْهُمْ إلَّا بَعْد الْإِذْن فِيهَا مَنْ ذَا الَّذِي يَشْفَع عِنْده إلا بإذنه إِنَّ الَّذِينَ لَا يُؤْمِنُونَ بِالْآخِرَةِ لَيُسَمُّونَ الْمَلَائِكَةَ تَسْمِيَةَ الْأُنْثَى (27) {إنَّ الَّذِينَ لَا يُؤْمِنُونَ بِالْآخِرَةِ لَيُسَمُّونَ الْمَلَائِكَة تَسْمِيَة الْأُنْثَى} حَيْثُ قَالُوا هُمْ بَنَات اللَّه وَمَا لَهُمْ بِهِ مِنْ عِلْمٍ إِنْ يَتَّبِعُونَ إِلَّا الظَّنَّ وَإِنَّ الظَّنَّ لَا يُغْنِي مِنَ الْحَقِّ شَيْئًا (28) {وَمَا لَهُمْ بِهِ} بِهَذَا الْقَوْل {مِنْ عِلْم إنْ} مَا {يَتَّبِعُونَ} فِيهِ {إلَّا الظَّنّ} الَّذِي تَخَيَّلُوهُ {وَإِنَّ الظَّنّ لَا يُغْنِي مِنَ الْحَقّ شَيْئًا} أَيْ عَنْ الْعِلْم فِيمَا الْمَطْلُوب فِيهِ العلم فَأَعْرِضْ عَنْ مَنْ تَوَلَّى عَنْ ذِكْرِنَا وَلَمْ يُرِدْ إِلَّا الْحَيَاةَ الدُّنْيَا (29) {فأعرض عن من تَوَلَّى عَنْ ذِكْرنَا} أَيْ الْقُرْآن {وَلَمْ يُرِدْ إلَّا الْحَيَاة الدُّنْيَا} وَهَذَا قَبْل الْأَمْر بِالْجِهَادِ ذَلِكَ مَبْلَغُهُمْ مِنَ الْعِلْمِ إِنَّ رَبَّكَ هُوَ أَعْلَمُ بِمَنْ ضَلَّ عَنْ سَبِيلِهِ وَهُوَ أَعْلَمُ بِمَنِ اهْتَدَى (30) {ذَلِكَ} أَيْ طَلَب الدُّنْيَا {مَبْلَغهمْ مِنَ الْعِلْم} أَيْ نِهَايَة عِلْمهمْ أَنْ آثَرُوا الدُّنْيَا عَلَى الْآخِرَة {إنَّ رَبّك هُوَ أَعْلَم بِمَنْ ضَلَّ عَنْ سَبِيله وَهُوَ أَعْلَم بِمَنِ اهْتَدَى} عَالِم بهما فيجازيهما وَلِلَّهِ مَا فِي السَّمَاوَاتِ وَمَا فِي الْأَرْضِ لِيَجْزِيَ الَّذِينَ أَسَاءُوا بِمَا عَمِلُوا وَيَجْزِيَ الَّذِينَ أَحْسَنُوا بِالْحُسْنَى (31) {وَلِلَّهِ مَا فِي السَّمَاوَات وَمَا فِي الْأَرْض} هُوَ مَالِك لِذَلِكَ وَمِنْهُ الضَّالّ وَالْمُهْتَدِي يُضِلّ مَنْ يَشَاء وَيَهْدِي مَنْ يَشَاء {لِيَجْزِيَ الَّذِينَ أساؤوا بِمَا عَمِلُوا} مِنْ الشِّرْك وَغَيْره {وَيَجْزِيَ الَّذِينَ أَحْسَنُوا} بِالتَّوْحِيدِ وَغَيْره مِنْ الطَّاعَات {بِالْحُسْنَى} الْجَنَّة وَبَيَّنَ الْمُحْسِنِينَ بِقَوْلِهِ الَّذِينَ يَجْتَنِبُونَ كَبَائِرَ الْإِثْمِ وَالْفَوَاحِشَ إِلَّا اللَّمَمَ إِنَّ رَبَّكَ وَاسِعُ الْمَغْفِرَةِ هُوَ أَعْلَمُ بِكُمْ إِذْ أَنْشَأَكُمْ مِنَ الْأَرْضِ وَإِذْ أَنْتُمْ أَجِنَّةٌ فِي بُطُونِ أُمَّهَاتِكُمْ فَلَا تُزَكُّوا أَنْفُسَكُمْ هُوَ أَعْلَمُ بِمَنِ اتَّقَى (32) {الَّذِينَ يَجْتَنِبُونَ كَبَائِر الْإِثْم وَالْفَوَاحِش إلَّا اللَّمَم} هُوَ صِغَار الذُّنُوب كَالنَّظْرَةِ وَالْقُبْلَة وَاللَّمْسَة فَهُوَ اسْتِثْنَاء مُنْقَطِع وَالْمَعْنَى لَكِنَّ اللَّمَم يُغْفَر بِاجْتِنَابِ الْكَبَائِر {إنَّ رَبّك وَاسِع الْمَغْفِرَة} بِذَلِكَ وَبِقَبُولِ التَّوْبَة وَنَزَلَ فِيمَنْ كَانَ يَقُول صَلَاتنَا صِيَامنَا حَجّنَا {هُوَ أَعْلَم} أَيْ عَالِم {بِكُمْ إذْ أَنْشَأَكُمْ مِنَ الْأَرْض} أَيْ خَلَقَ أَبَاكُمْ آدَم مِنْ التُّرَاب {وَإِذْ أَنْتُمْ أَجِنَّة} جَمْع جَنِين {في بطون أمهاتكم فَلَا تُزَكُّوا أَنْفُسكُمْ} لَا تَمْدَحُوهَا عَلَى سَبِيل الْإِعْجَاب أَمَّا عَلَى سَبِيل الِاعْتِرَاف بِالنِّعْمَةِ فَحَسَن {هو أعلم} أي عالم {بمن اتقى} أَفَرَأَيْتَ الَّذِي تَوَلَّى (33) {أَفَرَأَيْت الَّذِي تَوَلَّى} عَنْ الْإِيمَان ارْتَدَّ لَمَّا عُيِّرَ بِهِ وَقَالَ إنِّي خَشِيت عِقَاب اللَّه فَضَمِنَ لَهُ الْمُعِير لَهُ أَنْ يَحْمِل عَنْهُ عَذَاب اللَّه إنْ رَجَعَ إلَى شِرْكه وَأَعْطَاهُ مِنْ مَاله كَذَا فَرَجَعَ وَأَعْطَى قَلِيلًا وَأَكْدَى (34) {وَأَعْطَى قَلِيلًا} مِنْ الْمَال الْمُسَمَّى {وَأَكْدَى} مَنَعَ الْبَاقِي مَأْخُوذ مِنْ الْكَدِيَّة وَهِيَ أَرْض صُلْبَة كَالصَّخْرَةِ تَمْنَع حَافِر الْبِئْر إذَا وَصَلَ إلَيْهَا من الحفر أَعِنْدَهُ عِلْمُ الْغَيْبِ فَهُوَ يَرَى (35) {أَعِنْده عِلْم الْغَيْب فَهُوَ يَرَى} يَعْلَم مِنْ جُمْلَته أَنَّ غَيْره يَتَحَمَّل عَنْهُ عَذَاب الْآخِرَة لَا وَهُوَ الْوَلِيد بْن الْمُغِيرَة أَوْ غَيْره وَجُمْلَة أَعِنْده الْمَفْعُول الثَّانِي لِرَأَيْت بِمَعْنَى أَخْبِرْنِي أَمْ لَمْ يُنَبَّأْ بِمَا فِي صُحُفِ مُوسَى (36) {أَمْ} بَلْ {لَمْ يُنَبَّأ بِمَا فِي صُحُف مُوسَى} أَسْفَار التَّوْرَاة أَوْ صُحُف قَبْلهَا وَإِبْرَاهِيمَ الَّذِي وَفَّى (37) {و} صُحُف {إبْرَاهِيم الَّذِي وَفَّى} تَمَّمَ مَا أُمِرَ بِهِ نَحْو وَإِذِ ابْتَلَى إبْرَاهِيم رَبّه بكلمات فأتمهن وبيان ما أَلَّا تَزِرُ وَازِرَةٌ وِزْرَ أُخْرَى (38) {أ} ن {لَا تَزِر وَازِرَة وِزْر أُخْرَى} إلَخْ وَأَنْ مُخَفَّفَة مِنْ الثَّقِيلَة أَيْ لَا تَحْمِل نَفْس ذنب غيرها وَأَنْ لَيْسَ لِلْإِنْسَانِ إِلَّا مَا سَعَى (39) {وَأَنْ} أَيْ أَنَّهُ {لَيْسَ لِلْإِنْسَانِ إلَّا مَا سَعَى} مِنْ خَيْر فَلَيْسَ لَهُ مِنْ سَعْي غيره للخير شيء وَأَنَّ سَعْيَهُ سَوْفَ يُرَى (40) {وَأَنَّ سَعْيه سَوْف يُرَى} يُبْصَر فِي الْآخِرَة ثُمَّ يُجْزَاهُ الْجَزَاءَ الْأَوْفَى (41) {ثُمَّ يُجْزَاهُ الْجَزَاء الْأَوْفَى} الْأَكْمَل يُقَال جَزَيْته سعيه وبسعيه وَأَنَّ إِلَى رَبِّكَ الْمُنْتَهَى (42) {وَأَنَّ} بِالْفَتْحِ عَطْفًا وَقُرِئَ بِالْكَسْرِ اسْتِئْنَافًا وَكَذَا مَا بَعْدهَا فَلَا يَكُون مَضْمُون الْجُمَل فِي الصُّحُف عَلَى الثَّانِي {إلَى رَبّك الْمُنْتَهَى} الْمَرْجِع وَالْمَصِير بَعْد الْمَوْت فَيُجَازِيهِمْ وَأَنَّهُ هُوَ أَضْحَكَ وَأَبْكَى (43) {وَأَنَّهُ هُوَ أَضْحَكَ} مَنْ شَاءَ أَفْرَحَهُ {وَأَبْكَى} مَنْ شَاءَ أَحْزَنَهُ وَأَنَّهُ هُوَ أَمَاتَ وَأَحْيَا (44) {وَأَنَّهُ هُوَ أَمَاتَ} فِي الدُّنْيَا {وَأَحْيَا} لِلْبَعْثِ وَأَنَّهُ خَلَقَ الزَّوْجَيْنِ الذَّكَرَ وَالْأُنْثَى (45) {وأنه خلق الزوجين} الصنفين {الذكر والأنثى} مِنْ نُطْفَةٍ إِذَا تُمْنَى (46) {مِنْ نُطْفَة} مَنِيّ {إذَا تُمْنَى} تُصَبّ فِي الرحم وَأَنَّ عَلَيْهِ النَّشْأَةَ الْأُخْرَى (47) {وَأَنَّ عَلَيْهِ النَّشْأَة} بِالْمَدِّ وَالْقَصْر {الْأُخْرَى} الْخَلْقَة الْأُخْرَى لِلْبَعْثِ بَعْد الْخَلْقَة الْأُولَى وَأَنَّهُ هُوَ أَغْنَى وَأَقْنَى (48) {وَأَنَّهُ هُوَ أَغْنَى} النَّاس بِالْكِفَايَةِ بِالْأَمْوَالِ {وَأَقْنَى} أَعْطَى الْمَال الْمُتَّخَذ قِنْيَة وَأَنَّهُ هُوَ رَبُّ الشِّعْرَى (49) {وَأَنَّهُ هُوَ رَبّ الشِّعْرَى} هُوَ كَوْكَب خَلْف الْجَوْزَاء كَانَتْ تُعْبَد فِي الْجَاهِلِيَّة وَأَنَّهُ أَهْلَكَ عَادًا الْأُولَى (50) {وَأَنَّهُ أَهْلَكَ عَادًا الْأُولَى} وَفِي قِرَاءَة بِإِدْغَامِ التَّنْوِين فِي اللَّام وَضَمّهَا بِلَا هَمْزَة وَهِيَ قوم عاد والأخرى قوم صالح وَثَمُودَ فَمَا أَبْقَى (51) {وثمودا} بِالصَّرْفِ اسْم لِلْأَبِ وَبِلَا صَرْف لِلْقَبِيلَةِ وَهُوَ مَعْطُوف عَلَى عَادًا {فَمَا أَبْقَى} مِنْهُمْ أَحَدًا وَقَوْمَ نُوحٍ مِنْ قَبْلُ إِنَّهُمْ كَانُوا هُمْ أَظْلَمَ وَأَطْغَى (52) {وَقَوْم نُوح مِنْ قَبْل} أَيْ قَبْل عَادٍ وَثَمُود أَهْلَكْنَاهُمْ {إنَّهُمْ كَانُوا هُمْ أَظْلَم وَأَطْغَى} مِنْ عَادٍ وَثَمُود لِطُولِ لُبْث نُوح فِيهِمْ فَلَبِثَ فِيهِمْ أَلْف سَنَة إلَّا خَمْسِينَ عَامًا وَهُمْ مَعَ عَدَم إيمَانهمْ بِهِ يُؤْذُونَهُ وَيَضْرِبُونَهُ وَالْمُؤْتَفِكَةَ أَهْوَى (53) {وَالْمُؤْتَفِكَة} وَهِيَ قُرَى قَوْم لُوط {أَهْوَى} أَسْقَطَهَا بَعْد رَفْعهَا إلَى السَّمَاء مَقْلُوبَة إلَى الْأَرْض بِأَمْرِهِ جِبْرِيل بِذَلِكَ فَغَشَّاهَا مَا غَشَّى (54) {فَغَشَّاهَا} مِنْ الْحِجَارَة بَعْد ذَلِكَ {مَا غَشَّى} أُبْهِمَ تَهْوِيلًا وَفِي هُود جَعَلْنَا عَالِيهَا سَافِلهَا وَأَمْطَرْنَا عَلَيْهَا حِجَارَة مِنْ سِجِّيل فَبِأَيِّ آلَاءِ رَبِّكَ تَتَمَارَى (55) {فَبِأَيِّ آلَاء رَبّك} أَنْعُمه الدَّالَّة عَلَى وَحْدَانِيّته وَقُدْرَته {تَتَمَارَى} تَتَشَكَّك أَيّهَا الْإِنْسَان أَوْ تَكْذِب هَذَا نَذِيرٌ مِنَ النُّذُرِ الْأُولَى (56) {هَذَا} مُحَمَّد {نَذِير مِنْ النُّذُر الْأُولَى} مِنْ جِنْسهمْ أَيْ رَسُول كَالرُّسُلِ قَبْله أَرْسَلَ إلَيْكُمْ كَمَا أَرْسَلُوا إلَى أَقْوَامهمْ أَزِفَتِ الْآزِفَةُ (57) {أَزِفَتِ الْآزِفَة} قَرُبَتْ الْقِيَامَة لَيْسَ لَهَا مِنْ دُونِ اللَّهِ كَاشِفَةٌ (58) {لَيْسَ لَهَا مِنْ دُون اللَّه} نَفْس {كَاشِفَة} أَيْ لَا يَكْشِفهَا وَيُظْهِرهَا إلَّا هُوَ كَقَوْلِهِ {لَا يُجَلِّيهَا لِوَقْتِهَا إلَّا هُوَ} أَفَمِنْ هَذَا الْحَدِيثِ تَعْجَبُونَ (59) {أَفَمِنْ هَذَا الْحَدِيث} أَيْ الْقُرْآن {تَعْجَبُونَ} تَكْذِيبًا وَتَضْحَكُونَ وَلَا تَبْكُونَ (60) {وَتَضْحَكُونَ} اسْتِهْزَاء {وَلَا تَبْكُونَ} لِسَمَاعِ وَعْده وَوَعِيده وَأَنْتُمْ سَامِدُونَ (61) {وَأَنْتُمْ سَامِدُونَ} لَاهُونَ غَافِلُونَ عَمَّا يُطْلَب مِنْكُمْ فَاسْجُدُوا لِلَّهِ وَاعْبُدُوا (62) {فَاسْجُدُوا لِلَّهِ} الَّذِي خَلَقَكُمْ {وَاعْبُدُوا} وَلَا تَسْجُدُوا للأصنام ولا تعبدوها 54 سورة القمر اقْتَرَبَتِ السَّاعَةُ وَانْشَقَّ الْقَمَرُ (1) {اقْتَرَبَتِ السَّاعَة} قَرُبَتْ الْقِيَامَة {وَانْشَقَّ الْقَمَر} انْفَلَقَ فِلْقَتَيْنِ عَلَى أَبِي قُبَيْسٍ وَقَيْقَعَانَ آيَة لَهُ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَقَدْ سُئِلَهَا فَقَالَ اشْهَدُوا رَوَاهُ الشَّيْخَانِ وَإِنْ يَرَوْا آيَةً يُعْرِضُوا وَيَقُولُوا سِحْرٌ مُسْتَمِرٌّ (2) {وَإِنْ يَرَوْا} أَيْ كُفَّار قُرَيْش {آيَة} مُعْجِزَة لَهُ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ {يُعْرِضُوا وَيَقُولُوا} هَذَا {سِحْر مُسْتَمِرّ} قَوِيّ مِنْ الْمِرَّة الْقُوَّة أو دائم وَكَذَّبُوا وَاتَّبَعُوا أَهْوَاءَهُمْ وَكُلُّ أَمْرٍ مُسْتَقِرٌّ (3) {وَكَذَّبُوا} النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ {وَاتَّبَعُوا أَهْوَاءَهُمْ} فِي الْبَاطِل {وَكُلّ أَمْر} مِنْ الْخَيْر وَالشَّرّ {مُسْتَقِرّ} بِأَهْلِهِ فِي الْجَنَّة أَوْ النَّار وَلَقَدْ جَاءَهُمْ مِنَ الْأَنْبَاءِ مَا فِيهِ مُزْدَجَرٌ (4) {وَلَقَدْ جَاءَهُمْ مِنَ الْأَنْبَاء} أَخْبَار إهْلَاك الْأُمَم الْمُكَذِّبَة رُسُلهمْ {مَا فِيهِ مُزْدَجَر} لَهُمْ اسْم مَصْدَر أَوْ اسْم مَكَان وَالدَّال بَدَل مِنْ تَاء الِافْتِعَال وَازْدَجَرْته وَزَجَرْته نَهَيْته بِغِلْظَةٍ وَمَا مَوْصُولَة أَوْ مَوْصُوفَة حِكْمَةٌ بَالِغَةٌ فَمَا تُغْنِ النُّذُرُ (5) {حِكْمَة} خَبَر مُبْتَدَأ مَحْذُوف أَوْ بَدَل مِنْ مَا أَوْ مِنْ مُزْدَجَر {بَالِغَة} تَامَّة {فَمَا تغن} تنفع فيهم {النُّذُر} جَمْع نَذِير بِمَعْنَى مُنْذِر أَيْ الْأُمُور المنذرة لهم وما لِلنَّفْيِ أَوْ لِلِاسْتِفْهَامِ الْإِنْكَارِيّ وَهِيَ عَلَى الثَّانِي مفعول مقدم فَتَوَلَّ عَنْهُمْ يَوْمَ يَدْعُ الدَّاعِ إِلَى شَيْءٍ نُكُرٍ (6) {فَتَوَلَّ عَنْهُمْ} هُوَ فَائِدَة مَا قَبْله وَتَمَّ به الكلام {يوم يدع الداع} هُوَ إسْرَافِيل وَنَاصِب يَوْم يَخْرُجُونَ بَعْد {إلَى شَيْء نُكُر} بِضَمِّ الْكَاف وَسُكُونهَا أَيْ مُنْكَر تنكره النفوس وهو الحساب خُشَّعًا أَبْصَارُهُمْ يَخْرُجُونَ مِنَ الْأَجْدَاثِ كَأَنَّهُمْ جَرَادٌ مُنْتَشِرٌ (7) {خاشعا} أَيْ ذَلِيلًا وَفِي قِرَاءَة خُشَّعًا بِضَمِّ الْخَاء وَفَتْح الشِّين مُشَدَّدَة {أَبْصَارهمْ} حَال مِنْ الْفَاعِل {يَخْرُجُونَ} أَيْ النَّاس {مِنَ الْأَجْدَاث} الْقُبُور {كَأَنَّهُمْ جَرَاد مُنْتَشِر} لَا يَدْرُونَ أَيْنَ يَذْهَبُونَ مِنْ الْخَوْف وَالْحِيرَة وَالْجُمْلَة حَال مِنْ فَاعِل يَخْرُجُونَ وكذا قوله مُهْطِعِينَ إِلَى الدَّاعِ يَقُولُ الْكَافِرُونَ هَذَا يَوْمٌ عَسِرٌ (8) {مُهْطِعِينَ} مُسْرِعِينَ مَادِّينِ أَعْنَاقهمْ {إلَى الدَّاعِ يَقُول الْكَافِرُونَ} مِنْهُمْ {هَذَا يَوْم عَسِر} صَعْب عَلَى الْكَافِرِينَ كَمَا فِي الْمُدَّثِّر {يَوْم عَسِير عَلَى الكافرين} كَذَّبَتْ قَبْلَهُمْ قَوْمُ نُوحٍ فَكَذَّبُوا عَبْدَنَا وَقَالُوا مَجْنُونٌ وَازْدُجِرَ (9) {كذبت قبلهم} قبل قريش {قوم نوح} تأنيث الفعل لِمَعْنَى قَوْم {فَكَذَّبُوا عَبْدنَا} نُوحًا {وَقَالُوا مَجْنُون وَازْدُجِرَ} انْتَهَرُوهُ بِالسَّبِّ وَغَيْره فَدَعَا رَبَّهُ أَنِّي مَغْلُوبٌ فَانْتَصِرْ (10) {فدعا ربه أني} بالفتح أي بأني {مغلوب فانتصر} فَفَتَحْنَا أَبْوَابَ السَّمَاءِ بِمَاءٍ مُنْهَمِرٍ (11) {فَفَتَحْنَا} بِالتَّخْفِيفِ وَالتَّشْدِيد {أَبْوَاب السَّمَاء بِمَاءٍ مُنْهَمِر} مُنْصَبّ انْصِبَابًا شَدِيدًا وَفَجَّرْنَا الْأَرْضَ عُيُونًا فَالْتَقَى الْمَاءُ عَلَى أَمْرٍ قَدْ قُدِرَ (12) {وَفَجَّرْنَا الْأَرْض عُيُونًا} تَنْبُع {فَالْتَقَى الْمَاء} مَاء السَّمَاء وَالْأَرْض {عَلَى أَمْر} حَال {قَدْ قُدِرَ} قُضِيَ بِهِ فِي الْأَزَل وَهُوَ هَلَاكهمْ غَرَقًا وَحَمَلْنَاهُ عَلَى ذَاتِ أَلْوَاحٍ وَدُسُرٍ (13) {وَحَمَلْنَاهُ} أَيْ نُوحًا {عَلَى} سَفِينَة {ذَات أَلْوَاح وَدُسُر} وَهُوَ مَا تُشَدّ بِهِ الْأَلْوَاح مِنْ الْمَسَامِير وَغَيْرهَا وَأَحَدهَا دِسَار كَكِتَابٍ تَجْرِي بِأَعْيُنِنَا جَزَاءً لِمَنْ كَانَ كُفِرَ (14) {تَجْرِي بِأَعْيُنِنَا} بِمَرْأَى مِنَّا أَيْ مَحْفُوظَة {جَزَاء} مَنْصُوب بِفِعْلٍ مُقَدَّر أَيْ أُغْرِقُوا انْتِصَارًا {لِمَنْ كَانَ كُفِرَ} وَهُوَ نُوح عَلَيْهِ السَّلَام وَقُرِئَ كَفَرَ بِالْبِنَاءِ لِلْفَاعِلِ أَيْ أُغْرِقُوا عِقَابًا لَهُمْ وَلَقَدْ تَرَكْنَاهَا آيَةً فَهَلْ مِنْ مُدَّكِرٍ (15) {وَلَقَدْ تَرَكْنَاهَا} أَبْقَيْنَا هَذِهِ الْفِعْلَة {آيَة} لِمَنْ يَعْتَبِر بِهَا أَيْ شَاعَ خَبَرهَا وَاسْتَمَرَّ {فَهَلْ مِنْ مُدَّكِر} مُعْتَبِر وَمُتَّعِظ بِهَا وَأَصْله مُذْتَكِرٌ أبدلت التاء دالا مهملة وأدغمت فيها فَكَيْفَ كَانَ عَذَابِي وَنُذُرِ (16) {فَكَيْفَ كَانَ عَذَابِي وَنُذُر} أَيْ إنْذَارِي اسْتِفْهَام تَقْرِير وَكَيْفَ خَبَر كَانَ وَهِيَ لِلسُّؤَالِ عَنْ الْحَال وَالْمَعْنَى حَمْل الْمُخَاطَبِينَ عَلَى الْإِقْرَار بِوُقُوعِ عَذَابه تَعَالَى بِالْمُكَذِّبِينَ لِنُوحٍ مَوْقِعه وَلَقَدْ يَسَّرْنَا الْقُرْآنَ لِلذِّكْرِ فَهَلْ مِنْ مُدَّكِرٍ (17) {وَلَقَدْ يَسَّرْنَا الْقُرْآن لِلذِّكْرِ} سَهَّلْنَاهُ لِلْحِفْظِ وَهَيَّأْنَاهُ لِلتَّذَكُّرِ {فَهَلْ مِنْ مُدَّكِر} مُتَّعِظ بِهِ وَحَافِظ لَهُ وَالِاسْتِفْهَام بِمَعْنَى الْأَمْر أَيْ احْفَظُوهُ وَاتَّعِظُوا بِهِ وَلَيْسَ يُحْفَظ مِنْ كُتُب اللَّه عَنْ ظَهْر الْقَلْب غَيْره كَذَّبَتْ عَادٌ فَكَيْفَ كَانَ عَذَابِي وَنُذُرِ (18) {كَذَّبَتْ عَاد} نَبِيّهمْ هُودًا فَعُذِّبُوا {فَكَيْفَ كَانَ عَذَابِي وَنُذُر} إنْذَارِي لَهُمْ بِالْعَذَابِ قَبْل نُزُوله أي وقع موقعه وقد بينه بقوله إِنَّا أَرْسَلْنَا عَلَيْهِمْ رِيحًا صَرْصَرًا فِي يَوْمِ نَحْسٍ مُسْتَمِرٍّ (19) {إنَّا أَرْسَلْنَا عَلَيْهِمْ رِيحًا صَرْصَرًا} أَيْ شَدِيدَة الصَّوْت {فِي يَوْم نَحْس} شُؤْم {مُسْتَمِرّ} دَائِم الشُّؤْم أَوْ قَوِيّه وَكَانَ يَوْم الْأَرْبِعَاء آخِر الشهر تَنْزِعُ النَّاسَ كَأَنَّهُمْ أَعْجَازُ نَخْلٍ مُنْقَعِرٍ (20) {تَنْزِع النَّاس} تَقْلَعُهُمْ مِنْ حُفَر الْأَرْض الْمُنْدَسِّينَ فيها وتصرعهم على رؤوسهم فَتَدُقّ رِقَابهمْ فَتُبَيِّن الرَّأْس عَنْ الْجَسَد {كَأَنَّهُمْ} وَحَالهمْ مَا ذُكِرَ {أَعْجَاز} أُصُول {نَخْل مُنْقَعِر} مُنْقَطِع سَاقِط عَلَى الْأَرْض وَشُبِّهُوا بِالنَّخْلِ لِطُولِهِمْ وَذُكِّرَ هُنَا وَأُنِّثَ فِي الْحَاقَّة {نَخْل خَاوِيَة} مراعاة للفواصل في الموضعين فَكَيْفَ كَانَ عَذَابِي وَنُذُرِ (21) {فكيف كان عذابي ونذر} وَلَقَدْ يَسَّرْنَا الْقُرْآنَ لِلذِّكْرِ فَهَلْ مِنْ مُدَّكِرٍ (22) {ولقد يسرنا القرآن للذكر فهل من مدكر} كَذَّبَتْ ثَمُودُ بِالنُّذُرِ (23) {كَذَّبَتْ ثَمُود بِالنُّذُرِ} جَمْع نَذِير بِمَعْنَى مُنْذِر أَيْ بِالْأُمُورِ الَّتِي أَنْذَرَهُمْ بِهَا نَبِيّهمْ صَالِح إنْ لَمْ يُؤْمِنُوا بِهِ وَيَتَّبِعُوهُ فَقَالُوا أَبَشَرًا مِنَّا وَاحِدًا نَتَّبِعُهُ إِنَّا إِذًا لَفِي ضَلَالٍ وَسُعُرٍ (24) {فَقَالُوا أَبَشَرًا} مَنْصُوب عَلَى الِاشْتِغَال {مِنَّا وَاحِدًا} صِفَتَانِ لبَشَرًا {نَتَّبِعهُ} مُفَسِّر لِلْفِعْلِ النَّاصِب لَهُ وَالِاسْتِفْهَام بِمَعْنَى النَّفْي الْمَعْنِيّ كَيْفَ نَتَّبِعهُ وَنَحْنُ جَمَاعَة كَثِيرَة وَهُوَ وَاحِد مِنَّا وَلَيْسَ بِمَلَكٍ أَيْ لَا نَتَّبِعهُ {إنَّا إذًا} إِنِ اتَّبَعْنَاهُ {لَفِي ضَلَال} ذَهَاب عَنْ الصَّوَاب {وَسُعُر} جُنُون أَأُلْقِيَ الذِّكْرُ عَلَيْهِ مِنْ بَيْنِنَا بَلْ هُوَ كَذَّابٌ أَشِرٌ (25) {أَأُلْقِيَ} بِتَحْقِيقِ الْهَمْزَتَيْنِ وَتَسْهِيل الثَّانِيَة وَإِدْخَال أَلِف بَيْنهمَا عَلَى الْوَجْهَيْنِ وَتَرْكه {الذِّكْر} الْوَحْي {عَلَيْهِ مِنْ بَيْننَا} أَيْ لَمْ يُوحَ إلَيْهِ {بَلْ هُوَ كَذَّاب} فِي قَوْله إنَّهُ أُوحِيَ إلَيْهِ ما ذكر {أشر} متكبر بطر قال تعالى سَيَعْلَمُونَ غَدًا مَنِ الْكَذَّابُ الْأَشِرُ (26) {سَيَعْلَمُونَ غَدًا} فِي الْآخِرَة {مَنِ الْكَذَّاب الْأَشِر} وَهُوَ هَمّ بِأَنْ يُعَذَّبُوا عَلَى تَكْذِيبهمْ نَبِيّهمْ صالحا إِنَّا مُرْسِلُو النَّاقَةِ فِتْنَةً لَهُمْ فَارْتَقِبْهُمْ وَاصْطَبِرْ (27) {إنَّا مُرْسِلُو النَّاقَة} مُخْرِجُوهَا مِنْ الْهَضْبَة الصَّخْرَة كَمَا سَأَلُوا {فِتْنَة} مِحْنَة {لَهُمْ} لِنَخْتَبِرهُمْ {فَارْتَقِبْهُمْ} يَا صَالِح أَيْ انْتَظِرْ مَا هُمْ صَانِعُونَ وَمَا يُصْنَع بِهِمْ {وَاصْطَبِرْ} الطَّاء بَدَل مِنْ تَاء الِافْتِعَال أَيْ اصْبِرْ عَلَى أَذَاهُمْ وَنَبِّئْهُمْ أَنَّ الْمَاءَ قِسْمَةٌ بَيْنَهُمْ كُلُّ شِرْبٍ مُحْتَضَرٌ (28) {وَنَبِّئْهُمْ أَنَّ الْمَاء قِسْمَة} مَقْسُوم {بَيْنهمْ} وَبَيْن النَّاقَة يَوْم لَهُمْ وَيَوْم لَهَا {كُلّ شِرْب} نَصِيب مِنْ الْمَاء {مُحْتَضَر} يَحْضُرهُ الْقَوْم يَوْمهمْ وَالنَّاقَة يَوْمهَا فَتَمَادَوْا عَلَى ذَلِكَ ثُمَّ مَلَّوْهُ فَهَمُّوا بِقَتْلِ النَّاقَة فَنَادَوْا صَاحِبَهُمْ فَتَعَاطَى فَعَقَرَ (29) {فَنَادَوْا صَاحِبهمْ} قِدَارًا لِيَقْتُلهَا {فَتَعَاطَى} تَنَاوَلَ السَّيْف {فَعَقَرَ} بِهِ النَّاقَة أَيْ قَتَلَهَا مُوَافَقَة لَهُمْ فَكَيْفَ كَانَ عَذَابِي وَنُذُرِ (30) {فَكَيْفَ كَانَ عَذَابِي وَنُذُر} إنْذَارِي لَهُمْ بِالْعَذَابِ قبل نزوله أي وقع موقعه وبينه بقوله إِنَّا أَرْسَلْنَا عَلَيْهِمْ صَيْحَةً وَاحِدَةً فَكَانُوا كَهَشِيمِ الْمُحْتَظِرِ (31) {إنَّا أَرْسَلْنَا عَلَيْهِمْ صَيْحَة وَاحِدَة فَكَانُوا كَهَشِيمِ الْمُحْتَظِر} هُوَ الَّذِي يَجْعَل لِغَنَمِهِ حَظِيرَة مِنْ يَابِس الشَّجَر وَالشَّوْك يَحْفَظهُنَّ فِيهَا مِنْ الذِّئَاب وَالسِّبَاع وَمَا سَقَطَ مِنْ ذَلِكَ فَدَاسَتْهُ هُوَ الهشيم وَلَقَدْ يَسَّرْنَا الْقُرْآنَ لِلذِّكْرِ فَهَلْ مِنْ مُدَّكِرٍ (32) {ولقد يسرنا القرآن للذكر فهل من مدكر} كَذَّبَتْ قَوْمُ لُوطٍ بِالنُّذُرِ (33) {كَذَّبَتْ قَوْم لُوط بِالنُّذُرِ} بِالْأُمُورِ الْمُنْذِرَة لَهُمْ على لسانه إِنَّا أَرْسَلْنَا عَلَيْهِمْ حَاصِبًا إِلَّا آلَ لُوطٍ نَجَّيْنَاهُمْ بِسَحَرٍ (34) {إنَّا أَرْسَلْنَا عَلَيْهِمْ حَاصِبًا} رِيحًا تَرْمِيهِمْ بِالْحَصْبَاءِ وَهِيَ صِغَار الْحِجَارَة الْوَاحِد دُون مِلْء الْكَفّ فَهَلَكُوا {إلَّا آل لُوط} وَهُمْ ابْنَتَاهُ مَعَهُ {نَجَّيْنَاهُمْ بِسَحَرٍ} مِنْ الْأَسْحَار وَقْت الصُّبْح مِنْ يَوْم غَيْر مُعَيَّن وَلَوْ أُرِيدَ مِنْ يَوْم مُعَيَّن لَمُنِعَ مِنَ الصَّرْف لِأَنَّهُ مَعْرِفَة مَعْدُول عَنْ السَّحَر لِأَنَّ حَقّه أَنْ يُسْتَعْمَل فِي الْمَعْرِفَة بِأَلْ وَهَلْ أُرْسِلَ الْحَاصِب عَلَى آل لُوط أَوْ لَا قَوْلَانِ وَعَبَّرَ عَنْ الِاسْتِثْنَاء عَلَى الْأَوَّل بِأَنَّهُ مُتَّصِل وَعَلَى الثَّانِي بِأَنَّهُ مُنْقَطِع وَإِنْ كَانَ مِنْ الْجِنْس تَسَمُّحًا نِعْمَةً مِنْ عِنْدِنَا كَذَلِكَ نَجْزِي مَنْ شَكَرَ (35) {نِعْمَة} مَصْدَر أَيْ إنْعَامًا {مِنْ عِنْدنَا كَذَلِكَ} أَيْ مِثْل ذَلِكَ الْجَزَاء {نَجْزِي مَنْ شَكَرَ} أَنْعَمْنَا وَهُوَ مُؤْمِن أَوْ مَنْ آمَنَ بِاَللَّهِ ورسوله وأطاعهما وَلَقَدْ أَنْذَرَهُمْ بَطْشَتَنَا فَتَمَارَوْا بِالنُّذُرِ (36) {وَلَقَدْ أَنْذَرَهُمْ} خَوَّفَهُمْ لُوط {بَطْشَتنَا} أَخْذَتنَا إيَّاهُمْ بِالْعَذَابِ {فَتَمَارَوْا} تَجَادَلُوا وَكَذَّبُوا {بِالنُّذُرِ} بِإِنْذَارِهِ وَلَقَدْ رَاوَدُوهُ عَنْ ضَيْفِهِ فَطَمَسْنَا أَعْيُنَهُمْ فَذُوقُوا عَذَابِي وَنُذُرِ (37) {وَلَقَدْ رَاوَدُوهُ عَنْ ضَيْفه} أَنْ يُخَلِّي بَيْنهمْ وَبَيْن الْقَوْم الَّذِينَ أَتَوْهُ فِي صُورَة الْأَضْيَاف لِيَخْبُثُوا بِهِمْ وَكَانُوا مَلَائِكَة {فَطَمَسْنَا أَعْيُنهمْ} أَعْمَيْنَاهَا وَجَعَلْنَاهَا بِلَا شَقّ كَبَاقِي الْوَجْه بِأَنْ صَفَقَهَا جِبْرِيل بِجَنَاحِهِ {فَذُوقُوا} فَقُلْنَا لَهُمْ ذُوقُوا {عَذَابِي وَنُذُر} إنْذَارِي وَتَخْوِيفِي أَيْ ثَمَرَته وَفَائِدَته وَلَقَدْ صَبَّحَهُمْ بُكْرَةً عَذَابٌ مُسْتَقِرٌّ (38) {وَلَقَدْ صَبَّحَهُمْ بُكْرَة} وَقْت الصُّبْح مِنْ يَوْم غَيْر مُعَيَّن {عَذَاب مُسْتَقِرّ} دَائِم مُتَّصِل بِعَذَابِ الآخرة فَذُوقُوا عَذَابِي وَنُذُرِ (39) {فذوقوا عذابي ونذر} وَلَقَدْ يَسَّرْنَا الْقُرْآنَ لِلذِّكْرِ فَهَلْ مِنْ مُدَّكِرٍ (32) {ولقد يسرنا القرآن للذكر فهل من مدكر} وَلَقَدْ جَاءَ آلَ فِرْعَوْنَ النُّذُرُ (41) {وَلَقَدْ جَاءَ آل فِرْعَوْن} قَوْمه مَعَهُ {النُّذُر} الْإِنْذَار عَلَى لِسَان مُوسَى وَهَارُون فَلَمْ يُؤْمِنُوا بل كَذَّبُوا بِآيَاتِنَا كُلِّهَا فَأَخَذْنَاهُمْ أَخْذَ عَزِيزٍ مُقْتَدِرٍ (42) {كَذَّبُوا بِآيَاتِنَا كُلّهَا} التِّسْع الَّتِي أُوتِيَهَا مُوسَى {فَأَخَذْنَاهُمْ} بِالْعَذَابِ {أَخْذ عَزِيز} قَوِيّ {مُقْتَدِر} قَادِر لَا يُعْجِزهُ شَيْء أَكُفَّارُكُمْ خَيْرٌ مِنْ أُولَئِكُمْ أَمْ لَكُمْ بَرَاءَةٌ فِي الزُّبُرِ (43) {أَكُفَّاركُمْ} يَا قُرَيْش {خَيْر مِنْ أُوْلَئِكُمْ} الْمَذْكُورِينَ مِنْ قَوْم نُوح إلَى فِرْعَوْن فَلَمْ يُعْذَرُوا {أَمْ لَكُمْ} يَا كُفَّار قُرَيْش {بَرَاءَة} مِنْ الْعَذَاب {فِي الزُّبُر} الْكُتُب وَالِاسْتِفْهَام فِي الْمَوْضِعَيْنِ بِمَعْنَى النَّفْي أَيْ لَيْسَ الْأَمْر كَذَلِكَ أَمْ يَقُولُونَ نَحْنُ جَمِيعٌ مُنْتَصِرٌ (44) {أَمْ يَقُولُونَ} أَيْ كُفَّار قُرَيْش {نَحْنُ جَمِيع} جمع {منتصر} على محمد وَلَمَّا قَالَ أَبُو جَهْل يَوْم بَدْر إنَّا جمع منتصر نزل سَيُهْزَمُ الْجَمْعُ وَيُوَلُّونَ الدُّبُرَ (45) {سيهزم الجمع ويولون الدبر} فَهُزِمُوا بِبَدْرٍ وَنُصِرَ رَسُولُ اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ عَلَيْهِمْ بَلِ السَّاعَةُ مَوْعِدُهُمْ وَالسَّاعَةُ أَدْهَى وَأَمَرُّ (46) {بَلِ السَّاعَةُ مَوْعِدُهُمْ} بِالْعَذَابِ {وَالسَّاعَة} أَيْ عَذَابهَا {أَدْهَى} أَعْظَم بَلِيَّة {وَأَمَرّ} أَشَدّ مَرَارَة مِنْ عذاب الدنيا إِنَّ الْمُجْرِمِينَ فِي ضَلَالٍ وَسُعُرٍ (47) {إنَّ الْمُجْرِمِينَ فِي ضَلَال} هَلَاك بِالْقَتْلِ فِي الدُّنْيَا {وَسُعُر} نَار مُسَعَّرَة بِالتَّشْدِيدِ أَيْ مُهَيَّجَة في الآخرة يَوْمَ يُسْحَبُونَ فِي النَّارِ عَلَى وُجُوهِهِمْ ذُوقُوا مَسَّ سَقَرَ (48) {يَوْم يُسْحَبُونَ فِي النَّار عَلَى وُجُوههمْ} فِي الْآخِرَة وَيُقَال لَهُمْ {ذُوقُوا مَسَّ سَقَر} إصَابَة جهنم لكم إِنَّا كُلَّ شَيْءٍ خَلَقْنَاهُ بِقَدَرٍ (49) {إنَّا كُلّ شَيْء} مَنْصُوب بِفِعْلٍ يُفَسِّرهُ {خَلَقْنَاهُ بِقَدَرٍ} بِتَقْدِيرِ حَال مِنْ كُلّ أَيْ مُقَدَّرًا وقرئ كل بالرفع مبتدأ خبره خلقناه وَمَا أَمْرُنَا إِلَّا وَاحِدَةٌ كَلَمْحٍ بِالْبَصَرِ (50) {وَمَا أَمْرنَا} لِشَيْءٍ نُرِيد وُجُوده {إلَّا} مَرَّة {وَاحِدَة كَلَمْحٍ بِالْبَصَرِ} فِي السُّرْعَة وَهِيَ قَوْل كُنْ فَيُوجَد إنَّمَا أَمْره إذَا أَرَادَ شَيْئًا أَنْ يَقُول لَهُ كُنْ فَيَكُون وَلَقَدْ أَهْلَكْنَا أَشْيَاعَكُمْ فَهَلْ مِنْ مُدَّكِرٍ (51) {وَلَقَدْ أَهْلَكْنَا أَشْيَاعكُمْ} أَشْبَاهكُمْ فِي الْكُفْر مِنْ الْأُمَم الْمَاضِيَة {فَهَلْ مِنْ مُدَّكِر} اسْتِفْهَام بِمَعْنَى الْأَمْر أَيْ اُذْكُرُوا وَاتَّعِظُوا وَكُلُّ شَيْءٍ فَعَلُوهُ فِي الزُّبُرِ (52) {وَكُلّ شَيْء فَعَلُوهُ} أَيْ الْعِبَاد مَكْتُوب {فِي الزُّبُر} كُتُب الْحَفَظَة وَكُلُّ صَغِيرٍ وَكَبِيرٍ مُسْتَطَرٌ (53) {وَكُلّ صَغِير وَكَبِير} مِنْ الذَّنْب أَوْ الْعَمَل {مُسْتَطَر} مَكْتُوب فِي اللَّوْح الْمَحْفُوظ إِنَّ الْمُتَّقِينَ فِي جَنَّاتٍ وَنَهَرٍ (54) {إنَّ الْمُتَّقِينَ فِي جَنَّات} بَسَاتِين {وَنَهَر} أُرِيدَ بِهِ الْجِنْس وَقُرِئَ بِضَمِّ النُّون وَالْهَاء جَمْعًا كَأَسَدِ وَأُسْد وَالْمَعْنَى أَنَّهُمْ يَشْرَبُونَ مِنْ أَنَهَارهَا الْمَاء وَاللَّبَن وَالْعَسَل وَالْخَمْر فِي مَقْعَدِ صِدْقٍ عِنْدَ مَلِيكٍ مُقْتَدِرٍ (55) {فِي مَقْعَد صِدْق} مَجْلِس حَقّ لَا لَغْو فِيهِ وَلَا تَأْثِيم أُرِيدَ بِهِ الْجِنْس وَقُرِئَ مَقَاعِد الْمَعْنَى أَنَّهُمْ فِي مَجَالِس مِنْ الْجَنَّات سَالِمَة مِنْ اللَّغْو وَالتَّأْثِيم بِخِلَافِ مَجَالِس الدُّنْيَا فَقَلَّ أَنْ تَسْلَم مِنْ ذَلِكَ وَأُعْرِبَ هَذَا خَبَرًا ثَانِيًا وَبَدَلًا وَهُوَ صَادِق بِبَدَلِ الْبَعْض وَغَيْره {عِنْد مَلِيك} مِثَال مُبَالَغَة أَيْ عَزِيز الْمُلْك وَاسِعه {مُقْتَدِر} قَادِر لَا يُعْجِزهُ شَيْء وهو الله تعالى وعند إشَارَة إلَى الرُّتْبَة وَالْقُرْبَة مِنْ فَضْله تَعَالَى 55 سورة الرحمن الرَّحْمَنُ (1) {الرحمن} الله تعالى عَلَّمَ الْقُرْآنَ (2) {علم} من شاء {القرآن} خَلَقَ الْإِنْسَانَ (3) {خَلَقَ الْإِنْسَان} أَيْ الْجِنْس عَلَّمَهُ الْبَيَانَ (4) {عَلَّمَهُ الْبَيَان} النُّطْق الشَّمْسُ وَالْقَمَرُ بِحُسْبَانٍ (5) {الشَّمْس وَالْقَمَر بِحُسْبَانٍ} يَجْرِيَانِ وَالنَّجْمُ وَالشَّجَرُ يَسْجُدَانِ (6) {وَالنَّجْم} مَا لَا سَاقَ لَهُ مِنْ النَّبَات {وَالشَّجَر} مَا لَهُ سَاق {يَسْجُدَانِ} يَخْضَعَانِ لِمَا يُرَاد مِنْهُمَا وَالسَّمَاءَ رَفَعَهَا وَوَضَعَ الْمِيزَانَ (7) {وَالسَّمَاء رَفَعَهَا وَوَضَعَ الْمِيزَان} أَثْبَت الْعَدْل أَلَّا تَطْغَوْا فِي الْمِيزَانِ (8) {أَلَّا تَطْغَوْا} أَيْ لِأَجْلِ أَنْ لَا تَجُورُوا {فِي الْمِيزَان} مَا يُوزَن بِهِ وَأَقِيمُوا الْوَزْنَ بِالْقِسْطِ وَلَا تُخْسِرُوا الْمِيزَانَ (9) {وَأَقِيمُوا الْوَزْن بِالْقِسْطِ} بِالْعَدْلِ {وَلَا تُخْسِرُوا الْمِيزَان} تنقصوا الموزون وَالْأَرْضَ وَضَعَهَا لِلْأَنَامِ (10) {وَالْأَرْض وَضَعَهَا} أَثْبَتَهَا {لِلْأَنَامِ} لِلْخَلْقِ الْإِنْس وَالْجِنّ وغيرهم فِيهَا فَاكِهَةٌ وَالنَّخْلُ ذَاتُ الْأَكْمَامِ (11) {فِيهَا فَاكِهَة وَالنَّخْل} الْمَعْهُود {ذَات الْأَكْمَام} أَوْعِيَة طلعها وَالْحَبُّ ذُو الْعَصْفِ وَالرَّيْحَانُ (12) {والحب} كالحنطة والشعير {ذو العصف} التين {وَالرَّيْحَان} الْوَرَق الْمَشْمُوم فَبِأَيِّ آلَاءِ رَبِّكُمَا تُكَذِّبَانِ (13) {فَبِأَيِّ آلَاء} نِعَم {رَبّكُمَا} أَيّهَا الْإِنْس وَالْجِنّ {تُكَذِّبَانِ} ذُكِرَتْ إحْدَى وَثَلَاثِينَ مَرَّة وَالِاسْتِفْهَام فِيهَا لِلتَّقْرِيرِ لِمَا رَوَى الْحَاكِم عَنْ جَابِر قَالَ قَرَأَ عَلَيْنَا رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ سُورَة الرَّحْمَن حَتَّى خَتَمَهَا ثُمَّ قَالَ مَالِي أَرَاكُمْ سُكُوتًا لَلْجِنّ كَانُوا أَحْسَن مِنْكُمْ رَدًّا مَا قَرَأْت عَلَيْهِمْ هَذِهِ الْآيَة مِنْ مَرَّة {فَبِأَيِّ آلَاء رَبّكُمَا تُكَذِّبَانِ} إلَّا قَالُوا وَلَا بِشَيْءٍ مِنْ نِعَمك رَبّنَا نُكَذِّب فَلَك الحمد خَلَقَ الْإِنْسَانَ مِنْ صَلْصَالٍ كَالْفَخَّارِ (14) {خَلَقَ الْإِنْسَان} آدَم {مِنْ صَلْصَال} طِين يَابِس يُسْمَع لَهُ صَلْصَلَة أَيْ صَوْت إذَا نُقِرَ {كالفخار} وهو ما طبخ من الطين وَخَلَقَ الْجَانَّ مِنْ مَارِجٍ مِنْ نَارٍ (15) {وَخَلَقَ الْجَانّ} أَبَا الْجِنّ وَهُوَ إبْلِيس {مِنْ مَارِج مِنْ نَار} هُوَ لَهَبهَا الْخَالِص مِنْ الدخان فَبِأَيِّ آلَاءِ رَبِّكُمَا تُكَذِّبَانِ (16) {فبأي آلاء ربكما تكذبان} رَبُّ الْمَشْرِقَيْنِ وَرَبُّ الْمَغْرِبَيْنِ (17) {رَبّ الْمَشْرِقَيْنِ} مَشْرِق الشِّتَاء وَمَشْرِق الصَّيْف {وَرَبّ المغربين} كذلك فَبِأَيِّ آلَاءِ رَبِّكُمَا تُكَذِّبَانِ (16) {فبأي آلاء ربكما تكذبان} مَرَجَ الْبَحْرَيْنِ يَلْتَقِيَانِ (19) {مَرَجَ} أَرْسَلَ {الْبَحْرَيْنِ} الْعَذْب وَالْمِلْح {يَلْتَقِيَانِ} فِي رأي العين بَيْنَهُمَا بَرْزَخٌ لَا يَبْغِيَانِ (20) {بَيْنهمَا بَرْزَخ} حَاجِز مِنْ قُدْرَته تَعَالَى {لَا يَبْغِيَانِ} لَا يَبْغِي وَاحِد مِنْهُمَا عَلَى الْآخَر فيختلط به فَبِأَيِّ آلَاءِ رَبِّكُمَا تُكَذِّبَانِ (21) {فبأي آلاء ربكما تكذبان يَخْرُجُ مِنْهُمَا اللُّؤْلُؤُ وَالْمَرْجَانُ (22) {يَخْرُج} بِالْبِنَاءِ لِلْمَفْعُولِ وَالْفَاعِل {مِنْهُمَا} مِنْ مَجْمُوعهمَا الصَّادِق بِأَحَدِهِمَا وَهُوَ الْمِلْح {اللُّؤْلُؤ وَالْمَرْجَان} خَرَز أحمر أو صغار اللؤلؤ فَبِأَيِّ آلَاءِ رَبِّكُمَا تُكَذِّبَانِ (23) {فبأي آلاء ربكما تكذبان} وَلَهُ الْجَوَارِ الْمُنْشَآتُ فِي الْبَحْرِ كَالْأَعْلَامِ (24) {وَلَهُ الْجَوَار} السُّفُن {الْمُنْشَآت} الْمُحْدَثَات {فِي الْبَحْر كالأعلام} كالجبال عظما وارتفاعا فَبِأَيِّ آلَاءِ رَبِّكُمَا تُكَذِّبَانِ (25) {فبأي آلاء ربكما تكذبان} كُلُّ مَنْ عَلَيْهَا فَانٍ (26) {كُلّ مَنْ عَلَيْهَا} أَيْ الْأَرْض مِنْ الْحَيَوَان {فَانٍ} هَالِك وَعَبَّرَ بِمَنْ تَغْلِيبًا لِلْعُقَلَاءِ وَيَبْقَى وَجْهُ رَبِّكَ ذُو الْجَلَالِ وَالْإِكْرَامِ (27) {وَيَبْقَى وَجْه رَبّك} ذَاته {ذُو الْجَلَال} الْعَظَمَة {والإكرام} للمؤمنين بأنعمه عليهم 28 - {فبأي ألاء ربكما تكذبان} يَسْأَلُهُ مَنْ فِي السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ كُلَّ يَوْمٍ هُوَ فِي شَأْنٍ (29) {يَسْأَلهُ مَنْ فِي السَّمَاوَات وَالْأَرْض} بِنُطْقٍ أَوْ حَال مَا يَحْتَاجُونَ إلَيْهِ مِنْ الْقُوَّة عَلَى الْعِبَادَة وَالرِّزْق وَالْمَغْفِرَة وَغَيْر ذَلِكَ {كُلّ يَوْم} وَقْت {هُوَ فِي شَأْن} أَمْر يُظْهِرهُ عَلَى وَفْق مَا قَدَّرَهُ فِي الْأَزَل مِنْ إحْيَاء وَإِمَاتَة وَإِعْزَاز وَإِذْلَال وَإِغْنَاء وَإِعْدَام وَإِجَابَة دَاعٍ وإعطاء سائل وغير ذلك 30 - {فبأي ألاء ربكما تكذبان} سَنَفْرُغُ لَكُمْ أَيُّهَ الثَّقَلَانِ (31) {سَنَفْرُغُ لَكُمْ} سَنَقْصِدُ لِحِسَابِكُمْ {أَيّهَا الثَّقَلَانِ} الْإِنْس والجن يَامَعْشَرَ الْجِنِّ وَالْإِنْسِ إِنِ اسْتَطَعْتُمْ أَنْ تَنْفُذُوا مِنْ أَقْطَارِ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ فَانْفُذُوا لَا تَنْفُذُونَ إِلَّا بِسُلْطَانٍ (33) {يَا مَعْشَر الْجِنّ وَالْإِنْس إِنِ اسْتَطَعْتُمْ أَنْ تَنْفُذُوا} تَخْرُجُوا {مِنْ أَقْطَار} نَوَاحِي {السَّمَاوَات وَالْأَرْض فَانْفُذُوا} أَمْر تَعْجِيز {لَا تَنْفُذُونَ إلَّا بِسُلْطَانٍ} بقوة ولا قوة لكم على ذلك فَبِأَيِّ آلَاءِ رَبِّكُمَا تُكَذِّبَانِ (23) {فبأي آلاء ربكما تكذبان} يُرْسَلُ عَلَيْكُمَا شُوَاظٌ مِنْ نَارٍ وَنُحَاسٌ فَلَا تَنْتَصِرَانِ (35) {يُرْسَل عَلَيْكُمَا شُوَاظ مِنْ نَار} هُوَ لَهَبهَا الْخَالِص مِنْ الدُّخَان أَوْ مَعَهُ {وَنُحَاس} أَيْ دُخَان لَا لَهَب فِيهِ {فَلَا تَنْتَصِرَانِ} تَمْتَنِعَانِ من ذلك بل يسوقكم إلى المحشر فَبِأَيِّ آلَاءِ رَبِّكُمَا تُكَذِّبَانِ (36) {فبأي آلاء ربكما تكذبان} فَإِذَا انْشَقَّتِ السَّمَاءُ فَكَانَتْ وَرْدَةً كَالدِّهَانِ (37) {فَإِذَا انْشَقَّتِ السَّمَاء} انْفَرَجَتْ أَبْوَابًا لِنُزُولِ الْمَلَائِكَة {فَكَانَتْ وَرْدَة} أَيْ مِثْلهَا مُحْمَرَّة {كَالدِّهَانِ} كَالْأَدِيمِ الْأَحْمَر عَلَى خِلَاف الْعَهْد بِهَا وَجَوَاب إذَا فما أعظم الهول فَبِأَيِّ آلَاءِ رَبِّكُمَا تُكَذِّبَانِ (38) {فبأي آلاء ربكما تكذبان} فَيَوْمَئِذٍ لَا يُسْأَلُ عَنْ ذَنْبِهِ إِنْسٌ وَلَا جَانٌّ (39) {فَيَوْمئِذٍ لَا يُسْأَل عَنْ ذَنْبه إنْس وَلَا جَانّ} عَنْ ذَنْبه وَيُسْأَلُونَ فِي وَقْت آخَر {فَوَرَبِّك لَنَسْأَلَنَّهُمْ أَجْمَعِينَ} وَالْجَانّ هُنَا وَفِيمَا سَيَأْتِي بمعنى الجني والإنس فيهما بمعنى الإنسي فَبِأَيِّ آلَاءِ رَبِّكُمَا تُكَذِّبَانِ (40) {فبأي آلاء ربكما تكذبان} يُعْرَفُ الْمُجْرِمُونَ بِسِيمَاهُمْ فَيُؤْخَذُ بِالنَّوَاصِي وَالْأَقْدَامِ (41) {يُعْرَف الْمُجْرِمُونَ بِسِيمَاهُمْ} سَوَاد الْوُجُوه وَزُرْقَة الْعُيُون {فَيُؤْخَذ بِالنَّوَاصِي وَالْأَقْدَام} فَبِأَيِّ آلَاءِ رَبِّكُمَا تُكَذِّبَانِ (42) {فَبِأَيِّ آلَاء رَبّكُمَا تُكَذِّبَانِ} تُضَمّ نَاصِيَة كُلّ مِنْهُمْ إلَى قَدَمَيْهِ مِنْ خَلْف أَوْ قُدَّام وَيُلْقَى فِي النَّار وَيُقَال لَهُمْ هَذِهِ جَهَنَّمُ الَّتِي يُكَذِّبُ بِهَا الْمُجْرِمُونَ (43) {هذه جهنم التي يكذب بها المجرمون} يَطُوفُونَ بَيْنَهَا وَبَيْنَ حَمِيمٍ آنٍ (44) {يَطُوفُونَ} يَسْعَوْنَ {بَيْنهَا وَبَيْن حَمِيم} مَاء حَارّ {آنٍ} شَدِيد الْحَرَارَة يُسْقَوْنَهُ إذَا اسْتَغَاثُوا مِنْ حر النار وهو منقوص كقاض فَبِأَيِّ آلَاءِ رَبِّكُمَا تُكَذِّبَانِ (45) {فبأي آلاء ربكما تكذبان} وَلِمَنْ خَافَ مَقَامَ رَبِّهِ جَنَّتَانِ (46) {وَلِمَنْ خَافَ} أَيْ لِكُلٍّ مِنْهُمْ أَوْ لِمَجْمُوعِهِمْ {مَقَام رَبّه} قِيَامه بَيْن يَدَيْهِ لِلْحِسَابِ فَتَرَكَ معصيته {جنتان} فَبِأَيِّ آلَاءِ رَبِّكُمَا تُكَذِّبَانِ (47) {فبأي آلاء ربكما تكذبان} ذَوَاتَا أَفْنَانٍ (48) {ذَوَاتَا} تَثْنِيَة ذَوَات عَلَى الْأَصْل وَلَامهَا يَاء {أفنان} أغصان جمع فنن كطلل فَبِأَيِّ آلَاءِ رَبِّكُمَا تُكَذِّبَانِ (49) {فبأي آلاء ربكما تكذبان} فِيهِمَا عَيْنَانِ تَجْرِيَانِ (50) {فيهما عينان تجريان} فَبِأَيِّ آلَاءِ رَبِّكُمَا تُكَذِّبَانِ (51) {فبأي آلاء ربكما تكذبان} فِيهِمَا مِنْ كُلِّ فَاكِهَةٍ زَوْجَانِ (52) {فِيهِمَا مِنْ كُلّ فَاكِهَة} فِي الدُّنْيَا أَوْ كُلّ مَا يُتَفَكَّه بِهِ {زَوْجَانِ} نَوْعَانِ رَطْب وَيَابِس وَالْمُرّ مِنْهُمَا فِي الدُّنْيَا كَالْحَنْظَلِ حُلْو فَبِأَيِّ آلَاءِ رَبِّكُمَا تُكَذِّبَانِ (53) {فبأي آلاء ربكما تكذبان مُتَّكِئِينَ عَلَى فُرُشٍ بَطَائِنُهَا مِنْ إِسْتَبْرَقٍ وَجَنَى الْجَنَّتَيْنِ دَانٍ (54) {مُتَّكِئِينَ} حَال عَامِله مَحْذُوف أَيْ يَتَنَعَّمُونَ {عَلَى فُرُش بَطَائِنهَا مِنْ إسْتَبْرَق} مَا غَلُظَ مِنْ الدِّيبَاج وَخَشُنَ وَالظَّهَائِر مِنْ السُّنْدُس {وَجَنَى الْجَنَّتَيْنِ} ثَمَرهمَا {دَانٍ} قَرِيب يَنَالهُ الْقَائِم وَالْقَاعِد وَالْمُضْطَجِع فَبِأَيِّ آلَاءِ رَبِّكُمَا تُكَذِّبَانِ (55) {فبأي آلاء ربكما تكذبان} فِيهِنَّ قَاصِرَاتُ الطَّرْفِ لَمْ يَطْمِثْهُنَّ إِنْسٌ قَبْلَهُمْ وَلَا جَانٌّ (56) {فِيهِنَّ} فِي الْجَنَّتَيْنِ وَمَا اشْتَمَلَتَا عَلَيْهِ مِنْ الْعَلَالِيّ وَالْقُصُور {قَاصِرَات الطَّرْف} الْعَيْن عَلَى أَزْوَاجهنَّ الْمُتَّكِئِينَ مِنْ الْإِنْس وَالْجِنّ {لَمْ يَطْمِثهُنَّ} يَفْتَضّهُنَّ وَهُنَّ مِنْ الْحُور أَوْ مِنْ نِسَاء الدُّنْيَا المنشآت {إنس قبلهم ولا جان} فَبِأَيِّ آلَاءِ رَبِّكُمَا تُكَذِّبَانِ (57) {فبأي آلاء ربكما تكذبان} كَأَنَّهُنَّ الْيَاقُوتُ وَالْمَرْجَانُ (58) {كأنهن الياقوت} صفاء {والمرجان} اللؤلؤ بياضا فَبِأَيِّ آلَاءِ رَبِّكُمَا تُكَذِّبَانِ (59) {فبأي آلاء ربكما تكذبان} هَلْ جَزَاءُ الْإِحْسَانِ إِلَّا الْإِحْسَانُ (60) {هَلْ} مَا {جَزَاء الْإِحْسَان} بِالطَّاعَةِ {إلَّا الْإِحْسَان} بالنعيم فَبِأَيِّ آلَاءِ رَبِّكُمَا تُكَذِّبَانِ (61) {فبأي آلاء ربكما تكذبان} وَمِنْ دُونِهِمَا جَنَّتَانِ (62) {ومن دونهما} الْجَنَّتَيْنِ الْمَذْكُورَتَيْنِ {جَنَّتَانِ} أَيْضًا لِمَنْ خَافَ مَقَام ربه فَبِأَيِّ آلَاءِ رَبِّكُمَا تُكَذِّبَانِ (63) {فبأي آلاء ربكما تكذبان} مُدْهَامَّتَانِ (64) {مدهامتان} سوداوان من شدة خضرتهما فَبِأَيِّ آلَاءِ رَبِّكُمَا تُكَذِّبَانِ (65) {فبأي آلاء ربكما تكذبان} فِيهِمَا عَيْنَانِ نَضَّاخَتَانِ (66) {فيهما عينان نضاختان} فوارتان بالماء فَبِأَيِّ آلَاءِ رَبِّكُمَا تُكَذِّبَانِ (67) {فبأي آلاء ربكما تكذبان} فِيهِمَا فَاكِهَةٌ وَنَخْلٌ وَرُمَّانٌ (68) {فِيهِمَا فَاكِهَة وَنَخْل وَرُمَّان} هُمَا مِنْهَا وَقِيلَ من غيرها فَبِأَيِّ آلَاءِ رَبِّكُمَا تُكَذِّبَانِ (69) {فبأي آلاء ربكما تكذبان} فِيهِنَّ خَيْرَاتٌ حِسَانٌ (70) {فيهن} أي الجنتين وما فيهما {خيرات} أخلاقا {حسان} وجوها فَبِأَيِّ آلَاءِ رَبِّكُمَا تُكَذِّبَانِ (71) {فبأي آلاء ربكما تكذبان حُورٌ مَقْصُورَاتٌ فِي الْخِيَامِ (72) {حُور} شَدِيدَات سَوَاد الْعُيُون وَبَيَاضهَا {مَقْصُورَات} مَسْتُورَات {في الخيام} مِنْ دُرّ مُجَوَّف مُضَافَة إلَى الْقُصُور شَبِيهَة بالخدور فَبِأَيِّ آلَاءِ رَبِّكُمَا تُكَذِّبَانِ (73) {فبأي آلاء ربكما تكذبان} لَمْ يَطْمِثْهُنَّ إِنْسٌ قَبْلَهُمْ وَلَا جَانٌّ (74) {لم يطمثهن إنس قبلهم} قبل أزواجهن {ولا جان} فَبِأَيِّ آلَاءِ رَبِّكُمَا تُكَذِّبَانِ (75) {فبأي آلاء ربكما تكذبان} مُتَّكِئِينَ عَلَى رَفْرَفٍ خُضْرٍ وَعَبْقَرِيٍّ حِسَانٍ (76) {مُتَّكِئِينَ} أَيْ أَزْوَاجهمْ وَإِعْرَابه كَمَا تَقَدَّمَ {عَلَى رَفْرَف خُضْر} جَمْع رَفْرَفَة أَيْ بُسُط أَوْ وَسَائِد {وَعَبْقَرِيّ حِسَان} جَمْع عَبْقَرِيَّة أَيْ طَنَافِس فَبِأَيِّ آلَاءِ رَبِّكُمَا تُكَذِّبَانِ (77) {فبأي آلاء ربكما تكذبان} تَبَارَكَ اسْمُ رَبِّكَ ذِي الْجَلَالِ وَالْإِكْرَامِ (78) {تَبَارَكَ اسْم رَبّك ذِي الْجَلَال وَالْإِكْرَام} تَقَّدَمَ ولفظ اسم زائد 56 سورة الواقعة إِذَا وَقَعَتِ الْوَاقِعَةُ (1) {إذَا وَقَعَتْ الْوَاقِعَة} قَامَتْ الْقِيَامَة لَيْسَ لِوَقْعَتِهَا كَاذِبَةٌ (2) {لَيْسَ لِوَقْعَتِهَا كَاذِبَة} نَفْس تَكْذِب بِأَنْ تَنْفِيهَا كَمَا نَفَتْهَا فِي الدُّنْيَا خَافِضَةٌ رَافِعَةٌ (3) {خَافِضَة رَافِعَة} أَيْ هِيَ مُظْهِرَة لِخَفْضِ أَقْوَام بِدُخُولِهِمْ النَّار وَلِرَفْعِ آخَرِينَ بِدُخُولِهِمْ الْجَنَّة إِذَا رُجَّتِ الْأَرْضُ رَجًّا (4) {إذَا رُجَّتْ الْأَرْض رَجًّا} حُرِّكَتْ حَرَكَة شَدِيدَة وَبُسَّتِ الْجِبَالُ بَسًّا (5) {وَبُسَّتْ الْجِبَال بَسًّا} فُتِّتَتْ فَكَانَتْ هَبَاءً مُنْبَثًّا (6) {فكانت هباء} غبارا {منبثا} منتشرا وإذا الثانية بدل من الأولى وَكُنْتُمْ أَزْوَاجًا ثَلَاثَةً (7) {وكنتم} في القيامة {أزواجا} أصنافا {ثلاثة} فَأَصْحَابُ الْمَيْمَنَةِ مَا أَصْحَابُ الْمَيْمَنَةِ (8) {فَأَصْحَاب الْمَيْمَنَة} وَهُمْ الَّذِينَ يُؤْتُونَ كُتُبهمْ بِأَيْمَانِهِمْ مُبْتَدَأ خَبَره {مَا أَصْحَاب الْمَيْمَنَة} تَعْظِيم لِشَأْنِهِمْ بدخولهم الجنة وَأَصْحَابُ الْمَشْأَمَةِ مَا أَصْحَابُ الْمَشْأَمَةِ (9) {وَأَصْحَاب الْمَشْأَمَة} أَيْ الشِّمَال بِأَنْ يُؤْتَى كُلّ مِنْهُمْ كِتَابه بِشِمَالِهِ {مَا أَصْحَاب الْمَشْأَمَة} تَحْقِير لِشَأْنِهِمْ بِدُخُولِهِمْ النَّار وَالسَّابِقُونَ السَّابِقُونَ (10) {وَالسَّابِقُونَ} إلَى الْخَيْر وَهُمْ الْأَنْبِيَاء مُبْتَدَأ {السَّابِقُونَ} تأكيد لتعظيم شأنهم أُولَئِكَ الْمُقَرَّبُونَ (11) {أولئك المقربون} فِي جَنَّاتِ النَّعِيمِ (12) {في جنات النعيم} ثُلَّةٌ مِنَ الْأَوَّلِينَ (13) {ثُلَّة مِنْ الْأَوَّلِينَ} مُبْتَدَأ أَيْ جَمَاعَة مِنْ الأمم الماضية وَقَلِيلٌ مِنَ الْآخِرِينَ (14) {وَقَلِيل مِنْ الْآخِرِينَ} مِنْ أُمَّة مُحَمَّد صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَهُمْ السَّابِقُونَ مِنْ الْأُمَم الْمَاضِيَة وَهَذِهِ الْأُمَّة وَالْخَبَر عَلَى سُرُرٍ مَوْضُونَةٍ (15) {عَلَى سُرَر مَوْضُونَة} مَنْسُوجَة بِقُضْبَانِ الذَّهَب وَالْجَوَاهِر مُتَّكِئِينَ عَلَيْهَا مُتَقَابِلِينَ (16) {مُتَّكِئِينَ عَلَيْهَا مُتَقَابِلِينَ} حَالَانِ مِنْ الضَّمِير فِي الخبر يَطُوفُ عَلَيْهِمْ وِلْدَانٌ مُخَلَّدُونَ (17) {يَطُوف عَلَيْهِمْ} لِلْخِدْمَةِ {وِلْدَان مُخَلَّدُونَ} عَلَى شَكْل الْأَوْلَاد لَا يَهْرَمُونَ بِأَكْوَابٍ وَأَبَارِيقَ وَكَأْسٍ مِنْ مَعِينٍ (18) {بِأَكْوَابٍ} أَقْدَاح لَا عُرَا لَهَا {وَأَبَارِيق} لَهَا عُرَا وَخَرَاطِيم {وَكَأْس} إنَاء شُرْب الْخَمْر {مِنْ مَعِين} أَيْ خَمْر جَارِيَة مِنْ مَنْبَع لَا ينقطع أبدا لَا يُصَدَّعُونَ عَنْهَا وَلَا يُنْزِفُونَ (19) {لَا يُصَدَّعُونَ عَنْهَا وَلَا يُنْزَفُونَ} بِفَتْحِ الزَّاي وَكَسْرهَا مِنْ نَزَفَ الشَّارِب وَأَنْزَفَ أَيْ لَا يَحْصُل لَهُمْ مِنْهَا صُدَاع وَلَا ذَهَاب عَقْل بخلاف خمر الدنيا وَفَاكِهَةٍ مِمَّا يَتَخَيَّرُونَ (20) {وفاكهة مما يتخيرون} وَلَحْمِ طَيْرٍ مِمَّا يَشْتَهُونَ (21) {ولحم طير مما يشتهون و} لهم للاستمتاع وَحُورٌ عِينٌ (22) {حور} نِسَاء شَدِيدَات سَوَاد الْعُيُون وَبَيَاضهَا {عِين} ضِخَام الْعُيُون كُسِرَتْ عَيْنه بَدَل ضَمّهَا لِمُجَانَسَةِ الْيَاء وَمُفْرَده عَيْنَاء كَحَمْرَاء وَفِي قِرَاءَة بِجَرِّ حُور عين كَأَمْثَالِ اللُّؤْلُؤِ الْمَكْنُونِ (23) {كَأَمْثَالِ اللُّؤْلُؤ الْمَكْنُون} الْمَصُون جَزَاءً بِمَا كَانُوا يَعْمَلُونَ (24) {جَزَاء} مَفْعُول لَهُ أَوْ مَصْدَر وَالْعَامِل الْمُقَدَّر أَيْ جَعَلْنَا لَهُمْ مَا ذُكِرَ لِلْجَزَاءِ أَوْ جزيناهم {بما كانوا يعملون} لَا يَسْمَعُونَ فِيهَا لَغْوًا وَلَا تَأْثِيمًا (25) {لَا يَسْمَعُونَ فِيهَا} فِي الْجَنَّة {لَغْوًا} فَاحِشًا مِنْ الْكَلَام {وَلَا تَأْثِيمًا} مَا يُؤْثِم إِلَّا قِيلًا سَلَامًا سَلَامًا (26) {إلَّا} لَكِنْ {قِيلًا} قَوْلًا {سَلَامًا سَلَامًا} بَدَل من قيلا فإنهم يسمعونه وَأَصْحَابُ الْيَمِينِ مَا أَصْحَابُ الْيَمِينِ (27) {وأصحاب اليمين ما أصحاب اليمين} فِي سِدْرٍ مَخْضُودٍ (28) {فِي سِدْر} شَجَر النَّبْق {مَخْضُود} لَا شَوْك فيه وَطَلْحٍ مَنْضُودٍ (29) {وَطَلْح} شَجَر الْمَوْز {مَنْضُود} بِالْحَمْلِ مِنْ أَسْفَله إلى أعلاه وَظِلٍّ مَمْدُودٍ (30) {وَظِلّ مَمْدُود} دَائِم وَمَاءٍ مَسْكُوبٍ (31) {وماء مسكوب} جار دائما وَفَاكِهَةٍ كَثِيرَةٍ (32) {وفاكهة كثيرة} لَا مَقْطُوعَةٍ وَلَا مَمْنُوعَةٍ (33) {لَا مَقْطُوعَة} فِي زَمَن {وَلَا مَمْنُوعَة} بِثَمَنٍ وَفُرُشٍ مَرْفُوعَةٍ (34) {وَفُرُش مَرْفُوعَة} عَلَى السُّرَر إِنَّا أَنْشَأْنَاهُنَّ إِنْشَاءً (35) {إنَّا أَنْشَأْنَاهُنَّ إنْشَاء} أَيْ الْحُور الْعِين مِنْ غير ولادة فَجَعَلْنَاهُنَّ أَبْكَارًا (36) {فَجَعَلْنَاهُنَّ أَبْكَارًا} عَذَارَى كُلَّمَا أَتَاهُنَّ أَزْوَاجهنَّ وَجَدُوهُنَّ عَذَارَى وَلَا وَجَع عُرُبًا أَتْرَابًا (37) {عُرُبًا} بِضَمِّ الرَّاء وَسُكُونهَا جَمْع عُرُوب وَهِيَ الْمُتَحَبِّبَة إلَى زَوْجهَا عِشْقًا لَهُ {أَتْرَابًا} جَمْع تِرْب أَيْ مُسْتَوِيَات فِي السِّنّ لِأَصْحَابِ الْيَمِينِ (38) {لِأَصْحَابِ الْيَمِين} صِلَة أَنْشَأْنَاهُنَّ أَوْ جَعَلْنَاهُنَّ وَهُمْ ثُلَّةٌ مِنَ الْأَوَّلِينَ (39) {ثلة من الأولين} وَثُلَّةٌ مِنَ الْآخِرِينَ (40) {وثلة من الآخرين} وَأَصْحَابُ الشِّمَالِ مَا أَصْحَابُ الشِّمَالِ (41) {وأصحاب الشمال ما أصحاب الشمال} فِي سَمُومٍ وَحَمِيمٍ (42) {فِي سَمُوم} رِيح حَارَّة مِنْ النَّار تَنْفُذ فِي الْمَسَامّ {وَحَمِيم} مَاء شَدِيد الْحَرَارَة وَظِلٍّ مِنْ يَحْمُومٍ (43) {وَظِلّ مِنْ يَحْمُوم} دُخَان شَدِيد السَّوَاد لَا بَارِدٍ وَلَا كَرِيمٍ (44) {لَا بَارِد} كَغَيْرِهِ مِنْ الظِّلَال {وَلَا كَرِيم} حَسَن المنظر إِنَّهُمْ كَانُوا قَبْلَ ذَلِكَ مُتْرَفِينَ (45) {إنَّهُمْ كَانُوا قَبْل ذَلِك} فِي الدُّنْيَا {مُتْرَفِينَ} مُنَعَّمِينَ لَا يَتْعَبُونَ فِي الطَّاعَة وَكَانُوا يُصِرُّونَ عَلَى الْحِنْثِ الْعَظِيمِ (46) {وَكَانُوا يُصِرُّونَ عَلَى الْحِنْث} الذَّنْب {الْعَظِيم} أَيْ الشرك وَكَانُوا يَقُولُونَ أَئِذَا مِتْنَا وَكُنَّا تُرَابًا وَعِظَامًا أَإِنَّا لَمَبْعُوثُونَ (47) {وكانوا يقولون أئذا متنا وكنا ترابا وعظاما أئنا لَمَبْعُوثُونَ} فِي الْهَمْزَتَيْنِ فِي الْمَوْضِعَيْنِ التَّحْقِيق وَتَسْهِيل الثَّانِيَة وَإِدْخَال أَلِف بَيْنهمَا عَلَى الْوَجْهَيْنِ أَوَآبَاؤُنَا الْأَوَّلُونَ (48) {أو آباؤنا الأولون} بفتح الواو للعطف والهمزة للاستفهام وهو في ذلك وفيما قبله للاستبعاد وفي قراءة بسكون الواو عطفا بأو والمعطوف عليه محل إن واسمها قُلْ إِنَّ الْأَوَّلِينَ وَالْآخِرِينَ (49) {قل إن الأولين والآخرين} لَمَجْمُوعُونَ إِلَى مِيقَاتِ يَوْمٍ مَعْلُومٍ (50) {لَمَجْمُوعُونَ إلَى مِيقَات} لِوَقْتِ {يَوْم مَعْلُوم} أَيْ يوم القيامة ثُمَّ إِنَّكُمْ أَيُّهَا الضَّالُّونَ الْمُكَذِّبُونَ (51) {ثم إنكم أيها الضالون المكذبون} لَآكِلُونَ مِنْ شَجَرٍ مِنْ زَقُّومٍ (52) {لآكلون من شجرة مِنْ زَقُّوم} بَيَان لِلشَّجَرِ فَمَالِئُونَ مِنْهَا الْبُطُونَ (53) {فمالئون منها} من الشجر {البطون فَشَارِبُونَ عَلَيْهِ مِنَ الْحَمِيمِ (54) {فشاربون عليه} أي الزقوم المأكول {من الحميم} فَشَارِبُونَ شُرْبَ الْهِيمِ (55) {فَشَارِبُونَ شَرْب} بِفَتْحِ الشِّين وَضَمّهَا مَصْدَر {الْهِيم} الْإِبِل الْعِطَاش جَمْع هَيْمَان لِلذَّكَرِ وَهَيْمَى لِلْأُنْثَى كعطشان وعطشى هَذَا نُزُلُهُمْ يَوْمَ الدِّينِ (56) {هَذَا نُزُلهمْ} مَا أُعِدَّ لَهُمْ {يَوْم الدِّين} يوم القيامة نَحْنُ خَلَقْنَاكُمْ فَلَوْلَا تُصَدِّقُونَ (57) {نَحْنُ خَلَقْنَاكُمْ} أَوَجَدْنَاكُمْ مِنْ عَدَم {فَلَوْلَا} هَلَّا {تُصَدِّقُونَ} بِالْبَعْثِ إذْ الْقَادِر عَلَى الْإِنْشَاء قَادِر على الإعادة أَفَرَأَيْتُمْ مَا تُمْنُونَ (58) {أَفَرَأَيْتُمْ مَا تُمْنُونَ} تُرِيقُونَ مِنْ الْمَنِيّ فِي أرحام النساء أَأَنْتُمْ تَخْلُقُونَهُ أَمْ نَحْنُ الْخَالِقُونَ (59) {أَأَنْتُمْ} بِتَحْقِيقِ الْهَمْزَتَيْنِ وَإِبْدَال الثَّانِيَة أَلِفًا وَتَسْهِيلهَا وَإِدْخَال أَلِف بَيْن الْمُسَهَّلَة وَالْأُخْرَى وَتَرْكه فِي المواضع الأخرى {تخلقونه} أي المني بشرا {أم نحن الخالقون} نَحْنُ قَدَّرْنَا بَيْنَكُمُ الْمَوْتَ وَمَا نَحْنُ بِمَسْبُوقِينَ (60) {نَحْنُ قَدَّرْنَا} بِالتَّشْدِيدِ وَالتَّخْفِيف {بَيْنكُمْ الْمَوْت وَمَا نَحْنُ بِمَسْبُوقِينَ} بِعَاجِزِينَ عَلَى أَنْ نُبَدِّلَ أَمْثَالَكُمْ وَنُنْشِئَكُمْ فِي مَا لَا تَعْلَمُونَ (61) {عَلَى} عَنْ {أَنْ نُبَدِّل} نَجْعَل {أَمْثَالكُمْ} مَكَانكُمْ {وَنُنْشِئكُمْ} نَخْلُقكُمْ {فِي مَا لَا تَعْلَمُونَ} مِنْ الصُّوَر كَالْقِرَدَةِ وَالْخَنَازِير وَلَقَدْ عَلِمْتُمُ النَّشْأَةَ الْأُولَى فَلَوْلَا تَذَكَّرُونَ (62) {وَلَقَدْ عَلِمْتُمْ النَّشْأَة الْأُولَى} وَفِي قِرَاءَة بِسُكُونِ الشِّين {فَلَوْلَا تَذَكَّرُونَ} فِيهِ إدْغَام التَّاء الثَّانِيَة فِي الْأَصْل فِي الذَّال أَفَرَأَيْتُمْ مَا تَحْرُثُونَ (63) {أَفَرَأَيْتُمْ مَا تَحْرُثُونَ} تُثِيرُونَ فِي الْأَرْض وَتُلْقُونَ البذر فيها أَأَنْتُمْ تَزْرَعُونَهُ أَمْ نَحْنُ الزَّارِعُونَ (64) {أأنتم تزرعونه} تنبتونه {أم نحن الزارعون} لَوْ نَشَاءُ لَجَعَلْنَاهُ حُطَامًا فَظَلْتُمْ تَفَكَّهُونَ (65) {لَوْ نَشَاء لَجَعَلْنَاهُ حُطَامًا} نَبَاتًا يَابِسًا لَا حَبّ فِيهِ {فَظَلْتُمْ} أَصْله ظَلِلْتُمْ بِكَسْرِ اللَّام حُذِفَتْ تَخْفِيفًا أَيْ أَقَمْتُمْ نَهَارًا {تَفَكَّهُونَ} حُذِفَتْ مِنْهُ إحْدَى التَّاءَيْنِ فِي الْأَصْل تَعْجَبُونَ مِنْ ذلك وتقولون إِنَّا لَمُغْرَمُونَ (66) {إنَّا لَمُغْرَمُونَ} نَفَقَة زَرْعنَا بَلْ نَحْنُ مَحْرُومُونَ (67) {بل نحن محرومون} ممنوعون رزقنا أَفَرَأَيْتُمُ الْمَاءَ الَّذِي تَشْرَبُونَ (68) {أفرأيتم الماء الذي تشربون} أَأَنْتُمْ أَنْزَلْتُمُوهُ مِنَ الْمُزْنِ أَمْ نَحْنُ الْمُنْزِلُونَ (69) {أَأَنْتُمْ أَنَزَلْتُمُوهُ مِنْ الْمُزْن} السَّحَاب جَمْع مُزْنَة {أم نحن المنزلون} لَوْ نَشَاءُ جَعَلْنَاهُ أُجَاجًا فَلَوْلَا تَشْكُرُونَ (70) {لَوْ نَشَاء جَعَلْنَاهُ أُجَاجًا} مِلْحًا لَا يُمْكِن شربه {فلولا} هلا {تشكرون} أَفَرَأَيْتُمُ النَّارَ الَّتِي تُورُونَ (71) {أَفَرَأَيْتُمْ النَّار الَّتِي تُورُونَ} تُخْرِجُونَ مِنْ الشَّجَر الأخضر أَأَنْتُمْ أَنْشَأْتُمْ شَجَرَتَهَا أَمْ نَحْنُ الْمُنْشِئُونَ (72) {أأنتم أنشأتم شجرتها} كالمرخ والعفار والكلخ {أم نحن المنشئون} نَحْنُ جَعَلْنَاهَا تَذْكِرَةً وَمَتَاعًا لِلْمُقْوِينَ (73) {نَحْنُ جَعَلْنَاهَا تَذْكِرَة} لِنَارِ جَهَنَّم {وَمَتَاعًا} بِلُغَةٍ {لِلْمُقْوِينَ} لِلْمُسَافِرِينَ مِنْ أَقْوَى الْقَوْم أَيْ صَارُوا بالقوا بِالْقَصْرِ وَالْمَدّ أَيْ الْقَفْر وَهُوَ مَفَازَة لَا نَبَات فِيهَا وَلَا مَاء فَسَبِّحْ بِاسْمِ رَبِّكَ الْعَظِيمِ (74) {فَسَبِّحْ} نَزِّهْ {بِاسْمِ} زَائِدَة {رَبّك الْعَظِيم} اللَّه فَلَا أُقْسِمُ بِمَوَاقِعِ النُّجُومِ (75) {فَلَا أُقْسِم} لَا زَائِدَة {بِمَوَاقِع النُّجُوم} بِمَسَاقِطِهَا لغروبها وَإِنَّهُ لَقَسَمٌ لَوْ تَعْلَمُونَ عَظِيمٌ (76) {وَإِنَّهُ} أَيْ الْقَسَم بِهَا {لَقَسَم لَوْ تَعْلَمُونَ عَظِيم} لَوْ كُنْتُمْ مِنْ ذَوِي الْعِلْم لَعَلِمْتُمْ عِظَم هَذَا الْقَسَم إِنَّهُ لَقُرْآنٌ كَرِيمٌ (77) {إنه} أي المتلو عليكم {لقرآن كريم} فِي كِتَابٍ مَكْنُونٍ (78) {فِي كِتَاب} مَكْتُوب {مَكْنُون} مَصُون وَهُوَ الْمُصْحَف لَا يَمَسُّهُ إِلَّا الْمُطَهَّرُونَ (79) {لَا يَمَسّهُ} خَبَر بِمَعْنَى النَّهْي {إلَّا الْمُطَهَّرُونَ} الَّذِينَ طَهَّرُوا أَنْفُسهمْ مِنْ الْأَحْدَاث تَنْزِيلٌ مِنْ رَبِّ الْعَالَمِينَ (80) {تنزيل} منزل {من رب العالمين} أَفَبِهَذَا الْحَدِيثِ أَنْتُمْ مُدْهِنُونَ (81) {أَفَبِهَذَا الْحَدِيث} الْقُرْآن {أَنْتُمْ مُدْهِنُونَ} مُتَهَاوِنُونَ مُكَذِّبُونَ وَتَجْعَلُونَ رِزْقَكُمْ أَنَّكُمْ تُكَذِّبُونَ (82) {وَتَجْعَلُونَ رِزْقكُمْ} مِنْ الْمَطَر أَيْ شُكْره {أَنَّكُمْ تُكَذِّبُونَ} بِسُقْيَا اللَّه حَيْثُ قُلْتُمْ مُطِرْنَا بِنَوْءِ كذا فَلَوْلَا إِذَا بَلَغَتِ الْحُلْقُومَ (83) {فَلَوْلَا} فَهَلَّا إذَا بَلَغَتْ الرُّوح وَقْت النَّزْع {الْحُلْقُوم} هُوَ مَجْرَى الطَّعَام وَأَنْتُمْ حِينَئِذٍ تَنْظُرُونَ (84) {وأنتم} يا حاضري الميت {حينئذ تنظرون} إليه وَنَحْنُ أَقْرَبُ إِلَيْهِ مِنْكُمْ وَلَكِنْ لَا تُبْصِرُونَ (85) {وَنَحْنُ أَقْرَب إلَيْهِ مِنْكُمْ} بِالْعِلْمِ {وَلَكِنْ لَا تُبْصِرُونَ} مِنْ الْبَصِيرَة أَيْ لَا تَعْلَمُونَ ذَلِكَ فَلَوْلَا إِنْ كُنْتُمْ غَيْرَ مَدِينِينَ (86) {فَلَوْلَا} فَهَلَّا {إنْ كُنْتُمْ غَيْر مَدِينِينَ} مَجْزِيِّينَ بِأَنْ تُبْعَثُوا أَيْ غَيْر مَبْعُوثِينَ بِزَعْمِكُمْ تَرْجِعُونَهَا إِنْ كُنْتُمْ صَادِقِينَ (87) {تَرْجِعُونَهَا} تَرُدُّونَ الرُّوح إلَى الْجَسَد بَعْد بُلُوغ الْحُلْقُوم {إنْ كُنْتُمْ صَادِقِينَ} فِيمَا زَعَمْتُمْ فَلَوْلَا الثَّانِيَة تَأْكِيد لِلْأُولَى وَإِذَا ظَرْف لِتَرْجِعُونَ الْمُتَعَلِّق بِهِ الشَّرْطَانِ وَالْمَعْنَى هَلَّا تَرْجِعُونَهَا إنْ نَفَيْتُمْ الْبَعْث صَادِقِينَ فِي نَفْيه أَيْ لِيَنْتَفِيَ عَنْ مَحِلّهَا الْمَوْت كَالْبَعْثِ فَأَمَّا إِنْ كَانَ مِنَ الْمُقَرَّبِينَ (88) {فأما إن كان} الميت {من المقربين} فَرَوْحٌ وَرَيْحَانٌ وَجَنَّتُ نَعِيمٍ (89) {فروح} أي فله استراحة {وريحان} رِزْق حَسَن {وَجَنَّة نَعِيم} وَهَلْ الْجَوَاب لِأَمَّا أو لإن أو لهما أقوال وَأَمَّا إِنْ كَانَ مِنْ أَصْحَابِ الْيَمِينِ (90) {وأما إن كان من أصحاب اليمين} فَسَلَامٌ لَكَ مِنْ أَصْحَابِ الْيَمِينِ (91) {فَسَلَام لَك} أَيْ لَهُ السَّلَامَة مِنْ الْعَذَاب {مِنْ أَصْحَاب الْيَمِين} مِنْ جِهَة أَنَّهُ مِنْهُمْ وَأَمَّا إِنْ كَانَ مِنَ الْمُكَذِّبِينَ الضَّالِّينَ (92) {وأما إن كان من المكذبين الضالين} فَنُزُلٌ مِنْ حَمِيمٍ (93) {فنزل من حميم} وَتَصْلِيَةُ جَحِيمٍ (94) {وتصلية جحيم} إِنَّ هَذَا لَهُوَ حَقُّ الْيَقِينِ (95) {إنَّ هَذَا لَهُوَ حَقّ الْيَقِين} مِنْ إضَافَة الْمَوْصُوف إلَى صِفَته فَسَبِّحْ بِاسْمِ رَبِّكَ الْعَظِيمِ (96) {فَسَبِّحْ بِاسْمِ رَبّك الْعَظِيم} تَقَّدَمَ 57 سُورَة الْحَدِيد سَبَّحَ لِلَّهِ مَا فِي السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ وَهُوَ الْعَزِيزُ الْحَكِيمُ (1) {سَبَّحَ لِلَّهِ مَا فِي السَّمَاوَات وَالْأَرْض} أَيْ نَزَّهَهُ كُلّ شَيْء فَاللَّام مَزِيدَة وَجِيءَ بِمَا دُون مِنْ تَغْلِيبًا لِلْأَكْثَرِ {وَهُوَ الْعَزِيز} فِي مُلْكه {الْحَكِيم} فِي صُنْعه لَهُ مُلْكُ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ يُحْيِي وَيُمِيتُ وَهُوَ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ (2) {له ملك السماوات والأرض يحيي} بالإنشاء {ويميت} بعده {وهو على كل شيء قدير} هُوَ الْأَوَّلُ وَالْآخِرُ وَالظَّاهِرُ وَالْبَاطِنُ وَهُوَ بِكُلِّ شَيْءٍ عَلِيمٌ (3) {هُوَ الْأَوَّل} قَبْل كُلّ شَيْء بِلَا بِدَايَةٍ {وَالْآخِر} بَعْد كُلّ شَيْء بِلَا نِهَايَة {وَالظَّاهِر} بالأدلة عليه {والباطن} عن إدراك الحواس {وهو بكل شيء عليم هُوَ الَّذِي خَلَقَ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضَ فِي سِتَّةِ أَيَّامٍ ثُمَّ اسْتَوَى عَلَى الْعَرْشِ يَعْلَمُ مَا يَلِجُ فِي الْأَرْضِ وَمَا يَخْرُجُ مِنْهَا وَمَا يَنْزِلُ مِنَ السَّمَاءِ وَمَا يَعْرُجُ فِيهَا وَهُوَ مَعَكُمْ أَيْنَ مَا كُنْتُمْ وَاللَّهُ بِمَا تَعْمَلُونَ بَصِيرٌ (4) {هُوَ الَّذِي خَلَقَ السَّمَاوَات وَالْأَرْض فِي سِتَّة أَيَّام} مِنْ أَيَّام الدُّنْيَا أَوَّلهَا الْأَحَد وَآخِرهَا الْجُمُعَة {ثُمَّ اسْتَوَى عَلَى الْعَرْش} الْكُرْسِيّ اسْتِوَاء يَلِيق بِهِ {يَعْلَم مَا يَلِج} يَدْخُل {فِي الْأَرْض} كَالْمَطَرِ وَالْأَمْوَات {وَمَا يَخْرُج مِنْهَا} كَالنَّبَاتِ وَالْمَعَادِن {وَمَا يَنْزِل مِنْ السَّمَاء} كَالرَّحْمَةِ وَالْعَذَاب {وَمَا يَعْرُج} يَصْعَد {فِيهَا} كَالْأَعْمَالِ الصَّالِحَة وَالسَّيِّئَة {وهو معكم} بعلمه {أين ما كنتم والله بما تعملون بصير} لَهُ مُلْكُ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ وَإِلَى اللَّهِ تُرْجَعُ الْأُمُورُ (5) {لَهُ مُلْك السَّمَاوَات وَالْأَرْض وَإِلَى اللَّه تُرْجَع الْأُمُور} الْمَوْجُودَات جَمِيعهَا يُولِجُ اللَّيْلَ فِي النَّهَارِ وَيُولِجُ النَّهَارَ فِي اللَّيْلِ وَهُوَ عَلِيمٌ بِذَاتِ الصُّدُورِ (6) {يُولِج اللَّيْل} يُدْخِلهُ {فِي النَّهَار} فَيَزِيد وَيَنْقُص اللَّيْل {وَيُولِج النَّهَار فِي اللَّيْل} فَيَزِيد وَيَنْقُص النَّهَار {وَهُوَ عَلِيم بِذَاتِ الصُّدُور} بِمَا فِيهَا مِنْ الْأَسْرَار وَالْمُعْتَقَدَات آمِنُوا بِاللَّهِ وَرَسُولِهِ وَأَنْفِقُوا مِمَّا جَعَلَكُمْ مُسْتَخْلَفِينَ فِيهِ فَالَّذِينَ آمَنُوا مِنْكُمْ وَأَنْفَقُوا لَهُمْ أَجْرٌ كَبِيرٌ (7) {آمِنُوا} دَاوَمُوا عَلَى الْإِيمَان {بِاَللَّهِ وَرَسُوله وَأَنْفَقُوا} فِي سَبِيل اللَّه {مِمَّا جَعَلَكُمْ مُسْتَخْلَفِينَ فِيهِ} مِنْ مَال مَنْ تَقَدَّمَكُمْ وَسَيَخْلُفُكُمْ فِيهِ مَنْ بَعْدكُمْ نَزَلَ فِي غَزْوَة الْعُسْرَة وَهِيَ غَزْوَة تَبُوك {فَاَلَّذِينَ آمَنُوا مِنْكُمْ وَأَنْفَقُوا} إشَارَة إلَى عثمان رضي الله عنه {لهم أجر كبير} وَمَا لَكُمْ لَا تُؤْمِنُونَ بِاللَّهِ وَالرَّسُولُ يَدْعُوكُمْ لِتُؤْمِنُوا بِرَبِّكُمْ وَقَدْ أَخَذَ مِيثَاقَكُمْ إِنْ كُنْتُمْ مُؤْمِنِينَ (8) {وَمَا لَكُمْ لَا تُؤْمِنُونَ} خِطَاب لِلْكُفَّارِ أَيْ لَا مَانِع لَكُمْ مِنْ الْإِيمَان {بِاَللَّهِ وَالرَّسُول يَدْعُوكُمْ لِتُؤْمِنُوا بِرَبِّكُمْ وَقَدْ أُخِذَ} بِضَمِّ الْهَمْزَة وَكَسْر الْخَاء وَبِفَتْحِهَا وَنَصْب مَا بَعْده {مِيثَاقكُمْ} عَلَيْهِ أَيْ أَخَذَهُ اللَّه فِي عَالَم الذَّرّ حين أشهدهم على أنفسهم {ألست بربكم قالوا بلى} {إنْ كُنْتُمْ مُؤْمِنِينَ} أَيْ مُرِيدِينَ الْإِيمَان بِهِ فبادروا إليه هُوَ الَّذِي يُنَزِّلُ عَلَى عَبْدِهِ آيَاتٍ بَيِّنَاتٍ لِيُخْرِجَكُمْ مِنَ الظُّلُمَاتِ إِلَى النُّورِ وَإِنَّ اللَّهَ بِكُمْ لَرَءُوفٌ رَحِيمٌ (9) {هُوَ الَّذِي يُنَزِّل عَلَى عَبْده آيَات بَيِّنَات} آيَات الْقُرْآن {لِيُخْرِجكُمْ مِنْ الظُّلُمَات} الْكُفْر {إلَى النور} الإيمان {وإن الله بكم} في إخراجكم من الكفر إلى الإيمان {لرؤوف رحيم} وَمَا لَكُمْ أَلَّا تُنْفِقُوا فِي سَبِيلِ اللَّهِ وَلِلَّهِ مِيرَاثُ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ لَا يَسْتَوِي مِنْكُمْ مَنْ أَنْفَقَ مِنْ قَبْلِ الْفَتْحِ وَقَاتَلَ أُولَئِكَ أَعْظَمُ دَرَجَةً مِنَ الَّذِينَ أَنْفَقُوا مِنْ بَعْدُ وَقَاتَلُوا وَكُلًّا وَعَدَ اللَّهُ الْحُسْنَى وَاللَّهُ بِمَا تَعْمَلُونَ خَبِيرٌ (10) {وما لكم} بَعْد إيمَانكُمْ {أَلَّا} فِيهِ إدْغَام نُون أَنْ فِي لَام لَا {تُنْفِقُوا فِي سَبِيل اللَّه وَلِلَّهِ مِيرَاث السَّمَاوَات وَالْأَرْض} بِمَا فِيهِمَا فَتَصِل إلَيْهِ أَمْوَالكُمْ مِنْ غَيْر أَجْر الْإِنْفَاق بِخِلَافِ مَا لَوْ أَنْفَقْتُمْ فَتُؤْجَرُونَ {لَا يَسْتَوِي مِنْكُمْ مَنْ أَنْفَقَ مِنْ قَبْل الْفَتْح} لِمَكَّة {وَقَاتَلَ أُولَئِكَ أَعْظَم دَرَجَة مِنْ الَّذِينَ أَنْفَقُوا مِنْ بَعْد وَقَاتَلُوا وَكُلًّا} مِنْ الْفَرِيقَيْنِ وَفِي قِرَاءَة بِالرَّفْعِ مُبْتَدَأ {وَعَدَ اللَّه الْحُسْنَى} الْجَنَّة {وَاَللَّه بِمَا تَعْمَلُونَ خَبِير} فَيُجَازِيكُمْ بِهِ مَنْ ذَا الَّذِي يُقْرِضُ اللَّهَ قَرْضًا حَسَنًا فَيُضَاعِفَهُ لَهُ وَلَهُ أَجْرٌ كَرِيمٌ (11) {مَنْ ذَا الَّذِي يُقْرِض اللَّه} بِإِنْفَاقِ مَاله فِي سَبِيل اللَّه {قَرْضًا حَسَنًا} بِأَنْ يُنْفِقهُ لِلَّهِ {فَيُضَاعِفهُ} وَفِي قِرَاءَة فَيُضَعِّفهُ بِالتَّشْدِيدِ {لَهُ} مِنْ عَشْر إلَى أَكْثَر مِنْ سَبْعمِائَةٍ كَمَا ذُكِرَ فِي الْبَقَرَة {وَلَهُ} مَعَ الْمُضَاعَفَة {أَجْر كَرِيم} مُقْتَرِن بِهِ رِضَا وَإِقْبَال يَوْمَ تَرَى الْمُؤْمِنِينَ وَالْمُؤْمِنَاتِ يَسْعَى نُورُهُمْ بَيْنَ أَيْدِيهِمْ وَبِأَيْمَانِهِمْ بُشْرَاكُمُ الْيَوْمَ جَنَّاتٌ تَجْرِي مِنْ تَحْتِهَا الْأَنْهَارُ خَالِدِينَ فِيهَا ذَلِكَ هُوَ الْفَوْزُ الْعَظِيمُ (12) اُذْكُرْ {يَوْم تَرَى الْمُؤْمِنِينَ وَالْمُؤْمِنَات يَسْعَى نُورهمْ بَيْن أَيْدِيهمْ} أَمَامهمْ {و} يَكُون {بِأَيْمَانِهِمْ} وَيُقَال لهم {بشراكم اليوم جنات} أي ادخلوها {تجري من تحتها الأنهار خالدين فيها ذلك هو الفوز العظيم يَوْمَ يَقُولُ الْمُنَافِقُونَ وَالْمُنَافِقَاتُ لِلَّذِينَ آمَنُوا انْظُرُونَا نَقْتَبِسْ مِنْ نُورِكُمْ قِيلَ ارْجِعُوا وَرَاءَكُمْ فَالْتَمِسُوا نُورًا فَضُرِبَ بَيْنَهُمْ بِسُورٍ لَهُ بَابٌ بَاطِنُهُ فِيهِ الرَّحْمَةُ وَظَاهِرُهُ مِنْ قِبَلِهِ الْعَذَابُ (13) {يَوْم يَقُول الْمُنَافِقُونَ وَالْمُنَافِقَات لِلَّذِينَ آمَنُوا اُنْظُرُونَا} أَبْصِرُونَا وَفِي قِرَاءَة بِفَتْحِ الْهَمْزَة وَكَسْر الظَّاء أَمْهِلُونَا {نَقْتَبِس} نَأْخُذ الْقَبَس وَالْإِضَاءَة {مِنْ نُوركُمْ قيل} لهم استهزاء بهم {ارجعوا وَرَاءَكُمْ فَالْتَمِسُوا نُورًا} فَرَجَعُوا {فَضُرِبَ بَيْنهمْ} وَبَيْن الْمُؤْمِنِينَ {بِسُورٍ} قِيلَ هُوَ سُور الْأَعْرَاف {لَهُ بَاب بَاطِنه فِيهِ الرَّحْمَة} مِنْ جِهَة الْمُؤْمِنِينَ {وظاهره} من جهة المنافقين {من قبله العذاب} يُنَادُونَهُمْ أَلَمْ نَكُنْ مَعَكُمْ قَالُوا بَلَى وَلَكِنَّكُمْ فَتَنْتُمْ أَنْفُسَكُمْ وَتَرَبَّصْتُمْ وَارْتَبْتُمْ وَغَرَّتْكُمُ الْأَمَانِيُّ حَتَّى جَاءَ أَمْرُ اللَّهِ وَغَرَّكُمْ بِاللَّهِ الْغَرُورُ (14) {يُنَادُونَهُمْ أَلَمْ نَكُنْ مَعَكُمْ} عَلَى الطَّاعَة {قَالُوا بَلَى وَلَكِنَّكُمْ فَتَنْتُمْ أَنْفُسكُمْ} بِالنِّفَاقِ {وَتَرَبَّصْتُمْ} بِالْمُؤْمِنِينَ الدَّوَائِر {وَارْتَبْتُمْ} شَكَكْتُمْ فِي دِين الْإِسْلَام {وَغَرَّتْكُمْ الْأَمَانِيّ} الْأَطْمَاع {حَتَّى جَاءَ أَمْر اللَّه} الْمَوْت {وَغَرَّكُمْ بِاَللَّهِ الْغَرُور} الشَّيْطَان فَالْيَوْمَ لَا يُؤْخَذُ مِنْكُمْ فِدْيَةٌ وَلَا مِنَ الَّذِينَ كَفَرُوا مَأْوَاكُمُ النَّارُ هِيَ مَوْلَاكُمْ وَبِئْسَ الْمَصِيرُ (15) {فَالْيَوْم لَا يُؤْخَذ} بِالْيَاءِ وَالتَّاء {مِنْكُمْ فِدْيَة وَلَا مِنْ الَّذِينَ كَفَرُوا مَأْوَاكُمْ النَّار هِيَ مَوْلَاكُمْ} أَوْلَى بِكُمْ {وَبِئْسَ الْمَصِير} هِيَ أَلَمْ يَأْنِ لِلَّذِينَ آمَنُوا أَنْ تَخْشَعَ قُلُوبُهُمْ لِذِكْرِ اللَّهِ وَمَا نَزَلَ مِنَ الْحَقِّ وَلَا يَكُونُوا كَالَّذِينَ أُوتُوا الْكِتَابَ مِنْ قَبْلُ فَطَالَ عَلَيْهِمُ الْأَمَدُ فَقَسَتْ قُلُوبُهُمْ وَكَثِيرٌ مِنْهُمْ فَاسِقُونَ (16) {أَلَمْ يَأْنِ} يَحِنْ {لِلَّذِينَ آمَنُوا} نَزَلَتْ فِي شَأْن الصَّحَابَة لَمَّا أَكْثَرُوا الْمِزَاح {أَنْ تَخْشَع قُلُوبهمْ لِذِكْرِ اللَّه وَمَا نَزَّلَ} بِالتَّشْدِيدِ وَالتَّخْفِيف {مِنْ الْحَقّ} الْقُرْآن {وَلَا يَكُونُوا} مَعْطُوف عَلَى تَخْشَع {كَاَلَّذِينَ أُوتُوا الْكِتَاب مِنْ قَبْل} هُمْ الْيَهُود وَالنَّصَارَى {فَطَالَ عَلَيْهِمْ الْأَمَد} الزَّمَن بَيْنهمْ وَبَيْن أَنْبِيَائِهِمْ {فَقَسَتْ قُلُوبهمْ} لَمْ تَلِنْ لِذِكْرِ الله {وكثير منهم فاسقون} اعْلَمُوا أَنَّ اللَّهَ يُحْيِ الْأَرْضَ بَعْدَ مَوْتِهَا قَدْ بَيَّنَّا لَكُمُ الْآيَاتِ لَعَلَّكُمْ تَعْقِلُونَ (17) {اعْلَمُوا} خِطَاب لِلْمُؤْمِنِينَ الْمَذْكُورِينَ {أَنَّ اللَّه يُحْيِي الْأَرْض بَعْد مَوْتهَا} بِالنَّبَاتِ فَكَذَلِكَ يَفْعَل بِقُلُوبِكُمْ يَرُدّهَا إلَى الْخُشُوع {قَدْ بَيَّنَّا لَكُمْ الْآيَات} الدالة على قدرتنا بهذا وغيره {لعلكم تعقلون إِنَّ الْمُصَّدِّقِينَ وَالْمُصَّدِّقَاتِ وَأَقْرَضُوا اللَّهَ قَرْضًا حَسَنًا يُضَاعَفُ لَهُمْ وَلَهُمْ أَجْرٌ كَرِيمٌ (18) {إنَّ الْمُصَّدِّقِينَ} مِنْ التَّصَدُّق أُدْغِمَتْ التَّاء فِي الصَّاد أَيْ الَّذِينَ تَصَدَّقُوا {وَالْمُصَّدِّقَات} اللَّاتِي تَصَدَّقْنَ وَفِي قِرَاءَة بِتَخْفِيفِ الصَّاد فِيهِمَا مِنْ التَّصْدِيق وَالْإِيمَان {وَأَقْرَضُوا اللَّه قَرْضًا حَسَنًا} رَاجِع إلَى الذُّكُور وَالْإِنَاث بِالتَّغْلِيبِ وَعَطَفَ الْفِعْل عَلَى الِاسْم فِي صِلَة أَلْ لِأَنَّهُ فِيهَا حَلَّ مَحَلّ الْفِعْل وَذَكَرَ الْقَرْض بِوَصْفِهِ بَعْد التَّصَدُّق تَقْيِيد لَهُ {يُضَاعَف} وَفِي قِرَاءَة يُضَعِّف بِالتَّشْدِيدِ أَيْ قرضهم {لهم ولهم أجر كريم} وَالَّذِينَ آمَنُوا بِاللَّهِ وَرُسُلِهِ أُولَئِكَ هُمُ الصِّدِّيقُونَ وَالشُّهَدَاءُ عِنْدَ رَبِّهِمْ لَهُمْ أَجْرُهُمْ وَنُورُهُمْ وَالَّذِينَ كَفَرُوا وَكَذَّبُوا بِآيَاتِنَا أُولَئِكَ أَصْحَابُ الْجَحِيمِ (19) {وَاَلَّذِينَ آمَنُوا بِاَللَّهِ وَرُسُله أُولَئِكَ هُمْ الصِّدِّيقُونَ} الْمُبَالِغُونَ فِي التَّصْدِيق {وَالشُّهَدَاء عِنْد رَبّهمْ} عَلَى الْمُكَذِّبِينَ مِنْ الْأُمَم {لَهُمْ أَجْرهمْ وَنُورهمْ وَاَلَّذِينَ كَفَرُوا وَكَذَّبُوا بِآيَاتِنَا} الدَّالَّة عَلَى وَحْدَانِيّتنَا {أُولَئِكَ أَصْحَاب الْجَحِيم} النَّار اعْلَمُوا أَنَّمَا الْحَيَاةُ الدُّنْيَا لَعِبٌ وَلَهْوٌ وَزِينَةٌ وَتَفَاخُرٌ بَيْنَكُمْ وَتَكَاثُرٌ فِي الْأَمْوَالِ وَالْأَوْلَادِ كَمَثَلِ غَيْثٍ أَعْجَبَ الْكُفَّارَ نَبَاتُهُ ثُمَّ يَهِيجُ فَتَرَاهُ مُصْفَرًّا ثُمَّ يَكُونُ حُطَامًا وَفِي الْآخِرَةِ عَذَابٌ شَدِيدٌ وَمَغْفِرَةٌ مِنَ اللَّهِ وَرِضْوَانٌ وَمَا الْحَيَاةُ الدُّنْيَا إِلَّا مَتَاعُ الْغُرُورِ (20) {اعْلَمُوا أَنَّمَا الْحَيَاة الدُّنْيَا لَعِب وَلَهْو وَزِينَة} تَزْيِين {وَتَفَاخُر بَيْنكُمْ وَتَكَاثُر فِي الْأَمْوَال وَالْأَوْلَاد} أَيْ الِاشْتِغَال فِيهَا وَأَمَّا الطَّاعَات وَمَا يُعِين عَلَيْهَا فَمِنْ أُمُور الْآخِرَة {كَمَثَلِ} أَيْ هِيَ فِي إعْجَابهَا لَكُمْ وَاضْمِحْلَالهَا كَمَثَلِ {غَيْث} مَطَر {أَعْجَبَ الْكُفَّار} الزُّرَّاع {نَبَاته} النَّاشِئ عَنْهُ {ثُمَّ يَهِيج} يَيْبَس {فَتَرَاهُ مُصْفَرًّا ثُمَّ يَكُون حُطَامًا} فُتَاتًا يَضْمَحِلّ بِالرِّيَاحِ {وَفِي الْآخِرَة عَذَاب شَدِيد} لِمَنْ آثَرَ عَلَيْهَا الدُّنْيَا {وَمَغْفِرَة مِنْ اللَّه وَرِضْوَان} لِمَنْ لَمْ يُؤْثِر عَلَيْهَا الدُّنْيَا {وَمَا الحياة الدنيا} ما التمتع فيها {إلا متاع الغرور} سَابِقُوا إِلَى مَغْفِرَةٍ مِنْ رَبِّكُمْ وَجَنَّةٍ عَرْضُهَا كَعَرْضِ السَّمَاءِ وَالْأَرْضِ أُعِدَّتْ لِلَّذِينَ آمَنُوا بِاللَّهِ وَرُسُلِهِ ذَلِكَ فَضْلُ اللَّهِ يُؤْتِيهِ مَنْ يَشَاءُ وَاللَّهُ ذُو الْفَضْلِ الْعَظِيمِ (21) {سَابِقُوا إلَى مَغْفِرَة مِنْ رَبّكُمْ وَجَنَّة عَرْضهَا كَعَرْضِ السَّمَاء وَالْأَرْض} لَوْ وُصِلَتْ إحْدَاهُمَا بِالْأُخْرَى وَالْعَرْض السِّعَة {أُعِدَّتْ للذين آمنوا بالله ورسله ذَلِكَ فَضْل اللَّه يُؤْتِيه مَنْ يَشَاء وَاَللَّه ذو الفضل العظيم} مَا أَصَابَ مِنْ مُصِيبَةٍ فِي الْأَرْضِ وَلَا فِي أَنْفُسِكُمْ إِلَّا فِي كِتَابٍ مِنْ قَبْلِ أَنْ نَبْرَأَهَا إِنَّ ذَلِكَ عَلَى اللَّهِ يَسِيرٌ (22) {مَا أَصَابَ مِنْ مُصِيبَة فِي الْأَرْض} بِالْجَدْبِ {وَلَا فِي أَنْفُسكُمْ} كَالْمَرَضِ وَفَقْد الْوَلَد {إلَّا فِي كِتَاب} يَعْنِي اللَّوْح الْمَحْفُوظ {مِنْ قَبْل أَنْ نَبْرَأهَا} نَخْلُقهَا وَيُقَال فِي النِّعْمَة كَذَلِكَ {إن ذلك على الله يسير لِكَيْلَا تَأْسَوْا عَلَى مَا فَاتَكُمْ وَلَا تَفْرَحُوا بِمَا آتَاكُمْ وَاللَّهُ لَا يُحِبُّ كُلَّ مُخْتَالٍ فَخُورٍ (23) {لِكَيْلَا} كَيْ نَاصِبَة لِلْفِعْلِ بِمَعْنَى أَنْ أَيْ أَخْبَرَ تَعَالَى بِذَلِكَ لِئَلَّا {تَأْسَوْا} تَحْزَنُوا {عَلَى مَا فَاتَكُمْ وَلَا تَفْرَحُوا} فَرَح بَطَر بَلْ فَرَح شُكْر عَلَى النِّعْمَة {بِمَا آتَاكُمْ} بِالْمَدِّ أَعْطَاكُمْ وَبِالْقَصْرِ جَاءَكُمْ مِنْهُ {وَاَللَّه لَا يُحِبّ كُلّ مُخْتَال} مُتَكَبِّر بِمَا أُوتِيَ {فَخُور} بِهِ على الناس الَّذِينَ يَبْخَلُونَ وَيَأْمُرُونَ النَّاسَ بِالْبُخْلِ وَمَنْ يَتَوَلَّ فَإِنَّ اللَّهَ هُوَ الْغَنِيُّ الْحَمِيدُ (24) {الَّذِينَ يَبْخَلُونَ} بِمَا يَجِب عَلَيْهِمْ {وَيَأْمُرُونَ النَّاس بِالْبُخْلِ} بِهِ لَهُمْ وَعِيد شَدِيد {وَمَنْ يَتَوَلَّ} عَمَّا يَجِب عَلَيْهِ {فَإِنَّ اللَّه هُوَ} ضَمِير فَصْل وَفِي قِرَاءَة بِسُقُوطِهِ {الْغَنِيّ} عَنْ غَيْره {الحميد} لأوليائه لَقَدْ أَرْسَلْنَا رُسُلَنَا بِالْبَيِّنَاتِ وَأَنْزَلْنَا مَعَهُمُ الْكِتَابَ وَالْمِيزَانَ لِيَقُومَ النَّاسُ بِالْقِسْطِ وَأَنْزَلْنَا الْحَدِيدَ فِيهِ بَأْسٌ شَدِيدٌ وَمَنَافِعُ لِلنَّاسِ وَلِيَعْلَمَ اللَّهُ مَنْ يَنْصُرُهُ وَرُسُلَهُ بِالْغَيْبِ إِنَّ اللَّهَ قَوِيٌّ عَزِيزٌ (25) {لَقَدْ أَرْسَلْنَا رُسُلنَا} الْمَلَائِكَة إلَى الْأَنْبِيَاء {بِالْبَيِّنَاتِ} بِالْحِجَجِ الْقَوَاطِع {وَأَنْزَلْنَا مَعَهُمْ الْكِتَاب} بِمَعْنَى الْكُتُب {وَالْمِيزَان} الْعَدْل {لِيَقُومَ النَّاس بِالْقِسْطِ وَأَنْزَلْنَا الْحَدِيد} أَخَرَجْنَاهُ مِنْ الْمَعَادِن {فِيهِ بَأْس شَدِيد} يُقَاتِل بِهِ {وَمَنَافِع لِلنَّاسِ وَلِيَعْلَم اللَّه} عِلْم مُشَاهَدَة مَعْطُوف عَلَى لِيَقُومَ النَّاس {مَنْ يَنْصُرهُ} بِأَنْ يَنْصُر دِينه بِآلَاتِ الْحَرْب مِنْ الْحَدِيد وَغَيْره {وَرُسُله بِالْغَيْبِ} حَال مِنْ هَاء يَنْصُرهُ أَيْ غائبا عنهم في الدنيا قال بن عَبَّاس يَنْصُرُونَهُ وَلَا يُبْصِرُونَهُ {إنَّ اللَّه قَوِيّ عَزِيز} لَا حَاجَة لَهُ إلَى النُّصْرَة لَكِنَّهَا تَنْفَع مَنْ يَأْتِي بِهَا وَلَقَدْ أَرْسَلْنَا نُوحًا وَإِبْرَاهِيمَ وَجَعَلْنَا فِي ذُرِّيَّتِهِمَا النُّبُوَّةَ وَالْكِتَابَ فَمِنْهُمْ مُهْتَدٍ وَكَثِيرٌ مِنْهُمْ فَاسِقُونَ (26) {وَلَقَدْ أَرْسَلْنَا نُوحًا وَإِبْرَاهِيم وَجَعَلْنَا فِي ذُرِّيَّتهمَا النُّبُوَّة وَالْكِتَاب} يَعْنِي الْكُتُب الْأَرْبَعَة التَّوْرَاة وَالْإِنْجِيل والزبور والفرقان فإنها في ذرية إبراهيم {فمنهم مهتد وكثير منهم فاسقون ثُمَّ قَفَّيْنَا عَلَى آثَارِهِمْ بِرُسُلِنَا وَقَفَّيْنَا بِعِيسَى ابْنِ مَرْيَمَ وَآتَيْنَاهُ الْإِنْجِيلَ وَجَعَلْنَا فِي قُلُوبِ الَّذِينَ اتَّبَعُوهُ رَأْفَةً وَرَحْمَةً وَرَهْبَانِيَّةً ابْتَدَعُوهَا مَا كَتَبْنَاهَا عَلَيْهِمْ إِلَّا ابْتِغَاءَ رِضْوَانِ اللَّهِ فَمَا رَعَوْهَا حَقَّ رِعَايَتِهَا فَآتَيْنَا الَّذِينَ آمَنُوا مِنْهُمْ أَجْرَهُمْ وَكَثِيرٌ مِنْهُمْ فَاسِقُونَ (27) {ثُمَّ قَفَّيْنَا عَلَى آثَارهمْ بِرُسُلِنَا وَقَفَّيْنَا بِعِيسَى بن مَرْيَم وَآتَيْنَاهُ الْإِنْجِيل وَجَعَلْنَا فِي قُلُوب الَّذِينَ اتَّبَعُوهُ رَأْفَة وَرَحْمَة وَرَهْبَانِيَّة} هِيَ رَفْض النِّسَاء وَاِتِّخَاذ الصَّوَامِع {ابْتَدَعُوهَا} مِنْ قِبَل أَنْفُسهمْ {مَا كَتَبْنَاهَا عَلَيْهِمْ} مَا أَمَرْنَاهُمْ بِهَا {إلَّا} لَكِنْ فَعَلُوهَا {ابْتِغَاء رِضْوَان} مَرْضَاة {اللَّه فَمَا رَعَوْهَا حَقّ رِعَايَتهَا} إذْ تَرَكَهَا كَثِير مِنْهُمْ وَكَفَرُوا بِدِينِ عِيسَى وَدَخَلُوا فِي دِين مَلِكهمْ وَبَقِيَ عَلَى دِين عِيسَى كَثِير مِنْهُمْ فَآمَنُوا بِنَبِيِّنَا {فآتينا الذين آمنوا} به {منهم أجرهم وكثير منهم فاسقون} يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ وَآمِنُوا بِرَسُولِهِ يُؤْتِكُمْ كِفْلَيْنِ مِنْ رَحْمَتِهِ وَيَجْعَلْ لَكُمْ نُورًا تَمْشُونَ بِهِ وَيَغْفِرْ لَكُمْ وَاللَّهُ غَفُورٌ رَحِيمٌ (28) {يَا أَيّهَا الَّذِينَ آمَنُوا} بِعِيسَى {اتَّقُوا اللَّه وَآمِنُوا بِرَسُولِهِ} مُحَمَّد صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَعِيسَى {يُؤْتِكُمْ كِفْلَيْنِ} نَصِيبَيْنِ {مِنْ رَحْمَته} لِإِيمَانِكُمْ بِالنَّبِيِّينَ {وَيَجْعَل لَكُمْ نُورًا تَمْشُونَ بِهِ} عَلَى الصراط {ويغفر لكم والله غفور رحيم} لِئَلَّا يَعْلَمَ أَهْلُ الْكِتَابِ أَلَّا يَقْدِرُونَ عَلَى شَيْءٍ مِنْ فَضْلِ اللَّهِ وَأَنَّ الْفَضْلَ بِيَدِ اللَّهِ يُؤْتِيهِ مَنْ يَشَاءُ وَاللَّهُ ذُو الْفَضْلِ الْعَظِيمِ (29) {لِئَلَّا يَعْلَم} أَيْ أَعْلَمَكُمْ بِذَلِكَ لِيَعْلَم {أَهْل الْكِتَاب} التَّوْرَاة الَّذِينَ لَمْ يُؤْمِنُوا بِمُحَمَّدٍ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ {أَنْ} مُخَفَّفَة مِنْ الثَّقِيلَة وَاسْمهَا ضَمِير الشَّأْن وَالْمَعْنَى أَنَّهُمْ {لَا يَقْدِرُونَ عَلَى شَيْء مِنْ فَضْل اللَّه} خِلَاف مَا فِي زَعْمهمْ أَنَّهُمْ أَحِبَّاء اللَّه وَأَهْل رِضْوَانه {وَأَنَّ الْفَضْل بِيَدِ اللَّه يُؤْتِيه} يُعْطِيه {مَنْ يَشَاء} فَآتَى الْمُؤْمِنِينَ مِنْهُمْ أَجْرهمْ مَرَّتَيْنِ كَمَا تقدم {والله ذو الفضل العظيم} 58 سورة المجادلة قَدْ سَمِعَ اللَّهُ قَوْلَ الَّتِي تُجَادِلُكَ فِي زَوْجِهَا وَتَشْتَكِي إِلَى اللَّهِ وَاللَّهُ يَسْمَعُ تَحَاوُرَكُمَا إِنَّ اللَّهَ سَمِيعٌ بَصِيرٌ (1) {قَدْ سَمِعَ اللَّه قَوْل الَّتِي تُجَادِلك} تُرَاجِعك أيها النبي {فِي زَوْجهَا} الْمُظَاهِر مِنْهَا وَكَانَ قَالَ لَهَا أَنْتِ عَلَيَّ كَظَهْرِ أُمِّي وَقَدْ سَأَلَتْ النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ عَنْ ذَلِكَ فَأَجَابَهَا بِأَنَّهَا حَرُمَتْ عَلَيْهِ عَلَى مَا هُوَ الْمَعْهُود عِنْدهمْ مِنْ أَنَّ الظِّهَار مُوجِبه فِرْقَة مُؤَبَّدَة وَهِيَ خَوْلَة بِنْت ثَعْلَبَة وَهُوَ أَوْس بْن الصَّامِت {وَتَشْتَكِي إلَى اللَّه} وَحْدتهَا وَفَاقَتهَا وَصَبِيَّة صِغَارًا إنْ ضَمَّتْهُمْ إلَيْهِ ضَاعُوا أَوْ إلَيْهَا جَاعُوا {وَاَللَّه يَسْمَع تَحَاوُركُمَا} تُرَاجِعكُمَا {إنَّ اللَّه سميع بصير} عالم الَّذِينَ يُظَاهِرُونَ مِنْكُمْ مِنْ نِسَائِهِمْ مَا هُنَّ أُمَّهَاتِهِمْ إِنْ أُمَّهَاتُهُمْ إِلَّا اللَّائِي وَلَدْنَهُمْ وَإِنَّهُمْ لَيَقُولُونَ مُنْكَرًا مِنَ الْقَوْلِ وَزُورًا وَإِنَّ اللَّهَ لَعَفُوٌّ غَفُورٌ (2) {الذين يظهرون} أَصْله يَتَظَهَّرُونَ أُدْغِمَتْ التَّاء فِي الظَّاء وَفِي قِرَاءَة بِأَلِفٍ بَيْن الظَّاء وَالْهَاء الْخَفِيفَة وَفِي أُخْرَى كَيُقَاتِلُونَ وَالْمَوْضِع الثَّانِي كَذَلِكَ {مِنْكُمْ مِنْ نِسَائِهِمْ مَا هُنَّ أُمَّهَاتهمْ إنْ أُمَّهَاتهمْ إلَّا اللَّائِي} بِهَمْزَةٍ وَيَاء وَبِلَا يَاء {وَلَدْنَهُمْ وَإِنَّهُمْ} بِالظِّهَارِ {لَيَقُولُونَ مُنْكَرًا مِنْ الْقَوْل وَزُورًا} كَذِبًا {وَإِنَّ اللَّه لَعَفُوّ غَفُور} لِلْمُظَاهِرِ بِالْكَفَّارَةِ وَالَّذِينَ يُظَاهِرُونَ مِنْ نِسَائِهِمْ ثُمَّ يَعُودُونَ لِمَا قَالُوا فَتَحْرِيرُ رَقَبَةٍ مِنْ قَبْلِ أَنْ يَتَمَاسَّا ذَلِكُمْ تُوعَظُونَ بِهِ وَاللَّهُ بِمَا تَعْمَلُونَ خَبِيرٌ (3) {والذين يظهرون مِنْ نِسَائِهِمْ ثُمَّ يَعُودُونَ لِمَا قَالُوا} أَيْ فِيهِ بِأَنْ يُخَالِفُوهُ بِإِمْسَاكِ الْمُظَاهِر مِنْهَا الَّذِي هُوَ خِلَاف مَقْصُود الظِّهَار مِنْ وَصْف الْمَرْأَة بِالتَّحْرِيمِ {فَتَحْرِير رِقْبَة} أَيْ إعْتَاقهَا عَلَيْهِ {مِنْ قبل أن يتماسا} بالوطء {ذلكم توعظون به والله بما تعملون خبير} فَمَنْ لَمْ يَجِدْ فَصِيَامُ شَهْرَيْنِ مُتَتَابِعَيْنِ مِنْ قَبْلِ أَنْ يَتَمَاسَّا فَمَنْ لَمْ يَسْتَطِعْ فَإِطْعَامُ سِتِّينَ مِسْكِينًا ذَلِكَ لِتُؤْمِنُوا بِاللَّهِ وَرَسُولِهِ وَتِلْكَ حُدُودُ اللَّهِ وَلِلْكَافِرِينَ عَذَابٌ أَلِيمٌ (4) {فَمَنْ لَمْ يَجِد} رَقَبَة {فَصِيَام شَهْرَيْنِ مُتَتَابِعَيْنِ مِنْ قَبْل أَنْ يَتَمَاسَّا فَمَنْ لَمْ يَسْتَطِعْ} أَيْ الصِّيَام {فَإِطْعَام سِتِّينَ مِسْكِينًا} عَلَيْهِ أَيْ مِنْ قَبْل أَنْ يَتَمَاسَّا حَمْلًا لِلْمُطْلَقِ عَلَى الْمُقَيَّد لِكُلِّ مِسْكِين مُدّ مِنْ غَالِب قُوت الْبَلَد {ذَلِكَ} أَيْ التَّخْفِيف فِي الْكَفَّارَة {لِتُؤْمِنُوا بِاَللَّهِ وَرَسُوله وَتِلْكَ} أَيْ الْأَحْكَام الْمَذْكُورَة {حُدُود الله وَلِلْكَافِرِينَ} بِهَا {عَذَاب أَلِيم} مُؤْلِم إِنَّ الَّذِينَ يُحَادُّونَ اللَّهَ وَرَسُولَهُ كُبِتُوا كَمَا كُبِتَ الَّذِينَ مِنْ قَبْلِهِمْ وَقَدْ أَنْزَلْنَا آيَاتٍ بَيِّنَاتٍ وَلِلْكَافِرِينَ عَذَابٌ مُهِينٌ (5) {إنَّ الَّذِينَ يُحَادُّونَ} يُخَالِفُونَ {اللَّه وَرَسُوله كُبِتُوا} أُذِلُّوا {كَمَا كُبِتَ الَّذِينَ مِنْ قَبْلهمْ} فِي مُخَالَفَتهمْ رُسُلهمْ {وَقَدْ أَنْزَلْنَا آيَات بَيِّنَات} دَالَّة عَلَى صِدْق الرَّسُول {وَلِلْكَافِرِينَ} بِالْآيَاتِ {عَذَاب مُهِين} ذو إهانة يَوْمَ يَبْعَثُهُمُ اللَّهُ جَمِيعًا فَيُنَبِّئُهُمْ بِمَا عَمِلُوا أَحْصَاهُ اللَّهُ وَنَسُوهُ وَاللَّهُ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ شَهِيدٌ (6) {يوم يبعثهم الله جميعا فينبئهم بما عملوا أحصاه الله ونسوه والله على كل شيء شهيد} أَلَمْ تَرَ أَنَّ اللَّهَ يَعْلَمُ مَا فِي السَّمَاوَاتِ وَمَا فِي الْأَرْضِ مَا يَكُونُ مِنْ نَجْوَى ثَلَاثَةٍ إِلَّا هُوَ رَابِعُهُمْ وَلَا خَمْسَةٍ إِلَّا هُوَ سَادِسُهُمْ وَلَا أَدْنَى مِنْ ذَلِكَ وَلَا أَكْثَرَ إِلَّا هُوَ مَعَهُمْ أَيْنَ مَا كَانُوا ثُمَّ يُنَبِّئُهُمْ بِمَا عَمِلُوا يَوْمَ الْقِيَامَةِ إِنَّ اللَّهَ بِكُلِّ شَيْءٍ عَلِيمٌ (7) {أَلَمْ تَرَ} تَعْلَم {أَنَّ اللَّه يَعْلَم مَا فِي السَّمَاوَات وَمَا فِي الْأَرْض مَا يَكُون مِنْ نَجْوَى ثلاثة إلا هو رابعهم} بعلمه {ولا خمسة إلا هو سادسهم ولا أدنى من ذلك ولا أكثر إلا هو معهم أين ما كانوا ثم ينبئهم بما عملوا يوم القيامة إن الله بكل شيء عليم} أَلَمْ تَرَ إِلَى الَّذِينَ نُهُوا عَنِ النَّجْوَى ثُمَّ يَعُودُونَ لِمَا نُهُوا عَنْهُ وَيَتَنَاجَوْنَ بِالْإِثْمِ وَالْعُدْوَانِ وَمَعْصِيَتِ الرَّسُولِ وَإِذَا جَاءُوكَ حَيَّوْكَ بِمَا لَمْ يُحَيِّكَ بِهِ اللَّهُ وَيَقُولُونَ فِي أَنْفُسِهِمْ لَوْلَا يُعَذِّبُنَا اللَّهُ بِمَا نَقُولُ حَسْبُهُمْ جَهَنَّمُ يَصْلَوْنَهَا فَبِئْسَ الْمَصِيرُ (8) {أَلَمْ تَرَ} تَنْظُر {إلَى الَّذِينَ نُهُوا عَنْ النَّجْوَى ثُمَّ يَعُودُونَ لِمَا نُهُوا عَنْهُ وَيَتَنَاجَوْنَ بِالْإِثْمِ وَالْعُدْوَان وَمَعْصِيَة الرَّسُول} هُمْ الْيَهُود نَهَاهُمْ النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ عَمَّا كَانُوا يَفْعَلُونَ مِنْ تَنَاجِيهمْ أَيْ تَحَدُّثهمْ سِرًّا نَاظِرِينَ إلَى الْمُؤْمِنِينَ لِيُوقِعُوا فِي قُلُوبهمْ الرِّيبَة {وَإِذَا جاءوك حيوك} أيها النبي {بِمَا لَمْ يُحَيِّك بِهِ اللَّه} وَهُوَ قَوْلهمْ السَّام عَلَيْك أَيْ الْمَوْت {وَيَقُولُونَ فِي أَنْفُسهمْ لولا} هلا {يعذبنا الله بِمَا نَقُول} مِنْ التَّحِيَّة وَأَنَّهُ لَيْسَ بِنَبِيٍّ إنْ كَانَ نَبِيًّا {حَسْبهمْ جَهَنَّم يَصْلَوْنَهَا فَبِئْسَ المصير} هي يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِذَا تَنَاجَيْتُمْ فَلَا تَتَنَاجَوْا بِالْإِثْمِ وَالْعُدْوَانِ وَمَعْصِيَتِ الرَّسُولِ وَتَنَاجَوْا بِالْبِرِّ وَالتَّقْوَى وَاتَّقُوا اللَّهَ الَّذِي إِلَيْهِ تُحْشَرُونَ (9) {يا أيها الذين آمنوا إذا تناجيتم فلا تتناجوا بالإثم والعدوان ومعصية الرسول وتناجوا بالبر والتقوى واتقوا الله الذي إليه تحشرون إِنَّمَا النَّجْوَى مِنَ الشَّيْطَانِ لِيَحْزُنَ الَّذِينَ آمَنُوا وَلَيْسَ بِضَارِّهِمْ شَيْئًا إِلَّا بِإِذْنِ اللَّهِ وَعَلَى اللَّهِ فَلْيَتَوَكَّلِ الْمُؤْمِنُونَ (10) {إنما النَّجْوَى} بِالْإِثْمِ وَنَحْوه {مِنْ الشَّيْطَان} بِغُرُورِهِ {لِيَحْزُن الَّذِينَ آمَنُوا وَلَيْسَ} هُوَ {بِضَارِّهِمْ شَيْئًا إلَّا بإذن الله} أي إرادته {وعلى الله فليتوكل المؤمنون} يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِذَا قِيلَ لَكُمْ تَفَسَّحُوا فِي الْمَجَالِسِ فَافْسَحُوا يَفْسَحِ اللَّهُ لَكُمْ وَإِذَا قِيلَ انْشُزُوا فَانْشُزُوا يَرْفَعِ اللَّهُ الَّذِينَ آمَنُوا مِنْكُمْ وَالَّذِينَ أُوتُوا الْعِلْمَ دَرَجَاتٍ وَاللَّهُ بِمَا تَعْمَلُونَ خَبِيرٌ (11) {يَا أَيّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إذَا قِيلَ لَكُمْ تَفَسَّحُوا} تَوَسَّعُوا {فِي الْمَجْلِس} مَجْلِس النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَالذِّكْر حَتَّى يَجْلِس مَنْ جَاءَكُمْ وَفِي قِرَاءَة الْمَجَالِس {فَافْسَحُوا يَفْسَح اللَّه لَكُمْ} فِي الْجَنَّة {وَإِذَا قِيلَ اُنْشُزُوا} قُومُوا إلَى الصَّلَاة وَغَيْرهَا مِنْ الْخَيْرَات {فَانْشُزُوا} وَفِي قِرَاءَة بِضَمِّ الشِّين فِيهِمَا {يَرْفَع اللَّه الَّذِينَ آمَنُوا مِنْكُمْ} بِالطَّاعَةِ فِي ذَلِكَ {وَ} يَرْفَع {الذين أوتوا العلم درجات} في الجنة {والله بما تعملون خبير} يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِذَا نَاجَيْتُمُ الرَّسُولَ فَقَدِّمُوا بَيْنَ يَدَيْ نَجْوَاكُمْ صَدَقَةً ذَلِكَ خَيْرٌ لَكُمْ وَأَطْهَرُ فَإِنْ لَمْ تَجِدُوا فَإِنَّ اللَّهَ غَفُورٌ رَحِيمٌ (12) {يَا أَيّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إذَا نَاجَيْتُمْ الرَّسُول} أَرَدْتُمْ مُنَاجَاته {فَقَدِّمُوا بَيْن يَدَيْ نَجْوَاكُمْ} قَبْلهَا {صدقة ذلك خير لكم وَأَطْهَر} لِذُنُوبِكُمْ {فَإِنْ لَمْ تَجِدُوا} مَا تَتَصَدَّقُونَ بِهِ {فَإِنَّ اللَّه غَفُور} لِمُنَاجَاتِكُمْ {رَحِيم} بِكُمْ يَعْنِي فَلَا عَلَيْكُمْ فِي الْمُنَاجَاة مِنْ غَيْر صَدَقَة ثُمَّ نَسَخَ ذَلِكَ بِقَوْلِهِ أَأَشْفَقْتُمْ أَنْ تُقَدِّمُوا بَيْنَ يَدَيْ نَجْوَاكُمْ صَدَقَاتٍ فَإِذْ لَمْ تَفْعَلُوا وَتَابَ اللَّهُ عَلَيْكُمْ فَأَقِيمُوا الصَّلَاةَ وَآتُوا الزَّكَاةَ وَأَطِيعُوا اللَّهَ وَرَسُولَهُ وَاللَّهُ خَبِيرٌ بِمَا تَعْمَلُونَ (13) {أَأَشْفَقْتُمْ} بِتَحْقِيقِ الْهَمْزَتَيْنِ وَإِبْدَال الثَّانِيَة أَلِفًا وَتَسْهِيلهَا وَإِدْخَال ألف بين المسهلة والأخرى وتركه أي خِفْتُمْ مِنْ {أَنْ تُقَدِّمُوا بَيْن يَدَيْ نَجْوَاكُمْ صَدَقَات} لِفَقْرٍ {فَإِذْ لَمْ تَفْعَلُوا} الصَّدَقَة {وَتَابَ اللَّه عَلَيْكُمْ} رَجَعَ بِكُمْ عَنْهَا {فَأَقِيمُوا الصَّلَاة وَآتُوا الزَّكَاة وَأَطِيعُوا اللَّه وَرَسُوله} أَيْ دَاوِمُوا على ذلك {والله خبير بما تعملون أَلَمْ تَرَ إِلَى الَّذِينَ تَوَلَّوْا قَوْمًا غَضِبَ اللَّهُ عَلَيْهِمْ مَا هُمْ مِنْكُمْ وَلَا مِنْهُمْ وَيَحْلِفُونَ عَلَى الْكَذِبِ وَهُمْ يَعْلَمُونَ (14) {أَلَمْ تَرَ} تَنْظُر {إلَى الَّذِينَ تَوَلَّوْا} هُمْ الْمُنَافِقُونَ {قَوْمًا} هُمْ الْيَهُود {غَضِبَ اللَّه عَلَيْهِمْ مَا هُمْ} أَيْ الْمُنَافِقُونَ {مِنْكُمْ} مِنْ الْمُؤْمِنِينَ {وَلَا مِنْهُمْ} مِنْ الْيَهُود بَلْ هُمْ مُذَبْذَبُونَ {وَيَحْلِفُونَ عَلَى الْكَذِب} أَيْ قَوْلهمْ إنَّهُمْ مُؤْمِنُونَ {وَهُمْ يَعْلَمُونَ} أَنَّهُمْ كَاذِبُونَ فِيهِ أَعَدَّ اللَّهُ لَهُمْ عَذَابًا شَدِيدًا إِنَّهُمْ سَاءَ مَا كَانُوا يَعْمَلُونَ (15) {أَعَدَّ اللَّه لَهُمْ عَذَابًا شَدِيدًا إنَّهُمْ سَاءَ مَا كَانُوا يَعْمَلُونَ} مِنْ الْمَعَاصِي اتَّخَذُوا أَيْمَانَهُمْ جُنَّةً فَصَدُّوا عَنْ سَبِيلِ اللَّهِ فَلَهُمْ عَذَابٌ مُهِينٌ (16) {اتَّخَذُوا أَيْمَانهمْ جُنَّة} سَتْرًا عَلَى أَنْفُسهمْ وَأَمْوَالهمْ {فَصَدُّوا} بِهَا الْمُؤْمِنِينَ {عَنْ سَبِيل اللَّه} أَيْ الْجِهَاد فِيهِمْ بِقَتْلِهِمْ وَأَخْذ أَمْوَالهمْ {فَلَهُمْ عَذَاب مُهِين} ذُو إهَانَة لَنْ تُغْنِيَ عَنْهُمْ أَمْوَالُهُمْ وَلَا أَوْلَادُهُمْ مِنَ اللَّهِ شَيْئًا أُولَئِكَ أَصْحَابُ النَّارِ هُمْ فِيهَا خَالِدُونَ (17) {لَنْ تُغْنِي عَنْهُمْ أَمْوَالهمْ وَلَا أَوْلَادهمْ مِنْ الله} من عذابه {شيئا} من الإغناء {أولئك أصحاب النار هم فيها خالدون} يَوْمَ يَبْعَثُهُمُ اللَّهُ جَمِيعًا فَيَحْلِفُونَ لَهُ كَمَا يَحْلِفُونَ لَكُمْ وَيَحْسَبُونَ أَنَّهُمْ عَلَى شَيْءٍ أَلَا إِنَّهُمْ هُمُ الْكَاذِبُونَ (18) اذكر {يَوْم يَبْعَثهُمْ اللَّه جَمِيعًا فَيَحْلِفُونَ لَهُ} أَنَّهُمْ مُؤْمِنُونَ {كَمَا يَحْلِفُونَ لَكُمْ وَيَحْسَبُونَ أَنَّهُمْ عَلَى شَيْء} مِنْ نَفْع حَلِفهمْ فِي الْآخِرَة كَالدُّنْيَا {ألا إنهم هم الكاذبون} اسْتَحْوَذَ عَلَيْهِمُ الشَّيْطَانُ فَأَنْسَاهُمْ ذِكْرَ اللَّهِ أُولَئِكَ حِزْبُ الشَّيْطَانِ أَلَا إِنَّ حِزْبَ الشَّيْطَانِ هُمُ الْخَاسِرُونَ (19) {اسْتَحْوَذَ} اسْتَوْلَى {عَلَيْهِمْ الشَّيْطَان} بِطَاعَتِهِمْ لَهُ {فَأَنْسَاهُمْ ذكر الله أولئك حزب الشيطان} أتباعه {ألا إن حزب الشيطان هم الخاسرون} إِنَّ الَّذِينَ يُحَادُّونَ اللَّهَ وَرَسُولَهُ أُولَئِكَ فِي الْأَذَلِّينَ (20) {إنَّ الَّذِينَ يُحَادُّونَ} يُخَالِفُونَ {اللَّه وَرَسُوله أُولَئِكَ فِي الْأَذَلِّينَ} الْمَغْلُوبِينَ كَتَبَ اللَّهُ لَأَغْلِبَنَّ أَنَا وَرُسُلِي إِنَّ اللَّهَ قَوِيٌّ عَزِيزٌ (21) {كَتَبَ اللَّه} فِي اللَّوْح الْمَحْفُوظ أَوْ قَضَى {لأغلبن أنا ورسلي} بالحجة أو السيف {إن الله قوي عزيز} لَا تَجِدُ قَوْمًا يُؤْمِنُونَ بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الْآخِرِ يُوَادُّونَ مَنْ حَادَّ اللَّهَ وَرَسُولَهُ وَلَوْ كَانُوا آبَاءَهُمْ أَوْ أَبْنَاءَهُمْ أَوْ إِخْوَانَهُمْ أَوْ عَشِيرَتَهُمْ أُولَئِكَ كَتَبَ فِي قُلُوبِهِمُ الْإِيمَانَ وَأَيَّدَهُمْ بِرُوحٍ مِنْهُ وَيُدْخِلُهُمْ جَنَّاتٍ تَجْرِي مِنْ تَحْتِهَا الْأَنْهَارُ خَالِدِينَ فِيهَا رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمْ وَرَضُوا عَنْهُ أُولَئِكَ حِزْبُ اللَّهِ أَلَا إِنَّ حِزْبَ اللَّهِ هُمُ الْمُفْلِحُونَ (22) {لَا تَجِد قَوْمًا يُؤْمِنُونَ بِاَللَّهِ وَالْيَوْم الْآخِر يُوَادُّونَ} يُصَادِقُونَ {مَنْ حَادَّ اللَّه وَرَسُوله وَلَوْ كَانُوا} أَيْ الْمُحَادُّونَ {آبَاءَهُمْ} أَيْ الْمُؤْمِنِينَ {أَوْ أَبْنَاءَهُمْ أَوْ إخْوَانهمْ أَوْ عَشِيرَتهمْ} بَلْ يَقْصِدُونَهُمْ بِالسُّوءِ وَيُقَاتِلُونَهُمْ عَلَى الْإِيمَان كَمَا وَقَعَ لِجَمَاعَةٍ مِنْ الصَّحَابَة رَضِيَ اللَّه عَنْهُمْ {أُولَئِكَ} الَّذِينَ لَا يُوَادُّونَهُمْ {كَتَبَ} أَثْبَتَ {فِي قُلُوبهمْ الْإِيمَان وَأَيَّدَهُمْ بِرُوحٍ} بِنُورٍ {مِنْهُ} تَعَالَى {وَيُدْخِلُهُمْ جَنَّات تَجْرِي مِنْ تَحْتهَا الْأَنْهَار خَالِدِينَ فِيهَا رَضِيَ اللَّه عَنْهُمْ} بِطَاعَتِهِ {وَرَضُوا عَنْهُ} بِثَوَابِهِ {أُولَئِكَ حِزْب اللَّه} يَتَّبِعُونَ أَمْره وَيَجْتَنِبُونَ نَهْيه {أَلَا إنَّ حِزْب اللَّه هُمْ الْمُفْلِحُونَ} الْفَائِزُونَ 59 سُورَة الحشر سَبَّحَ لِلَّهِ مَا فِي السَّمَاوَاتِ وَمَا فِي الْأَرْضِ وَهُوَ الْعَزِيزُ الْحَكِيمُ (1) {سَبَّحَ لِلَّهِ مَا فِي السَّمَاوَاتِ وَمَا فِي الْأَرْض} أَيْ نَزَّهَهُ فَاللَّام مَزِيدَة وَفِي الْإِتْيَان بِمَا تَغْلِيب لِلْأَكْثَرِ {وَهُوَ الْعَزِيز الْحَكِيم} فِي ملكه وصنعه هُوَ الَّذِي أَخْرَجَ الَّذِينَ كَفَرُوا مِنْ أَهْلِ الْكِتَابِ مِنْ دِيَارِهِمْ لِأَوَّلِ الْحَشْرِ مَا ظَنَنْتُمْ أَنْ يَخْرُجُوا وَظَنُّوا أَنَّهُمْ مَانِعَتُهُمْ حُصُونُهُمْ مِنَ اللَّهِ فَأَتَاهُمُ اللَّهُ مِنْ حَيْثُ لَمْ يَحْتَسِبُوا وَقَذَفَ فِي قُلُوبِهِمُ الرُّعْبَ يُخْرِبُونَ بُيُوتَهُمْ بِأَيْدِيهِمْ وَأَيْدِي الْمُؤْمِنِينَ فَاعْتَبِرُوا يَاأُولِي الْأَبْصَارِ (2) {هُوَ الَّذِي أَخَرَجَ الَّذِينَ كَفَرُوا مِنْ أَهْل الْكِتَاب} هُمْ بَنُو النَّضِير مِنْ الْيَهُود {مِنْ دِيَارهمْ} مَسَاكِنهمْ بِالْمَدِينَةِ {لِأَوَّلِ الْحَشْر} هُوَ حَشْرهمْ إلَى الشَّام وَآخِره أَنْ أَجْلَاهُمْ عُمَر فِي خِلَافَته إلَى خَيْبَر {مَا ظَنَنْتُمْ} أَيّهَا الْمُؤْمِنُونَ {أَنْ يَخْرُجُوا وَظَنُّوا أَنَّهُمْ مَانِعَتهمْ} خَبَر أَنْ {حُصُونهمْ} فَاعِله تَمَّ بِهِ الْخَبَر {مِنْ اللَّه} مِنْ عَذَابه {فَأَتَاهُمْ اللَّه} أَمْره وَعَذَابه {مِنْ حَيْثُ لَمْ يَحْتَسِبُوا} لَمْ يَخْطِر بِبَالِهِمْ مِنْ جِهَة الْمُؤْمِنِينَ {وَقَذَفَ} أَلْقَى {فِي قُلُوبهمْ الرُّعْب} بِسُكُونِ الْعَيْن وَضَمّهَا الْخَوْف بِقَتْلِ سَيِّدهمْ كَعْب بْن الْأَشْرَف {يُخْرِبُونَ} بِالتَّشْدِيدِ وَالتَّخْفِيف مِنْ أَخْرَبَ {بُيُوتهمْ} لِيَنْقُلُوا مَا اسْتَحْسَنُوهُ مِنْهَا مِنْ خَشَب وغيره {بأيديهم وأيدي المؤمنين فاعتبروا يا أولي الأبصار} وَلَوْلَا أَنْ كَتَبَ اللَّهُ عَلَيْهِمُ الْجَلَاءَ لَعَذَّبَهُمْ فِي الدُّنْيَا وَلَهُمْ فِي الْآخِرَةِ عَذَابُ النَّارِ (3) {وَلَوْلَا أَنْ كَتَبَ اللَّه} قَضَى {عَلَيْهِمْ الْجَلَاء} الْخُرُوج مِنْ الْوَطَن {لَعَذَّبَهُمْ فِي الدُّنْيَا} بِالْقَتْلِ والسبي كما فعل بقريظة من اليهود {ولهم في الآخرة عذاب النار} ذَلِكَ بِأَنَّهُمْ شَاقُّوا اللَّهَ وَرَسُولَهُ وَمَنْ يُشَاقِّ اللَّهَ فَإِنَّ اللَّهَ شَدِيدُ الْعِقَابِ (4) {ذَلِكَ بِأَنَّهُمْ شَاقُّوا} خَالَفُوا {اللَّه وَرَسُوله وَمَنْ يُشَاقّ اللَّه فَإِنَّ اللَّه شَدِيد الْعِقَاب} لَهُ مَا قَطَعْتُمْ مِنْ لِينَةٍ أَوْ تَرَكْتُمُوهَا قَائِمَةً عَلَى أُصُولِهَا فَبِإِذْنِ اللَّهِ وَلِيُخْزِيَ الْفَاسِقِينَ (5) {مَا قَطَعْتُمْ} يَا مُسْلِمُونَ {مِنْ لِينَة} نَخْلَة {أَوْ تَرَكْتُمُوهَا قَائِمَة عَلَى أُصُولهَا فَبِإِذْنِ اللَّه} أَيْ خَيَّرَكُمْ فِي ذَلِكَ {وَلِيُخْزِيَ} بِالْإِذْنِ فِي الْقَطْع {الْفَاسِقِينَ} الْيَهُود فِي اعْتِرَاضهمْ أَنَّ قَطْع الشَّجَر الْمُثْمِر فَسَاد وَمَا أَفَاءَ اللَّهُ عَلَى رَسُولِهِ مِنْهُمْ فَمَا أَوْجَفْتُمْ عَلَيْهِ مِنْ خَيْلٍ وَلَا رِكَابٍ وَلَكِنَّ اللَّهَ يُسَلِّطُ رُسُلَهُ عَلَى مَنْ يَشَاءُ وَاللَّهُ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ (6) {وَمَا أَفَاءَ} رَدَّ {اللَّه عَلَى رَسُوله مِنْهُمْ فَمَا أَوْجَفْتُمْ} أَسْرَعْتُمْ يَا مُسْلِمُونَ {عَلَيْهِ مِنْ} زَائِدَة {خَيْل وَلَا رِكَاب} إبِل أَيْ لَمْ تُقَاسُوا فِيهِ مَشَقَّة {وَلَكِنَّ اللَّه يُسَلِّط رُسُله عَلَى مَنْ يَشَاء وَاَللَّه عَلَى كُلّ شَيْء قَدِير} فَلَا حَقّ لَكُمْ فِيهِ وَيَخْتَصّ بِهِ النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَمَنْ ذُكِرَ مَعَهُ فِي الْآيَة الثَّانِيَة مِنْ الْأَصْنَاف الْأَرْبَعَة عَلَى مَا كَانَ يَقْسِمهُ مِنْ أَنَّ لِكُلٍّ مِنْهُمْ خُمُس الْخُمُس وَلَهُ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ الْبَاقِي يَفْعَل فِيهِ مَا يَشَاء فَأَعْطَى مِنْهُ الْمُهَاجِرِينَ وَثَلَاثَة مِنْ الْأَنْصَار لِفَقْرِهِمْ مَا أَفَاءَ اللَّهُ عَلَى رَسُولِهِ مِنْ أَهْلِ الْقُرَى فَلِلَّهِ وَلِلرَّسُولِ وَلِذِي الْقُرْبَى وَالْيَتَامَى وَالْمَسَاكِينِ وَابْنِ السَّبِيلِ كَيْ لَا يَكُونَ دُولَةً بَيْنَ الْأَغْنِيَاءِ مِنْكُمْ وَمَا آتَاكُمُ الرَّسُولُ فَخُذُوهُ وَمَا نَهَاكُمْ عَنْهُ فَانْتَهُوا وَاتَّقُوا اللَّهَ إِنَّ اللَّهَ شَدِيدُ الْعِقَابِ (7) {مَا أَفَاءَ اللَّه عَلَى رَسُوله مِنْ أَهْل الْقُرَى} كَالصَّفْرَاءِ وَوَادِي الْقُرَى وَيَنْبُع {فَلِلَّهِ} يَأْمُر فيه بما يشاء {وللرسول وَلِذِي} صَاحِب {الْقُرْبَى} قَرَابَة النَّبِيّ مِنْ بَنِي هَاشِم وَبَنِي الْمُطَّلِب {وَالْيَتَامَى} أَطْفَال الْمُسْلِمِينَ الَّذِينَ هَلَكَتْ آبَاؤُهُمْ وَهُمْ فُقَرَاء {وَالْمَسَاكِين} ذَوِي الْحَاجَة مِنْ المسلمين {وبن السَّبِيل} الْمُنْقَطِع فِي سَفَره مِنْ الْمُسْلِمِينَ أَيْ يَسْتَحِقّهُ النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَالْأَصْنَاف الْأَرْبَعَة عَلَى مَا كَانَ يَقْسِمهُ مِنْ أَنَّ لِكُلٍّ مِنْ الْأَرْبَعَة خُمُس الْخُمُس وَلَهُ الْبَاقِي {كَيْ لَا} كَيْ بِمَعْنَى اللَّام وَأَنْ مُقَدَّرَة بَعْدهَا {يَكُون} الْفَيْء عِلَّة لِقَسْمِهِ كَذَلِكَ {دُولَة} متداولا {بين الأغنياء منكم وما آتاكم} أعطاكم {الرسول} من الفيء وغيره {فخذوه وما نهاكم عنه فانتهوا واتقوا الله إن الله شديد العقاب} لِلْفُقَرَاءِ الْمُهَاجِرِينَ الَّذِينَ أُخْرِجُوا مِنْ دِيَارِهِمْ وَأَمْوَالِهِمْ يَبْتَغُونَ فَضْلًا مِنَ اللَّهِ وَرِضْوَانًا وَيَنْصُرُونَ اللَّهَ وَرَسُولَهُ أُولَئِكَ هُمُ الصَّادِقُونَ (8) {لِلْفُقَرَاءِ} مُتَعَلِّق بِمَحْذُوفٍ أَيْ اعْجَبُوا {الْمُهَاجِرِينَ الَّذِينَ أُخْرِجُوا مِنْ دِيَارهمْ وَأَمْوَالهمْ يَبْتَغُونَ فَضْلًا مِنْ اللَّه وَرِضْوَانًا وَيَنْصُرُونَ اللَّه وَرَسُوله أُولَئِكَ هُمْ الصادقون} في إيمانهم وَالَّذِينَ تَبَوَّءُوا الدَّارَ وَالْإِيمَانَ مِنْ قَبْلِهِمْ يُحِبُّونَ مَنْ هَاجَرَ إِلَيْهِمْ وَلَا يَجِدُونَ فِي صُدُورِهِمْ حَاجَةً مِمَّا أُوتُوا وَيُؤْثِرُونَ عَلَى أَنْفُسِهِمْ وَلَوْ كَانَ بِهِمْ خَصَاصَةٌ وَمَنْ يُوقَ شُحَّ نَفْسِهِ فَأُولَئِكَ هُمُ الْمُفْلِحُونَ (9) {والذين تبوؤوا الدَّار} أَيْ الْمَدِينَة {وَالْإِيمَان} أَيْ أَلِفُوهُ وَهُمْ الْأَنْصَار {مِنْ قَبْلهمْ يُحِبُّونَ مَنْ هَاجَرَ إلَيْهِمْ وَلَا يَجِدُونَ فِي صُدُورهمْ حَاجَة} حَسَدًا {مِمَّا أُوتُوا} أَيْ آتَى النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ الْمُهَاجِرِينَ مِنْ أَمْوَال بَنِي النَّضِير الْمُخْتَصَّة بِهِمْ {وَيُؤْثِرُونَ عَلَى أَنْفُسهمْ وَلَوْ كَانَ بِهِمْ خَصَاصَة} حَاجَة إلَى مَا يُؤْثِرُونَ بِهِ {وَمَنْ يوق شح نفسه} حرصها على المال {فأولئك هم المفلحون وَالَّذِينَ جَاءُوا مِنْ بَعْدِهِمْ يَقُولُونَ رَبَّنَا اغْفِرْ لَنَا وَلِإِخْوَانِنَا الَّذِينَ سَبَقُونَا بِالْإِيمَانِ وَلَا تَجْعَلْ فِي قُلُوبِنَا غِلًّا لِلَّذِينَ آمَنُوا رَبَّنَا إِنَّكَ رَءُوفٌ رَحِيمٌ (10) {والذين جاؤوا مِنْ بَعْدهمْ} مِنْ بَعْد الْمُهَاجِرِينَ وَالْأَنْصَار إلَى يَوْم الْقِيَامَة {يَقُولُونَ رَبّنَا اغْفِرْ لَنَا وَلِإِخْوَانِنَا الذين سبقونا بالإيمان ولا تجعل في قلوبنا غلا} حقدا {للذين آمنوا ربنا إنك رؤوف رحيم} أَلَمْ تَرَ إِلَى الَّذِينَ نَافَقُوا يَقُولُونَ لِإِخْوَانِهِمُ الَّذِينَ كَفَرُوا مِنْ أَهْلِ الْكِتَابِ لَئِنْ أُخْرِجْتُمْ لَنَخْرُجَنَّ مَعَكُمْ وَلَا نُطِيعُ فِيكُمْ أَحَدًا أَبَدًا وَإِنْ قُوتِلْتُمْ لَنَنْصُرَنَّكُمْ وَاللَّهُ يَشْهَدُ إِنَّهُمْ لَكَاذِبُونَ (11) {أَلَمْ تَرَ} تَنْظُر {إلَى الَّذِينَ نَافَقُوا يَقُولُونَ لِإِخْوَانِهِمْ الَّذِينَ كَفَرُوا مِنْ أَهْل الْكِتَاب} وَهُمْ بَنُو النَّضِير وَإِخْوَانهمْ فِي الْكُفْر {لَئِنْ} لَام قَسَم فِي الْأَرْبَعَة {أُخْرِجْتُمْ} مِنْ الْمَدِينَة {لَنَخْرُجَنَّ مَعَكُمْ وَلَا نُطِيع فِيكُمْ} فِي خِذْلَانكُمْ {أَحَدًا أَبَدًا وَإِنْ قُوتِلْتُمْ} حُذِفَتْ مِنْهُ اللَّام الْمُوَطِّئَة {لننصرنكم والله يشهد إنهم لكاذبون} لَئِنْ أُخْرِجُوا لَا يَخْرُجُونَ مَعَهُمْ وَلَئِنْ قُوتِلُوا لَا يَنْصُرُونَهُمْ وَلَئِنْ نَصَرُوهُمْ لَيُوَلُّنَّ الْأَدْبَارَ ثُمَّ لَا يُنْصَرُونَ (12) {لَئِنْ أُخْرِجُوا لَا يَخْرُجُونَ مَعَهُمْ وَلَئِنْ قُوتِلُوا لا ينصرونهم ولئن نصروهم} أي جاؤوا لِنَصْرِهِمْ {لَيُوَلُّنَّ الْأَدْبَار} وَاسْتُغْنِيَ بِجَوَابِ الْقَسَم الْمُقَدَّر عَنْ جَوَاب الشَّرْط فِي الْمَوَاضِع الْخَمْسَة {ثُمَّ لَا يُنْصَرُونَ} أَيْ الْيَهُود لَأَنْتُمْ أَشَدُّ رَهْبَةً فِي صُدُورِهِمْ مِنَ اللَّهِ ذَلِكَ بِأَنَّهُمْ قَوْمٌ لَا يَفْقَهُونَ (13) {لَأَنْتُمْ أَشَدّ رَهْبَة} خَوْفًا {فِي صُدُورهمْ} أَيْ المنافقين {من الله} لتأخير عذابه {ذلك بأنهم قوم لا يفقهون} لَا يُقَاتِلُونَكُمْ جَمِيعًا إِلَّا فِي قُرًى مُحَصَّنَةٍ أَوْ مِنْ وَرَاءِ جُدُرٍ بَأْسُهُمْ بَيْنَهُمْ شَدِيدٌ تَحْسَبُهُمْ جَمِيعًا وَقُلُوبُهُمْ شَتَّى ذَلِكَ بِأَنَّهُمْ قَوْمٌ لَا يَعْقِلُونَ (14) {لَا يُقَاتِلُونَكُمْ} أَيْ الْيَهُود {جَمِيعًا} مُجْتَمِعِينَ {إلَّا فِي قُرًى مُحَصَّنَة أَوْ مِنْ وَرَاء جِدَار} سُور وَفِي قِرَاءَة جُدُر {بَأْسهمْ} حَرْبهمْ {بَيْنهمْ شَدِيد تَحْسَبهُمْ جَمِيعًا} مُجْتَمِعِينَ {وَقُلُوبهمْ شَتَّى} مُتَفَرِّقَة خلاف الحسبان {ذلك بأنهم قوم لا يعقلون} كَمَثَلِ الَّذِينَ مِنْ قَبْلِهِمْ قَرِيبًا ذَاقُوا وَبَالَ أَمْرِهِمْ وَلَهُمْ عَذَابٌ أَلِيمٌ (15) فِي تَرْك الْإِيمَان {كَمَثَلِ الَّذِينَ مِنْ قَبْلهمْ قَرِيبًا} بِزَمَنٍ قَرِيب وَهُمْ أَهْل بَدْر مِنْ الْمُشْرِكِينَ {ذَاقُوا وَبَال أَمْرهمْ} عُقُوبَته فِي الدُّنْيَا مِنْ الْقَتْل وَغَيْره {وَلَهُمْ عَذَاب أَلِيم} مُؤْلِم في الآخرة كَمَثَلِ الشَّيْطَانِ إِذْ قَالَ لِلْإِنْسَانِ اكْفُرْ فَلَمَّا كَفَرَ قَالَ إِنِّي بَرِيءٌ مِنْكَ إِنِّي أَخَافُ اللَّهَ رَبَّ الْعَالَمِينَ (16) مَثَلهمْ أَيْضًا فِي سَمَاعهمْ مِنْ الْمُنَافِقِينَ وَتَخَلُّفهمْ عَنْهُمْ {كَمَثَلِ الشَّيْطَان إذْ قَالَ لِلْإِنْسَانِ اُكْفُرْ فَلَمَّا كَفَرَ قَالَ إنِّي بَرِيء مِنْك إنِّي أَخَاف اللَّه رَبّ الْعَالَمِينَ} كَذِبًا مِنْهُ وَرِيَاء فَكَانَ عَاقِبَتَهُمَا أَنَّهُمَا فِي النَّارِ خَالِدَيْنِ فِيهَا وَذَلِكَ جَزَاءُ الظَّالِمِينَ (17) {فَكَانَ عَاقِبَتهمَا} أَيْ الْغَاوِي وَالْمُغْوِي وَقُرِئَ بِالرَّفْعِ اسْم كَانَ {أَنَّهُمَا فِي النَّار خَالِدَيْنِ فِيهَا وَذَلِكَ جَزَاء الظَّالِمِينَ} أَيْ الْكَافِرِينَ يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ وَلْتَنْظُرْ نَفْسٌ مَا قَدَّمَتْ لِغَدٍ وَاتَّقُوا اللَّهَ إِنَّ اللَّهَ خَبِيرٌ بِمَا تَعْمَلُونَ (18) {يَا أَيّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللَّه وَلْتَنْظُرْ نفس ما قدمت لغد} ليوم القيامة {وَاتَّقُوا اللَّه إنَّ اللَّه خَبِير بِمَا تَعْمَلُونَ} وَلَا تَكُونُوا كَالَّذِينَ نَسُوا اللَّهَ فَأَنْسَاهُمْ أَنْفُسَهُمْ أُولَئِكَ هُمُ الْفَاسِقُونَ (19) {وَلَا تَكُونُوا كَاَلَّذِينَ نَسُوا اللَّه} تَرَكُوا طَاعَته {فأنساهم أنفسهم} أن يقدموا لها خيرا {أولئك هم الفاسقون} لَا يَسْتَوِي أَصْحَابُ النَّارِ وَأَصْحَابُ الْجَنَّةِ أَصْحَابُ الْجَنَّةِ هُمُ الْفَائِزُونَ (20) {لا يستوي أصحاب النار وأصحاب الجنة أصحاب الجنة هم الفائزون} لَوْ أَنْزَلْنَا هَذَا الْقُرْآنَ عَلَى جَبَلٍ لَرَأَيْتَهُ خَاشِعًا مُتَصَدِّعًا مِنْ خَشْيَةِ اللَّهِ وَتِلْكَ الْأَمْثَالُ نَضْرِبُهَا لِلنَّاسِ لَعَلَّهُمْ يَتَفَكَّرُونَ (21) {لَوْ أَنَزَلْنَا هَذَا الْقُرْآن عَلَى جَبَل} وَجُعِلَ فِيهِ تَمْيِيز كَالْإِنْسَانِ {لَرَأَيْته خَاشِعًا مُتَصَدِّعًا} مُتَشَقِّقًا {مِنْ خَشْيَة اللَّه وَتِلْكَ الْأَمْثَال} الْمَذْكُورَة {نَضْرِبهَا لِلنَّاسِ لَعَلَّهُمْ يَتَفَكَّرُونَ} فَيُؤْمِنُونَ هُوَ اللَّهُ الَّذِي لَا إِلَهَ إِلَّا هُوَ عَالِمُ الْغَيْبِ وَالشَّهَادَةِ هُوَ الرَّحْمَنُ الرَّحِيمُ (22) {هُوَ اللَّه الَّذِي لَا إلَه إلَّا هُوَ عالم الغيب والشهادة} السر والعلانية {هو الرحمن الرحيم هُوَ اللَّهُ الَّذِي لَا إِلَهَ إِلَّا هُوَ الْمَلِكُ الْقُدُّوسُ السَّلَامُ الْمُؤْمِنُ الْمُهَيْمِنُ الْعَزِيزُ الْجَبَّارُ الْمُتَكَبِّرُ سُبْحَانَ اللَّهِ عَمَّا يُشْرِكُونَ (23) {هُوَ اللَّه الَّذِي لَا إلَه إلَّا هُوَ الْمَلِك الْقُدُّوس} الطَّاهِر عَمَّا لَا يَلِيق بِهِ {السَّلَام} ذُو السَّلَامَة مِنْ النَّقَائِص {الْمُؤْمِن} الْمُصَدِّق رُسُله بِخَلْقِ الْمُعْجِزَة لَهُمْ {الْمُهَيْمِن} مِنْ هَيْمَنَ يُهَيْمِن إذَا كَانَ رَقِيبًا عَلَى الشَّيْء أَيْ الشَّهِيد عَلَى عِبَاده بِأَعْمَالِهِمْ {الْعَزِيز} الْقَوِيّ {الْجَبَّار} جَبَرَ خَلْقه عَلَى مَا أَرَادَ {الْمُتَكَبِّر} عَمَّا لَا يَلِيق بِهِ {سُبْحَان اللَّه} نَزَّهَ نَفْسه {عَمَّا يُشْرِكُونَ} بِهِ هُوَ اللَّهُ الْخَالِقُ الْبَارِئُ الْمُصَوِّرُ لَهُ الْأَسْمَاءُ الْحُسْنَى يُسَبِّحُ لَهُ مَا فِي السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ وَهُوَ الْعَزِيزُ الْحَكِيمُ (24) {هُوَ اللَّه الْخَالِق الْبَارِئ} الْمُنْشِئ مِنْ الْعَدِم {الْمُصَوِّر لَهُ الْأَسْمَاء الْحُسْنَى} التِّسْعَة وَالتِّسْعُونَ الْوَارِد بِهَا الْحَدِيث وَالْحُسْنَى مُؤَنَّث الْأَحْسَن {يُسَبِّح لَهُ ما في السماوات وَالْأَرْض وَهُوَ الْعَزِيز الْحَكِيم} تَقَدَّمَ أَوَّلهَا 60 سُورَة الممتحنة يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لَا تَتَّخِذُوا عَدُوِّي وَعَدُوَّكُمْ أَوْلِيَاءَ تُلْقُونَ إِلَيْهِمْ بِالْمَوَدَّةِ وَقَدْ كَفَرُوا بِمَا جَاءَكُمْ مِنَ الْحَقِّ يُخْرِجُونَ الرَّسُولَ وَإِيَّاكُمْ أَنْ تُؤْمِنُوا بِاللَّهِ رَبِّكُمْ إِنْ كُنْتُمْ خَرَجْتُمْ جِهَادًا فِي سَبِيلِي وَابْتِغَاءَ مَرْضَاتِي تُسِرُّونَ إِلَيْهِمْ بِالْمَوَدَّةِ وَأَنَا أَعْلَمُ بِمَا أَخْفَيْتُمْ وَمَا أَعْلَنْتُمْ وَمَنْ يَفْعَلْهُ مِنْكُمْ فَقَدْ ضَلَّ سَوَاءَ السَّبِيلِ (1) {يَا أَيّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لَا تَتَّخِذُوا عَدُوِّي وَعَدُوّكُمْ} أَيْ كُفَّار مَكَّة {أَوْلِيَاء تُلْقُونَ} تُوَصِّلُونَ {إلَيْهِمْ} قَصْد النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ غَزْوهمْ الَّذِي أَسَرَّهُ إلَيْكُمْ وَوَرَّى بِحَنِينٍ {بِالْمَوَدَّةِ} بَيْنكُمْ وَبَيْنهمْ كَتَبَ حَاطِب بْن أَبِي بَلْتَعَةَ إلَيْهِمْ كِتَابًا بِذَلِكَ لِمَا لَهُ عِنْدهمْ مِنْ الْأَوْلَاد وَالْأَهْل الْمُشْرِكِينَ فَاسْتَرَدَّهُ النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مِمَّنْ أَرْسَلَهُ مَعَهُ بِإِعْلَامِ اللَّه تَعَالَى لَهُ بِذَلِكَ وَقَبِلَ عُذْر حَاطِب فِيهِ {وَقَدْ كَفَرُوا بِمَا جَاءَكُمْ مِنْ الْحَقّ} أَيْ دِين الْإِسْلَام وَالْقُرْآن {يُخْرِجُونَ الرَّسُول وَإِيَّاكُمْ} مِنْ مَكَّة بِتَضْيِيقِهِمْ عَلَيْكُمْ {أَنْ تُؤْمِنُوا} أَيْ لِأَجْلِ أَنْ آمَنْتُمْ {بِاَللَّهِ رَبّكُمْ إنْ كُنْتُمْ خَرَجْتُمْ جِهَادًا} لِلْجِهَادِ {فِي سَبِيلِي وَابْتِغَاء مَرْضَاتِي} وَجَوَاب الشَّرْط دَلَّ عَلَيْهِ مَا قَبْله أَيْ فَلَا تَتَّخِذُوهُمْ أَوْلِيَاء {تُسِرُّونَ إلَيْهِمْ بِالْمَوَدَّةِ وَأَنَا أَعْلَم بِمَا أَخْفَيْتُمْ وَمَا أَعْلَنْتُمْ وَمَنْ يَفْعَلهُ مِنْكُمْ} أَيْ إسْرَار خَبَر النَّبِيّ إلَيْهِمْ {فَقَدْ ضَلَّ سَوَاء السَّبِيل} أَخْطَأَ طَرِيق الْهُدَى وَالسَّوَاء فِي الأصل الوسط إِنْ يَثْقَفُوكُمْ يَكُونُوا لَكُمْ أَعْدَاءً وَيَبْسُطُوا إِلَيْكُمْ أَيْدِيَهُمْ وَأَلْسِنَتَهُمْ بِالسُّوءِ وَوَدُّوا لَوْ تَكْفُرُونَ (2) {إنْ يَثْقَفُوكُمْ} يَظْفَرُوا بِكُمْ {يَكُونُوا لَكُمْ أَعْدَاء وَيَبْسُطُوا إلَيْكُمْ أَيْدِيهمْ} بِالْقَتْلِ وَالضَّرْب {وَأَلْسِنَتهمْ بِالسُّوءِ} بالسب والشتم {وودوا} تمنوا {لو تكفرون} لَنْ تَنْفَعَكُمْ أَرْحَامُكُمْ وَلَا أَوْلَادُكُمْ يَوْمَ الْقِيَامَةِ يَفْصِلُ بَيْنَكُمْ وَاللَّهُ بِمَا تَعْمَلُونَ بَصِيرٌ (3) {لَنْ تَنْفَعكُمْ أَرْحَامكُمْ} قَرَابَاتكُمْ {وَلَا أَوْلَادكُمْ} الْمُشْرِكُونَ الَّذِينَ لِأَجْلِهِمْ أَسْرَرْتُمْ الْخَبَر مِنْ الْعَذَاب فِي الْآخِرَة {يَوْم الْقِيَامَة يَفْصِل} بِالْبِنَاءِ لِلْمَفْعُولِ وَالْفَاعِل {بَيْنكُمْ} وَبَيْنهمْ فَتَكُونُونَ فِي الْجَنَّة وَهُمْ فِي جملة الكفار في النار {والله بما تعملون بصير} قَدْ كَانَتْ لَكُمْ أُسْوَةٌ حَسَنَةٌ فِي إِبْرَاهِيمَ وَالَّذِينَ مَعَهُ إِذْ قَالُوا لِقَوْمِهِمْ إِنَّا بُرَآءُ مِنْكُمْ وَمِمَّا تَعْبُدُونَ مِنْ دُونِ اللَّهِ كَفَرْنَا بِكُمْ وَبَدَا بَيْنَنَا وَبَيْنَكُمُ الْعَدَاوَةُ وَالْبَغْضَاءُ أَبَدًا حَتَّى تُؤْمِنُوا بِاللَّهِ وَحْدَهُ إِلَّا قَوْلَ إِبْرَاهِيمَ لِأَبِيهِ لَأَسْتَغْفِرَنَّ لَكَ وَمَا أَمْلِكُ لَكَ مِنَ اللَّهِ مِنْ شَيْءٍ رَبَّنَا عَلَيْكَ تَوَكَّلْنَا وَإِلَيْكَ أَنَبْنَا وَإِلَيْكَ الْمَصِيرُ (4) {قَدْ كَانَتْ لَكُمْ إِسْوَة} بِكَسْرِ الْهَمْزَة وَضَمّهَا فِي الْمَوْضِعَيْنِ قُدْوَة {حَسَنَة فِي إبْرَاهِيم} أَيْ بِهِ قَوْلًا وَفِعْلًا {وَاَلَّذِينَ مَعَهُ} مِنْ الْمُؤْمِنِينَ {إذْ قَالُوا لِقَوْمِهِمْ إنَّا بُرَآء} جَمْع بَرِيء كَظَرِيفٍ {مِنْكُمْ وَمِمَّا تَعْبُدُونَ مِنْ دُون اللَّه كَفَرْنَا بِكُمْ} أَنْكَرْنَاكُمْ {وَبَدَا بَيْننَا وَبَيْنكُمْ الْعَدَاوَة وَالْبَغْضَاء أَبَدًا} بِتَحْقِيقِ الْهَمْزَتَيْنِ وَإِبْدَال الثَّانِيَة وَاوًا {حَتَّى تُؤْمِنُوا بِاَللَّهِ وَحْده إلَّا قَوْل إبْرَاهِيم لِأَبِيهِ لَأَسْتَغْفِرَن لَك} مُسْتَثْنَى مِنْ أُسْوَة فَلَيْسَ لَكُمْ التَّأَسِّي بِهِ فِي ذَلِكَ بِأَنْ تَسْتَغْفِرُوا لِلْكُفَّارِ وَقَوْله {وَمَا أَمْلِك لَك مِنْ اللَّه} أَيْ مِنْ عَذَابه وَثَوَابه {مِنْ شَيْء} كَنَّى بِهِ عَنْ أَنَّهُ لَا يَمْلِك لَهُ غَيْر الِاسْتِغْفَار فَهُوَ مَبْنِيّ عَلَيْهِ مُسْتَثْنَى مِنْ حَيْثُ الْمُرَاد مِنْهُ وَإِنْ كَانَ مِنْ حَيْثُ ظَاهِره مِمَّا يُتَأَسَّى فِيهِ {قُلْ فَمَنْ يَمْلِك لَكُمْ من الله شيئا} واستغفاره لكم قَبْل أَنْ يَتَبَيَّن لَهُ أَنَّهُ عَدُوّ لِلَّهِ كَمَا ذَكَرَهُ فِي بَرَاءَة {رَبّنَا عَلَيْك تَوَكَّلْنَا وَإِلَيْك أَنَبْنَا وَإِلَيْك الْمَصِير} مِنْ مَقُول الْخَلِيل وَمَنْ مَعَهُ أَيْ قَالُوا رَبَّنَا لَا تَجْعَلْنَا فِتْنَةً لِلَّذِينَ كَفَرُوا وَاغْفِرْ لَنَا رَبَّنَا إِنَّكَ أَنْتَ الْعَزِيزُ الْحَكِيمُ (5) {رَبّنَا لَا تَجْعَلنَا فِتْنَة لِلَّذِينَ كَفَرُوا} أَيْ لَا تُظْهِرهُمْ عَلَيْنَا فَيَظُنُّوا أَنَّهُمْ عَلَى الْحَقّ فَيُفْتَنُوا أَيْ تَذْهَب عُقُولهمْ بِنَا {وَاغْفِرْ لَنَا رَبّنَا إنَّك أَنْتَ الْعَزِيز الْحَكِيم} فِي مُلْكك وصنعك لَقَدْ كَانَ لَكُمْ فِيهِمْ أُسْوَةٌ حَسَنَةٌ لِمَنْ كَانَ يَرْجُو اللَّهَ وَالْيَوْمَ الْآخِرَ وَمَنْ يَتَوَلَّ فَإِنَّ اللَّهَ هُوَ الْغَنِيُّ الْحَمِيدُ (6) {لَقَدْ كَانَ لَكُمْ} يَا أُمَّة مُحَمَّد جَوَاب قَسَم مُقَدَّر {فِيهِمْ أُسْوَة حَسَنَة لِمَنْ كَانَ} بَدَل اشْتِمَال مِنْ كَمْ بِإِعَادَةِ الْجَار {يَرْجُوا اللَّه وَالْيَوْم الْآخِر} أَيْ يَخَافهُمَا أَوْ يَظُنّ الثَّوَاب وَالْعِقَاب {وَمَنْ يَتَوَلَّ} بِأَنْ يُوَالِي الْكُفَّار {فَإِنَّ اللَّه هُوَ الْغَنِيّ} عَنْ خَلْقه {الْحَمِيد} لأهل طاعته عَسَى اللَّهُ أَنْ يَجْعَلَ بَيْنَكُمْ وَبَيْنَ الَّذِينَ عَادَيْتُمْ مِنْهُمْ مَوَدَّةً وَاللَّهُ قَدِيرٌ وَاللَّهُ غَفُورٌ رَحِيمٌ (7) {عَسَى اللَّه أَنْ يَجْعَل بَيْنكُمْ وَبَيْن الَّذِينَ عَادَيْتُمْ مِنْهُمْ} مِنْ كُفَّار مَكَّة طَاعَة لِلَّهِ تَعَالَى {مَوَدَّة} بِأَنْ يَهْدِيهِمْ لِلْإِيمَانِ فَيَصِيرُوا لَكُمْ أَوْلِيَاء {وَاَللَّه قَدِير} عَلَى ذَلِكَ وَقَدْ فَعَلَهُ بَعْد فَتْح مَكَّة {وَاَللَّه غَفُور} لَهُمْ مَا سَلَفَ {رَحِيم} بِهِمْ لَا يَنْهَاكُمُ اللَّهُ عَنِ الَّذِينَ لَمْ يُقَاتِلُوكُمْ فِي الدِّينِ وَلَمْ يُخْرِجُوكُمْ مِنْ دِيَارِكُمْ أَنْ تَبَرُّوهُمْ وَتُقْسِطُوا إِلَيْهِمْ إِنَّ اللَّهَ يُحِبُّ الْمُقْسِطِينَ (8) {لَا يَنْهَاكُمْ اللَّه عَنْ الَّذِينَ لَمْ يُقَاتِلُوكُمْ} مِنْ الْكُفَّار {فِي الدِّين وَلَمْ يُخْرِجُوكُمْ مِنْ دِيَاركُمْ أَنْ تَبَرُّوهُمْ} بَدَل اشْتِمَال مِنْ الَّذِينَ {وَتُقْسِطُوا} تَقْضُوا {إلَيْهِمْ} بِالْقِسْطِ أَيْ بِالْعَدْلِ وَهَذَا قَبْل الْأَمْر بِجِهَادِهِمْ {إنَّ اللَّه يُحِبّ الْمُقْسِطِينَ} العادلين إِنَّمَا يَنْهَاكُمُ اللَّهُ عَنِ الَّذِينَ قَاتَلُوكُمْ فِي الدِّينِ وَأَخْرَجُوكُمْ مِنْ دِيَارِكُمْ وَظَاهَرُوا عَلَى إِخْرَاجِكُمْ أَنْ تَوَلَّوْهُمْ وَمَنْ يَتَوَلَّهُمْ فَأُولَئِكَ هُمُ الظَّالِمُونَ (9) {إنَّمَا يَنْهَاكُمْ اللَّه عَنْ الَّذِينَ قَاتَلُوكُمْ فِي الدِّين وَأَخْرَجُوكُمْ مِنْ دِيَاركُمْ وَظَاهَرُوا} عَاوَنُوا {عَلَى إخْرَاجكُمْ أَنْ تُوَلُّوهُمْ} بَدَل اشْتِمَال مِنْ الَّذِينَ أي تتخذوهم أولياء {ومن يتولهم فأولئك هم الظالمون يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِذَا جَاءَكُمُ الْمُؤْمِنَاتُ مُهَاجِرَاتٍ فَامْتَحِنُوهُنَّ اللَّهُ أَعْلَمُ بِإِيمَانِهِنَّ فَإِنْ عَلِمْتُمُوهُنَّ مُؤْمِنَاتٍ فَلَا تَرْجِعُوهُنَّ إِلَى الْكُفَّارِ لَا هُنَّ حِلٌّ لَهُمْ وَلَا هُمْ يَحِلُّونَ لَهُنَّ وَآتُوهُمْ مَا أَنْفَقُوا وَلَا جُنَاحَ عَلَيْكُمْ أَنْ تَنْكِحُوهُنَّ إِذَا آتَيْتُمُوهُنَّ أُجُورَهُنَّ وَلَا تُمْسِكُوا بِعِصَمِ الْكَوَافِرِ وَاسْأَلُوا مَا أَنْفَقْتُمْ وَلْيَسْأَلُوا مَا أَنْفَقُوا ذَلِكُمْ حُكْمُ اللَّهِ يَحْكُمُ بَيْنَكُمْ وَاللَّهُ عَلِيمٌ حَكِيمٌ (10) {يَا أَيّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إذَا جَاءَكُمْ الْمُؤْمِنَات} بِأَلْسِنَتِهِنَّ {مُهَاجِرَات} مِنْ الْكُفَّار بَعْد الصُّلْح مَعَهُمْ فِي الْحُدَيْبِيَة عَلَى أَنَّ مَنْ جَاءَ مِنْهُمْ إلَى الْمُؤْمِنِينَ يُرَدّ {فَامْتَحِنُوهُنَّ} بِالْحَلِفِ عَلَى أَنَّهُنَّ مَا خَرَجْنَ إلَّا رَغْبَة فِي الْإِسْلَام لَا بُغْضًا لِأَزْوَاجِهِنَّ الْكُفَّار وَلَا عِشْقًا لِرِجَالٍ مِنْ الْمُسْلِمِينَ كَذَا كَانَ النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وسلم يحلفهن {والله أعلم بإيمانهم فَإِنْ عَلِمْتُمُوهُنَّ} ظَنَنْتُمُوهُنَّ بِالْحَلِفِ {مُؤْمِنَات فَلَا تَرْجِعُوهُنَّ} تَرُدُّوهُنَّ {إلَى الْكُفَّار لَا هُنَّ حِلّ لَهُمْ وَلَا هُمْ يَحِلُّونَ لَهُنَّ وَآتُوهُمْ} أَيْ أَعْطُوا الْكُفَّار أَزْوَاجهنَّ {مَا أَنْفَقُوا} عَلَيْهِنَّ مِنْ الْمُهُور {وَلَا جُنَاح عَلَيْكُمْ أَنْ تَنْكِحُوهُنَّ} بِشَرْطِهِ {إذَا آتَيْتُمُوهُنَّ أُجُورهنَّ} مُهُورهنَّ {وَلَا تَمَسَّكُوا} بِالتَّشْدِيدِ وَالتَّخْفِيف {بِعِصَمِ الْكَوَافِر} زَوْجَاتكُمْ لِقَطْعِ إسْلَامكُمْ لَهَا بِشَرْطِهِ أو اللاحقات بِالْمُشْرِكِينَ مُرْتَدَّات لِقَطْعِ ارْتِدَادهنَّ نِكَاحكُمْ بِشَرْطِهِ {وَاسْأَلُوا} اُطْلُبُوا {مَا أَنْفَقْتُمْ} عَلَيْهِنَّ مِنْ الْمُهُور فِي صُورَة الِارْتِدَاد مِمَّنْ تَزَوَّجْهُنَّ مِنْ الْكُفَّار {وَلْيَسْأَلُوا مَا أَنْفَقُوا} عَلَى الْمُهَاجِرَات كَمَا تَقَدَّمَ أَنَّهُمْ يُؤْتُونَهُ {ذَلِكُمْ حُكْم اللَّه يَحْكُم بَيْنكُمْ} بِهِ {والله عليم حكيم} وَإِنْ فَاتَكُمْ شَيْءٌ مِنْ أَزْوَاجِكُمْ إِلَى الْكُفَّارِ فَعَاقَبْتُمْ فَآتُوا الَّذِينَ ذَهَبَتْ أَزْوَاجُهُمْ مِثْلَ مَا أَنْفَقُوا وَاتَّقُوا اللَّهَ الَّذِي أَنْتُمْ بِهِ مُؤْمِنُونَ (11) {وَإِنْ فَاتَكُمْ شَيْء مِنْ أَزْوَاجكُمْ} أَيْ وَاحِدَة فَأَكْثَر مِنْهُنَّ أَوْ شَيْء مِنْ مُهُورهنَّ بِالذَّهَابِ {إلَى الْكُفَّار} مُرْتَدَّات {فَعَاقَبْتُمْ} فَغَزَوْتُمْ وَغَنِمْتُمْ {فَآتُوا الَّذِينَ ذَهَبَتْ أَزْوَاجهمْ} مِنْ الْغَنِيمَة {مِثْل مَا أَنْفَقُوا} لِفَوَاتِهِ عَلَيْهِمْ مِنْ جِهَة الْكُفَّار {وَاتَّقُوا اللَّه الَّذِي أَنْتُمْ بِهِ مُؤْمِنُونَ} وَقَدْ فَعَلَ الْمُؤْمِنُونَ مَا أُمِرُوا بِهِ مِنْ الْإِيتَاء لِلْكُفَّارِ وَالْمُؤْمِنِينَ ثُمَّ ارْتَفَعَ هَذَا الْحُكْم يَاأَيُّهَا النَّبِيُّ إِذَا جَاءَكَ الْمُؤْمِنَاتُ يُبَايِعْنَكَ عَلَى أَنْ لَا يُشْرِكْنَ بِاللَّهِ شَيْئًا وَلَا يَسْرِقْنَ وَلَا يَزْنِينَ وَلَا يَقْتُلْنَ أَوْلَادَهُنَّ وَلَا يَأْتِينَ بِبُهْتَانٍ يَفْتَرِينَهُ بَيْنَ أَيْدِيهِنَّ وَأَرْجُلِهِنَّ وَلَا يَعْصِينَكَ فِي مَعْرُوفٍ فَبَايِعْهُنَّ وَاسْتَغْفِرْ لَهُنَّ اللَّهَ إِنَّ اللَّهَ غَفُورٌ رَحِيمٌ (12) {يَا أَيّهَا النَّبِيّ إذَا جَاءَك الْمُؤْمِنَات يُبَايِعْنَك عَلَى أَنْ لَا يُشْرِكْنَ بِاَللَّهِ شَيْئًا وَلَا يَسْرِقْنَ وَلَا يَزْنِينَ وَلَا يَقْتُلْنَ أَوْلَادهنَّ} كَمَا كَانَ يَفْعَل فِي الْجَاهِلِيَّة مِنْ وَأْد الْبَنَات أَيْ دَفْنهنَّ أَحْيَاء خَوْف الْعَار وَالْفَقْر {وَلَا يَأْتِينَ بِبُهْتَانٍ يَفْتَرِينَهُ بَيْن أَيْدِيهنَّ وَأَرْجُلهنَّ} أَيْ بِوَلَدٍ مَلْقُوط يَنْسُبْنَهُ إلَى الزَّوْج وَوُصِفَ بِصِفَةِ الْوَلَد الْحَقِيقِيّ فَإِنَّ الْأُمّ إذَا وَضَعَتْهُ سَقَطَ بَيْن يَدَيْهَا وَرِجْلَيْهَا {وَلَا يَعْصِينَك فِي} فِعْل {مَعْرُوف} هُوَ مَا وَافَقَ طَاعَة اللَّه كَتَرْكِ النِّيَاحَة وَتَمْزِيق الثِّيَاب وَجَزّ الشُّعُور وَشَقّ الْجَيْب وَخَمْش الْوَجْه {فَبَايِعْهُنَّ} فَعَلَ ذَلِكَ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بِالْقَوْلِ وَلَمْ يُصَافِح وَاحِدَة مِنْهُنَّ {واستغفر لهن الله إن الله غفور رحيم يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لَا تَتَوَلَّوْا قَوْمًا غَضِبَ اللَّهُ عَلَيْهِمْ قَدْ يَئِسُوا مِنَ الْآخِرَةِ كَمَا يَئِسَ الْكُفَّارُ مِنْ أَصْحَابِ الْقُبُورِ (13) {يَا أَيّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لَا تَتَوَلَّوْا قَوْمًا غَضِبَ اللَّه عَلَيْهِمْ} هُمْ الْيَهُود {قَدْ يَئِسُوا مِنْ الْآخِرَة} مِنْ ثَوَابهَا مَعَ إيقَانهمْ بِهَا لِعِنَادِهِمْ النَّبِيّ مَعَ عِلْمهمْ بِصِدْقِهِ {كَمَا يَئِسَ الْكُفَّار} الْكَائِنُونَ {مِنْ أَصْحَاب الْقُبُور} أَيْ الْمَقْبُورِينَ من خير الْآخِرَة إذْ تُعْرَض عَلَيْهِمْ مَقَاعِدهمْ مِنْ الْجَنَّة لَوْ كَانُوا آمَنُوا وَمَا يَصِيرُونَ إلَيْهِ مِنْ النار 61 سورة الصف سَبَّحَ لِلَّهِ مَا فِي السَّمَاوَاتِ وَمَا فِي الْأَرْضِ وَهُوَ الْعَزِيزُ الْحَكِيمُ (1) {سَبَّحَ لِلَّهِ مَا فِي السَّمَاوَاتِ وَمَا فِي الْأَرْض} أَيْ نَزَّهَهُ فَاللَّام مَزِيدَة وَجِيءَ بِمَا دُون مِنْ تَغْلِيبًا لِلْأَكْثَرِ {وَهُوَ الْعَزِيز} فِي مُلْكه {الْحَكِيم} فِي صُنْعه يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لِمَ تَقُولُونَ مَا لَا تَفْعَلُونَ (2) {يَا أَيّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لِمَ تَقُولُونَ} فِي طَلَب الْجِهَاد {مَا لَا تَفْعَلُونَ} إذْ انْهَزَمْتُمْ بأحد كَبُرَ مَقْتًا عِنْدَ اللَّهِ أَنْ تَقُولُوا مَا لَا تَفْعَلُونَ (3) {كَبُرَ} عَظُمَ {مَقْتًا} تَمْيِيز {عِنْد اللَّه أَنْ تقولوا} فاعل كبر {ما لا تفعلون} إِنَّ اللَّهَ يُحِبُّ الَّذِينَ يُقَاتِلُونَ فِي سَبِيلِهِ صَفًّا كَأَنَّهُمْ بُنْيَانٌ مَرْصُوصٌ (4) {إنَّ اللَّه يُحِبّ} يَنْصُر وَيُكْرِم {الَّذِينَ يُقَاتِلُونَ فِي سَبِيله صَفًّا} حَال أَيْ صَافِّينَ {كَأَنَّهُمْ بُنْيَان مَرْصُوص} مُلْزَق بَعْضه إلَى بَعْض ثَابِت وَإِذْ قَالَ مُوسَى لِقَوْمِهِ يَاقَوْمِ لِمَ تُؤْذُونَنِي وَقَدْ تَعْلَمُونَ أَنِّي رَسُولُ اللَّهِ إِلَيْكُمْ فَلَمَّا زَاغُوا أَزَاغَ اللَّهُ قُلُوبَهُمْ وَاللَّهُ لَا يَهْدِي الْقَوْمَ الْفَاسِقِينَ (5) {وَ} اُذْكُرْ {إذْ قَالَ مُوسَى لِقَوْمِهِ يَا قَوْم لِمَ تُؤْذُونَنِي} قَالُوا إنَّهُ آدَر أَيْ مُنْتَفِخ الْخُصْيَة وَلَيْسَ كَذَلِكَ وَكَذَّبُوهُ {وَقَدْ} لِلتَّحْقِيقِ {تَعْلَمُونَ أَنِّي رَسُول اللَّه إلَيْكُمْ} الْجُمْلَة حَال وَالرَّسُول يُحْتَرَم {فَلَمَّا زَاغُوا} عَدَلُوا عَنْ الْحَقّ بِإِيذَائِهِ {أَزَاغَ اللَّه قُلُوبهمْ} أَمَالَهَا عَنْ الْهُدَى عَلَى وَفْق مَا قَدَّرَهُ فِي الْأَزَل {وَاَللَّه لَا يَهْدِي الْقَوْم الْفَاسِقِينَ} الْكَافِرِينَ فِي عِلْمه وَإِذْ قَالَ عِيسَى ابْنُ مَرْيَمَ يَابَنِي إِسْرَائِيلَ إِنِّي رَسُولُ اللَّهِ إِلَيْكُمْ مُصَدِّقًا لِمَا بَيْنَ يَدَيَّ مِنَ التَّوْرَاةِ وَمُبَشِّرًا بِرَسُولٍ يَأْتِي مِنْ بَعْدِي اسْمُهُ أَحْمَدُ فَلَمَّا جَاءَهُمْ بِالْبَيِّنَاتِ قَالُوا هَذَا سِحْرٌ مُبِينٌ (6) {و} اذكر {إذ قال عيسى بن مَرْيَم يَا بَنِي إسْرَائِيل} لَمْ يَقُلْ يَا قَوْم لِأَنَّهُ لَمْ يَكُنْ لَهُ فِيهِمْ قَرَابَة {إنِّي رَسُول اللَّه إلَيْكُمْ مُصَدِّقًا لِمَا بَيْن يَدَيَّ} قَبْلِي {مِنْ التَّوْرَاة وَمُبَشِّرًا بِرَسُولٍ يَأْتِي مِنْ بَعْدِي اسْمه أَحْمَد} قَالَ تَعَالَى {فَلَمَّا جَاءَهُمْ} جَاءَ أَحْمَد الْكُفَّار {بِالْبَيِّنَاتِ} الْآيَات وَالْعَلَامَات {قَالُوا هَذَا} أَيْ الْمَجِيء بِهِ {سِحْر} وَفِي قِرَاءَة سَاحِر أَيْ الْجَائِي بِهِ {مُبِين} بَيِّن وَمَنْ أَظْلَمُ مِمَّنِ افْتَرَى عَلَى اللَّهِ الْكَذِبَ وَهُوَ يُدْعَى إِلَى الْإِسْلَامِ وَاللَّهُ لَا يَهْدِي الْقَوْمَ الظَّالِمِينَ (7) {وَمَنْ} أَيْ لَا أَحَد {أَظْلَم} أَشَدّ ظُلْمًا {مِمَّنْ افْتَرَى عَلَى اللَّه الْكَذِب} بِنِسْبَةِ الشَّرِيك وَالْوَلَد إلَيْهِ وَوَصْف آيَاته بِالسِّحْرِ {وَهُوَ يُدْعَى إلَى الْإِسْلَام وَاَللَّه لَا يَهْدِي الْقَوْم الظَّالِمِينَ} الكافرين يُرِيدُونَ لِيُطْفِئُوا نُورَ اللَّهِ بِأَفْوَاهِهِمْ وَاللَّهُ مُتِمُّ نُورِهِ وَلَوْ كَرِهَ الْكَافِرُونَ (8) {يُرِيدُونَ لِيُطْفِئُوا} مَنْصُوب بِأَنْ مُقَدَّرَة وَاللَّام مَزِيدَة {نُور اللَّه} شَرْعه وَبَرَاهِينه {بِأَفْوَاهِهِمْ} بِأَقْوَالِهِمْ إنَّهُ سِحْر وَشِعْر وَكِهَانَة {وَاَللَّه مُتِمّ} مُظْهِر {نُوره} وَفِي قِرَاءَة بِالْإِضَافَةِ {وَلَوْ كَرِهَ الْكَافِرُونَ} ذَلِكَ هُوَ الَّذِي أَرْسَلَ رَسُولَهُ بِالْهُدَى وَدِينِ الْحَقِّ لِيُظْهِرَهُ عَلَى الدِّينِ كُلِّهِ وَلَوْ كَرِهَ الْمُشْرِكُونَ (9) {هُوَ الَّذِي أَرْسَلَ رَسُوله بِالْهُدَى وَدِين الْحَقّ لِيُظْهِرهُ} يُعْلِيه {عَلَى الدِّين كُلّه} جَمِيع الْأَدْيَان الْمُخَالِفَة لَهُ {وَلَوْ كَرِهَ الْمُشْرِكُونَ} ذَلِكَ يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا هَلْ أَدُلُّكُمْ عَلَى تِجَارَةٍ تُنْجِيكُمْ مِنْ عَذَابٍ أَلِيمٍ (10) {يَا أَيّهَا الَّذِينَ آمَنُوا هَلْ أَدُلّكُمْ عَلَى تِجَارَة تُنْجِيكُمْ} بِالتَّخْفِيفِ وَالتَّشْدِيد {مِنْ عَذَاب أَلِيم} مؤلم فكأنهم قالوا نعم فقال تُؤْمِنُونَ بِاللَّهِ وَرَسُولِهِ وَتُجَاهِدُونَ فِي سَبِيلِ اللَّهِ بِأَمْوَالِكُمْ وَأَنْفُسِكُمْ ذَلِكُمْ خَيْرٌ لَكُمْ إِنْ كُنْتُمْ تَعْلَمُونَ (11) {تُؤْمِنُونَ} تَدُومُونَ عَلَى الْإِيمَان {بِاَللَّهِ وَرَسُوله وَتُجَاهِدُونَ فِي سَبِيل اللَّه بِأَمْوَالِكُمْ وَأَنْفُسكُمْ ذَلِكُمْ خَيْر لَكُمْ إنْ كُنْتُمْ تَعْلَمُونَ} أَنَّهُ خَيْر لَكُمْ فافعلوه يَغْفِرْ لَكُمْ ذُنُوبَكُمْ وَيُدْخِلْكُمْ جَنَّاتٍ تَجْرِي مِنْ تَحْتِهَا الْأَنْهَارُ وَمَسَاكِنَ طَيِّبَةً فِي جَنَّاتِ عَدْنٍ ذَلِكَ الْفَوْزُ الْعَظِيمُ (12) {يَغْفِر} جَوَاب شَرْط مُقَدَّر أَيْ إنْ تَفْعَلُوهُ يَغْفِر {لَكُمْ ذُنُوبكُمْ وَيُدْخِلكُمْ جَنَّات تَجْرِي مِنْ تَحْتهَا الْأَنْهَار وَمَسَاكِن طَيِّبَة فِي جَنَّات عَدْن} إقامة {ذلك الفوز العظيم} وَأُخْرَى تُحِبُّونَهَا نَصْرٌ مِنَ اللَّهِ وَفَتْحٌ قَرِيبٌ وَبَشِّرِ الْمُؤْمِنِينَ (13) {و} يؤتكم نِعْمَة {أُخْرَى تُحِبُّونَهَا نَصْر مِنْ اللَّه وَفَتْح قَرِيب وَبَشِّرْ الْمُؤْمِنِينَ} بِالنَّصْرِ وَالْفَتْح يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا كُونُوا أَنْصَارَ اللَّهِ كَمَا قَالَ عِيسَى ابْنُ مَرْيَمَ لِلْحَوَارِيِّينَ مَنْ أَنْصَارِي إِلَى اللَّهِ قَالَ الْحَوَارِيُّونَ نَحْنُ أَنْصَارُ اللَّهِ فَآمَنَتْ طَائِفَةٌ مِنْ بَنِي إِسْرَائِيلَ وَكَفَرَتْ طَائِفَةٌ فَأَيَّدْنَا الَّذِينَ آمَنُوا عَلَى عَدُوِّهِمْ فَأَصْبَحُوا ظَاهِرِينَ (14) {يا أيها الذين آمنوا كونوا أنصارالله} لِدِينِهِ وَفِي قِرَاءَة بِالْإِضَافَةِ {كَمَا قَالَ} إلَخْ الْمَعْنَى كَمَا كَانَ الْحَوَارِيُّونَ كَذَلِكَ الدَّالّ عَلَيْهِ قال {عيسى بن مَرْيَم لِلْحَوَارِيِّينَ مَنْ أَنْصَارِي إلَى اللَّه} أَيْ مَنْ الْأَنْصَار الَّذِينَ يَكُونُونَ مَعِي مُتَوَجِّهًا إلَى نُصْرَة اللَّه {قَالَ الْحَوَارِيُّونَ نَحْنُ أَنْصَار اللَّه} وَالْحَوَارِيُّونَ أَصْفِيَاء عِيسَى وَهُمْ أَوَّل مَنْ آمَنَ بِهِ وَكَانُوا اثْنَيْ عَشَرَ رَجُلًا مِنْ الْحُور وَهُوَ الْبَيَاض الْخَالِص وَقِيلَ كَانُوا قَصَّارِينَ يُحَوِّرُونَ الثِّيَاب أَيْ يُبَيِّضُونَهَا {فَآمَنَتْ طَائِفَة مِنْ بَنِي إسْرَائِيل} بِعِيسَى وَقَالُوا إنَّهُ عَبْد اللَّه رُفِعَ إلى السماء {وكفرت طائفة} لقولهم إنه بن اللَّه رَفَعَهُ إلَيْهِ فَاقْتَتَلَتْ الطَّائِفَتَانِ {فَأَيَّدْنَا} قَوَّيْنَا {الَّذِينَ آمَنُوا} مِنْ الطَّائِفَتَيْنِ {عَلَى عَدُوّهُمْ} الطَّائِفَة الكافرة {فأصبحوا ظاهرين} غالبين 62 سورة الجمعة يُسَبِّحُ لِلَّهِ مَا فِي السَّمَاوَاتِ وَمَا فِي الْأَرْضِ الْمَلِكِ الْقُدُّوسِ الْعَزِيزِ الْحَكِيمِ (1) {يسبح لله} يُنَزِّههُ فَاللَّام زَائِدَة {مَا فِي السَّمَاوَات وَمَا فِي الْأَرْض} فِي ذِكْر مَا تَغْلِيب لِلْأَكْثَرِ {الْمَلِك الْقُدُّوس} الْمُنَزَّه عَمَّا لَا يَلِيق بِهِ {الْعَزِيز الْحَكِيم} فِي مُلْكه وَصُنْعه هُوَ الَّذِي بَعَثَ فِي الْأُمِّيِّينَ رَسُولًا مِنْهُمْ يَتْلُو عَلَيْهِمْ آيَاتِهِ وَيُزَكِّيهِمْ وَيُعَلِّمُهُمُ الْكِتَابَ وَالْحِكْمَةَ وَإِنْ كَانُوا مِنْ قَبْلُ لَفِي ضَلَالٍ مُبِينٍ (2) {هُوَ الَّذِي بَعَثَ فِي الْأُمِّيِّينَ} الْعَرَب وَالْأُمِّيّ مَنْ لَا يَكْتُب وَلَا يَقْرَأ كِتَابًا {رَسُولًا مِنْهُمْ} هُوَ مُحَمَّد صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ {يَتْلُو عَلَيْهِمْ آيَاته} الْقُرْآن {وَيُزَكِّيهِمْ} يُطَهِّرهُمْ مِنْ الشِّرْك {وَيُعَلِّمهُمْ الْكِتَاب} الْقُرْآن {وَالْحِكْمَة} مَا فِيهِ مِنْ الْأَحْكَام {وَإِنْ} مُخَفَّفَة مِنْ الثَّقِيلَة وَاسْمهَا مَحْذُوف أَيْ وَإِنَّهُمْ {كَانُوا مِنْ قَبْل} قَبْل مَجِيئِهِ {لَفِي ضَلَال مُبِين} بَيِّن وَآخَرِينَ مِنْهُمْ لَمَّا يَلْحَقُوا بِهِمْ وَهُوَ الْعَزِيزُ الْحَكِيمُ (3) {وَآخَرِينَ} عَطْف عَلَى الْأُمِّيِّينَ أَيْ الْمَوْجُودِينَ {مِنْهُمْ} وَالْآتِينَ مِنْهُمْ بَعْدهمْ {لَمَّا} لَمْ {يَلْحَقُوا بِهِمْ} فِي السَّابِقَة وَالْفَضْل {وَهُوَ الْعَزِيز الْحَكِيم} فِي ملكه وصنعه وهم التابعة وَالِاقْتِصَار عَلَيْهِمْ كَاف فِي بَيَان فَضْل الصَّحَابَة الْمَبْعُوث فِيهِمْ النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ عَلَى مَنْ عَدَاهُمْ مِمَّنْ بَعَثَ إلَيْهِمْ وَآمَنُوا بِهِ مِنْ جَمِيع الْإِنْس وَالْجِنّ إلَى يَوْم الْقِيَامَة لِأَنَّ كُلّ قَرْن خَيْر مِمَّنْ يَلِيه ذَلِكَ فَضْلُ اللَّهِ يُؤْتِيهِ مَنْ يَشَاءُ وَاللَّهُ ذُو الْفَضْلِ الْعَظِيمِ (4) {ذَلِكَ فَضْل اللَّه يُؤْتِيه مَنْ يَشَاء} النَّبِيّ ومن ذكر معه {والله ذو الفضل العظيم} مَثَلُ الَّذِينَ حُمِّلُوا التَّوْرَاةَ ثُمَّ لَمْ يَحْمِلُوهَا كَمَثَلِ الْحِمَارِ يَحْمِلُ أَسْفَارًا بِئْسَ مَثَلُ الْقَوْمِ الَّذِينَ كَذَّبُوا بِآيَاتِ اللَّهِ وَاللَّهُ لَا يَهْدِي الْقَوْمَ الظَّالِمِينَ (5) {مَثَل الَّذِينَ حَمِّلُوا التَّوْرَاة} كُلِّفُوا الْعَمَل بِهَا {ثُمَّ لَمْ يَحْمِلُوهَا} لَمْ يَعْمَلُوا بِمَا فِيهَا مِنْ نَعْته صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَلَمْ يُؤْمِنُوا بِهِ {كَمَثَلِ الْحِمَار يَحْمِل أَسْفَارًا} أَيْ كُتُبًا فِي عَدَم انْتِفَاعه بِهَا {بِئْسَ مَثَل الْقَوْم الَّذِينَ كَذَّبُوا بِآيَاتِ اللَّه} الْمُصَدِّقَة لِلنَّبِيِّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَالْمَخْصُوص بِالذَّمِّ مَحْذُوف تَقْدِيره هَذَا الْمَثَل {وَاَللَّه لَا يَهْدِي الْقَوْم الظالمين} الكافرين قُلْ يَاأَيُّهَا الَّذِينَ هَادُوا إِنْ زَعَمْتُمْ أَنَّكُمْ أَوْلِيَاءُ لِلَّهِ مِنْ دُونِ النَّاسِ فَتَمَنَّوُا الْمَوْتَ إِنْ كُنْتُمْ صَادِقِينَ (6) {قُلْ يَا أَيّهَا الَّذِينَ هَادُوا إنْ زَعَمْتُمْ أَنَّكُمْ أَوْلِيَاء لِلَّهِ مِنْ دُون النَّاس فَتَمَنَّوْا الْمَوْت إنْ كُنْتُمْ صَادِقِينَ} تَعَلَّقَ بِتَمَنَّوْا الشَّرْطَانِ عَلَى أَنَّ الْأَوَّل قَيْد فِي الثَّانِي أَيْ إن صدقتم في زعمكم أنكم أولياء لله وَالْوَلِيّ يُؤْثِر الْآخِرَة وَمَبْدَؤُهَا الْمَوْت فَتَمَنَّوْهُ وَلَا يَتَمَنَّوْنَهُ أَبَدًا بِمَا قَدَّمَتْ أَيْدِيهِمْ وَاللَّهُ عَلِيمٌ بِالظَّالِمِينَ (7) {ولا يتمنونه أبدا بما قدمته أَيْدِيهمْ} مِنْ كُفْرهمْ بِالنَّبِيِّ الْمُسْتَلْزِم لِكَذِبِهِمْ {وَاَللَّه عَلِيم بِالظَّالِمِينَ} الْكَافِرِينَ قُلْ إِنَّ الْمَوْتَ الَّذِي تَفِرُّونَ مِنْهُ فَإِنَّهُ مُلَاقِيكُمْ ثُمَّ تُرَدُّونَ إِلَى عَالِمِ الْغَيْبِ وَالشَّهَادَةِ فَيُنَبِّئُكُمْ بِمَا كُنْتُمْ تَعْمَلُونَ (8) {قُلْ إنَّ الْمَوْت الَّذِي تَفِرُّونَ مِنْهُ فَإِنَّهُ} الْفَاء زَائِدَة {مُلَاقِيكُمْ ثُمَّ تُرَدُّونَ إلَى عَالِم الْغَيْب وَالشَّهَادَة} السِّرّ وَالْعَلَانِيَة {فَيُنَبِّئكُمْ بِمَا كُنْتُمْ تَعْمَلُونَ} فَيُجَازِيكُمْ بِهِ يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِذَا نُودِيَ لِلصَّلَاةِ مِنْ يَوْمِ الْجُمُعَةِ فَاسْعَوْا إِلَى ذِكْرِ اللَّهِ وَذَرُوا الْبَيْعَ ذَلِكُمْ خَيْرٌ لَكُمْ إِنْ كُنْتُمْ تَعْلَمُونَ (9) {يَا أَيّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إذَا نُودِيَ لِلصَّلَاةِ مِنْ} بِمَعْنَى فِي {يَوْم الْجُمُعَة فَاسْعَوْا} فَامْضُوا {إلَى ذِكْر اللَّه} لِلصَّلَاةِ {وَذَرُوا الْبَيْع} اُتْرُكُوا عَقْده {ذَلِكُمْ خَيْر لَكُمْ إنْ كُنْتُمْ تَعْلَمُونَ} أَنَّهُ خَيْر فافعلوه فَإِذَا قُضِيَتِ الصَّلَاةُ فَانْتَشِرُوا فِي الْأَرْضِ وَابْتَغُوا مِنْ فَضْلِ اللَّهِ وَاذْكُرُوا اللَّهَ كَثِيرًا لَعَلَّكُمْ تُفْلِحُونَ (10) {فَإِذَا قُضِيَتْ الصَّلَاة فَانْتَشِرُوا فِي الْأَرْض} أَمْر إبَاحَة {وَابْتَغُوا} اُطْلُبُوا الرِّزْق {مِنْ فَضْل اللَّه وَاذْكُرُوا اللَّه} ذِكْرًا {كَثِيرًا لَعَلَّكُمْ تُفْلِحُونَ} تَفُوزُونَ كَانَ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَخْطُب يَوْم الْجُمُعَة فَقَدِمَتْ عِير وَضُرِبَ لِقُدُومِهَا الطَّبْل عَلَى الْعَادَة فَخَرَجَ لَهَا النَّاس مِنْ الْمَسْجِد غَيْر اثْنَيْ عَشَر رَجُلًا فَنَزَلَتْ وَإِذَا رَأَوْا تِجَارَةً أَوْ لَهْوًا انْفَضُّوا إِلَيْهَا وَتَرَكُوكَ قَائِمًا قُلْ مَا عِنْدَ اللَّهِ خَيْرٌ مِنَ اللَّهْوِ وَمِنَ التِّجَارَةِ وَاللَّهُ خَيْرُ الرَّازِقِينَ (11) {وَإِذَا رَأَوْا تِجَارَة أَوْ لَهْوًا انْفَضُّوا إلَيْهَا} أَيْ التِّجَارَة لِأَنَّهَا مَطْلُوبهمْ دُون اللَّهْو {وَتَرَكُوك} فِي الْخُطْبَة {قَائِمًا قُلْ مَا عِنْد اللَّه} مِنْ الثَّوَاب {خَيْر} لِلَّذِينَ آمَنُوا {مِنْ اللَّهْو وَمِنْ التِّجَارَة وَاَللَّه خَيْر الرَّازِقِينَ} يُقَال كُلّ إنْسَان يَرْزُق عَائِلَته أَيْ مِنْ رِزْق اللَّه تعالى 63 سورة المنافقون إِذَا جَاءَكَ الْمُنَافِقُونَ قَالُوا نَشْهَدُ إِنَّكَ لَرَسُولُ اللَّهِ وَاللَّهُ يَعْلَمُ إِنَّكَ لَرَسُولُهُ وَاللَّهُ يَشْهَدُ إِنَّ الْمُنَافِقِينَ لَكَاذِبُونَ (1) {إذَا جَاءَك الْمُنَافِقُونَ قَالُوا} بِأَلْسِنَتِهِمْ عَلَى خِلَاف مَا فِي قُلُوبهمْ {نَشْهَد إنَّك لَرَسُول اللَّه وَاَللَّه يَعْلَم إنَّك لَرَسُوله وَاَللَّه يَشْهَد} يَعْلَم {إنَّ الْمُنَافِقِينَ لَكَاذِبُونَ} فِيمَا أَضْمَرُوهُ مُخَالِفًا لِمَا قالوه اتَّخَذُوا أَيْمَانَهُمْ جُنَّةً فَصَدُّوا عَنْ سَبِيلِ اللَّهِ إِنَّهُمْ سَاءَ مَا كَانُوا يَعْمَلُونَ (2) {اتَّخَذُوا أَيْمَانهمْ جُنَّة} سُتْرَة عَلَى أَمْوَالهمْ وَدِمَائِهِمْ {فَصَدُّوا} بِهَا {عَنْ سَبِيل اللَّه} أَيْ عَنْ الجهاد فيهم {إنهم ساء ما كانوا يعملون} ذَلِكَ بِأَنَّهُمْ آمَنُوا ثُمَّ كَفَرُوا فَطُبِعَ عَلَى قُلُوبِهِمْ فَهُمْ لَا يَفْقَهُونَ (3) {ذَلِكَ} أَيْ سُوء عَمَلهمْ {بِأَنَّهُمْ آمَنُوا} بِاللِّسَانِ {ثُمَّ كَفَرُوا} بِالْقَلْبِ أَيْ اسْتَمَرُّوا عَلَى كُفْرهمْ بِهِ {فَطُبِعَ} خُتِمَ {عَلَى قُلُوبهمْ} بِالْكُفْرِ {فَهُمْ لَا يَفْقُهُونَ} الْإِيمَان وَإِذَا رَأَيْتَهُمْ تُعْجِبُكَ أَجْسَامُهُمْ وَإِنْ يَقُولُوا تَسْمَعْ لِقَوْلِهِمْ كَأَنَّهُمْ خُشُبٌ مُسَنَّدَةٌ يَحْسَبُونَ كُلَّ صَيْحَةٍ عَلَيْهِمْ هُمُ الْعَدُوُّ فَاحْذَرْهُمْ قَاتَلَهُمُ اللَّهُ أَنَّى يُؤْفَكُونَ (4) {وَإِذَا رَأَيْتهمْ تُعْجِبك أَجْسَامهمْ} لِجَمَالِهَا {وَإِنْ يَقُولُوا تَسْمَع لِقَوْلِهِمْ} لِفَصَاحَتِهِ {كَأَنَّهُمْ} مِنْ عِظَم أَجْسَامهمْ فِي تَرْك التَّفَهُّم {خُشْب} بِسُكُونِ الشِّين وَضَمّهَا {مُسَنَّدَة} مُمَالَة إلَى الْجِدَار {يَحْسَبُونَ كُلّ صَيْحَة} تُصَاح كَنِدَاءٍ فِي الْعَسْكَر وَإِنْشَاد ضَالَّة {عَلَيْهِمْ} لِمَا فِي قُلُوبهمْ مِنْ الرُّعْب أَنْ يَنْزِل فِيهِمْ مَا يُبِيح دِمَاءَهُمْ {هُمْ الْعَدُوّ فَاحْذَرْهُمْ} فَإِنَّهُمْ يُفْشُونَ سِرّك لِلْكُفَّارِ {قَاتَلَهُمْ اللَّه} أَهْلَكَهُمْ {أَنَّى يُؤْفَكُونَ} كَيْفَ يُصْرَفُونَ عَنْ الْإِيمَان بَعْد قيام البرهان وَإِذَا قِيلَ لَهُمْ تَعَالَوْا يَسْتَغْفِرْ لَكُمْ رَسُولُ اللَّهِ لَوَّوْا رُءُوسَهُمْ وَرَأَيْتَهُمْ يَصُدُّونَ وَهُمْ مُسْتَكْبِرُونَ (5) {وَإِذَا قِيلَ لَهُمْ تَعَالَوْا} مُعْتَذِرِينَ {يَسْتَغْفِر لَكُمْ رسول الله لووا} بالتشديد والتخفيف عطفوا {رؤوسهم ورأيتهم يصدون} يعرضون عن ذلك {وهم مستكبرون} سَوَاءٌ عَلَيْهِمْ أَسْتَغْفَرْتَ لَهُمْ أَمْ لَمْ تَسْتَغْفِرْ لَهُمْ لَنْ يَغْفِرَ اللَّهُ لَهُمْ إِنَّ اللَّهَ لَا يَهْدِي الْقَوْمَ الْفَاسِقِينَ (6) {سَوَاء عَلَيْهِمْ أَسْتَغْفَرْت لَهُمْ} اُسْتُغْنِيَ بِهَمْزَةِ الِاسْتِفْهَام عن همزة الوصل {أم لم تستغفر لهم لن يغفر الله لهم إن الله لا يهدي القوم الفاسقين هُمُ الَّذِينَ يَقُولُونَ لَا تُنْفِقُوا عَلَى مَنْ عِنْدَ رَسُولِ اللَّهِ حَتَّى يَنْفَضُّوا وَلِلَّهِ خَزَائِنُ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ وَلَكِنَّ الْمُنَافِقِينَ لَا يَفْقَهُونَ (7) {هُمْ الَّذِينَ يَقُولُونَ} لِأَصْحَابِهِمْ مِنْ الْأَنْصَار {لَا تُنْفِقُوا عَلَى مَنْ عِنْد رَسُول اللَّه} مِنْ الْمُهَاجِرِينَ {حَتَّى يَنْفَضُّوا} يَتَفَرَّقُوا عَنْهُ {وَلِلَّهِ خَزَائِن السَّمَاوَات وَالْأَرْض} بِالرِّزْقِ فَهُوَ الرَّازِق لِلْمُهَاجِرِينَ وَغَيْرهمْ {ولكن المنافقين لا يفقهون} يَقُولُونَ لَئِنْ رَجَعْنَا إِلَى الْمَدِينَةِ لَيُخْرِجَنَّ الْأَعَزُّ مِنْهَا الْأَذَلَّ وَلِلَّهِ الْعِزَّةُ وَلِرَسُولِهِ وَلِلْمُؤْمِنِينَ وَلَكِنَّ الْمُنَافِقِينَ لَا يَعْلَمُونَ (8) {يَقُولُونَ لَئِنْ رَجَعْنَا} أَيْ مِنْ غَزْوَة بَنِي الْمُصْطَلِق {إلَى الْمَدِينَة لَيُخْرِجَن الْأَعَزّ} عَنَوْا بِهِ أَنْفُسهمْ {مِنْهَا الْأَذَلّ} عَنَوْا بِهِ الْمُؤْمِنِينَ {وَلِلَّهِ الْعِزَّة} الْغَلَبَة {وَلِرَسُولِهِ وَلِلْمُؤْمِنِينَ وَلَكِنَّ الْمُنَافِقِينَ لَا يعلمون} ذلك يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لَا تُلْهِكُمْ أَمْوَالُكُمْ وَلَا أَوْلَادُكُمْ عَنْ ذِكْرِ اللَّهِ وَمَنْ يَفْعَلْ ذَلِكَ فَأُولَئِكَ هُمُ الْخَاسِرُونَ (9) {يَا أَيّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لَا تُلْهِكُمْ} تَشْغَلكُمْ {أَمْوَالكُمْ وَلَا أَوْلَادكُمْ عَنْ ذِكْر اللَّه} الصَّلَوَات الخمس {ومن يفعل ذلك فأولئك هم الخاسرون} وَأَنْفِقُوا مِنْ مَا رَزَقْنَاكُمْ مِنْ قَبْلِ أَنْ يَأْتِيَ أَحَدَكُمُ الْمَوْتُ فَيَقُولَ رَبِّ لَوْلَا أَخَّرْتَنِي إِلَى أَجَلٍ قَرِيبٍ فَأَصَّدَّقَ وَأَكُنْ مِنَ الصَّالِحِينَ (10) {وَأَنْفِقُوا} فِي الزَّكَاة {مِمَّا رَزَقْنَاكُمْ مِنْ قَبْل أَنْ يَأْتِي أَحَدكُمْ الْمَوْت فَيَقُول رَبّ لَوْلَا} بِمَعْنَى هَلَّا أَوْ لَا زَائِدَة وَلَوْ لِلتَّمَنِّي {أَخَّرْتنِي إلَى أَجَل قَرِيب فَأَصَّدَّق} بِإِدْغَامِ التَّاء فِي الْأَصْل فِي الصَّاد أَتَصَدَّق بِالزَّكَاةِ {وَأَكُنْ من الصالحين} بأن أحج قال بن عَبَّاس رَضِيَ اللَّه عَنْهُمَا مَا قَصَّرَ أَحَد فِي الزَّكَاة وَالْحَجّ إلَّا سَأَلَ الرَّجْعَة عِنْد الموت وَلَنْ يُؤَخِّرَ اللَّهُ نَفْسًا إِذَا جَاءَ أَجَلُهَا وَاللَّهُ خَبِيرٌ بِمَا تَعْمَلُونَ (11) {وَلَنْ يُؤَخِّر اللَّه نَفْسًا إذَا جَاءَ أَجَلهَا وَاَللَّه خَبِير بِمَا تَعْمَلُونَ} بِالتَّاءِ وَالْيَاء 64 سُورَة التغابن يُسَبِّحُ لِلَّهِ مَا فِي السَّمَاوَاتِ وَمَا فِي الْأَرْضِ لَهُ الْمُلْكُ وَلَهُ الْحَمْدُ وَهُوَ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ (1) {يُسَبِّح لِلَّهِ مَا فِي السَّمَاوَاتِ وَمَا فِي الْأَرْض} يُنَزِّههُ فَاللَّام زَائِدَة وَأَتَى بِمَا دُون من تغليبا للأكثر {له الملك وله الحمد وهو على كل شيء قدير} هُوَ الَّذِي خَلَقَكُمْ فَمِنْكُمْ كَافِرٌ وَمِنْكُمْ مُؤْمِنٌ وَاللَّهُ بِمَا تَعْمَلُونَ بَصِيرٌ (2) {هُوَ الَّذِي خَلَقَكُمْ فَمِنْكُمْ كَافِر وَمِنْكُمْ مُؤْمِن} فِي أَصْلِ الْخِلْقَة ثُمَّ يُمِيتكُمْ وَيُعِيدكُمْ عَلَى ذلك {والله بما تعملون بصير} خَلَقَ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضَ بِالْحَقِّ وَصَوَّرَكُمْ فَأَحْسَنَ صُوَرَكُمْ وَإِلَيْهِ الْمَصِيرُ (3) {خلق السماوات وَالْأَرْض بِالْحَقِّ وَصَوَّرَكُمْ فَأَحْسَنَ صُوَركُمْ} إذْ جَعَلَ شكل الآدمي أحسن الأشكال {وإليه المصير} يَعْلَمُ مَا فِي السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ وَيَعْلَمُ مَا تُسِرُّونَ وَمَا تُعْلِنُونَ وَاللَّهُ عَلِيمٌ بِذَاتِ الصُّدُورِ (4) {يعلم ما في السماوات وَالْأَرْض وَيَعْلَم مَا تُسِرُّونَ وَمَا تُعْلِنُونَ وَاَللَّه عَلِيم بِذَاتِ الصُّدُور} بِمَا فِيهَا مِنْ الْأَسْرَار والمعتقدات أَلَمْ يَأْتِكُمْ نَبَأُ الَّذِينَ كَفَرُوا مِنْ قَبْلُ فَذَاقُوا وَبَالَ أَمْرِهِمْ وَلَهُمْ عَذَابٌ أَلِيمٌ (5) {أَلَمْ يَأْتِكُمْ} يَا كُفَّار مَكَّة {نَبَأ} خَبَر {الَّذِينَ كَفَرُوا مِنْ قَبْل فَذَاقُوا وَبَال أَمْرهمْ} عُقُوبَة الْكُفْر فِي الدُّنْيَا {وَلَهُمْ} فِي الْآخِرَة {عَذَاب أَلِيم} مُؤْلِم ذَلِكَ بِأَنَّهُ كَانَتْ تَأْتِيهِمْ رُسُلُهُمْ بِالْبَيِّنَاتِ فَقَالُوا أَبَشَرٌ يَهْدُونَنَا فَكَفَرُوا وَتَوَلَّوْا وَاسْتَغْنَى اللَّهُ وَاللَّهُ غَنِيٌّ حَمِيدٌ (6) {ذَلِكَ} أَيْ عَذَاب الدُّنْيَا {بِأَنَّهُ} ضَمِير الشَّأْن {كَانَتْ تَأْتِيهِمْ رُسُلهمْ بِالْبَيِّنَاتِ} الْحُجَج الظَّاهِرَات عَلَى الْإِيمَان {فَقَالُوا أَبَشَر} أُرِيدَ بِهِ الْجِنْس {يَهْدُونَنَا فَكَفَرُوا وَتَوَلَّوْا} عَنْ الْإِيمَان {وَاسْتَغْنَى اللَّه} عَنْ إيمَانهمْ {وَاَللَّه غَنِيّ} عَنْ خَلْقه {حَمِيد} مَحْمُود في أفعاله زَعَمَ الَّذِينَ كَفَرُوا أَنْ لَنْ يُبْعَثُوا قُلْ بَلَى وَرَبِّي لَتُبْعَثُنَّ ثُمَّ لَتُنَبَّؤُنَّ بِمَا عَمِلْتُمْ وَذَلِكَ عَلَى اللَّهِ يَسِيرٌ (7) {زَعَمَ الَّذِينَ كَفَرُوا أَنْ} مُخَفَّفَة وَاسْمهَا مَحْذُوف أي أنهم {لن يبعثوا قل بلى وربي لتبعثن ثم لتنبؤن بما عملتم وذلك على الله يسير} فَآمِنُوا بِاللَّهِ وَرَسُولِهِ وَالنُّورِ الَّذِي أَنْزَلْنَا وَاللَّهُ بِمَا تَعْمَلُونَ خَبِيرٌ (8) {فآمنوا بالله ورسوله والنور} القرآن {الذي أنزلنا والله بما تعملون خبير} يَوْمَ يَجْمَعُكُمْ لِيَوْمِ الْجَمْعِ ذَلِكَ يَوْمُ التَّغَابُنِ وَمَنْ يُؤْمِنْ بِاللَّهِ وَيَعْمَلْ صَالِحًا يُكَفِّرْ عَنْهُ سَيِّئَاتِهِ وَيُدْخِلْهُ جَنَّاتٍ تَجْرِي مِنْ تَحْتِهَا الْأَنْهَارُ خَالِدِينَ فِيهَا أَبَدًا ذَلِكَ الْفَوْزُ الْعَظِيمُ (9) اذكر {يَوْم يَجْمَعكُمْ لِيَوْمِ الْجَمْع} يَوْم الْقِيَامَة {ذَلِكَ يَوْم التَّغَابُن} يَغْبِن الْمُؤْمِنُونَ الْكَافِرِينَ بِأَخْذِ مَنَازِلهمْ وَأَهْلِيهِمْ فِي الْجَنَّة لَوْ آمَنُوا {وَمَنْ يُؤْمِن بِاَللَّهِ وَيَعْمَل صَالِحًا يُكَفَّر عَنْهُ سَيِّئَاته وَيُدْخِلهُ} وفي قراءة بالنون في الفعلين {جَنَّات تَجْرِي مِنْ تَحْتهَا الْأَنْهَار خَالِدِينَ فِيهَا أبدا ذلك الفوز العظيم} وَالَّذِينَ كَفَرُوا وَكَذَّبُوا بِآيَاتِنَا أُولَئِكَ أَصْحَابُ النَّارِ خَالِدِينَ فِيهَا وَبِئْسَ الْمَصِيرُ (10) {وَاَلَّذِينَ كَفَرُوا وَكَذَّبُوا بِآيَاتِنَا} الْقُرْآن {أُولَئِكَ أَصْحَاب النَّار خَالِدِينَ فِيهَا وَبِئْسَ الْمَصِير} هِيَ مَا أَصَابَ مِنْ مُصِيبَةٍ إِلَّا بِإِذْنِ اللَّهِ وَمَنْ يُؤْمِنْ بِاللَّهِ يَهْدِ قَلْبَهُ وَاللَّهُ بِكُلِّ شَيْءٍ عَلِيمٌ (11) {مَا أَصَابَ مِنْ مُصِيبَة إلَّا بِإِذْنِ اللَّه} بِقَضَائِهِ {وَمَنْ يُؤْمِن بِاَللَّهِ} فِي قَوْله إنَّ المصيبة بقضائه {يهد قلبه} للصبر عليها {والله بكل شيء عليم} وَأَطِيعُوا اللَّهَ وَأَطِيعُوا الرَّسُولَ فَإِنْ تَوَلَّيْتُمْ فَإِنَّمَا عَلَى رَسُولِنَا الْبَلَاغُ الْمُبِينُ (12) {وَأَطِيعُوا اللَّه وَأَطِيعُوا الرَّسُول فَإِنْ تَوَلَّيْتُمْ فَإِنَّمَا على رسولنا البلاغ المبين} البين اللَّهُ لَا إِلَهَ إِلَّا هُوَ وَعَلَى اللَّهِ فَلْيَتَوَكَّلِ الْمُؤْمِنُونَ (13) {الله لا إله إلا هو وعلى الله فليتوكل المؤمنون} يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِنَّ مِنْ أَزْوَاجِكُمْ وَأَوْلَادِكُمْ عَدُوًّا لَكُمْ فَاحْذَرُوهُمْ وَإِنْ تَعْفُوا وَتَصْفَحُوا وَتَغْفِرُوا فَإِنَّ اللَّهَ غَفُورٌ رَحِيمٌ (14) {يَا أَيّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إنَّ مِنْ أَزْوَاجكُمْ وَأَوْلَادكُمْ عَدُوًّا لَكُمْ فَاحْذَرُوهُمْ} أَنْ تُطِيعُوهُمْ فِي التَّخَلُّف عَنْ الْخَيْر كَالْجِهَادِ وَالْهِجْرَة فَإِنَّ سَبَب نُزُول الْآيَة الْإِطَاعَة فِي ذَلِكَ {وَإِنْ تَعْفُوا} عَنْهُمْ فِي تَثْبِيطهمْ إيَّاكُمْ عَنْ ذَلِكَ الْخَيْر معتلين بمشقة فراقكم عليهم {وتصفحوا وتغفروا فإن الله غفور رحيم} إِنَّمَا أَمْوَالُكُمْ وَأَوْلَادُكُمْ فِتْنَةٌ وَاللَّهُ عِنْدَهُ أَجْرٌ عَظِيمٌ (15) {إنَّمَا أَمْوَالكُمْ وَأَوْلَادكُمْ فِتْنَة} لَكُمْ شَاغِلَة عَنْ أُمُور الْآخِرَة {وَاَللَّه عِنْده أَجْر عَظِيم} فَلَا تَفُوتُوهُ بِاشْتِغَالِكُمْ بِالْأَمْوَالِ وَالْأَوْلَاد فَاتَّقُوا اللَّهَ مَا اسْتَطَعْتُمْ وَاسْمَعُوا وَأَطِيعُوا وَأَنْفِقُوا خَيْرًا لِأَنْفُسِكُمْ وَمَنْ يُوقَ شُحَّ نَفْسِهِ فَأُولَئِكَ هُمُ الْمُفْلِحُونَ (16) {فَاتَّقُوا اللَّه مَا اسْتَطَعْتُمْ} نَاسِخَة لِقَوْلِهِ {اتَّقُوا اللَّه حَقّ تُقَاته} {وَاسْمَعُوا} مَا أُمِرْتُمْ بِهِ سماع قبول {وأطيعوا الله وَأَنْفِقُوا} فِي الطَّاعَة {خَيْرًا لِأَنْفُسِكُمْ} خَبَر يَكُنْ مُقَدَّرَة جَوَاب الْأَمْر {وَمَنْ يُوقَ شُحّ نَفْسه فَأُولَئِكَ هُمْ الْمُفْلِحُونَ} الْفَائِزُونَ إِنْ تُقْرِضُوا اللَّهَ قَرْضًا حَسَنًا يُضَاعِفْهُ لَكُمْ وَيَغْفِرْ لَكُمْ وَاللَّهُ شَكُورٌ حَلِيمٌ (17) {إنْ تُقْرِضُوا اللَّه قَرْضًا حَسَنًا} بِأَنْ تَتَصَدَّقُوا عَنْ طِيب قَلْب {يُضَاعِفهُ لَكُمْ} وَفِي قِرَاءَة يُضَعِّفهُ بِالتَّشْدِيدِ بِالْوَاحِدَةِ عَشْرًا إلَى سَبْعمِائَةٍ وَأَكْثَر {وَيَغْفِر لَكُمْ} مَا يَشَاء {وَاَللَّه شَكُور} مُجَازٍ عَلَى الطَّاعَة {حَلِيم} فِي الْعِقَاب عَلَى الْمَعْصِيَة عَالِمُ الْغَيْبِ وَالشَّهَادَةِ الْعَزِيزُ الْحَكِيمُ (18) {عَالِم الْغَيْب} السِّرّ {وَالشَّهَادَة} الْعَلَانِيَة {الْعَزِيز} فِي ملكه {الحكيم} في صنعه 65 سورة الطلاق يَاأَيُّهَا النَّبِيُّ إِذَا طَلَّقْتُمُ النِّسَاءَ فَطَلِّقُوهُنَّ لِعِدَّتِهِنَّ وَأَحْصُوا الْعِدَّةَ وَاتَّقُوا اللَّهَ رَبَّكُمْ لَا تُخْرِجُوهُنَّ مِنْ بُيُوتِهِنَّ وَلَا يَخْرُجْنَ إِلَّا أَنْ يَأْتِينَ بِفَاحِشَةٍ مُبَيِّنَةٍ وَتِلْكَ حُدُودُ اللَّهِ وَمَنْ يَتَعَدَّ حُدُودَ اللَّهِ فَقَدْ ظَلَمَ نَفْسَهُ لَا تَدْرِي لَعَلَّ اللَّهَ يُحْدِثُ بَعْدَ ذَلِكَ أَمْرًا (1) {يَا أَيّهَا النَّبِيّ} الْمُرَاد أُمَّته بِقَرِينَةِ مَا بَعْده أَوْ قُلْ لَهُمْ {إذَا طَلَّقْتُمْ النِّسَاء} أَيْ أَرَدْتُمْ الطَّلَاق {فَطَلِّقُوهُنَّ لِعِدَّتِهِنَّ} لِأَوَّلِهَا بِأَنْ يَكُون الطَّلَاق فِي طُهْر لَمْ تُمَسَّ فِيهِ لِتَفْسِيرِهِ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بِذَلِكَ رَوَاهُ الشَّيْخَانِ {وَأَحْصُوا الْعِدَّة} احْفَظُوهَا لِتُرَاجِعُوا قَبْل فَرَاغهَا {وَاتَّقُوا اللَّه رَبّكُمْ} أَطِيعُوهُ فِي أَمْره وَنَهْيه {لَا تُخْرِجُوهُنَّ مِنْ بُيُوتهنَّ وَلَا يَخْرُجْنَ} مِنْهَا حَتَّى تَنْقَضِي عِدَّتهنَّ {إلَّا أَنْ يَأْتِينَ بِفَاحِشَةٍ} زِنَا {مُبَيَّنَة} بِفَتْحِ الْيَاء وَكَسْرهَا بُيِّنَتْ أَوْ بَيِّنَة فَيَخْرُجْنَ لِإِقَامَةِ الْحَدّ عَلَيْهِنَّ {وَتِلْكَ} الْمَذْكُورَات {حُدُود اللَّه وَمَنْ يَتَعَدَّ حُدُود اللَّه فَقَدْ ظَلَمَ نَفْسه لَا تَدْرِي لَعَلَّ اللَّه يُحْدِث بَعْد ذَلِكَ} الطَّلَاق {أَمْرًا} مُرَاجَعَة فِيمَا إذَا كَانَ وَاحِدَة أَوْ اثْنَتَيْنِ فَإِذَا بَلَغْنَ أَجَلَهُنَّ فَأَمْسِكُوهُنَّ بِمَعْرُوفٍ أَوْ فَارِقُوهُنَّ بِمَعْرُوفٍ وَأَشْهِدُوا ذَوَيْ عَدْلٍ مِنْكُمْ وَأَقِيمُوا الشَّهَادَةَ لِلَّهِ ذَلِكُمْ يُوعَظُ بِهِ مَنْ كَانَ يُؤْمِنُ بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الْآخِرِ وَمَنْ يَتَّقِ اللَّهَ يَجْعَلْ لَهُ مَخْرَجًا (2) {فَإِذَا بَلَغْنَ أَجَلهنَّ} قَارَبْنَ انْقِضَاء عِدَّتهنَّ {فَأَمْسِكُوهُنَّ} بِأَنْ تُرَاجِعُوهُنَّ {بِمَعْرُوفٍ} مِنْ غَيْر ضِرَار {أَوْ فَارِقُوهُنَّ بِمَعْرُوفٍ} اُتْرُكُوهُنَّ حَتَّى تَنْقَضِي عِدَّتهنَّ وَلَا تُضَارُّوهُنَّ بِالْمُرَاجَعَةِ {وَأَشْهِدُوا ذَوَيْ عَدْل مِنْكُمْ} عَلَى الْمُرَاجَعَة أَوْ الْفِرَاق {وَأَقِيمُوا الشَّهَادَة لِلَّهِ} لَا لِلْمَشْهُودِ عَلَيْهِ أَوْ لَهُ {ذَلِكُمْ يُوعَظ بِهِ مَنْ كَانَ يُؤْمِن بِاَللَّهِ وَالْيَوْم الْآخِر وَمَنْ يَتَّقِ اللَّه يَجْعَل لَهُ مَخْرَجًا} مِنْ كَرْب الدنيا والآخرة وَيَرْزُقْهُ مِنْ حَيْثُ لَا يَحْتَسِبُ وَمَنْ يَتَوَكَّلْ عَلَى اللَّهِ فَهُوَ حَسْبُهُ إِنَّ اللَّهَ بَالِغُ أَمْرِهِ قَدْ جَعَلَ اللَّهُ لِكُلِّ شَيْءٍ قَدْرًا (3) {وَيَرْزُقهُ مِنْ حَيْثُ لَا يَحْتَسِب} يَخْطِر بِبَالِهِ {وَمَنْ يَتَوَكَّل عَلَى اللَّه} فِي أُمُوره {فَهُوَ حَسْبه} كَافِيه {إنَّ اللَّه بَالِغ أَمْره} مُرَاده وفي قراءة بالإضافة {قَدْ جَعَلَ اللَّه لِكُلِّ شَيْء} كَرِخَاءٍ وَشِدَّة {قدرا ميقاتا} وَاللَّائِي يَئِسْنَ مِنَ الْمَحِيضِ مِنْ نِسَائِكُمْ إِنِ ارْتَبْتُمْ فَعِدَّتُهُنَّ ثَلَاثَةُ أَشْهُرٍ وَاللَّائِي لَمْ يَحِضْنَ وَأُولَاتُ الْأَحْمَالِ أَجَلُهُنَّ أَنْ يَضَعْنَ حَمْلَهُنَّ وَمَنْ يَتَّقِ اللَّهَ يَجْعَلْ لَهُ مِنْ أَمْرِهِ يُسْرًا (4) {وَاَللَّائِي} بِهَمْزَةٍ وَيَاء وَبِلَا يَاء فِي الْمَوْضِعَيْنِ {يَئِسْنَ مِنْ الْمَحِيض} بِمَعْنَى الْحَيْض {مِنْ نِسَائِكُمْ إنْ ارْتَبْتُمْ} شَكَكْتُمْ فِي عِدَّتهنَّ {فَعِدَّتهنَّ ثَلَاثَة أَشْهُر وَاَللَّائِي لَمْ يَحِضْنَ} لِصِغَرِهِنَّ فَعِدَّتهنَّ ثَلَاثَة أَشْهُر وَالْمَسْأَلَتَانِ فِي غَيْر الْمُتَوَفَّى عَنْهُنَّ أَزْوَاجهنَّ أَمَّا هُنَّ فَعِدَّتهنَّ مَا فِي آيَة يَتَرَبَّصْنَ بِأَنْفُسِهِنَّ أَرْبَعَة أَشْهُر وَعَشْرًا {وَأُولَات الْأَحْمَال أَجَلهنَّ} انْقِضَاء عِدَّتهنَّ مُطَلَّقَات أَوْ مُتَوَفَّى عَنْهُنَّ أَزْوَاجهنَّ {أَنْ يَضَعْنَ حَمْلهنَّ وَمَنْ يَتَّقِ اللَّه يَجْعَل لَهُ مِنْ أَمْره يُسْرًا} فِي الدُّنْيَا وَالْآخِرَة ذَلِكَ أَمْرُ اللَّهِ أَنْزَلَهُ إِلَيْكُمْ وَمَنْ يَتَّقِ اللَّهَ يُكَفِّرْ عَنْهُ سَيِّئَاتِهِ وَيُعْظِمْ لَهُ أَجْرًا (5) {ذَلِكَ} الْمَذْكُور فِي الْعِدَّة {أَمْر اللَّه} حُكْمه {أنزله إليكم ومن يتق الله يكفر عنه سيئاته ويعظم له أجرا أَسْكِنُوهُنَّ مِنْ حَيْثُ سَكَنْتُمْ مِنْ وُجْدِكُمْ وَلَا تُضَارُّوهُنَّ لِتُضَيِّقُوا عَلَيْهِنَّ وَإِنْ كُنَّ أُولَاتِ حَمْلٍ فَأَنْفِقُوا عَلَيْهِنَّ حَتَّى يَضَعْنَ حَمْلَهُنَّ فَإِنْ أَرْضَعْنَ لَكُمْ فَآتُوهُنَّ أُجُورَهُنَّ وَأْتَمِرُوا بَيْنَكُمْ بِمَعْرُوفٍ وَإِنْ تَعَاسَرْتُمْ فَسَتُرْضِعُ لَهُ أُخْرَى (6) {أَسْكِنُوهُنَّ} أَيْ الْمُطَلَّقَات {مِنْ حَيْثُ سَكَنْتُمْ} أَيْ بَعْض مَسَاكِنكُمْ {مِنْ وُجْدكُمْ} أَيْ سِعَتكُمْ عَطْف بَيَان أَوْ بَدَل مِمَّا قَبْله بِإِعَادَةِ الْجَار وَتَقْدِير مُضَاف أَيْ أَمْكِنَة سَعَتكُمْ لَا مَا دُونهَا {وَلَا تُضَارُّوهُنَّ لِتُضَيِّقُوا عَلَيْهِنَّ} الْمَسَاكِن فَيَحْتَجْنَ إلَى الْخُرُوج أَوْ النَّفَقَة فَيَفْتَدِينَ مِنْكُمْ {وَإِنْ كُنَّ أُولَات حَمْل فَأَنْفِقُوا عَلَيْهِنَّ حَتَّى يَضَعْنَ حَمْلهنَّ فَإِنْ أَرْضَعْنَ لَكُمْ} أَوْلَادكُمْ مِنْهُنَّ {فَآتُوهُنَّ أُجُورهنَّ} عَلَى الْإِرْضَاع {وَأَتْمِرُوا بَيْنكُمْ} وَبَيْنهنَّ {بِمَعْرُوفٍ} بِجَمِيلٍ فِي حَقّ الْأَوْلَاد بِالتَّوَافُقِ عَلَى أَجْر مَعْلُوم عَلَى الْإِرْضَاع {وَإِنْ تَعَاسَرْتُمْ} تَضَايَقْتُمْ فِي الْإِرْضَاع فَامْتَنَعَ الْأَب مِنْ الْأُجْرَة وَالْأُمّ مِنْ فِعْله {فَسَتُرْضِعُ لَهُ} لِلْأَبِ {أُخْرَى} وَلَا تُكْرَه الْأُمّ عَلَى إرْضَاعه لِيُنْفِقْ ذُو سَعَةٍ مِنْ سَعَتِهِ وَمَنْ قُدِرَ عَلَيْهِ رِزْقُهُ فَلْيُنْفِقْ مِمَّا آتَاهُ اللَّهُ لَا يُكَلِّفُ اللَّهُ نَفْسًا إِلَّا مَا آتَاهَا سَيَجْعَلُ اللَّهُ بَعْدَ عُسْرٍ يُسْرًا (7) {لِيُنْفِق} عَلَى الْمُطَلَّقَات وَالْمُرْضِعَات {ذُو سَعَة مِنْ سَعَته وَمَنْ قُدِرَ} ضُيِّقَ {عَلَيْهِ رِزْقه فَلْيُنْفِقْ مِمَّا آتَاهُ} أَعْطَاهُ {اللَّه} عَلَى قَدْره {لَا يُكَلِّف اللَّه نَفْسًا إلَّا مَا آتَاهَا سَيَجْعَلُ اللَّه بَعْد عُسْر يُسْرًا} وَقَدْ جَعَلَهُ بِالْفُتُوحِ وَكَأَيِّنْ مِنْ قَرْيَةٍ عَتَتْ عَنْ أَمْرِ رَبِّهَا وَرُسُلِهِ فَحَاسَبْنَاهَا حِسَابًا شَدِيدًا وَعَذَّبْنَاهَا عَذَابًا نُكْرًا (8) {وَكَأَيِّنْ} هِيَ كَاف الْجَرّ دَخَلَتْ عَلَى أَيْ بِمَعْنَى كَمْ {مِنْ قَرْيَة} أَيْ وَكَثِير مِنْ الْقُرَى {عَتَتْ} عَصَتْ يَعْنِي أَهْلهَا {عَنْ أَمْر رَبّهَا وَرُسُله فَحَاسَبْنَاهَا} فِي الْآخِرَة وَإِنْ لَمْ تَجِئْ لِتَحَقُّقِ وُقُوعهَا {حِسَابًا شَدِيدًا وَعَذَّبْنَاهَا عَذَابًا نُكْرًا} بِسُكُونِ الْكَاف وَضَمّهَا فَظِيعًا وَهُوَ عَذَاب النار فَذَاقَتْ وَبَالَ أَمْرِهَا وَكَانَ عَاقِبَةُ أَمْرِهَا خُسْرًا (9) {فَذَاقَتْ وَبَال أَمْرهَا} عُقُوبَته {وَكَانَ عَاقِبَة أَمْرهَا خُسْرًا} خَسَارًا وَهَلَاكًا أَعَدَّ اللَّهُ لَهُمْ عَذَابًا شَدِيدًا فَاتَّقُوا اللَّهَ يَاأُولِي الْأَلْبَابِ الَّذِينَ آمَنُوا قَدْ أَنْزَلَ اللَّهُ إِلَيْكُمْ ذِكْرًا (10) {أَعَدَّ اللَّه لَهُمْ عَذَابًا شَدِيدًا} تَكْرِير الْوَعِيد تَوْكِيد {فَاتَّقُوا اللَّه يَا أُولِي الْأَلْبَاب} أَصْحَاب الْعُقُول {الَّذِينَ آمَنُوا} نَعْت لِلْمُنَادَى أَوْ بَيَان لَهُ {قَدْ أَنَزَلَ اللَّه إلَيْكُمْ ذِكْرًا} هُوَ القرآن رَسُولًا يَتْلُو عَلَيْكُمْ آيَاتِ اللَّهِ مُبَيِّنَاتٍ لِيُخْرِجَ الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ مِنَ الظُّلُمَاتِ إِلَى النُّورِ وَمَنْ يُؤْمِنْ بِاللَّهِ وَيَعْمَلْ صَالِحًا يُدْخِلْهُ جَنَّاتٍ تَجْرِي مِنْ تَحْتِهَا الْأَنْهَارُ خَالِدِينَ فِيهَا أَبَدًا قَدْ أَحْسَنَ اللَّهُ لَهُ رِزْقًا (11) {رَسُولًا} أَيْ مُحَمَّدًا صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ منصوب بفعل مقدر أي وأرسل {يتلوا عَلَيْكُمْ آيَات اللَّه مُبَيَّنَات} بِفَتْحِ الْيَاء وَكَسْرهَا كَمَا تَقَدَّمَ {لِيُخْرِج الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَات} بَعْد مَجِيء الذِّكْر وَالرَّسُول {مِنْ الظُّلُمَات} الْكُفْر الَّذِي كَانُوا عَلَيْهِ {إلَى النُّور} الْإِيمَان الَّذِي قَامَ بِهِمْ بَعْد الْكُفْر {وَمَنْ يُؤْمِن بِاَللَّهِ وَيَعْمَل صَالِحًا يُدْخِلهُ} وَفِي قِرَاءَة بِالنُّونِ {جَنَّات تَجْرِي مِنْ تَحْتهَا الْأَنْهَار خَالِدِينَ فِيهَا أَبَدًا قَدْ أَحْسَنَ اللَّه لَهُ رِزْقًا} هُوَ رِزْق الْجَنَّة الَّتِي لَا يَنْقَطِع نَعِيمهَا اللَّهُ الَّذِي خَلَقَ سَبْعَ سَمَاوَاتٍ وَمِنَ الْأَرْضِ مِثْلَهُنَّ يَتَنَزَّلُ الْأَمْرُ بَيْنَهُنَّ لِتَعْلَمُوا أَنَّ اللَّهَ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ وَأَنَّ اللَّهَ قَدْ أَحَاطَ بِكُلِّ شَيْءٍ عِلْمًا (12) {اللَّه الَّذِي خَلَقَ سَبْع سَمَاوَات وَمِنْ الْأَرْض مِثْلهنَّ} يَعْنِي سَبْع أَرَضِينَ {يَتَنَزَّل الْأَمْر} الْوَحْي {بَيْنهنَّ} بَيْن السَّمَاوَات وَالْأَرْض يَنْزِل بِهِ جِبْرِيل مِنْ السَّمَاء السَّابِعَة إلَى الْأَرْض السَّابِعَة {لِتَعْلَمُوا} مُتَعَلِّق بِمَحْذُوفٍ أَيْ أَعْلَمَكُمْ بِذَلِكَ الْخَلْق وَالتَّنْزِيل {إن الله على كل شيء قدير وأن الله قد أحاط بكل شيء علما} 66 سورة التحريم يَاأَيُّهَا النَّبِيُّ لِمَ تُحَرِّمُ مَا أَحَلَّ اللَّهُ لَكَ تَبْتَغِي مَرْضَاتَ أَزْوَاجِكَ وَاللَّهُ غَفُورٌ رَحِيمٌ (1) {يَا أَيّهَا النَّبِيّ لِمَ تُحَرِّم مَا أَحَلَّ اللَّه لَك} مِنْ أَمَتك مَارِيَة الْقِبْطِيَّة لَمَّا وَاقَعَهَا فِي بَيْت حَفْصَة وَكَانَتْ غَائِبَة فَجَاءَتْ وَشَقَّ عَلَيْهَا كَوْن ذَلِكَ فِي بَيْتهَا وَعَلَى فِرَاشهَا حَيْثُ قُلْت هِيَ حَرَام عَلَيَّ {تَبْتَغِي} بتحريمها {مرضات أَزْوَاجك} أَيْ رِضَاهُنَّ {وَاَللَّه غَفُور رَحِيم} غَفَرَ لَك هَذَا التَّحْرِيم قَدْ فَرَضَ اللَّهُ لَكُمْ تَحِلَّةَ أَيْمَانِكُمْ وَاللَّهُ مَوْلَاكُمْ وَهُوَ الْعَلِيمُ الْحَكِيمُ (2) {قَدْ فَرَضَ اللَّه} شَرَعَ {لَكُمْ تَحِلَّة أَيْمَانكُمْ} تَحْلِيلهَا بِالْكَفَّارَةِ الْمَذْكُورَة فِي سُورَة الْمَائِدَة وَمِنْ الْأَيْمَان تَحْرِيم الْأَمَة وَهَلْ كَفَّرَ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ مُقَاتِل أَعْتَقَ رَقَبَة فِي تَحْرِيم مَارِيَة وَقَالَ الْحَسَن لَمْ يُكَفِّر لِأَنَّهُ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مَغْفُور لَهُ {وَاَللَّه مولاكم} ناصركم {وهو العليم الحكيم وَإِذْ أَسَرَّ النَّبِيُّ إِلَى بَعْضِ أَزْوَاجِهِ حَدِيثًا فَلَمَّا نَبَّأَتْ بِهِ وَأَظْهَرَهُ اللَّهُ عَلَيْهِ عَرَّفَ بَعْضَهُ وَأَعْرَضَ عَنْ بَعْضٍ فَلَمَّا نَبَّأَهَا بِهِ قَالَتْ مَنْ أَنْبَأَكَ هَذَا قَالَ نَبَّأَنِيَ الْعَلِيمُ الْخَبِيرُ (3) {وَ} اذْكُرْ {إذْ أَسَرَّ النَّبِيّ إلَى بَعْض أَزْوَاجه} هِيَ حَفْصَة {حَدِيثًا} هُوَ تَحْرِيم مَارِيَة وَقَالَ لَهَا لَا تُفْشِيه {فَلَمَّا نَبَّأَتْ بِهِ} عَائِشَة ظَنًّا مِنْهَا أَنْ لَا حَرَج فِي ذَلِكَ {وَأَظْهَرَهُ اللَّه} أَطْلَعَهُ {عَلَيْهِ} عَلَى الْمُنَبَّأ بِهِ {عَرَّفَ بَعْضه} لِحَفْصَةَ {وَأَعْرَضَ عَنْ بَعْض} تَكَرُّمًا مِنْهُ {فَلَمَّا نَبَّأَهَا بِهِ قَالَتْ مَنْ أَنْبَأَك هَذَا قَالَ نَبَّأَنِي الْعَلِيم الْخَبِير} أَيْ الله إِنْ تَتُوبَا إِلَى اللَّهِ فَقَدْ صَغَتْ قُلُوبُكُمَا وَإِنْ تَظَاهَرَا عَلَيْهِ فَإِنَّ اللَّهَ هُوَ مَوْلَاهُ وَجِبْرِيلُ وَصَالِحُ الْمُؤْمِنِينَ وَالْمَلَائِكَةُ بَعْدَ ذَلِكَ ظَهِيرٌ (4) {إنْ تَتُوبَا} أَيْ حَفْصَة وَعَائِشَة {إلَى اللَّه فَقَدْ صَغَتْ قُلُوبكُمَا} مَالَتْ إلَى تَحْرِيم مَارِيَة أَيْ سَرَّكُمَا ذَلِكَ مَعَ كَرَاهَة النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ لَهُ وَذَلِكَ ذَنْب وَجَوَاب الشَّرْط مَحْذُوف أَيْ تَقَبُّلًا وَأَطْلَقَ قُلُوب عَلَى قَلْبَيْنِ وَلَمْ يُعَبِّر بِهِ لِاسْتِثْقَالِ الْجَمْع بَيْن تَثْنِيَتَيْنِ فِيمَا هُوَ كَالْكَلِمَةِ الْوَاحِدَة {وَإِنْ تَظَاهَرَا} بِإِدْغَامِ التَّاء الثَّانِيَة فِي الْأَصْل فِي الظَّاء وَفِي قِرَاءَة بِدُونِهَا تَتَعَاوَنَا {عَلَيْهِ} أَيْ النَّبِيّ فِيمَا يَكْرَههُ {فَإِنَّ اللَّه هُوَ} فَصْل {مَوْلَاهُ} نَاصِره {وَجِبْرِيل وَصَالِح الْمُؤْمِنِينَ} أَبُو بَكْر وَعُمَر رَضِيَ اللَّه عَنْهُمَا مَعْطُوف عَلَى مَحَلّ اسْم إنْ فَيَكُونُونَ نَاصِرِيهِ {وَالْمَلَائِكَة بَعْد ذَلِكَ} بَعْد نَصْر اللَّه وَالْمَذْكُورِينَ {ظَهِير} ظُهَرَاء أَعْوَان لَهُ فِي نَصْره عَلَيْكُمَا عَسَى رَبُّهُ إِنْ طَلَّقَكُنَّ أَنْ يُبْدِلَهُ أَزْوَاجًا خَيْرًا مِنْكُنَّ مُسْلِمَاتٍ مُؤْمِنَاتٍ قَانِتَاتٍ تَائِبَاتٍ عَابِدَاتٍ سَائِحَاتٍ ثَيِّبَاتٍ وَأَبْكَارًا (5) {عَسَى رَبّه إنْ طَلَّقَكُنَّ} أَيْ طَلَّقَ النَّبِيّ أَزْوَاجه {أَنْ يُبَدِّلهُ} بِالتَّشْدِيدِ وَالتَّخْفِيف {أَزْوَاجًا خَيْرًا مِنْكُنَّ} خَبَر عَسَى وَالْجُمْلَة جَوَاب الشَّرْط وَلَمْ يَقَع التَّبْدِيل لِعَدَمِ وُقُوع الشَّرْط {مُسْلِمَات} مُقِرَّات بِالْإِسْلَامِ {مُؤْمِنَات} مُخْلِصَات {قَانِتَات} مُطِيعَات {تَائِبَات عَابِدَات سائحات} صائمات أو مهاجرات {ثيبات وأبكارا} يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا قُوا أَنْفُسَكُمْ وَأَهْلِيكُمْ نَارًا وَقُودُهَا النَّاسُ وَالْحِجَارَةُ عَلَيْهَا مَلَائِكَةٌ غِلَاظٌ شِدَادٌ لَا يَعْصُونَ اللَّهَ مَا أَمَرَهُمْ وَيَفْعَلُونَ مَا يُؤْمَرُونَ (6) {يَا أَيّهَا الَّذِينَ آمَنُوا قُوا أَنْفُسكُمْ وَأَهْلِيكُمْ} بِالْحَمْلِ عَلَى طَاعَة اللَّه {نَارًا وَقُودهَا النَّاس} الْكُفَّار {وَالْحِجَارَة} كَأَصْنَامِهِمْ مِنْهَا يَعْنِي أَنَّهَا مُفْرِطَة الْحَرَارَة تَتَّقِد بِمَا ذُكِرَ لَا كَنَارِ الدُّنْيَا تَتَّقِد بِالْحَطَبِ وَنَحْوه {عَلَيْهَا مَلَائِكَة} خَزَنَتهَا عُدَّتهمْ تِسْعَة عَشَر كَمَا سَيَأْتِي فِي الْمُدَّثِّر {غِلَاظ} مِنْ غِلَظ الْقَلْب {شِدَاد} فِي الْبَطْش {لَا يَعْصُونَ اللَّه مَا أَمَرَهُمْ} بَدَل مِنْ الْجَلَالَة أَيْ لَا يَعْصُونَ أَمْر اللَّه {وَيَفْعَلُونَ مَا يُؤْمَرُونَ} تَأْكِيد وَالْآيَة تَخْوِيف لِلْمُؤْمِنِينَ عَنْ الِارْتِدَاد وَلِلْمُنَافِقِينَ الْمُؤْمِنِينَ بِأَلْسِنَتِهِمْ دُون قُلُوبهمْ يَاأَيُّهَا الَّذِينَ كَفَرُوا لَا تَعْتَذِرُوا الْيَوْمَ إِنَّمَا تُجْزَوْنَ مَا كُنْتُمْ تَعْمَلُونَ (7) {يَا أَيّهَا الَّذِينَ كَفَرُوا لَا تَعْتَذِرُوا الْيَوْم} يُقَال لَهُمْ ذَلِكَ عِنْد دُخُولهمْ النَّار أَيْ لِأَنَّهُ لَا يَنْفَعكُمْ {إنَّمَا تُجْزَوْنَ مَا كُنْتُمْ تَعْمَلُونَ} أَيْ جَزَاءَهُ يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا تُوبُوا إِلَى اللَّهِ تَوْبَةً نَصُوحًا عَسَى رَبُّكُمْ أَنْ يُكَفِّرَ عَنْكُمْ سَيِّئَاتِكُمْ وَيُدْخِلَكُمْ جَنَّاتٍ تَجْرِي مِنْ تَحْتِهَا الْأَنْهَارُ يَوْمَ لَا يُخْزِي اللَّهُ النَّبِيَّ وَالَّذِينَ آمَنُوا مَعَهُ نُورُهُمْ يَسْعَى بَيْنَ أَيْدِيهِمْ وَبِأَيْمَانِهِمْ يَقُولُونَ رَبَّنَا أَتْمِمْ لَنَا نُورَنَا وَاغْفِرْ لَنَا إِنَّكَ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ (8) {يَا أَيّهَا الَّذِينَ آمَنُوا تُوبُوا إلَى اللَّه تَوْبَة نَصُوحًا} بِفَتْحِ النُّون وَضَمّهَا صَادِقَة بِأَنْ لَا يُعَاد إلَى الذَّنْب وَلَا يُرَاد الْعَوْد إلَيْهِ {عَسَى رَبّكُمْ} تَرْجِيَة تَقَع {أَنْ يُكَفِّر عَنْكُمْ سَيِّئَاتكُمْ وَيُدْخِلكُمْ جَنَّات} بَسَاتِين {تَجْرِي مِنْ تَحْتهَا الْأَنْهَار يَوْم لَا يُخْزِي اللَّه} بِإِدْخَالِ النَّار {النَّبِيّ وَاَلَّذِينَ آمَنُوا مَعَهُ نُورهمْ يَسْعَى بَيْن أَيْدِيهمْ} أَمَامهمْ {وَ} يَكُون {بِأَيْمَانِهِمْ يَقُولُونَ} مُسْتَأْنَف {رَبّنَا أَتْمِمْ لَنَا نُورنَا} إلَى الْجَنَّة والمنافقون يطفأ نورهم {واغفر لنا} ربنا {إنك على كل شيء قدير} يَاأَيُّهَا النَّبِيُّ جَاهِدِ الْكُفَّارَ وَالْمُنَافِقِينَ وَاغْلُظْ عَلَيْهِمْ وَمَأْوَاهُمْ جَهَنَّمُ وَبِئْسَ الْمَصِيرُ (9) {يَا أَيّهَا النَّبِيّ جَاهِد الْكُفَّار} بِالسَّيْفِ {وَالْمُنَافِقِينَ} بِاللِّسَانِ وَالْحُجَّة {وَاغْلُظْ عَلَيْهِمْ} بِالِانْتِهَارِ وَالْمَقْت {وَمَأْوَاهُمْ جَهَنَّم وَبِئْسَ الْمَصِير} هِيَ ضَرَبَ اللَّهُ مَثَلًا لِلَّذِينَ كَفَرُوا امْرَأَتَ نُوحٍ وَامْرَأَتَ لُوطٍ كَانَتَا تَحْتَ عَبْدَيْنِ مِنْ عِبَادِنَا صَالِحَيْنِ فَخَانَتَاهُمَا فَلَمْ يُغْنِيَا عَنْهُمَا مِنَ اللَّهِ شَيْئًا وَقِيلَ ادْخُلَا النَّارَ مَعَ الدَّاخِلِينَ (10) {ضَرَبَ اللَّه مَثَلًا لِلَّذِينَ كَفَرُوا امْرَأَة نُوح وَامْرَأَة لُوط كَانَتَا تَحْت عَبْدَيْنِ مِنْ عِبَادنَا صالحين فَخَانَتَاهُمَا} فِي الدِّين إذْ كَفَرَتَا وَكَانَتْ امْرَأَة نُوح وَاسْمهَا وَاهِلَة تَقُول لِقَوْمِهِ ? إنَّهُ مَجْنُون وَامْرَأَة لُوط وَاسْمهَا وَاعِلَة تَدُلّ قَوْمه عَلَى أَضْيَافه إذَا نَزَلُوا بِهِ لَيْلًا بِإِيقَادِ النَّار وَنَهَارًا بِالتَّدْخِينِ {فَلَمْ يُغْنِيَا} أَيْ نُوح وَلُوط {عَنْهُمَا مِنْ اللَّه} مِنْ عَذَابه {شَيْئًا وَقِيلَ} لَهُمَا {اُدْخُلَا النَّار مَعَ الدَّاخِلِينَ} مِنْ كُفَّار قَوْم نُوح وَقَوْم لُوط وَضَرَبَ اللَّهُ مَثَلًا لِلَّذِينَ آمَنُوا امْرَأَتَ فِرْعَوْنَ إِذْ قَالَتْ رَبِّ ابْنِ لِي عِنْدَكَ بَيْتًا فِي الْجَنَّةِ وَنَجِّنِي مِنْ فِرْعَوْنَ وَعَمَلِهِ وَنَجِّنِي مِنَ الْقَوْمِ الظَّالِمِينَ (11) {وَضَرَبَ اللَّه مَثَلًا لِلَّذِينَ آمَنُوا امْرَأَة فِرْعَوْن} آمَنَتْ بِمُوسَى وَاسْمهَا آسِيَة فَعَذَّبَهَا فِرْعَوْن بِأَنْ أَوْتَدَ يَدَيْهَا وَرِجْلَيْهَا وَأَلْقَى عَلَى صَدْرهَا رَحًى عَظِيمَة وَاسْتَقْبَلَ بِهَا الشَّمْس فَكَانَتْ إذَا تَفَرَّقَ عَنْهَا مَنْ وُكِلَ بِهَا ظَلَّلَتْهَا الْمَلَائِكَة {إذْ قالت} في حال التعذيب {رب بن لِي عِنْدك بَيْتًا فِي الْجَنَّة} فَكُشِفَ لَهَا فَرَأَتْهُ فَسَهُلَ عَلَيْهَا التَّعْذِيب {وَنَجِّنِي مِنْ فِرْعَوْن وَعَمَله} وَتَعْذِيبه {وَنَجِّنِي مِنْ الْقَوْم الظَّالِمِينَ} أَهْل دينه فقبض الله روحها وقال بن كَيْسَان رُفِعَتْ إلَى الْجَنَّة حَيَّة فَهِيَ تَأْكُل وتشرب وَمَرْيَمَ ابْنَتَ عِمْرَانَ الَّتِي أَحْصَنَتْ فَرْجَهَا فَنَفَخْنَا فِيهِ مِنْ رُوحِنَا وَصَدَّقَتْ بِكَلِمَاتِ رَبِّهَا وَكُتُبِهِ وَكَانَتْ مِنَ الْقَانِتِينَ (12) {ومريم} عطف على امرأة فرعون {ابنة عِمْرَان الَّتِي أَحْصَنَتْ فَرْجهَا} حَفِظَتْهُ {فَنَفَخْنَا فِيهِ مِنْ رُوحنَا} أَيْ جِبْرِيل حَيْثُ نَفَخَ فِي جَيْب دِرْعهَا بِخَلْقِ اللَّه تَعَالَى فَعَلَهُ الْوَاصِل إلَى فَرْجهَا فَحَمَلَتْ بِعِيسَى {وَصَدَّقَتْ بِكَلِمَاتِ رَبّهَا} شرائعه {وَكُتُبه} الْمُنَزَّلَة {وَكَانَتْ مِنْ الْقَانِتِينَ} مِنْ الْقَوْم المطيعين 67 سورة الملك تَبَارَكَ الَّذِي بِيَدِهِ الْمُلْكُ وَهُوَ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ (1) {تَبَارَكَ} تَنَزَّهَ عَنْ صِفَات الْمُحَدِّثِينَ {الَّذِي بِيَدِهِ} في تصرفه {الملك} السلطان والقدرة {وهو على كل شيء قدير} الَّذِي خَلَقَ الْمَوْتَ وَالْحَيَاةَ لِيَبْلُوَكُمْ أَيُّكُمْ أَحْسَنُ عَمَلًا وَهُوَ الْعَزِيزُ الْغَفُورُ (2) {الَّذِي خَلَقَ الْمَوْت} فِي الدُّنْيَا {وَالْحَيَاة} فِي الْآخِرَة أَوْ هُمَا فِي الدُّنْيَا فَالنُّطْفَة تَعْرِض لَهَا الْحَيَاة وَهِيَ مَا بِهِ الْإِحْسَاس وَالْمَوْت ضِدّهَا أَوْ عَدَمهَا قَوْلَانِ وَالْخَلْق عَلَى الثَّانِي بِمَعْنَى التَّقْدِير {لِيَبْلُوكُمْ} لِيَخْتَبِركُمْ فِي الْحَيَاة {أَيّكُمْ أَحْسَن عَمَلًا} أَطْوَع لِلَّهِ {وَهُوَ الْعَزِيز} فِي انْتِقَامه مِمَّنْ عَصَاهُ {الْغَفُور} لِمَنْ تَابَ إلَيْهِ الَّذِي خَلَقَ سَبْعَ سَمَاوَاتٍ طِبَاقًا مَا تَرَى فِي خَلْقِ الرَّحْمَنِ مِنْ تَفَاوُتٍ فَارْجِعِ الْبَصَرَ هَلْ تَرَى مِنْ فُطُورٍ (3) {الَّذِي خَلَقَ سَبْع سَمَاوَات طِبَاقًا} بَعْضهَا فَوْق بَعْض مِنْ غَيْر مُمَاسَّة {مَا تَرَى فِي خلق الرحمن} لَهُنَّ أَوْ لِغَيْرِهِنَّ {مِنْ تَفَاوُت} تَبَايُن وَعَدَم تَنَاسُب {فَارْجِعْ الْبَصَر} أَعِدْهُ إلَى السَّمَاء {هَلْ تَرَى} فِيهَا {مِنْ فُطُور} صُدُوع وَشُقُوق ثُمَّ ارْجِعِ الْبَصَرَ كَرَّتَيْنِ يَنْقَلِبْ إِلَيْكَ الْبَصَرُ خَاسِئًا وَهُوَ حَسِيرٌ (4) {ثُمَّ ارْجِعْ الْبَصَر كَرَّتَيْنِ} كَرَّة بَعْد كَرَّة {يَنْقَلِب} يَرْجِع {إلَيْك الْبَصَر خَاسِئًا} ذَلِيلًا لِعَدَمِ إدْرَاك خَلَل {وَهُوَ حَسِير} مُنْقَطِع عَنْ رُؤْيَة خلل وَلَقَدْ زَيَّنَّا السَّمَاءَ الدُّنْيَا بِمَصَابِيحَ وَجَعَلْنَاهَا رُجُومًا لِلشَّيَاطِينِ وَأَعْتَدْنَا لَهُمْ عَذَابَ السَّعِيرِ (5) {وَلَقَدْ زَيَّنَّا السَّمَاء الدُّنْيَا} الْقُرْبَى إلَى الْأَرْض {بِمَصَابِيح} بِنُجُومٍ {وَجَعَلْنَاهَا رُجُومًا} مَرَاجِم {لِلشَّيَاطِينِ} إذَا اسْتَرِقُوا السَّمْع بِأَنْ يَنْفَصِل شِهَاب عَنْ الْكَوْكَب كالقبس يؤخذ من النار فيقتل الجني أن يَخْبِلهُ لَا أَنَّ الْكَوْكَب يَزُول عَنْ مَكَانه {وَأَعْتَدْنَا لَهُمْ عَذَاب السَّعِير} النَّار الْمُوقِدَة وَلِلَّذِينَ كَفَرُوا بِرَبِّهِمْ عَذَابُ جَهَنَّمَ وَبِئْسَ الْمَصِيرُ (6) {وَلِلَّذِينَ كَفَرُوا بِرَبِّهِمْ عَذَاب جَهَنَّم وَبِئْسَ الْمَصِير} هي إِذَا أُلْقُوا فِيهَا سَمِعُوا لَهَا شَهِيقًا وَهِيَ تَفُورُ (7) {إذَا أُلْقُوا فِيهَا سَمِعُوا لَهَا شَهِيقًا} صَوْتًا مُنْكَرًا كَصَوْتِ الْحِمَار {وَهِيَ تَفُور} تَغْلِي تَكَادُ تَمَيَّزُ مِنَ الْغَيْظِ كُلَّمَا أُلْقِيَ فِيهَا فَوْجٌ سَأَلَهُمْ خَزَنَتُهَا أَلَمْ يَأْتِكُمْ نَذِيرٌ (8) {تَكَاد تَمَيَّز} وَقُرِئَ تَتَمَيَّز عَلَى الْأَصْل تَتَقَطَّع {مِنْ الْغَيْظ} غَضَبًا عَلَى الْكَافِر {كُلَّمَا أُلْقِيَ فِيهَا فَوْج} جَمَاعَة مِنْهُمْ {سَأَلَهُمْ خَزَنَتهَا} سُؤَال تَوْبِيخ {أَلَمْ يَأْتِكُمْ نَذِير} رَسُول يُنْذِركُمْ عَذَاب الله تعالى قَالُوا بَلَى قَدْ جَاءَنَا نَذِيرٌ فَكَذَّبْنَا وَقُلْنَا مَا نَزَّلَ اللَّهُ مِنْ شَيْءٍ إِنْ أَنْتُمْ إِلَّا فِي ضَلَالٍ كَبِيرٍ (9) {قَالُوا بَلَى قَدْ جَاءَنَا نَذِير فَكَذَّبْنَا وَقُلْنَا مَا نَزَّلَ اللَّه مِنْ شَيْء إنْ} مَا {أَنْتُمْ إلَّا فِي ضَلَال كَبِير} يَحْتَمِل أَنْ يَكُون مِنْ كَلَام الْمَلَائِكَة لِلْكُفَّارِ حِين أُخْبِرُوا بالتكذيب وأن يَكُون مِنْ كَلَام الْكُفَّار لِلنَّذْرِ وَقَالُوا لَوْ كُنَّا نَسْمَعُ أَوْ نَعْقِلُ مَا كُنَّا فِي أَصْحَابِ السَّعِيرِ (10) {وَقَالُوا لَوْ كُنَّا نَسْمَع} أَيْ سَمَاع تَفَهُّم {أو نعقل} أي عقل تفكر {ما كنا في أصحاب السعير} فَاعْتَرَفُوا بِذَنْبِهِمْ فَسُحْقًا لِأَصْحَابِ السَّعِيرِ (11) {فَاعْتَرَفُوا} حَيْثُ لَا يَنْفَع الِاعْتِرَاف {بِذَنْبِهِمْ} وَهُوَ تَكْذِيب النَّذْر {فَسُحْقًا} بِسُكُونِ الْحَاء وَضَمّهَا {لِأَصْحَابِ السَّعِير} فَبُعْدًا لَهُمْ عَنْ رَحْمَة اللَّه إِنَّ الَّذِينَ يَخْشَوْنَ رَبَّهُمْ بِالْغَيْبِ لَهُمْ مَغْفِرَةٌ وَأَجْرٌ كَبِيرٌ (12) {إنَّ الَّذِينَ يَخْشَوْنَ رَبّهمْ} يَخَافُونَهُ {بِالْغَيْبِ} فِي غَيْبَتهمْ عَنْ أَعْيُن النَّاس فَيُطِيعُونَهُ سِرًّا فَيَكُون عَلَانِيَة أَوْلَى {لَهُمْ مَغْفِرَة وَأَجْر كَبِير} أَيْ الجنة وَأَسِرُّوا قَوْلَكُمْ أَوِ اجْهَرُوا بِهِ إِنَّهُ عَلِيمٌ بِذَاتِ الصُّدُورِ (13) {وَأَسِرُّوا} أَيّهَا النَّاس {قَوْلكُمْ أَوْ اجْهَرُوا بِهِ إنَّهُ} تَعَالَى {عَلِيم بِذَاتِ الصُّدُور} بِمَا فِيهَا فَكَيْفَ بِمَا نَطَقْتُمْ بِهِ وَسَبَب نُزُول ذَلِكَ أَنَّ الْمُشْرِكِينَ قَالَ بَعْضهمْ لِبَعْضٍ أَسِرُّوا قَوْلكُمْ لَا يَسْمَعكُمْ إلَه مُحَمَّد أَلَا يَعْلَمُ مَنْ خَلَقَ وَهُوَ اللَّطِيفُ الْخَبِيرُ (14) {أَلَا يَعْلَم مَنْ خَلَقَ} مَا تُسِرُّونَ أَيْ أَيَنْتَفِي عِلْمه بِذَلِكَ {وَهُوَ اللَّطِيف} فِي عِلْمه {الخبير} فيه هُوَ الَّذِي جَعَلَ لَكُمُ الْأَرْضَ ذَلُولًا فَامْشُوا فِي مَنَاكِبِهَا وَكُلُوا مِنْ رِزْقِهِ وَإِلَيْهِ النُّشُورُ (15) {هُوَ الَّذِي جَعَلَ لَكُمْ الْأَرْض ذَلُولًا} سَهْلَة لِلْمَشْيِ فِيهَا {فَامْشُوا فِي مَنَاكِبهَا} جَوَانِبهَا {وَكُلُوا مِنْ رِزْقه} الْمَخْلُوق لِأَجَلِكُمْ {وَإِلَيْهِ النُّشُور} مِنْ القبور للجزاء أَأَمِنْتُمْ مَنْ فِي السَّمَاءِ أَنْ يَخْسِفَ بِكُمُ الْأَرْضَ فَإِذَا هِيَ تَمُورُ (16) {أَأَمِنْتُمْ} بِتَحْقِيقِ الْهَمْزَتَيْنِ وَتَسْهِيل الثَّانِيَة وَإِدْخَال أَلِف بَيْنهمَا وَبَيْن الْأُخْرَى وَتَرْكه وَإِبْدَالهَا أَلِفًا {مِنْ فِي السَّمَاء} سُلْطَانه وَقُدْرَته {أَنْ يَخْسِف} بَدَل مِنْ مَنْ {بِكُمْ الْأَرْض فَإِذَا هِيَ تَمُور} تَتَحَرَّك بِكُمْ وَتَرْتَفِع فَوْقكُمْ أَمْ أَمِنْتُمْ مَنْ فِي السَّمَاءِ أَنْ يُرْسِلَ عَلَيْكُمْ حَاصِبًا فَسَتَعْلَمُونَ كَيْفَ نَذِيرِ (17) {أَمْ أَمِنْتُمْ مَنْ فِي السَّمَاء أَنْ يُرْسِل} بَدَل مِنْ مَنْ {عَلَيْكُمْ حَاصِبًا} رِيحًا تَرْمِيكُمْ بِالْحَصْبَاءِ {فَسَتَعْلَمُونَ} عِنْد مُعَايَنَة الْعَذَاب {كَيْفَ نَذِير} إنْذَارِي بِالْعَذَابِ أَيْ أَنَّهُ حَقّ وَلَقَدْ كَذَّبَ الَّذِينَ مِنْ قَبْلِهِمْ فَكَيْفَ كَانَ نَكِيرِ (18) {وَلَقَدْ كَذَّبَ الَّذِينَ مِنْ قَبْلهمْ} مِنْ الْأُمَم {فكيف كان نكير} إنْكَارِي عَلَيْهِمْ بِالتَّكْذِيبِ عِنْد إهْلَاكهمْ أَيْ أَنَّهُ حق أَوَلَمْ يَرَوْا إِلَى الطَّيْرِ فَوْقَهُمْ صَافَّاتٍ وَيَقْبِضْنَ مَا يُمْسِكُهُنَّ إِلَّا الرَّحْمَنُ إِنَّهُ بِكُلِّ شَيْءٍ بَصِيرٌ (19) {أو لم يَرَوْا} يَنْظُرُوا {إلَى الطَّيْر فَوْقهمْ} فِي الْهَوَاء {صَافَّات} بَاسِطَات أَجْنِحَتهنَّ {وَيَقْبِضْنَ} أَجْنِحَتهنَّ بَعْد الْبَسْط أَيْ وَقَابِضَات {مَا يُمْسِكهُنَّ} عَنْ الْوُقُوع فِي حال البسط والقبض {إلا الرحمن} بِقُدْرَتِهِ {إنَّهُ بِكُلِّ شَيْء بَصِير} الْمَعْنَى أَلَمْ يَسْتَدِلُّوا بِثُبُوتِ الطَّيْر فِي الْهَوَاء عَلَى قُدْرَتنَا أَنْ نَفْعَل بِهِمْ مَا تَقَدَّمَ وَغَيْره مِنْ العذاب أَمَّنْ هَذَا الَّذِي هُوَ جُنْدٌ لَكُمْ يَنْصُرُكُمْ مِنْ دُونِ الرَّحْمَنِ إِنِ الْكَافِرُونَ إِلَّا فِي غُرُورٍ (20) {أَمَّنْ} مُبْتَدَأ {هَذَا} خَبَره {الَّذِي} بَدَل مِنْ هَذَا {هُوَ جُنْد} أَعْوَان {لَكُمْ} صِلَة الَّذِي {ينصركم} صفة الجند {من دون الرحمن} أَيْ غَيْره يَدْفَع عَنْكُمْ عَذَابه أَيْ لَا نَاصِر لَكُمْ {إنْ} مَا {الْكَافِرُونَ إلَّا فِي غُرُور} غَرَّهُمْ الشَّيْطَان بِأَنَّ الْعَذَاب لَا يَنْزِل بهم أَمَّنْ هَذَا الَّذِي يَرْزُقُكُمْ إِنْ أَمْسَكَ رِزْقَهُ بَلْ لَجُّوا فِي عُتُوٍّ وَنُفُورٍ (21) {أَمَّنْ هَذَا الَّذِي يَرْزُقكُمْ إنْ أَمْسَكَ} الرَّحْمَن {رِزْقه} أَيْ الْمَطَر عَنْكُمْ وَجَوَاب الشَّرْط مَحْذُوف دَلَّ عَلَيْهِ مَا قَبْله أَيْ فَمَنْ يَرْزُقكُمْ أَيْ لَا رَازِق لَكُمْ غَيْره {بَلْ لَجُّوا} تمادوا {في عتو} تكبر {ونفور} تباعد عن الحق أَفَمَنْ يَمْشِي مُكِبًّا عَلَى وَجْهِهِ أَهْدَى أَمَّنْ يَمْشِي سَوِيًّا عَلَى صِرَاطٍ مُسْتَقِيمٍ (22) {أَفَمَنْ يَمْشِي مُكِبًّا} وَاقِعًا {عَلَى وَجْهه أَهْدَى أَمَّنْ يَمْشِي سَوِيًّا} مُعْتَدِلًا {عَلَى صِرَاط} طَرِيق {مُسْتَقِيم} وَخَبَر مِنْ الثَّانِيَة مَحْذُوف دَلَّ عَلَيْهِ خَبَر الْأُولَى أَيْ أَهْدَى وَالْمَثَل فِي الْمُؤْمِن وَالْكَافِر أَيّهمَا عَلَى هُدَى قُلْ هُوَ الَّذِي أَنْشَأَكُمْ وَجَعَلَ لَكُمُ السَّمْعَ وَالْأَبْصَارَ وَالْأَفْئِدَةَ قَلِيلًا مَا تَشْكُرُونَ (23) {قُلْ هُوَ الَّذِي أَنْشَأَكُمْ} خَلَقَكُمْ {وَجَعَلَ لَكُمْ السَّمْع وَالْأَبْصَار وَالْأَفْئِدَة} الْقُلُوب {قَلِيلًا مَا تَشْكُرُونَ} مَا مَزِيدَة وَالْجُمْلَة مُسْتَأْنَفَة مُخْبِرَة بِقِلَّةِ شُكْرهمْ جِدًّا عَلَى هَذِهِ النِّعَم قُلْ هُوَ الَّذِي ذَرَأَكُمْ فِي الْأَرْضِ وَإِلَيْهِ تُحْشَرُونَ (24) {قُلْ هُوَ الَّذِي ذَرَأَكُمْ} خَلَقَكُمْ {فِي الْأَرْض وَإِلَيْهِ تُحْشَرُونَ} لِلْحِسَابِ وَيَقُولُونَ مَتَى هَذَا الْوَعْدُ إِنْ كُنْتُمْ صَادِقِينَ (25) {وَيَقُولُونَ} لِلْمُؤْمِنِينَ {مَتَى هَذَا الْوَعْد} وَعْد الْحَشْر {إنْ كُنْتُمْ صَادِقِينَ} فِيهِ قُلْ إِنَّمَا الْعِلْمُ عِنْدَ اللَّهِ وَإِنَّمَا أَنَا نَذِيرٌ مُبِينٌ (26) {قُلْ إنَّمَا الْعِلْم} بِمَجِيئِهِ {عِنْد اللَّه وَإِنَّمَا أَنَا نَذِير مُبِين} بَيِّن الْإِنْذَار فَلَمَّا رَأَوْهُ زُلْفَةً سِيئَتْ وُجُوهُ الَّذِينَ كَفَرُوا وَقِيلَ هَذَا الَّذِي كُنْتُمْ بِهِ تَدَّعُونَ (27) {فَلَمَّا رَأَوْهُ} أَيْ الْعَذَاب بَعْد الْحَشْر {زُلْفَة} قَرِيبًا {سِيئَتْ} اسْوَدَّتْ {وُجُوه الَّذِينَ كَفَرُوا وَقِيلَ} أَيْ قَالَ الْخَزَنَة لَهُمْ {هَذَا} أَيْ الْعَذَاب {الَّذِي كُنْتُمْ بِهِ} بِإِنْذَارِهِ {تَدَّعُونَ} أَنَّكُمْ لَا تُبْعَثُونَ وَهَذِهِ حِكَايَة حَال تَأْتِي عَبَّرَ عَنْهَا بِطَرِيقِ الْمُضِيّ لِتَحَقُّقِ وُقُوعهَا قُلْ أَرَأَيْتُمْ إِنْ أَهْلَكَنِيَ اللَّهُ وَمَنْ مَعِيَ أَوْ رَحِمَنَا فَمَنْ يُجِيرُ الْكَافِرِينَ مِنْ عَذَابٍ أَلِيمٍ (28) {قُلْ أَرَأَيْتُمْ إنْ أَهْلَكَنِيَ اللَّه وَمَنْ مَعِيَ} مِنْ الْمُؤْمِنِينَ بِعَذَابِهِ كَمَا تُقْصَدُونَ {أَوْ رَحِمَنَا} فَلَمْ يُعَذِّبنَا {فَمَنْ يُجِير الْكَافِرِينَ مِنْ عَذَاب أَلِيم} أَيْ لَا مُجِير لَهُمْ مِنْهُ قُلْ هُوَ الرَّحْمَنُ آمَنَّا بِهِ وَعَلَيْهِ تَوَكَّلْنَا فَسَتَعْلَمُونَ مَنْ هُوَ فِي ضَلَالٍ مُبِينٍ (29) {قل هو الرحمن آمَنَّا بِهِ وَعَلَيْهِ تَوَكَّلْنَا فَسَتَعْلَمُونَ} بِالتَّاءِ وَالْيَاء عِنْد مُعَايَنَة الْعَذَاب {مَنْ هُوَ فِي ضَلَال مُبِين} بَيِّن أَنَحْنُ أَمْ أَنْتُمْ أَمْ هُمْ قُلْ أَرَأَيْتُمْ إِنْ أَصْبَحَ مَاؤُكُمْ غَوْرًا فَمَنْ يَأْتِيكُمْ بِمَاءٍ مَعِينٍ (30) {قُلْ أَرَأَيْتُمْ إنْ أَصْبَح مَاؤُكُمْ غَوْرًا} غَائِرًا فِي الْأَرْض {فَمَنْ يَأْتِيكُمْ بِمَاءٍ مَعِين} جَارٍ تَنَالهُ الْأَيْدِي وَالدِّلَاء كَمَائِكُمْ أَيْ لَا يَأْتِي بِهِ إلَّا اللَّه تَعَالَى فَكَيْفَ تُنْكِرُونَ أَنْ يَبْعَثكُمْ وَيُسْتَحَبّ أَنْ يَقُول الْقَارِئ عَقِب مَعِين اللَّه رَبّ الْعَالَمِينَ كَمَا وَرَدَ فِي الْحَدِيث وَتُلِيَتْ هَذِهِ الْآيَة عِنْد بَعْض الْمُتَجَبِّرِينَ فَقَالَ تَأْتِي بِهِ الْفُؤُوس وَالْمَعَاوِل فَذَهَبَ مَاء عَيْنه وَعَمِيَ نَعُوذ بِاَللَّهِ مِنْ الْجَرَاءَة عَلَى اللَّه وعلى آياته 68 سورة ن مكية وآياتها اثنتان وخمسون آية بسم الله الرحمن الرحيم ن وَالْقَلَمِ وَمَا يَسْطُرُونَ (1) {ن} أَحَد حُرُوف الْهِجَاء اللَّه أَعْلَم بِمُرَادِهِ بِهِ {وَالْقَلَم} الَّذِي كَتَبَ بِهِ الْكَائِنَات فِي اللَّوْح الْمَحْفُوظ {وَمَا يَسْطُرُونَ} أَيْ الْمَلَائِكَة مِنْ الخير والصلاح مَا أَنْتَ بِنِعْمَةِ رَبِّكَ بِمَجْنُونٍ (2) {مَا أَنْتَ} يَا مُحَمَّد {بِنِعْمَةِ رَبّك بِمَجْنُونٍ} أَيْ انْتَفَى الْجُنُون عَنْك بِسَبَبِ إنْعَام رَبّك عَلَيْك بِالنُّبُوَّةِ وَغَيْرهَا وَهَذَا رَدّ لِقَوْلِهِمْ إنَّهُ مجنون وَإِنَّ لَكَ لَأَجْرًا غَيْرَ مَمْنُونٍ (3) {وإن لك لأجرا غير ممنون} مقطوع وَإِنَّكَ لَعَلَى خُلُقٍ عَظِيمٍ (4) {وإنك لعلي خلق} دين {عظيم} فَسَتُبْصِرُ وَيُبْصِرُونَ (5) {فستبصر ويبصرون} بِأَيِّكُمُ الْمَفْتُونُ (6) {بأيكم الْمَفْتُون} مَصْدَر كَالْمَعْقُولِ أَيْ الْفُتُون بِمَعْنَى الْجُنُون أي أبك أم بهم إِنَّ رَبَّكَ هُوَ أَعْلَمُ بِمَنْ ضَلَّ عَنْ سَبِيلِهِ وَهُوَ أَعْلَمُ بِالْمُهْتَدِينَ (7) {إنَّ رَبّك هُوَ أَعْلَم بِمَنْ ضَلَّ عَنْ سَبِيله وَهُوَ أَعْلَم بِالْمُهْتَدِينَ} له وأعلم بمعنى عالم فَلَا تُطِعِ الْمُكَذِّبِينَ (8) {فلا تطع المكذبين} وَدُّوا لَوْ تُدْهِنُ فَيُدْهِنُونَ (9) {وَدُّوا} تَمَنَّوْا {لَوْ} مَصْدَرِيَّة {تُدْهِن} تَلِينَ لَهُمْ {فَيُدْهِنُونَ} يَلِينُونَ لَك وَهُوَ مَعْطُوف عَلَى تُدْهِن وَإِنْ جَعَلَ جَوَاب التَّمَنِّي الْمَفْهُوم مِنْ وَدُّوا قَدْر قَبْله بَعْد الْفَاء هُمْ وَلَا تُطِعْ كُلَّ حَلَّافٍ مَهِينٍ (10) {وَلَا تُطِعْ كُلّ حَلَّاف} كَثِير الْحَلِف بِالْبَاطِلِ {مهين} حقير هَمَّازٍ مَشَّاءٍ بِنَمِيمٍ (11) {هماز} غياب أي مغتاب {مشاء بنميم} سَاعٍ بِالْكَلَامِ بَيْن النَّاس عَلَى وَجْه الْإِفْسَاد بينهم مَنَّاعٍ لِلْخَيْرِ مُعْتَدٍ أَثِيمٍ (12) {مَنَّاع لِلْخَيْرِ} بَخِيل بِالْمَالِ عَنْ الْحُقُوق {مُعْتَدٍ} ظَالِم {أَثِيم} آثِم عُتُلٍّ بَعْدَ ذَلِكَ زَنِيمٍ (13) {عُتُلّ} غَلِيظ جَافٍ {بَعْد ذَلِكَ زَنِيم} دُعِيَ فِي قُرَيْش وَهُوَ الْوَلِيد بْن الْمُغِيرَة ادَّعَاهُ أبوه بعد ثماني عشرة سنة قال بن عَبَّاس لَا نَعْلَم أَنَّ اللَّه وَصَفَ أَحَدًا بِمَا وَصَفَهُ بِهِ مِنْ الْعُيُوب فَأَلْحَقَ بِهِ عَارًا لَا يُفَارِقهُ أَبَدًا وَتَعَلَّقَ بِزَنِيمٍ الظَّرْف قبله أَنْ كَانَ ذَا مَالٍ وَبَنِينَ (14) {أَنْ كَانَ ذَا مَال وَبَنِينَ} أَيْ لِأَنَّ وَهُوَ مُتَعَلِّق بِمَا دَلَّ عَلَيْهِ إِذَا تُتْلَى عَلَيْهِ آيَاتُنَا قَالَ أَسَاطِيرُ الْأَوَّلِينَ (15) {إذَا تُتْلَى عَلَيْهِ آيَاتنَا} الْقُرْآن {قَالَ} هِيَ {أَسَاطِير الْأَوَّلِينَ} أَيْ كَذَّبَ بِهَا لِإِنْعَامِنَا عَلَيْهِ بِمَا ذُكِرَ وَفِي قِرَاءَة أَأَنْ بِهَمْزَتَيْنِ مَفْتُوحَتَيْنِ سَنَسِمُهُ عَلَى الْخُرْطُومِ (16) {سَنَسِمُهُ عَلَى الْخُرْطُوم} سَنَجْعَلُ عَلَى أَنْفه عَلَامَة يُعَيَّر بِهَا مَا عَاشَ فَخُطِمَ أَنْفه بِالسَّيْفِ يوم بدر إِنَّا بَلَوْنَاهُمْ كَمَا بَلَوْنَا أَصْحَابَ الْجَنَّةِ إِذْ أَقْسَمُوا لَيَصْرِمُنَّهَا مُصْبِحِينَ (17) {إنَّا بَلَوْنَاهُمْ} امْتَحَنَّا أَهْل مَكَّة بِالْقَحْطِ وَالْجُوع {كما بلونا أصحاب الجنة} الْبُسْتَان {إذْ أَقَسَمُوا لِيَصْرِمُنَّهَا} يَقْطَعُونَ ثَمَرَتهَا {مُصْبِحِينَ} وَقْت الصَّبَاح كَيْ لَا يَشْعُر بِهِمْ الْمَسَاكِين فَلَا يُعْطُونَهُمْ مِنْهَا مَا كَانَ أَبُوهُمْ يَتَصَدَّق بِهِ عَلَيْهِمْ مِنْهَا وَلَا يَسْتَثْنُونَ (18) {وَلَا يَسْتَثْنُونَ} فِي يَمِينهمْ بِمَشِيئَةِ اللَّه تَعَالَى وَالْجُمْلَة مُسْتَأْنَفَة أَيْ وَشَأْنهمْ ذَلِكَ فَطَافَ عَلَيْهَا طَائِفٌ مِنْ رَبِّكَ وَهُمْ نَائِمُونَ (19) {فَطَافَ عَلَيْهَا طَائِف مِنْ رَبّك} نَار أَحْرَقَتْهَا ليلا {وهم نائمون} فَأَصْبَحَتْ كَالصَّرِيمِ (20) {فَأَصْبَحَتْ كَالصَّرِيمِ} كَاللَّيْلِ الشَّدِيد الظُّلْمَة أَيْ سَوْدَاء فَتَنَادَوْا مُصْبِحِينَ (21) {فتنادوا مصبحين} أَنِ اغْدُوا عَلَى حَرْثِكُمْ إِنْ كُنْتُمْ صَارِمِينَ (22) {أَنْ اُغْدُوَا عَلَى حَرْثكُمْ} غَلَّتْكُمْ تَفْسِير لِتَنَادَوْا أَوْ أَنْ مَصْدَرِيَّة أَيْ بِأَنْ {إنْ كُنْتُمْ صَارِمِينَ} مُرِيدِينَ الْقَطْع وَجَوَاب الشَّرْط دَلَّ عَلَيْهِ ما قبله فَانْطَلَقُوا وَهُمْ يَتَخَافَتُونَ (23) {فَانْطَلَقُوا وَهُمْ يَتَخَافَتُونَ} يَتَسَارُّونَ أَنْ لَا يَدْخُلَنَّهَا الْيَوْمَ عَلَيْكُمْ مِسْكِينٌ (24) {أَنْ لَا يَدْخُلَنهَا الْيَوْم عَلَيْكُمْ مِسْكِين} تَفْسِير لِمَا قَبْله أَوْ أَنْ مَصْدَرِيَّة أَيْ بِأَنْ وَغَدَوْا عَلَى حَرْدٍ قَادِرِينَ (25) {وَغَدَوْا عَلَى حَرْد} مَنْع لِلْفُقَرَاءِ {قَادِرِينَ} عَلَيْهِ في ظنهم فَلَمَّا رَأَوْهَا قَالُوا إِنَّا لَضَالُّونَ (26) {فَلَمَّا رَأَوْهَا} سَوْدَاء مُحْتَرِقَة {قَالُوا إنَّا لَضَالُّونَ} عَنْهَا أَيْ لَيْسَتْ هَذِهِ ثُمَّ قَالُوا لَمَّا علموها بَلْ نَحْنُ مَحْرُومُونَ (27) {بَلْ نَحْنُ مَحْرُومُونَ} ثَمَرَتهَا بِمَنْعِنَا الْفُقَرَاء مِنْهَا قَالَ أَوْسَطُهُمْ أَلَمْ أَقُلْ لَكُمْ لَوْلَا تُسَبِّحُونَ (28) {قَالَ أَوْسَطهمْ} خَيْرهمْ {أَلَمْ أَقُلْ لَكُمْ لَوْلَا} هَلَّا {تُسَبِّحُونَ} اللَّه تَائِبِينَ قَالُوا سُبْحَانَ رَبِّنَا إِنَّا كُنَّا ظَالِمِينَ (29) {قَالُوا سُبْحَان رَبّنَا إنَّا كُنَّا ظَالِمِينَ} بِمَنْعِ الفقراء حقهم فَأَقْبَلَ بَعْضُهُمْ عَلَى بَعْضٍ يَتَلَاوَمُونَ (30) {فأقبل بعضهم على بعض يتلاومون} قَالُوا يَاوَيْلَنَا إِنَّا كُنَّا طَاغِينَ (31) {قالوا يا} للتنبيه {ويلنا} هلا كنا {إنا كنا طاغين} عَسَى رَبُّنَا أَنْ يُبْدِلَنَا خَيْرًا مِنْهَا إِنَّا إِلَى رَبِّنَا رَاغِبُونَ (32) {عسى ربنا أن يُبْدِلنَا} بِالتَّشْدِيدِ وَالتَّخْفِيف {خَيْرًا مِنْهَا إنَّا إلَى رَبّنَا رَاغِبُونَ} لِيَقْبَل تَوْبَتنَا وَيَرُدّ عَلَيْنَا خَيْرًا مِنْ جَنَّتنَا رُوِيَ أَنَّهُمْ أُبْدِلُوا خَيْرًا مِنْهَا كَذَلِكَ الْعَذَابُ وَلَعَذَابُ الْآخِرَةِ أَكْبَرُ لَوْ كَانُوا يَعْلَمُونَ (33) {كَذَلِكَ} أَيْ مِثْل الْعَذَاب لِهَؤُلَاءِ {الْعَذَاب} لِمَنْ خَالَفَ أَمْرنَا مِنْ كُفَّار مَكَّة وَغَيْرهمْ {وَلَعَذَاب الْآخِرَة أَكْبَر لَوْ كَانُوا يَعْلَمُونَ} عَذَابهَا مَا خَالَفُوا أَمْرنَا وَنَزَلَ لَمَّا قَالُوا إنْ بَعَثَنَا نعطى أفضل منكم إِنَّ لِلْمُتَّقِينَ عِنْدَ رَبِّهِمْ جَنَّاتِ النَّعِيمِ (34) {إن للمتقين عند ربهم جنات النعيم} أَفَنَجْعَلُ الْمُسْلِمِينَ كَالْمُجْرِمِينَ (35) {أَفَنَجْعَل الْمُسْلِمِينَ كَالْمُجْرِمِينَ} أَيْ تَابِعِينَ لَهُمْ فِي العطاء مَا لَكُمْ كَيْفَ تَحْكُمُونَ (36) {مالكم كَيْفَ تَحْكُمُونَ} هَذَا الْحُكْم الْفَاسِد أَمْ لَكُمْ كِتَابٌ فِيهِ تَدْرُسُونَ (37) {أَمْ} أَيْ بَلْ أَ {لَكُمْ كِتَاب} مُنَزَّل {فِيهِ تَدْرُسُونَ} أي تقرؤون إِنَّ لَكُمْ فِيهِ لَمَا تَخَيَّرُونَ (38) {إنَّ لَكُمْ فِيهِ لَمَا تَخَيَّرُونَ} تَخْتَارُونَ أَمْ لَكُمْ أَيْمَانٌ عَلَيْنَا بَالِغَةٌ إِلَى يَوْمِ الْقِيَامَةِ إِنَّ لَكُمْ لَمَا تَحْكُمُونَ (39) {أَمْ لَكُمْ أَيْمَان} عُهُود {عَلَيْنَا بَالِغَة} وَاثِقَة {إلَى يَوْم الْقِيَامَة} مُتَعَلِّق مَعْنَى بِعَلَيْنَا وَفِي هَذَا الْكَلَام مَعْنَى الْقَسَم أَيْ أَقْسَمْنَا لَكُمْ وَجَوَابه {إنَّ لَكُمْ لَمَا تَحْكُمُونَ} بِهِ لِأَنْفُسِكُمْ سَلْهُمْ أَيُّهُمْ بِذَلِكَ زَعِيمٌ (40) {سَلْهُمْ أَيّهمْ بِذَلِكَ} الْحُكْم الَّذِي يَحْكُمُونَ بِهِ لِأَنْفُسِهِمْ مِنْ أَنَّهُمْ يُعْطُونَ فِي الْآخِرَة أَفَضْل مِنْ الْمُؤْمِنِينَ {زَعِيم} كَفِيل لَهُمْ أَمْ لَهُمْ شُرَكَاءُ فَلْيَأْتُوا بِشُرَكَائِهِمْ إِنْ كَانُوا صَادِقِينَ (41) {أَمْ لَهُمْ} أَيْ عِنْدهمْ {شُرَكَاء} مُوَافِقُونَ لَهُمْ فِي هَذَا الْقَوْل يَكْفُلُونَ بِهِ لَهُمْ فَإِنْ كَانَ كَذَلِكَ {فَلْيَأْتُوا بِشُرَكَائِهِمْ} الْكَافِلِينَ لَهُمْ بِهِ {إن كانوا صادقين} يَوْمَ يُكْشَفُ عَنْ سَاقٍ وَيُدْعَوْنَ إِلَى السُّجُودِ فَلَا يَسْتَطِيعُونَ (42) اذكر {يَوْم يُكْشَف عَنْ سَاق} هُوَ عِبَارَة عَنْ شِدَّة الْأَمْر يَوْم الْقِيَامَة لِلْحِسَابِ وَالْجَزَاء يُقَال كَشَفَتْ الْحَرْب عَنْ سَاق إذَا اشْتَدَّ الْأَمْر فِيهَا {وَيُدْعَوْنَ إلَى السُّجُود} امْتِحَانًا لِإِيمَانِهِمْ {فَلَا يَسْتَطِيعُونَ} تَصِير ظُهُورهمْ طَبَقًا وَاحِدًا خَاشِعَةً أَبْصَارُهُمْ تَرْهَقُهُمْ ذِلَّةٌ وَقَدْ كَانُوا يُدْعَوْنَ إِلَى السُّجُودِ وَهُمْ سَالِمُونَ (43) {خَاشِعَة} حَال مِنْ ضَمِير يَدْعُونَ أَيْ ذَلِيلَة {أَبْصَارهمْ} لَا يَرْفَعُونَهَا {تَرْهَقهُمْ} تَغْشَاهُمْ {ذِلَّة وَقَدْ كَانُوا يُدْعَوْنَ} فِي الدُّنْيَا {إلَى السُّجُود وَهُمْ سَالِمُونَ} فَلَا يَأْتُونَ بِهِ بِأَنْ لَا يُصَلُّوا فَذَرْنِي وَمَنْ يُكَذِّبُ بِهَذَا الْحَدِيثِ سَنَسْتَدْرِجُهُمْ مِنْ حَيْثُ لَا يَعْلَمُونَ (44) {فَذَرْنِي} دَعْنِي {وَمَنْ يُكَذِّب بِهَذَا الْحَدِيث} الْقُرْآن {سنستدرجهم} نأخذهم قليلا قليلا {من حيث لا يعلمون} وَأُمْلِي لَهُمْ إِنَّ كَيْدِي مَتِينٌ (45) {وَأُمْلِي لَهُمْ} أَمْهِلْهُمْ {إنَّ كَيْدِي مَتِين} شَدِيد لا يطاق أَمْ تَسْأَلُهُمْ أَجْرًا فَهُمْ مِنْ مَغْرَمٍ مُثْقَلُونَ (46) {أَمْ} بَلْ أَ {تَسْأَلُهُمْ} عَلَى تَبْلِيغ الرِّسَالَة {أَجْرًا فَهُمْ مِنْ مَغْرَم} مِمَّا يُعْطُونَكَهُ {مُثْقَلُونَ} فَلَا يُؤْمِنُونَ لِذَلِكَ أَمْ عِنْدَهُمُ الْغَيْبُ فَهُمْ يَكْتُبُونَ (47) {أَمْ عِنْدهمْ الْغَيْب} أَيْ اللَّوْح الْمَحْفُوظ الَّذِي فِيهِ الْغَيْب {فَهُمْ يَكْتُبُونَ} مِنْهُ مَا يَقُولُونَ فَاصْبِرْ لِحُكْمِ رَبِّكَ وَلَا تَكُنْ كَصَاحِبِ الْحُوتِ إِذْ نَادَى وَهُوَ مَكْظُومٌ (48) {فَاصْبِرْ لِحُكْمِ رَبّك} فِيهِمْ بِمَا يَشَاء {وَلَا تَكُنْ كَصَاحِبِ الْحُوت} فِي الضَّجَر وَالْعَجَلَة وَهُوَ يُونُس عَلَيْهِ السَّلَام {إذْ نَادَى} دَعَا رَبّه {وَهُوَ مَكْظُوم} مَمْلُوء غَمًّا فِي بَطْن الْحُوت لَوْلَا أَنْ تَدَارَكَهُ نِعْمَةٌ مِنْ رَبِّهِ لَنُبِذَ بِالْعَرَاءِ وَهُوَ مَذْمُومٌ (49) {لولا أن تداركه} أدركه {نعمة} فَاجْتَبَاهُ رَبُّهُ فَجَعَلَهُ مِنَ الصَّالِحِينَ (50) {فاجتباه ربه} بالنبوة {فجعله من الصالحين} الأنبياء وَإِنْ يَكَادُ الَّذِينَ كَفَرُوا لَيُزْلِقُونَكَ بِأَبْصَارِهِمْ لَمَّا سَمِعُوا الذِّكْرَ وَيَقُولُونَ إِنَّهُ لَمَجْنُونٌ (51) {وَإِنْ يَكَاد الَّذِينَ كَفَرُوا لَيُزْلِقُونَكَ} بِضَمِّ الْيَاء وبفتحها {بِأَبْصَارِهِمْ} يَنْظُرُونَ إلَيْك نَظَرًا شَدِيدًا يَكَاد أَنْ يَصْرَعك وَيُسْقِطك مِنْ مَكَانك {لَمَّا سَمِعُوا الذِّكْر} الْقُرْآن {وَيَقُولُونَ} حَسَدًا {إنَّهُ لَمَجْنُون} بِسَبَبِ الْقُرْآن الَّذِي جَاءَ بِهِ وَمَا هُوَ إِلَّا ذِكْرٌ لِلْعَالَمِينَ (52) {وَمَا هُوَ} أَيْ الْقُرْآن {إلَّا ذِكْر} مَوْعِظَة {لِلْعَالَمِينَ} الْجِنّ وَالْإِنْس لَا يَحْدُث بِسَبَبِ جُنُون 69 سُورَة الْحَاقَّة مَكِّيَّة وَآيَاتهَا اثْنَتَانِ وَخَمْسُونَ آيَة بسم الله الرحمن الرحيم الْحَاقَّةُ (1) {الْحَاقَّة} الْقِيَامَة الَّتِي يَحِقّ فِيهَا مَا أُنْكِرَ مِنْ الْبَعْث وَالْحِسَاب وَالْجَزَاء أَوْ الْمُظْهِرَة لِذَلِكَ مَا الْحَاقَّةُ (2) {مَا الْحَاقَّة} تَعْظِيم لِشَأْنِهَا وَهُوَ مُبْتَدَأ وَخَبَر الحاقة وَمَا أَدْرَاكَ مَا الْحَاقَّةُ (3) {وَمَا أَدْرَاك} أَعْلَمَك {مَا الْحَاقَّة} زِيَادَة تَعْظِيم لِشَأْنِهَا فَمَا الْأُولَى مُبْتَدَأ وَمَا بَعْدهَا خَبَره وَمَا الثَّانِيَة وَخَبَرهَا فِي مَحَلّ الْمَفْعُول الثَّانِي لأدرى كَذَّبَتْ ثَمُودُ وَعَادٌ بِالْقَارِعَةِ (4) {كَذَّبَتْ ثَمُود وَعَاد بِالْقَارِعَةِ} الْقِيَامَة لِأَنَّهَا تَقْرَع القلوب بأهوالها فَأَمَّا ثَمُودُ فَأُهْلِكُوا بِالطَّاغِيَةِ (5) {فَأَمَّا ثَمُود فَأُهْلِكُوا بِالطَّاغِيَةِ} بِالصَّيْحَةِ الْمُجَاوِزَة لِلْحَدِّ في الشدة وَأَمَّا عَادٌ فَأُهْلِكُوا بِرِيحٍ صَرْصَرٍ عَاتِيَةٍ (6) {وأما عاد فأهلكوا بريح صرصر} شديد الصوت {عَاتِيَة} قَوِيَّة شَدِيدَة عَلَى عَادٍ مَعَ قُوَّتهمْ وشدتهم سَخَّرَهَا عَلَيْهِمْ سَبْعَ لَيَالٍ وَثَمَانِيَةَ أَيَّامٍ حُسُومًا فَتَرَى الْقَوْمَ فِيهَا صَرْعَى كَأَنَّهُمْ أَعْجَازُ نَخْلٍ خَاوِيَةٍ (7) {سَخَّرَهَا} أَرْسَلَهَا بِالْقَهْرِ {عَلَيْهِمْ سَبْع لَيَالٍ وَثَمَانِيَة أَيَّام} أَوَّلهَا مِنْ صُبْح يَوْم الْأَرْبِعَاء لِثَمَانٍ بَقِينَ مِنْ شَوَّال وَكَانَتْ فِي عَجُز الشِّتَاء {حُسُومًا} مُتَتَابِعَات شُبِّهَتْ بِتَتَابُعِ فِعْل الْحَاسِم فِي إعَادَة الْكَيّ عَلَى الدَّاء كَرَّة بَعْد أُخْرَى حَتَّى يَنْحَسِم {فَتَرَى الْقَوْم فِيهَا صَرْعَى} مَطْرُوحِينَ هَالِكِينَ {كَأَنَّهُمْ أَعْجَاز} أُصُول {نَخْل خَاوِيَة} سَاقِطَة فارغة فَهَلْ تَرَى لَهُمْ مِنْ بَاقِيَةٍ (8) {فهل ترى لهم من باقية} صفة نفس مقدرة أو التاء للمبالغة أي باق لا وَجَاءَ فِرْعَوْنُ وَمَنْ قَبْلَهُ وَالْمُؤْتَفِكَاتُ بِالْخَاطِئَةِ (9) {وَجَاءَ فِرْعَوْن وَمَنْ قَبَله} أَتْبَاعه وَفِي قِرَاءَة بِفَتْحِ الْقَاف وَسُكُون الْبَاء أَيْ مَنْ تَقَدَّمَهُ مِنْ الْأُمَم الْكَافِرَة {وَالْمُؤْتَفِكَات} أَيْ أَهْلهَا وَهِيَ قُرَى قَوْم لُوط {بِالْخَاطِئَةِ} بِالْفِعْلَاتِ ذَات الْخَطَأ فَعَصَوْا رَسُولَ رَبِّهِمْ فَأَخَذَهُمْ أَخْذَةً رَابِيَةً (10) {فَعَصَوْا رَسُول رَبّهمْ} أَيْ لُوطًا وَغَيْره {فَأَخَذَهُمْ أَخْذَة رَابِيَة} زَائِدَة فِي الشِّدَّة عَلَى غَيْرهَا إِنَّا لَمَّا طَغَى الْمَاءُ حَمَلْنَاكُمْ فِي الْجَارِيَةِ (11) {إنا لما طغا الْمَاء} عَلَا فَوْق كُلّ شَيْء مِنْ الْجِبَال وَغَيْرهَا زَمَن الطُّوفَان {حَمَلْنَاكُمْ} يَعْنِي آبَاءَكُمْ إذْ أَنْتُمْ فِي أَصْلَابهمْ {فِي الْجَارِيَة} السَّفِينَة الَّتِي عَمِلَهَا نُوح وَنَجَا هُوَ وَمَنْ كَانَ مَعَهُ فِيهَا وَغَرِقَ الْآخَرُونَ لِنَجْعَلَهَا لَكُمْ تَذْكِرَةً وَتَعِيَهَا أُذُنٌ وَاعِيَةٌ (12) {لِنَجْعَلهَا} أَيْ هَذِهِ الْفَعْلَة وَهِيَ إنْجَاء الْمُؤْمِنِينَ وَإِهْلَاك الْكَافِرِينَ {لَكُمْ تَذْكِرَة} عِظَة {وَتَعِيهَا} وَلِتَحْفَظهَا {أُذُن وَاعِيَة} حَافِظَة لِمَا تَسْمَع فَإِذَا نُفِخَ فِي الصُّورِ نَفْخَةٌ وَاحِدَةٌ (13) {فَإِذَا نُفِخَ فِي الصُّور نَفْخَة وَاحِدَة} لِلْفَصْلِ بَيْن الْخَلَائِق وَهِيَ الثَّانِيَة وَحُمِلَتِ الْأَرْضُ وَالْجِبَالُ فَدُكَّتَا دَكَّةً وَاحِدَةً (14) {وحملت} رفعت {الأرض والجبال فدكتا} دقتا {دكة واحدة} فَيَوْمَئِذٍ وَقَعَتِ الْوَاقِعَةُ (15) {فَيَوْمئِذٍ وَقَعَتْ الْوَاقِعَة} قَامَتْ الْقِيَامَة وَانْشَقَّتِ السَّمَاءُ فَهِيَ يَوْمَئِذٍ وَاهِيَةٌ (16) {وَانْشَقَّتْ السَّمَاء فَهِيَ يَوْمئِذٍ وَاهِيَة} ضَعِيفَة وَالْمَلَكُ عَلَى أَرْجَائِهَا وَيَحْمِلُ عَرْشَ رَبِّكَ فَوْقَهُمْ يَوْمَئِذٍ ثَمَانِيَةٌ (17) {وَالْمَلَك} يَعْنِي الْمَلَائِكَة {عَلَى أَرْجَائِهَا} جَوَانِب السَّمَاء {وَيَحْمِل عَرْش رَبّك فَوْقهمْ} أَيْ الْمَلَائِكَة الْمَذْكُورِينَ {يَوْمئِذٍ ثَمَانِيَة} مِنْ الْمَلَائِكَة أَوْ مِنْ صُفُوفهمْ يَوْمَئِذٍ تُعْرَضُونَ لَا تَخْفَى مِنْكُمْ خَافِيَةٌ (18) {يَوْمئِذٍ تُعْرَضُونَ} لِلْحِسَابِ {لَا تَخْفَى} بِالتَّاءِ وَالْيَاء {مِنْكُمْ خَافِيَة} مِنْ السَّرَائِر فَأَمَّا مَنْ أُوتِيَ كِتَابَهُ بِيَمِينِهِ فَيَقُولُ هَاؤُمُ اقْرَءُوا كِتَابِيَهْ (19) {فَأَمَّا مَنْ أُوتِيَ كِتَابه بِيَمِينِهِ فَيَقُول} خِطَابًا لجماعته لما سر به {هاؤم} خذوا {اقرؤوا كتابيه} تَنَازَعَ فِيهِ هَاؤُمُ وَاقْرَءُوا إِنِّي ظَنَنْتُ أَنِّي مُلَاقٍ حِسَابِيَهْ (20) {إني ظننت} تيقنت {أني ملاق حسابية فَهُوَ فِي عِيشَةٍ رَاضِيَةٍ (21) {فهو في عيشة راضية} مرضية فِي جَنَّةٍ عَالِيَةٍ (22) {في جنة عالية} قُطُوفُهَا دَانِيَةٌ (23) {قُطُوفهَا} ثِمَارهَا {دَانِيَة} قَرِيبَة يَتَنَاوَلهَا الْقَائِم وَالْقَاعِد والمضطجع كُلُوا وَاشْرَبُوا هَنِيئًا بِمَا أَسْلَفْتُمْ فِي الْأَيَّامِ الْخَالِيَةِ (24) فَيُقَال لَهُمْ {كُلُوا وَاشْرَبُوا هَنِيئًا} حَال أَيْ مُتَهَنِّئِينَ {بِمَا أَسْلَفْتُمْ فِي الْأَيَّام الْخَالِيَة} الْمَاضِيَة في الدنيا وَأَمَّا مَنْ أُوتِيَ كِتَابَهُ بِشِمَالِهِ فَيَقُولُ يَالَيْتَنِي لَمْ أُوتَ كِتَابِيَهْ (25) {وَأَمَّا مَنْ أُوتِيَ كِتَابه بِشِمَالِهِ فَيَقُول يَا} للتنبيه {ليتني لم أوت كتابيه} وَلَمْ أَدْرِ مَا حِسَابِيَهْ (26) {ولم أدر ما حسابيه} يَالَيْتَهَا كَانَتِ الْقَاضِيَةَ (27) {يَا لَيْتَهَا} أَيْ الْمَوْتَة فِي الدُّنْيَا {كَانَتْ القاضية} القاطعة لحياتي بأن لا أبعث مَا أَغْنَى عَنِّي مَالِيَهْ (28) {ما أغنى عني ماليه} هَلَكَ عَنِّي سُلْطَانِيَهْ (29) {هَلَكَ عَنِّي سُلْطَانِيَهْ} قُوَّتِي وَحُجَّتِي وَهَاء كِتَابِيَهْ وَحِسَابِيَهْ وَمَالِيَهْ وَسُلْطَانِيَهْ لِلسَّكْتِ تَثْبُت وَقْفًا وَوَصْلًا اتِّبَاعًا لِلْمُصْحَفِ الْإِمَام وَالنَّقْل وَمِنْهُمْ مَنْ حَذَفَهَا وصلا خُذُوهُ فَغُلُّوهُ (30) {خُذُوهُ} خِطَاب لِخَزَنَةِ جَهَنَّم {فَغُلُّوهُ} اجْمَعُوا يَدَيْهِ إلَى عُنُقه فِي الْغُلّ ثُمَّ الْجَحِيمَ صَلُّوهُ (31) {ثُمَّ الْجَحِيم} النَّار الْمُحْرِقَة {صَلُّوهُ} أَدْخِلُوهُ ثُمَّ فِي سِلْسِلَةٍ ذَرْعُهَا سَبْعُونَ ذِرَاعًا فَاسْلُكُوهُ (32) {ثُمَّ فِي سَلْسَلَة ذَرْعهَا سَبْعُونَ ذِرَاعًا} بِذِرَاعِ الْمَلَك {فَاسْلُكُوهُ} أَدْخِلُوهُ فِيهَا بَعْد إدْخَاله النَّار وَلَمْ تَمْنَع الْفَاء مِنْ تَعَلُّق الْفِعْل بِالظَّرْفِ الْمُتَقَدِّم إِنَّهُ كَانَ لَا يُؤْمِنُ بِاللَّهِ الْعَظِيمِ (33) {إنه كان لا يؤمن بالله العظيم} وَلَا يَحُضُّ عَلَى طَعَامِ الْمِسْكِينِ (34) {ولا يحض على طعام المسكين} فَلَيْسَ لَهُ الْيَوْمَ هَاهُنَا حَمِيمٌ (35) {فليس له اليوم ها هنا حَمِيم} قَرِيب يَنْتَفِع بِهِ وَلَا طَعَامٌ إِلَّا مِنْ غِسْلِينٍ (36) {وَلَا طَعَام إلَّا مِنْ غِسْلِين} صَدِيد أَهْل النَّار أَوْ شَجَر فِيهَا لَا يَأْكُلُهُ إِلَّا الْخَاطِئُونَ (37) {لَا يَأْكُلهُ إلَّا الْخَاطِئُونَ} الْكَافِرُونَ فَلَا أُقْسِمُ بِمَا تُبْصِرُونَ (38) {فَلَا} زَائِدَة {أُقْسِم بِمَا تُبْصِرُونَ} مِنْ الْمَخْلُوقَات وَمَا لَا تُبْصِرُونَ (39) {وَمَا لَا تُبْصِرُونَ} مِنْهَا أَيْ بِكُلِّ مَخْلُوق إِنَّهُ لَقَوْلُ رَسُولٍ كَرِيمٍ (40) {إنَّهُ} أَيْ الْقُرْآن {لَقَوْل رَسُول كَرِيم} أَيْ قاله رسالة عن الله تعالى وَمَا هُوَ بِقَوْلِ شَاعِرٍ قَلِيلًا مَا تُؤْمِنُونَ (41) {وما هو بقول شاعر قليلا ما تؤمنون} وَلَا بِقَوْلِ كَاهِنٍ قَلِيلًا مَا تَذَكَّرُونَ (42) {وَلَا بِقَوْلِ كَاهِن قَلِيلًا مَا تَذَكَّرُونَ} بِالتَّاءِ وَالْيَاء فِي الْفِعْلَيْنِ وَمَا مَزِيدَة مُؤَكَّدَة وَالْمَعْنَى أَنَّهُمْ آمَنُوا بِأَشْيَاء يَسِيرَة وَتَذْكُرُوهَا مِمَّا أَتَى بِهِ النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مِنْ الْخَيْر وَالصِّلَة وَالْعَفَاف فَلَمْ تُغْنِ عَنْهُمْ شَيْئًا تَنْزِيلٌ مِنْ رَبِّ الْعَالَمِينَ (43) بَلْ هُوَ {تَنْزِيل مِنْ رَبّ الْعَالَمِينَ} وَلَوْ تَقَوَّلَ عَلَيْنَا بَعْضَ الْأَقَاوِيلِ (44) {وَلَوْ تَقَوَّلَ} أَيْ النَّبِيّ {عَلَيْنَا بَعْض الْأَقَاوِيل} بِأَنْ قَالَ عَنَّا مَا لَمْ نَقُلْهُ لَأَخَذْنَا مِنْهُ بِالْيَمِينِ (45) {لَأَخَذْنَا} لِنَلِنَا {مِنْهُ} عِقَابًا {بِالْيَمِينِ} بِالْقُوَّةِ وَالْقُدْرَة ثُمَّ لَقَطَعْنَا مِنْهُ الْوَتِينَ (46) {ثُمَّ لَقَطَعْنَا مِنْهُ الْوَتِين} نِيَاط الْقَلْب وَهُوَ عِرْق مُتَّصِل بِهِ إذَا انْقَطَعَ مَاتَ صَاحِبه فَمَا مِنْكُمْ مِنْ أَحَدٍ عَنْهُ حَاجِزِينَ (47) {فَمَا مِنْكُمْ مِنْ أَحَد} هُوَ اسْم مَا ومِنْ زَائِدَة لِتَأْكِيدِ النَّفْي ومِنْكُمْ حَال مِنْ أَحَد {عَنْهُ حَاجِزِينَ} مَانِعِينَ خَبَر مَا وَجُمِعَ لِأَنَّ أَحَدًا فِي سِيَاق النَّفْي بِمَعْنَى الْجَمْع وَضَمِير عَنْهُ لِلنَّبِيِّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَيْ لَا مَانِع لَنَا عَنْهُ مِنْ حَيْثُ العقاب وَإِنَّهُ لَتَذْكِرَةٌ لِلْمُتَّقِينَ (48) {وإنه} أي القرآن {لتذكرة للمتقين} وَإِنَّا لَنَعْلَمُ أَنَّ مِنْكُمْ مُكَذِّبِينَ (49) {وَإِنَّا لَنَعْلَم أَنَّ مِنْكُمْ} أَيّهَا النَّاس {مُكَذِّبِينَ} بالقرآن ومصدقين وَإِنَّهُ لَحَسْرَةٌ عَلَى الْكَافِرِينَ (50) {وَإِنَّهُ} أَيْ الْقُرْآن {لَحَسْرَة عَلَى الْكَافِرِينَ} إذَا رَأَوْا ثَوَاب الْمُصَدِّقِينَ وَعِقَاب الْمُكَذِّبِينَ بِهِ وَإِنَّهُ لَحَقُّ الْيَقِينِ (51) {وَإِنَّهُ} أَيْ الْقُرْآن {لَحَقّ الْيَقِين} أَيْ الْيَقِين الحق فَسَبِّحْ بِاسْمِ رَبِّكَ الْعَظِيمِ (52) {فَسَبِّحْ} نَزِّهْ {بِاسْمِ} الْبَاء زَائِدَة {رَبّك الْعَظِيم} سبحانه 70 سورة المعارج سَأَلَ سَائِلٌ بِعَذَابٍ وَاقِعٍ (1) {سأل سائل} دعا داع {بعذاب واقع لِلْكَافِرِينَ لَيْسَ لَهُ دَافِعٌ (2) {لِلْكَافِرِينَ لَيْسَ لَهُ دَافِع} هُوَ النَّضْر بْن الْحَارِث قَالَ {اللَّهُمَّ إنْ كَانَ هَذَا هُوَ الحق} الآية مِنَ اللَّهِ ذِي الْمَعَارِجِ (3) {مِنْ اللَّه} مُتَّصِل بِوَاقِعِ {ذِي الْمَعَارِج} مَصَاعِد الْمَلَائِكَة وَهِيَ السَّمَاوَات تَعْرُجُ الْمَلَائِكَةُ وَالرُّوحُ إِلَيْهِ فِي يَوْمٍ كَانَ مِقْدَارُهُ خَمْسِينَ أَلْفَ سَنَةٍ (4) {تَعْرُج} بِالتَّاءِ وَالْيَاء {الْمَلَائِكَة وَالرُّوح} جِبْرِيل {إلَيْهِ} إلَى مَهْبِط أَمْره مِنْ السَّمَاء {فِي يَوْم} مُتَعَلِّق بِمَحْذُوفٍ أَيْ يَقَع الْعَذَاب بِهِمْ فِي يَوْم الْقِيَامَة {كَانَ مِقْدَاره خَمْسِينَ أَلْف سَنَة} بِالنِّسْبَةِ إلَى الْكَافِر لِمَا يَلْقَى فِيهِ مِنْ الشَّدَائِد وَأَمَّا الْمُؤْمِن فَيَكُون أَخَفّ عَلَيْهِ مِنْ صَلَاة مَكْتُوبَة يُصَلِّيهَا فِي الدُّنْيَا كَمَا جَاءَ فِي الحديث فَاصْبِرْ صَبْرًا جَمِيلًا (5) {فَاصْبِرْ} وَهَذَا قَبْل أَنْ يُؤْمَر بِالْقِتَالِ {صَبْرًا جَمِيلًا} أَيْ لَا جَزَع فِيهِ إِنَّهُمْ يَرَوْنَهُ بَعِيدًا (6) {إنَّهُمْ يَرَوْنَهُ} أَيْ الْعَذَاب {بَعِيدًا} غَيْر وَاقِع وَنَرَاهُ قَرِيبًا (7) {وَنَرَاهُ قَرِيبًا} وَاقِعًا لَا مَحَالَة يَوْمَ تَكُونُ السَّمَاءُ كَالْمُهْلِ (8) {يَوْم تَكُون السَّمَاء} مُتَعَلِّق بِمَحْذُوفٍ تَقْدِيره يَقَع {كَالْمُهْلِ} كَذَائِبِ الْفِضَّة وَتَكُونُ الْجِبَالُ كَالْعِهْنِ (9) {وَتَكُون الْجِبَال كَالْعِهْنِ} كَالصُّوفِ فِي الْخِفَّة وَالطَّيَرَان بالريح وَلَا يَسْأَلُ حَمِيمٌ حَمِيمًا (10) {وَلَا يَسْأَل حَمِيم حَمِيمًا} قَرِيب قَرِيبه لِاشْتِغَالِ كل بحاله يُبَصَّرُونَهُمْ يَوَدُّ الْمُجْرِمُ لَوْ يَفْتَدِي مِنْ عَذَابِ يَوْمِئِذٍ بِبَنِيهِ (11) {يُبَصَّرُونَهُمْ} أَيْ يُبْصِر الْأَحْمَاء بَعْضهمْ بَعْضًا وَيَتَعَارَفُونَ وَلَا يَتَكَلَّمُونَ وَالْجُمْلَة مُسْتَأْنَفَة {يَوَدّ الْمُجْرِم} يَتَمَنَّى الْكَافِر {لَوْ} بِمَعْنَى أَنْ {يَفْتَدِي مِنْ عَذَاب يومئذ} بكسر الميم وفتحها {ببنيه} وَصَاحِبَتِهِ وَأَخِيهِ (12) {وصاحبته} زوجته {وأخيه} وَفَصِيلَتِهِ الَّتِي تُؤْوِيهِ (13) {وفصيلته} عشيرته لفصله منها {التي تؤويه} تضمه وَمَنْ فِي الْأَرْضِ جَمِيعًا ثُمَّ يُنْجِيهِ (14) {وَمَنْ فِي الْأَرْض جَمِيعًا ثُمَّ يُنْجِيه} ذَلِكَ الافتداء عَطْف عَلَى يَفْتَدِي كَلَّا إِنَّهَا لَظَى (15) {كَلَّا} رَدّ لِمَا يَوَدّهُ {إنَّهَا} أَيْ النَّار {لَظَى} اسْم لِجَهَنَّم لِأَنَّهَا تَتَلَظَّى أَيْ تَتَلَهَّب على الكفار نَزَّاعَةً لِلشَّوَى (16) {نَزَّاعَة لِلشَّوَى} جَمْع شَوَاة وَهِيَ جِلْدَة الرَّأْس تَدْعُو مَنْ أَدْبَرَ وَتَوَلَّى (17) {تَدْعُوا مَنْ أَدْبَرَ وَتَوَلَّى} عَنْ الْإِيمَان بِأَنْ تَقُول إلَيَّ إلَيَّ وَجَمَعَ فَأَوْعَى (18) {وَجَمَعَ} الْمَال {فَأَوْعَى} أَمْسَكَهُ فِي وِعَائِهِ وَلَمْ يُؤَدِّ حَقَّ اللَّه مِنْهُ إِنَّ الْإِنْسَانَ خُلِقَ هَلُوعًا (19) {إنَّ الْإِنْسَان خُلِقَ هَلُوعًا} حَال مُقَدَّره وَتَفْسِيره إِذَا مَسَّهُ الشَّرُّ جَزُوعًا (20) {إذَا مَسَّهُ الشَّرّ جَزُوعًا} وَقْت مَسّ الشَّرّ وَإِذَا مَسَّهُ الْخَيْرُ مَنُوعًا (21) {وإذا مسه الخير منوعا} وقت مس الْخَيْر أَيْ الْمَال لِحَقِّ اللَّه مِنْهُ إِلَّا الْمُصَلِّينَ (22) {إلَّا الْمُصَلِّينَ} أَيْ الْمُؤْمِنِينَ الَّذِينَ هُمْ عَلَى صَلَاتِهِمْ دَائِمُونَ (23) {الَّذِينَ هُمْ عَلَى صَلَاتهمْ دَائِمُونَ} مُوَاظِبُونَ وَالَّذِينَ فِي أَمْوَالِهِمْ حَقٌّ مَعْلُومٌ (24) {وَاَلَّذِينَ فِي أَمْوَالهمْ حَقّ مَعْلُوم} هُوَ الزَّكَاة لِلسَّائِلِ وَالْمَحْرُومِ (25) {لِلسَّائِلِ وَالْمَحْرُوم} الْمُتَعَفِّف عَنْ السُّؤَال فَيُحْرَم وَالَّذِينَ يُصَدِّقُونَ بِيَوْمِ الدِّينِ (26) {وَاَلَّذِينَ يُصَدِّقُونَ بِيَوْمِ الدِّين} الْجَزَاء وَالَّذِينَ هُمْ مِنْ عَذَابِ رَبِّهِمْ مُشْفِقُونَ (27) {وَاَلَّذِينَ هُمْ مِنْ عَذَاب رَبّهمْ مُشْفِقُونَ} خَائِفُونَ إِنَّ عَذَابَ رَبِّهِمْ غَيْرُ مَأْمُونٍ (28) {إن عذاب ربهم غير مأمون} نزوله وَالَّذِينَ هُمْ لِفُرُوجِهِمْ حَافِظُونَ (29) {والذين هم لفروجهم حافظون} إِلَّا عَلَى أَزْوَاجِهِمْ أَوْ مَا مَلَكَتْ أَيْمَانُهُمْ فَإِنَّهُمْ غَيْرُ مَلُومِينَ (30) {إلَّا عَلَى أَزْوَاجهمْ أَوْ مَا مَلَكَتْ أَيْمَانهمْ} من الإماء {فإنهم غير ملومين} فَمَنِ ابْتَغَى وَرَاءَ ذَلِكَ فَأُولَئِكَ هُمُ الْعَادُونَ (31) {فَمَنْ ابْتَغَى وَرَاء ذَلِكَ فَأُولَئِكَ هُمْ الْعَادُونَ} الْمُتَجَاوِزُونَ الْحَلَال إلَى الْحَرَام وَالَّذِينَ هُمْ لِأَمَانَاتِهِمْ وَعَهْدِهِمْ رَاعُونَ (32) {وَاَلَّذِينَ هُمْ لِأَمَانَاتِهِمْ} وَفِي قِرَاءَة بِالْإِفْرَادِ مَا ائْتَمَنُوا عَلَيْهِ مِنْ أَمْر الدِّين وَالدُّنْيَا {وَعَهْدهمْ} الْمَأْخُوذ عَلَيْهِمْ فِي ذَلِكَ {رَاعُونَ} حَافِظُونَ وَالَّذِينَ هُمْ بِشَهَادَاتِهِمْ قَائِمُونَ (33) {والذين هم بشهادتهم} وَفِي قِرَاءَة بِالْجَمْعِ {قَائِمُونَ} يُقِيمُونَهَا وَلَا يَكْتُمُونَهَا وَالَّذِينَ هُمْ عَلَى صَلَاتِهِمْ يُحَافِظُونَ (34) {وَاَلَّذِينَ هُمْ عَلَى صَلَاتهمْ يُحَافِظُونَ} بِأَدَائِهَا فِي أوقاتها أُولَئِكَ فِي جَنَّاتٍ مُكْرَمُونَ (35) {أولئك في جنات مكرمون} فَمَالِ الَّذِينَ كَفَرُوا قِبَلَكَ مُهْطِعِينَ (36) {فَمَال الَّذِينَ كَفَرُوا قِبَلك} نَحْوك {مُهْطِعِينَ} حَال أَيْ مُدِيمِي النَّظَر عَنِ الْيَمِينِ وَعَنِ الشِّمَالِ عِزِينَ (37) {عَنْ الْيَمِين وَعَنْ الشِّمَال} مِنْك {عِزِينَ} حَال أَيْضًا أَيْ جَمَاعَات حِلَقًا حِلَقًا يَقُولُونَ اسْتِهْزَاء بِالْمُؤْمِنِينَ لَئِنْ دَخَلَ هَؤُلَاءِ الْجَنَّة لَنَدْخُلَنَّهَا قَبْلهمْ قال تعالى أَيَطْمَعُ كُلُّ امْرِئٍ مِنْهُمْ أَنْ يُدْخَلَ جَنَّةَ نَعِيمٍ (38) {أيطمع كل امرئ منهم أن يدخل جنة نعيم كَلَّا إِنَّا خَلَقْنَاهُمْ مِمَّا يَعْلَمُونَ (39) {كَلَّا} رَدْع لَهُمْ عَنْ طَمَعهمْ فِي الْجَنَّة {إنَّا خَلَقْنَاهُمْ} كَغَيْرِهِمْ {مِمَّا يَعْلَمُونَ} مِنْ نُطَف فَلَا يُطْمَع بِذَلِكَ فِي الْجَنَّة وَإِنَّمَا يُطْمَع فيها بالتقوى فَلَا أُقْسِمُ بِرَبِّ الْمَشَارِقِ وَالْمَغَارِبِ إِنَّا لَقَادِرُونَ (40) {فَلَا} لَا زَائِدَة {أُقْسِم بِرَبِّ الْمَشَارِق وَالْمَغَارِب} للشمس والقمر وسائر الكواكب {إنا لقادرون} عَلَى أَنْ نُبَدِّلَ خَيْرًا مِنْهُمْ وَمَا نَحْنُ بِمَسْبُوقِينَ (41) {عَلَى أَنْ نُبَدَّل} نَأْتِي بَدَلهمْ {خَيْرًا مِنْهُمْ وَمَا نَحْنُ بِمَسْبُوقِينَ} بِعَاجِزِينَ عَنْ ذَلِكَ فَذَرْهُمْ يَخُوضُوا وَيَلْعَبُوا حَتَّى يُلَاقُوا يَوْمَهُمُ الَّذِي يُوعَدُونَ (42) {فَذَرْهُمْ} اُتْرُكْهُمْ {يَخُوضُوا} فِي بَاطِلهمْ {وَيَلْعَبُوا} فِي دُنْيَاهُمْ {حَتَّى يُلَاقُوا} يَلْقَوْا {يَوْمهمْ الَّذِي يُوعَدُونَ} فيه العذاب يَوْمَ يَخْرُجُونَ مِنَ الْأَجْدَاثِ سِرَاعًا كَأَنَّهُمْ إِلَى نُصُبٍ يُوفِضُونَ (43) {يَوْم يَخْرُجُونَ مِنْ الْأَجْدَاث} الْقُبُور {سِرَاعًا} إلَى الْمَحْشَر {كَأَنَّهُمْ إلَى نُصُب} وَفِي قِرَاءَة بِضَمِّ الْحَرْفَيْنِ شَيْء مَنْصُوب كَعَلَمٍ أَوْ رَايَة {يُوفِضُونَ} يسرعون خَاشِعَةً أَبْصَارُهُمْ تَرْهَقُهُمْ ذِلَّةٌ ذَلِكَ الْيَوْمُ الَّذِي كَانُوا يُوعَدُونَ (44) {خَاشِعَة} ذَلِيلَة {أَبْصَارهمْ تَرْهَقهُمْ} تَغْشَاهُمْ {ذِلَّة ذَلِكَ الْيَوْم الَّذِي كَانُوا يُوعَدُونَ} ذَلِكَ مُبْتَدَأ وَمَا بعدها الخبر ومعناه يوم القيامة 71 سورة نوح إِنَّا أَرْسَلْنَا نُوحًا إِلَى قَوْمِهِ أَنْ أَنْذِرْ قَوْمَكَ مِنْ قَبْلِ أَنْ يَأْتِيَهُمْ عَذَابٌ أَلِيمٌ (1) {إنا أرسلنا نوحا إلى قومه أَنْ أَنْذِرْ} أَيْ بِإِنْذَارِ {قَوْمك مِنْ قَبْل أَنْ يَأْتِيهِمْ} إنْ لَمْ يُؤْمِنُوا {عَذَاب أَلِيم} مُؤْلِم فِي الدُّنْيَا وَالْآخِرَة قَالَ يَاقَوْمِ إِنِّي لَكُمْ نَذِيرٌ مُبِينٌ (2) {قَالَ يَا قَوْم إنِّي لَكُمْ نَذِير مُبِين} بَيِّن الْإِنْذَار أَنِ اعْبُدُوا اللَّهَ وَاتَّقُوهُ وَأَطِيعُونِ (3) {أن} أي بأن أقول لكم {اعبدوا الله واتقوه وأطيعون يَغْفِرْ لَكُمْ مِنْ ذُنُوبِكُمْ وَيُؤَخِّرْكُمْ إِلَى أَجَلٍ مُسَمًّى إِنَّ أَجَلَ اللَّهِ إِذَا جَاءَ لَا يُؤَخَّرُ لَوْ كُنْتُمْ تَعْلَمُونَ (4) {يَغْفِر لَكُمْ مِنْ ذُنُوبكُمْ} مِنْ زَائِدَة فَإِنَّ الْإِسْلَام يُغْفَر بِهِ مَا قَبْله أَوْ تَبْعِيضِيَّةٌ لِإِخْرَاجِ حُقُوق الْعِبَاد {وَيُؤَخِّركُمْ} بِلَا عَذَاب {إلَى أَجَل مُسَمَّى} أَجَل الْمَوْت {إنَّ أَجَل اللَّه} بِعَذَابِكُمْ إنْ لَمْ تُؤْمِنُوا {إذَا جَاءَ لَا يُؤَخَّر لَوْ كُنْتُمْ تَعْلَمُونَ} ذَلِكَ لَآمَنْتُمْ قَالَ رَبِّ إِنِّي دَعَوْتُ قَوْمِي لَيْلًا وَنَهَارًا (5) {قَالَ رَبّ إنِّي دَعَوْت قَوْمِي لَيْلًا وَنَهَارًا} أي دائما متصلا فَلَمْ يَزِدْهُمْ دُعَائِي إِلَّا فِرَارًا (6) {فلم يزدهم دعائي إلَّا فِرَارًا} عَنْ الْإِيمَان وَإِنِّي كُلَّمَا دَعَوْتُهُمْ لِتَغْفِرَ لَهُمْ جَعَلُوا أَصَابِعَهُمْ فِي آذَانِهِمْ وَاسْتَغْشَوْا ثِيَابَهُمْ وَأَصَرُّوا وَاسْتَكْبَرُوا اسْتِكْبَارًا (7) {وَإِنِّي كُلَّمَا دَعَوْتهمْ لِتَغْفِر لَهُمْ جَعَلُوا أَصَابِعهمْ فِي آذَانهمْ} لِئَلَّا يَسْمَعُوا كَلَامِي {وَاسْتَغْشَوْا ثِيَابهمْ} غطوا رؤوسهم بِهَا لِئَلَّا يُنْظِرُونِي {وَأَصَرُّوا} عَلَى كُفْرهمْ {وَاسْتَكْبَرُوا} تكبروا عن الإيمان {استكبارا} ثُمَّ إِنِّي دَعَوْتُهُمْ جِهَارًا (8) {ثُمَّ إنِّي دَعَوْتهمْ جِهَارًا} أَيْ بِأَعْلَى صَوْتِي ثُمَّ إِنِّي أَعْلَنْتُ لَهُمْ وَأَسْرَرْتُ لَهُمْ إِسْرَارًا (9) {ثُمَّ إنِّي أَعْلَنْت لَهُمْ} صَوْتِي {وَأَسْرَرْت} الْكَلَام {لهم إسرارا} فَقُلْتُ اسْتَغْفِرُوا رَبَّكُمْ إِنَّهُ كَانَ غَفَّارًا (10) {فقلت استغفروا ربكم} من الشرك {إنه كان غفارا} يُرْسِلِ السَّمَاءَ عَلَيْكُمْ مِدْرَارًا (11) {يُرْسِل السَّمَاء} الْمَطَر وَكَانُوا قَدْ مَنَعُوهُ {عَلَيْكُمْ مِدْرَارًا} كَثِير الدُّرُور وَيُمْدِدْكُمْ بِأَمْوَالٍ وَبَنِينَ وَيَجْعَلْ لَكُمْ جَنَّاتٍ وَيَجْعَلْ لَكُمْ أَنْهَارًا (12) {وَيُمْدِدْكُمْ بِأَمْوَالٍ وَبَنِينَ وَيَجْعَل لَكُمْ جَنَّات} بَسَاتِين {ويجعل لكم أنهارا} جارية مَا لَكُمْ لَا تَرْجُونَ لِلَّهِ وَقَارًا (13) {مالكم لَا تَرْجُونَ لِلَّهِ وَقَارًا} أَيْ تَأْمُلُونَ وَقَار اللَّه إيَّاكُمْ بِأَنْ تُؤْمِنُوا وَقَدْ خَلَقَكُمْ أَطْوَارًا (14) {وَقَدْ خَلَقَكُمْ أَطْوَارًا} جَمْع طَوْر وَهُوَ الْحَال فَطَوْرًا نُطْفَة وَطَوْرًا عَلَقَة إلَى تَمَام خَلْق الْإِنْسَان وَالنَّظَر فِي خَلْقه يُوجِب الْإِيمَان بِخَالِقِهِ أَلَمْ تَرَوْا كَيْفَ خَلَقَ اللَّهُ سَبْعَ سَمَاوَاتٍ طِبَاقًا (15) {أَلَمْ تَرَوْا} تَنْظُرُوا {كَيْفَ خَلَقَ اللَّه سَبْع سماوات طِبَاقًا} بَعْضهَا فَوْق بَعْض وَجَعَلَ الْقَمَرَ فِيهِنَّ نُورًا وَجَعَلَ الشَّمْسَ سِرَاجًا (16) {وَجَعَلَ الْقَمَر فِيهِنَّ} أَيْ فِي مَجْمُوعهنَّ الصَّادِق بِالسَّمَاءِ الدُّنْيَا {نُورًا وَجَعَلَ الشَّمْس سِرَاجًا} مِصْبَاحًا مُضِيئًا وَهُوَ أَقْوَى مِنْ نُور الْقَمَر وَاللَّهُ أَنْبَتَكُمْ مِنَ الْأَرْضِ نَبَاتًا (17) {وَاَللَّه أَنْبَتَكُمْ} خَلَقَكُمْ {مِنْ الْأَرْض} إذْ خَلَقَ أباكم آدم منها {نباتا} ثُمَّ يُعِيدُكُمْ فِيهَا وَيُخْرِجُكُمْ إِخْرَاجًا (18) {ثم يعيدكم فيها} مقبورين {ويخرجكم} للبعث {إخراجا} وَاللَّهُ جَعَلَ لَكُمُ الْأَرْضَ بِسَاطًا (19) {وَاَللَّه جَعَلَ لَكُمْ الْأَرْض بِسَاطًا} مَبْسُوطَة لِتَسْلُكُوا مِنْهَا سُبُلًا فِجَاجًا (20) {لِتَسْلُكُوا مِنْهَا سُبُلًا} طُرُقًا {فِجَاجًا} وَاسِعَة قَالَ نُوحٌ رَبِّ إِنَّهُمْ عَصَوْنِي وَاتَّبَعُوا مَنْ لَمْ يَزِدْهُ مَالُهُ وَوَلَدُهُ إِلَّا خَسَارًا (21) {قَالَ نُوح رَبّ إنَّهُمْ عَصَوْنِي وَاتَّبَعُوا} أَيْ السَّفَلَة وَالْفُقَرَاء {مَنْ لَمْ يَزِدْهُ مَاله وَوُلْده} وَهُمْ الرُّؤَسَاء الْمُنَعَّم عَلَيْهِمْ بِذَلِكَ وَوُلْد بِضَمِّ الْوَاو وَسُكُون اللَّام وَبِفَتْحِهِمَا وَالْأَوَّل قِيلَ جَمْع وَلَد بِفَتْحِهِمَا كَخُشْبِ وَخَشَب وَقِيلَ بِمَعْنَاهُ كَبُخْلِ وَبَخَل {إلَّا خَسَارًا} طُغْيَانًا وَكُفْرًا وَمَكَرُوا مَكْرًا كُبَّارًا (22) {وَمَكَرُوا} أَيْ الرُّؤَسَاء {مَكْرًا كُبَّارًا} عَظِيمًا جِدًّا بِأَنْ كَذَّبُوا نُوحًا وَآذَوْهُ وَمَنْ اتَّبَعَهُ وَقَالُوا لَا تَذَرُنَّ آلِهَتَكُمْ وَلَا تَذَرُنَّ وَدًّا وَلَا سُوَاعًا وَلَا يَغُوثَ وَيَعُوقَ وَنَسْرًا (23) {وقالوا} للسفلة {لا تذرن آلهتكم ولا تذرن وَدًّا} بِفَتْحِ الْوَاو وَضَمّهَا {وَلَا سُوَاعًا وَلَا يَغُوث وَيَعُوق وَنَسْرًا} هِيَ أَسْمَاء أَصْنَامهمْ وَقَدْ أَضَلُّوا كَثِيرًا وَلَا تَزِدِ الظَّالِمِينَ إِلَّا ضَلَالًا (24) {وَقَدْ أَضَلُّوا} بِهَا {كَثِيرًا} مِنْ النَّاس بِأَنْ أَمَرُوهُمْ بِعِبَادَتِهِمْ {وَلَا تَزِدْ الظَّالِمِينَ إلَّا ضَلَالًا} عَطْفًا عَلَى قَدْ أَضَلُّوا دَعَا عَلَيْهِمْ لَمَّا أُوحِيَ إلَيْهِ أَنَّهُ لَنْ يُؤْمِن مِنْ قَوْمك إلَّا مَنْ قَدْ آمَنَ مِمَّا خَطِيئَاتِهِمْ أُغْرِقُوا فَأُدْخِلُوا نَارًا فَلَمْ يَجِدُوا لَهُمْ مِنْ دُونِ اللَّهِ أَنْصَارًا (25) {مما} ما صلة {خطاياهم} وَفِي قِرَاءَة خَطِيئَآتِهِمْ بِالْهَمْزِ {أُغْرِقُوا} بِالطُّوفَانِ {فَأُدْخِلُوا نَارًا} عُوقِبُوا بِهَا عَقِب الْإِغْرَاق تَحْت الْمَاء {فَلَمْ يَجِدُوا لَهُمْ مِنْ دُون} أَيْ غَيْر {اللَّه أَنْصَارًا} يَمْنَعُونَ عَنْهُمْ الْعَذَاب وَقَالَ نُوحٌ رَبِّ لَا تَذَرْ عَلَى الْأَرْضِ مِنَ الْكَافِرِينَ دَيَّارًا (26) {وَقَالَ نُوح رَبّ لَا تَذَر عَلَى الْأَرْض مِنْ الْكَافِرِينَ دَيَّارًا} أَيْ نَازِل دَار وَالْمَعْنَى أحدا إِنَّكَ إِنْ تَذَرْهُمْ يُضِلُّوا عِبَادَكَ وَلَا يَلِدُوا إِلَّا فَاجِرًا كَفَّارًا (27) {إنَّك إنْ تَذَرهُمْ يُضِلُّوا عِبَادك وَلَا يَلِدُوا إلَّا فَاجِرًا كَفَّارًا} مَنْ يَفْجُر وَيَكْفُر قَالَ ذَلِكَ لِمَا تَقَدَّمَ مِنْ الْإِيحَاء إلَيْهِ رَبِّ اغْفِرْ لِي وَلِوَالِدَيَّ وَلِمَنْ دَخَلَ بَيْتِيَ مُؤْمِنًا وَلِلْمُؤْمِنِينَ وَالْمُؤْمِنَاتِ وَلَا تَزِدِ الظَّالِمِينَ إِلَّا تَبَارًا (28) {رَبّ اغْفِرْ لِي وَلِوَالِدَيَّ} وَكَانَا مُؤْمِنَيْنِ {وَلِمَنْ دَخَلَ بَيْتِي} مَنْزِلِي أَوْ مَسْجِدِي {مُؤْمِنًا وَلِلْمُؤْمِنِينَ وَالْمُؤْمِنَات} إلَى يَوْم الْقِيَامَة {وَلَا تَزِدْ الظَّالِمِينَ إلَّا تَبَارًا} هَلَاكًا فَأُهْلِكُوا 72 سُورَة الْجِنّ مَكِّيَّة وآياتها ثمان وعشرون بسم الله الرحمن الرحيم قُلْ أُوحِيَ إِلَيَّ أَنَّهُ اسْتَمَعَ نَفَرٌ مِنَ الْجِنِّ فَقَالُوا إِنَّا سَمِعْنَا قُرْآنًا عَجَبًا (1) {قُلْ} يَا مُحَمَّد لِلنَّاسِ {أُوحِيَ إلَيَّ} أَيْ أُخْبِرْت بِالْوَحْيِ مِنْ اللَّه تَعَالَى {أَنَّهُ} الضَّمِير لِلشَّأْنِ {اسْتَمَعَ} لِقِرَاءَتِي {نَفَر مِنْ الْجِنّ} جِنّ نَصِيبِينَ وَذَلِكَ فِي صَلَاة الصُّبْح بِبَطْنِ نَخْل مَوْضِع بَيْن مَكَّة وَالطَّائِف وَهُمْ الَّذِينَ ذُكِرُوا فِي قَوْله تَعَالَى {وَإِذْ صَرَفْنَا إلَيْك نَفَرًا مِنْ الْجِنّ} الْآيَة {فَقَالُوا} لِقَوْمِهِمْ لَمَّا رَجَعُوا إلَيْهِمْ {إنَّا سَمِعْنَا قُرْآنًا عَجَبًا} يُتَعَجَّب مِنْهُ فِي فَصَاحَته وَغَزَارَة مَعَانِيه وَغَيْر ذَلِكَ يَهْدِي إِلَى الرُّشْدِ فَآمَنَّا بِهِ وَلَنْ نُشْرِكَ بِرَبِّنَا أَحَدًا (2) {يَهْدِي إلَى الرُّشْد} الْإِيمَان وَالصَّوَاب {فَآمَنَّا بِهِ ولن نشرك} بعد اليوم {بربنا أحدا} وَأَنَّهُ تَعَالَى جَدُّ رَبِّنَا مَا اتَّخَذَ صَاحِبَةً وَلَا وَلَدًا (3) {وَأَنَّهُ} الضَّمِير لِلشَّأْنِ فِيهِ وَفِي الْمَوْضِعَيْنِ بَعْده {تَعَالَى جَدّ رَبّنَا} تَنَزَّهَ جَلَاله وَعَظَمَته عَمَّا نسب إليه {ما اتخذ صاحبة} زوجة {ولا ولدا} وَأَنَّهُ كَانَ يَقُولُ سَفِيهُنَا عَلَى اللَّهِ شَطَطًا (4) {وأنه كان يقول سَفِيهنَا} جَاهِلنَا {عَلَى اللَّه شَطَطًا} غَلَوْا فِي الْكَذِب بِوَصْفِهِ بِالصَّاحِبَةِ وَالْوَلَد وَأَنَّا ظَنَنَّا أَنْ لَنْ تَقُولَ الْإِنْسُ وَالْجِنُّ عَلَى اللَّهِ كَذِبًا (5) {وَأَنَّا ظَنَنَّا أَنْ} مُخَفَّفَة أَيْ أَنَّهُ {لَنْ تَقُول الْإِنْس وَالْجِنّ عَلَى اللَّه كَذِبًا} بِوَصْفِهِ بذلك حتى تبينا كذبهم بذلك قال تعالى وَأَنَّهُ كَانَ رِجَالٌ مِنَ الْإِنْسِ يَعُوذُونَ بِرِجَالٍ مِنَ الْجِنِّ فَزَادُوهُمْ رَهَقًا (6) {وَأَنَّهُ كَانَ رِجَال مِنْ الْإِنْس يَعُوذُونَ} يَسْتَعِيذُونَ {بِرِجَالٍ مِنْ الْجِنّ} حِين يَنْزِلُونَ فِي سَفَرهمْ بِمَخُوفٍ فَيَقُول كُلّ رَجُل أَعُوذ بِسَيِّدِ هَذَا الْمَكَان مِنْ شَرّ سُفَهَائِهِ {فَزَادُوهُمْ} بِعَوْذِهِمْ بِهِمْ {رَهَقًا} فَقَالُوا سُدْنَا الْجِنّ وَالْإِنْس وَأَنَّهُمْ ظَنُّوا كَمَا ظَنَنْتُمْ أَنْ لَنْ يَبْعَثَ اللَّهُ أَحَدًا (7) {وَأَنَّهُمْ} أَيْ الْجِنّ {ظَنُّوا كَمَا ظَنَنْتُمْ} يَا إنْس {أَنْ} مُخَفَّفَة مِنْ الثَّقِيلَة أَيْ أَنَّهُ {لَنْ يَبْعَث اللَّه أَحَدًا} بَعْد مَوْته وَأَنَّا لَمَسْنَا السَّمَاءَ فَوَجَدْنَاهَا مُلِئَتْ حَرَسًا شَدِيدًا وَشُهُبًا (8) قَالَ الْجِنّ {وَأَنَّا لَمَسْنَا السَّمَاء} رُمْنَا اسْتِرَاق السَّمْع {فَوَجَدْنَاهَا مُلِئَتْ حَرَسًا} مِنْ الْمَلَائِكَة {شَدِيدًا وَشُهُبًا} نُجُومًا مُحَرِّقَة وَذَلِكَ لَمَّا بَعَثَ النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَأَنَّا كُنَّا نَقْعُدُ مِنْهَا مَقَاعِدَ لِلسَّمْعِ فَمَنْ يَسْتَمِعِ الْآنَ يَجِدْ لَهُ شِهَابًا رَصَدًا (9) {وَأَنَّا كُنَّا} أَيْ قَبْل مَبْعَثه {نَقْعُد مِنْهَا مَقَاعِد لِلسَّمْعِ} أَيْ نَسْتَمِع {فَمَنْ يَسْتَمِع الْآن يَجِد لَهُ شِهَابًا رَصَدًا} أُرْصِدَ لَهُ لِيُرْمَى به وَأَنَّا لَا نَدْرِي أَشَرٌّ أُرِيدَ بِمَنْ فِي الْأَرْضِ أَمْ أَرَادَ بِهِمْ رَبُّهُمْ رَشَدًا (10) {وَأَنَّا لَا نَدْرِي أَشَرّ أُرِيدَ} بَعْد اسْتِرَاق السَّمْع {بِمَنْ فِي الْأَرْض أَمْ أَرَادَ بِهِمْ رَبّهمْ رَشَدًا} خَيْرًا وَأَنَّا مِنَّا الصَّالِحُونَ وَمِنَّا دُونَ ذَلِكَ كُنَّا طَرَائِقَ قِدَدًا (11) {وَأَنَّا مِنَّا الصَّالِحُونَ} بَعْد اسْتِمَاع الْقُرْآن {وَمِنَّا دُون ذَلِكَ} أَيْ قَوْم غَيْر صَالِحِينَ {كُنَّا طَرَائِق قِدَدًا} فِرَقًا مُخْتَلِفِينَ مُسْلِمِينَ وَكَافِرِينَ وَأَنَّا ظَنَنَّا أَنْ لَنْ نُعْجِزَ اللَّهَ فِي الْأَرْضِ وَلَنْ نُعْجِزَهُ هَرَبًا (12) {وَأَنَّا ظَنَنَّا أَنْ} مُخَفَّفَة مِنْ الثَّقِيلَة أَيْ أَنَّهُ {لَنْ نُعْجِز اللَّه فِي الْأَرْض وَلَنْ نَعْجِزهُ هَرَبًا} لَا نُفَوِّتهُ كَائِنِينَ فِي الْأَرْض أَوْ هَارِبِينَ مِنْهَا فِي السَّمَاء وَأَنَّا لَمَّا سَمِعْنَا الْهُدَى آمَنَّا بِهِ فَمَنْ يُؤْمِنْ بِرَبِّهِ فَلَا يَخَافُ بَخْسًا وَلَا رَهَقًا (13) {وَأَنَّا لَمَّا سَمِعْنَا الْهُدَى} الْقُرْآن {آمَنَّا بِهِ فَمَنْ يُؤْمِن بِرَبِّهِ فَلَا يَخَاف} بِتَقْدِيرِ هُوَ {بَخْسًا} نَقْصًا مِنْ حَسَنَاته {وَلَا رَهَقًا} ظُلْمًا بِالزِّيَادَةِ فِي سَيِّئَاته وَأَنَّا مِنَّا الْمُسْلِمُونَ وَمِنَّا الْقَاسِطُونَ فَمَنْ أَسْلَمَ فَأُولَئِكَ تَحَرَّوْا رَشَدًا (14) {وَأَنَّا مِنَّا الْمُسْلِمُونَ وَمِنَّا الْقَاسِطُونَ} الْجَائِرُونَ بِكُفْرِهِمْ {فَمَنْ أَسْلَمَ فَأُولَئِكَ تَحَرَّوْا رَشَدًا} قَصَدُوا هِدَايَة وَأَمَّا الْقَاسِطُونَ فَكَانُوا لِجَهَنَّمَ حَطَبًا (15) {وَأَمَّا الْقَاسِطُونَ فَكَانُوا لِجَهَنَّم حَطَبًا} وَقُودًا وَأَنَّا وَأَنَّهُمْ وَأَنَّهُ فِي اثْنَيْ عَشَر مَوْضِعًا هِيَ وَأَنَّهُ تَعَالَى وَأَنَّا مِنَّا الْمُسْلِمُونَ وَمَا بَيْنهمَا بِكَسْرِ الْهَمْزَة اسْتِئْنَافًا وَبِفَتْحِهَا بِمَا يُوَجِّه بِهِ وَأَلَّوِ اسْتَقَامُوا عَلَى الطَّرِيقَةِ لَأَسْقَيْنَاهُمْ مَاءً غَدَقًا (16) قال تعالى في كفار مكة {وَإِنْ} مُخَفَّفَة مِنْ الثَّقِيلَة وَاسْمهَا مَحْذُوف أَيْ وَأَنَّهُمْ وَهُوَ مَعْطُوف عَلَى أَنَّهُ اسْتَمَعَ {لَوْ اسْتَقَامُوا عَلَى الطَّرِيقَة} أَيْ طَرِيقَة الْإِسْلَام {لَأَسْقَيْنَاهُمْ ماء غدقا} كثيرا من السماء وذلك بعد ما رُفِعَ الْمَطَر عَنْهُمْ سَبْع سِنِينَ لِنَفْتِنَهُمْ فِيهِ وَمَنْ يُعْرِضْ عَنْ ذِكْرِ رَبِّهِ يَسْلُكْهُ عَذَابًا صَعَدًا (17) {لِنَفْتِنهُمْ} لِنَخْتَبِرهُمْ {فِيهِ} فَنَعْلَم كَيْفَ شُكْرهمْ عِلْم ظُهُور {وَمَنْ يُعْرِض عَنْ ذِكْر رَبّه} الْقُرْآن {نسلكه} بِالنُّونِ وَالْيَاء نُدْخِلهُ {عَذَابًا صَعَدًا} شَاقًّا وَأَنَّ الْمَسَاجِدَ لِلَّهِ فَلَا تَدْعُوا مَعَ اللَّهِ أَحَدًا (18) {وَأَنَّ الْمَسَاجِد} مَوَاضِع الصَّلَاة {لِلَّهِ فَلَا تَدْعُوَا} فِيهَا {مَعَ اللَّه أَحَدًا} بِأَنْ تُشْرِكُوا كَمَا كَانَتْ الْيَهُود وَالنَّصَارَى إذَا دَخَلُوا كَنَائِسهمْ وَبِيعَهُمْ أشركوا وَأَنَّهُ لَمَّا قَامَ عَبْدُ اللَّهِ يَدْعُوهُ كَادُوا يَكُونُونَ عَلَيْهِ لِبَدًا (19) {وَأَنَّهُ} بِالْفَتْحِ وَالْكَسْر اسْتِئْنَافًا وَالضَّمِير لِلشَّأْنِ {لَمَّا قَامَ عَبْد اللَّه} مُحَمَّد النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ {يَدْعُوهُ} يَعْبُدهُ بِبَطْنِ نَخْل {كَادُوا} أَيْ الْجِنّ الْمُسْتَمِعُونَ لِقِرَاءَتِهِ {يَكُونُونَ عَلَيْهِ لِبَدًا} بِكَسْرِ اللَّام وَضَمّهَا جَمْع لُبْدَة كَاللُّبَدِ فِي رُكُوب بَعْضهمْ بَعْضًا ازْدِحَامًا حِرْصًا عَلَى سَمَاع القرآن قُلْ إِنَّمَا أَدْعُو رَبِّي وَلَا أُشْرِكُ بِهِ أَحَدًا (20) {قَالَ} مُجِيبًا لِلْكُفَّارِ فِي قَوْلهمْ ارْجِعْ عَمَّا أَنْتَ فِيهِ وَفِي قِرَاءَة قُلْ {إنَّمَا أَدْعُو ربي} إلها {ولا أشرك به أحدا} قُلْ إِنِّي لَا أَمْلِكُ لَكُمْ ضَرًّا وَلَا رَشَدًا (21) {قُلْ إنِّي لَا أَمْلِك لَكُمْ ضَرًّا} غَيًّا {وَلَا رَشَدًا} خَيْرًا قُلْ إِنِّي لَنْ يُجِيرَنِي مِنَ اللَّهِ أَحَدٌ وَلَنْ أَجِدَ مِنْ دُونِهِ مُلْتَحَدًا (22) {قُلْ إنِّي لَنْ يُجِيرنِي مِنْ اللَّه} مِنْ عَذَابه إنْ عَصَيْته {أَحَد وَلَنْ أَجِد مِنْ دُونه} أَيْ غَيْره {مُلْتَحَدًا} مُلْتَجَأ إِلَّا بَلَاغًا مِنَ اللَّهِ وَرِسَالَاتِهِ وَمَنْ يَعْصِ اللَّهَ وَرَسُولَهُ فَإِنَّ لَهُ نَارَ جَهَنَّمَ خَالِدِينَ فِيهَا أَبَدًا (23) {إلَّا بَلَاغًا} اسْتِثْنَاء مِنْ مَفْعُول أَمْلِك أَيْ لَا أَمْلِك لَكُمْ إلَّا الْبَلَاغ إلَيْكُمْ {مِنْ اللَّه} أَيْ عَنْهُ {وَرِسَالَاته} عَطْف عَلَى بَلَاغًا وَمَا بَيْن الْمُسْتَثْنَى مِنْهُ وَالِاسْتِثْنَاء اعْتِرَاض لِتَأْكِيدِ نَفْي الِاسْتِطَاعَة {وَمَنْ يَعْصِ اللَّه وَرَسُوله} فِي التوحد فَلَمْ يُؤْمِن {فَإِنَّ لَهُ نَار جَهَنَّم خَالِدِينَ} حال من ضمير من في له رِعَايَة فِي مَعْنَاهَا وَهِيَ حَال مُقَدَّرَة وَالْمَعْنَى يدخلونها مقدار خلودهم {فيها أبدا} حَتَّى إِذَا رَأَوْا مَا يُوعَدُونَ فَسَيَعْلَمُونَ مَنْ أَضْعَفُ نَاصِرًا وَأَقَلُّ عَدَدًا (24) {حَتَّى إذَا رَأَوْا} ابْتِدَائِيَّة فِيهَا مَعْنَى الْغَايَة لِمُقَدَّرٍ قَبْلهَا أَيْ لَا يَزَالُونَ عَلَى كُفْرهمْ إلَى أَنْ يَرَوْا {مَا يُوعَدُونَ} بِهِ مِنْ الْعَذَاب {فَسَيَعْلَمُونَ} عِنْد حُلُوله بِهِمْ يَوْم بَدْر أَوْ يَوْم الْقِيَامَة {مَنْ أَضْعَف نَاصِرًا وَأَقَلّ عَدَدًا} أَعْوَانًا أَهُمْ أَمْ الْمُؤْمِنُونَ عَلَى الْقَوْل الْأَوَّل أَوْ أَنَا أَمْ هُمْ عَلَى الثَّانِي فقال بعضهم متى هذا الوعد فنزل قُلْ إِنْ أَدْرِي أَقَرِيبٌ مَا تُوعَدُونَ أَمْ يَجْعَلُ لَهُ رَبِّي أَمَدًا (25) {قُلْ إنْ} أَيْ مَا {أَدْرِي أَقَرِيب مَا تُوعَدُونَ} مِنْ الْعَذَاب {أَمْ يَجْعَل لَهُ رَبِّي أَمَدًا} غَايَة وَأَجَلًا لَا يَعْلَمهُ إلَّا هُوَ عَالِمُ الْغَيْبِ فَلَا يُظْهِرُ عَلَى غَيْبِهِ أَحَدًا (26) {عَالِم الْغَيْب} مَا غَابَ عَنْ الْعِبَاد {فَلَا يُظْهِر} يُطْلِع {عَلَى غَيْبه أَحَدًا} مِنْ النَّاس إِلَّا مَنِ ارْتَضَى مِنْ رَسُولٍ فَإِنَّهُ يَسْلُكُ مِنْ بَيْنِ يَدَيْهِ وَمِنْ خَلْفِهِ رَصَدًا (27) {إلَّا مَنْ ارْتَضَى مِنْ رَسُول فَإِنَّهُ} مَعَ إطْلَاعه عَلَى مَا شَاءَ مِنْهُ مُعْجِزَة لَهُ {يَسْلُك} يَجْعَل وَيَسِير {مِنْ بَيْن يَدَيْهِ} أَيْ الرَّسُول {وَمِنْ خَلْفه رَصَدًا} مَلَائِكَة يَحْفَظُونَهُ حَتَّى يُبَلِّغهُ فِي جُمْلَة الْوَحْي لِيَعْلَمَ أَنْ قَدْ أَبْلَغُوا رِسَالَاتِ رَبِّهِمْ وَأَحَاطَ بِمَا لَدَيْهِمْ وَأَحْصَى كُلَّ شَيْءٍ عَدَدًا (28) {لِيَعْلَم} اللَّه عِلْم ظُهُور {أَنْ} مُخَفَّفَة مِنْ الثَّقِيلَة أَيْ أَنَّهُ {قَدْ أُبْلِغُوا} أَيْ الرُّسُل {رِسَالَات رَبّهمْ} رُوعِيَ بِجَمْعِ الضَّمِير مَعْنَى مِنْ {وَأَحَاطَ بِمَا لَدَيْهِمْ} عَطْف عَلَى مُقَدَّر أَيْ فَعَلِمَ ذَلِكَ {وَأَحْصَى كُلّ شَيْء عَدَدًا} تَمْيِيز وَهُوَ مُحَوَّل مِنْ الْمَفْعُول وَالْأَصْل أَحْصَى عَدَد كُلّ شَيْء 73 سُورَة الْمُزَّمِّل مَكِّيَّة إلَّا آيَة فمدنية وآياتها عشرون آية بسم الله الرحمن الرحيم يَاأَيُّهَا الْمُزَّمِّلُ (1) {يا أيها المزمل} النبي وأصل الْمُتَزَمِّل أُدْغِمَتْ التَّاء فِي الزَّاي أَيْ الْمُتَلَفِّف بِثِيَابِهِ حِين مَجِيء الْوَحْي لَهُ خَوْفًا مِنْهُ لهيبته قُمِ اللَّيْلَ إِلَّا قَلِيلًا (2) {قم الليل} صل {إلا قليلا} نِصْفَهُ أَوِ انْقُصْ مِنْهُ قَلِيلًا (3) {نِصْفه} بَدَل مِنْ قَلِيلًا وَقِلَّته بِالنَّظَرِ إلَى الْكُلّ {أَوْ اُنْقُصْ مِنْهُ} مِنْ النِّصْف {قَلِيلًا} إلى الثلث أَوْ زِدْ عَلَيْهِ وَرَتِّلِ الْقُرْآنَ تَرْتِيلًا (4) {أَوْ زِدْ عَلَيْهِ} إلَى الثُّلُثَيْنِ وَأَوْ لِلتَّخْيِيرِ {ورتل القرآن} تثبت في تلاوته {ترتيلا} إِنَّا سَنُلْقِي عَلَيْكَ قَوْلًا ثَقِيلًا (5) {إنَّا سَنُلْقِي عَلَيْك قَوْلًا} قُرْآنًا {ثَقِيلًا} مُهِيبًا أَوْ شَدِيدًا لِمَا فِيهِ مِنْ التَّكَالِيف إِنَّ نَاشِئَةَ اللَّيْلِ هِيَ أَشَدُّ وَطْئًا وَأَقْوَمُ قِيلًا (6) {إنَّ نَاشِئَة اللَّيْل} الْقِيَام بَعْد النَّوْم {هِيَ أَشَدّ وَطْئًا} مُوَافَقَة السَّمْع لِلْقَلْبِ عَلَى تَفَهُّم الْقُرْآن {وَأَقْوَم قِيلًا} أَبْيَن قَوْلًا إِنَّ لَكَ فِي النَّهَارِ سَبْحًا طَوِيلًا (7) {إنَّ لَك فِي النَّهَار سَبْحًا طَوِيلًا} تَصَرُّفًا فِي إشْغَالك لَا تَفْرُغ فِيهِ لِتِلَاوَةِ الْقُرْآن وَاذْكُرِ اسْمَ رَبِّكَ وَتَبَتَّلْ إِلَيْهِ تَبْتِيلًا (8) {وَاذْكُرْ اسْم رَبّك} أَيْ قُلْ بِسْمِ اللَّه الرَّحْمَن الرَّحِيم فِي ابْتِدَاء قِرَاءَتك {وَتَبَتَّلْ} انْقَطِعْ {إلَيْهِ تَبْتِيلًا} مَصْدَر بَتَلَ جِيءَ بِهِ رِعَايَة لِلْفَوَاصِلِ وَهُوَ مَلْزُوم التَّبَتُّل رَبُّ الْمَشْرِقِ وَالْمَغْرِبِ لَا إِلَهَ إِلَّا هُوَ فَاتَّخِذْهُ وَكِيلًا (9) هُوَ {رَبّ الْمَشْرِق وَالْمَغْرِب لَا إلَه إلَّا هُوَ فَاِتَّخِذْهُ وَكِيلًا} مُوَكِّلًا لَهُ أُمُورك وَاصْبِرْ عَلَى مَا يَقُولُونَ وَاهْجُرْهُمْ هَجْرًا جَمِيلًا (10) {وَاصْبِرْ عَلَى مَا يَقُولُونَ} أَيْ كُفَّار مَكَّة مِنْ أَذَاهُمْ {وَاهْجُرْهُمْ هَجْرًا جَمِيلًا} لَا جَزَع فِيهِ وَهَذَا قَبْل الْأَمْر بِقِتَالِهِمْ وَذَرْنِي وَالْمُكَذِّبِينَ أُولِي النَّعْمَةِ وَمَهِّلْهُمْ قَلِيلًا (11) {وَذَرْنِي} اُتْرُكْنِي {وَالْمُكَذِّبِينَ} عَطْف عَلَى الْمَفْعُول أَوْ مَفْعُول مَعَهُ وَالْمَعْنَى أَنَا كَافِيكَهُمْ وَهُمْ صَنَادِيد قُرَيْش {أُولِي النَّعْمَة} التَّنَعُّم {وَمَهِّلْهُمْ قَلِيلًا} مِنْ الزَّمَن فَقُتِلُوا بَعْد يَسِير مِنْهُ بِبَدْرٍ إِنَّ لَدَيْنَا أَنْكَالًا وَجَحِيمًا (12) {إنَّ لَدَيْنَا أَنْكَالًا} قُيُودًا ثِقَالًا جَمْع نِكْل بِكَسْرِ النُّون {وَجَحِيمًا} نَارًا مُحْرِقَة وَطَعَامًا ذَا غُصَّةٍ وَعَذَابًا أَلِيمًا (13) {وَطَعَامًا ذَا غُصَّة} يَغَصّ بِهِ فِي الْحَلْق وَهُوَ الزَّقُّوم أَوْ الضَّرِيع أَوْ الْغِسْلِين أَوْ شَوْك مِنْ نَار لَا يَخْرُج وَلَا يَنْزِل {وَعَذَابًا أَلِيمًا} مُؤْلِمًا زِيَادَة عَلَى مَا ذُكِرَ لِمَنْ كَذَّبَ النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَوْمَ تَرْجُفُ الْأَرْضُ وَالْجِبَالُ وَكَانَتِ الْجِبَالُ كَثِيبًا مَهِيلًا (14) {يَوْم تَرْجُف} تُزَلْزَل {الْأَرْض وَالْجِبَال وَكَانَتْ الْجِبَال كَثِيبًا} رَمْلًا مُجْتَمِعًا {مَهِيلًا} سَائِلًا بَعْد اجْتِمَاعه وَهُوَ مِنْ هَالَ يَهِيل وَأَصْله مَهْيُول اُسْتُثْقِلَتْ الضَّمَّة عَلَى الْيَاء فَنُقِلَتْ إلَى الْهَاء وَحُذِفَتْ الْوَاو ثَانِي السَّاكِنَيْنِ لِزِيَادَتِهَا وَقُلِبَتْ الضَّمَّة كَسْرَة لمجانسة الياء إِنَّا أَرْسَلْنَا إِلَيْكُمْ رَسُولًا شَاهِدًا عَلَيْكُمْ كَمَا أَرْسَلْنَا إِلَى فِرْعَوْنَ رَسُولًا (15) {إنَّا أَرْسَلْنَا إلَيْكُمْ} يَا أَهْل مَكَّة {رَسُولًا} هُوَ مُحَمَّد صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ {شَاهِدًا عَلَيْكُمْ} يَوْم الْقِيَامَة بِمَا يَصْدُر مِنْكُمْ مِنْ الْعِصْيَان {كَمَا أَرْسَلْنَا إلَى فِرْعَوْن رَسُولًا} هُوَ مُوسَى عَلَيْهِ الصَّلَاة وَالسَّلَام فَعَصَى فِرْعَوْنُ الرَّسُولَ فَأَخَذْنَاهُ أَخْذًا وَبِيلًا (16) {فَعَصَى فِرْعَوْن الرَّسُول فَأَخَذْنَاهُ أَخْذًا وَبِيلًا} شَدِيدًا فَكَيْفَ تَتَّقُونَ إِنْ كَفَرْتُمْ يَوْمًا يَجْعَلُ الْوِلْدَانَ شِيبًا (17) {فَكَيْفَ تَتَّقُونَ إنْ كَفَرْتُمْ} فِي الدُّنْيَا {يَوْمًا} مَفْعُول تَتَّقُونَ أَيْ عَذَابه بِأَيِّ حِصْن تَتَحَصَّنُونَ مِنْ عَذَاب يَوْم {يَجْعَل الْوِلْدَان شِيبًا} جَمْع أَشْيَب لِشِدَّةِ هَوْله وَهُوَ يَوْم الْقِيَامَة وَالْأَصْل فِي شِين شِيبًا الضَّمّ وَكُسِرَتْ لِمُجَانَسَةِ الْيَاء وَيُقَال فِي الْيَوْم الشَّدِيد يَوْم يَشِيب نَوَاصِي الْأَطْفَال وَهُوَ مَجَاز وَيَجُوز أَنْ يَكُون الْمُرَاد فِي الْآيَة الْحَقِيقَة السَّمَاءُ مُنْفَطِرٌ بِهِ كَانَ وَعْدُهُ مَفْعُولًا (18) {السَّمَاء مُنْفَطِر} ذَات انْفِطَار أَيْ انْشِقَاق {بِهِ} بِذَلِكَ الْيَوْم لِشِدَّتِهِ {كَانَ وَعْده} تَعَالَى بِمَجِيءِ ذَلِكَ {مَفْعُولًا} أَيْ هُوَ كَائِن لَا مَحَالَة إِنَّ هَذِهِ تَذْكِرَةٌ فَمَنْ شَاءَ اتَّخَذَ إِلَى رَبِّهِ سَبِيلًا (19) {إنَّ هَذِهِ} الْآيَات الْمَخُوفَة {تَذْكِرَة} عِظَة لِلْخَلْقِ {فمن شاء اتخذ إلى ربه سبيلا} طريقا بالإيمان والطاعة إِنَّ رَبَّكَ يَعْلَمُ أَنَّكَ تَقُومُ أَدْنَى مِنْ ثُلُثَيِ اللَّيْلِ وَنِصْفَهُ وَثُلُثَهُ وَطَائِفَةٌ مِنَ الَّذِينَ مَعَكَ وَاللَّهُ يُقَدِّرُ اللَّيْلَ وَالنَّهَارَ عَلِمَ أَنْ لَنْ تُحْصُوهُ فَتَابَ عَلَيْكُمْ فَاقْرَءُوا مَا تَيَسَّرَ مِنَ الْقُرْآنِ عَلِمَ أَنْ سَيَكُونُ مِنْكُمْ مَرْضَى وَآخَرُونَ يَضْرِبُونَ فِي الْأَرْضِ يَبْتَغُونَ مِنْ فَضْلِ اللَّهِ وَآخَرُونَ يُقَاتِلُونَ فِي سَبِيلِ اللَّهِ فَاقْرَءُوا مَا تَيَسَّرَ مِنْهُ وَأَقِيمُوا الصَّلَاةَ وَآتُوا الزَّكَاةَ وَأَقْرِضُوا اللَّهَ قَرْضًا حَسَنًا وَمَا تُقَدِّمُوا لِأَنْفُسِكُمْ مِنْ خَيْرٍ تَجِدُوهُ عِنْدَ اللَّهِ هُوَ خَيْرًا وَأَعْظَمَ أَجْرًا وَاسْتَغْفِرُوا اللَّهَ إِنَّ اللَّهَ غَفُورٌ رَحِيمٌ (20) {إنَّ رَبّك يَعْلَم أَنَّك تَقُوم أَدْنَى} أَقَلّ {مِنْ ثُلُثَيْ اللَّيْل وَنِصْفه وَثُلُثه} بِالْجَرِّ عَطْف عَلَى ثُلُثَيْ وَبِالنَّصْبِ عَلَى أَدْنَى وَقِيَامه كَذَلِكَ نَحْو مَا أَمَرَ بِهِ أَوَّل السُّورَة {وَطَائِفَة مِنْ الَّذِينَ مَعَك} عَطْف عَلَى ضَمِير تَقُوم وَجَازَ مِنْ غَيْر تَأْكِيد لِلْفَصْلِ وَقِيَام طَائِفَة مِنْ أَصْحَابه كَذَلِكَ لِلتَّأَسِّي بِهِ وَمِنْهُمْ مَنْ كَانَ لَا يَدْرِي كَمْ صَلَّى مِنْ اللَّيْل وَكَمْ بَقِيَ مِنْهُ فَكَانَ يَقُوم اللَّيْل كُلّه احْتِيَاطًا فَقَامُوا حَتَّى انْتَفَخَتْ أَقْدَامهمْ سَنَة أَوْ أكثر فخفف عنهم قال تعالى {وَاَللَّه يُقَدِّر} يُحْصِي {اللَّيْل وَالنَّهَار عَلِمَ إنْ} مُخَفَّفَة مِنْ الثَّقِيلَة وَاسْمهَا مَحْذُوف أَيْ أنه {لَنْ تُحْصُوهُ} أَيْ اللَّيْل لِتَقُومُوا فِيمَا يَجِب الْقِيَام فِيهِ إلَّا بِقِيَامِ جَمِيعه وَذَلِكَ يَشُقّ عَلَيْكُمْ {فَتَابَ عَلَيْكُمْ} رَجَعَ بِكُمْ إلَى التَّخْفِيف {فاقرؤوا مَا تَيَسَّرَ مِنْ الْقُرْآن} فِي الصَّلَاة بِأَنْ تُصَلُّوا مَا تَيَسَّرَ {عَلِمَ أَنْ} مُخَفَّفَة مِنْ الثَّقِيلَة أَيْ أَنَّهُ {سَيَكُونُ مِنْكُمْ مَرْضَى وَآخَرُونَ يَضْرِبُونَ فِي الْأَرْض} يُسَافِرُونَ {يَبْتَغُونَ مِنْ فَضْل اللَّه} يَطْلُبُونَ مِنْ رِزْقه بِالتِّجَارَةِ وَغَيْرهَا {وَآخَرُونَ يُقَاتِلُونَ فِي سَبِيل اللَّه} وَكُلّ مِنْ الْفِرَق الثَّلَاثَة يَشُقّ عَلَيْهِمْ مَا ذُكِرَ فِي قِيَام اللَّيْل فَخَفَّفَ عَنْهُمْ بِقِيَامِ مَا تَيَسَّرَ مِنْهُ ثم نسخ ذلك بالصلوات الخمس {فاقرؤوا مَا تَيَسَّرَ مِنْهُ} كَمَا تَقَدَّمَ {وَأَقِيمُوا الصَّلَاة} الْمَفْرُوضَة {وَآتُوا الزَّكَاة وَأَقْرِضُوا اللَّه} بِأَنْ تُنْفِقُوا مَا سِوَى الْمَفْرُوض مِنْ الْمَال فِي سَبِيل الْخَيْر {قَرْضًا حَسَنًا} عَنْ طِيب قَلْب {وَمَا تُقَدِّمُوا لِأَنْفُسِكُمْ مِنْ خَيْر تَجِدُوهُ عِنْد اللَّه هُوَ خَيْرًا} مِمَّا خَلَفْتُمْ وَهُوَ فَصْل وَمَا بَعْده وَإِنْ لَمْ يَكُنْ مَعْرِفَة يُشْبِههَا لِامْتِنَاعِهِ مِنْ التَّعْرِيف {وَأَعْظَم أَجْرًا وَاسْتَغْفِرُوا اللَّه إنَّ الله غفور رحيم} للمؤمنين 74 سورة المدثر المكية وآياتها ست وخمسون بسم الله الرحمن الرحيم يَاأَيُّهَا الْمُدَّثِّرُ (1) {يَا أَيّهَا الْمُدَّثِّر} النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَأَصْله الْمُتَدَثِّر أُدْغِمَتْ التَّاء فِي الدَّال أَيْ الْمُتَلَفِّف بِثِيَابِهِ عِنْد نُزُول الْوَحْي عَلَيْهِ قُمْ فَأَنْذِرْ (2) {قُمْ فَأَنْذِرْ} خَوِّفْ أَهْل مَكَّة النَّار إنْ لَمْ يُؤْمِنُوا وَرَبَّكَ فَكَبِّرْ (3) {وَرَبّك فَكَبِّرْ} عَظِّمْ عَنْ إشْرَاك الْمُشْرِكِينَ وَثِيَابَكَ فَطَهِّرْ (4) {وَثِيَابك فَطَهِّرْ} عَنْ النَّجَاسَة أَوْ قَصِّرْهَا خِلَاف جَرّ الْعَرَب ثِيَابهمْ خُيَلَاء فَرُبَّمَا أَصَابَتْهَا نَجَاسَة وَالرُّجْزَ فَاهْجُرْ (5) {وَالرُّجْز} فَسَّرَهُ النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بِالْأَوْثَانِ {فَاهْجُرْ} أَيْ دُمْ عَلَى هَجْره وَلَا تَمْنُنْ تَسْتَكْثِرُ (6) {وَلَا تَمْنُنْ تَسْتَكْثِر} بِالرَّفْعِ حَال أَيْ لَا تُعْطِ شَيْئًا لِتَطْلُب أَكْثَر مِنْهُ وَهَذَا خَاصّ بِهِ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ لِأَنَّهُ مَأْمُور بِأَجْمَل الْأَخْلَاق وَأَشْرَف الْآدَاب وَلِرَبِّكَ فَاصْبِرْ (7) {وَلِرَبِّك فَاصْبِرْ} عَلَى الْأَوَامِر وَالنَّوَاهِي فَإِذَا نُقِرَ فِي النَّاقُورِ (8) {فَإِذَا نُقِرَ فِي النَّاقُور} نُفِخَ فِي الصُّور وَهُوَ الْقَرْن النَّفْخَة الثَّانِيَة فَذَلِكَ يَوْمَئِذٍ يَوْمٌ عَسِيرٌ (9) {فَذَلِكَ} أَيْ وَقْت النَّقْر {يَوْمئِذٍ} بَدَل مِمَّا قَبْله الْمُبْتَدَأ وَبُنِيَ لِإِضَافَتِهِ إلَى غَيْر مُتَمَكِّن وَخَبَر الْمُبْتَدَأ {يَوْم عَسِير} وَالْعَامِل فِي إذَا مَا دَلَّتْ عَلَيْهِ الْجُمْلَة اشْتَدَّ الْأَمْر عَلَى الْكَافِرِينَ غَيْرُ يَسِيرٍ (10) {عَلَى الْكَافِرِينَ غَيْر يَسِير} فِيهِ دَلَالَة عَلَى أَنَّهُ يَسِير عَلَى الْمُؤْمِنِينَ فِي عُسْره ذَرْنِي وَمَنْ خَلَقْتُ وَحِيدًا (11) {ذَرْنِي} اُتْرُكْنِي {وَمَنْ خَلَقْت} عَطْف عَلَى الْمَفْعُول أَوْ مَفْعُول مَعَهُ {وَحِيدًا} حَال مِنْ مَنْ أَوْ مِنْ ضَمِيره الْمَحْذُوف مِنْ خَلَقْت مُنْفَرِدًا بِلَا أَهْل وَلَا مَال هُوَ الْوَلِيد بْن المغيرة المخزومي وَجَعَلْتُ لَهُ مَالًا مَمْدُودًا (12) {وَجَعَلْت لَهُ مَالًا مَمْدُودًا} وَاسِعًا مُتَّصِلًا مِنْ الزُّرُوع وَالضُّرُوع وَالتِّجَارَة وَبَنِينَ شُهُودًا (13) {وَبَنِينَ} عَشَرَة أَوْ أَكْثَر {شُهُودًا} يَشْهَدُونَ الْمَحَافِل وتسمع شهاداتهم وَمَهَّدْتُ لَهُ تَمْهِيدًا (14) {وَمَهَّدْت} بَسَطْت {لَهُ} فِي الْعَيْش وَالْعُمُر وَالْوَلَد {تمهيدا} ثُمَّ يَطْمَعُ أَنْ أَزِيدَ (15) {ثم يطمع أن أزيد} كَلَّا إِنَّهُ كَانَ لِآيَاتِنَا عَنِيدًا (16) {كَلَّا} لَا أَزِيدهُ عَلَى ذَلِكَ {إنَّهُ كَانَ لِآيَاتِنَا} الْقُرْآن {عَنِيدًا} مُعَانِدًا سَأُرْهِقُهُ صَعُودًا (17) {سَأُرْهِقُهُ} أُكَلِّفهُ {صَعُودًا} مَشَقَّة مِنْ الْعَذَاب أَوْ جَبَلًا مِنْ نَار يَصْعَد فِيهِ ثُمَّ يَهْوِي أبدا إِنَّهُ فَكَّرَ وَقَدَّرَ (18) {إنَّهُ فَكَّرَ} فِيمَا يَقُول فِي الْقُرْآن الَّذِي سَمِعَهُ مِنْ النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ {وَقَدَّرَ} فِي نَفْسه ذَلِكَ فَقُتِلَ كَيْفَ قَدَّرَ (19) {فَقُتِلَ} لُعِنَ وَعُذِّبَ {كَيْفَ قَدَّرَ} عَلَى أَيّ حال كان تقديره ثُمَّ قُتِلَ كَيْفَ قَدَّرَ (20) {ثم قتل كيف قدر} ثُمَّ نَظَرَ (21) {ثُمَّ نَظَرَ} فِي وُجُوه قَوْمه أَوْ فِيمَا يَقْدَح بِهِ فِيهِ ثُمَّ عَبَسَ وَبَسَرَ (22) {ثُمَّ عَبَسَ} قَبَضَ وَجْهه وَكَلَّحَهُ ضِيقًا بِمَا يَقُول {وَبَسَرَ} زَادَ فِي الْقَبْض وَالْكُلُوح ثُمَّ أَدْبَرَ وَاسْتَكْبَرَ (23) {ثُمَّ أَدْبَرَ} عَنْ الْإِيمَان {وَاسْتَكْبَرَ} تَكَبَّرَ عَنْ اتِّبَاع النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَقَالَ إِنْ هَذَا إِلَّا سِحْرٌ يُؤْثَرُ (24) {فَقَالَ} فِيمَا جَاءَ بِهِ {إنْ} مَا {هَذَا إلَّا سِحْر يُؤْثَر} يُنْقَل عَنْ السَّحَرَة إِنْ هَذَا إِلَّا قَوْلُ الْبَشَرِ (25) {إنْ} مَا {هَذَا إلَّا قَوْل الْبَشَر} كَمَا قَالُوا إنَّمَا يُعَلِّمهُ بشر سَأُصْلِيهِ سَقَرَ (26) {سَأُصْلِيهِ} أُدْخِلهُ {سَقَر} جَهَنَّم وَمَا أَدْرَاكَ مَا سَقَرُ (27) {وما أدراك ما سقر} تعظيم لشأنها لَا تُبْقِي وَلَا تَذَرُ (28) {لَا تُبْقِي وَلَا تَذَر} شَيْئًا مِنْ لَحْم وَلَا عَصَب إلَّا أَهْلَكَتْهُ ثُمَّ يَعُود كما كان لَوَّاحَةٌ لِلْبَشَرِ (29) {لَوَّاحَة لِلْبَشَرِ} مُحَرِّقَة لِظَاهِرِ الْجِلْد عَلَيْهَا تِسْعَةَ عَشَرَ (30) {عَلَيْهَا تِسْعَة عَشَر} مَلَكًا خَزَنَتهَا قَالَ بَعْض الْكُفَّار وَكَانَ قَوِيًّا شَدِيد الْبَأْس أَنَا أَكْفِيكُمْ سَبْعَة عَشَر وَاكْفُونِي أَنْتُمْ اثْنَيْنِ قَالَ تَعَالَى وَمَا جَعَلْنَا أَصْحَابَ النَّارِ إِلَّا مَلَائِكَةً وَمَا جَعَلْنَا عِدَّتَهُمْ إِلَّا فِتْنَةً لِلَّذِينَ كَفَرُوا لِيَسْتَيْقِنَ الَّذِينَ أُوتُوا الْكِتَابَ وَيَزْدَادَ الَّذِينَ آمَنُوا إِيمَانًا وَلَا يَرْتَابَ الَّذِينَ أُوتُوا الْكِتَابَ وَالْمُؤْمِنُونَ وَلِيَقُولَ الَّذِينَ فِي قُلُوبِهِمْ مَرَضٌ وَالْكَافِرُونَ مَاذَا أَرَادَ اللَّهُ بِهَذَا مَثَلًا كَذَلِكَ يُضِلُّ اللَّهُ مَنْ يَشَاءُ وَيَهْدِي مَنْ يَشَاءُ وَمَا يَعْلَمُ جُنُودَ رَبِّكَ إِلَّا هُوَ وَمَا هِيَ إِلَّا ذِكْرَى لِلْبَشَرِ (31) {وَمَا جَعَلْنَا أَصْحَاب النَّار إلَّا مَلَائِكَة} أَيْ فَلَا يُطَاقُونَ كَمَا يَتَوَهَّمُونَ {وَمَا جَعَلْنَا عِدَّتهمْ} ذَلِكَ {إلَّا فِتْنَة} ضَلَالًا {لِلَّذِينَ كَفَرُوا} بِأَنْ يَقُولُوا لِمَ كَانُوا تِسْعَة عَشَر {لِيَسْتَيْقِن} لِيَسْتَبِينَ {الَّذِينَ أُوتُوا الْكِتَاب} أَيْ الْيَهُود صِدْق النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِي كَوْنهمْ تِسْعَة عَشَر الْمُوَافِق لِمَا فِي كِتَابهمْ {وَيَزْدَاد الَّذِينَ آمَنُوا} مِنْ أَهْل الْكِتَاب {إيمَانًا} تَصْدِيقًا لِمُوَافَقَتِهِ مَا أَتَى بِهِ النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ لِمَا فِي كِتَابهمْ {وَلَا يَرْتَاب الَّذِينَ أُوتُوا الْكِتَاب وَالْمُؤْمِنُونَ} مِنْ غَيْرهمْ فِي عَدَد الْمَلَائِكَة {وَلِيَقُولَ الَّذِينَ فِي قُلُوبهمْ مَرَض} شَكّ بِالْمَدِينَةِ {وَالْكَافِرُونَ} بِمَكَّة {مَاذَا أَرَادَ اللَّه بِهَذَا} الْعَدَد {مَثَلًا} سَمَّوْهُ لِغَرَابَتِهِ بِذَلِكَ وَأُعْرِبَ حَالًا {كَذَلِكَ} أَيْ مِثْل إضْلَال مُنْكِر هَذَا الْعَدَد وَهَدَى مُصَدِّقه {يُضِلّ اللَّه مَنْ يَشَاء وَيَهْدِي مَنْ يَشَاء وَمَا يَعْلَم جُنُود رَبّك} أَيْ الْمَلَائِكَة فِي قُوَّتهمْ وَأَعْوَانهمْ {إلَّا هُوَ وَمَا هي} أي سقر {إلا ذكرى للبشر} كَلَّا وَالْقَمَرِ (32) {كلا} استفتاح بمعنى ألا {والقمر} وَاللَّيْلِ إِذْ أَدْبَرَ (33) {والليل إذا} بفتح الذال {دبر} جاء بعد النهار وفي قراءة إذ أَدْبَرَ بِسُكُونِ الذَّال بَعْدهَا هَمْزَة أَيْ مَضَى وَالصُّبْحِ إِذَا أَسْفَرَ (34) {وَالصُّبْح إذَا أَسْفَرَ} ظَهَرَ إِنَّهَا لَإِحْدَى الْكُبَرِ (35) {إنَّهَا} أَيْ سَقَر {لَإِحْدَى الْكُبَر} الْبَلَايَا الْعِظَام نَذِيرًا لِلْبَشَرِ (36) {نَذِيرًا} حَال مِنْ إحْدَى وَذُكِّرَ لِأَنَّهَا بِمَعْنَى العذاب {للبشر} لِمَنْ شَاءَ مِنْكُمْ أَنْ يَتَقَدَّمَ أَوْ يَتَأَخَّرَ (37) {لِمَنْ شَاءَ مِنْكُمْ} بَدَل مِنْ الْبَشَر {أَنْ يَتَقَدَّم} إلَى الْخَيْر أَوْ الْجَنَّة بِالْإِيمَانِ {أَوْ يَتَأَخَّر} إلَى الشَّرّ أَوْ النَّار بِالْكُفْرِ كُلُّ نَفْسٍ بِمَا كَسَبَتْ رَهِينَةٌ (38) {كُلّ نَفْس بِمَا كَسَبَتْ رَهِينَة} مَرْهُونَة مَأْخُوذَة بِعَمَلِهَا فِي النَّار إِلَّا أَصْحَابَ الْيَمِينِ (39) {إلَّا أَصْحَاب الْيَمِين} وَهُمْ الْمُؤْمِنُونَ فَنَاجُونَ مِنْهَا كائنون فِي جَنَّاتٍ يَتَسَاءَلُونَ (40) {فِي جَنَّات يَتَسَاءَلُونَ} بَيْنهمْ عَنِ الْمُجْرِمِينَ (41) {عَنْ الْمُجْرِمِينَ} وَحَالهمْ وَيَقُولُونَ لَهُمْ بَعْد إخْرَاج الموحدين من النار مَا سَلَكَكُمْ فِي سَقَرَ (42) {ما سلككم} أدخلكم {في سقر قَالُوا لَمْ نَكُ مِنَ الْمُصَلِّينَ (43) {قالوا لم نك من المصلين} وَلَمْ نَكُ نُطْعِمُ الْمِسْكِينَ (44) {ولم نك نطعم المسكين} وَكُنَّا نَخُوضُ مَعَ الْخَائِضِينَ (45) {وكنا نخوض} في الباطل {مع الخائضين} وَكُنَّا نُكَذِّبُ بِيَوْمِ الدِّينِ (46) {وَكُنَّا نُكَذِّب بِيَوْمِ الدِّين} الْبَعْث وَالْجَزَاء حَتَّى أَتَانَا الْيَقِينُ (47) {حَتَّى أَتَانَا الْيَقِين} الْمَوْت فَمَا تَنْفَعُهُمْ شَفَاعَةُ الشَّافِعِينَ (48) {فَمَا تَنْفَعهُمْ شَفَاعَة الشَّافِعِينَ} مِنْ الْمَلَائِكَة وَالْأَنْبِيَاء وَالصَّالِحِينَ وَالْمَعْنَى لَا شَفَاعَة لَهُمْ فَمَا لَهُمْ عَنِ التَّذْكِرَةِ مُعْرِضِينَ (49) {فَمَا} مُبْتَدَأ {لَهُمْ} خَبَره مُتَعَلِّق بِمَحْذُوفٍ انْتَقَلَ ضَمِيره إلَيْهِ {عَنْ التَّذْكِرَة مُعْرِضِينَ} حَال مِنْ الضَّمِير وَالْمَعْنَى أَيّ شَيْء حَصَلَ لَهُمْ فِي إعْرَاضهمْ عَنْ الِاتِّعَاظ كَأَنَّهُمْ حُمُرٌ مُسْتَنْفِرَةٌ (50) {كَأَنَّهُمْ حُمُر مُسْتَنْفِرَة} وَحْشِيَّة فَرَّتْ مِنْ قَسْوَرَةٍ (51) {فَرَّتْ مِنْ قَسْوَرَة} أَسَد أَيْ هَرَبَتْ مِنْهُ أشد الهرب بَلْ يُرِيدُ كُلُّ امْرِئٍ مِنْهُمْ أَنْ يُؤْتَى صُحُفًا مُنَشَّرَةً (52) {بَلْ يُرِيد كُلّ امْرِئٍ مِنْهُمْ أَنْ يُؤْتَى صُحُفًا مُنَشَّرَة} أَيْ مِنْ اللَّه تَعَالَى بِاتِّبَاعِ النَّبِيّ كَمَا قَالُوا لَنْ نُؤْمِن لَك حَتَّى تُنَزِّل عَلَيْنَا كِتَابًا نَقْرَؤُهُ كَلَّا بَلْ لَا يَخَافُونَ الْآخِرَةَ (53) {كَلَّا} رَدْع عَمَّا أَرَادُوهُ {بَلْ لَا يَخَافُونَ الْآخِرَة} أَيْ عَذَابهَا كَلَّا إِنَّهُ تَذْكِرَةٌ (54) {كَلَّا} اسْتِفْتَاح {إنَّهُ} أَيْ الْقُرْآن {تَذْكِرَة} عِظَة فَمَنْ شَاءَ ذَكَرَهُ (55) {فَمَنْ شَاءَ ذَكَرَهُ} قَرَأَهُ فَاتَّعَظَ بِهِ وَمَا يَذْكُرُونَ إِلَّا أَنْ يَشَاءَ اللَّهُ هُوَ أَهْلُ التَّقْوَى وَأَهْلُ الْمَغْفِرَةِ (56) {وَمَا يَذْكُرُونَ} بِالْيَاءِ وَالتَّاء {إلَّا أَنْ يَشَاء اللَّه هُوَ أَهْل التَّقْوَى} بِأَنْ يُتَّقَى {وَأَهْل الْمَغْفِرَة} بأن يغفر لمن اتقاه 75 سورة القيامة لَا أُقْسِمُ بِيَوْمِ الْقِيَامَةِ (1) {لا} زائدة في الموضعين {أقسم بيوم القيامة وَلَا أُقْسِمُ بِالنَّفْسِ اللَّوَّامَةِ (2) {وَلَا أُقْسِم بِالنَّفْسِ اللَّوَّامَة} الَّتِي تَلُوم نَفْسهَا وَإِنْ اجْتَهَدَتْ فِي الْإِحْسَان وَجَوَاب الْقَسَم مَحْذُوف أَيْ لَتُبْعَثُنَّ دَلَّ عليه أَيَحْسَبُ الْإِنْسَانُ أَلَّنْ نَجْمَعَ عِظَامَهُ (3) {أَيَحْسَبُ الْإِنْسَان} أَيْ الْكَافِر {أَلَّنْ نَجْمَع عِظَامه} للبعث والإحياء بَلَى قَادِرِينَ عَلَى أَنْ نُسَوِّيَ بَنَانَهُ (4) {بَلَى} نَجْمَعهَا {قَادِرِينَ} مَعَ جَمْعهَا {عَلَى أَنْ نُسَوِّيَ بَنَانه} وَهُوَ الْأَصَابِع أَيْ نُعِيد عِظَامهَا كَمَا كَانَتْ مَعَ صِغَرهَا فَكَيْفَ بِالْكَبِيرَةِ بَلْ يُرِيدُ الْإِنْسَانُ لِيَفْجُرَ أَمَامَهُ (5) {بَلْ يُرِيد الْإِنْسَان لِيَفْجُر} اللَّام زَائِدَة وَنَصَبَهُ بِأَنْ مُقَدَّرَة أَيْ أَنْ يُكَذِّب {أَمَامه} أَيْ يَوْم الْقِيَامَة دَلَّ عَلَيْهِ يَسْأَلُ أَيَّانَ يَوْمُ الْقِيَامَةِ (6) {يَسْأَل أَيَّانَ} مَتَى {يَوْم الْقِيَامَة} سُؤَال اسْتِهْزَاء وتكذيب فَإِذَا بَرِقَ الْبَصَرُ (7) {فإذا برق البصر} بكسر الراء وفتحها دَهَشَ وَتَحَيَّرَ لِمَا رَأَى مِمَّا كَانَ يُكَذِّبهُ وَخَسَفَ الْقَمَرُ (8) {وخسف القمر} أظلم وذهب ضوؤه وَجُمِعَ الشَّمْسُ وَالْقَمَرُ (9) {وَجُمِعَ الشَّمْس وَالْقَمَر} فَطَلَعَا مِنْ الْمَغْرِب أَوْ ذهب ضوؤهما وَذَلِكَ فِي يَوْم الْقِيَامَة يَقُولُ الْإِنْسَانُ يَوْمَئِذٍ أَيْنَ الْمَفَرُّ (10) {يَقُول الْإِنْسَان يَوْمئِذٍ أَيْنَ الْمَفَرّ} الْفِرَار كَلَّا لَا وَزَرَ (11) {كَلَّا} رَدْع عَنْ طَلَب الْفِرَار {لَا وَزَر} لَا مَلْجَأ يَتَحَصَّن بِهِ إِلَى رَبِّكَ يَوْمَئِذٍ الْمُسْتَقَرُّ (12) {إلَى رَبّك يَوْمئِذٍ الْمُسْتَقَرّ} مُسْتَقَرّ الْخَلَائِق فَيُحَاسَبُونَ ويجازون يُنَبَّأُ الْإِنْسَانُ يَوْمَئِذٍ بِمَا قَدَّمَ وَأَخَّرَ (13) {يُنَبَّأ الْإِنْسَان يَوْمئِذٍ بِمَا قَدَّمَ وَأَخَّرَ} بِأَوَّلِ عمله وآخره بَلِ الْإِنْسَانُ عَلَى نَفْسِهِ بَصِيرَةٌ (14) {بل الإنسان على نفسه بصيرة} شاهد تنطلق جَوَارِحه بِعَمَلِهِ وَالْهَاء لِلْمُبَالَغَةِ فَلَا بُدّ مِنْ جزائه وَلَوْ أَلْقَى مَعَاذِيرَهُ (15) {وَلَوْ أَلْقَى مَعَاذِيره} جَمْع مَعْذِرَة عَلَى غَيْر قِيَاس أَيْ لَوْ جَاءَ بِكُلِّ مَعْذِرَة مَا قبلت منه لَا تُحَرِّكْ بِهِ لِسَانَكَ لِتَعْجَلَ بِهِ (16) تَعَالَى لِنَبِيِّهِ {لَا تُحَرِّك بِهِ} بِالْقُرْآنِ قَبْل فَرَاغ جِبْرِيل مِنْهُ {لِسَانك لِتَعْجَل بِهِ} خَوْف أَنْ يَنْفَلِت مِنْك إِنَّ عَلَيْنَا جَمْعَهُ وَقُرْآنَهُ (17) {إنَّ عَلَيْنَا جَمْعه} فِي صَدْرك {وَقُرْآنه} قِرَاءَتك إيَّاهُ أَيْ جَرَيَانه عَلَى لِسَانك فَإِذَا قَرَأْنَاهُ فَاتَّبِعْ قُرْآنَهُ (18) {فَإِذَا قَرَأْنَاهُ} عَلَيْك بِقِرَاءَةِ جِبْرِيل {فَاتَّبِعْ قُرْآنه} اسْتَمِعْ قِرَاءَته فَكَانَ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَسْتَمِع ثُمَّ يَقْرَؤُهُ ثُمَّ إِنَّ عَلَيْنَا بَيَانَهُ (19) {ثُمَّ إنَّ عَلَيْنَا بَيَانه} بِالتَّفْهِيمِ لَك وَالْمُنَاسَبَة بَيْن هَذِهِ الْآيَة وَمَا قَبْلهَا أَنَّ تِلْكَ تَضَمَّنَتْ الْإِعْرَاض عَنْ آيَات اللَّه وَهَذِهِ تَضَمَّنَتْ الْمُبَادَرَة إلَيْهَا بِحِفْظِهَا كَلَّا بَلْ تُحِبُّونَ الْعَاجِلَةَ (20) {كَلَّا} اسْتِفْتَاح بِمَعْنَى أَلَا {بَلْ تُحِبُّونَ الْعَاجِلَة} الدُّنْيَا بِالْيَاءِ وَالتَّاء فِي الْفِعْلَيْنِ وَتَذَرُونَ الْآخِرَةَ (21) {وَتَذَرُونَ الْآخِرَة} فَلَا يَعْمَلُونَ لَهَا وُجُوهٌ يَوْمَئِذٍ نَاضِرَةٌ (22) {وُجُوه يَوْمئِذٍ} أَيْ فِي يَوْم الْقِيَامَة {نَاضِرَة} حسنة مضيئة إِلَى رَبِّهَا نَاظِرَةٌ (23) {إلَى رَبّهَا نَاظِرَة} أَيْ يَرَوْنَ اللَّه سُبْحَانه وَتَعَالَى فِي الْآخِرَة وَوُجُوهٌ يَوْمَئِذٍ بَاسِرَةٌ (24) {وَوُجُوه يَوْمئِذٍ بَاسِرَة} كَالِحَة شَدِيدَة الْعُبُوس تَظُنُّ أَنْ يُفْعَلَ بِهَا فَاقِرَةٌ (25) {تَظُنّ} تُوقِن {أَنْ يُفْعَل بِهَا فَاقِرَة} دَاهِيَة عَظِيمَة تكسر فقار الظهر كَلَّا إِذَا بَلَغَتِ التَّرَاقِيَ (26) {كلا} بمعنى إلا {إلا بَلَغَتْ} النَّفْس {التَّرَاقِيَ} عِظَام الْحَلْق وَقِيلَ مَنْ رَاقٍ (27) {وقيل} قال من حوله {من راق} يرقيه ليشفى وَظَنَّ أَنَّهُ الْفِرَاقُ (28) {وَظَنَّ} أَيْقَنَ مَنْ بَلَغَتْ نَفْسه ذَلِكَ {أَنَّهُ الفراق} فراق الدنيا وَالْتَفَّتِ السَّاقُ بِالسَّاقِ (29) {وَالْتَفَّتْ السَّاق بِالسَّاقِ} أَيْ إحْدَى سَاقَيْهِ بِالْأُخْرَى عِنْد الْمَوْت أَوْ الْتَفَّتْ شِدَّة فِرَاق الدُّنْيَا بِشِدَّةِ إقْبَال الْآخِرَة إِلَى رَبِّكَ يَوْمَئِذٍ الْمَسَاقُ (30) {إلَى رَبّك يَوْمئِذٍ الْمَسَاق} أَيْ السَّوْق وَهَذَا يَدُلّ عَلَى الْعَامِل فِي إذَا وَالْمَعْنَى إذَا بَلَغَتْ النَّفْس الْحُلْقُوم تُسَاق إلَى حُكْم رَبّهَا فَلَا صَدَّقَ وَلَا صَلَّى (31) {فَلَا صَدَّقَ} الْإِنْسَان {وَلَا صَلَّى} أَيْ لَمْ يُصَدِّق وَلَمْ يُصَلِّ وَلَكِنْ كَذَّبَ وَتَوَلَّى (32) {وَلَكِنْ كَذَّبَ} بِالْقُرْآنِ {وَتَوَلَّى} عَنْ الْإِيمَان ثُمَّ ذَهَبَ إِلَى أَهْلِهِ يَتَمَطَّى (33) {ثُمَّ ذَهَبَ إلَى أَهْله يَتَمَطَّى} يَتَبَخْتَر فِي مِشْيَته إعجابا أَوْلَى لَكَ فَأَوْلَى (34) {أَوْلَى لَك} فِيهِ الْتِفَات عَنْ الْغِيبَة وَالْكَلِمَة اسْم فِعْل وَاللَّام لِلتَّبْيِينِ أَيْ وَلِيّك مَا تَكْرَه {فَأَوْلَى} أَيْ فَهُوَ أَوْلَى بِك مِنْ غيرك ثُمَّ أَوْلَى لَكَ فَأَوْلَى (35) {ثُمَّ أَوْلَى لَك فَأَوْلَى} تَأْكِيد أَيَحْسَبُ الْإِنْسَانُ أَنْ يُتْرَكَ سُدًى (36) {أَيَحْسَبُ} يَظُنّ {الْإِنْسَان أَنْ يُتْرَك سُدًى} هَمْلًا لَا يُكَلَّف بِالشَّرَائِعِ لَا يَحْسَب ذَلِكَ أَلَمْ يَكُ نُطْفَةً مِنْ مَنِيٍّ يُمْنَى (37) {أَلَمْ يَكُ} أَيْ كَانَ {نُطْفَة مِنْ مَنِيّ يُمْنَى} بِالْيَاءِ وَالتَّاء تُصَبّ فِي الرَّحِم ثُمَّ كَانَ عَلَقَةً فَخَلَقَ فَسَوَّى (38) {ثُمَّ كَانَ} الْمَنِيّ {عَلَقَة فَخَلَقَ} اللَّه مِنْهَا الإنسان {فسوى} عدل أعضاءه فَجَعَلَ مِنْهُ الزَّوْجَيْنِ الذَّكَرَ وَالْأُنْثَى (39) {فَجَعَلَ مِنْهُ} مِنْ الْمَنِيّ الَّذِي صَارَ عَلَقَة قِطْعَة دَم ثُمَّ مُضْغَة أَيْ قِطْعَة لَحْم {الزَّوْجَيْنِ} النَّوْعَيْنِ {الذَّكَر وَالْأُنْثَى} يَجْتَمِعَانِ تَارَة وَيَنْفَرِد كُلّ مِنْهُمَا عَنْ الْآخَر تَارَة أَلَيْسَ ذَلِكَ بِقَادِرٍ عَلَى أَنْ يُحْيِيَ الْمَوْتَى (40) {أَلَيْسَ ذَلِكَ} الْفَعَّال لِهَذِهِ الْأَشْيَاء {بِقَادِرٍ عَلَى أَنْ يُحْيِيَ الْمَوْتَى} قَالَ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وسلم بلى 76 سورة الإنسان هَلْ أَتَى عَلَى الْإِنْسَانِ حِينٌ مِنَ الدَّهْرِ لَمْ يَكُنْ شَيْئًا مَذْكُورًا (1) {هل} قد {أتى على الإنسان} آدم {حين من الدهر} أربعون سنة {لم يكن} فيه {شيئا مذكورا} كان فيه مصورا من طين لا يذكر أو المراد بالإنسان الجنس وبالحين مدة الحمل إِنَّا خَلَقْنَا الْإِنْسَانَ مِنْ نُطْفَةٍ أَمْشَاجٍ نَبْتَلِيهِ فَجَعَلْنَاهُ سَمِيعًا بَصِيرًا (2) {إنا خلقنا الإنسان} الجنس {من نطفة أمشاج} أخلاط أي من ماء الرجل وماء المرأة المختلطين الممتزجين {نبتليه} نختبره بالتكليف والجملة مستأنفة أو حال مقدرة أي مريدين ابتلاءه حين تأهله {فجعلناه} بسبب ذلك {سميعا بصيرا} إِنَّا هَدَيْنَاهُ السَّبِيلَ إِمَّا شَاكِرًا وَإِمَّا كَفُورًا (3) {إنا هديناه السبيل} بينا له طريق الهدى ببعث الرسل {إما شاكرا} أي مؤمنا {وإما كفورا} حالان من المفعول أي بينا له في حال شكره أو كفره المقدرة وإما لتفصيل الأحوال إِنَّا أَعْتَدْنَا لِلْكَافِرِينَ سَلَاسِلَ وَأَغْلَالًا وَسَعِيرًا (4) {إنا أعتدنا} هيأنا {للكافرين سلاسل} يسحبون بها في النار {وأغلالا} في أعناقهم تشد فيها السلاسل {وسعيرا} نارا مسعرة أي مهيجة يعذبون بها إِنَّ الْأَبْرَارَ يَشْرَبُونَ مِنْ كَأْسٍ كَانَ مِزَاجُهَا كَافُورًا (5) {إن الأبرار} جمع بر أو بار وهم المطيعون {يشربون من كأس} هو إناء شرب الخمر وهي فيه والمراد من خمر تسمية للحال باسم المحل ومن للتبعيض {كان مزاجها} ما تمزج به {كافورا} عَيْنًا يَشْرَبُ بِهَا عِبَادُ اللَّهِ يُفَجِّرُونَهَا تَفْجِيرًا (6) {عينا} بدل من كافورا فيها رائحته {يشرب بها} منها {عباد الله} أولياؤه {يفجرونها تفجيرا} يقودونها حيث شاءوا من منازلهم يُوفُونَ بِالنَّذْرِ وَيَخَافُونَ يَوْمًا كَانَ شَرُّهُ مُسْتَطِيرًا (7) {يوفون بالنذر} في طاعة الله {ويخافون يوما كان شره مستطيرا} منتشرا وَيُطْعِمُونَ الطَّعَامَ عَلَى حُبِّهِ مِسْكِينًا وَيَتِيمًا وَأَسِيرًا (8) {ويطعمون الطعام على حبه} أي الطعام وشهوتهم له {مسكينا} فقيرا {ويتيما} لا أب له {وأسيرا} يعني المحبوس بحق إِنَّمَا نُطْعِمُكُمْ لِوَجْهِ اللَّهِ لَا نُرِيدُ مِنْكُمْ جَزَاءً وَلَا شُكُورًا (9) {إنما نطعمكم لوجه الله} لطلب ثوابه {لا نريد منكم جزاء ولا شكورا} شكرا فيه علة الإطعام وهل تكلموا بذلك أو علمه الله منهم فأثنى عليهم به قولان إِنَّا نَخَافُ مِنْ رَبِّنَا يَوْمًا عَبُوسًا قَمْطَرِيرًا (10) {إنا نخاف من ربنا يوما عبوسا} تكلح الوجوه فيه أي كريه المنظر لشدته {قمطريرا} شديدا في ذلك فَوَقَاهُمُ اللَّهُ شَرَّ ذَلِكَ الْيَوْمِ وَلَقَّاهُمْ نَضْرَةً وَسُرُورًا (11) {فوقاهم الله شر ذلك اليوم ولقاهم} أعطاهم {نضرة} حسنا وإضاءة في وجوههم {وسرورا} وَجَزَاهُمْ بِمَا صَبَرُوا جَنَّةً وَحَرِيرًا (12) {وجزاهم بما صبروا} بصبرهم عن المعصية {جنة} أدخلوها {وحريرا} البسوه مُتَّكِئِينَ فِيهَا عَلَى الْأَرَائِكِ لَا يَرَوْنَ فِيهَا شَمْسًا وَلَا زَمْهَرِيرًا (13) {متكئين} حال من مرفوع أدخلوها المقدر {فيها على الأرائك} السرر في الحجال {لا يرون} لا يجدون حال ثانية {فيها شمسا ولا زمهريرا} لا حرا ولا بردا وقيل الزمهرير القمر فهي مضيئة من غير شمس ولا قمر وَدَانِيَةً عَلَيْهِمْ ظِلَالُهَا وَذُلِّلَتْ قُطُوفُهَا تَذْلِيلًا (14) {ودانية} قريبة عطف على محل لا يرون أي غير رائين {عليهم} منهم {ظلالها} شجرها {وذللت قطوفها تذليلا} أدنيت ثمارها فينالها القائم والقاعد والمضطجع وَيُطَافُ عَلَيْهِمْ بِآنِيَةٍ مِنْ فِضَّةٍ وَأَكْوَابٍ كَانَتْ قَوَارِيرَا (15) {ويطاف عليهم} فيها {بآنية من فضة وأكواب} أقداح بلا عرى {كانت قواريرا} قَوَارِيرَ مِنْ فِضَّةٍ قَدَّرُوهَا تَقْدِيرًا (16) {قوارير من فضة} أي أنها من فضة يرى باطنها من ظاهرها كالزجاج {قدروها} أي الطائفون {تقديرا} على قدر ري الشاربين من غير زيادة ولا نقص وذلك ألذ الشراب وَيُسْقَوْنَ فِيهَا كَأْسًا كَانَ مِزَاجُهَا زَنْجَبِيلًا (17) {ويسقون فيها كأسا} خمرا {كان مزاجها} ما تمزج به {زنجبيلا} عَيْنًا فِيهَا تُسَمَّى سَلْسَبِيلًا (18) {عينا} بدل من زنجبيلا {فيها تسمى سلسبيلا} يعنى أن ماءها كالزنجبيل الذى تستلذ به العرب سهل المساغ في الحلق وَيَطُوفُ عَلَيْهِمْ وِلْدَانٌ مُخَلَّدُونَ إِذَا رَأَيْتَهُمْ حَسِبْتَهُمْ لُؤْلُؤًا مَنْثُورًا (19) {ويطوف عليهم ولدان مخلدون} بصفة الولدان لا يشيبون {إذا رأيتهم حسبتهم} لحسنهم وانتشارهم في الخدمة {لؤلؤا منثورا} من سلكه أو من صدفه وهو أحسن منه في غير ذلك وَإِذَا رَأَيْتَ ثَمَّ رَأَيْتَ نَعِيمًا وَمُلْكًا كَبِيرًا (20) {وإذا رأيت ثم} أي وجدت الرؤية منك في الجنة {رأيت} جواب إذا {نعيما} لا يوصف {وملكا كبيرا} واسعا لا غاية له عَالِيَهُمْ ثِيَابُ سُنْدُسٍ خُضْرٌ وَإِسْتَبْرَقٌ وَحُلُّوا أَسَاوِرَ مِنْ فِضَّةٍ وَسَقَاهُمْ رَبُّهُمْ شَرَابًا طَهُورًا (21) {عاليهم} فوقهم فنصبه على الظرفية وهو خبر لمبتدأ بعد وفي قراءة بسكون الياء مبتدأ وما بعده خبر والضمير المتصل به للمعطوف عليهم {ثياب سندس} حرير {خضر} بالرفع {وإستبرق} بالجر ما غلظ من الديباج فهو البطائن والسندس الظهائر وفي قراءة عكس ما ذكر فيهما وفي أخرى برفعهما وفي أخرى بجرهما {وحلوا أساور من فضة} وفي موضع من ذهب للإيذان بأنهم يحلون من النوعين معا ومفرقا {وسقاهم ربهم شرابا طهورا} مبالغة في طهارته ونظافته بخلاف خمر الدنيا إِنَّ هَذَا كَانَ لَكُمْ جَزَاءً وَكَانَ سَعْيُكُمْ مَشْكُورًا (22) {إن هذا} النعيم {كان لكم جزاء وكان سعيكم مشكورا} إِنَّا نَحْنُ نَزَّلْنَا عَلَيْكَ الْقُرْآنَ تَنْزِيلًا (23) {إنَّا نَحْنُ} تَأْكِيد لِاسْمِ إنَّ أَوْ فَصْل {نزلنا عليك القرآن تنزيلا} خبر إن أي فصلناه ولم ننزله جملة واحدة فَاصْبِرْ لِحُكْمِ رَبِّكَ وَلَا تُطِعْ مِنْهُمْ آثِمًا أَوْ كَفُورًا (24) {فاصبر لحكم ربك} عليك بتبليغ رسالته {ولا تطع منهم} أي الكفار {آثما أو كفورا} أي عتبة بن ربيعة والوليد بن المغيرة قالا للنبي صلى الله عليه وسلم ارجع عن هذا الأمر ويجوز أن يراد كل آثم وكافر أي لا تطع أحدهما أيا كان فيما دعاك إليه من إثم أو كفر وَاذْكُرِ اسْمَ رَبِّكَ بُكْرَةً وَأَصِيلًا (25) {واذكر اسم ربك} في الصلاة {بكرة وأصيلا} يعني الفجر والظهر والعصر وَمِنَ اللَّيْلِ فَاسْجُدْ لَهُ وَسَبِّحْهُ لَيْلًا طَوِيلًا (26) {ومن الليل فاسجد له} يعني المغرب والعشاء {وسبحه ليلا طويلا} صل التطوع فيه كما تقدم من ثلثيه أو نصفه أو ثلثه إِنَّ هَؤُلَاءِ يُحِبُّونَ الْعَاجِلَةَ وَيَذَرُونَ وَرَاءَهُمْ يَوْمًا ثَقِيلًا (27) {إن هؤلاء يحبون العاجلة} الدنيا {ويذرون وراءهم يوما ثقيلا} شديدا أي يوم القيامة لا يعملون له نَحْنُ خَلَقْنَاهُمْ وَشَدَدْنَا أَسْرَهُمْ وَإِذَا شِئْنَا بَدَّلْنَا أَمْثَالَهُمْ تَبْدِيلًا (28) {نحن خلقناهم وشددنا} قوينا {أسرهم} أعضاءهم ومفاصلهم {وإذا شئنا بدلنا} جعلنا {أمثالهم} في الخلقة بدلا منهم بأن نهلكهم {تبديلا} تأكيد ووقعت إذا موقع إن نحو إن يشأ يذهبكم لأنه تعالى لم يشأ ذلك وإذا لما يقع إِنَّ هَذِهِ تَذْكِرَةٌ فَمَنْ شَاءَ اتَّخَذَ إِلَى رَبِّهِ سَبِيلًا (29) {إن هذه} السورة {تذكرة} عظة للخلق {فمن شاء اتخذ إلى ربه سبيلا} طريقا بالطاعة وَمَا تَشَاءُونَ إِلَّا أَنْ يَشَاءَ اللَّهُ إِنَّ اللَّهَ كَانَ عَلِيمًا حَكِيمًا (30) {وما تشاءون} بالتاء والياء اتخاذ السبيل بالطاعة {إلا أن يشاء الله} ذلك {إن الله كان عليما} بخلقه {حكيما} في فعله يُدْخِلُ مَنْ يَشَاءُ فِي رَحْمَتِهِ وَالظَّالِمِينَ أَعَدَّ لَهُمْ عَذَابًا أَلِيمًا (31) {يدخل من يشاء في رحمته} جنته وهم المؤمنون {والظالمين} ناصبه فعل مقدر أي أعد يفسر {أعد لهم عذابا أليما} مؤلما وهم الكافرون 77 سورة المرسلات وَالْمُرْسَلَاتِ عُرْفًا (1) {وَالْمُرْسَلَات عُرْفًا} أَيْ الرِّيَاح مُتَتَابِعَة كَعُرْفِ الْفَرَس يَتْلُو بَعْضه بَعْضًا وَنَصْبه عَلَى الْحَال فَالْعَاصِفَاتِ عَصْفًا (2) {فَالْعَاصِفَات عَصْفًا} الرِّيَاح الشَّدِيدَة وَالنَّاشِرَاتِ نَشْرًا (3) {وَالنَّاشِرَات نَشْرًا} الرِّيَاح تَنْشُر الْمَطَر فَالْفَارِقَاتِ فَرْقًا (4) {فَالْفَارِقَات فَرْقًا} أَيْ آيَات الْقُرْآن تَفْرُق بَيْن الْحَقّ وَالْبَاطِل وَالْحَلَال وَالْحَرَام فَالْمُلْقِيَاتِ ذِكْرًا (5) {فَالْمُلْقِيَات ذِكْرًا} أَيْ الْمَلَائِكَة تَنْزِل بِالْوَحْيِ إلَى الْأَنْبِيَاء وَالرُّسُل يُلْقُونَ الْوَحْي إلَى الْأُمَم عُذْرًا أَوْ نُذْرًا (6) {عُذْرًا أَوْ نُذْرًا} أَيْ لِلْإِعْذَارِ وَالْإِنْذَار مِنْ اللَّه تَعَالَى وَفِي قِرَاءَة بِضَمِّ ذَال نُذْرًا وَقُرِئَ بِضَمِّ ذَال عُذْرًا إِنَّمَا تُوعَدُونَ لَوَاقِعٌ (7) {إنَّمَا تُوعَدُونَ} أَيْ يَا كُفَّار مَكَّة مِنْ الْبَعْث وَالْعَذَاب {لَوَاقِع} كَائِن لَا مَحَالَة فَإِذَا النُّجُومُ طُمِسَتْ (8) {فَإِذَا النُّجُوم طُمِسَتْ} مُحِيَ نُورهَا وَإِذَا السَّمَاءُ فُرِجَتْ (9) {وَإِذَا السَّمَاء فُرِجَتْ} شُقَّتْ وَإِذَا الْجِبَالُ نُسِفَتْ (10) {وَإِذَا الْجِبَال نُسِفَتْ} فُتِّتَتْ وَسُيِّرَتْ وَإِذَا الرُّسُلُ أُقِّتَتْ (11) {وإذا الرسل أُقِّتَتْ} بِالْوَاوِ وَبِالْهَمْزَةِ بَدَلًا مِنْهَا أَيْ جُمِعَتْ لوقت لِأَيِّ يَوْمٍ أُجِّلَتْ (12) {لِأَيّ يَوْم} لِيَوْمٍ عَظِيم {أُجِّلَتْ} لِلشَّهَادَةِ عَلَى أممهم بالتبليغ لِيَوْمِ الْفَصْلِ (13) {لِيَوْمِ الْفَصْل} بَيْن الْخَلْق وَيُؤْخَذ مِنْهُ جَوَاب إذَا أَيْ وَقَعَ الْفَصْل بَيْن الْخَلَائِق وَمَا أَدْرَاكَ مَا يَوْمُ الْفَصْلِ (14) {وَمَا أَدْرَاك مَا يَوْم الْفَصْل} تَهْوِيل لِشَأْنِهِ وَيْلٌ يَوْمَئِذٍ لِلْمُكَذِّبِينَ (15) {وَيْل يَوْمئِذٍ لِلْمُكَذِّبِينَ} هَذَا وَعِيد لَهُمْ أَلَمْ نُهْلِكِ الْأَوَّلِينَ (16) {أَلَمْ نُهْلِك الْأَوَّلِينَ} بِتَكْذِيبِهِمْ أَيْ أَهْلَكْنَاهُمْ ثُمَّ نُتْبِعُهُمُ الْآخِرِينَ (17) {ثُمَّ نُتْبِعهُمْ الْآخِرِينَ} مِمَّنْ كَذَّبُوا كَكُفَّارِ مَكَّة فَنُهْلِكهُمْ كَذَلِكَ نَفْعَلُ بِالْمُجْرِمِينَ (18) {كَذَلِكَ} مِثْل مَا فَعَلْنَا بِالْمُكَذِّبِينَ {نَفْعَل بِالْمُجْرِمِينَ} بِكُلِّ مَنْ أَجْرَمَ فِيمَا يَسْتَقْبِل فَنُهْلِكهُمْ وَيْلٌ يَوْمَئِذٍ لِلْمُكَذِّبِينَ (19) {وَيَلِ يَوْمئِذٍ لِلْمُكَذِّبِينَ} تَأْكِيد أَلَمْ نَخْلُقْكُمْ مِنْ مَاءٍ مَهِينٍ (20) {أَلَمْ نَخْلُقكُمْ مِنْ مَاء مَهِين} ضَعِيف وَهُوَ المني فَجَعَلْنَاهُ فِي قَرَارٍ مَكِينٍ (21) {فَجَعَلْنَاهُ فِي قَرَار مَكِين} حَرِيز وَهُوَ الرَّحِم إِلَى قَدَرٍ مَعْلُومٍ (22) {إلَى قَدَر مَعْلُوم} وَهُوَ وَقْت الْوِلَادَة فَقَدَرْنَا فَنِعْمَ الْقَادِرُونَ (23) {فَقَدَرنَا} على ذلك {فنعم القادرون} نحن وَيْلٌ يَوْمَئِذٍ لِلْمُكَذِّبِينَ (24) {ويل يومئذ للمكذبين} أَلَمْ نَجْعَلِ الْأَرْضَ كِفَاتًا (25) {ألم نجعل الأرض كِفَاتًا} مَصْدَر كَفَتَ بِمَعْنَى ضَمَّ أَيْ ضَامَّة أَحْيَاءً وَأَمْوَاتًا (26) {أَحْيَاء} عَلَى ظَهْرهَا {وَأَمْوَاتًا} فِي بَطْنهَا وَجَعَلْنَا فِيهَا رَوَاسِيَ شَامِخَاتٍ وَأَسْقَيْنَاكُمْ مَاءً فُرَاتًا (27) {وَجَعَلْنَا فِيهَا رَوَاسِي شَامِخَات} جِبَالًا مُرْتَفِعَات {وَأَسْقَيْنَاكُمْ مَاء فراتا} عذبا وَيْلٌ يَوْمَئِذٍ لِلْمُكَذِّبِينَ (28) {وَيَلِ يَوْمئِذٍ لِلْمُكَذِّبِينَ} وَيُقَال لِلْمُكَذِّبِينَ يَوْم الْقِيَامَة انْطَلِقُوا إِلَى مَا كُنْتُمْ بِهِ تُكَذِّبُونَ (29) {انْطَلِقُوا إلَى مَا كُنْتُمْ بِهِ} مِنْ الْعَذَاب {تكذبون} انْطَلِقُوا إِلَى ظِلٍّ ذِي ثَلَاثِ شُعَبٍ (30) {انْطَلِقُوا إلَى ظِلّ ذِي ثَلَاث شُعَب} هُوَ دُخَان جَهَنَّم إذَا ارْتَفَعَ افْتَرَقَ ثَلَاث فِرَق لعظمه لَا ظَلِيلٍ وَلَا يُغْنِي مِنَ اللَّهَبِ (31) {لَا ظَلِيل} كَنِين يُظِلّهُمْ مِنْ حَرّ ذَلِكَ الْيَوْم {وَلَا يُغْنِي} يَرُدّ عَنْهُمْ شَيْئًا {مِنْ اللهب} النار إِنَّهَا تَرْمِي بِشَرَرٍ كَالْقَصْرِ (32) {? إنَّهَا} أَيْ النَّار {تَرْمِي بِشَرَرٍ} هُوَ مَا تَطَايَرَ مِنْهَا {كَالْقَصْرِ} مِنْ الْبِنَاء فِي عِظَمه وارتفاعه كَأَنَّهُ جِمَالَتٌ صُفْرٌ (33) {كأنه جمالات} جمع جمالت جَمْع جَمَل وَفِي قِرَاءَة جِمَالَت {صُفْر} فِي هَيْئَتهَا وَلَوْنهَا وَفِي الْحَدِيث شِرَار النَّاس أَسْوَد كَالْقِيرِ وَالْعَرَب تُسَمِّي سُود الْإِبِل صُفْرًا لِشَوْبِ سَوَادهَا بِصُفْرَةٍ فَقِيلَ صُفْر فِي الْآيَة بِمَعْنَى سُود لِمَا ذُكِرَ وَقِيلَ لَا وَالشَّرَر جَمْع شرارة والقير القار وَيْلٌ يَوْمَئِذٍ لِلْمُكَذِّبِينَ (24) {ويل يومئذ للمكذبين} هَذَا يَوْمُ لَا يَنْطِقُونَ (35) {هَذَا} أَيْ يَوْم الْقِيَامَة {يَوْم لَا يَنْطِقُونَ} فيه بشيء وَلَا يُؤْذَنُ لَهُمْ فَيَعْتَذِرُونَ (36) {وَلَا يُؤْذَن لَهُمْ} فِي الْعُذْر {فَيَعْتَذِرُونَ} عَطْف عَلَى يُؤْذَن مِنْ غَيْر تَسَبُّب عَنْهُ فَهُوَ دَاخِل فِي حَيِّز النَّفْي أَيْ لَا إذْن فلا اعتذار وَيْلٌ يَوْمَئِذٍ لِلْمُكَذِّبِينَ (24) {ويل يومئذ للمكذبين} هَذَا يَوْمُ الْفَصْلِ جَمَعْنَاكُمْ وَالْأَوَّلِينَ (38) {هَذَا يَوْم الْفَصْل جَمَعْنَاكُمْ} أَيّهَا الْمُكَذِّبُونَ مِنْ هَذِهِ الْأُمَّة {وَالْأَوَّلِينَ} مِنْ الْمُكَذِّبِينَ قَبْلكُمْ فَتُحَاسَبُونَ وتعذبون جميعا فَإِنْ كَانَ لَكُمْ كَيْدٌ فَكِيدُونِ (39) {فَإِنْ كَانَ لَكُمْ كَيْد} حِيلَة فِي دَفْع العذاب عنكم {فكيدون} فافعلوها وَيْلٌ يَوْمَئِذٍ لِلْمُكَذِّبِينَ (40) {ويل يومئذ للمكذبين} إِنَّ الْمُتَّقِينَ فِي ظِلَالٍ وَعُيُونٍ (41) {إنَّ الْمُتَّقِينَ فِي ظِلَال} أَيْ تَكَاثُف أَشْجَار إذْ لَا شَمْس يُظِلّ مِنْ حَرّهَا {وَعُيُون} نَابِعَة مِنْ الْمَاء وَفَوَاكِهَ مِمَّا يَشْتَهُونَ (42) {وَفَوَاكِه مِمَّا يَشْتَهُونَ} فِيهِ إعْلَام بِأَنَّ الْمَأْكَل وَالْمَشْرَب فِي الْجَنَّة بِحَسَبِ شَهَوَاتهمْ بِخِلَافِ الدُّنْيَا فَبِحَسَبِ مَا يَجِد النَّاس فِي الْأَغْلَب وَيُقَال لهم كُلُوا وَاشْرَبُوا هَنِيئًا بِمَا كُنْتُمْ تَعْمَلُونَ (43) {كُلُوا وَاشْرَبُوا هَنِيئًا} حَال أَيْ مُتَهَنِّئِينَ {بِمَا كُنْتُمْ تَعْمَلُونَ} مِنْ الطَّاعَة إِنَّا كَذَلِكَ نَجْزِي الْمُحْسِنِينَ (44) {إنا كذلك} كما جزينا المتقين {نجزي المحسنين} وَيْلٌ يَوْمَئِذٍ لِلْمُكَذِّبِينَ (40) {ويل يومئذ للمكذبين} كُلُوا وَتَمَتَّعُوا قَلِيلًا إِنَّكُمْ مُجْرِمُونَ (46) {كُلُوا وَتَمَتَّعُوا} خِطَاب لِلْكُفَّارِ فِي الدُّنْيَا {قَلِيلًا} مِنْ الزَّمَان وَغَايَته إلَى الْمَوْت وَفِي هَذَا تهديد لهم {إنكم مجرمون} وَيْلٌ يَوْمَئِذٍ لِلْمُكَذِّبِينَ (40) {ويل يومئذ للمكذبين} وَإِذَا قِيلَ لَهُمُ ارْكَعُوا لَا يَرْكَعُونَ (48) {وَإِذَا قِيلَ لَهُمْ ارْكَعُوا} صَلُّوا {لَا يَرْكَعُونَ} لا يصلون وَيْلٌ يَوْمَئِذٍ لِلْمُكَذِّبِينَ (40) {ويل يومئذ للمكذبين} فَبِأَيِّ حَدِيثٍ بَعْدَهُ يُؤْمِنُونَ (50) {فَبِأَيِّ حَدِيث بَعْده} أَيْ الْقُرْآن {يُؤْمِنُونَ} أَيْ لَا يَمْكَن إيمَانهمْ بِغَيْرِهِ مِنْ كُتُب اللَّه بَعْد تَكْذِيبهمْ بِهِ لِاشْتِمَالِهِ عَلَى الْإِعْجَاز الَّذِي لم يشتمل عليه غيره 78 سورة النبأ عَمَّ يَتَسَاءَلُونَ (1) {عَمّ} عَنْ أَيّ شَيْء {يَتَسَاءَلُونَ} يَسْأَل بَعْض قريش بعضا عَنِ النَّبَإِ الْعَظِيمِ (2) {عَنْ النَّبَإِ الْعَظِيم} بَيَان لِذَلِكَ الشَّيْء وَالِاسْتِفْهَام لِتَفْخِيمِهِ وَهُوَ مَا جَاءَ بِهِ النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مِنْ الْقُرْآن الْمُشْتَمِل عَلَى البعث وغيره الَّذِي هُمْ فِيهِ مُخْتَلِفُونَ (3) {الَّذِي هُمْ فِيهِ مُخْتَلِفُونَ} فَالْمُؤْمِنُونَ يُثْبِتُونَهُ وَالْكَافِرُونَ ينكرونه كَلَّا سَيَعْلَمُونَ (4) {كَلَّا} رَدْع {سَيَعْلَمُونَ} مَا يَحِلّ بِهِمْ عَلَى إنكارهم له ثُمَّ كَلَّا سَيَعْلَمُونَ (5) {ثُمَّ كَلَّا سَيَعْلَمُونَ} تَأْكِيد وَجِيءَ فِيهِ بِثُمَّ لِلْإِيذَانِ بِأَنَّ الْوَعِيد الثَّانِي أَشَدّ مِنْ الْأَوَّل ثُمَّ أَوْمَأَ تَعَالَى إِلَى الْقُدْرَة عَلَى الْبَعْث فقال أَلَمْ نَجْعَلِ الْأَرْضَ مِهَادًا (6) {أَلَمْ نَجْعَل الْأَرْض مِهَادًا} فِرَاشًا كَالْمَهْدِ وَالْجِبَالَ أَوْتَادًا (7) {وَالْجِبَال أَوْتَادًا} تَثْبُت بِهَا الْأَرْض كَمَا تَثْبُت الْخِيَام بِالْأَوْتَادِ وَالِاسْتِفْهَام لِلتَّقْرِيرِ وَخَلَقْنَاكُمْ أَزْوَاجًا (8) {وَخَلَقْنَاكُمْ أَزْوَاجًا} ذُكُورًا وَإِنَاثًا وَجَعَلْنَا نَوْمَكُمْ سُبَاتًا (9) {وَجَعَلْنَا نَوْمكُمْ سُبَاتًا} رَاحَة لِأَبْدَانِكُمْ وَجَعَلْنَا اللَّيْلَ لِبَاسًا (10) {وَجَعَلْنَا اللَّيْل لِبَاسًا} سَاتِرًا بِسَوَادِهِ وَجَعَلْنَا النَّهَارَ مَعَاشًا (11) {وَجَعَلْنَا النَّهَار مَعَاشًا} وَقْتًا لِلْمَعَايِشِ وَبَنَيْنَا فَوْقَكُمْ سَبْعًا شِدَادًا (12) {وَبَنَيْنَا فَوْقكُمْ سَبْعًا} سَبْع سَمَاوَات {شِدَادًا} جَمْع شَدِيدَة أَيْ قَوِيَّة مُحْكَمَة لَا يُؤَثِّر فِيهَا مرور الزمان وَجَعَلْنَا سِرَاجًا وَهَّاجًا (13) {وَجَعَلْنَا سِرَاجًا} مُنِيرًا {وَهَّاجًا} وَقَّادًا يَعْنِي الشَّمْس وَأَنْزَلْنَا مِنَ الْمُعْصِرَاتِ مَاءً ثَجَّاجًا (14) {وَأَنْزَلْنَا مِنْ الْمُعْصِرَات} السَّحَابَات الَّتِي حَانَ لَهَا أَنْ تُمْطِر كَالْمُعْصِرِ الْجَارِيَة الَّتِي دَنَتْ مِنْ الْحَيْض {مَاء ثَجَّاجًا} صَبَّابًا لِنُخْرِجَ بِهِ حَبًّا وَنَبَاتًا (15) {لِنُخْرِج بِهِ حَبًّا} كَالْحِنْطَةِ {وَنَبَاتًا} كَالتِّينِ وَجَنَّاتٍ أَلْفَافًا (16) {وَجَنَّات} بَسَاتِين {أَلْفَافًا} مُلْتَفَّة جَمْع لَفِيف كَشَرِيفِ وَأَشْرَاف إِنَّ يَوْمَ الْفَصْلِ كَانَ مِيقَاتًا (17) {إِنَّ يَوْم الْفَصْل} بَيْن الْخَلَائِق {كَانَ مِيقَاتًا} وَقْتًا لِلثَّوَابِ وَالْعِقَاب يَوْمَ يُنْفَخُ فِي الصُّورِ فَتَأْتُونَ أَفْوَاجًا (18) {يَوْم يُنْفَخ فِي الصُّور} الْقَرْن بَدَل مِنْ يَوْم الْفَصْل أَوْ بَيَان لَهُ وَالنَّافِخ إِسْرَافِيل {فَتَأْتُونَ} مِنْ قُبُوركُمْ إِلَى الْمَوْقِف {أَفْوَاجًا} جَمَاعَات مختلفة وَفُتِحَتِ السَّمَاءُ فَكَانَتْ أَبْوَابًا (19) {وَفُتِحَتْ السَّمَاء} بِالتَّشْدِيدِ وَالتَّخْفِيف شُقِّقَتْ لِنُزُولِ الْمَلَائِكَة {فَكَانَتْ أَبْوَابًا} ذَات أَبْوَاب وَسُيِّرَتِ الْجِبَالُ فَكَانَتْ سَرَابًا (20) {وَسُيِّرَتْ الْجِبَال} ذُهِبَ بِهَا عَنْ أَمَاكِنهَا {فَكَانَتْ سَرَابًا} هَبَاء أَيْ مِثْله فِي خِفَّة سَيْرهَا إِنَّ جَهَنَّمَ كَانَتْ مِرْصَادًا (21) {إِنَّ جَهَنَّم كَانَتْ مِرْصَادًا} رَاصِدَة أَوْ مُرْصَدَة لِلطَّاغِينَ مَآبًا (22) {لِلطَّاغِينَ} الْكَافِرِينَ فَلَا يَتَجَاوَزُونَهَا {مَآبًا} مَرْجِعًا لَهُمْ فيدخلونها لَابِثِينَ فِيهَا أَحْقَابًا (23) {لَابِثِينَ} حَال مُقَدَّرَة أَيْ مُقَدَّرًا لُبْثهمْ {فِيهَا أَحْقَابًا} دُهُورًا لَا نِهَايَة لَهَا جَمْع حُقْب بضم أوله لَا يَذُوقُونَ فِيهَا بَرْدًا وَلَا شَرَابًا (24) {لَا يَذُوقُونَ فِيهَا بَرْدًا} نَوْمًا فَإِنَّهُمْ لَا يَذُوقُونَهُ {وَلَا شَرَابًا} مَا يُشْرَب تَلَذُّذًا إِلَّا حَمِيمًا وَغَسَّاقًا (25) {إِلَّا} لَكِنْ {حَمِيمًا} مَاء حَارًّا غَايَة الْحَرَارَة {وغساقا} بالتخفيف والتشديد ما يسيل عن صَدِيد أَهْل النَّار فَإِنَّهُمْ يَذُوقُونَهُ جُوزُوا بِذَلِكَ جَزَاءً وِفَاقًا (26) {جَزَاء وِفَاقًا} مُوَافِقًا لِعَمَلِهِمْ فَلَا ذَنْب أَعْظَم مِنْ الْكُفْر وَلَا عَذَاب أَعْظَم مِنْ النَّار إِنَّهُمْ كَانُوا لَا يَرْجُونَ حِسَابًا (27) {إِنَّهُمْ كَانُوا لَا يَرْجُونَ} يَخَافُونَ {حِسَابًا} لِإِنْكَارِهِمْ البعث وَكَذَّبُوا بِآيَاتِنَا كِذَّابًا (28) {وَكَذَّبُوا بِآيَاتِنَا} الْقُرْآن {كِذَّابًا} تَكْذِيبًا وَكُلَّ شَيْءٍ أَحْصَيْنَاهُ كِتَابًا (29) {وَكُلّ شَيْء} مِنْ الْأَعْمَال {أَحْصَيْنَاهُ} ضَبَطْنَاهُ {كِتَابًا} كَتْبًا فِي اللَّوْح الْمَحْفُوظ لِنُجَازِيَ عَلَيْهِ وَمِنْ ذَلِكَ تَكْذِيبهمْ بِالْقُرْآنِ فَذُوقُوا فَلَنْ نَزِيدَكُمْ إِلَّا عَذَابًا (30) {فَذُوقُوا} أَيْ فَيُقَال لَهُمْ فِي الْآخِرَة عِنْد وُقُوع الْعَذَاب ذُوقُوا جَزَاءَكُمْ {فَلَنْ نَزِيدكُمْ إِلَّا عَذَابًا} فَوْق عَذَابكُمْ إِنَّ لِلْمُتَّقِينَ مَفَازًا (31) {إِنَّ لِلْمُتَّقِينَ مَفَازًا} مَكَان فَوْز فِي الْجَنَّة حَدَائِقَ وَأَعْنَابًا (32) {حَدَائِق} بَسَاتِين بَدَل مِنْ مَفَازًا أَوْ بَيَان لَهُ {وَأَعْنَابًا} عَطْف عَلَى مَفَازًا وَكَوَاعِبَ أَتْرَابًا (33) {وَكَوَاعِب} جَوَارِي تَكَعَّبَتْ ثُدِيّهنَّ جَمْع كَاعِب {أَتْرَابًا} عَلَى سِنّ وَاحِد جَمْع تِرْب بِكَسْرِ التَّاء وسكون الراء وَكَأْسًا دِهَاقًا (34) {وَكَأْسًا دِهَاقًا} خَمْرًا مَالِئَة مَحَالّهَا وَفِي سُورَة الْقِتَال وَأَنْهَار مِنْ خَمْر لَا يَسْمَعُونَ فِيهَا لَغْوًا وَلَا كِذَّابًا (35) {لَا يَسْمَعُونَ فِيهَا} أَيْ الْجَنَّة عِنْد شُرْب الْخَمْر وَغَيْرهَا مِنْ الْأَحْوَال {لَغْوًا} بَاطِلًا مِنْ الْقَوْل {وَلَا كِذَّابًا} بِالتَّخْفِيفِ أَيْ كَذِبًا وَبِالتَّشْدِيدِ أَيْ تَكْذِيبًا مِنْ وَاحِد لِغَيْرِهِ بِخِلَافِ مَا يَقَع فِي الدُّنْيَا عِنْد شُرْب الْخَمْر جَزَاءً مِنْ رَبِّكَ عَطَاءً حِسَابًا (36) {جَزَاء مِنْ رَبّك} أَيْ جَزَاهُمْ اللَّه بِذَلِكَ جَزَاء {عَطَاء} بَدَل مِنْ جَزَاء {حِسَابًا} أَيْ كَثِيرًا مِنْ قَوْلهمْ أَعْطَانِي فَأَحْسَبنِي أَيْ أَكْثَر عَلَيَّ حَتَّى قُلْت حَسْبِي رَبِّ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ وَمَا بَيْنَهُمَا الرَّحْمَنِ لَا يَمْلِكُونَ مِنْهُ خِطَابًا (37) {رَبّ السَّمَاوَات وَالْأَرْض} بِالْجَرِّ وَالرَّفْع {وَمَا بَيْنهمَا الرَّحْمَن} كَذَلِكَ وَبِرَفْعِهِ مَعَ جَرّ رَبّ {لَا يَمْلِكُونَ} أَيْ الْخَلْق {مِنْهُ} تَعَالَى {خِطَابًا} أَيْ لَا يَقْدِر أَحَد أَنْ يُخَاطِبهُ خَوْفًا مِنْهُ يَوْمَ يَقُومُ الرُّوحُ وَالْمَلَائِكَةُ صَفًّا لَا يَتَكَلَّمُونَ إِلَّا مَنْ أَذِنَ لَهُ الرَّحْمَنُ وَقَالَ صَوَابًا (38) {يَوْم} ظَرْف ل لَا يَمْلِكُونَ {يَقُوم الرُّوح} جِبْرِيل أَوْ جُنْد اللَّه {وَالْمَلَائِكَة صَفًّا} حَال أَيْ مُصْطَفِّينَ {لَا يَتَكَلَّمُونَ} أَيْ الْخَلْق {إِلَّا مَنْ أَذِنَ لَهُ الرَّحْمَن} فِي الْكَلَام {وَقَالَ} قَوْلًا {صَوَابًا} مِنْ الْمُؤْمِنِينَ وَالْمَلَائِكَة كَأَنْ يَشْفَعُوا لمن ارتضى ذَلِكَ الْيَوْمُ الْحَقُّ فَمَنْ شَاءَ اتَّخَذَ إِلَى رَبِّهِ مَآبًا (39) {ذَلِكَ الْيَوْم الْحَقّ} الثَّابِت وُقُوعه وَهُوَ يَوْم الْقِيَامَة {فَمَنْ شَاءَ اِتَّخَذَ إِلَى رَبّه مَآبًا} مَرْجِعًا أَيْ رَجَعَ إِلَى اللَّه بِطَاعَتِهِ لِيَسْلَم مِنْ الْعَذَاب فِيهِ إِنَّا أَنْذَرْنَاكُمْ عَذَابًا قَرِيبًا يَوْمَ يَنْظُرُ الْمَرْءُ مَا قَدَّمَتْ يَدَاهُ وَيَقُولُ الْكَافِرُ يَالَيْتَنِي كُنْتُ تُرَابًا (40) {? إِنَّا أَنْذَرْنَاكُمْ} يَا كُفَّار مَكَّة {عَذَابًا قَرِيبًا} عَذَاب يَوْم الْقِيَامَة الْآتِي وَكُلّ آتٍ قَرِيب {يَوْم} ظَرْف لَعِذَابًا بِصِفَتِهِ {يَنْظُر الْمَرْء} كُلّ اِمْرِئٍ {مَا قَدَّمَتْ يَدَاهُ} مِنْ خَيْر وَشَرّ {وَيَقُول الْكَافِر يَا} حَرْف تَنْبِيه {لَيْتَنِي كُنْت تُرَابًا} يَعْنِي فَلَا أُعَذَّب يَقُول ذَلِكَ عِنْدَمَا يَقُول اللَّه تَعَالَى لِلْبَهَائِمِ بَعْد الِاقْتِصَاص مِنْ بعضها لبعض كوني ترابا 79 سورة النازعات وَالنَّازِعَاتِ غَرْقًا (1) {وَالنَّازِعَات} الْمَلَائِكَة تَنْزِع أَرْوَاح الْكُفَّار {غَرْقًا} نَزْعًا بشدة وَالنَّاشِطَاتِ نَشْطًا (2) {وَالنَّاشِطَات نَشْطًا} الْمَلَائِكَة تَنْشِط أَرْوَاح الْمُؤْمِنِينَ أَيْ تسلها برفق وَالسَّابِحَاتِ سَبْحًا (3) {وَالسَّابِحَات سَبْحًا} الْمَلَائِكَة تَسْبَح مِنْ السَّمَاء بِأَمْرِهِ تَعَالَى أَيْ تَنْزِل فَالسَّابِقَاتِ سَبْقًا (4) {فَالسَّابِقَات سَبْقًا} الْمَلَائِكَة تَسْبِق بِأَرْوَاحِ الْمُؤْمِنِينَ إِلَى الجنة فَالْمُدَبِّرَاتِ أَمْرًا (5) {فَالْمُدَبِّرَات أَمْرًا} الْمَلَائِكَة تُدَبِّر أَمْر الدُّنْيَا أَيْ تَنْزِل بِتَدْبِيرِهِ وَجَوَاب هَذِهِ الْأَقْسَام مَحْذُوف أَيْ لَتُبْعَثُنَّ يَا كُفَّار مَكَّة وَهُوَ عَامِل فِي يَوْمَ تَرْجُفُ الرَّاجِفَةُ (6) {يَوْم تَرْجُف الرَّاجِفَة} النَّفْخَة الْأُولَى بِهَا يَرْجُف كُلّ شَيْء أَيْ يَتَزَلْزَل فَوُصِفَتْ بِمَا يَحْدُث منها تَتْبَعُهَا الرَّادِفَةُ (7) {تَتْبَعهَا الرَّادِفَة} النَّفْخَة الثَّانِيَة وَبَيْنهمَا أَرْبَعُونَ سَنَة وَالْجُمْلَة حَال مِنْ الرَّاجِفَة فَالْيَوْم وَاسِع لِلنَّفْخَتَيْنِ وَغَيْرهمَا فَصَحَّ ظَرْفِيَّته لِلْبَعْثِ الْوَاقِع عَقِب الثَّانِيَة قُلُوبٌ يَوْمَئِذٍ وَاجِفَةٌ (8) {قُلُوب يَوْمئِذٍ وَاجِفَة} خَائِفَة قَلِقَة أَبْصَارُهَا خَاشِعَةٌ (9) {أَبْصَارهَا خَاشِعَة} ذَلِيلَة لِهَوْلِ مَا تَرَى يَقُولُونَ أَإِنَّا لَمَرْدُودُونَ فِي الْحَافِرَةِ (10) {يَقُولُونَ} أَيْ أَرْبَاب الْقُلُوب وَالْأَبْصَار اِسْتِهْزَاء وَإِنْكَارًا لِلْبَعْثِ {أَئِنَّا} بِتَحْقِيقِ الْهَمْزَتَيْنِ وَتَسْهِيل الثَّانِيَة وَإِدْخَال أَلِف بَيْنهمَا عَلَى الْوَجْهَيْنِ فِي الْمَوْضِعَيْنِ {لَمَرْدُودُونَ فِي الْحَافِرَة} أَيْ أَنُرَدُّ بَعْد الْمَوْت إِلَى الْحَيَاة وَالْحَافِرَة اِسْم لِأَوَّلِ الْأَمْر وَمِنْهُ رَجَعَ فُلَان فِي حَافِرَته إِذَا رَجَعَ مِنْ حَيْثُ جَاءَ أَإِذَا كُنَّا عِظَامًا نَخِرَةً (11) {أَئِذَا كُنَّا عِظَامًا نَخِرَة} وَفِي قِرَاءَة نَاخِرَة بَالِيَة مُتَفَتِّتَة نَحْيَا قَالُوا تِلْكَ إِذًا كَرَّةٌ خَاسِرَةٌ (12) {قَالُوا تِلْكَ} أَيْ رَجْعَتنَا إِلَى الْحَيَاة {إِذًا} إن صحت {كرة} رجعة {خاسرة} ذات خسر إن قال تعالى فَإِنَّمَا هِيَ زَجْرَةٌ وَاحِدَةٌ (13) {فَإِنَّمَا هِيَ} أَيْ الرَّادِفَة الَّتِي يَعْقُبهَا الْبَعْث {زَجْرَة} نَفْخَة {وَاحِدَة} فَإِذَا نُفِخَتْ فَإِذَا هُمْ بِالسَّاهِرَةِ (14) {فَإِذَا هُمْ} أَيْ كُلّ الْخَلَائِق {بِالسَّاهِرَةِ} بِوَجْهِ الأرض أحياء بعد ما كَانُوا بِبَطْنِهَا أَمْوَاتًا هَلْ أَتَاكَ حَدِيثُ مُوسَى (15) {هَلْ أَتَاك} يَا مُحَمَّد {حَدِيث مُوسَى} عَامِل في إِذْ نَادَاهُ رَبُّهُ بِالْوَادِ الْمُقَدَّسِ طُوًى (16) {إِذْ نَادَاهُ رَبّه بِالْوَادِ الْمُقَدَّس طُوًى} اِسْم الوادي بالتنوين وتركه فقال اذْهَبْ إِلَى فِرْعَوْنَ إِنَّهُ طَغَى (17) {اِذْهَبْ إِلَى فِرْعَوْن إِنَّهُ طَغَى} تَجَاوَزَ الْحَدّ في الكفر فَقُلْ هَلْ لَكَ إِلَى أَنْ تَزَكَّى (18) {فَقُلْ هَلْ لَك} أَدْعُوك {إِلَى أَنْ تَزَكَّى} وَفِي قِرَاءَة بِتَشْدِيدِ الزَّاي بِإِدْغَامِ التَّاء الثَّانِيَة فِي الْأَصْل فِيهَا تَتَطَهَّر مِنْ الشِّرْك بِأَنْ تَشْهَد أَنْ لَا إِلَه إِلَّا اللَّه وَأَهْدِيَكَ إِلَى رَبِّكَ فَتَخْشَى (19) {وَأَهْدِيَك إِلَى رَبّك} أَدُلّك عَلَى مَعْرِفَته بِبُرْهَانٍ {فتخشى} فتخافه فَأَرَاهُ الْآيَةَ الْكُبْرَى (20) {فَأَرَاهُ الْآيَة الْكُبْرَى} مِنْ آيَاته السَّبْع وَهِيَ الْيَد أَوْ الْعَصَا فَكَذَّبَ وَعَصَى (21) {فَكَذَّبَ} فِرْعَوْن مُوسَى {وَعَصَى} اللَّه تَعَالَى ثُمَّ أَدْبَرَ يَسْعَى (22) {ثُمَّ أَدْبَرَ} عَنْ الْإِيمَان {يَسْعَى} فِي الْأَرْض بِالْفَسَادِ فَحَشَرَ فَنَادَى (23) {فَحَشَرَ} جَمَعَ السَّحَرَة وَجُنْده {فَنَادَى} فَقَالَ أَنَا رَبُّكُمُ الْأَعْلَى (24) {فَقَالَ أَنَا رَبّكُمْ الْأَعْلَى} لَا رَبّ فَوْقِي فَأَخَذَهُ اللَّهُ نَكَالَ الْآخِرَةِ وَالْأُولَى (25) {فَأَخَذَهُ اللَّه} أَهْلَكَهُ بِالْغَرَقِ {نَكَال} عُقُوبَة {الْآخِرَة} أَيْ هَذِهِ الْكَلِمَة {وَالْأُولَى} أَيْ قَوْله قَبْلهَا مَا عَلِمْت لَكُمْ مِنْ إِلَه غَيْرِي وَكَانَ بَيْنهمَا أَرْبَعُونَ سَنَة إِنَّ فِي ذَلِكَ لَعِبْرَةً لِمَنْ يَخْشَى (26) {إِنَّ فِي ذَلِكَ} الْمَذْكُور {لَعِبْرَةٌ لِمَنْ يَخْشَى} الله تعالى أَأَنْتُمْ أَشَدُّ خَلْقًا أَمِ السَّمَاءُ بَنَاهَا (27) {أَأَنْتُمْ} بِتَحْقِيقِ الْهَمْزَتَيْنِ وَإِبْدَال الثَّانِيَة أَلِفًا وَتَسْهِيلهَا وَإِدْخَال ألف بين المسهلة والأخرى وتركه أي مُنْكِرُو الْبَعْث {أَشَدّ خَلْقًا أَمْ السَّمَاء} أَشَدّ خَلْقًا {بَنَاهَا} بَيَان لِكَيْفِيَّةِ خَلْقهَا رَفَعَ سَمْكَهَا فَسَوَّاهَا (28) {رَفَعَ سَمْكهَا} تَفْسِير لِكَيْفِيَّةِ الْبِنَاء أَيْ جَعَلَ سَمْتهَا فِي جِهَة الْعُلُوّ رَفِيعًا وَقِيلَ سَمْكهَا سَقْفهَا {فَسَوَّاهَا} جَعَلَهَا مُسْتَوِيَة بِلَا عَيْب وَأَغْطَشَ لَيْلَهَا وَأَخْرَجَ ضُحَاهَا (29) {وَأَغْطَشَ لَيْلهَا} أَظْلَمَهُ {وَأَخْرَجَ ضُحَاهَا} أَبْرَزَ نُور شَمْسهَا وَأُضِيفَ إِلَيْهَا اللَّيْل لِأَنَّهُ ظِلّهَا وَالشَّمْس لأنها سراجها وَالْأَرْضَ بَعْدَ ذَلِكَ دَحَاهَا (30) {وَالْأَرْض بَعْد ذَلِكَ دَحَاهَا} بَسَطَهَا وَكَانَتْ مَخْلُوقَة قَبْل السَّمَاء مِنْ غَيْر دَحْو أَخْرَجَ مِنْهَا مَاءَهَا وَمَرْعَاهَا (31) {أَخْرَجَ} حَال بِإِضْمَارِ قَدْ أَيْ مُخْرِجًا {مِنْهَا مَاءَهَا} بِتَفْجِيرِ عُيُونهَا {وَمَرْعَاهَا} مَا تَرْعَاهُ النَّعَم مِنْ الشَّجَر وَالْعُشْب وَمَا يَأْكُلهُ النَّاس مِنْ الْأَقْوَات وَالثِّمَار وَإِطْلَاق الْمَرْعَى عَلَيْهِ اِسْتِعَارَة وَالْجِبَالَ أَرْسَاهَا (32) {وَالْجِبَال أَرْسَاهَا} أَثْبَتَهَا عَلَى وَجْه الْأَرْض لِتَسْكُن مَتَاعًا لَكُمْ وَلِأَنْعَامِكُمْ (33) {مَتَاعًا} مَفْعُول لَهُ لِمُقَدَّرٍ أَيْ فَعَلَ ذَلِكَ مُتْعَة أَوْ مَصْدَر أَيْ تَمْتِيعًا {لَكُمْ وَلِأَنْعَامِكُمْ} جَمْع نَعَم وَهِيَ الْإِبِل وَالْبَقَر وَالْغَنَم فَإِذَا جَاءَتِ الطَّامَّةُ الْكُبْرَى (34) {فَإِذَا جَاءَتْ الطَّامَّة الْكُبْرَى} النَّفْخَة الثَّانِيَة يَوْمَ يَتَذَكَّرُ الْإِنْسَانُ مَا سَعَى (35) {يَوْم يَتَذَكَّر الْإِنْسَان} بَدَل مِنْ إِذَا {مَا سَعَى} فِي الدُّنْيَا مِنْ خَيْر وَشَرّ وَبُرِّزَتِ الْجَحِيمُ لِمَنْ يَرَى (36) {وَبُرِّزَتْ} أُظْهِرَتْ {الْجَحِيم} النَّار الْمُحْرِقَة {لِمَنْ يَرَى} لِكُلِّ رَاءٍ وَجَوَاب إِذَا فَأَمَّا مَنْ طَغَى (37) {فَأَمَّا مَنْ طَغَى} كَفَرَ وَآثَرَ الْحَيَاةَ الدُّنْيَا (38) {وَآثَرَ الْحَيَاة الدُّنْيَا} بِاتِّبَاعِ الشَّهَوَات فَإِنَّ الْجَحِيمَ هِيَ الْمَأْوَى (39) {فَإِنَّ الْجَحِيم هِيَ الْمَأْوَى} مَأْوَاهُ وَأَمَّا مَنْ خَافَ مَقَامَ رَبِّهِ وَنَهَى النَّفْسَ عَنِ الْهَوَى (40) {وَأَمَّا مَنْ خَافَ مَقَام رَبّه} قِيَامه بَيْن يَدَيْهِ {وَنَهَى النَّفْس} الْأَمَّارَة {عَنْ الْهَوَى} الْمُرْدِي باتباع الشهوات فَإِنَّ الْجَنَّةَ هِيَ الْمَأْوَى (41) {فَإِنَّ الْجَنَّة هِيَ الْمَأْوَى} وَحَاصِل الْجَوَاب فَالْعَاصِي فِي النَّار وَالْمُطِيع فِي الْجَنَّة يَسْأَلُونَكَ عَنِ السَّاعَةِ أَيَّانَ مُرْسَاهَا (42) {يَسْأَلُونَك} أَيْ كُفَّار مَكَّة {عَنْ السَّاعَة أَيَّانَ مُرْسَاهَا} مَتَى وُقُوعهَا وَقِيَامهَا فِيمَ أَنْتَ مِنْ ذِكْرَاهَا (43) {فِيمَ} فِي أَيّ شَيْء {أَنْتَ مِنْ ذِكْرَاهَا} أَيْ لَيسَ عِنْدك عِلْمهَا حَتَّى تَذْكُرهَا إِلَى رَبِّكَ مُنْتَهَاهَا (44) {إِلَى رَبّك مُنْتَهَاهَا} مُنْتَهَى عِلْمهَا لَا يَعْلَمهُ غيره إِنَّمَا أَنْتَ مُنْذِرُ مَنْ يَخْشَاهَا (45) {إِنَّمَا أَنْتَ مُنْذِر} إِنَّمَا يَنْفَع إِنْذَارك {مَنْ يخشاها} يخافها كَأَنَّهُمْ يَوْمَ يَرَوْنَهَا لَمْ يَلْبَثُوا إِلَّا عَشِيَّةً أَوْ ضُحَاهَا (46) {كَأَنَّهُمْ يَوْم يَرَوْنَهَا لَمْ يَلْبَثُوا} فِي قُبُورهمْ {إِلَّا عَشِيَّة أَوْ ضُحَاهَا} عَشِيَّة يَوْم أَوْ بُكْرَته وَصَحَّ إِضَافَة الضُّحَى إِلَى الْعَشِيَّة لِمَا بَيْنهمَا مِنْ الْمُلَابَسَة إِذْ هُمَا طَرَفَا النَّهَار وحسن الإضافة وقوع الكلمة فاصلة 80 سورة عبس عَبَسَ وَتَوَلَّى (1) {عَبَسَ} النَّبِيّ كَلَحَ وَجْهه {وَتَوَلَّى} أَعْرَضَ لِأَجْلِ أَنْ جَاءَهُ الْأَعْمَى (2) {أَنْ جَاءَهُ الْأَعْمَى} عَبْد اللَّه بْن أُمّ مَكْتُوم فَقَطَعَهُ عَمَّا هُوَ مَشْغُول بِهِ مِمَّنْ يَرْجُو إِسْلَامه مِنْ أَشْرَاف قُرَيْش الَّذِينَ هُوَ حَرِيص عَلَى إِسْلَامهمْ وَلَمْ يَدْرِ الْأَعْمَى أَنَّهُ مَشْغُول بِذَلِكَ فَنَادَاهُ عَلِّمْنِي مِمَّا عَلَّمَك اللَّه فَانْصَرَفَ النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ إِلَى بَيْته فَعُوتِبَ فِي ذَلِكَ بِمَا نَزَلَ فِي هَذِهِ السُّورَة فَكَانَ بَعْد ذَلِكَ يَقُول لَهُ إِذَا جَاءَ مَرْحَبًا بِمَنْ عَاتَبَنِي فِيهِ رَبِّي وَيَبْسُط لَهُ رِدَاءَهُ وَمَا يُدْرِيكَ لَعَلَّهُ يَزَّكَّى (3) {وَمَا يُدْرِيك} يُعْلِمك {لَعَلَّهُ يَزَّكَّى} فِيهِ إِدْغَام التَّاء فِي الْأَصْل فِي الزَّاي أَيْ يَتَطَهَّر مِنْ الذُّنُوب بِمَا يَسْمَع مِنْك أَوْ يَذَّكَّرُ فَتَنْفَعَهُ الذِّكْرَى (4) {أَوْ يُذْكَر} فِيهِ إدْغَام التَّاء فِي الْأَصْل فِي الذَّال أَيْ يَتَّعِظ {فَتَنْفَعهُ الذِّكْرَى} الْعِظَة الْمَسْمُوعَة مِنْك وَفِي قِرَاءَة بِنَصْبِ تَنْفَعهُ جَوَاب الترجي أَمَّا مَنِ اسْتَغْنَى (5) {أَمَّا مَنْ اِسْتَغْنَى} بِالْمَالِ فَأَنْتَ لَهُ تَصَدَّى (6) {فَأَنْتَ لَهُ تَصَدَّى} وَفِي قِرَاءَة بِتَشْدِيدِ الصَّاد بِإِدْغَامِ التَّاء الثَّانِيَة فِي الْأَصْل فِيهَا تُقْبِل وتتعرض وَمَا عَلَيْكَ أَلَّا يَزَّكَّى (7) {وَمَا عَلَيْك أَلَّا يَزَّكَّى} يُؤْمِن وَأَمَّا مَنْ جَاءَكَ يَسْعَى (8) {وَأَمَّا مَنْ جَاءَك يَسْعَى} حَال مِنْ فَاعِل جاء وَهُوَ يَخْشَى (9) {وَهُوَ يَخْشَى} اللَّه حَال مِنْ فَاعِل يَسْعَى وهو الأعمى فَأَنْتَ عَنْهُ تَلَهَّى (10) {فَأَنْتَ عَنْهُ تَلَهَّى} فِيهِ حَذْف التَّاء الْأُخْرَى فِي الْأَصْل أَيْ تَتَشَاغَل كَلَّا إِنَّهَا تَذْكِرَةٌ (11) {كَلَّا} لَا تَفْعَل مِثْل ذَلِكَ {إِنَّهَا} أَيْ السُّورَة أَوْ الْآيَات {تَذْكِرَة} عِظَة لِلْخَلْقِ فَمَنْ شَاءَ ذَكَرَهُ (12) {فَمَنْ شَاءَ ذَكَرَهُ} حَفِظَ ذَلِكَ فَاتَّعَظَ بِهِ فِي صُحُفٍ مُكَرَّمَةٍ (13) {فِي صُحُف} خَبَر ثَانٍ لِأَنَّهَا وَمَا قَبْله اِعْتِرَاض {مُكَرَّمَة} عِنْد اللَّه مَرْفُوعَةٍ مُطَهَّرَةٍ (14) {مَرْفُوعَة} فِي السَّمَاء {مُطَهَّرَة} مُنَزَّهَة عَنْ مَسّ الشياطين بِأَيْدِي سَفَرَةٍ (15) {بِأَيْدِي سَفَرَة} كَتَبَة يَنْسَخُونَهَا مِنْ اللَّوْح الْمَحْفُوظ كِرَامٍ بَرَرَةٍ (16) {كِرَام بَرَرَة} مُطِيعِينَ لِلَّهِ تَعَالَى وَهُمْ الْمَلَائِكَة قُتِلَ الْإِنْسَانُ مَا أَكْفَرَهُ (17) {قُتِلَ الْإِنْسَان} لُعِنَ الْكَافِر {مَا أَكْفَرَهُ} اِسْتِفْهَام تَوْبِيخ أَيْ مَا حَمَلَهُ عَلَى الْكُفْر مِنْ أَيِّ شَيْءٍ خَلَقَهُ (18) {مِنْ أَيّ شَيْء خَلَقَهُ} اِسْتِفْهَام تَقْرِير ثُمَّ بينه فقال مِنْ نُطْفَةٍ خَلَقَهُ فَقَدَّرَهُ (19) {مِنْ نُطْفَة خَلَقَهُ فَقَدَّرَهُ} عَلَقَة ثُمَّ مُضْغَة إِلَى آخِر خَلْقه ثُمَّ السَّبِيلَ يَسَّرَهُ (20) {ثُمَّ السَّبِيل} أَيْ طَرِيق خُرُوجه مِنْ بَطْن أمه {يسره} ثُمَّ أَمَاتَهُ فَأَقْبَرَهُ (21) {ثُمَّ أَمَاتَهُ فَأَقْبَرَهُ} جَعَلَهُ فِي قَبْر يَسْتُرهُ ثُمَّ إِذَا شَاءَ أَنْشَرَهُ (22) {ثُمَّ إِذَا شَاءَ أَنْشَرَهُ} لِلْبَعْثِ كَلَّا لَمَّا يَقْضِ مَا أَمَرَهُ (23) {كَلَّا} حَقًّا {لَمَّا يَقْضِ} لَمْ يَفْعَل {مَا أَمَرَهُ} بِهِ رَبّه فَلْيَنْظُرِ الْإِنْسَانُ إِلَى طَعَامِهِ (24) {فَلْيَنْظُرْ الْإِنْسَان} نَظَر اِعْتِبَار {إِلَى طَعَامه} كَيْف قُدِّرَ وَدُبِّرَ لَهُ أَنَّا صَبَبْنَا الْمَاءَ صَبًّا (25) {أَنَّا صَبَبْنَا الْمَاء} مِنْ السَّحَاب {صَبًّا} ثُمَّ شَقَقْنَا الْأَرْضَ شَقًّا (26) {ثُمَّ شَقَقْنَا الْأَرْض} بِالنَّبَاتِ {شَقًّا} فَأَنْبَتْنَا فِيهَا حَبًّا (27) {فَأَنْبَتْنَا فِيهَا حَبًّا} كَالْحِنْطَةِ وَالشَّعِير وَعِنَبًا وَقَضْبًا (28) {وَعِنَبًا وَقَضْبًا} هُوَ الْقَتّ الرَّطْب وَزَيْتُونًا وَنَخْلًا (29) {وزيتونا ونخلا} وَحَدَائِقَ غُلْبًا (30) {وَحَدَائِق غُلْبًا} بَسَاتِين كَثِيرَة الْأَشْجَار وَفَاكِهَةً وَأَبًّا (31) {وَفَاكِهَة وَأَبًّا} مَا تَرْعَاهُ الْبَهَائِم وَقِيلَ التِّبْن مَتَاعًا لَكُمْ وَلِأَنْعَامِكُمْ (32) {مَتَاعًا} مُتْعَة أَوْ تَمْتِيعًا كَمَا تَقَدَّمَ فِي السُّورَة قَبْلهَا {لَكُمْ وَلِأَنْعَامِكُمْ} تَقَدَّمَ فِيهَا أَيْضًا فَإِذَا جَاءَتِ الصَّاخَّةُ (33) {فإذا جاءت الصاخة} النفخة الثانية يَوْمَ يَفِرُّ الْمَرْءُ مِنْ أَخِيهِ (34) {يوم يفر المرء من أخيه} وَأُمِّهِ وَأَبِيهِ (35) {وأمه وأبيه} وَصَاحِبَتِهِ وَبَنِيهِ (36) {وَصَاحِبَته} زَوْجَته {وَبَنِيهِ} يَوْم بَدَل مِنْ إِذَا وجوابها دل عليها لِكُلِّ امْرِئٍ مِنْهُمْ يَوْمَئِذٍ شَأْنٌ يُغْنِيهِ (37) {لِكُلِّ اِمْرِئٍ مِنْهُمْ يَوْمئِذٍ شَأْن يُغْنِيه} حَال يَشْغَلهُ عَنْ شَأْن غَيْره أَيْ اِشْتَغَلَ كُلّ واحد بنفسه وُجُوهٌ يَوْمَئِذٍ مُسْفِرَةٌ (38) {وُجُوه يَوْمئِذٍ مُسْفِرَة} مُضِيئَة ضَاحِكَةٌ مُسْتَبْشِرَةٌ (39) {ضَاحِكَة مُسْتَبْشِرَة} فَرِحَة وَهُمْ الْمُؤْمِنُونَ وَوُجُوهٌ يَوْمَئِذٍ عَلَيْهَا غَبَرَةٌ (40) {وَوُجُوه يَوْمئِذٍ عَلَيْهَا غَبَرَة} غُبَار تَرْهَقُهَا قَتَرَةٌ (41) {تَرْهَقهَا} تَغْشَاهَا {قَتَرَة} ظُلْمَة وَسَوَاد أُولَئِكَ هُمُ الْكَفَرَةُ الْفَجَرَةُ (42) {أُولَئِكَ} أَهْل هَذِهِ الْحَالَة {هُمْ الْكَفَرَة الْفَجَرَة} أي الجامعون بين الكفر والفجور 81 سورة التكوير إِذَا الشَّمْسُ كُوِّرَتْ (1) {إِذَا الشَّمْس كُوِّرَتْ} لُفِّفَتْ وَذُهِبَ بِنُورِهَا وَإِذَا النُّجُومُ انْكَدَرَتْ (2) {وَإِذَا النُّجُوم اِنْكَدَرَتْ} اِنْقَضَّتْ وَتَسَاقَطَتْ عَلَى الْأَرْض وَإِذَا الْجِبَالُ سُيِّرَتْ (3) {وَإِذَا الْجِبَال سُيِّرَتْ} ذُهِبَ بِهَا عَنْ وَجْه الْأَرْض فَصَارَتْ هَبَاء مُنْبَثًّا وَإِذَا الْعِشَارُ عُطِّلَتْ (4) {وَإِذَا الْعِشَار} النُّوق الْحَوَامِل {عُطِّلَتْ} تُرِكَتْ بِلَا رَاعٍ أَوْ بِلَا حَلْب لِمَا دَهَاهُمْ مِنْ الْأَمْر وَإِنْ لَمْ يَكُنْ مَال أَعْجَب إِلَيْهِمْ منها وَإِذَا الْوُحُوشُ حُشِرَتْ (5) {وَإِذَا الْوُحُوش حُشِرَتْ} جُمِعَتْ بَعْد الْبَعْث لِيَقْتَصّ لِبَعْضٍ مِنْ بَعْض ثُمَّ تَصِير تُرَابًا وَإِذَا الْبِحَارُ سُجِّرَتْ (6) {وَإِذَا الْبِحَار سُجِّرَتْ} بِالتَّخْفِيفِ وَالتَّشْدِيد أُوقِدَتْ فَصَارَتْ نارا وَإِذَا النُّفُوسُ زُوِّجَتْ (7) {وإذا النفوس زوجت} قرنت بأجسادها وَإِذَا الْمَوْءُودَةُ سُئِلَتْ (8) {وإذا الموؤودة} الْجَارِيَة تُدْفَن حَيَّة خَوْف الْعَار وَالْحَاجَة {سُئِلَتْ} تبكيتا لقاتلها بِأَيِّ ذَنْبٍ قُتِلَتْ (9) {بِأَيِّ ذَنْب قُتِلَتْ} وَقُرِئَ بِكَسْرِ التَّاء حِكَايَة لِمَا تُخَاطَب بِهِ وَجَوَابهَا أَنْ تَقُول قُتِلْت بلا ذنب وَإِذَا الصُّحُفُ نُشِرَتْ (10) {وَإِذَا الصُّحُف} صُحُف الْأَعْمَال {نُشِرَتْ} بِالتَّخْفِيفِ وَالتَّشْدِيد فتحت وبسطت وَإِذَا السَّمَاءُ كُشِطَتْ (11) {وَإِذَا السَّمَاء كُشِطَتْ} نُزِعَتْ عَنْ أَمَاكِنهَا كَمَا يُنْزَع الْجِلْد عَنْ الشَّاة وَإِذَا الْجَحِيمُ سُعِّرَتْ (12) {وَإِذَا الْجَحِيم} النَّار {سُعِّرَتْ} بِالتَّخْفِيفِ وَالتَّشْدِيد أُجِّجَتْ وَإِذَا الْجَنَّةُ أُزْلِفَتْ (13) {وَإِذَا الْجَنَّة أُزْلِفَتْ} قُرِّبَتْ لِأَهْلِهَا لِيَدْخُلُوهَا وَجَوَاب إِذَا أَوَّل السُّورَة وَمَا عُطِفَ عَلَيْهَا عَلِمَتْ نَفْسٌ مَا أَحْضَرَتْ (14) {عَلِمَتْ نَفْس} كُلّ نَفْس وَقْت هَذِهِ الْمَذْكُورَات وَهُوَ يَوْم الْقِيَامَة {مَا أَحْضَرَتْ} مِنْ خَيْر وشر فَلَا أُقْسِمُ بِالْخُنَّسِ (15) {فلا أقسم} لا زائدة {بالخنس} الْجَوَارِ الْكُنَّسِ (16) {الجوار الْكُنَّس} هِيَ النُّجُوم الْخَمْسَة زُحَل وَالْمُشْتَرَى وَالْمَرِّيخ وَالزُّهَرَة وَعُطَارِد تَخْنُس بِضَمِّ النُّون أَيْ تَرْجِع فِي مَجْرَاهَا وَرَاءَهَا بَيْنَمَا نَرَى النَّجْم فِي آخِر الْبُرْج إِذْ كَرَّ رَاجِعًا إِلَى أَوَّله وتكنس النُّون تَدْخُل فِي كِنَاسهَا أَيْ تَغِيب فِي الْمَوَاضِع الَّتِي تَغِيب فِيهَا وَاللَّيْلِ إِذَا عَسْعَسَ (17) {وَاللَّيْل إِذَا عَسْعَسَ} أَقْبَلَ بِظَلَامِهِ أَوْ أَدْبَرَ وَالصُّبْحِ إِذَا تَنَفَّسَ (18) {وَالصُّبْح إِذَا تَنَفَّسَ} اِمْتَدَّ حَتَّى يَصِير نَهَارًا بينا إِنَّهُ لَقَوْلُ رَسُولٍ كَرِيمٍ (19) {إِنَّهُ} أَيْ الْقُرْآن {لَقَوْل رَسُول كَرِيم} عَلَى اللَّه تَعَالَى وَهُوَ جِبْرِيل أُضِيفَ إِلَيْهِ لِنُزُولِهِ به ذِي قُوَّةٍ عِنْدَ ذِي الْعَرْشِ مَكِينٍ (20) {ذِي قُوَّة} أَيْ شَدِيد الْقُوَى {عِنْد ذِي الْعَرْش} أَيْ اللَّه تَعَالَى {مَكِين} ذِي مَكَانَة مُتَعَلِّق بِهِ عِنْد مُطَاعٍ ثَمَّ أَمِينٍ (21) {مُطَاع ثَمَّ} تُطِيعهُ الْمَلَائِكَة فِي السَّمَاوَات {أَمِين} على الوحي وَمَا صَاحِبُكُمْ بِمَجْنُونٍ (22) {وَمَا صَاحِبكُمْ} مُحَمَّد صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ عُطِفَ عَلَى إِنَّهُ إِلَى آخِر الْمُقْسَم عَلَيْهِ {بِمَجْنُونٍ} كَمَا زَعَمْتُمْ وَلَقَدْ رَآهُ بِالْأُفُقِ الْمُبِينِ (23) {وَلَقَدْ رَآهُ} رَأَى مُحَمَّد صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ جِبْرِيل عَلَى صُورَته الَّتِي خُلِقَ عَلَيْهَا {بِالْأُفُقِ الْمُبِين} الْبَيِّن وَهُوَ الْأَعْلَى بِنَاحِيَةِ الْمَشْرِق وَمَا هُوَ عَلَى الْغَيْبِ بِضَنِينٍ (24) {وَمَا هُوَ} مُحَمَّد صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ {عَلَى الْغَيْب} مَا غَابَ مِنْ الْوَحْي وَخَبَر السماء {بظنين} أَيْ بِمُتَّهَمٍ وَفِي قِرَاءَة بِالضَّادِ أَيْ بِبَخِيلٍ فَيَنْتَقِص شَيْئًا مِنْهُ وَمَا هُوَ بِقَوْلِ شَيْطَانٍ رَجِيمٍ (25) {وَمَا هُوَ} أَيْ الْقُرْآن {بِقَوْلِ شَيْطَان} مُسْتَرِق السَّمْع {رَجِيم} مَرْجُوم فَأَيْنَ تَذْهَبُونَ (26) {فَأَيْنَ تَذْهَبُونَ} فَبِأَيِّ طَرِيق تَسْلُكُونَ فِي إِنْكَاركُمْ الْقُرْآن وَإِعْرَاضكُمْ عَنْهُ إِنْ هُوَ إِلَّا ذِكْرٌ لِلْعَالَمِينَ (27) {إِنْ} مَا {هُوَ إِلَّا ذِكْر} عِظَة {لِلْعَالَمِينَ} الإنس والجن لِمَنْ شَاءَ مِنْكُمْ أَنْ يَسْتَقِيمَ (28) {لِمَنْ شَاءَ مِنْكُمْ} بَدَل مِنْ الْعَالَمِينَ بِإِعَادَةِ الجار {أن يستقيم} باتباع الحق وَمَا تَشَاءُونَ إِلَّا أَنْ يَشَاءَ اللَّهُ رَبُّ الْعَالَمِينَ (29) {وما تشاؤون} الِاسْتِقَامَة عَلَى الْحَقّ {إِلَّا أَنْ يَشَاء اللَّه رب العالمين} الخلائق استقامتكم عليه 82 سورة الانفطار إِذَا السَّمَاءُ انْفَطَرَتْ (1) {إِذَا السَّمَاء اِنْفَطَرَتْ} اِنْشَقَّتْ وَإِذَا الْكَوَاكِبُ انْتَثَرَتْ (2) {وَإِذَا الْكَوَاكِب اِنْتَثَرَتْ} اِنْقَضَّتْ وَتَسَاقَطَتْ وَإِذَا الْبِحَارُ فُجِّرَتْ (3) {وَإِذَا الْبِحَار فُجِّرَتْ} فُتِحَ بَعْضهَا فِي بَعْض فَصَارَتْ بَحْرًا وَاحِدًا وَاخْتَلَطَ الْعَذْب بِالْمِلْحِ وَإِذَا الْقُبُورُ بُعْثِرَتْ (4) {وَإِذَا الْقُبُور بُعْثِرَتْ} قُلِبَ تُرَابهَا وَبُعِثَ مَوْتَاهَا وَجَوَاب إِذَا وَمَا عُطِفَ عَلَيْهَا عَلِمَتْ نَفْسٌ مَا قَدَّمَتْ وَأَخَّرَتْ (5) {عَلِمَتْ نَفْس} أَيْ كُلّ نَفْس وَقْت هَذِهِ الْمَذْكُورَات وَهُوَ يَوْم الْقِيَامَة {مَا قَدَّمَتْ} مِنْ الْأَعْمَال {و} مَا {أَخَّرَتْ} مِنْهَا فَلَمْ تَعْمَلهُ يَاأَيُّهَا الْإِنْسَانُ مَا غَرَّكَ بِرَبِّكَ الْكَرِيمِ (6) {يَا أَيّهَا الْإِنْسَان} الْكَافِر {مَا غَرَّك بِرَبِّك الْكَرِيم} حَتَّى عَصَيْته الَّذِي خَلَقَكَ فَسَوَّاكَ فَعَدَلَكَ (7) {الَّذِي خَلَقَك} بَعْد أَنْ لَمْ تَكُنْ {فَسَوَّاك} جَعَلَك مُسْتَوِي الْخِلْقَة سَالِم الْأَعْضَاء {فَعَدَلَك} بِالتَّخْفِيفِ وَالتَّشْدِيد جَعَلَك مُعْتَدِل الْخَلْق مُتَنَاسِب الْأَعْضَاء لَيْسَتْ يَد أَوْ رِجْل أَطْوَل مِنْ الْأُخْرَى فِي أَيِّ صُورَةٍ مَا شَاءَ رَكَّبَكَ (8) {فِي أَيّ صُورَة مَا} صِلَة {شَاءَ رَكَّبَك} كَلَّا بَلْ تُكَذِّبُونَ بِالدِّينِ (9) {كَلَّا} رَدْع عَنْ الِاغْتِرَار بِكَرَمِ اللَّه تَعَالَى {بَلْ تُكَذِّبُونَ} أَيْ كُفَّار مَكَّة {بِالدِّينِ} بِالْجَزَاءِ عَلَى الْأَعْمَال وَإِنَّ عَلَيْكُمْ لَحَافِظِينَ (10) {وَإِنَّ عَلَيْكُمْ لَحَافِظِينَ} مِنْ الْمَلَائِكَة لِأَعْمَالِكُمْ كِرَامًا كَاتِبِينَ (11) {كِرَامًا} عَلَى اللَّه {كَاتِبِينَ} لَهَا يَعْلَمُونَ مَا تَفْعَلُونَ (12) {يَعْلَمُونَ مَا تَفْعَلُونَ} جَمِيعه إِنَّ الْأَبْرَارَ لَفِي نَعِيمٍ (13) {إِنَّ الْأَبْرَار} الْمُؤْمِنِينَ الصَّادِقِينَ فِي إِيمَانهمْ {لَفِي نعيم} جنة وَإِنَّ الْفُجَّارَ لَفِي جَحِيمٍ (14) {وَإِنَّ الْفُجَّار} الْكُفَّار {لَفِي جَحِيم} نَار مُحْرِقَة يَصْلَوْنَهَا يَوْمَ الدِّينِ (15) {يَصْلَوْنَهَا} يَدْخُلُونَهَا وَيُقَاسُونَ حَرّهَا {يَوْم الدِّين} الْجَزَاء وَمَا هُمْ عَنْهَا بِغَائِبِينَ (16) {وَمَا هُمْ عَنْهَا بِغَائِبِينَ} بِمُخْرَجِينَ وَمَا أَدْرَاكَ مَا يَوْمُ الدِّينِ (17) {وَمَا أَدْرَاك} أَعْلَمَك {مَا يَوْم الدِّين} ثُمَّ مَا أَدْرَاكَ مَا يَوْمُ الدِّينِ (18) {ثُمَّ مَا أَدْرَاك مَا يَوْم الدِّين} تَعْظِيم لِشَأْنِهِ يَوْمَ لَا تَمْلِكُ نَفْسٌ لِنَفْسٍ شَيْئًا وَالْأَمْرُ يَوْمَئِذٍ لِلَّهِ (19) {يَوْم} بِالرَّفْعِ أَيْ هُوَ يَوْم {لَا تَمْلِك نَفْس لِنَفْسٍ شَيْئًا} مِنْ الْمَنْفَعَة {وَالْأَمْر يَوْمئِذٍ لِلَّهِ} لَا أَمْر لِغَيْرِهِ فِيهِ أَيْ لَمْ يُمَكِّن أَحَدًا مِنْ التَّوَسُّط فِيهِ بِخِلَافِ الدُّنْيَا 83 سورة المطففين وَيْلٌ لِلْمُطَفِّفِينَ (1) {وَيْل} كَلِمَة عَذَاب أَوْ وَادٍ فِي جَهَنَّم {للمطففين} الَّذِينَ إِذَا اكْتَالُوا عَلَى النَّاسِ يَسْتَوْفُونَ (2) {الَّذِينَ إِذَا اِكْتَالُوا عَلَى} أَيْ مِنْ {النَّاس يستوفون} الكيل وَإِذَا كَالُوهُمْ أَوْ وَزَنُوهُمْ يُخْسِرُونَ (3) {وَإِذَا كَالُوهُمْ} أَيْ كَالُوا لَهُمْ {أَوْ وَزَنُوهُمْ} أَيْ وَزَنُوا لَهُمْ {يُخْسِرُونَ} يُنْقِصُونَ الْكَيْل أَوْ الوزن أَلَا يَظُنُّ أُولَئِكَ أَنَّهُمْ مَبْعُوثُونَ (4) {أَلَا} اِسْتِفْهَام تَوْبِيخ {يَظُنّ} يَتَيَقَّن {أُولَئِكَ أَنَّهُمْ مبعوثون} لِيَوْمٍ عَظِيمٍ (5) {لِيَوْمٍ عَظِيم} أَيْ فِيهِ وَهُوَ يَوْم الْقِيَامَة يَوْمَ يَقُومُ النَّاسُ لِرَبِّ الْعَالَمِينَ (6) {يَوْم} بَدَل مِنْ مَحَلّ لِيَوْمٍ فَنَاصِبه مَبْعُوثُونَ {يَقُوم النَّاس} مِنْ قُبُورهمْ {لِرَبِّ الْعَالَمِينَ} الْخَلَائِق لِأَجْلِ أَمْره وَحِسَابه وَجَزَائِهِ كَلَّا إِنَّ كِتَابَ الْفُجَّارِ لَفِي سِجِّينٍ (7) {كَلَّا} حَقًّا {إِنَّ كِتَاب الْفُجَّار} أَيْ كِتَاب أَعْمَال الْكُفَّار {لَفِي سِجِّين} قِيلَ هُوَ كِتَاب جَامِع لِأَعْمَالِ الشَّيَاطِين وَالْكَفَرَة وَقِيلَ هُوَ مَكَان أَسْفَل الْأَرْض السَّابِعَة وَهُوَ مَحَلّ إِبْلِيس وَجُنُوده وَمَا أَدْرَاكَ مَا سِجِّينٌ (8) {وَمَا أَدْرَاك مَا سِجِّين} مَا كِتَاب سِجِّين كِتَابٌ مَرْقُومٌ (9) {كتاب مرقوم} مختوم وَيْلٌ يَوْمَئِذٍ لِلْمُكَذِّبِينَ (10) {ويل يومئذ للمكذبين} الَّذِينَ يُكَذِّبُونَ بِيَوْمِ الدِّينِ (11) {الَّذِينَ يُكَذِّبُونَ بِيَوْمِ الدِّين} الْجَزَاء بَدَل أَوْ بيان للمكذبين وَمَا يُكَذِّبُ بِهِ إِلَّا كُلُّ مُعْتَدٍ أَثِيمٍ (12) {وَمَا يُكَذِّب بِهِ إِلَّا كُلّ مُعْتَدٍ} مُتَجَاوِز الْحَدّ {أَثِيم} صِيغَة مُبَالَغَة إِذَا تُتْلَى عَلَيْهِ آيَاتُنَا قَالَ أَسَاطِيرُ الْأَوَّلِينَ (13) {إِذَا تُتْلَى عَلَيْهِ آيَاتنَا} الْقُرْآن {قَالَ أَسَاطِير الْأَوَّلِينَ} الْحِكَايَات الَّتِي سُطِّرَتْ قَدِيمًا جَمَعَ أُسْطُورَة بِالضَّمِّ أَوْ إِسْطَارَة بِالْكَسْرِ كَلَّا بَلْ رَانَ عَلَى قُلُوبِهِمْ مَا كَانُوا يَكْسِبُونَ (14) {كَلَّا} رَدْع وَزَجْر لِقَوْلِهِمْ ذَلِكَ {بَلْ رَانَ} غَلَبَ {عَلَى قُلُوبهمْ} فَغَشِيَهَا {مَا كَانُوا يَكْسِبُونَ} مِنْ الْمَعَاصِي فَهُوَ كَالصَّدَأِ كَلَّا إِنَّهُمْ عَنْ رَبِّهِمْ يَوْمَئِذٍ لَمَحْجُوبُونَ (15) {كَلَّا} حَقًّا {إِنَّهُمْ عَنْ رَبّهمْ يَوْمئِذٍ} يَوْم القيامة {لمحجوبون} فلا يرونه ثُمَّ إِنَّهُمْ لَصَالُو الْجَحِيمِ (16) {ثم إنهم لصالو الْجَحِيم} لَدَاخِلُو النَّار الْمُحْرِقَة ثُمَّ يُقَالُ هَذَا الَّذِي كُنْتُمْ بِهِ تُكَذِّبُونَ (17) {ثُمَّ يُقَال} لَهُمْ {هَذَا} أَيْ الْعَذَاب {الَّذِي كُنْتُمْ بِهِ تُكَذِّبُونَ} كَلَّا إِنَّ كِتَابَ الْأَبْرَارِ لَفِي عِلِّيِّينَ (18) {كَلَّا} حَقًّا {إِنَّ كِتَاب الْأَبْرَار} أَيْ كِتَاب أَعْمَال الْمُؤْمِنِينَ الصَّادِقِينَ فِي إِيمَانهمْ {لَفِي عِلِّيِّينَ} قِيلَ هُوَ كِتَاب جَامِع لِأَعْمَالِ الْخَيْر مِنْ الْمَلَائِكَة وَمُؤْمِنِي الثَّقَلَيْنِ وَقِيلَ هُوَ مَكَان فِي السَّمَاء السَّابِعَة تَحْت الْعَرْش وَمَا أَدْرَاكَ مَا عِلِّيُّونَ (19) {وَمَا أَدْرَاك} أَعْلَمَك {مَا عِلِّيُّونَ} مَا كِتَاب عليين 20 - هو كِتَابٌ مَرْقُومٌ (9) {كِتَاب مَرْقُوم} مَخْتُوم يَشْهَدُهُ الْمُقَرَّبُونَ (21) {يَشْهَدهُ الْمُقَرَّبُونَ} مِنْ الْمَلَائِكَة إِنَّ الْأَبْرَارَ لَفِي نَعِيمٍ (22) {إِنَّ الْأَبْرَار لَفِي نَعِيم} جَنَّة عَلَى الْأَرَائِكِ يَنْظُرُونَ (23) {عَلَى الْأَرَائِك} السُّرَر فِي الْحِجَال {يَنْظُرُونَ} مَا أُعْطُوا مِنْ النَّعِيم تَعْرِفُ فِي وُجُوهِهِمْ نَضْرَةَ النَّعِيمِ (24) {تَعْرِف فِي وُجُوههمْ نَضْرَة النَّعِيم} بَهْجَة التَّنَعُّم وحسنه يُسْقَوْنَ مِنْ رَحِيقٍ مَخْتُومٍ (25) {يُسْقَوْنَ مِنْ رَحِيق} خَمْر خَالِصَة مِنْ الدَّنَس {مَخْتُوم} عَلَى إِنَائِهَا لَا يَفُكّ خَتْمه غَيْرهمْ خِتَامُهُ مِسْكٌ وَفِي ذَلِكَ فَلْيَتَنَافَسِ الْمُتَنَافِسُونَ (26) {خِتَامه مِسْك} أَيْ آخِر شُرْبه تَفُوح مِنْهُ رَائِحَة الْمِسْك {وَفِي ذَلِكَ فَلْيَتَنَافَسْ الْمُتَنَافِسُونَ} فَلْيَرْغَبُوا بِالْمُبَادَرَةِ إِلَى طَاعَة اللَّه وَمِزَاجُهُ مِنْ تَسْنِيمٍ (27) {وَمِزَاجه} أَيْ مَا يُمْزَج بِهِ {مِنْ تَسْنِيم} فسر بقوله عَيْنًا يَشْرَبُ بِهَا الْمُقَرَّبُونَ (28) {عَيْنًا} فَنَصَبَهُ بِأَمْدَحَ مُقَدَّرًا {يَشْرَب بِهَا الْمُقَرَّبُونَ} مِنْهَا أَوْ ضَمَّنَ يَشْرَب مَعْنَى يَلْتَذّ إِنَّ الَّذِينَ أَجْرَمُوا كَانُوا مِنَ الَّذِينَ آمَنُوا يَضْحَكُونَ (29) {إِنَّ الَّذِينَ أَجْرَمُوا} كَأَبِي جَهْل وَنَحْوه {كَانُوا مِنْ الَّذِينَ آمَنُوا} كَعَمَّارٍ وَبِلَال وَنَحْوهمَا {يَضْحَكُونَ} استهزاء بهم وَإِذَا مَرُّوا بِهِمْ يَتَغَامَزُونَ (30) {وَإِذَا مَرُّوا} أَيْ الْمُؤْمِنُونَ {بِهِمْ يَتَغَامَزُونَ} يُشِير الْمُجْرِمُونَ إِلَى الْمُؤْمِنِينَ بِالْجَفْنِ وَالْحَاجِب اِسْتِهْزَاء وَإِذَا انْقَلَبُوا إِلَى أَهْلِهِمُ انْقَلَبُوا فَكِهِينَ (31) {وإذا انقلبوا} رجعوا {إلى أهلهم انقلبوا فاكهين} وَفِي قِرَاءَة فَكِهِينَ مُعْجَبِينَ بِذِكْرِهِمْ الْمُؤْمِنِينَ وَإِذَا رَأَوْهُمْ قَالُوا إِنَّ هَؤُلَاءِ لَضَالُّونَ (32) {وَإِذَا رَأَوْهُمْ} أَيْ الْمُؤْمِنِينَ {قَالُوا إِنَّ هَؤُلَاءِ لَضَالُّونَ} لِإِيمَانِهِمْ بِمُحَمَّدٍ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَمَا أُرْسِلُوا عَلَيْهِمْ حَافِظِينَ (33) قال تعالى {وَمَا أُرْسِلُوا} أَيْ الْكُفَّار {عَلَيْهِمْ} عَلَى الْمُؤْمِنِينَ {حَافِظِينَ} لَهُمْ أَوْ لِأَعْمَالِهِمْ حَتَّى يُدْرُوهُمْ إِلَى مصالحهم فَالْيَوْمَ الَّذِينَ آمَنُوا مِنَ الْكُفَّارِ يَضْحَكُونَ (34) {فَالْيَوْم} أَيْ يَوْم الْقِيَامَة {الَّذِينَ آمَنُوا مِنْ الكفار يضحكون} عَلَى الْأَرَائِكِ يَنْظُرُونَ (35) {عَلَى الْأَرَائِك} فِي الْجَنَّة {يَنْظُرُونَ} مِنْ مَنَازِلهمْ إِلَى الْكُفَّار وَهُمْ يُعَذَّبُونَ فَيَضْحَكُونَ مِنْهُمْ كَمَا ضَحِكَ الْكُفَّار مِنْهُمْ فِي الدُّنْيَا هَلْ ثُوِّبَ الْكُفَّارُ مَا كَانُوا يَفْعَلُونَ (36) {هَلْ ثُوِّبَ} جُوزِيَ {الْكُفَّار مَا كَانُوا يَفْعَلُونَ} نعم 84 سورة الانشقاق إِذَا السَّمَاءُ انْشَقَّتْ (1) {إذا السماء انشقت} وَأَذِنَتْ لِرَبِّهَا وَحُقَّتْ (2) {وَأَذِنَتْ} سَمِعَتْ وَأَطَاعَتْ فِي الِانْشِقَاق {لِرَبِّهَا وَحُقَّتْ} أَيْ وَحُقَّ لَهَا أَنْ تَسْمَع وَتُطِيع وَإِذَا الْأَرْضُ مُدَّتْ (3) {وَإِذَا الْأَرْض مُدَّتْ} زِيدَ فِي سَعَتهَا كَمَا يُمَدّ الْأَدِيم وَلَمْ يَبْقَ عَلَيْهَا بِنَاء وَلَا جبل وَأَلْقَتْ مَا فِيهَا وَتَخَلَّتْ (4) {وَأَلْقَتْ مَا فِيهَا} مِنْ الْمَوْتَى إِلَى ظَاهِرهَا {وتخلت} عنه وَأَذِنَتْ لِرَبِّهَا وَحُقَّتْ (5) {وَأَذِنَتْ} سَمِعَتْ وَأَطَاعَتْ فِي ذَلِكَ {لِرَبِّهَا وَحُقَّتْ} وَذَلِكَ كُلّه يَكُون يَوْم الْقِيَامَة وَجَوَاب إِذَا وَمَا عُطِفَ عَلَيْهَا مَحْذُوف دَلَّ عَلَيْهِ مَا بَعْده تَقْدِيره لَقِيَ الْإِنْسَان عَمَله يَاأَيُّهَا الْإِنْسَانُ إِنَّكَ كَادِحٌ إِلَى رَبِّكَ كَدْحًا فَمُلَاقِيهِ (6) {يَا أَيّهَا الْإِنْسَان إِنَّك كَادِح} جَاهِد فِي عَمَلك {إِلَى} لِقَاء {رَبّك} وَهُوَ الْمَوْت {كَدْحًا فَمُلَاقِيه} أَيْ مُلَاقٍ عَمَلك الْمَذْكُور مِنْ خَيْر أَوْ شَرّ يَوْم الْقِيَامَة فَأَمَّا مَنْ أُوتِيَ كِتَابَهُ بِيَمِينِهِ (7) {فَأَمَّا مَنْ أُوتِيَ كِتَابه} كِتَاب عَمَله {بِيَمِينِهِ} هو المؤمن فَسَوْفَ يُحَاسَبُ حِسَابًا يَسِيرًا (8) {فَسَوْفَ يُحَاسَب حِسَابًا يَسِيرًا} هُوَ عَرْض عَمَله عَلَيْهِ كَمَا فِي حَدِيث الصَّحِيحَيْنِ وَفِيهِ مَنْ نُوقِشَ الْحِسَاب هَلَكَ وَبَعْد الْعَرْض يُتَجَاوَز عَنْهُ وَيَنْقَلِبُ إِلَى أَهْلِهِ مَسْرُورًا (9) {وَيَنْقَلِب إِلَى أَهْله} فِي الْجَنَّة {مَسْرُورًا} بِذَلِكَ وَأَمَّا مَنْ أُوتِيَ كِتَابَهُ وَرَاءَ ظَهْرِهِ (10) {وَأَمَّا مَنْ أُوتِيَ كِتَابه وَرَاء ظَهْره} هُوَ الْكَافِر تُغَلّ يُمْنَاهُ إِلَى عُنُقه وَتُجْعَل يُسْرَاهُ وَرَاء ظَهْره فَيَأْخُذ بِهَا كِتَابه فَسَوْفَ يَدْعُو ثُبُورًا (11) {فَسَوْفَ يَدْعُو} عِنْد رُؤْيَته مَا فِيهِ {ثُبُورًا} يُنَادِي هَلَاكه بِقَوْلِهِ يَا ثُبُورَاه وَيَصْلَى سَعِيرًا (12) {وَيَصْلَى سَعِيرًا} يَدْخُل النَّار الشَّدِيدَة وَفِي قِرَاءَة بِضَمِّ الْيَاء وَفَتْح الصَّاد وَاللَّام الْمُشَدَّدَة إِنَّهُ كَانَ فِي أَهْلِهِ مَسْرُورًا (13) {إِنَّهُ كَانَ فِي أَهْله} عَشِيرَته فِي الدُّنْيَا {مسرورا} بطرا باتباعه هواه إِنَّهُ ظَنَّ أَنْ لَنْ يَحُورَ (14) {إِنَّهُ ظَنَّ إنْ} مُخَفَّفَة مِنْ الثَّقِيلَة وَاسْمهَا مَحْذُوف أَيْ أَنَّهُ {لَنْ يَحُور} يَرْجِع إِلَى ربه بَلَى إِنَّ رَبَّهُ كَانَ بِهِ بَصِيرًا (15) {بَلَى} يَرْجِع إِلَيْهِ {إِنَّ رَبّه كَانَ بِهِ بَصِيرًا} عَالِمًا بِرُجُوعِهِ إِلَيْهِ فَلَا أُقْسِمُ بِالشَّفَقِ (16) {فَلَا أُقْسِم} لَا زَائِدَة {بِالشَّفَقِ} هُوَ الْحُمْرَة فِي الْأُفُق بَعْد غُرُوب الشَّمْس وَاللَّيْلِ وَمَا وَسَقَ (17) {وَاللَّيْل وَمَا وَسَقَ} جَمَعَ مَا دَخَلَ عَلَيْهِ مِنْ الدَّوَابّ وَغَيْرهَا وَالْقَمَرِ إِذَا اتَّسَقَ (18) {وَالْقَمَر إِذَا اِتَّسَقَ} اِجْتَمَعَ وَتَمَّ نُوره وَذَلِكَ فِي اللَّيَالِي الْبِيض لَتَرْكَبُنَّ طَبَقًا عَنْ طَبَقٍ (19) {لَتَرْكَبُنَّ} أَيّهَا النَّاس أَصْله تَرْكَبُونَنَّ حُذِفَتْ نُون الرَّفْع لِتَوَالِي الْأَمْثَال وَالْوَاو لِالْتِقَاءِ السَّاكِنَيْنِ {طَبَقًا عَنْ طَبَق} حَالًا بَعْد حَال وَهُوَ الْمَوْت ثُمَّ الْحَيَاة وَمَا بَعْدهَا مِنْ أَحْوَال الْقِيَامَة فَمَا لَهُمْ لَا يُؤْمِنُونَ (20) {فَمَا لَهُمْ} أَيْ الْكُفَّار {لَا يُؤْمِنُونَ} أَيْ أَيّ مَانِع مِنْ الْإِيمَان أَوْ أَيّ حُجَّة لَهُمْ فِي تَرْكه مَعَ وُجُود بَرَاهِينه وَإِذَا قُرِئَ عَلَيْهِمُ الْقُرْآنُ لَا يَسْجُدُونَ (21) {و} مالهم {إِذَا قُرِئَ عَلَيْهِمْ الْقُرْآن لَا يَسْجُدُونَ} يَخْضَعُونَ بِأَنْ يُؤْمِنُوا بِهِ لِإِعْجَازِهِ بَلِ الَّذِينَ كَفَرُوا يُكَذِّبُونَ (22) {بَلْ الَّذِينَ كَفَرُوا يُكَذِّبُونَ} بِالْبَعْثِ وَغَيْره وَاللَّهُ أَعْلَمُ بِمَا يُوعُونَ (23) {وَاَللَّه أَعْلَم بِمَا يُوعُونَ} يَجْمَعُونَ فِي صُحُفهمْ مِنْ الْكُفْر وَالتَّكْذِيب وَأَعْمَال السُّوء فَبَشِّرْهُمْ بِعَذَابٍ أَلِيمٍ (24) {فَبَشِّرْهُمْ} أَخْبِرْهُمْ {بِعَذَابٍ أَلِيم} مُؤْلِم إِلَّا الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ لَهُمْ أَجْرٌ غَيْرُ مَمْنُونٍ (25) {إلا} لكن {الذين آمنوا وعملوا الصالحات لهم أَجْر غَيْر مَمْنُون} غَيْر مَقْطُوع وَلَا مَنْقُوص ولا يمن به عليه 85 سورة البروج وَالسَّمَاءِ ذَاتِ الْبُرُوجِ (1) {وَالسَّمَاء ذَات الْبُرُوج} الْكَوَاكِب اِثْنَيْ عَشَر بُرْجًا تَقَدَّمَتْ فِي الْفُرْقَان وَالْيَوْمِ الْمَوْعُودِ (2) {وَالْيَوْم الْمَوْعُود} يَوْم الْقِيَامَة وَشَاهِدٍ وَمَشْهُودٍ (3) {وَشَاهِد} يَوْم الْجُمْعَة {وَمَشْهُود} يَوْم عَرَفَة كَذَا فُسِّرَتْ الثَّلَاثَة فِي الْحَدِيث فَالْأَوَّل مَوْعُود بِهِ وَالثَّانِي شَاهِد بِالْعَمَلِ فِيهِ وَالثَّالِث تَشْهَدهُ النَّاس وَالْمَلَائِكَة وَجَوَاب الْقَسَم مَحْذُوف صَدْره تَقْدِيره لَقَدْ قُتِلَ أَصْحَابُ الْأُخْدُودِ (4) {قُتِلَ} لُعِنَ {أَصْحَاب الْأُخْدُود} الشَّقّ فِي الْأَرْض النَّارِ ذَاتِ الْوَقُودِ (5) {النَّار} بَدَل اِشْتِمَال مِنْهُ {ذَات الْوُقُود} مَا توقد به إِذْ هُمْ عَلَيْهَا قُعُودٌ (6) {إِذْ هُمْ عَلَيْهَا} حَوْلهَا عَلَى جَانِب الْأُخْدُود عَلَى الْكَرَاسِيّ {قُعُود} وَهُمْ عَلَى مَا يَفْعَلُونَ بِالْمُؤْمِنِينَ شُهُودٌ (7) {وَهُمْ عَلَى مَا يَفْعَلُونَ بِالْمُؤْمِنِينَ} بِاَللَّهِ مِنْ تَعْذِيبهمْ بِالْإِلْقَاءِ فِي النَّار إِنْ لَمْ يَرْجِعُوا عَنْ إِيمَانهمْ {شُهُود} حُضُور رُوِيَ أَنَّ اللَّه أَنْجَى الْمُؤْمِنِينَ الْمُلْقَيْنَ فِي النَّار بِقَبْضِ أَرْوَاحهمْ قَبْل وُقُوعهمْ فِيهَا وَخَرَجَتْ النَّار إِلَى مَنْ ثم فأحرقتهم وَمَا نَقَمُوا مِنْهُمْ إِلَّا أَنْ يُؤْمِنُوا بِاللَّهِ الْعَزِيزِ الْحَمِيدِ (8) {وما نقموا منهم إلا أن يُؤْمِنُوا بِاَللَّهِ الْعَزِيز} فِي مُلْكه {الْحَمِيد} الْمَحْمُود الَّذِي لَهُ مُلْكُ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ وَاللَّهُ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ شَهِيدٌ (9) {الذي له ملك السماوات وَالْأَرْض وَاَللَّه عَلَى كُلّ شَيْء شَهِيد} أَيْ مَا أَنْكَرَ الْكُفَّار عَلَى الْمُؤْمِنِينَ إِلَّا إِيمَانهمْ إِنَّ الَّذِينَ فَتَنُوا الْمُؤْمِنِينَ وَالْمُؤْمِنَاتِ ثُمَّ لَمْ يَتُوبُوا فَلَهُمْ عَذَابُ جَهَنَّمَ وَلَهُمْ عَذَابُ الْحَرِيقِ (10) {إِنَّ الَّذِينَ فَتَنُوا الْمُؤْمِنِينَ وَالْمُؤْمِنَات} بِالْإِحْرَاقِ {ثُمَّ لَمْ يَتُوبُوا فَلَهُمْ عَذَاب جَهَنَّم} بِكُفْرِهِمْ {وَلَهُمْ عَذَاب الْحَرِيق} أَيْ عَذَاب إِحْرَاقهمْ الْمُؤْمِنِينَ فِي الْآخِرَة وَقِيلَ فِي الدُّنْيَا بِأَنْ أُخْرِجَتْ النَّار فأحرقتهم كما تقدم إِنَّ الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ لَهُمْ جَنَّاتٌ تَجْرِي مِنْ تَحْتِهَا الْأَنْهَارُ ذَلِكَ الْفَوْزُ الْكَبِيرُ (11) {إن الذين آمنوا وعملوا الصالحات لهم جنات تجري من تحتها الأنهار ذلك الفوز الكبير} إِنَّ بَطْشَ رَبِّكَ لَشَدِيدٌ (12) {إِنَّ بَطْش رَبّك} بِالْكَفَّارِ {لَشَدِيد} بِحَسْب إِرَادَته إِنَّهُ هُوَ يُبْدِئُ وَيُعِيدُ (13) {إِنَّهُ هُوَ يُبْدِئ} الْخَلْق {وَيُعِيد} فَلَا يُعْجِزهُ ما يريد وَهُوَ الْغَفُورُ الْوَدُودُ (14) {وَهُوَ الْغَفُور} لِلْمُذْنِبِينَ الْمُؤْمِنِينَ {الْوَدُود} الْمُتَوَدِّد إِلَى أوليائه بالكرامة ذُو الْعَرْشِ الْمَجِيدُ (15) {ذُو الْعَرْش} خَالِقه وَمَالِكه {الْمَجِيد} بِالرَّفْعِ الْمُسْتَحِقّ لِكَمَالِ صِفَات الْعُلُوّ فَعَّالٌ لِمَا يُرِيدُ (16) {فَعَّال لِمَا يُرِيد} لَا يُعْجِزهُ شَيْء هَلْ أَتَاكَ حَدِيثُ الْجُنُودِ (17) {هَلْ أَتَاك} يَا مُحَمَّد {حَدِيث الْجُنُود} فِرْعَوْنَ وَثَمُودَ (18) {فِرْعَوْن وَثَمُود} بَدَل مِنْ الْجُنُود وَاسْتُغْنِيَ بِذِكْرِ فِرْعَوْن عَنْ أَتْبَاعه وَحَدِيثهمْ أَنَّهُمْ أُهْلِكُوا بِكُفْرِهِمْ وَهَذَا تَنْبِيه لِمَنْ كَفَرَ بِالنَّبِيِّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَالْقُرْآن لِيَتَّعِظُوا بَلِ الَّذِينَ كَفَرُوا فِي تَكْذِيبٍ (19) {بَلْ الَّذِينَ كَفَرُوا فِي تَكْذِيب} بِمَا ذُكِرَ وَاللَّهُ مِنْ وَرَائِهِمْ مُحِيطٌ (20) {وَاَللَّه مِنْ وَرَائِهِمْ مُحِيط} لَا عَاصِم لَهُمْ منه بَلْ هُوَ قُرْآنٌ مَجِيدٌ (21) {بَلْ هُوَ قُرْآن مَجِيد} عَظِيم فِي لَوْحٍ مَحْفُوظٍ (22) {فِي لَوْح} هُوَ فِي الْهَوَاء فَوْق السَّمَاء السَّابِعَة {مَحْفُوظ} بِالْجَرِّ مِنْ الشَّيَاطِين وَمِنْ تَغْيِير شَيْء مِنْهُ طُوله مَا بَيْن السَّمَاء وَالْأَرْض وعرضه ما بين المشرق والمغرب وهو من درة بيضاء قاله بن عباس رضي الله عنهما 86 سورة الطارق وَالسَّمَاءِ وَالطَّارِقِ (1) {وَالسَّمَاء وَالطَّارِق} أَصْله كُلّ آتٍ لَيْلًا وَمِنْهُ النُّجُوم لِطُلُوعِهَا لَيْلًا وَمَا أَدْرَاكَ مَا الطَّارِقُ (2) {وَمَا أَدْرَاك} أَعْلَمك {مَا الطَّارِق} مُبْتَدَأ وَخَبَر فِي مَحَلّ الْمَفْعُول الثَّانِي لَأَدْرَى وَمَا بَعْد مَا الْأُولَى خَبَرهَا وَفِيهِ تَعْظِيم لِشَأْنِ الطَّارِق الْمُفَسَّر بِمَا بَعْده هُوَ النَّجْمُ الثَّاقِبُ (3) {النَّجْم} أَيْ الثُّرَيَّا أَوْ كُلّ نَجْم {الثَّاقِب} الْمُضِيء لِثَقْبِهِ الظَّلَام بِضَوْئِهِ وَجَوَاب الْقَسَم إِنْ كُلُّ نَفْسٍ لَمَّا عَلَيْهَا حَافِظٌ (4) {إِنْ كُلّ نَفْس لَمَا عَلَيْهَا حَافِظ} بِتَخْفِيفِ مَا فَهِيَ مَزِيدَة وَإِنْ مُخَفَّفَة مِنْ الثَّقِيلَة وَاسْمهَا مَحْذُوف أَيْ إِنَّهُ وَاللَّام فَارِقَة وَبِتَشْدِيدِهَا فَإِنْ نَافِيَة وَلَمَا بِمَعْنَى إِلَّا وَالْحَافِظ مِنْ الْمَلَائِكَة يَحْفَظ عَمَلهَا مِنْ خَيْر وَشَرّ فَلْيَنْظُرِ الْإِنْسَانُ مِمَّ خُلِقَ (5) {فَلْيَنْظُرْ الْإِنْسَان} نَظَر اِعْتِبَار {مِمَّ خُلِقَ} مِنْ أي شيء خُلِقَ مِنْ مَاءٍ دَافِقٍ (6) جوابه {خلق من ماء دافق} ذِي اِنْدِفَاق مِنْ الرَّجُل وَالْمَرْأَة فِي رَحِمهَا يَخْرُجُ مِنْ بَيْنِ الصُّلْبِ وَالتَّرَائِبِ (7) {يَخْرُج مِنْ بَيْن الصُّلْب} لِلرَّجُلِ {وَالتَّرَائِب} لِلْمَرْأَةِ وَهِيَ عِظَام الصَّدْر إِنَّهُ عَلَى رَجْعِهِ لَقَادِرٌ (8) {إِنَّهُ} تَعَالَى {عَلَى رَجْعه} بَعْث الْإِنْسَان بَعْد مَوْته {لَقَادِر} فَإِذَا اِعْتَبَرَ أَصْله عَلِمَ أَنَّ الْقَادِر عَلَى ذَلِكَ قَادِر عَلَى بَعْثه يَوْمَ تُبْلَى السَّرَائِرُ (9) {يَوْم تُبْلَى} تُخْتَبَر وَتُكْشَف {السَّرَائِر} ضَمَائِر الْقُلُوب في العقائد والنبات فَمَا لَهُ مِنْ قُوَّةٍ وَلَا نَاصِرٍ (10) {فَمَا لَهُ} لِمُنْكِرِ الْبَعْث {مِنْ قُوَّة} يَمْتَنِع بِهَا مِنْ الْعَذَاب {وَلَا نَاصِر} يَدْفَعهُ عَنْهُ وَالسَّمَاءِ ذَاتِ الرَّجْعِ (11) {وَالسَّمَاء ذَات الرَّجْع} الْمَطَر لِعَوْدِهِ كُلّ حِين وَالْأَرْضِ ذَاتِ الصَّدْعِ (12) {وَالْأَرْض ذَات الصَّدْع} الشَّقّ عَنْ النَّبَات إِنَّهُ لَقَوْلٌ فَصْلٌ (13) {إِنَّهُ} أَيْ الْقُرْآن {لَقَوْل فَصْل} يَفْصِل بَيْن الْحَقّ والباطل وَمَا هُوَ بِالْهَزْلِ (14) {وَمَا هُوَ بِالْهَزْلِ} بِاللَّعِبِ وَالْبَاطِل إِنَّهُمْ يَكِيدُونَ كَيْدًا (15) {إِنَّهُمْ} أَيْ الْكُفَّار {يَكِيدُونَ كَيْدًا} يَعْمَلُونَ الْمَكَايِد لِلنَّبِيِّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَأَكِيدُ كَيْدًا (16) {وَأَكِيد كَيْدًا} أَسْتَدْرِجهُمْ مِنْ حَيْثُ لَا يَعْلَمُونَ فَمَهِّلِ الْكَافِرِينَ أَمْهِلْهُمْ رُوَيْدًا (17) {فَمَهِّلْ} يَا مُحَمَّد {الْكَافِرِينَ أَمْهِلْهُمْ} تَأْكِيد حَسَّنَهُ مُخَالَفَة اللَّفْظ أَيْ أَنْظِرْهُمْ {رُوَيْدًا} قَلِيلًا وَهُوَ مصدر مؤكد لمعنى العالم مُصَغَّر رَوْد أَوْ أَرْوَاد عَلَى التَّرْخِيم وَقَدْ أَخَذَهُمْ اللَّه تَعَالَى بِبَدْرٍ وَنَسَخَ الْإِمْهَال بِآيَةِ السيف أي الأمر بالقتال والجهاد 87 سورة الأعلى سَبِّحِ اسْمَ رَبِّكَ الْأَعْلَى (1) {سَبِّحْ اِسْم رَبّك} أَيْ نَزِّهْ رَبّك عَمَّا لَا يَلِيق بِهِ وَاسْم زَائِد {الْأَعْلَى} صِفَة لربك الَّذِي خَلَقَ فَسَوَّى (2) {الذي خلق فسوى} مخلوقه وجعله مُتَنَاسِب الْأَجْزَاء غَيْر مُتَفَاوِت وَالَّذِي قَدَّرَ فَهَدَى (3) {وَاَلَّذِي قَدَّرَ} مَا شَاءَ {فَهَدَى} إِلَى مَا قَدَّرَهُ مِنْ خَيْر وَشَرّ وَالَّذِي أَخْرَجَ الْمَرْعَى (4) {وَاَلَّذِي أَخْرَجَ الْمَرْعَى} أَنْبَتَ الْعُشْب فَجَعَلَهُ غُثَاءً أَحْوَى (5) {فَجَعَلَهُ} بَعْد الْخُضْرَة {غُثَاء} جَافًّا هَشِيمًا {أَحَوَى} أَسْوَد يَابِسًا سَنُقْرِئُكَ فَلَا تَنْسَى (6) {سَنُقْرِئُك} الْقُرْآن {فَلَا تَنْسَى} مَا تَقْرَؤُهُ إِلَّا مَا شَاءَ اللَّهُ إِنَّهُ يَعْلَمُ الْجَهْرَ وَمَا يَخْفَى (7) {إِلَّا مَا شَاءَ اللَّه} أَنْ تَنْسَاهُ بِنَسْخِ تِلَاوَته وَحُكْمه وَكَانَ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَجْهَر بِالْقِرَاءَةِ مَعَ قِرَاءَة جِبْرِيل خَوْف النِّسْيَان فَكَأَنَّهُ قِيلَ لَهُ لَا تَعْجَل بِهَا إِنَّك لَا تَنْسَى فَلَا تُتْعِب نَفْسك بِالْجَهْرِ بِهَا {إنَّهُ} تَعَالَى {يَعْلَم الْجَهْر} مِنْ الْقَوْل وَالْفِعْل {وَمَا يَخْفَى} مِنْهُمَا وَنُيَسِّرُكَ لِلْيُسْرَى (8) {وَنُيَسِّرُكَ لِلْيُسْرَى} لِلشَّرِيعَةِ السَّهْلَة وَهِيَ الْإِسْلَام فَذَكِّرْ إِنْ نَفَعَتِ الذِّكْرَى (9) {فَذَكِّرْ} عِظْ بِالْقُرْآنِ {إِنْ نَفَعَتْ الذِّكْرَى} مِنْ تَذْكِرَة الْمَذْكُور فِي سَيَذَّكَّرُ يَعْنِي وَإِنْ لَمْ تَنْفَع وَنَفْعهَا لِبَعْضٍ وَعَدَم النَّفْع لِبَعْضٍ آخَر سَيَذَّكَّرُ مَنْ يَخْشَى (10) {سَيَذَّكَّرُ} بِهَا {مَنْ يَخْشَى} يَخَاف اللَّه تَعَالَى كآية فذكر بالقرآن من يخاف وعيد وَيَتَجَنَّبُهَا الْأَشْقَى (11) {وَيَتَجَنَّبهَا} أَيْ الذِّكْرَى أَيْ يَتْرُكهَا جَانِبًا لَا يَلْتَفِت إِلَيْهَا {الْأَشْقَى} بِمَعْنَى الشَّقِيّ أَيْ الْكَافِر الَّذِي يَصْلَى النَّارَ الْكُبْرَى (12) {الَّذِي يَصْلَى النَّار الْكُبْرَى} هِيَ نَار الْآخِرَة وَالصُّغْرَى نَار الدُّنْيَا ثُمَّ لَا يَمُوتُ فِيهَا وَلَا يَحْيَى (13) {ثم لا يموت فيها} فيستريح {ولا يحيى} حياة هنيئة قَدْ أَفْلَحَ مَنْ تَزَكَّى (14) {قَدْ أَفْلَحَ} فَازَ {مَنْ تَزَكَّى} تَطَهَّرَ بِالْإِيمَانِ وَذَكَرَ اسْمَ رَبِّهِ فَصَلَّى (15) {وذكر اسم ربه} مكبرا {فصلى} الصلوا ت الْخَمْس وَذَلِكَ مِنْ أُمُور الْآخِرَة وَكَفَّار مَكَّة معرضون عنها بَلْ تُؤْثِرُونَ الْحَيَاةَ الدُّنْيَا (16) {بَلْ تُؤْثِرُونَ} بِالْفَوْقَانِيَّةِ وَالتَّحْتَانِيَّة {الْحَيَاة الدُّنْيَا} عَلَى الْآخِرَة وَالْآخِرَةُ خَيْرٌ وَأَبْقَى (17) {وَالْآخِرَة} الْمُشْتَمِلَة عَلَى الْجَنَّة {خَيْر وَأَبْقَى} إِنَّ هَذَا لَفِي الصُّحُفِ الْأُولَى (18) {إِنَّ هذا} إفلاح من تزكى وكون الآخرة خيرا {لَفِي الصُّحُف الْأُولَى} أَيْ الْمُنَزَّلَة قَبْل الْقُرْآن صُحُفِ إِبْرَاهِيمَ وَمُوسَى (19) {صُحُف إِبْرَاهِيم وَمُوسَى} وَهِيَ عَشْر صُحُف لِإِبْرَاهِيم والتوراة لموسى 88 سورة الغاشية هَلْ أَتَاكَ حَدِيثُ الْغَاشِيَةِ (1) {هَلْ} قَدْ {أَتَاك حَدِيث الْغَاشِيَة} الْقِيَامَة لِأَنَّهَا تَغْشَى الْخَلَائِق بِأَهْوَالِهَا وُجُوهٌ يَوْمَئِذٍ خَاشِعَةٌ (2) {وُجُوه يَوْمئِذٍ} عَبَّرَ بِهَا عَنْ الذَّوَات فِي الْمَوْضِعَيْنِ {خَاشِعَة} ذَلِيلَة عَامِلَةٌ نَاصِبَةٌ (3) {عَامِلَة نَاصِبَة} ذَات نَصَب وَتَعَب بِالسَّلَاسِلِ وَالْأَغْلَال تَصْلَى نَارًا حَامِيَةً (4) {تَصْلَى} بِفَتْحِ التَّاء وَضَمّهَا {نَارًا حَامِيَة} تُسْقَى مِنْ عَيْنٍ آنِيَةٍ (5) {تُسْقَى مِنْ عَيْن آنِيَّة} شَدِيدَة الْحَرَارَة لَيْسَ لَهُمْ طَعَامٌ إِلَّا مِنْ ضَرِيعٍ (6) {لَيْسَ لَهُمْ طَعَام إِلَّا مِنْ ضَرِيع} هُوَ نَوْع مِنْ الشَّوْك لَا تَرْعَاهُ دَابَّة لِخُبْثِهِ لَا يُسْمِنُ وَلَا يُغْنِي مِنْ جُوعٍ (7) {لا يسمن ولا يغني من جوع} وُجُوهٌ يَوْمَئِذٍ نَاعِمَةٌ (8) {وُجُوه يَوْمئِذٍ نَاعِمَة} حَسَنَة لِسَعْيِهَا رَاضِيَةٌ (9) {لِسَعْيِهَا} فِي الدُّنْيَا بِالطَّاعَةِ {رَاضِيَة} فِي الْآخِرَة لَمَّا رَأَتْ ثَوَابه فِي جَنَّةٍ عَالِيَةٍ (10) {في جنة عالية} حسا ومعنى لَا تَسْمَعُ فِيهَا لَاغِيَةً (11) {لا يسمع} بِالْيَاءِ وَالتَّاء {فِيهَا لَاغِيَة} أَيْ نَفْس ذَات لَغْو هَذَيَان مِنْ الْكَلَام فِيهَا عَيْنٌ جَارِيَةٌ (12) {فِيهَا عَيْن جَارِيَة} بِالْمَاءِ بِمَعْنَى عُيُون فِيهَا سُرُرٌ مَرْفُوعَةٌ (13) {فِيهَا سُرَر مَرْفُوعَة} ذَاتًا وَقَدْرًا وَمَحِلًّا وَأَكْوَابٌ مَوْضُوعَةٌ (14) {وَأَكْوَاب} أَقْدَاح لَا عُرَا لَهَا {مَوْضُوعَة} عَلَى حَافَّات الْعُيُون مُعَدَّة لِشُرْبِهِمْ وَنَمَارِقُ مَصْفُوفَةٌ (15) {وَنَمَارِق} وَسَائِد {مَصْفُوفَة} بَعْضهَا بِجَنْبِ بَعْض يُسْتَنَد إليها وَزَرَابِيُّ مَبْثُوثَةٌ (16) {وَزَرَابِيّ} بُسُط طَنَافِس لَهَا خَمْل {مَبْثُوثَة} مَبْسُوطَة أَفَلَا يَنْظُرُونَ إِلَى الْإِبِلِ كَيْفَ خُلِقَتْ (17) {أَفَلَا يَنْظُرُونَ} أَيْ كُفَّار مَكَّة نَظَر اِعْتِبَار {إلى الإبل كيف خلقت} وَإِلَى السَّمَاءِ كَيْفَ رُفِعَتْ (18) {وإلى السماء كيف رفعت} وَإِلَى الْجِبَالِ كَيْفَ نُصِبَتْ (19) {وإلى الجبال كيف نصبت} وَإِلَى الْأَرْضِ كَيْفَ سُطِحَتْ (20) {وَإِلَى الْأَرْض كَيْف سُطِحَتْ} أَيْ بُسِطَتْ فَيَسْتَدِلُّونَ بِهَا عَلَى قُدْرَة اللَّه تَعَالَى وَوَحْدَانِيّته وَصُدِّرَتْ بِالْإِبِلِ لِأَنَّهُمْ أَشَدّ مُلَابَسَة لَهَا مِنْ غَيْرهَا وَقَوْله سُطِحَتْ ظَاهِر فِي أَنَّ الْأَرْض سَطْح وَعَلَيْهِ عُلَمَاء الشَّرْع لَا كُرَة كَمَا قَالَهُ أَهْل الْهَيْئَة وَإِنْ لَمْ يَنْقُض رُكْنًا مِنْ أركان الشرع فَذَكِّرْ إِنَّمَا أَنْتَ مُذَكِّرٌ (21) {فَذَكِّرْ} هُمْ نِعَم اللَّه وَدَلَائِل تَوْحِيده {إِنَّمَا أنت مذكر} لَسْتَ عَلَيْهِمْ بِمُصَيْطِرٍ (22) {لَسْت عَلَيْهِمْ بِمُصَيْطِر} وَفِي قِرَاءَة بِالسِّينِ بَدَل الصَّاد أَيْ بِمُسَلَّطٍ وَهَذَا قَبْل الْأَمْر بِالْجِهَادِ إِلَّا مَنْ تَوَلَّى وَكَفَرَ (23) {إِلَّا} لَكِنْ {مَنْ تَوَلَّى} أَعْرَضَ عَنْ الْإِيمَان {وكفر} بالقرآن فَيُعَذِّبُهُ اللَّهُ الْعَذَابَ الْأَكْبَرَ (24) {فَيُعَذِّبهُ اللَّه الْعَذَاب الْأَكْبَر} عَذَاب الْآخِرَة وَالْأَصْغَر عَذَاب الدُّنْيَا بِالْقَتْلِ وَالْأَسْر إِنَّ إِلَيْنَا إِيَابَهُمْ (25) {إِنَّ إِلَيْنَا إِيَابهمْ} رُجُوعهمْ بَعْد الْمَوْت ثُمَّ إِنَّ عَلَيْنَا حِسَابَهُمْ (26) {ثُمَّ إِنَّ عَلَيْنَا حِسَابهمْ} جَزَاءَهُمْ لَا نَتْرُكهُ أَبَدًا 89 سورة الفجر وَالْفَجْرِ (1) {وَالْفَجْر} أَيْ فَجْر كُلّ يَوْم وَلَيَالٍ عَشْرٍ (2) {وَلَيَالٍ عَشْر} أَيْ عَشْر ذِي الْحِجَّة وَالشَّفْعِ وَالْوَتْرِ (3) {وَالشَّفْع} الزَّوْج {وَالْوَتْر} بِفَتْحِ الْوَاو وَكَسْرهَا لُغَتَانِ الْفَرْد وَاللَّيْلِ إِذَا يَسْرِ (4) {وَاللَّيْل إِذَا يَسْرِ} مُقْبِلًا وَمُدْبِرًا هَلْ فِي ذَلِكَ قَسَمٌ لِذِي حِجْرٍ (5) {هَلْ فِي ذَلِكَ} الْقَسَم {قَسَم لِذِي حِجْر} عَقْل وَجَوَاب الْقَسَم مَحْذُوف أَيْ لَتُعَذَّبُنَّ يَا كفار مكة أَلَمْ تَرَ كَيْفَ فَعَلَ رَبُّكَ بِعَادٍ (6) {ألم تر} تَعْلَم يَا مُحَمَّد {كَيْف فَعَلَ رَبّك بِعَادٍ} إِرَمَ ذَاتِ الْعِمَادِ (7) {إِرَم} هِيَ عَاد الْأُولَى فَإِرَم عَطْف بَيَان أَوْ بَدَل وَمَنْع الصَّرْف لِلْعَلَمِيَّةِ وَالتَّأْنِيث {ذَات الْعِمَاد} أَيْ الطُّول كَانَ طُول الطَّوِيل مِنْهُمْ أربعمائة ذراع الَّتِي لَمْ يُخْلَقْ مِثْلُهَا فِي الْبِلَادِ (8) {الَّتِي لَمْ يُخْلَق مِثْلهَا فِي الْبِلَاد} فِي بطشهم وقوتهم وَثَمُودَ الَّذِينَ جَابُوا الصَّخْرَ بِالْوَادِ (9) {وَثَمُود الَّذِينَ جَابُوا} قَطَعُوا {الصَّخْر} جَمْع صَخْرَة وَاِتَّخَذُوهَا بُيُوتًا {بِالْوَادِ} وَادِي الْقُرَى وَفِرْعَوْنَ ذِي الْأَوْتَادِ (10) {وَفِرْعَوْن ذِي الْأَوْتَاد} كَانَ يَتِد أَرْبَعَة أَوْتَاد يَشُدّ إِلَيْهَا يَدَيْ وَرِجْلَيْ مَنْ يُعَذِّبهُ الَّذِينَ طَغَوْا فِي الْبِلَادِ (11) {الَّذِينَ طَغَوْا} تَجَبَّرُوا {فِي الْبِلَاد} فَأَكْثَرُوا فِيهَا الْفَسَادَ (12) {فَأَكْثَرُوا فِيهَا الْفَسَاد} الْقَتْل وَغَيْره فَصَبَّ عَلَيْهِمْ رَبُّكَ سَوْطَ عَذَابٍ (13) {فَصَبَّ عَلَيْهِمْ رَبّك سَوْط} نَوْع {عَذَاب} إِنَّ رَبَّكَ لَبِالْمِرْصَادِ (14) {إِنَّ رَبّك لَبِالْمِرْصَادِ} يَرْصُد أَعْمَال الْعِبَاد فَلَا يَفُوتهُ مِنْهَا شَيْء لِيُجَازِيَهُمْ عَلَيْهَا فَأَمَّا الْإِنْسَانُ إِذَا مَا ابْتَلَاهُ رَبُّهُ فَأَكْرَمَهُ وَنَعَّمَهُ فَيَقُولُ رَبِّي أَكْرَمَنِ (15) {فَأَمَّا الْإِنْسَان} الْكَافِر {إِذَا مَا اِبْتَلَاهُ} اِخْتَبَرَهُ {رَبّه فَأَكْرَمَهُ} بِالْمَالِ وَغَيْره {وَنَعَّمَهُ فَيَقُول رَبِّي أكرمن} وَأَمَّا إِذَا مَا ابْتَلَاهُ فَقَدَرَ عَلَيْهِ رِزْقَهُ فَيَقُولُ رَبِّي أَهَانَنِ (16) {وَأَمَّا إِذَا مَا اِبْتَلَاهُ فَقَدَرَ} ضَيَّقَ {عَلَيْهِ رِزْقه فَيَقُول رَبِّي أَهَانَن} كَلَّا بَلْ لَا تُكْرِمُونَ الْيَتِيمَ (17) {كَلَّا} رَدْع أَيْ لَيْسَ الْإِكْرَام بِالْغِنَى وَالْإِهَانَة بِالْفَقْرِ وَإِنَّمَا هُوَ بِالطَّاعَةِ وَالْمَعْصِيَة وَكُفَّار مَكَّة لا ينتبهون لذلك {بل لا يكرمون الْيَتِيم} لَا يُحْسِنُونَ إِلَيْهِ مَعَ غِنَاهُمْ أَوْ لا يعطونه حق من الميراث وَلَا تَحَاضُّونَ عَلَى طَعَامِ الْمِسْكِينِ (18) {ولا يحضون} أَنْفُسهمْ أَوْ غَيْرهمْ {عَلَى طَعَام} أَيْ إِطْعَام {المسكين} وَتَأْكُلُونَ التُّرَاثَ أَكْلًا لَمًّا (19) {ويأكلون الترا ث} الْمِيرَاث {أَكْلًا لَمًّا} أَيْ شَدِيدًا لِلَمِّهِمْ نَصِيب النِّسَاء وَالصِّبْيَان مِنْ الْمِيرَاث مَعَ نَصِيبهمْ مِنْهُ أو مع مالهم وَتُحِبُّونَ الْمَالَ حُبًّا جَمًّا (20) {ويحبون الْمَال حُبًّا جَمًّا} أَيْ كَثِيرًا فَلَا يُنْفِقُونَهُ وَفِي قِرَاءَة بِالْفَوْقَانِيَّةِ فِي الْأَفْعَال الْأَرْبَعَة كَلَّا إِذَا دُكَّتِ الْأَرْضُ دَكًّا دَكًّا (21) {كَلَّا} رَدْع لَهُمْ عَنْ ذَلِكَ {إِذَا دُكَّتْ الْأَرْض دَكًّا دَكًّا} زُلْزِلَتْ حَتَّى يَنْهَدِم كُلّ بِنَاء عَلَيْهَا وَيَنْعَدِم وَجَاءَ رَبُّكَ وَالْمَلَكُ صَفًّا صَفًّا (22) {وَجَاءَ رَبّك} أَيْ أَمْره {وَالْمَلَك} أَيْ الْمَلَائِكَة {صَفًّا صَفًّا} حَال أَيْ مُصْطَفِّينَ أَوْ ذَوِي صفوف كثيرة وَجِيءَ يَوْمَئِذٍ بِجَهَنَّمَ يَوْمَئِذٍ يَتَذَكَّرُ الْإِنْسَانُ وَأَنَّى لَهُ الذِّكْرَى (23) {وَجِيءَ يَوْمئِذٍ بِجَهَنَّم} تُقَاد بِسَبْعِينَ أَلْف زِمَام كُلّ زِمَام بِأَيْدِي سَبْعِينَ أَلْف مَلَك لَهَا زَفِير وَتَغَيُّظ {يَوْمئِذٍ} بَدَل مِنْ إِذَا وَجَوَابهَا {يَتَذَكَّر الْإِنْسَان} أَيْ الْكَافِر مَا فَرَّطَ فِيهِ {وَأَنَّى لَهُ الذِّكْرَى} اِسْتِفْهَام بِمَعْنَى النَّفْي أَيْ لَا يَنْفَعهُ تَذَكُّره ذَلِكَ يَقُولُ يَالَيْتَنِي قَدَّمْتُ لِحَيَاتِي (24) {يقول} مع تذكره {يا} للتنبيه {ليتني قَدَّمْت} الْخَيْر وَالْإِيمَان {لِحَيَاتِي} الطَّيِّبَة فِي الْآخِرَة أَوْ وَقْت حَيَاتِي فِي الدُّنْيَا فَيَوْمَئِذٍ لَا يُعَذِّبُ عَذَابَهُ أَحَدٌ (25) {فَيَوْمئِذٍ لَا يُعَذِّب} بِكَسْرِ الذَّال {عَذَابه} أَيْ اللَّه {أَحَد} أَيْ لَا يَكِلهُ إِلَى غَيْره وَلَا يُوثِقُ وَثَاقَهُ أَحَدٌ (26) {و} كذا {لَا يُوثِق} بِكَسْرِ الثَّاء {وَثَاقه أَحَد} وَفِي قِرَاءَة بِفَتْحِ الذَّال وَالثَّاء فَضَمِير عَذَابه وَوَثَاقه لِلْكَافِرِ وَالْمَعْنَى لَا يُعَذَّب أَحَد مِثْل تَعْذِيبه وَلَا يُوثَق مِثْل إِيثَاقه يَاأَيَّتُهَا النَّفْسُ الْمُطْمَئِنَّةُ (27) {يَا أَيَّتهَا النَّفْس الْمُطَمْئِنَة} الْآمِنَة وَهِيَ الْمُؤْمِنَة ارْجِعِي إِلَى رَبِّكِ رَاضِيَةً مَرْضِيَّةً (28) {اِرْجِعِي إِلَى رَبّك} يُقَال لَهَا ذَلِكَ عِنْد الْمَوْت أَيْ اِرْجِعِي إِلَى أَمْره وَإِرَادَته {رَاضِيَة} بِالثَّوَابِ {مَرْضِيَّة} عِنْد اللَّه بِعَمَلِك أَيْ جَامِعَة بَيْن الْوَصْفَيْنِ وَهُمَا حَالَانِ وَيُقَال لَهَا فِي القيامة فَادْخُلِي فِي عِبَادِي (29) {فَادْخُلِي فِي} جُمْلَة {عِبَادِي} الصَّالِحِينَ وَادْخُلِي جَنَّتِي (30) {وادخلى جنتي} معهم 90 سورة البلد لَا أُقْسِمُ بِهَذَا الْبَلَدِ (1) {لَا} زَائِدَة {أُقْسِم بِهَذَا الْبَلَد} مَكَّة وَأَنْتَ حِلٌّ بِهَذَا الْبَلَدِ (2) {وَأَنْتَ} يَا مُحَمَّد {حِلّ} حَلَال {بِهَذَا الْبَلَد} بِأَنْ يَحِلّ لَك فَتُقَاتِل فِيهِ وَقَدْ أَنْجَزَ اللَّه لَهُ هَذَا الْوَعْد يَوْم الْفَتْح فَالْجُمْلَة اِعْتِرَاض بَيْن الْمُقْسَم بِهِ وَمَا عُطِفَ عَلَيْهِ وَوَالِدٍ وَمَا وَلَدَ (3) {وَوَالِد} أَيْ آدَم {وَمَا وَلَدَ} أَيْ ذُرِّيَّته وَمَا بِمَعْنَى مِنْ لَقَدْ خَلَقْنَا الْإِنْسَانَ فِي كَبَدٍ (4) {لَقَدْ خَلَقْنَا الْإِنْسَان} أَيْ الْجِنْس {فِي كَبَد} نَصَب وَشِدَّة يُكَابِد مَصَائِب الدُّنْيَا وَشَدَائِد الْآخِرَة أَيَحْسَبُ أَنْ لَنْ يَقْدِرَ عَلَيْهِ أَحَدٌ (5) {أَيَحْسَبُ} أَيَظُنُّ الْإِنْسَان قَوِيّ قُرَيْش وَهُوَ أَبُو الْأَشَدّ بْن كِلْدَة بِقُوَّتِهِ {إنْ} مُخَفَّفَة مِنْ الثَّقِيلَة وَاسْمهَا مَحْذُوف أَيْ أَنَّهُ {لَنْ يَقْدِر عَلَيْهِ أَحَد} وَاَللَّه قَادِر عَلَيْهِ يَقُولُ أَهْلَكْتُ مَالًا لُبَدًا (6) {يَقُول أَهْلَكْت} عَلَى عَدَاوَة مُحَمَّد {مَالًا لُبَدًا} كَثِيرًا بَعْضه عَلَى بَعْض أَيَحْسَبُ أَنْ لَمْ يَرَهُ أَحَدٌ (7) {أَيَحْسَبُ أَنْ} أَيْ أَنَّهُ {لَمْ يَرَهُ أَحَد} فِيمَا أَنْفَقَهُ فَيَعْلَم قَدْره وَاَللَّه عَالِم بِقَدْرِهِ وَأَنَّهُ لَيْسَ مِمَّا يَتَكَثَّر بِهِ وَمُجَازِيه عَلَى فعله السيء أَلَمْ نَجْعَلْ لَهُ عَيْنَيْنِ (8) {أَلَمْ نَجْعَل} اِسْتِفْهَام تَقْرِير أَيْ جَعَلْنَا {لَهُ عينين} وَلِسَانًا وَشَفَتَيْنِ (9) {ولسانا وشفتين} وَهَدَيْنَاهُ النَّجْدَيْنِ (10) {وَهَدَيْنَاهُ النَّجْدَيْنِ} بَيَّنَّا لَهُ طَرِيق الْخَيْر وَالشَّرّ فَلَا اقْتَحَمَ الْعَقَبَةَ (11) {فَلَا} فَهَلَّا {اِقْتَحَمَ الْعَقَبَة} جَاوَزَهَا وَمَا أَدْرَاكَ مَا الْعَقَبَةُ (12) {وَمَا أَدْرَاك} أَعْلَمَك {مَا الْعَقَبَة} الَّتِي يَقْتَحِمهَا تَعْظِيمًا لِشَأْنِهَا وَالْجُمْلَة اِعْتِرَاض وَبَيَّنَ سَبَب جَوَازهَا بقوله فَكُّ رَقَبَةٍ (13) {فَكّ رَقَبَة} مِنْ الرِّقّ بِأَنْ أَعْتَقَهَا أَوْ إِطْعَامٌ فِي يَوْمٍ ذِي مَسْغَبَةٍ (14) {أَوْ إِطْعَام فِي يَوْم ذِي مَسْغَبَة} مَجَاعَة يَتِيمًا ذَا مَقْرَبَةٍ (15) {يَتِيمًا ذَا مَقْرَبَة} قَرَابَة أَوْ مِسْكِينًا ذَا مَتْرَبَةٍ (16) {أَوْ مِسْكِينًا ذَا مَتْرَبَة} لُصُوق بِالتُّرَابِ لِفَقْرِهِ وَفِي قِرَاءَة بَدَل الْفِعْلَيْنِ مَصْدَرَانِ مَرْفُوعَانِ مُضَاف الْأَوَّل لِرَقَبَةِ وَيُنَوَّن الثَّانِي فَيُقَدَّر قَبْل الْعَقَبَة اِقْتِحَام وَالْقِرَاءَة الْمَذْكُورَة بَيَانه ثُمَّ كَانَ مِنَ الَّذِينَ آمَنُوا وَتَوَاصَوْا بِالصَّبْرِ وَتَوَاصَوْا بِالْمَرْحَمَةِ (17) {ثُمَّ كَانَ} عَطْف عَلَى اِقْتَحَمَ وَثُمَّ لِلتَّرْتِيبِ الذِّكْرِيّ وَالْمَعْنَى كَانَ وَقْت الِاقْتِحَام {مِنْ الَّذِينَ آمَنُوا وَتَوَاصَوْا} أَوْصَى بَعْضهمْ بَعْضًا {بِالصَّبْرِ} عَلَى الطَّاعَة وَعَنْ الْمَعْصِيَة {وَتَوَاصَوْا بِالْمَرْحَمَةِ} الرَّحْمَة عَلَى الخلق أُولَئِكَ أَصْحَابُ الْمَيْمَنَةِ (18) {أُولَئِكَ} الْمَوْصُوفُونَ بِهَذِهِ الصِّفَات {أَصْحَاب الْمَيْمَنَة} الْيَمِين وَالَّذِينَ كَفَرُوا بِآيَاتِنَا هُمْ أَصْحَابُ الْمَشْأَمَةِ (19) {وَاَلَّذِينَ كَفَرُوا بِآيَاتِنَا هُمْ أَصْحَاب الْمَشْأَمَة} الشِّمَال عَلَيْهِمْ نَارٌ مُؤْصَدَةٌ (20) {عليهم نار مؤصدة} بالمهمزة والواو بدله مطبقة 91 سورة الشمس وَالشَّمْسِ وَضُحَاهَا (1) {وَالشَّمْس وَضُحَاهَا} ضَوْئِهَا وَالْقَمَرِ إِذَا تَلَاهَا (2) {وَالْقَمَر إِذَا تَلَاهَا} تَبِعَهَا طَالِعًا عِنْد غُرُوبهَا وَالنَّهَارِ إِذَا جَلَّاهَا (3) {وَالنَّهَار إِذَا جَلَّاهَا} بِارْتِفَاعِهِ وَاللَّيْلِ إِذَا يَغْشَاهَا (4) {وَاللَّيْل إِذَا يَغْشَاهَا} يُغَطِّيهَا بِظُلْمَتِهِ وَإِذَا فِي الثَّلَاثَة لِمُجَرَّدِ الظَّرْفِيَّة وَالْعَامِل فِيهَا فِعْل الْقَسَم وَالسَّمَاءِ وَمَا بَنَاهَا (5) {والسماء وما بناها} وَالْأَرْضِ وَمَا طَحَاهَا (6) {وَالْأَرْض وَمَا طَحَاهَا} بَسَطَهَا وَنَفْسٍ وَمَا سَوَّاهَا (7) {وَنَفْس} بِمَعْنَى نُفُوس {وَمَا سَوَّاهَا} فِي الْخِلْقَة وَمَا فِي الثَّلَاثَة مَصْدَرِيَّة أَوْ بِمَعْنَى مَنْ فَأَلْهَمَهَا فُجُورَهَا وَتَقْوَاهَا (8) {فَأَلْهَمَهَا فُجُورهَا وَتَقْوَاهَا} بَيَّنَ لَهَا طَرِيق الْخَيْر والشر وأخر التقوى رعاية لرؤوس الآي وجواب القسم قَدْ أَفْلَحَ مَنْ زَكَّاهَا (9) {قَدْ أَفْلَحَ} حُذِفَتْ مِنْهُ اللَّام لِطُولِ الْكَلَام {مَنْ زَكَّاهَا} طَهَّرَهَا مِنْ الذُّنُوب وَقَدْ خَابَ مَنْ دَسَّاهَا (10) {وَقَدْ خَابَ} خَسِرَ {مَنْ دَسَّاهَا} أَخْفَاهَا بِالْمَعْصِيَةِ وَأَصْله دَسَّسَهَا أُبْدِلَتْ السِّين الثَّانِيَة أَلِفًا تَخْفِيفًا كَذَّبَتْ ثَمُودُ بِطَغْوَاهَا (11) {كَذَّبَتْ ثَمُود} رَسُولهَا صَالِحًا {بِطَغْوَاهَا} بِسَبَبِ طُغْيَانهَا إِذِ انْبَعَثَ أَشْقَاهَا (12) {إِذْ اِنْبَعَثَ} أَسْرَعَ {أَشْقَاهَا} وَاسْمه قَدَّار إِلَى عَقْر النَّاقَة بِرِضَاهُمْ فَقَالَ لَهُمْ رَسُولُ اللَّهِ نَاقَةَ اللَّهِ وَسُقْيَاهَا (13) {فَقَالَ لَهُمْ رَسُول اللَّه} صَالِح {نَاقَة اللَّه} أَيْ ذَرُوهَا {وَسُقْيَاهَا} شُرْبهَا فِي يَوْمهَا وَكَانَ لَهَا يَوْم وَلَهُمْ يَوْم فَكَذَّبُوهُ فَعَقَرُوهَا فَدَمْدَمَ عَلَيْهِمْ رَبُّهُمْ بِذَنْبِهِمْ فَسَوَّاهَا (14) {فَكَذَّبُوهُ} فِي قَوْله ذَلِكَ عَنْ اللَّه الْمُرَتَّب عَلَيْهِ نُزُول الْعَذَاب بِهِمْ إِنْ خَالَفُوهُ {فَعَقَرُوهَا} قَتَلُوهَا لِيَسْلَم لَهُمْ مَاء شُرْبهَا {فَدَمْدَمَ} أَطْبَقَ {عَلَيْهِمْ رَبّهمْ} الْعَذَاب {بِذَنْبِهِمْ فَسَوَّاهَا} أَيْ الدَّمْدَمَة عَلَيْهِمْ أَيْ عَمَّهُمْ بِهَا فَلَمْ يَفْلِت مِنْهُمْ أحد وَلَا يَخَافُ عُقْبَاهَا (15) {ولا} بالواو والفاء {يخاف عقباها} تبعتها 92 سورة الليل وَاللَّيْلِ إِذَا يَغْشَى (1) {وَاللَّيْل إِذَا يَغْشَى} بِظُلْمَتِهِ كُلّ مَا بَيْن السماء والأرض وَالنَّهَارِ إِذَا تَجَلَّى (2) {وَالنَّهَار إِذَا تَجَلَّى} تَكَشَّفَ وَظَهَرَ وَإِذَا فِي الْمَوْضِعَيْنِ لِمُجَرَّدِ الظَّرْفِيَّة وَالْعَامِل فِيهَا فِعْل الْقَسَم وَمَا خَلَقَ الذَّكَرَ وَالْأُنْثَى (3) {وَمَا} بِمَعْنَى مَنْ أَوْ مَصْدَرِيَّة {خَلَقَ الذَّكَر وَالْأُنْثَى} آدَم وَحَوَّاء وَكُلّ ذَكَر وَكُلّ أُنْثَى وَالْخُنْثَى الْمُشْكِل عِنْدنَا ذَكَر أَوْ أُنْثَى عِنْد اللَّه تَعَالَى فَيَحْنَث بِتَكْلِيمِهِ مَنْ حَلَفَ لَا يُكَلِّم ذَكَرًا وَلَا أُنْثَى إِنَّ سَعْيَكُمْ لَشَتَّى (4) {إِنَّ سَعْيكُمْ} عَمَلكُمْ {لَشَتَّى} مُخْتَلِف فَعَامِل لِلْجَنَّةِ بِالطَّاعَةِ وَعَامِل لِلنَّارِ بِالْمَعْصِيَةِ فَأَمَّا مَنْ أَعْطَى وَاتَّقَى (5) {فَأَمَّا مَنْ أَعْطَى} حَقّ اللَّه {وَاتَّقَى} اللَّه وَصَدَّقَ بِالْحُسْنَى (6) {وَصَدَّقَ بِالْحُسْنَى} أَيْ بِلَا إِلَه إِلَّا اللَّه في الموضعين فَسَنُيَسِّرُهُ لِلْيُسْرَى (7) {فَسَنُيَسِّرُهُ لِلْيُسْرَى} لِلْجَنَّةِ وَأَمَّا مَنْ بَخِلَ وَاسْتَغْنَى (8) {وَأَمَّا مَنْ بَخِلَ} بِحَقِّ اللَّه {وَاسْتَغْنَى} عَنْ ثوابه وَكَذَّبَ بِالْحُسْنَى (9) {وكذب بالحسنى} فَسَنُيَسِّرُهُ لِلْعُسْرَى (10) {فَسَنُيَسِّرُهُ} نُهَيِّئهُ {لِلْعُسْرَى} لِلنَّارِ وَمَا يُغْنِي عَنْهُ مَالُهُ إِذَا تَرَدَّى (11) {وَمَا} نَافِيَة {يُغْنِي عَنْهُ مَاله إِذَا تَرَدَّى} فِي النَّار إِنَّ عَلَيْنَا لَلْهُدَى (12) {إِنَّ عَلَيْنَا لَلْهُدَى} لَتَبْيِين طَرِيق الْهُدَى مِنْ طَرِيق الضَّلَال لِيَمْتَثِل أَمْرنَا بِسُلُوكِ الْأَوَّل وَنَهْينَا عَنْ اِرْتِكَاب الثَّانِي وَإِنَّ لَنَا لَلْآخِرَةَ وَالْأُولَى (13) {وَإِنَّ لَنَا لَلْآخِرَة وَالْأُولَى} أَيْ الدُّنْيَا فَمَنْ طَلَبَهُمَا مِنْ غَيْرنَا فَقَدْ أَخْطَأَ فَأَنْذَرْتُكُمْ نَارًا تَلَظَّى (14) {فَأَنْذَرْتُكُمْ} خَوَّفْتُكُمْ يَا أَهْل مَكَّة {نَارًا تَلَظَّى} بِحَذْفِ إِحْدَى التَّاءَيْنِ مِنْ الْأَصْل وَقُرِئَ بِثُبُوتِهَا أي تتوقد لَا يَصْلَاهَا إِلَّا الْأَشْقَى (15) {لَا يَصْلَاهَا} يَدْخُلهَا {إِلَّا الْأَشْقَى} بِمَعْنَى الشَّقِيّ الَّذِي كَذَّبَ وَتَوَلَّى (16) {الَّذِي كَذَّبَ} النَّبِيّ {وَتَوَلَّى} عَنْ الْإِيمَان وَهَذَا الْحَصْر مُؤَوَّل لِقَوْلِهِ تَعَالَى {وَيَغْفِر مَا دُون ذَلِكَ لِمَنْ يَشَاء} فَيَكُون الْمُرَاد الصِّلِيّ الْمُؤَبَّد وَسَيُجَنَّبُهَا الْأَتْقَى (17) {وَسَيُجَنَّبُهَا} يُبْعَد عَنْهَا {الْأَتْقَى} بِمَعْنَى التَّقِيّ الَّذِي يُؤْتِي مَالَهُ يَتَزَكَّى (18) {الَّذِي يُؤْتِي مَاله يَتَزَكَّى} مُتَزَكِّيًا بِهِ عِنْد اللَّه تَعَالَى بِأَنْ يُخْرِجهُ لِلَّهِ تَعَالَى لَا رِيَاء وَلَا سُمْعَة فَيَكُون زَاكِيًا عِنْد اللَّه وَهَذَا نَزَلَ فِي الصِّدِّيق رَضِيَ اللَّه عَنْهُ لَمَّا اِشْتَرَى بِلَالًا الْمُعَذَّب عَلَى إِيمَانه وَأَعْتَقَهُ فَقَالَ الْكُفَّار إِنَّمَا فَعَلَ ذَلِكَ لِيَدٍ كَانَتْ لَهُ عِنْده فَنَزَلَتْ وَمَا لِأَحَدٍ عِنْدَهُ مِنْ نِعْمَةٍ تُجْزَى (19) {وما لأحد عنده من نعمة تجزى} إِلَّا ابْتِغَاءَ وَجْهِ رَبِّهِ الْأَعْلَى (20) {إِلَّا} لَكِنْ فَعَلَ ذَلِكَ {اِبْتِغَاء وَجْه رَبّه الْأَعْلَى} أَيْ طَلَب ثَوَاب اللَّه وَلَسَوْفَ يَرْضَى (21) {وَلَسَوْفَ يَرْضَى} بِمَا يُعْطَاهُ مِنْ الثَّوَاب فِي الْجَنَّة وَالْآيَة تَشْمَل مَنْ فَعَلَ مِثْل فِعْله رَضِيَ اللَّه تَعَالَى عَنْهُ فَيُبْعَد عَنْ النَّار ويثاب 93 سورة الضحى وَالضُّحَى (1) {وَالضُّحَى} أَيْ أَوَّل النَّهَار أَوْ كُلّه وَاللَّيْلِ إِذَا سَجَى (2) {وَاللَّيْل إِذَا سَجَى} غَطَّى بِظَلَامِهِ أَوْ سَكَنَ مَا وَدَّعَكَ رَبُّكَ وَمَا قَلَى (3) {مَا وَدَّعَك} تَرَكَك يَا مُحَمَّد {رَبّك وَمَا قَلَى} أَبْغَضك نَزَلَ هَذَا لَمَّا قَالَ الْكُفَّار عِنْد تَأَخُّر الْوَحْي عَنْهُ خَمْسَة عَشَر يَوْمًا إِنَّ رَبّه وَدَّعَهُ وَقَلَاهُ وَلَلْآخِرَةُ خَيْرٌ لَكَ مِنَ الْأُولَى (4) {وَلَلْآخِرَة خَيْر لَك} لِمَا فِيهَا مِنْ الْكَرَامَات لك {من الأولى} للدنيا وَلَسَوْفَ يُعْطِيكَ رَبُّكَ فَتَرْضَى (5) {وَلَسَوْفَ يُعْطِيك رَبّك} فِي الْآخِرَة مِنْ الْخَيْرَات عَطَاء جَزِيلًا {فَتَرْضَى} بِهِ فَقَالَ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ إِذْن لَا أَرْضَى وَوَاحِد مِنْ أُمَّتِي فِي النَّار إِلَى هُنَا تَمَّ جَوَاب الْقَسَم بِمُثْبَتَيْنِ بَعْد مَنْفِيَّيْنِ أَلَمْ يَجِدْكَ يَتِيمًا فَآوَى (6) {أَلَمْ يَجِدك} اِسْتِفْهَام تَقْرِير أَيْ وَجَدَك {يَتِيمًا} بِفَقْدِ أَبِيك قَبْل وِلَادَتك أَوْ بَعْدهَا {فَآوَى} بِأَنْ ضَمَّك إِلَى عَمّك أَبِي طَالِب وَوَجَدَكَ ضَالًّا فَهَدَى (7) {وَوَجَدَك ضَالًّا} عَمَّا أَنْتَ عَلَيْهِ مِنْ الشَّرِيعَة {فَهَدَى} أَيْ هَدَاك إِلَيْهَا وَوَجَدَكَ عَائِلًا فَأَغْنَى (8) {وَوَجَدَك عَائِلًا} فَقِيرًا {فَأَغْنَى} أَغْنَاك بِمَا قَنَّعَك بِهِ مِنْ الْغَنِيمَة وَغَيْرهَا وَفِي الْحَدِيث لَيْسَ الْغِنَى عَنْ كَثْرَة الْعَرَض وَلَكِنَّ الْغِنَى غِنَى النفس فَأَمَّا الْيَتِيمَ فَلَا تَقْهَرْ (9) {فَأَمَّا الْيَتِيم فَلَا تَقْهَر} بِأَخْذِ مَاله أَوْ غَيْر ذَلِكَ وَأَمَّا السَّائِلَ فَلَا تَنْهَرْ (10) {وَأَمَّا السَّائِل فَلَا تَنْهَر} تَزْجُرهُ لِفَقْرِهِ وَأَمَّا بِنِعْمَةِ رَبِّكَ فَحَدِّثْ (11) {وَأَمَّا بنعمة ربك} عليك بالنبوة وغيره {فَحَدِّثْ} أَخْبِرْ وَحُذِفَ ضَمِيره صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وسلم في بعض الأفعال رعاية للفواصل 94 سورة الشرح أَلَمْ نَشْرَحْ لَكَ صَدْرَكَ (1) {ألم نشرح} إستفهام تقرر أَيْ شَرَحْنَا {لَك} يَا مُحَمَّد {صَدْرك} بِالنُّبُوَّةِ وغيرها وَوَضَعْنَا عَنْكَ وِزْرَكَ (2) {وَوَضَعْنَا} حَطَطْنَا {عَنْك وِزْرك} الَّذِي أَنْقَضَ ظَهْرَكَ (3) {الَّذِي أَنْقَضَ} أَثْقَل {ظَهْرك} وَهَذَا كَقَوْلِهِ تَعَالَى {لِيَغْفِر لَك اللَّه مَا تَقَدَّمَ مِنْ ذَنْبك} وَرَفَعْنَا لَكَ ذِكْرَكَ (4) {وَرَفَعْنَا لَك ذِكْرك} بِأَنْ تُذْكَر مَعَ ذِكْرِي فِي الْأَذَان وَالْإِقَامَة وَالتَّشَهُّد وَالْخُطْبَة وَغَيْرهَا فَإِنَّ مَعَ الْعُسْرِ يُسْرًا (5) {فَإِنَّ مَعَ الْعُسْر} الشِّدَّة {يُسْرًا} سُهُولَة إِنَّ مَعَ الْعُسْرِ يُسْرًا (6) {إِنَّ مَعَ الْعُسْر يُسْرًا} وَالنَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَاسَى مِنْ الْكُفَّار شِدَّة ثُمَّ حَصَلَ لَهُ الْيُسْر بِنَصْرِهِ عَلَيْهِمْ فَإِذَا فَرَغْتَ فَانْصَبْ (7) {فَإِذَا فَرَغْت} مِنْ الصَّلَاة {فَانْصَبْ} اِتْعَبْ فِي الدعاء وَإِلَى رَبِّكَ فَارْغَبْ (8) {وإلى ربك فارغب} تضرع 95 سورة التين وَالتِّينِ وَالزَّيْتُونِ (1) {وَالتِّين وَالزَّيْتُون} أَيْ الْمَأْكُولَيْنِ أَوْ جَبَلَيْنِ بِالشَّامِ ينبتان المأكولين وَطُورِ سِينِينَ (2) {وَطُور سِينِينَ} الْجَبَل الَّذِي كَلَّمَ اللَّه تَعَالَى عَلَيْهِ مُوسَى وَمَعْنَى سِينِينَ الْمُبَارَك أَوْ الْحَسَن بِالْأَشْجَارِ الْمُثْمِرَة وَهَذَا الْبَلَدِ الْأَمِينِ (3) {وَهَذَا الْبَلَد الْأَمِين} مَكَّة لِأَمْنِ النَّاس فِيهَا جاهلية وإسلاما لَقَدْ خَلَقْنَا الْإِنْسَانَ فِي أَحْسَنِ تَقْوِيمٍ (4) {لَقَدْ خَلَقْنَا الْإِنْسَان} الْجِنْس {فِي أَحْسَن تَقْوِيم} تعديل لصورته ثُمَّ رَدَدْنَاهُ أَسْفَلَ سَافِلِينَ (5) {ثُمَّ رَدَدْنَاهُ} فِي بَعْض أَفْرَاده {أَسْفَل سَافِلِينَ} كِنَايَة عَنْ الْهَرَم وَالضَّعْف فَيَنْقُص عَمَل الْمُؤْمِن عن زمن الشباب ويكون له أجره بقوله تعالى إِلَّا الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ فَلَهُمْ أَجْرٌ غَيْرُ مَمْنُونٍ (6) {إِلَّا} لَكِنْ {الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَات فَلَهُمْ أَجْر غَيْر مَمْنُون} مَقْطُوع وَفِي الْحَدِيث إِذَا بَلَغَ الْمُؤْمِن مِنْ الْكِبَر مَا يُعْجِزهُ عَنْ الْعَمَل كُتِبَ لَهُ مَا كَانَ يَعْمَل فَمَا يُكَذِّبُكَ بَعْدُ بِالدِّينِ (7) {فَمَا يُكَذِّبك} أَيّهَا الْكَافِر {بَعْد} بَعْد مَا ذُكِرَ مِنْ خَلْق الْإِنْسَان فِي أَحْسَن صُورَة ثُمَّ رَدّه إِلَى أَرْذَل الْعُمُر الدَّالّ عَلَى الْقُدْرَة عَلَى الْبَعْث {بِالدِّينِ} بِالْجَزَاءِ الْمَسْبُوق بِالْبَعْثِ وَالْحِسَاب أَيْ مَا يَجْعَلك مُكَذِّبًا بِذَلِكَ وَلَا جاعل له أَلَيْسَ اللَّهُ بِأَحْكَمِ الْحَاكِمِينَ (8) {أَلَيْسَ اللَّه بِأَحْكَم الْحَاكِمِينَ} هُوَ أَقْضَى الْقَاضِينَ وَحُكْمه بِالْجَزَاءِ مِنْ ذَلِكَ وَفِي الْحَدِيث مَنْ قَرَأَ وَالتِّين إِلَى آخِرهَا فَلْيَقُلْ بَلَى وَأَنَا على ذلك من الشاهدين 96 سورة العلق اقْرَأْ بِاسْمِ رَبِّكَ الَّذِي خَلَقَ (1) {اِقْرَأْ} أَوْجِدْ الْقِرَاءَة مُبْتَدِئًا {بِاسْمِ رَبّك الَّذِي خلق} الخلائق خَلَقَ الْإِنْسَانَ مِنْ عَلَقٍ (2) {خَلَقَ الْإِنْسَان} الْجِنْس {مِنْ عَلَق} جَمْع عَلَقَة وَهِيَ الْقِطْعَة الْيَسِيرَة مِنْ الدَّم الْغَلِيظ اقْرَأْ وَرَبُّكَ الْأَكْرَمُ (3) {اِقْرَأْ} تَأْكِيد لِلْأَوَّلِ {وَرَبّك الْأَكْرَم} الَّذِي لَا يُوَازِيه كَرِيم حَال مِنْ الضَّمِير فِي اِقْرَأْ الَّذِي عَلَّمَ بِالْقَلَمِ (4) {الَّذِي عَلَّمَ} الْخَطّ {بِالْقَلَمِ} وَأَوَّل مَنْ خَطَّ بِهِ إِدْرِيس عَلَيْهِ السَّلَام عَلَّمَ الْإِنْسَانَ مَا لَمْ يَعْلَمْ (5) {عَلَّمَ الْإِنْسَان} الْجِنْس {مَا لَمْ يَعْلَم} قَبْل تَعْلِيمه مِنْ الْهُدَى وَالْكِتَابَة وَالصِّنَاعَة وَغَيْرهَا كَلَّا إِنَّ الْإِنْسَانَ لَيَطْغَى (6) {كَلَّا} حَقًّا {إِنَّ الْإِنْسَان لَيَطْغَى} أَنْ رَآهُ اسْتَغْنَى (7) {أَنْ رَآهُ} أَيْ نَفْسه {اِسْتَغْنَى} بِالْمَالِ نَزَلَ في أبي جهل ورأى عملية وَاسْتَغْنَى مَفْعُول ثَانٍ وَأَنْ رَآهُ مَفْعُول لَهُ إِنَّ إِلَى رَبِّكَ الرُّجْعَى (8) {إِنَّ إِلَى رَبّك} يَا إِنْسَان {الرُّجْعَى} أَيْ الرُّجُوع تَخْوِيف لَهُ فَيُجَازِي الطَّاغِي بِمَا يَسْتَحِقّهُ أَرَأَيْتَ الَّذِي يَنْهَى (9) {أَرَأَيْت} فِي الثَّلَاثَة مَوَاضِع لِلتَّعَجُّبِ {الَّذِي يَنْهَى} هُوَ أَبُو جَهْل عَبْدًا إِذَا صَلَّى (10) {عَبْدًا} هُوَ النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ {إِذَا صَلَّى} أَرَأَيْتَ إِنْ كَانَ عَلَى الْهُدَى (11) {أَرَأَيْت إِنْ كَانَ} الْمَنْهِيّ {عَلَى الْهُدَى} أَوْ أَمَرَ بِالتَّقْوَى (12) {أَوْ} لِلتَّقْسِيمِ {أَمَرَ بِالتَّقْوَى} أَرَأَيْتَ إِنْ كَذَّبَ وَتَوَلَّى (13) {أَرَأَيْت إِنْ كَذَّبَ} أَيْ النَّاهِي النَّبِيّ {وَتَوَلَّى} عن الإيمان أَلَمْ يَعْلَمْ بِأَنَّ اللَّهَ يَرَى (14) {أَلَمْ يَعْلَم بِأَنَّ اللَّه يَرَى} مَا صَدَرَ مِنْهُ أَيْ يَعْلَمهُ فَيُجَازِيه عَلَيْهِ أَيْ اِعْجَبْ مِنْهُ يَا مُخَاطَب مِنْ حَيْثُ نَهْيه عَنْ الصَّلَاة وَمِنْ حَيْثُ أَنَّ الْمَنْهِيّ عَلَى الْهُدَى آمِر بِالتَّقْوَى وَمِنْ حَيْثُ أَنَّ النَّاهِي مُكَذِّب مُتَوَلٍّ عَنْ الْإِيمَان كَلَّا لَئِنْ لَمْ يَنْتَهِ لَنَسْفَعًا بِالنَّاصِيَةِ (15) {كَلَّا} رَدْع لَهُ {لَئِنْ} لَام قَسَم {لَمْ يَنْتَهِ} عَمَّا هُوَ عَلَيْهِ مِنْ الْكُفْر {لَنَسْفَعًا بالناصية} لنجرن بِنَاصِيَتِهِ إِلَى النَّار نَاصِيَةٍ كَاذِبَةٍ خَاطِئَةٍ (16) {نَاصِيَة} بَدَل نَكِرَة مِنْ مَعْرِفَة {كَاذِبَة خَاطِئَة} وَصَفَهَا بِذَلِكَ مَجَاز وَالْمُرَاد صَاحِبهَا فَلْيَدْعُ نَادِيَهُ (17) {فَلْيَدْعُ نَادِيهِ} أَيْ أَهْل نَادِيهِ وَهُوَ الْمَجْلِس يُنْتَدَى يَتَحَدَّث فِيهِ الْقَوْم وَكَانَ قَالَ لِلنَّبِيِّ صلى الله عليه وسلم لما انتهزه حَيْثُ نَهَاهُ عَنْ الصَّلَاة لَقَدْ عَلِمْت مَا بِهَا رَجُل أَكْثَر نَادِيًا مِنِّي لَأَمْلَأَنَّ عَلَيْك هَذَا الْوَادِي إِنْ شِئْت خَيْلًا جُرْدًا وَرِجَالًا مردا سَنَدْعُ الزَّبَانِيَةَ (18) {سَنَدَعُ الزَّبَانِيَة} الْمَلَائِكَة الْغِلَاظ الشِّدَاد لِإِهْلَاكِهِ كَمَا فِي الْحَدِيث لَوْ دَعَا نَادِيهِ لَأَخَذَتْهُ الزَّبَانِيَة عيانا كَلَّا لَا تُطِعْهُ وَاسْجُدْ وَاقْتَرِبْ (19) {كَلَّا} رَدْع لَهُ {لَا تُطِعْهُ} يَا مُحَمَّد فِي تَرْك الصَّلَاة {وَاسْجُدْ} صَلِّ لِلَّهِ {وَاقْتَرِبْ} منه بطاعته 97 سورة القدر إِنَّا أَنْزَلْنَاهُ فِي لَيْلَةِ الْقَدْرِ (1) {إِنَّا أَنْزَلْنَاهُ} أَيْ الْقُرْآن جُمْلَة وَاحِدَة مِنْ اللَّوْح الْمَحْفُوظ إلَى السَّمَاء الدُّنْيَا {فِي لَيْلَة الْقَدْر} أَيْ الشَّرَف الْعَظِيم وَمَا أَدْرَاكَ مَا لَيْلَةُ الْقَدْرِ (2) {وَمَا أَدْرَاك} أَعْلَمَك يَا مُحَمَّد {مَا لَيْلَة الْقَدْر} تَعْظِيم لِشَأْنِهَا وَتَعْجِيب مِنْهُ لَيْلَةُ الْقَدْرِ خَيْرٌ مِنْ أَلْفِ شَهْرٍ (3) {لَيْلَة الْقَدْر خَيْر مِنْ أَلْف شَهْر} لَيْسَ فِيهَا لَيْلَة الْقَدْر فَالْعَمَل الصَّالِح فِيهَا خَيْر مِنْهُ فِي أَلْف شَهْر لَيْسَتْ فِيهَا تَنَزَّلُ الْمَلَائِكَةُ وَالرُّوحُ فِيهَا بِإِذْنِ رَبِّهِمْ مِنْ كُلِّ أَمْرٍ (4) {تَنَزَّل الْمَلَائِكَة} بِحَذْفِ إِحْدَى التَّاءَيْنِ مِنْ الْأَصْل {وَالرُّوح} أَيْ جِبْرِيل {فِيهَا} فِي اللَّيْلَة {بِإِذْنِ رَبّهمْ} بِأَمْرِهِ {مِنْ كُلّ أَمْر} قَضَاهُ اللَّه فِيهَا لِتِلْكَ السَّنَة إِلَى قَابِل وَمِنْ سَبَبِيَّة بمعنى الباء سَلَامٌ هِيَ حَتَّى مَطْلَعِ الْفَجْرِ (5) {سَلَام هِيَ} خَبَر مُقَدَّم وَمُبْتَدَأ {حَتَّى مَطْلَع الْفَجْر} بِفَتْحِ اللَّام وَكَسْرهَا إِلَى وَقْت طُلُوعه جُعِلَتْ سَلَامًا لِكَثْرَةِ السَّلَام فِيهَا مِنْ الْمَلَائِكَة لا تَمُرّ بِمُؤْمِنٍ وَلَا بِمُؤْمِنَةٍ إِلَّا سَلَّمَتْ عَلَيْهِ 98 سورة البينة لَمْ يَكُنِ الَّذِينَ كَفَرُوا مِنْ أَهْلِ الْكِتَابِ وَالْمُشْرِكِينَ مُنْفَكِّينَ حَتَّى تَأْتِيَهُمُ الْبَيِّنَةُ (1) {لَمْ يَكُنْ الَّذِينَ كَفَرُوا مِنْ} لِلْبَيَانِ {أَهْل الْكِتَاب وَالْمُشْرِكِينَ} أَيْ عَبَدَة الْأَصْنَام عَطْف عَلَى أَهْل {مُنْفَكِّينَ} خَبَر يَكُنْ أَيْ زَائِلِينَ عَمَّا هُمْ عَلَيْهِ {حَتَّى تَأْتِيهِمْ} أَيْ أَتَتْهُمْ {الْبَيِّنَة} أَيْ الْحُجَّة الْوَاضِحَة وَهِيَ مُحَمَّد صَلَّى اللَّه عليه وسلم رَسُولٌ مِنَ اللَّهِ يَتْلُو صُحُفًا مُطَهَّرَةً (2) {رَسُول مِنْ اللَّه} بَدَل مِنْ الْبَيِّنَة وَهُوَ النبي صلى الله عليه وسلم {يتلو صُحُفًا مُطَهَّرَة} مِنْ الْبَاطِل فِيهَا كُتُبٌ قَيِّمَةٌ (3) {فِيهَا كُتُب} أَحْكَام مَكْتُوبَة {قَيِّمَة} مُسْتَقِيمَة أَيْ يَتْلُو مَضْمُون ذَلِكَ وَهُوَ الْقُرْآن فَمِنْهُمْ مَنْ آمَنَ بِهِ وَمِنْهُمْ مَنْ كَفَرَ وَمَا تَفَرَّقَ الَّذِينَ أُوتُوا الْكِتَابَ إِلَّا مِنْ بَعْدِ مَا جَاءَتْهُمُ الْبَيِّنَةُ (4) {وَمَا تَفَرَّقَ الَّذِينَ أُوتُوا الْكِتَاب} فِي الْإِيمَان بِهِ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ {إِلَّا مِنْ بَعْد مَا جَاءَتْهُمْ الْبَيِّنَة} أَيْ هُوَ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَوْ الْقُرْآن الْجَائِي بِهِ مُعْجِزَة لَهُ وَقَبْل مَجِيئِهِ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ كَانُوا مُجْتَمِعِينَ عَلَى الْإِيمَان بِهِ إِذَا جَاءَهُ فَحَسَدَهُ مَنْ كَفَرَ بِهِ مِنْهُمْ وَمَا أُمِرُوا إِلَّا لِيَعْبُدُوا اللَّهَ مُخْلِصِينَ لَهُ الدِّينَ حُنَفَاءَ وَيُقِيمُوا الصَّلَاةَ وَيُؤْتُوا الزَّكَاةَ وَذَلِكَ دِينُ الْقَيِّمَةِ (5) {وَمَا أُمِرُوا} فِي كِتَابهمْ التَّوْرَاة وَالْإِنْجِيل {إِلَّا لِيَعْبُدُوا اللَّه} أَيْ أَنْ يَعْبُدُوهُ فَحُذِفَتْ أَنْ وَزِيدَتْ اللَّام {مُخْلِصِينَ لَهُ الدِّين} مِنْ الشِّرْك {حُنَفَاء} مُسْتَقِيمِينَ عَلَى دِين إِبْرَاهِيم وَدِين مُحَمَّد إِذَا جَاءَ فَكَيْف كَفَرُوا بِهِ {وَيُقِيمُوا الصَّلَاة وَيُؤْتُوا الزَّكَاة وَذَلِكَ دِين} الْمِلَّة {الْقَيِّمَة} الْمُسْتَقِيمَة إِنَّ الَّذِينَ كَفَرُوا مِنْ أَهْلِ الْكِتَابِ وَالْمُشْرِكِينَ فِي نَارِ جَهَنَّمَ خَالِدِينَ فِيهَا أُولَئِكَ هُمْ شَرُّ الْبَرِيَّةِ (6) {إِنَّ الَّذِينَ كَفَرُوا مِنْ أَهْل الْكِتَاب وَالْمُشْرِكِينَ فِي نَار جَهَنَّم خَالِدِينَ فِيهَا} حَال مُقَدَّرَة أَيْ مُقَدَّرًا خُلُودهمْ فِيهَا مِنْ اللَّه تَعَالَى {أُولَئِكَ هُمْ شَرّ الْبَرِيَّة} إِنَّ الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ أُولَئِكَ هُمْ خَيْرُ الْبَرِيَّةِ (7) {إِنَّ الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَات أُولَئِكَ هُمْ خَيْر الْبَرِيَّة} الْخَلِيقَة جَزَاؤُهُمْ عِنْدَ رَبِّهِمْ جَنَّاتُ عَدْنٍ تَجْرِي مِنْ تَحْتِهَا الْأَنْهَارُ خَالِدِينَ فِيهَا أَبَدًا رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمْ وَرَضُوا عَنْهُ ذَلِكَ لِمَنْ خَشِيَ رَبَّهُ (8) {جزاؤهم عند ربهم جنات عدن} إقَامَة {تَجْرِي مِنْ تَحْتهَا الْأَنْهَار خَالِدِينَ فِيهَا أَبَدًا رَضِيَ اللَّه عَنْهُمْ} بِطَاعَتِهِ {وَرَضُوا عَنْهُ} بِثَوَابِهِ {ذَلِكَ لِمَنْ خَشِيَ رَبّه} خَافَ عِقَابه فَانْتَهَى عن معصيته تعالى 99 سورة الزلزلة إِذَا زُلْزِلَتِ الْأَرْضُ زِلْزَالَهَا (1) {إِذَا زُلْزِلَتْ الْأَرْض} حُرِّكَتْ لِقِيَامِ السَّاعَة {زِلْزَالهَا} تَحْرِيكهَا الشَّدِيد الْمُنَاسِب لِعَظَمَتِهَا وَأَخْرَجَتِ الْأَرْضُ أَثْقَالَهَا (2) {وَأَخْرَجَتْ الْأَرْض أَثْقَالهَا} كُنُوزهَا وَمَوْتَاهَا فَأَلْقَتْهَا عَلَى ظهرها وَقَالَ الْإِنْسَانُ مَا لَهَا (3) {وَقَالَ الْإِنْسَان} الْكَافِر بِالْبَعْثِ {مَا لَهَا} إِنْكَارًا لتلك الحالة يَوْمَئِذٍ تُحَدِّثُ أَخْبَارَهَا (4) {يَوْمئِذٍ} بَدَل مِنْ إِذَا وَجَوَابهَا {تُحَدِّث أَخْبَارهَا} تُخْبِر بِمَا عُمِلَ عَلَيْهَا مِنْ خَيْر وَشَرّ بِأَنَّ رَبَّكَ أَوْحَى لَهَا (5) {بِأَنَّ} بِسَبَبِ أَنَّ {رَبّك أَوْحَى لَهَا} أَيْ أَمَرَهَا بِذَلِكَ وَفِي الْحَدِيث تَشْهَد عَلَى كُلّ عَبْد أَوْ أَمَة بِكُلِّ مَا عَمِلَ عَلَى ظهرها يَوْمَئِذٍ يَصْدُرُ النَّاسُ أَشْتَاتًا لِيُرَوْا أَعْمَالَهُمْ (6) {يَوْمئِذٍ يَصْدُر النَّاس} يَنْصَرِفُونَ مِنْ مَوْقِف الْحِسَاب {أَشْتَاتًا} مُتَفَرِّقِينَ فَآخِذ ذَات الْيَمِين إِلَى الْجَنَّة وَآخِذ ذَات الشِّمَال إِلَى النَّار {لِيُرَوْا أَعْمَالهمْ} أَيْ جَزَاءَهَا مِنْ الْجَنَّة أَوْ النَّار فَمَنْ يَعْمَلْ مِثْقَالَ ذَرَّةٍ خَيْرًا يَرَهُ (7) {فَمَنْ يَعْمَل مِثْقَال ذَرَّة} زِنَة نَمْلَة صَغِيرَة {خَيْرًا يَرَهُ} يَرَ ثَوَابه وَمَنْ يَعْمَلْ مِثْقَالَ ذَرَّةٍ شَرًّا يَرَهُ (8) {وَمَنْ يَعْمَل مِثْقَال ذَرَّة شَرًّا يَرَهُ} يَرَ جزاءه 100 سورة العاديات وَالْعَادِيَاتِ ضَبْحًا (1) {وَالْعَادِيَات} الْخَيْل تَعْدُو فِي الْغَزْو وَتَضْبَح {ضَبْحًا} هُوَ صَوْت أَجْوَافهَا إِذَا عَدَتْ فَالْمُورِيَاتِ قَدْحًا (2) {فَالْمُورِيَات} الْخَيْل تُورِي النَّار {قَدْحًا} بِحَوَافِرِهَا إِذَا سَارَتْ فِي الْأَرْض ذَات الْحِجَارَة بِاللَّيْلِ فَالْمُغِيرَاتِ صُبْحًا (3) {فَالْمُغِيرَات صُبْحًا} الْخَيْل تُغِير عَلَى الْعَدُوّ وَقْت الصُّبْح بِإِغَارَةِ أَصْحَابهَا فَأَثَرْنَ بِهِ نَقْعًا (4) {فَأَثَرْنَ} هَيَّجْنَ {بِهِ} بِمَكَانِ عَدْوهنَّ أَوْ بِذَلِكَ الْوَقْت {نَقْعًا} غُبَارًا بِشِدَّةِ حَرَكَتهنَّ فَوَسَطْنَ بِهِ جَمْعًا (5) {فَوَسَطْنَ بِهِ} بِالنَّقْعِ {جَمْعًا} مِنْ الْعَدْو أَيْ صِرْنَ وَسَطه وَعُطِفَ الْفِعْل عَلَى الِاسْم لِأَنَّهُ فِي تَأْوِيل الْفِعْل أَيْ وَاَللَّاتِي عَدَوْنَ فَأَوْرَيْن فأغرن إِنَّ الْإِنْسَانَ لِرَبِّهِ لَكَنُودٌ (6) {إِنَّ الْإِنْسَان} الْكَافِر {لِرَبِّهِ لَكَنُود} لَكَفُور يَجْحَد نعمته تعالى وَإِنَّهُ عَلَى ذَلِكَ لَشَهِيدٌ (7) {وَإِنَّهُ عَلَى ذَلِكَ} أَيْ كَنُوده {لَشَهِيد} يَشْهَد عَلَى نَفْسه بِصُنْعِهِ وَإِنَّهُ لِحُبِّ الْخَيْرِ لَشَدِيدٌ (8) {وَإِنَّهُ لِحُبِّ الْخَيْر} أَيْ الْمَال {لَشَدِيد} الْحُبّ لَهُ فَيَبْخَل بِهِ أَفَلَا يَعْلَمُ إِذَا بُعْثِرَ مَا فِي الْقُبُورِ (9) {أَفَلَا يَعْلَم إِذَا بُعْثِرَ} أُثِيرَ وَأُخْرِجَ {مَا فِي الْقُبُور} مِنْ الْمَوْتَى أَيْ بُعِثُوا وَحُصِّلَ مَا فِي الصُّدُورِ (10) {وَحُصِّلَ} بُيِّنَ وَأُفْرِزَ {مَا فِي الصُّدُور} الْقُلُوب مِنْ الْكُفْر وَالْإِيمَان إِنَّ رَبَّهُمْ بِهِمْ يَوْمَئِذٍ لَخَبِيرٌ (11) {إِنَّ رَبّهمْ بِهِمْ يَوْمئِذٍ لَخَبِير} لَعَالَم فَيُجَازِيهِمْ عَلَى كُفْرهمْ أُعِيدَ الضَّمِير جَمْعًا نَظَرًا لِمَعْنَى الْإِنْسَان وَهَذِهِ الْجُمْلَة دَلَّتْ عَلَى مَفْعُول يَعْلَم أَيْ إِنَّا نُجَازِيه وَقْت مَا ذَكَرَ وَتَعَلَّقَ خَبِير بِيَوْمَئِذ وَهُوَ تَعَالَى خَبِير دَائِمًا لِأَنَّهُ يوم المجازاة 101 سورة القارعة الْقَارِعَةُ (1) {الْقَارِعَة} الْقِيَامَة الَّتِي تَقْرَع الْقُلُوب بِأَهْوَالِهَا مَا الْقَارِعَةُ (2) {مَا الْقَارِعَة} تَهْوِيل لِشَأْنِهَا وَهُمَا مُبْتَدَأ وَخَبَر خَبَر القارعة وَمَا أَدْرَاكَ مَا الْقَارِعَةُ (3) {وَمَا أَدْرَاك} أَعْلَمَك {مَا الْقَارِعَة} زِيَادَة تَهْوِيل لَهَا وَمَا الْأُولَى مُبْتَدَأ وَمَا بَعْدهَا خَبَره وَمَا الثَّانِيَة وَخَبَرهَا فِي مَحَلّ الْمَفْعُول الثَّانِي لأدرى يَوْمَ يَكُونُ النَّاسُ كَالْفَرَاشِ الْمَبْثُوثِ (4) {يَوْم} نَاصِبه دَلَّ عَلَيْهِ الْقَارِعَة أَيْ تَقْرَع {يَكُون النَّاس كَالْفِرَاشِ الْمَبْثُوث} كَغَوْغَاء الْجَرَاد الْمُنْتَشِر يَمُوج بَعْضهمْ فِي بَعْض لِلْحِيرَةِ إِلَى أَنْ يدعوا للحساب وَتَكُونُ الْجِبَالُ كَالْعِهْنِ الْمَنْفُوشِ (5) {وَتَكُون الْجِبَال كَالْعِهْنِ الْمَنْفُوش} كَالصُّوفِ الْمَنْدُوف فِي خِفَّة سَيْرهَا حَتَّى تَسْتَوِي مَعَ الْأَرْض فَأَمَّا مَنْ ثَقُلَتْ مَوَازِينُهُ (6) {فَأَمَّا مَنْ ثَقُلَتْ مَوَازِينه} بِأَنْ رَجَحَتْ حَسَنَاته على سيئاته فَهُوَ فِي عِيشَةٍ رَاضِيَةٍ (7) {فَهُوَ فِي عِيشَة رَاضِيَة} فِي الْجَنَّة أَيْ ذَات رِضًى بِأَنْ يَرْضَاهَا أَيْ مَرْضِيَّة لَهُ وَأَمَّا مَنْ خَفَّتْ مَوَازِينُهُ (8) {وَأَمَّا مَنْ خَفَّتْ مَوَازِينه} بِأَنْ رَجَحَتْ سَيِّئَاته على حسناته فَأُمُّهُ هَاوِيَةٌ (9) {فأمه} فمسكنه {هاوية} وَمَا أَدْرَاكَ مَا هِيَهْ (10) {وما أدراك ما هيه} أي ما هاوية نَارٌ حَامِيَةٌ (11) هي {نار حامية} شَدِيدَة الْحَرَارَة وَهَاء هِيَهْ لِلسَّكْتِ تُثْبَت وَصْلًا ووقفا وفي قراءة تحذف وصلا 102 سورة التكاثر أَلْهَاكُمُ التَّكَاثُرُ (1) {أَلْهَاكُمْ} شَغَلَكُمْ عَنْ طَاعَة اللَّه {التَّكَاثُر} التَّفَاخُر بِالْأَمْوَالِ وَالْأَوْلَاد وَالرِّجَال حَتَّى زُرْتُمُ الْمَقَابِرَ (2) {حَتَّى زُرْتُمْ الْمَقَابِر} بِأَنْ مُتُّمْ فَدُفِنْتُمْ فِيهَا أَوْ عَدَدْتُمْ الْمَوْتَى تَكَاثُرًا كَلَّا سَوْفَ تَعْلَمُونَ (3) {كَلَّا} رَدْع {سَوْفَ تَعْلَمُونَ} ثُمَّ كَلَّا سَوْفَ تَعْلَمُونَ (4) {ثُمَّ كَلَّا سَوْفَ تَعْلَمُونَ} سُوء عَاقِبَة تَفَاخُركُمْ عِنْد النَّزْع ثُمَّ فِي الْقَبْر كَلَّا لَوْ تَعْلَمُونَ عِلْمَ الْيَقِينِ (5) {كَلَّا} حَقًّا {لَوْ تَعْلَمُونَ عِلْم الْيَقِين} عِلْمًا يَقِينًا عَاقِبَة التَّفَاخُر مَا اِشْتَغَلْتُمْ بِهِ لَتَرَوُنَّ الْجَحِيمَ (6) {لَتَرَوُنَّ الْجَحِيم} النَّار جَوَاب قَسَم مَحْذُوف وَحُذِفَ مِنْهُ لَام الْفِعْل وَعَيْنه وَأُلْقِيَتْ حَرَكَتهَا عَلَى الراء ثُمَّ لَتَرَوُنَّهَا عَيْنَ الْيَقِينِ (7) {ثُمَّ لَتَرَوُنَّهَا} تَأْكِيد {عَيْن الْيَقِين} مَصْدَر لِأَنَّ رَأَى وَعَايَنَ بِمَعْنًى وَاحِد ثُمَّ لَتُسْأَلُنَّ يَوْمَئِذٍ عَنِ النَّعِيمِ (8) {ثُمَّ لَتُسْأَلُنَّ} حُذِفَ مِنْهُ نُون الرَّفْع لِتَوَالِي النُّونَات وَوَاو ضَمِير الْجَمْع لِالْتِقَاءِ السَّاكِنَيْنِ {يَوْمئِذٍ} يَوْم رُؤْيَتهَا {عَنْ النَّعِيم} مَا يُلْتَذّ بِهِ في الدنيا من الصحة والفراغ والأمن والمطعم والمشرب وغير ذلك 103 سورة العصر وَالْعَصْرِ (1) {وَالْعَصْر} الدَّهْر أَوْ مَا بَعْد الزَّوَال إِلَى الْغُرُوب أَوْ صَلَاة الْعَصْر إِنَّ الْإِنْسَانَ لَفِي خُسْرٍ (2) {إِنَّ الْإِنْسَان} الْجِنْس {لَفِي خُسْر} فِي تِجَارَته إِلَّا الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ وَتَوَاصَوْا بِالْحَقِّ وَتَوَاصَوْا بِالصَّبْرِ (3) {إِلَّا الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَات} فَلَيْسُوا فِي خُسْرَان {وَتَوَاصَوْا} أَوْصَى بَعْضهمْ بَعْضًا {بِالْحَقِّ} الْإِيمَان {وتواصوا بالصبر} على الطاعة وعن المعصية 104 سورة الهمزة وَيْلٌ لِكُلِّ هُمَزَةٍ لُمَزَةٍ (1) {وَيْل} كَلِمَة عَذَاب أَوْ وَادٍ فِي جَهَنَّم {لِكُلِّ هُمَزَة لُمَزَة} أَيْ كَثِير الْهَمْز وَاللَّمْز أَيْ الْغِيبَة نَزَلَتْ فِيمَنْ كَانَ يَغْتَاب النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَالْمُؤْمِنِينَ كَأُمَيَّة بْن خَلَف وَالْوَلِيد بْن الْمُغِيرَة وَغَيْرهمَا الَّذِي جَمَعَ مَالًا وَعَدَّدَهُ (2) {الَّذِي جَمَعَ} بِالتَّخْفِيفِ وَالتَّشْدِيد {مَالًا وَعَدَّدَهُ} أَحْصَاهُ وَجَعَلَهُ عُدَّة لِحَوَادِث الدَّهْر يَحْسَبُ أَنَّ مَالَهُ أَخْلَدَهُ (3) {يَحْسَب} لِجَهْلِهِ {أَنَّ مَاله أَخْلَدَهُ} جَعَلَهُ خَالِدًا لا يموت كَلَّا لَيُنْبَذَنَّ فِي الْحُطَمَةِ (4) {كَلَّا} رَدْع {لَيُنَبَذَنَّ} جَوَاب قَسَم مَحْذُوف أَيْ لَيُطْرَحَنَّ {فِي الْحُطَمَة} الَّتِي تُحَطِّم كُلّ مَا ألقي فيها وَمَا أَدْرَاكَ مَا الْحُطَمَةُ (5) {وَمَا أَدْرَاك} أَعْلَمَك {مَا الْحُطَمَة} نَارُ اللَّهِ الْمُوقَدَةُ (6) {نَار اللَّه الْمُوقِدَة} الْمُسَعَّرَة الَّتِي تَطَّلِعُ عَلَى الْأَفْئِدَةِ (7) {الَّتِي تَطَّلِع} تُشْرِف {عَلَى الْأَفْئِدَة} الْقُلُوب فَتُحْرِقهَا وَأَلَمهَا أَشَدّ مِنْ أَلَم غَيْرهَا لِلُطْفِهَا إِنَّهَا عَلَيْهِمْ مُؤْصَدَةٌ (8) {إِنَّهَا عَلَيْهِمْ} جَمَعَ الضَّمِير رِعَايَة لِمَعْنَى كُلّ {مُؤْصَدَة} بِالْهَمْزِ وَبِالْوَاوِ بَدَله مُطْبَقَة فِي عَمَدٍ مُمَدَّدَةٍ (9) {فِي عَمَد} بِضَمِّ الْحَرْفَيْنِ وَبِفَتْحِهِمَا {مُمَدَّدَة} صِفَة لما قبله فتكون النار داخل العمد 105 سورة الفيل أَلَمْ تَرَ كَيْفَ فَعَلَ رَبُّكَ بِأَصْحَابِ الْفِيلِ (1) {أَلَمْ تَرَ} اِسْتِفْهَام تَعَجُّب أَيْ اِعْجَبْ {كَيْف فَعَلَ رَبّك بِأَصْحَابِ الْفِيل} هُوَ مَحْمُود وَأَصْحَابه أَبَرْهَة مَلِك الْيَمَن وَجَيْشه بَنَى بِصَنْعَاء كَنِيسَة لِيَصْرِف إِلَيْهَا الْحَاجّ عَنْ مَكَّة فَأَحْدَثَ رَجُل مِنْ كِنَانَة فِيهَا وَلَطَّخَ قِبْلَتهَا بِالْعَذِرَةِ اِحْتِقَارًا بِهَا فَحَلَفَ أَبَرْهَة لَيَهْدِمَنَّ الْكَعْبَة فَجَاءَ مَكَّة بِجَيْشِهِ عَلَى أَفْيَال الْيَمَن مُقَدَّمهَا مَحْمُود فَحِين تَوَجَّهُوا لِهَدْمِ الْكَعْبَة أَرْسَلَ اللَّه عَلَيْهِمْ مَا قَصَّهُ فِي قَوْله أَلَمْ يَجْعَلْ كَيْدَهُمْ فِي تَضْلِيلٍ (2) {أَلَمْ يَجْعَل} أَيْ جَعَلَ {كَيْدهمْ} فِي هَدْم الْكَعْبَة {فِي تَضْلِيل} خَسَارَة وَهَلَاك وَأَرْسَلَ عَلَيْهِمْ طَيْرًا أَبَابِيلَ (3) {وَأَرْسَلَ عَلَيْهِمْ طَيْرًا أَبَابِيل} جَمَاعَات جَمَاعَات قِيلَ لَا وَاحِد لَهُ كَأَسَاطِير وَقِيلَ وَاحِده أُبُول أَوْ إِبَال أَوْ إِبِّيل كَعُجُولِ وَمِفْتَاح وَسِكِّين تَرْمِيهِمْ بِحِجَارَةٍ مِنْ سِجِّيلٍ (4) {تَرْمِيهِمْ بِحِجَارَةٍ مِنْ سِجِّيل} طِين مَطْبُوخ فَجَعَلَهُمْ كَعَصْفٍ مَأْكُولٍ (5) {فَجَعَلَهُمْ كَعَصْفٍ مَأْكُول} كَوَرَقِ زَرْع أَكَلَتْهُ الدَّوَابّ وَدَاسَتْهُ وَأَفْنَتْهُ أَيْ أَهْلَكَهُمْ اللَّه تَعَالَى كُلّ وَاحِد بِحَجَرِهِ الْمَكْتُوب عَلَيْهِ اِسْمه وَهُوَ أَكْبَر مِنْ الْعَدَسَة وَأَصْغَر مِنْ الْحِمِّصَة يَخْرِق الْبَيْضَة وَالرَّجُل وَالْفِيل وَيَصِل إِلَى الْأَرْض وَكَانَ هَذَا عَام مولد النبي صلى الله عليه وسلم 106 سورة قريش لِإِيلَافِ قُرَيْشٍ (1) {لإيلاف قريش إِيلَافِهِمْ رِحْلَةَ الشِّتَاءِ وَالصَّيْفِ (2) {إِيلَافهمْ} تَأْكِيد وَهُوَ مَصْدَر آلَف بِالْمَدِّ {رِحْلَة الشِّتَاء} إِلَى الْيَمَن {و} رِحْلَة {الصَّيْف} إِلَى الشَّام فِي كُلّ عَام يَسْتَعِينُونَ بِالرِّحْلَتَيْنِ لِلتِّجَارَةِ عَلَى الْمُقَام بِمَكَّة لِخِدْمَةِ الْبَيْت الَّذِي هُوَ فَخْرهمْ وَهُمْ وَلَد النَّضْر بْن كِنَانَة فَلْيَعْبُدُوا رَبَّ هَذَا الْبَيْتِ (3) {فَلْيَعْبُدُوا} تَعَلَّقَ بِهِ لِإِيلَافِ وَالْفَاء زَائِدَة {رَبّ هذا البيت} الَّذِي أَطْعَمَهُمْ مِنْ جُوعٍ وَآمَنَهُمْ مِنْ خَوْفٍ (4) {الَّذِي أَطْعَمَهُمْ مِنْ جُوع} أَيْ مِنْ أَجْله {وَآمَنَهُمْ مِنْ خَوْف} أَيْ مِنْ أَجْله وَكَانَ يُصِيبهُمْ الْجُوع لِعَدَمِ الزَّرْع بِمَكَّة وَخَافُوا جَيْش الفيل 107 سورة الماعون أَرَأَيْتَ الَّذِي يُكَذِّبُ بِالدِّينِ (1) {أَرَأَيْت الَّذِي يُكَذِّب بِالدِّينِ} بِالْجَزَاءِ وَالْحِسَاب أَيْ هَلْ عَرَفْته وَإِنْ لَمْ تَعْرِفهُ فَذَلِكَ الَّذِي يَدُعُّ الْيَتِيمَ (2) {فَذَلِكَ} بِتَقْدِيرِ هُوَ بَعْد الْفَاء {الَّذِي يَدُعّ الْيَتِيم} أَيْ يَدْفَعهُ بِعُنْفٍ عَنْ حَقّه وَلَا يَحُضُّ عَلَى طَعَامِ الْمِسْكِينِ (3) {وَلَا يَحُضّ} نَفْسه وَلَا غَيْره {عَلَى طَعَام الْمِسْكِين} أَيْ إِطْعَامه نَزَلَتْ فِي الْعَاصِي بْن وائل أو الوليد بن المغيرة فَوَيْلٌ لِلْمُصَلِّينَ (4) {فويل للمصلين} الَّذِينَ هُمْ عَنْ صَلَاتِهِمْ سَاهُونَ (5) {الَّذِينَ هُمْ عَنْ صَلَاتهمْ سَاهُونَ} غَافِلُونَ يُؤَخِّرُونَهَا عن وقتها الَّذِينَ هُمْ يُرَاءُونَ (6) {الذين هم يراؤون} فِي الصَّلَاة وَغَيْرهَا وَيَمْنَعُونَ الْمَاعُونَ (7) {وَيَمْنَعُونَ الْمَاعُون} كَالْإِبْرَةِ وَالْفَأْس والقدر والقصعة 108 سورة الكوثر إِنَّا أَعْطَيْنَاكَ الْكَوْثَرَ (1) {إِنَّا أَعْطَيْنَاك} يَا مُحَمَّد {الْكَوْثَر} هُوَ نَهْر فِي الْجَنَّة هُوَ حَوْضه تَرِد عَلَيْهِ أُمَّته وَالْكَوْثَر الْخَيْر الْكَثِير مِنْ النُّبُوَّة وَالْقُرْآن وَالشَّفَاعَة ونحوها فَصَلِّ لِرَبِّكَ وَانْحَرْ (2) {فَصَلِّ لِرَبِّك} صَلَاة عِيد النَّحْر {وَانْحَرْ} نُسُكك إِنَّ شَانِئَكَ هُوَ الْأَبْتَرُ (3) {إِنَّ شَانِئُك} أَيْ مُبْغِضك {هُوَ الْأَبْتَر} الْمُنْقَطِع عَنْ كُلّ خَيْر أَوْ الْمُنْقَطِع الْعَقِب نَزَلَتْ فِي الْعَاصِي بْن وَائِل سَمَّى النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَبْتَر عِنْد مَوْت اِبْنه القاسم 109 سورة الكافرون قُلْ يَاأَيُّهَا الْكَافِرُونَ (1) {قل يا أيها الكافرون} لَا أَعْبُدُ مَا تَعْبُدُونَ (2) {لَا أَعْبُد} فِي الْحَال {مَا تَعْبُدُونَ} مِنْ الأصنام وَلَا أَنْتُمْ عَابِدُونَ مَا أَعْبُدُ (3) {وَلَا أَنْتُمْ عَابِدُونَ} فِي الْحَال {مَا أَعْبُد} وَهُوَ اللَّه تَعَالَى وَحْده وَلَا أَنَا عَابِدٌ مَا عَبَدْتُمْ (4) {وَلَا أَنَا عَابِد} فِي الِاسْتِقْبَال {مَا عَبَدْتُمْ} وَلَا أَنْتُمْ عَابِدُونَ مَا أَعْبُدُ (5) {وَلَا أَنْتُمْ عَابِدُونَ} فِي الِاسْتِقْبَال {مَا أَعْبُد} عَلِمَ اللَّه مِنْهُمْ أَنَّهُمْ لَا يُؤْمِنُونَ وَإِطْلَاق مَا عَلَى اللَّه عَلَى وَجْه الْمُقَابَلَة لَكُمْ دِينُكُمْ وَلِيَ دِينِ (6) {لَكُمْ دِينكُمْ} الشِّرْك {وَلِيَ دِين} الْإِسْلَام وَهَذَا قَبْل أَنْ يُؤْمَر بِالْحَرْبِ وَحَذَفَ يَاء الْإِضَافَة الْقُرَّاء السَّبْعَة وَقْفًا وَوَصْلًا وَأَثْبَتَهَا يَعْقُوب فِي الحالين 110 سورة النصر إِذَا جَاءَ نَصْرُ اللَّهِ وَالْفَتْحُ (1) {إِذَا جَاءَ نَصْر اللَّه} نَبِيّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ عَلَى أَعْدَائِهِ {وَالْفَتْح} فَتْح مَكَّة وَرَأَيْتَ النَّاسَ يَدْخُلُونَ فِي دِينِ اللَّهِ أَفْوَاجًا (2) {وَرَأَيْت النَّاس يَدْخُلُونَ فِي دِين اللَّه} أَيْ الإسلام {أفواجا} جماعات بعد ما كَانَ يَدْخُل فِيهِ وَاحِد وَاحِد وَذَلِكَ بَعْد فَتْح مَكَّة جَاءَهُ الْعَرَب مِنْ أَقْطَار الْأَرْض طائعين فَسَبِّحْ بِحَمْدِ رَبِّكَ وَاسْتَغْفِرْهُ إِنَّهُ كَانَ تَوَّابًا (3) {فَسَبِّحْ بِحَمْدِ رَبّك} أَيْ مُتَلَبِّسًا بِحَمْدِهِ {وَاسْتَغْفِرْهُ إِنَّهُ كَانَ تَوَّابًا} وَكَانَ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بَعْد نُزُول هَذِهِ السُّورَة يُكْثِر مِنْ قَوْل سُبْحَان اللَّه وَبِحَمْدِهِ أَسْتَغْفِر اللَّه وَأَتُوب إِلَيْهِ وَعَلِمَ بِهَا أَنَّهُ قَدْ اِقْتَرَبَ أَجَله وَكَانَ فَتْح مَكَّة فِي رَمَضَان سَنَة ثَمَان وَتُوُفِّيَ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِي رَبِيع الأول سنة عشر 111 سورة المسد تَبَّتْ يَدَا أَبِي لَهَبٍ وَتَبَّ (1) {لَمَّا دَعَا النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَوْمه وَقَالَ إِنِّي نَذِير لَكُمْ بَيْن يَدَيْ عَذَاب شَدِيد فَقَالَ عَمّه أَبُو لَهَب تَبًّا لك ألهذا دعوتنا نزل {تَبَّتْ} خَسِرَتْ {يَدَا أَبِي لَهَب} أَيْ جُمْلَته وَعَبَّرَ عَنْهَا بِالْيَدَيْنِ مَجَازًا لِأَنَّ أَكْثَر الْأَفْعَال تُزَاوَل بِهِمَا وَهَذِهِ الْجُمْلَة دُعَاء {وَتَبَّ} خَسِرَ هُوَ وَهَذِهِ خَبَر كَقَوْلِهِمْ أَهْلَكَهُ اللَّه وَقَدْ هَلَكَ وَلَمَّا خَوَّفَهُ النَّبِيّ بِالْعَذَابِ فَقَالَ إِنْ كان ما يقول بن أَخِي حَقًّا فَإِنِّي أَفْتَدِي مِنْهُ بِمَالِي وَوَلَدِي نزل مَا أَغْنَى عَنْهُ مَالُهُ وَمَا كَسَبَ (2) {مَا أَغْنَى عَنْهُ مَاله وَمَا كَسَبَ} أَيْ وَكَسَبَهُ أَيْ وَلَده مَا أَغْنَى بِمَعْنَى يُغْنِي سَيَصْلَى نَارًا ذَاتَ لَهَبٍ (3) {سَيَصْلَى نَارًا ذَات لَهَب} أَيْ تُلَهَّب وَتُوقَد فَهِيَ مَآل تَكْنِيَته لِتَلَهُّبِ وَجْهه إِشْرَاقًا وَحُمْرَة وَامْرَأَتُهُ حَمَّالَةَ الْحَطَبِ (4) {وَامْرَأَته} عَطْف عَلَى ضَمِير يَصْلَى سَوَّغَهُ الْفَصْل المفعول وَصِفَته وَهِيَ أُمّ جَمِيل {حَمَّالَة} بِالرَّفْعِ وَالنَّصْب {الْحَطَب} الشَّوْك وَالسَّعْدَان تُلْقِيه فِي طَرِيق النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِي جِيدِهَا حَبْلٌ مِنْ مَسَدٍ (5) {فِي جِيدهَا} عُنُقهَا {حَبْل مِنْ مَسَد} أَيْ لِيف وَهَذِهِ الْجُمْلَة حَال مِنْ حَمَّالَة الْحَطَب الَّذِي هُوَ نَعْت لِامْرَأَتِهِ أَوْ خَبَر مُبْتَدَأ مقدر 112 سورة الإخلاص قُلْ هُوَ اللَّهُ أَحَدٌ (1) النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ عَنْ رَبّه فَنَزَلَ {قُلْ هُوَ اللَّه أَحَد} فَاَللَّه خَبَر هُوَ وَأَحَد بَدَل مِنْهُ أَوْ خَبَر ثَانٍ اللَّهُ الصَّمَدُ (2) {اللَّه الصَّمَد} مُبْتَدَأ وَخَبَر أَيْ الْمَقْصُود فِي الْحَوَائِج عَلَى الدَّوَام لَمْ يَلِدْ وَلَمْ يُولَدْ (3) {لَمْ يَلِد} لِانْتِفَاءِ مُجَانَسَته {وَلَمْ يُولَد} لِانْتِفَاءِ الحدوث عنه وَلَمْ يَكُنْ لَهُ كُفُوًا أَحَدٌ (4) {وَلَمْ يَكُنْ لَهُ كُفُوًا أَحَد} أَيْ مُكَافِئًا وَمُمَاثِلًا وَلَهُ مُتَعَلِّق بِكُفُوًا وَقُدِّمَ عَلَيْهِ لِأَنَّهُ مَحَطّ الْقَصْد بِالنَّفْيِ وَأُخِّرَ أَحَد وَهُوَ اِسْم يكن عن خبرها رعاية للفاصلة 113 سورة الفلق قُلْ أَعُوذُ بِرَبِّ الْفَلَقِ (1) {قُلْ أَعُوذ بِرَبِّ الْفَلَق} الصُّبْح مِنْ شَرِّ مَا خَلَقَ (2) {مِنْ شَرّ مَا خَلَقَ} مِنْ حَيَوَان مُكَلَّف وَغَيْر مُكَلَّف وَجَمَاد كَالسُّمِّ وَغَيْر ذَلِكَ وَمِنْ شَرِّ غَاسِقٍ إِذَا وَقَبَ (3) {وَمِنْ شَرّ غَاسِق إِذَا وَقَبَ} أَيْ اللَّيْل إِذَا أَظْلَمَ وَالْقَمَر إِذَا غَابَ وَمِنْ شَرِّ النَّفَّاثَاتِ فِي الْعُقَدِ (4) {وَمِنْ شَرّ النَّفَّاثَات} السَّوَاحِر تَنْفُث {فِي الْعُقَد} الَّتِي تَعْقِدهَا فِي الْخَيْط تَنْفُخ فِيهَا بِشَيْءٍ تَقُولهُ مِنْ غَيْر رِيق وَقَالَ الزَّمَخْشَرِيّ مَعَهُ كَبَنَاتِ لَبِيد الْمَذْكُور وَمِنْ شَرِّ حَاسِدٍ إِذَا حَسَدَ (5) {وَمِنْ شَرّ حَاسِد إِذَا حَسَدَ} أَظْهَر حَسَدَهُ وَعَمِلَ بِمُقْتَضَاهُ كَلَبِيد الْمَذْكُور مِنْ الْيَهُود الْحَاسِدِينَ لِلنَّبِيِّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَذِكْر الثَّلَاثَة الشَّامِل لَهَا مَا خَلَقَ بَعْده لِشِدَّةِ شَرّهَا 114 سورة الناس قُلْ أَعُوذُ بِرَبِّ النَّاسِ (1) {قُلْ أَعُوذ بِرَبِّ النَّاس} خَالِقهمْ وَمَالِكهمْ خُصُّوا بالذكر تشريفا لهم ومناسبة للاستعاذة من شر الموسوس في صدورهم مَلِكِ النَّاسِ (2) {ملك الناس} إِلَهِ النَّاسِ (3) {إِلَه النَّاس} بَدَلَانِ أَوْ صِفَتَانِ أَوْ عَطْفَا بَيَان وَأَظْهَر الْمُضَاف إِلَيْهِ فِيهِمَا زِيَادَة لِلْبَيَانِ مِنْ شَرِّ الْوَسْوَاسِ الْخَنَّاسِ (4) {مِنْ شَرّ الْوَسْوَاس} الشَّيْطَان سُمِّيَ بِالْحَدَثِ لِكَثْرَةِ مُلَابَسَته لَهُ {الْخَنَّاس} لِأَنَّهُ يَخْنِس وَيَتَأَخَّر عَنْ الْقَلْب كُلَّمَا ذُكِرَ اللَّه الَّذِي يُوَسْوِسُ فِي صُدُورِ النَّاسِ (5) {الَّذِي يُوَسْوِس فِي صُدُور النَّاس} قُلُوبهمْ إِذَا غَفَلُوا عَنْ ذِكْر اللَّه مِنَ الْجِنَّةِ وَالنَّاسِ (6) {مِنْ الْجِنَّة وَالنَّاس} بَيَان لِلشَّيْطَانِ الْمُوَسْوِس أَنَّهُ جِنِّيّ وَإِنْسِيّ كَقَوْلِهِ تَعَالَى شَيَاطِين الْإِنْس وَالْجِنّ أَوْ مِنْ الْجِنَّة بَيَان لَهُ وَالنَّاس عَطْف عَلَى الْوَسْوَاس وَعَلَى كُلّ يَشْتَمِل شَرّ لَبِيد وَبَنَاته الْمَذْكُورِينَ وَاعْتَرَضَ الْأَوَّل بِأَنَّ النَّاس لَا يُوَسْوِس فِي صُدُورهمْ النَّاس إِنَّمَا يُوَسْوِس فِي صُدُورهمْ الْجِنّ وَأُجِيبَ بِأَنَّ النَّاس يُوَسْوِسَونَ أَيْضًا بِمَعْنَى يَلِيق بِهِمْ فِي الظَّاهِر ثُمَّ تَصِل وَسْوَسَتهمْ إِلَى الْقَلْب وَتَثْبُت فِيهِ بِالطَّرِيقِ الْمُؤَدِّي إلى ذلك. والله تعالى أعلم
Koran a Ɛyɛ Anuonyam 1:1 Allah, Mmoborohunufoa, Mmoborohunufoa paa no din mu Allah | ayeyi | Ɔno ankasa | 1:2 Ayeyi nka Allah, ewiase nyinaa Awurade, . 1:3 Mmɔborɔhunufoɔ, Mmɔborɔhunufoɔ, . 1:4 Akatua Da no wura. Adesrɛ a Wɔde To gua | de | agyidifoɔ | 1:5 Wo (nko) na yɛsom; na Wo (nko) na yɛde yɛn ho to mmoa so. 1:6 Kyerɛ yɛn kwan kɔ Ɔkwan Tẽẽ no so, . 1:7 nkurofoo a Woadom won so no Kwan, ennye won a abufuo ne wan a woayera no wo won so. (Amen mesrɛ wo bua) 1:1 Allah, Mmoborohunufoa, Mmoborohunufoa paa no din mu 2:1 AlifLaamMeem. Koran | adansedi krataa | denam | Allah | 2:2 Ɛno ne (Kronkron) Nwoma no, baabi a akyinnyeɛ biara nni ho. Ɛyɛ akwankyerɛ ma wɔn a wɔyɛ ahwɛyie (wɔ bɔne ne Hell). Su ahorow | de | agyidifoɔ | ne | wɔn | nhwehwɛmu a wɔahyehyɛ | 2:3 Wɔn a wogye nea wonhu di na wɔde (da biara) mpaebɔ si hɔ; wɔn a wɔsɛe sika fi dee Yede ama wɔn no mu. 2:4 Wɔn a wɔgye deɛ wɔasoma aba mo nkyɛn (Ɔkɔmhyɛni Muhammad) ne deɛ wɔasan aba mo anim (Akɔmhyɛfoɔ Yesu ne Mose) di na wɔgye Daa Nkwa no di yie. 2:5 Eyinom na wɔn Awurade na ɔkyerɛ wɔn kwan; akyinnye biara nni ho sɛ eyinom ne wɔn a wodi yiye. Su ahorow | de | wɔn a wɔnnye nni | 2:6 Nkurafoa a wannye nni no, se wodi kan de won kɔkɔ anaa woannye no a, wonnye nni. 2:7 Allah de nsɔano ato wɔn akoma ne wɔn aso so; wɔn ani ayɛ kusuu na asotwe kɛse ma wɔn. Ndaadaa | de | nyaatwomfo | ne | wɔn | nhwɛsoɔ | 2:8 Nkurofoo bi wo ho a woka se, 'Yegye Allah ne eda a edi akyiri no di, ' nanso wonnye agyidifoo. 2:9 Wohwehwe se wobedaadaa Allah ne nkurafoa a wogye die no, nanso wonndaadaa obiara gyese won ankasa, ewom se wonnte nka. 2:10 Yare bi wo wan akoma mu a Allah ama aboro so. Wɔn fam no, asotwe a ɛyɛ yaw wɔ hɔ efisɛ wodi atoro. 2:11 Sɛ wɔka kyerɛ wɔn sɛ, ‘Monsɛe asaase no’ a, wobua sɛ, ‘Yɛyɛ ɔsesɛwfoɔ nko. 2:12 Nanso ɛyɛ wɔn na wɔyɛ nnebɔneyɛfoɔ, ɛwom sɛ wɔnte nka deɛ. 2:13 Sɛ wɔka kyerɛ wɔn sɛ, ‘Monnye nni sɛdeɛ nnipa (afoforɔ) gye di a, wɔbua sɛ, ‘Ɛsɛ sɛ yɛgye di sɛdeɛ nkwaseafoɔ gye di?’ Ɛyɛ wɔn na wɔyɛ nkwaseafoɔ no, sɛ wɔnim a! 2:14 Sɛ wohyia nkurafoa a wɔagye di a, wɔka se, ‘Yɛn nso gye di. Na sɛ wɔn nko ara ne wɔn ahonhommɔne wɔ hɔ a, wɔka kyerɛ wɔn sɛ, ‘Yɛnni obiara akyi gye mo, na yɛredi fɛw kɛkɛ. 2:15 Allah bedi won ho fɛw na wama wɔn akyɛ wɔ bɔne mu, wadi mfomso anifuraefo. 2:16 Saa na wɔn a wɔde akwankyerɛ sesa mfomsoɔ, wɔn aguadi no annye mfasoɔ (wɔn), na wɔnkyerɛ wɔn kwan. An | nhwɛsoɔ | de | wɔn a | nea | barter a wɔde sesa nneɛma | akyirikyiri | akwankyerɛ | 2:17 Wan nhwɛsoɔ te sɛ obi a ɔsɔɔ ogya, na berɛ a ɛhyerɛn twaa ne ho hyiaeɛ nyinaa no, Allah yii wɔn hann no na ɔgyaa wɔn wɔ sum mu. Ná wontumi nhu ade. 2:18 Asotifoɔ, mum ne anifuraefoɔ, wɔrensan mma bio. 2:19 Anaasɛ, te sɛ (wɔn a, wɔ) mununkum bi a esum, aprannaa ne anyinam paee fi soro no, wɔde wɔn nsateaa guu wɔn aso mu wɔ aprannaa biara nnyigyei ho esiane owuo ho suro nti, na Allah twa wɔn a wonnye nni no ho hyia. 2:20 Ɛkame ayɛ sɛ anyinam no gye wɔn ani, bere biara a ɛbɛhyerɛn wɔn so no, wɔnam so, nanso sɛ esum pɛ a, wogyina hɔ. Ampa ara se Allah pe a, obetumi ayi won ani ne wan aso afiri. Allah wɔ tumi wɔ adeɛ nyinaa so. Allah | ka kyerɛ | yɛn | to | ɔsom | Ɔno na | ne | kae | yɛn | sɛ | ɛno | ne | Ɔno | nko ara | nea | wɔ | abɔ | yɛn | 2:21 O nkurofoo, monsom mo Awurade a wabo mo ne nkurafoa a wadi mo anim kan no, ama moaye ahwɛyie. 2:22 Ɔno na wayɛ asaase mpa ama mo na ɔsoro ayɛ adum, na wama nsuo afiri soro aba fam ama aba ama mo aduane. Mma nnyim nnsiesie akansifo mma Allah. Allah | nsɛnnennen | adesamma | sɛ | sɛ | wɔn | yɛ | wɔ | adwenem naayɛ | ɛfa | na | nokware a ɛyɛ | de | na | Koran | to | kyerɛw | an | Arabic kasa | Koran | te sɛ | ɛno | 2:23 Sɛ wo adwene mu yɛ wo naa wɔ dee Yɛde asian akɔ Yɛn somfo (Ɔkɔmhyɛni Muhammad) nkyɛn a, fa ti bi a ɛne no toto ho. Frɛ mo aboafoɔ, a ɛnyɛ Allah, sɛ wɔmmoa mo, sɛ moyɛ nokorɛ a. 2:24 Nanso se modi nkoguo a, sedee ebeye na moadi nkoguo no a, ennee monhwe mo ho yie firi Egya a ne petrol ye nnipa ne abo, a woasiesie ama atiafoa no. Bɔhyɛ | de | Paradise | 2:25 Monka asɛmpa nkyerɛ wɔn a wogye di na wɔyɛ nnwuma pa. Wɔbɛtena Turo a nsubɔnten sen fa mu. Bere biara a wɔbɛma wɔn aba sɛ aduane no wɔbɛka sɛ, ‘Eyi na wɔde maa yɛn kane,’ ɛfiri sɛ wɔde bɛma wɔ nsɛsoɔ mu. Ɛhɔ na wɔbɛnya ahokafoɔ a wɔn ho tew, na wɔatena hɔ daa. Mmebusɛm | 2:26 Allah nnfɛre sɛ ɔbɛbɔ mfatoho biara a ɛyɛ nwansena anaa nea ɛboro saa. Nkurafoa a wogye die no nim se eye nokore a efiri wan Awurade ho. Na nkurafoa no a wannye nni no bisa se, 'Den na Allah betumi akyerekyere wo saa mfatoho yi mu? Ɛnam so na Allah daadaa nnipa bebree na ɔkyerɛ nnipa bebree kwan.' Nanso ɔndaadaa obiara gye nnebɔneyɛfoɔ, . 2:27 wanom a wobu Allah apam no so bere a wagye atom akyi na wotwa dee Allah ahye se wonka ho na wonpoe wo asaase no mu. Eyinom ne wɔn a wɔahwere ade. Asɛnnennen | de | Allah | 2:28 Ɛbɛyɛ dɛn na moatumi agye Allah nni? Ana Wamma wo nkwa bere a na woawu no, na Ɔbɛma woawu na afei wasan de wo aba nkwa mu. Afei wobɛsan aba Ne nkyɛn. Adebɔ | 2:29 Ɔbɔɔ asaase so nyina ara maa mo, afei, Ɔpɛe sɛ ɛkɔ ɔsoro, na ɔde ɔsoro nson yɛɛ wɔn pɛpɛɛpɛ. Ɔwɔ ade nyinaa ho nimdeɛ. Na | abɔfo | sua | sɛ | Allah | ne | kɔ | to | beae | a | caliph | wɔ | asase so | 2:30 Bere a w’Awurade ka kyerɛɛ abɔfoɔ no sɛ, ‘Mede kalifa reto asaase so’ no, wɔmaa mmuaeɛ sɛ, ‘So Mode nea ɔporɔw na ɔhwie mogya gu no bɛto hɔ, berɛ a yɛma W’ayeyie so na yɛtew Wo ho?’ 3kaa se, 'Menim dee monnim.' Asɛm | de | Ɔkɔmhyɛni | Adam | 2:31 Ɔkyerɛkyerɛɛ Adam (nnipa agya) wɔn nyinaa din na afei ɔde maa abɔfoɔ no sɛ, ‘Sɛ woka nokorɛ a, monka yeinom din nkyerɛ Me.’ 2:32 ‘Ama wo ho so,’ wobuae se, ‘yenni nimdee biara gyese dee Woakyerekyere yen. Wone Onimdeefoo, Nyansafoo no ampa.' Allah | ɔkyerɛkyerɛ | Adam | na | edin ahorow | de | nyinaa | nneɛma | 2:33 Afei 3ka kyeree Adam se, 'Kye won din kyere won.' Na bere a Adam too wɔn din wiei no, ɔkaa sɛ, ‘So manka ankyerɛ mo sɛ menim ɔsoro ne asaase a wonhu, ne nea moda no adi nyinaa ne nea mode sie nyinaa!’ Asoɔden | de | satan, | agya | de | na | jinn | ne | ne | kɛse | bɔne | de | ahantan | 2:34 Na bere a Yeka kyeree soro-abofoo no se, 'Monkotow (ma Me) Adam nkyen no,' won nyinaa kotow gyese iblis (satan, jinn agya), a, n'ahantan mu poo na obeye onigyeni. 2:35 Ka kyeree Adam Yekaa se, 'Wo ne wo yere ntena Paradise na mo mmienu nyinaa nni bi sedee epe ne baabiara a mope.' Nanso ɛnsɛ sɛ mo mu biara mmɛn dua yi anyɛ saa a mo baanu nyinaa bɛyɛ mmaratofo.’ 2:36 Nanso satan maa wofirii hɔ na ɔmaa wɔtwee wɔn ho firii deɛ na wɔte mu no ho. ‘Monkɔ fam,’ Yɛkaa sɛ, ‘monyɛ atamfo mma mo ho mo ho. Asase bɛma wo tenabea anya anigye bere tiaa bi.’ 2:37 Afei Adam nyaa Nsɛm firii n’Awurade hɔ, na n’Awurade gyaee ne ho. 3no ne Adwensakyera Gyefoa, Mmoborohunufoa. 2:38 ‘Monkɔ fam, mo nyinaa bom,’ Yekaa sɛ, ‘enti sɛ akwankyerɛ bi bɛfiri Me nkyɛn bɛba mo nkyɛn a, obiara a ɔdi M’akwankyerɛ akyi no, ehu biara renka wɔn so, na wɔrenni awerɛhoɔ. Ahokafoɔ | de | na | Ogya | 2:39 Nanso nkurafoa no a wonnye nni na wogye Yen nkyekyem no die no na wobeye Egya no ahokafoo, na ɛhɔ na wɔbɛtena ase daa.' Apam | ne | na | Mmofra | de | Israel | 2:40 'Israel mma, monkae M'adom a mede ama mo.' Di M’apam no ma, na me ne wo bedi w’apam no ma. Me, ɛsɛ sɛ wusuro. 2:41 Na gye dee masoma dee dee ewo mo ho no mu den, na mma monni kan nnye nnye nni. Mma nntɔn Me nkyekyem ahorow no nnye bo kakra na monnsuro Me. Hwɛ | list | 2:42 Mma nokorɛ nnfra atosɛm, na monmfa nokorɛ no nsie wɔ nimdeɛ mu berɛ a munim. 2:43 Fa wo mpaebɔ si hɔ, tua adɔeɛ a ɛyɛ asɛdeɛ no, na mo ne wɔn a wɔkotow no kotow. 2:44 So mobɛhyehyɛ trenee wɔ afoforɔ so na mo ankasa mo werɛ afiri? Nanso wokenkan Nwoma no, so wunni ntease biara? Abotare | ne | mpaebɔ | 2:45 Na hwehwe mmoa wo boasetɔ ne mpaebɔ mu. Na emu yɛ duru, gye ahobrɛasefo, . 2:46 a wobu akontaa se wobehyia won Awurade na Ne nkyen na wobesan aba. Na | Kɔkɔbɔ | to | na | Mmofra | de | Israel | 2:47 Israel mma, monkae adom a mede ama mo no, na madi mo (adiyifoɔ a wɔwɔ mo mu) akyɛn wiase nyinaa. 2:48 Monhwɛ mo ho yie wɔ Da a ɔkra biara ntumi nnya biribi mma ɔfoforo no, bere a wɔrennye adesrɛ anaa agyede mfi mu, na wɔrenboa wɔn. Na | Mmofra | de | Israel | ne | Farao | 2:49 (Kae) sedee Yegyee mo firii Farao nkurofoo a wotee mo so atiridii mu, wokum mo mmabarima na wokyeree mo mmaa no nsam. Ampa ara se, na ɛno yɛ sɔhwɛ kɛse bi a efi w’Awurade hɔ. 2:50 Yɛkyekyɛɛ ɛpo no mu maa mo, na yɛde mo kɔɔ baabi a ɛhɔ yɛ dwoodwoo no, yɛmenee Farao abusua no wɔ mo ani so. Na | a wonnye nni | Mmofra | de | Israel | ne | wɔn | ɔsom | de | na | sika kɔkɔɔ | nantwi ba | 2:51 Yɛhyɛɛ Mose anadwo aduanan, nanso sɛ onni hɔ no, mofaa nantwi ba no, na ɛnam so yɛɛ bɔne. 2:52 Nanso ɛno akyi no, Yede mo bɔne kyɛɛ mo, sɛnea ɛbɛyɛ a mobɛda ase. 2:53 Na bere a Yemaa Mose Nwoma no ne Nkyeremu no, sedee ebeye na wobekyere mo kwan no; 2:54 na bere a Mose ka kyerɛɛ ne man sɛ, ‘Me man, moapira mo ho denam nantwi ba no a moafa (de akɔsom) no so. Enti momfa adwensakra nkɔ mo Bɔfo no nkyɛn na munkum mo ho. Ɛno na ɛbɛyɛ papa ama wo wɔ wo Bɔfo no nkyɛn.’ Na 3begye mo atom. 3no ne Adwensakyera Gyefoa, Mmoborohunufoa. Na | Mmofra | de | Israel | na wɔyɛ | abɔ | denam | a | aprannaa a ɛrebɔ | ma | wɔn | gyidi a wonni | 2:55 Na bere a woka kyeree Mose se, 'Yerennye wo nni kopem se yebehu Allah pepem' no, aprannaa bi boroo wo bere a worehwehwe. 2:56 Afei Yenyanee mo firii mo wuo mu, sedee ebeye na mode aseda. Na | Mmɔborohunu | de | Allah | kɔ | na | Mmofra | de | Israel | wɔ | Ne | a wɔde mena | ase | manna | ne | kwadudu | 2:57 Yɛmaa mununkum no tow wɔn sunsuma guu mo so na yɛsomaa mana ne kwadu maa mo, (kaa sɛ) ‘Monni nneɛma pa a Yɛde ama mo no bi. 'Ampa ara se, wanmpira Yen, na mmom wopiraa won ho.' Na | Mmofra | de | Israel | tamper | ne | na | Nsɛmfua | de | Allah | 2:58 ‘Monhyɛn akuraa yi ase,’ Yekaa sɛ, ‘na monni baabiara a mopɛ ne dodoɔ biara a mopɛ. Fa wo kwan bu fam fa apon no mu, ka sɛ, "Mma adesoa." Yede mo bone bekye mo na Yebema ayeyefoo no adɔɔso.' 2:59 Nanso ayayadefoa no sesaa Y'Asem a esono firi dee woka kyeree won no ho, na Yegyaa mpire bi a efiri soro guu ayayadee no so se asotwe ma won abrabo. Mose | ne | na | anwonwade | de | na | dumien | nsuten | de | nsuo | 2:60 (Kae) berɛ a Mose bɔɔ mpaeɛ hwehwɛɛ nsuo maa ne man no, Yɛka kyerɛɛ no sɛ, 'Fa wo poma no bɔ Ɔbotan no.' Ɛno na nsuten dumienu pue firii mu, na abusuakuo biara nim baabi a wɔnom. 'Monni na monnom dee Allah de ama no bi na mma monnyɛ adebɔne wɔ asaase no mu, asɛe.' Na | Mmofra | de | Israel | bɛyɛ | anisɔ a wonni | to | Allah | 2:61 ‘Mose,’ wokaa sɛ, ‘yɛrennya abotare bio wɔ aduane baako ho. Frɛ w’Awurade sɛ ɔmfa asase so nnɔbae bi mmra yɛn mma yɛn, nhabannuru a ɛyɛ ahabammono ne kukuruku, atoko, atoko ne ayɛyɛde.’ 'Dɛn!' obuae se, 'Mobesesa dee esua ama dee eye? Sian kɔ Misraim, ɛhɔ na wobɛhunu deɛ woabisa nyinaa.’ Wɔde animguaseɛ ne animguaseɛ too wɔn so, na wɔde Allah abufuo baa wɔn so; ɛfiri sɛ wɔannye Ne Nsɛnkyerɛnneɛ no nni na wɔkumm Ne Nkɔmhyɛfoɔ no wɔ ɔkwan a ɛntene so; ɛfiri sɛ wɔyɛɛ asoɔden na wɔyɛɛ mmaratofoɔ. 2:62 Nkurafoa a wogye die no, Yudafoo, Nasarefoa ne Sabaefoo biara a obegye Allah ne Da a edi Akyire no adi na waya nnwuma pa no, wan Awurade betua no ka; wonni biribiara a ɛsɛ sɛ wosuro na saa ara nso na wonni awerɛhow. Na | a wɔtete | kɔ soro | de | na | bepɔw so | 2:63 Na bere a Yene mo hyee apam na yemaa Bepo no so wo mo so no, (kaa) 'Monnye dee Yede ama mo denden na monkae dee ewo mu, sedee ebeye na mobeye ayeyie.' 2:64 nanso ɛno akyi no, modane mo ho, nanso Allah Adom ne Ne Mmoborohunu nti, anka esi pi se mobeka nkurafoa no ho. Na | wɔn a wɔnnye nni | mu | na | Mmofra | de | Israel | mmara so bu | na | Homeda | 2:65 Esi pi se, moahunu mo mu nkurafoa a wabu homeda no. Yɛka kyerɛɛ wɔn sɛ, ‘Monyɛ akraman, animtiaa! 2:66 Yɛde yɛɛ no asotwe maa kan mmere no ne akyiri yi, afotuo ma wɔn a wɔyɛ ahwɛyie. Na | asɛm | de | na | Mmofra | de | Israel | ne | na | nantwi | 2:67 Bere a Mose ka kyeree ne man se, ‘Allah hyɛ mo sɛ monkum nantwi’ no, wɔmaa mmuaeɛ sɛ, ‘So morefa yɛn wɔ fɛwdi mu?’ 'Mehwehwɛ ahobanbɔ wɔ Allah nkyɛn anyɛ saa a mɛyɛ wɔn a wonnim hwee no mu biako' ɔkaa saa. 2:68 'Fre w'Awurade,' wokaa se, 'momma yenhu dee obeye.' Ɔkaa sɛ, "Ɔse ɔyɛ nantwi a onnyinii, na ɔnyɛ ɔbaabun, ɔde ne ho hyɛ abien no nyinaa ntam." Enti, monyɛ sɛnea wɔahyɛ mo no.’ 2:69 'Fre w'Awurade,' wokaa se, 'momma yenhu sedee ne kola beye.' 'W'Awurade se, "Nantwi no ye kɔkɔɔ, kɔkɔɔ a ɛyɛ den a ɛsɔ wɔn a wɔhwɛ no ani."' 2:70 ‘Fre w’Awurade,’ wokaa se, ‘momma yenhu nantwi ko a obeye; yɛn fam no, anantwi te sɛ nea ɛte. Sɛ Allah pɛ a, wɔbɛkyerɛ yɛn kwan.' 2:71 3buaa se, 'Oka se, "Oye nantwi, na onnwene renfuntum asaase anaase onsuo afuo mu nsuo, obi a wakora no yie a nkekae biara nni ho."' 'Afei wode nokore no brɛ yɛn, 'wɔbuae.' Na wokum no, bere a na wɔmpɛ sɛ wɔbɛyɛ saa no. Na | ɔkra | sɛ | na ɛyɛ | wɔakum obi | 2:72 Na bere a mokum ɔkra bi na afei mo ne mo ho mo ho aperepere wɔ ho no, Allah maa wɔhunuu dee mode asie. 2:73 Yekaa se, 'Momfa emu bi hwe no.' Saa na Allah san de awufoa ba nkwa mu na 3kyere mo Ne Nsenkyerennee ahoroo sedee ebeye na mobete ase. 2:74 Nanso ɛno akyi no, mo akoma yɛɛ den sɛ ɔbotan anaasɛ ɛyɛ den mpo. Nokwarem no, abo no mu bi ne nea nsubɔnten pae fi mu. Na afoforo nso mu paapaee ma nsuo pue firii wɔn mu; na ebinom nso hwehwe fam denam Allah suro so. Allah nnye adee a moyo ho. Allah | kae | Ɔkɔmhyɛni | Muhammad | sɛ | na | Yudafo | na wonim | ne | ntease | na | nokware | nanso | wɔayɛ no basabasa | ne | ɛno | 2:75 Enti mowɔ anidasoɔ sɛ wɔbɛgye mo adi, berɛ a wɔn mu binom ate Allah Asɛm no dada na wɔnim sɛ wɔasesa mu, wɔ ate aseɛ akyi! Na | nnaadaa | de | na | Yudafo | de | Madinah | ne | wɔn a | nea | wɔayɛ no basabasa | ne | na | kan | Kronkron | Nhoma ahorow | de | Allah | 2:76 Se wohyia nkurafoa a wogye die no a, woka se, 'Yeye agyidifoo.' Nanso sɛ wɔyɛ wɔn nkutoo a, wɔka kyerɛ wɔn (atitire) afoforo. 'Ana moka dee Allah ayi akyere mo akyere won sedee ebeye na wobegye mo ho aperepere wo ho wo mo Awurade no ho? So wunni ntease biara?’ 2:77 Ana wonnim se Allah wo nimdee wo dee wade asie ne dee woda no adi nyinaa ho! 2:78 Na wan mu binom ye nnipa (nnipa) na wonnim Nwoma no, na mmom adwempa nkoaa, na woye akyinnyegyefoo nkoaa. 2:79 Due nka nkurafoa a wode wan ankasa nsa twere Nwoma no na afei woka se, 'Wei firi Allah ho,' sedee ebeye na wobenya ebo ketewa bi. Enti wɔn nnue wɔ deɛ wɔn nsa akyerɛw ho, na wɔn nnue wɔ wɔn akatua ho. 2:80 Woka se, 'Egya no renka yen da gyese nna dodoɔ bi.' Ka se, 'Ana Allah de bohye a ete saa maa mo efirise Allah mmu Ne bohye so da anaase moka dee monnim fa Allah ho?' 2:81 Ampa ara se, nea onya bone na ode ne ho hye ne bone mu no, wanom ne Egya no nkurofoo; emu na wɔbɛtena hɔ daa. Na | Yudafo | nea | akyi | Adiyifoɔ | Mose | ne | Yesu | 2:82 Nanso nkurafoa a wogye di na woyo nnwuma pa ne Paradise nkurofoo; na wɔbɛtena mu daa. Apam | ne | na | Mmofra | de | Israel | 2:83 (Monkae) bere a Yene Israelmma no ye apam a, monnsom obiara gyese Allah. Da ayamye adi kyerɛ w’awofo, w’abusuafo, nyisaa ne ahiafo, na ka papayɛ ho asɛm kyerɛ nnipa. Fa wo mpaebɔ si hɔ na tua adɔe a ɛyɛ ahyɛde no. Nanso, gye kakraa bi pɛ a, mo nyinaa danee mo akyi na moannyɛ aso. Na | suban | de | Mmofra | de | Israel | 2:84 Na bere a Yene mo hyehyee apam se monnhwie mo mogya ngu anaa monndane mo ho mfiri mo tenabea mu no, mopenee yei so na modii adansee. 2:85 Nanso ɛhɔ na mowɔ, mokum mo ankasa mo ho, na mode wɔn mu dodoɔ bi firi wɔn tenabea, na mode bɔne ne atirimɔden boa mo ho mo ho tia wɔn. Ɛwom sɛ, sɛ wɔba mo nkyɛn sɛ nnommum a, anka mogye wɔn. Akyinnye biara nni ho sɛ, na wɔn a wɔpam wɔn no yɛ nea mmara mma ho kwan. So afei wogye Nwoma no fã bi di na wonnye foforo nni! Dɛn na ɛbɛyɛ mo a moyɛ saa no akatua, gye sɛ wɔbɛbrɛ mo ase wɔ ewiase asetena mu, ne Owusɔre Da no a wɔbɛsan de wɔn akɔ asotwe a ɛyɛ hu paa no mu. Allah nnye adee a moyo ho. 2:86 Saa na wɔn a wɔtɔ wiase nkwa no wɔ Daa Nkwa boɔ so. Wɔremma wɔn asotwe nyɛ hare, na wɔremmoa wɔn nso. Na | a wonnye nni | Mmofra | de | Israel | wodii atoro | ne | wɔakum obi | adiyifo | 2:87 Yede Nwoma no maa Mose na n’akyi no Yesomaa Asomafoa foforo. Yɛmaa (Odiyifo) Yesu, Maria ba no, nsɛnkyerɛnne ankasa, na yɛde Ahotew Honhom (Gabriel) boaa no. So afei wobɛyɛ ahantan bere biara a Ɔsomafo biara bɛba wo nkyɛn a ɔde nea ɛnsɛ w’anigye bɛba wo nkyɛn, na woadi ebinom (Odiyifo Yesu) atoro na woakum afoforo! 2:88 Woka se, 'Yen akoma akata.' Nanso Allah adome won enam won gyidie a wonnye no nti. Kakraa bi na wogye di. Na | Mmofra | de | Israel | hu | Ɔkɔmhyɛni | Muhammad | efi | ne | nkyerɛkyerɛmu | wɔ | wɔn | Kronkron | Nhoma | nanso | nnye nni | ɔno | efisɛ | ɛwom sɛ | ɔno | ne | a | aseni | de | Ɔkɔmhyɛni | Abraham, | ɔno | ne | ɛnyɛ | a | Yudani | 2:89 Na bere a Nwoma bi firi Allah ho baa wan nkyen a esi dee ewo won ho no mu den, wo abere a ansa na ebeba saa no na wobo mpae hwehwe nkunimdie wo atiafoa no so bere a dee wanom ba wan nkyen no, woannye no nni. Enti, Allah nnome nka atiafoa no so! 2:90 Bɔne ne deɛ wɔasesa wɔn akra ama wɔn, sɛ wɔpo dee Allah asoma asian no nni, a wɔmpɛ sɛ Allah bɛsoma afiri N’adom mu ama wɔn a Ɔpaw wɔn firi N’asomfoɔ mu! Wɔde abufuw aba abufuw so. Wɔn a wɔnnye nni no fam no, asotwe a ɛyɛ animguaseɛ wɔ hɔ. Na | Mmofra | de | Israel | ka sɛ | wɔn | gye di | wɔ | na | Nhoma | Mose | de | wɔn | nanso | nnye nni | wɔ | na | Koran | sɛ | si so dua sɛ | ɛno, | nanso | sɛ | wɔn | na ɔwɔ | ampa | gye dii | wɔ | wɔn | Kronkron | Nhoma | wɔn | anka | ɛnyɛ | wɔ | wɔakum obi | ebinom | de | wɔn | adiyifo | 2:91 Se woka kyere won se, 'Monnye dee Allah asoma no nni' a, woma mmuaee se, 'Yegye dee wasoma ama yen no di.' Nanso wonnye dee wosoma no akyire no nni, ewom se eye nokore no, a esi won ankasa Nwoma no so dua. Ka se, 'Aden nti na, ansaana mobekum Allah Nkomhyefoo no, se moye agyidifoo a?' Na | gyidi a wonni | de | na | Mmofra | de | Israel | ne | na | nantwi ba | 2:92 Mose de Nsenkyerennee a eda adi baa mo nkyen, afei mofaa nantwi ba no dii n'akyi na moye ayayadeefoo.' 2:93 Bere a Yene mo yɛɛ apam na yɛmaa Bepɔ no so wɔ mo so (kaa sɛ), ‘Monnye dee Yɛde ama mo no denneennen na montie’ no, wɔmaa mmuaeɛ sɛ, ‘Yɛte, nanso yɛnyɛ asoɔden. ‘Esiane won a wonnye nni nti, womaa wonnom nantwie ba no guu won akoma mu ankasa. Ka se, 'Bone ne mo gyidie a ehye mo se (monsom nantwi ba no), se moye agyidifoo ampa a.' Allah | bɔ agu | na | ka sɛ | de | na | Yudafo | sɛ | na | Daa Daa | Asetra | ne | ma | wɔn | nko ara | 2:94 Ka se, 'Se Daa Nkwa no tenabea wo Allah ho ma mo titire, a enyi nnipa afoforɔ nyinaa firi mu a, ɛnneɛ mo kɔn dɔ owuo sɛ moyɛ nokorɛfoɔ a.' 2:95 Nanso wɔrennɔ (owuo) da, ɛnam deɛ wɔn nsa de kɔeɛ nti; na Allah nim nkurafoa no. 2:96 Ampa ara, wobɛhunu sɛ wɔn ho pere wɔn sene nnipa foforɔ ama saa asetena yi. Na (boro) nkurafoa a wannye nni. Wɔn mu biara pɛ sɛ ɔtra ase mfe apem. Nanso akyinnye biara nni ho sɛ ne nkwa nna tenten no renyi no mfi asotwe no mu. Allah ne dee woyo no Dhunufoa. Gabriel, | na | ɔsoafoɔ | de | na | Koran | ne | Kronkron | Nhoma ahorow | 2:97 Ka se, 'Obiara a oye Gabriel tamfo no, ampa ara se, wade no aba fam denam Allah kwan so aba mo akoma mu, dee dee edii n'anim kan no so dua, na eye kwankyere ne anigyee nsem ma agyidifoa no.' Na | pow a wɔpow | de | na | Yudafo | ne | wɔn | gyidi a wonni | wɔ | na | Koran | 2:98 Obiara a oye Allah, N'Abofoo, N'asomafoo, Gabriel, ne Mikael tamfo no, ampa ara se Allah ye atiafoa no tamfo.' 2:99 Yɛasoma nkyekyem a emu da hɔ aba mo nkyɛn, obiara rennye nni gyese nnebɔneyɛfoɔ no. 2:100 Adɛn, bere biara a wɔbɛhyɛ bɔ no, wɔn mu binom to to nkyɛn! Wɔn mu dodow no ara nnye nni. 2:101 Na afei a 3somafoa bi afiri Allah ho aba wan nkyen a wahye dee ewo won ho no mu den no, nkurafoa a womaa won Nwoma no mu binom pow Allah Nwoma no wo won akyi, te se se wonnim hwee 2:102 na di nea ahonhommɔne no kenkan faa Salomo Ahenni no ho akyi. Salomo annye anni, ɛyɛ ahonhommɔne no na wɔannye nni, na wɔkyerɛkyerɛɛ nkurɔfo nkonyaayi ne nea wɔde baa abɔfo Harut ne Marut so wɔ Babilon. Wɔankyerɛkyerɛ obiara, kosii sɛ wɔn baanu nyinaa kae sɛ, ‘Wɔsoma yɛn sɛ sɔhwɛ; mma monnnye nni.' Wosuaa sɛnea wobetumi atetew okunu ne ne yere mu afi wɔn hɔ. Nanso, wamfa no ampira obiara, gyese Allah ho kwan. Nokwarem no, wosuaa nea epira wɔn na ɛmma wɔn mfaso, nanso na wonim sɛ obiara a ɔbɛtɔ no rennya Daa Nkwa no mu kyɛfa biara. Bɔne ne nea wɔatɔn wɔn akra ama no, sɛ na wonim a! 2:103 Se wogye dii na woye ahwɛyiye a, anka akatua a efiri Allah ho no ye ma won koraa, se wonim a. Ra'ina | ne | Undhurna | 2:104 'Agyidifoɔ, monnka sɛ, 'Monhwɛ yɛn so (Ra'ina, wɔ Hebri kasa mu kyerɛ bɔne)', na mmom ka sɛ, "Monhwɛ yɛn (Undhurna), na montie" ɛfiri sɛ wɔn a wɔnnye nni no yɛ asotweɛ a ɛyɛ yaw. Abufuw | kɔ | na | agyidifoɔ | 2:105 Nwoma Nkurofoo no mu atiafoa (Yudafoo ne Nasarefoo) ne abosonsomfoo no bo fuw se anka papa biara a anka wobefiri w'Awurade no so aba mo nkyɛn. Nanso Allah paw nea 3pe ma Ne Mmoborohunu. Na Allah ye adom kesee. Wɔde asi ananmu | nkyekyem ahorow | 2:106 Sɛ Yesi nkyekyɛmu biara ananmu anaa yɛma werɛ fi a, Yɛde nea eye kyɛn so anaa nea ɛte saa ba. Ana monnim se Allah wo adee nyinaa so tumi! 2:107 Ana monnim se eye Allah na esoro ahoroo ne asaase no Ahennie no ye dea, na obiara nni ho, gyese 3no, a obebo mo ho ban anaase waboa mo! 2:108 So wobɛpɛ sɛ wohwehwɛ nea bere bi na wɔhwehwɛ fi Mose hɔ fi wo Somafo hɔ! Nea ɔde gyidi sesa gyidie a ennye nni no, esi pi se, wayera afiri Ɔkwan Tenenee no so. Ahoɔyaw | de | pii | de | na | Nnipa | de | na | Nhoma | 2:109 Nwoma no mu Nkurofoo no mu bebree pe se se wobedane mo akyi se atiafoa bere a moagye adie akyi, de anibere a ewo won akra ho, bere a nokore no ada adi akyere won akyi. Enti fa kyɛ na fa bɔne kyɛ kɔsi sɛ Allah de N’ahyɛdeɛ bɛba. Allah ye Tumi wo biribiara so. Mpaebɔ | ne | ahyɛde | adɔe adwuma | yɛ | wɔ | na | hwɛ | list | ma | Nkramofoɔ | 2:110 Fa wo mpaebɔ si hɔ na tua adɔeɛ a ɛyɛ asɛdeɛ no. Adepa biara a wode bɛkɔ anim ama wo kra no, wobɛhunu no wɔ Allah nkyɛn. Ɔno ne nea moyɛ no Ɔhwɛfo. Na | asɛnnennen | de | Allah | to | na | Yudafo | ne | Nasarefo | 2:111 Woka se, 'Obiara nni hɔ a wɔbɛgye no akɔ Paradise gye Yudafoɔ ne Nasarefoɔ.' Saa na wɔn apɛde a wɔde di dwuma no te. Ka se, 'Momfa mo adansedie mmra yen, se dee woka no ye nokore a.' 2:112 Ampa ara se, obiara a obebre n'anim ase ama Allah na waya nnwuma pa no, n'Awurade betua no ka; ɛhɔ na wɔrensuro biribiara na wɔrenni awerɛhoɔ. Na | akyinnyegye | ntam | na | Yudafo | ne | Nasarefo | 2:113 Yudafoɔ se Nasarefoɔ no nni biribiara so, na Nasarefoɔ nso se ɛyɛ Yudafoɔ no na wɔnni biribiara so. Nanso wɔn baanu nyinaa kenkan Nwoma no. Na wɔn a wonnim no ka sɛ wɔn asɛm no. Allah bebu wan ntem atenten wo won ntam wo Owusore Da no. Na | nkaeɛ | de | na | Edin | de | Allah | 2:114 Hwan na ɔyɛ bɔne kɛseɛ sene deɛ ɔsiw Ne Din kwan sɛ wɔbɛkae no wɔ Allah Asɔredan mu na ɔbɔ mmɔden sɛ ɔbɛsɛe wɔn? Wɔn no, wɔrenhyɛn wɔn mu gye sɛ ehu mu. Na wɔn aniwuo wɔ ewiase yi mu ne asotwe kɛseɛ wɔ deɛ ɛdi hɔ no mu. 2:115 Apuei ne atɔeɛ ye Allah dea. Ɔkwan biara a wobɛdane no, Allah Anim wɔ hɔ. Ɔno ne Ɔyɛfo, Onimdefo. Bususɛm a wɔka | 2:116 Woka se, 'Allah agye (a ne ho) oba.' Nkonimdie a wode ma No (Allah). Ɛfiri sɛ Ɔno ne deɛ ɛwɔ ɔsoro ne asaase no, wɔn nyinaa yɛ setie ma No. 2:117 Ɔsoro ne asase Bɔfo! Sɛ Ɔhyɛ adeɛ bi a, Ɔka ara ne sɛ, ‘Yɛ,’ na ɛte saa. Nea ɛte saa ara | ka sɛ | de | biara | awo ntoatoaso | 2:118 Na nkurafoa no a wonnim no ka se, 'Aden nti na Allah nkasa nkyen yen anaase Nsenkyerennee bi mma yen nkyen?' Saa ara nso na wɔn a wodii wɔn anim no nso kaa wɔn asɛm no ara. Wɔn koma yɛ pɛ. Ampa ara se, Yeama Nsenkyerennee no mu ada adi akyere oman a wodi ampa. Na | asɛmpatrɛw adwuma | de | Ɔkɔmhyɛni | Muhammad | 2:119 Yɛasoma wo (Ɔkɔmhyɛni Muhammad) a wode nokorɛ no akɔ, anigyeɛ asɛmmafoɔ ne kɔkɔbɔfoɔ. Wɔrenbisabisa mo nsɛm wɔ Hell ahokafoɔ no ho. 2:120 Worensɔ Yudafoɔ anaa Nasarefoɔ ani gye sɛ wodi wɔn gyidie akyi. Ka se, 'Allah kwankyere ne kwankyere.' Na se nimdee a wode ama mo no nyinaa akyi no, mode mo ho ma won apedee a, monnnya, gye Allah, kwankyerefo anaase boafo. 2:121 Nkurafoa a Yede Nwoma no ama won, na wokenkan no sedee ewo se wokenkan no, gye di ampa; nkurofoo a wonnye nni no na wobeye adehwerefoo. Na | adom | de | Allah | 2:122 Israel mma, monkae M'adom a mede maa mo na mepenee mo (adiyifoo a wowo mo mu) sene ewiase nyinaa. Da | de | Akatua a Wɔde Ma | 2:123 Na monsuro Da bi a ɔkra biara rentua adeɛ bi ka mma ɔfoforo biara, na wɔrennye nea ɛne no sɛ adeɛ biara mfi mu, na ntamgyinafoɔ nso remfa mfasoɔ biara mma no, na wɔrenboa wɔn nso. Nsɛm a Wɔapaw | de | Abraham | ne | ne | asefo | 2:124 Na bere a n’Awurade de nsɛm bi sɔɔ Abraham hwɛe na ɔmaa no baa mu no, ɔkaa sɛ, ‘Mayi wo sɛ ɔkannifoɔ ama ɔman no. (Abraham) bisaa se, 'Na m'asefo nso?' Ɔkaa sɛ, 'M'apam, wɔn a wɔyɛ bɔne no rennya.' Ka'bah | ne | na | apam | ne | Adiyifoɔ | Abraham | ne | Ismael | 2:125 Na bere a Yede Efie (Ka’bah) no beye nsrahwɛ ne kronkronbea ma nkurofo no (kaa) ‘Momma bea a Abraham gyinaa no nyɛ mpaebɔbea. 'Na Yene Abraham ne Ismael ye apam se, 'Monte Me Fie ho mma nkurafoa a wotwa ho hyia, ne nkurafoa a wobata ho, ma nkurafoa a wokotow na wokotow.' Adesrɛ a Wɔde To gua | de | Abraham | 2:126 Na bere a Abraham kaa se, 'M'Awurade, ma asaase yi dwoodwoo na ma emu tefoa biara a wagye Allah die ne eda a edi akyiri no di no aba.' 3kaa se, 'Na obiara a onnye nni no, mema no anigyee kakra.' Afei mɛhyɛ no ma wakɔ Egya asotwe no mu, hwɛ sɛnea ɛyɛ bane bɔne.’ Abraham | ne | Ismael | ma so | na | fapem ahorow | de | Ka'bah | 2:127 Na bere a Abraham ne Ismael maa Efie no fapem so (wosre) no, 'O y'Awurade, gye yei firi yen ho, Wone Tiefoa, Nimdefo.' 2:128 Y'Awurade, ma yɛn nyinaa mmrɛ yɛn ho ase mma Wo, na yɛn asefoɔ nso nyɛ ɔman a wɔbrɛ yɛn ho ase ma Wo. Kyerɛ yɛn yɛn amanne ahorow na gye yɛn tom; Wone Adwensakyera, Mmoborohunufoa. Abraham | ne | Ismael | srɛsrɛ | ma | Ɔkɔmhyɛni | Muhammad, | na | nea etwa to | odiyifo | 2:129 Y'Awurade, soma Somafoa bi firi wan mu nkyen won mu a obekenkan Wo nkyekyem akyere won na wakyerekyere wan Nwoma ne nyansa, na wate won ho; Wone Otumfoɔ, Onyansafo.’ Dibea | de | Abraham | 2:130 Na hena na onni Abraham som ho akɔnnɔ biara, gye sɛ nea ɔdaadaa ne ho? Yɛpaw no wɔ wiase yi mu, na Daa wiase no mu no, ɔbɛka atreneefo ho. 2:131 Bere a n’Awurade ka kyerɛɛ no sɛ, ‘Bere wo ho ase’ no, obuae sɛ, ‘Mabrɛ me ho ase ama ewiase nyinaa Awurade.’ Abraham deɛ | kɔkɔbɔ | 2:132 Abraham de yei hyɛɛ ne mma so, na saa ara nso na Yakob nso kaa sɛ, ‘Me mma, Allah ayi ɔsom no ama mo. Mma monnwu gyese mobre mo ho ase (Nkramofo).' Owuo | de | Yakob, | ne | obuo a wɔde ma | de | Abraham, | Ismael | ne | Isak, | ne | ɔbabarima no | nsɛm a wɔde kɔma | to | Allah 2:133 Anaasɛ, so na moyɛ adansefoɔ berɛ a owuo baa Yakob so! Ɔka kyerɛɛ ne mma se, 'M'akyi deɛn na mobɛsom?' Wobuaa se, 'Yebesom wo Nyankopon ne wo nananom Nyankopon, Abraham, Ismael ne Isak, Nyankopon Baako no.' Ne fam no, yɛbrɛ yɛn ho ase.’ 2:134 Na ɛno yɛ ɔman a wɔatwam. Wɔn dea ne nea wonyae, na wo deɛ na moanya. Ɛnsɛ sɛ wobisabisa wo nsɛm wɔ nea wɔyɛe no ho. Nsɛm a wɔka | de | na | Yudafo, | Nasarefo | ne | Kristofo | 2:135 Woka se, 'Monye Yudafoo anaa Nasarefoo na wobekyere mo kwan.' Ka se, 'Dabi, mmom Abraham Gyidie, 3teneneeni no.' Na ɔnka abosonsomfoɔ no ho.’ Na | adiyifo | yɛ | pɛpɛɛpɛ | wɔ | nkɔmhyɛni | 2:136 Ka se, 'Yegye Allah di ne dee wasoma aba yen ho, ne dee wasoma aba Abraham, Ismael, Isak, Yakob, ne mmusuakuo no mu; de kɔma Mose ne Yesu ne Adiyifoɔ a wɔfiri wɔn Awurade hɔ. Yɛnnyɛ nsonsonoeɛ biara wɔ wɔn mu biara ntam, na yɛbrɛ yɛn ho ase (Nkramofoɔ) ma No.’ 2:137 Sɛ wɔgye di sɛdeɛ moagye adi no a wɔbɛkyerɛ wɔn kwan; sɛ wɔpo a, esi pi sɛ wɔbɛnya akasakasa a ɛda adi pefee. Allah bedo mo. Ɔno ne Ɔtiefoɔ, Ɔnimfoɔ. Nokwaredi | to | Allah | 2:138 Allah agyiraehyɛde (a wontumi mpopa) no. Na hwan na ɔhyɛ agyiraeɛ sene Allah! Na Ne nti na yɛyɛ asomfo. 2:139 Ka se, 'Ana mo ne yen begye akyinnyee fa Allah a oye yen Awurade ne mo Awurade no ho? Yɛn nnwuma yɛ yɛn dea na mo nnwuma yɛ mo dea. Yɛyɛ nokwaredifo ma No.’ Nneɛma a wɔde sie | na | adansedie | de | Allah | 2:140 Anaasɛ woka sɛ Abraham, Ismael, Isak, Yakob, ne mmusuakuo no, yɛ Yudafoɔ anaa Nasarefoɔ! Ka se, 'Hwan na onim yie, wo anaa Allah? Hwan na oye atiafoa sene dee ode adansedie a wagye afiri Allah ho sie? Na Allah nnye adee a moyo no so.' 2:141 Saa ɔman no atwam. Wɔn deɛ ne deɛ wɔnyaeɛ na wo deɛ na moanya. Ɛnsɛ sɛ wobisabisa wo nsɛm wɔ nea wɔyɛe no ho. Allah | ɔkyerɛkyerɛ | Ɔkɔmhyɛni | Muhammad | to | mpaebɔ | kɔ | na | Kronkron | Asɔredan | wɔ | Mekka | 2:142 Nkwaseafoɔ a wɔwɔ nkurɔfoɔ no mu no bɛka sɛ, 'Dɛn na ama wɔadan afiri baabi a na wɔrehwɛ no?' Ka se, 'Apuee ne atɔeɛ yɛ Allah dea.' Ɔkyerɛ nea Ɔpɛ kwan kɔ Ɔkwan Teɛ no so.’ Allah | yɛɛ | na | akyidifo | de | Islam | to | be | a | ntamgyinafo | ɔman, | ɛnyɛ | a | fanatical | ɔman | 2:143 Na saa na Yeaye mo ntamgyinafo man, sedee ebeye na mobeye dansefo asen nkurofoo no, na Somafoa no nso aye dansefo asen mo. Yeannsesa kwan a na mohyia no gyese se ebia Yebehunu onii a odii Somafoa no akyi firi nea odanee ne nan mmienu no nyinaa so. Ɛwom sɛ na ɛyɛ ahokyere gyese wɔn a Allah akyerɛ wɔn kwan no. Nanso Allah annsɛe mo gyidie da. Ampa ara se, Allah ye Dwo ma nnipa, Mmoborohunufoa paa. 2:144 Yɛahu wo sɛ wodane w’anim kyerɛ ɔsoro, Esi pi se Yebedane wo akɔ kwan bi a ɛbɛma wo amee. Enti dane w’ani kyerɛ Asɔredan Kronkron (a Abraham na osii); baabiara a mowɔ no, dan mo anim hwɛ. ' Nkurafoa a womaa won Nwoma no nim wei se eye nokore a efiri wan Awurade ho.' Allah nnyɛ obi a n’ani nnye dee wɔyɛ ho. 2:145 Nanso se wode nkurafoa a wode Nwoma no ama wan adansee biara bae mpo a, worennye w'akwankyere no ntom, na worennye won de nso; saa ara nso na wɔn mu biara rennye ɔfoforo no akwankyerɛ ntom. Sɛ nimdeɛ a wɔde ama mo nyinaa akyi no, moma mo ho ma wɔn akɔnnɔ a, ɛnde esi pi sɛ mobɛka wɔn a wɔyɛ bɔne no ho. Ɔkɔmhyɛni | Muhammad deɛ | nkyerɛkyerɛmu | wɔ | na | mfitiaseɛ | Torah | 2:146 Nkurafoa a Yede Nwoma no maa won no nim no (Okomhyeni Muhammad) sedee wonim wan ankasa mmammarima no. Nanso wɔn mu kuw bi de nokware no sie bere a wonim no. 2:147 Nokware no firi w'Awurade no ho enti mma nnka akyinnyegyefoa no ho. 2:148 Na obiara deɛ, ɔkwan bi wɔ hɔ a ɔdane ne ho. Enti tu mmirika wɔ papayɛ mu. Na baabiara a mowɔ no, Allah bɛka mo nyinaa abom. Ɔwɔ tumi wɔ nneɛma nyinaa so. 2:149 Fi baabiara a wobɛpue no, dane w’ani kyerɛ Asɔredan Kronkron no. Esi pi se wei ne nokore a efiri w'Awurade no ho. Allah nnye n’ani nnye dee moyo ho da. 2:150 Efi baabiara a wobɛpue no, dane w’anim kyerɛ Asɔredan Kronkron no, na baabiara a wowɔ no, fa w’ani kyerɛ ho, sɛdeɛ ɛbɛyɛ a nkurofoɔ no rennya akyinnyegyeɛ biara tia wo, gyese wɔn a wɔyɛ bɔne wɔ wɔn mu no. Mma monnsuro wɔn, monsuro Me, sɛnea ɛbɛyɛ a mɛma M’adom ayɛ pɛ ama mo na wɔakyerɛ mo kwan. Na | asɛmpatrɛw adwuma | de | Ɔkɔmhyɛni | Muhammad | 2:151 Sedee Yeasoma Somafoa (Akomhyeni Muhammad) afiri mo ankasa mu aba mo mu, se onkenkan Yen nkyekyem no nkyere mo na 3te mo ho, a obekyere mo Nwoma ne Nyansa, na wakyere mo dee monni ho nimdee biara. Kae sɛ | Allah | ne | ma | aseda | to | Ɔno na | 2:152 Enti kae Me, mɛkae wo. Monda Me ase na mma monni aseda mma Me. Abotare | ne | mpaebɔ | 2:153 Agyidifoa, monhwehwe mmoa wo abotere ne mpaebo mu, Allah ka nkurafoa a wodi abotere no ho. Agyidifo Agyidifo | 2:154 Mma monnka se nkurofoo a wokum won wo Allah Kwan mu no awuo, wate ase, ewom se monnim. Allah | sɔhwɛ ahorow | yɛn | 2:155 Yɛde biribi a ehu ne ɔkɔm, ne adepa, nkwa ne aba a ɛso tew bɛsɔ mo ahwɛ. Fa anigyesɛm ma ɔyarefo no, . 2:156 a, wo amanehunu mu ka se, 'Yeye Allah dea na Ne dea na yebesan aba.' 2:157 Wɔn so na mpaebɔ ne mmɔborɔhunu bɛfiri wɔn Awurade hɔ, wɔn na wɔkyerɛ wɔn kwan. Akwantufoɔ | to | na | Ofie | de | Allah | 2:158 Safah ne Marwah ye Allah kwan agyiraee. Obiara a obeye Fie no mu akwantuo anaase nsrahwɛ no, afobuo biara nni ne so sɛ ɔbɛtwa wɔn mmienu nyinaa ho akɔneaba. Na obiara a obetu ne ho ama papa no, Allah ye Aseda, Nimdefoa no. Nneɛma a wɔde sie | na | nkyekyem ahorow | de | Allah | 2:159 Nkurafoa no a wode nkyem a emu da adi ne kwankyere a Yeasoma no asie wo akyire a Yeama emu ada adi wo Nwoma no mu akyi ama nkurofoo no, Allah bedome won na nnomefoa no nso adome won. 2:160 gyese nkurafoa a wosakyera, na wosiesie (wan nnwuma) na woma emu da adi. Wɔn a mɛgye wɔn atom. Mene adwensakyera Gyefoa, Mmoborohunufoa paa. 2:161 Nanso nkurafoa a wannye nnie, na wowu a wannye nnie no benya Allah, soro-abofoo ne nnipa nyinaa nnome. 2:162 Wanom wo ho (Egya no mu) daapem na asotwe no nso rennwo mma won; saa ara nso na wɔremma wɔn ahomegyeɛ. 2:163 Wo Nyankopɔn yɛ Nyankopɔn Baako. Onyame biara nni hɔ gyese Ɔno. 3no ne Mmoborohunufoa, Mmoborohunufoa paa. Nsɛnkyerɛnne | ma | nnipa | nea | te ase | 2:164 Wɔ ɔsoro ne asaase abɔ mu; wɔ anadwo ne awia a ɛsesa mu; wɔ po so ahyɛn a ɛde deɛ ɛboa nkurɔfoɔ ka po so no mu; wo nsuo a Allah de firi esoro so sian na 3de nyan asaase no wo ne wuo akyi, na 3tete mu firi (abɔdeɛ) biara a ɛkeka ne ho mu; mframa a ɛretu mu, ne mununkum a wɔhyɛ wɔ ɔsoro ne asase ntam no mu ampa ara, eyinom yɛ nsɛnkyerɛnne ma nnipa a wɔte ase. Atoro | anyame | ne | wɔn | akyidifo | 2:165 Na nkurafoa no mu bi ne nkurafoa no a wofa akansifoa ma won ho, a ennye Allah, a wodo won sedee wodo Allah no. Nanso nkurafoa a wogye die no, wodo odo paa ma Allah. Sɛ ayayadefoɔ hunu a, sɛ wɔhunu asotweɛ no ɛfiri sɛ tumi no nyinaa yɛ Allah dea, na sɛ Allah yɛ pintinn wɔ asotwe mu a, . 2:166 berɛ a wɔn a wɔdii wɔn akyi no po wɔn a wɔdii akyire no, na wɔhunu sɛ wɔatwa asotweɛ ne abusuabɔ no mu, . 2:167 nkurafoa a wodii wan akyi no beka se, 'Se anka yebesan asan aba pɛnkoro, na yɛapa wɔn sɛdeɛ wɔapa yɛn no.' Sɛnea ɛte no, Allah bɛkyerɛ wɔn wɔn ankasa nnwuma ama wɔanu wɔn ho ama wɔn, na wɔremfi Egya no mu da. Hwɛ yie, | satan | ne | na | pefee | ɔtamfo | de | adesamma | 2:168 Nkurɔfoɔ, monni deɛ ɛyɛ mmara ne papa wɔ asase so na monnantew satan anammɔn so, ɛfiri sɛ ɔyɛ ɔtamfo a ɛda adi pefee ma mo, . 2:169 ɔhyɛ mo sɛ monnyɛ bɔne ne abrabɔ bɔne na monhyɛ dee monnim wɔ Allah ho. Na | mfaso nni so | de | akyi | a enni nnyinaso | atetesɛm ahorow | mmom | sen | na | nkrasɛm | ne | kɔkɔbɔ | a wɔde kɔmaa | denam | Allah | via | Ne | adiyifo | 2:170 Bere a woka kyere won se, 'Monni dee Allah asoma no akyi' a, wobua se, 'Yebedi dee yehunuu yen agyanom wo so no akyi,' ewom se wan agyanom ante biribiara ase na wannkyere won kwan.' Nsɛsoɔ | de | na | wɔn a wɔnnye nni | 2:171 Nkurafoa a wannye nni no nsɛso te sɛ nea ɔfrɛ dee ɔnnte asɛm no nsɛso, gye sɛ nteɛm ne ɛnne. Asotifo, mum, ne anifuraefo, wɔnte ase. Aduan | wɔabara | to | Nkramofoɔ | 2:172 Agyidifoo, monni papa a Yede ama mo no bi na monda Allah ase, se mosom No ampa a. 2:173 Wabara mo awufoa, mogya, ne mprako nam, dee wofre obi foforo a ennye Allah nso. Nanso obiara a wohye no (se obedi) yeinom mu biara, a onnsusu se obeye bone anaase atia no, onnya afobuo biara. Allah ye Banefakyefoa ne Mmoborohunufoa paa. Nneɛma a wɔde sie | na | nokware | de | Allah | 2:174 Nkurafoa no a wode dee Allah asoma afiri Nwoma no mu asie na wotone no bo ketewaa bi no, wonmene biribiara gyese ogya nkogu won yafunu mu. Owusore Da no, Allah renkasa nkyera wan na rennte won ho. Wɔn de no bɛyɛ asotwe a ɛyɛ yaw. 2:175 Saa na nkurafoa a wɔtɔ mfomsoɔ ma akwankyerɛ, ne asotweɛ ma bɔne fafiri. Hwɛ sɛnea wɔbɛtɔ wɔn bo ase wɔ Egya no mu. 2:176 Dte saa efirise Allah de nokore no asoma Nwoma no; wɔn a wɔn adwene nhyia wɔ ho no wɔ akasakasa a ɛtra so. Hwɛ | list | ma | Nkramofoɔ | ne | wɔn a | nea | pɛ | to | hwɛ | Nkramofoɔ | 2:177 Trenee nnyɛ sɛ wobɛhwɛ apuei anaa atɔeɛ. Nanso tenenee ne se wobegye Allah ne Da a edi Akyire no adi, soro-abofoo ne Nwoma no, ne Adiyifoa no mu, na wode ahonyadee ama abusuafoo, nyisaa, ahiafoa, akwantufoo a odi hia, ne adesrefoo , na wɔde agye akoa no; wɔn a wɔde wɔn mpaebɔ si hɔ na wotua adɔe a ɛyɛ ahyɛde no; wɔn a wodi wɔn bɔhyɛ so bere a wɔahyɛ bɔ no. Wɔn a wɔtɔ wɔn bo ase wɔ asɛmmɔne ne ahokyere mu ne akokoduru bere mu. Saa na nokwarefo te; saa na wɔn a wɔyɛ ahwɛyiye ne. Aweredi a wɔde tua | 2:178 Agyidifoo, woahyehye ama mo aweredie a efa nkurofoo no ho. Ɔde ne ho (ɔbarima) ma ɔdehye (ɔbarima), akoa ma akoa, na ɔbaa ma ɔbaa. Nea ne nua de no bɔne kyɛ no no, ma nea odi akyi ba no nyɛ ayamye, na akatua no mfa ayamye mu. Wei yɛ ahobrɛaseɛ a ɛfiri w’Awurade ne mmɔborɔhunu ho. Nea wato mmara akyi no benya asotwe a eye yaw. 2:179 O adwene wuranom, efirise mo aweredie ne nkwa, sedee ebeye na moaye ahwehwe. Yɛ | a | bɛma | ma | abusua | ansa na | owuo | du hɔ | 2:180 Wɔakyerɛw ama mo mu biara bere a owu aba a, sɛ ogyaw nneɛma wɔ n’akyi a, ne apɛde ma n’awofo ne n’abusuafo wɔ ayamye mu. Eyi yɛ asɛyɛde a ɛda wɔn a wɔyɛ ahwɛyiye so. 2:181 Afei, se obi sesa no bere a wate no akyi a, bone no beda nkurafoa a wosesa no so. Allah ye Tiefo na Onim. 2:182 Nea osuro atɛnkyea anaa bɔne wɔ agyapadeɛbɔfoɔ bi fam na ɔde ntamgyinafoɔ ba afã ahodoɔ no mu no, ɔnni afobuo biara. Allah ne Banefakyefoa ne Mmoborohunufoa paa. Na | ntɛmntɛm | de | Ramadan | ne | an | asɛdeɛ a ɛwɔ | ma | Nkramofoɔ | 2:183 Agyidifoɔ, wɔahyɛ mmuadadie ama mo sɛdeɛ wɔhyɛɛ ma wɔn a wɔdii mo kan no; ebia wobɛyɛ ahwɛyiye. 2:184 (Buada) nna dodoɔ bi, nanso sɛ mo mu bi yareɛ anaa ɔretu kwan a, ma no (nni mmuada) nna dodoɔ a ɛte saa ara akyi; na wɔn a wontumi (nni mmuada) no, agyede bi wɔ hɔ a ɛyɛ ohiafoɔ aduane. Obiara a obetu ne ho ama papa no, eye ma no; nanso mmuadadie ye ma mo, se monim a. Na | mmuadadi | bosome | de | Ramadan | wɔ | a | Allah | a wɔde kɔmaa | na | Koran | to | akwankyerɛfo | nyinaa | nnipa | de | na | wiase | 2:185 Ramadan bosome no ne bosome a wɔde Koran no baa fam, akwankyerɛ ma nnipa, ne akwankyerɛ ne nkyekyɛmu a ɛda adi pefee. Enti mo mu biara a ɔbɛdi bosome no ho adanseɛ no, ɔnni mmuada. Nanso nea oyare, anaase otu kwan no be (di mmuada) dodoo (nna) a ete saa ara akyiri yi. Allah pɛ ahotɔ ma mo na ɔmpɛ ahokyere mma mo. Na se mobehye nna dodow no ma na moama Allah a wakyere mo kwan no so ama mobeda ase. Allah | mmuaeɛ | nkotɔsrɛ a wɔde ma | 2:186 Sɛ M’asomfoɔ bisa mo Me ho asɛm a, mebɛn. Mebua ɔsrɛsrɛfoɔ no nkotɔsrɛ berɛ a ɔfrɛ Me; enti, momma wonnye Me so na wonnye Me nni, sedee ebeye na wobeye ateneneefoo. Awareɛ mu | abusuabɔ | bere a | Ramadan | 2:187 Woama mo ho kwan, mmuadadie anadwo no, mo yerenom ho kwan; wɔyɛ ntadeɛ ma mo, sɛdeɛ moyɛ ntadeɛ ma wɔn no. Allah nim se moadaadaa mo ho. Wagye wo na ɔde wo bɔne akyɛ wo. Enti, afei mobetumi de mo nsa aka wan na moahwehwe dee Allah ahye ama mo. Di na nom kosi sɛ asaawa fitaa no bɛda adi ama wo afi asaawa tuntum bi mu anɔpatutuutu. Afei san fi mmuadadi no ase kosi anadwo na mfa wo nsa nka wɔn bere a wobata asɔredan ahorow no ho no. Weinom ne Allah Ahye, mma mmn wan. Sɛnea ɛte no Ɔma nkurɔfo hu Ne nkyekyem ahorow sɛnea ɛbɛyɛ a wɔbɛyɛ ahwɛyiye. Adanmude a Wɔde Ma | ne | nsisi | 2:188 Mma nnsɛe mo ahonyadeɛ wɔ mo ntam wɔ atosɛm mu; saa ara nso na momfa nhyɛ atemmufoɔ, sɛdeɛ ɛbɛyɛ a mode bɔne bɛdi nkurɔfoɔ no ahonyadeɛ fã bi, berɛ a munim. Na | ɔsram so | afe | 2:189 Wobisabisa wo nsɛm fa bosome no ho. Ka se, 'Wde mmere a woahyehye ama nnipa ne akwantuo.' Trenee nkyerɛ sɛ obi befi akyi akɔ atrae ahorow mu. Nanso tenenee ne deɛ ɔpam (bɔne). Monhyɛn atenaeɛ mu wɔ wɔn apono ho na monsuro Allah, ama moanya yie. Allah | yɛ | ɛnyɛ | ɔdɔ | basabasayɛ | 2:190 Monko wa Allah kwan so nkurafoa a wako tia mo, nanso mma momfa ntua. Allah nnɔ ntuafoɔ no. 2:191 Munkum wɔn baabiara a wobɛhunu wɔn. Pam wɔn fi mmeae a wɔpam wo fii hɔ no. Akasakasa sõ sen awudi. Nanso mma momfa Asɔredan Kronkron no nnko wɔn ho gye sɛ wɔtow hyɛ mo so wɔ hɔ; sɛ wɔne wo ko a, kum wɔn. Sɛ eyi ne wɔn a wonnye nni no akatua, . 2:192 nanso se wagyae a, monhunu se Allah ne Banefakyefoa ne Mmoborohunufoa paa. 2:193 Monko tia wan kopem se akasakasa biara remma, na som no ye Allah dea. Nanso sɛ wɔgyae a, ɛnsɛ sɛ wɔyɛ basabasa gyese wɔn a wɔyɛ bɔne no. Na | kronkron | asram | 2:194 Ɔsram kronkron ma bosome kronkron no, bara a wɔbara no (ɛhyɛ) aweredi. Sɛ obi to mo so a, saa ara na momfa nea wato mo so no sɛso ntua no. Monsuro Allah, na monhunu se Allah ka ahwɛyiefoɔ ho. Yɛ | adɔe adwuma | to | nya sika | na | ɔdɔ | de | Allah | 2:195 Monsɛe sika wɔ Allah kwan so na mma momfa mo ankasa nsa nnto ɔsɛeɛ mu. Monyɛ ayeyɛfoɔ pa; Allah do ayefoa no. Na | amanne ahorow | de | akwantuo a ɛkɔ | 2:196 Momma akwantuo no mma mu na monyɛ nsrahwɛ mma Allah. Sɛ wosiw wo kwan a, ɛnde afɔrebɔ biara a ɛbɛyɛ mmerɛw. Na monnyi mo tiri nkɔsi sɛ afɔrebɔdeɛ no bɛduru baabi a wɔrekɔ. Nanso sɛ mo mu bi yare anaa ne ti (titiri) yareɛ bi a, ɛsɛ sɛ ɔtua agyedeɛ denam mmuadadie anaa adɔeɛ a ɔde bɛma, anaa afɔrebɔ so. Sɛ mowɔ dwoodwoo a, ɛnneɛ obiara a n’ani begye nsrahwɛ no ho kɔsi akwantuo no mu no, ma n’ayɛyɛdeɛ nyɛ deɛ ɛbɛtumi ayɛ mmerɛ, nanso sɛ onni sika a, ɔnni mmuada nnansa wɔ akwantuo no mu ne nnanson berɛ a wasan aba, kyerɛ sɛ, du nna nyinaa mu. Ɛno yɛ ma nea n’abusua nni Asɔredan Kronkron no mu. Na monsuro Allah na monhunu se 3de pintinn wo asotwe mu. 2:197 Akwantuo no wɔ asram a wɔahyɛ no mu. (Efisɛ) obiara a ɔbɛyɛ akwantuo no, ɔmmɛn (mmea) biara nni hɔ, mmaratoɔ anaa akyinnyegyeɛ biara nni hɔ wɔ akwantuo no mu. Allah nim papa biara a moyo. Momfa nneɛma pa mma mo ho, nsiesiei a eye sen biara ne onyamesom pa. Suro Me, O adwene wuranom. 2:198 Ɛnnyɛ bɔne mma mo sɛ mobɛhwehwɛ mo Awurade adom. Sɛ woretu afiri Arafat so a, kae Allah berɛ a worebɛn Mash'ar Bepɔ Kronkron no. Kae No sɛnea ɛyɛ Ɔno na ɔkyerɛɛ mo kwan ɛwom sɛ ansa na ɛno reba no na moka wɔn a wɔayera no ho. 2:199 Afei motu mo ho firi baabi a nkurofoo no tuo no na mosre Allah fafirie. Ɔyɛ Bɔnefakyefo ne Mmoborohunufo. Na | Daa Daa | Asetra | 2:200 Na se moawie mo nnwuma kronkron no a, monkae Allah sedee mokae mo nananom anaase de obuo a emu dɔ. Ebinom wɔ hɔ a wɔka sɛ, 'Awurade, ma yɛn papa wɔ wiase yi mu.' Ɔrennya Daa Nkwa no mu kyɛfa biara. 2:201 Nanso afoforɔ bi wɔ hɔ a wɔka sɛ, 'Awurade, ma yɛn mfasoɔ wɔ wiase ne papa wɔ Daa Nkwa mu, na gye yɛn firi Ogya asotwe mu.' 2:202 Eyinom benya kyɛfa wɔ nea wɔanya no mu. Ahoɔhare yɛ Allah akontabuo. Akwantufoɔ | 2:203 Monkae Allah wo nna a woakan no mu. Obiara a ɔde ahopere bɛkɔ so nna mmienu no, bɔne biara mmra ne so. Na sɛ obi kyɛ a, bɔne biara mmra ne so, ɛfiri sɛ deɛ ɔpa (bɔne) no. Na monsuro Allah, na monhunu se mobeboaboa mo ano aba Ne ho. Nyaatwomfo | ne | adifudepɛfo | 2:204 Obi wo ho a ne nsem ma mo ani ye ewiase asetena yi mu na ode Allah di dwuma se dansefo ma dee ewo n'akoma mu, nanso oye den paa wo atamfo mu. 2:205 Ɔfirii hɔ ara pɛ na ɔde ahopere twa asase no ho porɔwee wɔ hɔ na ɔsɛe nnɔbaeɛ ne anantwi. Allah nnɔ ɔporɔw. 2:206 S[ woka kyer[ no se, ‘Suro Allah’ a, egotism fa no wo ne bone mu. Gehenna (Hell) bɛdɔɔso ama no. Hwɛ sɛnea ɛyɛ akokoaa bɔne! Allah | ne | Ɔdwoɔ | to | Ne | asomfoɔ | 2:207 Nanso nkurofoo mu bi wo ho a anka obeyi ne nkwa apere Allah Anigyee. Allah ye Dwo ma N'asomfoɔ. satan | ne | na | pefee | ɔtamfo | de | adesamma | 2:208 Agyidifoɔ, mo nyinaa, monhyɛn asomdwoeɛ mu na monnni satan anammɔn akyi; ɔyɛ ɔtamfo a ɛda adi pefee ma wo. Wɔn a | nea | nnye nni | akyi | wɔn | gye dii | 2:209 Se mosan mo akyi wo nkyem a eda adi a aba mo nkyen no akyi a, monhunu se Allah ne Otumfoo, Nyansafoo. 2:210 Ana woretwɛn Allah sɛ ɔbɛba wɔn nkyɛn wɔ mununkum sunsuma mu ne abɔfoɔ no! Wɔn asɛm no bɛyɛ nea wɔasiesie saa bere no. Allah na nnoɔma nyinaa bɛsan aba. Ɛda adi pefee | nsɛnkyerɛnne | a wɔde kɔmaa | to | na | Mmofra | de | Israel | 2:211 Bisa Israel Mma no se Nsenkyerennee a eda adie bebree na Yede ama won. Obiara a obesesa Allah Adom no bere a aba ne ha akyi no, Allah ye Pii wo asotwe no mu. Na | wiase | wɔ | na | aniwa | de | na | wɔn a wɔnnye nni | 2:212 Wɔn a wɔnnye nni no, wɔde ahosiesie ahodoɔ nyinaa asiesie wiase asetena. Wodi nkurafoa a wogye die no ho fɛw, nanso ahwɛyiyefoɔ bɛdi wɔn so wɔ Owusɔreɛ Da no. Allah ma obiara a 3pe a wonkan no. Na | asɛmpatrɛw adwuma | de | nyinaa | na | adiyifo | 2:213 Na nkurɔfoɔ no yɛ ɔman baako. Afei Allah somaa Akɔmhyɛfoɔ sɛ wɔmma wɔn anigyeɛ asɛm na wɔmmɔ wɔn kɔkɔ; na Ɔne wan somaa Nwoma no a nokore no ka ho, ama 3de adi nkurofoo no ntam wo dee wonom mu. Wɔn a wɔde ama wɔn no nko ara na na wɔn adwene nhyia wɔ ho bere a nkyekyem ahorow a emu da hɔ no baa wɔn nkyɛn akyi, na wɔtoo wɔn ho so. Afei Allah kyeree nkurafoa a wogye die no kwan fa dee wonom apene wo nokore no mu no ho, enam Ne kwan so. Allah kyekyere nea 3pe kwan Kwan Tenenee no so. Na | asɛnni | de | eyi | asetena | 2:214 Anaasɛ wosusuu sɛ wobɛkɔ Paradise a nea wɔn a wodii w’anim no gyinaa ano no nka wo! Amanehunu ne amanehunu baa wɔn so; na wowosow won kopem se Somafoa no, ene nkurafoa no a wogye die no kaa se, 'Bere bɛn na Allah nkonimdie bɛba?' Ana ennye saa na Allah nkonimdie no abɛn. Na | wɔn a wogye no | de | adɔe adwuma | 2:215 Wɔbɛbisa wo nsɛm wɔ deɛ ɛsɛ sɛ wɔsɛe (wɔ adɔeɛ mu) ho. Ka se, 'Adepa biara a mobesa no ye ma (wo) awofo, abusuafo, nyisaa, ahiafo, ne akwantufo a odi hia.' Allah nim papa biara a moyo.' Islamfoɔ | ɔman | ɔbɔ ne ho ban | an | Islamfoɔ | ɔman | 2:216 (Atirimɔdensɛm) ɔko yɛ ahyɛde ma mo, ɛwom sɛ ɛyɛ tan ma mo de. Nanso ebia wobɛtan ade bi ɛwom sɛ eye ma wo de, na ebia wobɛdɔ ade bi ɛwom sɛ ɛyɛ bɔne ma wo de. Allah nim, na mo nso monnim. Ɔko a Wɔko | wɔ | na | Kronkron | asram | ne | a | ɔdamoa | mfomso | 2:217 Wobisa wo bosome Kronkron no ne akodie a ewo mu ho. Ka se, 'Sɛ wobɛko wɔ bosome yi mu a, ɛyɛ adamena (mfomsoɔ); na mmom se wobesi afoforɔ kwan afiri Allah Kwan no so, ne No a wonnye nni, ne Asɔredan Kronkron no, na wɔpam emufoɔ a wɔte mu no firi mu no yɛ kɛseɛ ma Allah. Akasakasa sõ sen awudi.’ Wɔrennyae sɛ wɔbɛko atia wo kosi sɛ wɔbɛhyɛ wo ma woagyae wo som, sɛ wobetumi a. Nanso mo mu biara a ɔbɛtwe ne ho afiri ne som ho na wawu sɛ onnye nni no, wɔbɛpopa wɔn nnwuma wɔ wiase yi mu ne Daa Nkwa no mu, na wɔn na wɔbɛyɛ Hell ahokafoɔ, na ɛhɔ na wɔbɛtena daa. Na | Mmɔborohunu | de | Allah | 2:218 Nanso nkurafoa a wagye adie ne nkurafoa a wotu na wodi aperepere wo Allah kwan so no, nkurafoa no, wo Allah Mmoborohunu ho anidasoo. Allah ye Banefakyefoa ne Mmoborohunufoa. Nsã a Wɔnom | ne | kyakyatow a wɔbɔ | 2:219 Wobisa wo nsa a ɛbow nsa ne kyakyatow ho asɛm. Ka se, 'Bone kesee wo mmienu no nyinaa mu, ewom se ewo mfasoo bi ma nnipa; nanso wɔn bɔne sõ sen wɔn mfaso koraa.’ Wobisa wo nea ɛsɛ sɛ wɔsɛe no. Ka se, 'Nea aka no.' Enti, Allah ma Ne nkyekyem no mu da adi pefee ma mo, sedee ebeye na mobedwendwene ho Ayaresa | nyisaa | ne | ayamye | 2:220 wɔ wiase yi ne Daa Nkwa no so. Wobebisabisa wo nsɛm afa nyisaa ho. Ka se, 'Yeye papa ma won ye papa.' Sɛ wode wɔn nsɛm fra wo de a, kae sɛ wɔyɛ wo nuanom. Allah nim deɛ ɔporɔwfoɔ no firi ɔsesɛwfoɔ no ho. Se Allah pe a anka obetumi de ahokyere aba mo so. Ɔyɛ Ade Nyinaa so Tumfoɔ ne Onyansafo.’ Wɔn a | wɔama ho kwan | wɔ | awareɛ | to | a | Muslimfoɔ | 2:221 Monnware abosonsomfoɔ, kɔsi sɛ wɔbɛgye adi. Akoa agyidifo ye sen abosonsomfo (a ɔde ne ho), sɛ ɔsɔ w’ani mpo a. Na monnware abosonsomfoɔ, kɔsi sɛ wɔbɛgye adi. Akoa agyidifo ye sen abosonsomfo (a ɔde ne ho), ɛwom mpo sɛ ɔsɔ w’ani de. Wɔn frɛ Egya no; nanso Allah frɛ Paradise na ɔde bɔne fafiri ɛnam Ne kwan so. Ɔma Ne nkyekyem ahorow no mu da hɔ kyerɛ nkurɔfo no, sɛnea ɛbɛyɛ a wɔbɛkae. Nna a ɛba brayɛ mu | 2:222 Wobisa wo brayɛ ho asɛm. Ka se, 'Eye opira.' Twe wo ho fi mmea ho wɔ wɔn brayɛ bere mu na mmɛn wɔn kosi sɛ wɔn ho bɛtew. Sɛ wate wɔn ho a, ɛnneɛ bra wɔn nkyɛn firi baabi a Allah ahyɛ mo. Allah do nkurafoa a wodane ba Ne ho wo adwensakyera mu na 3do nkurafoa a wote won ho.' Ɔbarima ne ɔbea nna | 2:223 Mmea ne mo duabea (ma mmofra); afei mommra mo dua bea sedee mope na momfa mo anim (nnwuma pa) mma mo akra, na monsuro Allah. Na monhunu se mobehyia No. Fa anigyesɛm ma agyidifo no. Ntam | agye | 2:224 Mma mommfa mo ntam nnfa Allah kwan, se mobɛyɛ ateneneefoɔ, ahwɛyie, na moayɛ nsakyeraeɛ wɔ nnipa ntam. Esi pi se, Allah ye Tie na Nimdee. 2:225 Allah renmfre mo mma momfa nkontabuo mma mo nsensaneeo wo mo ntam. Nanso Ɔde mo bɛkɔ adwuma mu ama nea wɔahyɛ da ayɛ wɔ mo akoma mu. Allah ye Banefakyefoa ne Mmoborohunufoa. Awaregyae | anaasɛ | mpata a wɔde bɛma | 2:226 Na nkurafoa no a woka ntam se wobetwen bosome nnan afiri wan mmaa ho no, se wosan ba a, Allah ye Banefakyefoa, Mmoborohunufoo no. 2:227 Nanso se wosi awaregyae ho gyinaesie a, esi pi se, Allah ne Tiefoa, Nimdefoa no. Awaregyae | ne | ayamye | 2:228 Mmea a wɔagyae awareɛ no nko ara bɛtwɛn mmerɛ mmiɛnsa. Empara mma wan se, se wogye Allah ne Da a edi Akyire no di a, wode dee Wabo no besie won awotwaa mu, e saa a, anka won kununom benya ho kwan pa se wobesan de wan aba se wope mpata a. Na wɔn fam no, ɛte sɛ nea ɛsɛ sɛ wonya fi wɔn hɔ wɔ ayamye mu. Nanso mmarima wɔ abodin krataa a ɛboro wɔn so. Allah ye Otumfoo ne Nyansafoa. 2:229 Awaregyae yɛ mprenu, afei ɛyɛ nidi a wɔde sie anaasɛ wɔma kwan ma wɔde ayamye kɔ. Empara se mobegye biribiara a mode ama wan afiri wan nsam, gyese won mmienu nyinaa suro se wonntumi ntena Allah Ahye no mu; sɛ ɛba saa a, sɛ ɔgye ne ho a, ɛrenyɛ bɔne mma wɔn mu biara. Weinom ne Allah Nhyehyee; mma wɔnnto wɔn so. Nkurafoa a wabu Allah Ahye so no ye ayayadeefoa. 2:230 Sɛ ogyae no (mprɛnsa so a) a, ɔmma no kwan mma no wɔ ɛno akyi kɔsi sɛ ɔbɛware (ɛnyɛ sɛ ɔbɛsan aware ne kan kunu) ɔhokafoɔ foforɔ na afei sɛ ɔgyae no a, ɛbɛyɛ dabi abufuo ma wan mu biara se wasan aba ne ho so, se wosusu se wobetumi atena Allah Ahye no mu a. Weinom ne Allah Ahye. Ɔma ɛda adi pefee ma nnipa a wonim. 2:231 Sɛ wogyae mmaa awareɛ na wɔduru wɔn twɛn berɛ no awieeɛ a, fa wɔn sie ayamyeɛ mu anaa momma wɔnkɔ ayamyeɛ mu. Nanso monnkora wɔn so, na moyɛ bɔne, na moayɛ mmarato. Obiara a ɔbɛyɛ eyi no yɛ ne ho bɔne. Mma nnye Allah nkyekyem ahoroa no nnye nnyegyee mu. Monkae Allah adom a ewo mo so, ene dee Dsomaa mo firii Nwoma ne Nyansa mu de tuu mo fo. Monsuro Allah na monhunu se 3wo biribiara ho nimdee. 2:232 Sɛ wogyae mmaa, na wɔadu wɔn berɛ mu a, mma wɔnsiw wɔn kwan sɛ wɔnware wɔn (daakye) kununom, ɛberɛ a wɔde ayamyeɛ apene so. Eno ye afotuo ma mo mu biara a obegye Allah ne Da a edi Akyire no adi. Ɛno ho tew na ɛho tew ma wo. Allah nim, na mo nso monnim. 2:233 Ɛnanom bɛma wɔn mma nufu mfeɛ mmienu koraa, ama obiara a ɔpɛ sɛ ɔma nufusuo no ma no. Ɛyɛ agya no sɛ ɔbɛma wɔn ahiade na ɔde ayamye ahyɛ wɔn atade. Wɔmmɔ ɔkra biara sobo gye nea etumi. Ɛnsɛ sɛ ɛna mpira ne ba, na agya nso mma ne ba. Na ɔdedifo no so na ɛte saa. Sɛ wɔn baanu nyinaa pɛ sɛ wɔnam wɔn ho wɔn ho pene so na wosusuw ho sɛ wobetwa wɔn nufu a, ɛnde afobu biara nni wɔn so. Na se mope oyareyarefo a oye nsuo ma mo mma a, ennee se mode ayamye mu de dee mode ama no ma a, afobuo biara remma mo so. Na monsuro Allah, na monhunu se Allah ne dee moyo no. Akunafoɔ | 2:234 Na mo mu nkurafoa a mowu na mogyaa yerenom saa yerenom no, mo nko ara montwɛn asram nnan ne du (anadwo). Sɛ wɔduru wɔn twɛn berɛ no awieeɛ a, mfomsoɔ biara remma mo wɔ biribiara a wɔbɛpaw ama wɔn ankasa ayamyeɛ mu. Allah nim dee moyo. Nkyerɛkyerɛmu | de | a | nsusuiɛ | de | awareɛ | to | mmea | nea ne | awaregyae | wɔ | ɛnyɛ | nanso | du | ne | asɛmfua | 2:235 Afobuo biara mma wo so wo ayeforokuo a wokyerekyere mma mmaa anaase dee wosie wo wo ho mu. Allah nim se mobekae wan; nanso nhyɛ wɔn bɔ wɔ kokoam gye sɛ woka nsɛm a ɛyɛ ayamye (de kyerɛ nkutoo). Na nnsi aware kɔndua no ho gyinae kosi sɛ nkyerɛwee no bedu ne bere mu. Na monhunu se Allah nim dee ewo mo akoma mu, enti monhwɛ yie wɔ No ho. Na monhunu se Allah ne Banefakyefoa, Clement. Awaregyae | wɔ | an | a wonwiei | awareɛ | 2:236 Ɛnnyɛ bɔne biara mma mo sɛ mobɛgyae mo yerenom berɛ dodoɔ a monnkaa wɔn anaa moanhyɛ hokwan bi mmaa wɔn. Fa atɛntrenee hwɛ wɔn; ɔdefoɔ sɛdeɛ n’ahoɔden teɛ, na wɔn a wɔabara wɔn sɛdeɛ n’ahoɔden teɛ. Hokwan a ɛwɔ wɔn a wɔyɛ papa no so. 2:237 Sɛ wogyae wɔn awareɛ ansa na wode wo nsa aka wɔn nanso wɔakyerɛ wɔn awaregyaeɛ no akyi a, ma wɔn dee woasi gyinaeɛ no fã, gye sɛ wɔde bɔne kyɛ wɔn, anaasɛ ɔde bɔne kyɛ wɔn a awareɛ kɔndua no wɔ ne nsam. Na sɛ wode bɔne kyɛ a ɛbɛn sɛ wobɛkwati (bɔne). Mma wo werɛ mmfi ayamye a ɛda wɔn ho wɔn ho ntam no. Allah ne dee moyo no Dhunufoa. Mpaebɔ | 2:238 Na monkora mpaebɔ ne mfimfini mpaebɔ no so, na mongyina hɔ yɛ osetie ma Allah. 2:239 Na se mosuro a, ennee (mommɔ mpaeɛ) nante anaa pɔnkɔ so. Nanso se mo ho ye a, ennee monkae Allah, sedee 3kyerekyere mo dee na monnim no. Nsiesiei ahorow | ma | akunafoɔ | 2:240 Nkurafoa a wowu na wogyaa yerenom no, ɛsɛ sɛ wɔde afe biako ahwɛyie ma wɔn a wɔremma wɔnmfi wɔn afie mu; nanso sɛ wofi hɔ a, wɔremfa asodi biara nto mo so wɔ nea wɔde ayamye yɛ wɔn ho no ho. Allah ye Otumfoo ne Nyansafoa. Awaregyae | ne | ayamye | 2:241 Ɛsɛ sɛ wɔde ayamye yɛ nsiesiei ma mmaa a wɔagyae awareɛ. Ɛno yɛ hokwan a ɛwɔ wɔn a wɔyɛ ahwɛyiye so. 2:242 Saa na Allah ma Ne Nkyemu no mu da adi ma mo sedee ebeye na moate ase. Allah | wɔasan anya nkwa | a | abusuakuw | de | Yudafo | akyi | Ɔno | na ɔwɔ | yɛɛ | wɔn | wuwu | 2:243 Monnhunuu wɔn a wɔfirii wɔn afie mu wɔ wɔn mpempem mu sɛ wɔrehwɛ yie wɔ owuo ho? Allah ka kyeree won se, 'Monwu,' na afei 3san de won nkwa. Esi pi se, Allah ye Dodofoo ma nkurofoo no, nanso nnipa dodoo no ara nnye aseda. 2:244 Monko wa Allah kwan so. Na monhunu se Allah ne Tiefoa ne Nimdeefoo. Nnipa dodow a wɔdɔɔso | de | a | boseabɔ | wɔde fɛm | to | Allah | 2:245 Hwan ne deɛ ɔbɛfɛm Allah bosea pa! Ɔbɛma ayɛ no mpɛn pii! Allah kyere na ɔtrɛw mu na Ne nkyɛn na wɔbɛsan mo. Mmofra | de | Israel | break | wɔn | asɛmfua | ne | pow a wɔpow | to | ɔko | wɔ | na | kwan | de | Allah | 2:246 Monnhunuu Israel Mma no asafo a wɔhwehwɛɛ wɔn Nkɔmhyɛfoɔ no mu baako wɔ Mose (owuo) akyi no? 'Monso ɔhene mma yɛn, ' na wɔkaa sɛ, 'na yɛbɛko wɔ Allah kwan so.' Obuae se, 'Ebetumi aba se se woatwere akodi ama wo a, worenko?' 'Adɛn nti na ɛnsɛ sɛ yɛko wɔ Allah kwan so,' wobuae, 'bere a wɔapam yɛn ne yɛn mma nyinaa afiri yɛn tenabea?' Nanso, bere a wɔkyerɛw ɔko maa wɔn nyinaa gye kakraa bi no, ɔdanee wɔn ho. Na Allah wo nimdee wo nkurafoa a waya mmusuo no ho. Mmofra | de | Israelfoɔ | ahoɔyaw | de | Saul deɛ | ahenni | 2:247 Won Dkomhyeni no ka kyeree won se, 'Allah ama Saul so aye mo hene.' Nanso wobuaa no se, 'So ɛsɛ sɛ wɔma no ahennie wɔ yɛn so, ɛberɛ a yɛfata sene no na wɔamma no ahonyadeɛ bebree?' 3kaa se, 'Allah apaw no sene mo na wama no amplitude wo nimdee ne nipadua mu. Allah de N'ahennie ma obiara a 3pe. Allah ne Atuufoa, Nea Onim.' 2:248 Won Dkomhyeni no ka kyeree won se, 'N'ahennie nsenkyerennee ne Adaka no ba mo mu, emu na asomdwoe befiri mo Awurade no ho, ene nkaefoo a Mose Fie ne Aaron Fie no gyaa no.' Abɔfo na wɔbɛsoa. Ɛno bɛyɛ sɛnkyerɛnne ama mo sɛ moyɛ agyidifoɔ a.’ 2:249 Na bere a Saul ne n’asraafo no firi adi no, ɔkaa sɛ, ‘Allah de asuo bɛsɔ wo ahwɛ. Nea ɔnom bi no begyae sɛ ɔbɛyɛ me dea nanso nea ɔnnom bi, gye sɛ nea ɔde ne nsa boaboa ano pɛnkoro no bɛyɛ me dea.’ Nanso wɔn mu kakraa bi fam no, wɔn nyinaa nom bi. Na bere a ɔne wɔn a wɔagye di no twaa mu no, wɔkaa sɛ: Ɛnnɛ yenni tumi biara tia Goliat ne n’asraafo. Nanso won mu nkurafoa no a wobuu akontaa se wobehyia Allah no buaa se, 'Nkuo ketewa bi bebree, enam Allah kwan so adi asraafoo denden bi so nkonim.' Allah ka abodwofoo no ho.' David | ne | Goliat | 2:250 Bere a woyii wɔn ho adi kyerɛɛ Goliat ne n’asraafo no, wɔkaa sɛ, ‘Awurade, hwie boasetɔ gu yɛn so. Ma yɛn pintinn na ma yenni nkonim wɔ ɔman a wonnye nni no so.’ 2:251 Ɛnam Allah kwan so na wɔdii wɔn so nkonim. Dawid kum Goliat, na Allah de ahennie ne nyansa maa no, na okyerekyeree no firi dee 3pe. Se Allah anpiaa nkurofoo no, ebinom de baako a, anka asaase no apopo. Nanso Allah ye Dodofoo ma ewiase nyinaa. 2:252 Weinom ne Allah Nkyemu. Yɛkenkan (wɔn) kyerɛ mo nokorɛ mu, ɛfiri sɛ wo (Ɔkɔmhyɛni Muhammad) yɛ Asomafoɔ no mu baako. Ranks | de | adiyifo | ne | abɔfoɔ | 2:253 Saa Asomafoa yi mu no, Yeayi ebinom asen ebinom. Ebinom na Allah kasae; na ebinom nso Ɔmaa wɔn so wɔ dibea mu. Yɛmaa (Odiyifo) Yesu, Maria ba no, nsɛnkyerɛnne a emu da hɔ na yɛde Ahotew Honhom (Gabriel) hyɛɛ no den. Sɛ Allah pɛ a, anka nkurafoa a wɔdii wɔn akyi no renko ntia wɔn ho wɔn ho wɔ nkyekyɛmu a ɛda adi pefee no baa wɔn nkyɛn akyi. Nanso na wɔn ho wɔn ho nhyia; ebinom gye dii, na ebinom nso annye nni. Nanso sɛ Allah pɛ a, anka wɔrenko ntia wɔn ho wɔn ho. Allah yɛ biribiara a Ɔpɛ. Adɔeyɛ | 2:254 Agyidifoa, monsɛe dee Yede ama mo ansa na saa Da no adu a aguadi, anaa adamfofa, anaase ntamgyinafo biara nni ho. Ɛyɛ wɔn a wonnye nni no na wɔyɛ bɔne. Na | kɛseyɛ | de | Allah; | na | kɛse sen biara | nkyekyem | wɔ | na | Koran | 2:255 Allah, onyame biara nni ho gyese 3no, 3teasefoa, Daa. Dae, anaa nna biara ntumi nhyɛ No. Nea ewo esoro ahoroo ne asaase mu nyinaa ye Ne dea. Hwan ne nea ɔbɛsrɛ No gyese ne kwan so! 3nim dee ebeba won nsa anim ne dee na ewo won akyi, na wonnte Ne Nimdee biara ase gyese dee 3pe. N’Agua no gye ɔsoro ne asaase, na wɔn a wɔbɛkora so no mma No mmrɛ. Ɔno ne Ɔsorosoroni, Ɔkɛseɛ. Nea wontumi mmubu | tie | 2:256 Nhyɛso biara nni nyamesom mu. Mprempren trenee da nsow wɔ mfomso ho. Nea onnye abosom nni na ogye Allah di no, wakyere hama a emu ye den a ennye da. Allah ye Tiefo, Onim. 2:257 Allah ne nkurofoo a wogye die no sobofoa. Ɔde wɔn fi sum mu ba hann no mu. Na nkurofoo a wonnye nni no dee, won kwankyerefoo ye abosom, woyi won fi hann mu ba sum mu. Wonom ne Egya no ahokafoo na wobetena mu daa. Abraham | ne | Ɔhene | Nimrod | 2:258 Ana monnhunu deɛ ɔne Abraham gyee akyinnyeɛ wɔ n’Awurade ho sɛ Allah na ɔde ahemman no ama no! Bere a Abraham kaa se, 'M'Awurade ne Nea onya nkwa, na owu.' 3kaa se, 'Mesan nya nkwa, na mema owuo.' Abraham kaa se, 'Allah de owia no firi apuei fam ba; enti wofiri atɔeɛ fam na ɛba!’ Afei deɛ wannye nni no yɛɛ fitaa. Allah nnkyere oman no kwan, nkurafoa a waya mmusuo no. Nsɛnkyerɛnne | ma | nnipa, | Allah | nkutoo | wɔ | to | ka sɛ | "Yɛ" | ne | ɛno | bɛyɛ | 2:259 Anaase ne ho, a bere a otwam faa akuraa a asɛe a ahwehwe ne dan atifi no, ɔkaa sɛ, 'Ɛbɛyɛ dɛn na Allah atumi ama eyi nkwa wɔ ne wu akyi?' Ɛno na Allah maa no wuiɛ, na mfirinhyia ɔha akyi no Ɔnyanee no. Obisae se, 'Moatena hɔ akyɛ ahe?' Obuae sɛ: ‘Da biako anaa da koro fã bi.’ Allah kaa se, 'Mmom, moatena hɔ mfeɛ ɔha.' Hwɛ w’aduan ne w’ano; wɔanporɔw. Na hwɛ w’afurum (a na awu). Yɛbɛyɛ wo sɛnkyerɛnne ama nkurɔfoɔ no. Na hwɛ (w'afurum) nnompe sɛnea Yebenya nkwa na yɛbɛhyɛ wɔn honam.' Na bere a ne nyinaa daa adi ama no no, okaa se, 'Menim se Allah wo adee nyinaa so tumi.' Allah | kyerɛ | Abraham | sɛnea | Ɔno | ma | na | awufo | 2:260 Na (kae) berɛ a Abraham kaa sɛ, ‘Kyerɛ me, Awurade, sɛdeɛ Wonyan awufoɔ’ no, ɔbuaa sɛ, ‘So woannye nni? Abraham kae sɛ: ‘Mmom, sɛnea ɛbɛyɛ a me koma bɛtɔ me yam.’ ‘Fa nnomaa nnan,’ Ɔkaa sɛ, ‘twe wɔn mmra wo nkyɛn, afei fa wɔn fã bi si koko biara so, afei frɛ wɔn, wɔbɛba wo nkyɛn ntɛmntɛm. Monhunu se Allah ye Otumfoo ne Nyansafoo.' Na | nhwɛsoɔ | de | wɔn a | nea | ma | wɔ | adɔe adwuma | ne | ne | akatua | 2:261 Nkurafoa a wode won ahonyadee ma wo Allah kwan so no nhwehwmu te se atoko aba a efe aso nson, aso biara mu aburoo ɔha. Allah ma obiara a 3pe no dɔɔso, Allah ne Atuufoa, Nimdefoɔ. 2:262 Nkurafoa a wade wan ahonyadee see Allah kwan so na wannye ahohora ne animtiaabuo akyire won sika no, wan Awurade betua won ka; wɔrennya biribiara a wobesuro anaasɛ wobenu wɔn ho. Ayamye | nsɛmfua | ne | bɔne fafiri | 2:263 Asɛm a ɛyɛ dɛ ne bɔne fafiri ye sene adɔeɛ a opira di akyire. Allah ne Clement. 2:264 Agyidifoa, mma momfa ahohora ne ahohora nntwa mo adom adom no mu, te se dee ode n'ahonyadee see de yi ne ho adi ma nkurofoo no na onnye Allah nni anaase eda a edi akyiri no nni. Ne nsɛso te sɛ ɔbotan a ɛyɛ torotoro a mfutuma akata so, sɛ osu kɛse tɔ no a, ɛma ɛda hɔ kwa. Wonni tumi biara wɔ nea wɔanya no so. Allah nnkyere oman, atiafoa no kwan. Adɔeyɛ | wɔde ama | hwehwɛ | na | anigyeɛ | de | Allah | 2:265 Nanso nkurafoa no a wode wan ahonyadee ma a wope se wobehye Allah ani na wobegye won ho ahome no te se turo bi a ewo koko so, se osuo kesee to no a, ema ne nnɔbaeɛ a ɛyɛ daa no mmɔho mmienu, na sɛ osuo kɛseɛ antɔ no , afei osu a ɛtɔ kakra. Allah ne dee moyo no Dhunufoa. Susuw ho hwɛ | 2:266 So mo mu bi a wanyin yiye a ɔwɔ mmofra a wontumi nyɛ hwee no bɛpɛ sɛ onya turo a mmɛdua, bobe ne nnuaba ahorow nyinaa a nsubɔnten a ɛsen a ogya ahum abɔ na ɛhyew no gugu so nsu? Saa mpo no, Allah ma Ne Nsenkyerennee ahoroa kyere mo, sedee ebeye na mobedwene. Adɔeyɛ | 2:267 Agyidifoo, monsɛe papa a moanya ne dee Yede afiri asaase mu aba ama mo no. Na mma nnyɛ w’adwene sɛ ɛnsɛ sɛ wosɛe sika; bere a mo ankasa morennye da, gyese mode mo ani so. Monhunu se Allah ye Adefoa, Ayeyifoo no. Na | bɔhyɛ | de | satan | 2:268 satan hyɛ wo bɔ sɛ ohia bɛba na ɔhyɛ wo sɛ yɛ nea ɛnsɛ. Nanso Allah hyɛ mo bɔ sɛ obenya Ne Fanefakye ne N’adom afiri Ne ho. Allah ne Atuufoa, Nimdefoa no. Nyansa | 2:269 3de nyansa ma obiara a 3pe, na nea wama no nyansa no, wama no papa bebree. Nanso obiara renkae gye adwene wuranom. Allah | wɔ | nimdeɛ | de | nyinaa | sɛ | yɛn | yɛ | 2:270 Biribiara a mobeye ne bo biara a mobo no, Allah nim. Wɔn a wɔyɛ bɔne no rennya obiara a ɔbɛboa wɔn. 2:271 Se woda wo adom adi a eye, nanso se wode adom ma ahiafoa wo kokoam a eye na ebeyi wo bem afiri wo nneyoee bone no bi ho. Allah nim dee moyo ho. Adɔeyɛ | ne | wɔatua ho ka | denam | Allah | 2:272 Ɛnnyɛ wo (Ɔkɔmhyɛni Muhammad sɛ wode) wɔn akwankyerɛ bɛba. Allah kyekyere nea 3pe kwan. Adepa biara a mobesa no ye ma mo ho, se moma no a mope Allah Anim. Na adepa biara a mosɛee no, wɔbɛtua mo nyinaa ama mo, ɛnnyɛ mo bɔne. Na | ahiafo | nea | yɛ | to | ahobrɛaseɛ | to | bisa | ma | adɔe adwuma | 2:273 (Adɔeɛ ne) ma ahiafoɔ a wɔasi wɔn so wɔ Allah kwan so, na wɔnntumi ntu kwan wɔ asaase no mu. Wɔn a wonnim hwee fa wɔn sɛ wɔyɛ adefo esiane wɔn ho a wɔtwe wɔn ho fi ho nti. Nanso wubetumi de wɔn nsɛnkyerɛnne ahu wɔn. Wɔmfa nsiyɛ nsrɛsrɛ nkurɔfo. Adepa biara a mode ma no, Allah nim. 2:274 Nkurafoa no a wodi won ahonyadee awia ne anadwo, kokoam ne baguam no, wan akatua wo wan Awurade nkyɛn, na ehu biara renka wan so, na wɔrenni awerɛhoɔ nso. Usury | ne | Aguadi | 2:275 Nkurafoa a wodi mfɛntom no rensɔre (mfi wɔn ɔdamoa mu) gye sɛ nea ɔsɔre wɔ abɔdamfo mu a satan de ne nsa aka no. Ɛte saa efisɛ wɔka sɛ, ‘Atɔn te sɛ mfɛntom.’ Allah ama aguadi ho kwan na wabara mfɛntom. Obiara a afotuo bi befiri n'Awurade ha afei 3gyae no, obenya ne kane mfasoo, na n'asɛm no wɔ Allah nkyɛn. Nanso obiara a ɔbɛsan aba no bɛka Egya nkurofoɔ no ho na ɔbɛtena mu daa. 2:276 Allah popa mfɛntom na ɔtete adɔeɛ. Allah nnɔ ɔdebɔneyɛfoɔ biara a ɔnni aseda. Na | bo a ɛsom | de | mpaebɔ | ne | adɔe adwuma | 2:277 Nkurafoa a wogye die na woyo nnwuma pa, de mpaebo no si ho na wotua adom a ewo se no, won Awurade betua won ka na wonnsuro biribiara anaase wobenu won ho. Usury | 2:278 Agyidifoa, monsuro Allah na momfa dee eda so fa mo ho firi mfɛntom ho, sɛ moyɛ agyidifoɔ a; 2:279 nanso se moannyɛ saa a, ennee monhyɛ akodie a ɛfiri Allah ne Ne Somafoɔ hɔ no nsow. Nanso, sɛ monu wo ho a, wobɛnya w’ahonyadeɛ titire. Worenpira wo na worempira wo nso. Ɔrekyerɛ | mmɔborohunu | to | na | ɔdefo a ɔde ka | 2:280 Sɛ ɛsɛ sɛ ɔte ahokyere mu a, ɛnde wɔtwentwɛn ne nan ase kɔsi sɛ ɛbɛyɛ mmerɛw; bere a sɛ wode adɔe ma a eye ma wo sɛ wunim a. Na | Da | de | Atemmuo | 2:281 Monsuro eda no a wobesan mo aba Allah nkyen no. Na ɔkra biara betua nea wanya no nyinaa; na wɔrenpira wɔn. Apam ahorow | 2:282 Agyidifoɔ, sɛ moyɛ ɛka bi ma ɛberɛ a wɔahyɛ ato hɔ a, wɔde kyerɛw to hɔ. Ma ɔkyerɛwfo bi nkyerɛw no wɔ mo ntam pɛpɛɛpɛ; ɔtwerɛfoɔ biara rempene sɛ ɔbɛtwerɛ sɛdeɛ Allah akyerɛkyerɛ no no. Enti, momma ɔnkyerɛw; na ma odefoa no nkyere, suro Allah n'Awurade, na mma nntwitwa emu biara so. Sɛ nea ɔde ka no yɛ ɔkwasea, anaasɛ ɔyɛ mmerɛw, anaasɛ ontumi nhyɛ ne ho so a, ma nea ɔhwɛ no no nkyerɛ no wɔ atɛntrenee mu. Momfrɛ mo mmarima no adansefoɔ mmienu sɛ wɔnyɛ mmarima a, ɛnneɛ ɔbarima ne mmaa mmienu firi adansefoɔ a mopene wɔn so no mu; enti sɛ mmienu no mu baako di mfomsoɔ a, wɔn mu baako bɛkae ɔfoforo no. Bere biara a wɔbɛfrɛ adansefo no, ɛnsɛ sɛ wɔpow, na wɔmmrɛ sɛ wɔbɛkyerɛw ato hɔ, sɛ́ ɛyɛ ketewa anaa kɛse, ne n’asɛmfua. Wei ye petee paa ma Allah; ɛma wonya adansedi mu pɛpɛɛpɛ na ɛyɛ nea akyinnye biara nni ho. Gye sɛ ɛyɛ aguade a ɛwɔ hɔ mprempren a mode di akɔneaba wɔ mo ntam; afei afobu biara remma mo so sɛ moankyerɛw anto hɔ na moannye adansefo bere a moretɔn, na momma wɔnyɛ ɔkyerɛwfo anaa ɔdansefo bɔne biara a. Sɛ woyɛ saa a, ɛno yɛ mmarato wɔ wo mu. Suro Allah. Allah kyerɛkyerɛ mo, na Allah wɔ biribiara ho nimdeɛ. 2:283 Sɛ mowɔ akwantuo mu na wɔantumi anhunu ɔtwerɛfoɔ bi a, ɛnneɛ momma wɔnnye bɔhyɛ. Sɛ mo mu bi de ne ho to ɔfoforo so a, ma deɛ wɔgye no di no mfa ne werɛ mmra; na ma onsuro Allah n'Awurade. Na mommfa adansedie no nsie. Nea ɔde sie no, ne koma yɛ bɔne. Allah wo nimdee wo dee moyo ho. Allah | nim | dɛn na | ne | wɔ | wo | koma | 2:284 Nea ewo esoro ahoroo ne asaase no mu nyinaa ye Allah dea. Se mobeda dee ewo mo akoma mu adi anaase mode besie a, Allah bebu mo ho akonta. Ɔde bɛkyɛ obiara a Ɔpɛ na watwe nea Ɔpɛ aso; Ɔwɔ tumi wɔ nneɛma nyinaa so. Na | abɔfoɔ | de | Allah | yɛ | pɛpɛɛpɛ | wɔ | abɔfoɔ | 2:285 3somafoa no gye dee wasoma afiri N'Awurade so aba ne nkyɛn no di, na saa ara na agyidifoa no nso gye di. Obiara gye Allah ne N'Abofoo, Ne Nwoma, ne N'asomafoo di, yennkyere nsonsonoee biara nn N'Asomafoo no mu biara ntam. Woka se, 'Yetie na yetie.' (Yɛsrɛ) Wo bɔne fafiri Awurade, na Wo na mmae no.' Adesrɛ a Wɔde To gua | ma | bɔne fafiri | ne | mmɔborohunu | 2:286 Allah nnye ɔkra biara soboɔ gyese ne tumi. Efisɛ ɛyɛ nea wanya, na nea wanya tia no. 'Y'Awurade, mma yennkonta se yen werɛ afi, anaase yɛadi mfomso a.' Y'Awurade, mfa adesoa nnsoa yen sedee Wode adesoa asoa won a wodii yen kan no. Yɛn Awurade, nnyɛ adesoa ntra yɛn so nsen nea yebetumi asoa. Na fa yɛn bɔne kyɛ yɛn, na fa yɛn bɔne kyɛ yɛn, na hu yɛn mmɔbɔ. Wo ne yɛn Kwankyerɛfoɔ, enti ma yɛn nkonimdie wɔ ɔman no so, wɔn a wɔnnye nni no so.’ 1:1 Allah, Mmoborohunufoa, Mmoborohunufoa paa no din mu 3:1 AlifLaamMeem. Allah | de to gua sɛ | Ne | Baakoyɛ | 3:2 Allah! Onyame biara nni hɔ gyese Ɔno, Ɔteasefo, Daa. Akwankyerɛ | wɔ | na | mfitiaseɛ | Torah, | Asɛmpa | ne | na | ɛnsakrae | Arabic kasa | Koran | 3:3 Wasoma Nwoma no a nokore no asian aba mo nkyɛn, na wahyɛ dee edii n’anim no mu den; na Ɔde Torah ne Asɛmpa (Adiyifoɔ Yesu a ayera) no aba fam . 3:4 ansa na ɛreba, sɛ akwankyerɛ ma nnipa, na Ɔsomaa Criterion no. Na nkurafoa a wannye Allah Nkyemu no nni no, asotwe a emu ye den ma wan. Allah ye Otumfoo, Aweredi wura. Biribiara nni hɔ | ne | ahintaw | efi | Allah | 3:5 Biribiara nni asaase so anaase esoro a wode asie Allah. Nyinsɛn, | na | ahintaw | adebɔ | 3:6 3no ne 3no na 3hyehye mo wo mo maamenom awo mu sedee 3pe. Onyame biara nni hɔ gyese Ɔno, Ade Nyinaa so Tumfoɔ, Onyansafo. Wɔn a | nea ne | koma mu | swerve a wobɛfa so | ne | gyidi a wonni | 3:7 3no ne 3no na Wasoma Nwoma no aba mo nkyen. Ne nkyekyem ahorow no bi yɛ pɛpɛɛpɛ wɔ ntease mu ɛyɛ Nwoma no fapem na ebinom nso yɛ nea wontumi nhu. Nkurafoa a won akoma rekyea wo ho a wonnye nni no, di atuatew a ewo ho a eda adi na wope ne nkyereasee no akyi, nanso obiara nnim ne nkyereasee gyese Allah. Nkurafoa a wogyina nimdee mu yie no ka se, 'Yegye di, ne nyinaa firi yen Awurade.' Na obiara nkae gyese won a wowo adwene. 3:8 Awurade, mma yen akoma nntwe wo ho bere a Woakyere yen kwan akyi. Ma yɛn W’Ahummɔbɔ. Wo ne Ɔmafo a Ɔyɛ Atuu. Allah | yɛ | ɛnyɛ | break | Ne | bɔhyɛ | 3:9 Awurade, esi pi se wobboaboa nkurofoo no nyinaa ano ama Da a ebeba a akyinnyee biara nni ho.' Allah rennbu Ne bohye so. Na | wiasefo | tebea | de | wɔn a | nea | nnye nni | bɛma | sika dodow | to | biribiara nni hɔ | wɔ | na | Da | de | Atemmuo | 3:10 Nkurafoa no a wannye nni no, won ahonyadee anaase wan mma rennye wan mfiri Allah ho. Wɔbɛyɛ Egya no mu petrol. 3:11 Te sɛ Farao nkurɔfoɔ ne wɔn a wɔdii wɔn anim a wɔdii yɛn adiyisɛm atoro; Allah kyeree won wo won bone mu. Allah ye pintinn wo asotwe mu. 3:12 Ka kyere nkurafoa a wonnye nnie no se, 'Wobedi mo so nkonim na woaboaboa mo ano ako Gehenna (Hell), akokoaa bɔne!' Na | nhyiamu | wɔ | Badr | 3:13 Ampa ara, na nsɛnkyerɛnne bi wɔ hɔ ma mo wɔ asraafoɔ mmienu a wɔhyiaeɛ wɔ ɔko mu no mu. Na obiako reko wo Allah kwan so, na obiako nso onnye nni. Wɔn (agyidifoɔ no) de wɔn ani hunuu sɛ wɔyɛ wɔn ankasa dodoɔ mmɔho mmienu. Allah de Ne nkonimdie hyɛ obiara a Ɔpɛ no den. Akyinnye biara nni ho sɛ, wɔ ɛno mu no, na asuade bi wɔ hɔ ma wɔn a wɔwɔ aniwa no. Na | anigyede | de | eyi | wiasefo | asetena | 3:14 Wɔasiesie mmea, mma, ne sika ne dwetɛ a wɔaboaboa ano, apɔnkɔ abusua, anantwi ne mfuw a wɔagu no akɔnnɔ. Weinom ne ewiase asetena mu anigyee, nanso Allah ha na sanba a eye papa. Na | akatua | de | agyidifoɔ | 3:15 Ka se, 'Ana menka adepa a eye kyɛn saa nkyerɛ mo? Na wɔn a wɔyɛ ahwɛyie wɔ wɔn Awurade nkyɛn no, wɔn dea bɛyɛ Turo a nsubɔnten sen wɔ aseɛ, baabi a wɔbɛtena daa, ne ahokafoɔ a wɔatew wɔn ho, ne anigyeɛ a ɛfiri Allah hɔ.' Allah rehwɛ N’asomfoɔ no so. Hwɛ | list | ma | Nkramofoɔ | ne | wɔn a | nea | pɛ | to | hwɛ | Nkramofoɔ | 3:16 Wnom ne nkurafoa a woka se, 'Awurade, yegye Wo di, fa yen bone firi yen na gye yen firi Egya asotwe mu', 3:17 wɔn a wɔtɔ wɔn bo ase, wɔka nokware, wɔyɛ osetie, na wɔyɛ adɔe, na wɔsrɛ bɔne fafiri anɔpatutuutu. Na | adansedi | de | Allah | ne | Ne | abɔfo | sɛ | Ɔno | ne | Baako | 3:18 Allah di adansee se onyame biara nni ho gyese 3no, na saa ara na soro-abofoo ne nimdeefoo nso te. Ɔgyina atɛntrenee akyi onyame biara nni hɔ gye Ɔno, Ɔtumfoɔ, Onyansafoɔ. Islam | ne | wɔn a | nea | nnye nni | na | nkyekyem ahorow | de | Allah | 3:19 Nyamesom baako pɛ a ɛwɔ Allah nkyɛn ne Islam (ahobrɛaseɛ). Nkurafoa a wode Nwoma no maa won no annye antom wo won ho bere a wode nimdee ama won a woye ahohonoa wo won mu akyi nkoaa. Nea onnye Allah nkyekyem ahoroo no nni ampa ara se Allah ye Ahopere wo akontabuo mu. Nsato krataa | to | Yudafo, | Nasarefo | ne | Kristofo | 3:20 Sɛ wɔne mo gye akyinnyeɛ a, ka sɛ, ‘Mabrɛ m’anim ase ama Allah na saa ara na wɔn a wɔdi m’akyi no nso.’ Wɔn a wɔanya Nwoma no (Yudafoɔ ne Nasarefoɔ) ne wɔn a wɔnnim hwee no, bisa se, 'Ana moabrɛ mo ho ase ama Allah?' Sɛ wɔbɛyɛɛ Muslimfoɔ a wɔkyerɛɛ wɔn kwan, sɛ wɔdane wɔn ho a, ɛnde w’asɛdeɛ nko ara ne sɛ wobɛbɔ wɔn kɔkɔ. Allah rehwɛ N’asomfoɔ nyinaa so. 3:21 Nkurafoa no a wonnye Allah nkyekyem ahoroo no nni na wokum Adiyifoa no a ennye kwan so, na wokum nkurafoa a wodi atenenee mu no ma won asotwe a eye yaw asem! 3:22 Wɔbɛpopa wɔn nnwuma wɔ wiase yi mu ne Daa Nkwa mu, na obiara nni hɔ a ɔbɛboa wɔn. 3:23 Ana monnhunuu nkurafoa no a wanya Nwoma no mu kyefa bi a wafre won aba Allah Nwoma no mu, sedee ebeye na ebebu wan ntem atemmuo, na ebinom adane akyire, atwe won ho. Na | atoro | ka sɛ | de | na | Yudafo | 3:24 Na woka se, 'Egya no renka yen gyese nna dodoɔ bi.' Na atosɛm a wɔdaadaa no adaadaa wɔn wɔ wɔn som mu. 3:25 Ɛbɛyɛ dɛn na Yebeboaboa wɔn ano ama Da bi a akyinnyegye biara nni mu, bere a wɔde nea wanya no bɛma ɔkra biara na wɔrenyɛ wɔn bɔne? Na | tumi | ne | nsɛnkyerɛnne | de | Allah | 3:26 Ka se, 'O Allah, Ahemman no wura.' Wode ahennie no ma nea Wope, na wogye no firi nea Wope, Woma nea Wope so na wobrɛ nea Wope ase. Wo Nsa mu na eye, Wowɔ tumi wɔ ade nyinaa so. 3:27 Woma anadwo hyɛn awia mu, na awia hyɛn anadwo. Wode ateasefoɔ firi awufoɔ mu na awufoɔ firi ateasefoɔ mu. Wode ma a wunbu nea Wope ho akontaa.’ Gyidie | nea edi kan | 3:28 Ɛnsɛ sɛ agyidifoɔ no fa agyidifoɔ no sɛ akwankyerɛfoɔ de di agyidifoɔ no anim deɛ ɔbɛyɛ yei no nyɛ Allah dea wɔ biribiara mu, gye sɛ mowɔ suro wɔ wan ho. Allah bɔ mo kɔkɔ sɛ monhwɛ yie wɔ Ne ho, mmaeɛ no wɔ Allah nkyɛn. Na | nimdeɛ | ne | tumi | de | Allah | 3:29 Ka se, 'Se mode dee ewo mo akoma mu besie anaase moda no adi a, Allah nim.' Ɔnim deɛ ɛwɔ ɔsoro ne asase so nyinaa, na ɔwɔ tumi wɔ adeɛ nyinaa so.’ Na | Da | de | Atemmuo | ne | na | asomfoɔ | de | Allah | 3:30 Da a ɔkra biara behu nea wayɛ wɔ papa ho no de aba anim, ne nea wayɛ wɔ bɔne ho no, ɔbɛpɛ sɛ anka ɛda ne ne saa (Da) no ntam akyirikyiri nkutoo. Allah bɔ mo kɔkɔ sɛ monhwɛ yie wɔ Ne ho; na Allah ye Dwo ma N'asomfoo. Sɛ | wo | ampa | ɔdɔ | wo | Ɔbɔadeɛ | 3:31 Ka (Nkomhyeni Muhammad), 'Se modo Allah a, di m'akyi na Allah bedo mo, na de mo bone akye mo.' Allah ye Banefakyefoa ne Mmoborohunufoo.' Tebea a ɛwɔ | de | wɔn a wɔnnye nni | 3:32 Ka se, 'Montie Allah ne Somafoa no.' Nanso se wodane won ho a, ennee ampa ara se, Allah nn atiafoa no. Adiyifoɔ | efi | na | saa ara na | abusua anato | 3:33 Allah yii Adam ne Noa, Abraham Fie ne Imran Fie sene ewiase nyinaa. 3:34 Na wɔyɛ wɔn ho wɔn ho asefoɔ. Allah ye Tiefo, na Onim. Na | nkotɔsrɛ | de | na | ɛna | de | na | Ɔbaabun | Mary | 3:35 (Kae) bere a Imran yere no kaa se, ‘Awurade, mahye wo ntam dee dee asie me mu no. Gye eyi tom fi me hɔ. Wone Otiefo, Onimdefo.’ 3:36 Na bere a wowoo no firii ne nsam no, okaa se, 'Awurade, mawo no, obaa' Allah nim dee wawo no ho onini no nte se abaa no 'na mafre no Maria.' Bɔ ɔne n’asefo nyinaa ho ban fi satan a wosiw no abo no ho.’ Mary | ne | Ɔkɔmhyɛni | Sakaria | 3:37 N’Awurade fi ayamye mu gyee no toom. Ɔmaa onyinii wɔ ntetee pa mu na ɔde no hyɛɛ Sakaria nsa sɛ ɔhwɛ no. Bere biara a Sakaria bɛkɔ ne nkyɛn wɔ kronkronbea hɔ no, na ohu sɛ ɔne no wɔ aduan. Ɔkaa sɛ, ‘Maria, ɛbɛyɛ dɛn na eyi aba wo so?’ Ɔkae sɛ: ‘Ɛyɛ dɛn na eyi ba wo nkyɛn? Ɔbuae sɛ, ‘Ɛfiri Allah hɔ. Ampa ara se, Allah ma obiara a 3pe a onnkonta. Sakaharia | ɔsrɛ sɛ | ma | a | ɔba | 3:38 Ɛnna Sakaria srɛɛ n’Awurade kaa sɛ, ‘Awurade, ma me mma pa mfi Wo hɔ. Wote mpaebɔ nyinaa.’ 3:39 Na abɔfoɔ no frɛɛ no berɛ a na ɔgyina kronkronbea hɔ resom no, kaa sɛ, ‘Allah de Yohane ho asɛmpa ma mo, ɔno na ɔbɛsi Asɛm bi a ɛfiri Allah hɔ so dua. Ɔbɛyɛ owura ne ɔhotefoɔ, Ɔkɔmhyɛni ne ɔteneneefoɔ hɔ.’ 3:40 Ɔkaa sɛ, 'Awurade, ɛbɛyɛ dɛn na mɛwo ɔbabarima bere a mpanyinyɛ ama me na me yere nso ayɛ obonin?' 3kaa se, 'Ente saa mpo no, Allah ye dee 3pe.' 3:41 3kaa se, 'Awurade, fa nsenkyerennee bi ma me.' 3kaa se, 'Mo Nsenkyerennee ne se, monnkasa nkyere nkurofoo gyese wofa Nsenkyerennee ahoroo so nnansa.' Na kae w'Awurade bebree, ma No so anwummere ne adekyee.' Allah | paw | ne | tew | Mary | 3:42 Na bere a soro-abofoo no ka kyeree Maria se, 'Allah ayi wo na wate wo ho.' Wapaw wo asen wiase mmaa nyinaa. 3:43 Maria, yɛ osetie ma w’Awurade, kotow na wo ne wɔn a wɔkotow no kotow.’ Awɛmfoɔ | de | Mary | 3:44 Wei firi adee a wonhunu ho asem. Yɛda no adi kyerɛ wo (Ɔkɔmhyɛni Muhammad). Woankɔ hɔ bere a wɔtow wɔn ntama a wɔde kyekyere wɔn ho sɛnea ɛbɛyɛ a wobehu wɔn mu hena na ɛsɛ sɛ ɔhwɛ Maria no, na woankɔ hɔ nso bere a na wɔregye akyinnye no. Na | anwonwade | nyinsɛn | de | na | Mesia, | Ɔkɔmhyɛni | Yesu | 3:45 Bere a soro-abofoo no kaa se, 'O Maria, Allah ma wo asem-sem a efa Asem (Be) bi a efiri Ne ho, a ne din de Mesia, Yesu, Maria ba.' Wɔbɛhyɛ no anuonyam wɔ wiase yi mu ne Daa Nkwa mu na ɔbɛka wɔn a wɔbɛn no ho. 3:46 Ɔbɛkasa akyerɛ nkurofoɔ wɔ ne mpa mu ne berɛ a wabɔ akora, na ɔbɛka ateneneefoɔ ho.' 3:47 'Awurade, ' ɔkaa sɛ, ɛbɛyɛ dɛn na matumi awo ba bere a onipa biara nkaa me?' 3buaa se, 'Saa ara na Allah Apede te.' Ɔbɔ nea Ɔpɛ. Sɛ Ɔhyɛ adeɛ bi a, Ɔka kɛkɛ sɛ, "Yɛ," na ɛte saa. Asɛmpatrɛw | de | Ɔkɔmhyɛni | Yesu, | nea | na ɛyɛ | wɔde ama | ne | ankasa | Asɛmpa | 3:48 Ɔbɛkyerɛkyerɛ no Nwoma, Nyansa, Torah ne Asɛmpa no, . Yesu, | a | Ɔbɔfo | a wɔde kɔmaa | ma | na | Mmofra | de | Israel, | na | ayera | nguan | de | Israel | ne | ne | anwonwade ahorow | 3:49 sɛ ɔbɛyɛ Ɔsomafoɔ ama Israelfoɔ, (ɔka sɛ), "Mede Nsɛnkyerɛnneɛ bi a ɛfiri w'Awurade hɔ aba mo nkyɛn. Mfiri dɔteɛ mu bɛbɔ anomaa nsɛsoɔ ama mo. Mɛhome mu na." ɛnam Allah kwan so na ɛbɛyɛ anomaa.Mɛsa onifuraefoɔ yareɛ, ne ɔkwatanifoɔ yareɛ, na mɛma awufoɔ aba nkwa mu denam Allah kwan so.Mɛka dee modii ne dee mokora soɔ wɔ mo afie mu akyerɛ mo.Ampa ara , ɛno bɛyɛ Nsɛnkyerɛnne ama mo, sɛ moyɛ agyidifoɔ a. Yesu | ka kyerɛ | na | Yudafo | to | suro | ne | ɔsom | Allah, | ne | to | yɛ osetie | ɔno, | wɔn | odiyifo | 3:50 Saa ara nso na mesi Torah a edii m’anim no so dua na mema mo nneyoee a woabara mo no bi ho mmara. Mede Nsenkyerennee bi firi mo Awurade ho brɛ mo, enti monsuro Allah na montie me. 3:51 Allah ne m'Awurade ne mo Awurade, enti monsom No. Eyi ne Ɔkwan Teɛ no".' Na | asuafo | de | Ɔkɔmhyɛni | Yesu | 3:52 Bere a (Akɔmhyɛni) Yesu tee wɔn gyidie a wɔannye no nka no, ɔkaa sɛ, 'Hwan na wɔbɛyɛ m'aboafoɔ wɔ Allah kwan so?' Asuafoa no buaa se, 'Yeye Allah aboafoo.' Yegye Allah di. Di adanseɛ sɛ yɛyɛ submitters (Muslimfoɔ). 3:53 Awurade, yeagye dee Wosomaa no adi na yedii Somafoa no akyi. Kyerɛw yɛn ka W’adansefo ho.’ Na | plot | to | kum | Ɔkɔmhyɛni | Yesu, | na | Mesia | 3:54 Woboo hyehyee, na Allah hyehyee. Na Allah ne Onyankofoa paa. Na | rank | de | Ɔkɔmhyɛni | Yesu | 3:55 Allah kaa se, '(Akomhyeni) Yesu, mede wo beka Me ho na mama wo so aba Me nkyen, na mete wo ho afiri nkurafoa a wannye nni no ho.' Mede w’akyidifoɔ (a wɔwuwuiɛ ansa na Ɔkɔmhyɛni Muhammad reba) bɛkyɛn wɔn a wɔannye nni kɔsi Owusɔreɛ Da no. Afei, Me nkyɛn na mo nyinaa bɛsan aba, na mɛbu mo ntam atɛn sɛdeɛ moyɛ akasakasa. 3:56 Na nkurafoa a wannye nni no dee, metwe won aso denden wo ewiase yi mu ne Daa Nkwa no mu, obiara nni hɔ a ɔbɛboa wɔn. 3:57 Na nkurofoo a wogye di na woyo nnwuma pa no de, 3betua won akatua nyinaa. Allah nnɔ nkurafoa a wayɛ bɔne no. 3:58 Wei, Yekenkan nkyekyem ahoroo no ne Nyansa Nkaeka no kyere mo. Nsɛsoɔ | de | Ɔkɔmhyɛni | Yesu | to | Adam; | asɛnnennen | to | na | Kristofo | 3:59 Ampa ara, (Nkomhyeni) Yesu nsɛsoɔ ne Allah, te sɛ Adam nsɛsoɔ, Ɔbɔɔ no firii dɔteɛ mu afei Ɔka kyerɛɛ no sɛ "Yɛ" na ɔte saa. 3:60 Nokore no firi w'Awurade no ho, enti mma wo nnka akyinnyegyefoa no ho. 3:61 (To)Wɔn a wɔne mo di akyinnye wɔ ne ho bere a nimdeɛ aba mo nkyɛn no, ka sɛ, ‘Mommra mmɛboaboa yɛn mma ne mo mma, yɛn mmaa ne mo mmaa, yɛn ankasa ne mo ankasa ano. Afei momma yemfa ahobrɛaseɛ mpaeɛ, enti yɛmfa Allah nnome nto wɔn a wɔdi atoro no so.' 3:62 Ampa ara wei ne nokore asem no. Onyame biara nni ho gyese Allah. Eye Allah na 3no ne Otumfoo, Nyansafoa no. 3:63 Se wodane won ho a, Allah nim bonefoa no. Nsato krataa | to | na | Yudafo | ne | Kristofo | 3:64 Ka se, 'Nwoma no mu nkurofoo, momma yemmra asem bi a eda yen ne mo ntam se yennsom obiara gyese Allah, na yennfa obiara mmfa Ne ho, na yen mu biara mfa afoforɔ nyɛ awuranom gye Allah.' ' . Sɛ wɔdane wɔn ho a, ka sɛ, 'Di adanseɛ sɛ yɛyɛ Nkramofoɔ.' Abraham | ne | na | Yudafo, | Nasarefo | ne | Kristofo | 3:65 Nwoma no mu nnipa, adɛn nti na mogye akyinnyeɛ wɔ Abraham ho berɛ a wɔansoma Torah ne Asɛmpa no nyinaa ankɔsian kɔsii n’akyi? So wunni ntease biara? 3:66 Ampa ara se, moagye akyinnyee wo dee mowo nimdee no ho. Ɛnde adɛn nti na mogye akyinnyeɛ wɔ deɛ monni ho nimdeɛ biara ho? Allah nim na mo nso monnim. 3:67 Dabi, na Abraham nyɛ Yudani anaa Nasareni. Na ɔwɔ gyidi kronn, ɔbrɛ ne ho ase (Nkramofo). Ná ɔnka abosonsomfo no ho da. Wɔn a | nea ɛbɛn sen biara | to | Abraham | 3:68 Ampa ara se, nkurofoo a woben Abraham paa ne nkurafoa a wodii n’akyi, ne saa Dkomhyeni yi (Muhammad), ne nkurafoa a wogye die. Allah ne agyidifoa no Kwanfoa. 3:69 Nwoma no mu Nkurofoo no mu binom pe se woma moyera, nanso wonnye obiara gyese won ankasa, ewom se wonnte nka. Nsɛmmisa a Wobisa | de | na | Nnipa | de | na | Nhoma, | Torah | ne | Bible | 3:70 Nwoma no mu nnipa! Adɛn nti na mompene Allah nkyekyem no abere a moyɛ adansefoɔ? 3:71 Nwoma no mu nnipa! Adɛn nti na wode nokware ne atoro frafra, na wunim sɛ wode nokware no sie? Nsisi | ne | nyaatwomsɛm | 3:72 Nwoma no mu Nkurofoo no mu binom ka se, 'Monnye dee wosomaa nkurafoa a wogye die eda no mfitiasee no nni na wonnye n'awiei no nni, ama wasan aba.' Akwankyerɛ | 3:73 Nnye obiara nni gyese nkurafoa a wodi mo ankasa som akyi.' Ka se, 'Nokore kwankyere no ne Allah Akwankyere se wobema obiara dee wade ama mo no te se, anaase wo ne mo nnye akyinnyee wo w'Awurade anim.' Ka se, 'Adom wo Allah Nsa mu.' Ɔde ma obiara a Ɔpɛ. Allah ne Atuufoa, Nimdefoa no. 3:74 Ɔyi ne Mmɔborɔhunu ma obiara a Ɔpɛ. Na Allah ye adom bebree. Nokwaredi | ne | nokwaredi a wonni; | atoro di | tia | Allah | 3:75 Nwoma Nkurofoo no mu bi wo ho, a, se wode Qintar (98,841:6 lbs.) de wo ho to no so a, wobesan de ama wo, na ebinom nso wo ho, a, se wode dinar gye no di remfa nsan mma gye sɛ mogyina ne so, ɛfiri sɛ wɔka sɛ, 'Na mpapahwekwa no deɛ, wɔnni yɛn nkyɛn.' Woka atoro tia Allah wa abere a wonim. 3:76 Mmom, nkurafoa a wodi wan bohye so na wosuro Allah no, Allah do ahwehwefoa. Bɔhyɛ ahorow | ne | ntam a wɔka | 3:77 Nkurafoa no a watɔn Allah bɔhyɛ ne wɔn ankasa ntam de gye boɔ kakra no, wɔrennya kyɛfa biara wɔ Daa Nkwa no mu. Allah renkasa nkyerɛ wan, na ɔrenhwɛ wɔn, na ɔrentew wɔn ho wɔ Owusɔreɛ Da no mu. Wɔn de no bɛyɛ asotwe a ɛyɛ yaw. Nsɛm a wɔkyinkyim | na | nokware | wɔ | na | Kronkron | Nhoma ahorow | 3:78 Na fekuo bi wo wan mu a wode Nwoma no kyinkyim won tkma, enti mobesusu se efiri Nwoma no mu, wo abere a ennye Nwoma no mu. Woka se, 'Wei firi Allah ho,' abere a ennye Allah ho. Na wanom nim ka atoro tia Allah. Na | asɛmpatrɛw adwuma | de | nyinaa | na | adiyifo | 3:79 Onipa biara nni hɔ a Allah de Nwoma (Kronkron), Atemmuo ne Nkɔmhyɛni ama no a ɔbɛka akyerɛ nkurɔfoɔ no sɛ, ‘Monyɛ me asomfoɔ, a ɛnyɛ Allah.’ Nanso mmom, 'Monyɛ Awurade dea, ɛfiri sɛ ɛno na mokyerɛkyerɛ Nwoma no, na ɛno mu na moasua adeɛ.' Ne nyinaa | na | adiyifo | wɔsom | Baako | Onyankopɔn | 3:80 Saa ara nso na ɔrenhyɛ mo sɛ momfa abɔfoɔ ne nkɔmhyɛfoɔ no nyɛ awuranom, ɛdeɛn, ɔrenhyɛ mo wɔ gyidie a ɛnni mu wɔ mo a moayɛ ahobrɛasefoɔ (Nkramofoɔ) akyi! Apam | ne | na | adiyifo | 3:81 Na bere a Allah faa adiyifoa no apam no se, 'Se mede Nwoma ne Nyansa no bi ama mo.' Afei Ɔsomafoɔ (Muhammad) bi bɛba wo nkyɛn a ɔbɛsi dee ɛka wo ho no so dua, wobɛgye no adi na wobɛboa no ama wadi nkonim, so wopene so na wofa M’adesoa wɔ wei so?’. Wobuae se, 'Yepene so ampa.' Allah kaa se, 'Ennee di adansee, na me ne mo atena adansefoa no mu.' 3:82 Obiara a ɔbɛsan n’akyi wɔ ɛno akyi no, wɔn na wɔyɛ mmaratofoɔ. 3:83 Ana worehwehwe som foforo bi a ennye Allah dee, na Nea owo esoro ahoroo ne asaase no mu a wade ne ho ase apere ne pe mu na wampe ne ho. Ne nkyɛn na wɔbɛsan de wɔn aba. Nkramofoɔ | gye di | wɔ | Allah | ne | nyinaa | Ne | adiyifo | 3:84 Ka se, 'Yegye Allah di ne dee wasoma aba yen ne dee wasoma aba Abraham, Ismael, Isak, Yakob ne mmusuakuo no so, ne dee wode maa (adiyifoo) Mose ne Yesu.' , ne adiyifoɔ a wɔfiri wɔn Awurade nkyɛn. Yɛnkyerɛ nsonsonoe a ɛda wɔn mu biara ntam. Ne nsam na yeye ahobrasee (Nkramofo).' Islam | 3:85 Nea wapaw som foforo bi a ennye Islam no, wonnye ntom mfiri ne nkyɛn, na Daa Nkwa mu no ɔbɛka wɔn a wɔahwere ade no ho. Awaefo | ne | na | mmɔborohunu | de | Allah | to | wɔn a | nea | adwensakra | 3:86 Ɛbɛyɛ dɛn na Allah bɛkyerɛ nkurɔfoɔ a wɔahwe ase wɔ atoro mu wɔ berɛ a wɔagye adie na wɔadi adanseɛ sɛ Ɔsomafoɔ no yɛ nokorɛ akyi, ne berɛ a wɔanya adanseɛ a ɛda adi pefee akyi! Allah nnkyere nkurafoa no kwan. 3:87 Nkurafoa no, wan akatua beye Allah, soro-abofoo, ne nkurofoo no nyinaa nnome 3:88 ɛhɔ na wɔbɛtena ase daa. Wɔremma wɔn asotwe nyɛ hare, na wɔremma wɔn ahomegyeɛ. 3:89 Gyese nkurafoa no a akyiri yi wansakyera na wasiesie wan akwan no, Allah ye Banefakyefoa ne Mmoborohunufoa paa. 3:90 Ampa ara se, nkurafoa no a wannye nnie akyire a wagye adie akyi na wannye atiatiaa adɔɔso no, wɔrennye wɔn adwensakyera no ntom. Eyinom ne wɔn a wɔayera. Na | tebea | de | wɔn a | nea | wuwu | wɔ | gyidi a wonni | 3:91 Na nkurofoo a wonnye nni na wowu a wonnye nni no dee, won mu biara rennye asaase nyinaa a sika kɔkɔɔ ayɛ no ma, sɛ ɔnam so gye ne ho a. Wɔn a, wɔn fam no, asotwe a ɛyɛ yaw wɔ hɔ, na obiara renboa wɔn. Treneeyɛ | 3:92 Monnnya tenenee kɔsi sɛ wobɛsɛe deɛ wodɔ no. Biribiara a mosɛe no, Allah nim. Na | aduane | de | na | Mmofra | de | Israel | 3:93 Na aduane nyinaa ho kwan ma Israel mma gyese dee Israel baraa ne ho ansa na wɔresoma Torah no. Ka se, 'Momfa Torah no bra na monkenkan, se woka nokore a.' 3:94 Nkurafoa a wei akyi no waye atoro fa Allah ho no ye ayayadeefoa. Na | gyidikasɛm | de | Abraham | 3:95 Ka se, 'Allah aka nokore no.' Di Abraham Gyidi no akyi, na ɔwɔ gyidi kronn, na ɔnyɛ abosonsomfo.’ Na | nea edi kan | Ofie | de | Ɔsom | wɔ | asase so | ne | asɛdeɛ a ɛwɔ | de | akwantuo a ɛkɔ | 3:96 Efie a edi kan a wosii maa nnipa ne deɛ ɛwɔ Bakkah (Mecca) no nhyira ne akwankyerɛ ma wiase. 3:97 Ɛmu mu no, nsɛnkyerɛnne a ɛda adi pefee wɔ hɔ; gyinabea a na Abraham gyina hɔ no. Obiara a ɔbɛhyɛn mu no ma no dwoodwoo. Fie hɔ akwantuo yɛ asɛdeɛ ma Allah ma wɔn a wɔbɛtumi atu kwan no nyinaa. Na obiara a onnye nni no, Allah ye Odefo, a 3de ne ho firi ewiase nyinaa ho. Gye a wonnye nni | wɔ | na | nkyekyem ahorow | de | Allah | 3:98 Ka se, 'Nwoma no mu nkurofoo, aden nti na mompene Allah Nkyem no? Esi pi se, Allah ye dansefo ma dee moyo nyinaa.' 3:99 Ka se, 'Nwoma no mu nkurofoo, aden nti na mosiw nea ogye die no kwan firi Allah Kwan no ho na mohwehwe se wobema akyea, wa abere a mo ankasa moye adansefoa? Allah nnyɛ obi a ɔmfa n’adwene nsi nea moyɛ so.’ 3:100 Agyidifoa, se motie nkurafoa a womaa won Nwoma no mu fekuo bi a, wobedane mo atiafoa bere a moagye adi akyi. 3:101 Ɛbɛyɛ dɛn na moatumi annye nni bere a wɔakenkan Allah nkyekyem ahorow akyerɛ mo na Ne Somafo no wɔ mo mu! Nea okura Allah mu pintinn no, wobekyere no kwan ako Kwan Tenenee no so. Kɔkɔbɔ | to | agyidifoɔ | 3:102 Agyidifoɔ, monsuro Allah sɛdeɛ ɛsɛ sɛ wɔsuro No, na mma monnwu gyese sɛ Muslimfoɔ. 3:103 Na monkura Allah Nkyeremu no mu pintinn, bom, na mma mompete. Monkae Allah Adom a wode maa mo bere a moye atamfo, ne sedee 3kaa mo akoma bom, sedee ebeye na enam N'adom so mobeye anuanom. Na sedee 3gyee wo firii Egya amena no mu wa abere a na woda ne ano. Na saa na Allah ma Ne Nkyemu no mu da adi ma mo, sedee ebeye na wobekyere mo kwan. 3:104 Momma mo mu ɔman baako nni hɔ a ɔbɛfrɛ trenee, ahyɛ nidi, na wɔabara animguaseɛ. Ɛnonom ne wɔn a wodi yiye. 3:105 Monnni wɔn a wɔpaapaee mu na wɔne wɔn ho wɔn ho nyaa akasakasa wɔ adanseɛ a ɛda adi pefee baa wɔn nkyɛn akyi no nhwɛsoɔ akyi. Wɔn no fam no, asotwe kɛse bi wɔ hɔ. Na | Da | de | Atemmuo | 3:106 Da no a anim beye fitaa na anim aye tuntum. Wɔn a wɔn anim ayɛ tuntum no, wɔbɛka akyerɛ wɔn sɛ, ‘So moannye anni bere a moagye adi akyi? Afei monka asotwe no nhwe wo dee moannye nni no ho!' 3:107 Na nkurafoa a w'anim beye fitaa no, wabetena Allah Mmoborohunu mu daa. 3:108 Saa na Allah Nkyemu no te, Yede nokore kenkan kyere mo. Allah mpɛ ntɛnkyea mma ewiase nyinaa. Na | Ɔbɔadeɛ | de | biribiara | 3:109 Nea ewo esoro ahoroo ne asaase no mu nyinaa ye Allah dea. Ne nkyɛn na nsɛm nyinaa bɛsan aba. Islam | 3:110 Wo ne ɔman a eye sen biara a wɔde aba ama nnipa. Wohyɛ nidi na wobara animguaseɛ, na mogye Allah di. Se Nwoma no mu Nkurofoo no gye dii a, esi pi se anka eye ma won. Wɔn mu binom yɛ agyidifoɔ, nanso wɔn mu dodoɔ no ara yɛ nnebɔneyɛfoɔ. Wɔn a wonnye nni | 3:111 Wɔrempira wo gye sɛ wɔapira wo kakra. Na sɛ wɔko tia mo a, wɔbɛdan wɔn akyi. Afei wɔrenni nkonim. 3:112 Wobeto asehwe agu wan so baabiara a wobehunu wan, gyese wowo nkoa a efiri Allah ho mu, ne nkurofoo no nkoa. Wanom de Allah abufuo aba na wahwe ase, efirise wopoo Allah nkyekyem no na wokunkum N’Akomhyefoo no atia ne enam se wotiatia na na woye atiafoa. Ɔtreneeni | Kristofo | 3:113 Nanso wɔn nyinaa nsɛ. Nwoma Nkurafoa no mu wo man bi a wogyinagyina a wokenkan Allah (Koran) nkyekyem no anadwo no nyinaa na wokotow, . 3:114 nkurafoa a wogye Allah ne Da a edi Akyire no di, a wohye animuonyam na wobara animuonyam ne abusuakuo wo nnwuma pa mu. Eyinom ne atreneefo. 3:115 Papa biara a wɔbɛyɛ no, wɔrennye ntom mma wɔn. Allah nim ahwɛyiefoɔ. Na | nnipa | de | na | Ogya | 3:116 Na nkurafoa a wannye nni no dee, wan ahonyadee anaase wan mma rentumi mmoa wan adee biara mfiri Allah ho. Wonom ne Egya no nkurofoo, na ɛhɔ na wɔbɛtena daa. 3:117 Ahonyadeɛ a wɔsɛe no wɔ wiase asetena yi mu no te sɛ mframa a ɛyɛ nwini a ɛbɔ nkurɔfoɔ a wɔayɛ wɔn ho bɔne no nnɔbaeɛ na ɛsɛe no. Allah nyɛɛ wɔn bɔne, na mmom wɔadi wɔn ankasa bɔne. Na | nnaadaa | ne | nyaatwomsɛm | wɔn a | nea | kokoam | ɔsɔre tia | na | Ɔkɔmhyɛni | wɔ | Madinah | 3:118 Agyidifoɔ, mma mo ne obi foforɔ nnyɛ mo dea. Wɔmfa biribiara nsɛe wo, wɔn kɔn dɔ sɛ wubehu amane. Ɔtan ada ne ho adi dedaw afi wɔn anom, na nea wɔn moma so de sie no dɔɔso sen saa. Ampa ara se, Yeama Nsenkyerennee no akyere mo pefee, se mote ase a. 3:119 Ɛhɔ na wodɔ wɔn, na wɔnnɔ wo. Wogye Nwoma no nyinaa di. Sɛ wohyia wo a wɔka sɛ, 'Yɛn, gye di.' Nanso sɛ wɔn nkutoo na wɔwɔ hɔ a, abufuw nti wɔkeka wɔn nsateaa ano wɔ wo so. Ka se, ‘Wu w’abufuw mu! Allah wo nimdee wo dee ewo mo koko mu.' 3:120 Sɛ wɔde anigyeɛ ka wo a, wodi awerɛhoɔ, nanso sɛ bɔne to wo a, wɔn ani gye. Sɛ wotɔ wo bo ase na woyɛ ahwɛyiye a, wɔn nnaadaa rempira wo da. Allah twa dee woyo ho hyia. Wɔ | Allah | put | wo | ahotoso | 3:121 Na bere a wofirii adi adekyee firi w'abusua mu se woregye agyidifoo no wo won gyinabea ama akodie no. Allah ye Tiefo, Onim. 3:122 Na mo mu akuo mmienu rebedi nkoguo, ewom se Allah ye wan sobofoo, na Allah mu agyidifoo de won ho to won nyinaa so. Na | nhyiamu | wɔ | Badr | 3:123 Na esi pi se Allah boaa mo wo Badr wa abere a woguu mo anim ase. Enti monsuro Allah, sedee ebeye na mode aseda ama No. 3:124 Bere a woka kyeree agyidifoa no se, 'Ana ennso mma mo se w'Awurade de abɔfo mpem mmiɛnsa a wɔsomaa wɔn baa mo so bɛhyɛ wo den? 3:125 Mmom, se monya boasetɔ na moyɛ ahwɛyie, na wɔba mo so mpofirim a, w’Awurade de abɔfoɔ mpem anum a wɔahyɛ wɔn agyiraeɛ bɛhyɛ wo den.’ 3:126 Allah amfa wei annye gyese se eye nsem-se mma mo, ama mo akoma akyekye. Nkonimdie firi Allah, Otumfoɔ, Nyansafoɔ nko ara nkyɛn. 3:127 Na sedee ebeye na 3betwa nkurafoa a wonnye nni anaase wosiw wan so no fã bi, ama woasan akyi, abasamtuo. 3:128 Asɛm no fã biara nni hɔ a ɛnyɛ wo dea sɛ Ɔdan kɔ wɔn nkyɛn anaa ɔbɛtwe wɔn aso. Wɔyɛ nnipa a wɔyɛ bɔne. 3:129 Nea ewo esoro ahoroo ne asaase no mu nyinaa ye Allah dea. Ɔde nea Ɔpɛ bɔne kyɛ no na Ɔtwe nea Ɔpɛ aso. Allah ye Banefakyefoa, Mmoborohunufoa paa. Usury | 3:130 Agyidifoa, mma monnwe mfɛntom, mmɔho mmienu ne mmɔho mmienu, na monsuro Allah, sɛdeɛ ɛbɛyɛ a mobɛdi yie. Hell | 3:131 Monwe mo ho ban firi Egya a woasiesie ama atiafoa no ho. Allah | ne | mmɔborohunufo | to | wɔn a | nea | yɛ osetie | Ɔno na | ne | Ne | Ɔbɔfo | 3:132 Montie Allah ne 3somafoa no sedee ebeye na moabebre mo ase mmɔborɔhunu ase. Na | ɔdɔ | ne | bɔne fafiri | de | Allah | 3:133 Na mopere mo ho ko fakyefa a efiri mo Awurade ne Paradise a ne trɛw te sɛ ɔsoro ne asaase, a wɔasiesie ama ahwɛyiefoɔ 3:134 wɔn a wɔsɛe sika wɔ yiedie ne amanehunu mu, ma wɔn a wɔsi wɔn abufuo ano ne wɔn a wɔde kyɛ nnipa. Na Allah dɔ adɔeɛfoɔ Adwensakra | ne | bɔne fafiri | 3:135 na nkurafoa no a, se waye abrabo anaase wodi afono a wonom ankasa kae Allah na wosre won bone fafirie efiri se hwan na gyese Allah de bone firi ne nkurafoa a wonnkura dee woyo mu wa abere a wonim. 3:136 Wɔn no, wɔn akatua ne bɔnefakyɛ a ɛfiri wɔn Awurade ne Turo a nsubɔnten sen fa mu, baabi a wɔbɛtena daa. Hwɛ sɛnea wɔn a wɔyɛ adwumaden no akatua ye sen biara. Allah | yɛ | ɛnyɛ | ɔdɔ | na | ɔhaw | ayɛfo | 3:137 Nhwɛsoɔ bi aba w’anim. Tu kwan wɔ asase no so na hwɛ nea ɛtoo atorofo no. 3:138 Wei yɛ mpaemuka ma nkurɔfoɔ, akwankyerɛ ne afotuo ma wɔn a wɔyɛ ahwɛyie. 3:139 Monnyɛ mmerɛ, na mma awerɛhoɔ berɛ a moyɛ ɔsorofoɔ no, sɛ moyɛ agyidifoɔ a. 3:140 Sɛ kuru bi ka wo a, kuru a ɛte saa ara aka ɔman no dedaw. Nna a ɛte saa no Yesesa nkurofoɔ no mu sɛdeɛ ɛbɛyɛ a Allah bɛhunu wɔn a wɔgye die no, na 3begye adansefoɔ afiri mo mu, ɛfiri sɛ Allah nnɔ wɔn a wɔyɛ bɔne no, . 3:141 na sedee ebeye na Allah behwehwe nkurafoa a wagye adie no mu na wapopa atiafoa no. Eyi | asetena | 3:142 Ana mosusuu se mobehyene Paradise a Allah nnim mo mu nkurafoa a moperepere na monya abotare? 3:143 Na mope owuo ansaana mohyia no, enti moahunu no bere a morehwehwe. Ɔkɔmhyɛni | Muhammad | ne | a | owufo | 3:144 Muhammad nnyɛ gye sɛ Ɔsomafoɔ; Asomafoɔ atwam wɔ n’anim. Sɛ owu anaa wokum no a, so wobɛdan wo nan ase? Na nea wadane ne nan ase no rempira Allah ade biara. Allah betua adagyefoo no ka. Akatua | de | eyi | asetena | ne | na | Daa Daa | Asetra | 3:145 Ɛnnyɛ ɔkra biara sɛ ɔbɛwu gyese Allah kwan so nwoma a wɔatu ato nkyɛn na deɛ ɔpɛ wiase yi mu akatua no, Yɛbɛma no bi, na deɛ ɔpɛ Daa Nkwa no akatua no, Yebema no ma no bi. Na Yebetua asedafoo no ka. Ahoɔden | de | gyidie | 3:146 Nkomhyeni bebree aba a Awurade (Awurade no nkurofoo) bebree ne no ako na wantoto bere a wohwee won wo Allah kwan so no, na wannye mmere, na saa ara nso na wammbre won ho ase, na Allah dɔ abodwokyɛrefoɔ. 3:147 Wɔn nsɛm nko ara ne sɛ, ‘Awurade, fa yɛn bɔne kyɛ yɛn na sɛ yɛboroo yɛn asɛm no mu, ma yɛn nan so pintinn na ma yenni nkonim wɔ wɔn a wonnye nni no so.’ 3:148 Na Allah maa won nkwa yi mu akatua, ne Daa Nkwa mu akatua a eye paa. Allah do adepafoa no. Hwehwɛ | na | akwankyerɛ | de | nimdeɛ | Islamfoɔ | atumfoɔ | 3:149 Agyidifoa, se motie nkurafoa a wannye nni a wobedane mo ato mo nan ase na mobedane aye adehwerefo. 3:150 Nanso Allah ne mo Sponsor. Ɔno ne nkonimdifo a Ɔsen Biara. Asotwe | de | na | wɔn a wɔnnye nni | 3:151 Yebetow ehu agu nkurafoa a wannye nni no akoma mu. Efi saa nti wade dee 3nsomaa no abata Allah ho ama adansedie. Ogya bɛyɛ wɔn fie, bɔne ne wɔn a wɔyɛ bɔne no tenabea ampa. Nsɛm a esisii | wɔ | Uhud | 3:152 Allah adi nokore wo ne bohye a wahye mo no mu bere a mode ne kwan so tuu won so nkonim, kopem se mohweree akoma, na modii aperepere wo asem no ho, na motiaee, wo akyire a 3kyeree mo dee modo no. Na mo mu binom pɛ wiase, na mo mu binom nso pɛ Daa Nkwa. Afei 3maa wo dane wo ho firii won ho sedee ebeye na obetumi ahwe mo ahwe. Nanso 3de akye mo, efirise Allah ye Ddomfoa ma agyidifoo no. 3:153 Na bere a na woreforo no, na woantie obiara, na 3somafoa no firi akyire fr3 mo; enti Ɔde awerɛhoɔ tuaa mo ka wɔ awerɛhoɔ so sɛdeɛ ɛbɛyɛ a moandi awerɛhoɔ wɔ deɛ ɛdwane mo anaa dee ɛbɔɔ mo no ho. Na Allah nim dee moyo. 3:154 Afei, awerɛhoɔ akyi no, Ɔsomaa baa mo so dwoodwoo. Dae baa apontow bi so, bere a kuw foforo dwen wɔn ankasa nkutoo ho, na wosusuw Allah nsusuwii a ɛnyɛ nokware, nimdeɛ a wonni ho nsusuwii, na wɔkae sɛ, ‘So yɛwɔ asɛm bi ka wɔ asɛm no mu?’ Ka se, 'Asem no nyinaa ye Allah dea.' Wɔde nea wɔnda no adi nkyerɛ wo no sie wɔn ho. Wɔka sɛ, 'Sɛ yɛwɔ asɛm bi ka wɔ asɛm no mu a anka ɛnsɛ sɛ wokum yɛn wɔ ha.' Ka se, 'Se motena mo afie mu a, anka mo mu nkurafoa a woatwere awuo ama wan no bepue aba won (owuo) mpa so ama Allah ahwe dee ewo mo koko mu na 3hwehwe dee ewo mo akoma mu.' Na Allah nim adaka no mu. 3:155 Ɛbɛyɛ sɛ mo mu a modanee mo ho da a asraafoɔ mmienu no hyiaeɛ no, ɛbɛyɛ sɛ satan daadaa mo ɛnam deɛ wɔnyaeɛ no bi nti. Nanso Allah de akyɛ wan. Ɔyɛ Bɔnefakyɛfo ne Clement. Biribiara | ne | wɔ | na | nsa | de | Allah | 3:156 Agyidifoɔ, mma monnyɛ sɛ wɔn a wɔnnye nni na wɔka wɔn nuanom ho asɛm berɛ a wɔretu kwan wɔ asaase no so anaasɛ wɔrekɔ ɔko sɛ, ‘Sɛ wɔtenaa yɛn nkyɛn a, anka wɔrenwu, na anka wɔrenkum wɔn. Sɛnea ɛbɛyɛ a Allah bɛma ɛno ayɛ ahonu wɔ wɔn akoma mu. Allah nyan nkwa na ɔma owuo. Ɔwɔ nea woyɛ no ho nimdeɛ. Na | bɔne fafiri | ne | mmɔborohunu | de | Allah | 3:157 Se wokum mo wo Allah kwan so anaase mowu a, esi pi se Banefakye ne Mmoborohunu a efiri Allah ho no beye sene nea moboaboa ano nyinaa. Owusɔreɛ | 3:158 Na se mowu anaase wokum mo a, Allah anim na wobeboaboa mo nyinaa ano. Leniency a wɔde ma | de | Ɔkɔmhyɛni | Muhammad | 3:159 Ɛnam saa Allah Mmɔborohunu no so na wo (Ɔkɔmhyɛni Muhammad) ne wɔn dii brɛoo saa. Sɛ woyɛɛ katee na wo koma yɛ den a, akyinnye biara nni ho sɛ anka wobegyaw wo hɔ. Enti, fa kyɛ wɔn na srɛ bɔne fafiri ma wɔn. Mo ne wan ntu fo wo asem no mu na se moasiesie mo ho a, momfa mo ho to Allah so. Allah do nkurafoa a wode wo ho to so. 3:160 Se Allah boa mo a, obiara ntumi nni mo so nkonim. Sɛ Ɔgya wo hɔ a, ɛnde hwan na ɔbɛtumi aboa wo wɔ N’akyi? Enti, Allah mu na agyidifoa no mfa won ahotoso nyinaa nto. Nsisi | 3:161 Ennye Nkomhyeni bi dea se obesisi, obiara a obesisi no de saa nsisi no aba Owusore Da no. Afei, wɔbɛtua ɔkra biara dee wanya no nyinaa, na wɔrenyɛ wɔn bɔne. 3:162 So nea odi Allah anigyee akyi te se dee Allah abufuhyee adesoa no a, Gehenna (Hell) na ebeye ne guanbea. Bɔne bɛyɛ ne sanba! 3:163 Wanom ne Allah wo dibea mu. Allah hunu dee woyo. Na | asɛmpatrɛw adwuma | de | Ɔkɔmhyɛni | Muhammad | 3:164 Esi pi se Allah adom agyidifoa no bere a 3somaa 3somafoa bi firii won mu baa wan mu se onkenkan Ne nkyekyem no nkyere won, na onte won ho, na onkyerekyere won Nwoma no ne Nyansa (nkomhye nsem) no, ewom se ansaana saa no na wote saa wɔ mfomso a emu da hɔ mu. 3:165 Adɛn nti na, sɛ amanehunu bi to mo na moama mo ankasa de nea ɛte sɛ ɛno mmɔho mmienu aba a, mokaa sɛ, ‘Ɛbɛyɛ dɛn na yei?’ Ka se, 'Wei firi mo ankasa mo ho.' Esi pi se, Allah na tumi wo adee nyinaa so. Na | nhyiamu | wɔ | Uhud | 3:166 Dee eboo mo eda no a asraafoo mmienu no behyiae no, enam Allah kwan so, sedee ebeye na Dbehunu agyidifoo no 3:167 na ama wahunu nyaatwomfo no.' Bere a woka kyeree won se, 'Mommra, monko anaa monpam wo Allah kwan so.' Wobuae se, 'Se yenim ko a, anka yebedi mo akyi.' Saa da no, na wɔbɛn gyidi a wonni sen gyidi. Wɔde wɔn ano kaa nea enni wɔn komam. Na Allah nim dee wode sie. 3:168 Nea oka kyeree won nuanom na won ankasa aka akyire se 'Se wotiee yen a, anka wonkum won.' ' Ka kyere won se, 'Ennee, se dee moka no ye nokore a, montwe owuo mfiri mo ho!' 3:169 Ɛnsɛ sɛ mosusu sɛ wɔn a wɔkumm wɔn wɔ Allah kwan so no awufoɔ. Na mmom, wɔte ase wɔ wɔn Awurade nkyɛn na wɔama wɔn aduane, . 3:170 a wodi ahurusi wo Adom a Allah de ama won no mu na woanya anigyee nsem wo nkurafoa a waka akyire na wonkaa won ho, efirise ehu biara renka wan so na wondi awerɛhoɔ, . 3:171 a wanya anigyee nsem a efa Adom ne Adom a efiri Allah ho. Allah rensɛe agyidifoɔ akatua. 3:172 Nkurafoa no a wobuaa Allah ne Somafoa no wo kuru no akyi no, efirise wan mu nkurafoa a waya papa na woye ayeyie no, akatua kesee wo ho. 3:173 Nkurofoo no a nkurofoo no ka kyeree won se, 'Nkurofoo no aboaboa won ano atia mo, enti monsuro won,' nanso emaa won gyidie mu na wokaa se, 'Allah dɔɔso ma yen.' Ɔno ne Ɔwɛmfo a Ɔsen Biara.’ 3:174 Enti, wosan de Allah Adom ne Ndom no san bae enti bone anka wan. Wodii Allah anigyee akyi, na Allah ye Adom Kesee. satan | ɛma ehu ka | wɔn a | nea | ɔno | sponsors a wɔboa no | 3:175 Ɛno ne sɛ satan rebɔ wɔn a ɔboaa wɔn no hu. Enti monnsuro wan, na monnsuro Me, se moye agyidifoo a. Na | nnipa | de | na | Ogya | 3:176 Mma nkurafoa a wotu mmirika a wonnye nni mu no mma wo werɛ mmfi. Wonnye Allah adee biara. Allah mpɛ sɛ ɔbɛma wɔn kyɛfa wɔ Daa Nkwa no mu. Wɔn fam no, asotwe kɛse. 3:177 Nkurafoa a wode gyidie totɔ atoro no rempira Allah ade biara, ama wan asotwe a eye yaw! 3:178 Mma nkurafoa a wannye nnie no nnsusu se dee Yetwentwe no ye ma wan. Ampa ara se, Yetwentwɛn wɔn nan ase ma wɔn nko ara sɛ wɔbɛdɔɔso wɔ bɔne mu, na asotwe a ɛyɛ animguaseɛ ama wɔn. 3:179 Allah rennyae agyidifoo no wo dee mowo mu kapem se 3beyi bone no afiri papa mu. Allah remma mo nhunu dee wonhunu. Nanso Allah paw nea 3pe fi N'Asomafoa no mu. Enti, monnye Allah ne N'Asomafoa no nni, efirise se mogye di na moye ayeyie a akatua kesee beba ama mo. Adifudepɛ, | yɛn | yɛ | na | wɔn a wɔhwɛ nneɛma so | de | na | ahonyade | de | Allah | 3:180 Na mma nkurafoa no a wadi adehye dee Allah de ama wan no nnsusu se eye ma wan, na mmom, eye ma wan. Wɔbɛbɔ wɔn ho ban wɔ nea na wɔyɛ adifudepɛ wɔ Owusɔre Da no mu. Na esoro ahoroo ne asaase no agyapadee ye Allah dea. Na Allah nim dee moyo. Wɔahyew | afɔrebɔde ahorow | ne | na | atuatewfo | de | na | Yudafo | 3:181 Allah ate nkurafoa no asem a wokaa se, 'Allah ye ohiani, nanso yen ye adefo.' Yɛbɛtwerɛ dee wɔaka, ne wɔn kum a wɔkumm Nkɔmhyɛfoɔ no a ɛntene. Na Yebeka se, 'Monka asotwe a ehyehye no nhwe.' 3:182 Ɛno, ɛyɛ dee mo nsa de akɔ anim. Na Allah nnyɛ atirimɔdenfoɔ mma N’asomfoɔ da. 3:183 Nkurafoa (Yudafoo) a woka se, 'Allah ahye yen bo se yennnye 3somafoa bi nni gyese ode afɔrebodee a ogya hyew brɛ yen.' Ka se, 'Ampa ara se Asomafoa de adansedie a eda adi ne dee wokaa ho as3m no aba mo nkyen. Adɛn nti na wukum wɔn, sɛ nea woka no yɛ nokware a?’ 3:184 Se wodi wo (Nkomhyeni Muhammad) a, ampa ara se wodii Asomafoo afoforɔ a wodii w’anim a wɔde adanseɛ a ɛda adi pefee baeɛ, ne Nnwom, ne Hann Nwoma no. Na | Da | de | Owusɔreɛ | 3:185 Ɔkra biara bɛka owuo ahwɛ. Wobetua mo akatua nyinaa wo Owusore Da no. Obiara a woyi no firi Hell na wogye no to Paradise no, ebesi no yie, efirise ewiase asetena nnye hwee se nnaadaa mu anigyee. Na | sɔhwɛ ahorow | de | eyi | asetena | 3:186 Wɔbɛsɔ mo ahwɛ wɔ mo ahonyadeɛ ne mo ankasa mu, na mobɛte yaw bebree afiri nkurafoa a wɔde Nwoma no maa wɔn kane no hɔ, ne wɔn a wɔyɛ abosomsomfoɔ no hɔ. Nanso sɛ wotɔ wo bo ase na woyɛ ahwɛyiye a, akyinnye biara nni ho sɛ ɛno ne nsɛm a ɛyɛ pintinn no mu. Nneɛma a wɔde di dwuma ɔkwammɔne so | ne | na | Nhoma | de | Allah | 3:187 Bere a Allah ne nkurafoa a wode Nwoma no maa won no faa apam, (kaa se), 'Momma emu da adi nkyere nkurofoo no, na mma momfa nsie.' Nanso wɔtow guu wɔn akyi na wɔde tɔɔ bo kakra. Na bɔne ne nea wɔtɔɔ. 3:188 Mma nnsusu sɛ wɔn a wɔn ani gye wɔ dee wɔde aba no ho na wɔdɔ sɛ wɔbɛkamfo wɔn wɔ nea wɔnyɛe no ho no nsusu sɛ wɔbɛnya ahotɔ afiri asotwe no mu. Na wɔn fam no, asotwe a ɛyɛ yaw wɔ hɔ. 3:189 Allah na esoro ahoroo ne asaase no Ahennie no ye dea. Allah wɔ Tumi wɔ adeɛ nyinaa so. Na | nsɛnkyerɛnne | de | Allah, | susuw ho sɛ | ɛfa | ɛno | 3:190 Ampa ara se, esoro ne asaase adebo mu, ne anadwo ne awia a esesa mu no, Nsenkyerennee ahoroo wo ho ma won a wowo adwene. 3:191 Nkurafoa no a wokae Allah bere a wogyinagyina, wote, ne won afa, na wodwennwen esoro ahoroo ne asaase no adebo ho (ka se, 'Awurade, wonnbo weinom wo nkontompo mu.' Nkonimdie ma Wo! Bɔ yɛn ho ban wɔ Egya asotwe ho. Allah | da biara | abubu | Ne | bɔhyɛ | 3:192 Y'Awurade, obiara a Wobegye no aba Egya no mu no, Wobebre no ase, na wayayafoa no rennya aboafoa biara. 3:193 Y'Awurade, yɛate sɛ ɔfrɛfoɔ no refrɛ ama gyidie sɛ, "Gye w'Awurade di!" Enti yɛgye di. Y'Awurade, fa yen bone firi yen na yi yen bem firi yen nneyoee bone mu, na fa yen ka Wo ho wo owuo mu ne ateneneefoo. 3:194 Y'Awurade, ma yen dee Wonam W'Asomafoa so hyee yen ho, na mma yennhwe ase Owusore Da no. Wommɔ Wo bɔhyɛ so. ' . Adwumayɛfo | wɔ | na | Edin | de | Allah | 3:195 Na ampa ara wan Awurade bua wan se, 'Mensɛe obiara a oye adwuma wo mo mu no adwumaden, obarima anaa obaa a mofiri mo ho mo ho.' Na nkurafoa a wotuturaa, na wopam won firi won afie mu, wonom a wopiraa wo Me kwan so, na woko, na wokunkum won no a esi pi se mebebu won bem afiri won nnwuma bone no ho, na mede won bem won Turo a nsubɔnten sen fa mu no mu.' Akatua a efiri Allah ho, na Allah ka Ne ho ne akatua a eye paa. Ndaadaasɛm | 3:196 Mma mma a wɔba ne kɔ wɔ nkurafoa a wɔapo no asaase so no nnaadaa mo; 3:197 anigye kakra, enti, wɔn guankɔbea wɔ Gehenna (Hell), akokoaa bɔne. Paradise | 3:198 Nanso nkurafoa a wosuro wan Awurade no, wanom na ebeye Turo a nsutene sene wo ase no, ɛhɔ na wɔbɛtena daa, akodɔm (pa) a ɛfiri Allah hɔ, na dee ɛka Allah ho no ye ma ateneneefoɔ. 3:199 Nwoma no mu Nkurofoo no mu binom wo ho a wogye Allah di, ene dee wasoma mo mo, ne dee wasoma aba wan so no, mommbre mo ho ase ma Allah na mma momfa Allah nkyem no ntɔ kakra boɔ. Wɔn a, wɔn akatua bɛka wɔn Awurade nkyɛn. Allah yɛ Ahoɔhare wɔ akontabuo mu. Abotare | 3:200 Agyidifoɔ, monnya abotare, na montu mmirika wɔ boasetɔ mu, mongyina pintinn, monsuro Allah, sɛdeɛ ɛbɛyɛ a mobɛdi nkonim. 1:1 Allah, Mmoborohunufoa, Mmoborohunufoa paa no din mu Na | adebɔ | de | adesamma | 4:1 O nkurɔfoɔ, monsuro mo Awurade a ɔbɔɔ mo firii ɔkra baako mu no. Efi mu na Ɔbɔɔ ne hokafoɔ, na mmarima ne mmaa bebree firii wɔn baanu nyinaa mu hwetee. Monsuro Allah a monam ne so bisa mo ho mo ho, na (monsuro) awotwaa no (annye a moantwa n'abusuabɔ mu). Allah hwɛ wo so daa. Ayaresa | de | nyisaa | 4:2 Ma nyisaa wɔn ahonyade. Mma bɔne nnsesa papa, na mfa w’ahonyade nsɛe wɔn ahonyade. Ampa ara, ɛno yɛ bɔne kɛse. 4:3 Sɛ mosuro sɛ morentumi nyɛ nyisaa a, ɛnneɛ ware mmaa a wɔn ani gye mo ho; abien, abiɛsa, anan wɔ wɔn mu. Nanso sɛ wosuro sɛ worentumi nyɛ atɛntrenee a, ɛnde biako pɛ, anaasɛ, wɔn a wowɔ wɔn. Ɛda adi kɛse saa bere no sɛ worenhwɛ animhwɛ. Awareɛ | 4:4 Momma mmaa wɔn awaregyae kwa, nanso sɛ wɔn ani gye ho sɛ wɔde bi bɛma mo a, monni no yie na mommoa. Ayaresa | de | nyisaa | 4:5 Mma (nyisaa) nkwaseafoɔ no mo ahonyadeɛ a Allah de ahyɛ mo nsa sɛ (wɔn) mmoa, na momma wɔn ahiadeɛ na monhyɛ wɔn ntadeɛ mfiri mu, na momfa nsɛm pa nkasa nkyerɛ wɔn. 4:6 Na sɔ nyisaa no hwɛ kɔsi sɛ wɔbɛduru (mfeɛ) awareɛ. Sɛ mohunu atemmuo a ɛtene wɔ wɔn mu a, fa wɔn ahonyadeɛ hyɛ wɔn nsa, na momfa ahopere nwe ansa na wɔanyin. Na obiara a ɔyɛ ɔdefoɔ no mfa ne ho ntwe ne ho, sɛ ohiani a, ɔmfa ayamyeɛ nsɛe. Sɛ wode wɔn ahonyade hyɛ wɔn nsa a, di wɔn ho adanse; ɛdɔɔso sɛ Allah ne Akontaabufoɔ. Na | nkyekyɛmu | de | agyapadeɛ | 4:7 Mmarima benya kyɛfa wɔ deɛ wɔn awofoɔ ne wɔn abusuafoɔ gyae mu, na mmaa nso bɛnya kyɛfa wɔ deɛ wɔn awofoɔ ne wɔn abusuafoɔ gyae mu, sɛ ɛyɛ ketewa anaa ɛdɔɔso a, ɛyɛ kyɛfa a ɛyɛ asɛdeɛ. 4:8 Sɛ abusuafoɔ, nyisaa, anaa ahiafoɔ wɔ nkyɛmu (agyapadeɛ no mu) a, momfa nnya mma wɔn, na momfa nsɛm pa nkasa kyerɛ wɔn. 4:9 Na momma wonsuro, a se won ankasa gyaa asefoo a woye mmere a, anka wobesuro ama wan, na ma wonsuro Allah na wonkasa pɛpɛɛpɛ. 4:10 Wɔn a wɔhye nyisaa ahonyade wɔ ɔkwan a ɛnteɛ so no, wɔhyew ogya wɔ wɔn yafunu mu nko, na wɔbɛhyew wɔ Ogya mu. 4:11 Allah hye mo mfa mo mma ho, efiri se obarima bi te se mmaa mmienu kyɛfa. Sɛ wɔyɛ mmaa a wɔboro mmienu a, wɔbɛnya deɛ ɔgyaa no no nkyem mmiɛnsa mu mmienu, nanso sɛ ɔyɛ baako a, ɛnne ne fã. Bere a n’awofo fam no, na wɔn baanu no mu biara yɛ nea ogyaw no nkyem asia mu biako, sɛ ɔwɔ ba a. Na sɛ onni ba na n’adedifoɔ yɛ n’awofoɔ a, ne maame bɛwo deɛ ɛtɔ so mmiɛnsa. Sɛ ɔwɔ nuanom a, nea ɛto so asia ma ne maame wɔ agyapade biara a ɔde gyaw agyapade, anaa ɛka biara akyi. Mo agyanom ne mo mma, munnim wɔn mu deɛ ɔbɛn mo mfasoɔ. Wei ye asodie a efiri Allah ho. Esi pi se, Allah ne Onimdeefoo, Nyansafoo. 4:12 Mo dee mo yerenom gyaw no mu fã sɛ wonni ba a. Sɛ wɔwo ba a, deɛ wɔbɛgya no mu nkyem anan mu baako bɛyɛ wo dea wɔ agyapadeɛ biara a ɔde gyaeeɛ, anaa ɛka biara akyi. Na wɔn (mmea no) de, sɛ mo nni ba a, wɔbɛnya dee mogyaa no mu nkyem anan mu baako. Sɛ wowɔ ba a, wɔbɛnya nkyɛmu awotwe mu baako, wɔ agyapadeɛ biara a wode ahyɛ agyapadeɛ mu, anaa ɛka biara akyi. Sɛ ɔbarima anaa ɔbea nni adedifo tẽẽ, na mmom ɔwɔ onua anaa onuawa a, ma wɔn baanu no mu biara yɛ nea ɛto so asia. Sɛ wɔboro saa a, wɔbɛkyɛ nea ɛtɔ so mmiɛnsa no mu pɛpɛɛpɛ, wɔ agyapadeɛ biara a ɔde gyaeeɛ anaa ɛka biara a ɛnyɛ hwee akyi. Wei ye asodie a efiri Allah ho. Ɔno ne Onimdefo, Clement. 4:13 Saa na Allah Ahye no te. Nea otie Allah ne Ne Somafoa no, Dde no begye no wa Turo a nsubɔnten sen fa mu no mu. Ɛno yɛ nkonimdi kɛse. 4:14 Na nea watia Allah ne Ne Somafoa na wabu N'ahye so no, Dde no begye Egya bi mu na watena mu daa. Wɔ ne fam no, asotwe a ɛyɛ animguase wɔ hɔ. Adansedi | de | animtiaabu | 4:15 Sɛ mo mmaa no mu bi yɛ abrabɔ bɔne a, momfrɛ adansefoɔ baanan mfiri mo mu tia wɔn, sɛ wɔdi adanseɛ a, momfa wɔn nto wɔn afie mu kɔsi sɛ owuo bɛto wɔn anaa kɔsi sɛ Allah bɛma kwan ama wɔn. 4:16 Sɛ mo mu baanu yɛ saa a, montwe wɔn baanu nyinaa aso. Sɛ wɔsakra na wɔsiesie wɔn ho a, gyae wɔn. Allah ne 3domfoa, Mmoborohunufoa. Bɔne | de | nimdeɛ a wonni | 4:17 (Allah gye tom) adwensakyera a efiri nkurafoa a wodi bone mu nkoaa na afei wodane ne ho ntɛm wɔ adwensakyera mu. Allah begyae ne ho akyere won. Allah ye Nimdeefoɔ, Nyansafoɔ. Wɔrekyɛ | ahonu | kosi sɛ | na | bere | de | owuo | 4:18 (Allah begye) adwensakyera biara mfi nkurafoa a woyo nneyoee bone mu kopem se owuo beba wan mu baako so, oka se, 'Afei mesan me ho!' Saa ara nso na wɔn a wowuwu a wonnye nni no nso. Wɔn a Yeasiesie asotwe a ɛyɛ yaw no. Mmea a wɔyɛ | hokwan ahorow | 4:19 Agyidifoɔ, ɛmmara sɛ mobɛnya mmaa agyapadeɛ a ɛyɛ den, na monnsiw wɔn kwan, sɛdeɛ ɛbɛyɛ a mobɛkɔ akɔfa deɛ mode ama wɔn no fã bi, gye sɛ wɔreyɛ ahohwibra a ɛda adi pefee. Wo ne wɔn tra wɔ nidi mu. Se motan wan a, ebetumi aba se motan biribi a Allah de papa bebree ato mu. 4:20 Sɛ wopɛ sɛ wofa ɔyere si ɔyere foforɔ ananmu, na woama obiako Qintar (98,841:6 lbs.) enti mma nnye hwee mfi mu. Dɛn, so wobɛfa no denam animtiaabu ne bɔne a ɛda adi pefee so! 4:21 Ɛbɛyɛ dɛn na moatumi asan agye bere a moadu mo ho mo ho (ɔbarima ne ɔbea nna mu) na wɔagye apam a emu yɛ den afi mo nsam! Wɔn a | wɔabara | wɔ | awareɛ | 4:22 Na monnware mmaa a mo agyanom awaree gyese se eye tete adee a esi pi se na eye abrabo, na wotan ne bone kwan. 4:23 Wɔabara mo ne mo maamenom, mo mmammaa, mo nuabeanom, mo agya mmaa ne mo maame nuabeanom, mo nua mmabea, mo nuabea mmabea, mo ɛnanom a wɔama mo nufu, mo nuabeanom a wɔma nufu, mo yerenom ɛnanom, ne mo mpena mmaa a mowɔ mo hwɛ mu firi mo yerenom a mo ne wɔn daeɛ no hɔ, nanso sɛ mo ne wɔn nna da a ɛnyɛ mo ho mfomsoɔ. (Wɔabra mo nso) ne mo mmammarima yerenom a wofiri mo asen mu, na wobefa anuanom mmaa mmienu abom ama mo gyese se eye adee a atwam. Allah ne Banefakyefoa ne Mmoborohunufoa paa. 4:24 Na (wɔabara mo) mmaa awarefoɔ, gyese wɔn a wo nsa nifa wɔ wɔn. Saa ara na Allah atwere ama mo. Mmara kwan so ma wo a ɛboro ne nyinaa so, ne sɛ wubetumi ahwehwɛ sɛ wode w’ahonyade bedi dwuma wɔ aware mu na ɛnyɛ aguamammɔ. Enti biribiara a woanya mu anigye afi wɔn hɔ no ma wɔn wɔn akatua a ɛyɛ wɔn asɛyɛde. Na mfomso biara nni mo mu wɔ nea mo nyinaa pene so wɔ asɛyɛde no akyi. Allah ne Nimdefoɔ, Nyansafoɔ. Ɔwaree | gyidie a wogye di | mmea | 4:25 Sɛ mo mu bi nni ahonyadeɛ a ɔbɛtumi aware agyidifoɔ mmaa a wɔde wɔn ho a, (ma ɔnware) mfiri agyidifoɔ mmaa a mo nsa nifa wɔ no mu. Allah nim mo gyidie yie, mofiri mo ho mo ho. Fa wɔn nkurɔfoɔ kwan ware wɔn na fa wɔn akatua (awareɛ) ma wɔn wɔ nidi mu sɛ mmaa wɔ awareɛ mu na wɔn ho tew, na ɛnyɛ sɛ wobɛfa adɔfoɔ. Sɛ, awareɛ akyi no wɔsɛe awareɛ a, wɔbɛgye ɔbaa warefoɔ (a ɔde ne ho) asotweɛ fã. Ɛno yɛ ma mo a mosuro aguamammɔ, nanso eye ma mo sɛ mobɛtɔ mo bo ase. Allah ne Banefakyefoa, Mmoborohunufoa paa. 4:26 Allah pɛ sɛ ɔma wei da adi ma mo na ɔkyerɛ mo kwan wɔ nkurafoa a wɔadi mo anim no akwan so, na ɔdane ne ho kyerɛ mo. Na Allah ne Nimdefoɔ, Nyansafoɔ. 4:27 Allah pɛ sɛ ɔdane kɔ mo nkyɛn, nanso nkurafoa a wɔdi wɔn akɔnnɔ a ɛba fam akyi no pɛ sɛ motwe mo ho kɛseɛ. 4:28 Allah pɛ sɛ ɔma hare ma mo (mmara mu), na wɔabɔ nnipa a wɔyɛ mmerɛw. Nnipa a wokum wɔn ho | ne | wɔabara | 4:29 Agyidifoɔ, monnsɛe mo ahonyadeɛ wɔ mo mu wɔ atosɛm mu, gye sɛ aguadiɛ bi wɔ hɔ a ɛnam mo ho mo ho apam so. Na monnkum mo ho. Allah ne Mmoborohunufoa paa ma mo. 4:30 Nanso obiara a obeye saa atiatia ne atirim mu no Yebehye no wa Egya no mu. Ɛno yɛ asɛm a ɛyɛ mmerɛ ma Allah. Kwati a Wɔkwati | de | major | bɔne | 4:31 Se mokwati bone kesee a wabra mo a, Yede mo nneyoee bone bekye mo na Yede animuonyam kwan so agye mo. 4:32 Mma mma adom a Allah apene mo mu baako asen obiako no. Efisɛ mmarima yɛ nea wonya mu kyɛfa, na mmea nso yɛ nea wonya no mu kyɛfa. Bisa Allah N'Adom. Allah wo adee nyinaa ho nimdee. Agyapadeɛ | 4:33 Obiara na yɛayɛ deɛ awofoɔ ne abusuafoɔ gyaw no adedifoɔ, ne wɔn a wo ne wɔn aka ntam sɛ mobɛka apam no, enti fa wɔn kyɛfa ma wɔn. Allah yɛ Ɔdansefoɔ wɔ biribiara so. Nnwuma a Wɔyɛ | de | mmarima | ne | mmea | 4:34 Mmarima ne mmaa soafoa efiri se Allah ayi wan mu baako aye sene obiako, na enam saa nti wadi wan ahonyadee bi. Mmea teneneefoo ye setiefoa, wown dee Allah wa ho ban wo kokoam. Wɔn a wosuro atuatew fi wɔn hɔ no, tu wɔn fo na gyae wɔn wɔ mpa so na bɔ wɔn (a kateeyɛ biara nni mu). Afei, sɛ wotie wo a, nhwehwɛ ɔkwan biara a wobɛfa so atia wɔn. Allah ye Ɔsorosoroni, Ɔkɛseɛ. Mpata Nkitahodi | ntam | okunu | ne | ɔyere | 4:35 Sɛ mosuro sɛ mpaapaemu bɛba wɔn ntam a, soma ɔtemmufoɔ mfiri ne man mu ne ɔtemmufoɔ mfi ne man mu. Sɛ wɔn baanu nyinaa pɛ mpata a, Allah de nkonimdie bɛba wɔn ntam. Allah ne Nimdefoɔ, Ɔnimfoɔ. Yɛ | ɛnyɛ | fekubɔfo | biribiara | ne | Allah; | ayamye; | adifudepɛ, | anisɔ a wonni, | ahoahoa ne ho | 4:36 Monsom Allah na mommfa biribiara mmfa No ho. Yɛ adɔeɛ ma awofoɔ ne abusuafoɔ a wɔbɛn wo, nyisaa ne ahiafoɔ, wo yɔnko a ɔyɛ w’abusuafoɔ, ne yɔnko a ɔwɔ wo nkyɛn akyirikyiri, ne ɔhokafoɔ a ɔwɔ wo nkyɛn, ne ɔkwantufoɔ a ɔdi hia, ne deɛ wo nsa nifa na ɛyɛ ne dea. Allah nnɔ nea ɔyɛ ahantan na ɔbɔ struts, . 4:37 (anaa) nkurafoa a wodi adifudefoo na wohye nkurofoo afoforɔ sɛ wɔnyɛ adifudepɛfoɔ no, wɔn ankasa de adom a Allah de ama wɔn no sie. Na Yeasiesie asotwe a egu ase ama atiafoa no. 4:38 Na nkurafoa no a waye wan ahonyadee de kyere nkurofoo na wonnye Allah nnie anaase eda a edi akyiri no. Obiara a ɔwɔ satan sɛ ɔhokafoɔ no, ɔyɛ ɔhokafoɔ bɔne. 4:39 Sɛ wɔgye Allah ne Da a Ɛdi Akyire no di na wɔsɛee dee Allah de maa wɔn no a, ɛdeɛn (ɔhaw) na ɛbɛtumi ato wɔn? Allah nim wan nyinaa. Eye | nnwuma | 4:40 Ampa ara se, Allah renpira sedee atom mu duru, na se eye adee pa a, obebo no mmɔho mmienu, na ɔde akatua kɛseɛ ama afiri N’ankasa hɔ. Ɔkɔmhyɛni | Muhammad | bɛma | be | a | ɔdansefo | tia | na | wɔn a wɔnnye nni | 4:41 Ɛnde ɛbɛyɛ dɛn na Yebeyi adansefoɔ afiri aman biara mu aba, na yɛde wo (Ɔkɔmhyɛni Muhammad) abɛdi adanseɛ atia wɔn! 4:42 Saa da no mu no, nkurafoa a wannye nnie, na watiaa Somafoa (Muhammad) no bepe se asaase no beka won ho, na wonnhinta asem bi mfi Allah ho. Ahotew | 4:43 Agyidifoɔ, mma mommɛn mpaebɔ berɛ a moanom nsa, kɔsi sɛ mobɛhunu deɛ moreka, anaa berɛ a mowɔ efĩ tebea mu, gye sɛ moretwa kwan (mpaebɔ beaeɛ) kɔsi sɛ mobɛguare mo ho . Sɛ woyare anaa worekɔ akwantuo mu, anaa sɛ mo mu bi firi tiafi mu ba anaa mo nsa aka mmaa, na moannya nsuo a, enti momfa mo nsa nka mfuturo a ɛho tew na monpopa mo anim ne mo nsa. Allah ne Banefakyefoa, Banefakyefoa. Na | Yudafo | wɔayɛ no basabasa | ne | na | Nsɛmfua | de | Allah | 4:44 Ana wonnhunuu nkurafoa a womaa won Nwoma no mu fa bi se wodi mfomsoo na wope se wodi mfomsoo firi Kwan no so? 4:45 Nanso Allah nim mo atamfo yie. Ɛdɔɔso sɛ Allah yɛ Awɛmfoɔ, na ɛdɔɔso sɛ Allah yɛ Boafoɔ. 4:46 Yudafoɔ binom sesaa nsɛm (sesa) wɔn mmeaeɛ kaa sɛ, ‘Yɛate na yɛyɛ asoɔden,’ ne ‘te, a yɛnte,’ ne ‘Hwɛ yɛn (Ra’ina, wɔ Hebri kasa mu kyerɛ bɔne)’, twitwaa wɔn ho a wɔn tɛkrɛma rekyerɛ nyamesom ase. Nanso sɛ wɔkaa sɛ, ‘Yɛate na yɛatie,’ ne ‘Tie,’ ne ‘Monhwɛ yɛn’ a, anka ɛbɛyɛ papa ama wɔn, na atenenee; nanso Allah adome won enam won a wonnye nni nti, enti wonnye nni, gyese kakraa bi. Kɔkɔbɔ | to | na | Nnipa | de | na | Nhoma | 4:47 Mo a wode Nwoma no maa mo no, gye dee Yeasane de si dee mowo no so dua, ansaana Yebepopa anim na Yeadane wan ato won akyi, anaase yeadome won sedee Yedome Homeda nkurofoo no. Na Allah ahyɛdeɛ no awie. Allah | yɛ | ɛnyɛ | fa kyɛ | na | bɔne | de | fekuw | ne | Ɔno na | 4:48 Allah mfa nkyɛ (bɔne a ɛne sɛ ɔbɔɔ) fekubɔ, na mmom Ɔde afoforɔ (bɔne) kyɛ obiara a Ɔpɛ. Nea ɔde ne ho bɔ Allah ho no ayɛ bɔne kɛse bi. 4:49 Monhunuu wɔn a wɔma wɔn ho so? Mmom, Allah tew obiara a 3pe ho na wɔrennyɛ wɔn bɔne wɔ ntini baako pɛ a ɛkata date boɔ so. Atosɛm | tia | Allah | 4:50 Hwe sedee wodi nkontompo tia Allah, na eso ma bone a eda adi. Na | Yudafo | ka kyerɛ | na | Koraysh | sɛ | wɔn | ohoni | som a wɔsom | ne | eye sen biara | sen | Islam | 4:51 Ana monnhunuu nkurafoa a wode Nwoma no fã bi maa won no se wogye (Mekka mmara mmienu no di) jibt na taghout na woka kyeree nkurafoa a wannye nni no se, 'Wnom na wokyerekyere won kwan sene nkurafoa a wogye die no.' 4:52 Wonom ne nkurafoa a Allah domee wan na obiara a Allah adome no no, monnhunu boafoa biara mma no. 4:53 Anaasɛ, wobenya Ahenni no mu kyɛfa? Sɛ saa a, wɔremma nkurɔfo no amoa agyiraehyɛde a ɛte sɛ date ɔbo. Abraham | 4:54 Anaase won ani bere nnipa enam Adom a Allah de ama won no ho? Yemaa Abraham abusua no Nwoma ne Nyansa, ne ahennie kesee. Asotwe | ma | gyidi a wonni | 4:55 Wɔn mu binom wɔ hɔ a wɔgyee no diiɛ (Ɔkɔmhyɛni Muhammad), na ebinom nso wɔ hɔ a wɔbara no, na Gehenna (Hell) dɔɔso ma Ogyaframa. 4:56 Nkurafoa a wannye Yen nkyekyem no nni no Yebehye no wo Egya mu! Mpɛn dodow a wɔnoa wɔn nwoma no, Yɛsesa wɔn were ne foforo, sɛnea ɛbɛyɛ a wɔbɛka asotwe no ahwɛ. Esi pi se, Allah ye Otumfoo, Nyansafoo. Akatua | ma | gyidie | 4:57 Na nkurafoa a wogye die na woyo nnwuma pa no dee, Yebema won wa Turo a nsuten sen fa mu no mu, wote ho daapem, na wanom ahokafo a wɔatew wɔn ho. Na Yebegye won aba sunsuma bebree mu. Allah | ahyɛde ahorow | atɛntrenee | 4:58 Allah hyɛ mo nyinaa sɛ monsan de ahotosoɔ nhyɛ wɔn wuranom nsa, na sɛ mobu atɛn wɔ nnipa ntam a, mode atɛntenenee bu atɛn. Ampa ara se, nea eye paa ne afotuo a Allah de tu mo fo no. Allah ne Tiefoa, Adehunufoa no. Yɛ osetie | Allah | ne | Ne | Ɔbɔfo | ne | hwehwɛ | na | akwankyerɛ | de | Islamfoɔ | atumfoɔ | 4:59 Agyidifoo, montie Allah na montie 3somafoa no ne nkurofoo a wodi tumi wo mo mu no. Sɛ ɛsɛ sɛ wogye akyinnyeɛ wɔ biribiara ho a, fa kɔ Allah ne Ɔsomafoɔ no nkyɛn, sɛ mogye Allah ne Da a Ɛdi Akyire no di a. Ɛno ye sen biara na ɛyɛ nkyerɛase a eye sen biara. Nyaatwomfo | 4:60 Ana wonnhunuu nkurafoa a woka se wogye dee woasoma mo mo anim ne dee wosomaa mo anim kan no die? Wɔpɛ sɛ wɔde ohoni no bu wɔn atɛn, ɛwom sɛ wɔahyɛ wɔn sɛ wonnye nni de. Nanso satan pɛ sɛ ɔde wɔn kɔ mfomso kɛse mu. 4:61 Bere a woka kyere won se, 'Mommra dee Allah asoma no ne 3somafoo no nkyen a, mohunu nyaatwomfoo no se wasi kwan no kwan koraa. 4:62 Sɛ amanehunu bi to wɔn so wɔ deɛ wɔn nsa de akɔma wɔn no ho a, anka ɛbɛyɛ dɛn? Afei, na waba wo nkyen aka Allah ntam se, 'Yehwehwee adom ne mpata nkoaa!' 4:63 Nkurafoa no, Allah nim dee ewa wan akoma mu, enti dane wo ho firi wan ho, na tu won fo, na ka nsem a ewo mu fa won ho kyere won. Yɛ osetie | Allah | ne | Ne | Ɔbɔfo | 4:64 Yeannsoma Somafoa bi gyese se wobetie no, enam Allah kwan so. Se, bere a wodii won ho afom no, wabaa mo nkyen na wosree Allah se 3de bonefakye, na 3somafoa no nso sre banefakye maa won a, anka wobehunu Allah, Dyefoa, Mmoborohunufoa paa no. 4:65 Nanso dabi, w’Awurade nti, worennye wo nni kopem se wobeye wo atemmufoa efa akasakasa a eda won ntam no ho, ennee, wonnhunu ahometew biara wo won ankasa mu wo w’atemmuo no ho, na wode won ho hye wo ho ma wo wo ahobrasee a edi mu. 4:66 Sɛ Yetwerɛ maa wɔn sɛ, ‘Munkum mo ho,’ anaasɛ ‘Mompue mfiri mo afie mu’ a, anka wɔrenyɛ saa, gyese wɔn mu kakraa bi. Nanso, sɛ wɔyɛɛ sɛnea wɔhyɛɛ wɔn fo no a, anka ɛbɛyɛ papa ama wɔn, na ayɛ den wɔ pintinn mu, . 4:67 na afei esi pi se, anka Yebema won afiri Yen dea mu, akatua kese, . 4:68 na ɔkyerɛɛ wɔn kwan kɔɔ Ɔkwan Tẽẽ bi so. 4:69 Obiara a obetie Allah, ne Somafoa no, wanom ne nkurafoa a Allah adom wan, Akɔmhyɛfoɔ, akomakwafoɔ, agyidifoɔ ne ateneneefoɔ, na weinom ne fekuo a ɛyɛ papa. 4:70 Wei ne Allah Adom. Ɛdɔɔso sɛ Allah ne Nimdefoɔ. Kɔkɔbɔ | 4:71 Agyidifoɔ, monyɛ mo ahwɛyie. March wɔ detachments anaasɛ nantew nyinaa bom. Nyaatwomfo | 4:72 Ampa ara se, mo mu bi wo ho, obi a otena ho, ennee, se amanehunu bi to mo a, anka obeka se, 'Allah adom me, se mennye won agyidifoa.' 4:73 Nanso, se Allah Adom no du mo ho a, esi pi se obeka te se se na odo biara mma mo ne no ntam da se, 'Anka anka me ne won atena! Anka ɛsɛ sɛ midi nkonim kɛse ampa.’ 4:74 Enti momma nkurafoa a woton ewiase asetena ma Daa Nkwa no nko wa Allah kwan so, obiara a oko wo Allah kwan so, na wokum no anaase odi nkonim no, Yebema no akatua kesee. 4:75 Enti adɛn nti na, sɛ monnko wɔ Allah kwan so, ne wɔn a wɔbrɛ wɔn ho ase wɔ mmarima, mmaa, ne mmofra mu a wɔka sɛ, ‘Yɛn Awurade, yi yɛn fi akuraa yi a ne nkurɔfoɔ yɛ ayayadeɛ yi mu, . na ma yen ɔwɛmfo bi a ofi Wo nkyɛn, na ma yɛn boafo a ofi Wo nkyɛn.’ satan | 4:76 Na nkurafoa a wagye adie no ko Allah kwan so, nanso nkurafoa a wannye nnie no ko bosom kwan so. Enti, ko tia wɔn a satan kyerɛ wɔn kwan no. Nokwarem no, satan nnaadaa yɛ mmerɛw bere nyinaa. 4:77 Ana monnhunuu nkurafoa a waka akyere won se, ‘Monsi mo nsa ano, momfa mo mpaebo nsi mo mpaebo mu na tua adɔeɛ a ɛyɛ asɛdeɛ no. Afei, se woatwerɛ akodie ma wɔn ara pɛ a, wɔn mu akuo bi wɔ hɔ a wɔsuro nnipa sɛdeɛ anka wɔbɛsuro Allah, anaasɛ wɔde suro a emu yɛ den. Na woka se, 'Y'Awurade, adɛn nti na Woatwerɛ sɛ woreko ama yɛn, adɛn nti na wontu yɛn nto nkyɛn nkɔ bere a enni akyiri?' Ka se, 'Asetena yi mu anigyee sua.' Daa Nkwa no ye ma wɔn a wɔyɛ ahwɛyiye. Ɛnsɛ sɛ wɔyɛ wo bɔne wɔ ntini biako mpo (a ɛyɛ were fɛfɛ a ɛkata date bo so). Wo | bere | de | owuo | ntumi | be | averted | 4:78 Baabiara a mowɔ no, owuo bɛto mo, sɛ mobɛtena abantenten a wɔabɔ ho ban atenten no mu mpo a.' Sɛ adom du wɔn nkyɛn a, wɔka sɛ, 'Wei firi Allah hɔ,' nanso sɛ bɔne to wɔn so a, wɔka sɛ, 'Wei firi mo nkyɛn.' Ka kyere won se, 'Ne nyinaa firi Allah ho!' Dɛn ne asɛm a ɛwɔ saa nkurɔfo yi ho a ɛkame ayɛ sɛ wɔnte asɛm biara ase. 4:79 Adepa biara a ebeduru wo so no, efiri Allah ho, na bone biara a ebeduru wo so no, efiri wo ho. Yɛasoma wo (Ɔkɔmhyɛni Muhammad) sɛ Ɔsomafoɔ ama adesamma. Allah dɔɔso ma adansedie. Osetie | to | Ɔkɔmhyɛni | Muhammad | ne | osetie | to | Allah | 4:80 Obiara a obetie Somafoa no, ampa ara se watie Allah. Na nkurafoa a wodane akyire no dee, Yensomaa mo se mommma won ho banba. Nsisi | ne | nyaatwomsɛm | 4:81 Woka se, 'Asetie,' nanso se wofiri mo mu ara a, won mu akuo bi de won ho sie a ennye dee wokae no. Allah kyerɛw dee wɔde sie. Enti montwe mo ho firi wan ho, na fa mo ho to Allah so. Allah dɔɔso ma Ɔwɛmfoɔ. 4:82 So wɔrennwennwen Koran no ho? Se efiri obi foforo a ennye Allah ho a, esi pi se anka wobehunu abirabo bebree wo mu. Fa wo ho ma | nyinaa | nsɛm | de | nyamesom mu | nea ɛkyerɛ | to | nyamesomfoɔ, | nimdeɛ | Islamfoɔ | atumfoɔ | nea | nnyinaso | wɔn | atemmuo | wɔ | na | Koran | ne | Hadith, | yɛ | ɛnyɛ | be | sɔhwɛ | to | be | led | denam | wo | ankasa | kakraa bi | a wɔfata | adwene | 4:83 Sɛ asɛm bi ba wɔn nkyɛn a, sɛ ɛyɛ ahobanbɔ anaa suro a, wɔbɔ no dawuru, ɛberɛ a sɛ wɔsan de kɔma Ɔsomafoɔ no ne wɔn a wɔwɔ tumi wɔ wɔn mu a, wɔn a wɔn adwuma ne sɛ wɔbɛhwehwɛ mu no anka wɔbɛhunu . Se ennye Allah Adom ne Ne Mmoborohunu nti a, anka mo mu nyinaa bedi satan akyi gye kakraa bi. 4:84 Enti, monko wa Allah kwan so. Wo nkutoo na wode asodi to wo ho so. Hyɛ agyidifoɔ no sɛ wɔnkɔ so, sɛdeɛ ɛbɛyɛ a Allah besiw wɔn a wɔannye nni no tumi ano. Allah ye den wo tumi mu, na ne ho ye den wo asotwe mu. Nsεmmisa | ne | nkyia a wɔde ma | 4:85 Obiara a ɔde adesrɛ pa bɛsrɛ no, ɔbɛnya mu kyɛfa, na obiara a ɔde adesrɛ bɔne bɛsrɛ no, ɔbɛnya ne kyɛfa. Allah wɔ tumi wɔ adeɛ nyinaa so. 4:86 Na se wode nkyia kyia mo a, monkyea mo yie sene no, anaase monsan de ma. Allah ne adee nyinaa ho akontabuo. Ɛhɔ na | ne | dabi | biako | nokware sen biara | wɔ | asɛm a wɔka | sen | Allah | 4:87 Allah, onyame biara nni ho gyese 3no. Ɔbɛboaboa mo ano akɔ Owusɔreɛ Da no, akyinnyeɛ biara nni mu. Na hwan na oye nokore wo kasa mu sene Allah? Nyaatwomfo | 4:88 Edeen na ehaw mo se moye akuo mmienu a efa nyaatwomfoa no ho wa abere a Allah atu wan agu enam dee wanya no nti? Ana mope se mokyere nkurafoa no a Allah ama woayera no kwan? Obiara a Allah beyera no, worennya kwan mma no. Wɔn a | nea | gye di | ne | wɔn a | nea | yɛ | ɛnyɛ | yɛ | ɛnyɛ | pɛpɛɛpɛ | 4:89 Wope se anka mopo sedee wonom nnye nni no, na afei mobeye pe. Enti, mma nnye kwankyerɛfoɔ mfiri wɔn hɔ kɔsi sɛ wɔbɛtu akɔtena baabi foforɔ wɔ Allah kwan so. Afei, sɛ wɔsan wɔn akyi a fa wɔn na kum wɔn wɔ baabiara a wubehu wɔn. Mfa wɔn sɛ akwankyerɛfo anaa aboafo, . 4:90 gyese nkurofoo a wode wo ho bata oman bi a apam bi wo wo ne won ntam ho, anaase woba mo nkyen a won koko mu akyere won se wobeko atia mo anaase wonko won man. Se Allah pe a, anka 3ma won tumi wo mo so, na afei esi pi se wobeko mo. Enti, se wotwe won ho fi mo ho na wonko ntia mo, de asomdwoe ma mo a, ennee Allah mma kwan biara mma mo ntia wan. 4:91 Wobɛhunu afoforɔ a wɔpɛ sɛ wɔnya dwoodwoo firi wo ho, na wɔnya dwoodwoo firi wɔn ankasa man ho. Bere biara a wɔbɛsan afrɛ wɔn sɛ wɔnkɔ atuatew mu no, wɔde wɔn ho hyɛ mu. Sɛ wɔantwe wɔn ho amfi wo ho na wɔamfa asomdwoeɛ amma wo, na wɔasi wɔn nsa ano a, fa wɔn na kum wɔn baabiara a wobɛhunu wɔn. Wɔn a, wɔn so, Yɛma mo tumi a ɛda adi pefee. Nkramofoɔ | yɛ | wɔabara | to | kum | biako | foforo nso | 4:92 Ɛnyɛ agyidifoɔ sɛ ɔbɛkum agyidifoɔ foforɔ, gye sɛ ɛnam mfomsoɔ so. Obiara a obekum agyidifoa wo mfomso mu no, ma onnye akoa agyidifoo, na wode agyede bi ma n'abusua, gyese wogyae adom. Sɛ na ɔyɛ nkurɔfoɔ bi a wɔyɛ w’atamfo dea na ɔyɛ agyidifoɔ a ɛnde, akoa agyidifoɔ a wɔbɛde wɔn ho. Sɛ na ɔyɛ ɔman bi a apam bi wɔ wo ne wɔn ntam no muni a, ɛnde na ɛsɛ sɛ wɔde agyede ma n’abusua na wɔde akoa a ɔyɛ gyidini a obegyae no. Nanso, se wannya (akwan) a, ma no mmuada bosome mmienu a edi ntoatoasoo mu de asakyera ama Allah. Na Allah ne Nimdefoɔ, Nyansafoɔ. Na | akatua a wɔde ma | ma | a | Muslimfoɔ | nea | wɔahyɛ da ayɛ | kum | foforo nso | Muslimfoɔ | 4:93 Nea ɔhyɛ da kum agyidifoɔ no akatua ne Gehenna (Hell), ɔte hɔ daa. Allah bo befu no na wadome no na wasiesie asotwe kesee ama no. Yɛ | ɛnyɛ | ansa na wɔabu atɛn | 4:94 Agyidifoo, se moretu kwan wo Allah kwan so a, monnka nkyere nkurafoa a wode asomdwoe ma mo no, kopem se ebema emu ada adi se, ‘Monnye agyidifoo,’ a mohwehwe ewiase asetena mu anigyee, na Allah wo ho asade pii. Na mo te saa kane no, na Allah adom mo. Enti momma emu nna hɔ. Esi pi se, Allah nim dee moyo. Ranks | wɔ | eyi | asetena | ne | na | nea edi hɔ | 4:95 Agyidifoa a watena akyire, a wonni opira biara no, ne nkurafoa a wode won ahonyadee ne won akra ko wo Allah kwan so no nnye pɛ. Allah apene nkurafoa a wode wan ahonyadee ne wan akra ko disedee bi sene nkurafoa a wotena akyire (esiane yare nti). Nanso obiara de, Allah ahyɛ bɔ a ɛkyɛn so (Paradise). Na Allah apene nkurafoa a wodii ako wo nkurafoa a wotenaa akyire a akatua kesee. 4:96 Ranks firi Ne ho, bɔnefakyɛ ne mmɔborɔhunu. Allah ne Banefakyefoa, Mmoborohunufoa paa. Tu kɔ baabi foforo | efi | nhyɛso | 4:97 Na abɔfoɔ a wɔfa wɔn a wɔyɛɛ wɔn ho bɔne no bɛka sɛ, 'Tebea bɛn mu na na wowɔ?' Wɔbɛbua sɛ 'Wɔhyɛɛ yɛn so wɔ asase no so.' Wanom (abofoo no) beka se, 'Ana Allah asaase no nntrɛw mma mo sedee ebeye na moatu atu wo mu?' Wɔn, wɔn guankɔbea bɛyɛ Gehenna (Hell), ɔbae bɔne. 4:98 Gyese mmarima, mmaa, ne mmofra, a, se won ho ase a wonnya kwan biara na wonntumi nkyere won ho kwan mma kwan bi so. 4:99 Nkurafoa no, Allah mfa nkyene won, 3no ne Bonefakyefoa, Banefakyefoa no. 4:100 Obiara a obetu aba Allah kwan so no benya dwanebea bebree ne bebree wo asaase no so. Obiara a obegyae ne fie a otubrafo ba Allah ne Ne Somafoa ho na afei owuo betwa no no, n'akatua behwe Allah so. Allah ne Banefakyefoa, Mmoborohunufoa paa. Nkyekyɛmu tiawa | de | mpaebɔ | wɔ | a | akwantuo; | ne | wɔapaw no | berɛ; | mpaebɔ | bere a | mmere | de | nitan | 4:101 Na se woretu kwan wo asaase no mu a, mfomsoo biara nni wo mu se wote mpaebo no so tiaa se wosuro se nkurafoa a wannye nni no behye wo a. Nokwarem no, wɔn a wonnye nni no yɛ ɔtamfo a ɛda adi pefee ma wo. 4:102 Sɛ woka wɔn ho, na wosi mpaebɔ no mu den a, ma wɔn mu kuw bi ne wo nnyina hɔ, na wɔnfa wɔn akodeɛ. Wobo won nkotodwe wie a, momma wonte mo akyi, na ma nnipakuo foforo a wonnkaa mpaee mmra mmra ne mo mpae, na wonnye won ahwɛyie ne wɔn akodeɛ. Wɔn a wonnye nni no pɛ sɛ wonyɛ w’adwene wɔ w’akode ne wo nneɛma ho, sɛnea ɛbɛyɛ a wɔde ntua biako bɛtow ahyɛ wo so. Nanso sɛ osu tɔ pira wo, anaasɛ woyare sɛ wode w’akode bɛto nkyɛn a, mfomso biara nni wo ho, na mmom yɛ w’ahwɛyiye. Allah asiesie asotwe a egu ase ama atiafoa no. 4:103 Sε mode mpaebɔ no si hɔ a, monkae sɛ Allah gyina hɔ, ɔte mo nkyɛn, na ɔte mo nkyɛn. Afei, se wo ho ye a, fa mpaebɔ no si hɔ, ampa ara, wɔatwerɛ mpaebɔ wɔ bere a ɛsɛ mu wɔ gyidini no so. Anidasoɔ | wɔ | Allah | 4:104 Na mma monyɛ mmerɛ wɔ nkurofoɔ no hwehwɛ mu. Sɛ worehu amane a, wɔn nso worehu amane sɛnea worehu amane no, nanso mowɔ anidasoɔ firi Allah hɔ dee wɔnni anidasoɔ. Allah ne Nimdefoɔ, Nyansafoɔ. Atoro a wɔde ma | 4:105 Ampa ara se, Yeasoma Nwoma no a nokore no aba mo nkyen, ama monam dee Allah akyere mo no so adi nkurofoo no ntam. Enti nyɛ obi a ɔkamfo atorofo. 4:106 Na mommisa Allah fafirie, esi pi se Allah ne Banefakyefoa, Mmoborohunufoa paa. 4:107 Na mma nnye akyinnyee mma nkurofoo a woyi won ho ma no, esi pi se, Allah nnno bonefoafoa no. 4:108 Wohwehwe se wode won ho besie nkurofoo no, nanso wonnhintaw Allah efirise 3ka wan ho bere a wode asem a ennye N'ani sie. Allah twa dee woyo ho hyia. 4:109 Ɛhɔ na mowɔ no, moagye akyinnyeɛ wɔ wɔn ananmu wɔ wiase asetena mu, nanso hwan na ɔne Allah begye akyinnyeɛ wɔ wɔn ananmu wɔ Owusɔreɛ Da no! Anaasɛ hena na ɔbɛyɛ ɔwɛmfo ama wɔn? Na | mmɔborohunufo | bɔne fafiri | de | Allah | 4:110 Nea 3y3 bone anaase bone a ne ho na afei 3sre bonefakye afiri Allah ho no behunu se Allah ne Banefakyefoa, Mmoborohunufoa paa. 4:111 Obiara a obenya bone no, onya tia ne ho nkoaa. Allah ne Nimdefoɔ, Nyansafoɔ. Asodi a wɔde to gua | obi | anyɛ saa a | ma | wo | bɔne | 4:112 Obiara a obenya mfomso anaase bone bi na wato ato deɛ ne ho nni asɛm so no, ampa ara, ɔsoa abususɛm ne bɔne a ɛda adi pefee. Allah | asono a wɔyɛ | ɔdansefo | sɛ | Ɔno | a wɔde kɔmaa | na | Koran | ase | to | Ɔkɔmhyɛni | Muhammad | 4:113 Nanso Allah dom a ede ma mo (Dkomhyeni Muhammad) ne Ne Mmoborohunu nti, wan mu akuo bi hyee se wobeyera mo, nanso wodi won ho nko ara kwae, na wannye mo adee biara. Allah de Nwoma no ne Nyansa no asian aba mo nkyɛn na Wakyerɛkyerɛ mo dee na monnim. Allah Adom a wode ma mo no ye kesee daa. Hwehwɛ | na | anigyeɛ | de | Allah | 4:114 Papa biara nni wɔn kokoam nsɛm pii mu, gye sɛ nea ɔbɔ mmɔden sɛ ɔbɛma adɔe, nidi, anaa nsakraeɛ aba nnipa ntam. Obiara a obeye saa dee Allah ani agye no, Yebema no akatua kesee. Wɔn a | nea | sɔre tia | Ɔkɔmhyɛni | Muhammad | 4:115 Nanso obiara a obetia Somafoa no wo kwankyere a woama no pefee akyere no akyi na wafa kwan foforo bi a ennye agyidifoa no de so no, Yebema no adi dee wadane ne ho akyi na Yebehye no wo Gehenna (Hel) bane bane . Na | bɔne | Allah | yɛ | ɛnyɛ | fa kyɛ | 4:116 Allah mfa nkyɛ (bɔne a ɛne sɛ ɔbɔɔ) fekubɔ, na mmom Ɔde bɔne foforɔ kyɛ obiara a Ɔpɛ. Obiara a ɔde ne ho bɛbɔ Allah ho no, wayera wɔ mfomsoɔ kɛseɛ mu. Na | bɔhyɛ | de | satan | 4:117 N’ananmu no, wɔnsrɛ obiara gye mmaa, na ampa ara wɔnsrɛ obiara gye sɛ satan atuatewfoɔ no, . 4:118 a Allah adome no na 3no (satan) kaa se, 'Ampa ara, megye Wo asomfoo no mu kyɛfa a wahyehye ama me ho, . 4:119 na fa wɔn kwan. Mede nneɛma a ɛyɛ fɛ bɛhyɛ wɔn ma na mahyɛ wɔn sɛ wontwa anantwi aso. Mɛhyɛ wɔn sɛ wɔnsesa Allah abɔdeɛ.' Ampa ara se, obiara a obeyi satan ama kwankyerefoa, sedee ebeye Allah no, esi pi se, wahwere adehwere a eda adi pefee. 4:120 ɔhyɛ wɔn bɔ na ɔde nsusuwii hunu hyɛ wɔn ma, nanso nea satan hyɛ wɔn bɔ no yɛ nnaadaa ara kwa. 4:121 Wɔn, wɔn guankɔbea bɛyɛ Gehenna (Hell), na emu na wɔrennya guankɔbea biara. Akatua | de | na | gyidie a wogye di | papa | ayɛfo | 4:122 Nanso nkurafoa a wogye die na woyo nnwuma pa Yebema wan wa Turo a nsuten sen fa mu no mu, na ɛhɔ na wɔbɛtena daa, Allah bɔhyɛ yɛ nokorɛ. Na hwan na oye nokore wo kasa mu sene Allah! Katua a Wotua | ma | bɔne | 4:123 Ennye mo nsusuie so, na ennye Nwoma Nkurofoo no nsusuie so. Obiara a oye bone no, wobetua no so ka, na onnhunu ama ne ho, gyese Allah, obofoa anaase boafo. Akatua | de | gyidie a wogye di | papa | ayɛfo | 4:124 Nanso obiara a ɔyɛ tenenee nnwuma pa, sɛ ɔyɛ ɔbarima anaa ɔbaa agyidifoɔ no, ɔbɛkɔ Paradise, na wɔrennyɛ no bɔne sɛ amoa agyiraeɛhyɛdeɛ a ɛyɛ dateboɔ. Gyidi | de | Abraham | 4:125 Na hwan na oye nyamesom mu sene obi a ode n’anim hye Allah ase, se oye adepafoo, na odi Abraham Gyidie no akyi a ne ho tew gyidie mu? Allah faa Abraham sɛ adamfo paa. Owura a Wɔyɛ | de | Allah | 4:126 Nea ewo esoro ahoroo ne asaase no mu nyinaa ye Allah dea. Allah twa biribiara ho hyia. Hokwan ahorow | de | mmea | ne | mmofra | 4:127 Wɔbɛbisa wo atemmuo a ɛfa mmaa ho. Ka se, 'Allah si gyinae ma mo fa wan ho, ene dee wakenkan wo Nwoma no mu afa mmaa nyisaa a momfa dee woatwere no mma won, na nanso mope se moware won, ne mma a woabo won ase no, na moanya atemmuo ama nyisaa.' . Papa biara a mobɛyɛ no, Allah wɔ nimdeɛ wɔ ho.' Asraafo | ɔhaw ahorow | ne | awaregyae | 4:128 Sɛ ɔbaa bi suro ɔtan anaa ne kunu akyiwadeɛ a, mfomsoɔ biara nni wɔn mu sɛ awarefoɔ no siesie nneɛma wɔ wɔn ntam a, ɛfiri sɛ mpata ye. Anibere kɔ akra no so, nanso sɛ moyɛ dee eye na moyɛ ahwɛyie a, esi pi sɛ, Allah nim dee moyɛ. 4:129 Morentumi nyɛ pɛ wɔ mo mmaa ntam, ɛwom mpo sɛ mo ho pere mo. Mma nnyɛ ɔfã biara koraa sɛnea ɛbɛyɛ a wubegyaw no hɔ te sɛ nea wɔde no asɛn adwuma mu. Se mosesa na moye ahwɛyie a, Allah ne Banefakyefoa, Mmoborohunufoa no. 4:130 Nanso se wotetew mu a, Allah bema wan mu biara anya ahonyadee afiri Ne Bebree no mu. Ɔno ne Ɔyɛfo, Onyansafo. Allah | ne | ɛnyɛ | wɔ | hia | de | wɔn a | nea | nnye nni | 4:131 Nea ewo esoro ahoroo ne asaase mu nyinaa ye Allah dea. Yeahye nkurafoa a womaa won Nwoma no wo mo ne mo anim no se wonsuro Allah. Se moannye nni a, dee ewo esoro ahoroo ne asaase no mu nyinaa ye Allah dea. Allah yɛ Ɔdefoɔ, Ayeyifoɔ. 4:132 Nea ewo esoro ne asaase mu nyinaa ye Allah dea. Ɛdɔɔso sɛ Allah yɛ Awɛmfoɔ. 4:133 O nkurɔfoɔ, sɛ Ɔpɛ a, ɔbɛtumi ama mo ase atɔre, na ɔde afoforɔ aba. Esi pi se, Allah ye Tumi wo saa. Akatua | de | eyi | asetena | ne | na | Daa Daa | Asetra | 4:134 Obiara a ope ewiase akatua no, Allah ka ho ne wiase ne Daa Nkwa akatua. Allah ne Tiefoa, Adehunufoa no. Nhwehwɛmu a Wɔahyehyɛ | ma | Nkramofo; | Nkramofoɔ | ɛsɛ sɛ | be | wɔn a wɔhwɛ so | de | atɛntrenee | ne | adansefoɔ | ma | Allah | 4:135 Agyidifoa, monnye atemmufoa ne adansefoa ma Allah, ewom se etia mo ho, mo awofoo, anaase mo abusuafoo, se oye osikafoo anaa ohiani a, Allah wo ho kwan pii wo won mmienu so. Enti nnni akɔnnɔ akyi, sɛnea ɛbɛyɛ a (ɛnyɛ) trenee. Se wokyinkyim anaase wodane a, Allah nim dee woyo. Gyidie | ne | gyidi a wonni | 4:136 Agyidifoo, monnye Allah ne Ne Somafoa (Muhammad) nni, Nwoma a Wasoma aba Ne Somafoa no ho, ne Nwoma a Wasoma adi kan no mu. Obiara a obennye Allah, N'abofoo, Ne Nwoma, N'Asomafoa, ne Da a edi akyiri no nni no, esi pi se, wayera ako afom koraa mu. 4:137 Nkurafoa a wogye die, na afei wopo, na afei wogye di, na afei wopo, na wonnye nnie no dɔɔso, na Allah nnye bone kyɛ wan na 3nkyere won kwan wo kwan bi so. 4:138 Ma nyaatwomfoo no anigyee nsem se asotwe a eye yaw ma won. Gyae a wogyae | na | Ebia | de | Allah | denam | hwehwɛ | na | ebia | de | na | wɔn a wɔnnye nni | 4:139 Wɔn a wɔfa wɔn a wɔnnye nni sɛ akwankyerɛfoɔ mmom sen sɛ wɔbɛyɛ agyidifoɔ no, so wɔne wɔn rehwehwɛ ahoɔden? Esi pi se, Tumi no nyinaa ye Allah dea. Yɛ | ɛnyɛ | tena ase | ne | wɔn a | nea | nnye nni | anaasɛ | mock | na | nkyekyem ahorow | de | Allah | 4:140 Wasoma mo so wo Nwoma no mu se, ‘Sere mote se woregye Ne nkyekyem no adi anaase wodi ne ho apoo a, mma mo ne won ntena kopem se wode won ho hye kasa foforo mu, anyɛ saa a, esi pi se mobɛyɛ sɛ wɔn. Esi pi se Allah beboaboa nyaatwomfoo ne atiafoa no ano koraa wo Gehenna (Hell) mu.' Nyaatwomsɛm | ne | na | wɔn a wɔnnye nni | 4:141 (Na) wɔn a wɔtwɛn mo no. Sɛ nkonimdie bi firi Allah nkyɛn ba mo nkyɛn a wɔka sɛ, 'Ana na yɛnka mo ho?' Nanso sɛ wɔn a wɔnnye nni no nya kyɛfa bi a, wɔka se, ‘Ana yɛnyɛ den nsen mo, na yɛannyi mo ho ban amfi agyidifoɔ no ho anaa? Allah bebu mo ntam atɛn wɔ Owusɔreɛ Da no mu. Allah remma atiafoa no kwan biara nsen agyidifoa no so. 4:142 Nyaatwomfo no hwehwe se wobedaadaa Allah, nanso Allah redaadaa wan. Sɛ wɔsɔre gyina hɔ sɛ wɔrebɔ mpaeɛ a, wɔsɔre gyina hɔ ɔkwasea, de wɔn ho kyerɛ nkurɔfoɔ no na wɔnkae Allah, gye sɛ kakra, . 4:143 wohinhim wo (gyidie ne atoro) ntam, ennye weinom anaa nkurafoa no ho, na won a Allah ayera won no, worennya kwan mma no. Hwehwɛ | nkutoo | na | akwankyerɛ | de | gyidie a wogye di | atumfoɔ | 4:144 Agyidifoa, mma momfa atiafoa no se akyerekyerefoa mmom se agyidifoa no, anaase mope se moma Allah tumi a eda adi pefee wo mo so? Na | nyaatwomfo | bɛma | be | wɔ | na | nea ɛba fam koraa | beae | de | na | Ogya | 4:145 Nyaatwomfo no bete Egya no bea a eba fam paa no, worennya boafoa mma won. Nokwaredi mu | ahonu | 4:146 Nanso nkurafoa a wansakyera na wasiesie (wan akwan), a wokura Allah mu pintinn, na woma wan som no de nokore mu ma Allah no wo ne agyidifoa no ho, na esi pi se Allah bema agyidifoa no akatua kesee. 4:147 Dɛn, sɛ moda ase na mogye di a, anka Allah bɛyɛ de atwe mo aso! Allah ne Asedafoo, Nimdeefoo. Nea ɛnteɛ | bɔne | nsɛmfua | 4:148 Allah nnnye nsem bone nteateam, gyese dee waafom no. Ɔno ne Ɔtiefoɔ, Ɔnimfoɔ. Papayɛ | ne | bɔne fafiri | 4:149 Se woda papa adi anaase wode sie, anaase wode bone bi kyɛ a, esi pi se, Allah ne Fafirifoa, Tumidifoa no. Wɔn a | nea | ka sɛ | to | akyi | ebinom | de | na | Asomafoɔ | de | Allah | pow a wɔpow | to | gye di | anaasɛ | gye | afoforo nso | 4:150 Nkurafoa no a wannye Allah ne N'Asomafoa no nni, na wape se wobo mpaepaemu wo Allah ne N'Asomafoo no ntam (denam gye a wogye no die a wonnye won nni so), na woka se, 'Yegye ebinom die (Adiyifoo Mose ne Yesu), na wonnye ebinom nni.' wɔn (te sɛ Ɔkɔmhyɛni Muhammad),’ a wɔpɛ sɛ wɔfa ɔkwan bi (a ɛda gyidi ne gyidi a wonni ntam) wɔ eyi (ne ɛno) ntam . 4:151 nkurofoo a wowo nokore mu no ne atiafoa no, na Yeasiesie asotwe a egu ase ama atiafoa no. Na | akatua | de | wɔn a | nea | gye | biara | ne | obiara | de | na | Asomafoɔ | de | Allah | 4:152 Na nkurafoa no a wogye Allah die, ene N'Asomafoa no na wonnkyere wan mu biara ntam; wonom no, esi pi se Yebema won won akatua. Allah ne Banefakyefoa, Mmoborohunufoa paa. Na | animtiaabu | de | a wonnye nni | Mmofra | de | Israel | ma | Mose | 4:153 Nwoma no mu Nkurofoo no sre wo se fa Nwoma bi mfi soro mmra wan so. Mose ho na wobisaa kesee sene saa, woka kyeree no se, 'Kyere yen Allah pefee.' Na aprannaa bi faa wɔn esiane wɔn bɔneyɛ nti. Afei wɔfaa nantwi ba no maa wɔn ho, bere a adanseɛ a ɛda adi pefee no baa wɔn nkyɛn akyi, nanso Yede saa kyɛɛ no na Yemaa Mose tumi a ɛda adi pefee. Na | Mmofra | de | Israel | break | wɔn | apam | ne | Allah | 4:154 Na Yemaa Bepo no so wo won so, na ye ne won faa apam, na Yekaa se, ‘Monhyene pono no mu, mobu fam’, na Yeka kyeree won se, ‘Monnto homeda no so’, na Yegyee firii wan so apam a anibere wom. Na | gyidi a wonni | de | na | Mmofra | de | Israel, | wɔn | awudi | de | ebinom | de | wɔn | adiyifo | ne | wɔn | abususɛm | de | na | Ɔbaabun | Mary | 4:155 Enti, enam wan apam no a wobuu so, na wonnye Allah nkyekyem ahoroo no nni, na wokum won Nkomhyefoo no a wonnye ho na woka se, 'Yen akoma akata' dabi, na mmom Allah aso won ano wo won gyidie a wonnye no ho, enti, gyese kakraa bi, wonnye nni. Na | ɔbaabun | Maria, | ɛna | de | Yesu | ne | wɔabɔ wɔn ho ban | denam | na | Yudafo | 4:156 Afei nso wɔn gyidie a wɔannye ne wɔn asɛm a wɔka faa Maria ho no nti, ɛyɛ animtiaabu kɛseɛ. Ɔkɔmhyɛni | Yesu | na ɛyɛ | ɛnyɛ | wɔabɔ no asɛnnua mu | 4:157 ne won ka se, 'Yekum Mesia, Yesu Maria ba, Allah Somafoa (ne Dkomhyeni) no nti.' Wɔankum no, na wɔammɔ no asɛnnua mu nso, na mmom wɔn deɛ, na wɔama no (wɔn a wɔabɔ no asɛnnua mu) ani (Ɔkɔmhyɛni Yesu). Wɔn a wɔn adwene nhyia wɔ ne ho (Ɔkɔmhyɛni Yesu) no, akyinnye biara nni ho sɛ wɔn adwene mu yɛ wɔn naa wɔ ne ho, wonni ne ho nimdeɛ biara, gye sɛ wodi nsusuwii hunu akyi, na (ɛyɛ) akyinnye biara nni ho sɛ wɔankum no. 4:158 Mmom, Allah maa no so baa Ne nkyɛn. Allah ne Otumfoɔ, Nyansafoɔ. 4:159 Nwoma no Nkurofoo no mu baako biara nni ho nanso esi pi se obegye no adi (Odiyifo Yesu) ansa na wawu, na Owusore Da no, obeye dansefo atia wan. Na | ɔhaw | de | na | Yudafo | 4:160 Na enam Yudafoo nkurafoa no ayayadee nti, Yeabra won nneyoee pa a woama wan ho kwan no, ene nso wanom a wosiw nnipa bebree kwan firi Allah kwan so. 4:161 Na enam wan a wogye mfutuma, se wobaraa won, na wodi nnipa ahonyadee wo nkontompo mu, ama atiafoa a wowo wan mu no, Yeasiesie asotwe a eye yaw. Na | akatua | de | wɔn a | nea | gye di | 4:162 Nanso nkurafoa no a wogye ntini pintinn wo nimdee mu, ene agyidifoa a wogye dee wasoma wo (Odiyifo Muhammad), ne dee wosomaa wo ansaana mo anim, ne nkurafoa a wode mpaebo no si mu na wotua adom a ehia no , na nkurafoa a wagye Allah ne Da a edi Akyire no adi ma nkurafoa no, esi pi se Yema akatua kesee. Adiyifoɔ | ne | Asomafoɔ | 4:163 Yeayi adi akyerɛ mo sɛdeɛ Yeyii no adi kyerɛɛ Noa ne Adiyifoɔ a wɔdii n’akyi no, na Yeyii no adi kyerɛɛ (Adiyifoɔ) Abraham, Ismael, Isak, Yakob ne mmusuakuo no, Yesu, Hiob, Yona, Aaron, ne Salomo, ne Yɛde Nnwom no maa Dawid. Na | Nkitahodi | ntam | Allah | ne | Mose | 4:164 Na Asomafoa a Yekaa won ho nsem akyere mo kane, ene Asomafoo a Yeanka won ho asem ankyere mo. Esi pi se, Allah ne Mose kasae. Asɛmpatrɛw | de | na | Asomafoɔ | 4:165 Asomafoa a wokura anigyee nsem ne kokobo, sedee ebeye na nkurofoo no rennya akyinnyegye biara tia Allah, Asomafoa no akyi. Allah ne Otumfoɔ, Nyansafoɔ. Allah | asono a wɔyɛ | ɔdansefo | sɛ | Ɔno | a wɔde kɔmaa | na | Koran | to | Ɔkɔmhyɛni | Muhammad | 4:166 Nanso Allah di adansee efa dee Wasoma aba mo nkyen no ho. Ɔde Ne Nimdeɛ asoma no aba fam, na abɔfoɔ no di adanseɛ, ɛdɔɔso sɛ Allah ne Ɔdansefoɔ. Wɔn a wonnye nni | 4:167 Nkurafoa no a wannye nni na wosiw Allah kwan no ayera afiri kwan a efiri akyirikyiri. 4:168 Ampa ara se, nkurafoa a wannye nni na waya mmusuo. Allah remfa nkyɛ wan, na ɔrenkyerɛ wɔn kwan nkɔ Ɔkwan bi so, . 4:169 gyese kwan a ɛkɔ Gehenna no, ɛhɔ na wɔte hɔ daa, na Allah fam no ɛno yɛ asɛm a ɛyɛ mmerɛ. Na | ahyɛde | de | Allah | to | nyinaa | nnipa | 4:170 O nkurɔfoɔ, Ɔsomafoɔ (Ɔkɔmhyɛni Muhammad) de nokorɛ a ɛfiri mo Awurade hɔ aba mo nkyɛn, enti gye di, eye ma mo. Se moannye nni a, dee ewo esoro ahoroo ne asaase no mu nyinaa ye Allah dea. Na Allah ne Nimdefoɔ, Nyansafoɔ. Yesu | ne | na | Mesia, | na | Ɔkɔmhyɛni | de | Allah | ɛnyɛ | Ne | ɔba | 4:171 Nwoma no mu nnipa, mma mommma mo som nntra so. Mma nnka Allah ho asem gyese nokore no. Ampa ara se, Mesia no, Maria ba Yesu, ye Allah Somafoa (ne Dkomhyeni) nkoaa, ne N'asɛm (Be) a Ɔde maa Maria, ne honhom (a ɔbɔɔ) no. Enti gye Allah ne N'Asomafo no di na mma monnka se, 'Baasakoro.' Kwati, eye ma wo. Allah ye Onyankopon Baako nkoaa. Nkonimdie ma No sɛ ɛsɛ sɛ Ɔwo ɔba! Nea ewo esoro ahoroo no mu ne asaase no mu nyinaa ye Ne dea, edɔɔso se Allah ne Awɛmfoɔ. Ɔkɔmhyɛni | Yesu, | na | Mesia | ne | na | ɔsomfoɔ | de | Allah | 4:172 Mesia no rennye animtiaa se oye Allah somfoo, na saa ara nso na soro-abofoo a waben no nso remmu no animtiaa. Obiara a obebu No som animtiaa, na waye ahomaso no, esi pi se, obeboaboa won nyinaa ano ama Ne. Akatua | ne | asotwe | 4:173 Na nkurafoa a wagye adie na waya nnwuma pa no dee, 3betua wan akatua a edi mu, na 3bema wan so afiri N'adom mu. Na nkurafoa a wobu animtiaa na waye ahantan no dee, 3de asotwe a eye yaw betwe wan aso, na wonnhunu kwankyerefoo anaase boafoa mma won ankasa, gyese Allah. Na | adanse a ɛkyerɛ | de | Allah | 4:174 O nkurofoo, adansee bi aba mo nkyen afiri mo Awurade ho, na Yeasoma hann a eda adi aba mo nkyɛn. 4:175 Nkurafoa no a wogye Allah di na wokura Ne mu pintinn no, esi pi se 3begye won ama Mmoborohunu ne Adom a efiri Ne ho, na 3bekyere wan kwan ako Ne ho wo kwan tenenee so. Na | nkyekyɛmu | de | Agyapadeɛ | 4:176 Wobebisa wo atemmuo. Ka se, 'Allah di hene ma mo fa adedifoa a onni tẽẽ (al-kalalah a ɛne sɛ), sɛ obi wu, a onni mma, nanso ɔwɔ nuabea a, ɔno na obenya dee ogyaw no fã, na sɛ ɔno nso yɛ n'adedifoɔ.' onni mma. Sɛ anuanom mmaa mmienu wɔ hɔ a, wɔbɛnya deɛ ɔgyaa no mu nkyem mmiɛnsa mu mmienu, sɛ anuanom, mmarima ne mmaa wɔ hɔ a, ama ɔbarima bi te sɛ mmaa mmienu kyɛfa. Allah kyere mo pefee, na moannyera, Allah ye biribiara ho Nimdeefoo.' 1:1 Allah, Mmoborohunufoa, Mmoborohunufoa paa no din mu Ma | wo | asɛyɛde ahorow | Abɔmmɔ, | wɔabara | ne | wɔama ho kwan | nam | 5:1 Agyidifoɔ, monni mo asɛdeɛ so. Ɛyɛ ho kwan ma mo (sɛ mowe) aboa no nam wɔ anantwi mu a ɛnyɛ nea wɔakenkan akyerɛ mo no, wɔabara abɔmmɔ bere a mowɔ akwantuo mu. Allah hye dee 3pe. 5:2 Agyidifoo, mma wonnto Allah amanne so, anaase bosome kronkron no, anaase afɔrebɔdeɛ, anaa (wɔn a wɔde) kɔnmuade sɛn, anaa wɔn a wɔn botaeɛ ne sɛ wɔbɛkɔ Fie Kronkron no mu a wɔrehwehwɛ adom ne anigyeɛ afiri wɔn Awurade hɔ. Sɛ w’akwantu no ba awiei a, wowɔ ahofadi sɛ wobɛbɔ abɔmmɔ. Mma wo nitan a wowɔ ma ɔman bi a wɔbɛsi wo kwan wɔ Asɔredan Kronkron no mu no kwan mma mfa wo nkɔ mmarato mu. Na monyɛ biako wɔ tenenee ne (bɔne) ho banbɔ mu, na mma monyɛ biako wɔ bɔne ne mmarato mu. Monsuro Allah, efirise Allah ye Katee wo asotwe mu. 5:3 Wɔabara mo (sɛ monwe) awufoɔ, mogya ne mprako nam; nso honam a wɔahyira so ama obiara a ɛnyɛ Allah, nam a wɔabɔ wɔn akuturuku (mmoa) ne wɔn a wɔaboro wɔn, nea wɔde asehwe kum, a wɔabɔ no awu, a mmoa a wɔkyere mmoa we abubu no, gye sɛ mohunu (ɛda so te ase) na mokum no; nso a ɛfa mmoa a wɔde abɔ afɔre wɔ abo so (ma abosom) ho. (Wɔabara mo) sɛ momfa agyan nhwehwɛ mpaapaemu, ɛno ne ahohwibra. Nkurafoa a wonnye nni no abam abam da yi wo mo som no ho. Monnsuro wɔn, na mmom monsuro Me. Ɛnnɛ mayɛ wo som no pɛpɛɛpɛ ama wo na mawie M’adom ama wo. Mapene Islam so sɛ ɛnyɛ mo som. (Na) nea onnye n'adwene se obeye bone na mmom okm de no sie no se obedi dee wabra no, ennee esi pi se Allah ye Banefakyefoa, Mmoborohunufoo. 5:4 Wobisa wo deɛ ɛwɔ ho kwan ma wɔn. Ka se, 'Nnema pa no wo ho kwan ma mo, saa ara nso na dee moakyerekyere nnomaa ne mmoa a wodi mmoa se wonkyere, kyerekyere won dee Allah akyerekyere mo.' Di dee wokyere ma mo no bi, na monbo Allah Din wo so. Na monsuro Allah, Allah ye Ahopere wo akontabuo mu.' Wɔma ho kwan | aduane | (aguaditɔnbea | nam | | nyɛ | ho kwan | efisɛ | ɛnyɛ | wɔankum | wɔ | Ɔbɔadeɛ no | Din | mu); | a wɔma ho kwan | ɔyerenom | (Nkramofo, | Yudafo | ne | Nasarefo) | 5:5 Ɛnnɛ wɔama mo nneɛma pa no ho mmara. Nkurafoa a wode Nwoma no maa won no aduane ho kwan ma mo, na mo aduane nso ho kwan ma wan. Mmara ho kwan ma mo (wɔ awareɛ mu) ne mmaa agyidifoɔ a wɔde wɔn ho ne mmaa a wɔde wɔn ho a wɔfiri wɔn a wɔde Nwoma no maa wɔn ansa na modii kan no mu, sɛ mode wɔn awaregyaeɛ bɛma wɔn wɔ awareɛ mu, na momfa adwamammɔ anaa momfa wɔn sɛ awuranom. Obiara a ɔbɛpo gyidie no, wɔbɛpopa n’adwuma. Wɔ Daa Nkwa no mu no ɔka wɔn a wɔahwere ade no ho. Ahotew | ansa na | mpaebɔ | 5:6 Agyidifoɔ, sɛ mosɔre sɛ mobɛbɔ mpaeɛ a, monhohoro mo anim ne mo nsa kɔsi nsateaa, na monpopa mo tiri na (hohoro) mo nan kɔsi asen. Sɛ mowɔ tebea a ɛho ntew mu a, hohoro mo ho. Nanso sɛ moyare anaa motu kwan, anaasɛ, sɛ mo ho atɔ mo nkyɛe anaa mo ne mmaa ada na moannya nsuo a, momfa mo nsa nka asaase a ɛho tew no na momfa mo nsa ne mo anim. Allah mpɛ sɛ ɔde adesoa bɛto mo so, Ɔhwehwɛ sɛ ɔbɛtew mo ho na wawie N’adom ama mo sɛnea ɛbɛyɛ a mobɛda ase. Mfinimfini Fam | nsusuwii | 5:7 Monkae Allah adom a ewo mo so, ne apam a Dkyekyeree mo bere a mokaa se, 'Yetie na yetie.' Monsuro Allah. Allah ne adaka no mu nimdefo.' Asɛdeɛ a ɛwɔ | de | agyidifoɔ | to | be | kɛkɛ | 5:8 Agyidifoa, momfa asodie mma Allah ne adansefoa a wodi adansee. Mma kwan mma wo tan a wowɔ ma nnipa afoforo no nsan wo mfi atɛntrenee ho. Di nsɛm wɔ ɔkwan a ɛfata so; ɛbɛn nyamesom pa. Monsuro Allah; Allah nim dee moyo. 5:9 Allah ahye nkurafoa a wogye die na woyo nnwuma pa no bo se 3de banefakye ne akatua kesee. Wɔn a | nea | belie | na | nkyekyem ahorow | de | Allah | 5:10 Na nkurofoo a wonnye nni na wogye Yen nkyekyem no di no, wobeye Amanehunu-Aseman ahokafoo. Agyidifoɔ | put | wɔn | ahotoso | wɔ | Allah | 5:11 Agyidifoa, monkae adom a Allah de maa mo bere a nnipa binom rebetene won nsa akyere mo, nanso 3hye won so. Monsuro Allah. Allah mu na agyidifoa no mfa won ho nto. Na | Mmofra | de | Israel | break | wɔn | apam | 5:12 Allah ne Israel Mma no yɛɛ apam, na ɔmaa atitire dumienu baa wɔn mu. 3kaa se, 'Meka mo ho na se mode mpaebo no si mu na motua adom a ehyedee no a; se mogye M'Asomafoa no di na moboa wan na moma Allah bosea a ewo ayamye mu a, mede mo bone bekye mo na mede mo hye Turo a nsubɔnten sen fa mu no mu. Obiara a mo mu a wannye nnie akyire no, ampa ara se wayera afiri Kwan Tenenee no ho.' 5:13 Nanso esiane sɛ wobuu wɔn apam so nti, Yedome wɔn na yɛpirim wɔn akoma. Wɔsesaa Nsɛmfua no firii wɔn mmeaeɛ na wɔn werɛ afiri deɛ wɔkaee wɔn no fã bi. Gye kakraa bi, bere nyinaa wubehu nsisi afi wɔn hɔ, nanso fa bɔne kyɛ wɔn, na fa bɔne kyɛ wɔn; ampa ara se Allah do ayefoa no. Na | apam | ne | na | Nasarefo | 5:14 Wɔn a wɔkaa sɛ wɔyɛ Nasarefoɔ no, Yɛyɛɛ Apam, nanso wɔn werɛ afiri dee wɔkaee wɔn no pii. Enti, Yekanyan nitan ne nitan wo wan mu kosii Owusore Da no a Allah beka dee woayo nyinaa ho amanneɛ. Na | Yudafo, | Nasarefo | ne | Kristofo | nea | na wonim | na | nokware | akyerɛw | wɔ | wɔn | Nhoma ahorow | nanso | de asie | ɛno | 5:15 Nwoma no mu nnipa! Yɛn Somafoɔ (Muhammad) aba sɛ ɔbɛma mo ada adi akyerɛ mo dee mode asie Nwoma no mu pii, na ɔde bekyɛ mo pii. Hann bi fi Allah nkyɛn aba mo nkyɛn na Nwoma a emu da hɔ, . 5:16 a Allah de kyekyere nkurafoa a wohwehwe N'anigyee no kwan ko Asomdwoe Akwan no so. Ɛnam Ne kwan so yi wɔn fi sum mu kɔ hann mu, na ɔkyerɛ wɔn kwan kɔ Ɔkwan Teɛ so. Allah | ne | ɛnyɛ | na | Mesia | 5:17 Nkurafoa a woka se Allah ne Mesia, Maria ba no ne nkurafoa a wannye nnie ampa. Ka se, 'Ennee hwan na obetumi asi adee biara a efiri Allah ho, se 3pe se Dye Mesia, Maria ba no, ne ne maame ne asaase so nkurofoo nyinaa abom a? Efirise Allah ne esoro ahoroo no ne asaase no ne dee eda wan ntem nyinaa. Ɔbɔ nea Ɔpɛ na ɔwɔ tumi wɔ nneɛma nyinaa so.’ Na | ka sɛ | de | na | Yudafo, | Nasarefo | ne | Kristofo | 5:18 Yudafoɔ ne Nasarefoɔ ka se, 'Yɛyɛ Allah mma ne N'adɔfoɔ.' Ka se, ‘Ennee adɛn nti na Ɔtwe mo aso wɔ mo bɔne ho? Akyinnye biara nni ho sɛ, moyɛ nnipa a wowuwu wɔ nea Ɔbɔɔ no mu. Ɔde firi obiara a Ɔpɛ, na ɔtwe nea Ɔpɛ aso. Efirise Allah ne esoro ahoroo ne asaase no Ahennie, ne dee ewo won ntam nyinaa. Nnipa nyinaa bɛsan aba Ne nkyɛn.’ Na | asɛmpatrɛw adwuma | de | Ɔkɔmhyɛni | Muhammad | 5:19 Nwoma no mu nnipa! Wɔ ntamgyinafoɔ bi a na Asomafoɔ biara nni hɔ akyi no, Yɛn Somafoɔ (Muhammad) aba sɛ ɔrebɛma (mo som) mu ada hɔ akyerɛ mo, anyɛ saa a monka sɛ, 'Anigyeɛ asɛmpa anaa ɔbɔfoɔ biara mmaa yɛn nkyɛn.' Ampa ara, anigyesɛm soafoɔ ne ɔbɔfoɔ aba mo nkyɛn. Allah wɔ tumi wɔ adeɛ nyinaa so. Na | adom | de | Allah | to | na | Mmofra | de | Israel | 5:20 (Kae) bere a Mose ka kyerɛɛ ne nkurɔfo no. 'Monkae, me nkurofoo, adom a Allah de ama mo no.' Wama Adiyifoɔ aba mo mu, wayɛ mo ahemfo, na wama mo deɛ Ɔmfa mmaa wiase no mu biara. Na | Mmofra | de | Israel | asoɔden nyɛ | Mose | ne | Aaron | ne | yɛ | wɔabu no fɔ | to | kyinkyin | wɔ | na | anhweatam so | ma | aduanan | mfe | 5:21 Me nkurofoo, monhyene Asase Kronkron a Allah atwere ama mo no. Mma monsan n’akyi wɔ mo anammɔn so, anyɛ saa a monsan nkɔyɛ adehwerefoɔ.’ 5:22 Wobuae se, ‘Mose, abran man bi wɔ mu. Yɛrenhyɛn mu kɔsi sɛ wɔbɛfiri mu; sɛ wofi ho a, ɛno nkutoo na yɛbɛkɔ mu.’ 5:23 Ɛno akyi no, nyamesomfo baanu a Allah adom wɔn kaa sɛ, ‘Monkɔ wɔn nkyɛn mfa pono no mu, na sɛ mohyɛn mu a, esi pi se mobedi nkonim. Momfa mo ho to Allah so, se moye agyidifoo a.' 5:24 Wokaa se, 'Mose, yennko mu da, bere tenten a wote mu no.' Kɔ, wo ne w’Awurade, kɔko. Yɛbɛtena ha.’ Na | nkotɔsrɛ | de | Mose | 5:25 Ɔkaa sɛ, ‘Awurade, minni obiara gye me ne me nua. Fa akwansideɛ to yɛne nnipa abɔnefoɔ no ntam.’ 5:26 Ɔkaa sɛ, ‘Wɔbɛbara wɔn saa asaase yi mfeɛ aduanan, saa berɛ no mu no wɔbɛkyinkyin (wɔnni fie) wɔ asaase so. Mma nnipa abɔnefo yi nni awerɛhow.’ Na | mmabarima | de | Adam | ne | na | nea edi kan | adeyɛ | de | awudisɛm | 5:27 Ka Adam mma baanu no ho asɛm no nokware nyinaa mu; sɛnea wɔn mu biara bɔɔ afɔre, ne sɛnea wogyee biako afɔrebɔ bere a wɔannye ɔfoforo de no. Ɔkaa sɛ, 'Ampa sɛ mɛkum wo.' (Afoforo no) kaa se, 'Allah gye tom firi ateneneefoo nkoaa.' 5:28 Sɛ wotene wo nsa sɛ wobɛkum me a, merentene me deɛ nkum wo; efirise mesuro Allah, ewiase nyinaa Awurade no. 5:29 Mepɛ sɛ mosoa me bɔne ne mo bɔne na mobɛka Amanaman Ntamfoɔ ho. Saa na wɔn a wɔyɛɛ bɔne no akatua te.’ 5:30 Ne kra maa ɛyɛɛ no sɛ ɔbɛkum ne nua; okum no na ɔbɛyɛɛ wɔn a wɔayera no mu biako. 5:31 Afei Allah somaa ɔkraman bi sian baa fam, na ɔtutuu asaase sɛ ɔbɛkyerɛ no sɛdeɛ ɔbɛsie ne nua funu a ɔda adagyaw no. ‘Awerɛhosɛm!’ Ɔkae. ɔkaa sɛ, 'so mentumi nyɛ sɛ ɔkraman yi na enti mesie me nua no funu a ɔda adagyaw no.' Na ɔbɛkaa wɔn a wonu wɔn ho no ho. Na | nea mmara mma ho kwan | awudi | a | gyidini | ne | wobu no sɛ | na | saa ara na | sɛnea | awudi | nyinaa | adesamma | 5:32 Ɛno nti na Yɛtwerɛ maa Israel Mma no sɛ obiara a ɔbɛkum ɔkra bi, gye sɛ ɔkra bi a wɔakum no, anaasɛ atuatew wɔ asaase so no, ɛsɛ sɛ wɔbu no sɛ wakum adesamma nyina ara; na obiara a ogyee no no, wobebu no te se nea wagye adesamma nyina nkwa. Yɛn Asomafoɔ de adanseɛ brɛɛ wɔn; afei wɔn mu pii yɛ nneɛma a ɛtra so wɔ asase so wɔ ɛno akyi. Adwensakra | 5:33 Nkurofoo no a woko tia Allah ne Ne Somafoa no na wotete porɔwee wɔ asaase no so no akatua ne sɛ wɔbɛkum wɔn anaa wɔabɔ wɔn asɛnnua mu, anaasɛ wɔbɛtwa wɔn nsa ne wɔn nan wɔ afã a ɛbɔ abira, anaasɛ wɔbɛpam wɔn afiri asaase no so . Efisɛ wɔn aniwu wɔ wiase yi mu ne asotwe kɛse wɔ Daa Nkwa mu; 5:34 gyese nkurafoa a wosakyera wo ho ansa na woanya tumi wo wan so. Efirise ewo se mohunu se Allah ye Banefakyefoa, Mmoborohunufoa paa. 5:35 Agyidifoa, monsuro Allah na monhwehwe kwan a mofa so ba Ne nkyen. Di aperepereɛ wɔ Ne Kwan mu sɛdeɛ ɛbɛyɛ a wobɛdi yie. Dabi | agyede | bɛma | be | agye atom | wɔ | na | Da | de | Owusɔreɛ | 5:36 Na nkurafoa a wannye nni no dee, se na wowo dee ewo asaase no mu nyina ara na sedee ebeye na wobegye won ho afiri Owusore Da no asotwe mu a, wonnnye ntom mfiri wan ho. Wɔn de no bɛyɛ asotwe a ɛyɛ yaw. 5:37 Wobepe se wofiri Egya no mu, nanso wonnnye, won deɛ no bɛyɛ asotwe a ɛtena hɔ daa. Asotwe | sɛnea | a | deterrent a wɔde siw kwan | 5:38 Na ɔbarima anaa ɔbaa a wadi fɔ wɔ korɔnbɔ ho no, fa wɔn nsa a wobɛtwa wɔ wɔn nsɛmmɔnedi ho no so ka. Ɛno ne asotwe a ɛfiri Allah hɔ. Allah ye Otumfoo, Nyansafoa. 5:39 Nanso obiara a obenu ne ho na wasiesie n’akwan bere a waya bone akyi no, Allah de ne befiri no. Allah ye Banefakyefoa, Mmoborohunufoa paa. Owura a Wɔyɛ | de | Allah | 5:40 Ana monnim se Allah na esoro ahoroo ne asaase no ye dea? Ɔtwe nea Ɔpɛ aso na Ɔde kyɛ nea Ɔpɛ. Allah wɔ tumi wɔ adeɛ nyinaa so. Nyaatwomfo | ne | na | Yudafo | nea | tamper | ne | na | Nsɛmfua | de | Allah | 5:41 O Ɔsomafoɔ, mma nnni awerɛhoɔ wɔ wɔn a wɔtu mmirika kɔ atoro mu no ho; wɔn a wɔde wɔn ano ka sɛ, ‘Yɛgye di,’ nanso wɔn akoma annye anni, ne Yudafoɔ a wɔtie atosɛm na wɔtie aman foforɔ a wɔmmra mo nkyɛn no. Wokyinkyim nsɛm no wɔ wɔn ananmu na wɔka sɛ, ‘Sɛ wɔma mo yei a, gye; sɛ ɛnte saa a, ɛnde hwɛ yiye!’ Obiara a Allah pɛ sɛ ɔsɔ hwɛ no, worennya biribiara wɔ Allah nkyɛn a ɛfa ne ho. Efirise nkurofoo a Allah mpɛ sɛ wɔbɛtew wɔn akoma mu no bɛyɛ animguaseɛ wɔ ewiase yi mu ne asotweɛ a emu yɛ den wɔ Daa Nkwa mu. 5:42 Wɔyɛ atosɛm atiefoɔ na wɔwe deɛ ɛntene. Sɛ wɔba wo nkyɛn a, bu wɔn ntam atɛn anaa dan wo ho fi wɔn ho. Sɛ wokwati wɔn a wɔrentumi mpira wo wɔ biribiara mu; na sɛ mobu atɛn a, momfa atɛntrenee mmu wɔn ntam. Allah dɔ ateneneefoɔ. 5:43 Nanso ɛbɛyɛ dɛn na wɔbɛba mo nkyɛn ama atemmuo wa abere a wɔwɔ Torah a Allah atemmuo wɔ mu dada no? Afei wɔdane wɔn ho wɔ ɛno akyi; ɛnonom nyɛ agyidifo. Torah | ɔkyerɛkyerɛ | a | asetena | ma | a | asetena, | an | aniwa | ma | an | aniwa | ne nea ɛkeka ho | 5:44 Yɛasoma Torah a akwankyerɛ ne hann wɔ mu a ɛnam so na adiyifoɔ a wɔbrɛ wɔn ho ase no bu Yudafoɔ atɛn, sɛdeɛ rabifoɔ ne wɔn Awurade deɛ yɛeɛ no, a wɔwɛn dee na wɔhwehwɛ wɔn firi Allah Nwoma no mu, na ɛno nti na wɔyɛ adansefo. Monnsuro nnipa, na mmom monsuro Me. Na, mma nnye bo ketewaa bi mma Me nkyekyem ahorow no. Nkurafoa a wamfa dee Allah asoma asian no mmu aten no ne atiafoa no. 5:45 Yɛatwerɛ nkwa ama wɔn nkwa, aniwa asi aniwa, hwene asi hwene, aso asi aso, ɛse asi ɛse, ne akuru a ɛyɛ pɛ atua, nanso obiara a ɔde gyae sɛ a afɔrebɔ a efi ɔpɛ mu, ɛbɛyɛ mpata ama no. Obiara a wanmmu atɛn sene dee Allah asoma aba fam no, na waye ayayadefoa. Ɔkɔmhyɛni | Yesu | na ɛyɛ | wɔde ama | ne | ankasa | Kronkron | Nhoma, | na | Asɛmpa, | nanso, | ɛno | ne | nwonwaso | sɛ | ne | Asɛmpa | yɛ | ɛnyɛ | pue | wɔ | na | nhoma | de | na | Kristofo | sɛ | adwene a wɔde si biribi so | wɔ | na | asɛnka | de | Paul | 5:46 Na Yesomaa Yesu, Maria ba no, dii wan ananammɔn akyi, na ɔhyɛɛ dee edii n’anim wɔ Tora mu no mu den, na ɔmaa no Asɛmpa no, a akwankyerɛ ne hann wɔ mu, de sii deɛ na ɛwɔ hɔ kane no so dua no wɔ Torah mu, ɔkwankyerɛfo ne afotu ma wɔn a wɔyɛ ahwɛyiye. 5:47 Enti, momma Asempa mu nkurofoo no mmu atɛn sene dee Allah asoma wa mu no teɛ. Nkurafoa no a wonnmmu atente sedee dee Allah asoma asian no tene no ne adeboneyofoo no. Allah | bɔ ho ban | na | Arabic kasa | Koran | efi | wɔn a | nea | bɔ mmɔden | to | tamper | ne | ɛno | 5:48 Na mo na Yeayi Nwoma no adi a nokore a esi Nwoma a woyii no adi kane no mu den, na ewo ho ban. Enti, momfa atemmuo mma wan mu sedee dee Allah asoma asian tene na mma momma won ho nnhom mma wan nsusuie mfi nokore a aba mo nkyen no mu. Yɛahyehyɛ mmara ne Ɔkwan bi ama mo mu biara. Sɛ Allah pɛ a, anka ɔbɛtumi ama mo ayɛ ɔman baako nanso sɛ ɔbɛsɔ mo ahwɛ denam dee Ɔde ama mo no so. Mo ne mo ho mo ho ntu mmirika wɔ nnwuma pa mu, Allah nkyɛn na mo nyinaa bɛsan aba na Ɔbɛka dee mowɔ akasakasa akyerɛ mo. Atemmuo | ne | to | be | asi gyinae | denam | Koran | ne | na | nsɛm a wɔka | de | Ɔkɔmhyɛni | Muhammad | 5:49 Na mommu aten wo wan mu sedee dee Allah asoma asian no te na mma momfa won apedee nnkyere mo. Monhwɛ yie anyɛ saa a wɔbɛdane mo afiri dee Allah asoma ama mo no fã bi ho. Sɛ wɔpo mo atemmuo a, monhunu se Allah pɛ sɛ ɔbɔ wɔn mpire wɔ wɔn bɔne bi ho. Nnipa no mu pii yɛ abɔnefo. 5:50 So ɛyɛ abosonsomfo mmara a wɔpɛ sɛ wɔde bu wɔn atɛn? Hwan na oye atemmufoa a oye sene Allah ma oman a ne gyidie ye pintinn? Hwehwɛ | nkutoo | na | akwankyerɛ | de | na | gyidie a wogye di | atumfoɔ | 5:51 Agyidifoɔ, mommfa Yudafoɔ anaa Nasarefoɔ nyɛ mo kwankyerɛfoɔ. Wɔyɛ wɔn ho wɔn ho akwankyerɛfo. Mo mu biara a ɔbɛfa wɔn kwankyerɛfoɔ no bɛyɛ wɔn dodoɔ no mu baako. Allah nnkyere adeboneyofoo no kwan. 5:52 Wohu wɔn a yareɛ wɔ wɔn akoma mu sɛ wɔretu mmirika ne wɔn ho wɔn ho aba wɔn nkyɛn. Wɔka sɛ, 'Yɛsuro sɛ anka ahonyadeɛ nsakraeɛ bi bɛto yɛn.' Allah mfa nkonimdie mmra anaase wama N'ahyehyee no nhunu, ennee, wobenu wo ho dee na wode asie won ho. 5:53 Afei agyidifoa no beka se, 'Ana saa (wonom) a wokaa Allah ntam anibere so se wobegyina mo akyi no?' Wɔbɛtwa wɔn nnwuma mu na wɔn na wɔbɛhwere wɔn. Awaefo | 5:54 Agyidifoɔ, mo mu biara a ɔbɛdane afiri ne som ho no, Allah de ɔman bi bɛba a Ɔdɔ wɔn na wɔn nso wɔdɔ No, a wɔbrɛ wɔn ho ase ma agyidifoɔ no na wɔyɛ katee wɔ agyidifoɔ no ho, wɔrepere wɔn ho ama Allah Kwan no na wɔnsuro obiara asodie. Saa na Allah Adom no te; Ɔde ma obiara a Ɔpɛ. Ɔno ne Ɔyɛfo, Onimdefo. Wo | nkutoo | akwankyerɛfo | yɛ | Allah | ne | Ne | Ɔbɔfo | 5:55 Mo kwankyerɛfoɔ nko ara ne Allah, Ne Somafoɔ, ne agyidifoɔ no; wɔn a wɔde mpaebɔ no si hɔ, tua wɔn adɔe a ɛyɛ ahyɛde, na wɔkotow (wɔ ɔsom mu). 5:56 Obiara a obefa Allah se kwankyerefo, Ne Somafoa, ne agyidifoa no Allah kuo no na odi nkonim. 5:57 Agyidifoa, mommfa nkurafoa a womaa won Nwoma no adi mo anim a wama mo som no aseredee ne anigyee, anaase atiafoa. Monsuro Allah, se moye agyidifoo a. Wɔn a | nea | mock | na | mmere | de | mpaebɔ | 5:58 Sɛ wofrɛ mpaebɔ a, wɔfa no sɛ aseresɛm ne anigyedeɛ. Ɛte saa efisɛ wɔyɛ nkurɔfo a wonni ntease biara. 5:59 Ka se, 'Nwoma no mu nkurofoo, so mode asodie biara to yen so gyese se yegye Allah di ne dee wasoma ama yen no, ne dee wasoma kan adi kan aba yen so, na mo mu dodoɔ no ara yɛ nnebɔneyɛfoɔ.' ?' Nyaatwomfo | ne | wɔn a wɔnnye nni | 5:60 Ka se, 'Ana menka nkyere mo se deɛ ɔbɛnya akatua a ɛyɛ bɔne afiri Allah hɔ akyɛn saa? Nkurafoa no a Allah domee wan na 3de abufuo ama wan, na wama wan mu binom aye akraman ne mprako, ne nkurafoa a wosom obonsam. Bea a eyinom wɔ no nye koraa, na wɔayera akɔ akyiri afi Ɔkwan Tenene no so.’ 5:61 Bere a wɔbaa mo nkyɛn no wɔkaa sɛ, ‘Yɛyɛ agyidifoɔ. Ampa ara se, wode atoro na wahyene mu, na saa na wode no afiri mu; Allah nim dee wode sie yie. 5:62 Wohunu wɔn mu bebree ne wɔn ho wɔn ho retu mmirika wɔ bɔne ne mmarato mu na wɔmene wɔn a wɔnyɛ mmara. Bɔne ne nea wɔyɛ. 5:63 Awurade ne rabifoɔ no nnsi wɔn kwan sɛ wɔnkasa bɔne na wɔnwe deɛ ɛntene? Bɔne ne nea na wɔreyɛ ampa. Bususɛm a wɔka | 5:64 Yudafoɔ no ka se, 'Wɔde nkɔnsɔnkɔnsɔn abɔ Allah Nsa.' Wɔde nkɔnsɔnkɔnsɔn abɔ wɔn ankasa nsa! Na wɔdome wɔn wɔ nea wɔkae no ho! Mmom, Ne Nsa abien no nyinaa atrɛw, Ɔsɛe sika sɛnea Ɔpɛ. Dee Allah asian aba mo nkyɛn no, esi pi se, ebema wan mu bebree atiridiidie ne gyidie a wonni no aye. Yɛakanyan nitan ne nitan wɔ wɔn mu kɔsi Owusɔreɛ Da no. Bere biara a wɔbɛsɔ ɔko gya no, Allah dum no. Wɔtrɛw porɔwee mu wɔ asaase no mu, na Allah nnɔ nkurafoa a wɔporɔw no. Na | Torah | ne | na | Asɛmpa | 5:65 Se Nwoma no mu Nkurofoo no gye dii na wokwati bone ho a, anka Yede won bone bekye won na Yede won ato Anigye Turo no mu. 5:66 Se wode Torah no ne Asempa no ne dee wosomaa won firi won Awurade no so besian a, anka wobedi firi won soro ne won nan ase. Wɔn mu binom yɛ ɔman trenee; nanso wɔn mu bebree bɔne ne nea wɔyɛ. Ɔkɔmhyɛni | Muhammad | ne | wɔde ama | na | ahyɛde | to | ka asɛm | 5:67 O Ɔsomafoɔ, gye dee wɔde asian aba wo nkyɛn firi w’Awurade hɔ; sɛ woannyɛ saa a, worenka Ne Nkrasɛm no. Allah bo mo ho ban firi nkurofoo no ho. Allah nnkyere oman, atiafoa no kwan. 5:68 Ka se, 'Nwoma no mu nkurofoo, monni biribiara so kopem se mobesi Torah no ne Asempa no ne dee woasoma afiri mo Awurade ho aba mo mu no so.' Na dee wasoma wo (Akomhyeni Muhammad) afiri w'Awurade ho no, esi pi se ebema wan mu bebree atiriden ne gyidie a wonnye no ayo soro. Nanso mma ɔman a wonnye nni no nni awerɛhow. Gye a wogye tom | de | nyinaa | na | adiyifo | 5:69 Nkurafoa a wogye die no, Yudafoo, Sabaefoo, ne Nasarefoa biara a ogye Allah ne eda a edi akyiri no di na oye papa no, wonsuro, na wondi awerɛhoɔ (bere dodoɔ a wɔnmpo adiyifoɔ no mu biara). Na | Mmofra | de | Israel | break | na | apam | atoro a wɔka | ne | awudi | wɔn | adiyifo | 5:70 Yɛne Israel Mma no yɛɛ apam na yɛsomaa Abɔfoɔ kɔɔ wɔn nkyɛn. Nanso bere biara a Ɔsomafo bi de nea ɛnsɛ wɔn adwene bɛba wɔn nkyɛn no, wodi ebinom di atoro na wokum afoforo. 5:71 Wɔsusuu sɛ sɔhwɛ biara nni hɔ; enti na wɔyɛ anifuraefo ne asotifo. Afei Allah danee n’ani kyerɛɛ wan; afei bio na wɔn mu pii anifuraefo ne asotifo. Na Allah ne dee woyo no Dhunufoa. Ɔkɔmhyɛni | Yesu | ahyɛde ahorow | ne | akyidifo | to | ɔsom | Allah | nko ara | 5:72 Atiafoa no ne nkurafoa a woka se, 'Allah ne Mesia, Maria ba.' Nanso Mesia no kaa se, 'Israel mma, monsom Allah, m'Awurade ne mo Awurade.' Nea ɔde biribiara bata Allah ho no, ampa ara Allah abra Paradise ama no, na ne tenabea beye Egya no mu'. Wɔn a wɔyɛ bɔne no rennya aboafo biara. Baasakoro | 5:73 Ampa ara se, nkurafoa a woka se, ‘Allah ne Baasakoro no mu 3to so mmiɛnsa’ no bɛyɛɛ wɔn a wɔnnye nni. Onyankopɔn Baako pɛ na ɔwɔ hɔ. Sɛ wɔannyae nea wɔka no a, asotwe a ɛyɛ yaw bɛhaw wɔn a wonnye nni no. 5:74 Ana wonnsakra nkyen Allah nkyen wo nsakyera mu na wonsre Ne bonefakye? Ɔyɛ Bɔnefakyɛfo, Mmɔborohunufo. Yesu, | na | Mesia | ne | ne | ɛna | 5:75 Na Mesia, Maria ba no, nnyɛ gye sɛ Ɔbɔfoɔ, na Asomafoɔ foforɔ adi n’anim. Na ne maame wɔ nokwaredi tebea mu, wɔn baanu nyinaa dii aduan. Hwɛ sedee Yema Yen Nsenkyerennee ahoroa no mu da adi pefee ma wan. Afei, hwɛ sɛnea wɔakyinkyim wɔn. 5:76 Ka se, 'Ana mobesom dee a enni mmusuo, anaase mfasoo biara mma mo wura no asi Allah ananmu? Allah ne Otiefo, Onimdeefoo.' 5:77 Ka se, 'Nwoma no mu nnipa! Mma nntwe mo som ntra so, gye nokore no, na mma nnni nkurofoo a wodii kan wayera, na wodii nnipa bebree kwan, na, (biara bio) woayera afiri Ɔkwan Tenenee no so no akɔnnɔ akyi.’ Na | wɔn a wɔnnye nni | wɔ | na | Mmofra | de | Israel | yɛ | nnome | denam | Adiyifoɔ | David | ne | Yesu | 5:78 Nkurafoa a woannye Israel mma nni no, (Adiyifoo) Dawid ne Yesu, Maria ba no tkyerema na wodomee no, efirise wontiee na wotoo mmarato. 5:79 Wɔanbara wɔn ho wɔn ho wɔ bɔne a na wɔreyɛ no ho. Bɔne ne nea na wɔreyɛ. 5:80 Wohunu wɔn mu bebree sɛ wɔrefa wɔn a wɔnnye nni sɛ akwankyerɛfoɔ. Bane ne dee wanom akra de wanom ko, se Allah bo fuw wan, na asotwe no mu na wabetena ase daa. 5:81 Se wogyee Allah ne Dkomhyeni (Muhammad) ne dee wasoma ne nkyen no dii a, anka woanfa wan kwankyerefoa. Nanso wɔn mu pii yɛ abɔnefo. Na | Nasarefo | yɛ | na | nea ɛbɛn sen biara | wɔ | ɔdɔ | to | Nkramofoɔ | 5:82 Wobɛhunu sɛ nnipa dodoɔ a wɔtan agyidifoɔ no ne Yudafoɔ ne abosonsomfoɔ, na wɔn a wɔbɛn agyidifoɔ no wɔ ɔdɔ mu paa ne wɔn a wɔka sɛ, 'Yɛyɛ Nasarefoɔ.' Ɛte saa efisɛ asɔfo ne nkokorafo wɔ wɔn mu; na esiane sɛ wɔnyɛ ahantan nti. 5:83 Bere a wotie dee wosomaa 3somafoa no ho a, mobehunu se won ani so aye nusuo bere a wohunu ne nokore no. Woka se, ‘Awurade, yegye di. Kyerɛw yɛn ka adansefo no ho. 5:84 Adɛn nti na ɛnsɛ sɛ yɛgye Allah ne nokorɛ a asian aba yɛn nkyɛn no nni? Dɛn nti na ɛnsɛ sɛ yɛhwɛ kwan sɛ yebegye yɛn akɔ treneefo mu?’ 5:85 Efirise wan nsem no Allah de Turo a nsuo sen fa mu, na wabetena daa daa atua wan ka. Saa na ateneneefoɔ akatua teɛ. 5:86 Nanso nkurafoa no a wannye nni na wagye Yen Nkyemu no adie no na wobeye Amanehunu-Aseman ahokafoo. 5:87 Agyidifoa, monnbra nnepa pa a Allah ama mo ho kwan no. Mma nnyɛ mmara so bu; Allah nnɔ atiafoa no. 5:88 Monni nnoɔma a ɛyɛ mmara ne papa a Allah de ama mo no bi. Monsuro Allah a mogye no di no. Ntam | agye | 5:89 Allah remfa mo nkontabuo mma mo nsensanee wo mo ntam. Nanso Ɔbɛbu mo akontaa wɔ ntam a mode anibereɛ ka ntam no ho. Ne mpata ne aduan a ɛte saa a wotaa de ma w’ankasa wo nkurɔfo no a wode bɛma ahiafo (nnipa) du; anaa wɔn ntadeɛ; anaasɛ akoa a wɔbɛma wade ne ho. Nea onni bi no, ɛsɛ sɛ odi mmuada nnansa. Ɛno ne wo ntama mpata bere a woaka ntam no; nanso di wo ntam. Allah ma Ne Nkyemu no mu da adi pefee ma mo, sedee ebeye na mobeda ase. Nsã | ne | kyakyatow a wɔbɔ | 5:90 Agyidifoɔ, nsa ne kyakyatoɔ, abosom ne akɔmfo agyan yɛ akyiwadeɛ a ɛfiri satan adwuma mu. Kwati wɔn, sɛnea ɛbɛyɛ a wubedi yiye. 5:91 satan hwehwe se onam bobesa ne kyakyatow so kanyan nitan ne nitan wo mo mu, na wasi mo kwan afiri Allah nkaekae ne mpaebɔ mu. So worentwe wo ho mfi wɔn ho? Na | asɛmpatrɛw adwuma | de | Ɔkɔmhyɛni | Muhammad | 5:92 Montie Allah, na montie Somafoa no. Monhwɛ yie; sɛ woantie a, monhunu sɛ Yɛn Somafoɔ no asɛdeɛ ne sɛ ɔbɛma delivery a ɛda adi pefee no nko ara. Eye | nnwuma | 5:93 Wɔremfa asodie biara nto wɔn a wɔagye adie na wɔayɛ nnwuma pa wɔ aduane biara a wɔadi ho, mmerɛ dodoɔ a wɔpam (wɔn a wɔabara) na wɔgye di, na wɔyɛ nnwuma pa no, afei wɔsuro na wɔgye di, na bio, bere tenten a wosuro na wɔyɛ nnwuma pa no. Allah dɔ ayamyefoɔ. Allah | sɔhwɛ ahorow | 5:94 Agyidifoa, Allah nam abɔmmɔ bi so bɛsɔ mo ahwɛ a mobɛtumi de mo nsa ne mo peaw akyere, sɛdeɛ ɛbɛyɛ a Allah bɛhunu nkurafoa a wɔsuro No wɔ kokoam. Ɛfiri sɛ deɛ ɔdi mmara so akyire yi no bɛyɛ asotweɛ a ɛyɛ yaw. Akwantufoɔ | ne | abɔmmɔ | 5:95 O agyidifoɔ, monnkum wɔn a wɔabɔ wɔn abɔmmɔ berɛ a mowɔ pilgrim kronkronyɛ mu. Mo mu biara a ɔhyɛ da kum no, akatua a ɛte sɛ nea wakum afi anantwi mu no sɛnea nnipa atreneefo baanu a wɔwɔ mo mu bebu atɛn no, afɔrebɔ a wɔde bedu Ka’bah no ho; anaa mpata aduane ma ahiafoɔ anaa nea ɛne no sɛ wɔ mmuadadie mu, sɛdeɛ ɛbɛyɛ a ɔbɛka ne adeyɛ no so akatua mu duru ahwɛ. Allah de dee atwam akyɛ; nanso obiara a obefom bio no, Allah begye ne so were. Allah ne Ade Nyinaa so Tumfoɔ, Aweredi wura. 5:96 Wɔama mo mmara kwan so mpataa a ɛpo mu mpataa ne n’aduan, anigyeɛ ma mo ne akwantufoɔ. Nanso wɔabara mo sɛ wɔbɛbɔ mo abɔmmɔ wɔ asase no so bere a moreyɛ akwantuo. Monsuro Allah, a mo nyinaa behyia n'anim. Akwantufoɔ | 5:97 Allah de Ka'bah aye Efie Kronkron, se ahyedee ama nnipa; ne Bosome Kronkron no, ne afɔrebɔdeɛ no, ne kɔnmuadeɛ no, sɛdeɛ ɛbɛyɛ a mobɛhunu sɛ Allah wɔ nimdeɛ wɔ deɛ ɛwɔ esoro ne asaase mu nyina ara ho; na se Allah wo adee nyinaa ho nimdee. 5:98 Monhunu se Allah ye Katee wo asotwe mu, na Allah ne Banefakyefoa ne Mmoborohunufoa paa. Na | asɛmpatrɛw adwuma | de | Ɔkɔmhyɛni | Muhammad | 5:99 Ɔsomafoɔ no asɛdeɛ ne (Nsɛm no) a ɔde bɛma nko ara. Allah nim dee moda no adi ne dee mode sie. Bɔne | ne | papa | 5:100 Ka se, 'Abone ne papa nnye nnye se, se mpo bone bebree no ani gye mo ho a.' Monsuro Allah, mo a moa mo adwene, sedee ebeye na moadi yie.' Nneɛma a ɛboro so | nsɛmmisa | 5:101 Agyidifoɔ, monmmisa nneɛma a sɛ wɔyii wɔn ho adi kyerɛɛ mo a, anka ɛbɛhaw mo nko ara; nanso sɛ wobisa wɔn ho asɛm berɛ a wɔresoma Koran no a, wɔbɛda adi akyerɛ wo. Allah de bekyɛ no; Allah ye Banefakyefoa, Clement. 5:102 Ɔman bi bisaa wɔn ho asɛm ansa na modii mo anim, na ɛno na wɔde bɛyɛɛ atiafoɔ. 5:103 Allah nyɛɛ anantwinini, yoma abaa a n’aso tew, anaa yoma ba a ɔdidi kwa, anaa yoma a ɔwoo mmanoma, anaa yoma a wɔantwitwa (a wɔahyira ne ho ama abosom), na mmom nkurafoa a wannye nni no to atosɛm tia Allah. Wɔn mu dodow no ara nte ase. Na | mfaso nni so | de | akyi | a enni nnyinaso | atetesɛm ahorow | mmom | sen | na | nkrasɛm | ne | kɔkɔbɔ | a wɔde kɔmaa | denam | Allah | via | Ne | adiyifo | 5:104 Bere a woka kyere won se, 'Mommra dee Allah asoma no so, ne 3somafoa no nkyen,' wabua se, 'Nea yeahunu yen agyanom wo so no dɔɔso ma yen,' ɛwom mpo sɛ na wɔn agyanom nnim hwee na na wɔankyerɛ wɔn kwan. Yɛ | ɛnyɛ | ani gu so | wo | ɔkra | 5:105 Agyidifoɔ, monhwɛ mo ara mo akra, deɛ ɔyera no ntumi mpira mo sɛ wɔkyerɛ mo kwan a. Mo nyinaa bɛsan aba Allah nkyɛn, na Ɔbɛbɔ mo amanneɛ wɔ dee moayɛ no ho. Akyerɛw | a | bɛma | 5:106 Agyidifoɔ, sɛ moretu kwan wɔ asaase no so na owuo amanehunu ba mo so a, agyapadeɛ adansedie no mu no, nnipa atreneefoɔ mmienu bɛfiri mo mu, anaa mmienu foforɔ a wɔfiri mo mu. Wobesie mmienu no nyinaa mu wo mpaebo no akyi, na se wagye akyinnyee a, wobeka Allah ntam se, 'Yenntɔn no nnye boɔ bi, ɛwom sɛ na ɛyɛ abusuafoɔ a wɔbɛn no, na saa ara nso na yɛremfa Allah adansedie no nsie, ɛfiri sɛ saa berɛ no na yɛbɛyɛ.' esi pi se woka nnebofoo no ho.’ 5:107 Nanso se wohunu se won mmienu nyinaa de bone ahye won ase a, ennee ebinom mmienu begyina won ananmu, weinom na waben paa wo nkurafoa no mu, na wobeka Allah ntam se, 'Yen adansedie no ye nokore sene won.' adansedie, na yennto mmara so, efirise ennee se, anka yebeka amuyofoo no ho.' 5:108 Enti ɛbɛyɛ yie sɛ wɔbɛdi adanseɛ wɔ ɔkwan a ɛfata so, anyɛ saa a wɔbɛsuro sɛ wɔbɛpo ntam wɔ wɔn ntam akyi. Monsuro Allah, na montie; Allah nnkyere nkurofoo a woye adeboneyofoo no kwan. Nsɛmmisa a Wobisa | de | na | Asomafoɔ | de | Allah | 5:109 Da bi, Allah beboaboa Asomafoa no nyinaa ano na wabisa won se, 'Wobuaa mo sen?' Wobebua se, 'Yenni nimdee biara, Wone nea wonhu no nimdefo.' Anwonwadeɛ | wɔde ama | to | Ɔkɔmhyɛni | Yesu | 5:110 Bere a Allah kaa se, '(Nkomhyeni) Yesu, Maria ba, kae adom a eda wo ne wo maame so; sɛnea mede Honhom Kronkron (Gabriel) hyɛɛ wo den, sɛ wo ne nnipa a wɔwɔ wo mpa so ne wɔn a wɔadi mfe (bere a osian na owu) kasa; sɛnea mekyerɛkyerɛɛ mo Nwoma ne Nyansa, Torah ne Asɛmpa no; na sɛdeɛ, ɛnam Me kwan so, wode dɔteɛ yɛɛ anomaa nsɛsoɔ, na wohome guu mu sɛdeɛ ɛbɛyɛ a, ɛnam Me kwan so no, ɛbɛyɛɛ anomaa teasefoɔ. Sɛdeɛ, ɛnam Me kwan so, wosaa onifuraefoɔ ne ɔkwatani yareɛ, na ɛnam Me kwan so de awufoɔ baeɛ; na sɛdeɛ mebɔɔ mo ho ban firii Israel Mma no ho berɛ a mode nsɛnkyerɛnneɛ a ɛda adi pefee brɛɛ wɔn no; ɛno so na agyidifoɔ a wɔwɔ wɔn mu no kaa sɛ, "Wei nyɛ hwee sɛ nkonyaayie a ɛda adi pefee."' Asuafoɔ | de | Ɔkɔmhyɛni | Yesu | bear | ɔdansefo | to | na | Baakoyɛ | de | Allah | 5:111 Bere a meyii no adi kyerɛɛ asuafoɔ no sɛ wɔnnye Me ne Me Somafoɔ nni no wɔbuaa sɛ, “Yɛgye di, di adanseɛ sɛ yɛbrɛ yɛn ho ase.” Ɔkɔmhyɛni | Yesu | ne | na | sɛnkyerɛnne | de | na | anwonwade | apontow | 5:112 Bere a asuafo no kaa se, 'O (Odiyifo) Yesu, Maria ba, so w'Awurade betumi de pono afiri soro asian aba yen?' 3buaa se, 'Monsuro Allah, se moye agyidifoo a.' 5:113 'Yɛpɛ sɛ yedi bi,' wɔkaa sɛ, 'sɛnea ɛbɛyɛ a yɛbɛma yɛn koma amee na yɛahu sɛ dee woka kyerɛɛ yɛn no yɛ nokorɛ, na yɛabɛyɛ ho adansefoɔ.' 5:114 ‘Allah, y’Awurade,’ (Nkomhyeni) Yesu, Maria ba no kaa se, ‘fa pon bi firi soro sian ba yen so, na ebeye afahyɛ ama yɛn a yɛdi kan ne yɛn mu deɛ ɔdi akyire ne nsɛnkyerɛnneɛ a ɛfiri Wo. Na hwɛ yɛn ahiadeɛ; Wo ne wɔn a wɔde nneɛma ma no mu Nea eye sen biara. ' . 5:115 Allah buaa se, 'Mede rema mo.' Nanso mo mu biara a obennye nni akyi no, mede asotwe betwe no aso a memfa asotwe biara mfi ewiase nyinaa mu.' Na | asɛmmisa | Allah | bisaa | Yesu | ne | ne | mmuaeɛ | 5:116 Na bere a Allah kaa se, '(Nkomhyeni) Yesu, Maria ba no, so woka kyeree nkurofoo no da se, 'Momfa me ne me maame mmye anyame mmienu, a ennye Allah?' Ɔkaa sɛ, ‘Mma wo ho so, ɛbɛyɛ dɛn na matumi aka nea minni ho kwan? Sɛ mekaa saa a, anka akyinnye biara nni ho sɛ wubehu. Wunim nea ɛwɔ me ho mu, nanso minnim nea ɛwɔ Wo de mu. Ampa ara se, Wone dee a wonhunu no ho Nimdee. 5:117 Manka biribiara nnkasa nkyere won gyese dee Wohyee me, se monsom Allah, m'Awurade ne yen Awurade. Medii wɔn adanseɛ berɛ a na mete wɔn mfimfini na ɛfiri berɛ a wode me kɔɔ Wo nkyɛn no, Woayɛ wɔn Ɔwɛnfoɔ. Woyɛ biribiara ho Ɔdansefo. 5:118 Se Wotwe wan aso (enam won a wonnye nni nti) a, esi pi se wonom ye Wo nkurafoa; na se Wode firi won a, esi pi se Wone Otumfoo, Nyansafoo.' 5:119 Allah beka se, 'Wei ne eda no a nokorefoa no benya mfasoo wo won nokore mu.' Wɔbɛtena Turo a nsubɔnten sen ase daa no mu daa. Allah ani gye wan ho, na wan ani gye Ne ho. Ɛno ne nkonimdi kɛse no.’ Owura a Wɔyɛ | de | Allah | 5:120 Allah na esoro ahoroo ne asaase no ne dee ewo mu no ye Allah dea. Ɔwɔ tumi wɔ nneɛma nyinaa so. 1:1 Allah, Mmoborohunufoa, Mmoborohunufoa paa no din mu Na | adebɔ | de | Allah | 6:1 Ayeyi fata Allah, 3no a wabo esoro ahoroa ne asaase no na waye esum ne hann. Nanso atiafoa no ma (afoforɔ) ne wɔn Awurade yɛ pɛ. Na | adebɔ | de | adesamma | 6:2 Ɔno na ɔde dɔte abɔ mo. Wahyɛ bere bi ama wo ne foforo a wɔde asi Ne nkyɛn. Nanso woda so ara wɔ adwenem naayɛ mu. Na | nimdeɛ | de | Allah | 6:3 3no ne Allah wo esoro ahoroo ne asaase mu. Ɔwɔ nimdeɛ wɔ nea wode sie ne nea woda no adi nyinaa ho. Onim nea wunya. Pow a wɔpow | de | na | nokware | 6:4 Nanso bere biara a Nsenkyerennee bi befi wan Awurade Nsenkyerennee mu aba wan so no, wodane fi ho. 6:5 Wɔdii nokware no atoro berɛ a ɛbaa wɔn so, nanso asɛm bɛba wɔn nkyɛn sɛ wɔredi wɔn ho fɛw. 6:6 Ana wonnhunu awo ntoatoasoo dodoɔ a yɛasɛe wɔn ansa na yɛasɛe wɔn wɔ asaase no so wɔ ɔkwan bi so a yɛanhyɛ mo den da, na yɛmaa nsuo bebree firii soro baa fam maa wɔn na yɛmaa nsubɔnten sen faa wɔn ase? Nanso esiane sɛ wɔyɛɛ bɔne nti, Yɛsɛee wɔn na yɛnyanee awo ntoatoaso afoforo wɔ wɔn akyi. Wɔn a | nea | mock | ne | belie | Ɔkɔmhyɛni | Muhammad | 6:7 Se Yesomaa Nwoma bi a ewo nwoma so ma mo na wode won ankasa nsa kaa a, anka nkurafoa a wannye nni no beka se, 'Wei nnye hwee gye nkonyaayie a eda adi.' 6:8 Wobisa se, 'Adɛn nti na wɔansoma ɔbɔfoɔ biara ankɔ ne nkyɛn?' Sɛ Yesomaa ɔbɔfoɔ bi baa fam a, anka wɔbɛsi wɔn nkrabea na anka wɔrennya wɔn ahome da. 6:9 Se Yeaye no obofoo a, anka Yema no sedee ebeye onipa, na anka saa ara na yede dee waye afrafra mu dedaw no afrafra wan. 6:10 Wɔadi Asomafoɔ foforɔ ho fɛw wɔ w’anim. Nanso wɔn a wodii wɔn ho fɛw no, nea wodii ho fɛw no twaa wɔn ho hyiae.’ 6:11 Ka se, 'Monkyinkyin asaase no so na monhwe sedee ebeye nkurafoa a wodii atoro no.' Na | owurayɛ | de | Allah | 6:12 Ka se, 'Hwan na dee ewo esoro ahoroo ne asaase mu ye ne dea?' Ka se, 'Ma Allah.' Watwerɛ mmɔborɔhunu ama Ne ho, na ɔbɛboaboa mo ano wɔ Owusɔreɛ Da a akyinnyeɛ biara nni ho. Wɔn a wɔahwere wɔn kra no, wonnye nni.’ 6:13 Ne dea na ɛwɔ hɔ anadwo ne awia. Ɔno ne Ɔtefoɔ, Ɔnimfoɔ. Na | Nea Ɔhyehyɛɛ no | de | na | ɔsoro | ne | asase so | 6:14 Ka se, 'So ɛsɛ sɛ mefa obiara gye Allah sɛ ɔwɛmfoɔ? Ɔno na Ɔbɔɔ ɔsoro ne asase. Ɔma aduan na wɔmma no aduan.’ Ka se, 'Waahye me se menni kan mfa me ho ase mma No.' Mma wonyɛ abosonsomfo no mu biako. Ehu | na | asotwe | 6:15 Ka se, 'Ampa ara mesuro, se meye m'Awurade so atia a, eda kesee asotwe.' Mmɔborohunu | de | Allah | 6:16 Obiara a wɔbɛkwati no saa Da no, ɔbɛhunu no mmɔbɔ; ɛno yɛ nkonimdi a ɛda adi pefee. Tumi | de | Allah | 6:17 Sɛ Allah de amanehunu bɛsra mo a, obiara ntumi nyi mfi hɔ gyese Ɔno; na sɛ Ɔde papa ka mo a, ampa ara, Ɔwɔ tumi wɔ nneɛma nyina ara so. 6:18 Ɔno ne Nkonimdifoɔ wɔ N’asomfoɔ so. Ɔno ne Onyansafo, Onimdefo. Ɔkɛseɛ a ɛsen biara | adansedie | 6:19 Ka se, 'Adeɛ bɛn na ɛyɛ kɛseɛ wɔ adansedie mu?' Ka se, 'Allah ye dansefoo wo me ne wo ntam.' Woayi Koran yi akyerɛ me sɛdeɛ ɛbɛyɛ a mɛtumi abɔ wo ne wɔn a ɛduru wɔn nkyɛn nyinaa kɔkɔ. Ampa ara modi adansee se anyame foforo bi wo ho a ennye Allah?' Ka se, 'Menni adanse!' Ka se, 'Ono ne Onyankopon Baako nko, na megyae dee mobata ho no.' Na | Yudafo | ne | Nasarefo | agye atom | Ɔkɔmhyɛni | Muhammad | denam | ne | nkyerɛkyerɛmu | wɔ | na | Torah | ne | Asɛmpa | nanso | dodow no ara | paw | to | pow | ɔno | 6:20 Nkurafoa a Yede Nwoma no ama wan no nim no (Okomhyeni Muhammad) sedee wonim won ankasa mma. Nanso wɔn a wɔahwere wɔn ankasa akra no nnye nni. Atosɛm | ɛfa | Allah | 6:21 Hwan na oye adeboneyofoo sene dee oye atoro fa Allah ho anaase otwa Ne nkyeremuo atoro? Wɔn a wɔyɛ bɔne no rennya yiye da. 6:22 Da a Yebeboaboa won nyinaa ano no Yebeka akyere abosomsomfoo no se, 'Mo ahokafoo no wo he na seesei, wonom a wokae no?' 6:23 Afei na ennye wan nhwehwmu, na mmom wobeka se, 'Allah, yen Awurade no, yennnye abosonsomfoo da.' 6:24 Hwɛ sɛnea wodi atoro tia wɔn ho, na sɛnea na nea na wɔreyɛ no ayera afi wɔn ho! 6:25 Wɔn mu binom tie wo. Nanso Yede nkatanim agu wan akoma so amfa ate ase na emu duru agu wan aso mu; na se wohu Nsenkyerennee biara a wonnye nni. Sɛ wɔba mo nkyɛn a wɔgye akyinnyeɛ, wɔn a wɔnnye nni no ka sɛ, 'Wei nyɛ hwee sɛ tetefoɔ no anansesɛm.' 6:26 Wobara ho (Koran) na wotwe won ho fi ho. Wɔnsɛe obiara gye wɔn ankasa, ɛwom sɛ wɔnte nka de. Asotwe | ma | wɔn a | nea | belie | na | nkyekyem ahorow | de | Allah | 6:27 Sɛ wobɛtumi ahunu wɔn berɛ a wɔde wɔn asi Egya no anim a! Wɔbɛka sɛ, ‘Anka yebetumi asan aba! Afei anka yɛrennye yɛn Awurade nkyekyem ahorow no nni na yɛayɛ agyidifo.’ 6:28 Ampa ara, deɛ wɔde siei no bɛda adi akyerɛ wɔn. Nanso sɛ wɔsan de wɔn san kɔ a, anka wɔbɛsan akɔ dee wɔabara wɔn no so. Wɔyɛ atorofo ampa. Gye a wonnye nni | wɔ | na | Daa Daa | Asetra | 6:29 Woka se, 'Ewo nkoaa na yen seesei asetena nko; wɔrennyan yɛn.’ 6:30 Sɛ anka wobɛhunu wɔn berɛ a wɔama wɔagyina wɔn Awurade anim a! Ɔbɛka sɛ, ‘Ɛnyɛ eyi ne nokware?’ 'Yiw, enam y'Awurade so' wobebua, na 3beka se, 'Ennee monka asotwe no nhwe, enam dee moannye nni no ho!' 6:31 Wayera ampa, nkurafoa a wodii atoro a wo ne Allah hyia no. Sɛ Dɔnhwerew no to wɔn so mpofirim a, wɔbɛka sɛ, ‘Ampa, yɛn fam, sɛ yebuu yɛn ani guu so!’ Wɔn akyi na wɔbɛsoa wɔn bɔne nnesoa; hwɛ bɔne a wɔyɛ bɔne! 6:32 Wiase yi asetena yɛ agodie ne anigyedeɛ ara kwa. Akyinnye biara nni ho sɛ, Daa fie ye ma wɔn a wɔyɛ ahwɛyiye. So worente ase? Wɔn a wonnye nni | pow | na | nkyekyem ahorow | de | Allah | 6:33 Yenim sɛ nea wɔka no ma wo di awerɛhow. Ɛnyɛ wo na wodi atoro; nanso ayayadefoa no poo Allah nkyekyem ahoroo no. Obiara nni hɔ | betumi | nsakrae | na | Nsɛmfua | de | na | Koran | 6:34 Ampa ara na wodii asomafoa atoro wo mo anim, nanso wonyaa abotare wo dee wodii won atoro no ho, na wopirae kopem se Yen mmoa baa wan so. Obiara nni hɔ a ɔbɛsesa Allah Nsɛm; na Asomafoa no ho nsem bi aba mo nkyen dada. Yɛ | ɛnyɛ | be | mu | na | a wonnim hwee | 6:35 Sɛ wɔn a wɔdane wɔn ho no yɛ den ma wo a, sɛ wobɛtumi a, hwehwɛ ɔkwan a ɛda fam anaa antweri a ɛkɔ soro a wobɛtumi afa so de Nsɛnkyerɛnneɛ abrɛ wɔn. Se Allah pe a, anka 3beboaboa won ano ama kwankyere. Afei mma nka wɔn a wonnim hwee no ho. 6:36 Akyinnye biara nni ho sɛ wɔn a wotie no bebua. Na awufoa deɛ, Allah bɛnyane wɔn. Ne nkyɛn na wɔbɛsan aba. Na | fɛwdi | de | na | wɔn a wɔnnye nni | 6:37 Wobisa se, 'Aden nti na wonnsomaa nsenkyerennee biara amfiri n'Awurade ho mmaa no?' Ka se, 'Allah Betumi de Nsenkyerennee bi aba fam.' Nanso wɔn mu dodow no ara nnim. Biara | ahorow ahorow | ne | a | ɔman | 6:38 Abɔdeɛ biara nni asase so a ɔwea, na anomaa biara nni hɔ a ɔde ne ntaban mmienu tu, na mmom wɔyɛ aman te sɛ mo. Yemmu ani ngu biribiara so wo Nwoma no mu. Wɔbɛboaboa wɔn nyinaa ano wɔ wɔn Awurade anim. Tebea a ɛwɔ | de | wɔn a | nea | belie | na | Koran | 6:39 W]n a w]di Y[n nkyeky[mu] no atoro no y[ asotifo ne mum, w] sum mu. Allah gyaw nea 3pe wo mfomso mu, na okyerekyere nea 3pe kwan tenenee no so. Bere a | koma mu | bɛyɛ | a ɛyɛ den | 6:40 Ka se, 'Ana mohunu mo ho bere a Allah asotwe bo mo anaase Donhwere no to mo so a, so mobefre obiara gyese Allah, se moye nokorefoo a?' 6:41 Dabi, 3no nko ara so na mobefre, na 3beyi dee mofre no no afiri ne ho, se 3pe a. Afei wo werɛ bɛfiri deɛ wode bɔ (ne No). 6:42 W'anim kan no Yesomaa aman foforo, na afei yekyeree won de amanehunu ne ahokyere sedee ebeye na wobebre won ho ase. 6:43 Sɛ wɔbrɛɛ wɔn ho ase berɛ a Yɛn amanehunu baa wɔn so a! Nanso wɔn akoma pirim, na satan siesiee wɔn deɛ wɔreyɛ no. 6:44 Na bere a won werɛ fii dee wɔde atu wɔn fo no, Yebuee biribiara apon maa wɔn, kɔsii sɛ berɛ a na wɔredi ahurusi wɔ dee wɔde ama wɔn no ho no, Yekyeree wɔn mpofirim na wɔn abam bue koraa. 6:45 Sɛnea ɛte no, wɔsɛee wɔn a wɔyɛɛ bɔne no. Ayeyi nka Allah, Ewiase nyinaa Awurade! Na | asɛnnennen | to | wɔn a | nea | pow | wɔn | Ɔbɔadeɛ | 6:46 Ka se, 'Se Allah beyi mo aso ne mo ani adee, na de nsɔano ato mo akoma so, a ɔyɛ onyame, a ɛnyɛ Allah, sɛ ɔbɛsan de aba mo nkyɛn a, edeɛn na mobɛhunu?' Hwɛ sɛnea Yema Yen nkyekyem ahorow no mu da hɔ ma wɔn, na nanso wɔdan wɔn ho. 6:47 Ka se, 'Ennee edeen na mohunu mo ankasa mo ho se, se Allah asotwe no to mo mpofirim anaase eda adi a, anka obi beyera gyese oman a woye ayayadee no?' Na | mmɔborohunu | de | Allah | 6:48 Yesoma Y'Asomafoa no nko ara se wode anigyee nsem mma adasamma na wobo won kɔkɔ. Wɔn a wɔgye di na wɔsiesie wɔn akwan no, wɔrensuro biribiara na wɔn werɛ ahow. Na | asotwe | de | wɔn a | nea | belie | na | Koran | 6:49 Nanso nkurafoa a wodi Yen nkyekyem no ato no, asotwe beka won enam wan nneyoee nti. Ɔkɔmhyɛni | Muhammad | ne | na | Adiyisɛm | 6:50 Ka se, 'Mennka nkyere mo se mewo Allah akorade anaase menim dee a wonhunu, na mennka se meye bofoo.' Nea wɔada no adi akyerɛ me nkutoo na midi akyi.’ Ka se, 'Ana anifuraefoo ne adehunufoo te se? So worensusuw ho?’ 6:51 Na fa ka ho kyere nkurafoa a wosuro se wode won beba won Awurade anim se wonnni obofoa anaase obotafoo biara, gyese Allah, sedee ebeye na wobeye ayeyie. Asomfo | de | Allah | 6:52 Npam nkurafoa a wofre wan Awurade adekyee ne anwummere, a wohwehwe N'anim nkoaa. Wɔn akontabuo no mu biara nto mo so, na mo nkontabuo no mu biara nto wɔn so, sɛ wobɛpam wɔn na saa na woabɛyɛ wɔn a wɔyɛ bɔne no mu baako. 6:53 Sedee Yede wan mu binom ayɛ kwan a wɔbɛfa so asɔ afoforɔ ahwɛ, ama wɔaka sɛ, ‘Ana wɔn a Allah dom wɔn no wɔ yɛn mu?’ Nanso so Allah nnim asedafoo no yie? Na | mmɔborohunu | de | Allah | 6:54 Sɛ nkurafoa a wagye Yen nkyekyem die no ba mo nkyen a, ka se, 'Asomdwoe nka mo.' W'Awurade ahyɛ Mmɔborɔhunu ama Ne ho, sɛ mo mu bi nam nimdeɛ a wonni so yɛ bɔne, na afei ɔsakyera, na ɔsiesie n'akwan a, ɛnde Ɔyɛ Bɔnefakyefoɔ, Mmoborohunufoɔ.' 6:55 Sɛnea ɛte no Yɛma Yen nkyekyem ahorow no mu da hɔ, sɛnea ɛbɛyɛ a atirimuɔdenfoɔ kwan bɛda hɔ. Na | ɔsom | de | afoforo | sen | Allah | ne | wɔabara | 6:56 Ka se, 'Wabra me se mensom obiara a mofre no se Allah.' Ka se, 'Meremfa me ho nnye mo apedee mu, efirise ennee anka se meyera na ennye se meka nkurafoa a wokyerekyere no no ho.' 6:57 Ka se, 'Mewɔ adanseɛ a ɛda adi pefee a ɛfiri m'Awurade hɔ, nanso mogye no di.' Minni deɛ mopɛ sɛ moyɛ ntɛm; atemmuo ye Allah nkoaa dea. Ɔka nokware no na Ɔno ne gyinaesifo a Oye sen biara.’ Na | nimdeɛ | de | Allah | 6:58 Ka se, 'Se dee mohwehwe se mopepere no ka me ho a, anka wobesi asem a eda me ne mo ntam no ho gyinae, na Allah nim ayayafoo no yie.' 6:59 Ne nkyɛn na adeɛ a wɔnhunu no nsafe wɔ hɔ, obiara nnim gye sɛ Ɔno. Onim dee ewo asaase ne po so. Ahaban biara nhwe ase gyese 3nim, na aburoo biara nni asaase esum mu, a eye foforo anaase ayow, na mmom woatwere no wo Nwoma a eda adi mu. Dae | ne | owuo, | ne | ɔwɛmfo | abɔfo 6:60 3no ne 3no na 3ma wowu anadwo, a wonim dee woanya awia, na afei 3nyan wo ama bere a woahyehye no aba mu. Ne nkyɛn na mobɛsan aba, na Ɔbɛka dee moayɛ no akyerɛ mo. 6:61 Ɔno ne Nkonimdifoɔ wɔ N’asomfoɔ so. Ɔsoma awɛmfoɔ a wɔwɛn mo kɔsi sɛ owuo bɛba mo mu baako so, berɛ a Yen Asomafoɔ no bɛfa no, na wɔnnyɛ anibiannaso. 6:62 Afei, wasan de wan asan aba Allah wan sobofoa, Nokware no nkyɛn. Ampa ara se, atemmuo no ye Ne dea, 3no ne akontabufoo a oye ahopere paa.' Na | mmɔborohunu | de | Allah | to | na | wɔn a wɔnnye nni | bere a | mmere | de | asiane kɛse | ne | wɔn | aseda a wonni | 6:63 Ka se, 'Hwan na ogye mo firi asaase ne epo sum mu, bere a mode ahobrasee ne kokoam fr3 No (ka se) se Wogye yen firi yei mu a, yebeka asedafoo no ho.' 6:64 Ka se, 'Allah gye mo firi wan mu, ne amanehunu nyinaa mu.' Afei, wo ne (ne No) bɔ fekuw.' 6:65 Ka se, 'Obetumi de asotwe afiri mo atifi anaase mo nan ase aba mo so, anaase wapaapae mo mu ama akuo a wonhyia, na wama mo mu binom aka obiako amanehunu ahwe.' Hwɛ sɛnea Yɛma Yɛn nkyekyem ahorow no mu da hɔ, sɛnea ɛbɛyɛ a wɔbɛte ase. 6:66 Wo man no adi atoro (Koran) no, ewom se eye nokore no. Ka se, 'Mennye mo so awɛmfoɔ.' 6:67 Asɛm biara wɔ ne bere a wɔahyɛ; akyinnye biara nni ho sɛ wubehu.’ Yɛ | ɛnyɛ | tena ase | ne | wɔn a | nea | nnye nni | anaasɛ | mock | na | nkyekyem ahorow | de | Allah | 6:68 Sɛ wohunu wɔn a wɔde wɔn ho hyɛ Yen nkyekyɛmu mu (wɔdi fɛw) a, twe wo ho firi wɔn ho kɔsi sɛ wɔde wɔn ho bɛhyɛ ɔkasa foforɔ bi mu. Sɛ satan ma wo werɛ fi a, sɛ wokae pɛ a, gyae nnipa a wɔyɛ bɔne no. 6:69 Nkurafoa a wodi adagyew no nnye won ho akonta wo biribiara mu, na mmom eye nkaekae sedee ebeye na wobeye ahwehwe. Wɔn a | nea | fa | nyamesom | sɛnea | an | anigyede | 6:70 Kwati wɔn a wɔfa wɔn som sɛ agodie ne anigyedeɛ na wiase yi asetena daadaa wɔn. Fa saa kwan yi so tu won fo na amfa dee wanya no nnye okra bi, efirise enni obobofoo anaase ntamgyinafoo biara nni Allah anim, na ewo se ede agyede biara ma de, nanso wonnye no mfiri ne ho. Wonom ne won a wofa dee wanya no. Wɔn fam no, wɔnom nsuo a ɛrefɔw, asotwe a emu yɛ den wɔ wɔn gyidie a wɔannye no ho. Nsɛm a Wɔde Kɔma | to | Allah | 6:71 Ka se, 'Ana se yefre, gye Allah, deen na entumi mmoa yen na enntumi mpira yen? So ɛsɛ sɛ yɛdane yɛn nan ase bere a Allah akyerɛ yɛn kwan te sɛ ɔno akyi, a esiane sɛ ahonhommɔne abɔ no akɔmfo nti, odi mfomso a onni botae biara wɔ asase so, ɛwom sɛ ne nnamfo frɛ no kɔ akwankyerɛ no mu, (ka sɛ) "Bra yɛn nkyɛn!"' Ka sɛ, ' Allah kwankyerɛ ne Akwankyerɛ no. Wɔahyɛ yɛn sɛ yɛmfa yɛn ho nhyɛ Wiase Awurade ase, . 6:72 na wode mpaebo besi, na woasuro No. N'anim na mo nyinaa behyiam.' Na | Asɛmfua | de | Allah | ne | na | Nokware | 6:73 Ɔno na ɔbɔɔ ɔsoro ne asaase nokorɛ mu. Da a 3ka se, ‘Ye’ no, ebeba. N’asɛm ne nokware no. Ne de na ɛbɛyɛ Ahenni no da a wɔbɛbɔ Abɛn no. Nea onim nea wonhu ne nea wohu, na 3no ne Onyansafo, Nea Onim. Abraham | nsɛnnennen | Azar | 6:74 (Na kae) bere a Abraham ka kyerɛɛ n’agya Asar sɛ, ‘So wobɛfa abosom ayɛ anyame, ampa ara mahu sɛ wo ne wo nkurɔfo adi mfomso pefee.’ Na | akwankyerɛ | de | Abraham | 6:75 Na saa na Yekyeree Abraham esoro ne asaase ahennie, sedee ebeye na obeka nkurafoa a wodi mu no ho. 6:76 Bere a anadwo duu ne so no, ohuu okyinnsoromma bi. Ɔkaa sɛ, ‘Wei ne m’Awurade ampa. Nanso bere a ɛkɔɔ so no ɔkae sɛ, ‘M’ani nnye wɔn a wɔde sii hɔ no ho.’ 6:77 Bere a ohuu bosome a ɛrepue no, ɔkaa sɛ, 'Oyi ne m'Awurade.' Nanso bere a eduruu no, okaa se, 'Se m'Awurade ankyere me kwan a, esi pi se, meka oman a ayera no ho.' 6:78 Afei, bere a ohui sɛ owia apue, ɛhyerɛn no, ɔkaa sɛ, ‘Ɛbɛyɛ sɛ wei ne m’Awurade, ɛsõ. Nanso bere a esisii no, ɔkaa sɛ, ‘O ɔman, magyae dee mode bata (ne Allah, Ɔbɔadeɛ) no ho, . Abraham | na ɛyɛ | ɛnyɛ | an | abosonsomfoɔ | 6:79 Madane m’ani akyerɛ Nea ɔbɔɔ ɔsoro ne asaase no, tenenee mu, na menka abosonsomfoɔ no ho.’ Na | akyinnyegye | de | Abraham | ne | ne | ɔman | 6:80 Ne man ne no gyee akyinnye. 3kaa se, 'So mo ne me begye akyinnyee afa Allah ho, ampa ara 3kyere me kwan! Gyese ne pɛ nti, mensuro wɔn a wo ne No bɔ no. M’Awurade gye nneɛma nyinaa tom wɔ nimdeɛ mu, so worenkae? 6:81 Na sedee ebeye na mesuro dee mode abata ho wa abere a mo ankasa monnsuro se mode dee 3nsomaa tumi bi mmaa mo so no abata Allah ho. Sɛ wunim a, afã abien no mu nea ɛwɔ he na ɛfata ahobammɔ kɛse? 6:82 Nkurafoa a wogye die na wonnfraa won gyidie ahoroo ahobanbo mu no ye wan dea; na wɔkyerɛ wɔn kwan.’ 6:83 Saa na akyinnyegyee a Yede maa Abraham tiaa ne man no te. Yema obiara a Yepe so kodu dibea a ɛkorɔn mu. W’Awurade yɛ Onyansafo, Ɔnimfoɔ. Abraham deɛ | abusua anato | ne | ebinom | de | ne | asefo | 6:84 Yɛmaa no Isak ne Yakob na yɛkyerɛɛ wɔn mmienu nyinaa kwan; na Yɛkyerɛɛ Noa kwan wɔ wɔn anim, n’asefoɔ mu bi ne Dawid ne Salomo, Hiob, Yosef, Mose ne Aaron sɛdeɛ ɛteɛ no, Yɛtua wɔn a wɔyɛ papa no ka, . 6:85 ne (Adiyifoɔ) Sakaria, Yohane, Yesu ne Elia, wɔn mu biara ka atreneefoɔ ho, . 6:86 ne Ismael, Elisa, Yona ne Lot. Yɛn mu biara Yɛpɛe sen wiase ahorow no, . 6:87 sedee Yeye won agyanom, won asefoo, ne won nuanom. Yɛpaw wɔn na yɛkyerɛɛ wɔn kwan kɔɔ Ɔkwan a Ɛteɛ so. 6:88 Saa na Allah kwankyere ne no, 3nam so kyekyere obiara a 3pe kwan wo N'asomfoo no mu. Sɛ wɔde wɔn ho bɔɔ (afoforo ne No) a, anka wɔbɛpopa wɔn adwumaden no ampa. 6:89 Nkurafoa no, Yeama wan Nwoma, atemmuo, ne Nkomhyedie. Sɛ weinom nnye nni a, Yede ahyɛ afoforɔ a wɔnnye nni no nsa. 6:90 Nkurafoa no na Allah kyeree won kwan. Afei di wɔn akwankyerɛ akyi na ka sɛ, ‘Mmmisa wo akatua wɔ ho. Akyinnye biara nni ho sɛ, ɛyɛ nkaebɔ ma wiase ahorow no.’ Na | wɔn a wɔnnye nni | wɔ | na | Mmofra | de | Israel | de sie | na | nokware | 6:91 Wanom mfa Ne bo a eye nokore no mfaa Allah bo, bere a wokaa se 'Allah nnsomaa biribiara mmaa onipa a owuo da.' Ka se, 'Ennee hwan na osomaa Nwoma a Mose de bae no, hann ne kwankyere ma nkurofoo? Wode guu nwoma nhoma so, na woda no adi na wode pii sie, afei wɔakyerɛkyerɛ wo nea na wo anaa w’agyanom nnim kan!’ Ka se, 'Allah.' Afei gyaw wɔn hɔ, di agoru wɔ wɔn nsu mu. Allah | si so dua sɛ | sɛ | Ɔno | a wɔde kɔmaa | ase | na | Kronkron | Koran | ne | sɛ | ɛno | si so dua sɛ | na | kan, | mfitiaseɛ | Nhoma ahorow | wɔde ama | to | afoforo | adiyifo | 6:92 Na wei ye Nhyira Nwoma a Yeasoma no, a esi dee edii n’anim no so dua, sedee ebeye na mobebo Nkuraase (Mekka) Maame ne nkurafoa a (tete) atwa ho ahyia no kɔkɔ. Wɔn a wogye Daa Nkwa di no gye di na wɔkora wɔn mpaebɔ so. Atosɛm | ɛfa | Allah | 6:93 Hwan na opira sene dee oye atoro fa Allah ho, anaase oka se, “Wayi adi akyere me,” wa abere a wonnyaa biribiara mmaa no? Anaase dee oka se, 'Mede dee Allah asoma asian no te se mebesane!' Anka wubehu wɔn a wɔyɛ bɔne bere a owu bunkam wɔn so no! Abɔfoɔ no (bɛka sɛ), ‘Momfa mo kra mma. Wɔde asotwe a ɛyɛ animguaseɛ betua mo ka da yi, ɛfiri sɛ moaka afa Allah ho dee ennye nokorɛ na moayɛ ahantan tiaa Ne nkyekyɛmu. 6:94 Afei moasan aba Yen nkyen, nkoaa, sedee Yeboo mo kane no, agyaa dee Yede ahye mo nyinaa. Saa ara nso na Yenhunu mo ntamgyinafoo, nkurafoa a mosii so dua se woye mo ahokafoo no. Nkyekyeremu a ekyekyeree wo no abubu, na dee wosi so dua no ayera afiri wo ho.' Allah | ma | plain | Ne | nkyekyem ahorow | 6:95 Ɛyɛ Allah na ɔpaapae aburow ne date-bo no mu. Ɔma ateasefoɔ firi awufoɔ mu, na awufoɔ firi ateasefoɔ mu. Enti, ɛno ne Allah; ɛnde ɛbɛyɛ dɛn na woakyinkyim? 6:96 Ɔpaapae wim mu ma ɛyɛ adekyee. Wahyɛ anadwo sɛ ɔhome ne owia, ne bosome sɛ akontabuo. Saa na Ade Nyinaa so Tumfoɔ, Ɔnimfoɔ no ahyɛdeɛ teɛ. 6:97 Ɔno na ɔbɔɔ nsoromma ama mo, ama moatumi akyerɛ mo kwan wɔ asaase ne ɛpo sum mu. Yɛama Yɛn nkyekyem ahorow no ada adi pefee akyerɛ ɔman bi a wonim. Nyinsɛn | ne | ne | stages | 6:98 3no ne 3no na 3de mo firii akra baako mu, afei dabere (beae), na afei adekorabea. Yɛama nkyekyem ahorow no ada adi pefee akyerɛ ɔman a wɔte ase. Na | nsɛnkyerɛnne | de | Allah | wɔ | na | asase so | 6:99 3ma nsuo firi soro ba fam, na Yeka ho na Yede biribiara mu afifidee ba. Yefi eyinom mu de nhaban momono ne aburow a wɔabom ba, mmɛdua a wɔde date akuwakuw ahyɛ mu ma a yebetumi anya, bobe nturo ne ngodua mfuw ne granate akutu a ɛte sɛ nea ɛte biara. Hwɛ wɔn aba bere a ɛsow aba na ɛberee. Ampa ara se, nsenkyerennee ahoroo wo yeinom mu ma oman a wogye die. Ascribing a wɔde ma | mmabarima | ne | mmabea | to | Allah | 6:100 Nanso wobu jinn no se Allah ahokafoo, ewom se 3no na 3boo won, na wonni nimdee a wode mmabarima ne mmammaa ma No. Nkonimdie a wɔde ma No! Ɔkorɔn sen nea wɔka ho asɛm no. 6:101 Ɔno ne ɔsoro ne asase Bɔfo. Ɔbɛyɛ dɛn atumi awo ɔbabarima bere a na onni ɔhokafo a ɔyɛ ɔbea? Ɔbɔɔ nneɛma nyinaa na ɔwɔ nneɛma nyinaa ho nimdeɛ. Ɔsom | Allah, | na | Ɔbɔadeɛ | de | nyinaa | nneɛma | 6:102 Dno ne Allah, mo Awurade. Onyame biara nni hɔ gyese Ɔno a ɔyɛ nneɛma nyinaa Bɔfo no. Enti, monsom No. Ɔno ne nneɛma nyinaa sohwɛfo. Allah | hu | yɛn | 6:103 Aniwa biara ntumi nhunu No, ɛwom sɛ Ɔhunu aniwa nyinaa de. Ɔno ne Nea Ɔyɛ Anifere, Nea Onim. Ɛda adi pefee | adanse ahorow | 6:104 Adansedie a emu da hɔ aba mo nkyɛn afiri w’Awurade hɔ. Obiara a ohu no yie no, oye ma ne ho, na obiara a oye onifuraefoo no, otia ne ho. Mennyɛ ɔhwɛfo mma mo. 6:105 Sɛnea ɛte no Yɛma Yen nkyekyem ahorow no mu da hɔ, sɛnea ɛbɛyɛ a wobetumi aka sɛ, ‘Moasua ade,’ sɛnea ɛbɛyɛ a Yebema emu ada hɔ ama ɔman a wonim. 6:106 Enti, di dee waayi adi akyere wo firi w'Awurade no akyi, onyame biara nni ho gyese 3no, na kwati abosonsomfoo no. 6:107 Sɛ Allah pɛ a, anka wɔremfa wɔn ho mmɔ. Yɛamfa wo anyɛ ɔhwɛfo mma wɔn, na wo nso wonyɛ wɔn hwɛfo. Hwɛ | list | ma | Nkramofoɔ | ne | wɔn a | nea | pɛ | to | sie | Nkramofoɔ | wɔ | hwɛ | Nkramofoɔ | ɛsɛ sɛ | ɛnyɛ | fa di dwuma | crude | nsɛmfua | to | nnipa | de | afoforo | gyidi ahorow | 6:108 Mma nnka nsem hunu nkyere nkurafoa a wofre a ennye Allah, annye saa a wanka Allah ho nsem a enni aweredi a wonni nimdee. Sɛnea ɛte no yɛama ɔman biara nneyɛe ayɛ te sɛ nea ɛyɛ anigye. Wɔn Awurade nkyɛn na wɔbɛsan aba, na Ɔbɛbɔ wɔn amanneɛ wɔ dee na wɔreyɛ no ho. Na | koma mu | de | aniwa | de | wɔn a | nea | yɛ | ɛnyɛ | gye di | yɛ | anifuraefo | to | na | nsɛnkyerɛnne | de | Allah | 6:109 Wode Allah ka ntam anibere so se, se wode Nsenkyerennee bi ma won a anka wobegye adi. Ka se, 'Nsenkyerennee ahoroo wo Allah nkoaa.' Na wobɛyɛ dɛn ahu sɛ ɛba a wɔrennye nni.’ 6:110 Yɛbɛdan wɔn akoma ne wɔn ani ɛfiri sɛ wɔpowee sɛ wɔbɛgye adi mfitiaseɛ no. Yebegyaw wɔn wɔ wɔn ahomaso mu a wɔrekyinkyin anifuraefo. 6:111 Sɛ Yesoma abɔfoɔ no baa wan nkyɛn na awufoɔ no kasa kyerɛɛ wɔn mpo a, na wɔboaboa nneɛma nyina ara ano wɔ wɔn anim a, anka wɔrennye nni da so ara, gye sɛ Allah pɛ. Nanso wɔn mu dodow no ara nnim hwee. Na | atamfo | de | na | adiyifo | 6:112 Sɛnea ɛte no Yede ɔtamfo bi ama Ɔkɔmhyɛni biara; nnipa ne jinn satan ahorow, a wɔda kasa a wɔde varnish ayɛ adi kyerɛ wɔn ho wɔn ho, ne nyinaa yɛ nsusuwii hunu. Nanso sɛ w’Awurade pɛ a, anka wɔrenyɛ saa. Enti gyae wɔn ne nea wɔyɛ no, . 6:113 sɛnea ɛbɛyɛ a wɔn a wonni Daa Nkwa no mu gyidi biara no koma kɔ so na sɛ wɔn ani gye ho a, wɔkɔ so tra wɔn bɔne akwan so. Hwehwɛ | atemmufo | afoforo | sen | Allah | 6:114 So ɛsɛ sɛ mehwehwɛ ɔtemmufoɔ a ɔnyɛ Allah wɔ berɛ a ɛyɛ deɛ ɔde Nwoma a ɛda nsow yie no asian ama mo? Nkurafoa no a Yede Nwoma no ama wan no nim se eye nokore a efiri w'Awurade no so asoma no, enti mma nnka akyinnyegyefoa no ho. Na | nokware | ne | atɛntrenee | de | Allah | 6:115 W’Awurade ne nsɛm awie pɛyɛ wɔ nokorɛ ne atɛntrenee mu, obiara ntumi nsakra N’asɛm. Ɔno ne Ɔtefoɔ, Ɔnimfoɔ. Nsusuwii a wɔde susuw nneɛma ho | 6:116 Se motie nkurafoa a wote asaase so no mu dodoo no ara a, anka wobeyi mo afiri Allah Kwan no so. Wodi nsusuwii hunu nkutoo akyi na wɔyɛ nsusuwii hunu ara kwa. 6:117 W’Awurade nim wɔn a wɔyera firi N’akwan ne wɔn a wɔkyerɛ wɔn kwan no yie. Wɔama ho kwan | aduane | 6:118 Afei monni dee wabo Allah Din afa so (bere a woakum no) no bi, se mogye Ne nkyekyem no di ampa a. 6:119 Na adɛn nti na ɛnsɛ sɛ mowe dee a wɔabɔ Allah Din wɔ so no bi bere a Wama dee wabara akyerɛ mo dedaw, gye sɛ wɔhyɛ mo? Nnipa bebree ne wɔn a wɔnam nimdeɛ a wonni so daadaa wɔn esiane wɔn nsusuwii hunu nti, nanso w’Awurade nim mmaratofo no yiye. Kwati a Wɔkwati | de | bɔne | 6:120 Gyae bɔne a wɔada no adi na ahintaw no. Wɔn a wonya bɔne no, wɔbɛtua wɔn ka wɔ deɛ wɔayɛ no ho. Wɔabara | aduane | (a | aguadidan kɛse | nam ka ho) | 6:121 Mma nnni bi a wonnkaa Allah Din no, efirise eye bone. Satan no bɛda no adi akyerɛ wɔn a wɔkyerɛ wɔn kwan no sɛ wɔne wo begye akyinnye. Sɛ motie wɔn a, mobɛyɛ abosonsomfoɔ ampa. Na | nsusuwii hunu | de | na | wɔn a wɔnnye nni | 6:122 So nea wawu a Yenyane no na Yeama no hann a ɔde nantew nnipa mu no sɛ wɔde bɛtoto nea ɔdi mfomso wɔ sum mu a ɔremfi mu mfi mu da no ho? Sɛnea ɛte no, nea wɔn a wonnye nni no ayɛ no te sɛ nea wɔasiesie ama wɔn. Mmaratofo akɛse | 6:123 Na sɛdeɛ ɛteɛ no yɛde n’abrabɔfoɔ a wɔte akuraa biara ase sɛ wɔnyɛ nhyehyɛeɛ wɔ hɔ. Nanso wɔyɛ nhyehyɛe tia wɔn ho nkutoo, ɛwom sɛ wɔnte nka de. Na | wɔn a wɔnnye nni | pow | na | nsɛnkyerɛnne | wɔde ama | to | Ɔkɔmhyɛni | Muhammad | 6:124 Bere a Nsenkyerennee bi baa wan nkyen no wokaa se, 'Yerennye nni gyese wama yen dee wama Allah Asomafoa no.' Nanso Allah nim baabi a obede Ne Nkra no besi yie. Ahobrɛaseɛ wɔ Allah nkyɛn bɛto nnebɔneyɛfoɔ no so saa ara nso na asotweɛ a ɛyɛ hu wɔ dee wabɔ wɔn tirim no ho. Wɔn a | nea | Allah | akwankyerɛfo | 6:125 Obiara a Allah pɛ sɛ ɔkyerɛ no kwan no, Ɔtrɛw ne koko mu ma Islam (ahobrɛaseɛ). Obiara a Ɔpɛ sɛ ɔyera no, Ɔma ne koko yɛ teateaa, ɛyɛ den, te sɛ nea ɔreforo akɔ soro. Sɛnea ɛte no, Allah de ɔhaw no to wɔn a wɔnnye nni no so. 6:126 Wei ne w’Awurade Kwan, Kwan tenenee. Yɛama Yɛn nkyekyem ahorow no ada adi pefee akyerɛ ɔman bi a wɔkae. 6:127 Wɔn dea ne wɔn Awurade asomdwoeɛ tenabea. Ɔyɛ wɔn Awɛmfo wɔ nea wɔyɛe no ho. Na | Da | de | Atemmuo | 6:128 Da a 3boaboa won nyinaa ano no, 'O Jinn kuo, moadaadaa adasamma bebree.' Na wɔn a wɔkyerɛ wɔn kwan wɔ nnipa mu no bɛka sɛ, ‘Awurade, yɛn ani agye yɛn ho yɛn ho. Nanso afei yeadu bere a Woayi ama yen no ho.' 3beka se, 'Egya no beye mo tenabea, na ɛhɔ na mobɛtena daa gyese sɛdeɛ Allah pɛ.' W’Awurade yɛ Onyansafo, Ɔnimfoɔ. 6:129 Enti Yema wayayayafoa no kwankyere won ho won ho wo dee woanya no ho. Na | nsɛmmisa | de | na | a wonnye nni | aman | de | jinn | ne | nnipa | wɔ | na | Da | de | Atemmuo | ne | wɔn | adansedi | tia | wɔn ankasa | 6:130 'Jinn ne nipa, so mo ankasa Asomafoo bi mmaa mo nkyen a wokaa Me nkyekyem kyere mo na woboo mo kɔkɔ se mobehyia saa Da yi?' Wobebua se, 'Yeredi yen ho adanse.' Nokwarem no, wiase yi asetra daadaa wɔn. Wɔbɛdi adanseɛ atia wɔn ho sɛ na wɔnni gyidie. 6:131 Ɛno ne sɛ w’Awurade rensɛe nkuraa wɔ ɔkwan a ɛnteɛ so, bere a na wɔn a wɔte hɔ no nyɛ aso. 6:132 Wɔn nyinaa wɔ wɔn abodin ahorow sɛnea wɔn nneyɛe te. W'Awurade nnyɛ obi a n'ani nnye wɔn nneyɛe ho. Na | mmɔborohunu | ne | tumi | de | Allah | 6:133 W'Awurade ye Defo ne Mmoborohunu Wura. Sɛ Ɔpɛ a, ɔbɛtumi asɛe mo na ɔde deɛ Ɔpɛ asi mo ananmu, sɛdeɛ Ɔnyanee mo firii aman foforɔ asefoɔ mu no. 6:134 Dee wahyɛ mo bɔ no, ampa ara sɛ ɛbɛba. Monnnyɛ Me huammɔ. Adwuma | ma | na | Daa Daa | Asetra | 6:135 Ka se, 'Monyɛ adwuma sɛdeɛ mo gyinabea teɛ me nkurɔfoɔ, ɛfiri sɛ ampa ara mereyɛ adwuma.' Mobɛhunu deɛ ɛbɛyɛ tenabea no awieeɛ pa ama no. Wɔn a wɔyɛ bɔne no renni nkonim. Ne nyinaa | anaasɛ | biribiara nni hɔ | ma | Allah | 6:136 Wode dee Wabo no mu kyɛfa bi asi hɔ ama Allah sɛ afuo ne anantwi ka sɛ, 'Wei yɛ ma Allah enti wɔkyerɛ na yei yɛ ma yɛn ahokafoɔ (anyame).' Wɔn ayɔnkofoɔ no kyɛfa ntumi nkɔ Allah nkyɛn da, nanso Allah kyɛfa no du wɔn ayɔnkofoɔ no nkyɛn. Hwɛ bɔne a wobu atɛn! Adwene mu naayɛ | de | na | wɔn a wɔnnye nni | 6:137 Sɛnea ɛte no wɔn mfɛfo no maa ɛyɛɛ abosonsomfo no anigye sɛ wobekum wɔn mma sɛnea ɛbɛyɛ a wɔbɛsɛe wɔn na wɔama wɔn adwene atu afra wɔ wɔn som ho. Nanso sɛ Allah pɛ a, anka wɔrenyɛ saa. Enti, gyaw wɔn ma wɔn atoro nsusuwii ahorow. Ahokyere | wɔahyɛ no | wɔ | na | Yudafo | efisɛ | wɔn | atoro dii | ɛfa | na | nsiesiei | de | Allah | 6:138 Woka se, 'Wabra saa anantwie yi, ne nnɔbae yi.' Obiara ntumi nni bi gyese nkurafoa a yema ho kwan' enti woka se, 'ne anantwi a woabara won akyi, ne afoforɔ a wɔnmmɔ Allah Din wɔ so.' Sɛnea saa atoro a wɔka tia No no. Ɔbɛtua wɔn ka wɔ wɔn atosɛm a wɔayɛ no ho. 6:139 Woka nso se, 'Dee ewo saa anantwi yi yafunu mu (awotwaa mu) no, wode asie ama yen mmarima nanso ennye yen yerenom.' Nanso sɛ wɔawo no awu a, wɔn nyinaa di bi. Ɔbɛtua wɔn ka wɔ wɔn nkyerɛkyerɛmu no ho. Ɔyɛ Onyansafo, Ɔnim. 6:140 Wayera ne nkurafoa a, wonni nimdee, wade nkwasea akum wan ankasa mma na wama dee Allah de ama wan no ayɛ mmarato, na wadi atoro afa Allah ho. Wɔayera na wɔnkyerɛ wɔn kwan. Na | mmɔborohunu | de | Allah; | yɛ | ɛnyɛ | be | ɔsɛefo | 6:141 Ɔde turo ahorow, a wɔde nnua ayɛ ne nea enni nnua, mmɛdua ne nnɔbae a ɛsono sɛ wobedi, ne ngodua ne granate akutu a ɛyɛ pɛ na ɛnte sɛ. Sɛ ɛsow aba a, di bi na tua nea ɛsɛ (zakat) wɔ ho wɔ otwa da no mu. Nanso mma monyɛ adesɛefo; Ɔmpɛ wɔn a wɔsɛe nneɛma. Hu | wo | ɔtamfo | 6:142 Na anantwi no mu no, ebi nso yɛ nnesoa a wɔsoa, na ebi nso yɛ nea wɔde kum. Monni dee Allah de ama mo no bi na mma monni satan anammɔn akyi; ɔno ne wo tamfo a ɔda adi pefee. Na | nea ɔde ne ho to so | aduan a wɔde di dwuma | anohyeto ahorow | de | na | Yudafo | 6:143 (Wama wo) awarefoɔ baawɔtwe, nguan mmienu ne mpapo mmienu. Ka se, ‘Eyinom mu, so Wabara mo mmarima, mmaa, anaa dee ewo mmaa mmienu no awotwaa mu? Fa nimdeɛ ka kyerɛ me, sɛ woka nokware a.’ 6:144 Afei yoma mmienu ne anantwi mmienu. Ka se, ‘Eyinom mu, so Wabara mo mmarima, mmaa, anaa dee ewo mmaa mmienu no awotwaa mu? Ana moyɛ adansefoɔ berɛ a Allah bɔɔ mo soboɔ wɔ yei ho? Hwan na wapira sene deɛ, ɔnni nimdeɛ, ɔbɔ atosɛm fa Allah ho de daadaa nkurɔfoɔ? Allah nnkyere nkurafoa a waya no kwan.' 6:145 Ka se, 'Menhunu biribiara wo dee woayi no adi akyere me no mu a ebra obiara se obedi aduane biara gyese awufoo, mogya a etu, ne mprako nam efirise weinom ho ntew ne dee woatete ne ho wo ne kum mu.' de ma obi foforo a ennye Allah. Nanso obiara a wohyee no se obedi weinom mu bi, a onnsusu se obedi bone anaase atoto no, ennee w'Awurade ne Banefakyefoa, Mmoborohunufoa no.' 6:146 Yɛbaraa Yudafoɔ no nyinaa a wɔn nan ase mpaepae ne nnwan ne anantwi sradeɛ, gyese deɛ ɛwɔ wɔn akyi ne wɔn dwensɔtwaa mu, ne deɛ wɔde wɔn nnompe afra. Sɛnea ɛte no Yetuaa wɔn ka wɔ wɔn mmarato ho. Ampa ara se, Yeye nokorefoa. Na | mmɔborohunu | de | Allah | 6:147 Se wogye wo di a, ka se, 'W'Awurade ne Mmoborohunu a etwa ho ahyia nyinaa wura, nanso wonntumi nsiw N'ahomden mfiri oman no, adeboneyofoo no.' Na | nea efi mu ba | de | nsusuwii hunu | 6:148 Abosomsomfoɔ no bɛka sɛ, ‘Sɛ Allah pɛ a, anka yɛn anaa yɛn agyanom renkɔbɔ (abosom), na anka yɛrenbara biribiara.’ Sɛnea ɛte no, wɔn a wɔadi wɔn anim no dii atoro kosii sɛ wɔkaa Yɛn Tumi no hwɛe. Ka se, 'So mowo nimdee bi a mubetumi de aba yen? Munnni biribiara akyi gye nsusuwii hunu na moyɛ nsusuwii hunu akasafo nkutoo.’ 6:149 Ka se, 'Allah nkoaa na ɔwɔ adansedie a edi mu.' Sɛ Ɔpɛ a, anka Ɔbɛkyerɛ mo nyinaa kwan.’ 6:150 Ka se, 'Momfa mo adansefoa a wobetumi adi adansee se Allah abra wei no mmra.' Sɛ wodi ho adanseɛ a, mma wo ne wɔn nni adanseɛ, na ɛnsɛ sɛ wodi wɔn a wɔdi Yen nkyekyɛmu di, na wɔpo Daa Nkwa no nni na wɔkyerɛ sɛ wɔn Awurade yɛ pɛ no apɛdeɛ akyi. Na | ahyɛde | de | Allah | 6:151 Ka se, 'Mommra na mekenkan dee w'Awurade abra mo no akyere mo; sɛ wo ne No bɛbata biribiara ho (nanso Ɔhyɛ) sɛ wobɛyɛ papa ama w’awofoɔ, sɛ ɛnsɛ sɛ wokum wo mma ɛnam ohia nti, Yɛhwɛ wo ne wɔn, sɛ ɛnsɛ sɛ woyɛ nneyɛɛ fĩ sɛ ɛda adi anaa wo kokoam, na se monnkum okra a Allah abra no gyese enam tenenee so. Saa na Allah de sobo mo, sedee ebeye na moate ase. Hwɛ | list | ma | Nkramofoɔ | ne | wɔn a | nea | pɛ | to | hwɛ | Nkramofo; | atɛntrenee | ne | fair | aguadi | 6:152 Mma nnka nyisaa ahonyadee, gyese wo kwan pa so kosi se obedu onyin ho. Ma mu duru ne susudua a edi mũ pɛ, Yɛnnye ɔkra bi sobo da boro nea obetumi asoa so. Sɛ wokasa a, di atɛntrenee, sɛ ɛka w’ankasa w’abusuafo mpo a. Momma Allah apam no mma mu. Ɔnam saa na Ɔbɔ wo soboɔ, sɛdeɛ ɛbɛyɛ a wobɛkae. Di akyi | na | Tẽẽ | Ɔkwan | 6:153 Me kwan yi teɛ. Di akyi na nnni akwan foforɔ so, ɛfiri sɛ wɔbɛpete mo afiri N’akwan so. Saa ara na Allah de sobo mo, sedee ebeye na moaye ahwɛyie.' Mose | ne | wɔde ama | na | Torah | 6:154 Afei Yede Nwoma no maa Mose, a edi mu ma nea oye papa, na (oma) adee nyinaa mu da adi, ne kwankyere, ne mmoborohunu, sedee ebeye na wobegye adie wo ne won Awurade hyia a etwa to no. Koran | ne | mmɔborohunu | ma | nyinaa | adesamma | 6:155 Na Yeasoma saa Nwoma a nhyira wom yi (Koran Kronkron). Di akyi na monyɛ ahwɛyiye na ama moanya mmɔborohunu, . 6:156 anyɛ saa a monka sɛ, ‘Wɔsomaa Nwoma no maa akuo mmienu nko ara wɔ yɛn anim; yɛmfa yɛn ani nsi wɔn adesua no so.’ 6:157 Anaasɛ (woka sɛ), ‘Sɛ wɔsomaa Nwoma no baa yɛn nkyɛn a, anka wɔbɛkyerɛ yɛn kwan yie kyɛn wɔn.’ Ampa ara se nsenkyerennee a eda adi pefee aba mo nkyen firi w'Awurade ho; akwankyerɛ ne mmɔborohunu. Na hwan na wapira sene dee otwa Allah nkyekyem ahoroo na wadane ne ho afiri ho! Yɛde asotwe bɔne bɛtua wɔn a wɔdane wɔn ho firi Yɛn Nkyekyɛmu no so ka wɔ wɔn a wɔdane wɔn ho no ho. 6:158 Ana wɔretwɛn abɔfo anaa w’Awurade no sɛ ɔbɛba wɔn nkyɛn, anaasɛ w’Awurade Nsɛnkyerɛnne no bi? Ɛda a w’Awurade Nsɛnkyerɛnneɛ no bi bɛba no, ɔkra biara rennya ne gyidie so mfasoɔ sɛ wannye anni kane anaasɛ wannya papa wɔ ne gyidie mu a. Ka se, 'Twɛn, yɛretwɛn.' 6:159 Wo ne nkurafoa a waye mpaepaemu wo wan som mu na wabɛyɛ akuo akuo no nni hwee yɛ. Wanom asem no wo Allah ho na 3beka dee woayo ho amanneɛ. Na | akatua | de | a | papa | adeyɛ | 6:160 Nea ɔde nnebɔne pa bɛba no benya nea ɛte sɛ nea ɛyɛ mmɔho du, na nea ɔde bɔne ba no, wɔbɛtua nea ɛte sɛ no nkutoo so ka. Wɔrenyɛ obiara bɔne. Na | Gyidi | de | Abraham | 6:161 Ka se, 'M'Awurade akyere me kwan ako Kwan tenenee, som a etene, Abraham gyidie, na otene, na ennye abosonsomfoo no mu.' Me | asetena | ne | owuo, | nyinaa | yɛ | ma | Allah | 6:162 Ka se, 'Me mpaebo ne me som (emfatoho, akwantuo ne aforebo), me nkwa ne me wuo, ne nyinaa ye ma Allah, ewiase nyinaa Awurade.' 6:163 3nni hokafoa biara, ne saa na wahye me, na me ne 3noafoa (Nkramofo) a wodi kan no mu.' Dabi | ɔkra | bɛyɛ | bear | na | adesoa | de | foforo nso | 6:164 Ka se, 'Ana ɛsɛ sɛ mehwehwɛ owura bi a ɔnyɛ Allah a ɔyɛ adeɛ nyinaa Awurade? Ɔkra biara nya sika ma ne akontaabu nkutoo na ɔkra biara rensoa ɔfoforo adesoa. Afei w'Awurade no nkyen na wobesan de mo aba, na 3beka dee mo akasakasa ho asem.' Yɛn | yɛ | abɔ mmɔden | denam | na | nhyira | yɛn | gye | 6:165 3no ne 3no na Wama mo caliphs wo asaase mu na wama mo mu binom so asen ebinom, sedee ebeye na 3betumi asɔ mo ahwɛ wɔ dee Ɔde ama mo no mu. Ahoɔhare yɛ w’Awurade wɔ aweredi mu; nanso Ɔyɛ Bɔnefakyɛfoɔ, Mmɔborɔhunufoɔ. 1:1 Allah, Mmoborohunufoa, Mmoborohunufoa paa no din mu 7:1 AlifLaamMeemSaad. Ɔsom | Allah | nko ara | 7:2 Wɔde Nwoma no asian aba mo nkyɛn; enti momma mo koko nnkyere wo ho enam nti, sedee ebeye na wode bebo no kɔkɔ na wode akae agyidifoa no. 7:3 Di dee wasoma mo Awurade firi w'Awurade ho no akyi na mma monni awɛmfoɔ a ɛnyɛ Ɔno akyi; kakraa bi na wokae. Na | nhumu | de | na | ɔhaw | ayɛfo | 7:4 Akuraa dodoɔ bɛn ara na Yɛato asɛe! Anadwo Yen Tumi hwehwee so, anaase awiabere a na woada. 7:5 Na bere a Yen Tumi hwehwe won so no wokaa nkoaa se, 'Ampa ara na yeaye ayayadee.' Na | Da | de | Atemmuo | 7:6 Yebebisabisa nkurafoa a wosomaa Yen Nkra no kyere won, sedee Yebebisabisa Asomafoo no. 7:7 Yɛde nimdeɛ bɛka akyerɛ wɔn, ɛfiri sɛ Yenni hɔ da. 7:8 Saa Da no, nkari no yɛ nokware. Nea ne nsenia mu yɛ duru no ne wɔn a wodi yiye, . 7:9 nanso deɛ ne nsenia yɛ hare no ahwere wɔn akra ɛfiri sɛ na wɔyɛ bɔne wɔ Yɛn nkyekyɛmu no ho. Yɛ | aseda nka | 7:10 Yɛde mo atim wɔ asaase so na yɛmaa mo asetena nanso kakraa bi na moda ase. Na | bɔne | de | satan | ne | ne | nitan | kɔ | adesamma su; | asɛm | de | Adam | ne | Hawa | 7:11 Yɛbɔɔ mo afei Yenwene mo, afei Yeka kyerɛɛ abɔfoɔ no sɛ, 'Monkotow Adam anim.' Wɔn nyinaa kotow gyese iblis na ɔnka wɔn a wɔabu nkotodwe no ho. 7:12 3no (Allah) bisaa se, 'Edeen na esiw wo kwan se woankotow, bere a mehyee wo?' Obuae sɛ: ‘Meyɛ papa sen no. 'Wode ogya na wode bɔɔ me na Wode dɔte na ɛbɔɔ no.' 7:13 3no (Allah) kaa se, 'Sian firi mu! Eyi nyɛ baabi a wobɛhoahoa wo ho. Begone, woyɛ wɔn a wɔagu wɔn anim ase no ho.’ 7:14 obuae se, 'Ma me home nkosi Owusore Da no.' 7:15 Ɔkaa sɛ Ɔno (Allah) kaa sɛ, ‘woka wɔn a wɔagye wɔn ahome no ho.’ 7:16 obuae se, 'Esiane Woama mayera nti, mede won kwan bere a wonam W'akwan tenenee no so, . 7:17 na wofi anim ne akyi, fi wɔn nifa ne benkum so mmra wɔn so. Afei, Wobɛhunu sɛ wɔn mu dodoɔ no ara nni anisɔ.’ 7:18 ‘Afiri hɔ! ' ɔkaa sɛ, 'wɔabu no animtiaa na wɔpam no.' (Na) wɔn a wodi w’akyi no, mede mo nyinaa bɛhyɛ Gehenna (Hell) ma.’ Adam | ne | Hawa | wɔ | Paradise | 7:19 ‘O Adam ne wo yere ntena Paradise, na di nea wopɛ biara; nanso mommn dua yi ho da anyɛ saa a mo baanu nyinaa bɛyɛ ayayadefo.’ 7:20 Nanso satan ka kyerɛɛ wɔn sereserew, sɛnea ɛbɛyɛ a ɔbɛda wɔn aniwu akwaa a wɔde asie wɔn no adi akyerɛ wɔn, ɔkae sɛ, ‘Mo Awurade abara mo wɔ dua yi ho na mo baanu nyinaa anyɛ abɔfo anaasɛ mobɛka wɔn a wonwu da no ho. 7:21 ɔkaa wɔn baanu nyinaa ntam sɛ, ‘Ampa ara, meka afotufoɔ no ho ma mo.’ 7:22 Enti ɔnam nnaadaa so daadaa wɔn baanu nyinaa. Na bere a wɔkaa dua no hwɛe no, wɔn aniwu akwaa no daa adi kyerɛɛ wɔn, na wɔn baanu nyinaa de Paradise nhaban kataa wɔn ho. (Afei) wan Awurade frɛɛ wɔn kaa sɛ, 'Ana manbara mo sɛ mommɛn saa dua no, na mammɔ mo kɔkɔ sɛ satan yɛ mo tamfo a ɛda adi pefee?' Adam | ne | Hawa | bisa | Allah | ma | mmɔborohunu | ne | bɔne fafiri; | wɔn | abusua a ɛba fam | to | asase so | 7:23 Wɔn baanu nyinaa buaa sɛ, ‘Awurade, yɛapira yɛn ho. Sɛ Woankyɛ yɛn na Woanhu yɛn mmɔbɔ a, esi pi sɛ yɛbɛka wɔn a wɔayera no ho.’ 7:24 3kaa se, 'Monsiane, mo mu biara ye ne ho tamfo.' Asase bɛyɛ mo tenabea na ɛbɛyɛ anigye bere bi.’ 7:25 Ɔkaa sɛ, 'Ɛhɔ na wobɛtena na ɛhɔ na wobɛwu, na ɛhɔ na wobɛfiri adi.' 7:26 Adam mma! Yɛde ntadeɛ a ɛkata w’adagya so, ne ntakra soma wo nkyɛn. Nanso onyamesom pa ntade a eye sen biara. Ɛno ne Allah Nsɛnkyerɛnneɛ no mu baako, sɛdeɛ ɛbɛyɛ a wɔbɛkae. Yɛ | ɛnyɛ | ma | satan | sɔhwɛ | wo | 7:27 Adam mma! Mma satan nsɔ wo nhwɛ, sɛnea ɔde w’awofo fii Paradise no. Oyii wɔn ntade de kyerɛɛ wɔn aniwu akwaa. Ampa ara, ɔne n’asefo hu wo fi baabi a wuntumi nhu wɔn. Yɛayɛ satanfoɔ no akyigyinafoɔ ama wɔn a wɔnnye nni. Atosɛm | tia | Allah | 7:28 S[ w]y] abrab[ a, w]ka se, ‘Wei ne dee y[hunuu y[n agyanom redi dwuma, na enam so Allah ahy[ y[n.’ Ka se, 'Allah nnhyehye mfatoho.' Ana mobɛka dee monnim akyerɛ Allah?' Allah | ahyɛde ahorow | atɛntrenee | 7:29 Ka se, 'M'Awurade na ohyee se wobebu atɛntrenee.' Dane mo anim kyerɛ No wɔ mpaebɔ beae biara na monsrɛ No, na momfa ɔsom no nyɛ nokware mma No. Sɛnea Ɔhyɛɛ mo ase no, mobɛsan aba.’ Wɔn a wɔboa | de | satan | 7:30 Ebinom na Wakyerɛ wɔn kwan, na ebinom so na wɔn a wɔayera no teɛ; ɛfiri sɛ na wɔapaw satanfoɔ no ama akyigyinafoɔ sene Allah na wɔsusu sɛ wɔn ankasa na wɔbɛkyerɛ wɔn kwan. Fa to hɔ; | Allah | yɛ | ɛnyɛ | ɔdɔ | na | ɔsɛefo | 7:31 Adam mma, momfa mo ahosiesie mo mpaebɔ beaeɛ biara. Di na nom, na mma nsɛe. Ɔmpɛ wɔn a wɔsɛe nneɛma. Na | Da | de | Owusɔreɛ | 7:32 Ka se, 'Hwan na wabra adorn a Allah de aba N'asomfoo no ne aduane pa no?' Ka se, 'Wanom wo saa asetena yi mu ma nkurafoa a wogye die no, na won dea kronkron wo Owusore Da no.' Sɛnea ɛte no Yɛma nkyekyem ahorow no mu nsonsonoe ma nnipa a wonim. Nneɛma a ɛnyɛ fɛ, | animtiaabu | ne | fekuw | 7:33 Ka se, 'M'Awurade abra nneyoee biara a eda adi anaase eye ne ho ne bone, ne animtiaabuo a ennye, na momfa dee 3nsomaa tumidi bi mmaa Allah da no bata Allah ho, anaase monka Allah ho dee monnka.' nim.' Biribiara | ne | akyerɛw | 7:34 Wɔma ɔman biara asɛmfua; sɛ wɔn bere du a wɔrentwentwɛn wɔn nan ase dɔnhwerew biako mpo, na wɔrennyɛ ntɛm. Agyidifoɔ | ne | wɔn a wɔnnye nni | 7:35 Adam mma, sɛ mo ara mo Asomafoɔ ba bɛka Me nkyekyɛmu akyerɛ mo a, wɔn a wɔyɛ ahwɛyie na wɔsiesie wɔn akwan no rensuro hwee na wɔrenni awerɛhoɔ, . 7:36 nanso, nkurofoo a wodi di na woye ahomaso tia Yen nkyekyem no na wobeye Egya no mufo, na ɛhɔ na wɔbɛtena daa. Bere a | atoro | anyame | pow | ne | gyae | wɔn | asomfoɔ | 7:37 Hwan na opira sene dee oye atoro fa Allah ho anaase otwa Ne nkyeremuo atoro? Saafo yi benya won kyɛfa wɔ Nwoma no mu, na se Yen Asomafoɔ no ba sɛ wɔrebɛfa wɔn akɔ a, wɔbɛka akyerɛ wɔn sɛ, 'Afei ɛhe na wɔn a mofrɛɛ wɔn no wɔ, a ɛnyɛ Allah?' Wobebua sɛ, ‘Wɔagyaw yɛn hɔ,’ na wɔadi adanse atia wɔn ho sɛ na wonnye nni. Na | da | bere a | na | wɔn a wɔnnye nni | bisa | Allah | to | mmɔho abien | na | asotwe | de | wɔn | akannifo | 7:38 Ɔbɛka sɛ, 'Monhyɛn Egya no mu na kɔka aman a wɔyɛ jinn ne nnipa a wɔadi mo kan no ho.' Bere a wɔrehyɛn mu no, ɔman biara bɛdome wɔn nuabea man, na sɛ wɔn nyinaa boaboa wɔn ho ano wɔ amena no mu a, wɔn mu deɛ wodi akyire no bɛka afa wɔn a wɔdi kan no ho sɛ, ‘Awurade, yeinom ne wɔn a wɔdaadaa yɛn. Ma won Egya asotwe mmienu. Obebua se, 'Esiane mmɔho abien biara, ɛwom sɛ munnim de.' 7:39 Afei, deɛ ɔdi kan no bɛka akyerɛ deɛ ɔdi akyire no sɛ, ‘Woannsen yɛn. Enti monka asotwe a wode ma wo dee woanya no nhwe. Na | nnipa a wɔte hɔ | de | na | Ogya | 7:40 Wɔremmue ɔsoro apon mma wɔn a wɔadi atoro na wɔayɛ ahantan tiaa Yɛn nkyekyem ahorow no; saa ara nso na wɔrenkɔ Paradise kɔsi sɛ yoma bɛfa adeɛ aniwa mu. Sɛnea ɛte no Yebetua nnebɔneyɛfo no ka. 7:41 Gehenna (Hell) bɛyɛ wɔn mpaboa, na ogya ntoatoasoɔ bɛkata wɔn so. Sɛnea ɛte no Yetua wɔn a wɔyɛɛ bɔne no ka. Na | nnipa a wɔte hɔ | de | Paradise | 7:42 Na nkurafoa a wogye die na woyo nnwuma pa no dee Yengye akra bi so da sedee obetumi asoa no, woye Paradise ahokafoo, na ɛhɔ na wɔbɛtena daa. 7:43 Yɛbɛyi abufuo nyinaa afiri wɔn moma so. Asubɔnten bɛsen wɔ wɔn ase, na wɔbɛka sɛ, 'Ayeyi nka Allah a wakyerɛ yɛn kwan akɔ wei mu.' Sɛ Allah amma yɛn kwankyerɛ a anka ɛnsɛ sɛ wɔkyerɛ yɛn kwan. Esi pi se, yen Awurade Asomafoo no de nokore no bae.' Afei wofre won se, 'Wei ne Paradise a moanya no adee enam dee moyoee no nti.' Na | Da | de | Atemmuo a wɔde ma; | asɛmmisa | na | nnipa | de | Paradise | bisa | na | nnipa | de | na | Ogya | 7:44 Afei Paradise ahokafoɔ no bɛfrɛ Egya ahokafoɔ no sɛ, ‘Deɛ y’Awurade hyɛɛ bɔ no yɛahunu sɛ ɛyɛ nokorɛ, ana mo nso, moahunu w’Awurade bɔhyɛ no sɛ ɛyɛ nokorɛ?’ ‘Aane,’ wabebua, na Ɔfrɛfoɔ bi bɛbɔ amanneɛ wɔ wɔn ntam sɛ Allah nnome wɔ wɔn a wɔyɛ bɔne no so, . 7:45 wanom a woasiw afoforɔ kwan wɔ Allah Kwan no ho na wɔahwehwɛ sɛ wɔbɛma ayɛ kronkron, na na wɔnni gyidie biara wɔ Daa Nkwa no mu. 7:46 Na nkatanim wɔ wɔn ntam, na mmarima bɛgyina afasuo no so a wɔde wɔn agyiraeɛhyɛdeɛ bɛhunu wɔn mu biara. Wɔbɛfrɛ Paradise ahokafoɔ no sɛ, 'Asomdwoeɛ nka mo!' Nanso ɛnyɛ wɔn ahopere nti na wɔankɔ mu. 7:47 Na se wadane wan ani ahwe Egya no ahokafoo no so a, wabeka se, 'Awurade, nto yen nkyen ayayadee no mu!' 7:48 Na afasuo ahokafoɔ no frɛ nnipa a wɔhunu wɔn agyiraeɛhyɛdeɛ sɛ, ‘Mo boaboa ano anaa mo ahomasoɔ nni mfasoɔ mma mo. 7:49 Ana weinom ne won a wokaa ntam se Allah nnhunu won mmoborohunu da?' (Wɔbɛka akyerɛ wɔn sɛ) ‘Monhyɛn Paradise. Wunni biribiara a ɛsɛ sɛ wusuro na woredi awerɛhow nso.’ Na | nnipa | de | na | Ogya | 7:50 Egya ahokafoɔ no bɛfrɛ Paradise ahokafoɔ no sɛ, 'Monhwie nsuo bi gu yɛn so, anaa dee Allah de ama mo no bi.' Nanso wobebua se, ‘Allah abra mmienu no nyinaa ama atiafoa no, . 7:51 a womaa won som ye anigyee ne agodie, na won ewiase asetena daadaa won.' Saa Da yi Yen werɛ befiri wan sedee won werɛ firii saa Da no nhyiamu no; efirise wopoo Yen nkyekyem no. 7:52 Yede Nwoma bi a Yeama ada adi pefee a egyina nimdee, kwankyere ne mmoborohunu ma agyidifoa so abre won. 7:53 So wɔretwɛn gye ne mmamu? Eda no a ebeba mu no, nkurafoa a ne werɛ afiri no bɛka sɛ, ‘Ampa ara se, yɛn Awurade Asomafoɔ no de nokorɛ no aba. Enti yɛwɔ ntamgyinafoɔ bi a wɔbɛsrɛ ama yɛn, anaasɛ wɔbɛsan de yɛn akɔyɛ biribi foforɔ a ɛnyɛ deɛ yɛayɛ?’ Wɔahwere wɔn akra, na deɛ wɔyɛeɛ no bɛyera afiri wɔn ho. Na | adebɔ | de | na | ɔsoro | ne | asase so | na ɛyɛ | ɛnyɛ | a | fluke a ɛyɛ hu | 7:54 W'Awurade ne Allah, a, nna nsia mu na wabo esoro ahoroa ne asaase no, na afei opee ko Ahennwa no ho. Ɔtow anadwo nkatanim no gu awia. Wɔde ahoɔhare di wɔn ho wɔn ho akyi. Wɔhyɛ owia, ɔsram, ne nsoromma sɛ wɔnkɔ N’ahyehyɛde so. Ne dea ne adebɔ, Ne dea ne ahyɛde. Nhyira ne Allah, ewiase nyinaa Awurade no. Supplicate a wɔde ma | to | Allah | 7:55 Fa ahobrɛaseɛ ne kokoam srɛ w’Awurade. Ɔnnɔ mmaratofoɔ. Na | mmɔborohunu | de | Allah | 7:56 Mma nnyɛ basabasa wɔ asaase no mu bere a wɔasiesie no akyi. Fa ehu ne anidaso bɔ No mpae; Ne Mmoborohunu bɛn ateneneefoɔ. 7:57 Ɔsoma mframa no sɛ anigyeɛ soafoɔ wɔ N’Mmɔborɔhunu nsa ntam, na sɛ wɔsoa mununkum a emu yɛ duru a, Yetu no kɔ asaase a awuo bi so na ɛnam so ma nsuo sian de aba ahodoɔ nyinaa ba . Sɛnea ɛte no Yebenyan awufo, sɛnea ɛbɛyɛ a wobɛkae. 7:58 Asase pa ma n’afifide denam n’Awurade kwan so. Bere a nea aporɔw no ma nea esua nkutoo na ɛba no. Enti Yema nkyekyem ahorow no da adi pefee ma nkurafoa a woda ase. Na | asɛm | de | Ɔkɔmhyɛni | Noa | 7:59 Yɛsomaa Noa kɔɔ ne man mu. 3kaa se, 'Monsom Allah, me nkurofoo efirise monni onyame biara gyese 3no.' Mesuro Da kɛseɛ asotwe ma mo.’ 7:60 Nanso ne man asafo no kaa se, 'Yetumi hu se moafom pefee.' 7:61 ‘Menni mfomsoɔ, me man,’ ɔbuaa. ‘Meye Somafoa a mefiri Ewiase Awurade no ho 7:62 (wɔsomaa) sɛ mede m’Awurade nkrasɛm bɛkyerɛ mo na watu mo fo, ɛfiri sɛ menim firi Allah hɔ dee monnim. 7:63 Ana mo nwanwa se Nkaeɛ bi bɛfiri mo Awurade hɔ aba mo nkyɛn ama onipa bi a ɔfiri mo ankasa mu sɛdeɛ ɔbɛbɔ mo kɔkɔ na moayɛ ahwɛyie ama mmɔborɔhunu aba mo so?' 7:64 (Nanso) wodii no atoro, enti Yegyee no ne nkurafoa a woka ne ho wo Adaka no mu, na Yememee nkurafoa a wodii Yen nkyekyem no atoro. Akyinnye biara nni ho sɛ na wɔyɛ ɔman a wɔn ani afura. Na | asɛm | de | Ɔkɔmhyɛni | Hood | 7:65 Na (nkurofoo) Aad Yesomaa won nua, Hood. 3kaa se, 'Monsom Allah, me man, efirise monni onyame biara gyese 3no.' Ɛnde worennyɛ ahwɛyiye?’ 7:66 Ne man mu akuo a wonnye nni no kaa se, 'Yehunu mo nkwasea mu, na yesusu se moka atorofoa no ho.' 7:67 ‘Me man, nkwaseasɛm biara nni me mu,’ obuae. ‘Meye Ewiase nyinaa Awurade no Somafoa 7:68 Mede m’Awurade nkrasɛm ma mo na meyɛ mo fotufoɔ nokwafoɔ. 7:69 Ana mo nwanwa se nkaeɛ bi bɛba mo nkyɛn afiri mo Awurade hɔ aba onipa bi a ɔfiri mo ankasa mu sɛdeɛ ɔbɛbɔ mo kɔkɔ? Monkae, se Wama moaye Noa man adedifo na Wama mo atenten, monkae Allah adom sedee ebeye na moadi yie!' Animtiaabu | de | na | wɔn a wɔnnye nni | de | Aad | 7:70 Wonom kaa se, 'Ana moaba yen nkyen sedee ebeye na yeasom Allah nkoaa na yeapa dee yen agyanom som no? Fa nea wode hunahuna yɛn no brɛ ase sɛ wufi nokwarekafo mu a!’ 7:71 3buaa se, 'W'Awurade asotwe ne n'abufuhyee aba mo so dada.' Ana mo ne me begye akyinnyee efa edin a mo ne mo agyanom dee, na wonnsomaa tumi biara mfiri Allah ho mmae no ho? Twɛn sɛ wopɛ a, me ne wo retwɛn.’ Na | mmɔborohunu | de | Allah | to | Ɔkɔmhyɛni | Hood | ne | ne | akyidifo | 7:72 Yɛnam Yɛn Mmoborohunu so gyee no ne wɔn a wɔka ne ho nyinaa nkwa na yɛsɛee wɔn a wɔdii yɛn nkyekyɛmu atoro no. Ná wɔnyɛ gyidifo! Na | asɛm | de | Ɔkɔmhyɛni | Salih | 7:73 Na Tamood na Yesomaa won nua Salih. 3kaa se, 'Monsom Allah, me man, efirise monni onyame biara gyese 3no.' Adanse a emu da hɔ aba mo nkyɛn fi w’Awurade hɔ. Allah yoma-baa no nie, Nsenkyerennee ma mo. Gyae no ma odidi wɔ Allah asaase so na mma mfa bɔne nka no, anyɛ saa a asotwe a ɛyɛ yaw bi ankyere mo. 7:74 Kae, se 3de mo asi Aad adedifo, na Wama mo atena asaase no so. Woasi ahemfie wɔ n’asase so na woatwitwa afie wɔ mmepɔw so. Monkae Allah adom na mma monnyɛ atirimɔdensɛm wɔ asaase no mu, asɛe ade.' 7:75 Ne man no mu ahomasofoa no ka kyeree nkurofoo a wogye die no mu se, 'Ana mogye di ampa se Salih na wasoma afiri n'Awurade?' Wobuaa se, 'Yegye dee wosomaa no no di.' Na | nnipa | de | Aad | na ɔwɔ | dabi | ɔdɔ | ma | nokwaredi | afotufoɔ | nea | abɔ mmɔden | to | di anim | wɔn | to | Allah | 7:76 Nkurafoa no a woye ahomaso no kaa se, 'Yennye dee mogye dii no nni.' 7:77 (Afei) wotwitwaa yoma ba no nan na wobuu won Awurade nhyedee so, na woka kyeree Salih se, 'Fa dee woahye yen bo no sian se woye Asomafoo no mu baako ampa a.' 7:78 Ɛno na asasewosow no gyee wɔn, anɔpa wɔ wɔn tenabea no na wɔakotow, wɔawuwu. 7:79 Ɔdanee ne ho firii wɔn ho kaa sɛ, ‘Mede m’Awurade Nsɛm no kyerɛɛ mo, me man, na memaa mo afotuo; nanso na wunni ɔdɔ biara mma afotufo komapafo.’ | Ɔkɔmhyɛni | Dodoɔ; | sodomy | 7:80 Na Lot a ɔka kyerɛɛ ne man sɛ, ‘Ana moyɛ ahohwibra (sodomy) wɔ ɔkwan bi so a obiara nnii mo anim wɔ wiase? 7:81 Wode akɔnnɔ bɔne kɔ mmarima nkyɛn sen mmaa. Ampa ara, moye oman a moboro (bone mu).' 7:82 Mmuaeɛ baako pɛ a ne man de maeɛ ne sɛ, ‘Tum wɔn mfi mo akuraa ase. Wɔyɛ nnipa a wɔma wɔn ho tew.’ 7:83 Yegyee no ne n’abusua nyinaa, gyese ne yere a wɔmaa ɔtenaa hɔ no, . 7:84 na Yetoo osuo guu wan so. Enti hwɛ sɛnea na abɔnefo no awiei te. Ɔkɔmhyɛni | Shu'aib; | fair | aguadi | 7:85 Na Midian, wɔn nua Suaib. 3kaa se, 'Monsom Allah, me man, efirise monni onyame biara gyese 3no.' Nsenkyerennee a eda adi pefee afiri w'Awurade ho aba wo nkyɛn. Ma emu duru pɛpɛɛpɛ, na ma susuw nyinaa; na mma nnipa ahonyade nntew. Mma nnsɛe asaase no bere a wɔasiesie awie no, ɛno na eye ma mo, sɛ moyɛ agyidifoɔ a. 7:86 Mma monntena kwan biara so, nhunahuna na monnsiw nkurafoa a wagye adie no kwan amfiri Allah Kwan no so, na mma monnhwehwe se moma ebeye kronkron. Kae sɛnea Ɔmaa mo dɔɔso bere a na mo sua. Susuw ɔporɔwfo no awiei ho hwɛ. 7:87 Se ebinom wo mo mu a wogye dee wosomaa me die na ebinom nso wonnye nni a, monnya abotare kapem se Allah bebu yen ntem atn. Ɔno ne atemmufo a oye sen biara.’ Na | animtiaabu | de | na | wɔn a wɔnnye nni | de | Midian | 7:88 Ne man mu ahomasofoa no kaa se, 'Yebetu mo Shuaib ne nkurafoa a wo ne mo gye die no afiri yen akuraa ase gyese mosan ba yen gyidie no so.' Ɔbuaa sɛ, ‘Ɛwom sɛ yɛtan no dea? 7:89 Anka yebeye atoro afa Allah ho se yesan ko mo gyidie a Allah agye yen afiri mu no ho a, ennye mma yen na yesan ba mu bio gyese se Allah, yen Awurade pe. Efisɛ y’Awurade de nimdeɛ agye biribiara atom, na yɛde yɛn ho ato Allah so. Y'Awurade, fa nokore bue yen ne yen man ntam, Wone abuefoa a eye paa.' 7:90 Nanso ne man mu asafo a wonnye nni no kaa se, 'Se modi Shuaib akyi a, esi pi se mobeye adehwerefoo.' 7:91 Enti asasewosow no gyee wɔn, anɔpa no na wɔabutuw wɔn tenabea, awuwu. 7:92 Na ɛte sɛ nea wɔn a wɔadi Shuaib atoro no ntena hɔ da. Wɔn a wɔdii atoro sɛ Shu'aib na wɔdii nkoguo. 7:93 Ɔdanee ne ho firii wɔn ho kaa sɛ, ‘Mede m’Awurade nkrasɛm maa mo, me man, na metuu mo fo. Mɛyɛ dɛn adi awerɛhow ama ɔman a wonnye nni no?’ Na | sɔhwɛ ahorow | de | Allah | 7:94 Yɛansoma Ɔkɔmhyɛni biara ankɔ akuraa bi ase na mmom yɛde amanehunu ne amanehunu kyeree emufoɔ sɛdeɛ ɛbɛyɛ a wɔbɛbrɛ wɔn ho ase wɔ nkotɔsrɛ mu. 7:95 Afei Yesesaa bone dee papa, kopem se woboroee na wokaa se, 'Ampa ara se, amanehunu ne amanehunu kaa yen agyanom.' Enti Yekyeree won mpofirim bere a na wonnim. 7:96 Se nkuraa no mu nkurofoo no gye dii na woye ahwehwe a, anka Yebebue nhyira a efiri esoro ne asaase so aba wan so. Nanso wodii atoro, na Yekyeree won enam dee wonyae no ho. Yɛ | wo | te nka sɛ | ahobammɔ | 7:97 So nkuraa asefo te ahotɔ nka wɔ Yɛn Tumi a ɔbɛba wɔn nkyɛn anadwo bere a wɔada no ho? 7:98 Anaasɛ nkuraa no asefoɔ te nka sɛ wɔanya ahotɔ wɔ Yɛn Tumi a ɔbɛba wɔn nkyɛn anɔpa fã berɛ a wɔredi agorɔ no ho? 7:99 (Wɔ mo nsusuiɛ ho mmuaeɛ mu) so wɔte ahotɔ nka wɔ Allah nhyehyɛɛ ho? Obiara nte ahobanbɔ nka wɔ Allah nhyehyɛɛ ho gye sɛ ɔman a wɔrehwere no. 7:100 Ana ennye pefee mma nkurafoa a wogye asaase no adie wo emufo akyi se, se Yepe a Yebetumi ahwe won ama won bone na wode nsɔano ato wɔn akoma so, ama wɔante. Na | wɔn a wɔnnye nni | 7:101 Saa nkuraa no Yeka wan nsem kyere mo. Wɔn Asomafoɔ no de adanseɛ a ɛda adi pefee baa wɔn nkyɛn, nanso wɔannye dee na wɔadi kan adi atoro no nni; sedee saa ara na Allah ntoto nkurafoa a wannye nnie no akoma mu. 7:102 Yeanhunu apam no a wan mu dodoɔ no ara adi akyire, nanso Yehunuu wɔn mu dodoɔ no ara sɛ wɔyɛ nnebɔneyɛfoɔ. Na | asɛm | de | Ɔkɔmhyɛni | Mose | ne | Farao | 7:103 Nkurafoa no akyi Yesomaa Mose de Yen Nsenkyerennee ahoroo kaa Farao ne ne nkurofoo no ho, nanso enam so na wapira. Hwɛ aporɔwfo no awiei. 7:104 Mose kaa sɛ, ‘Farao, meyɛ Ɔsomafoɔ a ɔfiri wiase Awurade hɔ, . 7:105 asoa me so ne se mennka hwee mfa Allah ho gyese nokore no. Mede adanse a emu da hɔ a efi w’Awurade hɔ rebrɛ wo. Enti momma Israelfoɔ no ne me nkɔ.’ Na | nsɛnkyerɛnne | de | na | Nkɔmhyɛni | de | Mose | 7:106 3buaa se, 'Se wode Nsenkyerennee bi aba a, se woka nokorefoa no ho a, kyekyere yen.' 7:107 Ɔtoo ne poma guu fam, na ɛda adi pefee sɛ ɛyɛ ɔwɔ. 7:108 Afei ɔtwee ne nsa na ɛhyerɛn maa wɔn a wɔrehwɛ no. Farao | bɔ sobo | Mose | de | nkonyaayi | 7:109 Farao man no asafo no kaa se, 'Onipa yi ye nkonyaayifo a onim ade yie.' 7:110 deɛ ɔhwehwɛ sɛ ɔbɛpam mo afiri mo asaase so deɛn na mohyɛ?' 7:111 Afoforo nso kaa se, ‘Montwe won nkyen kakra, ɔne ne nua, na monsoma mo nkuro mu aboafo ano 7:112 sɛ wɔbɛfrɛ nkonyaayifoɔ biara a ɔnim no yie aba mo nkyɛn.’ Ɔkɔmhyɛni | Mose | ne | na | nkonyaayifo | 7:113 Nkɔmfoɔ no baa Farao nkyɛn. Wɔkaa sɛ, ‘Sɛ yɛyɛ nkonimdifoɔ a, wɔbɛtua yɛn ka anaa?’ 7:114 'Yiw,' obuae, 'na mobɛka wɔn a wɔbɛn no ho.' 7:115 Wokaa se, 'Mose, wo na wobedi kan atow anaase yen na yeye tow?' 7:116 Ɔbuaa sɛ, ‘Tow. Na bere a wɔtow no, wɔtoo nkurɔfo no ani so, na wɔbɔɔ wɔn hu, na wɔyɛɛ nkonyaayi kɛse. 7:117 Afei Yeyii no adi kyeree Mose se, 'Afei, tow wo poma no gu fam.' Na ɛno so na ɛmenee wɔn atoro nsusuwii no. 7:118 Enti, nokware no dii nkonim na wɔpopaa nea na wɔreyɛ no; 7:119 wɔdii wɔn so nkonim na wɔdanee wɔn animtiaa, . Farao deɛ | nkonyaayifo | bɛyɛ | agyidifoɔ | 7:120 na nkonyaayifoɔ no kotow, . 7:121 ka se, 'Yegye ewiase nyinaa Awurade di, . 7:122 Mose ne Aaron Awurade.' 7:123 Farao kaa se, 'Ana mogye no di ansaana mama kwan? Eyi yɛ pɔw a woabɔ wɔ kurow no mu sɛnea ɛbɛyɛ a wobɛpam emu nkurɔfo afi mu. Afei deɛ wobɛhunu! 7:124 Mɛtwa nsa ne nan wɔ afã a ɛne ne ho bɔ abira, na afei mabɔ mo nyinaa asɛnnua mu!' 7:125 Wobuaa se, 'Esi pi se yebedane aba yen Awurade no ho.' Adesrɛ a Wɔde To gua | de | na | gyidie a wogye di | nkonyaayifo | 7:126 Anka wobɛtɔ yɛn so were esiane sɛ yegyee yɛn Awurade Nsɛnkyerɛnne no dii bere a wɔbaa yɛn nkyɛn no nkutoo nti. Awurade, hwie boasetɔ gu yɛn so na ma yɛnwu sɛ abrɛfo (Nkramofo).' 7:127 Farao man no asafo no kaa se, 'Mobɛma Mose ne ne man kwan ma wɔasɛe asase no so na wɔagyaw wo ne w'anyame?' Ɔbuaa sɛ, 'Yɛbɛkum wɔn mmammarima na yɛahunu wɔn mmaa, ampa ara yɛyɛ wɔn so nkonimdifoɔ.' Mose | ka kyerɛ | ne | ɔman | to | hwehwɛ | mmoa | efi | Allah | ne | to | be | abotare | 7:128 Mose ka kyeree ne man se, ‘Monhwehwe mmoa firi Allah ho na monnya abotare. Asase no ye Allah dea; Ɔde ma sɛ agyapadeɛ a Ɔpaw no wɔ N’asomfoɔ mu. Nea ebefi mu aba ne wɔn a wɔyɛ ahwɛyiye.’ Na | animtiaabu | de | na | Mmofra | de | Israel | 7:129 Wobuaa se, 'Yepira ansa na woreba yen nkyen, na woba yen nkyen akyi.' 3kaa se, 'W'Awurade betumi asɛe mo atamfoɔ na wayɛ mo adedifoɔ wɔ asaase no mu.' Afei Ɔbɛhunu sɛdeɛ mobɔ mo bra.’ Ɔyaredɔm | amanehunu | Farao | ne | ne | nnipa | 7:130 Yɛkyeree Farao nkurɔfoɔ no mfeɛ pii ɔpɛ ne aba a ɛho yɛ na sɛdeɛ ɛbɛyɛ a wɔbɛkae. 7:131 Bere a nnoɔma pa baa wɔn kwan so no, wɔkaa sɛ, ‘Ɛsɛ yɛn,’ nanso bere a bɔne baa wɔn so no wɔde wɔn ahonyadeɛ ho asodi too Mose ne wɔn a wɔka ne ho no so. Ampa ara se won ahokyere no wo Allah so, ewom se na wan mu dodoo no ara nnim. 7:132 Wokaa se, 'Nsenkyerennee biara a wode bebre yen se wode ato yen so no, yennye mo nni.' 7:133 Enti Yesomaa nsuyiri, mmoadabi, nwansena, ntontom, ne mogya baa wan so. (Eyinom nyinaa yɛ) nsɛnkyerɛnne a emu da hɔ, nanso na wɔde ahantan tia wɔn, efisɛ na wɔyɛ nnipa abɔnefo. 7:134 Na bere a ɔyaredɔm no kaa wɔn no, wɔkaa sɛ, ‘Mose, bɔ mpae frɛ w’Awurade ma yɛn a yɛrebɔ bɔhyɛ a ɔne wo ahyɛ no. Sɛ woyi ɔhaw no fi yɛn so a, yɛbɛgye wo adi na yɛama Israelfoɔ no ne mo akɔ.’ Farao | abubu | ne | bɔhyɛ | ne | ne | nsuo a ɛmenee | 7:135 Nanso bere a Yeyii ɔhaw no fii wɔn so maa bere bi a ɛsɛ sɛ wodu ho no, wobuu wɔn bɔhyɛ so. 7:136 Enti Yetwee won aso na Yememee won wo epo no mu, efirise na wadi Yen Nsenkyerennee ahoroa atoro na wantie wan. Na | ɔsɛe | de | Farao deɛ | ahenni | 7:137 Yɛmaa ɔman a wɔtaa wɔn no tumi wɔ apuei ne atɔeɛ nsase a Yehyiraa no so. Enti w’Awurade Asɛm a eye sen biara no baa mu maa Israel Mma no esiane wɔn boasetɔ nti; na Yesɛee Farao adan, ne abantenten ne biribiara a waye. | Mmofra | de | Israelfoɔ | anwonwade | twa kwan | de | na | ɛpo; | mmofra | de | Israel | pɛ | to | ɔsom | abosom | 7:138 na Yetuu Israel Mma no firii epo no afa baako koo baabi foforo, na wobaa oman bi a wode nsie ahofama ama abosom a na wowo no so. Wɔka kyerɛɛ Mose sɛ, ‘Yɛ onyame ma yɛn, sɛdeɛ wɔwɔ anyame no. Mose buaa sɛ, ‘Ampa ara moyɛ ɔman a wonnim hwee. 7:139 Deɛ wɔde wɔn ho ahyɛ mu no, wɔbɛbubu na wɔn nnwuma nyinaa ayɛ kwa. 7:140 Ana ese mehwehwe onyame bi ma mo gyese Allah? Wama mo so asen amanaman. Na | Mmofra | de | Israel | wɔakora so | efi | Farao | 7:141 Na se Yegyee mo firii Farao abusua mu, a wotee mo so atiriden, wokum mo mmammarima na wogyee mo mmaa nkwa. Esi pi se, na ɛno yɛ sɔhwɛ kɛseɛ a ɛfiri w’Awurade hɔ.’ Ɔkɔmhyɛni | Mose | nhaban | ne | onua, | Ɔkɔmhyɛni | Aaron, | wɔ | sika a wɔbɔ | de | na | Mmofra | de | Israel | ma | ne | paw a wɔpaw | ne | Allah | 7:142 Yede anadwo aduasa sii hɔ maa Mose, na Yewiee wɔn du bio; enti bere a ɔne n’Awurade hyiae no gyee anadwo aduanan. Mose ka kyerɛɛ ne nua Aaron sɛ, ‘Fa m’ananmu wɔ me man mu. Monyɛ nea ɛteɛ na monnni aporɔwfo kwan so.’ Allah | kasa | to | Ɔkɔmhyɛni | Mose | 7:143 Na mmerɛ a Mose baa mmerɛ a wɔahyɛ no mu na n’Awurade kasa kyerɛɛ no no, ɔkaa sɛ, ‘Awurade, ma menhwɛ sɛ mɛtumi ahwɛ Wo. 3buaa se, 'Monhunu Me.' Nanso hwɛ bepɔw no; sɛ ɛkɔ so pintinn wɔ n’ananmu a, ɛnneɛ na mubehu Me.’ Na bere a n’Awurade yii ne ho adi kyerɛɛ bepɔ no na ɔmaa wɔbubuu no na ɔde totoo so a Mose hwee ase a nteaseɛ biara nni mu, na berɛ a ne ho tɔɔ no no, ɔkaa sɛ, ‘Ama wo ho so! Mesakyera me ho ma Wo. Mene agyidifoɔ mu deɛ ɔdi kan.’ 7:144 Ɔkaa sɛ, ‘Mose, mede Me Nkrasɛm ne M’asɛm ayi wo afiri nnipa nyina ara mu. Enti, momfa nea mede ama mo no, na monka asedafoo no ho.’ Ɔkɔmhyɛni | Mose | ne | wɔde ama | na | Abopon a Wɔakyerɛw | 7:145 Yɛtwerɛɛ afotuo ahodoɔ nyinaa ne nnoɔma nyinaa ho nkyerɛkyerɛmu a emu da hɔ maa no wɔ Abopon no so. Enti fa ahoɔden, na hyɛ wo man sɛ wɔmfa nea eye sen biara. Mɛkyerɛ wo abɔnefoɔ fie. Wɔn a | nea | belie | na | nsɛnkyerɛnne | de | Allah | 7:146 Medane wɔn a wɔnteɛ, ahantanfoɔ wɔ asaase no so afiri Me Nsɛnkyerɛnneɛ mu, sɛdeɛ ɛbɛyɛ a sɛ wɔdi Nsɛnkyerɛnneɛ biara ho adanseɛ mpo a, wɔrennye nni. Sɛ wohu tenenee kwan a, wɔremfa no sɛ kwan; nanso se wohunu afom kwan no a, wobefa no se won kwan efirise wodii Yen Nsenkyerennee ahoroo no atoro na woan ani annye wan ho. 7:147 Nkurafoa a wodi Yen Nsenkyerennee ne Daa Nkwa no di no nneyoee ye kwa. So wɔrentua wɔn ka gye nea na wɔyɛ kan no? Na | Mmofra | de | Israel | ɔsom | na | sika kɔkɔɔ | nantwi ba | 7:148 Bere a na onni hɔ no, Mose man no de wɔn agude yɛɛ nantwi ba, nipadua a ɛyɛ tokuru. So wɔanhu sɛ entumi nkasa nkyerɛ wɔn, na entumi nkyerɛ wɔn kwan nkɔ ɔkwan bi so? Nanso wɔfaa no wɔ ɔsom mu na wɔyɛɛ bɔne. 7:149 Nanso bere a esisii won nsam na wohunuu se woayera no, wokaa se, 'Se y'Awurade anhunu yen mmɔbɔ na wamfa yɛn bɔne nkyɛ yɛn a, yɛbɛyera.' 7:150 Na bere a Mose san baa ne man mu, n’abufuo ne awerɛhoɔ no, ɔkaa sɛ, ‘Abɔne na woayɛ wɔ me nni hɔ! Wobɛma w’Awurade atua no ntɛm?’ Ɔtow Abopon no guu fam, na ɔkyeree ne nua no ti, twee no baa ne nkyɛn. ‘Me maame ba,’ (Aaron) kaa sɛ, ‘ɔman no maa me yɛɛ mmerɛw, na ɛkame ayɛ sɛ wokum me. Mma m’atamfo nni me ho ahurusi; mfa me nka wɔn a wɔyɛ bɔne no ho.’ 7:151 'Awurade, ' Mose kaa sɛ, 'fa kyɛ me na fa kyɛ me nua.' Gye yen to Wo Mmoborohunu mu, efirise Woye Mmoborohunufoo paa! ' . 7:152 Nkurafoa no a wosom nantwi ba no nyaa wan Awurade abufuo ne ahobrɛaseɛ wɔ saa asetena yi mu, na sɛdeɛ ɛteɛ no Yetua atorofoɔ no ka. 7:153 Na nkurafoa a woyo bone na akyiri yi wosakyera na wogye die no dee, w'Awurade ne Banefakyefoa, Mmoborohunufoa paa wo akyiri yi. 7:154 Bere a n’abufuw brɛɛ ase no, Mose faa Abopon a wɔatwerɛ akwankyerɛ ne mmɔborɔhunu wɔ so ma wɔn a wosuro wɔn Awurade no so. 7:155 Mose paw mmarima aduɔson firii ne man mu maa Yɛn paw, na bere a asasewosow no gyee wɔn no, Mose kaa sɛ, ‘M’Awurade, sɛ ɛyɛ W’apɛdeɛ a, anka wobɛsɛe wɔn kane, ne me. So wobɛsɛe yɛn wɔ nea yɛn mu nkwaseafo yɛe no nti? Ɛyɛ Wo sɔhwɛ nko ara na ɛnam so gyaw nea Wopɛ no kwan wɔ mfomso mu, na wokyerɛ nea Wopɛ kwan. Wo nko ara ne yɛn Awɛmfo. Fa kyɛ yen na hu yɛn mmɔbɔ, Wo ne wɔn a wɔde bɔne kyɛ no mu. 7:156 Twerɛ deɛ ɛyɛ papa wɔ saa asetena yi mu ne Daa Nkwa mu ma yɛn. Wo nko ara na yɛdan kɔ wo nkyɛn.’ 3buaa se, 'Mede M'asotwe bebo nea mepe; nanso Me mmɔborɔhunu gye adeɛ nyinaa tom. Metwerɛ no (M’adɔeɛ) ama wɔn a wɔyɛ ahwɛyie, de adɔeɛ a ɛyɛ ahyɛdeɛ ma, na wɔgye Yɛn nkyekyɛmu di; Ɔkɔmhyɛni | Muhammad | na ɛyɛ | wɔaka ho asɛm | wɔ | na | mfitiaseɛ | Torah | ne | na | Asɛmpa | de | Yesu | 7:157 ne nkurofoo a wobedi Somafoa no akyi, Dkomhyeni a onnim nhoma (Muhammad) a wobehu no se watwere ne ho wo Torah ne Asempa no mu. Ɔbɛhyɛ adɔeɛ ama wɔn na wabara wɔn sɛ wɔnyɛ bɔne. Ɔbɛma nneɛma pa ayɛ mmara ama wɔn, na wabara nneɛma a ɛyɛ fĩ nyinaa. Ɔbɛgye wɔn afiri wɔn nnesoa ne nkɔnsɔnkɔnsɔn a ɛda wɔn so no mu. Wɔn a wogye no di na wodi no ni, wɔn a wɔboa no na wodi hann a wɔsomaa no ne no akyi no, bedi yiye.’ Na | ahyɛde | to | gye di | wɔ | na | Baakoyɛ | de | Allah | ne | Ne | nea etwa to | odiyifo, | Muhammad | 7:158 Ka se, 'O adasamma, mene Allah Somafoa ma mo nyinaa.' Ne dea ne ahenni a ɛwɔ ɔsoro ne asase so. Onyame biara nni hɔ gyese Ɔno. Ɔsan nya nkwa na ɔma wowuwu. Enti, monnye Allah ne Ne Somafoa, Dkomhyeni a onnim nhoma, a ogye Allah ne N'asem di. Di n’akyi na ama wɔakyerɛ wo kwan.’ Na | akwankyerɛ | Mmofra | de | Israel | 7:159 Nanso Mose nkurɔfoɔ mu no, na ɔman bi wɔ hɔ a wɔka nokorɛ no na wɔyɛ atɛntenenee. Ɔkɔmhyɛni | Mose | ne | na | anwonwade | dumien | nsuten | 7:160 Yɛkyekyɛɛ wɔn mu yɛɛ wɔn mmusuakuo dumienu, na emu biara yɛ ɔman. Na bere a ne nkurofoo no hwehwee nnom no, Yeyii no adi kyeree Mose se, 'Fa wo poma no hwe botan no.' Ɛno so na nsuten dumienu pue fii ɔbotan no mu na abusuakuw biara nim baabi a wɔnom nsa. Yɛmaa mununkum no tow wɔn sunsuma guu wɔn so, na yɛsomaa mana ne kwadu baa wɔn nkyɛn sɛ, ‘Monni nneɛma pa a Yɛde ama mo no bi. Ampa ara se, wanyo Yen bɔne biara, na mmom wodii wɔn ho bɔne. Na | asoɔden | de | na | Mmofra | de | Israel | 7:161 Bere a woka kyeree won se, ‘Montena akuraa yi mu, na monni nea mope biara; na ka se, "Momma adesoa" na mohyene pono no mu a woakotow, Yede mo bone bekye mo na yema ayeyefoa no adɔɔso.' 7:162 Amumuyɛfoɔ a wɔwɔ wɔn mu no sesaa deɛ wɔkaeɛ no maa nsɛm foforɔ. Enti Yede asotwe bi firii soro baa wan so enam wan bone a woayo no ho. Na | asotwe | de | na | Mmofra | de | Israel | nea | bubuu | na | Homeda | 7:163 Bisa wɔn akuraa a ɛhwɛ ɛpo no so ne deɛ ɛtoo (ne nkurofoɔ) berɛ a wɔbuu Homeda no. Homeda biara, na wɔn mpataa ba asuguare kɔ mpoano, nanso nna foforo no, na wɔmmra wɔn nkyɛn. Sɛnea ɛte no Yɛsɔɔ wɔn (nnipa no) hwɛe efisɛ na wɔayɛ bɔne. 7:164 Na bere a ebinom bisaa se, 'Aden nti na motu oman bi fo a Allah besee won anaase obetwe won aso denden?' Wobuaa se, '(Worehwehwe) bonefakye afiri w'Awurade ho, na sedee ebeye na wobeye ahwehwe.' 7:165 Enti, bere a wan werɛ firii dee na wɔkaee wɔn no, Yegyee wɔn a na wɔrebara bɔne no nkwa, na yɛde asotwe bɔne kyeree nnebɔneyɛfoɔ no wɔ dee na wɔtaa yɛ bɔne no ho. 7:166 Na bere a wodii animtiaabu so dee wo dee wabra won no mu no, Yeka kyeree won se, 'Monnye akraman, a wobu mo animtiaa.' 7:167 Afei w’Awurade kaa se 3b3soma 3no a obetia won so atiribenyam de akosi Owusore Da no aba won so. W'Awurade aweredi ye ntɛmntɛm, nanso esi pi se 3ye Banefakyefoa, Mmoborohunufoa paa. Mmofra | de | Israel | wɔasɔ ahwɛ | 7:168 Yɛpetee wɔn asaase so wɔ aman mu ebinom yɛ ateneneefoɔ, ebinom nso nni hɔ, na yɛde papa ne bɔne sɔɔ wɔn hwɛeɛ sɛdeɛ ɛbɛyɛ a wɔbɛsan aba. 7:169 Afei afoforɔ bɛdii wɔn a wɔnya Nwoma no agyapadeɛ na wɔde wiase a ɛba fam yi mu ahuhudeɛ no dii dwuma, na wɔkaa sɛ, 'Wɔde bɛkyɛ yɛn.' Nanso sɛ ahuhude a ɛte saa ara ba wɔn so a, anka wɔbɛsan agye. Ana wonnfa Nwoma no apam no, a woasua no, se wonnka Allah ho hwee gyese dee eye nokore? Akyinnye biara nni ho sɛ, Daa Nkwa no ye ma wɔn a wɔyɛ ahwɛyiye, ɛnte ase! Na | hia a ɛho hia | de | mpaebɔ | 7:170 Na nkurafoa a wokura Nwoma no mu pintinn na wogyina pintinn wo mpaebo mu no, Yensɛe ateneneefoo akatua. Na | Mmofra | de | Israel | ne | na | bepɔw | 7:171 Bere a Yede bepo no senee won so te se ewo sunsuma na wosuro se erehwehwe wan so no, (Yekaa) 'Momfa denden nnye dee Yede ama mo na monkae dee ewo mu, sedee ebeye na mo.' fa wo ho fi bɔne ho.’ Adansedi | 7:172 Bere a w’Awurade woo asefo firii Adam mma asen mu, na omaa wodii adansee fa won ankasa ho (Okaa se), ‘Ana mennye mene w’Awurade’. Wobuaa se, 'Yedi adanse (se Wo ne).' Anyɛ saa a mobɛka Owusɔre Da no sɛ, ‘Yɛnni yei ho nimdeɛ biara.’ . 7:173 anaase woka se, 'Yɛn nananom yɛ abosonsomfoɔ kane, na yɛyɛ wɔn asefoɔ wɔ wɔn akyi, so wobɛsɛe yɛn wɔ hunufoɔ nnwuma nti?' 7:174 Sɛnea ɛte no Yɛma Yɛn nkyekyem ahorow no mu da hɔ sɛnea ɛbɛyɛ a ɛbɛsan aba. Wɔn a | nea | belie | na | nkyekyem ahorow | de | Allah | 7:175 Kenkan dee Yede Yen nkyekyem no maa no na odanee ne ho firii ho no ho nsem kyere won; sɛnea satan tuu no ma enti wɔdaadaa no. 7:176 Sɛ ɛyɛ Yɛn pɛ a anka yɛde bɛsɔre, nanso ɔbataa saa asase so asetena yi ho na ɔgyaee ne ho mu maa n’adwene. Ná ne nsɛso te sɛ ɔkraman, sɛ́ ebia wobɛpam no anaasɛ wobɛma no aka sɛ ɔbɔ pantan no. Saa na ɔman bi a wodi Yɛn Nsɛnkyerɛnneɛ atoro no nhwɛsoɔ teɛ. San ka saa nsɛm yi kyerɛ wɔn, sɛnea ɛbɛyɛ a wɔbɛdwennwen ho. 7:177 Bɔne ne wɔn a wɔdii Yɛn nkyekyɛmu no atoro no nhwɛsoɔ; wɔyɛɛ wɔn ho bɔne. Na | akwankyerɛ | ne | na | ayera | 7:178 Nea Allah kyekyere no kwan no ye obi a wakyere no kwan, nanso dee Allah begya no kwan wo atoro mu no, esi pi se obeyera. Hell | 7:179 Gehenna deɛ, Yɛabɔ jinn pii ne nnipa bebree. Wɔwɔ akoma, a wɔntumi mfa nte aseɛ; aniwa, a wɔmfa nhu; ne aso, a wɔmfa nte. Wɔte sɛ anantwi, mmom no, wɔn na wɔayera kɛse. Saa na wɔn a wɔyɛ anibiannaso ne. Na | nea eye sen biara | Edin ahorow | de | Allah | 7:180 Edin a eye paa no ye Allah dea, enti momfa emu fr3 No, na motwe mo ho firi nkurafoa a wokyinkyim wan no ho. Wɔbɛtua wɔn ka wɔ nneɛma a wɔyɛeɛ no ho. Nokware | ne | atɛntrenee | 7:181 Nkurofoo a Yeboo won no mu no, oman bi wo ho a wode nokore no kyekyere kwan na wode no tene. Wɔn a | nea | belie | na | nkyekyem ahorow | de | Allah | 7:182 Na nkurafoa a wodi Yen nkyekyem atoto no dee, Yebetwe won so nkakrankakra, baabi a wonntumi nhunu; 7:183 na me home wɔn, Me stratagem yɛ pintinn. 7:184 So wonnsusuw ho? Abɔdamfo biara nni wɔn hokafo no mu, ɔyɛ ɔbɔfo a ɔda adi pefee kɛkɛ. 7:185 Ana wonnwennwen esoro ahoroo ne asaase ahennie no ho, ene dee Allah aboo no nyinaa ho, na ama ebeye se won mmere no reben? Enti, ɔkasa bɛn na wobegye adi wɔ ɛno akyi? 7:186 Obiara ntumi nkyere nkurafoa a Allah gyaa wan kwan wo mfomsoo mu. Ogyaw wɔn wɔ wɔn animtiaabu mu, kyinkyin anifuraefo. Bere a | bɛma | na | awiei | de | na | wiase | du hɔ | 7:187 Wobisa wo Donhwere no ne bere a ebeba no ho. Ka se, 'Obiara nnim gyese m'Awurade.' Ɔno nko ara na ɔbɛda no adi wɔ bere a wɔahyɛ no mu. Ɛyɛ duru wɔ ɔsoro ne asase so. Ɛremma wo nkyɛn na mmom mpofirim ara.’ Wobebisabisa wo nsɛm, te sɛ nea wowɔ ho nimdeɛ a edi mũ. Ka se, 'Ne nimdee wo Allah so, ewom se nnipa dodoɔ no ara nnim.' Ɔkɔmhyɛni | Muhammad; | a | kɔkɔbɔfo | ne | ɔsoafoɔ | de | anigye | amanneɛbɔ | 7:188 Ka se, 'Menni tumi a mede benya mfasoo anaase mede bekwati mmusuo afiri me ho, gyese Allah Apede so.' Sɛ mewɔ nea wonhu ho nimdeɛ a, anka mede nneɛma pa pii bedi dwuma, na anka ɔhaw biara renka me. Nanso meyɛ ɔbɔfoɔ ne anigyesɛm soafoɔ nko ara ma ɔman a wɔgye die. Na | aseda a wonni | de | na | wɔn a wɔnnye nni | ne | na | asɛnnennen | de | Allah | 7:189 Ɛyɛ 3no na ɔbɔɔ mo firii ɔkra bi mu. Efi mu na ɔbɔɔ ne hokafo, sɛnea ɛbɛyɛ a ɔne no bɛtra. Na ɔkataa ne so no, ɔnyinsɛnee, na n’adesoa no yɛɛ hare kakra. Ɔsoaa no a ɛnyɛ den, nanso bere a emu yɛɛ duru no, wɔn baanu nyinaa srɛɛ Allah, wɔn Awurade sɛ, 'Ma yɛn abofra pa na yɛbɛka adagyefo no ho.' 7:190 Nanso bere a Ɔmaa wɔn baanu (awofo) abofra pa no, wɔhyehyɛɛ fekubɔfo ne No, de tuaa nea Ɔde maa wɔn no ka. Onyan Allah so sedee ebeye na wode feku No. 7:191 So wɔde nea entumi mmɔ ade no bɛbata ho bere a wɔabɔ wɔn? 7:192 Wɔrentumi mmoa wɔn, saa ara nso na wontumi mmoa wɔn ho. 7:193 Sɛ wofrɛ wɔn kɔ akwankyerɛ mu a, wɔrenni w’akyi. Sɛ́ wobɛfrɛ wɔn anaasɛ woayɛ komm no, ɛte saa ara. 7:194 Nkurafoa no a mofre won, a ennye Allah, ye asomfoo te se mo ankasa. Frɛ wɔn, na ma wɔnbua wo, sɛ nea woka no yɛ nokware a! 7:195 So wɔwɔ nan a wɔde nantew? So wɔwɔ nsa a wɔde bɛtwe aso? So wɔwɔ aniwa a wɔde hwɛ ade? So wɔwɔ aso a wɔde bɛte asɛm? Ka se, ‘Momfrɛ mo ahokafoɔ na afei mommɔ mmɔden sɛ mobɛbɔ me ho pɔw. Mma me ahomegye biara. Allah | awɛmfo | na | treneefo | 7:196 Me Dwumfo ne Allah a Wasoma Nwoma no aba fam. Ɔwɛn treneefo. Atoro | anyame | 7:197 Nkurafoa a mofre won, a ennye 3no no, ntumi mmoa mo, na saa ara nso na wonntumi mmoa won ho.' 7:198 Sɛ wofrɛ wɔn ma kwankyerɛ a, wɔrentie wo. Wuhu wɔn sɛ wɔrehwɛ wo, nanso wontumi nhu. Na | ntamgyinafo | kwan, | atɛntrenee | ne | nimdeɛ a wonni | 7:199 Gye ahobrɛaseɛ no tom, fa mmaranim pa hyehyɛ, na kwati wɔn a wonnim hwee. Nhyɛso a wɔde hyɛ nkurɔfo nkuran | de | satan | 7:200 Sɛ satan hyɛ mo abufuo a, monhwehwɛ guankɔbea wɔ Allah mu; Ɔno ne Ɔtefoɔ, Ɔnimfoɔ. 7:201 Nokwarem no, sɛ satan nsrahwɛ bi ka ahwɛyiyefo (asomfo) a wɔkae, na afei wohu pefee. 7:202 Na wan nuanom, wote won tenten wo mfomso mu, na wonnyae da. Koran | ne | ɛnyɛ | nkutoo | a | nokware | adanse a ɛkyerɛ | nanso | akwankyerɛ | ne | mmɔborohunu | 7:203 Sɛ womfa nkyekyɛmu bi mmrɛ wɔn a, wɔka sɛ, ‘Adɛn nti na woanpaw bi?’ Ka se, 'Medi dee waayi akyere me afiri m'Awurade ho nkoaa akyi.' Wei (Koran) ye adansedie a edi mu a efiri w'Awurade ho, kwankyere ne mmoborohunu ma nnipa a wogye die.' Tie | to | na | Koran | wɔ | kommyɛ | 7:204 Se wokenkan Koran a, montie no komm sedee ebeye na Allah behu mo mmoborohunu. Nkaedi | ne | ɔsom | de | Allah | 7:205 Fa ahobrɛaseɛ ne ehu kae w’Awurade wɔ wo kra mu, na ɛnnyɛ nne kɛseɛ, anɔpa ne anwummerɛ, na mma nka wɔn a wɔn ani nnye ho no ho. 7:206 Nkurafoa a woka w'Awurade ho no nnye ahantan dodo se wobesom No. Wɔma No so na wɔkotow no. 1:1 Allah, Mmoborohunufoa, Mmoborohunufoa paa no din mu Nneɛma a wɔsɛe no | de | ɔko | 8:1 Wɔbisa wo asade (ɔko) ho asɛm. Ka se, 'Asade no ye Allah ne Somafoa no dea.' Enti, monsuro Allah na momfa nnepa nsiesie mo ntem. Montie Allah ne Ne Somafoa no, se moye agyidifoo a.' Hwɛ | list | ma | Nkramofoɔ | ne | wɔn a | nea | pɛ | to | hwɛ | Nkramofoɔ | 8:2 Ampa ara agyidifoa no ne nkurafoa a wan akoma wosow wo Allah din a wobo mu, na se wokenkan Ne nkyekyem kyere won a emaa won boro so wo gyidie mu. Wonom ne nkurofoo a wode won ho to won Awurade so. 8:3 Nkurafoa a wobo mpae pintinn, na wode dee Yede ama won no, . 8:4 ɛnonom ne, nokwarem no, agyidifo no. Wobenya abodin krataa ne won Awurade no ne bonefakye, ne ayamye mu nsiesiei. Nokware | 8:5 Ɛte sɛ bere a w’Awurade maa wo firii wo fie ne nokorɛ no, ɛwom sɛ agyidifoɔ no bi ani annye ho. 8:6 Wɔne mo gyee akyinnye wɔ nokware no ho bere a wɔdaa no adi pefee no, te sɛ nea wɔde wɔn rekɔ owu mu bere a wɔrehwɛ no. Na | nhyiamu | wɔ | Badr | 8:7 (Kae) bere a Allah hyɛɛ bɔ sɛ ɔbɛma mo akuo mmienu no mu baako (wɔ Badr), na mopɛe dee a ɛnnyɛ den no. Allah pɛe sɛ ɔnam N’asɛm so de nokorɛ no si hɔ na ɔtwa atiafoɔ no mu kɔ akyiri, . 8:8 sɛnea ɛbɛyɛ a obetumi ahwɛ nokware no mu na wapopa atoro no, ɛwom mpo sɛ na nnebɔneyɛfo no tan de. Na | abɔfo | wɔ | Badr | 8:9 Na bere a wo (Odiyifo Muhammad) bɔɔ w’Awurade mpae srɛ mmoa no, obuae sɛ, ‘Mesoma abɔfo apem a wɔtoatoa so ma wɔnkɔboa wo.’ 8:10 Allah dee no nkoaa na eye asem na sedee ebeye na mo akoma bememee; nkonimdie firi Allah nkoaa; Ɔyɛ Ade Nyinaa so Tumfoɔ, Onyansafo. 8:11 Bere a nna dii mo so nkonim, sɛ ahobammɔ a efi Ne hɔ no, Ɔmaa nsu fii soro baa fam sɛ ɛmmɛtew mo ho na ɔntew mo ho fi satan efĩ ho, na ɔbɛhyɛ mo akoma den na ama mo anammɔn agyina. Abɔfoɔ | ɔko | wɔ | nhyiamu | de | Badr | 8:12 Na bere a Allah yii adi kyeree soro-abofoo no se, 'Meka mo ho.' Ma agyidifo no akokoduru. Mede ehu bɛto wɔn a wonnye nni no koma mu. Bɔ wɔn wɔ wɔn kɔn so, bɔ wɔn nsateaa ano.’ 8:13 Wei te saa efirise na wanom apene Allah ne Ne Somafoa no ho. Nea ɔde mpaepaemu ba Allah ne Ne Somafoɔ no ho ampa ara, Allah yɛ katee wɔ atua mu. 8:14 'Sε mma mo, saa na monka nhwe, Egya asotwe ye ma atiafoa no.' 8:15 Agyidifoɔ, sɛ mohyia wɔn a wɔnnye nni wɔ akwantuo no mu a, mma monsan mo akyi nkyerɛ wɔn wɔ guankɔbea mu. 8:16 Sɛ obi dane n’akyi kyerɛ wɔn saa da no wɔ guankɔbea mu a, gye sɛ ɔrebɔ mmɔden sɛ ɔbɛko, anaasɛ ɔbɛkɔ akɔka kuw foforo ho a, wɔde Allah abufuw bɛsoa no na Gehenna bɛyɛ ne guankɔbea a ɛyɛ bane. Allah | slew | na | wɔn a wɔnnye nni | wɔ | Badr | 8:17 Ɛnyɛ mo na wokum wɔn, na mmom Allah na wokunkum wɔn, na ɛnyɛ mo nso na motow guu wɔn so. Allah tow guu wan so sedee ebeye na 3ma agyidifoa no mfasoo a efata. Ampa ara se, Allah ye Tiefo, Onim. 8:18 Esi pi se Allah beye atiafoa no nnaadaa ase. 8:19 Sɛ na worehwehwɛ nkonimdie a, afei nkonimdie aba wo so. Sɛ wogyae a, ɛbɛyɛ papa ama wo. Sɛ wosan fi ase a Yɛbɛsan aba, na sɛ mpo mo dɔm no dɔɔso a, wɔremmoa wo koraa. Na Allah ka agyidifoa no ho. 8:20 Agyidifoa, montie Allah ne Ne Somafoa no, na mma monntwe mo ho mfiri ne ho wa abere a mote adee. Wɔn a | nea | tie | nanso | yɛ | ɛnyɛ | tie | 8:21 Monnyɛ sɛ wɔn a wɔka sɛ, ‘Yɛte,’ nanso wɔntie. 8:22 Mmoa a enye koraa wo Allah anim ne nkurafoa a woye asotifo, mum, na wonnte ase. 8:23 Ampa ara se, se Allah nim papa bi wo wan mu a, anka 3ma wate. Nanso sɛ ɔmaa wɔtee mpo a, anka wɔbɛdane wɔn ho, atwe wɔn ho akɔ nkyɛn. Na | bɛn a ɛbɛn | de | Allah | 8:24 Agyidifoa, monnye Allah ne 3somafoa no nkyen bere a wafre mo dee enyane mo nkwa no. Monhunu se Allah wo onipa no ne n'akoma ntam, na Ne nkyen na wobeboaboa mo nyinaa ano. Atuatewfo | 8:25 Na monhwɛ yie wɔ atuatewfoɔ a ɛrenkum wɔn a wɔyɛ bɔne no nko ara ho. Monhunu se Allah asotwe no ye Stern. Na | mmoa | de | Allah | 8:26 Na monkae sɛdeɛ Ɔmaa mo dabere berɛ a na mo sua na mobu mo sɛ moyɛ mmerɛ wɔ asaase no so, a mosuro daa sɛ nkurɔfoɔ no bɛfa mo akɔ; nanso 3maa mo dwanebea na 3de Ne nkonimdie boaa mo na 3maa mo papa, sedee ebeye na mobeda ase. Atoro a wɔde ma | 8:27 Agyidifoa, mma momfa Allah ne Somafoa no nnye, na monnkyere mo ahotoso a enim. Sɔhwɛ | 8:28 Monhunu se mo mma ne mo ahonyadee ye nhwehweemu bi kɛkɛ, na akatua a ɛwɔ Allah nkyɛn no yɛ kɛseɛ. Na | bɔne fafiri | de | Allah | 8:29 Agyidifoa, se mosuro Allah a, 3bema mo nsusuie na wate mo bone ho na wade mo bɔne akyɛ mo. Allah ne adom kesee Wura. Na | plot | tia | Ɔkɔmhyɛni | Muhammad | 8:30 Na bere a atiafoa no bɔɔ pɔw tiaa mo (Ɔkɔmhyɛni Muhammad). Wɔhwehwɛɛ sɛ wɔbɛfa mo nnommum anaasɛ wɔbɛkum mo, anaasɛ wɔbɛpam mo. Wɔbɔɔ pɔw nanso Allah (wɔ mmuaeɛ mu) nso bɔɔ pɔw. Allah ne Nea Oye paa wo pɔw-mu-teɛteɛ mu. Na | animtiaabu | de | na | wɔn a wɔnnye nni | 8:31 Bere biara a wobekenkan Yen nkyekyem akyere won no, woka se, 'Yaate won, se yepe a, yebetumi aka ne te se.' Wɔyɛ tetefo anansesɛm ara kwa.’ 8:32 Bere a woka se, 'O Allah, se ampa ara se wei ne nokore a efiri Wo ho a, fa abo to yen firi soro anaase fa asotwe a eye yaw brɛ yen.' 8:33 Nanso na ennye Allah twe won aso wa abere a mote won mu. Saa ara nso na Allah rentwe won aso se wosre banefakye firi Ne ho mpɛn pii a. 8:34 Na adɛn nti na ɛnsɛ sɛ Allah ntwe wɔn aso, ɛberɛ a wɔabara afoforɔ wɔ Asɔredan Kronkron no mu, ɛwom sɛ na wɔnnyɛ ne awɛmfoɔ? Wɔn a wɔhwɛ so nkutoo ne wɔn a wɔyɛ ahwɛyiye, ɛwom sɛ wɔn mu dodow no ara nnim de. 8:35 Wɔn mpaebɔ wɔ Fie Kronkron no mu nyɛ hwee sɛ abɛn ne nsam. Enti, monka asotwe a efa mo gyidie a wonnye no ho nhwe. Na | nnipa | de | na | Ogya | 8:36 Nkurafoa a wannye nni no de wan ahonyadee sie de siw (afoforo) kwan firi Allah Kwan no so. Wɔbɛsɛe no; nanso ɛbɛyɛ anuonyam ama wɔn, afei wobedi wɔn so nkonim. Wɔbɛboaboa wɔn a wonnye nni no ano wɔ Gehenna, . 8:37 sedee ebeye na Allah betete amumuyafoa no afiri papafoa ho. Ɔbɛboaboa abɔnefoɔ ano agu wɔn ho wɔn ho, na afei waboaboa wɔn ano na watow wɔn agu Gehenna wɔn na wɔbɛhwere wɔn. Allah | bɛma | fa kyɛ | na | wɔn a wɔnnye nni | sɛ | wɔn | dane | akyirikyiri | efi | fekubɔ | obiara | anaasɛ | biribiara | ne | Allah | 8:38 Ka kyere nkurafoa a wannye nni no se, se wogyae won akwan a, 3de dee atwam befiri won; na mmom, sɛ wɔsan ba a, ampa ara na ɛno ne wɔn agyanom a wɔatwam no kwan. Allah | ne | na | nea eye sen biara | Ɔwɛmfo | ne | nea eye sen biara | Ɔdemafoɔ | de | nkonimdi | 8:39 Kopem wan kopem se otaa rennya bio na Allah Nyamesom bedi hene. Se wogyae a, Allah hunu nneema a woyo no; 8:40 nanso se wodane won ho a, monhunu se Allah ne mo sobofoa, (Ono ne) Ahobanbofoa paa ne nkonimdifoa paa. Na | asade | de | ɔko | 8:41 Na monhunu se biribiara a mobegye se asade no mu nkyem anum mu baako ye Allah dea, 3somafoa no, 3somafoa no abusuafoo, nyisaa, ahiafoa, ne akwantufo a odi hia; se mogye Allah di ene dee Yesomaa Yen somfo no ho wo nkunim da no, eda a asraafoo mmienu no hyiae no. Allah wɔ tumi wɔ adeɛ nyinaa so. Na | nhyiamu | wɔ | Badr | 8:42 Na bere a mokyeree nsraban wo bea a ɛbɛn na wɔn (wɔn a wonnye nni) wɔ akyirikyiri, ne akwantufo a wɔwɔ ase hɔ no, sɛ wo ne wɔn yɛɛ nhyehyɛe a, anka moantumi adi so; nanso Allah hwehwee se obema dee Wahyehye no aba mu, sedee ebeye na enam adansedie a eda adi so no, deɛ wɔahyɛ sɛ ɔbɛyera no bɛyera, na deɛ wɔahyɛ sɛ ɔbɛtena ase no bɛtena ase. Esi pi se, Allah ye Tiefo, Onim. 8:43 Na bere a Allah maa woyii won adi kyerɛɛ mo wɔ anisoadehunu mu sɛ kuw ketewa bi a, sɛ Ɔkyerɛɛ mo sɛ nnipa dodoɔ no ara a, anka mo akokoɔduro bɛdi mo huammɔ na anka mobɛpere wɔ asɛm no ho. Nanso Allah gyee nkwa; Onim nsusuwii dodow no ara a ɛwɔ koma no mu. 8:44 Na bere a mohyiaa wan no, 3daa won adi wo mo ani so se woye kakraa bi, na (mo dodoo) so teree won ani so sedee ebeye na Allah bekyere dee woahyehye. Allah na nsem nyinaa san ba. 8:45 Agyidifoa no, se mohyia asraafoa bi a, mongyina pintinn na monkae Allah bebree, sedee ebeye na moanya yiedie. Yɛ osetie | Allah | ne | Ne | Ɔbɔfo | 8:46 Muntie Allah ne Ne Somafoa no na mma mo ne mo ho mo ho nnye akyinnye anyɛ saa a mobɛhwere akokoduru na mo botaeɛ ayɛ mmerɛ. Nya abotare Allah ne nkurafoa a wonya abotare. 8:47 Mma monnyɛ te sɛ wɔn a wogyaw wɔn afie mu a wɔn ani gyee animtiaabu na wɔde wɔn ho kyerɛ nnipa no, na wɔasiw afoforɔ kwan wɔ Allah Kwan no ho nanso Allah ka dee wɔyɛ no ho. 8:48 Na bere a satan maa won nnwuma fĩ yɛɛ sɛ nea ɛteɛ maa wɔn no. 3kaa se, 'Obiara nni mo so nkonim nnɛ.' Mɛyɛ w’agyenkwa.’ Nanso ɛberɛ a asraafoɔ mmienu no bɛduruu wɔn ho wɔn ho anim no, ɔtenaa ne nan ase kaa sɛ, ‘Mepo wo, ɛfiri sɛ metumi ahunu deɛ morentumi nhunu. Mesuro Allah, Allah ye Katee wo aweredi mu.' Nyaatwomfo | ne | wɔn | owuo | 8:49 Na bere a nyaatwomfoo ne nkurafoa a yare wo won akoma mu no kaa se, 'Wnom, won som adaadaa won.' Nanso obiara a obede ne ho ato Allah so no, ampa ara se Allah ye Otumfoo, Nyansafoa. 8:50 Sɛ mobɛhunu abɔfoɔ no berɛ a wɔsoa wɔn a wɔnnye nni no akra kɔ, wɔrebɔ wɔn anim ne wɔn akyi ka sɛ, ‘Monsɔ Ɔhyeɛ asotwe no nhwɛ! 8:51 Ɛno ne dee mo nsa de akɔma no nti, Allah nnyɛ atirimɔdenfoɔ mma N’asomfoɔ.’ Na | asotwe | de | Farao | ne | ne | abusua | 8:52 Te se Farao abusua ne nkurafoa a wadi wan kan no, wanom apoo Allah Nsenkyerennee ahoroo no. Enti, Allah kyeree won wo won bone mu. Otumfoɔ ne Allah na ɔyɛ katee wɔ aweredi mu. Na | adom | de | Allah | 8:53 Wei te saa efirise Allah rensesa N'adom a 3de maa oman bi da kopem se wobesesa dee ewo wan akoma mu. Allah ye Tiefo, Onim. Wɔn a | nea | belie | na | nsɛnkyerɛnne | de | Allah | 8:54 Te se Farao abusua ne nkurafoa a wadi wan kan no, wodii wan Awurade Nsenkyerennee ahoroa, na saa na Yeseee won enam won bone nti na Yemenee Farao abusua no. Ná wɔn nyinaa yɛ wɔn a wɔyɛ bɔne. Basest | de | abɔdeɛ | ansa na | Allah | 8:55 Ampa ara se, abɔdeɛ a wɔba fam paa wɔ Allah anim no ne atiafoa no ɛfiri sɛ wɔrennye nni; Abubuw | de | apam ahorow | ne | nsisi | 8:56 wɔn a wo ne wɔn ayɛ apam no, afei mmubu wɔn apam a wɔne mo ayɛ no so bere biara; a wonni (Allah) ho suro biara, . 8:57 sɛ wohyia wɔn wɔ ɔko mu a, ma wɔn nhwɛsoɔ mmɔ wɔn a wɔwɔ wɔn akyi no pete sɛdeɛ ɛbɛyɛ a wɔbɛkae. 8:58 Sɛ wosuro nsisi a ɛfiri w’ayɔnkofoɔ no mu biara hɔ a, wobɛtumi ne wɔn apete pɛpɛɛpɛ. Allah nnɔ asisifoɔ. Sika a wɔsɛe no | wɔ | na | Edin | de | Allah | 8:59 Mma nnsusu se atiafoa no aboro (Allah) so. Wontumi mma M’abam mmu. 8:60 Moboaboa biribiara a motumi de ahoɔden ne apɔnkɔ hama (hama) ano tia wɔn, sɛdeɛ ɛbɛyɛ a mobɛbɔ ehu wɔ Allah atamfoɔ ne mo tamfoɔ, ne afoforɔ a ɛka wɔn a monnim wɔn gyese Allah nim no. Biribiara a mosɛe wɔ Allah Kwan no so no, wɔbɛtua ama mo. Mma wɔnyɛ wo bɔne. Bere a | an | ɔtamfo | a ɛkɔ fam | to | asomdwoe | Nkramofoɔ | ɛsɛ sɛ | yɛ | saa ara nso na | 8:61 Se wope asomdwoe ho a, momfa mo ho nto ho nso, na momfa mo ho nto Allah so. Ampa ara se, 3no ne Otiefo, Nea Onim. 8:62 Se wahwehwe se wobedaadaa mo a, Allah dɔɔso ma mo. Ɔno na ɔde Ne nkonimdie ne agyidifoɔ boaa mo, . 8:63 na ɛkaa wɔn akoma boom. Se mode asaase so ahonyadee nyinaa mae a, anka monntumi nka won nkabom saa, nanso Allah aka won abom. Ɔyɛ Ade Nyinaa so Tumfoɔ, Onyansafo. 8:64 O Dkomhyeni, Allah dɔɔso wo na obiara a odi w’akyi wo agyidifoa no mu. 8:65 O Nkɔmhyɛni, hyɛ agyidifoɔ no sɛ wɔnko. Sɛ abotarefoɔ aduonu wɔ mo mu a, mobɛdi ɔha mmienu so nkonim, na sɛ ɔha wɔ hɔ a, wɔbɛdi apem a wɔnnye nnie so nkonim, ɛfiri sɛ wɔyɛ ɔman a wɔnte aseɛ. 8:66 seesei Allah aye hare ama mo, efirise 3nim se mmereya wo mo mu. Sɛ abotarefoɔ ɔha wɔ mo mu a, wɔbɛdi ahanu so nkonim; na se apem wo ho a, enam Allah kwan so bedi mpem mmienu so nkonim. Allah ka boasefo ho. 8:67 Ɛnnyɛ mma Nkɔmhyɛni biara sɛ ɔbɛnya nneduafoɔ ama wakum bebree wɔ asaase no so. Wope asetena yi mu mfasoo, na Allah pe Daa Nkwa, na Allah ye Otumfoo, Nyansafoo. 8:68 Se atwere bi a edi kan amfiri Allah ho a, anka asotwe a emu ye den bebree mo. 8:69 Di deɛ moagye afiri asade mu no bi; saa na wo ho kwan na eye papa, na monsuro Allah. Allah ye Banefakyefoa ne Mmoborohunufoa paa. Na | ayaresa | de | nneduafo | 8:70 O Dkomhyeni, ka kyere nkurafoa a woafa wo dommum wo wo nsam no se, 'Se Allah hunu papaye wo mo akoma mu a, 3bema mo dee eye sene dee woagye afiri mo nsam, na 3de mo befiri mo.' Allah ye Banefakyefoa, Mmoborohunufoa paa.' 8:71 Nanso se wahwehwe se wobeyi mo ama a, anka woayi Allah ama kan, nanso 3ama mo adi wan so nkonim. Allah ne Nimdefoɔ, Nyansafoɔ. Na | atubrafoɔ | efi | Mekka | ne | wɔn | akyigyinafo | wɔ | Madinah | 8:72 Nkurafoa no a wogye die na wotu, na wode won ahonyadee ne won nnipa ko maa Allah Asem no; na nkurofoo a wodii won ho ban na woboaa won no beye akwankyerefo ama won ho won ho. Na nkurafoa no a wogye die, nanso wonntu mmaa no, monni kwankyere biara mma won kopem se wobetu. Nanso sɛ wɔhwehwɛ wo mmoa wɔ wo som no mu a, ɛyɛ w’asɛdeɛ sɛ woboa wɔn, gye sɛ wo ne ɔman bi a wo ne wɔn ayɛ apam. Allah hunu nnema a moyo no. 8:73 Wɔn a wɔnnye nni no, wɔyɛ wɔn ho wɔn ho akwankyerɛfoɔ. Gye sɛ moanyɛ yei a, ɔtaa bɛba asase no so ne ɔporɔw kɛse. 8:74 Nkurafoa no a wogye die na wotu firii won afie mu na woko maa Allah Kwan no, ene nkurafoa a wade wan dwane na waboa wan no wanom ne agyidifoa no ampa. Wɔn de bɛyɛ bɔne fafiri ne ayamye mu nsiesiei. 8:75 Na nkurafoa no a wogye dii akyire no na wotu atubra, na wone mo dii aperepere no, wofiri mo mu. Na Allah Nwoma no mu no, abusuafoa a wɔbɛn wɔn ho no fata wɔn ho wɔn ho (wɔ agyapadeɛ mu). Allah wo adee nyinaa ho nimdee. Na | Ɔbɔadeɛ no | mmuaeɛ | to | na | abosonsomfoɔ | bere a | wɔn | bisa | ma | ɛno | (asotwe) | 9:1 Bemdie a efiri Allah ne Ne Somafoa no ho ma abosomsomfoo a mo ne won aye apam no; 9:2 ‘Montu kwan asram anan wɔ asase no so kwa. Nanso monhunu se monnmma Allah nntumi, na Allah bebre atiafoa no ase.' Allah | ne | Ne | Ɔbɔfo | pow | abosonsomfoɔ | 9:3 Mpaemuka bi a efiri Allah ne Ne Somafoa no ho, de ma nkurofoo no wo Akwantuo Kesee no da no; ‘Allah po, na Ne Somafo (po) abosomsomfoɔ no. Enti sɛ mosakyera a, ɛno bɛyɛ papa ama mo; nanso se modane mo akyi a, monhunu se monntumi nnye Allah abam. Na monka asotwe a ɛyɛ yaw ho asɛmpa nkyerɛ wɔn a wonnye nni, . Nidi | apam ahorow | 9:4 gye abosonsomfoɔ a wɔadi wɔn apam a wɔne mo ayɛ no ni koraa na wɔammoa obiara ntia mo. Fa eyinom di w’apam no so kosi wɔn bere so. Esi pi se, Allah do ateneneefoo. 9:5 Sɛ asram kronkron no twam a, kunkum abosonsomfoɔ no wɔ baabiara a mubehu wɔn. Fa wɔn na fa wɔn to afiase, afei da hɔ wɔ baabiara ma wɔn. Sɛ wɔsakyera na wɔde mpaebɔ no si hɔ na wotua adɔeɛ a ɛyɛ asɛdeɛ no a, ma wɔnkɔ wɔn kwan so. Allah ye Banefakyefoa ne Mmoborohunufoa paa. Bere a | wɔn a wɔnyɛ Nkramofo | bisa | Nkramofoɔ | ma | guankɔbea | ɛno | ne | asɛdeɛ a ɛwɔ | wɔ | Nkramofoɔ | to | bɔ ho ban | wɔn | ne | ka kyerɛ | wɔn | ɛfa | Islam | 9:6 Sɛ abosonsomfoɔ bi hwehwɛ guankɔbea wɔ mo nkyɛn a, momma no banbɔ sɛdeɛ ɛbɛyɛ a ɔbɛte Allah Asɛm, na afei fa no kɔ ne baabi a ɛhɔ yɛ dwoodwoo, ɛfiri sɛ wɔyɛ ɔman a wɔnnim. Sɛnea | tenten | sɛnea | wɔn a | de | foforo nso | gyidie | yɛ | tẽẽ | ne | Nkramofo, | Nkramofoɔ | yɛ | wɔhyɛɛ sɛ | to | be | tẽẽ | ne | wɔn | 9:7 Ɛbɛyɛ dɛn na abosomsomfoɔ no ne Allah ne Ne Somafoɔ no ayɛ apam biara, gyese wɔn a mo ne wɔn ayɛ apam wɔ Asɔredan Kronkron no so? Bere tenten a wɔne wo teɛ no, saa ara na wɔne wɔn nteɛ. Allah dɔ ateneneefoɔ. Ndaadaa | ne | nyaatwomsɛm, | ne | wɔn a | nea | adwensakra | ne | dane | 9:8 Ɔkwan bɛn so? Sɛ wodi wo so nkonim a wɔremmu apam anaa abusuafo abusuabɔ biara. Wɔde wɔn tɛkrɛma ma wo memee, nanso wɔn akoma yɛ akyide; na wɔn mu dodow no ara yɛ abɔnefo. 9:9 Wɔtɔn Allah nkyekyɛmu no gye boɔ ketewaa bi na wɔsi afoforɔ kwan firi N’akwan so. Bɔne ne nea wɔakɔ so ayɛ. 9:10 Wɔne agyidifoɔ no nni nkɔnsɔnkɔnsɔn anaa apam anuonyam. Saa na mmaratofo no te. 9:11 Sɛ wɔsakyera na wɔma mpaebɔ no si hɔ na wotua adɔeɛ a ɛyɛ asɛdeɛ no a, wɔbɛyɛ mo nuanom wɔ ɔsom no mu. Enti Yɛma Yɛn nkyekyem ahorow no da adi pefee ma ɔman a wonim. 9:12 Nanso se, se, wo ne mo benya apene akyi no, wobu won ntam na wobu mo gyidie ahohora a, ko tia atiafoa no efirise wonnni ntam sedee ebeye na wobegyae. Na | pii | mfe | Nkramofoɔ | na wɔyɛ | wɔtaa wɔn | ma | wɔn | gyidie | wɔ | na | Baakoyɛ | de | Allah | nanso | wɔn | yɛɛ | ɛnyɛ | tua so ka, | adɛn nti na, | efisɛ | wɔn | yɛɛ osetie | Allah | ne | Ne | Ɔkɔmhyɛni | ne | twɛnee | ma | a | nkyekyem | to | be | a wɔde kɔmaa | ase | sɛ | wɔama ho kwan | wɔn | to | fa | kɔ soro | abasa | tia | wɔn | atirimɔdenfo 9:13 Ana worenko ntia nkurofoo a woabu won ntam na woabo hye se wobepam Somafoa no? Wɔn na wodii kan tow hyɛɛ wo so. So wusuro wɔn? Esi pi se, Allah wo ho kwan a eye papa se mosuro No, se moye agyidifoo a. 9:14 Monko wan, Allah de mo nsa betwe won aso na wahwe won ase. Ɔbɛma wo adi wɔn so nkonim na wasa ɔman a wogye di no koko. 9:15 Dbeyi abufuo nyinaa afiri wan akoma mu, Allah dane ne ho ko obiara a 3pe. Allah ye Nimdeefoɔ, Nyansafoɔ. 9:16 Ana mosusuu se wobegya mo ansaana Allah ahunu mo mu nkurafoa a wokoe na wannye kokoamkofoo bi gyese Allah, Ne Somafoa, ne agyidifoa no? Allah nim dee moyo. Nkutoo | agyidifoɔ | ɛsɛ sɛ | hyɛn mu | na | asɔredan ahorow | de | Allah | 9:17 Ɛnsɛ sɛ abosomsomfoɔ tena Allah asɔredan mu de di adanseɛ tia wɔn ho a wɔannye nni. Wonom, woatwa won nnwuma mu, na Egya mu na wobetena ase daa. 9:18 Ɛnsɛ sɛ obiara ntena Allah asɔredan mu gyese wɔn a wɔgye Allah ne Da a Ɛdi Akyire no di, de wɔn mpaebɔ si hɔ na wotua adɔeɛ a ɛyɛ asɛdeɛ, na wɔnnsuro obiara gyese Allah. Ɛmmra sɛ eyinom bɛka wɔn a wɔkyerɛ wɔn kwan no ho. Na | nnwuma | de | na | wɔn a wɔnnye nni | yɛ | ɛnyɛ | pɛpɛɛpɛ | to | wɔn a | nea | gye di | 9:19 Ana mosusu sɛ sɛ wobɛma akwantufoɔ no nsa na woatena Asɔredan Kronkron no mu no ne obi a ɔgye Allah di ne Da a Ɛdi Akyire no di, na ɔpere wɔ Allah Kwan no so? Weinom nnye Allah nkura mu pɛpɛɛpɛ. Allah nnkyere nkurafoa no kwan. 9:20 Nkurafoa a wagye adie, na watu atubrafoa, na wode wan ahonyadee ne wan nipa di aperepere wo Allah Kwan no mu no, wodi mu kesee wo Allah ho. Ɛyɛ wɔn na wɔyɛ nkonimdifo. 9:21 Wɔn Awurade ma wɔn mmɔborɔhunu ho asɛmpa, ne anigyeɛ; ɛfiri sɛ wɔretwɛn turo a daa anigyeɛ wɔ mu. 9:22 baabi a wɔbɛtena daa. Akatua a ewo Allah ho no ye kesee ampa. Agyidifoɔ | ɛsɛ sɛ | fa | sɛnea ɛte biara | akwankyerɛ | Islamfoɔ | atumfoɔ | sɛnea | akwankyerɛfo | mmom | sen | abusua | asɔremma | nea | yɛ | ɛnyɛ | gye di | 9:23 Agyidifoɔ, mommfa mo agyanom anaa mo nuanom nyɛ kwankyerɛfoɔ sɛ wɔdɔ gyidie a wɔnnye nni sene gyidie a. Mo mu biara a ɔbɛfa wɔn sɛ akwankyerɛfoɔ no, wɔn na wɔyɛ bɔne. A | Muslimfoɔ | ɛsɛ sɛ | ɔdɔ | Allah | ne | Ne | Ɔbɔfo | pii | sen | ne | abusua | ne | agyapadeɛ | 9:24 Ka se, 'Se mo agyanom, mo mmammarima, mo nuanom, mo yerenom, mo mmusuakuo, agyapadee a moanya, aguadee a mosuro no, wonntɔn, na afie a modɔ no, yɛ boɔ ma mo sene Allah. Ne Somafoa ne N'akwan ho aperepere no, afei twɛn kɔsi sɛ Allah de N'ahyɛdeɛ bɛba. Allah nnkyere boneyofoo no kwan.' Nkramofoɔ | ɛsɛ sɛ | de wo ho to so | wɔ | Allah | mmom | sen | wɔn ankasa | 9:25 Allah aboa mo wo akodie bebree mu. Hunain Ko no mu no, bere a na mo dodow resɔ w’ani no, wɔamfa mo mfaso biara; asase no, wɔ ne trɛw nyinaa mu no, na ɛte sɛ nea ato wo mu na wodanee w’akyi guan. 9:26 Afei, Allah maa N’asomdwoe (sechina) sian baa Ne Somafoa ne agyidifoa no so; Ɔsomaa asraafo dɔm a moanhu na ɔtwee wɔn a wonnye nni no aso denneennen. Saa na wɔn a wonnye nni no akatua te. 9:27 Nanso ɛno akyi no, Allah dan kɔ nea 3pe so. 3no ne Banefakyefoa, Mmoborohunufoa paa. Allah | bara | wɔn a wɔnyɛ Nkramofo | to | hyɛn mu | na | Kronkron | Asɔredan | wɔ | Mekka | 9:28 Agyidifoɔ, abosonsomfoɔ no ho nte. Mma wɔnnbɛn Asɔredan Kronkron no wɔ afe yi akyi. Se mosuro ohia a, Allah, se 3pe a, obenam N'adom so ama mo ahonyadee. Ɔyɛ Onimdefo, Onyansafo. 9:29 Monko nkura nkurafoa a wonnye Allah nnie anaase eda a edi akyiri no nni, a wonnbra dee Allah ne Ne Somafoa abra no, na wonnye nokore som no ntom, na woka nkurafoa a woama won Nwoma (Bible ne Torah), kosi sɛ wobetua tow afi wɔn nsam na wɔagu wɔn anim ase. Na | atoro | nsɛm a wɔka | ne | akɔnnɔ ahorow | de | Yudafo | ne | Kristofo | 9:30 Yudafoɔ ka sɛ Esra yɛ Allah ba, ɛberɛ a Akristofoɔ (a wɔdi Paulo akyi) ka sɛ Mesia no yɛ Allah ba. Saa na wɔn nsɛm a wɔka no te, a wɔnam so suasua wɔn a na wonnye nni kan no. Allah ko wɔn! Hwɛ sɛnea wɔakyinkyim! 9:31 Wɔfa wɔn rabifoɔ ne nkokorafoɔ sɛ awuranom ka Allah, ne Mesia, Maria ba, ɛwom sɛ wɔhyɛɛ wɔn sɛ wɔnsom Onyankopɔn baako pɛ de, nanso onyame biara nni hɔ gyese Ɔno. Wɔama No so asen sɛ wɔne No bɔ! 9:32 Wope se wode won ano dum Allah Hann no; nanso Allah hwehwe se obema Ne Hann no awie pɛ, ɛwom sɛ atiafoa no tan no. Allah | a wɔde kɔmaa | Ɔkɔmhyɛni | Muhammad | to | ma so | Islam | atifi hɔ | nyinaa | afoforo | nyamesom ahorow | 9:33 Ɔno na Ɔsomaa Ne Somafoɔ a ɔde akwankyerɛ ne nokorɛ som bɛkɔ so ama no so asen ɔsom biara, ɛmfa ho sɛdeɛ abosomsomfoɔ no tan no. Ɔporɔwfo | rabifoɔ | ne | nkokorafo | 9:34 Agyidifoa, bebree ne rabifo ne nkokorafoa a wodi nkontompo mu sisi nnipa firi won agyapadee mu na wosiw nkurofoo kwan firi Allah Kwan no so. Fa asotwe a eye yaw ho nsem-se mma nkurafoa a wobu sika ne dwete na wonnsɛe no wo Allah Kwan no so. 9:35 Ɛda no, wɔbɛhyew wɔn (ademude) wɔ Gehenna (Hell) gya mu, na wɔde wɔn moma so, wɔn nkyɛn ne wɔn akyi ahyɛ wɔn agyirae, na wɔaka akyerɛ. 'Weinom ne nneɛma a moakora so.' Enti monsɔ nea na moyɛ sɛ ɛsom bo no nhwɛ!’ Ɔko a Wɔko | wɔ | na | Kronkron | Asram | 9:36 Asram dodoɔ, wɔ Allah nkyɛn, yɛ dumienu wɔ Allah Nwoma no mu, ɛda a Ɔbɔɔ esoro ne asaase no; eyinom mu anan yɛ kronkron. Ɛno ne ɔsom a ɛfata. Enti, mma monyɛ bɔne wɔ wɔn mu na monnko tia wɔn a wonnye nni no nyinaa bom sɛnea wɔn ankasa bom ko tia mo nyinaa; monhunu se Allah ka nkurafoa no ho. 9:37 Asram kronkron a wɔtwentwɛn so no yɛ nkɔanim a ɛba wɔ gyidie a wonni a wɔn a wonnye nni no kyere wɔn kwan. Woma ho kwan afe baako na wobara no afe foforo, sedee ebeye na wobetumi atua asram a Allah ate ho no so ama dee Allah abara no. Won nneyɛe bɔne no te sɛ nea ɛteɛ ma wɔn Allah nkyerɛ wɔn a wonnye nni no kwan. Dane a wɔdane | na | afoforo | anim | wɔ | ankorankoro | nsɛm a ɛfa ho | ne | mpɛn pii no | suban pa, | nanso, | bere a | ɛno | ɛka | na | hokwan ahorow | de | a | ɔman | to | wɔ hɔ, | anaasɛ | sɛ | sɛ | ɔman | ne | wɔde too gua | denam | abɔnten so | ntɛnkyea, | dannan | na | afoforo | anim | akɔmfosɛm | asetra mu nsɛm | obi a okum ne ho | Wɔ | eyinom | nkyekyem ahorow, | bere a | na | ntɛm | 9:38 Agyidifoɔ, adɛn nti na sɛ wɔka kyerɛ mo sɛ, ‘Montu kwan wɔ Allah Kwan so’ a, mode duru tena asaase no so? So w’ani gye asetra yi ho sen Daa Nkwa no? Nanso asetra yi mu anigye a ɛwɔ (sɛ wɔde toto) Daa Nkwa no mu no sua. 9:39 Sɛ moankɔ a, Ɔde asotwe a ɛyɛ yaw bɛtwe mo aso na ɔde ɔman foforo asi mo ananmu. Worempira No ɔkwan biara so; efirise Allah wo adee nyinaa so tumi. 9:40 Se moanboa no a, Allah beboa no sedee 3boaa no bere a atiafoa no pam no ne ne ho (Abu Bakr) no. Berɛ a wɔn baanu no wɔ ɔbodan no mu no, ɔka kyerɛɛ ne hokafoɔ no sɛ, 'Nni awerɛhoɔ, Allah ka yɛn ho.' Afei Allah maa N'asomdwoeɛ (sechina) siane baa ne so na ɔde asraafoɔ kuo (abɔfoɔ) a moanhunu no boaa no, na Ɔmaa atiafoɔ no asɛm yɛɛ nea ɛba fam koraa, na Allah Asɛm no na ɔkorɔn. Allah ye Otumfoo, Nyansafoa. Nyaatwomsɛm | ne | a wɔmpɛ sɛ wɔyɛ | to | sɛnea ɛfata | fa | kɔ soro | abasa | 9:41 Sɛ ɛyɛ mmerɛw anaasɛ emu yɛ duru a, monkɔ so na momfa mo ahonyade ne mo nnipa ko mma Allah Kwan no. Eyi bɛyɛ nea eye sen biara ama wo, sɛ na wunim a. 9:42 Sɛ mfasoɔ no yɛ ntɛm anaa akwantuo no yɛɛ mmerɛ a, anka wɔbɛdi w’akyi; nanso na ɛte sɛ nea akyirikyiri no wɔ akyirikyiri ma wɔn. Nanso wobeka Allah ntam se, 'Se yetumi a, anka yebeka mo ho afiri adi.' Wɔde ɔsɛe ba wɔn akra so. Allah nim se woredi atoro. 9:43 Allah de akyɛ mo, adɛn nti na momaa wɔn kwan (wɔntena akyi) kɔsi sɛ ɛbɛdaa adi ama mo sɛ wɔn mu hwan na ɔyɛ nokorɛ na ɔnim nkurafoa a wɔdii atoro no? 9:44 Nkurafoa no a wagye Allah ne Da a edi Akyire no die no remmisa mo kwan sedee ebeye na wobepere won ahonyadee ne won ankasa ho. Allah nim ateneneefoo no yie. 9:45 Nkurofoo a wosre wo kwan nkoaa na wonnye Allah ne eda a edi akyiri no nni na wonom akoma mu adwenem naa. Na wɔ wɔn adwenem naayɛ mu no, wɔgyae. 9:46 Se wabɔ wɔn tirim sɛ wɔne mo bɛtu kwan a, anka wɔasiesie wɔn ho ama no. Nanso Allah ani annye won a wobefiri adi no ho na osiw won kwan, na wokaa se, 'Montena nkurafoa a watena akyi no ho.' 9:47 Sɛ wɔfirii adi wɔ mo mu a, anka wɔama mo adesoa no ayɛ kɛseɛ, na wɔatu mmirika akɔ mo mfimfini, ahwehwɛ sɛ wɔbɛkanyan atuatew wɔ mo ntam; na mo mu binom bɛtie wɔn; na Allah nim nkurafoa no. 9:48 Ansa na ɛno reba no, na wɔabɔ mmɔden sɛ wɔbɛkanyan atuatew dedaw, na wɔadan nneɛma a ɛdannan ama mo, kɔsii sɛ nokorɛ no baeɛ, na Allah ahyɛdeɛ no puei, ɛwom sɛ na wɔtan atua. 9:49 Wɔn mu bi wɔ hɔ a wɔka sɛ, ‘Ma yɛn kwan na mma yɛnnto sɔhwɛ mu.’ Akyinnye biara nni ho sɛ, wɔagyae wɔn ho mu ama sɔhwɛ dedaw. Gehena bɛtwa wɔn a wonnye nni no ho ahyia. 9:50 Sɛ papa ba mo so a, ɛhyɛ wɔn awerɛhoɔ; nanso sɛ ahokyere to mo a, wɔka sɛ, ‘Yɛayɛ yɛn ahwɛyie,’ na wɔde anigyeɛ dane wɔn ho. Allah | ne | yɛn | Ɔwɛmfo, | nyinaa | nsɛm | yɛ | ahyɛdeɛ | denam | Ɔno na | 9:51 Ka se, 'Biribiara rento yen gyese dee Allah ahyehye no.' Ɔno ne yɛn Awɛmfo. Allah mu na agyidifoa no mfa won ho nto.' 9:52 Ka se, 'Moretwɛn biribi a ɛbɛto yɛn gyese nneɛma mmienu a ɛkyɛn so no mu baako (nkonimdie anaa nkwagyeɛ)? Yɛretwɛn sɛ Allah asotwe bɛbɔ mo, efi Ne nkyɛn anaa yɛn nsam. Twɛn sɛ wopɛ a, yɛretwɛn.’ Na | nyaatwomsɛm | wɔdaa no adi | 9:53 Ka se, 'Se mobepe mu anaase mompene so a, wonnnye nnye mo nkyen; ɛfiri sɛ woyɛ ɔman bɔne.’ 9:54 Biribiara nni ho kwan se wobegye wan afɔrebɔdeɛ gye sɛ wonnye Allah ne Ne Somafoɔ nni. Wɔmma mpaebɔ no gye sɛ wɔyɛ ɔkwasea na wɔsɛe sika a wɔmpɛ. 9:55 Mma wɔn ahonyadeɛ anaa wɔn mma nsɔ mo ani. Ɛnam yeinom so na Allah hwehwɛ sɛ ɔbɛtwe wɔn aso wɔ saa asetena yi mu, na ama wɔn akra akɔ wa abere a wɔnyɛ agyidifoɔ. 9:56 Wonom ka ntam se Allah ka mo ho, nanso wonnka mo ho. Wɔyɛ ɔman a wosuro. 9:57 Sɛ wotumi nya guankɔbea anaa abodan, anaa baabiara a wɔbɛwea akɔ mu a wɔbɛdan wɔn ho atu mmirika akɔ hɔ. 9:58 Wɔn mu binom wɔ hɔ a wɔhunu mfomsoɔ wɔ mo ho wɔ adɔeɛ nkyekyɛmu ho. Sɛ wɔma wɔn kyɛfa a wɔn ani gye, nanso sɛ wɔannya hwee a ɛnde wɔn bo fuw. 9:59 Anka se wanom ani gye dee Allah ne Ne Somafoa de ama wan no ho yie, na wobeka se, 'Allah dɔɔso ma yen.' Allah bema yen ahiadee afiri Ne bebree mu, na saa ara na Ne Somafoa no nso benya. Allah deɛ, yɛwɔ anidasoɔ.' Na | nkyekyɛmu | de | na | ahyɛde | adɔe adwuma | due | wɔ | na | awiei | de | Ramadan | 9:60 Adɔeɛ a ɛyɛ asɛdeɛ no bɛyɛ ma ahiafoɔ ne ahiafoɔ nko ara, ne wɔn a wɔyɛ adwuma de boaboa ano, na wɔnya akoma so nkɛntɛnsoɔ (ma gyidie), de gye nnommum, ne wɔn a wɔde ka wɔ Allah Kwan so ne ɔkwantufoɔ a ɔdi hia no. Ɛyɛ asɛdeɛ a ɛfiri Allah hɔ. Allah ye Nimdeefoɔ, Nyansafoɔ. Allah | da | ne | bɔ kɔkɔ | na | nyaatwomfo | nea | ka sɛ | ne | yɛ | ɛyɛ yaw | nneɛma | tia | Ɔno na | ne | Ne | Ɔkɔmhyɛni | 9:61 Na afoforɔ bi wɔ wɔn mu a wɔpiraa Ɔkɔmhyɛni no sɛ, 'Ɔfɛm aso (ma biribiara).' Ka se, 'Ode papa aso ma mo; ogye Allah di na ode ne ho to agyidifoa no so, na oye mmoborohunu ma agyidifoa a wowo mo mu. Nkurafoa a wapira Allah Somafoa no asotwe a eye yaw wo ho.' 9:62 Woka ntam wo Allah Din mu sedee ebeye na wobeye mo ani. Nanso eye tenenee se se waye agyidifoa a, ɛsɛ sɛ wɔsɔ Allah ne Ne Somafoɔ ani. 9:63 Ana wonnim se obiara a obetia Allah ne Ne Somafoa no betena ase daa wo Gehenna Egya no mu? Akyinnye biara nni ho sɛ ɛno ne ɔsɛe kɛse a ɛsen biara. 9:64 Nyaatwomfo no suro sɛ wɔremfa ti bi nkɔ wɔn so nka nea ɛwɔ wɔn akoma mu nkyerɛ wɔn. Ka se, 'Se mope a, monni ho fɛw; Esi pi se Allah de dee mosuro no aba.' 9:65 Sɛ wobisabisa wɔn nsɛm a, wɔbɛka sɛ, 'Na yɛrekɔ nsuo mu na yɛredi agorɔ nko ara.' Ka se, 'Ana na moredi Allah, Ne Nkyemu, ne Ne Somafoa no ho fɛw? 9:66 Mma nnyɛ anoyie. Woagye adi akyi. Sɛ Yede mo mu binom kyɛ a, Yebetwe ebinom aso, ɛfiri sɛ na wɔyɛ nnebɔneyɛfoɔ.' Nkyerɛkyerɛmu | de | na | nyaatwomfo | 9:67 Mmarima anaa mmaa, nyaatwomfo nyinaa ye pɛ. Wɔhyɛ nea ɛyɛ bɔne, wɔbara nea ɛteɛ, na wɔkyekyere wɔn sika kotoku mu nhama mu denneennen. Wogyaa Allah, enti Allah gyaa wan. Akyinnye biara nni ho sɛ, nyaatwomfo no yɛ nnebɔneyɛfo. 9:68 Allah de Gehenna Egya ahyɛ nyaatwomfo no bɔ, mmarima ne mmaa nyinaa, ne atiafoa no. Wɔbɛtena mu daa. Ɛdɔɔso ma wɔn. Allah adome wan na asotwe a etena hɔ daa wɔ hɔ ma wɔn. 9:69 Mote sɛ wɔn a wodii w’anim kan no. Na wɔn ho yɛ den sen wo wɔ ahoɔden mu, na na wɔwɔ ahonyade akɛse ne mma pii. Wogyee anigye wɔ wɔn kyɛfa mu, enti so wogye anigye wɔ wo kyɛfa mu sɛnea wɔn a wodii w’anim no nyaa anigye wɔ wɔn kyɛfa mu no. Woakɔhwe ase sɛnea wɔhwee ase no. Wɔn, wɔpopa wɔn nnwuma, wɔadi nkogu wɔ wiase yi mu ne Daa Nkwa no mu, wɔn, wɔn na wɔahwere ade. 9:70 So wɔntee wɔn a wɔadi wɔn anim akɔ no ho asɛm? Noa, Aad ne Tamood aman, Abraham man, ne Midianfoɔ ne nkuro a asɛe no ho asɛm? Wɔn Asomafoɔ no kyerɛɛ wɔn nsɛnkyerɛnneɛ a ɛda adi pefee. Allah ampira wan, na mmom wopiraa won ho. Hwɛ | list | ma | Nkramofoɔ | ne | a | hwɛ | list | ma | wɔn a | nea | pɛ | to | kura | wɔn | wɔ | hwɛ | 9:71 Agyidifoa, mmarima ne mmaa nyinaa, ye kwankyerefo ma won ho won ho. Wɔhyehyɛ nea ɛteɛ na wɔbara nea ɛyɛ bɔne; wode wan mpaebo si hɔ na wotua adɔeɛ a ɛyɛ asɛdeɛ no na wɔtie Allah ne Ne Somafoɔ. Eyinom so na Allah behu Mmoborohunu. Ɔyɛ Tumfoɔ, Onyansafo. 9:72 Allah ahyɛ agyidifoɔ mmarima ne mmaa bɔ sɛ wɔbɛnya nturo a nsubɔnten sen wɔ aseɛ, a wɔbɛtena mu daa. Adan pa a ewo Eden Turo mu, ne anigyee a efiri Allah ho a eye kesee. Ɛno ne nkonimdi a ɛsen biara. Su ahorow | de | na | wɔn a wɔnnye nni | ne | nyaatwomfo | bom | ne | wɔn | tebea | ne | Allah | 9:73 O Nkomhyeni, wo ne atiafoa ne nyaatwomfoa no di aperepere na wo ne won katee. Gehenna bɛyɛ wɔn guankɔbea ba bɔne. 9:74 Wode Allah ka ntam se wanka hwee. Nanso wokaa asem a wonnye nni na woannye nnie wo akyire a wobre won ho ase akyi. Wabɔ wɔn tirim sɛ wɔbɛnya dee wɔannya da, na wɔde aweredie ara ne sɛ Allah bɛma wɔn, ne Ne Somafoɔ no anya N’Adɔeɛ. Sɛ wɔsakyera a, ampa ara ɛbɛyɛ papa ama wɔn; nanso se wodane won ho a, Allah betwe won aso denden wo ewiase yi mu ne Daa Nkwa no mu. Wonni obiara wɔ asase so a ɔbɛbɔ wɔn ho ban anaa ɔbɛboa wɔn. 9:75 Wanom mu binom ne Allah ahye apam se, 'Se Allah de N'adom bi ma yen a, yebema adom na yeaye ateneneefoo no ho.' 9:76 Nanso bere a Allah de N'adom maa won no, waye adifudefoo na wodane won ho, na wotwee won ho. 9:77 Wama nyaatwom ahye won akoma mu kopem eda a wobehyia No no, efirise wasesa dee woboo Allah bo ne efiri se na woye atorofo. 9:78 Ana wonnim se Allah nim wan ahintasɛm ne dee wɔbom bɔ pɔw, na Allah nim adeɛ a wɔnhunu nyinaa? 9:79 Na nkurafoa a wodi agyidifoa a wofi won ho mu ma adom, na wodi nkurafoa a woma adom sedee won ahoden te ho aseresa no, Allah bedi won ho asere. Wɔn de no bɛyɛ asotwe a ɛyɛ yaw. 9:80 (Ɛyɛ saa ara) sɛ wosrɛ bɔne fafiri mma wɔn anaasɛ woansrɛ. Se mosre banefakye ma wan mprenu aduoson a Allah remfa nkye won, efirise wanom atia Allah ne Ne Somafoa no. Allah nnkyere adeboneyofoo no kwan. Na | nyaatwomfo | sɛ | kɔɔ so traa hɔ | akyi | wɔ | na | nhyiamu | de | Tabuk | 9:81 Nkurafoa a wogyaa wo akyi no ani gyee se Allah Somafoa no agyaw wan akyi, efirise won ani nnye se wode won ahonyadee ne won nnipa bepere wo Allah Kwan no so. Wokaa se, 'Mma nnfiri adi wo ahyehye no mu.' Ka se, 'Gehenna Egya no mu hyehye paa!' Anka wɔbɛte ase! 9:82 Wɔbɛserew kakraa bi na wɔahwie nusu pii agu. Saa ara na wɔbɛtua wɔn akatua wɔ wɔn akatua ho. 9:83 Se Allah de mo san ba wan mu akuo bi mu na wosre kwan se wo ne mo ntu kwan a, ka se, 'Mo ne me nntu da, na mo ne me nnko ntia atamfo biara.' Wo ani gyei sɛ wobɛtena hɔ nea edi kan no, enti, afei wobɛtra wɔn a wɔaka akyi no nkyɛn.’ 9:84 Mommmɔ mpaeɛ mma wɔn mu biara da sɛ wawu, na monnyina n’adamoa so da. Efirise woannye Allah ne Ne Somafoa no nni na wowuwui bere a na woye nneboneyofoo. 9:85 Mma wɔn ahonyadeɛ anaa wɔn mma nsɔ mo ani. Ɛno na Allah pɛ sɛ ɔtwe wɔn aso wɔ saa asetena yi mu, ama wɔn akra akɔ bere a wonnye nni. 9:86 Bere biara a wobesoma ti bi a eka se, 'Monye Allah nni na mone Ne Somafoa no di aperepere no, asikafoo a wowo won mu no sre mo se momfa anoyie mma won, na woka se, 'Gya yen ma nkurafoa a wabetena akyire no.' 9:87 Wɔn ani gyei sɛ wɔne wɔn a wɔaka akyi no bɛtena, wɔde nsɔano guu wɔn akoma so, enti wɔnte aseɛ. 9:88 Nanso Somafoa no ne nkurafoa no a wogye die no de wan ahonyadee ne wan ankasa ho dii aperepere. Efisɛ wɔn na papayɛ retwɛn na ɛnonom ne nkonimdifo. 9:89 Allah asiesie nturo ama wan a nsubɔnten sen wɔ ase, a wɔbɛtena mu daa. Ɛno ne nkonimdi a ɛsen biara. Na | agyidifoɔ | nea | na wɔyɛ | ntumi | to | fa | ɔfã | wɔ | na | nhyiamu | de | Tabuk | 9:90 Arabfoɔ bi a wɔwɔ sare so a na wɔwɔ anoyie bi baa hɔ bɛsrɛɛ kwan sɛ wɔntena akyi; bere a nkurafoa a wodii Allah ne Ne Somafoa no atoro no kaa akyi. Asotwe a ɛyɛ yaw bɛtɔ wɔn a wɔannye nni no so. 9:91 Mfomsoɔ biara nni hɔ ma deɛ ɛyɛ mmerɛ, yarefoɔ, ne wɔn a wɔnni sika a wɔde bɛbɔ ka (wɔbɛtena akyi), sɛ wɔdi nokorɛ ma Allah ne Ne Somafoɔ a. Ɔkwan biara nni hɔ a wɔbɛfa so atia treneefo; Allah ye Banefakyefoa, Mmoborohunufoa paa. 9:92 Saa ara nso na wɔn a wɔbaa mo nkyɛn sɛ wɔrebɛma wɔn mmepɔ nso. Na bere a wokaa sɛ, ‘Mintumi nnya apɔnkɔ biara mma wo’ no, wɔsan wɔn akyi, na wɔn ani so tew nusu a wodi awerɛhow sɛ wɔannya sika a wɔde bɛsɛe sika. Na | nyaatwomfo | de | Tabuk | 9:93 Nanso asodie no ne wɔn a wɔsrɛɛ mo kwan wɔ berɛ a wɔyɛ adefoɔ no so. Wɔn ani gye sɛ wɔbɛtra wɔn a wɔtra akyi no nkyɛn. Allah de nsɔano ato wɔn akoma so enti wɔnnim. 9:94 Sɛ wosan ba a, wɔbɛpa wo kyɛw. Ka se, 'Mommfa anoyi biara mma; yɛrennye wo nni. Allah aka mo nsem no akyere yen dada. Esi pi se, Allah ne Ne Somafoa no behunu mo adwuma; afei wobesan de mo asan aba dee a wonhu ne nea wohu no nimdefo no nkyɛn, na 3beka dee na woreyɛ no ho amanneɛ.’ 9:95 Se mosan ba won nkyen a, wobeka Allah ntam ama mo se moatwe mo ho afiri wan ho. Gyae wɔn, wɔn ho ntew. Gehenna bɛyɛ wɔn guankɔbea, akatua a wɔde bɛtua wɔn akatua. 9:96 Wɔbɛka ntam ama wo sɛnea ɛbɛyɛ a wɔbɛsɔ w’ani. Nanso se mo ani begye won ho a, Allah ani rennye oman a wodi bone no ho. Na | emu paa | nsusuwii | de | ebinom | Arabfoɔ | nyaatwomfo | kɔ | na | Ɔkɔmhyɛni | 9:97 Bedouin Arabfoɔ no boro (kuro mufoɔ) so wɔ gyidie a wɔnni ne nyaatwomyɛ mu, na ɛda adi sɛ wɔnnim ahyeɛ a Allah de asian akɔ Ne Somafoɔ nkyɛn no. Nanso Allah ye Nimdeefoo, Nyansafoa. 9:98 Arabfoɔ binom (Banu Asad ne Ghatfan mmusuakuo) bu deɛ wɔsɛe no sɛ (nhyɛsoɔ) asotwe na wɔtwɛn sɛ asɛmmɔne bi bɛto wo. Wɔn deɛ na ɛbɛyɛ bɔne a ɛbɛdane! Allah ye Tiefo, Onim. Na | atubrafoɔ, | akyigyinafo | ne | na | gyidie a wogye di | mmusuakuw | de | Juhaina | ne | Muszaina | 9:99 Nanso Arabfoɔ bi (Juhaina ne Muszaina mmusuakuo) wɔ hɔ a wɔgye Allah ne Da a Ɛdi Akyire no di, na wɔbu deɛ wɔsɛe no sɛ ɔkwan a wɔfa so de wɔn bɛn Allah ne Ɔsomafoɔ no mpaebɔ. Ampa ara, wɔyɛ afɔrebɔde ma wɔn; Allah de won begye N'Ahummoboro mu. Ɔyɛ Bɔnefakyɛfo, Mmɔborohunufo. 9:100 Na nkurofoo a wodi kan a wodi kan wo atubrafoo ne akyiafoo no mu ne nkurafoa a wodii won akyi wo papaye mu no, Allah ani gye won ho na wan ani gye No ho. Wasiesie nturo ama wɔn a nsubɔnten sen fa mu, baabi a wɔbɛtena daa daa. Ɛno ne nkonimdi a ɛsen biara. Na | Ɔkɔmhyɛni | ne | wɔbɔɔ kɔkɔ | sɛ | ɛhɔ | yɛ | ebinom | nyaatwomfo | wɔ | na | Bedouinfo a wɔyɛ | mmusuakuw | ne | wɔ | na | nnipa | de | Madinah | 9:101 Bedouin Arabfoɔ a wɔatwa mo ho ahyia no bi yɛ nyaatwomfoɔ, na saa ara na Madinahfoɔ binom a wonim nyaatwomsɛm yie. Monnim wan, nanso Yenim. Mprenu Yebetwe wan aso afei wasan aba asotwe a emu ye den mu. 9:102 Ebinom nso wɔ hɔ a wɔaka wɔn bɔne; wɔde nnwuma pa frafraa bɔne foforo mu. Ebetumi aba se Allah bedane nkyen wa wan ho wo mmoborohunu mu. Allah ye Banefakyefoa, Mmoborohunufoa. 9:103 Monnye ɔdɔ firi wɔn ahonyadeɛ mu, sɛdeɛ ɛbɛyɛ a wɔnam so bɛte wɔn ho na wɔatete wɔn ho, na mommɔ mpaeɛ mma wɔn; ɛfiri sɛ wo mpaebɔ yɛ awerɛkyekyerɛ mmɔborɔhunu ma wɔn. Allah ye Tiefo, Onim. 9:104 Ana wonnim se Allah gye N'asomfoo no adwensakyera tom na ogye won adom, na Allah ne Banefakyefoa, Mmoborohunufoa no? 9:105 Ka se, ‘Allah behu mo nnwuma na saa ara na Ne Somafoa ne agyidifoa no nso behu; afei wobesan de mo asan aba dee a wonhu ne nea wohu no nimdefo no nkyɛn, na 3beka dee na woreyɛ no ho amanneɛ.’ 9:106 Afoforɔ bi wɔ hɔ a ɛsɛ sɛ wɔtwɛn Allah Mmara no. Ɔbɛtwe aso anaasɛ ɔbɛdan akɔ wɔn nkyɛn. Na Allah ye Nimdeefoo, Nyansafoa. Allah | bɔ amanneɛ | Ɔkɔmhyɛni | Muhammad | sɛ | a | asɔredan | wɔ | ayɛ | wɔasi | to | pervert | na | nkyerɛkyerɛ | de | Islam, | ne | ɛno | ne | ɛhɔ | sɛ | na | nyaatwomfo | asafo nhyiam | 9:107 Na nkurofoo bi wo ho a wafa asɔredan de apira, de atia, na ama agyidifoa no mu apaapae, ne bea a wode beta nkurafoa a wodii kan ne Allah ne Ne Somafoa no ko. Woka ntam se, 'Yenmpene biribiara gye papa', nanso Allah di adansee se woye atorofoo. 9:108 Worennyina hɔ da. Asɔredan a wɔde asi onyamesom pa so fi da a edi kan no fata sɛ wugyina mu Ɛno mu na mmarima a wɔpɛ sɛ wɔtew wɔn ho ho wɔ hɔ. Allah do nkurafoa a wote won ho. 9:109 So deɛ ɔde ne dan si Allah suro ne N’anigyeɛ so no, eye anaa deɛ ɔde ne dan no si ano wɔ ano a ɛrebubuo ano sɛdeɛ ɛbɛyɛ a ɛne no bɛhwe ase akɔ Gehenna Gya no mu? Allah nnkyere nkurafoa no kwan. 9:110 Adan a wɔasisi no de adwenem naayɛ bɛba wɔn akoma mu daa, gye sɛ wɔtetew wɔn akoma mu asinasin. Allah ye Nimdeefoɔ, Nyansafoɔ. Na | bɔhyɛ | de | Allah | to | Nkramofo, | na | gyidie a wogye di | Yudafo | bere a | na | bere | de | Mose | ne | ansa na, | ne | na | gyidie a wogye di | Nasarefo | nea | akyi | Yesu | 9:111 Allah atɔ wɔn ho ne wɔn agyapadeɛ afiri agyidifoɔ no hɔ, na Paradise wɔ hɔ ma wɔn. Woko wo Allah Kwan so, wokum, na wokum won. Ɛno yɛ bɔhyɛ a ɛkyekyere Ne ho wɔ Torah, Asɛmpa ne Koran mu; na hwan na ɔwɔ hɔ a ɔhyɛ n’apam no ma nokorɛ mu sene Allah? Enti, momma mo ani nnye wɔ apam a mo ne No ayɛ no ho. Ɛno ne nkonimdi a ɛyɛ den no. 9:112 Nkurafoa a wosakyera, nkurafoa a wosom Allah na woyi (No) ayɛ; wɔn a wɔtu kwan, wɔn a wɔkotow, wɔn a wɔkotow; nkurafoa a wahye tenenee na wabra bone, ene nkurafoa a wodi Allah hye so ma agyidifoa no anigyee nsem. Bisa a Worebisa | ma | bɔne fafiri | 9:113 Ɛnnyɛ Nkɔmhyɛni anaa agyidifoɔ no asɛdeɛ sɛ wɔbɛsrɛ bɔnefakyɛ ama abosonsomfoɔ, ɛwom sɛ wɔbɛn abusuafoɔ de, ɛberɛ a ɛda adi pefee sɛ wɔyɛ Amanamanhunufoɔ no akyi. 9:114 Abraham srɛɛ bɔne fafiri maa n’agya nko ara ɛnam bɔhyɛ bi a ɔhyɛɛ no nti. Nanso bere a ɛdaa adi pefee maa no sɛ ɔyɛ Allah tamfo no, ɔpaee mu kae sɛ wagyae ne ho. Akyinnye biara nni ho sɛ, na Abraham aniberem wɔ ne nkotɔsrɛ no mu na na ne koma atɔ ne yam. Na | mmamu | de | Yesu de | nkɔmhyɛ | sɛ | na | apam | anka | be | agye | akyirikyiri | efi | na | Yudafo | sɛ | wɔn | yɛɛ | ɛnyɛ | akyi | na | akwankyerɛ | ɔno | na ɔwɔ | ayɛ | wɔde ama | 9:115 Saa ara nso na Allah rennyera oman bi bere a Wama wan kwankyere akyi kopem se 3beda dee ewo se won ho ban nyinaa akyere won. Allah wo adee nyinaa ho nimdee. 9:116 Ampa ara se, esoro ahoroo ne asaase ahennie ye Allah dea; Ɔma nkwa na ɔde owu ba. Sɛ ɛnyɛ Allah a, monni ɔwɛmfoɔ anaa ɔboafoɔ biara. Na | abiɛsa | nokwaredi | wɔn a wɔsakra wɔn adwene | sɛ | yɛɛ | ɛnyɛ | fa | ɔfã | wɔ | na | nhyiamu | de | Tabuk | 9:117 Amanehunu dɔnhwere no mu no, Allah danee (wɔ mmoborohunu mu) kɔɔ Ɔkɔmhyɛni no, Atubrafoɔ (a wɔfiri Mekka) ne Akyigyinafoɔ (a wɔfiri Madinah) a wɔdii n’akyi berɛ a na wɔn akoma mu binom rebɛtwe wɔn ho. Ɔdanee ne ho kyerɛɛ wɔn, ampa ara, Ɔyɛ Dwo, Mmaborahunufo. 9:118 Na nnipa baasa a wogyaa no (wo Tabuk ko no mu) no, kopem se asaase no beye teateaa ne ne ntwemu nyinaa, na wan akra beye teateaa ama wan no, wonim se dwane biara nni Allah ho gyese Ne mu. Afei Ɔdanee ne ho kyerɛɛ wɔn (wɔ mmɔborɔhunu mu) sɛdeɛ ɛbɛyɛ a wɔn nso bɛdane (wɔ adwensakyera mu). Allah ne Dyefoa, Mmoborohunufoa paa. 9:119 Agyidifoo, monsuro Allah na mone nokorefoo no nnyina. Wɔn a | nea | ɔdɔ | Allah | ne | Ne | Ɔkɔmhyɛni | ɔdɔ | wɔn | pii | sen | wɔn ankasa | 9:120 Madinah nkurofoo ne Arabfoo a wote won ho no nni biribiara a wobegyina so atena Allah Somafoa no akyi, anaase wobeye won asetena asen ne dea. Sukɔm de wɔn, anaa ɔbrɛ nso, na ɔkɔm nhyɛ wɔn so wɔ Allah Kwan no so, na wɔntu anammɔn a ɛhyɛ wɔn a wɔnnye nni no abufuo, na wɔnnya mfasoɔ biara mfiri ɔtamfo bi hɔ, na mmom sɛ wɔbu no sɛ adeɛ tenenee. Allah nsɛe ayayafoɔ no akatua. 9:121 Sika biara a wobeye no, se eye ketewa anaase kesee, na bon biara a wobetwa no, woatwere ama wan akontabuo, sedee ebeye na Allah betua won ka wo won nnwuma pa ho. Asɛnka | Islam | 9:122 Ɛnsɛ sɛ agyidifoɔ no kɔ koraa, mmom, ɛsɛ sɛ akuo bi a wɔfiri ɔfa biara mu kɔ anim kɔnya ɔsom no mu nimdeɛ yie, na sɛ wɔsan kɔ wɔn nkurɔfoɔ nkyɛn a wɔbɔ wɔn kɔkɔ sɛdeɛ ɛbɛyɛ a wɔbɛhwɛ yie. 9:123 Agyidifoa, monko nnye agyidifoa a waben mo no. Ma wonnya pintinn wɔ wo mu. Monhunu se Allah ka nkurafoa a waye adagyew ho. Na | wɔatew ho | koma | ne | na | yareɛ | koma | 9:124 Bere biara a wobesoma ti bi aba mo so no, ebinom bisa se, 'Mo mu hwan na wagye adie?' Akyinnye biara nni ho sɛ ɛbɛma agyidifo no gyidi ayɛ kɛse na wɔn ani agye. 9:125 Na wɔn a wɔn akoma yareɛ no, wɔbɛdɔɔso wɔ efĩ a wɔde bɛka wɔn efĩ ho, ama wɔawuwu sɛ wɔn a wɔnnye nni. 9:126 Ana wonnhunu sedee afe biara wodi won ahwe pɛnkoro anaa mprenu? Nanso wɔda so ara nsakra wɔn adwene na wɔnkae. 9:127 Bere biara a wɔbɛsoma ti bi akɔ fam no, wɔde wɔn ani hwɛ wɔn ho wɔn ho, (bisa sɛ), ‘So obi hu mo?’ Afei wɔdan wɔn ho. Allah adan wan akoma, efirise woye oman a wonnte ase. An | nhumu | mu kɔ | na | suban | de | Ɔkɔmhyɛni | Muhammad | 9:128 Ampa ara se, 3somafoa bi a ofi mo ankasa mu aba mo nkyen, odi mo amanehunu ho awerɛhoɔ, na ɔdwene mo ho, na ɔyɛ odwo, mmɔborɔhunu ma agyidifoɔ no. 9:129 Enti, se wodane won ho a, ka se, 'Allah dɔɔso ma me.' Onyame biara nni hɔ gyese Ɔno. Ne mu na mede me ho ato No so. Ɔno ne Ahennwa a Ɔyɛ Tumfoɔ no Awurade.’ 1:1 Allah, Mmoborohunufoa, Mmoborohunufoa paa no din mu Nyansafoɔ | Nhoma | 10:1 AlifLaamRa. Ɛno ne Nyansa Nwoma no mu nkyekyɛmu. Na | asɛmpatrɛw adwuma | de | Ɔkɔmhyɛni | Muhammad | 10:2 So eye nwanwa ma nkurofoo no se Yedaa no adi kyeree onipa bi a wofiri won mu se, 'Monka adasamma kɔkɔ, na momfa anigyee nsem no mma nkurafoa a wogye di se wogyina anansem pa so wo won Awurade no?' (Nanso) wɔn a wonnye nni no ka sɛ, 'Oyi yɛ nkonyaayifo a ɛda adi pefee.' Na | Ɔbɔadeɛ | ne | Ne | adebɔ | 10:3 Ampa ara se, w'Awurade ne Allah, 3de nnansia mu na 3bo esoro ahoroa ne asaase no na afei opee so ko Ahennwa no ho, na okyere nsem kwan. Ntamgyinafoɔ biara nni hɔ gyese Ne kwan so. Saa na Allah te mo Awurade, enti monsom No. So worenkae? 10:4 Ne nkyɛn na mo nyinaa bɛbom asan aba. Wei ne, nokore mu, Allah bohye. Ɔno na ɔhyɛɛ adebɔ ase, afei Ɔsan nyan no sɛnea ɛbɛyɛ a obetua wɔn a wogye di na wɔyɛ trenee nnwuma no ka. Na wɔn a wonnye nni no de, wɔn de no yɛ nsuo a ɛrefɔw a wɔnom ne asotwe a ɛyɛ yaw wɔ wɔn gyidie a wɔannye no ho. Na | nsɛnkyerɛnne | de | Allah | 10:5 Ɔno na ɔmaa owia yɛɛ hann, na ɔmaa bosome yɛɛ hann, na ɔhyɛɛ no nsɛsoɔ mu sɛdeɛ ɛbɛyɛ a mobɛhunu mfeɛ dodoɔ ne akontabuo. Allah ammɔ wan gyese nokore mu, na 3ma nkyem no mu nsonsonoee ma oman a wonim. 10:6 Anadwo ne awia a esesa mu, ne dee Allah abo wo esoro ahoroo ne asaase no mu nyinaa mu no, esi pi se, Nsenkyerennee ahoroo wo ho ma nnipa a wodi adagyew. Na | nnipa | de | Paradise | ne | na | nnipa | de | na | Ogya | 10:7 Wɔn a wɔnhwɛ kwan sɛ wɔbɛhyia Yɛn, na wɔn ani gye saa asetena yi ho yie na wɔn ani gye ho, ne wɔn a wɔn ani nnye Yɛn Nsɛnkyerɛnneɛ ho, . 10:8 ma wan no, wan dwanekobea ne Egya no ma dee na woanya no. 10:9 Ampa ara, nkurofoo a wogye di na woyo tenenee nnwuma no, won Awurade bekyere won kwan ama won gyidie, won ase nsubosene besen wo anigyee turo mu. Na | a wɔama so | de | na | nnipa | de | Paradise | ne | ne | mmuaeɛ | 10:10 (Emu mu) wan nkotodwe beye se, 'Ama wo so, Allah!' Na wɔn nkyia bɛyɛ sɛ, ‘Asomdwoe!’ Wobewie won nkotosre no se 'Ayeyi nka Allah, ewiase nyinaa Awurade!' Na | aniberesɛm | nkotɔsrɛ | de | na | nea onnye nni | ne | ne | aseda a wonni | 10:11 Se Allah de bone ma nkurofoo no ntɛm sedeɛ wɔbɛpere papayɛ no a, anka wɔasi wɔn berɛ no ho gyinaeɛ dada. Nanso Yegyaw wɔn a wɔnhwɛ kwan sɛ wobehyia Yen no ma wɔkyinkyin anifuraefo wɔ wɔn animtiaabu mu. 10:12 Sɛ amanehunu to onipa a, ɔsrɛ Yen (da) n’afã, ɔte hɔ anaa ogyina hɔ. Nanso se Yegye no fi n'amanehunu mu ara pɛ a, ɔtoa so (wɔ ɔkwan koro no ara so), te sɛ nea wansrɛ Yen da bere a bɔne kaa no no. Saa ara na ɛte, nea na nnebɔneyɛfo no reyɛ no te sɛ nea wɔasiesie no yiye ama wɔn. 10:13 Yɛsɛee awoɔ ntoatoasoɔ a edii mo anim bere a wɔyɛɛ bɔne no. (Bere a) wan Asomafoa no de nkyekyem a emu da adi baa won nkyen a wonnye nni; enti Yetua oman a waye bone no ka. Na | wɔn a wɔdii n’ade | wɔ | na | asase so | 10:14 Wonom akyi no, Yede mo sii won adedifoo wo asaase no mu, sedee ebeye na Yebehunu sedee mobeye. Ɔkɔmhyɛni | Muhammad | akyi | nkutoo | dɛn na | na ɛyɛ | a wɔde kɔmaa | ase | to | ɔno | 10:15 Sɛ wɔkenkan Yɛn nkyekyɛmu, nkyekyɛmu a emu da hɔ kyerɛ wɔn a, wɔn a wɔnbu akontaa sɛ wɔbɛhyia Yen no ka sɛ, ‘Momfa Koran a ɛnyɛ yei mmra, anaasɛ monyɛ nsakraeɛ wɔ mu.’ Ka se, 'Ennye me na me nko ara sesa no.' Minni biribiara akyi, gye nea wɔde asian aba me nkyɛn no. Ampa ara se metew atua tia m’Awurade a misuro Da Kesee bi asotwe.’ 10:16 Ka (Akomhyeni Muhammad) se, ‘Se Allah pe a, anka merenkenkan nkyere mo, na saa ara nso na anka 3mfa mma mo nhunu. Metenaa mo mu me nkwa nna nyinaa ansa na (wɔde rekɔ fam). So worente ase?’ Atosɛm | ɛfa | Allah | 10:17 Hwan na oye bone kesee sene dee odi atoro fa Allah ho anaase otwa Ne nkyekyem atoro? Nokwarem no, abɔnefo no nni yiye. Na | ka sɛ | de | na | wɔn a wɔnnye nni | 10:18 Wosom, a ennye Allah, dee entumi nhaw won na ennye mfasoo, na woka se, 'Weinom ne yen ntamgyinafoo ma Allah.' Ka se, 'Ana mobeka biribi a Onnim ho asem akyere Allah wo esoro ahoroo anaase asaase no mu? Nkonimdie a wɔde ma No! Wɔmma No so nsen nea wɔde bata ho!’ Na | ahyɛdeɛ | de | Allah | 10:19 (Ansa na) na adesamma yɛ ɔman baako pɛ, afei na wɔne wɔn ho wɔn ho nhyia. Nanso Asɛm bi a edii w’Awurade anim no, na wɔasisi ɛno (nsɛm) a wɔn adwene nhyia wɔ ho no ho gyinae dedaw. Allah | soma | Ne | nsɛnkyerɛnne | wɔ | Ne | botaeɛ a wɔde asie | 10:20 Woka se, 'Aden nti na wonnsomaa nsenkyerennee biara amfiri n'Awurade ho mmaa no.' Ka se, 'Nea wonhu no ye Allah nkoaa dea.' Twɛn sɛ wopɛ a meyɛ wɔn a wɔtwɛn no mu biako.’ Na | mmɔborohunu | de | Allah | 10:21 Sɛ Yema nnipa ka (Yɛn) mmɔborɔhunu hwɛ wɔ ahokyere mu akyi a, wɔbɔ adwene tia Yɛn nkyekyɛmu. Ka se, 'Allah ye ahopere paa wo nsusuie mu.' Ampa ara se, Yen Asomafoa (abofoo) no retwere biribiara a moasusu ho. Na | nkotɔsrɛ | de | na | nea onnye nni | wɔ | mmere | de | ahoyeraw | 10:22 Ɔno na Ɔnam asase ne ɛpo so de mo kɔ. Sɛ wowɔ hyɛn no mu na ahyɛn no ne wɔn tu mmirika wɔ mframa pa so a, wɔn ani gye. (Nanso sɛ) mframa a ano yɛ den ne asorɔkye ba wɔn so firi afanu nyinaa, na wɔsusu sɛ wɔatwa wɔn ho ahyia a, wɔsrɛ Allah, de wɔn som yɛ Ne dea nokorɛ mu, (ka sɛ), ‘Sɛ Wogye yɛn firi wei mu a, ampa ara yɛbɛyɛ wɔ wɔn a wɔda ase no mu.’ 10:23 Nanso se 3gye won nkwa a, monhwe sedee wobeye animtiaabuo bone mu wo asaase no so. Nnipa, mo animtiaabu no tia mo ho nko ara; mprempren asetra yi mu anigye, afei Yen nkyɛn na wobɛsan aba na Yɛbɛka nea woyɛe akyerɛ wo. Na | ntotoho | de | eyi | asetena | 10:24 Saa mprempren asetena yi te sɛ nsuo a Yɛde firi soro sian no. Asase so afifide frafra mu na adesamma ne anantwi didi fi mu; afei se asaase no aye nhama na asiesie no a, emu tefo susu se wowo tumi wo so, Yen ahyedee no ba so anadwo anaa awia, na Yema no ye nwansena, te se se ennyaa yie da a edii kan no. Saa kwan yi so na Yɛma Yen nkyekyem ahorow no da nsow ma wɔn a wodwennwen ho. Na | Ofie | de | Asomdwoe | 10:25 Allah to nsa frɛ mo sɛ mommra Asomdwoeɛ Fie no mu. Ɔkyerɛ nea Ɔpɛ kwan kɔ Ɔkwan Teɛ so 10:26 ma wɔn a wɔyɛ papa no yɛ akatua pa ne nea ɛboro so. Mfutuma anaa aniwu renkata wɔn anim. Ɛnonom ne Paradise ahokafoɔ wɔ mu na wɔbɛtena ase daa. Da | de | Atemmuo a wɔde ma; | nnipa | de | na | Ogya | 10:27 Na wɔn a wɔanya nnwuma bɔne no, wɔde nea ɛte sɛ bɔne betua bɔne so ka. Abasement bɛkata wan so, wɔrennya obiara a ɔbɛbɔ wɔn ho ban afiri Allah ho te sɛ nea wɔde anadwo tuntum afã bi akata wɔn anim. Saanom no, wonom ne Egya no ahokafoo, emu na wobetena ase daa. Na | da | bere a | atoro | anyame | gyae | wɔn | asomfoɔ | 10:28 Na eda no a Yebeboaboa won nyinaa ano no, Yebeka akyere nkurafoa a wode fekua (anyame afoforɔ ne Allah ho no sɛ, ‘Mo ne mo fekubɔfoɔ, monkɔ mo bea!’ . Afei, Yebetetew wan mu, na wan ahokafo no aka (akyere wan se) ‘Ennye yen na mosom. 10:29 Allah ye dansefo a odo so wo yen ne mo ntam, esi pi se, yeannwen mo som ho.' 10:30 Ɛhɔ na ɔkra biara bɛsɔ ne nnwuma a atwam no ahwɛ. Wobesan de wan aba Allah, won hwefoa, Nokware no nsam, na dee wahyee no beguan afiri wan ho. Na | nsɛmmisa | de | na | wɔn a wɔnnye nni | ne | wɔn | mmuaeɛ | 10:31 Ka se, 'Hwan na ofi esoro ne asaase so ma mo aduane, anaase hwan na oye aso ne adehunu? Hena na oyi ateasefo fi awufo mu, na owufo fi ateasefo mu?’ Hena na ɔkyerɛ asɛm no kwan? Esi pi se, wobeka se, 'Allah.' Afei ka se, 'Ennee, worensuro?' 10:32 Saa na Allah, mo Awurade, Nokware no ne. Dɛn, so wɔ nokware akyi, biribiara gye mfomso. Afei ɔkwan bɛn so na wɔdan wo (fi gyidi mu)? ' . 10:33 Enti w’Awurade Asɛm no ba mu tia nnebɔneyɛfoɔ a wɔnnye nni. 10:34 Ka se, 'So mo ahokafoo bi wo ho (wo) a ohye adebo ase, na afei ma wosan nya nkwa bio?' Ka se, 'Allah, 3no na 3hye adebo ase, afei 3san nya nkwa bio.' Ɛbɛyɛ dɛn na woakyinkyim saa?’ 10:35 Ka se, 'Ana mo ahokafoo no mu bi kyere mo kwan ko nokore no mu?' Ka se, 'Allah, 3kyere kwan ko nokore no mu.' Ɛnde hena na ɔfata sɛ wodi n’akyi Nea ɔkyerɛ kwan kɔ nokware no mu anaa nea ontumi nkyerɛ kwan gye sɛ ɔno (no ankasa) na wɔkyerɛ no kwan? Dɛn na ɛhaw wo, ɛnde ɛbɛyɛ dɛn na woabu atɛn?’ 10:36 Wɔn mu dodow no ara nni biribiara akyi gye nsusuwii hunu. Nanso nsusuwii hunu mmoa ntia nokware no. Allah nim nneɛma a wɔyɛ. Na | Kronkron | Koran | ne | a wɔde kɔmaa | denam | na | Awurade | de | nyinaa | na | wiase ahorow | 10:37 Anka Koran yi ntumi mfa obi foforo nnye Allah. Ɛsi nea na ɛwɔ hɔ ansa na ɛreba no so dua; Nwoma a ɛda nsow, a akyinnyeɛ biara nni mu, a ɛfiri wiase nyinaa Awurade hɔ. Asɛnnennen | de | Allah | 10:38 So wɔka sɛ, ‘Ɔno na wayɛ no’. Ka se, 'Monhyehye ti baako te se saa, na momfre nea mope, a ennye Allah (a obeboa mo), se dee moka no ye nokore a! ' . 10:39 Wɔadi atoro a wɔnte ase wɔ ne nimdeɛ ho, na ne nkyerɛase nso nnuu wɔn nkyɛn. Wɔn a na wɔwɔ hɔ kan no nso dii atoro. Nanso hwɛ sɛnea na wɔn a wɔyɛɛ bɔne no awiei bae. 10:40 Ebinom gye di, na ebinom nso nnye nni. W'Awurade nim apopofo no yie. Wɔn a | nea | yɛ | akwankyerɛ | ne | wɔn a | nea | yɛ | ɛnyɛ | 10:41 Sɛ wodi wo di a, ka se, ‘Mewɔ m’adwuma, wo nso wowɔ w’adwuma. Woagyae nea meyɛ, na me nso magyae nea woyɛ.’ 10:42 Wɔn mu binom tie wo. Nanso so wubetumi ama asotifo ate wo asɛm, ɛwom mpo sɛ wontumi nte ase? 10:43 Wɔn mu binom hwɛ wo. Nanso so wubetumi akyerɛ anifuraefo kwan, ɛwom mpo sɛ wonhu ade? Allah | ne | Kɛkɛ | 10:44 Ampa ara se, Allah nnye adesamma bone, na mmom wodi won ho afom. Na | Da | de | Atemmuo | 10:45 Da no a 3beboaboa won ano no, (ebe) te se se watena da no mu dɔnhwerew baako pɛ na wɔbɛhunu wɔn ho wɔn ho. Wɔn a wodii atoro ne wɔn Awurade hyiae na wɔankyerɛ wɔn kwan. 10:46 Se Yema mohunu dee Yede hye won bo no bi, anaase Yefre mo ba Yen nkyen a, Yen nkyen na wobesan aba. Allah ye dansefo wo nneyoee a woyo no ho. Na | abɔfoɔ | de | Allah | ne | wɔn | adwenem naayɛ | aman | 10:47 Ɔman biara wɔ ne Somafoɔ. Afei, se wan Somafo no ba a, wosi asem no ho gyinae yie wo won ntam; wɔnyɛ wɔn bɔne. 10:48 Wobisa se, 'Se dee woka no ye nokore a, bere bɛn na saa bɔhyɛ yi bɛba?' 10:49 Ka se, 'Menni tumi biara a mede benya mfasoo anaase ebepira me ho gyese sedee Allah pe.' Wɔ ɔman biara fam no, ɛyɛ bere pɔtee bi na sɛ wɔn bere du a wontumi ntwentwɛn wɔn nan ase dɔnhwerew biako, na saa ara nso na wontumi mfa mmra. 10:50 Ka se, 'So moasusu ho? So ɛsɛ sɛ N’asotwe ba wo so anadwo anaa awia, emu (fã) bɛn na nnebɔneyɛfo no bɛbɔ mmɔden sɛ wɔbɛyɛ ntɛm?’ 10:51 Na se ebetwa mo a, so ennee na mobegye adi, seesei, bere a moabɔ mmɔden dedaw sɛ mobɛpere no! 10:52 Afei wɔbɛka akyerɛ nnebɔneyɛfoɔ no sɛ, ‘Monsɔ daa asotwe no nhwɛ! So wobetua mo ka gyese dee moanya no te?' 10:53 Wɔsrɛ wo sɛ ka kyerɛ wɔn sɛ ɛyɛ nokware anaa. Ka se, 'Aane, m'Awurade so! Ɛyɛ nokware, na wuntumi nsɛe no!’ Na | tebea | de | na | wɔn a wɔnnye nni | wɔ | na | Da | de | Atemmuo | 10:54 Sɛ ɔkra biara a wayɛ bɔne no wɔ nea ɛwɔ asase so nyinaa a, anka ɔde bɛbɔ afɔre de agye n’agye. Na kokoam no wobenu wo ho bere a wohu asotwe no, na woasi asem no ho gyinae tenenee wo won ntam, na wonnye won bone. 10:55 Ampa ara se, biribiara a ewo esoro ahoroo ne asaase no mu ye Allah dea. Ampa ara se Allah bohye no ye nokore ewom se wan mu dodoo no ara nni nimdee. 10:56 3no ne 3no na 3ma nkwa na 3de owuo ba, na Ne nkyen na wobesan mo. Na | Kronkron | Koran; | a | kɔkɔbɔ, | nhyira | ne | mmɔborohunu | efi | Allah | 10:57 Nkurofo, afei afotuo bi afiri mo Awurade ho aba mo nkyen, ne dee ewo adaka mu no ho ayaresa, kwankyere ne mmoborohunu ma agyidifoa. 10:58 Ka se, 'Onyankopon Ndom ne Ne Mmoborohunu mu ma won ani nnye, eye (Koran) ye sene dee woboaboa ano.' Na | nsiesiei | de | Allah | ne | atoro a wɔyɛ | 10:59 Ka se, 'Ana moasusu nsiesiei a Allah de asoma ama mo no ho, na ebinom nso moaye mmusuo na ebinom nso ama mmara kwan so?' Ka se, 'Ana Allah ama mo Ne kwan, anaase moye (atoto) tia Allah?' 10:60 Den na nkurafoa a wodii atoro fa Allah ho no bedwene wo Owusore Da no? Allah ye Dodofoo ma adasamma; nanso wɔn mu dodow no ara nna ase. Allah | hu | biribiara | ne | biribiara nni hɔ | guan guan | Ɔno na | 10:61 Momfa mo ho nnye asɛm biara mu, na monkenkan Koran no fã biara, na monnyɛ adwuma biara, gye sɛ Yeyɛ adansefoɔ wɔ mo so berɛ a momia so. Ɛnsɛ sɛ ntɛtea mu duru a ɔwɔ asaase anaa ɔsoro mu duru mpo nguan w’Awurade no, na saa ara nso na biribi ketewa anaa kɛseɛ biara nni hɔ, na mmom (wɔakyerɛw) wɔ Nwoma a Ɛda adi mu. Na | a ɛnsakra | Asɛmfua | de | Allah | 10:62 Ampa ara se, ehu anaa awerɛhoɔ biara nni wɔn a Allah kyerɛ wɔn kwan no so. 10:63 Nkurafoa a wogye die na woye ahwehwe 10:64 anigyesɛm wɔ hɔ ma wɔn wɔ mprempren asetra yi mu ne Daa Nkwa mu. Allah Asɛm no nnsesa, ɛno ne nkonimdie a ɛyɛ den no. 10:65 Mma wɔn kasa nnhyɛ wo awerɛhoɔ. Tumi nyinaa ye Allah dea. Ɔno ne Ɔtefoɔ, Ɔnimfoɔ. Nsusuwii a wɔde yɛ | ne | atosɛm | ɛfa | Allah | 10:66 Adwene, ampa ara se obiara a owo esoro ahoroo ne asaase mu ye Allah dea. Nkurafoa a wofre ahokafoo, a ennye Allah, nni biribiara akyi gyese nsusuwii, (wodi) atoro nkoaa. 10:67 3no ne 3no na Waye anadwo ama mo home ne awia a moahunu. Akyinnye biara nni ho sɛ, eyi mu no, nsɛnkyerɛnne wɔ hɔ ma nnipa a wotie. Allah | yɛ | ɛnyɛ | wɔ | a | ɔba | 10:68 Woka se, 'Allah agye oba.' Nkonimdie nka 3no (Allah)! Ɔdefo ne Ɔno. Nea ɛwɔ ɔsoro ne asase so nyinaa yɛ Ne dea a wunni tumi biara mma eyi! Dɛn, so woka fa Allah ho dee monnim? 10:69 Ka se, 'Nkurafoa a wodi nkontompo tia Allah no renni yie.' 10:70 (Wwogye won) anigyee wo ewiase yi mu, nanso Yen nkyen na wobesan aba, afei, Yebema woaka asotwe a eye hu no ahwe efirise na wonnye nnie.' Na | asɛm | de | Ɔkɔmhyɛni | Noa | 10:71 Na kenkan Noa ho asɛm kyerɛ wɔn. 3ka kyeree ne man se, 'O me man, se me gyinabea ha, a mekae mo Allah nkyekyem ahoroo no ma mo awerɛhoɔ, na Allah mu na mede me ho ato; si wo ne w’ayɔnkofo asɛm no ho gyinae, afei mma w’asɛm no nhaw wo. Bra gyinaesi bi wɔ me ho, na mma me ahomegye biara. 10:72 Afei, se modane mo akyi a, memmisa mo akatua. M'akatua hwe Allah nkoaa so. Wɔahyɛ me sɛ memfi wɔn a wɔde wɔn ho ma (Nkramofo) ho.’ 10:73 Nanso wodii no atoro. Enti Yegyee no nkwa ne nkurafoa a woka ne ho wo Adaka no mu, na Yede won caliphs, na Yemenee nkurafoa a wodii Yen Nkyemu atoro. Hwɛ sɛnea na wɔn a wɔbɔɔ wɔn kɔkɔ no awiei! 10:74 N’akyi no Yesomaa Asomafoa ko won man mu. Wɔde nsɛnkyerɛnne a emu da hɔ brɛɛ wɔn, nanso na wɔnka wɔn a ɛsɛ sɛ wogye di no ho efisɛ na wɔadi kan adi atoro. Enti Yɛsɔ nnebɔneyɛfoɔ no akoma ano. Na | asɛm | de | Farao, | Adiyifoɔ | Mose | ne | Aaron | 10:75 Afei, wan akyi no Yesomaa Mose ne Aaron de Yen Nsenkyerennee ahoroo kaa Farao ne ne Bagua no ho. Nanso na wɔyɛ ahantan, efisɛ na wɔyɛ ɔman a wɔyɛ bɔne. Na | mmuaeɛ | de | Farao | to | na | anwonwade ahorow | wɔde ama | to | Mose | 10:76 Bere a nokore no firi Yen ha baa wan nkyen no wokaa se, 'Ampa ara se wei ye nkonyaayie a eda adi.' 10:77 Mose kaa se, 'Ana yei ne dee moka fa nokore no ho bere a aba mo so? So eyi yɛ nkonyaayi? Nkonyaayifo nni yiye!’ 10:78 Wokaa se, 'So moaba se mobedane yen afiri dee yehunuu yen agyanom redi dwuma (sedee ebeye na) asaase no so tumidi aye mo mmienu dea? Yɛnnye wo nni!’ Farao | ahyɛde ahorow | na | dodow no ara | ahokokwaw | nkonyaayifo | de | Misraim | to | akansi | tia | Mose | 10:79 (Afei) Farao kaa se, 'Momfa nkonyaayifoɔ a ne ho akokwa biara mmra.' 10:80 Berɛ a nkonyaayifoɔ no baeɛ no, Mose ka kyerɛɛ wɔn sɛ, ‘Monto deɛ mobɛtow agu. 10:81 Na wotoo no wiee no, Mose kaa se, 'Dee wode aba no ye nkonyaayie.' Ampa ara se, Allah beye no ase se ennye hwee. Allah nsiesie apopofoo no adwuma.' 10:82 Allah nam N'asɛm so di nokorɛ no ho adanseɛ, ɛwom mpo sɛ nnebɔneyɛfoɔ no tan no. 10:83 Enti obiara annye Mose anni gyese ne man mu nnipa kakraa bi efisɛ na wosuro sɛ Farao ne wɔn Bagua no bɛtaa wɔn. Na Farao yɛ ɔhoɔdenfoɔ wɔ asase no so, na ɔyɛ nnebɔneyɛfoɔ no mu baako. Mose | ka kyerɛ | ne | ɔman | to | put | wɔn | ahotoso | wɔ | Allah | 10:84 Mose kaa se, 'O me man, se mogye Allah di a, momfa mo ho to Ne so, se mode mo ho ama (Nkramofo) a.' 10:85 Wanom kaa se, 'Yede yen ho ato Allah so.' Yɛn Awurade, mma yɛnnyɛ sɔhwɛ mma ɔman a ɛreyɛ bɔne no. 10:86 Gye yen, nam Wo Mmoborohunu so, firi oman a wonnye nni no ho.' 10:87 Yeyii no adi kyerɛɛ Mose ne ne nua sɛ, ‘Monnye afie bi mma mo nkurɔfoɔ wɔ Misraim. Momma mo afie nyɛ akwankyerɛ (ma mpaebɔ); fa mpaebɔ no si hɔ; na moma agyidifoa no anigyee asem.' Mose | ɔsrɛ sɛ | tia | Farao | 10:88 ‘Yɛn Awurade,’ Mose srɛɛ no. ‘Woama Farao ne ne Bagua no ahosiesie ne agyapadee wo asetena yi mu. Y'Awurade, ma wonnyera mfiri W'akwan so. Y'Awurade, sɛe wɔn agyapadeɛ na pirim wɔn akoma sɛdeɛ ɛbɛyɛ a wɔrennye nni kɔsi sɛ wɔbɛhunu asotweɛ a ɛyɛ yaw no.' 10:89 3no (Allah) kaa se, 'Woa mo nkotosre no ho mmuaee; enti monkɔ tẽẽ na monnni wɔn a wonnim no kwan so.' Mma nnyɛ | twɛn | ma | na | nea etwa to | simma | to | ka sɛ | wo | gye di | 10:90 Yɛde Israelfoɔ no faa ɛpo no mu, na Farao ne n’asraafoɔ no de ahantan ne ahopere tiaa wɔn. Nanso bere a na ɔremene no ɔteɛɛm sɛ, ‘( Afei) megye di sɛ onyame biara nni hɔ gyese Nea Israel Mma gye no di. Meka wɔn a wɔde wɔn ho ma (Nkramofo) ho.’ 10:91 (Allah kaa sɛ), ‘Afei (mogye adi)! Nanso ansa na yei reba no, motew atua na moyɛ ɔporɔwfo no ho. 10:92 Yɛde wo nipadua begye wo (Ramsis II) nnɛ, sɛnea ɛbɛyɛ a wobɛyɛ sɛnkyerɛnne ama wɔn a wodi w’akyi no. Ampa ara nnipa bebree mfa wɔn adwene nsi Yɛn Nsɛnkyerɛnneɛ no so! 10:93 (Ɛno akyi) Yɛde Israel Mma no kɔtenaa asase a wɔahyira so na yɛmaa wɔn nneɛma pa. Wɔannsonsonoe kosii sɛ wɔmaa wɔn nimdeɛ. Ampa ara se, w'Awurade besi gyinae wo won ntam wo Owusore Da no. Wɔn a wɔahwere ade | wɔ | na | Daa Daa | Asetra | 10:94 Sɛ mo adwene mu yɛ wo naa wɔ dee Yeasian aba wo nkyɛn no ho a, bisa nkurafoa a wɔkenkan Nwoma no di w’anim no. Nokore no afiri w’Awurade no ho aba wo nkyen, enti mma nnye akyinnyegyefoa no ho. 10:95 Mma monnka nkurafoa a wodi Allah nkyem no atoro no ho, efirise ennee anka mobeka nkurofoo no ho. 10:96 Wɔn a w’Awurade Asɛm bɛba mu atia wɔn no rennye nni, . 10:97 ɛwom mpo sɛ Nsɛnkyerɛnneɛ biara ba wɔn so de, kɔsi sɛ wɔbɛhunu asotweɛ a ɛyɛ yaw no. Ɔkɔmhyɛni | Yonah | 10:98 Adɛn nti na, so na akuraa bi nni hɔ da a wɔgye dii na ne gyidie no so baa wɔn mfasoɔ? Gyese Yona man no, bere a wogye dii no, Yegyee won firii asotwe a egu ase mu wo asetena yi mu na Yemaa won anigyee kakra. 10:99 Sɛ w’Awurade pɛ a, obiara a ɔwɔ asaase mu no, anka wɔn nyinaa begye adi. Ɛnde so wobɛhyɛ nkurɔfo kosi sɛ wobegye adi? 10:100 Okra biara ntumi nnye nni gyese Allah ho kwan. N’asotwe da wɔn a wɔnte aseɛ no so. Na | wɔn a wɔnnye nni | yɛ | anifuraefo | ne | asotifo | to | na | nsɛnkyerɛnne | ne | kɔkɔbɔ ahorow | de | Allah | 10:101 Ka se, 'Hwe dee ewo esoro ahoroo ne asaase no mu!' Nanso nsɛnkyerɛnne anaa kɔkɔbɔ biara mmoa wɔn a wonnye nni no. 10:102 Ana wohwehwe na wotwɛn biribiara gyese nna a ɛte sɛ wɔn a wɔatwam ansa na wɔadi wɔn anim no?' Ka se, 'Twɛn; Me ne mo bɛka wɔn a wɔretwɛn no ho.’ Na | asɛdeɛ a ɛwɔ | de | Allah | to | Ne | Asomafoɔ | ne | agyidifoɔ | 10:103 Afei yebegye Y'Asomafoa ne agyidifoa no nkwa. Ɛyɛ Yɛn asɛdeɛ, Yɛbɛgye wɔn a wɔagye adie nkwa. Ɔsom | Allah | nko ara | 10:104 Ka se, 'O nkurofoo! Sɛ mo adwene mu yɛ wo naa wɔ me som ho a, mensom wɔn a mosom wɔn no mu biara, gye sɛ Allah na mmom mesom Allah, ɔno na ɔbɛma mo awu, ɛfiri sɛ wɔhyɛɛ me sɛ menka agyidifoɔ no ho. 10:105 na, fa w’anim kyerɛ nyamesom no, na mowɔ gyidie kronkron, na mma monnka abosonsomfoɔ no ho. 10:106 Mma mpae mma, a ennye Allah, biribiara a entumi mmoa mo na enntumi mpira mo, efirise se moyo saa a, mobeye ayayadeefoa. Obiara nni hɔ | betumi | mmoa | wo | gye sɛ | Allah | 10:107 Se Allah de amanehunu bi ka mo a obiara ntumi nyi mfi mu gyese 3no; na se 3pe papa biara ma mo a, obiara ntumi npam N’Adom. Ɔma ɛhwe obiara a Ɔsom no so. 3no ne Banefakyefoa, Mmoborohunufoa paa.' Na | akwankyerɛ | ne | na | ayera kwan | 10:108 Ka se, 'O nkurofoo! Nokware no afi w’Awurade hɔ aba wo nkyɛn. Obiara a wokyere no kwan no, wokyere no kwan ma ne ho nkoaa, na obiara a wayera no, wayera ma ne ho. Mennyɛ ɔwɛmfo wɔ wo so. ' . Allah | ne | na | Nea eye sen biara | de | atemmufo | 10:109 Di dee waayi akyere mo no akyi, na monnya abotare kapem se Allah bebu atn, na 3no ne atemmufoa a oye paa. 1:1 Allah, Mmoborohunufoa, Mmoborohunufoa paa no din mu Allah | si so dua sɛ | na | Koran | ne | Ne | Nhoma | 11:1 AlifLaamRa. (Wei ye) Nwoma a ne nkyekyem mu da adi pefee, na afei woda nsono, wo Ne Nyansafoo, Onimdeefoo no ho. Na | ahyɛdeɛ | to | ɔsom | Allah | nko ara | 11:2 Monnsom obiara gyese Allah. Meyɛ ma wo, ɔbɔfoɔ a wɔsomaa me firii Ne nkyɛn ne anigyesɛm soafoɔ. Ne nyinaa | bɛma | san kɔ | to | Allah | 11:3 Na srɛ w’Awurade bɔne fafiri na afei wosakyera wo ho ma No. Ɔbɛma wo anigyeɛ akosi berɛ a wɔaka ho asɛm na ɔde N’Adom bɛma wɔn a wɔwɔ adom. Nanso sɛ modane mo ho a, misuro Da Kɛseɛ asotwe ma mo. 11:4 Allah nkyɛn na mo nyinaa bɛsan aba. Ɔwɔ tumi wɔ nneɛma nyinaa so. Allah | nim | na | ahintasɛm ahorow | de | obiara | 11:5 Hwɛ, wɔkata wɔn moma so de wɔn ho sie No. Nanso se wode won ntade kyekyere won ho a, onim dee wode sie ne dee woda no adi. Ampa ara, 3nim adwene biara a ewo koko no mu. Na | nsiesiei | de | Allah | 11:6 Owea (abɔde) biara nni asaase no so a n’aduane nni Allah ho. Onim ne homebea ne n’adekorabea. Ne nyinaa wɔ Nhoma a Ɛda Mu Mu. Na | nsɛm a wɔka, | animtiaabu | ne | aseda a wonni | de | na | wɔn a wonnye nni 11:7 Ɔno na ɔbɔɔ ɔsoro ne asaase nnansia mu na N’Ahennwa wɔ nsuo no so sɛ ɔbɛsɔ mo ahwɛ, (na wahunu) mo mu deɛ ɔkyɛn nnwuma mu. Sɛ woka sɛ, ‘Owu akyi no, wobenyan wo’ a, wɔn a wonnye nni no bɛka sɛ, ‘Eyi nyɛ hwee sɛ nkonyaayi a emu da hɔ.’ 11:8 Na se Yetwen asotwe no mu kopem bere a woahyehye a, wobebisa se, 'Den na esiee no?' Ampa ara se, eda no beba wan so, wɔrensane amfi wan ho, na se wodii won ho fɛw wɔ wɔn pɛ mu no bɛtwa wɔn ho ahyia. 11:9 Sɛ yɛma onipa ka Yɛn Mmoborohunu hwɛ na afei yɛsie no a, ɔbɛyɛ obi a ne ho yeraw no na onni aseda. 11:10 Na se amanehunu aba ne so akyi a, Yema no ka yiedie nhwe a, oka se, 'Amune afiri me!' hwɛ, n’ani gye na ɔhoahoa ne ho, . 11:11 gyese wɔn a wɔtɔ wɔn bo ase na wɔyɛ nnwuma pa, ɛfiri sɛ wɔn na wɔretwɛn bɔne fafiri ne akatua kɛseɛ. 11:12 Ebia woregyaw deɛ wɔde asian aba wo nkyɛn no fã bi, na wo koko mu ayɛ den, ɛfiri sɛ wɔka sɛ, ‘Adɛn nti na wɔansoma akoradeɛ biara ankɔ ne nkyɛn, anaasɛ ɔbɔfoɔ bi ne no amma? Woye obobofoo nkoaa, na Allah ye Akyerekyerefoa wo biribiara so. Na | asɛnnennen | de | Allah | to | wɔn a | nea | ka sɛ | Ɔkɔmhyɛni | Muhammad | kyerɛwee sɛ | na | Koran | 11:13 Anaasɛ wɔka sɛ, ‘Ɔno na wayɛ no?’ Ka (kyere won) se, 'Afei momfa ti du a woadi atoro te se.' Frɛ, sɛ motumi a, frɛ obi foforo a ɛnyɛ Allah, sɛ dee moka no yɛ nokorɛ a.' 11:14 Nanso se wammua mo a, monhunu se wode Allah nimdee asoma no, na onyame biara nni ho gyese 3no. Enti, so mode mo ho ama (abɛyɛ Nkramofo)? Na | papa | nnwuma | de | na | wɔn a wɔnnye nni | yɛ | wɔatua ho ka | wɔ | eyi | asetena | 11:15 Yɛbɛtua wɔn a wɔpɛ seesei nkwa ne n’ahosiesie no nyinaa ka wɔ adwuma a wɔayɛ wɔ mu no ho, wɔrensisi wɔn; 11:16 ɛnonom ne wɔn a wɔ Daa Nkwa no mu no, wɔbɛnya Egya nko ara. Ɛhɔ no, wɔn nnwuma bɛdi nkogu na wɔn nnwuma ayɛ kwa. Dodow no ara | nnipa | nnye nni | 11:17 Afei deɛ ɔgyina adanseɛ a ɛda adi pefee a ɛfiri n’Awurade hɔ, a ɔdansefoɔ bi a ɔfiri Ne nkyɛn kenkan na Mose Nwoma no wɔ n’anim sɛ ɔkwankyerɛfoɔ ne mmɔborɔhunu nso ɛ? Wɔn a wɔgye di. Nanso efa saa akyiwafoo a wonnye nni no dee, won bohye asaase no beye Egya no. Enti nnye ho kyim. Ɛyɛ nokware a efi w’Awurade hɔ, nanso nnipa dodow no ara nnye nni. Na | kɛse sen biara | wɔn a wɔahwere ade | wɔ | na | Daa Daa | Asetra | 11:18 Na hwan na oye kesee wo bone mu sene dee odi atoro tia Allah? Wɔn no, wɔde wɔn bɛba wɔn Awurade anim, na adansefoɔ bɛka sɛ, 'Wɔn ne wɔn a wɔdii atoro tiaa wɔn Awurade.' Ampa ara se, Allah nnome behwe nneyofoo no so, . 11:19 wanom a wosiw afoforɔ kwan firi Allah Kwan no so na wɔhwehwɛ sɛ wɔma ɛyɛ kronkron no, wɔnnye Daa Nkwa no nni. 11:20 Wɔrentumi nsɛe No wɔ asase so; obiara nni hɔ a ɔbɛbɔ wɔn ho ban, gye sɛ Allah. Wɔn no, wɔbɛbɔ wɔn asotwe mmɔho mmienu; na wontumi nte asɛm na na wontumi nhu. 11:21 Wɔn ne wɔn a wɔahwere wɔn kra, na deɛ wɔyɛeɛ no agyaw wɔn; 11:22 akyinnye biara nni ho sɛ wɔbɛyɛ wɔn a wɔahwere ade kɛse wɔ Daa Nkwa no mu. Na | nnipa | de | Paradise | 11:23 Bere a nkurofoo a wogye di na woyo nnwuma pa na wobre won ho ase wo won Awurade anim no, woye Paradise ahokafoo, na ɛhɔ na wɔbɛtena daa. 11:24 Nnipa mmienu no nsɛsoɔ te sɛ obi a n’ani afura ne asotifoɔ, ne obi a ɔhunu na ɔte asɛm, so wɔn nyinaa yɛ pɛ, morenkae? Na | asɛm | de | Ɔkɔmhyɛni | Noa | 11:25 Yɛsomaa Noa kɔɔ ne man mu. (Ɔkaa sɛ,) ‘Meyɛ ɔbɔfoɔ ma mo, na meyɛ anigyesɛm soafoɔ. 11:26 Monnsom obiara gyese Allah. Mesuro Da a ɛyɛ yaw asotwe ma wo.’ 11:27 Ne man Bagua a wonnye nni no kaa se, ‘Yenhunu mo gye onipa te se yen. Yehu sɛ w’akyidifo nyɛ obiara gye wɔn a wɔba fam sen biara wɔ yɛn mu, na wɔn adwene nyɛ nea ɛsɛ sɛ wosusuw ho. Yenhu sɛ mokorɔn sen yɛn, mmom no, yebu mo sɛ moyɛ atorofo.’ Noa | akyinnyegye ahorow | ne | ɔman | 11:28 Ɔkaa sɛ, 'Modwene sɛn me man! Sɛ mewɔ adanseɛ a ɛda adi pefee firi m’Awurade hɔ na Wama me mmɔborɔhunu afiri Ne hɔ, ɛwom sɛ wɔde asie wo de, nanso yɛbɛtumi ahyɛ wo ma woagye atom berɛ a wotan no? 11:29 Me man, yei nti memmisa mo mo ahonyadee efirise m'akatua wo Allah nkoaa. Saa ara nso na merempam agyidifoa no, efiri se esi pi se wobehyia won Awurade. Nanso, mitumi hu sɛ wunnim hwee. 11:30 Sɛ mepam mo fi me man mu a, hwan na ɔbɛboa me afiri Allah nkyɛn? So worenkae? 11:31 Mennka nkyere mo se me na me ne Allah akorade, na mennim dee wonhunu. Mennka sɛ meyɛ ɔbɔfoɔ, na saa ara nso na menka nkyerɛ wɔn a mobu wɔn animtiaa no sɛ, Allah remma wɔn papa biara. Allah nim dee ewo wan akoma mu yie. Nokwarem no, sɛ eyi te saa a, ɛnde anka mɛka wɔn a wɔyɛ bɔne no ho.’ 11:32 Wokaa se, 'O Noa, wo ne yen akasakasa, na woagye akyinnye dodo.' Fa dee wohyɛɛ yɛn bɔ no bra (siane) yɛn so, sɛ nea woka no yɛ nokware a!' 11:33 3buaa se, 'Allah de (asian) mo so se 3pe a; woremma N’abam mmu da. 11:34 Saa ara nso na m'afotuo a edi mu no rennya mfaso mma mo se mepe ampa se metu mo fo se Allah pe se okyere mo a. 3no ne mo Awurade, na Ne nkyen na mobesan aba.' 11:35 Anaasɛ wɔka sɛ, ‘Ɔno ara na wabɔ no?’? Ka se, 'Se anka metee no a, ennee bone no da me so.' Mepo bɔne a moyɛ no.’ 11:36 Na woyii no adi kyeree Noa se, 'Wo man mu biara rennye nni gyese obiara a wagye adi dada.' Mfa nea ebia wɔbɛyɛ no nhaw wo ho. Noa | ɔkyekyere | ne | po so ahyɛn | wɔ | na | Adaka | 11:37 Fa Yɛn hunu (ne ahobanbɔ) nkyekye Adaka no, ne sɛdeɛ Yeda no adi no. Mma nnkasa nkyerɛ Me mfa nnebɔneyɛfo no ho; wɔbɛmene wɔn.’ 11:38 Bere biara a ne man mu asafo bi bɛtwam wɔ ne nkyɛn bere a ɔresi Adaka no, na wodi ne ho fɛw. Ɛno na ɔkaa sɛ, ‘Sɛ modi yɛn ho fɛw a, yɛn nso yɛbɛdi mo ho fɛw, sɛdeɛ modi mo ho fɛw no. 11:39 Mobehunu deɛ asotwe a ɛbrɛ ase bɛba ne nkyɛn, na asotwe a enni hɔ daa bɛtɔ ne so.' 11:40 Na bere a Y'ahyedee no bae na fononoo no puee (nsuo) no, Yekaa (kyeree Noa) se, 'Fa adaka no mu mmienu firi nnomaa ahodoɔ ne w'abusua mu, gyese deɛ asɛm no aka ne ho dedaw.' wɔaka, ne wɔn a wogye di no. Na obiara annye no adi gyese kakraa bi. 11:41 Ɔno (Noa) kaa sɛ, ‘Monhyɛn hyɛn no mu. Allah Din mu na ebeye ne kwan ne ne berthing. Ampa ara se, m'Awurade ye Banefakyefoa, Mmoborohunufoa paa.' Noa deɛ | a wonnye nni | ɔba | 11:42 Na saa na (Adaka no) ne wɔn tuu mmirika wɔ mmepɔ asorɔkye no mu, na Noa teaam frɛɛ ne ba a ɔgyina hɔ no sɛ, ‘Me ba, wo ne yɛn kɔ hyɛn mu, mma wo ne wɔn a wɔnnye nni no nntena! 11:43 Nanso obuae se, 'Mehwehwe dwanekobea wo bepo bi so, a ebebo me ho ban afiri nsuo no ho.' 3no (Noa) kaa se, 'Ennee, obobofoo biara nni Allah ahyedee ho, gyese nkurafoa a 3hu won mmoborohunu.' Na asorɔkye no baa wɔn ntam, na nsu faa no. Noa deɛ | Adaka | berths a wɔde hyɛn gyinabea | wɔ | Bepɔw | Al | Judi | 11:44 Na wokaa se, 'Asaase, mene wo nsuo.' Ɔsoro, gyae!’ Nsu no brɛɛ ase na asɛm no baa awiei. Na Adaka no baa (bepɔ a ɛwɔ) Al Judi so, na wɔkaa sɛ, 'Kɔ, ɔman bɔne!' 11:45 Noa frɛɛ n’Awurade kaa sɛ, ‘O Awurade, na me ba no firi m’abusua mu, na ampa ara wo bɔhyɛ ne nokorɛ. Wo ne atemmufoɔ mu Ɔteneneeni paa.’ 11:46 3kaa se, 'Noa, onnye w'abusua mu.' Ɛnyɛ adepa. Mma nnbisa Me nneɛma a monni ho nimdeɛ biara ho asɛm. Mebɔ mo ahohora anyɛ saa a mobɛka wɔn a wonnim hwee no ho.’ 11:47 3kaa se, 'M'Awurade, mehwehwe dwanekobea wo Wo nkyen se mebisa Wo dee minni nimdee biara.' Sɛ Woankyɛ me na Woanhu me mmɔbɔ a, mɛka wɔn a wɔahwere ade no ho.’ Noa | ne | ne | ɔman | yɛ | nhyira | ne | wɔde ama | asomdwoe | 11:48 Wokaa se, ‘O Noa, fa asomdwoe sian fi Yen so na nhyira mmra wo ne won a woka wo ho no aman so; ne aman Yebema won anigyee, na afei wobefiri Yen mu de asotwe a eye yaw besra won.' 11:49 Ɛno firi adeɛ a ɛnhunu ho asɛm a Yeyi no adi kyerɛ mo no mu; na wo anaa wo man nnim yei ansa na seesei reba. Nya abotare; nea efi mu ba ne wɔn a wɔyɛ ahwɛyiye. Na | asɛm | de | Ɔkɔmhyɛni | Hood | ne | na | ɔman | de | Aad | 11:50 Kɔ Aad (Yɛsomaa) wɔn nua Hood. 3kaa se, 'Me man, monsom Allah; wo nni onyame biara gyese 3no. Moyɛ atorofo nkutoo. 11:51 Me man, yei nti na memmisa mo akatua biara. M’akatua wɔ Nea ɔbɔɔ me nkutoo nkyɛn. So worente ase? Pow a wɔpow | de | Aad | ne | Hood's na ɔyɛ | mmuaeɛ | to | wɔn | gyidi a wonni | 11:52 Me man, srɛ w’Awurade sɛ ɔmfa bɔne nkyɛ wo na ɔnsan nkɔ Ne nkyɛn wɔ adwensakyera mu. Ɔbɛsan afiri esoro (osuo) bebree agu mo so; Ɔde ahoɔden bɛka w’ahoɔden ho. Mma monntwe mo ho sɛ nnebɔneyɛfo.’ 11:53 Wobuaa se, 'Hood, womfaa nsenkyerennee a eda adi mmma yen.' Yɛrennyae yɛn anyame esiane nea woka nti. Yɛnnye wo nni. 11:54 Yennka hwee gyese yen anyame de bone bi ahaw mo.' 3kaa se, 'Mefre Allah se odi adansee, na mo nso monni adansee, se mepo dee mo dee mobata ho no, . 11:55 a ennye 3no, enti mo nyinaa, mommɔ me ho ban, afei momma me ahomegyeɛ biara. 11:56 Nokware mu no, mede me ho ato Allah so, (nea oye) m'Awurade ne mo Awurade no. Abɔde biara nni hɔ a ɔwea a Ɔmfa ne anim. Ampa ara se, m'Awurade wo Kwan Tenenee bi so. 11:57 Se modane mo ho a, mede dee wosomaa me no ama mo, na m'Awurade bema nnipa a wonnye mo aye mo adedifoo. Worentumi mpira No ade biara. M'Awurade ne biribiara so Awɛmfoɔ.' Allah | gye | Hood | ne | na | agyidifoɔ | efi | na | kateeyɛ | asotwe | 11:58 Na bere a Yen ahyedee no bae no, Yegyee Hood nkwa, ne nkurofoo a wo ne no gye dii no nam Yen Mmoborohunu so, na yegyee won firi asotwe a emu ye den mu. Aad | yɛ | nnome | wɔ | eyi | asetena | ne | na | nea edi hɔ | ma | wɔn | gyidi a wonni | 11:59 Saa na na Aad. Wɔannye wɔn Awurade nkyekyem ahorow no nni, wɔtew atua tiaa N’Asomafo, na wɔyɛɛ otirimɔdenfo atuatewfo biara ahyɛde . 11:60 Nnome bi kaa won ho wo ewiase yi mu, na (wobedome won) Owusore Da no. Ampa ara se, Aad annye wan Awurade no nni. Aad, Hood man no nni hɔ bio. Na | asɛm | de | Ɔkɔmhyɛni | Salih | ne | na | ɔman | de | Thamood a ɛyɛ | 11:61 Na Tamood no, (Yesomaa) won nua Salih. 3kaa se, 'Me man, monsom Allah; wo nni onyame biara gyese 3no. 3no ne 3no na 3boo mo firii asaase no mu na wama motena so. Bisa Ne bɔne fafiri afei monsakyera wo ho kyerɛ No. Ampa ara, m'Awurade abɛn na obua (mpaebɔ).' Salih deɛ | ɔman | nnye nni, | a wɔpɛ sɛ wɔyɛ | a enni nnyinaso | atetesɛm ahorow | to | na | nkrasɛm | ne | kɔkɔbɔ ahorow | a wɔde kɔmaa | to | wɔn | efi | Allah | via | Ne | odiyifo | 11:62 Wokaa se, 'Salih, ansa na yei reba no na woye anidasoo ma yen.' Dɛn, afei wobɛbara yɛn sɛ yɛnsom nea yɛn agyanom som no? Nokwarem no, yɛahaw, na yegye nea moto nsa frɛ yɛn ba no ho kyim.’ Salih | nsɛnnennen | ne | ɔman | 11:63 Ɔkaa sɛ, 'Me man, dwene ho! Sɛ mewɔ adanseɛ a ɛda adi pefee firi m’Awurade hɔ na Wama me N’Ahummɔborɔ a, hwan na ɔbɛboa me atia Allah sɛ metew atua tia No a? Nokwarem no, worenyɛ hwee mma me gye sɛ wobɛma nea mahwere no akɔ soro.’ Na | asotwe | de | Thamood a ɛyɛ | ma | wɔn | gyidi a wonni | 11:64 'Me man, wei ne Allah yoma-baa, Nsenkyerennee ma mo.' Gyae no ma ɔnwe aduane wɔ Allah asaase so na mma mfa bɔne nka no anyɛ saa a asotwe bi a ɛbɛn nkyere mo.' 11:65 Nanso wɔkyekyeree no. 3no (Salih) kaa se, 'Monnye mo anigyee wo mo afie mu nnansa! Eyi yɛ bɔhyɛ a wontumi nnye nni!’ 11:66 Na bere a Yen ahyedee no bae no, Yegyee Salih ne nkurofoo a wo ne no gye dii no nam Yen Mmoborohunu so, ne saa da no aniwuo mu. W’Awurade yɛ Denfo ne Otumfoɔ. 11:67 Na wɔn a wɔyɛ bɔne no de Nteɛteɛm (ɔbɔfoɔ) no kyeree wɔn, na anɔpa no, wɔhunuu wɔn sɛ wɔabutubutuo wɔn tenabea, wɔawuwu, . 11:68 te sɛ nea wɔntena hɔ da. Ampa ara se, Thamood annye wan Awurade no nni. Enti, obine Thamood. Na | asɛm | de | Ɔkɔmhyɛni | Abraham | ne | na | abɔfo | 11:69 Yɛn Asomafoɔ no de anigyeɛ asɛm baa Abraham nkyɛn. Wokaa se, 'Asomdwoe!' Obuae sɛ ‘Asomdwoe! ’ na bere tiaa bi mu no, ɔde nantwi ba a wɔayam brɛɛ wɔn. Na | abɔfo | ka kyerɛ | Abraham | wɔn | yɛ | wɔ | na | kwan | to | asotwe | na | ɔman | de | Lot | 11:70 Nanso bere a ohui se won nsa nnka ho no, ohwee ne ho na osuroe won, nanso wokaa se, 'Monnsuro.' Wɔasoma yɛn akɔ Lot man mu.’ Na | abɔfo | ka kyerɛ | Sarah | ɔno | ne | to | wɔ | a | ɔba | wɔfrɛ no | Isak | 11:71 Ne yere (Sarah) a na ogyina bɛn hɔ no serewee. Ɛno akyi no, Yemaa no Isak ho asɛmpa no, ne Yakob Isak akyi. 11:72 Obuae se, 'Amepa! So mɛwo (abofra) bere a mayɛ ɔkwakoraa na me kunu mfe akɔ anim no? Eyi yɛ ade a ɛyɛ nwonwa ampa.’ 11:73 Wonom kaa se, 'Den, Allah ahyedee no ho dwiriw wo? Allah Mmoborohunu ne Ne Nhyira nka mo, O Fie nkurofoo. Ampa ara se, Wokamfo No, Woama No so.' Abraham | ne | ka kyerɛɛ no | sɛ | na | ɔman | de | Lot | ne | ɛfa | to | be | wɔatwe aso | efisɛ | de | wɔn | nneyɛe | de | sodomy | 11:74 Na bere a anwonwade no fii Abraham so na anigyesɛm no duu ne nkyɛn no, ɔsrɛɛ Yɛn maa Lot man no; 11:75 ampa ara, na Abraham yɛ abodwokyɛre, ne komam brɛoo na onu ne ho. 11:76 (Wɔkaa sɛ,) ‘Abraham, dane fi wei ho; w'Awurade ahyɛde aba ampa, na asotwe bi reba wan so a wɔrensan n'akyi.' Asɛm | de | Ɔkɔmhyɛni | Lot | ne | pow a wɔpow | de | mmarima a wɔne wɔn ho da | 11:77 Na bere a Yen Asomafoo no baa Lot nkyɛn no, ne ho yeraw no na ne ho yeraw no maa wan, na ɔkaa sɛ, 'Eyi yɛ da a emu yɛ den.' 11:78 Ne man tuu mmirika baa ne nkyɛn; bere a na wɔreyɛ nnwuma bɔne no. Ɔkaa sɛ, ‘Me man, me mmabea ni (fa wɔn ware), wɔn ho tew ma mo. Suro Allah na mma momfa m’ahoahoa nnhwe me ase. Ana onipa baako biara nni mo mu a n'adwene teɛ?' 11:79 Wobuaa se, 'Monim se yenni ho kwan mma mo mmammaa.' Wunim nea yɛpɛ yiye.’ 11:80 3kaa se, 'Anka anka me tumi wo mo so, anaase anka me dwane wo odum denden mu!' Na | abɔfo | ka kyerɛ | Lot | wɔn | yɛ | Asomafoɔ | a wɔde kɔmaa | efi | Allah | ne | sɛ | Ne | asotwe | ne | ɛfa | to | asehwe | wɔ | ne | ɔman | ma | wɔn | ɔbrasɛe | 11:81 Wonom (abofoo no) kaa se, 'Lot, yeye w'Awurade Asomafoa, wonnka wo.' Wo ne w’abusua nkɔ anadwo awɛmfo na mommma mo mu biara nsan n’akyi, gye mo yere. Nea ɛbɛbɔ wɔn no bɛbɔ no. Bere a wɔahyɛ ato hɔ ne anɔpa. Ɛnyɛ sɛ adekyee abɛn anaa?’ Na | asotwe | de | na | ɔman | de | Lot | 11:82 Na bere a Yen ahyedee no duee no, Yedanee no, na osuo guu so, aboo akyi boo a wode dɔteɛ a wɔato, . 11:83 a wode w’Awurade ahyɛ no agyirae, na ɛnne nnebɔneyɛfoɔ no nware da. Ɔkɔmhyɛni | Shu'aib | ne | na | ɔman | de | Midian | 11:84 Na Midian no, (Yɛsomaa) wɔn nua Shuaib. 3kaa se, 'Me man, monsom Allah; wo nni onyame biara gyese 3no. Mma susudua no anaa nsenia no so ntew. Mihu sɛ wodi yiye, na misuro da a ɛtwa ho hyia asotwe ma wo. Shu'aib | ka kyerɛ | ne | ɔman | to | aguadi | fairly | ne | ɛnyɛ | to | ɔporɔw | 11:85 Me man, yɛ atɛntenenee wɔ susudua ne nsenia no ma mu. Mma nnipa nneɛma so ntew na mfa amumɔyɛ nsɛe asase no. 11:86 Dee aka Allah ho no ye ma mo, se moye agyidifoo a. Mennyɛ wo hwɛfo.’ Shu'aib deɛ | ɔman | nnye nni, | a wɔpɛ sɛ wɔyɛ | a enni nnyinaso | atetesɛm ahorow | to | na | nkrasɛm | ne | kɔkɔbɔ ahorow | a wɔde kɔmaa | wɔn | via | Ne | odiyifo | 11:87 'Shu'aib, ' wanom buae se, 'so wo mpaebo no hye wo se yengyae dee yen agyanom som no anaase yemfa yen adepa ye sedee yepe? Woyɛ clement na wowɔ adwene a ɛteɛ!’ 11:88 3kaa se, 'Monsusu ho, me man! Sɛ mewɔ Nsɛnkyerɛnne a ɛda adi pefee a efi m’Awurade hɔ na Wama me aduan pa a, mempɛ sɛ mɛkɔ w’akyi, na mafa dee mabara wo ama me ho. Mehwehwɛ nanso sɛ mɛyɛ nsakraeɛ sɛdeɛ metumi biara, me mmoa firi Allah nko ara hɔ. Ne mu na mede me ho ato no so na Ne nkyɛn na medan me ho wɔ ahonu mu. Shu'aib | bɔ kɔkɔ | ne | ɔman | ne | kae | wɔn | de | na | demise | de | wɔn | nananom | 11:89 Na me man, mma wo ne me a wopaapae no mfa biribi a ɛte sɛ deɛ ɛbɔɔ Noa, Hood, ne Salih man no mmra mo so na ɛnkyɛe koraa na Lot nkurɔfoɔ (wɔtwee aso). 11:90 Srɛ w’Awurade bɔne fafiri na dan kɔ Ne nkyɛn wɔ adwensakyera mu. Ampa ara se, m'Awurade ne Mmoborohunufoa, Ddomfoa.' 11:91 Wokaa se, 'Shuaib, yennte dee woka kyere yen no mu pii ase.' Ampa ara, yɛhunu sɛ woyɛ mmerɛw wɔ yɛn mu. Sɛ ɛnyɛ w’abusuakuw no a, anka yesiw wo abo efisɛ wonyɛ den ntia yɛn. ' . 11:92 3kaa se, 'Me man, so m'abusuakuo no ye den tia mo sene Allah? Woafa No sɛ wɔtow no ngu w’akyi, m’Awurade twa nea woyɛ nyinaa ho hyia. 11:93 Me man, yɛ sɛdeɛ mo gyinabea teɛ; sɛnea mereyɛ no; na esi pi se mobehunu onii a asotwe a egu ase no beba ne nkyen ne deɛ ɔyɛ ɔtorofoɔ. Ma w’ani nna hɔ; Me ne mo bɛwɛn.’ Shu'aib | ne | na | agyidifoɔ | hwehwɛ | mmɔborohunu | ne | Allah | sɛnea | na | wɔn a wɔnnye nni | yɛ | wɔatwe aso | 11:94 Na bere a Yen ahyedee no bae no Yenam Yen Mmoborohunu so gyee Shuaib nkwa, ne nkurafoa a wagye adie no. (Afei) wɔde Nteɛteɛm bi kyeree abɔnefo no, na adekyee no, wɔkotow wɔn tenabea, awuwu, . 11:95 te sɛ nea wɔntena hɔ da. Begone, Midian man, sɛnea Tamood nni hɔ no. Farao | bɛma | di anim | ne | ɔman | mu kɔ | Hell | ma | wɔn | gyidi a wonni | 11:96 Yɛsomaa Mose de Yɛn Nsɛnkyerɛnneɛ ne tumi a ɛda adi pefee 11:97 de kɔmaa Farao ne ne Bagua no. Nanso wodii Farao ahyɛde akyi, na na Farao ahyɛde no nyɛ nea ɛteɛ. 11:98 Ɔbɛdi ne man anim Owusɔreɛ Da no na wadi wɔn anim akɔ Egya no mu. Bɔne ne nsuo-beae a ɛsɛ sɛ wɔde wɔn kɔ fam! 11:99 Wɔsomaa nnome sɛ ɔmmɛdi wɔn akyi wɔ wiase yi mu na afei ɛba wɔn so wɔ Owusɔreɛ Da no. Bɔne ne afɔrebɔ a ɛsɛ sɛ wɔbɔ. 11:100 Dee Yeaka akyere mo no ne nkuraa no asem; wɔn mu binom da so ara gyina hɔ, bere a afoforo nso yɛ nnuadewa. Na | wɔn a wɔnnye nni | mfomso | wɔn ankasa | 11:101 Yɛannyɛ wɔn bɔne, mmom, wɔyɛɛ wɔn ho bɔne. Wanom anyame a wofre no, a ennye Allah no, ammoa wan bere a w'Awurade ahyedee no bae no wamma wan nnboro so gyese won hwehwe mu. 11:102 Saa na w’Awurade kyekyere no te, bere a 3gye nkuraa a wodi nneyoee no. Ne kyere no yɛ yaw, ɛyɛ katee. Ɛhɔ na | ne | anaasɛ | anigyeɛ | anaasɛ | awerɛhosɛm | wɔ | na | Da | de | Atemmuo | 11:103 Ampa ara, na nea osuro Daa Nkwa asotwe no ye nsenkyerennee. Ɛno ne Da a obiara behyiam. Ɛno bɛyɛ Da a wodi ho adanse. 11:104 Yɛrentu nhyɛ da gye sɛ bere a wɔakan. 11:105 Sɛ saa Da no du a, ɔkra biara renkasa gyese ne kwan. Ebinom bɛyɛ mmɔbɔ, na ebinom nso ani agye. 11:106 Wɔbɛtow (tow) mmɔbɔfo agu Ogya mu baabi a wɔbɛsi apini na wɔasi apini, . 11:107 na ɛhɔ na wɔbɛtena daa, mmerɛ dodoɔ a ɔsoro ne asaase bɛtena hɔ, ne sɛdeɛ w’Awurade pɛ. Ampa ara se, w'Awurade di biribiara a 3pe. 11:108 Anigyefoɔ deɛ, wɔbɛtena Paradise daa, saa ara na ɔsoro ne asaase bɛtena hɔ daa, na sɛdeɛ w’Awurade pɛ akyɛdeɛ a ɛntwa mu. Na | mfaso nni so | de | akyi | a enni nnyinaso | atetesɛm ahorow | mmom | sen | na | nkrasɛm | ne | kɔkɔbɔ | a wɔde kɔmaa | denam | Allah | via | Ne | adiyifo | 11:109 Enti monnnye akyinnyeɛ wɔ deɛ weinom som no ho. Nea wɔn agyanom som ansa na wɔreba no nko ara na wɔsom. Nokwarem no, yebetua wɔn wɔn dodow a ɛntew so no nyinaa. Na | Yudafo | adwenem naayɛ | na | Nhoma | wɔde ama | to | Mose | 11:110 Yemaa Mose Nwoma no, nanso won adwene nhyia wo ho, nanso enam asem bi a edii w'Awurade no anim nti, na woasi ho gyinae wo won ntam; na wɔwɔ ho adwenem naayɛ a ɛhaw adwene mu. 11:111 Ampa ara se, w'Awurade betua wan mu biara ka nyinaa ama wan nnwuma. Onim nneɛma a wɔyɛ. Yɛ | tẽẽ | ne | yɛ | ɛnyɛ | be | animtiaabu | 11:112 Enti wo ne obiara a ɔne mo bɛsakyera no, monkɔ tenenee sɛdeɛ wɔahyɛ mo no na mma monnyɛ ahantan, ampa ara, Ɔhunu deɛ moyɛ. Hwehwɛ | nkutoo | na | akwankyerɛ | de | gyidie a wogye di | atumfoɔ | 11:113 Na mma nntwe mo ho nnwen adeboneyofoo no ho annye saa Egya no nka mo, efirise saa bere no, wonnboa mo. Monni awɛmfoɔ biara gye sɛ Allah. Na | hia a ɛho hia | de | mpaebɔ | ne | boasetɔ | 11:114 Na fa wo mpaebo no si awia ano mmienu ne anadwo no fã bi. Nneyɛe pa bɛpam nneyɛe bɔne. Ɛno yɛ nkaeɛ ma wɔn a wɔkae. 11:115 Enti monnya boasetɔ; Allah remma ayayafoa no akatua nnsɛe. Anibi a wobu ani gu so | Allah | 11:116 Se (anka) se won mu kakraa bi a Yegyee won nkwa wo awo ntoatoasoo a woadi mo anim no mu a, ebinom a wokaa so baraa aporɔw wɔ asaase no so, nanso nnebɔneyɛfoɔ no dii ahotɔ a wɔde ama wɔn sɛ wɔn ani nnye ho no akyi na wɔbɛyɛɛ nnebɔneyɛfo. Allah | da biara | ɔsɛe | wɔ ɔkwan a ɛnteɛ so | 11:117 W’Awurade rensɛe nkuraa no wɔ ɔkwan a ɛnteɛ so da, bere a wɔn nkurɔfoɔ resesa. 11:118 Sɛ w’Awurade pɛ a, anka Ɔbɛyɛ adesamma ɔman baako. Nanso wɔkɔ so wɔ wɔn akasakasa mu 11:119 gyese nkurafoa a w’Awurade hu won mmoborohunu. Eyi nti na Ɔbɔɔ wɔn. W'Awurade Asɛm no bewie pɛyɛ, 'Mede jinn ne nnipa bɛhyɛ Gehenna (Hell) ma, wɔn nyinaa abom.' Nsɛm a Wɔka | de | na | adiyifo | ne | abɔfoɔ | hyɛ | ne | kae | na | gyidie a wogye di | koma | 11:120 Na deɛ Yeka kyerɛ mo wɔ Asomafoɔ no nsɛm ho nyinaa ne sɛ ɛnam so hyɛ mo akoma den na ɛnam yeinom so nokorɛ no aba mo nkyɛn, ne afotuo ne nkaeɛ ma agyidifoɔ no. Mmuaeɛ | to | na | wɔn a wɔnnye nni | 11:121 Ka kyere nkurafoa a wannye nnie no se, ‘Monye sedee mo gyinabea te; yɛreyɛ sɛnea yɛn gyinabea te. 11:122 Twɛn; yɛn nso yɛretwɛn.’ Ɔsom | Allah | ne | put | wo | ahotoso | wɔ | Ɔno na | 11:123 Allah dea na adee a wonhunu wo esoro ahoroo ne asaase mu ye; 3b3san de asem no, ne nyinaa asan ama No. Som No, na fa wo ho to No so. W'Awurade nnyɛ obi a n'ani nnye nneɛma a woyɛ no ho. 1:1 Allah, Mmoborohunufoa, Mmoborohunufoa paa no din mu Allah, | Ɔno ankasa | a wɔde kɔmaa | na | Koran | ma | yɛn | to | te ase | 12:1 AlifLaamRa. Ɛno ne Nwoma a Ɛda Hɔ no mu nkyekyɛmu. 12:2 Yɛasoma no, Arabic Koran, sɛdeɛ ɛbɛyɛ a wobɛte aseɛ. 12:3 Wɔ Koran yi a yɛde bɛba fam no mu no, Yɛbɛka nsɛm a eye sen biara akyerɛ wo (Ɔkɔmhyɛni Muhammad), a kan no na wunnim ho hwee. Ɔkɔmhyɛni | Yosef | 12:4 Bere a Yosef ka kyerɛɛ n’agya sɛ, ‘Agya, mahunu okyinnsoromma dubaako ne owia ne bosome; Mihuu wɔn sɛ wɔakotow m’anim.’ 12:5 Ɔkaa sɛ, ‘O me ba, nka anisoadehunu yi ho hwee nkyerɛ wo nuanom na wɔamfa anifere mmɔ wo pɔw ampa, satan ne onipa tamfo a ɛda adi pefee, . 12:6 enti w’Awurade bɛpaw wo na wakyerɛ wo anisoadehunu nkyerɛaseɛ, na wama N’adom ayɛ pɛ wɔ wo ne Yakob Fie so, sɛdeɛ ɔdii pɛ wɔ w’agyanom Abraham ne Isak so wɔ w’anim no. W'Awurade nim, Onyansafo. Yosef deɛ | anuanom | bɛyɛ | ahoɔyaw | ne | plot | tia | ɔno | 12:7 Nokwarem no, na nsɛnkyerɛnne wɔ Yosef ne ne nuanom mu ma wɔn a wobisabisa nsɛm no. 12:8 Wɔkaa sɛ, ‘Yosef ne ne nua yɛ yɛn agya dɔ sene yɛn ankasa, ɛwom sɛ yɛdɔɔso de. Nokwarem no, ɛda adi sɛ yɛn papa adi mfomso. 12:9 (Momma) yɛnkum Yosef, anaa yɛntow no ngu asase (akyirikyiri) bi so, sɛnea ɛbɛyɛ a wobegyaw w’agya anim ama wo, na ɛno akyi no wobɛyɛ ɔman trenee.’ 12:10 Wɔn mu baako kaa sɛ, 'Dabi, nkum Yosef, sɛ woyɛ biribi a, tow no gu amoa a ɛyɛ sum mu, ɔkwantufoɔ bɛfa no.' Na | dadwen | de | Yakob | ma | Yosef | 12:11 Wɔkaa sɛ, ‘Agya, ɛdeɛn na ɛhaw wo, wo ne Yosef nni yɛn mu ahotosoɔ? Nokwarem no, yɛyɛ afotufo a yefi komam. 12:12 Soma no ka yɛn ho ɔkyena nkɔbɔ agorɔ na ɔnkɔdi agorɔ. Yɛbɛhwɛ no.’ 12:13 Ɔkaa sɛ, 'Ɛyɛ me awerɛhoɔ sɛ mɛma no ne mo akɔ, ɛfiri sɛ mesuro sɛ ɔkraman bɛmene no berɛ a moantie no.' 12:14 Wɔkaa sɛ, 'Yɛdɔɔso, sɛ ɔkraman bi mene no a, ɛnneɛ na yɛahwere ade!' Yosef | ne | awerɛkyekyesɛm | wɔ | na | yie | 12:15 Bere a wɔne no kɔe no, wɔpenee so sɛ wɔde no bɛto abura bi ase. Yedaa no adi kyeree no se, 'Wobeka dee woyoee bere a wonnim (eye wo) no akyere won.' Yakob | nnye nni | na | atosɛm | de | ne | mmabarima | 12:16 Anadwo no, wɔsan kɔɔ wɔn agya nkyɛn sui. 12:17 Wɔkaa sɛ, ‘Yɛde mmirika kɔe na yegyaw Yosef ne yɛn nneɛma. Ɔkraman no menee no, nanso worennye yɛn nni, ɛwom sɛ yɛka nokware de.’ 12:18 Na wɔde n’atade (a wɔde mogya ayɛ no fĩ) baeɛ, atoro. Ɔkaa sɛ, ‘Dabi, mo akra asɔ mo ahwɛ sɛ monyɛ biribi. Nanso bra boasetɔ a ɛyɛ dɛ! Allah mmoa wo ho daa se wobehwehwe atia dee woka ho asem no.' Yosef | ne | wohuu | wɔ | na | yie | ne | wɔtɔn | 12:19 Ɛno akyi no, akwantufo baa hɔ bɛsomaa wɔn nsuo sohwɛfoɔ. Na bere a ɔde ne kuruwa no gyaee no, (ɔteɛɛm sɛ, ‘Abarimaa, di ahurusi!’ Afei wode no siee won aguade mu, nanso Allah nim dee woyo. 12:20 Afei, wɔtɔn no gyee boɔ ketewa, dirham dodoɔ bi, ɛfiri sɛ wɔbuu no sɛ ne boɔ sua. Yosef deɛ | foforo | fie | wɔ | Misraim | 12:21 Misraimni a ɔtɔɔ no no ka kyerɛɛ ne yere sɛ, ‘Ma ne tenabea nyɛ nidi. Ebia obenya so mfaso, anaasɛ ɔbɛfa no sɛ yɛn ba.’ Saa na Yede Yosef sii asaase no so, sedee ebeye na Yebekyerekyere no anisoadehunu nkyereasee. Allah di nkonim wɔ Ne nsɛm mu, ɛwom sɛ nnipa dodoɔ no ara nnim. Allah | ma | Yosef | atemmuo | ne | nimdeɛ | 12:22 Na bere a oduruu onyin mu no, Yemaa no atemmuo ne nimdee. Sɛnea ɛte no Yetua wɔn a wɔyɛ papa no ka. Yosef | pow sɛ | to | be | wɔadaadaa | denam | na | amrado no | ɔyere | 12:23 Na ɔbaa a na ɔwɔ ne fie no hwehwɛɛ sɛ ɔbɛdaadaa no, na ɔtoo apon no mu kaa sɛ: Bra! 'Allah mu na me guankɔbea wɔ!' obuae sɛ. 'M'Awurade ama me tenabea ayɛ papa.' Wɔn a wɔyɛ bɔne no ntumi nyɛ yiye da.’ 12:24 Ɔpɛɛ no, sɛ wɔankyerɛ no n’Awurade ho adanseɛ a anka ɔbɛfa no. Nanso Yedane no firii bone ne akyide ho, efirise na oye Yen asomfoo a wodi nokore no mu baako. 12:25 Wotuu mmirika kɔɔ ɔpon no ano na ɔtetew n’atade mu fii n’akyi. Na wɔ ɔpon no ano no, wohyiaa ne kunu a ɔkaa sɛ, 'Obi a n'adwene yɛ bɔne tia wo nkurɔfoɔ no akatua bɛn na ɛnyɛ sɛ wɔde no bɛto afiase, anaasɛ wɔbɛtwe no aso denneennen!' 12:26 Ɔno (Yosef) kaa sɛ, ‘Ɛyɛ ɔno na ɔhwehwɛɛ sɛ ɔbɛdaadaa me,’ na ne man mu ɔdansefoɔ bi (akokoaa) dii adanseɛ kaa sɛ, ‘Sɛ wɔtetew n’atadeɛ mu a, na ɔreka nokorɛ na ɔyɛ atorofo no mu biako, . 12:27 nanso, se wotetew n’atade mu firi n’akyi a, odii atoro, na oka nokwafoo no ho.’ Na | amrado | gye di sɛ | sɛ | Yosef | ne | nea ne ho nni asɛm | 12:28 Na bere a ohui sɛ n’atade mu atetew wɔ n’akyi no, ɔkaa sɛ, ‘Wei yɛ mo (mmea) nnaadaa no mu biako. Wo nnaadaa, (O ɔbaa), yɛ kɛseɛ ampa! 12:29 Yosef, dane wo ho firi yei ho. Na wo nso, srɛ wo bɔne fafiri. Ampa ara woye nnebofoo no mu baako.' Yosef | ne | na | apontow | 12:30 Mmea bi a wɔwɔ kuro no mu kaa sɛ, ‘Amrado yere abɔ mmɔden sɛ ɔbɛdaadaa n’akoa. Wama ɔdɔ a ɔwɔ ma no ayɛ ne koma. Ɛda adi pefee sɛ yehu sɛ wadi mfomso.’ 12:31 Bere a ɔtee wɔn anifere kwan so nsɛm no, ɔsoma ma wɔkɔfrɛɛ wɔn sɛ wɔnkɔsiesie apontow. Ɔmaa wɔn mu biara sekan, (a afei wɔfrɛɛ no Yosef kaa sɛ,) ‘Mommra mmɛhwɛ wɔn. Bere a wohuu no no, wɔfaa wɔn kaa ne ho araa ma wotwitwaa wɔn nsa, na wɔkaa sɛ, ‘Allah gye yɛn nkwa! Oyi nyɛ onipa a owu, ɔnyɛ obi foforo gye ɔbɔfo a ɔyɛ ɔdehye!’ 12:32 Na ɔkaa sɛ, ‘Afei woahunu, oyi ne deɛ wode asodie too me so. Yiw, mehwehwɛɛ sɛ mɛdaadaa no, nanso na ɔmfa ne ho nhyɛ mu. Sɛ ɔpow sɛ ɔbɛyɛ nea mehyɛ no a, wɔde no bɛto afiase na wayɛ wɔn a wɔagu wɔn anim ase no mu biako.’ Na | nkotɔsrɛ | de | Yosef | 12:33 Ɔsrɛɛ se, ‘Awurade, afiase yɛ me dɛ sen nea wɔto nsa frɛ me ba no. Nanso sɛ Woanmmɔ me ho ban amfiri wɔn nnaadaa ho a, mɛgyae me ho mu ama wɔn na mayɛ wɔn a wonnim hwee no mu baako.’ 12:34 N’Awurade buaa no na Ɔdan wɔn nnaadaa firii ne so. Ampa ara se, 3no ne Otiefo, Onimdeefoo. Na | afiasenna a wɔde bɛto | de | Yosef | 12:35 Afei ɛyɛɛ wɔn yie sɛ, wɔhunuu nsɛnkyerɛnneɛ no mpo sɛ wɔde no bɛto afiase berɛ bi. Yosef | kyerɛ ase | na | anisoadehu ahorow | de | ne | yɔnko | nneduafo | 12:36 Mmabun mmienu ne no kɔɔ afiase. Wɔn mu baako kaa sɛ, 'Mehunuu (wɔ anisoadehunu mu) sɛ merepia bobe.' Na ɔfoforo no kaa sɛ, 'Mehunuu (anisoadehunu mu) sɛ mesoa paanoo wɔ me tiri so, na nnomaa di bi.' Ka ne nkyerɛase kyerɛ yɛn, efisɛ yetumi hu sɛ woka nnipa pa ho.’ Yosef | pow | wɔn a | nea | yɛ | ɛnyɛ | gye di | wɔ | Allah | ne | na | Daa Daa | Asetra | 12:37 3kaa se, 'Ansa na aduane bi beba abedi mo mu biara no, mema mo ne nkyereasee.' Dee mɛka akyerɛ mo no, Allah akyerɛkyerɛ me. Mepo oman a wonnye Allah nni na wonnye Daa Nkwa no nni no gyidie. 12:38 Midi m’agyanom Abraham, Isak ne Yakob gyidi akyi. Ɛnnyɛ mma yɛn sɛ yɛde biribiara bɛbata Allah ho. Saa na Allah adom ne yen, ne adasamma. Nanso nnipa dodow no ara mfa aseda mma. 12:39 Me mfɛfoɔ nneduafoɔ, monka sɛ deɛ ɛwɔ he na ɛyɛ papa, anyame bebree a wɔabɔ wɔn ho ban, anaasɛ Allah Baako, Nkonimdifoɔ no? 12:40 Dee mosom no, gyese 3no no, ennye hwee gyese edin a mo ne mo agyanom ato din na Allah nnsoma tumi biara mmaa ho. Atemmuo gyina Allah nkoaa so. Wahyɛ mo sɛ monnsom obiara gyese No. Ɛno ne ɔsom a ɛfata, nanso nnipa dodow no ara nnim. 12:41 Me mfɛfoɔ nneduafoɔ, mo mu baako bɛhwie nsa ama ne wura na wɔabɔ ɔfoforo no asɛnnua mu, na nnomaa bɛbɔ ne ti. Wɔasisi asɛm a wubisaa ho asɛm no ho gyinae. 12:42 Na ɔka kyerɛɛ baanu no mu baako a ɔnim sɛ wɔbɛgye wɔn nkwa no se, ‘Ka me ho asɛm wɔ wo wura anim.’ Nanso satan maa ne werɛ fii sɛ ɔbɛka ne ho asɛm akyerɛ ne wura, ma enti ɔtraa afiase mfe dodow bi. Yosef | kyerɛ ase | na | anisoadehu | de | na | ɔhene | 12:43 Ɔhene kaa sɛ, ‘Mehunuu anisoadehunu mu sɛ anantwinini a wɔn ho ayɛ sradeɛ nson rewe; na atoko ason a ɛyɛ ahabammono ne afoforo nson wee. M'afotufoɔ, monka nea m'anisoadehunu no kyerɛ kyerɛ me, sɛ mutumi kyerɛ anisoadehunu ase a.' 12:44 Wokaa se, 'Eye dae bone a afrafra, na yennim anisoadehunu asekyere ho hwee.' 12:45 Saa mmerɛ no nyinaa akyi no, nnipa mmienu a wɔagye wɔn nkwa no mu baako kaee no, ɔkaa sɛ, ‘Mɛkyerɛ aseɛ ama wo, enti ma menkɔ. 12:46 (Ɔkaa sɛ,) ‘Yosef, nokorɛfoɔ, ka anantwinini sradeɛ nson a atokoɔ nson a wɔn ho yɛ frɔmfrɔm nso memee wɔn no ho asɛm kyerɛ yɛn, na nson a aka a wɔayow no, sɛdeɛ ɛbɛyɛ a mɛsan akɔ de kɔma nkurɔfo no na afei wobehu.’ 12:47 3buaa se, 'Wogu mfee nson sedee wo kwan te.' Gyae wɔ aso (atoko) a wotwa no mu, gye kakraa bi a wodi. 12:48 Ɛno akyi no, mfeɛ nson a emu yɛ den bɛba mo so, na ɛbɛsɛe deɛ mode asie no nyinaa gye kakraa bi. 12:49 Afei, afe bi bɛba a wɔbɛboa nkurɔfoɔ, a nnipa no bɛpiapia.’ Yosef deɛ | din | ne | wɔaprapra mu | 12:50 Ɔhene kaa sɛ, 'Momfa no mmra m'anim.' Nanso bere a ɔhene somafo no baa ne nkyɛn no, ɔkaa sɛ, 'San kɔ wo wura nkyɛn na bisa no se, "Na mmaa a wotwitwaa wɔn nsa no nso ɛ. Ampa ara, m'Awurade nim wɔn nnaadaa.' 12:51 Ɔbisaa sɛ, ‘Mmea, mo asɛm bɛn, berɛ a mosrɛɛ Yosef?’ 'Allah gye yɛn nkwa!' wobuaa se, 'Yennim bone biara a etia no.' Amrado yere kaa sɛ, ‘Awiei koraa no, wɔahu nokware no; Mesrɛɛ no; ɔka nokwarekafo ho. 12:52 Wei (Mayo) sedee ebeye na wabehunu se mannye no mae kokoam, na Allah nnkyere asisifoa nnaadaa kwan. 12:53 Nanso memmu me kra sɛ ne ho nni asɛm, ampa ara ɔkra no kanyan bɔne ma gyese nea m’Awurade hu no mmɔbɔ; ampa ara se, m'Awurade ye Banefakyefoa, Mmoborohunufoa paa.' Yosef | ne | yɛɛ | ɔwɛmfo | de | na | adekoradan ahorow | de | Misraim | denam | na | ɔhene | 12:54 Ɔhene kaa sɛ, ‘Momfa no mmra m’anim. Mede no bɛma me ho.’ Na bere a ɔne no kasa wiei no ɔkaa sɛ, ‘Ɛnnɛ, woayɛ pintinn wɔ yɛn anim dom ne yɛn ahotoso mu.’ 12:55 Ɔno (Yosef) kaa sɛ, 'Ma me asase no so adekoradan no sohwɛ, meyɛ ɔwɛmfoɔ a ɔwɔ nimdeɛ.' Allah | da biara | nwura a wɔsɛe no | na | akatua a wɔde ma | de | na | treneefo | 12:56 Na saa ara na Yede Yosef siee asaase no so se 3tena baabiara a ope. Yede Yen Mmoborohunu ma obiara a Yepe, na Yensɛe ateneneefoo akatua da. 12:57 Nokwarem no, Daa Nkwa no akatua ye ma wɔn a wogye di na wɔyɛ ahwɛyiye. Yosef | ne | ɛnyɛ | agye atom | denam | ne | anuanom | 12:58 Yosef nuanom baa n’anim. Ohuu wɔn, nanso na wonnim no. Yosef | ka kyerɛ | ne | anuanom | to | fa | Benjamin | to | ɔno | 12:59 Na ɔmaa wɔn aduane no, ɔkaa sɛ, ‘Momfa onua bi firi mo agya nkyɛn mmrɛ me. Munnhu sɛ mede susudua ma na meyɛ ɔhotefo a ɔsen biara? 12:60 Se moamfa no amma me a, monnnye susudua (atoko) biara mfiri me hɔ, na monnbɛn me (san nso).' 12:61 Wobuaa se, 'Yebebisa yen agya ama no.' Akyinnye biara nni ho sɛ yɛbɛyɛ eyi.’ 12:62 Afei ɔka kyerɛɛ n’asomfo no sɛ, ‘Momfa wɔn aguade nhyɛ wɔn atenaeɛ kotokuo mu, na anidasoɔ wɔ mu sɛ wɔbɛhunu no berɛ a wɔasan aba wɔn nkurɔfoɔ nkyɛn no. Ebia wɔbɛsan aba.’ Yosef deɛ | anuanom | ka kyerɛ | wɔn | agya | de | Yosef deɛ | abisadeɛ | 12:63 Bere a wosan baa won agya nkyen no, wokaa se, 'Agya, woapo yen susudua no.' Soma yɛn nua no nka yɛn ho na yɛn nsa bɛka yɛn susudua. Yɛbɛhwɛ no ampa.’ 12:64 3buaa se, 'Ana me ne no de me ho to wo so sedee bere bi na me ne ne nua no de wo ho to wo so no? Adɛn nti, Allah ne awɛmfoɔ Panyin, na 3no ne Mmaborahunufoa paa.' 12:65 Berɛ a wobuee wɔn atenaeɛ kotokuo no, wɔhunuu sɛ wɔde wɔn aguadeɛ asan ama wɔn. Wɔkae sɛ, ‘Agya, dɛn bio na yɛpɛ? Hwɛ, wɔasan de yɛn aguade no ama yɛn. Yebenya nsiesiei ama yɛn abusua no na yɛahwɛ yɛn nua no. Yɛbɛnya yoma adesoa foforɔ, ɛno yɛ susudua a ɛnyɛ den.’ 12:66 3maa mmuaee se, 'Merensoma no nka mo ho da kopem se mobeka ntam se Allah de no asan aba me nkyen, gyese wosiw mo kwan.' Na bere a womaa no won ntam no, okaa se, 'Allah ne dee yeka no ho Kwanfoa.' 12:67 Afei ɔkaa sɛ, ‘Me mma, mma momfiri apono baako mu nkɔ mu. Fa apon ahorow so hyɛn mu. Menntumi nnye mmoa biara mma mo ntia Allah; atemmuo ye Allah nkoaa dea. Ne mu na mede me ho ato No so. Momma nnipa nyinaa mfa wɔn ho nto Ne so.’ 12:68 Na bere a wofiri faako a wan agya kyerekyere won no, biribiara ammoa won tiaa (Allah-ahyedee) no. Na ɛyɛ ahiade bi a ɛwɔ Yakob kra mu a wadi ho dwuma ara kwa. Na onyaa nimdee enam dee Yeakyerekyere no nti, ewom se nnipa dodoɔ no ara nnim. Yosef | ma | ɔno ankasa | wonim | to | ne | onua | 12:69 Berɛ a wɔbaa Yosef anim no, ɔfaa ne nua no, na ɔkaa sɛ, ‘Mene wo nua. Mma nea wɔyɛe no nni awerɛhow.’ Allah | kyerɛ kwan | Yosef | to | de sie | a | kuruwa | wɔ | ne | onua deɛ | saddlebag | 12:70 Na ɔmaa wɔn wɔn aduane no, ɔde kuruwa a wɔnom siee ne nua atenaeɛ kotokuo mu. Afei ɔbɔfo bi teɛɛm dii wɔn akyi sɛ, ‘Yomamafo, moyɛ akorɔmfo! 12:71 Wodane akyire bisaa se, 'Den na woahwere?' 12:72 Ɔbuaa sɛ, ‘Yɛyera ɔhene kuruwa no. 'Obiara a ɔbɛsan de asi hɔ no benya yoma adesoa, na mehyɛ bɔ.' 12:73 ‘Allah so,’ wanom kaa se, ‘monim se yemmra se yebeye bone wo asaase yi so. Yɛnyɛ akorɔmfo.’ 12:74 Wokaa se, 'Se wodi atoro a, edeen na ebeye akatua?' 12:75 Wobuae se, 'Obiara a wobehu no wo atena kotokuo mu no, n'akatua na ebeye n'akatua.' Sɛnea ɛte no yɛtwe wɔn a wɔyɛ bɔne no aso.’ 12:76 Ɔhwehwɛɛ wɔn kotokuo mu ansa na ne nua deɛ, na afei ɔyii kuruwa no firii ne nua kotokuo mu. Sɛnea ɛte no Yɛkyerɛɛ Yosef kwan. Ɛnam ɔhene mmara so na onni ho kwan sɛ ɔbɛkyere ne nua no gyese sɛ Allah pɛ sɛ ɛnte saa. Yema nea Yepe so wo dibea mu; onipa biara a ɔwɔ nimdeɛ so na Onim. 12:77 Wokaa se, 'Se oye owifoa a, monhunu se ne nua bi adi n'anim.' Nanso Yosef de sieeɛ na wannyi no adi ankyerɛ wɔn. Ɔkaa sɛ, ‘Wowɔ tebea a enye koraa mu. Na Allah nim dee woka ho asem no yie.' 12:78 Wokaa se, 'Ohene tumfoo, n'agya anyin, wanyin, fa yen mu baako si n'ananmu.' Yebetumi ahu sɛ woka ayayadefo no ho.’ 12:79 3maa mmuaee se, 'Allah nbra se yennkyere obiara gyese dee wohunuu yen agyapadee ne no, efirise ennee na yeye ayayadeefoo.' Yosef deɛ | anuanom | san kɔ | to | wɔn | agya, | Yakob | 12:80 Bere a wɔn abam bui wɔ ne ho no, wɔkɔɔ kokoam sɛ wɔrekɔbɔ nkɔmmɔ. Ɔpanin no kaa sɛ, ‘Ana monnim sɛ mo agya gyee bɔhyɛ bi firii mo hɔ wɔ Allah Din mu, na modii nkoguo ansa na ɛfa Yosef ho? Merenhinhim mfi asaase yi so da kɔsi sɛ m’agya bɛma me kwan anaasɛ Allah bɛma mahu N’atemmuo, Ɔno ne atemmufoɔ a Ɔsen biara. 12:81 Mo nyinaa monsan mmra mo agya nkyɛn na monka nkyerɛ no se, "Agya, wo ba no abɔ korɔn. Deɛ yɛnim nko ara na yɛdi adanseɛ. Yɛbɛyɛ dɛn atumi ahwɛ yɛn ho afiri deɛ yɛnhunu ho? 12:82 Bisa akuraa a na yewo ne akwantufo a yetu kwan mu no, yeka nokore."' 12:83 ‘Dabi’ ɔno (Yakob) kaa sɛ, ‘mo kra asɔ mo ahwɛ sɛ monyɛ biribi. Nanso bra boasetɔ a ɛyɛ dɛ. Allah betumi de wan nyinaa aba me nkyɛn. Ɔno nko ara ne Onimfoɔ, Nyansafoɔ.’ Na | awerɛhowdi | de | Yakob | 12:84 Na ɔdanee ne ho na ɔkaa sɛ, 'Ampa, Yosef!' N’aniwa danee fitaa esiane awerɛhow a osiw ano wɔ ne mu nti. 12:85 Wanom kaa se, 'Nyankopon, so morennyae Yosef din kapem se mobesa, anaase mobeka nkurafoa a wɔreyera no ho?' 12:86 3buaa se, 'Me nwiinwii kyere Allah wo m'amanehunu ne m'awerɛhoɔ ho.' Menim firi Allah ho dee monnim. 12:87 Kɔ na kɔhwehwɛ Yosef ne ne nua ho asɛm. Mma mma abam mmu wo Allah Awerɛkyekyere ho, obiara nni hɔ a gyese wɔn a wonnye nni no abam mmu wɔ Allah Awerɛkyekye ho.’ Yosef | da no adi | ne | identity a ɛkyerɛ sɛ obi yɛ | to | ne | anuanom | 12:88 Na bere a wobaa n’anim no wokaa se, ‘O ohene tumfoo, yen ne yen nkurofoo ye amanehunu. Yɛde aguade kakraa bi na aba. Monhyɛ susudua no ma, na yɛ adɔeɛ mma yɛn; Allah tua adomfoa no ka.' 12:89 'Wonim' obuae se, 'deen na woyɛɛ Yosef ne ne nua wɔ wo nimdeɛ a wonni mu?' 12:90 Wokaa se, 'Wone Yosef?' Obuae sɛ: ‘Mene Yosef, na me nua ni. Allah adom yen. Nkurafoa a wodi bone ho na wonya abotare no, ampa ara se, Allah mma ayefoa no akatua nnsɛe.' 12:91 ‘Allah kaa,’ wanom kaa se, ‘Allah ayi mo asen yen nyinaa. Yɛayɛ bɔne ampa.’ 12:92 3buaa se, 'Mommma ahohora biara mmra mo so nnɛ.' Allah de bekye mo 3no ne Mmoborohunufoa no mu Mmoborohunufoa paa. Yosef | ka kyerɛ | ne | anuanom | to | san kɔ | fie | ne | fa | na | home | de | ne | abusua | to | Misraim | 12:93 Kɔ na fa m’atadeɛ yi na tow gu m’agya anim, ɔbɛsan ahunu n’ani. Afei wo ne w’abusua nyinaa san kɔ me nkyɛn.’ Yakob | hua ahorow | Yosef deɛ | hua a ɛyɛ huam | ansa na | ne | anuanom | du hɔ | ne | ne | shirt | 12:94 Berɛ a akwantufoɔ no rekɔ no, wɔn agya kaa sɛ, 'Mete Yosef hua, gye sɛ mosusu sɛ meyɛ ɔkwasea.' 12:95 'Nyan Allah, 'wokaa se, 'eyi ye mo adwemmɔne dedaw no ara kwa.' 12:96 Na anigyeɛ asɛmpafoɔ no duu hɔ no, ɔde Yosef atadeɛ guu ne so, na ɔhunuu bio. 3kaa se, 'Ana mannka ankyere mo se menim firi Allah ho dee monnim?' 12:97 Ne mma no kaa se, 'Agya, srɛ yɛn bɔne fakyɛ.' Yɛayɛ abɔnefo ampa.’ 12:98 3kaa se, 'Mesre m'Awurade se 3mfa nkye wo.' Ɔyɛ Bɔnefakyefoɔ, Mmɔborɔhunufoɔ.’ Yosef deɛ | anisoadehu | ne | mmamu | sɛnea | ne | abusua | yɛ | wɔde sii hɔ | wɔ | Misraim | 12:99 Na bere a woduruu Yosef anim no, ofaa n’agya ne ne maame kor ne nsa mu na okaa se, ‘Ma wo akwaaba ba Misraim, dwoodwoo, se Allah pe a! 12:100 Ɔmaa n’awofo so kɔɔ ahengua no so, na (wɔn a aka no) kotow n’anim. Yosef ka kyeree n'agya se, 'Wei ne m'anisoadehunu a efiri tete mmere mu no nteasee, m'Awurade apene so.' Wayɛ me adom. Ɔde me firii afiase na ɔde mo firii sare so baeɛ berɛ a satan asɛe (abusuabɔ) a ɛda me ne me nuanom ntam no. M'Awurade ye Dwo ma obiara a 3pe. Ɔno nko ara ne Onimfoɔ, Nyansafoɔ. Yosef | ɔsrɛ sɛ | to | Allah | to | be | wɔama ho kwan | to | wuwu | wɔ | nsɛm a wɔde kɔma | (sɛ | a | Nkramofo | 12:101 Awurade, Woama me ahennie no na woakyerɛkyerɛ me sɛ mɛkyerɛ anisoadehunu ase. Ɔsoro ne asase na ɔhyɛɛ aseɛ, me Bɔfoɔ wɔ wiase yi mu ne Daa Nkwa no mu. Ma menwu wɔ ahobrɛase mu (sɛ Muslimi) na ma menka ateneneefoɔ ho.’ 12:102 Eno na efiri asem a Yeda no adi kyere mo fa dee wonhunu ho. Na woankɔ hɔ bere a wɔpenee wɔn nhyehyɛe no so, na wɔreyɛ pɔw bɔne no. Dodow no ara | nnipa | yɛ | ɛnyɛ | gye di | wɔ | Allah, | nanso | fekubɔfo | afoforo nso | ne | Ɔno na | 12:103 Ɛwom sɛ wo ho pere wo saa deɛ, nanso nnipa dodoɔ no ara rennye nni. 12:104 Monmmisa akatua biara wɔ ho. Ɛnyɛ hwee sɛ nkaebɔ ma adesamma nyinaa. Na | nsɛnkyerɛnne | de | Allah | 12:105 Nsɛnkyerɛnneɛ dodoɔ ahe na ɛwɔ ɔsoro ne asaase so na wɔtwam na wɔdane wɔn ho. 12:106 Na wan mu dodoo no ara nnye Allah nni, na mmom wode afoforo bata No ho. 12:107 Ana wate nka se wodwo se Allah asotwe bekata wan so, anaase Dɔnhwerew no bɛfa wɔn mpofirim bere a wonnim? Ɔkɔmhyɛni | Muhammad | frɛ | to | Allah | ne | sure | nimdeɛ | 12:108 Ka se, 'Wei ne m'akwan.' Mede nimdee a edi mu frɛ Allah, me ne m’akyidifoɔ. Nkonimdie nka Allah! Menka abosonsomfoɔ no ho. ' . 12:109 Yensomaa obiara nni mo anim mfiri akuraa no asefo no mu, na mmom nnipa a wosomaa adiyie ma won. Wɔantu kwan wɔ asase no so anhwɛ nea na wɔn a wodii wɔn anim bae no awiei? Daa Nkwa no mu tena ye ma wɔn a wɔtwe wɔn ho fi bɔne ho. Wonte ase anaa? Bere a | na | abɔfoɔ | de | Allah | na wɔyɛ | wodii atoro | Allah | a wɔde kɔmaa | ase | Ne | mmoa | 12:110 Na bere a ewiei koraa no, Yen Asomafoa no abam bui na wobuu akontaa se wobedi won atoro no, Yen mmoa sian baa won so, gyee nea Yepe. Wɔrentumi nsiw Yɛn Tumi no mfi ɔman a wodi fɔ no ho. Na | nsɛm a wɔka | wɔ | na | Koran | na wɔyɛ | a wɔde kɔmaa | sɛnea | akwankyerɛ | ne | mmɔborohunu | 12:111 Nokwarem no, wɔn nsɛm mu no, asuade bi wɔ hɔ ma wɔn a wɔwɔ ntease. Eyi nyɛ asɛm a wɔayɛ no atoro, mmom no, ɛyɛ nea atwam no a wosi so dua, nneɛma nyinaa mu nsonsonoe, akwankyerɛ ne mmɔborohunu ma ɔman a wogye di. 1:1 Allah, Mmoborohunufoa, Mmoborohunufoa paa no din mu Allah | Ɔno ankasa | bɔ amanneɛ | yɛn | sɛ | na | Koran | ne | Ne | nokware | 13:1 AlifLaamMeemRa. Ɛno ne Nwoma no mu nkyekyɛmu. Dee wasoma wo (Akomhyeni Muhammad) afiri w'Awurade ho no ne nokore no, nanso nnipa dodoɔ no ara nnye nni. Na | nsɛnkyerɛnne | de | Allah | ne | nhyiamu | Ɔno na | 13:2 Ɛyɛ Allah na ɔmaa ɔsoro a adum nni mu a mohunu no so. Afei Ɔpee sɛ ɔhyɛɛ Ahengua no ase na ɔde owia ne ɔsram no hyɛɛ ase, na wɔn mu biara dii ɔkwan bi a wɔahyɛ akyi. Ɔno na ɔkyerɛ asɛm no kwan. Ɔma Ne nkyekyem ahorow no mu da hɔ sɛnea ɛbɛyɛ a wubegye adi denneennen sɛ wubehyia w’Awurade. 13:3 Ɔno na ɔtrɛw asase no mu na ɔde mmepɔw ne nsubɔnten a ɛyɛ den guu so. Na nnuaba nyinaa mu no, Wade mmienu mmienu ahyɛ mu na watwe anadwo nkatanim no awia. Akyinnye biara nni ho sɛ, eyinom mu no, nsɛnkyerɛnne wɔ hɔ ma ɔman a wosusuw nneɛma ho. 13:4 Na asaase no so no, nsase a ɛbɛn ho, bobe turo, mfuo a wɔadua ne mmɛdua mmienu mmienu ne mmiako a wɔde nsuo baako gugu so nsuo, nanso Yɛma ebinom boro ebinom so wɔ nnɔbaeɛ mu. Akyinnye biara nni ho sɛ, ɛno mu na nsɛnkyerɛnne wɔ hɔ ma ɔman a wɔte ase. Gye a wonnye nni | wɔ | asetena | akyi | owuo | 13:5 Sɛ wopɛ sɛ wo ho dwiriw wo a, ɛnde wɔn asɛm a wɔka sɛ, ‘Sɛ yɛyɛ mfutuma a, so wobenyan yɛn aba nkwa mu bio, abɔde foforo?’ no yɛ nwonwa? Saa ara na nkurafoa a wannye wan Awurade nni. Wɔbɛkyekyere wɔn kɔn. Wɔbɛyɛ Egya no mufoɔ, emu na wɔbɛtena ase daa. 13:6 Wɔhyɛ mo sɛ monyɛ bɔne ntɛm wɔ papa anim, nanso nhwɛsoɔ atwam wɔ wɔn anim. W’Awurade ye Banefakyefo ma nkurofoo emfa ho won nneyoee; nanso w’Awurade yɛ Stern wɔ aweredi mu. 13:7 Atiafoa no ka se, 'Aden nti na wonnsomaa nsenkyerennee biara amfiri n'Awurade ho mmaa no?' Woyɛ ɔbɔfoɔ nko ara, na ɔkwankyerɛfoɔ wɔ hɔ ma ɔman biara. Allah | nim | ne | hu | nyinaa | nneɛma | 13:8 Allah nim dee abaa biara wo, ne dee etwitwa na ehohoro awotwaa mu. Na biribiara a ewo Ne ho no wo ne susudua. 13:9 (Ɔno ne) Nea wonhu ne nea wohu, Ɔkɛseɛ, Ɔsorosoroni. Obiara | wɔ | ɔsomfoɔ | abɔfo | 13:10 Te sɛ wo ara ne deɛ ɔde n’asɛm sie, na ɔbɔ dawuru, deɛ ɔde ne ho sie anadwo ne deɛ ɔfiri adi awia. Ɛhɔ na | ne | dabi | ɔwɛmfo | gye sɛ | Allah | 13:11 ɔwɔ abɔfoɔ asomfo wɔ n’anim ne n’akyi, a wɔnam Allah Ahyɛdeɛ so hwɛ no. Allah nnsesa dee ewo oman bi mu gyese wasesa dee ewo won ankasa mu. Bere biara a Allah pe bone ma oman bi no, obiara ntumi nsiw no kwan. Sɛ ɛnyɛ Ɔno a, wonni ɔwɛmfo biara. Na | nsɛnkyerɛnne | de | Allah | 13:12 Ɔno na ɔkyerɛ mo anyinam, ehu ne anidasoɔ nti, na ɔma mununkum a ɛyɛ adesoa ba. Na | aprannaa | ɔma | Allah | ne | Ne | ayeyi | 13:13 Aprannaa ma N’ayeyi so, na saa ara na abɔfoɔ nso ho suro No. Ɔsansan aprannaa no na ɔbɔ obiara a Ɔpɛ. Nanso wogye akyinnyee fa Allah a oye Tumidenfoa no ho. Na | mpaebɔ | de | na | wɔn a wɔnnye nni | kɔ | ayera kwan | 13:14 Ne ho na Nokware Frɛ no wɔ. Nkurofoo a wofre won no, a ennye No no, mma won mmuae biara. Wɔte sɛ deɛ ɔtene ne nsa kɔ nsuo no ho na ɔka sɛ ɛnkɔ n’anom, ɛnduru ho! Wɔn a wonnye nni no mpaebɔ yera. Ne nyinaa | bɛma | ɔkotow | wɔn ankasa | ansa na | Allah | 13:15 Nkurafoa a wote esoro ahoroo ne asaase mu nyinaa bekotow Allah anim, wopepe anaase wonpe; sɛnea wɔn sunsuma yɛ anɔpa ne anwummere no. Allah | ka kyerɛ | yɛn | Ɔno | ne | na | Ɔbɔadeɛ | de | biribiara | ne | sɛ | Ɔno | ne | Baako | a enni | ayɔnkofo | 13:16 Ka se, 'Hwan ne esoro ne asaase Awurade?' Ka se, 'Allah.' Ka se, 'Ennee adɛn nti na moapaw awɛmfoɔ a ɛnyɛ Ɔno, ɛwom mpo sɛ wɔnni tumi a wɔde bɛboa wɔn ho anaasɛ wɔbɛpira wɔn ho?' Ka se, 'Ana anifuraefoo ne adehunufoo ye pe? So esum ne hann yɛ pɛ? Anaase, so wade ahokafo a wobo Allah sedee 3bo no sedee ebeye na adebo nyinaa beye sedee ama won no ato Allah so?' Ka se, 'Allah ne biribiara Bɔfo.' Ɔno ne Nea, Nkonimdifo no.’ Na | mfatoho ahorow | de | Allah | 13:17 Ɔma nsuo firi wim sian na bonhwa (wadis) no mu biara sen wɔ ne susudua mu, na asuo no soa nsuo a ɛho ahonhon; na ogya fi deɛ wɔsɔ; ɔpɛ agude anaa nneɛma, efi mu na nwura te sɛ ɛno sɔre. Sɛnea ɛte no, Allah bɔ nokorɛ ne atoro nyinaa. Na scum no de, wɔtow gu sɛ jetsam, nanso, nea ɛma nkurɔfo nya mfaso no da so ara wɔ asase so. Sɛnea ɛte no, Allah bɔ mfatoho no. Na | tebea | de | wɔn a | nea | mmuaeɛ | wɔn | Awurade | ne | wɔn a | nea | dane | akyirikyiri | 13:18 Wɔn a wɔbua wɔn Awurade no yɛ akatua a ɛyɛ papa paa. Nanso wɔn a wɔmmua No no sɛ wɔwɔ asaase no mu nneɛma nyinaa, na saa ara na ɛka ho a, anka wɔde bɛbɔ afɔre ama wɔn agyede. Wɔn deɛ bɛyɛ akontabuo bɔne. Gehenna (Hell) bɛyɛ wɔn guankɔbea, akokoaa bɔne! Na | nkyerɛkyerɛmu | de | agyidifoɔ | ne | wɔn | akatua | wɔ | Paradise | 13:19 Afei deɛ ɔnim deɛ wɔde afiri mo Awurade nkyɛn aba mo nkyɛn no yɛ nokorɛ te sɛ onifuraefoɔ no? Nokwarem no, wɔn a adwene ahyɛ wɔn so nkutoo na wɔkae 13:20 nkurofoo a wodi won bohye a wode ma Allah no so na wonntwa won bohye no so; 13:21 wanom a wode dee Allah ahye se wonka bom; wɔn a wosuro wɔn Awurade na wosuro akontabuo bɔne no. 13:22 Nnipa a wɔwɔ abotare, a wɔpɛ wɔn Awurade Anim, de wɔn mpaebɔ si hɔ, na wɔsɛe dee Yede ama wɔn no wɔ kokoam ne baguam; na wɔde papa pam bɔne. Wɔn dea na ɛbɛyɛ Tebea a Ɛtwa Toɔ no. Na | akatua | sɛ | retwɛn | abotare | agyidifoɔ | 13:23 Wɔne ateneneefoɔ a wɔwɔ wɔn agyanom, wɔn yerenom ne wɔn asefoɔ mu bɛkɔ Eden Turo no mu. Abɔfo befi apon biara mu aba wɔn nkyɛn, . 13:24 'Asomdwoeɛ nka mo, ɛfiri sɛ monyaa boasetɔ.' Nea eye sen biara ne Tebea a Etwa To no. Na | asotwe | de | wɔn a | nea | break | na | apam | de | Allah | 13:25 Na nkurafoa a wabu Allah apam no so bere a wagye atom awie no, a wokye dee Wahye se wonka bom na woye apono mu adwuma wo asaase no mu no, wode nnome beto won so, na woanya tenabea bone. Ntotoho | ntam | eyi | asetena | ne | na | Daa Daa | Asetra | 13:26 Allah ma nea 3pe bebree ne kakra. Wɔn ani gye mprempren asetra yi mu; nanso mprempren asetra yi, a Daa Nkwa no akyi no, nyɛ hwee sɛ anigye a ɛtwam. Na | koma mu | de | agyidifoɔ | yɛ | abotɔyam | bere a | wɔn | kae sɛ | Allah | 13:27 Na nkurafoa a wannye nni no ka se, 'Aden nti na n'Awurade nnsomaa nsenkyerennee biara mmaa no?' Ka se, 'Allah kyere obiara a 3pe, na okyere nkurafoa a wasakra, . 13:28 nkurafoa a wagye adie, na wan akoma nya awerɛkyekyerɛ wɔ Allah nkaeɛ mu. Ana ennye Allah nkaekae mu na akoma mu ma. Na | akatua | ma | wɔn a | nea | gye di | 13:29 Na nkurafoa a wogye di na woyo nnwuma pa ye nhyira ne nhyira ahomegyee.' Fa | wo | ahotoso | wɔ | Allah | 13:30 Sedee te saa no, Yeasoma mo ama oman bi a afoforɔ atwa wɔn anim ama moakenkan dee Yeayi akyerɛ mo no akyerɛ wɔn. Nanso wonnye Mmoborohunufoo no nni. Ka se, 'Ono ne m'Awurade.' Onyame biara nni hɔ gyese Ɔno. Ne mu na mede me ho ato No so, na Ne nkyɛn na medan me ho.’ Allah | yɛ | ɛnyɛ | break | Ne | bɔhyɛ | 13:31 Sɛ Koran bi a ɛnam so de mmepɔ no sii hɔ, anaasɛ asaase no mu paapaee, anaasɛ awufoɔ ne awufoɔ kasa a. Dabi, na mmom Allah na asem no ye koraa. Ana nkurafoa a wogye die no nim se se Allah pe a anka obetumi akyere nnipa nyinaa kwan? Na nkurafoa a wannye nni no dee, enam dee woyo nti, atoyerene rennyae se ebeye won, anaase ebesi fam ben wan fie kopem se Allah bohye no beba. Allah rennbu Ne bohye so. Obiara nni hɔ | bɛyɛ | bɔ ho ban | na | wɔn a wɔnnye nni | efi | Allah | 13:32 Wodii Asomafoa afoforo ho fɛw wɔ w’anim nanso megyee wɔn a wonnye nni no ahome, afei mekyeree wɔn. Na sɛnea na M’aweredi no te dɛn! 13:33 Deen, Nea ogyina okra biara so enam dee wanya no ho, nanso waye ahokafoo ama Allah. Ka se, 'Mobo won din.' Anaasɛ wobɛka nea wonnim wɔ asaase so ho asɛm akyerɛ No? Anaasɛ wɔ akyi kasa nkutoo mu?’ Nokwarem no, ɛte sɛ nea wɔn nsusuwii yɛ nea ɛfata ma wɔn a wonnye nni no, efisɛ wɔabara wɔn wɔ Ɔkwan Pa no so. Obiara ntumi nkyere nkurafoa a Allah de wan kwan. 13:34 Wɔbɛtwe wɔn aso wɔ saa asetena yi mu nanso Daa Nkwa asotwe no mu yɛ den kɛse. Obiara nnyi won ho ban mfiri Allah ho. Na | ahyɛdeɛ | to | ɔsom | Allah | nko ara | 13:35 Paradise nsɛsoɔ a wɔahyɛ atreneefoɔ bɔ wɔ n’ase no nsubɔnten sen, ne nnɔbaeɛ ne ne sunsuma te hɔ daa. Saa na ateneneefoɔ akatua teɛ. Nanso atiafoa no akatua ne Egya no. 13:36 Nkurafoa a Yede Nwoma no ama wan no ani gye dee wade asian aba mo nkyen no ho, wo abere a akuo binom poo ne fa bi. Ka se, 'Wahye me se mensom Allah na memfa obiara mmra Ne ho.' Ne nkyɛn na mesrɛsrɛ, na Ne nkyɛn na medan me ho.’ Hwehwɛ | nkutoo | na | akwankyerɛ | de | gyidie a wogye di | atumfoɔ | 13:37 Na sedee saa no, Yeasoma no Arabic atemmuo. Na se modi wan apedee akyi a, nimdee a aba mo nkyen no akyi a, monnnya awɛmfoɔ biara gye sɛ Allah, na saa ara nso na monnnya ɔbɔfoɔ biara. Dabi | odiyifo | anaasɛ | ɔbɔfo | betumi | fa | a | sɛnkyerɛnne | anaasɛ | a | anwonwade | gye sɛ | ɛno | na ɛyɛ | denam | na | kwan a wɔde ma | de | Allah | 13:38 Yɛasoma Asomafoɔ foforɔ adi mo anim na yɛama wɔn yerenom ne asefoɔ. Nanso wan mu biara antumi amfa Nsenkyerennee bi mmra gyese Allah ho kwan. Asɛmfua biara wɔ ne Nwoma. 13:39 Allah popa, na 3de dee 3pe sim. Ne ho na Nwoma no mu Titiriw no wo. Na | asɛdeɛ | de | adiyifo | ne | abɔfoɔ | 13:40 Se Yekyere mo dee Yehye won bo no fã bi, anaase Yefre mo ba Yen nkyɛn a, eye mo nkoaa na wode Nkra no ma, na Yen dea ne akontabuo. 13:41 Ana wonnhunu sedee Yeba asaase no so na tew ne ntwemu so? Allah bu atɛn; obiara nni hɔ a ɔmpam N’atemmuo. Ahoɔhare yɛ Ne akontabuo. 13:42 Nkurafoa no a wadi wan kan kan no na wodi adwempa, nanso Allah na nsusuie no ye koraa. Onim nea ɔkra biara nya. Akyinnye biara nni ho sɛ wɔn a wonnye nni no behu hena na Tebea a Ɛtwa Toɔ no wɔ hɔ ma no. Wɔn a | nea | pow | Ɔkɔmhyɛni | Muhammad | 13:43 Nkurafoa a wannye nni no ka se, 'Monnye Somafoa.' Ka se, 'Allah ye dansefoo a odo ma me ne mo ntam, ene obiara a owo Nwoma no ho nimdee.' 1:1 Allah, Mmoborohunufoa, Mmoborohunufoa paa no din mu Ɔkɔmhyɛni | Muhammad | na ɛyɛ | wɔde ama | na | Koran | to | fa | adesamma | efi | esum | to | hann | 14:1 AlifLaamRa. Yeasoma aba mo (nwoma yi) sedee ebeye na wode adasamma afiri sum mu aba hann no mu denam w'Awurade ho kwan so, ako Otumfoo, Ayeyifoo no Kwan no so. Wɔn a | nea | bar | afoforo nso | efi | na | kwan | de | Allah | 14:2 Allah a dee ewo esoro ahoroo ne asaase mu nyinaa ye ne dea. Wɔn a wonnye nni no nnue wɔ asotwe a ɛyɛ hu ho. 14:3 Nkurafoa no a wope saa nkwa yi sene Daa Nkwa no, na wosi afoforɔ kwan wɔ Allah kwan so na wɔhwehwɛ sɛ wɔma ɛyɛ kronkron no, wɔadi mfomsoɔ kɛseɛ. 14:4 Yensomaa Somafoa biara gyese ne man kasa mu, sedee ebeye na wama biribiara ada adi akyere won. Nanso Allah yera obiara a 3pe na 3kyere nea 3pe kwan. Ɔno ne Ade Nyinaa so Tumfoɔ, Onyansafo. Mose | kae | ne | ɔman | to | be | aseda nka | to | Allah | 14:5 Yesomaa Mose de Yen Nsenkyerennee ahoroo no kaa ho se, 'Momfa mo man mfiri sum mu mmra hann no mu, na kae won Allah Nna no.' Akyinnye biara nni ho sɛ, ɛno mu na nsɛnkyerɛnne wɔ hɔ ma ɔyarefo biara, asedafo (onipa). 14:6 Mose ka kyeree ne man se, 'Monkae Allah nhyira a wode ma mo bere a ogyee mo firii Farao abusua mu, a wotee mo so atiridii mu, na wokum mo mmabarima na ogyaa mo mmaa no.' Ampa ara se, na ɛno yɛ sɔhwɛ kɛse bi a efi w’Awurade hɔ. 14:7 Na bere a w’Awurade bɔɔ dawuru sɛ, “Sɛ woda ase a, mɛma mo ayɛ kɛse, nanso, sɛ moanda ase a, m’asotwe yɛ den ampa.” ' . 14:8 Na Mose kaa sɛ, 'Sɛ wo ne adesamma nyinaa nni aseda a, esi pi sɛ ɔyɛ Ɔdefoɔ, wɔayi no ayɛ.' Na | pow a wɔpow | de | nokware | 14:9 Montee nea ɛtoo amanaman a wodii mo anim no? Noa, Aad ne Tamood aman ne wɔn a wɔdii akyi baeɛ no? Obiara nnim wan gyese Allah. Wonom Asomafoa no de Nsenkyerennee a eda adi baa won nkyen, nanso wode won nsa hye won anom na wokaa se, 'Akyinnye biara nni ho se yennye Nkra a wode asoma mo no nni.' Nea wofrɛ yɛn kɔ hɔ no yɛ nea ɛhaw adwene.’ Allah | ɔde bɔne kyɛ | wɔn a | nea | dane | to | Ɔno na | 14:10 Won Asomafoa no kaa se, 'Ana akyinnyegye bi wo Allah, esoro ahoroo ne asaase no hyehyeefoo no ho? Ɔfrɛ mo ba Ne nkyɛn sɛnea ɛbɛyɛ a Ɔde mo bɔne befiri mo na watwe mo akɔ akyiri akosi bere a wɔaka ho asɛm.’ Wɔkaa sɛ, ‘Moyɛ nnipa a wowuwu te sɛ yɛn nko ara. Wopɛ sɛ wosiw yɛn kwan wɔ nea yɛn agyanom som no ho. Ma yɛn adanse bi a emu da hɔ.’ Ne nyinaa | na | abɔfoɔ | ne | adiyifo | de | Allah | na wɔyɛ | nnipa | 14:11 Won Asomafoo no ka kyeree won se, 'Yennye hwee gyese nnipa te se mo.' Nanso Allah de Ne Mmoborohunu ma N'asomfoo no mu a 3paw wan. Yentumi mma mo adansedie, gyese Allah ho kwan. Allah mu na agyidifoa de won ho nto. Fa | wo | ahotoso | wɔ | Allah | 14:12 Na adɛn nti na ɛnsɛ sɛ yɛde yɛn ho to Allah so, ɛberɛ a Wakyerɛ yɛn kwan akɔ yɛn Akwan so dada? Yɛde boasetɔ begyina wo yaw ano. Allah mu, ma won a wode wo ho to so nyinaa mfa won ho nto.' Na | ahunahuna | de | na | wɔn a wɔnnye nni | ne | na | mmuaeɛ | de | Allah | 14:13 Nkurafoa no a wannye nni no ka kyeree wan Asomafoo no se, 'Monsan mmra yen gyidie mu anyɛ saa a yɛbɛpam mo afiri yɛn asaase so.' Nanso Allah yii no adi kyeree won se, 'Yebesae nkurafoa no.' 14:14 na momma montena asaase a edii won akyi no so. Eyi yɛ ma nea osuro Me gyinabea na osuro M’ahunahuna.’ 14:15 Wɔhwehwɛɛ atemmuo, afei otirimɔdenfoɔ biara abam bui. Nkyerɛkyerɛmu | de | Hell | 14:16 Gehenna (Hell) wɔ n’anim na wɔama no nsuo a ɛreworo so sɛ ɔnnom, . 14:17 a ɔmene na ɛkame ayɛ sɛ ontumi mene. Owu bɛba ne so afi baabiara, nanso ontumi nwu, na nea ɛbɛba no yɛ asotwe a ɛyɛ hu. Dɛn na | ɛba | to | na | nnwuma | de | na | wɔn a wɔnnye nni | 14:18 Na wɔn a wonnye wɔn Awurade nni no nsɛso deɛ, wɔn nnwuma te sɛ nsõ a mframa a ano yɛ den bɔ pete wɔ ahum da; wonni tumi biara wɔ nea wɔanya no so; ɛno ne mfomso a ɛwɔ akyirikyiri no. Na | Tumi | de | Allah | 14:19 Ana monnhunu se Allah de nokore abɔ esoro ne asaase no? Sɛ Ɔpɛ a, ɔbɛtumi ato wo afiri hɔ na ɔde abɔdeɛ foforɔ aba; 14:20 ampa ara se, ɛno nnyɛ ade kɛseɛ mma Allah. Na | asɛmmisa | na | akannifo | de | na | wɔn a wɔnnye nni | bɛma | be | bisaa | denam | wɔn | akyidifo | wɔ | Hell | 14:21 Wɔn nyinaa bɛbom aba Allah anim. Afei wɔn a wɔyɛ mmerɛw bɛka akyerɛ wɔn a na wɔyɛ ahantan no sɛ, ‘Yɛyɛ w’akyidifo. So mobetumi aboa yen wo biribiara a etia Allah asotwe no mu?' Wobeka se, 'Se Allah kyeree yen kwan a anka yekyere mo kwan.' Seesei ɛte saa ara ma yɛn sɛ yɛrentumi nnyina ano anaasɛ yentumi nnyina ano a, yenni guankɔbea biara.’ satan | gyaw hɔ | ne | akyidifo | 14:22 Na se wosi asem no ho gyinae a, satan beka (akyere won) se, 'Bhye a Allah de maa mo no ye nokore.' Mehyɛɛ wo bɔ, nanso mantumi anni so. Na minni tumi biara wɔ wo so gye sɛ mefrɛɛ wo, na wugyee me so. Mommfa asodi nto me so, na mmom, momfa asodi no nto mo ho so. Mintumi mmoa wo, na wo nso wuntumi mmoa me. Me nnye nni sɛ wode me (ne Allah) bɛbɔ kane no.' Ampa ara, asotwe a eye yaw wo nneyofoo no fam. Na | nnipa | de | Paradise | 14:23 Na wɔn a wɔgye di na wɔyɛ nnwuma pa no deɛ, wɔbɛgye wɔn akɔ turo a nsubɔnten sen wɔ aseɛ a ɛnam wɔn Awurade kwan so no, wɔbɛtena ase daa. Wɔn nkyia bɛyɛ sɛ, ‘Asomdwoe!’ Na | bɛ no | de | a | papa | adeyɛ | ne | a | ɔporɔw | asɛmfua | 14:24 Ana monnhunu sedee Allah to mfatoho bi se adee pa te se dua pa, ne nhini ye den na ne nkorabata wo soro, 14:25 asow n’aba bere biara denam Allah kwan so? Allah de mfatoho ma adasamma sedee ebeye na wobekae. 14:26 Asɛm a aporɔw nsɛso te sɛ dua a aporɔw a wɔatu afi asase so a enni pintinn. Allah | bɛma | hyɛ | agyidifoɔ | ne | a | pintinn | Asɛmfua | 14:27 Allah de Asem a egyina pintinn hye agyidifoa no den, wo asetena yi mu ne Daa Nkwa mu. Allah di nneyoeefoa no kwan. Allah y dee 3pe. Na | asotwe | de | wɔn a | nea | di anim | nnipa | ayera kwan | 14:28 Ana monnhunu nkurafoa no a wode atoro sesaa Allah adom na wode won man no besiee amamfre dan mu? 14:29 Wɔbɛnoa wɔn wɔ Gehenna; nhyehyɛe bɔne bi! 14:30 Wode aperekafoo sisii Allah ho se wobeyi afoforɔ. Ka kyerɛ wɔn sɛ, ‘Momma mo ani nnye; wo mmae na ebeye Egya no.' Na | nhyira | ne | nsɛnkyerɛnne | de | Allah | 14:31 Ka nkyerɛ M’asomfoɔ, wɔn a wɔgye die, a wɔma mpaebɔ no si hɔ, na wɔsɛe deɛ Yɛde ama wɔn wɔ kokoam ne baguam, ansa na saa Da no aba a ɛnyɛ adwemmɔne, na wɔnnye nnamfonom. 14:32 eye Allah na 3boo esoro ahoroo ne asaase no, na 3soma nsuo firi esoro a Dde sow aba ama mo aduane. Wade ahyɛn a ɛnam N’ahyɛde so tu mmirika fa po so ahyɛ mo ase. Ɔde nsubɔnten ahyɛ mo ase, . 14:33 na 3de owia ne bosome a ewo daa wo won kwan mu no hye mo ase. Na, Wabrɛ mo ase anadwo ne awia, na Wama mo dee mobisae firi Ne ho nyinaa. Wo | betumi | da biara | kan | na | nhyira | de | Allah | 14:34 Se mokan Allah nhyira a, morenkan da. Nokwarem no, onipa yɛ ɔbɔnefo na onni aseda. Na | nkotɔsrɛ | de | Abraham | ma | ne | mmofra | ne | asefo | 14:35 Na bere a Abraham kaa se, 'M'Awurade, ma yei nyɛ asaase a ahobanbɔ.' Dan me ne me mma mfi abosom som ho. 14:36 M’Awurade wɔayera nnipa bebree. Obiara a odi m’akyi no yɛ me dea. Obiara a obetia me so atua no, esi pi se Woye Banefakyefoa, Mmoborohunufoa paa. Abraham | ɔsrɛ sɛ | ma | Awuraa | Hagar | ne | Ismael | sɛnea | ɔno | nhaban | wɔn | denam | na | Ka'ba | wɔ | Mekka | sɛnea | to | na | ahyɛde | de | Allah | 14:37 Y’Awurade, mede m’asefoɔ bi atena bonhwa bi a ɛso yɛ kwa a ɛbɛn Wo Fie Kronkron no mu; yɛn Awurade, sɛnea ɛbɛyɛ a wɔde mpaebɔ no besi hɔ. Ma nnipa koma nnwe wɔn, na ma wɔn nnuaba, sɛnea ɛbɛyɛ a wɔbɛda ase. Allah | wɔ | nimdeɛ | de | nyinaa | nneɛma, | ahintaw | anaasɛ | ɛda adi sɛ | 14:38 Y'Awurade, wowɔ nimdeɛ wɔ deɛ yɛde sie ne deɛ yɛda no adi nyinaa ho; biribiara nni esoro anaa asaase so a wode asie Allah. Abraham | aseda | Allah | ma | Ismael | ne | Isak | 14:39 Ayeyi nka Allah a wama me Ismael ne Isak wo me nkwakoraabere mu! Ampa ara se, m'Awurade ne nkotosre no Tiefo. 14:40 M’Awurade, ma me ne m’asefo nyɛ mpaebɔ mu nnyinaso. Yɛn Awurade, gye me mpaebɔ. 14:41 Fa kyɛ me, y'Awurade, na fa kyɛ m'awofoɔ ne agyidifoɔ nyinaa wɔ Akontaabuo Da no mu.' Na | Da | de | Atemmuo | ne | na | tebea a emu yɛ den | de | na | wɔn a wɔnnye nni | 14:42 Mma nnsusu se Allah nnim amuyafoa no adwuma. Ɔma wɔn ahomegye nko ara kosi Da a aniwa nyinaa bɛhwɛ no, . 14:43 bere a wobetu mmirika a wɔateɛ wɔn kɔn mu na wɔn ti agyina hɔ, wɔn ani nsan nkɔ wɔn ho so da, wɔn koma da mpan. 14:44 Bɔ adesamma kɔkɔ wɔ eda a asotwe no bɛto wɔn so, bere a nnebɔneyɛfo no bɛka sɛ, 'Y'Awurade, ma yɛn ahomegye bere tiaa bi, yebebua Wo frɛ no, na yebedi Asomafo no akyi.' So woanka ntam pɛnkoro sɛ worennyae da? 14:45 Na motenaa nkurafoa a wadi won ho afom no atenae mu, na na eda adi pefee ma mo sedee Yedii won ho dwuma, ene sedee Yebo mfatoho maa mo. 14:46 Woboo won nsusuie, nanso won nsusuie no ye (anim) Allah, ewom se na won nsusuie no te se se wobetu mmepo. 14:47 Mma nnsusu se Allah bebu bohye a Wade maa N'Asomafoo no so. Otumfoɔ ne Allah, na Ɔweredifo. 14:48 Da no a wobesesa asaase no aye asaase no ne esoro ahoroa no, ne nyinaa beba Allah, Baako no, Nkonimdifoa no anim. 14:49 Ɛda no, mubehu nnebɔneyɛfoɔ a wɔaka abom wɔ nkɔnsɔnkɔnsɔn mu; 14:50 wɔn ntadeɛ bɛyɛ tar a wɔanwene, na Egya no akata wɔn anim. 14:51 Allah betua akra biara so ka sedee ne akatua te. Ahoɔhare ne Allah Nkontaabuo. Nea ɛnte sɛ | na | Torah | a | na ɛyɛ | a wɔde kɔmaa | ma | na | Yudafo | nko ara, | na | Kronkron | Koran | ne | a | nkrasɛm | ma | nyinaa | adesamma | ɛnyɛ | kɛkɛ | ma | na | Arabfoɔ | 14:52 Wei yɛ nkrasɛm a ɛsɛ sɛ wɔde kɔma adesamma sɛdeɛ ɛbɛyɛ a wɔde bɛbɔ wɔn kɔkɔ, na wɔahunu sɛ Ɔyɛ (Allah) Nyankopɔn baako, na saa na wɔn a wɔwɔ adwene nyinaa bɛkae. 1:1 Allah, Mmoborohunufoa, Mmoborohunufoa paa no din mu Na | tumi | de | Allah | 15:1 AlifLaamRa. Ɛno ne Nwoma no mu nkyekyɛmu, Koran a Ɛda adi pefee no. 15:2 Ebetumi aba se nkurofoo a wonnye nni no bepe se woye Muslimfoo. 15:3 Ma wonnidi na wɔn ani nnye; na ma wɔn anidasoɔ nnaadaa wɔn, ɛnkyɛ na wɔbɛhunu. 15:4 Yɛansɛe akuraa bi a na wɔnhyɛɛ n’ahyɛde dada da. 15:5 Ɔman biara ntumi ntra n’ahyɛde so, na wɔnsan nso nsan. Na | wɔn a wɔnnye nni | dii fɛw | Ɔkɔmhyɛni | Muhammad | 15:6 Woka se, 'Mo a wode Nkaedie no asian aba mo nkyɛn no, moabɔ dam ampa.' 15:7 Adɛn nti na womfa abɔfoɔ no nsi fam, sɛ dee woka no yɛ nokorɛ a.' 15:8 Yɛnsoma abɔfoɔ gye sɛ wɔde nokware no ka ho. Afei wɔrennya ahomegyeɛ biara. Allah | bɔ ho ban | na | Kronkron | Koran | Ɔno ankasa | 15:9 Ɛyɛ Yɛn na yɛmaa Koran no baa fam, na Yehwɛ so. Sɛnea | Ɔkɔmhyɛni | Muhammad | na ɛyɛ | dii fɛw | enti | na wɔyɛ | na | kan | Asomafoɔ | 15:10 Yeasoma Asomafoa a wodi mo anim aba tetefoa akuakuo no mu. 15:11 Nanso Ɔsomafoɔ biara amma wan nkyɛn gye sɛ wɔdii ne ho fɛw. 15:12 Enti Yɛma ɛhyɛn nnebɔneyɛfoɔ akoma mu. 15:13 Wɔnnye nni ɛmfa ho sɛ tetefo nneyɛe no akɔ dedaw. 15:14 Sɛ Yebuee ɔpono bi wɔ ɔsoro na wɔkɔ so foro faa mu a, . 15:15 nanso na wɔbɛka sɛ, ‘Yɛn aniwa ayɛ basaa; nokwarem no, ɛbɛyɛ sɛ na yɛyɛ nnipa a wɔabɔ wɔn akɔmfo.’ Na | nsɛnkyerɛnne | de | Allah | wɔ | Ne | adebɔ | de | na | ɔsoro | ne | asase so | 15:16 Yɛde nsoromma akuo asisi ɔsoro na yɛama wɔn a wɔhwɛ no ani agye. 15:17 na ɔwɛn wɔn fi satan biara a wosiw wɔn abo no ho. 15:18 Gyese nea owia atiefo na afei ogyaframa a wotumi hu di n’akyi. 15:19 Yɛatrɛw asase mu na yɛde mmepɔw a ɛyɛ den asi so. Biribiara a Yeama anyin wo mu no, wokari no yie; 15:20 na ɛhɔ na wɔayi ama mo asetenadeɛ, ne wɔn a momfa mma wɔn. 15:21 Na adee biara nni ho gyese Yen ho na n'akorade no wo, na Yensoma no nsian gyese enam susudua a wonim mu. 15:22 Yesoma mframa ma ewo, na Yesoma nsuo firi soro sian, a monom mu na monnye ne sikakorafo. 15:23 Na esi pi se, Yen na Yema nkwa na yema owuo. Yɛn na yɛyɛ Adedifo. 15:24 Yɛnim mo mu wɔn a wɔpere wɔn ho, na Yenim wɔn a wɔaka akyi, . 15:25 na ɛyɛ mo Awurade na ɔbɛboaboa wɔn ano. Ɔyɛ Onyansafo, Ɔnim. Adesamma | yɛ | ɛnyɛ | siane kɔɔ fam | efi | bonsu a wɔyɛ | 15:26 Yɛde dɔte na ɛbɔɔ adesamma, . Jinn | na wɔyɛ | abɔ | efi | wusiw a enni mu | ogya | 15:27 na n’anim na Yeboo jinn no firii ogya a wusiw nni mu. Na | asɛm | de | Ɔkɔmhyɛni | Adam | 15:28 Bere a w’Awurade ka kyeree abɔfo no sɛ, ‘Hwɛ, mede dɔte a wɔde atɛkyɛ ayɛ rebɔ onipa a owu. 15:29 Sɛ mayɛ no na matu mmirika a Me kra a wɔabɔ no wɔ ne mu no hwe fam bu fam nkyerɛ no’. 15:30 Abɔfo no nyinaa kotow, . Na | ahantan | de | satan | ne | na | mpaemuka a wɔde ma | de | ne | adwene a ɛwɔ | to | adaadaa nnipa | ne | pervert | adesamma | 15:31 gyese iblis (jinn agya) a wampene se obeye won a wokotow no mu baako. 15:32 3kaa se, 'iblis, edeen na ehaw wo, se woankotow? ' . 15:33 3buaa se, 'Merenkotow owuo a Wode dɔteɛ abɔ no, afiri atɛkyɛ a wɔanwene mu.' 15:34 (Allah) kaa se, 'Akye, woadome wo! 15:35 Nnome bɛba mo so akosi Akatua Da no.' 15:36 3kaa se, 'M'Awurade, ma me kwan kopem eda a wobenyane won no.' 15:37 Ɔbuaa sɛ, ‘Woka wɔn a wɔagye wɔn ahome no ho 15:38 kosi bere a woahyehye no.' 15:39 (satan) kaa se, 'M'Awurade, wo danee me nti, mema (nsɛm) a ɛwɔ asase so no ayɛ sɛ nea ɛteɛ paa ama wɔn na mɛkyinkyim ne nyinaa, . 15:40 gyese w'asomfoɔ mu a wɔatu wɔn ho ama. 15:41 3no (Allah) kaa se, 'Wei ne kwan tenenee ma Me.' 15:42 monni tumi biara wɔ m’asomfoɔ so, gyese wɔn a wɔdi w’akyi no. 15:43 Gehenna (Hell) bɛyɛ bɔhyɛ ama wɔn nyinaa. Hell | wɔ | nson | apon ano | 15:44 Ɛwɔ apono nson, na ɛpono biara mu na emu bi yɛ ne dea. Na | nnipa | de | Paradise | 15:45 Na ahwɛyiefoɔ bɛtena turo ne nsuten mu. 15:46 'Asomdwoeɛ ne ahotɔ mu, hyɛn wɔn mu!' 15:47 Yebeyi abufuw nyinaa afi wɔn akoma mu, na sɛ anuanom, wɔbɛtena mpa so anim ne anim. 15:48 Ɛhɔ no, ɔbrɛ biara renbɔ wɔn, na wɔrenpam wɔn mfiri mu da.' 15:49 Ka kyerɛ M’asomfoɔ sɛ, mene Bɔnefakyefoɔ, Mmɔborɔhunufoɔ, . 15:50 na se M’asotwe ne asotwe a eye yaw. Na | asɛm | de | Ɔkɔmhyɛni | Abraham | ne | na | amanneɛbɔ | de | ne | nea edi kan | wɔwoo no | ɔba, | Ismael | 15:51 Ka Abraham ahɔhoɔ ho asɛm kyerɛ wɔn. 15:52 Woduruu ne nkyen na wokaa se, 'Asomdwoe,' nanso obuae se, 'Yesuro wo.' 15:53 Wobuae se, ‘Nsuro. ‘Yɛba sɛ yɛrebɛma wo abofra a ɔwɔ nimdeɛ ho asɛmpa.’ 15:54 3kaa se, 'Den ne wei, wode anigyee asem brɛ me ɛmfa ho sɛ mabɔ akwakoraa anaa?' Dɛn ho asɛmpa na wode ma me?’ 15:55 Wobuae se, 'Nokore mu na yeama wo anigyee asem, mma wonom a won abam abu no mu baako.' 15:56 3buaa se, 'Na hwan na n'abam abu wo n'Awurade mmɔborɔhunu ho, gyese wɔn a wɔayera?' Na | asɛm | de | Ɔkɔmhyɛni | Lot | ne | na | ɔsɛe | de | ne | ɔman | 15:57 3bisaa se, 'Asomafoo, edeen ne mo adwuma?' 15:58 Wobuaa se, ‘Wɔsoma yɛn kɔ ɔman bɔne mu, . 15:59 gye Lot abusua a yɛbɛgye wɔn nyinaa nkwa. 15:60 gyese ne yere. Yɛhyɛɛ sɛ ɔka wɔn a wɔaka akyi no ho. 15:61 Na asomafoɔ no baa Lot abusua mu no, . 15:62 ɔka kyerɛɛ wɔn sɛ, ‘Minnim mo. 15:63 ‘Dabi,’ wobuaa se, ‘Yede dee na wogye ho kyim no ho (asɛm) rebrɛ mo. 15:64 Yɛde nokorɛ no brɛ mo, na ampa ara yɛyɛ nokorɛfoɔ. Lot | ne | ka kyerɛɛ no | to | fi hɔ kɔ | bere a | na | anadwo | efi | na | bɔne | reyɛ | kuropɔn | 15:65 Mo ne mo abusua no nkɔ anadwo no fã bi na monnantew wɔn akyi na mma mo mu biara nsan n’akyi. Kɔ baabi a wɔahyɛ wo.’ 15:66 Na Yemaa no huu saa mmara yi se wobetwa amumuyofoo no akyene koraa. Lot | ɔsrɛ sɛ | ne | ne | nnipa | ɛnyɛ | to | aniwu | ɔno | 15:67 Kuro no mufoɔ de ahurisie baa ne nkyɛn. 15:68 Ɔkaa sɛ, 'Weinom ne m'ahɔhoɔ; mma m’ani nnwu. 15:69 Suro Allah na mma nnwu me anim ase.' 15:70 Wobuaa se, 'Ana yennbra mo (nkurofoo) ewiase nyinaa?' 15:71 3kaa se, 'Me mma mmaa nie; fa wɔn (wɔ awareɛ mu), sɛ anka wobɛyɛ a.’ Na | hu a ɛyɛ hu | asotwe | sɛ | bae | wɔ | Lot deɛ | ɔman | 15:72 W’abrabɔ nti, wɔkyinkyin anifuraeɛ wɔ wɔn anifuraeɛ mu. 15:73 Owia apueeɛ no, Nteɛteɛm a ɛyɛ hu bi kyeree wɔn. 15:74 Yɛde (kuro no) too fam na yɛde dɔteɛ a wɔato aboɔ guu wɔn so. 15:75 Esi pi se, Nsenkyerennee ahoroo wo ho ma nkurafoa a wodwendwene ho. 15:76 Ampa ara se, ewo kwan bi a ɛda so ara wɔ hɔ so. 15:77 Esi pi se, nsenkyerennee bi wo mu ma nkurafoa a wogye die no. Na | asɛm | de | na | wɔn a wɔte hɔ | de | na | Thicket | ne | Al | Hijr | 15:78 Wɔn a wɔte Thicket no yɛ wɔn a wɔyɛ bɔne. 15:79 Wɔn nso so, Yegyee aweredi, na wɔn baanu nyinaa wɔ kwan a ɛda adi pefee so. 15:80 Na Al Hijr tefo nso dii Asomafoa no atoro. 15:81 Yɛde Nsɛnkyerɛnneɛ brɛɛ wɔn, nanso wɔdanee wɔn ho. 15:82 Wɔtwitwaa wɔn tenabea firii mmepɔ so dwoodwoo. 15:83 Nanso Nteɛteɛm no kyeree wɔn anɔpa, . 15:84 na dee na wanya no ammoa won. Allah | nko ara | ne | na | Ɔbɔadeɛ | de | na | ɔsoro | ne | na | asase so | 15:85 Ɛnyɛ yɛn na yɛmmɔɔ ɔsoro ne asaase, ne nea ɛwɔ wɔn ntam gyese nokorɛ mu. Enti, ɛyɛ ampa sɛ Dɔnhwerew no bɛba, fa bɔne fafiri a ɛyɛ adom bɛkyɛ wɔn. 15:86 W’Awurade ne Ɔbɔadeɛ, Ɔnimfoɔ. 15:87 Yɛama wo dual nson (nkyekyɛm, Al Fatihah) ne Akenkan Kronkron a ɛyɛ den (Koran). 15:88 Mma montene mo ani nnkyere se Yeama wan mmienu mmienu se mo ani nnye, na monnhunu awerɛhoɔ mma wɔn, na monnsi mo ntaban nkyerɛ agyidifoɔ no. Ɔkɔmhyɛni | Muhammad | na ɛyɛ | a wɔde kɔmaa | sɛnea | a | kɔkɔbɔfo | to | adesamma | 15:89 Na ka se, 'Mene obobofoo a oda adi.' 15:90 Enti Yesomaa no kɔɔ mpaepaemufoɔ no nkyɛn, . 15:91 wɔn a wɔabubu Koran no mu asinasin, . 15:92 enti ɛnam w’Awurade so, Yebebisa wɔn nyinaa nsɛm 15:93 fa nea wɔyɛe no ho. 15:94 Enti monka dee woahye mo no ho dawuro na dane firi atiafoa no ho. 15:95 Yɛdɔɔso wo ma wɔn a wodi fɛw no, . 15:96 na nkurafoa a wade anyame foforo asi Allah ho no, ampa ara se, ennkye biara wobehunu. 15:97 Ampa ara se, Yenim se wo koko mu teatea enam dee woka no nti. 15:98 Fa w’Awurade ayeyi ma wo ho so na ka nkurafoa a wokoto mu no mu baako. 15:99 Som w’Awurade kɔsi sɛ ampa ara (owuo) bɛba wo so. 1:1 Allah, Mmoborohunufoa, Mmoborohunufoa paa no din mu Allah | ne | atifi hɔ | nyinaa | sɛ | ne | a ɛbata ho | ne | Ɔno na | 16:1 Esi pi se, Allah Ahyedee no beba; nhwehwɛ sɛ wobɛma ayɛ ntɛm. Wɔama No so kɛse asen sɛ wɔne No bɔ. 16:2 Ɔnam n’ahyɛdeɛ so de Honhom (Gabriel) soma abɔfoɔ no sian kɔma N’asomfo a Ɔpaw wɔn no, (ɔka sɛ,) ‘Mommɔ kɔkɔ, onyame biara nni hɔ gye Me, enti monsuro Me. 16:3 Ɔde nokware na ɛbɔɔ ɔsoro ne asase. Wɔama No so asen nea wɔde bata (ne No)! Na | nhyira | ne | mmɔborohunu | de | Allah | 16:4 Ɔbɔɔ adesamma fii mmadwoa mu, nanso ɔyɛ ɔtamfo a ɔda adi pefee. 16:5 Na anantwi a Ɔbɔɔ maa mo no nso. Wɔn mu no, wowɔ ɔhyew ne nneɛma afoforo a wode di dwuma, na emu bi na wudi. 16:6 Wɔn mu na ahoɔfɛ wɔ hɔ ma wo bere a wode wɔn ba fie ne bere a wode wɔn kɔ adidibea. 16:7 Wɔsoa w’nnesoa kɔ asase a anka worentumi nkɔ so gye sɛ ɛnam adwumaden a ɛyɛ yaw so ma obi ho. W'Awurade ne Clement, Mmoborohunufoa paa. 16:8 (Ɔbɔɔ ama mo) apɔnkɔ, mfurumpɔnkɔ ne mfurum a motena so ne sɛ ahosiesie; na Ɔbɔ dee monnim. 16:9 Ɛyɛ Allah dea sɛ ɔbɛkyerɛ kwan. Ebinom twe wɔn ho fi ho, nanso sɛ Ɔpɛ a, anka Ɔkyerɛ mo nyinaa kwan. 16:10 3no ne 3no na 3ma nsuo firi soro ba fam, na 3ma mo anonne na 3wo nnua a mo anantwinini didi so. 16:11 Na ɔnam so sow nnɔbae ne ngodua, mmɛdua ne bobe, ne nnuaba nyinaa. Akyinnye biara nni ho sɛ, eyi mu no, sɛnkyerɛnne bi wɔ hɔ ma ɔman a wosusuw nneɛma ho. 16:12 Ɔde anadwo, awia, owia ne ɔsram ahyɛ wo ase. Wɔnam N’ahyɛde so hyɛ nsoromma ase. Akyinnye biara nni ho sɛ, wɔ ɛno mu no, sɛnkyerɛnne bi wɔ hɔ ma ɔman a wɔte ase. 16:13 Na deɛ Wama mo adeɛ wɔ asase so no yɛ kɔla ahodoɔ; esi pi se, nsenkyerennee bi wo ho ma oman a wokae. 16:14 Ɔno na ɔde ɛpo ahyɛ mo ase, ma enti mowe ne nam a ɛyɛ mmerɛw no bi na mode nneɛma a mohyɛ no aba. Na wohunu sɛ ahyɛn no refuntum wɔn kwan afa mu sɛdeɛ ɛbɛyɛ a wobɛhwehwɛ N’adom na woada ase. 16:15 Ɔde mmepɔ a ɛyɛ den sii asase so na ɛnnwosow mo; ne nsubɔnten, ne akwan, sɛnea ɛbɛyɛ a wɔbɛkyerɛ mo kwan. 16:16 Na akwan agyiraehyɛde; na nsoromma no na wɔkyerɛ wɔn kwan. 16:17 So Nea ɔbɔ ade no te sɛ nea ɔmmɔ ade? So worenkae? 16:18 Se mokan Allah adom a, moantumi ankan. Ampa ara se Allah ye Banefakyefoa ne Mmoborohunufoa paa. Ɛyɛ | ne | nkutoo | Allah | nea | ɔbɔ, | wo | Onyankopɔn | ne | Baako | Onyankopɔn | 16:19 Allah wo nimdee wo dee mode asie ne dee moda no adi nyinaa ho. 16:20 Nanso nkurafoa a mofre won no, a ennye Allah no, mma wonnbo biribiara a won ankasa na woabo. 16:21 Wɔawuwu, wɔnte ase; na wɔnnim berɛ a wɔbɛnyane wɔn (akɔ nkwa mu). 16:22 Wo Nyankopɔn yɛ Nyankopɔn Baako. Wɔn a wɔnnye Daa Nkwa no nni no wɔn koma nnye nni, na wɔde ahantan ahyɛ wɔn ho so. 16:23 Akyinnye biara nni ho se Allah nim dee wode sie ne dee woma woda no adi. Ɔnnɔ ahantanfo. 16:24 Na se wobisa won se, 'Den na w'Awurade ada no adi?' wɔka sɛ, 'Tetefo anansesɛm, anansesɛm!' 16:25 Wɔbɛsoa wɔn bɔne koraa wɔ Owusɔreɛ Da no, ne wɔn a wɔnam wɔn kwan ma wɔdaadaa wɔn a wonni nimdeɛ no bɔne no bi. Bɔne ne nea wɔyɛ bɔne. 16:26 Wɔn a wɔadi wɔn anim no nso bɔɔ pɔw. Afei, Allah baa wan dan no so firi fapem no so, na ntwon no firi wan soro hwehwee won so. Na asotwe no firi faako a na wonnim no kaa won. 16:27 Ɔbɛbrɛ wɔn ase Owusɔreɛ Da no. Ɔbɛka sɛ, 'Ɛhe na M'ahokafoɔ wɔ, a wɔn nti wosɔre tiaa wɔn?' Na wɔn a wɔde nimdeɛ ama wɔn no bɛka sɛ, ‘Ahobrɛaseɛ nnɛ ne bɔne wɔ wɔn a wonnye nni no so, . 16:28 a abɔfo no fa no bere a na wɔda so ara repira wɔn ho no.’ Afei wɔbɛbrɛ wɔn ho ase aka sɛ, ‘Yɛnyɛɛ bɔne biara! Dabi, esi pi se Allah nim dee moaye. 16:29 Monhyɛn Gehenna (Hell) apon mu na montena mu daa. Bɔne ne ahantanfo dabere. Na | akatua | de | agyidifoɔ | 16:30 Woka kyer3 ahwehwefoa no se, 'Den na w'Awurade ada no adi?' Wobebua se, ‘Eye! ’ Na wɔn a wɔyɛɛ papa wɔ wiase yi mu no, papayɛ wɔ hɔ; ampa ara, Daa Nkwa no mu dabere ye tenabea a eye kyɛn so ma wɔn a wɔyɛ ahwɛyiye. 16:31 Wɔbɛhyɛn Eden Turo a nsubɔnten sen ase no mu, na ɛhɔ na wɔbɛnya nea wɔpɛ nyinaa. Enti Allah tua ahwɛyiyefoɔ ka, . 16:32 ɔno na abɔfoɔ no gye no berɛ a wɔyɛ papa, na wɔka sɛ, ‘Asomdwoeɛ nka mo. Hyɛn Paradise ma nea na woreyɛ no.’ Wɔn a | nea | pow, | belie | ne | mock | na | Asɛmfua | de | Allah | 16:33 Ana wɔrehwehwɛ abɔfoɔ a wɔbɛsiane aba anaa w’Awurade nhyehyɛɛ a ɛbɛba? Saa ara na wɔn a wɔadi wɔn anim no yɛe. Allah anyɛ wɔn bɔne, na mmom wɔyɛɛ wɔn ho bɔne, . 16:34 enti nnebɔne a wɔyɛeɛ no twitwaa wɔn ho hyiaeɛ, na wɔdii wɔn ho fɛw no twaa wɔn ho hyiaeɛ. 16:35 Abosonsomfoo no ka se, ‘Se Allah pe a, anka yen anaa yen agyanom rensom biribiara gyese 3no, na anka yennbra biribiara a 3nnka ho’, sedee nkurofoo a wodii wan kan no yee no. Nanso dɛn na ɛsɛ sɛ Asomafo yɛ gye sɛ wɔma ogye a ɛda adi pefee? 16:36 Yɛsomaa Ɔsomafoɔ bi kɔɔ ɔman biara mu sɛ, 'Monsom Allah na monkwati abosom.' Wɔn mu bi ne ebinom a Allah kyerɛɛ wɔn kwan, na ebinom nso de wɔn ho hyɛɛ mfomsoɔ mu wɔ atɛntenenee mu. Tutu kwan wɔ asase no so na hwɛ nea na ɛyɛ wɔn a wodii atoro (Adiyisɛm ne adiyifo) no awiei! 16:37 Ɛwom sɛ mopɛ sɛ mokyerɛ wɔn kwan daa deɛ, nanso Allah renkyerɛ wɔn a wɔdaadaa (afoforɔ) kwan. Obiara nni hɔ a ɔbɛboa wɔn. 16:38 Wode Allah ka ntam anibere so se Allah rennyan awufoo mma nkwa mu da. Dabi, esi pi se Allah bohye no kyekyere No, ewom se nnipa dodoɔ no ara nnim. 16:39 Wei ne sedee ebeye na 3bema dee wanom akasakasa akyere won, na ama wanom a wonnye nni no behunu se ampa ara na woredi atoro. Na | ahyɛdeɛ | de | Allah | 16:40 Sɛ Yɛhyɛ adeɛ bi a, yɛka nko ara sɛ, ‘Yɛ,’ na ɛte saa. Wɔn a | nea | yɛ | abotare | ne | put | wɔn | ahotoso | wɔ | Allah | 16:41 Na nkurafoa no a woboo won afom akyi no, wotuturee ama Allah Asem no, Yede (asetena) pa beda won ewiase yi mu, nanso Daa Nkwa no akatua a esen saa no, se wonim a; 16:42 saa nkurafoa no ne nkurafoa a wobo abotare, na wode won ho to won Awurade so. 16:43 Yensomaa nnipa da gyese nnipa a Yedii w’anim kan no, bisa Nkaekae nkurofoo no, se munnim a. 16:44 (Yɛsomaa wɔn) de nsɛnkyerɛnne a emu da hɔ ne Nnwom. Na Yesomaa Nkaekae no baa mo so sedee ebeye na mobetumi ama nkurofoo dee wade asine aba wan so no ada adi pefee, sedee ebeye na wobedwene ho. Wɔn a | nea | yɛ | bɔne | ne | yɛ | ɛnyɛ | suro | Allah | 16:45 Ana nkurafoa a woyo bone no te ahobanbo nka se Allah remma asaase no mmmene wan, anaase asotwe no rento wan so mfiri baabi a wonnim? 16:46 Anaasɛ, sɛ Ɔrenkyere wɔn wɔ wɔn kɔ ne akyire mu, na wɔrentumi nsɛe No? 16:47 Anaasɛ, sɛ Ɔrenkyere wɔn, kakra biara na ɔnsɛe wɔn? Ampa ara se, w'Awurade ne Clement, Mmoborohunufoa paa. Biribiara | abɔ | ade | ɔkotow | to | Allah | 16:48 Ana wonnhunu sedee adee biara a Allah abo no to ne sunsuma nifa ne benkum, de ne ho koto Allah anim wo ahobrasee nyinaa mu? 16:49 Biribiara a ewo esoro ahoroo ne abɔdeɛ a wɔwea wɔ asaase so, ne abɔfoɔ no kotow ma Allah na wɔnyɛ ahantan; 16:50 wosuro wan Awurade firi wan soro na wodi sedee woahye won. Allah | bɔ kɔkɔ | Ne | adebɔ | ɛnyɛ | to | fekubɔfo | obiara | ne | Ɔno na | 16:51 Allah ka se, 'Mfa anyame mmienu mmfa wo ho.' Ɔyɛ Onyankopɔn Baako pɛ; enti momma Me ho suro.’ 16:52 Nea ewo esoro ahoroo ne asaase mu nyinaa ye Ne dea. Ne dea ne Nyamesom no daa. Enti mobesuro obiara gyese Allah? Na | aseda a wonni | de | na | nea onnye nni | 16:53 Adom biara a moanya no firi Allah ho. Bere biara a wobɛhaw wo no wosi apini kyerɛ No. 16:54 Sɛ Ɔyi mo amanehunu no fi hɔ a ɛnneɛ mo mu binom hyehyɛ fekubɔfoɔ ma wɔn Awurade 16:55 sedee ebeye na wobeda aseda adi wo dee Yede maa won no ho. Enti, gye w’ani, ɛrenkyɛ wubehu. 16:56 Wode dee Yede ama wan no mu kyɛfa bi too nkyɛn maa dee na wonnim. Allah nti, wobebisa mo nsem fa mo atoro ho! 16:57 Wode mmammaa to Allah so ma No! Nanso anka wɔn ankasa benya nea wɔpɛ! 16:58 Sɛ wɔde ɔbaa awoɔ ho asɛmpa ma wɔn mu biara a, n’anim yɛ tumm na ne mu yɛ mene. 16:59 Asɛmpa no bɔne nti ɔde ne ho sie nkurofoɔ, (ɔdwendwene) sɛ ɔbɛkora no so na wabrɛ no ase, anaasɛ ɔbɛtiatia no so akɔ dɔteɛ mu. Bɔne ne wɔn atemmu! 16:60 Wɔn a wɔnnye Daa Nkwa no nni no, wɔn dea ne nsɛsoɔ bɔne no; na Allah ne nsɛsoɔ a ɔkorɔn paa. Ɔno ne Otumfoɔ, Onyansafo. 16:61 Se Allah twee nkurofoo aso wo won bone ho a, anka 3nnyaw abɔde baako a wawea asaase so. Ɔde wɔn kɔ bere bi a wɔahyɛ mu; sɛ wɔn bere du a, wɔrentwentwɛn wɔn nan ase dɔnhwerew biako mpo na wɔrentumi nyɛ ntɛm. 16:62 Wode dee won ankasa ani nnye ho to Allah so. Wɔn tɛkrɛma ka atosɛm (bere a wɔka sɛ) akatua a eye sen biara bɛyɛ wɔn dea. Akyinnye biara nni ho sɛ Egya no bɛyɛ wɔn dea na wɔde ahopere bɛkɔ so. Na | nnaadaasɛm | de | satan | 16:63 Ampa ara se, Allah nam Allah so, Yeasoma Asomafoa adi mo anim ama aman foforo. Nanso satan maa wɔn nneyɛe yɛɛ te sɛ nea ɛteɛ maa wɔn ma enti ɛnnɛ ɔyɛ wɔn hwɛfo, na asotwe a ɛyɛ yaw retwɛn wɔn. Na | Koran | na ɛyɛ | a wɔde kɔmaa | to | ma emu da hɔ | ne | sɛnea | akwankyerɛ | ne | mmɔborohunu | 16:64 Yennyi Nwoma no nnkyere wo (Akomhyeni Muhammad) gyese se mobeda dee wanom nso wo ho no mu ada adi ama wan, ne kwankyere ne mmoborohunu ama oman a wogye die. Na | nsɛnkyerɛnne | ne | mmɔborohunu | de | Allah | 16:65 Allah soma nsuo firi esoro a 3de ma asaase no nkwa wo ne wuo akyi. Akyinnye biara nni ho sɛ, eyi mu no, sɛnkyerɛnne bi wɔ hɔ ma nnipa a wotie. 16:66 Ampa ara, anantwi mu no, asuade bi wo ho ma mo. Yema mo dee ewo won yafunu mu, efĩ (dwensɔtwaa) ne mogya ntam, nufusuo a ɛho tew, a ɛyɛ dɛ ma wɔn a wɔnom no. 16:67 Na mmɛw ne bobe aba a monya nsa ne aduane pa firi mu. Akyinnye biara nni ho sɛ, eyi mu no, sɛnkyerɛnne bi wɔ hɔ ma ɔman a wɔte ase. 16:68 W'Awurade yii no adi kyeree ntɛtea no sɛ, 'Monsi mo afie wɔ mmepɔ so, nnua mu, ne dee wɔresi mu.' 16:69 Di aduaba ahodoɔ nyinaa, na di w’Awurade akwan a ɛyɛ mmerɛ so.’ Ne yafunu mu na anonne (ɛwo) a ɛwɔ kɔla ahorow pii a ayaresa wɔ mu ma nnipa fi ba. Akyinnye biara nni ho sɛ, eyi mu no, sɛnkyerɛnne bi wɔ hɔ ma ɔman a wosusuw nneɛma ho. 16:70 Allah bɔɔ mo, na ɔma mo wu. Mo mu binom wɔ hɔ a, sɛ mohu biribi wie a, wɔbɛma wɔasan akɔ asetra mu tebea a ɛyɛ abofono sen biara no mu, a wonnim hwee. Allah ne Nimdefoɔ, Tumifoɔ. Pow a wɔpow | na | adom | de | Allah | ne | adifudepɛ | 16:71 Mo aduane mu no, Allah ayi mo mu binom asen ebinom. Nanso, wɔn a wɔapaw wɔn no mfa wɔn aduan mma wɔn a wɔn nsa nifa wɔ wɔn sɛnea ɛbɛyɛ a wɔbɛyɛ pɛ wɔ mu. Dɛn, so wonnye Allah adom nni kwa? 16:72 Allah ama mo yerenom afiri mo mu, na Wama mo ne mo yerenom, mma mma ne mmanana na Wama mo nnoɔma pa. Dɛn, so wogye di sɛ ahuhude; so wonnye Allah adom nnye nni? 16:73 Ana wosom, gye Allah, dee enni tumi biara a ebema won biribiara afiri esoro anaase asaase mu, na entumi nyɛ hwee! 16:74 Enti, mma mmfa mfatoho mma Allah; Allah nim, nanso monnim! Na | bɛ no | de | na | akoa | ne | ne | owura | 16:75 Allah to mfatoho bi. Akoa a ne wura na ne dea, a onni biribiara so tumi, na Yeama no aduane pa afiri Yen hɔ a ɔde di dwuma wɔ kokoam na ɛda adi pefee no, so wɔyɛ pɛ? Ayeyi nka Allah! Dabi, wɔn mu dodow no ara nnim! 16:76 Na Allah to mfatoho. Mmarima mmienu, obiako yɛ mum na onni tumi, adesoa ma ne wura baabiara a ɔbɛsoma no ɔsan ba a onni mfaso biara. So ɔne obi a ɔhyɛ atɛntrenee na odi Ɔkwan Tẽẽ no akyi no yɛ pɛ? Na | bere tenten a wɔde yɛ | de | na | Nea etwa to | Dɔnhwerew | 16:77 Allah dea na esoro ahoroo ne asaase no mu a wonhunu no ye. Dɔnhwerew a Etwa To no asɛm no bɛyɛ sɛ aniwa a ɛbɔ, anaa nea ennu saa mpo. Allah wɔ tumi wɔ adeɛ nyinaa so. Na | nsɛnkyerɛnne | ne | mmɔborohunu | de | Allah | 16:78 Allah yii mo firii mo maamenom awo mu, na wama mo aso, ahunu ne akoma, sedee ebeye na mobeda ase. 16:79 Wɔnhunuu nnomaa a wɔbrɛ wɔn ho ase wɔ ɔsoro mframa mu no? Biribiara nkura wan gyese Allah. Ampa ara se, wei mu na Nsenkyerennee ahoroo wo ho ma nkurafoa a wogye die no. 16:80 Na ɛyɛ Allah na wama mo afie a mobɛgye mo ahome, ne anantwie afie nwoma so saa ara na ɛyɛ hann ma mo eda a mobɛtu kwan ne da a mobɛtena; bere a efi wɔn aboa nhoma, aboa nhoma, ne wɔn ti nhwi mu (Ɔama wo) nneɛma a wɔde siesie fie ne anigye bere tiaa bi. 16:81 Efi nnoɔma a Ɔbɔeɛ no mu no, Allah ama mo nkatasoɔ sunsuma, na Wayɛ guankɔbea ama mo wɔ mmepɔ so. Wama mo ntadeɛ a ɛbɛbɔ mo ho ban afiri ɔhyew ho, ne ntadeɛ a ɛbɛbɔ mo ho ban afiri mo ankasa basabasayɛ ho. Sɛnea ɛte no ɛyɛ sɛ Ɔma N’adom yɛ pɛ wɔ mo so, sɛnea ɛbɛyɛ a mobɛbrɛ mo ho ase. Na | asɛmpatrɛw adwuma | de | Ɔkɔmhyɛni | Muhammad | 16:82 Nanso, sɛ wɔdane wɔn ho a, w’adwuma ne sɛ wode kɔkɔbɔ a ɛda adi pefee bɛma kɛkɛ. 16:83 Wanom hunu Allah adom, afei wonnye wan nni; wɔn mu dodow no ara yɛ wɔn a wonnye nni. Na | wɔn a wɔnnye nni | bɛma | ɛnyɛ | be | wɔama ho kwan | to | yɛ | sanba a wɔde ma | de | na | Da | de | Atemmuo | 16:84 Da a Yebenya adansefo afiri aman biara mu no, afei wɔremma kwan mma wɔn a wonnye nni no, na wɔremma wɔn kwan mma wɔnsan mma. 16:85 Na se nkurofoo no hunu won asotwe a, ebeye hare da, na wonnye won ahome da. Na | pow a wɔpow | de | na | wɔn a wɔnnye nni | denam | wɔn | ayɔnkofo | 16:86 Na se abosonsomfoo no hunu won ahokafoo no a wobeka se, 'Y'Awurade, yeinom ne yen ahokafoo a yefre won so a ennye Wo.' Nanso wɔbɛtow akyene wɔn so aka sɛ, ‘Ampa ara, moyɛ atorofo ampa. 16:87 Saa eda no wade ne ho ama se wobebre won ho ase ama Allah, na dee waye no begya wan. 16:88 Nkurafoa a wannye nni na wasi afoforɔ kwan wɔ Allah Kwan no ho no, Yede asotwe bɛka wɔn asotwe ho ɛfiri sɛ na wɔreporɔw. 16:89 Na saa da no Yebeyi adansedie afiri aman biara mu afiri wan dea mu atia wan, na Yede wo (Akomhyeni Muhammad) beba se dansefo atia wanom. Na Yeasoma Nwoma no aba mo nkyɛn a ema biribiara mu da adi pefee, se kwankyere, ne mmɔborɔhunu, ne anigyeɛ asɛmpa ma nkurafoa a wɔbrɛ wɔn ho ase. Allah | ahyɛde ahorow | yɛn | to | be | kɛkɛ | 16:90 Allah hyɛ atɛntenenee, ne nnwuma pa, ne adema ma obi abusuafoɔ. Ɔbara ahohwibra, animguase ne animtiaabu. Otu mo fo sɛnea ɛbɛyɛ a mobɛhwɛ yiye. Ntam a wɔka | wɔ | na | Edin | de | Allah | 16:91 Momma Allah apam no mma mu, bere a moye apam na monnmmu mo ntam so bere a woakyekye no akyi (denam ntam a mode Ne Din mu ka so) efirise mode Allah aye mo hyehye. Allah wo nimdee wo dee moyo ho. 16:92 Mma monnyɛ sɛ ɔbaa a ɔbubu ne asaawa, sɛ wɔkyekyere no pintinn ma ɛyɛ nhama, denam mo ntam a mobɛka sɛ mo ho nnaadaa ara kwa, na ɔman baako dɔɔso sene baako no. Allah de mo sɔ mo hwɛ. Owusɔreɛ Da no, Ɔbɛma biribiara a na moyɛ abirabɔ wɔ ho no mu ada hɔ. 16:93 Sɛ Allah pɛ a, anka Ɔbɛma moayɛ ɔman baako. Nanso 3yera obiara a 3pe na 3de kwankyere ma obiara a 3pe. Wobebisa wo nsɛm wɔ nea woyɛe no ho. 16:94 Mma nnka ntam mfa nsisi mo ho mo ho, na mo nan anhwe ne pintinn akyi, na moanka bone nhwe, efirise moasiw afoforɔ kwan wɔ Allah Kwan no so, na asotwe a ɛyɛ den antwɛn mo. 16:95 Mma nntɔn Allah apam no nnye boɔ ketewaa bi. Dee ewo Allah ho no ye ma mo se monim a. 16:96 Dee mowo no ye bere tiaa mu dee, nanso dee ewo Allah ho no, etena mu. Yɛbɛtua ɔyarefoɔ no ka sɛdeɛ wɔn nnwuma a ɛyɛ papa teɛ, . Agyidifoɔ | bɛma | be | akatua a wɔde ma | ma | wɔn | papa | nnwuma | 16:97 Na obiara a oye adetrenee bi, se oye agyidifoo mmarima anaa mmaa no, Yede won akatua betua wan ka sedee won nnwuma a eye papa te. Hwehwɛ | guankɔbea | wɔ | Allah | efi | satan | 16:98 Sɛ wokenkan Koran a, hwehwɛ guankɔbea wɔ Allah mu firi satan a wɔasi no aboɔ no ho, . 16:99 onni tumi biara wɔ agyidifoɔ a wɔde wɔn ho to wɔn Awurade so no so. 16:100 Ɔwɔ tumi wɔ wɔn a ɔkyerɛ wɔn kwan, ne wɔn a wɔde ahokafoɔ to Ne (Allah) so. Na | Kronkron | Honhom | de | na | Koran | ase | efi | Allah | to | Ɔkɔmhyɛni | Muhammad | 16:101 Se Yesesa nkyekyem bi ma foforo na Allah nim dee 3de rema aba fam yie a woka se, 'Woye atorofoa nkoaa.' Dabi, wɔn mu dodow no ara nnim. 16:102 Ka se, 'Honhom Kronkron (Gabriel) de no baa fam firii w'Awurade no mu nokore mu de besi nkurafoa a wogye die no den, na wama kwankyere ne anigyee nsem ama nkurafoa a wode won ho ama no.' 16:103 Yenim yie se woka se, 'Onipa a owuo kyerɛkyerɛ no.' Nea wɔtwe adwene si no so no tɛkrɛma yɛ obi a ɔnyɛ Arabni; na wei yɛ Arabic kasa a emu da hɔ. 16:104 Nkurafoa no a wannye Allah Nkyemu no nni no, Allah nnkyere wan kwan mma won ye asotwe a eye yaw. 16:105 Obiara nnye atoro gyese nkurofoo a wonnye Allah nkyem no nni no, wonom ne atorofoa no. Gye a wonnye nni | akyi | gyidie | 16:106 Obiara a obegye Allah adi akyire a wagye adie akyi gyese dee wohye no wo abere a n'akoma da ne gyidie mu nanso deɛ obue ne koko mu ma onnye nni no, ɔbɛnya Allah abufuo na saafoɔ no twɛn asotweɛ a ɛyɛ den. 16:107 Ɛno ne sɛ na wɔdɔ mprempren asetra yi sen Daa Nkwa no. Allah nnkyere nkurafoa a wannye nni no kwan. 16:108 Wonom ne nkurafoa a Allah aso won akoma, aso ne adehunu; wɔn na wɔyɛ anibiannaso. 16:109 Daa Nkwa no mu no, akyinnye biara nni ho sɛ wɔbɛyɛ wɔn a wɔahwere ade. 16:110 Afei ampa ara w'Awurade - ma nkurafoa a watu atubrafoa, akyire a wotaa won akyi, na afei woperee na wonyaa abotare no, esi pi se, w'Awurade ye Banefakyefoa, Mmoborohunufoa paa. Dabi | biako | bɛma | be | wɔayɛ bɔne | wɔ | na | Da | de | Atemmuo | 16:111 Da a ɔkra biara bɛba abɛsrɛ ama ne ho na bere a ɔkra biara betua dee wayɛ no so ka nyinaa, wɔrennyɛ wɔn bɔne. Anisɔ a wonni | to | Allah | 16:112 Allah to mfatoho bi fa akuraa a na ahobanbo ne asomdwoe wo ho. N’aduan no fi baabiara bae bebree; nanso na ennye aseda biara wo Allah adom ho. Enti, enam dee na woyo no nti, Allah ma enkaa kronn ne ehu atade no nhwe. 16:113 Wɔsomaa Ɔbɔfoɔ bi a ɔfiri wɔn ankasa mu kɔɔ wɔn nkyɛn, nanso wɔdii no atoro. Enti bere a na wɔyɛ nnipa a wɔyɛ bɔne no, asotwe no kyeree wɔn. 16:114 Monni nnoɔma a ɛyɛ mmara ne papa a Allah de ama mo no bi na monda ase wɔ Allah adom ho sɛ ɛyɛ Ɔno na mosom a. Na | wɔabara | aduane | de | na | Nkramofoɔ | 16:115 Weinom nkoaa na Wabra mo, dee awuo dada, mogya, mprako nam, dee woabo-de ama obi foforo a ennye Allah. Nanso obiara a wohyehye no se obedi weinom mu biara, a onni apene na wampene se obetia so no, Allah ye Banefakyefoa, Mmoborohunufoa. 16:116 Na mma monnka dee mo tɛkrɛma de atoro ka ho asɛm sɛ ‘Wei yɛ ho kwan, na wɔabara,’ sɛdeɛ ɛbɛyɛ a mobɛdi atoro afa Allah ho. Ampa ara se, nkurafoa a wodi atoro fa Allah ho no renni yie da. 16:117 Tiawa (ne) anigyee, na ɛno akyi no, asotwe a ɛyɛ yaw retwɛn wɔn. Na | wɔabara | aduane | de | na | Yudafo | 16:118 Yeabara Yudafoo no dee Yeaka akyere mo dada no. Yɛanyɛ wɔn bɔne, na mmom wɔyɛɛ wɔn ho bɔne. Na | mmɔborohunu | ne | bɔne fafiri | de | Allah | 16:119 Ampa ara se, w'Awurade ma nkurafoa a wofa nimdee so ye bane na akyire no wosakyera, na wosiesie won akwan akyi no, esi pi se w'Awurade ye Banefakyefoa, Mmoborohunufoa. Abraham | na ɛyɛ | a | onipa | de | kronkron | gyidie | 16:120 Na Abraham (ne) oman, woye osetie ma Allah, wo gyidie kronn na na onni abosonsomfoo no ho, . 16:121 daa aseda wɔ N’adom ho. Ɔpaw no na Ɔkyerɛɛ no kwan kɔɔ Ɔkwan Tẽẽ bi so. 16:122 Yɛmaa no papayɛ wɔ wiase yi mu, na Daa Nkwa mu no ɔbɛka ateneneefoɔ ho. 16:123 Afei, Yedaa no adi kyerɛɛ mo se, ‘Monni Abraham Gyidie no akyi, ɔno a ɔwɔ gyidie kronkron, na ɔnnka abosonsomfoɔ no ho.’ Na | Homeda | 16:124 Wɔhyɛɛ Homeda no maa wɔn a wɔn adwene nhyia wɔ ho nko ara. Owusore Da no, w’Awurade besi nsonsonoe a na eda wan ntam no ho gyinae. To nsa frɛ | nnipa | to | Islam | ne | nyansa | wɔ | na | nea eye sen biara | ɔkwan a wɔfa so yɛ | 16:125 Fa nyansa ne afotuo pa frɛ mo Awurade Kwan no so. Wo ne wɔn nnye akyinnye wɔ ɔkwan a eye sen biara so. W'Awurade nim nkurafoa a woayera afiri N'akwan so yie na 3nim nkurafoa a wokyerekyere won kwan no yie. Abotare | ne | nea eye sen biara | 16:126 Sɛ wotwe aso a, ma w’asotwe nhyia nsɛ asotwe a wo nsa kaa no. Nanso sɛ wotɔ wo bo ase a, eye ma ɔyarefo no. 16:127 Nya abotare; nanso mo boasetɔ yɛ Allah mmoa nko ara. Mma wɔn (wɔn a wonnye nni no) nni awerɛhoɔ, na mma nnhaw wo ho ɛnam wɔn adwene nti. 16:128 Allah ka nkurafoa a wodi ahwehwe ne nkurafoa a woyo papa ho. 1:1 Allah, Mmoborohunufoa, Mmoborohunufoa paa no din mu Allah | kyerɛ | ebinom | de | Ne | soronko | nsɛnkyerɛnne | to | Ɔkɔmhyɛni | Muhammad | wɔ | ne | anwonwade | anadwo | akwantuo | ntam | Mekka | ne | Yerusalem | 17:1 Ɔkorɔn ne deɛ ɔsoaa Ne somfo (Ɔkɔmhyɛni Muhammad) sɛ ɔbɛtu kwan anadwo firii Asɔredan Kronkron no mu akɔ Asɔredan a Ɛwɔ Akyirikyiri no a Yɛahyira atwa ho ahyia no sɛdeɛ ɛbɛyɛ a Yebetumi akyerɛ no Yɛn Nsɛnkyerɛnneɛ no bi. Ɔno ne Ɔtiefoɔ, Ɔdehunufoɔ. Na | a ɛboro so | adifudepɛ | de | na | Mmofra | de | Israel | 17:2 Yɛmaa Mose Nwoma no na yɛyɛɛ no kwankyerɛfoɔ maa Israel Mma. ‘Mfa ɔwɛmfo biara gye Me. 17:3 (Moyɛ) wɔn a Yesoaa wɔn (wɔ Adaka no mu) ne Noa no asefoɔ. Ná ɔyɛ ɔsomfo a ɔda ase ankasa.’ 17:4 Na Yehyee maa Israelmma no wo Nwoma no mu se, 'Mobesɛe asaase no mprenu, na moforo soro dodo.' 17:5 Na bere a kan no bɔhyɛ bae no, Yɛsomaa yɛn asomfo, wɔn a wɔwɔ ahoɔden kɛse, baa mo so, na wɔfaa atrae no mu, na bɔhyɛ no baa mu. 17:6 Afei, Yede dane no san maa mo se monni won so nkonim, na Yede ahonyadee ne mma boaa mo, na Yeyee mo asafoa kɛseɛ. 17:7 (Yɛkaa sɛ), ‘Sɛ moyɛ papa a, ɛbɛyɛ mo ara mo kra; na sɛ moyɛ bɔne a, ɛte saa ara.’ Na bere a bɔhyɛ a ɛtɔ so mmienu no baeɛ (Yɛsomaa wɔn tiaa mo), sɛ wɔbɛdi mo anim awerɛhoɔ na wɔahyɛne Asɔredan no mu sɛdeɛ wɔhyɛnee mu berɛ a ɛdi kan no, wɔsɛee biribiara a wɔbɛhyia no koraa. 17:8 Ebia Allah behu mo mmɔbɔ. Nanso se wosan ba a, Yebesan aba. Yɛde Gehenna (Hell) ayɛ afiase ama wɔn a wonnye nni. Na | Koran | akwankyerɛfo | to | na | tẽẽ sen biara | kwan | 17:9 Saa Koran yi kyerɛ kwan kɔ ɔkwan a ɛteɛ so. Ɛma agyidifo a wɔyɛ nnwuma pa no akatua kɛse ho asɛmpa, . 17:10 na wanom a wonnye Daa Nkwa no nni no, Yeasiesie asotwe a eye yaw ama wan. 17:11 Nanso onipa bɔ mpae ma bɔne sɛnea ɔbɔ mpae hwehwɛ papa no, adesamma de ahopere bere nyinaa. Na | nsɛnkyerɛnne | de | Allah | 17:12 Yɛde anadwo ne awia sii hɔ sɛ nsɛnkyerɛnne mmienu. Afei, Yepopaa anadwo Nsenkyerennee no na Yeyee awia Nsenkyerennee no se wobehunu, sedee ebeye na mohwehwe w'Awurade adorn na moahunu mfee dodoɔ ne akontabuo. Na Yeayi biribiara adi pefee. Wo | nhoma | de | nnwuma | wɔ | na | Da | de | Atemmuo | 17:13 Na onipa biara - Yede ne nnwuma anomaa akyekyere ne kɔn mu; na Owusore Da no Yede nwoma bi a watrɛw mu aba ne nkyɛn. 17:14 ‘Kenkan wo nhoma no. Wo ho dɔɔso wo Da yi sɛ akontabuofoɔ tia wo.' Dabi | ɔkra | asono a wɔyɛ | na | adesoa | de | foforo nso | 17:15 Obiara a wokyere no kwan no, wokyere no kwan ma ne ho nkoaa, na obiara a obeyera no, otia no nkoaa. Ɔkra biara rensoa ɔfoforo adesoa. Saa ara nso na Yentwe aso kopem se yebesoma Somafoa bi. Nea enti a | na | ɔsɛe | de | nkuraa ase | ne | mmeae a ɛwɔ | ba | 17:16 Sɛ Yepe sɛ yɛsɛe akuraa bi a, Yɛhyɛ wɔn a wɔtena ase dwoodwoo, nanso wɔyɛ bɔne wɔ mu a, ɛnde Asɛm no ba mu tia no na wɔsɛe no koraa. 17:17 Awoɔntoatoasoɔ dodoɔ bɛn ara na yɛasɛe firi Noa! W'Awurade dɔɔso sɛ Obi a Ɔnim na ɔhunu N'asomfo bɔne. 17:18 Efisɛ obiara a ɔpɛ saa nkwa a ɛtwam yi, Yɛyɛ ntɛm ma no nea Yepɛ ne nea Yepɛ. Afei, Yɛasiesie Gehenna ama no baabi a wɔbɛto no, abu no fɔ na wɔapo no. Na | mmɔdenbɔ | de | agyidifoɔ | bɛma | be | aseda ase | 17:19 Obiara a ɔyɛ gyidini a ɔpɛ Daa Nkwa na ɔbɔ mmɔden sɛ ɔbɛnya no sɛdeɛ ɛsɛ no, wɔbɛda wɔn, wɔn mmɔdenbɔ ase. 17:20 Yɛboa yeinom ne wɔn, akyɛdeɛ a ɛfiri w’Awurade hɔ; na w’Awurade akyɛdeɛ no nni anohyetoɔ. 17:21 Hwɛ sɛnea Yɛapɛ ebinom asen afoforo. Nanso Daa Nkwa no yɛ kɛse wɔ dibea mu na ɛsõ wɔ nea wɔpɛ mu. Ayamye | ne | mmɔborohunu | kɔ | awofo, | abusua | ne | wɔn a | wɔ | hia | yɛ | mu | na | ahyɛde ahorow | de | Allah | 17:22 Mma mommfa onyame foforo nsi Allah ho, anyɛ saa a wɔbɛtena ase a wɔabu mo fɔ na wɔagyaa mo. 17:23 W’Awurade ahye mo se monnsom obiara gyese 3no, na monyɛ papa mma mo awofoɔ. Sɛ wɔn mu biara anaa wɔn baanu nyinaa ne wo nya nkwakoraabere a, nka sɛ, "Fie on you", na saa ara nso na nka wɔn anim, na mmom fa obu nsɛm ka kyerɛ wɔn. 17:24 Na mmɔborɔhunu nti brɛ ahobrɛaseɛ ntaban no ase ma wɔn na ka sɛ, 'M'Awurade, hu wɔn mmɔbɔ, sɛdeɛ wɔtetee me firi me mmofraaseɛ no.' 17:25 W’Awurade nim dee ewo mo akoma mu yie. Sɛ woyɛ papa a, Ɔde bɔne fafiri ma wɔn a wɔasakyera no. 17:26 Ma abusuafoɔ a wɔbɛn wɔn, ahiafoɔ ne akwampaefoɔ wɔn hokwan na mma wɔnnsɛe, . 17:27 na ɔsɛefoɔ yɛ satan nuanom; na satan nnye n’Awurade no ase. 17:28 Na se wodane wo ho firi won ho hwehwe w'Awurade Mmoborohunu, na woda kwan se mobenya a, ennee fa odwo kasa kyere won. 17:29 Na mfa nkɔnsɔnkɔnsɔn nkyekyere wo nsa wɔ wo kɔn mu (bere a woresɛe sika), na mmue no koraa, ama woatena ase asodi na woadi hia. 17:30 W'Awurade ma obiara a 3pe n'aduan bebree ne kakraa bi. Ɔnim na ɔhunu N’asomfo. Nyinsɛn a woyi gu | 17:31 Nkum mo mma ɛfiri sɛ mosuro ohia. Yɛbɛma wo ne wɔn ahiade. Sɛ wukum wɔn a, ɛyɛ bɔne kɛse. Aguamammɔ | 17:32 Mma nnbɛn aguamammɔ, ɛfiri sɛ ɛyɛ ahohwibra, na n’akwan yɛ bɔne. Awudisɛm | 17:33 Mma nkum ɔkra a Allah abara no gyese enam tenenee so. Sɛ wokum no a ɛnteɛ a, Yeama n’adedifoɔ tumi. Nanso mma ɔnntra deɛ ɛtwa toɔ wɔ awudi mu, ɛfiri sɛ wɔbɛboa no. Nkramofoɔ | yɛ | wɔhyɛɛ sɛ | to | ayaresa | nyisaa | yie | 17:34 Mma nnbɛn nyisaa ahonyadeɛ gye sɛ ɔkwan pa so, kɔsi sɛ ɔbɛduru nyinsɛn mu. Na di wo bɔhyɛ so. Akyinnye biara nni ho sɛ, wobegye bɔhyɛ no ho kyim. Fair | aguadi | ne | an | asɛdeɛ a ɛwɔ | wɔ | Nkramofoɔ | 17:35 Fa susudua a edi mũ ma bere a wosusuw no, na fa nsenia a ɛyɛ pɛ kari. Ɛno ye, na ɛyɛ nea ɛfata wɔ awiei koraa no. Di akyi | akyinnye biara nni ho | 17:36 Nni deɛ munnim akyi. Wobebisa wo asɛm a wote, wohu ne koma a ɛfa eyinom nyinaa ho. Ahantan | ne | wɔtan | denam | Allah | 17:37 Nnantew ahantan so wɔ asase so. Nokwarem no, worentetew asase no mu da, na worennya mmepɔw sorokɔ. 17:38 Yeinom nyina ara amumuyoee no ye w'Awurade tan. Na | bo a ɛsom | ma | fekubɔ | foforo nso | ne | Allah | 17:39 Ɛno firi nyansa a w’Awurade ayi akyerɛ wo no mu. Mma mommfa onyame foforo nsi Allah ho, anyɛ saa a wɔbɛtow mo agu Gehenna, wɔabu mo fɔ na wɔapo mo. 17:40 Dɛn! Ana w’Awurade de mmabarima adom wo na wafa mmaa afiri abɔfoɔ mu aba Ne ho? Nokwarem no, woka asɛm a ɛyɛ hu! 17:41 Koran yi mu na Yeama emu ada adi sedee ebeye na wobekae; nanso ama wɔn akyide no ayɛ kɛse. 17:42 Ka se, 'Se anyame foforo ka Ne ho sedee woka no a, esi pi se, anka wobehwehwe kwan ako Ahennwa Awurade no ho.' Ɛhɔ na | ne | biribiara nni hɔ, | anaasɛ | wɔ | na | ɔsoro | anaasɛ | asase so | sɛ | yɛ | ɛnyɛ | ma | Allah | 17:43 Nkonimdie nka No! Ampa ara, wɔmma No so nsen nea wɔka! 17:44 Ɔsoro nson, asaase, ne obiara a ɔwɔ mu no, ma No so. Biribiara nni hɔ a ɛnne N’ayeyi mma so, nanso wonte wɔn sohwɛ ase. Akyinnye biara nni ho sɛ, Ɔyɛ Clement, Ɔde Bɔne Fafiri. Na | akenkan a wɔkenkan | de | na | Koran | ne | na | mmuaeɛ | de | na | wɔn a wɔnnye nni | to | Ɔkɔmhyɛni | Muhammad | 17:45 Sɛ wokenkan Koran a, Yɛde akwansideɛ a ɛsi kwan to wo ne wɔn a wɔnnye Daa Nkwa no nni no ntam. 17:46 Yɛde nkatanim gu wɔn akoma so na yɛde duru gu wɔn aso mu, na wɔante aseɛ. Sɛ wo (Ɔkɔmhyɛni Muhammad) ka w’Awurade nko ara wɔ Koran mu a, wɔdan wɔn akyi wɔ akyiwadeɛ mu. 17:47 Sɛ wotie wo a, Yenim yiye sɛnea wotie. Bere a wɔbɔ pɔw, bere a abɔnefo no pae mu ka sɛ, ‘Onipa a wɔato no nkonyaayi akyi na woredi!’ no. 17:48 Hwɛ deɛ wɔde wo totoo ho. Esi pi se woayera na wonntumi nnya Kwan. 17:49 ‘Dɛn! ' na wɔka. 'Sɛ (wɔdan yɛn) nnompe ne asinasin a abubu a, so wɔbɛsan anyan yɛn bio wɔ abɔde foforo mu?' 17:50 Ka se, ‘Momma monyɛ aboɔ anaa dadeɛ, . 17:51 anaa abɔde foforo biara a ɛyɛ hu sen saa wɔ mo adwene mu.’ Wobebisa se, 'Hena na obesan de yen aba?' Ka se, 'Nea ohyee mo mfitiasee no.' Wɔbɛwosow wɔn ti abisa sɛ, ‘Bere bɛn na eyi bɛba?’ Ka se, 'Ebia eben, . 17:52 saa da no, 3befre mo, na mode ayeyi bebua no na moasusu se moatenaa ho kakra.' Allah | ka kyerɛ | Ne | asomfoɔ | to | kasa | ne | na | nea eye sen biara | nsɛmfua | 17:53 Ka kyerɛ M’asomfoɔ, sɛ wɔnka nsɛm a ɛyɛ papa paa, satan bɛkanyan ntawntawdie wɔ wɔn mu; ɔno ne adesamma tamfo a ɛda adi pefee. 17:54 W’Awurade nim wo yie. Ɔbɛhu mo mmɔbɔ sɛ Ɔpɛ a, anaasɛ ɔbɛtwe mo aso sɛ Ɔpɛ a. Yɛnsomaa wo sɛ mommɛyɛ wɔn hwɛfo. Na | adiyifo | wɔ | soronko | ranks | 17:55 W’Awurade nim nkurofoo a wowo esoro ahoroo ne asaase mu nyinaa yie. Yɛapɛ Adiyifoɔ binom asen afoforɔ, na yɛde Nnwom no maa Dawid. Allah | nko ara | wɔ | na | tumi | to | yi | amanehunu | 17:56 Ka se, 'Momfre nkurafoa a mobesi so dua, a ennye 3no.' Wonni tumi a wode beyi w’amanehunu no afi hɔ anaasɛ wɔde bɛma obi foforo.’ 17:57 Nkurafoa no, wofre fr3 no ankasa rehwehwe kwan a wobefa so aba wan Awurade nkyen, wone won ho won ho si akan se wobeben; wɔhwɛ kwan ma N’Mmɔborɔhunu na wosuro N’asotwe. Ampa ara se, w'Awurade asotwe no ye ahwehwe asem. 17:58 Akuraa biara nni hɔ gyese sɛ wɔbɛsɛe no anaasɛ Yede asotwe a emu yɛ den bɛtwe n’aso ansa na Owusɔreɛ Da no adu. Ɛno na wɔatwerɛ wɔ Nwoma no mu. Nsɛnkyerɛnne | ne | sɔhwɛ ahorow | 17:59 Biribiara annsi Yen kwan sɛ yɛbɛsoma Nsɛnkyerɛnneɛ no gye sɛ tetefoɔ no dii atoro. Wɔ Thamood nkyɛn no, Yɛde yoma ba no brɛɛ no sɛ ade a wotumi hu (sɛnkyerɛnne), nanso wɔyɛɛ no bɔne. Yɛmfa nsɛnkyerɛnne nkɔma gye sɛ yɛbɔ hu. 17:60 Bere a Yeka kyeree mo se, 'Ampa ara se, w'Awurade twa nnipa nyinaa ho hyia.' Yennyɛ anisoadehunu a Yedaa no adi kyerɛɛ mo no, ne dua a wɔadome no wɔ Koran mu no gye sɛ ɛbɛyɛ sɔhwɛ ama nnipa, na Yebɔ wɔn hu, nanso ɛma wɔn dɔɔso wɔ animtiaabu kɛseɛ mu nko ara. Ahantan | na | kɛse | bɔne | de | satan, | na | avowed | ɔtamfo | de | adesamma | 17:61 Bere a Yeka kyeree soro-abofoo no se, ‘Monkotow Adam anim’ no, won nyinaa kotow, gyese iblis (jinn agya), a okaa se, ‘So mekotow nea Wode dɔte abɔ no? 17:62 Wodwene sɛn?’ ɔkaa sɛ, 'Oyi a Woadi no anuonyam sene me no, se Wode me to nkyɛn kɔsi Owusɔreɛ Da no a, mɛtu n'asefoɔ nyinaa afiri hɔ gye kakraa bi (denam wɔn a mɛdaadaa wɔn so).' Na | akatua a wɔde ma | de | satan | ne | ne | akyidifo | 17:63 'Akɔ!' Ɔkaa saa. ‘Ampa ara, Gehenna ne mo akatua, na nkurafoa a wodi w’akyi no akatua, akatua a eboro so. 17:64 Fa wo nne nyane obiara a wobɛtumi afiri wɔn mu. Mommoaboa mo apɔnkɔsotefo ne wɔn a wɔnam fam no ano tia wɔn. Kyɛ wɔn ahonyade ne wɔn mma, na hyɛ wɔn bɔ.’ Nanso satan mfa biribiara nhyɛ wɔn bɔ gye nnaadaa. 17:65 'Monnya tumi biara wɔ M'asomfoɔ so.' W'Awurade ne wɔn Awɛmfoɔ a Ɔdɔɔso. Na | Mmɔborohunu | de | Allah | ne | na | aseda a wonni | de | nnipa | 17:66 Ɛyɛ w’Awurade na ɔka mo ahyɛn wɔ ɛpo mu sɛnea ɛbɛyɛ a mobɛhwehwɛ N’adom. Ampa ara se 3no ne Mmoborohunufoa paa ma mo. 17:67 Sɛ amanehunu to mo wɔ ɛpo mu a, wɔn a mosrɛsrɛ wɔn no mu nyinaa gyae mo; nanso sɛ Ɔde mo kɔ asaase no so dwoodwoo a, modane mo ho. Onipa nni aseda. Na | Tumi | de | Allah | 17:68 Ana wote ahotɔ nka sɛ Ɔremma mpoano no nmene wo, anaasɛ ɔremma abotan a ɛyɛ hu nhyɛ wo so? Afei worennya ɔwɛmfoɔ biara mma wo ho. 17:69 Anaasɛ, so mote ahotɔ nka sɛ Ɔrensoma mo bio nkɔ mu ne mprenu so, na wasoma ahum a ano yɛ den atia mo na wamene mo esiane gyidie a wonni nti? Afei worenhunu mmaranimfoɔ biara (a ɔbɛboa) wo atia Yɛn. 17:70 Yɛadi Adam mma ni na yɛasoa wɔn wɔ asase ne ɛpo so. Yɛde nneɛma pa ama wɔn na yɛpɛ no kɛse sen Yɛn abɔde no fã kɛse no ara. Wo | awiei koraa | amanneɛbɔ | kaad | 17:71 Da a Yede wan twerɛtohɔ bɛfrɛ nkurɔfoɔ no nyinaa no, obiara a wɔde ne nwoma ama ne nsa nifa no bɛkenkan wɔn nwoma no, na wɔremfa date-hama baako mpo nnyɛ wɔn bɔne. 17:72 Nanso deɛ ɔyɛ onifuraefoɔ wɔ saa asetena yi mu no, ɔbɛyɛ onifuraefoɔ wɔ Daa Nkwa no mu na ɔbɛyera bio afiri Ɔkwan no so. Na | Mmɔborohunu | de | Allah, | ɛhɔ | ne | dabi | nsakrae | wɔ | na | kwan | de | Allah | 17:73 Ampa ara se, na waben se wobedaadaa mo afiri dee Yeayi no adi akyere mo no ho, ama moaye foforo atia Yen, na afei esi pi se wobefa mo se adamfo; 17:74 na se Yeannhye mo den a, anka mobetwe mo ho aka won ho kakra; 17:75 afei anka Yebema woaka nkwa ne owuo mmɔho mmienu ahwɛ; na anka moannya obiara a obeboa mo atia Yen. 17:76 Ɛkame ayɛ sɛ wɔhyɛɛ mo abufuo paa sɛ wɔbɛpam mo afiri asaase no so, nanso anka wɔbɛtena mo akyi kakra. 17:77 Saa na Yen kwan ne nkurafoa a Yesomaa won dii mo anim no. Worenhunu nsakraeɛ biara wɔ Yɛn kwan mu. Na | hia a ɛho hia | de | mpaebɔ | ne | ne | akatua | 17:78 Fa mpaebɔ no si hɔ wɔ owia a ɛrekɔ fam kɔsi sɛ anadwo bɛtu sum na Koran akenkan wɔ adekyeeɛ. Akyinnye biara nni ho sɛ, wodi Koran a wɔkenkan no anɔpatutuutu no ho adanse. 17:79 Anadwo no deɛ, wo pɛ mu adwuma bi wɔ hɔ ma mo sɛ mobɛwɛn wɔ ne fã bi mu. Ebia w’Awurade bɛma wo so akɔ gyinabea a ɛfata ayeyi. A | kɛse | nkotɔsrɛ | 17:80 Ka se, 'Awurade, ma me nokore mu kwan ne nokwaredi mu kwan, na ma me nkonimdi tumi mfiri Wo de mu.' Allah | wɔde sii hɔ | Ne | nokware | 17:81 Ka se, 'Nokore aba na nkontompo ayera.' Nokwarem no, akyinnye biara nni ho sɛ atoro bɛyera.’ Na | Koran | na ɛyɛ | a wɔde kɔmaa | ase | sɛnea | a | ayaresa | ne | a | mmɔborohunu | 17:82 Yesomaa Koran no mu dee eye ayaresa ne mmɔborɔhunu ma agyidifoɔ, nanso wɔn a wɔyɛ bɔne no, ɛnnkɔ soro, gye sɛ wɔhwere adehwereɛ mu. Anisɔ a wonni | de | adesamma | 17:83 Nanso se Yede adom ma adasamma a, odan n’akyi na otwe ne ho ko afa baako. Nanso sɛ bɔne to no a, n’abam bu. 17:84 Ka se, 'Onipa biara di n'ade wo ne kwan so.' Nanso w'Awurade nim nea wokyere no kwan pa wo kwan so yie.' Nimdeɛ | de | na | honhom | 17:85 Wobisabisa wo nsɛm fa honhom no ho. Ka se, 'Honhom no firi m'Awurade ahyedee mu.' Gye nimdee ketewaa bi a woamma mo hwee.' Na | Mmɔborohunu | ne | Favor | de | Allah | 17:86 Se Yepe se Yebetumi ayi dee Yeayi adi akyere mo no a, ennee monnhunu obiara a ɔbɛwɛn mo afiri Yen ho, . 17:87 gyese Mmoborohunu a efiri w’Awurade ho; efirise N'adom ma mo ye kesee ampa. Na | tumi a wontumi nyɛ | de | adesamma | ne | jinn | wɔaka abom | to | aba | an | Arabic kasa | Koran | 17:88 Ka se, 'Se adasamma ne jinn bom bom ye dee te se Koran yi a, anka wonntumi mma baako te se no da, se mpo se wobeboa won ho won ho a.' Na | Koran | a ɛwɔ | pii | mfatoho ahorow | de | akwankyerɛ | 17:89 Ampa ara se, Yeato mfatoho biara ama adasamma wo Koran yi mu, nanso nnipa dodoɔ no ara po ne nyinaa gyese gyidie a wonni. Na | atuatewfo | de | na | Koraysh | to | nkrasɛm | de | denam | Ɔkɔmhyɛni | Muhammad | 17:90 Woka se, 'Yerennye wo nni kopem se wobema nsuo asuo afiri asaase so ama yen, . 17:91 anaa, kɔsi sɛ wobɛnya turo a mmɛw ne bobe ayɛ na ama nsubɔnten asen a nsuo bebree wɔ mu; 17:92 anaase, kopem se mobema esoro ahwe yen so asinasin, sedee woaka no, anaase, se ampa ara se wode Allah ne soro-abofoo no mmra anim; 17:93 anaa, kɔsi sɛ wobɛnya sika fie a ɛyɛ fɛ, anaasɛ wobɛforo akɔ ɔsoro; na yɛrennye wo sorokɔ nni kɔsi sɛ wode nwoma bi a yɛbɛtumi akenkan aba fam ama yɛn.’ Ka se, 'Ahomaso ma m'Awurade! So meyɛ biribiara gyese onipa Somafo?’ 17:94 Biribiara ansiw nnipa kwan se wobegye adi bere a kwankyere baa won so gyese (noyi no), 'So Allah asoma onipa bi se Somafoa?' 17:95 Ka se, 'Se na soro-abofoo nam asomdwoe mu wo asaase no so a, anka Yebesoma soro-abofoo bi afiri soro aba wan so se Somafoa.' 17:96 Ka se, 'Allah dɔɔso sɛ ɔdansefoɔ wɔ me ne mo ntam.' Onim N’asomfoɔ na ɔhwɛ wɔn so.’ Na | nnipa | de | Paradise | ne | na | nnipa | de | Hell | 17:97 Nkurafoa a Allah kyekyere wan kwan no, wodi kwan pa; na mmom nkurafoa a 3yera won no ho no, monnhunu obofoa biara, gyese 3no. Owusore Da no Yebeboaboa won nyinaa ano w'anim, anifuraefo, mum, asotifo. Gehenna bɛyɛ wɔn guankɔbea, bere biara a ɛbɛbrɛ ase no, Yɛbɛma Ogya no ayɛ kɛse ama wɔn. 17:98 Ɛno na ɛbɛyɛ wɔn akatua ɛfiri sɛ wɔannye Yen nkyekyɛmu no nni na wɔkaa sɛ, 'Sɛ wɔdane yɛn yɛ nnompe ne nnompe a abubu a, so wɔbɛnyane yɛn bio ampa sɛ abɔdeɛ foforɔ?' 17:99 Ana wonnhunuu se Allah a wabo esoro ahoroo ne asaase no wɔ tumi a ɔde bɛbɔ wɔn te sɛ wɔn? Akyinnye biara nni ho sɛ Wahye bere bi ama wɔn, nanso wɔn a wonnye nni no pow ne nyinaa gye sɛ wonnye nni. Na | adifudepɛ | de | adesamma | 17:100 Ka se, 'Se moanya m'Awurade Mmoborohunu akorade a, anka mobesie mu enam suro a wosuro se wobebo na adasamma ye aperepere daa!' Na | gyidi a wonni | de | Farao | 17:101 De kɔmaa Mose Yemaa Nsɛnkyerɛnneɛ nkron a ɛda adi pefee. Bisa Israel Mma no sɛnea ɔbaa wɔn nkyɛn no ho asɛm. Bere a Farao ka kyerɛɛ no sɛ, ‘Mose, misusuw sɛ wɔato wo. 17:102 ‘Monim,’ obuae se, ‘gyese esoro ne asaase Wura no, obiara nsomaa yeinom asem se adansedie a eda adi. Farao, megye di sɛ wɔasɛe wo.’ 17:103 Farao hwehwɛɛ sɛ ɔbɛhyɛ wɔn abufuo ama wɔafi asaase no so, nanso Yemenee no, ne wɔn a wɔka ne ho nyinaa. 17:104 Na ɛno akyi no Yeka kyerɛɛ Israelfoɔ no sɛ, ‘Montena asaase no so. Sɛ Daa Nkwa ho bɔhyɛ no ba a Yɛbɛka mo nyinaa abom.’ Na | nokware | akyidifo | de | kan | adiyifo | su | wɔ | ahobrɛaseɛ | bere a | wɔn | tie | na | akenkan a wɔkenkan | de | na | Koran | efisɛ | wɔn | nim | ɛno | ne | na | nokware | efi | Allah | 17:105 Yɛde nokorɛ no asoma no, na nokware no nso asian aba fam. Yɛnsomaa wo gye sɛ obi a ɔka asɛmpa ne ɔbɔfo, . 17:106 na Yeakyekyɛ Koran no mu ama mo akenkan wɔ ntamgyinafoɔ mu ama adasamma na Yeasoma no nnidiso nnidiso. 17:107 Ka se, 'Monye nni, anaase monnye nni.' Bere a wɔkenkan kyerɛ wɔn a wɔde nimdeɛ maa wɔn ansa na wɔabu fam wɔ wɔn anim no 17:108 na ka se, "Nkonimdie nka yen Awurade! Yɛn Awurade bɔhyɛ aba mu."' 17:109 Wɔhwe fam wɔ wɔn asen so, wosu na ɛma wɔn ahobrɛaseɛ dɔɔso. 17:110 Ka se, 'Momfre Allah, anaase momfre Mmaborahunufoa no; (Edin) biara a mobefre no, Ne dea na Edin a eye Fɛfɛ paa no yɛ Ne dea.' Mmɔ mpae denneennen anaasɛ mommɔ mpae komm, mmom no, hwehwɛ mfinimfini kwan bi wɔ wɔn ntam. Allah | ɔkyerɛkyerɛ | yɛn | to | ma | Ɔno na | ne | Ne | a wɔama so | mpɛn piiDhikr | 17:111 Ka se, 'Ayeyi nka Allah a onnnyee oba; a onni fekubɔ biara wɔ Ahenni no mu; na saa ara nso na ɔwɛmfo biara esiane ahobrɛase nti.’ Na momfa nkɔanim mma No so mpɛn pii. 1:1 Allah, Mmoborohunufoa, Mmoborohunufoa paa no din mu Ɛhɔ na | ne | dabi | kronkronyɛ | wɔ | na | Koran | 18:1 Ayeyi ye Allah dea a wasoma Nwoma no ama Ne somfo (Okomhyeni Muhammad) na wannye kronkron biara wɔ mu, . 18:2 a enhinhim. Sɛ wɔbɛbɔ kɔkɔ wɔ basabasayɛ kɛseɛ a ɛfiri Ne hɔ ho, na wɔde asɛmpa bɛma agyidifoɔ a wɔyɛ nnwuma pa no sɛ wɔn deɛ bɛyɛ akatua pa 18:3 na wɔbɛtena mu daa. Na | Koran | bɔ kɔkɔ | wɔn a | nea | ka sɛ | sɛ | Ɔno | wɔ | agye | a | ɔba | sɛ | wɔn | ka sɛ | ne | a | atosɛm | tia | Allah | 18:4 Na ɛno (Koran) bɔ wɔn a wɔka sɛ, ‘Allah afa ɔbabarima’ kɔkɔ. 18:5 Ampa ara, yei ho nimde biara, wɔne wɔn agyanom nso nnim; ɛyɛ asɛmfua a ɛyɛ hu a efi wɔn anom, wɔnka hwee gye atosɛm. 18:6 Nanso ebia, sɛ wɔannye saa asɛm yi nni a, wode awerɛhoɔ bɛmene wo ho na woadi wɔn akyi. 18:7 Yɛde asaase so dee nyinaa asi hɔ sɛ adorn ama no, ama Yeasɔ emu nea eye sen biara wɔ nnwuma mu ahwɛ. 18:8 Akyinnye biara nni ho sɛ yɛbɛtew nea ɛwɔ so nyinaa so ayɛ mfutuma a ɛyɛ kwa. Na | asɛm | de | na | ahokafoɔ | de | na | ɔbodan | ne | na | ɔboda | ɔbo | 18:9 Anaasɛ, wosusu sɛ na Ɔbodan no ne ɔboda no ahokafoɔ no yɛ anwonwadeɛ wɔ Yɛn Nsɛnkyerɛnneɛ no mu? 18:10 Bere a mmabun no hwehwɛɛ guankɔbea wɔ Ɔbodan no mu no, wɔkaa sɛ, ‘Awurade, ma yɛn fi W’Ahummɔbɔ mu na ma yɛn tenenee wɔ yɛn asɛm no mu.’ 18:11 Mfe pii na yɛsɔɔ wɔn aso ano wɔ Ɔbodan no mu, . 18:12 na ɛno akyi no Yenyanee wɔn de hwehwɛɛ akuo mmienu no mu hwan na ɔbɛtumi abu wɔn tenabea tenten ho akontaa yie. Nea enti a | na | mmarima | de | na | ɔbodan | benkum so | wɔn | nnipa | 18:13 Nokore mu na Yeka won nsem kyere mo. Na wanom ye mmerantee a wogye wan Awurade die, na Yemaa won boro so wo kwankyere mu. 18:14 Yɛhyɛɛ wɔn akoma den berɛ a wɔsɔre gyinaa hɔ kaa sɛ, ‘Yɛn Awurade ne ɔsoro ne asaase Awurade. Yɛremfrɛ onyame foforo biara gyese Ɔno; (efisɛ sɛ yɛyɛɛ saa a) anka yɛbɛkasa abufuw so (wɔ gyidi a wonni mu). 18:15 Weinom, yen man no afa anyame a wonnye Allah. Dɛn nti na wɔmfa tumi bi a emu da hɔ mma wɔ wɔn ho! Hwan na oye bone kesee sene dee odi atoro tia Allah?' 18:16 Se motwe mo ho firi wan ho ne dee wosom no ho a, ennye Allah a, monhwehwe guankobea wo Abodan no mu. Allah betrɛw N’Mmoborohunu mu ama mo na ɔde mo asɛm no ho asɛm a ɛyɛ brɛoo bɛma mo. 18:17 Ebia na woahunu owia a ɛrepue no sɛ ɛrekɔ wɔn Ɔbodan no nifa so, na sɛ ɛrekɔtɔ no, ɛtwam wɔn ho wɔ benkum so, berɛ a wɔtenaa baabi a ɛda hɔ wɔ Ɔbodan no mu. Na ɛno yɛ Allah Nsɛnkyerɛnneɛ no mu baako. Nea Allah kyekyere no kwan no, wokyere no kwan pa; na mmom nea 3kyere no no, monnhunu owɛmfoɔ mma no a ɔbɛkyerɛ no kwan. 18:18 Ebia na wususuw sɛ wɔada, ɛwom sɛ na wɔada de. Yɛdanee wɔn kɔɔ nifa ne benkum, bere a wɔn kraman no teɛɛ ne nan wɔ ɔpon no ano no. Sɛ wuhuu wɔn a anka akyinnye biara nni ho sɛ ehu bɛhyɛ wo ma na woadan w’akyi akyerɛ wɔn wɔ wimhyɛn mu. 18:19 Saa ara na Yenyanee won sedee ebeye na wobebisabisa won ho won ho nsem. ‘Woatena ha bere tenten ahe?’ Ɔkae sɛ: ‘Wɔtena ha. wɔn mu biako bisae. Wobuae sɛ: ‘Yɛaba ha da koro, anaa ne fã bi. Wokaa se, 'W'Awurade na onim bere tenten a yeatena ha.' Momma mo mu baako mfa dwetɛ (sika) yi nkɔ kuro no mu na ɔnhwehwɛ obi a ɔwɔ aduane a ɛho tew paa na ɔmfa aduane mmra. Ma ɔnkyerɛ animtew, nanso mma obiara nte nka sɛ ɛyɛ wo. 18:20 Na sɛ wɔpue w’anim a, wɔbɛsi wo aboɔ akum wo anaa wɔbɛsan de wo aba wɔn som mu. Afei worennya nkonimdi da.’ 18:21 Na saa na Yemaa wan (nkurafoa a wonnye nni no) to hintidua wo wan so, ama wahunu se Allah bohye no ye nokore na akyinnyee biara nni Dɔnhwerew no ho. Wogyee akyinnyee wo won ntam wo won asem no ho, afei (a wonnye nni no) kaa se, 'Monsi dan wo won (won nkae) so.' Wɔn Awurade nim onipa ko a na wɔyɛ no yiye. 'Nanso wɔn a wodii nkonim wɔ asɛm no so no kaa sɛ, 'Yɛbɛsi Asɔredan atwa wɔn ho ahyia.' 18:22 Ebinom bɛka sɛ, ‘Wɔyɛ baasa; wɔn kraman no ne nea ɔto so anan.’ Afoforo nso a wɔresusuw nea Wonhu no ho no bɛka sɛ, ‘Wɔadi mfe anum na na wɔn kraman no yɛ nea ɔto so asia.’ Na afoforo nso, ‘Ason; na wɔn kraman no yɛ nea ɔto so awotwe.’ Ka se, 'M'Awurade nim wan dodow yie.' Gye kakraa bi na obiara nnim wɔn dodow.’ Enti, mma wo ne won nnye akyinnye gyese akyire akasakasa mu, na mommisa won mu biara mfa won ho. Nhyehyɛe | wɔ | na | Edin | de | Allah | denam | ka sɛ | InshaAllah, na ɔyɛ | Allah | ɔpɛ | 18:23 Mma nnka biribiara ho sɛ: Ɔkyena mɛyɛ. 18:24 gyese (wode ka ho) 'se Allah pe.' Na kae w'Awurade bere a wo werɛ fi na woka sɛ, 'Ebetumi aba sɛ m'Awurade bɛkyerɛ me kwan akɔ biribi a ɛbɛn tenenee mu sen eyi.' 18:25 Na wɔtenaa Ɔbodan no mu mfeɛ ahasa na wɔde mfeɛ nkron kaa ho. 18:26 Ka se, 'Obiara nni ho gyese Allah na onim bere tenten a wotenaa ho.' Nea Wonhu no wo esoro ahoroo ne asaase no mu no ye Ne dea. Hwɛ sɛnea Ohu ade yiye, na hwɛ sɛnea Ɔte asɛm no yiye! Wonni ɔwɛmfo foforo biara, gye Ɔno, na Ɔmma obiara kwan (mfa nkyɛ) Ne nniso mu.’ Dabi | biako | betumi | nsakrae | na | Nsɛmfua | de | Allah | 18:27 Kenkan dee waayi akyere wo wo w'Awurade Nwoma no mu. Obiara ntumi nsakra N’asɛm. Monnnya guankɔbea biara gye Ɔno. Abotare | ne | na | asomfoɔ | de | Allah | 18:28 Na monnya abotare ma nkurafoa a wofre won Awurade adekyee ne anwummere a wope N'anim. Na mma momma mo ani nntwe mo ho mfi wan ho a mope asetena yi mu nnepa pa no, na mma monntie nea Yeama n’akoma abu ani agu Yen nkae so; enti odi n’ankasa akɔnnɔ akyi, na n’asɛm ayɛ dodo. Na | nnipa | de | Hell | 18:29 Ka se, 'Wei ne nokore a efiri w'Awurade ho.' Ma obiara a ɔpɛ, gye di, na obiara a ɔpɛ no, onnye nni.' Wɔn a wɔyɛ bɔne no, Yɛasiesie Egya, a ne ntamadan atwa wɔn ho ahyia. Sɛ wɔteɛm hwehwɛ ahotɔ a, wɔde nsuo a ɛyɛ hyew te sɛ kɔbere a wɔanwene, a ɛbɛhyew wɔn anim; hwɛ sɛnea ɛyɛ anonne bɔne, na hwɛ ahomegyebea bɔne! Na | nnipa | de | Paradise | 18:30 Na nkurafoa a wogye di na woyo nnwuma pa no dee Yensɛe obiara a oye nnwuma pa no akatua. 18:31 Wɔn no, wɔbɛtena Eden Turo a nsubɔnten sen fa mu no mu. Wɔde sika nkapo hyehyɛ wɔn ho, na wɔde sirikyi ntadeɛ a ɛyɛ ahabammono ne aboɔden aboɔ hyehyɛ wɔn ho, na wɔntena mpa so; hwɛ sɛnea wɔn akatua ye sen biara na wɔn homebea nso ye! Na | bɛ no | de | na | abien | turo ahorow | 18:32 Fa nnipa baanu ho bɛ no ma wɔn. Yɛmaa biako bobeturo abien na yɛde mmɛdua twaa ho hyiae na yɛde afuw a wɔagu guu abien no ntam. 18:33 Turo mmienu no mu biara sow ne nnɔbaeɛ na ansɛe koraa na Yɛyɛɛ asubɔnten sene faa mu, . 18:34 enti onyaa aba. Bere a ɔne ne hokafo rekasa, bere a ɔne no rebɔ nkɔmmɔ no, ‘M’ahonyade dɔɔso sen wo de na nnipa wɔ obu kɛse ma me.’ 18:35 Na bere a waye ne ho bɔne, ɔhyɛn ne turo mu no, ɔkaa sɛ, ‘Minsusuw sɛ eyi bɛyera da! 18:36 Saa ara nso na mensusu se Dɔnhwerew no bɛba. Sɛ mesan kɔ m’Awurade nkyɛn mpo a, akyinnye biara nni ho sɛ ɛsɛ sɛ menya baabi a eye sen eyi.’ 18:37 Ne hokafoɔ no kaa sɛ, wɔ ne nkɔmmɔdie a ɔne no rebɔ mu sɛ, ‘Ɛdeɛn, wo nnye deɛ ɔbɔɔ mo firi mfuturo mu, afei ɔbɔɔ mo firii mmadwoa mu, na afei ɔbɔɔ mo sɛ onipa! 18:38 3no ne Allah, m'Awurade, na meremfa obiara mmka M'Awurade ho. 18:39 Bere a wohyɛnee wo turo mu no adɛn nti na wanka sɛ, “Sɛ Allah pɛ a, tumi biara nni hɔ gyese Allah." Ɛwom sɛ wuhu me sɛ mesua sen wo ho wɔ ahonyade ne mma mu de, nanso . 18:40 ebia m’Awurade bɛma me turo a eye kyɛn wo deɛ, na wasoma aprannaa afiri soro aba fam, ama anɔpa no ayɛ mfuturo, . 18:41 anaase, adekyee no, ne nsuo no behwie agu asaase no mu ama moannya kwan a moafa so adu ho.' 18:42 Na n’aba nyinaa sɛee, na anɔpa no ɔde awerɛhoɔ twitwiw ne nsa wɔ awerɛhoɔ a ɔsɛee no nyinaa mu, ɛfiri sɛ na abubu wɔ ne nnua so, na ɔkaa sɛ, ‘Anka me ne me mmɔ obiara Owura!' 18:43 Na onni asafoa biara a obetumi aboa no ka Allah ho, na na ontumi boa no 18:44 saa Da no. Nkonimdie ye Allah, Nokware no nkoaa dea. Ɔno ne nea oye sen biara a obetua ne awiei a eye sen biara. Na | bɛ no | ɛfa | eyi | mprempren | asetena | 18:45 Fa mprempren asetena yi ho bɛ ma wɔn. Ɛte sɛ nsuo Yeasoma afiri soro a asaase so afifideɛ ne no frafra, na anɔpa no ɛyɛ sareɛ mframa petepete. Allah ye Tumi wo adee nyinaa so. 18:46 Ahonya ne mma ne mprempren asetena yi agude. Nanso nneɛma a ɛtra hɔ kyɛ ne nnwuma pa no, eye ma w’Awurade wɔ akatua ne anidaso mu. Nsɛm a esisii | wɔ | na | Da | de | Atemmuo | 18:47 Na eda no a Yebema mmepo no atu na moahunu asaase a ewo petee no; bere a Yɛboaboa wɔn ano, na yɛmpɛ sɛ yennyaw biako mpo wɔ akyi no, . 18:48 na wode won atoatoa mu aba w'Awurade (a obeka akyere won se,) 'Moasan aba Yen nkyen sedee Yebo mo bere a edi kan no.' Dabi, wokae sɛ Yɛrenpaw nhyiam mma wo! 18:49 Na wode Nwoma no besi ne sibea, na mobehunu nneboneyofoo a wosuro dee ewo mu no.' Wɔbɛka sɛ, ‘Yɛn nnue! Ɛyɛ dɛn, nhoma yi nyi biribi ketewaa anaa kɛse biara mfi mu, wɔakan ne nyinaa! ' Na wabehu dee wayae no wo ho, na W'Awurade rennye obiara bɔne.' satan | ne | na | agya | de | jinn | ne | ɛnyɛ | an | ɔbɔfo, | ne | ɔno | ne | ne | asefo | yɛ | na | pefee | ɔtamfo | de | adesamma | 18:50 Bere a Yeka kyeree soro-abofoo no se, 'Monkotow Adam anim no, ' won nyinaa kotow gyese iblis, a na oye jinn no mu baako, a ontie n'Awurade ahyedee. Afei so wobɛfa no ne n’asefoɔ ayɛ w’ahwɛfoɔ, a ɛnyɛ Me, berɛ a wɔyɛ mo tamfoɔ a ɛda adi pefee? Hwɛ bɔne a wɔde sesa wɔn a wɔyɛ bɔne no! 18:51 Saa ara nso na mamfa wɔn anyɛ adansefoɔ wɔ ɔsoro ne asase a wɔbɔeɛ no mu, na wɔn ankasa abɔdeɛ mu. Anka meremfa wɔn a wɔyera afoforo no nyɛ M’akyigyinafo da. Na | nsɛmmisa | wɔ | na | Da | de | Atemmuo | 18:52 Na Da no 3beka se, 'Momfre nkurafoa a mokaa se woye Me fekuo no.' Wobefre won, nanso wonnnya mmuaee biara, efirise Yede kwan beto won ntam. 18:53 Na se bonefoa no hunu Amanehunu-Gya no a wobebu no se ewo ho na wobehwehwe. Wɔrennya guankɔbea biara mfi mu. 18:54 Yɛde mfatoho ahodoɔ nyinaa ato hɔ ama nnipa wɔ Koran yi mu; onipa ne nneɛma a akyinnyegye wom sen biara. Ɛhɔ na | ne | biribiara nni hɔ | to | siw ano | nnipa | efi | gyidie a wogye di | ne | bisa sɛ | Allah | to | fa kyɛ | wɔn | 18:55 Biribiara annsi nkurofoo kwan se wobegye adie na wahwehwe wan Awurade no fafirie bere a kwankyere baa won so no, gyese woretwɛn se tetefoɔ no nkrabea bɛto wɔn, anaasɛ asotwe no bɛba wɔn so anim ne anim. Na | asɛmpatrɛw adwuma | de | na | Asomafoɔ | 18:56 Yesoma Yen Asomafoa no nko ara se wonka nsem-sem na wonkobo. Nanso wɔn a wonnye nni no de atoro akyinnyegye gye akyinnye sɛnea ɛbɛyɛ a wobetumi adi nokware no atoro. Wɔafa Me nkyekyem ne kɔkɔbɔ ahorow wɔ fɛwdi mu. Wɔn a | nea | bɛma | ɛnyɛ | be | akwankyerɛ | 18:57 Hwan na oye bone mu sene deɛ, sɛ wɔkae n’Awurade nkyekyɛmu a, ɔdane ne ho fi ho na ne werɛ fi dee ne nsa asoma adi n’anim no? Yɛde nkatanim akata wɔn koma so na wɔante ase, na emu yɛ duru wɔ wɔn aso mu. Sɛ wofrɛ wɔn ma wɔkyerɛ wɔn kwan mpo a, wɔrenkyerɛ wɔn kwan da. Allah | ne | na | Fafirifo, | na | Owura | de | Mmɔborohunu | 18:58 W’Awurade ye Banefakyefo, Mmoborohunu Wura. Sɛ ɛyɛ N’apɛ sɛ ɔde wɔn bɛkɔ asodie wɔ deɛ wɔnyaeɛ no ho a, anka Ɔbɛyɛ wɔn asotweɛ ntɛmntɛm; nanso wɔwɔ dɔnhwerew bi a wɔahyɛ a wɔrenkwati da. 18:59 Na saa nkuraa no nso! Bere a wɔbɛyɛɛ abɔnefo no Yesɛee wɔn na yɛyii nhyiam bi maa wɔn sɛe. Na | asɛm | de | Adiyifoɔ | Mose | ne | Al | Khidr, | na | Green | Onipa | 18:60 Bere a Mose ka kyerɛɛ ne mmeranteberem (a ɔboa) sɛ, 'Merempa abaw kɔsi sɛ mɛduru baabi a ɛpo mmienu no hyia ɛmfa ho sɛ ɛsɛ sɛ mekɔ so mfeɛ bebree.' 18:61 Nanso bere a woduruu baabi a nnipa baanu no hyiae no, wɔn werɛ fii wɔn mpataa a wɔne wɔn kwan kɔhyɛɛ po mu. 18:62 Na wɔkɔɔ akyiri no, ɔka kyerɛɛ ne mmabun a ɔboa no sɛ; ‘Fa yɛn anɔpaduan brɛ yɛn; yɛn akwantu no abrɛ yɛn.’ 18:63 3buaa se, 'Modwene deen, me werɛ firii mpataa no berɛ a na yɛregye yɛn ahome wɔ ɔbotan no so.' Obiara nni hɔ gye satan a ɔmmaa me werɛ fii sɛ mɛka eyi ho asɛm na ɛkɔɔ po no mu wɔ ɔkwan soronko so.’ 18:64 'Wei ne deɛ yɛahwehwɛ!' ɔkaa saa, na wɔsan dii wɔn anammɔn akyi 18:65 na yehunuu Yen asomfoo no mu baako a Yede ama no afiri Yen Mmoborohunu mu, na Yekyerekyere no Yen ho nimdee. 18:66 Mose ka kyerɛɛ no se, 'Metumi adi w'akyi ama woakyerɛkyerɛ me dee woasua tenenee ho?' 18:67 ‘Worennya me boasetɔ,’ Ɔbuae. 18:68 'Efisɛ ɛbɛyɛ dɛn na moatumi agyina nea moantwa ho ahyia da wɔ mo nimdeɛ mu no ano?' 18:69 3no (Mose) kaa se, 'Se Allah pe a, mobehunu me abotare, merentia w'ahyedee so.' 18:70 3kaa se, 'Se modi m'akyi a, monnbisabisa me biribiara ho nsem kopem se m'ankasa me ne mo kasa fa ho.' 18:71 Enti wɔfirii hɔ. Bere a wɔforoo hyɛn bi no, ɔtow tokuru wɔ mu. Ɔkae sɛ: ‘Dɛn, so woayɛ tokuru wɔ mu, so ɛyɛ sɛ wobɛmene n’akwantufo? Woayɛ ade a ɛyɛ hu.’ 18:72 Ɔbuaa sɛ, ‘Ɛnyɛ me na meka kyerɛɛ wo sɛ, worennya me ho abotare?’ 18:73 Mose kaa se, 'Mfa asodie nto me so wo dee me werɛ afiri, na nhyɛ me sɛ menyɛ adeɛ a ɛyɛ den dodo.' 18:74 na saa na wɔfirii hɔ. Ɛno akyi no wohyiaa abarimaa bi na okum no. Ɔno (Mose) teɛɛm sɛ, 'Dɛn, so woakum ɔkra kronkron na wɔanyɛ (wɔ atua so ka) ɔkra bi nti woayɛ ade a ɛyɛ hu.' 18:75 Ɔbuaa sɛ, ‘So manka ankyerɛ wo sɛ worentumi nnya me ho abotare?’ 18:76 Ɔno (Mose) kaa sɛ, ‘Sɛ mebisabisa wo nsɛm bio a mma menyɛ wo hokafoɔ; wowɔ anoyi a ɛdɔɔso dedaw.’ 18:77 Enti wɔfirii hɔ na ɛno akyi no wɔduruu akuraa bi asefoɔ nkyɛn. Wɔsrɛɛ emufo no sɛ wɔmma wɔn aduan bi, nanso wɔampene sɛ wɔbɛma wɔn ahɔho. Ɛhɔ no, wohuu ɔfasu bi a ɛreyɛ abubu a ɛno akyi no ne hokafo no san sii. Ɔno (Mose) kaa sɛ, 'Sɛ wopɛ a, anka wobɛtumi agye saa akatua.' 18:78 3kaa se, 'Wei ne mpaepaemu a eda me ne mo ntam.' Na afei deɛ, mɛka deɛ moantumi antɔ mo bo ase no nkyerɛaseɛ akyerɛ mo. 18:79 Na hyɛn no deɛ, na ɛyɛ ahiafoɔ a wɔyɛ adwuma wɔ ɛpo so no dea. Memaa no yɛɛ nea ɛnyɛ pɛ efisɛ na ɔhene bi wɔ wɔn akyi a ɔde atirimɔdensɛm refa hyɛn biara. 18:80 Na abarimaa no deɛ, n’awofoɔ yɛ agyidifoɔ, na yɛsuroe sɛ anka ɔde n’ahohoahoa ne n’agyedeɛ nhyɛ wɔn so. 18:81 Na eye yen apere se wan Awurade ma won foforo de sesa, foforo a eye papa wo ahotew ne ayamye mu. 18:82 Na ɔfasuo no deɛ, na ɛyɛ nyisaa mmienu a wɔwɔ kuro no mu dea. Na (wɔasie) ademude bi a ɛyɛ wɔn dea wɔ n’ase. Na wan agya ayɛ onipa tenenee na w’Awurade pɛ sɛ sɛ wɔduru mmarimayɛ mu a, ɔde wɔn ademudeɛ bɛba sɛ mmɔborɔhunu afiri w’Awurade hɔ. Nea meyɛe no, ɛnyɛ m’ankasa m’ahyɛde so na ɛyɛe. Ɛno ne nea woantumi annyina boasetɔ mu no nkyerɛase.’ Na | asɛm | de | ThulKarnain | 18:83 Wɔbɛbisa wo Thul-Karnain (Ɔhene Kore aka koresh Persia Ɔkɛseɛ) ho asɛm. Ka se, “Mɛkenkan n’asɛm no bi akyerɛ wo.” 18:84 Yede no pintinn wo asaase no so na yemaa no kwan ma ade nyinaa. 18:85 Ɔtuu kwan faa kwan bi so 18:86 kɔsii sɛ, berɛ a ɔduruu owia akɔtɔ no, ɔhunuu sɛ ɛrekɔtɔ wɔ atɛkyɛ asubura bi mu, na ɛbɛn hɔ no, ɔhunuu ɔman bi. 'Thul-Karnain, ' Yɛkaa sɛ, 'ɛsɛ sɛ wotwe wɔn aso anaasɛ woda ayamye adi.' 18:87 3buaa se, 'Adeboneyofoo no na yebetwe n'aso.' Afei ɔbɛsan aba n’Awurade nkyɛn na Ɔde asotwe a emu yɛ den bɛtwe n’aso. 18:88 Na nea ogye di na oye nnwuma pa no benya akatua pa de akatua na yede odwo ahyedee akasa akyere no.' 18:89 Afei ɔdii kwan no akyi, . 18:90 kɔsii sɛ ɔduruu owia apueɛ no, ɔhunuu sɛ ɛrepue wɔ ɔman bi a Yeamfa nkatanim biara amma wɔn a ɛbɛkata wɔn sunsuma so. 18:91 Enti, Yede nimdee kaa ne ho. 18:92 Afei ɔfaa kwan no so, . 18:93 bere a oduu akwanside abien no ntam no ohuu ɔman bi a ɛkame ayɛ sɛ wontumi nte kasa ase wɔ wɔn fã biako. Gog | ne | Magog | yɛ | wɔabɔ ho ban | akyi | a | akwanside | nanso | bɛma | be | ma | loose | kɛkɛ | ansa na | na | awiei | de | na | wiase | 18:94 ‘Thul-Karnain,’ wokaa se, ‘hw, Gog ne Magog resɛe asaase. Si akwanside mma yɛn wɔ yɛne wɔn ntam, na yɛbɛtua mo toɔ.’ 18:95 3buaa se, 'Dee m'Awurade de ama me no ye, enti fa wo tumi nyinaa boa me, na mekyekyere akwanside wo wo ne won ntam.' 18:96 Momfa dade nsuo mmra me.' Bere a ɔde ne ho kɔhyɛɛ abotan abien no ntam wiei no, ɔkae sɛ, ‘Bɔ.’ Na bere a ɔde yɛɛ ogya no, ɔkae sɛ, ‘Momfa kɔbere a wɔanwene mmrɛ me na mahwie agu so. 18:97 Ɛno akyi no, wɔantumi ankari mu, na wɔantumi antutu mu. 18:98 3kaa se, 'Wei ye mmoborohunu a efiri m'Awurade ho.' Nanso sɛ m’Awurade bɔhyɛ ba a, Ɔbɛyɛ no mfutuma. M'Awurade bɔhyɛ no yɛ nokware.' 18:99 Saa da no, Yebema wahuruhuruw atia won ho, na wobebo Abɛn no, na Yebeboaboa won nyinaa ano. 18:100 Ɛda no Yɛde Gehenna (Hel) bɛkyerɛ wɔn a wɔnnye nni no, . 18:101 a n’aniwa afurae ama Me nkae na wanntumi nte. " Hwehwɛ | na | akwankyerɛ | de | gyidie a wogye di | atumfoɔ | 18:102 Ana atiafoa no dwene se wobetumi afa M’asomfoɔ sɛ akwankyerɛfoɔ a ɛnyɛ Me? Yɛasiesie Gehenna sɛ ɔbɛyɛ wɔn a wonnye nni no ahɔhoyɛ. Wɔn a | nea ne | nnwuma | yɛ | ayera | 18:103 Ka se, 'Ana yebeka nkurafoa a waye adehweree paa wo nnwuma mu no ho asem akyere mo?' 18:104 (Wɔn ne) wɔn a wɔn mmɔdenbɔ wɔ wiase yi mu yera, bere a wosusuw sɛ nea wɔreyɛ no yɛ nnwuma pa. 18:105 Wnom ne nkurofoo a wonnye wan Awurade nkyem no nni na wopo se wobehyia No da biara won nnwuma adi nkoguo. Owusore Da no, Yeremfa adesoa biara mma won. 18:106 Gehenna ne wɔn akatua; efirise woannye nni na wodii Me nkyekyem ahoroo, ne M'Asomafoo no ho apoo. Wɔn a | nea ne | nnwuma | nkonimdi | 18:107 Nkurofoo a wogye die na woyo nnwuma pa no ahɔhoyɛ bɛyɛ Paradise Turo 18:108 baabi a wɔbɛtena ase daa na wɔrempɛ da sɛ wɔbɛyi wɔn afiri mu. Na | kɛseyɛ | de | na | Nsɛmfua | de | Allah | 18:109 Ka se, 'Se epo no ye ink ma m'Awurade Asem a, esi pi se epo no besa ansa na m'Awurade Asem no asae, se mpo Yede ne s3de bae de hyehyee mpo a.' Sɛnea | to | hyia | Allah | 18:110 Ka se, 'Meye onipa te se wo nkoaa, woayi no adi akyere me se wo Nyankopon ye Onyankopon Baako.' Nea ɔwɔ anidaso sɛ ɔne n’Awurade behyia no nyɛ adwuma pa, na ɔmfa obiara mmɔ n’Awurade som ho.’ 1:1 Allah, Mmoborohunufoa, Mmoborohunufoa paa no din mu 19:1 KaafHaYa'aeenSaad. Na | asɛm | de | Ɔkɔmhyɛni | Sakaria | ne | na | awo | de | ne | ɔba | Yohane | 19:2 W’Awurade Mmɔborɔhunu ho asɛm a wɔka kyerɛɛ ne somfo Sakaria, . 19:3 bere a ɔfrɛɛ n’Awurade wɔ kokoam no, . 19:4 ka se, ‘O m’Awurade, me nnompe ayɛ mmerɛw, na me tiri hyerɛn dwetɛ bere a onyin. Nanso, Awurade da, so wɔanhyira me wɔ mpaebɔ a mede ma Wo no mu. 19:5 Ampa ara, mesuro m’abusuafoɔ a wɔbɛdi m’akyi, ɛfiri sɛ me yere yɛ obonin. Ma me busuani bi 19:6 ɔno na ɔbɛyɛ m’adedifoɔ ne Yakob Fie ɔdedifoɔ, na wama no, m’Awurade, amee.’ 19:7 ‘O Sakaria, yɛma wo ɔba bi ho asɛmpa, na wɔbɛfrɛ no Yohane (Yahya); edin a Yemfaa mmaa da.’ 19:8 Ɔbisaa sɛ, ‘Ɛbɛyɛ dɛn na mɛnya ɔbabarima, Awurade, bere a me yere yɛ obonin, na mabɔ akwakoraa? 19:9 Ɔbuaa sɛ, ‘Ɛbɛyɛ saa; w'Awurade ka se, "Eye mmere ma Me, ampa ara se, meboo wo ansa na bere reba bere a na wonyɛ ade." 19:10 Ɔno (Sakaria) kaa sɛ, 'Awurade, yɛ nsɛnkyerɛnneɛ ma me.' 3buaa se, 'Mo nsenkyerennee ne se, wo ne nnipa nkasa anadwo mmiɛnsa a mfomsoɔ biara nni ho.' 19:11 Afei ɔfirii Kronkronbea hɔ baa ne man mu, na ɔyɛɛ wɔn sɛnkyerɛnne sɛ wɔmma (wɔn Awurade) so anɔpa ne anwummerɛ. 19:12 (Yɛkaa sɛ), ‘O Yohane, kura Nwoma no mu pintinn’, na Yemaa no atemmuo berɛ a na ɔda so yɛ abofra 19:13 ne ayamye a efi Yɛn hɔ ne ahotew, na ɔyɛɛ ahwɛyiye; 19:14 ɔhyɛ n’awofo anuonyam, na ɔnyɛ ahantan na ɔnyɛ atuatewfo. 19:15 Asomdwoeɛ nka no da a wɔwoo no ne da a ɔbɛwu, ne da a wɔbɛnyane no nkwa mu. Na | asɛm | de | na | Ɔbaabun | Maria; | na | nyinsɛn | ne | awo | de | Ɔkɔmhyɛni | Yesu | 19:16 Na ka Nwoma no mu, Maria, sedee otwee ne ho firii ne nkurofoo ho ko apueeee bea bi na oyii nkatanim bi firii won ho; Na | nyinsɛn | de | Ɔkɔmhyɛni | Yesu | 19:17 Yɛsomaa Yɛn Honhom (Gabriel) a ɔte sɛ onipa a ɔyɛ pɛ no kɔɔ ne nkyɛn. 19:18 (Na bere a ohui no) okaa se, 'Mede me dwane wo Mmoborohunufoo no mu! Sɛ wosuro a.’ 19:19 'Mene w'Awurade Somafoa,' obuae se, 'na maba se merebema wo abarimaa a ne ho tew.' 19:20 Obuae sɛ, ‘Ɛbɛyɛ dɛn na mɛwo ɔbabarima, bere a onipa nka me na ɔnyɛ ɔhotefo?’ 19:21 "Saa ara nso na" obuae se, "sedee saa na w'Awurade aka se, 'Eye mmere ma Me. Na Yebeye no nsenkyerennee ama adasamma ne mmɔborɔhunu a ɛfiri Yɛn hɔ. Ɛyɛ asɛm a wɔahyɛ.'" Na | awo | de | Ɔkɔmhyɛni | Yesu | 19:22 Ɛno akyi no, ɔsoaa no, na ɔtwee ne ho kɔɔ akyirikyiri. 19:23 Na bere a awo yaw no baa ne so wɔ mmɛdua dua bi ho no, ɔkaa sɛ, ‘Oo, anka mawu ansa na yei reba na mabɛyɛ ade a werɛ afi!’ 19:24 Ɔfrɛɛ no firii ase frɛɛ no se, ‘Nni awerɛhoɔ, hwɛ, w’Awurade ama asubɔnten wɔ w’ase, . 19:25 na wowosow mmɛdua yi dua no ɛbɛtow date a abere foforo agu wo so. 19:26 Enti monnidi na momfa mo ani nnye. Sɛ wohyia onipa biara a ka kyerɛ no sɛ, "Mahyɛ mmuadadi bɔ akyerɛ Mmɔborohunufoɔ no na me ne obiara renkasa nnɛ."' Mary | akyɛdeɛ | ne | ɔba | to | ne | nnipa | 19:27 Ɔde no baa ne man mu; na wokaa se, 'O Maria, woayo adee a ewo hu.' 19:28 O Aaron nuabaa, w’agya nnyɛ onipa bɔne da, na wo maame nso nyɛ kronkron.’ 19:29 Enti ɔde ne nsa kyerɛɛ no (Odiyifoɔ Yesu). Nanso wobuae se, ‘Yebɛyɛ dɛn ne akokoaa a ɔte awotwaa mu akasa? Na | akokoaa | Yesu | kasa | to | ne | abusua | 19:30 3no (akokoaa no) kaa se, 'Mene Allah somfoo.' Allah ama me Nwoma no na waye me Dkomhyeni. 19:31 Ɔmaa wɔhyiraa me wɔ baabiara a mewɔ, na Ɔde mpaebɔ ne ɔdɔ ahyɛ me nsa bere tenten a mɛtena ase. 19:32 (Wayɛ me) adɔeɛ ama me maame; Wamma manyɛ ahantan, a onni yiye. 19:33 Asomdwoeɛ nka me da a wɔwoo me ne da a mewuo; na da a wobenyan me nkwa mu no.’ 19:34 Saa na na (Odiyifo) Yesu, Maria ba no te. Nokware asɛm, a ɛfa nea wogye ho kyim ho. Na | variance | ntam | Nasarefo | ne | Kristofo | 19:35 Ɛnyɛ Allah dea sɛ ɔbɛfa ɔba! Nkonimdie a wɔde ma No! Sɛ Ɔhyɛ adeɛ bi a, ɔka nko ara sɛ, ‘Yɛ,’ na ɛte saa. 19:36 Ampa ara se Allah ye m'Awurade na mo Awurade enti monsom No. Ɛno ne Ɔkwan a Ɛteɛ no. 19:37 Nanso akuo no ahwe ase ahwehwe mu wo won mu, afei nnue mma nkurafoa a wonnye nnie enam eda a eye hu no ho. 19:38 Hwɛ sɛnea wɔbɛte na wɔahu yiye wɔ Da a wɔbɛba yɛn anim no! Ɛnnɛ abɔnefo no adi mfomso pefee. 19:39 Bɔ wɔn kɔkɔ wɔ saa Awerɛhow Da no ho, bere a wɔasi asɛm no ho gyinae bere a wɔannye nni a wɔnyɛ anibiannaso no. 19:40 Na Yebenya asaase no ne deɛ ɛwɔ so nyinaa adi. Yɛn nkyɛn na wɔbɛsan aba. Na | asɛm | de | Ɔkɔmhyɛni | Abraham | ne | ne | abusua | 19:41 Ka Abraham ho asɛm wɔ Nwoma no mu; Na ɔyɛ nokwafo na ɔyɛ Nkɔmhyɛni. 19:42 Ɔka kyerɛɛ n’agya sɛ, ‘Agya, adɛn nti na wosom deɛ ɛntumi nhunu na ɛnte, na ɛnmmoa wo wɔ biribiara mu? 19:43 Agya, nimdeɛ aba me nkyɛn a mmaa wo, enti di m’akyi. Mɛkyerɛ wo kwan akɔ Level Path bi so. 19:44 Agya, nsom satan; ɛfiri sɛ satan atew atua atia Mmɔborɔhunufoɔ no. 19:45 Agya, mesuro se Mmoborohunufoa no asotwe beba wo so na woaye satan kwankyerefo.' 19:46 Nanso obuae se, 'Abraham, wotwe wo ho fi m'anyame ho? Ampa ara se woannyae a, mesi wo abo, enti gyae me kakra.’ 19:47 'Asomdwoeɛ nka wo, ' ɔno (Abraham) kaa sɛ, 'Mɛfrɛ m'Awurade sɛ ɔmfa bɔne nkyɛ wo, ɛfiri sɛ wayɛ me adom.' Abraham | nhaban | ne | nnipa | wɔ | akontaabu | de | wɔn | abosonsom | ne | ne | nhyira | ne | mmabarima | 19:48 Afei mefiri mo ho na mefre no, a ennye Allah. Mɛfrɛ m’Awurade. Ebia merenyɛ obi a nhyira nni me wɔ m’Awurade a mɛfrɛ me no mu.’ 19:49 Enti bere a odanee ne ho firii wan ne nkurafoa a wosom no ho, a ennye Allah no, Yemaa no Isak ne Yakob. Wɔn mu biara Yɛyɛɛ Ɔkɔmhyɛni, . 19:50 na Yemaa won Yen Mmoborohunu mu na Yede nokore, nokore-tekma a ewo nokore korɔn maa wɔn. Allah | kasa | to | Mose | 19:51 Ka Mose ho asɛm wɔ Nwoma no mu. Na ɔyɛ ahofama, Ɔsomafoɔ, ne Ɔkɔmhyɛni. 19:52 Yɛfrɛɛ no firii bepɔ no nifa so, na yɛtwee no bɛn no wɔ (Ɔsoro) nkɔmmɔdie mu. Aaron | ne | yɛɛ | a | odiyifo | 19:53 Efi Yen Mmoborohunu mu na Yemaa no, ne nua Aaron, Nkomhyeni. Ismael | na ɛyɛ | a | ɔbɔfo | ne | a | odiyifo | 19:54 Na ka Ismael ho asɛm wɔ Nwoma no mu; ɔno nso dii ne bɔhyɛ so, Ɔsomafoɔ ne Ɔkɔmhyɛni. 19:55 Na ɔhyɛɛ ne nkurofoɔ sɛ wɔmmɔ mpaeɛ na wɔmma ɔdɔ na n’Awurade ani gyee ne ho. Idris a ɔyɛ | na ɛyɛ | a | odiyifo | 19:56 Na ka Idris ho asɛm wɔ Nwoma no mu; ɔno nso na ofi nokware no mu na ɔyɛ Odiyifo, . 19:57 Yɛmaa no so kɔɔ soro. Ne nyinaa | na | adiyifo | yɛ | siane kɔɔ fam | efi | Adam | 19:58 Weinom ne nkurafoa a Allah ahyira wan wa Adiyifoa no mu afiri Adam asefoa mu ne nkurafoa a Yene Noa wowo won no mu; Abraham asefo, Israel, ne nkurafoa a Yeakyere won kwan na Yeayi won no. Efisɛ bere a wɔkenkan Mmɔborohunufo no nkyekyem ahorow kyerɛɛ wɔn no, wɔkotow sui. Wɔn a | nea | nwura a wɔsɛe no | wɔn | mpaebɔ | ne | wɔn a | nea | adwensakra | 19:59 Nanso awoɔ ntoatoasoɔ a wɔdii wɔn akyi no sɛee wɔn mpaebɔ na wɔdii wɔn akɔnnɔ akyi, enti wɔbɛhyia mfomsoɔ Na | asomdwoe | de | Paradise | 19:60 gyese nea onu ne ho na ogye di na oye nnwuma pa; wɔbɛma wɔn no akɔ Paradise na wɔrenyɛ wɔn bɔne wɔ ɔkwan biara so. 19:61 (Wɔbɛhyɛn) Eden Turo mu, a Mmaborahunufoɔ de ahyɛ N’asomfoɔ no bɔ wɔ Unnhu mu. Ampa ara, Ne bɔhyɛ bɛba. 19:62 Ɛhɔ no, wɔrente asɛm hunu biara, na mmom asomdwoeɛ nko ara. Na ɛhɔ na wɔbɛma wɔn wɔn aduane anɔpa ne anwummerɛ. 19:63 Ɛno ne Paradise a Yebema asomfoɔ a wɔyɛ ahwɛyie no ma wɔanya agyapadeɛ. Na | ɔbɔfo | Gabriel | nkutoo | sian kɔ fam | denam | na | ahyɛdeɛ | de | Allah | 19:64 (Gabriel kaa sɛ,) ‘Yɛnsiane gyese w’Awurade ahyɛde. Nea ɛwɔ yɛn anim nyinaa ne nea ɛwɔ yɛn akyi nyinaa, ne nea ɛda ntam nyinaa yɛ Ne dea. W’Awurade werɛ mmfi. Allah | ne | Awurade | de | na | ɔsoro | ne | asase so | 19:65 Esoro ne asaase ne deɛ ɛwɔ wɔn ntam nyinaa wura, enti monsom No, monnya abotare wɔ Ne som mu. So wunim bi a wobetumi de Ne Din ato din!' Na | nnipa | de | Hell | 19:66 Onipa no se. 'Dɛn, sɛ mawu a, wobenyan me aba nkwa mu?' 19:67 Ana onipa renkae se Yeboo no kane bere a na onnye ade. 19:68 W’Awurade nti, Yɛbɛboaboa wɔn ne satan ano, na Yɛbɛfa wɔn akotodwe wɔ Gehenna, . 19:69 afiri akuo biara mu Yebetu wan mu biara a na ne den paa wo Mmoborohunufoo no animtiaabuo mu. 19:70 Yɛn nko ara na yenim deɛ ɔfata paa sɛ wɔhye no wɔ mu. Ne nyinaa | bɛma | osuahu | Hell | nanso | na | ahwɛyiye | agyidifoɔ | bɛma | be | wɔakora so | 19:71 Mo mu biara nni hɔ a ɔrensian nkɔ hɔ; saa na ade a woahyehye, a w'Awurade ahyehye. 19:72 Afei, Yebegye nkurafoa a wodii Yen ho yie no nkwa, nanso wobegyaa ayayadee no wo wo nkotodwe so. 19:73 Sɛ wɔkenkan Yɛn nkyekyɛmu a emu da hɔ no kyerɛ wɔn a, wɔn a wɔnnye nni no ka kyerɛ agyidifoɔ no sɛ, ‘Akuo mmienu no mu deɛ ɛwɔ he na ɔwɔ dibea anaa fekuo a ɛkyɛn?’. 19:74 Awoɔntoatoasoɔ dodoɔ bɛn ara na yɛasɛe wɔn ansa na wɔredi wɔn anim, a na wɔyɛ kɛseɛ wɔ ahonyadeɛ mu na wɔhoahoa wɔn ho! 19:75 Ka se, 'Obiara a odi mfomsoo no, ma Mmoborohunufoo no nkyere ne nkwa nna kopem se wobehunu dee wohunahuna won no, se eye asotwe, anaase Donhwere no.' Afei wobehu deɛ ne dea yɛ bɔne paa ne deɛ ɔyɛ mmerɛ wɔ asafo mu.’ Eye | nnwuma | yɛ | akatua a wɔde ma | 19:76 Allah bema nkurafoa a wokyeree won kwan wo kwankyere ne nnema a etena mu no so. Nneyɛe pa ye wɔ akatua mu wɔ w’Awurade ho, na, eye wɔ akatua mu. Nea Enni nnyinaso | nsusuwii hunu | 19:77 Ana moahunu obi a onnye Yen nkyekyem no nni na nanso waka se, 'Esi pi se wobema me ahonyadee ne mma!' ' . 19:78 So wanya nimdeɛ wɔ Nea Wonhu no ho? Anaasɛ ɔne Mmɔborohunufoɔ no ayɛ apam? 19:79 Nea ɛne no bɔ abira no, Yɛbɛtwerɛ dee ɔka na yɛatrɛw n’asotwe no tenten. 19:80 Yebenya dee oka ho asem no adi na ono nko ara na obeba Yen anim. Na | ayɔnkofo | bɛma | gyae | wɔn | akyidifo | 19:81 Na wafa anyame a ennye Allah, ama waye tumi afiri wan ho. 19:82 Ampa ara dabi! Wɔbɛpa wɔn som na wɔadan wɔn ho. Gyae | wɔn a | nea | yɛ | ɛnyɛ | gye di | to | Allah | 19:83 Ana monnhunu sedee Yesoma satan a wodi won hwene mu ba atiafoa no so? 19:84 Enti, mma (nneɛma) nnhyɛ wɔn ho, ɛfiri sɛ Yekan dodoɔ bi ma wɔn, . 19:85 na eda no a Yebeboaboa ateneneefoo ano amammuo mu aba Mmaborahunufoa no nkyɛn no, . 19:86 na wɔpam abɔnefoɔ no sɛ anantwinini, kɔ Gehenna 19:87 nkurafoa a wonni adesre tumi biara, gyese nkurafoa a wo ne Mmoborohunufoa no ape apam. Ɛhɔ na | ne | obiara nni hɔ | wɔ | na | ɔsoro | ne | asase so | sɛ | bɛma | ɛnyɛ | bra | ansa na | Allah | sɛnea | a | ɔsomfoɔ, | nanso | ma | ebinom | ɛno | bɛma | be | to | akyiri yi | 19:88 Na woka se, 'Mmoborohunufoo no afa oba.' 19:89 Ampa ara se, wode adeɛ a ɛyɛ hu aba! 19:90 Ɛnam so na ɛkame ayɛ sɛ ɔsoro atetew na asase mu apaapae, na mmepɔw ahwe ase 19:91 ɛfiri sɛ wɔde ɔba ato Mmaborɔhunufoɔ no nsam. 19:92 Ɛnyɛ Mmɔborohunufoɔ no dea sɛ ɔbɛfa ɔba! 19:93 Obiara nni esoro ne asaase mu gyese waba Mmaborahunufoa no nkyen se osomfoo. 19:94 Wakan wɔn na wakan wɔn nyinaa pɛpɛɛpɛ; 19:95 na obiara beba Ne nkyen Owusore Da no, nkoaa. Allah | ɔdɔ | wɔn a | nea | gye di | ne | yɛ | treneefo | nnwuma | 19:96 Nkurafoa a wogye die na woyo tenenee nnwuma no, Mmoborohunufoo no de odo bema won. Na | Koran | ne | ne | nkrasɛm | 19:97 Yɛama ayɛ mmerɛw wɔ w’ankasa wo tɛkrɛma mu sɛnea ɛbɛyɛ a wobɛka anigyesɛm no akyerɛ ahwɛyiyefo na wode kɔkɔbɔ ama ɔman a wɔn tirim yɛ den. Na | demise | de | a wonnye nni | awo ntoatoaso | 19:98 Awoɔntoatoasoɔ dodoɔ bɛn ara na yɛasɛe wɔn ansa na wɔredi wɔn anim! So wote wɔn mu biako mpo nka, anaasɛ wote asɛm bi a ɛyɛ sereserew fi wɔn hɔ? 1:1 Allah, Mmoborohunufoa, Mmoborohunufoa paa no din mu 20:1 TaHa. Allah | ne | na | Owura | de | nyinaa | adebɔ | 20:2 Yɛansoma Koran no amma mo amma moabrɛ, . 20:3 na mmom sɛ nkaeɛ ma deɛ ɔsuro. 20:4 Ɛyɛ soma a ɛfiri Nea ɔbɔɔ asase ne ɔsoro soro no hɔ. 20:5 Mmɔborohunufoɔ no pɛe sɛ ɔbɛkɔ Ahennwa no so. 20:6 Nea ɛwɔ ɔsoro ne asase mu nyinaa ne nea ɛda wɔn ntam ne asase ase nyinaa yɛ Ne dea. 20:7 Sɛ wokasa denneennen a; Ɔwɔ ahintasɛm ne nea ahintaw ho nimdeɛ ampa. 20:8 Allah, onyame biara nni ho gyese 3no. Ne dea na Edin a Ɛyɛ Fɛ paa no yɛ Ne dea. Na | asɛm | de | Ɔkɔmhyɛni | Mose | ne | ne | nkɔmhyɛni | 20:9 Mose ho asɛm no adu wo nkyɛn anaa? 20:10 Bere a ohuu ogya no, ɔka kyerɛɛ n’abusua sɛ, ‘Montena ha, na metumi ahu ogya. Ebia metumi de kanea a wɔasɔ abrɛ wo anaasɛ mahu wɔ ogya akwankyerɛ no nkyɛn.’ 20:11 Ɔduruu hɔ no, wɔfrɛɛ no. ‘O Mose, . 20:12 Mene mo Awurade. Yi wo mpaboa, efisɛ wowɔ Towa, bon kronkron no mu. 20:13 Mapaw wo. Enti, tie nea wɔbɛda no adi. 20:14 Ampa ara se, mene Allah. Onyame biara nni ho gyese Me. Som Me, na momfa Me nkae mpaebɔ no si hɔ. 20:15 Dɔn no reba. Ɛkame ayɛ sɛ mede sie, sɛnea ɛbɛyɛ a ɔkra biara betua ne brɛ ho ka. 20:16 Mma nkurofoo a wonnye nni na wodi won apedee akyi no nsi mo kwan, anyɛ saa a mobɛyera. Na | nsɛnkyerɛnne | de | Allah | wɔde ama | to | Mose | 20:17 Dɛn na ɛwɔ wo nsa nifa mu, Mose?’ 20:18 ‘Ɛyɛ me poma,’ Mose buae, ‘ɛso na mede me ho to so na mede bow nhaban de ma me nguan aduan na me deɛ, mfasoɔ foforɔ wɔ mu.’ 20:19 Ɔkaa sɛ, 'Mose, tow gu fam.' 20:20 Enti ɔtow guu fam, na ɛdanee ɔwɔ a ɔtwe ne ho. 20:21 ‘Monnye no, na mma nnsuro,’ 3kaa se, ‘Yebesan de no aba ne kan tebea mu. 20:22 Afei, fa wo nsa hyɛ wo nsateaa ase. Ɛbɛpue fitaa, a bɔne biara nni mu, sɛnkyerɛnne a ɛtɔ so mmienu. 20:23 Nanso Yebekyere mo Yen Nsenkyerennee akɛse no bi. 20:24 Kɔ Farao nkyɛn, wayɛ ɔkwasea.' 20:25 Mose kaa sɛ, ‘Awurade, trɛw me koko mu, . 20:26 na ma m’adwuma no nyɛ mmerɛw mma me. 20:27 Bue kɔndua a ɛwɔ me tɛkrɛma so no, . 20:28 na wɔate me kasa ase. 20:29 Fa ɔsomfoɔ bi firi m’abusua mu mma me 20:30 Aaron, me nua. 20:31 Ɛnam ne so si m’ahoɔden so dua 20:32 na ma ɔnkyɛ m’adwuma, . 20:33 ama yɛama Wo so 20:34 na kae Wo bebree. 20:35 Esi pi se worehunu yen.' 20:36 3buaa se, 'Mose, w'abisade no abam.' Na | adom | de | Allah | to | Mose | bere a | ɔno | na ɛyɛ | a | akokoaa | 20:37 Na yɛakyerɛ mo adom dedaw 20:38 bere a Yeyii nea ɛsɛ sɛ woda no adi kyerɛɛ wo maame no adi no, . 20:39 ka se, ‘Momfa no to adaka no mu na tow gu asuo no mu. Asubɔnten no bɛtow no agu mpoano, na Me tamfo ne ne tamfo bɛfa no.’ Mede Me Dɔ guu wo so, na sɛ wɔbɛhyehyɛ me wɔ M’ani so. 20:40 Wo nuabea no kɔɔ (wɔn nkyɛn) na ɔkaa sɛ, ‘Ana mɛkyerɛ wo kwan akɔ obi a ɔbɛma no nufu nkyɛn?’ Na saa na Yesan de wo maa wo maame, sedee ebeye na n'ani ani begye na wanni awerɛhoɔ. Na bere a wokum ɔkra bi no Yegyee wo fii awerɛhow mu na afei Yede sɔhwɛ bebree sɔɔ wo hwɛe. Wotenaa Midianfoɔ mu mfeɛ dodoɔ bi, na afei, Mose, wobaa ha sɛdeɛ ahyɛdeɛ bi teɛ. Mose | bɛyɛ | a | odiyifo | 20:41 Mapaw wo ama Me. Mose | ne | Aaron | kɔ | to | Faroa | ne | na | kɔkɔbɔ | nsɛnkyerɛnne | de | Allah | 20:42 Monkɔ, wo ne wo nua fa Me Nsɛnkyerɛnneɛ, na mma monyɛ anibiannaso wɔ Me Nkaeɛ ho. 20:43 Monkɔ Farao nkyɛn, ɛfiri sɛ wayɛ ahantan. To nsa frɛ | nnipa | to | Allah | ne | brɛoo | nsɛmfua | 20:44 Fa nsɛm a ɛyɛ brɛoo kasa kyerɛ no; ebia obedwennwen ho anaasɛ obesuro.’ 20:45 ‘O y’Awurade,’ wɔn baanu nyinaa kaa sɛ, ‘Yɛsuro sɛ anka ɔbɛyɛ ntraso atia yɛn anaasɛ wabɛyɛ ɔkwasea.’ 20:46 3buaa se, 'Nsuro sɛ mɛka mo ho, atie na mahunu.' 20:47 Mo mmienu nyinaa mo ne (Farao) nkyen na moka se, "Yeye mo Awurade Asomafoo. Momma Israel mma no ne yen ntu, na monntwe won aso. Yede Nsenkyerennee a efiri mo Awurade no aba mo nkyen." ;asomdwoe nka nea odi akwankyerɛ akyi! 20:48 Wɔada no adi akyerɛ yɛn sɛ asotwe bɛtɔ wɔn a wodi atoro na wɔdan wɔn ho no so." Farao | bisa sɛ | Mose | ne | Aaron | nea | wɔn | Awurade | ne | 20:49 3no (Farao) kaa se, 'Mose, hwan ne mo mmienu Awurade?' 20:50 'Y'Awurade,' obuae se, 'ne Nea 3de biribiara n'abɔde mae na afei ɔkyerɛɛ no kwan.' 20:51 Ɔno (Farao) bisaa sɛ, 'Ɛnde na ɛteɛ dɛn, awoɔ ntoatoasoɔ a atwam no?' 20:52 3no (Mose) buaa se, 'Wnom ho nimdee wo Nwoma bi mu wo M'Awurade ho.' M’Awurade nnyera, na ne werɛ mfi nso. 20:53 3no ne 3no na Waye asaase ama mo se abere ne asaawa akwan ama mo na wasoma nsuo afiri esoro a Yede de afifidee ahodoɔ nyinaa ba. 20:54 Modidi na moma mo anantwi didi.' Akyinnye biara nni ho sɛ, eyi mu no, nsɛnkyerɛnne wɔ hɔ ma wɔn a wɔwɔ ntease. 20:55 Yefi mu (asase) na ɛbɔɔ mo, na ɛno na yɛbɛsan de mo aba; na efi mu na Yebeyi mo aba ne mprenu so bio. 20:56 Enti Yekyeree no (Farao) Yen Nsenkyerennee ahoroo, ne nyinaa, nanso odii atoro na opoo. 20:57 3kaa se, 'Mose, woaba se wode wo nkonyaayie bepam yen afiri yen asaase so? 20:58 Ampa ara, yɛde nkonyaayie a ɛte sɛ mo de bɛba. Fa bea a wobehyiam wo yen ne wo ntam, wo bea a epene so a yen anaa wo mu biara renni nkoguo (se wobedi so).' 20:59 Ɔno (Mose) buaa sɛ, 'Mo nhyiamu no bɛyɛ afahyɛ da no, na ma nnipa no ahyiam ansa na anɔpa fã.' 20:60 Enti Farao twee ne ho na ɔboaboaa ne nnaadaa ano, afei ɔsan bae, . 20:61 na Mose ka kyeree won se, 'Ao! Mma nnyɛ atoro ntia Allah anyɛ saa a ɔde asotwe bɛsɛe mo. Ampa ara, obiara a obeye atoro no adi nkogu.’ 20:62 Wɔne wɔn ho wɔn ho gyee wɔn adwene wɔ wɔn nhyehyɛɛ ho, na wɔkasae wɔ kokoam 20:63 a woka se, 'Saa mmienu yi ye nkonyaayifoo a won botae ne se wobepam mo afiri mo asaase so de won nkonyaayie na wasɛe mo akwan a ɛyɛ animuonyam.' 20:64 Mommoaboa mo nnaadaa ano na afei monhyehyɛ dibea bi a wɔn a wɔbɛdi nkonim nnɛ no bɛdi yie ampa.' 20:65 Woka kyeree Mose se, 'Wobetow akyene anaase yebedi kan?' 20:66 Mose buaa se, 'Dabi, wo na woto kan.' Na ɛnam wɔn nkonyaayi so no ɛyɛɛ no sɛ wɔn nhama ne wɔn poma no retwe. 20:67 Mose bɛyɛɛ ehu wɔ ne mu. 20:68 Nanso Yeka kyeree no se, 'Nsuro; esi pi se wobɛyɛ nea ɔkorɔn sen biara. 20:69 Tow deɛ ɛwɔ wo nsa nifa mu no. Ɛbɛmene deɛ wɔayɛ, ɛfiri sɛ deɛ wɔyɛeɛ no yɛ nkonyaayifoɔ nnaadaa ara kwa. Baabiara a ɔbɛkɔ no nkonyaayifoɔ no nni yie.’ Ɛmfa ho sɛ | na | atirimɔdensɛm | de | Farao, | na | nkonyaayifo | de wɔn ho ma | to | Allah | 20:70 Ɛno akyi no, nkonyaayifoɔ no tow wɔn ho guu fam, na wɔkotow kaa sɛ, 'Yɛgye Aaron ne Mose Awurade di.' 20:71 'So moagye no adi ansa na mama mo kwan!' ɔno (Farao) kaa sɛ, ‘Ampa ara, ɔno (ɛsɛ sɛ ɔyɛ) mo panin, deɛ ɔkyerɛkyerɛɛ mo nkonyaayie. Metwa nsa ne nan wɔ afã horow a ɛne wɔn ho wɔn ho bɔ abira afei mɛbɔ wo asɛnnua mu wɔ mmɛdua ntini so. Ampa ara, mobehunu deɛ n’asotwe mu yɛ den, na ɛkyɛ paa!’ 20:72 Wɔn mmuaeɛ ne sɛ, ‘Yɛrennkyɛ mo nsen Nsɛnkyerɛnneɛ a ɛda adi pefee a aba yɛn nkyɛn no, anaasɛ deɛ ɔbɔɔ yɛn no. Enti si biribiara a wubesi ho gyinae, nneɛma a ɛwɔ mprempren asetra yi mu nkutoo na wubetumi asi ho gyinae. 20:73 Yɛgye yɛn Awurade di sɛdeɛ ɛbɛyɛ a Ɔde yɛn bɔne ne nkonyaayie a wohyɛɛ yɛn sɛ yɛnyɛ no akyɛ yɛn. Allah ye papa, na 3te daa.' Hell | ne | Paradise | 20:74 Gehenna (Hell) retwɛn obiara a ɔbɛba n’Awurade anim sɛ ɔdebɔneyɛfoɔ no, ɛhɔ na ɔrenwu na ɔrennya nkwa. 20:75 Nanso obiara a ɔbɛba n’anim sɛ agyidifoɔ na wayɛ nnwuma pa wɔ hɔ no retwɛn adeɛ a ɛkorɔn paa; 20:76 tena ase daa wɔ Eden Turo mu, a nsubɔnten sen fa mu. Saa na deɛ ɔho tew ne ho no akatua bɛyɛ. Mose | di anim | na | Mmofra | de | Israel | fi adi | de | Misraim | 20:77 Yɛdaa no adi kyerɛɛ Mose nso sɛ, ‘Fa ne m’asomfoɔ no kwan anadwo na bɔ kwan kesee mma wɔn wɔ ɛpo mu. Nsuro sɛ wɔbɛto wo, na nsuro nso.’ 20:78 Farao ne n’asraafodɔm tiw wɔn ma enti wɔde deɛ ɛmenee wɔn no hyɛɛ wɔn so firii ɛpo no so. 20:79 Na Farao daadaa ne man, na wankyerɛ wɔn kwan. Na | Mmɔborohunu | de | Allah | to | na | Mmofra | de | Israel | 20:80 Israel mma! Yegyee mo fii mo atamfo nsam na yɛne mo yɛɛ apam wɔ Bepɔw no nifa so. Yɛsomaa mana ne kwadu. 20:81 ‘Monni nnoɔma pa a Yede ama mo no bi na mma momfa mmarato wɔ mu anyɛ saa a M’abufuo antɔ mo so, na obiara a M’abufuo bɛtɔ no so no, ampa ara ahwe ase. 20:82 na mmom obiara a onu ne ho, ogye di na oye nnwuma pa, na awiei koraa no wokyere no kwan no, Mede Banefakyefoa.' Na | gyidi a wonni | de | na | Mmofra | de | Israel | 20:83 'Mose, adɛn nti na wode ahopere firi wo man mu aba?' 20:84 Mose buae se, 'Woredi m'akyi.' M'Awurade, meperee me ho sɛnea ɛbɛyɛ a mɛsɔ W'ani nkutoo.' 20:85 Ɔno (Allah) kaa sɛ, 'Yɛsɔɔ wo man hwɛe wɔ wo nni hɔ, na Samariani no adaadaa wɔn akɔ mfomsoɔ mu.' Na | anisɔ a wonni | de | na | Mmofra | de | Israel | bere a | wɔn | a wonnye nni | ne | gyaee | na | ɔsom | de | Allah | ma | na | sika kɔkɔɔ | nantwi ba | 20:86 Mose de abufuw ne awerɛhow kɛse san kɔɔ ne man mu. Ɔkaa sɛ, ‘Me man, so w’Awurade anhyɛ wo bɔ pa? So apam no bere no yɛɛ te sɛ nea ɛware wɔ wo fam? Anaasɛ mopɛe sɛ w’Awurade abufuw bɛtɔ wo so ama woadi nkogu wɔ wo mmae a woaba me nhyɛase no mu?’ 20:87 Wobuae se, 'Yemfa yen paw so nnni bo a y'ahye mo no mu.' Wɔde fardels, ɔman no agude mpo guu yɛn so, na yɛtow guu sɛnea Samariani no tow guu (ogya mu) no ara pɛ, . 20:88 na ɔyɛɛ nantwi ba maa wɔn, akontabuo a ɛbaa fam. Wɔkaa sɛ: “Oyi ne wo nyame ne Mose nyame nanso ne werɛ afi no.” 20:89 Dɛn! So wɔanhu sɛ ɛnka asɛm biara nkyerɛ wɔn mfa ntua ka, na wɔ wɔn fam no, entumi nyɛ wɔn dea na ɛnyɛ bɔne anaa mfaso biara? Na | Mmofra | de | Israel | pow | Aaron deɛ | mmɔdenbɔ ahorow | to | gyae | wɔn | som a wɔsom | na | sika kɔkɔɔ | nantwi ba | 20:90 Na Aaron aka akyerɛ wɔn pɛn sɛ, ‘Me man, ɛno na asɔ mo ahwɛ. W'Awurade ne Mmoborohunufoa no. Di m’akyi na di m’ahyɛde so.’ 20:91 Wobuaa se, 'Yerennyae; yɛbɛbata ho kosi sɛ Mose bɛsan aba yɛn nkyɛn.’ 20:92 3no (Mose) ka kyeree Aaron se, 'Ebere a wohunuu won wo mfomsoo mu no, dee na esiw wo kwan, . 20:93 firi m’akyi akyire, so mobuu m’ahyedee so?’ 20:94 ‘Me maame ba,’ obuae se, ‘Nkyere m’abogyesɛ ne me tiri. Na misuro sɛ ebia wobɛka sɛ, “Moakyekyɛ Israelfo mu na moanni m’asɛm so.” Mose | nsɛmmisa | na | Samariani | 20:95 ‘Wo, Samariani, ’ ɔkaa sɛ (Mose), ‘dɛn ne w’asɛm? ' . 20:96 3buaa se, 'Mehunuu dee wanhunu na mekyeree mfuturo nsa bi firii somafoa no nan ase na saa na metoo gui, yei na me kra kanyan me ma meyee.' 20:97 ‘Akɔ! Wo kyɛfa wɔ asetra yi mu ne sɛ wobɛsu sɛ, "wɔntumi nka no!" ' ɔkaa saa (Mose). ‘Ahyɛde bi retwɛn wo a wuntumi nni so. Hwɛ wo nyame a wobataa ho no ampa ara yɛbɛhye no na yɛapete ne nsõ agu po so.’ Allah | nim | nyinaa | nneɛma | 20:98 Wo Nyankopon ye Baako nkoaa, Allah. Nyame biara nni hɔ, gye sɛ Ɔno nko ara. Ne nimdeɛ ka nneɛma nyinaa ho. 20:99 Na saa na Yeka tete mmere mu nsem kyere mo, na Yeama mo nkaekae bi afiri Yen ho. Na | Da | de | Owusɔreɛ | 20:100 Obiara a wadane afi ho no, obesoa adesoa Owusore Da no. 20:101 na montena mu daa; sɛnea saa adesoa no bɛyɛ bɔne ama wɔn wɔ Owusɔre Da no. 20:102 Ɛda a wɔbɛbɔ Abɛn no. Saa Da no, Yɛde aniwa a ɛyɛ bruu bɛboaboa nnebɔneyɛfo nyinaa ano, . 20:103 na wobebo nwiinwii wo won mu se, 'Moatwe mo ho ahwehwe (da ne anadwo) nkoaa.' 20:104 Yenim dee wobeka no yie. Wɔn mu a ɔteɛ sen biara wɔ asɛm no mu no bɛpae mu aka sɛ, ‘Moatwe mo ho da koro pɛ.’ 20:105 Wobebisa wo nsem afa mmepo ho. Ka se, 'M'Awurade bepete won se nsõ.' 20:106 na gyaw wɔn amamfõ, . 20:107 a ennye kronkron anaase akyenkyen biara a wobehunu wo mu.' 20:108 Saa da no, wobedi Frefoa no akyi, a onnye kronkron, na won nne aye komm Mmoborohunufoa no anim, na monnte biribiara gyese anwiinwii. 20:109 Saa da no, adesem remma won mfaso gyese dee wanya Mmaborahunufoa no kwan na Ne nsem ye no. 20:110 3nim dee ewo won anim ne won akyi, na wonnte No ase wo nimdee mu. 20:111 (Wɔbɛbrɛ anim nyinaa ase wɔ Ɔteasefoɔ, Daa Daa no anim. Wɔn a wɔnyɛ adesoa wɔ bɔneyɛ mu no bedi nkogu, . 20:112 nanso wɔn a wɔagye adi na wɔayɛ nnwuma pa no rensuro bɔne anaa atirimɔdensɛm. 20:113 Sɛnea ɛte no Yesomaa no baa fam, Arabic Koran bi, na yɛkyerɛkyerɛɛ ahunahuna mu wɔ mu sɛnea ɛbɛyɛ a wɔbɛhwɛ yie, anaa, sɛ ɛkanyan Nkaeɛ wɔ wɔn mu. Bisa | Allah | to | nkɔanim | wo | wɔ | nimdeɛ | 20:114 Onyankopon ne Allah, nokore Hene no! Mfa Koran no ntɛm ara ansa na wɔawie ne adiyisɛm akyerɛ wo, na mmom ka sɛ, ‘Awurade, ma me nkɔ anim wɔ nimdeɛ mu.’ Na | asɛm | de | Ɔkɔmhyɛni | Adam | ne | Hawa | ne | wɔn | wɔpam obi | efi | na | Turo mu | 20:115 Yɛne Adam yɛɛ apam, nanso ne werɛ firii na Yeanhunu daa biara wɔ ne mu. 20:116 Na bere a Yeka kyeree soro-abofoo no se, ‘Monkotow Adam anim’ no, won nyinaa kotow gyese blis, a wampene. 20:117 ‘Adam,’ Yekaa se, ‘Wei ne wo ne wo yere tamfo. Mma ɔnmpam wo mfi Turo no mu, sɛnea ɛbɛyɛ a wo (Adam) bɛbrɛ. 20:118 Wɔde ama mo sɛnea ɛbɛyɛ a ɔkɔm renne wo na woanda adagyaw wɔ mu; 20:119 ɛhɔ no, (mmma) sukɔm nnne wo, na owia nnhunu amane.' Na | asɛm a wɔka no asɛm a ɛyɛ sereserew | de | satan | to | Adam | 20:120 Nanso satan ka kyerɛɛ no sereserew ka kyerɛɛ no sɛ, ‘Adam, so mɛkyerɛ wo Daa Dua ne ahennie a ɛnporɔ da no?’ . 20:121 Wɔn mmienu nyinaa dii bi, na wɔn aniwuo akwaa yii wɔn ho adi kyerɛɛ wɔn, na ɛno akyi no wɔhyɛɛ aseɛ sɛ wɔrepam Turo no mu nhaban guu wɔn ho. Na saa na ɛbaa no, Adam dii mfomsoɔ na ɔbuu n’Awurade so asoɔden. 20:122 Nanso akyiri yi n’Awurade yii no; Ɔsan danee ne ho kyerɛɛ no na ɔkyerɛɛ no kwan. 20:123 ‘Mo mmienu nyinaa, mobom sian mfiri mu (Turo no) mo mu biara atamfo ma ne yɔnko,’ Ɔkaa sɛ, ‘nanso, sɛ M’akwankyerɛ ba mo nkyɛn a, obiara a ɔdi M’akwankyerɛ akyi no, rennyera saa ara nso na monyɛ obi a onni yiyedi; 20:124 nanso obiara a obedane ne ho afiri Me nkaeɛ ho no, ne nkwa bɛyɛ teateaa na Owusɔreɛ Da no Yebenyane no anifuraefoɔ.' 20:125 ‘M’Awurade, ’ ɔbɛka sɛ, ‘adɛn nti na W’anyane me anifuraefo bere a na metumi ahu ade?’. 20:126 3no (Allah) beka se, 'Ete saa, Yen nkyem no baa mo nkyen na mo werɛ afiri.' Enti saa Da yi werɛ afi mo.’ 20:127 Saa kwan yi so na Yetua adewa a onnye n’Awurade nkyekyem ahorow nni no ka. Nanso Daa Nkwa asotwe no yɛ hu na ɛtra hɔ daa. Na | nsɛnkyerɛnne | de | Allah | 20:128 Ana ennye kwankyere mma won, awo ntoatoaso dodow ahe na Yeseee wo won anim a wonte won tenabea mu no? Akyinnye biara nni ho sɛ, eyi mu no, nsɛnkyerɛnne wɔ hɔ ma wɔn a wɔwɔ ntease. 20:129 Gyese Asem bi a edii kan firii w'Awurade ho, ne asmfua bi a woaka a, na woakyekyere no. Ma | Allah | enti | sɛ | wo | bɛma | be | anigyede | to | Ɔno na | 20:130 Enti, nya abotare ma dee woka no, na fa w'Awurade ayeyi so ma ensa na owia apue ne ansa na owia akoto. Na anadwo awɛmfoɔ ne awia ano no, momma No so, sɛdeɛ ɛbɛyɛ a mobɛsɔ mo ani. Asetra | ne | a | asɛnni | 20:131 Mma montene mo ani nnhwɛ asetena yi nhwiren a Yɛama awarefoɔ sɛ wɔnnya mu anigyeɛ no, ɛnam yei so na Yebetumi asɔ wɔn ahwɛ; na w’Awurade nsiesiei no ye, na etena hɔ daa. Allah | ne | ɛnyɛ | wɔ | hia | de | yɛn, | nanso | yɛn | yɛ | wɔ | hia | de | Ɔno na | 20:132 Hyɛ w’abusua sɛ wɔnbɔ mpaeɛ na wɔnnya abotare wɔ mu. Yɛnmmisa wo aduane, mmom, ɛyɛ Yɛn na yɛma wo ahiadeɛ. Na nea etwa to a ebefi mu aba ne wɔn a wɔyɛ ahwɛyiye. Na | Yudafo | wɔpowee | na | nsɛnkyerɛnne | de | wɔn | adiyifo | wɔ | na | a edi kan | Nhoma mmobɔwee | nanso | afei | wɔn | bisa | Ɔkɔmhyɛni | Muhammad | ma | a | sɛnkyerɛnne | 20:133 Woka se, 'Aden nti na wamfa Nsenkyerennee bi mmma yen mfi n'Awurade ho?' So sɛnkyerɛnne bi a emu da hɔ amma wɔn wɔ Nhoma Mmobɔwee a edi eyi anim no mu? 20:134 Sɛ Yede asotwe bi sɛee wɔn ansa na yei reba a, anka wɔbɛka sɛ, 'Y'Awurade, adɛn nti na woansoma Ɔbɔfoa bi ama yɛn sɛnea ɛbɛyɛ a yebedi Wo nkyekyem ahorow akyi ansa na wɔregu yɛn anim ase na wɔabrɛ yɛn ase.' 20:135 Ka se, 'Obiara retwɛn; enti twɛn. Ampa ara se, mobehunu nkurofoo a woye kwan mpo no ahokafoo, ne nkurafoa a wokyerekyere won kwan no.' 1:1 Allah, Mmoborohunufoa, Mmoborohunufoa paa no din mu Bere | ne | mmirikatu | fi adi | nanso | adesamma | kɔ so tra hɔ | wɔ | na | ani gu so | de | na | Asɛmfua | de | Allah | 21:1 Nnipa ho akontabuo rebɛn, nanso wɔyɛ anibiannaso na wɔsan wɔn ho. 21:2 Nnansa yi nkaeɛ no nkanyan biara mfi wɔn Awurade hɔ mma wɔn, gye sɛ wɔde di agorɔ berɛ a wɔretie Na | akyinnyegye | de | na | wɔn a wɔnnye nni | ne | wɔn | animtiaabu | ma | na | nsɛnkyerɛnne | de | Allah | 21:3 wɔn koma adane. Wɔn a wɔyɛ bɔne no bɔ wɔn ho wɔn ho nwiinwii sɛ, ‘So eyi yɛ biribi foforo biara gye onipa te sɛ wo? Dɛn, so wubedi nkonyaayi akyi a w’ani abue?’ 21:4 Ɔkaa sɛ, 'M'Awurade wɔ nimdeɛ wɔ dee wɔka wɔ ɔsoro ne asaase so no ho.' Ɔno ne Ɔtiefoɔ, Ɔnimfoɔ.’ 21:5 Ebinom ka se, 'Dabi, ɛyɛ adaeso a wɔadi afra nko ara.' ‘Dabi, n’ankasa na wayɛ’, anaasɛ, ‘dabi, ɔyɛ anwensɛm kyerɛwfo! Ma ɔmfa sɛnkyerɛnne bi mmrɛ yɛn, sɛnea wɔsomaa tetefo no sɛ Asomafo no.’ 21:6 Nkuraase a Yeseee no mu no, obiara nni hɔ a ogye dii. Dɛn, so wɔrennye nni? Ne nyinaa | na | adiyifo | ne | abɔfoɔ | de | Allah | na wɔyɛ | onipa | 21:7 Yensomaa (obiara) nni mo anim da gyese nnipa a Yeayi ne ho adi kyeree won. 'Bisa Nkaedie nkurofoo no se munnim a.' 21:8 Saa ara nso na Yeannye won nipadua a wonni aduane, na wonnwu. 21:9 Afei Yedii nokore ma bohye no, Yegyee won nkwa ne nkurafoa a Yepe, na yesɛee atiafoa no. Na | asɛnnennen | ne | nsɛmmisa | de | Allah | 21:10 Afei, Yeasoma Nwoma bi a mo Nkaekae wo mu. So worente ase? 21:11 Nkuraase dodoo ahe na Yeabubu na Yede oman foforo asi ananmu. 21:12 Na bere a wotee Yen Tumi nka no wodwane firii ho. 21:13 ‘Nnguan. San kɔ mo ahonyade a mo ani gyee ho no so, ne mo afie mu sɛnea ɛbɛyɛ a wobebisabisa mo nsɛm! ' . 21:14 Wokaa se, 'Annuo, yen deɛ, na yɛyɛ amumɔyɛfoɔ!' 21:15 Na yei na wannyae nteateam kopem se Yemaa won sedee, woye komm, na woye komm. Na | adebɔ | de | Allah | wɔ | a | atirimpɔw | 21:16 Ɛnyɛ agodie mu na Yɛbɔɔ ɔsoro ne asaase ne nea ɛda wɔn ntam nyinaa. 21:17 Sɛ yɛpɛ sɛ yɛde anigyedeɛ bi kɔ Yɛn nkyɛn a, anka yɛde bɛfiri Yɛn deɛ hɔ akɔma Yɛn sɛ yɛyɛɛ saa a. Nokware | bɛma | nkonimdi | atosɛm | 21:18 Dabi, Yɛtow nokorɛ gu atosɛm so, na ɛbɛdi so nkonim, na yɛahunu sɛ atoro yera. Wo nnue wɔ nea woaka ho asɛm nyinaa ho. Nkyerɛkyerɛmu | de | wɔn a | nea | gye di | 21:19 Obiara a ɔwɔ esoro ne asaase no yɛ Ne dea. Wɔn a wɔka Ne ho no nyɛ ahantan dodo sɛ wɔbɛsom No, na saa ara nso na wɔnmmrɛ da. 21:20 Wonnyae da sɛ wɔbɛma No so anadwo anaa awia. Allah | ne | atifi hɔ | nyinaa | sɛ | ne | a ɛbata ho | ne | Ɔno na | 21:21 Anaasɛ, wɔafa asase so anyame a wɔnyane awufoɔ? 21:22 Se anyame bi wo esoro anaase asaase so, a ennye Allah a, ampa ara se wobesee mmienu no nyinaa. Onyan Allah, Ahennwa no wura, boro dee woka ho asem no so. 21:23 Ɛnsɛ sɛ wobisabisa no nsɛm wɔ nea Ɔyɛ ho, na mmom wobebisabisa wɔn nsɛm. 21:24 Ana wɔafa anyame, a ɛnyɛ Ɔno? Ka se, 'Momfa mo adansedie mmra yen! Nea ɔne me wɔ hɔ no Nkaedi ne wɔn a wodii m’anim kan no Nkaebɔ ni.’ Nanso dabi, wɔn mu dodow no ara nnim nokware no, enti wɔdan wɔn ho. 21:25 Yensomaa Somafoa biara nni mo anim da gyese Yedaa no adi kyeree no se, 'Onyame biara nni ho gyese Me, enti monsom Me.' 21:26 Woka se, 'Mmoborohunufoo no afa ba.' Nkonimdie a wɔde ma No! Dabi, wɔyɛ N’asomfoɔ a wɔdi wɔn ni nko ara, . 21:27 a wonnboro No so wo kasa mu, na woyo sedee 3hyehye no. 21:28 Ɔnim deɛ ɛwɔ wɔn anim ne deɛ ɛwɔ wɔn akyi. Wɔnsrɛ mma obiara gyese nea N’ani gye no yiye no, na wɔn ho popo wɔ Ne ho suro mu. Sɛ | obiara | nsɛm a wɔka | sɛ | wɔn | yɛ | Onyankopɔn | wɔn | bɛma | be | akatua a wɔde ma | ne | Hell | 21:29 Sɛ wɔn mu bi ka sɛ, ‘Meyɛ onyame a ɛnyɛ Ɔno a,’ Yebetua no ka wɔ Gehenna (Hell) mu. Sɛnea ɛte no Yetua wɔn a wɔyɛɛ bɔne no ka. Nsɛnkyerɛnne | de | Allah | wɔ | na | ɔsoro | ne | asase so | 21:30 Ana atiafoa no nhunuu se wopam esoro ne asaase se adekuo baako (a denden), afei Yeyie mu, na Yede nsuo na eye ateasefoo biara? So wɔrennye nni! 21:31 Yɛde mmepɔ a ɛyɛ den sii asaase no so na annye wɔn nwosow, na Yede ntaban guu mu sɛ ɛbɛyɛ akwan ama wɔakyerɛ wɔn kwan. 21:32 Yɛde ɔsoro sii hɔ sɛ ɔdan atifi a wɔabɔ ho ban yie, nanso wɔda so ara dan wɔn ho firi ne nsɛnkyerɛnneɛ ho. 21:33 Ɔno na ɔbɔɔ anadwo ne awia, ne owia ne bosome; emu biara a ɛrehuruhuruw wɔ kyinhyia bi mu. 21:34 Yɛmfaa nkwa a enwu da nhyɛɛ onipa anim da, enti sɛ wo ankasa wu a, wɔbɛtena ase daa? Obiara | bɛma | be | abɔ mmɔden | ne | papa | ne | bɔne | 21:35 Ɔkra biara bɛka owuo ahwɛ. Yɛde bɔne ne papa sɔhwɛ bɛsɔ mo ahwɛ. Afei, Yen nkyen na wobesan mo. Allah | kyerɛ | na | wɔn a wɔnnye nni | baabi a | wɔn | kɔ | ayera kwan | 21:36 Sɛ wɔn a wɔnnye nni no hu mo a, wɔfa mo sɛ fɛwdi nko ara, na wɔka sɛ, ‘So oyi ne nea ɔka mo anyame ho asɛm?’ Bere a wonnye nnie wo Mmoborohunufoo Nkaekae no mu. Na | kɔkɔbɔ | to | wɔn a | nea | yɛ | ɛnyɛ | gye di | 21:37 Wɔde ahopere na ɛbɔɔ onipa. Ampa ara, mɛkyerɛ mo Me Nsɛnkyerɛnneɛ; enti mma nsrɛ Me sɛ memfa ntɛm mma wɔn. 21:38 Woka se, 'Se woka nokore a, bere bɛn na saa bɔhyɛ yi bɛba?' 21:39 Sɛ atiafoɔ no nim berɛ a wɔrentumi mmɔ wɔn anim anaa wɔn akyi ho ban mfiri Ogya no ho nko ara a; bere a wɔremmoa wɔn! 21:40 Ɛbɛfa wɔn mpofirim, ayɛ wɔn mum. Wɔrentumi nsiw ano, na wɔrennya ahomegyeɛ. 21:41 Wɔ mo anim no, na wɔdi Asomafoɔ foforɔ ho fɛw, nanso na adeɛ a wɔdii ho fɛw no ara twaa akuturukubɔfoɔ no ho hyiae. 21:42 Ka se, 'Hwan na ɔbɛwɛn mo, anadwo ne awia afiri Mmaborahunufoɔ no ho?' Nanso dabi, wodan fi won Awurade nkaekae no ho. 21:43 Anaase anyame a wobeyi won ho ban, a wonnye Yen? Ampa ara se, wonntumi mmoa won ho, na wonnwen won ho wo dwoodwoo mfiri Yen ho. 21:44 Yɛmaa wɔn ne wɔn agyanom anigyeɛ nna kɔsii sɛ wɔn nkwa bɛkyɛeɛ. Ana wonntumi nhunu sedee Yeba won asaase so na Yete n'ahye so. Anaasɛ, ɛyɛ wɔn na wodi nkonim? 21:45 Ka se, 'Mede Adiyie no nkoaa na merebo mo kɔkɔ.' Nanso asotifo nte hwee bere a wɔbɔ wɔn kɔkɔ no. 21:46 Nanso se w'Awurade asotwe no home bi ka won a, anka wobeka se, 'Yen nnue, na yeye ayayadee!' Dabi | biako | bɛma | be | wɔayɛ bɔne | wɔ | na | Da | de | Owusɔreɛ | 21:47 Owusɔreɛ Da no Yɛde nsenia a ɛteɛ besi hɔ, sɛdeɛ ɛbɛyɛ a ɔkra biara rennyɛ bɔne, ɛwom sɛ ɛyɛ sinapi aba baako mu duru deɛ Yede bɛba Yeberɛ sɛ akontabufoɔ. 21:48 Yɛmaa Mose ne Aaron Ahwehwɛdeɛ, na yɛmaa wɔn hann ne Nkaeɛ maa wɔn a wɔyɛ ahwɛyie; 21:49 nkurafoa no a wosuro Allah wo adee a wonhunu mu no, wopopo enam Donhwere no nti. 21:50 Wei ye Nhyira Nkaekae a Yeasoma no. So wunnye nni? Abraham | di adanse sɛ | na | mfaso biara nni so | de | abosonsom | 21:51 Ansa na yei reba no Yede ne suban pa maa Abraham, efirise na Yenim no. 21:52 3ka kyeree n'agya ne ne man se, 'Den, yeinom ne ahoni a mobata ho?' 21:53 Wobuaa se, 'Yehunuu yen agyanom se wosom won.' 21:54 3kaa se, 'Nokore, mo ne mo agyanom adi mfomsoo a eda adi.' 21:55 Wokaa se, 'Eye nokore no na wode abre yen, anaase woye won a wodi agoro no mu baako?' 21:56 ‘Dabi,’ obuae se, ‘w’Awurade ne esoro ne asaase Awurade, ne hyehyeefo, na meka nkurafoa a wodi ho adansee no ho. 21:57 Allah ka ho se, esi pi se, medi mo abosom so anifere kwan so se modane mo akyi na moafiri a.' 21:58 Ɔbubuu wɔn nyinaa mu asinasin, gye wɔn kɛseɛ no sɛdeɛ ɛbɛyɛ a wɔbɛsan aba mu. 21:59 'Hwan na waye yen anyame yei?' wɔteɛɛm. ‘Akyinnye biara nni ho sɛ ɛsɛ sɛ ɔyɛ obi a ɔyɛ bɔne.’ 21:60 ‘Yɛate sɛ aberanteɛ bi a wɔfrɛ no Abraham rebɔ wɔn din’ wɔbuae. 21:61 Wokaa se, 'Afei fa no bra ha na nkurofoo no nhunu, na wobedi adanse.' Mpo | nanso | na | wɔn a wɔnnye nni | hu | na | nokware | dodow no ara | bɛma | ɛnyɛ | gye tom sɛ | ɛno | efisɛ | de | wɔn | gyinabea | wɔ | ɔmanfoɔ | 21:62 ‘Abraham,’ wokaa se, ‘so wo na woye yen anyame yei?’ 21:63 ‘Dabi,’ obuae. ‘Ɛyɛ wɔn kɛse a ɔwɔ wɔn mu na ɔyɛɛ saa. Bisa wɔn, sɛ wotumi kasa anaa.’ 21:64 Enti wɔsan de wɔn ho wɔn ho kaa sɛ, 'Ampa ara, ɛyɛ mo na moyɛ bɔnefoɔ!' 21:65 Nanso afei wodanee won adwene se, 'Monim se wonkasa.' 21:66 3kaa se, 'Ennee anka mobesom saa dee, anka Allah a enntumi mmoa mo na enntumi mpira mo? 21:67 Aniwuo nka mo ne se mosom a ennye Allah! So wunni ntease biara?’ Allah | bɔ ho ban | Abraham | bere a | ne | nnipa | bɔ mmɔden | to | kum | ɔno | ne | wɔakora so | Lot | 21:68 Wokaa se, 'Monhye no na boa mo anyame, se mobeye biribiara a!' 21:69 'O Egya,' Yekaa se, 'ye onwini ne ahobanbo ma Abraham.' 21:70 Wanom hwehwee se wobeboro no so, nanso Yemaa won waye adehwerefoa a enye koraa. 21:71 Yegyee no ne Lot nkwa, na yede won baa asaase a Yehyiraa ewiase nyinaa so no so. Abraham deɛ | mmofra | ne | ebinom | de | ne | asefo | na wɔyɛ | adiyifo | 21:72 Yɛmaa no, ɛboroo so, Isak, ne Yakob (maa banana); na Yemaa obiara tenee 21:73 na yeyii won akannifoo se wonka Yen Ahyedee no kwan na Yedaa no adi nkyere won se wonyo nnwuma pa, na wonsi mpaebo, ne adom a wode ma no mu den, na woye ma Yen asomfoo. Na | Mmɔborohunu | de | Allah | to | Lot | 21:74 Ma Lot no, Yemaa atemmuo ne nimdee na yegyee no firii akuraa a na wadi nneyoee no mu; ɛfiri sɛ na wɔyɛ ɔman bɔne na wɔyɛ ahohwibra. 21:75 Yede no too Yen Mmoborohunu mu, na oka ateneneefoo no ho. Na | Mmɔborohunu | de | Allah | to | Noa | 21:76 Na (kae) Noa, bere a ɔsrɛɛ Yɛn no, Yebuaa no, na Yegyee ɔne ne man fii ahohiahia kɛse mu. 21:77 na oboaa no tiaa oman a wodii Yen Nsenkyerennee ahoroo no. Na wɔyɛ ɔman bɔne; Yɛmenee wɔn nyinaa. Na | asɛm | de | Adiyifoɔ | David | ne | Salomo | 21:78 Na Dawid ne Salomo buu atɛn wɔ asase a wɔafuw a ɔman no nguan ayera wɔ so no so. Yɛdii wɔn atemmuo ho adanseɛ, na 21:79 Yemaa Salomo tee ase, na Yemaa mmienu no nyinaa atemmuo ne nimdee. Na yɛne Dawid na Yɛde mmepɔ ne nnomaa brɛɛ (Allah) so. Weinom nyinaa Yeaye. 21:80 Yɛkyerɛɛ no nsaanodwuma a ɔde yɛ ntadeɛ a ɛhyɛ mo den wɔ mo ankasa basabasayɛ ho. So woda ase? 21:81 Salomo nkyɛn no, mframa a ano yɛ den no tuu mmirika wɔ n’ahyɛdeɛ so kɔɔ asaase a Yehyiraa no so. Yɛwɔ nneɛma nyinaa ho nimdeɛ. 21:82 Na satan no bi de wɔn ho kɔhyɛɛ nsu mu maa no na ebinom nso yɛɛ adwuma. Ná yɛrehwɛ wɔn. Na | Mmɔborohunu | de | Allah | to | Ɔkɔmhyɛni | Adwuma | 21:83 Na Hiob bere a ɔfrɛɛ n’Awurade se, ‘Ahohiahia ato me, na Wone Mmaborahunufoa no. 21:84 Yebuaa no na yeyii n’amanehunu no fii hɔ, na Yemaa ne nkurɔfoɔ, ne wɔn a wɔte sɛ wɔn a wɔka wɔn ho no, mmɔborɔhunu firii Yen hɔ, sɛ nkaeɛ ma wɔn a wɔsom no. Na | mmɔborohunu | de | Allah | to | Adiyifoɔ | Ismael, | Idris a ɔyɛ | ne | ThulKifl | 21:85 Na Ismael, Idris, ne Thul-Kifl (Hiob ba) biara nyaa abotare. 21:86 Yegyee won maa Yen Mmoborohunu mu, efirise na wofiri ateneneefoo mu. Na | mmɔborohunu | de | Allah | to | Ɔkɔmhyɛni | Yonah | 21:87 Na Thul-Nun (Odiyifo Yona), ɔde abufuw kɔe a na osusuw sɛ Yenni tumi biara wɔ ne so. Nanso esum mu no oteaa mu se, 'Onyame biara nni ho gyese Wo.' Nkonimdie ma Wo! Ná meka wɔn a wɔyɛɛ bɔne no ho.’ 21:88 Yɛtee ne mpaebɔ na yɛgyee no firii awerɛhoɔ mu. Sɛnea ɛte no Yebegye agyidifo no nkwa. Na | Mmɔborohunu | de | Allah | to | Sakaria | 21:89 Na Sakaria frɛɛ n’Awurade kaa sɛ, ‘Awurade, mma menntena me nko; Mo ne adedifo a eye sen biara.’ 21:90 Enti Yebuaa no, na Yemaa no Yohane, na osaa ne yere (agya awo). Wɔne wɔn ho wɔn ho tuu mmirika wɔ nnwuma pa mu na wɔfrɛɛ Yɛn esiane akɔnnɔ ne ehu nti, na wɔbrɛɛ wɔn ho ase maa Yɛn. Mary | ne | Yesu | yɛ | mu | na | kɛse | nsɛnkyerɛnne | de | Allah | 21:91 Na ɔno (Maria) a ɔwɛn ne baabun. Yɛhome Yɛn honhom (Gabriel) guu no mu, na yɛmaa ɔne ne ba no yɛɛ sɛnkyerɛnne maa wiase ahorow no. 21:92 Ampa ara, mo man yi ye oman baako, na mene W'Awurade, enti som Me. 21:93 Nanso wonom (Akristofoo ne Yudafoo) apaapae won asem mu wo won nyinaa asan aba Yen nkyen. 21:94 Nea ogye di na ɔyɛ nnwuma pa no mmɔdenbɔ rennya aseda. Yɛkyerɛw to hɔ ma no. Na | bere | de | Gog | ne | Magog | 21:95 (Wɔahyɛ sɛ) akuraa biara a Yɛasɛe no rensan mma bio 21:96 kɔsi sɛ wɔbɛgyae Gog ne Magog na wɔatwe afiri bepɔ biara so akɔ fam; 21:97 bere a nokware bɔhyɛ no bɛn no; wɔn a wonnye nni no ani bɛhwɛ (na wɔbɛka sɛ), ‘Awerɛhosɛm ma yɛn! Eyi ho na yɛayɛ anibiannaso. Yɛayɛ nnipa a yɛapira.’ Na | nnipa | de | Hell | ne | na | nnipa | de | Paradise | 21:98 Wo ne nkurafoa a na mosom no nyinaa, a ennye Allah, na ebeye Gehenna petrol; ɛhɔ na mo nyinaa bɛsiane akɔ hɔ. 21:99 Sɛ wɔn no yɛ anyame a, anka wɔrensian nkɔ hɔ da, na mmom emu na wɔbɛtena ase daa. 21:100 Si apini wɔ mu ma wɔn, na wɔnte. 21:101 Nanso nkurafoa a Yede papa (dibea) firi Yen ho aboro won so no, wobetwe afiri ho akyirikyiri, . 21:102 na wɔrente ne nsensaneeɛ biara, na mmom wɔbɛtena ase daa wɔ deɛ wɔn akra pɛ mu. 21:103 Ehu kɛseɛ renhyɛ wɔn awerɛhoɔ, na abɔfoɔ no bɛgye wɔn, 'Eyi ne Da a wɔhyɛɛ mo bɔ no.' 21:104 Saa Da no, Yɛbɛbobɔ ɔsoro te sɛ nwoma mmobɔwee a wɔatwerɛ. Sɛnea Yenyaa abɔde a edi kan no, saa ara na Yɛde bɛsan aba bio. Eyi yɛ bɔhyɛ a ɛkyekyere Yɛn so a akyinnye biara nni ho sɛ Yebedi so. Na | Nnwom Nnwom | de | David | 21:105 Yɛatwerɛ wɔ Nnwom no mu, wɔ Nkaeɛ no akyi sɛ, ‘M’asomfoɔ mu ateneneefoɔ bɛdi asase no adi.’ 21:106 Ampa ara se, yei mu na mpaemuka a wode ma oman a wosom. Allah | a wɔde kɔmaa | Ɔkɔmhyɛni | Muhammad | sɛnea | a | mmɔborohunu | to | nyinaa | na | wiase ahorow | 21:107 Yensomaa wo (Akomhyeni Muhammad) gyese se woye mmɔborɔhunu ma ewiase nyinaa. 21:108 Ka se, 'Wayi adi akyere me se mo Nyankopon ye Onyankopon Baako, afei mode mo ho ma?' 21:109 Sɛ wɔsan wɔn akyi a, ka sɛ, ‘Mabɔ mo nyinaa kɔkɔ pɛpɛɛpɛ, ɛwom sɛ mintumi nkyerɛ sɛ dee wɔhyɛɛ mo bɔ no abɛn anaa ɛkyɛ. 21:110 3nim wo nsem a woka ne dee wode sie. 21:111 Na mennim se wei ye sɔhwɛ ma mo ne anigyeɛ ma berɛ bi.' 21:112 Ɔkaa sɛ, 'M'Awurade, bu atɛn nokorɛ mu.' Y'Awurade ne Mmaborahunufoa a wohwehwe ne mmoa daa tia dee woka ho asem no.' 1:1 Allah, Mmoborohunufoa, Mmoborohunufoa paa no din mu Na | awiei | de | na | wiase | 22:1 O nkurɔfoɔ, monsuro mo Awurade. Dɔnhwerew no mu asasewosow no bɛyɛ ade kɛse. 22:2 Ɛda no mubehu sɛ obiara a ɔma nufu no begyaw ne nufu, na obiara a ɔsoa nyinsɛn agu, na mubehu adesamma sɛ wɔabow nsa ɛwom sɛ wɔnnom nsa; Allah asotwe beye hu. 22:3 Nkurɔfoɔ mu bi wɔ hɔ a, wɔn a wonni nimdeɛ, wɔgye akyinnyeɛ wɔ Allah ho na wɔdi satan atuatewfoɔ biara akyi, . 22:4 a wɔatwerɛ atia no sɛ obiara a ɔbɛfa no kwankyerɛfoɔ no, ɔyera kwan, na ɔde no kɔ Ogya asotweɛ mu. Na | anwonwade | de | na | wonnim | stages | de | nyinsɛn | ne | awo | wɔ | na | bere | de | na | adiyisɛm | de | na | Koran | 22:5 O nkurofoo, se mo adwene mu ye Owusɔre no ho a, monkae sɛ Yedii kan bɔɔ mo fii mfutuma mu, afei, efi mmadwoa a ɛtɔ, afei firii akuturuku mu, na afei efi ntini a ne kɛse te sɛ akeka a wɔayɛ na ennyaa mu, sɛnea ɛbɛyɛ a Ebia yɛbɛma emu ada hɔ ama wo. Yɛde biribiara a Yepɛ si hɔ wɔ awotwaa mu ma bere a wɔahyɛ, na afei Yɛwo mo sɛ nkokoaa, afei mobedu mpanyin afe so. Mo mu binom wuwu, na wɔde mo mu binom san kɔ asetra mu tebea a ɛyɛ abofono sen biara mu, bere a moahu biribi akyi no, wonnim hwee. Na wuhu sɛ asase no ayow; nanso bere a Yema osuo tɔ gu so no ara pɛ na ɛhyɛ aseɛ wosow na ɛhuru, na ɛde nhabannuru ahodoɔ pa biara (nhaban) ba. 22:6 Ɛno ne sɛ Allah ne Nokware no; Ɔma awufo nyan nkwa, na ɔwɔ tumi wɔ nneɛma nyinaa so. 22:7 Na Dɔnhwerew no bɛba a akyinnye biara nni ho. Na Allah benyane nkurofoo a woda adamoa mu. Wɔn a | nea | gyae | na | Adiyisɛm | wɔ | nea wɔpɛ | to | wɔn | ankasa | adwene ahorow | 22:8 Ebinom gye akyinnyee fa Allah ho, ewom se wonnni nimdee anaase kwankyere, anaase Nwoma a ehyerɛn. 22:9 Nea wadane n'afã de (afoforɔ) ayera afiri Allah Kwan no so, animguaseɛ wɔ saa asetena yi mu na Yebema no aka ɔhyeɛ asotwe no ahwɛ wɔ Owusɔreɛ Da no. 22:10 'Wei, ne dee mo nsa de akɔ anim no ho akatua.' Allah nnyɛ atirimɔdenfoɔ mma asomfoɔ no.’ Wɔn a | nea | recant | 22:11 Nkurofoo no mu wo te saa a wosom Allah na (nanso wogyina) ano paa. Sɛ papayɛ ba ne so a, n’ani gye, nanso sɛ sɔhwɛ bi to no a ɔhwe n’anim, ɔhwere wiase yi ne Daa Nkwa; ɛno yɛ adehwere a ɛda adi pefee ampa. 22:12 3fre obi foforo a ennye Allah, dee ennye no yaw, na ennye mfaso mma no; ɛno yɛ mfomso koraa ampa. 22:13 Ɔfrɛ deɛ ne bɔne bɛn no sene ne mfasoɔ, kwankyerɛfoɔ bɔne ne adamfo bɔne. Na | nnipa | de | Paradise | 22:14 Na nkurafoa a wogye die na woyo nnwuma pa no dee Allah bema won wa nturo a nsubɔnten sen fa mu no mu. Ampa ara se Allah ye dee 3pe. Allah | bɛma | ma | Ɔkɔmhyɛni | Muhammad | nkonimdi | wɔ | eyi | wiase | ne | na | nea edi hɔ | 22:15 Sɛ obi dwene sɛ Allah remma no (Ɔkɔmhyɛni Muhammad) nkonimdie wɔ seesei wiase yi mu ne Daa Nkwa mu a, ma ɔntene hama nkɔ ɔsoro, na ɔntwa mu. Afei, ma ɔnhwɛ sɛ ne nnaadaa no yi deɛ ɛhyɛɛ no abufuo no mfi hɔ anaa. 22:16 Sɛnea ɛte no Yɛde asoma no wɔ nkyekyem a emu da hɔ mu. Ampa ara se Allah ma kwankyere ma obiara a 3pe. Allah | bɛma | ɔtemmufo | obiara | wɔ | na | Da | de | Owusɔreɛ | 22:17 Ampa ara se, nkurafoa a wogye die ne Yudafoa, Sabaefoo, Nasarefoo, Magifoa ne nkurafoa a wonnye nni no, Allah bebu wan atn Owusore Da no. Esi pi se, Allah ye dansefoo wo biribiara so. Ne nyinaa | adebɔ | ɔkotow | to | Allah | 22:18 Ana monnhunu se won a wowo esoro ahoroo no mu nyinaa ne won a wowo asaase no mu nyinaa, owia ne bosome, nsoromma ne mmepo, nnua ne mmoa, ne nnipa bebree mfa nkotodwe mma Allah? Na pii fata asotwe no. Nea Allah de ne ho to no so no nni obiara a obedi no anuonyam. Allah y dee 3pe. Na | nnipa | de | Hell | 22:19 Eyinom ne baanu a wogyee akyinnyee fa wan Awurade ho. Wɔasiesie ogya ntade ama wɔn a wonnye nni no. Wɔbɛhwie nsuo a ɛrefɔw agu wɔn tiri so, . 22:20 na deɛ ɛwɔ wɔn yafunu ne wɔn nwoma mu no bɛyow; 22:21 dade abaa a wɔde hama abɔ wɔn ma wɔn. 22:22 Bere biara a wɔ wɔn awerɛhow mu no wɔbɛbɔ mmɔden sɛ wobefi mu no, wɔsan de wɔn ba mu. (Wɔbɛka sɛ), 'Ka ɔhyeɛ asotwe nhwɛ.' Na | nnipa | de | Paradise | 22:23 Allah begye nkurafoa a wogye die na woyo nnwuma pa no mu wa nturo a nsubɔnten sen fa mu. Wɔde sika nkapo ne nhene bɛhyɛ mu, na wɔde sirikyi ayɛ wɔn ntadeɛ. 22:24 Na wɔbɛkyerɛ wɔn kwan akɔ kasa pa mu na wɔakyerɛ wɔn kwan akɔ ayeyi kwan no so. Na | Kronkron | Asɔredan | 22:25 Atiafoa no a wosiw Allah Kwan no ne Asɔredan Kronkron a Yemaa nnipa nyinaa yɛɛ pɛ no, deɛ ɔbata ho ne ntomadan mu tefoɔ no nyinaa, na obiara a ɔhwehwɛ sɛ ɔbɛbu so wɔ ɔkwan a ɛntene so no, Yebema no asɔ ahwɛ asotwe a ɛyɛ yaw. Abraham | ne | Ismael | yɛ | wɔhyɛɛ sɛ | to | bɔ dawuru | na | akwantuo a ɛkɔ | ne | de si hɔ | ne | amanne ahorow | 22:26 Na bere a Yetenaa Abraham (ne Ismael) Asɔredan Kronkron no bea no, (Yɛkaa sɛ), ‘Mommfa biribiara mmra Me ho. Tew Me Fie ho ma wɔn a wotwa ho hyia ne wɔn a wogyina hɔ, ma wɔn a wɔkotow na wɔkotow. 22:27 Mommɔ akwantuo no ho dawuru kyerɛ nkurɔfoɔ no. Wɔnam nantew ne yoma a ne ho yɛ hare nyinaa so bɛba wo nkyɛn, wobefi abura a emu dɔ nyinaa mu aba; 22:28 se wodi nnepa a eye ma won ho adansee na wobo Allah Din wo nna a wonim no yie mu wo nnwan a Wama won no so. Di bi, na momma ahiafoɔ mmɔbɔfoɔ aduane. 22:29 Afei, ma akwantufoɔ no nwie wɔn ahotew nnwuma, na wɔnni wɔn bɔhyɛ so, na wɔntwa Tete Fie no ho hyia. 22:30 Ne nyinaa; na obiara a obetu Allah amanne kronkron no, eye ama no wo n'Awurade no ho. Nnwan ho kwan ma mo, gye deɛ wɔkenkan kyerɛ mo. Enti, kwati ahoni ho fĩ na kwati atoro kasa, . 22:31 a wowo gyidie kronkron ma Allah, a womfa biribiara mmka No ho. Nea ɔde afoforɔ bata Allah ho no te sɛ nea ɔhwe ase firi ɔsoro na nnomaa kyere no kɔ anaa mframa de no kɔ baabi a ɛwɔ akyirikyiri. 22:32 Ne nyinaa; na, nea odi Allah kwan agyiraehyɛde no, esi pi se efi akoma mu nyamesom pa mu. 22:33 Wɔn mu no, wowɔ mfasoɔ kɔsi berɛ a wɔahyɛ. Afei wɔn beae a wɔbɔ afɔre no wɔ Tete Fie no. 22:34 Efisɛ aman biara Yeahyɛ amanne kronkron, sɛ wɔbɛbɔ Allah Din wɔ nnwan aboa a Ɔde ama wɔn no so. Wo Nyankopɔn yɛ Onyankopɔn Baako; momfa mo ho mo ho mma No. Fa anigyesɛm ma ahobrɛasefo, . 22:35 a won akoma, se wobo Allah din a, wowosow, wode boasetɔ gyina wɔn amanehunu ano, na wɔde wɔn mpaebɔ si hɔ, na wɔsɛe dee Yede ama wɔn no. 22:36 Na yoma no Yeaye Allah kwan agyiraehyɛde no fã. Wɔn mu na eye ma wo. Mommɔ Allah Din wɔ wɔn so, bere a wɔabɔ wɔn ho ban no; na se wahwe ase wo won afa a, monni bi na momma ohiani a onni adesrefo ne nea obisa no aduane. Sɛnea ɛte no Yede wan ahyɛ mo ase, sɛnea ɛbɛyɛ a mobɛda ase. 22:37 Won honam ne mogya nnduru Allah ho mmom eye nyamesom pa a efiri mo ho na eduru Ne ho. Saa ara na Wade wan ahye mo ase, sedee ebeye na moama Allah so ama mo kwankyere. Na fa anigyesɛm ma wɔn a wɔyɛ ayamyefo. Allah | yɛ | ɛnyɛ | ɔdɔ | wɔn a | nea | nsisi | 22:38 Allah bebo nkurafoa a wagye adie no ho ban. Ampa ara se, Allah nnno osisifoa a onni aseda no. Defending | na | nifa so | to | gye di | wɔ | Allah | bere a | biako | ne | wɔasiw ano | 22:39 Wɔma kwan ma wɔn a wɔko ɛfiri sɛ wɔyɛɛ wɔn bɔne. Allah wɔ tumi a ɔde ma wɔn nkonimdie; 22:40 nkurafoa a woapam won afiri won afie mu no, enam se wokaa se, 'Y'Awurade ne Allah' nti. Sɛ Allah amfa afoforɔ kwan so anpam nnipa binom a, anka wɔbɛsɛe nkokorafie ne asɔredan, hyiadan ne asɔredan a wɔkae Allah Din wɔ mu no. Nanso obiara a obeboa Allah no, 3no na obeboa no. Allah ne Ɔhoɔdenfoɔ, Ade Nyinaa so Tumfoɔ, . 22:41 nkurafoa no a, se Yede won siee asaase no mu a, wobesi mpaebo no mu na watua adom a ehia no, de nidi nhyehye na wabara animuonyam, na Allah ha na nsem nyinaa awiee. Adiyifoɔ | Muhammad, | Noa, | Salih, na ɔyɛ | Hood, | Abraham, | Lot, | Mose | ne | na | nnipa | de | Midian | na wɔyɛ | wodii atoro | 22:42 Sɛ wogye wo di a, saa ara na wɔdii wɔn anim no, Noa man no dii atoro, ne Aad ne Tamood 22:43 ne Abraham man ne Lot man; 22:44 ne Midianfoɔ no nso, wɔdii atoro kyerɛɛ Mose. Mede ahomegye maa wɔn a wonnye nni no, afei mekyeree wɔn, na sɛnea na M’ani nnye ho! 22:45 Akuraa dodoɔ bɛn ara na Yɛasɛe no wɔ ne bɔneyɛ mu, ma ɛda hɔ a ahwe ase wɔ ne abantenten so, na abura a wɔagyaw hɔ, ne ahemfie a ɛda mpan dodoɔ bɛn ara! 22:46 Ana wonntu kwan da asaase no so sedee ebeye na wobenya akoma a wobete ase, anaase aso a wobetie? Ɛnyɛ aniwa no, na mmom koma a ɛwɔ koko mu no na ɛyɛ anifuraefo. 22:47 Wɔsrɛ wo sɛ monyɛ asotwe no ntɛm. Allah rennbu Ne bohye so. Da biara wɔ w’Awurade nkyɛn te sɛ mfe apem wɔ wo akontaabu mu. 22:48 Na akuraa dodoɔ bɛn ara na mahome wɔ ne nnebɔneyɛ mu! Afei migyee no. Me na ɛsan ba. Ɔkɔmhyɛni | Muhammad | na ɛyɛ | a wɔde kɔmaa | to | kɔkɔbɔ | ne | ma | papa | amanneɛbɔ | 22:49 Ka (Nkomhyeni Muhammad), 'O nkurofoo, wosomaa me se memmoa mo kɔkɔ pefee.' 22:50 Wɔn a wɔgye di na wɔyɛ nnwuma pa no, wɔn deɛ bɛyɛ bɔnefakyɛ ne ayamye mu aduane; 22:51 nanso nkurafoa a wopere se wobebu Yen nkyekyem ahoroo no mu, a wosusu se woaguan no, na wobeye Amanehunu-Aseman.' Allah | si ananmu | na | nsakrae a wɔyɛ | de | satan | ne | si so dua sɛ | Ne | nkyekyem ahorow | 22:52 Yensomaa Somafoa anaase Dkomhyeni biara nni mo anim da, na mmom bere a onyaa anidaso no, satan sesaa n’anidaso. Nanso Allah si satan nsakyeraeɛ ananmu na ɔsi Ne nkyekyɛmu no so dua. Na Allah ne Nimdefoɔ, Nyansafoɔ. 22:53 (Eyi na Ɔma ho kwan) sɛnea ɛbɛyɛ a Ɔma satan nsɛm a ɔde ne ho hyɛ mu no ayɛ sɔhwɛ ama wɔn a yare wɔ wɔn koma mu ne wɔn a wɔn koma ayɛ den na wɔn a wɔyɛ bɔne no wɔ mpaapaemu kɛse mu, 22:54 na sedee ebeye na nkurafoa a woama won nimdee no behunu se wei ne nokore a efiri w’Awurade ho na saa na wagye adi na wan akoma bebree ama No. Ampa ara se, esi pi se Allah bekyere nkurafoa a wagye adie no kwan ako Kwan Tenenee bi so. 22:55 Wɔn a wonnye nni no rennyae akyinnyegyeɛ da kɔsi sɛ Dɔnhwerew no bɛto wɔn mpofirim anaasɛ Da a Ɛmma Nnwom no asotwe bɛba wɔn so. 22:56 Ahennie a ewo saa da no mu no beye Allah dea. Ɔbɛbu wɔn ntam atɛn. Wɔn a wɔgye di na wɔyɛ nnwuma pa no bɛtena Anigyeɛ Turo mu, . 22:57 nanso nkurafoa a wannye Yen Nkyemu no nni na wodii atoro wo ho no, ahobrasee asotwe retwɛn. Na | akatua | de | wɔn a | nea | wɔatu akɔtra mmeae foforo | wɔ | na | kwan | de | Allah | ne | na wɔyɛ | wɔakum obi | anaasɛ | owui | 22:58 Na nkurafoa no a watu atu wa Allah kwan so na wokum won, anaase wowuwui no, Allah bema wan aduane pa. Allah ne ademafoa a Oye paa. 22:59 3de epono bi a eye wan ani begye wan mu, na esi pi se, Allah ne Nimdefoa, Clement. 22:60 Saa ara na ɛbɛyɛ. Nea ɔtwe aso wɔ ɔkwan a wɔfaa so twee n’aso no so na afei wɔhyɛɛ no so bio no, Allah bɛboa no. Allah ye Banefakyefoa, Banefakyefoa. Allah | ne | na | Nokware | 22:61 Ɛno ne sɛ Allah ma anadwo hyɛn awia mu, na awia hyɛn anadwo mu. Allah ne Atiefo ne Adehunufoa. 22:62 Dte saa efirise Allah ne Nokore no, na nkontompo ne dee wofre no nyinaa, gyese 3no. Allah ne Ɔsorosoroni, Ɔkɛseɛ. Na | nsɛnkyerɛnne | de | Allah | 22:63 Ana monnhunu se Allah soma nsuo firi esoro mu na adekyee a asaase no beye ahabammono? Allah ye Aniferefoo, Nea Onim. 22:64 Dee ewo esoro ahoroo ne asaase mu nyinaa ye Ne dea, esi pi se, Allah ne Adefoa, Ayeyifoo no. 22:65 Ana monnhunu se Allah de dee ewo asaase no so nyina ara, ne ahyedee a enam N'ahyedee so atu po so no ahye mo ase? Ɔkura esoro mu anyɛ saa a antɔ asaase so gye sɛ Ne kwan so. Allah ye Dwo ma nnipa, Mmoborohunufoa paa. 22:66 3no ne 3no na 3nyane wo, afei 3b3ma woawu na afei 3b3nya wo nkwa. Nokwarem no, onipa nni anisɔ. Wɔn a | nea | ɔsom | sɛ | a | Allah | wɔ | ɛnyɛ | wɔama ho kwan | 22:67 Amaman biara nti Yeahye Amanne Kronkron bi a wobedi so. Mma wɔne wo nnye akyinnye wɔ asɛm no ho. Frɛ frɛ w’Awurade; ampa ara se, wowɔ Ɔkwan Teɛ so. 22:68 Sɛ wɔne mo gye akyinnyeɛ a, ka sɛ, 'Allah nim dee moyɛ nyinaa yie.' 22:69 Owusore Da no, Allah bebu mo ntem atn efa dee mosesa ho. 22:70 Ana monnim se Allah wo nimdee wo dee ewo esoro ne asaase mu? Eyi (wɔakyerɛw) Nwoma bi mu. Ɛno yɛ mmerɛ ma Allah. 22:71 Nanso wɔsom dee wamfa tumi ankɔ fam, ne nea wonni ho nimdeɛ. Nokwarem no, wɔn a wɔyɛ bɔne no rennya aboafo biara. 22:72 Sɛ wɔkenkan Yɛn nkyekyem a emu da hɔ no kyerɛ wɔn a, wobɛhunu pow wɔ wɔn a wɔnnye nni no anim. Ɛkame ayɛ sɛ wɔde ahopere kɔ wɔn a wɔkenkan Yɛn nkyekyem ahorow kyerɛ wɔn no so. Ka se, 'Ana menka dee eye sene saa nkyere wo?' Egya a Allah de ahyE nkurafoa a wannye nnie no bo bae a ebeba bane.' Na | bɛ no | de | a | nwansena | 22:73 Nkurɔfo, yei yɛ bɛ, montie. Nkurafoa no a wofre won, a ennye Allah no, antumi annye nwansena da, ewom se woboom bom de yei. Na sɛ nwansena bi wia wɔn biribiara a, wɔrentumi nnye mfi mu da. Ɔhwehwɛfo ne nea wɔhwehwɛ no yɛ pɛ wɔ wɔn mmerɛwyɛ mu. 22:74 Wanom nnsom Allah sedee ewo se wobebu No. Efisɛ Allah yɛ Tumifoɔ ne Tumifoɔ. Na | Asomafoɔ | de | Allah | 22:75 Allah paw Asomafoo firi soro-abofoo ne nnipa mu. Allah ne Tiefoa, Adehunufoa no. 22:76 3nim dee ewo won anim ne won akyi. Allah dee ade nyinaa asan aba. Nneɛma a wɔkra | de | Allah | to | Nkramofoɔ | 22:77 O mo a moagye adie, monkotow na monkotow. Monsom w'Awurade na monyɛ papa, ama moanya yie. 22:78 Mopere ma Allah sedee efata No. Wapaw wo na wamfa adesoa anto mo so wɔ mo som mu, sɛ mo agya Abraham Gyidi. Wabɔ mo din Muslimfoɔ ansa na wadi kan ne wɔ wei mu sɛdeɛ ɛbɛyɛ a Ɔsomafoɔ (Muhammad) bɛtumi ayɛ ɔdansefoɔ ama mo, na ama moayɛ adansefoɔ atia adesamma. Enti, fa mpaebɔ no si hɔ na tua adɔeɛ a ɛyɛ asɛdeɛ no na mokura Allah mu pintinn. Ɔyɛ wo Hwɛfo, Ɔwɛmfo Panyin, Ɔboafo Panyin! 1:1 Allah, Mmoborohunufoa, Mmoborohunufoa paa no din mu Na | nkyerɛkyerɛmu | de | agyidifoɔ | 23:1 Agyidifoɔ di yie, . 23:2 wɔn a wɔbrɛ wɔn ho ase wɔ wɔn mpaebɔ mu; 23:3 wɔn a wɔdan wɔn ho fi hunu kasa ho; 23:4 wɔn a wɔma ɔdɔ, . 23:5 wɔn a wɔwɛn wɔn kokoam, . 23:6 gyese won yerenom ne dee won nsa nifa wo, na afei wonnbo won sobo. 23:7 Wɔn a wɔhwehwɛ nea ɛboro saa no yɛ mmaratofoɔ. 23:8 (Wɔn a wodi yiye) a wɔkora wɔn ahotoso ne wɔn bɔhyɛ so 23:9 ne wɔn a wodi wɔn mpaebɔ so. 23:10 Wɔn na wɔyɛ adedifoɔ 23:11 deɛ ɔbɛnya Paradise; wɔbɛtena hɔ daa. Na | anwonwade | de | nyinsɛn | ne | awo | nsɛm a ɛkɔ akyiri | de | a | na wɔyɛ | wonnim | to | onipa | wɔ | na | bere | de | na | adiyisɛm | de | na | Koran | 23:12 Yɛde dɔteɛ bi na ɛbɔɔ onipa; 23:13 afei Yeyɛɛ no, nsuo, wɔ ahina (awotwaa) a ahobanbɔ wom mu. 23:14 Afei Yebɔɔ nsuo no mu, akisikuru (a mogya a ayɛ den) na Yɛbɔɔ akisikuru no yɛɛ no ntini a ne kɛseɛ te sɛ keka, afei Yɛbɔɔ ntini a ne kɛseɛ te sɛ akeka no yɛɛ no nnompe, afei Yɛde nam hyehyɛɛ nnompe no, na afei yɛwoo ɛyɛ abɔde foforo. Nhyira ne Allah, adebɔfoɔ a Ɔsen biara! 23:15 Ɛno akyi no, wobɛwu, . 23:16 na wonyan wo Owusore Da no. Na | nsɛnkyerɛnne | ne | nhyira | de | Allah | 23:17 Yɛabɔ akwan nson a ɛboro mo so; of Y’abɔdeɛ, Yɛnnyɛ yɛn adwene da. 23:18 Yesomaa nsuo firii esoro a efata, na yede tenaa asaase mu, na Yetumi yi ne nyinaa. 23:19 Ɛno na yɛde sow mmɛw ne bobe nturo maa mo, na ɛsow aba bebree sɛ mobedi. 23:20 Afei nso, dua bi a enyin wɔ Sinai Tor so na ɛma ngo ne anigyeɛ ma n’adifoɔ. 23:21 Wɔ anantwi mu nso, ɛyɛ asuadeɛ ma wo. Yɛma monom deɛ ɛwɔ wɔn yafunu mu, na mfasoɔ bebree wɔ mu ma mo, na mowe bi, . 23:22 na wɔn so ne ahyɛn no so na wɔsoa mo. Na | asɛm | de | Ɔkɔmhyɛni | Noa | ne | na | Adaka | 23:23 Yɛsomaa Noa kɔɔ ne man mu. 'Monsom Allah, me man,' okaa se, 'efirise monni onyame biara gyese 3no.' So worenyɛ ahwɛyiye? ' . 23:24 Ne man mu asafo a wonnye nni no kaa se, ‘Oyi ye onipa te se wo a ɔpɛ sɛ odi mo so. Sɛ Allah pɛ a, anka ɔbɛtumi asoma abɔfoɔ asian. Yɛante eyi ho asɛm da wɔ yɛn tete nananom mu. 23:25 Ɔnyɛ biribi foforo biara gyese onipa a wabɔ dam, enti monhwɛ no kakra.' 23:26 Ɔno (Noa) kaa sɛ, 'Awurade, boa me, ɛfiri sɛ wɔgye me di.' 23:27 Yɛka kyerɛɛ no sɛ, 'Yɛ Adaka no wɔ Yɛn Aniwa ase, ne Yɛn Adiyisɛm, na afei sɛ Yɛn ahyɛde no ba na fononoo no pue nsuo a, fa nnipa mmienu bi a wɔfiri ahodoɔ nyinaa mu ne w'abusua mu, gye deɛ gyinaesie no tia no.' wɔatwa mu dedaw. Mma nnkasa mma Me mfa nkurafoa a waya bone ho; wɔbɛmene wɔn. 23:28 Na se wo ne nkurafoa a woka wo ho nyinaa tete Adaka no mu a, ka se, 'Ayeyi nka Allah a wagye yen afiri oman a woye bone no mu.' 23:29 Na ka se, ‘Awurade, ma mensi fam a nhyira wom. Wone hyɛn gyinabeafo a Wɔsen biara.’ 23:30 Ampa ara se, eno mu na Nsenkyerennee ahoroo wo mu, na esi pi se Yede (aman) ahwehwe. Na | a wonnye nni | awo ntoatoaso | akyi | Noa | 23:31 Afei Yewoo awo ntoatoaso foforo wo wan akyi 23:32 na Yesomaa Somafoa bi firii won ankasa mu kaa won ho se, 'Monsom Allah, efirise monni onyame biara gyese 3no.' So worenyɛ ahwɛyiye?’ 23:33 Ne man mu asafo a wonnye nni, a wodii Daa Nkwa no hyia no atoro, na Yemaa won ahodwo wo asetena yi mu no kaa se, ‘Oyi ye onipa te se mo ara; odi nea mudi na ɔnom nea monom. 23:34 Sɛ motie onipa a owuo te sɛ mo a, mobɛyera. 23:35 Dɛn, ɔhyɛ wo bɔ sɛ sɛ wowu na wodan mfutuma ne nnompe a, wɔde wo bɛba? 23:36 Akyire no, ɛno akyi no, nea wɔahyɛ mo bɔ no! 23:37 Biribiara nni hɔ gye yɛn mprempren asetena; yɛwu, na yɛte ase, na wɔrennyane yɛn. 23:38 Onnye hwee gyese onipa a waye atoro atia Allah, yennye no nni da.' 23:39 3kaa se, 'Boa me, Awurade, wogye me di.' 23:40 3buaa se, 'Erenkyɛ, adekyee no, wobenu wɔn ho.' 23:41 Na nteɛm no kyeree wɔn wɔ atɛntenenee mu na Yemaa wɔn wee. Enti begone ne ɔman a ɛreyɛ bɔne. 23:42 Wɔn akyi na Yewoo awo ntoatoasoɔ foforɔ 23:43 ɔman biara nni hɔ a ɛboro n’ahyɛde so, na wɔmfa nsan n’akyi. 23:44 Afei Yesomaa Yen Asomafoo no nnidiso nnidiso. Nanso bere biara a ne Somafoɔ bɛduru ɔman bi mu no wɔdi no atoro, enti Yɛmaa wɔdii afoforɔ akyi, na Yɛyɛɛ wɔn sɛ anansesɛm, saa ara na ɛwoo ɔman a wɔannye nni no! Ahantan, | na | abu so | factor | ntam | satan | ne | Farao | 23:45 Afei Yesomaa Mose ne ne nua Aaron de Yen Nsenkyerennee ne tumi a eda adi 23:46 de kɔmaa Farao ne ne Bagua no, nanso na wɔyɛ ahantan paa, na na wɔyɛ ɔman atirimɔdenfoɔ. 23:47 ‘Dɛn! ' wɔkaa sɛ, 'so ɛsɛ sɛ yegye nnipa baanu a wowuwu te sɛ yɛn di, a wɔn man yɛ yɛn asomfo?' 23:48 Enti wodii won atoro, na wokaa won a woayera no ho. 23:49 Na Yemaa Mose Nwoma no, sedee ebeye na wobekyere won kwan. Yesu | ne | Mary | yɛ | wɔ | na | nsɛnkyerɛnne | de | Allah | 23:50 Yɛyɛɛ Maria ba ne ne maame sɛnkyerɛnne, na yɛmaa wɔn guankɔbea wɔ koko bi a tokuru ne asubura wɔ so. 23:51 Asomafoɔ! Di papa bi na yɛ nnwuma pa; Mewɔ nimdeɛ wɔ nneɛma a moyɛ no ho. 23:52 Wo man yɛ ɔman baako pɛ, na mene mo Awurade, enti monsuro Me. 23:53 Nanso wɔakyekyɛ wɔn nsɛm mu ayɛ wɔn ho akuakuo, na wɔn mu biara ani agye wɔ deɛ ɔwɔ ho. 23:54 Gyae wɔn wɔ wɔn adwenem naayɛ mu kakra. 23:55 So wodwene saa wo ahonyadee ne mma a wode ma won no mu 23:56 Yɛde ahopere yɛ nnwuma pa ma wɔn? Dabi, wonnim. Nkyerɛkyerɛmu | de | agyidifoɔ | 23:57 Wɔn a wɔwosow wɔn Awurade suro mu no, . 23:58 wɔn a wɔgye wɔn Awurade nkyekyɛmu di; 23:59 wɔn a wɔmfa obiara mmra wɔn Awurade ho, . 23:60 wɔn a wɔde nea wɔde ma, a wɔn akoma wosow, sɛ wɔbɛsan aba wɔn Awurade nkyɛn; 23:61 wɔn no, mompere mo ho mo nnwuma pa mu, na momfa aperepere nkɔ wɔn nkyɛn. 23:62 Yɛmfa nea ɛboro nea obetumi asoa so ka ɔkra biara. Yewo Nwoma bi ka Yen ho a eka nokore no, na wonnye won bone. 23:63 Nanso wɔn akoma wɔ nimdeɛ a wonni wɔ yei (Koran) ho; na wɔwɔ nnwuma a ɛka dee wɔreyɛ no ho. Na | nnipa | de | Hell | 23:64 Nanso se Yede asotwe no kyekyere won a wote ase dwoodwoo no a, wosi apini. 23:65 (Yɛbɛka sɛ), 'Nsi apini nnɛ, ampa ara worennya mmoa biara mfiri Yen hɔ.' 23:66 Wɔkenkan me nkyekyem no kyerɛɛ mo, nanso modanee mo nan ase, . 23:67 na wɔde ahantan tia no, na wɔka nkwaseasɛm anadwo. 23:68 So ɛnsɛ sɛ wɔdwene asɛm no ho? Anaasɛ, biribi baa wɔn so a na amma wɔn tete agyanom so? 23:69 Anaasɛ, ɛnam sɛ wɔnhunu wɔn Somafoɔ no nti na wɔpoo no? 23:70 So wɔka sɛ wabɔ dam! Dabi, ɔde nokware no baa wɔn nkyɛn, nanso wɔn mu dodow no ara tan nokware no. 23:71 Sɛ nokware no dii wɔn adwene akyi a, anka ɔsoro, asase ne wɔn a wɔte mu nyinaa asɛe. Dabi, Yede wan Nkaedie brɛɛ wɔn; na mmom wodane fi won Nkaedie mu. 23:72 Anaasɛ, so wobisa toɔ firi wɔn hɔ? W'Awurade tow no ye. Ɔno ne wɔn a wɔde nneɛma ma no mu Nea Oye sen biara. 23:73 Ampa ara worefre won aba kwan tenenee bi so, . 23:74 nanso nkurafoa a wannye Daa Nkwa no firi Kwan no ho. 23:75 Sɛ Yehu wɔn mmɔbɔ na yeyi wɔn amanehunu no fi hɔ a, anka wɔda so ara tena wɔn animtiaabu mu, na wɔkyinkyin anifuraefo. 23:76 Dedaw na Yede asotwe no akyere wan, na mmom wammbre won ho ase amma wan Awurade, na wansre no nso, . 23:77 berɛ a Yebuee asotweɛ a emu yɛ den pon wɔ wɔn so no, wɔn abam bui koraa. 23:78 Ɔno na ɔmaa mo aso, aniwa, ne akoma, nanso kakraa bi na moda ase. 23:79 Ɔno na ɔbɔɔ mo petee wɔ asaase so, na wɔbɛboaboa mo ano wɔ n’anim. 23:80 3no ne 3no na 3nya nkwa na 3ma wowu, na 3no na anadwo ne awia a esesa no ye Ne dea. So worente ase! 23:81 Dabi, na mmom wɔkaa deɛ tetefoɔ no kaa wɔ wɔn anim no, . 23:82 ‘Sɛ yɛwuwu na yɛbɛyɛ mfuturo ne nnompe a, wɔbɛnyan yɛn? 23:83 Wɔahyɛ yei ne yɛn agyanom bɔ pɛn. Ɛyɛ tetefo ayɛsɛm mu nsɛm ara kwa.’ Nkɔmmɔbɔ | ne | na | wɔn a wɔnnye nni | 23:84 Ka se, 'Se mowo nimdee a, hwan na asaase no ye?' na, 'obiara a ɔwɔ mu?' 23:85 Wobeka se, 'Allah.' Ka se, 'Ennee worenkae!' 23:86 Ka se, 'Hwan ne esoro nson ne Ahennwa Kesee no Awurade?' 23:87 Wobeka se, 'Allah.' Ka se, 'Monnyɛ ahwɛyie?' 23:88 Ka se, 'Nea adee nyinaa Ahennie wo ne Nsa mu no, 3bo ho ban, na obiara mmɔ ne ho ban mfiri No ho, se mowɔ nimdeɛ a!' 23:89 ‘Allah,’ wobebua. Ka se, 'Ende ɛbɛyɛ dɛn na moatumi ayɛ abayisɛm saa?' 23:90 Dabi, Yede nokore no abrɛ wɔn, na mmom wɔyɛ atorofoɔ. 23:91 Allah mfaa ɔbabarima biara mmaa ne ho, onyame foforo biara nni Ne ho. Sɛ ɛnte saa a anka onyame biara bɛfa nea ɔbɔɔ no, na wɔn mu binom asɔre asen afoforo; Onyankopon ne Allah boro dee wokyerekyere mu! 23:92 (Ɔno ne) Nea Wonhu ne Nea Wohu no nimfoɔ, Ɔsorosoroni nka deɛ wɔde bɔ wɔn ho ban no. 23:93 Ka se, ‘Awurade, se Wokyere me dee wahye won bo a, . Adesrɛ a Wɔde To gua | de | na | agyidifoɔ | 23:94 O m'Awurade, mma mfa me nnka nnipa a woye ayayade no ho.' 23:95 Ampa ara se, Yetumi de dee Yeboo won bo no akyere mo. 23:96 Fa dee eye papa pam bone. Yenim deɛ wɔka ho asɛm no. 23:97 Na ka se, 'O m'Awurade, mehwehwe dwanekobea wo Wo mu firi satan ahonhom bone ho.' 23:98 O m’Awurade, mehwehwɛ guankɔbea wɔ Wo mu anyɛ saa a wɔankɔ me nkyɛn.’ Na | ahonu | de | na | nea onnye nni | 23:99 Kopem se, se owuo ba won mu baako so a obeka se, 'M'Awurade, ma mensan, . 23:100 sɛ mɛyɛ trenee wɔ nea megyaw no mu. 'Daabi! Ɛyɛ asɛmfua bi kɛkɛ a ɔbɛka. Wɔn akyi no, akwansideɛ begyina hɔ kɔsi Da a wɔbɛnyane wɔn. Na | nsenia | wɔ | na | Da | de | Atemmuo | 23:101 Na se wobo Abɛn no a, saa Da no, wɔn abusuafo ntam abusuabɔ nni hɔ bio, na wɔremmisa wɔn ho wɔn ho. 23:102 Wɔn a wɔn nsenia mu yɛ duru no bɛdi yie, . Na | kasa | de | na | nnipa | de | Hell | 23:103 nanso wɔn a wɔn nsenia yɛ hann no bɛhwere wɔn kra na wɔatena Gehenna (Hell) daa. 23:104 Ogya no bɔ wɔn anim na anofafa a abubu wɔ mu. 23:105 (Yɛbɛka sɛ), ‘Ana wɔankenkan Me nkyekyem no ankyerɛ mo, na moannye anni?’ . 23:106 ‘Awurade,’ wobebua, ‘amanehunu dii yen so na yedii mfomso. 23:107 Y'Awurade, yi yen fi mu. Sɛ yɛsan kɔ (bɔne mu) a, ɛnde yɛbɛyɛ bɔneyɛfoɔ ampa.’ 23:108 3beka se, 'Motwe mo ho wo mu na mma monnkasa nkyerɛ Me.' Na | sikatua a wɔde tua ho ka | de | abotare | agyidifoɔ | 23:109 M'asomfoɔ mu na akuo bi wɔ hɔ a wɔkaa sɛ, 'Awurade, yɛgye dii.' Fa kyɛ yɛn na hu yɛn mmɔbɔ; Wone mmɔborɔhunufoɔ a Ɔsen biara.’ 23:110 Nanso wofaa won seree, na wodii won ho fɛw kɔsii sɛ wɔmaa wo werɛ firii Me nkaeɛ. 23:111 Ɛnnɛ mɛtua wɔn ka wɔ wɔn boasetɔ ho, ɛfiri sɛ ɛyɛ wɔn a wɔadi nkonim. Bisa | wo ara wo | ma | dɛn na | atirimpɔw | na wɔyɛ | wo | abɔ | 23:112 Na 3bebisa se, 'Mfe ahe na wotenaa asaase so?' 23:113 Wobebua se, 'Da bi, anaase da no fã bi; bisa wɔn a wɔakɔ so akan no.’ 23:114 Ɔbɛka sɛ, ‘Moakyɛ kakra, ana monim? 23:115 Ana mosusuu se Yeabo mo ama agodie nkoaa, na wɔrensan mma Yen nkyen da? ' . 23:116 Ɔsorosoroni ne Allah, Ɔhene, Nokware no. Onyame biara nni hɔ gyese Ɔno, Ahengua Anuonyam no Awurade. 23:117 Obiara a obefre onyame foforo, a ennye Allah, a onni adansee biara se ne nkontabuo no bete n'Awurade no ho. Wɔn a wonnye nni no rennya yiye da. 23:118 Na ka se, 'M'Awurade, fa kyɛ na hu mmɔborɔhunu, ɛfiri sɛ Wone mmɔborɔhunufoɔ no mu.' 1:1 Allah, Mmoborohunufoa, Mmoborohunufoa paa no din mu 24:1 Wei ne ti a Yeasoma no na Yeahye; na emu mu na Yeasoma nkyekyem a emu da adi sedee ebeye na mobekae. Aguamammɔ | 24:2 Momfa mpire ɔha hwe adwaman ne aguamammɔfoɔ no mu biara. Allah som mu no, mma ayamhyehye biara nnye mo se mogye Allah ne Da a edi Akyire no di a; na ma agyidifoɔ kuo bi nni wɔn asotweɛ ho adanseɛ. 24:3 Ɔguamammɔfoɔ nnware obiara gye aguaman anaa abosonsomfoɔ; na aguamammɔfoɔ no obiara nware no gye adwamammɔfoɔ anaa abosonsomfoɔ; ɛno na wɔabara agyidifoɔ no. Ahobammɔ | de | nea ne ho nni asɛm | mmea | 24:4 Wɔn a wɔbɔ mmea ahotew sobo, na wontumi mma adansefo baanan mmra no, fa mpire aduɔwɔtwe bɔ wɔn. Na nnye wɔn adansedie ntom da, ɛfiri sɛ wɔyɛ nnebɔneyɛfoɔ, . 24:5 gyese won mu nkurafoa a akyiri yi wosakyera na wosiesie won akwan. Allah ye Banefakyefoa, Mmoborohunufoa. 24:6 Na nkurofoo a wobo won yerenom sobo na wonni adansefoa gyese won ankasa no, ma wonnye adansee mfa Allah ka ntam mprenu se oka nokwafoo no ho. 24:7 ne ne mmere nnum no, se Allah nnome beba ne so, se obeka atorofoa no ho a. 24:8 Na sɛ ɔka ntam mpɛn anan sɛ ɔfiri atorofoɔ mu a, wɔbɛtwe asotwe no afiri ne nsam. 24:9 na ne mprensa so nnum no, Allah abufuhyee beba ne so se oka nokorefoa no ho a. 24:10 Se ennye Allah adorn ma mo ne Ne Mmoborohunu, na Allah dane ne ho, na oye Nyansafoa a, . Yɛ | ɛnyɛ | tie | to | anaasɛ | indulge | wɔ | abususɛm; | repel | ɛno | ne | nokware | 24:11 wɔn a wɔde abususɛm no baeɛ no yɛ mo mu dodoɔ. Mommmu no sɛ ɛyɛ bɔne mma mo, na mmom eye ma mo. Wɔn mu biara de bɔne a wanya no bɛbɔ ne ho ka. Na nea ɔfaa fã kɛse no ara de, asotwe a ɛyɛ den sen saa wɔ hɔ. 24:12 Sɛ moate, na agyidifoɔ mmarima ne mmaa no susuu adwene pa wɔ wɔn ho wɔn ho ho kaa sɛ, 'Wei yɛ atosɛm a ɛda adi pefee!' 24:13 Adɛn nti na, wɔamfa adansefo baanan amma antia no? Nanso enam se wamfa adansefoa no amma nti, Allah anim na woye atorofoa no. 24:14 Nanso Allah adom ne Ne Mmoborohunu a wama mo wo saa asetena yi mu ne Daa Nkwa mu nti anka wobetwe mo aso denden enam dee mo dee mo ho mu no ho. 24:15 Mode mo tɛkrɛma soaa nea munnim. Woasusuu se eye ade ketewaa bi, nanso Allah anim no na eye adee a ewo tumi. 24:16 Bere a motee no, adɛn nti na moanka sɛ, ‘Ɛmfata sɛ yɛbɛka eyi ho asɛm. Nkonimdie ma Wo! Eyi yɛ abususɛm a ano yɛ den!’ 24:17 Allah tu mo fo sɛ mma monsan nnyɛ saa bio da, sɛ moyɛ agyidifoɔ a. 24:18 Allah ma Ne Nkyemu no mu da adi ma mo, na Allah ne Nimdefoa, Nyansafoa. 24:19 Ɛsɛ sɛ wɔbɔ wɔn a wɔdɔ saa ahohwibra no fa wɔn a wogye di sɛ wɔn de no yɛ asotwe a ɛyɛ yaw wɔ wiase yi mu ne Daa Nkwa mu no ho. Allah nim, na mo nso monnim. 24:20 Se ennye Allah adorn ma mo ne Ne Mmoborohunu no a, na Allah ne Dwofoo, Mmoborohunufoa paa a. Nea wodi akyi | satan | di anim | to | animtiaabu | ne | animtiaabu | 24:21 Agyidifoɔ, monnni satan anammɔn akyi, ɛfiri sɛ wɔn a wɔdi satan anammɔn akyi no, ɔbɔ amanneɛ sɛ wɔnyɛ animtiaabuo ne animguaseɛ. Nanso Allah adom a ede ma mo, ne N'ahummoboro nti anka mo mu biara nnho tew da; nanso Allah tew nea 3pe ho; Allah ne Tiefoa, Nimdefoa no. Wɔn a | nea | yɛ | yie | off | ɛsɛ sɛ | hwɛ | akyi | wɔn | abusuafo | ne | na | ahiafo | 24:22 Mommma mo mu nkurafoa a mowo adom ne bebree no nnka ntam se momma abusuafoo, ne ahiafoa, ne nkurafoa a watu kwan wo Allah kwan so. Momma wɔmfa bɔne nkyɛ wɔn na wɔmfa mfiri. Ana mompene se Allah de befiri mo? Na Allah ne Banefakyefoa, Mmoborohunufoa paa. Na | asotwe | de | wɔn a | nea | ɔhaw | nea ne ho nni asɛm | mmea | 24:23 Ampa ara se, wonom a wogu mmaa a won ho tew, wonnsusuie, agyidifoo din no, wobedome won wo wiase yi mu ne Daa Nkwa no mu, na asotwe a emu ye den ma won. 24:24 Da a wɔn tɛkrɛma, wɔn nsa ne wɔn nan bɛdi adanseɛ atia wɔn wɔ deɛ na wɔreyɛ no ho. 24:25 Saa eda no, Allah betua wan dee wa wan nyinaa, na wobehunu se Allah ne nokore a eda adi. Bɔne | mmea | ne | mmarima, | papa | mmea | ne | mmarima | 24:26 Mmea bɔne si nnipa bɔne ananmu, na mmarima bɔne si mmaa bɔne ananmu; mmaa pa ma mmarima pa, na mmarima pa ma mmaa pa yeinom da adi pefee wɔ deɛ wɔaka no ho; ɛfiri sɛ wɔn yɛ bɔne fafiri, ne ayamye mu nsiesiei. Abrabɔ Pa | 24:27 Agyidifoɔ, monnhyɛn afie a ɛnyɛ mo afie mu kɔsi sɛ mobɛdi kan abisa kwan na mode asomdwoeɛ kyia emu nkurofoɔ; ɛno na eye ma wo sɛnea ɛbɛyɛ a wobɛkae. 24:28 Na se moanhunu obiara wɔ hɔ a, mma monnhyɛn mu kɔsi sɛ wɔbɛma mo kwan. Na sɛ wɔka kyerɛ wo sɛ ‘San’ a, enti san bra, ɛno na ɛho tew ma wo; na Allah nim nneɛma a moyɛ no. 24:29 Mfomsoɔ biara nni mo mu sɛ mohyɛn afie a obiara nte mu a mfasoɔ wɔ mu ma mo. Allah nim dee moda no adi ne dee mode sie. Ahobrɛaseɛ | ntam | mmea | ne | mmarima | 24:30 Ka kyerɛ agyidifoɔ no sɛ wɔnbrɛ wɔn ani ase na wɔnwɛn wɔn kokoam akwaa a ɛho tew ma wɔn. Allah nim nnema a woyo no. 24:31 Na ka kyerɛ mmaa agyidifoɔ no sɛ, wɔbrɛ wɔn ani ase to wɔn ani so na wɔwɛn wɔn ahoteɛ, na wɔnnyi wɔn ahosiesie adi gyese deɛ ɛwɔ abɔnten (anim ne nsa); na wɔnntwe wɔn nkatanim ngu wɔn kɔn so, na wɔnnyi wɔn ahosiesie adi gye sɛ wɔn kununom, anaa wɔn agyanom, anaa wɔn kununom agyanom, anaa wɔn mmabarima, anaa wɔn kununom mma, anaa wɔn nuanom, anaa wɔn nuanom mma, . anaa wɔn nuabeanom mmabarima, anaa wɔn mmaa, anaa deɛ wɔn nsa nifa wɔ, anaa mmarima asomfo a wɔte saa a wɔnni nna ho akɔnnɔ biara, anaa mmofra a wɔnnya nnyaa mmaa kokoam akwaa ho nimdeɛ; saa ara nso na wɔmmra wɔn nan so, sɛdeɛ ɛbɛyɛ a wɔbɛhunu wɔn ahosiesie a ahintaw. Na, O agyidifoa no dane wo ho nyinaa ka Allah ho, sedee ebeye na woadi yie. Awareɛ | 24:32 Monnware mo mu nkurafoa a wonnye ahokafo ne nkurofoo a wodi papa wo mo nkoa mmarima ne mmaa mu (enam so ma wode won ho), se woye ahiafoa a, Allah beye won adefoo afiri N'adom mu; Allah yɛ Atuu, Ɔnim. 24:33 Ma nkurafoa no a wonnya kwan a wobefa so aware no ntwe won ho kopem se Allah bema wan N'adom mu. Nkurafoa no a wo nsa nifa wuranom a wohwehwe won ahofadie no, wo ne won nnye apam sedee ebeye na se monim papa bi wo wan mu a, na moma won firi Allah ahonyadee a 3de ama mo no mu. Mma nnhyɛ mo nkoa mmaa mma wɔnyɛ tuutuusi sɛnea ɛbɛyɛ a wɔbɛhwehwɛ wiase mfaso efisɛ wɔpɛ sɛ wɔkora wɔn ahotew so. Obiara a ohye won no, esi pi se Allah, bere a woahye won akyi no, ne Banefakyefoa (ma mmabaa no), Mmoborohunufoa paa. 24:34 Afei Yeasoma nkyekyem a ema emu da adi, ne nkurafoa a wodii mo anim kan twaam no ho nhwɛsoɔ ne afotuo ma wɔn a wɔyɛ ahwɛyie. Na | Lighter | de | na | ɔsoro | ne | na | asase so | 24:35 Allah ne esoro ahoroo ne asaase no hann. Ne Hann nhwɛsoɔ te sɛ afiri, a akatasoɔ wɔ mu. Wick no wɔ kanea mu na kanea no te sɛ okyinnsoromma a ɛhyerɛn a wɔasɔ afi Dua a Wɔahyira so, ngodua a ɛnyɛ Apuei fam anaa Atɔe fam de mu. Ɛkame ayɛ sɛ na ne ngo no bɛhyerɛn ɛwom sɛ ogya biara nka no de. Hann wɔ hann so; Allah kyekyere nea 3pe ne Hann no ho. Allah to mfatoho ma nnipa. Allah wo adee nyinaa ho nimdee. Na | afie | wɔ | a | Allah | ne | ɔdɔ | 24:36 Afie a Allah ama ho kwan se wonte so, na wonkae Ne Din wo mu. Anɔpa ne anwummere 24:37 ye nnipa a woma No so wo ho, a aguadi ne adetɔn biara ntumi ntwe wɔn ho mfi Allah nkaeɛ ho, na wɔde mpaebɔ no si hɔ, na wɔtua adɔeɛ a ɛyɛ ahyɛdeɛ no; wosuro Da a wɔbɛdan akoma ne aniwa, . 24:38 se Allah betua wan ka wa nnwuma pa a wayae no ho, na wama wan so afiri N'adom mu. Allah ma obiara a 3pe a enni susudua. Wɔn a | nea | wɔ | hann | ne | wɔn a | nea | yɛ | ɛnyɛ | 24:39 Wɔn a wonnye nni no deɛ, wɔn nnwuma te sɛ ahwehwɛ wɔ sare so. Nea osukɔm de no no susuw sɛ ɛyɛ nsu, nanso sɛ ɔbɛn a, ohu sɛ ɛnyɛ hwee. Ɔhunu Allah wɔ hɔ, a ɔtua ne akontabuo nyinaa. Allah yɛ Ahoɔhare wɔ akontabuo mu. 24:40 Anaasɛ, wɔte sɛ esum wɔ ɛpo a emu dɔ a asorɔkye akata so a asorɔkye foforo wɔ soro, a mununkum wɔ so, esum a wɔaboaboa ano wɔ ne yɔnko so; sɛ ɔteɛ ne nsa a ɛkame ayɛ sɛ onhu. Ampa ara se, obiara a Allah mfa hann biara mma no no, wannya hann biara. Ne nyinaa | abɔdeɛ | de | na | ɔsoro | ne | asase so | ma | Allah | 24:41 Ana monnhunu sedee won a wowo esoro ne asaase mu ne nnomaa a wote ntaban mu ma Allah so? 3nim ne mpaebo ne ne sorosoro na Allah wo nimdee wo nneema a woyo no ho. 24:42 Allah na esoro ahoroo ne asaase no Ahennie no ye. Ne dea na mmaeɛ no wɔ. Na | nsɛnkyerɛnne | de | Allah | wɔ | na | wim tebea | 24:43 Ana monnhunu sedee Allah pam mununkum no, afei oboaboa won ano na odane won madane, afei mohunu osuo a efiri won mfimfini reba? Na Ɔsoma mmepɔ a asukɔtweaa gu mu firi soro sian, na ɔde tow deɛ Ɔpɛ, na ɔdane firi deɛ Ɔpɛ ho. Ɛkame ayɛ sɛ ne anyinam a ɛhyerɛn no gye nea wohu no. Na | nsɛnkyerɛnne | de | Allah | wɔ | na | da | ne | anadwo | 24:44 Allah dane anadwo ne awia (na wodi wɔn ho wɔn ho akyi); esi pi se, asuade bi wo yei mu ma nkurafoa a wowo aniwa. Biribiara | nantew | ade | ne | abɔ | efi | nsuo | 24:45 Allah boo biribiara a enam nsuo mu. Ebinom wea wɔn yafunu so, afoforo nantew anan abien, na afoforo nso nantew anan. Allah na ɔbɔ biribiara a Ɔpɛ. Allah ye Tumi wo biribiara so. 24:46 Yɛasoma nkyekyem ahorow a ɛma emu da hɔ. Allah kyekyere nea 3pe kwan ko Kwan tenenee bi so. Na | nsonsonoe | ntam | na | nyaatwomfo | ne | wɔn a | nea | gye di | 24:47 Woka se, 'Yegye Allah ne Somafoa no di na yetie.' Nanso wɔn mu kuw bi dan wɔn ho wɔ eyi akyi. Ɛnonom nyɛ agyidifo. 24:48 Na se wofre won ko Allah ne Ne Somafoa no ho sedee ebeye na wabu atɛn wɔ wɔn ntam a, wɔn mu akuo bi twe wɔn ho. 24:49 Sɛ hokwan no yɛ wɔn dea a, anka wɔde osetie bɛpere wɔn ho akɔ ne nkyɛn. 24:50 So yareɛ bi wɔ wɔn akoma mu, anaa, wɔn adwenem yɛ wɔn naa? Ana wosuro se Allah ne Ne Somafoa no beye atiafoa? Dabi, na mmom wɔn a wɔyɛ bɔne no. Agyidifoɔ | tie | ne | yɛ osetie | Allah | ne | Ne | Ɔbɔfo | 24:51 Nanso se wofre agyidifoa no ko Allah ne Ne Somafoa no ho a, sedee ebeye na obebu wan ntam atemmuo a, won mmuaee ne se, 'Yetie na yetie.' Saa na wɔn a wodi yiye no te. 24:52 Nkurafoa a wotie Allah ne Ne Somafoa, na wosuro Allah, na wosuro No no, na wobedi nkonim. 24:53 Wode Allah ka ntam wo ntam a eye paa mu se, se mohye won a, anka wobefiri adi. Ka se, 'Nka ntam, osetie a wonim (ye papa). Allah nim nneɛma a moyɛ no.' 24:54 Ka se, 'Montie Allah na montie Somafoa no.' Sɛ modane mo ho a, nea wɔde ato ne so no nko ara na ɛda ne so, na nea wɔde ato mo so no gyina mo so. Sɛ wotie no a, wɔbɛkyerɛ wo kwan. Ɛyɛ Ɔbɔfo no nkutoo na ɔde nkrasɛm a emu da hɔ bɛma.’ 24:55 Allah ahyɛ mo mu nkurafoa a mogye die na moyo nnwuma pa no bo se ampa ara 3beye won adedifoa wo asaase no so sedee 3de wanom a wodii wan kan kan no ye adedifoo no, na ampa ara 3de wan som besi ama wan; dee Wapene so ama wan, na obesesa ahobanbo ama wan wo suro akyi. Wɔsom Me na wɔmfa biribiara mmɔ Me ho. Ɛno akyi no, wɔn a wɔnnye nni no ne wɔn a wonni nyamesom pa. 24:56 Fa mpaebɔ no si hɔ, tua adɔeɛ no, na tie Ɔsomafoɔ no, sɛdeɛ ɛbɛyɛ a wobɛhunu mmɔborɔhunu. Na | wɔn a wɔnnye nni | bɛma | da biara | nya | na | eye sen biara | de | Allah | 24:57 Mma nnsusu da sɛ wɔn a wɔnnye nni no bɛtumi abu (Yɛn) abasamtuo wɔ asaase so. Wɔn guankɔbea ne Egya no, bane a ɛbae. Abrabɔ Pa | de | kokoam nsɛm | 24:58 Agyidifoɔ, momma wɔn a mo nsa nifa wɔ ne wɔn a wɔannyinii no nsrɛ mo kwan mprɛnsa ansa na adekyeeɛ mpaeɛ no adu, berɛ a mode mo ntadeɛ bɛto nkyɛn, awiabereɛ hyeɛ mu, ne anadwo mpaebɔ akyi. Eyinom ne mmere abiɛsa a wɔde kokoam nsɛm sie. Mfomso biara nni wo anaa wɔn mu, sɛ eyinom da nkyɛn a, sɛ wɔkɔ mo ho, moyɛ mo ho mo ho. Sɛnea ɛte no, Allah ma Ne nkyekyem ahorow no mu da hɔ ma mo no, Allah ne Nimdeɛ, Nyansafoɔ. 24:59 Na se mmofra du mmabunbere mu a, momma wonsre kwan sedee won a wodii won kan no bisaa kwan no. Sɛnea ɛte no, Allah ma Ne nkyekyem ahorow no mu da hɔ ma mo. Allah ne Nimdefoɔ, Nyansafoɔ. Ahomegyeɛ | ntadehyɛ | koodu | ma | dedaw | mmea | 24:60 (Na) mmaa a wɔatwa awo a wonni awareɛ ho anidasoɔ biara mfomsoɔ biara nni wɔn mu sɛ wɔtow wɔn ntoma gu sɛ wɔannyi wɔn ahosiesie adi a, nanso sɛ wɔtwe wɔn ho fi ho a, eye. Allah ne Tiefoa, Nimdefoa no. Abrabɔ Pa | de | adidibea | 24:61 Ɛnyɛ mfomsoɔ mma anifuraefoɔ, mpakye, ayarefoɔ ne mo ankasa sɛ mobedi mo afie mu. Saa ara nso na mo agyanom, mo maamenom, mo nuanom, mo nuabeanom, mo agya nuanom, mo agya maame nuabeanom, mo maame nuanom, mo maame maame nuabeanom afie anaa afie a mowɔ nsafe, anaa mo deɛ mu adamfo, mfomso biara nni wo mu sɛ mo nyinaa bom didi, anaasɛ motetew mu. Sɛ mohyɛn afie mu a, momfa nkyia a efi Allah hɔ nkyea mo ho (asomdwoe mu), nhyira ne papa. Sɛnea ɛte no, Allah ma Ne nkyekyem ahorow no mu da hɔ ma mo sɛnea ɛbɛyɛ a moate ase. Abrabɔ Pa | ntam | na | gyidini | ne | na | Ɔkɔmhyɛni | 24:62 Agyidifoa no ne nkurafoa a wagye Allah ne Ne Somafoa no die nkoaa, na se waboa ne ho ano wo asem bi ho a wonnfiri mu kapem se wobebisa ne kwan. Esi pi se, nkurafoa a wosre wo kwan no ne nkurafoa a wogye Allah ne Ne Somafoa no die. Sɛ wɔsrɛ wo kwan wɔ wɔn nsɛm bi ho a, ma obiara a wopɛ na srɛ Allah bɔne fakyɛ ma wɔn; Allah ne Banefakyefoa, Mmoborohunufoa. 24:63 Mommma 3somafoa no fr3 mma mo mu nnye mo fr3 mma mo ho mo ho. Allah nim mo mu nkurafoa a moatwe mo ho kokoam, enti momma nkurafoa a watia N'ahyedee no nnye ho yie, anyɛ saa a atuatew bɛbɔ wɔn, anaa, wɔde asotweɛ a ɛyɛ yaw bɛbɔ wɔn. Biribiara | ɛyɛ | to | Allah | 24:64 Nea ewo esoro ahoroo ne asaase mu nyinaa ye Allah dea. Ɔwɔ nimdeɛ wɔ tebea a wowɔ mu ho. Da a wobesan de wan aba Ne nkyen no, 3beka dee woayo nyinaa akyere won. Na Allah wo biribiara ho nimdee. 1:1 Allah, Mmoborohunufoa, Mmoborohunufoa paa no din mu Na | Kɛseyɛ | de | Allah | nanso | Ne | Nkrasɛm | ne | Ɔbɔfo | yɛ | wɔpowee | denam | na | wɔn a wɔnnye nni | 25:1 Nhyira ne Nea wasoma Ahwehwɛdeɛ no akɔma Ne somfo (Ɔkɔmhyɛni Muhammad), sɛ ɔyɛ ɔbɔfoɔ ma adesamma nyinaa; 25:2 ɔno na ɔsoro ne asaase Ahenni no yɛ ne dea, ɔno na onnyaa ɔba, na onni yɔnko wɔ Ahenni no mu, na Ɔbɔɔ biribiara, afei Ɔhyɛɛ no pɛpɛɛpɛ. Wɔn a | wɔsom | afoforo | sen | Allah | ntumi | abɔ | biribiara | 25:3 Nanso wɔsom, a ɛnyɛ Ɔno, anyame a wontumi mmɔ biribiara na wɔbɔɔ wɔn ankasa. Wɔn ankasa nni ɔhaw anaa mfaso biara, na wonni owu anaa nkwa, anaa owusɔre. Na | asɛm a wɔka de kyerɛ | de | na | wɔn a wɔnnye nni | ne | na | asɛm a wɔde bɔ abira | de | Allah | 25:4 Atiafoa no ka se, 'Wei ye nkontompo a wahyee - oman foforo aboa no.' Enti wɔde bɔne ne atoro aba. 25:5 Woka se, 'Watwerɛ tetefoɔ anansesɛm, wɔkenkan kyerɛ no anɔpa ne anwummerɛ.' 25:6 Ka se, 'Nea onim esoro ne asaase mu ahintasɛm no na ɔsomaa no.' Ɔyɛ Bɔnefakyefoɔ, Mmɔborɔhunufoɔ.’ 25:7 Wanom nso ka se, 'Eye dn na saa 3somafo yi di aduane na okyinkyin gua so? Adɛn nti na wɔansoma ɔbɔfo biara a ɔne no nkɔ fam sɛ ɔmmɛbɔ yɛn kɔkɔ? 25:8 Anaasɛ, adɛn nti na wɔantow ademude biara amma no, anaa turo biara amma no adi bi?' Na ayayadefo no ka se, 'Ampa ara se, onipa a wodi n'akyi no, woagye no.' 25:9 Hwɛ sɛnea wɔyɛ nhwɛso ma mo, ampa ara wɔayera na wontumi nnya kwan. 25:10 Nhyira nka Nea, sɛ Ɔpɛ a, ɔbɛtumi de nneɛma a eye kyɛn yeinom ama mo; turo a nsubɔnten sen fa mu, na Ɔde ahemfie bɛma mo. Na | ehu a ɛyɛ hu | ne | asomdwoe | wɔ | na | Da | de | Atemmuo | 25:11 Dabi, wodii Dɔnhwerew no atoro. Yɛasiesie yɛn ho ama nea ɔdii Dɔnhwerew a ɛyɛ Ogya no atoro no. 25:12 Sɛ efi akyirikyiri hu wɔn a, wɔbɛte sɛ ɛrehuruhuruw na ɛresi apini. 25:13 Na bere a wɔde nkɔnsɔnkɔnsɔn agu (dade) nkɔnsɔnkɔnsɔn mu, a wɔtow wɔn gu Egya no mu baabi teateaa bi a, wɔbɛfrɛ ɔsɛe. 25:14 ‘Momfrɛ ɔsɛeɛ baako nnɛ; frɛ ɔsɛe pii.’ 25:15 Ka se, 'Eno na eye papa, anaase Daa Turo a wahye ahwehwefoo no bo no? Ɛyɛ wɔn akatua ne wɔn mmae!’ 25:16 Sɛ wɔte hɔ daa a, wɔbɛhunu deɛ wɔpɛ nyinaa wɔ mu. Ɛno ne bɔhyɛ a ɛkyekyere w’Awurade, na wosrɛ No. Na | da | bere a | atoro | anyame | ne | ayɔnkofo | pow | wɔn | akyidifo | 25:17 Da a 3beboaboa won ano ne dee wosom nyinaa, gye Allah no, 3beka se, 'Ena mo na modaadaa Me somfoo no, anaase won ankasa yeraee?' 25:18 Wobebua se, ‘Ama wo ho so. Anka ɛnsɛ sɛ yɛfa afoforo sɛ ɔwɛmfo, nanso Womaa wɔn ne wɔn agyanom anigye kosii sɛ wɔn werɛ fii Wo Nkaedi na wɔyɛɛ ɔman a wɔasɛe no.’ 25:19 Enti wodi nea woka no gu, na worentumi nsan nkyene, na worentumi nnya mmoa biara. Mo mu nkurafoa a waya bone no, Yema wanka asotwe kesee bi ahwe. 25:20 Yeansoma Asomafoa adi mo anim na mmom se wodi aduane na wokyinkyin gua so, Yeayi mo mu binom se wonnye nhweso mma ebinom. So wubegyina ano? W'Awurade ne Adehunufo. Na | ahantan | de | na | wɔn a wɔnnye nni | ne | wɔn | papa | nnwuma | 25:21 W]n a w]nnya anidaso s[ w]b[hyia Y[n no bisa s[, ‘Ad[n nti na w]nsomaa abɔfo biara mmra y[n nkyɛn? Adɛn nti na yentumi nhu yɛn Awurade?’ Hwɛ sɛnea wɔyɛ ahantan wɔ wɔn mu, na wɔabɛyɛ animtiaabufo kɛse. 25:22 Ɛda a wɔbɛhunu abɔfoɔ no, anigyeɛ asɛm biara renka mma nnebɔneyɛfoɔ. Wɔbɛka sɛ, 'Dankɔbea a wɔabara!' 25:23 Afei Yebedi kan adi edwuma a woayo no so na yeadan no se mfuturo a apete. 25:24 Saa Da no, Paradise ahokafoɔ (benya) tenabea pa ne homebea a ɛyɛ fɛ. Awerɛhow | ne | ahonu | wɔ | na | Da | de | Atemmuo | 25:25 Saa Da no, wɔde mununkum mu paapae ɔsoro mu na wɔsoma abɔfoɔ sian wɔ animuonyam mu. 25:26 nokore Ahennie no saa Da no beye Mmoborohunufoa no dea da a emu ye den ma atiafoa no. 25:27 Saa Da no, deɛ ɔbɔnefoɔ no bɛka ne nsa, na waka sɛ, ‘Anka me ne Ɔsomafoɔ no faa Kwan! 25:28 Anka anka manpaw obi mma me hokafo no da! 25:29 Ɔdaadaa me firii Nkaeɛ no ho wɔ berɛ a ɛduruu me nkyɛn akyi, satan yɛ nnipa agyafoɔ daa.’ 25:30 Somafoa no ka se, 'O m'Awurade, me nkurofoo agye Koran yi bere a woregyae no.' 25:31 Ɔkɔmhyɛni biara Yɛde ɔtamfo bi asi wɔn a wɔyɛ bɔne no mu; w’Awurade Dodo ma wo, Kwankyerefo ne Boafo. Na | Koran | na ɛyɛ | a wɔde kɔmaa | ase | asinasin nketenkete | to | hyɛ | na | koma | 25:32 Nkurafoa a wonnye nni no bisa se, 'Aden nti na woansoma Koran no anka ne nkyen prɛko pɛ?' Saa na Yenam so hyɛ mo akoma den, na Yeakenkan no pefee. 25:33 Wamfa mfatoho biara mmma mo na mmom dee Yede kyere mo no ne nokore no na eye nkyerekyere mu. Na | akyirikyiri sen biara | akyirikyiri | efi | na | Ɔkwan | 25:34 Wɔn a wɔbɛboaboa wɔn ano akɔ Gehenna (Hell) wɔ wɔn anim so no, wɔbɛtena baabi a enye koraa, na wɔayera akɔ akyiri afiri Ɔkwan no so. Farao | na ɛyɛ | wɔasɛe no | efisɛ | ɔno | wodii atoro | na | nsɛnkyerɛnne | de | Allah | 25:35 Yɛde Nwoma no maa Mose na yɛde ne nua Aaron maa no sɛ ɔsomfoɔ. 25:36 (Afei) Yekaa se, 'Monko oman a woadi yen Nsenkyerennee ahoroo no ho.' Na Yesɛee won koraa. Noa deɛ | nnipa | na wɔyɛ | nsuo a ɛmenee | efisɛ | wɔn | wodii atoro | ɔno | 25:37 Noa man no, Yemenee won bere a wodii won Somafoa no atoro, na yeyee won nsenkyerennee maa oman no. Wɔn a wɔyɛ bɔne no Yɛasiesie asotwe a ɛyɛ yaw Aad, | Thamood a ɛyɛ | ne | na | ɔman | de | Er | Rass a ɔyɛ | na wɔyɛ | wɔasɛe no | efisɛ | wɔn | wodii atoro | wɔn | adiyifo, | ɛno | na ɛyɛ | ɛnyɛ | an | adeyɛ | de | na | enti | wɔfrɛ no | "Ɛna | Abɔde" | 25:38 nso de kɔmaa Aad ne Tamood ne Er Rass man ne awoɔ ntoatoasoɔ bebree a ɛwɔ ntam; 25:39 maa wan mu biara Yede nhwɛsoɔ maa wɔn mu biara, na yɛsɛee wɔn mu biara koraa. 25:40 Esi pi se woatwam akuraa a osuo bɔne (aboɔ) tɔe guu soɔ no; dɛn, so wonhuu bi da? Dabi, wɔnhwehwɛ owusɔre biara. Hena na | ne | kɔ akyiri | ayera kwan | efi | na | Tẽẽ | Ɔkwan | 25:41 Bere biara a wobehu mo no, wodi mo ho fɛw (ka sɛ), ‘So wei ne nea Allah asoma no sɛ Ɔbɔfo? 25:42 Anka ɔbɛdaadaa yɛn afiri yɛn anyame ho, sɛ yɛannyina wɔn mu pintinn a.' Nanso wobehunu deɛ wayera firi Ɔkwan no so bio berɛ a wɔhunu asotweɛ no. Wɔn a | nea | susuw ho sɛ | wɔn | ankasa | amemene | a ɛkorɔn | to | na | Adiyisɛm | 25:43 Moahunu deɛ ɔde n’ankasa akɔnnɔ ayɛ anyame? So wobɛyɛ ɔwɛmfo wɔ ne so? 25:44 Wosusu sɛ wɔn mu dodoɔ no ara tumi te anaa wɔte aseɛ? Wɔte sɛ anantwi, dabi, wɔayera kɛse afi Ɔkwan no ho. Na | nsɛnkyerɛnne | de | Allah | wɔ | na | ɔsoro | ne | asase so | 25:45 Ana munnhunu sedee w’Awurade trɛw sunsuma no mu? Sɛ ɛyɛ Ne pɛ a, anka obetumi ama ayɛ daa. Afei Ɔyii owia sɛ ɔnyɛ kwankyerɛfoɔ mma no; 25:46 ɛno akyi no Yegye no ma Yen twe no brɛoo. 25:47 3no ne 3no na 3de anadwo ahye ama mo na wada ahomegye. Da a Wahye ama sɔre. 25:48 3no ne 3no na 3sane mframa, na 3de anigyee asem ka N'Adom Nsa no anim, na Yeasoma nsuo kronkron afiri soro, . 25:49 enti, sedee ebeye na Yede enyan nsase a awuo na Yema anonne ma anantwi ne onipa a Yebo no. 25:50 Ampa ara na yɛadan no afa wɔn ho ama wɔakae; nanso nnipa dodow no ara pow ne nyinaa gye gyidi a wonni. 25:51 Sε eye Yεn pε a, Anka Yεbεtumi ama ɔbɔfoɔ bi so wɔ akuraa biara ase. Hwehwɛ | nkutoo | na | akwankyerɛ | de | gyidie a wogye di | atumfoɔ | 25:52 Enti mma monntie wɔn a wonnye nni no, na mmom mo ne no di aperepere denneennen (Koran). Na | anwonwade | de | osmosis a ɛyɛ mmerɛw | wonnim | wɔ | na | bere | de | na | adiyisɛm | de | na | Koran | 25:53 3no na ogyaa epo mmienu no, yei ye dɛdɛ dɛ na nkyene yi yɛ dɛ a ɛyɛ nwononwono, na Ɔde akwansideɛ sii wɔn ntam, ne guankɔbea a wɔabara. 25:54 Na 3no ne 3no na 3boo onipa firii nsuo mu na 3maa no mogya ne awaree abusuakuo. W’Awurade ne Tumifoɔ. 25:55 Nanso wanom (atiafoa no) som, a ennye Allah, dee entumi nnya mfasoo na enntumi mpira wan. Ampa ara se, nea onnye nni no ye n'Awurade a oye n'anim da. Ɔkɔmhyɛni | Muhammad | na ɛyɛ | a wɔde kɔmaa | sɛnea | a | ɔsoafoɔ | de | anigye | amanneɛbɔ | ne | sɛnea | a | kɔkɔbɔfo | ma | nyinaa | adesamma | 25:56 Yensomaa mo gyese se asem-kafo ne obobofo. 25:57 Ka se, 'Memmisa akatua biara firi mo nkyen wo yei ho gyese dee ope se ofa Kwan no ko n'Awurade no ho.' 25:58 Fa wo ho to Ɔteasefoɔ Nyinaa a ɔnwu da no so, na fa N’ayeyi so, Ɔnim N’asomfoɔ bɔne yie. 25:59 (Ɛyɛ) Ɔno a, nna nsia mu na ɔbɔɔ ɔsoro ne asaase ne nea ɛda wɔn ntam nyinaa, na afei Ɔpɛe sɛ ɔbɛkɔ Ahengua no so. Mmɔborohunufoɔ; bisa Ne ho asɛm firi deɛ ɔnim No no hɔ. Ahantan | 25:60 Bere a woka kyere won se, ‘Monkotow Mmaborahunufoa no anim’ a, wobisa se, ‘Na Mmaborahunufoa ne den? So yɛbɛkotow akyerɛ biribiara a wobɛka akyerɛ yɛn?’ Na ɛma wɔn akyide no yɛ kɛse. Na | nsɛnkyerɛnne | wɔ | na | asase so | ɔsoro | 25:61 Nhyira nka Nea wade nsoromma akuo no asi esoro, na owia ne bosome a ehyerɛn ato wɔn mu. 25:62 3no ne 3no na wama anadwo ne awia adi won ho akyi ama nkurafoa a 3pe se okae won anaase 3pe se oda ase. Su ahorow | wohuu | wɔ | a | gyidini | 25:63 Mmaborahunufoɔ a wɔsom no ne wɔn a wɔnante ahobrɛaseɛ mu wɔ asaase so, na sɛ wɔn a wonnim hwee kasa kyerɛ wɔn a, wɔka sɛ, ‘Asomdwoeɛ’. 25:64 a wodi anadwo no a wokotow na wogyinagyina won Awurade no anim. 25:65 Wɔn a wɔka sɛ, ‘Yɛn Awurade, dane Gehenna asotwe fi yɛn ho, ɛfiri sɛ n’asotwe yɛ hu paa; 25:66 eye tenabea bone, ne tenabea bone,'. 25:67 wɔn a sɛ wɔsɛe sika a, wɔnyɛ ɔsɛefoɔ anaa mmɔborɔhunufoɔ, ɛno ntam no, gyinabea a ɛtene wɔ hɔ, . 25:68 wanom a wonmfre onyame foforo bi ne Allah, na wonkum okra a Allah abra no gyese enam tenenee so; wɔn a wɔnmmɔ aguaman, ɛfiri sɛ deɛ ɔyɛ yei no bɛhyia asotwe 25:69 mmɔho mmienu ama no Owusɔre Da no ne n’asotwe, na ɛno mu na ɔbɛtena ase, abrɛ ne ho ase, . Na | mmɔborohunu | de | Allah | 25:70 gyese dee onu ne ho na ogye di na oye nnwuma pa no, Allah besesa wan nneyoee bone aye nnwuma pa; Allah ye Banefakyefoa ne Mmoborohunufoo daa. 25:71 Nea onu ne ho na oye nnwuma pa no, ampa ara dane ne ho ba Allah ho wa adwensakyera mu, . 25:72 na wɔn a wɔnni atoro adanseɛ, na sɛ wɔtwam wɔ nsɛm hunu ho a, wɔde animuonyam twam 25:73 na sɛ wɔkae wɔn Awurade nkyekyem ahorow no a, wɔnhwe fam asotifo ne anifuraefo. 25:74 Nkurofoo a woka se, 'Awurade ma yen yerenom ne yen mma mu dee egye yen ani na ye yen akannifoo ma ehufo.' 25:75 Wonom de dibea a ɛkorɔn paa bɛtua wɔn ka wɔ wɔn boasetɔ ho. Ɛhɔ na wɔbɛnya nkyia, ne asomdwoeɛ! 25:76 Ɛhɔ na wɔbɛtena daa; tenabea pa, ne tenabea. 25:77 Ka se, 'M'Awurade nnwen mo ho pii se ennye mo nkotosre no a, ampa ara moadi atoro (Asomafoa no ne Koran) enti wobekyekyere no (asotwe) no.' 1:1 Allah, Mmoborohunufoa, Mmoborohunufoa paa no din mu 26:1 TaSeenMeem. Adwennwene | ma | wɔn a | nea | pow | gyidie | 26:2 Ɛno ne Nwoma a emu da hɔ no nkyekyɛmu. 26:3 Ebia wobɛwe wo ho sɛ wɔnyɛ agyidifoɔ. 26:4 Se Yepe a, Yebetumi de Nsenkyerennee bi afiri soro aba won so a won kon betena ase. 26:5 Nkaeɛ foforɔ mmaa wɔn nkyɛn mfi Mmaborahunufoɔ no hɔ da, gye sɛ wɔdane wɔn ho firii ho. 26:6 Enti, wɔdii atoro, nanso akyinnyeɛ biara nni ho sɛ deɛ wɔdii ho fɛw no ho asɛm bɛba wɔn nkyɛn. 26:7 Ana wonnhunuu asaase no, nnipa dodoɔ ahe na Yemaa wɔn nyin wɔ mu ayamyefoɔ ahodoɔ nyinaa? 26:8 Ampa ara se, nsenkyerennee bi wo yei mu nanso wan mu dodoo no ara nnye nni. 26:9 W’Awurade, 3no ne ade nyinaa so Tumfoɔ, Mmoborohunufoɔ. Na | asɛm | de | Ɔkɔmhyɛni | Mose | ne | na | exodus | efi | Misraim | 26:10 Na bere a w’Awurade frɛɛ Mose kaa sɛ, ‘Kɔ ɔman a wɔyɛ bɔne no nkyɛn no, . 26:11 Farao man no. So wɔrensuro Me?’ 26:12 'M'Awurade, ' obuae se, 'Mesuro se wobedi me atoro.' 26:13 na me koko bɛtete na me tɛkrɛma rensan (wɔ me kasa mu), enti, soma kɔ Aaron nkyɛn. 26:14 Wokura bone tia me, na misuro se wobekum me.' Mose | nhyiamu | ne | Farao | ne | ne | abisadeɛ | to | ma | na | Mmofra | de | Israel | gyae | Misraim | 26:15 Ɔkaa sɛ, ‘Ɛnyɛ saa da, mo baanu nyinaa nkɔfa Yen Nsɛnkyerɛnneɛ; Yɛbɛka mo ho, atie 26:16 mo mmienu nyinaa kɔ Farao nkyɛn na mo mmienu nyinaa ka kyerɛ no sɛ, "yɛn (biara) Ɔsomafoɔ a ɔfiri Ewiase nyinaa Awurade hɔ." 26:17 Soma Israel mma nka yɛn ho."' 26:18 Ɔno (Farao) ka kyerɛɛ Mose sɛ, ‘Ɛnyɛ yɛn na yɛtetee wo bere a na woyɛ abofra no? Na woantra w’asetena mu mfe pii wɔ yɛn mu? 26:19 Nanso moannya aseda na moayɛ adeɛ a moyɛeɛ no.' 26:20 Ɔno (Mose) buaa sɛ, ‘Ampa ara, meyɛɛ saa bere a na meka wɔn a wɔayera no ho. Mose | ka kyerɛ | Farao | sɛ | Allah | wɔ | yɛɛ | ɔno | Ne | Ɔbɔfo | 26:21 Medwane firii mo nkyɛn ɛfiri sɛ na mesuro wo. Nanso m’Awurade ama me atemmuo na waye me Asomafoa no mu baako. 26:22 Enti nhyira a mode kasa tia me yi, se moanya Israel Mma ama asomfo!' 26:23 Farao kaa se, 'Na ewiase nyinaa Awurade ne den?' 26:24 ‘Ɔno’ (Mose) buaa sɛ, ‘ne ɔsoro ne asase ne nea ɛwɔ wɔn ntam nyinaa Awurade, sɛ mogye di a!’ 26:25 'Monte asɛm?' ɔno (Farao) ka kyerɛɛ wɔn a wɔatwa ne ho ahyia no. 26:26 3kaa se, 'Mo Awurade ne mo agyanom Awurade, tetefoo no.' 26:27 (Farao) kaa se, 'Ampa ara se, 3somafoa a woasoma no aba mo nkyen no wa dam!' 26:28 'Ɔno ne Apueeɛ ne Atɔeɛ Wura, ' ɔno (Mose) kaa sɛ, 'ne deɛ ɛwɔ wɔn ntam nyinaa, sɛ wobɛte aseɛ a!' Farao | osusuw sɛ | ɔno ankasa | a | nyame | 26:29 Ɔno (Farao) buae sɛ, ‘Sɛ wofa onyame foforo biara gye me ara a, wɔde wo bɛto afiase. 26:30 'Dɛn, sɛ mede biribi a emu da hɔ brɛɛ mo mpo a, ' ɔno (Mose) kaa. Farao deɛ | agyedeɛ | de | na | anwonwade | nsɛnkyerɛnne | wɔde ama | to | Mose | 26:31 Ɔno (Farao) buaa sɛ, 'Kyerɛ yɛn wo Nsɛnkyerɛnneɛ, sɛ woka nokorɛfoɔ ho a.' 26:32 Ɔtoo ne poma no gui na ɛno so na ɔwɔ a emu da hɔ. 26:33 Afei ɔtwee ne nsa, na ɛhyerɛn maa wɔn a wɔrehwɛ no. 26:34 ‘Oyi’, ɔno (Farao) ka kyerɛɛ n’Agyinatukuo no, ‘yɛ nkonyaayifoɔ anifereɛ 26:35 deɛ ɔhwehwɛ sɛ ɔde ne nkonyaayie bɛpam mo afiri mo asase so. Dɛn ne w’afotu?’ Na | nea ɛkorɔn sen biara | de | na | anwonwade ahorow | wɔde ama | to | Mose | nkogudi | na | nkonyaayi | de | na | nkonyaayifo | 26:36 Wobuae se, 'Montu ɔne ne nua no kwan kakra, na monsoma asɛnkafoɔ nkɔ mo nkuro mu.' 26:37 de abayifoɔ biara a ɔwɔ nimdeɛ bɛba.' 26:38 Wɔboaboaa nkonyaayifoɔ no ano wɔ berɛ a wɔahyɛ no mu wɔ da bi a wɔnim no yie, . 26:39 na wobisaa nkurofoo no se, ‘Mobeboaboa ano anaa 26:40 sedee ebeye na yebedi nkonyaayifoo no akyi se wonom na wodi nkonim a.' 26:41 Afei, mmerɛ a nkonyaayifoɔ no baa Farao nkyɛn no, wɔkaa sɛ, ‘Sɛ yɛdi nkonim a, yɛbɛnya akatua anaa? 26:42 'Yiw, ampa ara' obuae se, 'na mobeka nkurafoa a waben a wotena mu no ho.' 26:43 Mose ka kyeree won se, 'Monto deɛ motow gui no ngu fam.' 26:44 Enti wɔtoo wɔn hama ne wɔn poma kaa sɛ, ‘Ɛnam Farao ahoɔden so na yɛbɛyɛ nkonimdifoɔ. Na | nkonyaayifo | hu | na | kɛseyɛ | de | na | anwonwade ahorow | ne | asehwe | ɔkotow | wɔ | gyidie | ɛmfa ho sɛ | wɔn | kasamu | to | owuo | 26:45 Afei Mose tow ne poma guu fam na ɛmenee wɔn atoro no, . 26:46 enti wɔtoo nkonyaayifoɔ no guu fam, na wɔkotow, . 26:47 se, 'Yegye ewiase nyinaa Awurade di, . 26:48 Mose ne Aaron Awurade.' 26:49 3no (Farao) kaa se, 'Moagye no adi ansa na mama mo kwan.' Ɔno ne mo mu panin a wakyerɛkyerɛ mo nkonyaayie. Nanso mobɛhunu. Esi pi se, mɛtwa nsa ne nan wɔ afã a ɛne ne ho bɔ abira, na mabɔ mo nyinaa asɛnnua mu.’ 26:50 'Afom biara nni ho, ' Wobuae, 'efirise ampa se yen Awurade na yedane.' 26:51 Yepe se Yen Awurade de yen bone befiri yen, efirise yenye agyidifoo no mu kan.' Mose | ne | na | Mmofra | de | Israel | gyae | Misraim | denam | anadwo | 26:52 Afei nso, Yeyii no adi kyerɛɛ Mose sɛ, ‘Kɔ ne m’asomfoɔ kɔ anadwo, ɛfiri sɛ wɔbɛdi w’akyi.’ 26:53 Afei Farao somaa nnipa a wɔboaboa ano kɔɔ nkuro no mu. 26:54 ‘Eyinom,’ wokaa se, ‘woye kuw ketewa bi, . 26:55 wɔhyɛ yɛn abufuo, . 26:56 na yɛyɛ ɔhotefoɔ a yɛwɛn.' 26:57 Saa ara na Yepam won firii won turo ne won nsuten mu, . 26:58 wɔn ademude ne gyinabea a ɛyɛ animuonyam. 26:59 Sɛdeɛ ɛte saa no yɛde maa Israelfoɔ. Mose | ne | na | anwonwade | nkyekyɛmu | de | na | ɛpo | 26:60 Owia apuei no, wodii won akyi. 26:61 Na bere a asafo mmienu no baa wɔn ho wɔn ho anim no, Mose ahokafoɔ no kaa sɛ, 'Wɔadu yɛn nkyɛn!' 26:62 'Dabi, ampa ara' obuae se, 'm'Awurade ka me ho na 3bekyere me kwan.' 26:63 Afei Yeyii no adi kyeree Mose se, 'Fa wo poma hwe po no', enti epaapaee na ne fa biara te se bepo denden. 26:64 Na ɛhɔ na Yɛde afoforɔ no baa, . Farao | ne | ne | ahɔhoyɛfo | yɛ | nsuo a ɛmenee | 26:65 na Yegyee Mose ne wɔn a wɔka ne ho boom no nkwa, . 26:66 afei, Yemenee afoforo no. 26:67 Ampa ara se, nsenkyerennee bi wo mu; nanso wɔn mu dodow no ara nnye nni. 26:68 Ampa ara se, w’Awurade ne ade nyinaa so Tumfoɔ, Mmoborohunufoɔ. Na | mfaso nni so | de | akyi | a enni nnyinaso | atetesɛm ahorow | mmom | sen | na | nkrasɛm | ne | kɔkɔbɔ | a wɔde kɔmaa | denam | Allah | to | Abraham | 26:69 Na kenkan Abraham asem kyere won. 26:70 3ka kyeree n'agya ne ne man se, 'Den na mosom?' 26:71 Wobuaa se, 'Yesom abosom na yetoa so bata won ho.' 26:72 'So wote wo bere a wofre won no?' Obisae sɛ. 26:73 'So wobetumi aboa wo anaa wobepira wo?' 26:74 Wobuaa se, 'Dabi, na mmom yehunuu yen agyanom se woreyɛ saa.' 26:75 3kaa se, 'So moasusu dee mosom no ho, . 26:76 wo, ne w’agyanom a wɔn mfe akɔ anim? 26:77 Woye atamfo ma me gyese Ewiase nyinaa Awurade 26:78 deɛ ɔbɔɔ me; na Ɔkyerɛ me kwan, . 26:79 na Ɔma me di na mennom, . 26:80 ɔno na sɛ meyare a, ɔsa me yareɛ; 26:81 ɔno na ɔma mewu na afei ɔnyane me, . 26:82 na nea mepe pere no no de me bone bekye me wo Akatua Da no.' Na | nkotɔsrɛ | de | Abraham | 26:83 M’Awurade, ma me atemmuo, na fa me ne ateneneefoo no bom. 26:84 Na fa nokorɛ tɛkrɛma ma me wɔ wɔn a wɔdi akyire no mu. 26:85 na fa me ka Anigye Turo no adedifoa no ho. 26:86 na fa kyɛ m’agya, ɛfiri sɛ na ɔka wɔn a wɔayera no ho. 26:87 Mma nnhwe me ase eda no a wobenyane wan. 26:88 Da no a ahonyadee anaa mmabarima biara nni mfasoo 26:89 gyese nea ode akoma a emu tew ba Allah anim; 26:90 na wɔde Paradise bɛba anim ama wɔn a wɔyɛ ahwɛyie. 26:91 Na wode Hell ben akyeafoa no ho.' Na | nsɛmmisa | de | na | wɔn a wɔnnye nni | wɔ | na | Da | de | Atemmuo | 26:92 Wɔbɛka akyerɛ wɔn sɛ, ‘Ɛhe na mosom no, . 26:93 a ennye Allah? Wɔboa wo anaasɛ wɔboa wɔn ho mpo?’ Na | nnipa | de | Hell | 26:94 Na wɔbɛtow wɔn agu mu, wɔn ne wɔn a wɔyɛ akyidefoɔ 26:95 ne iblis dɔm nyinaa abom. 26:96 Na wɔbɛka bere a wɔne wɔn ho wɔn ho regye akyinnye sɛ, . 26:97 'Enam Allah so, esi pi se na yedii mfomsoo a eda adi pefee mu, . 26:98 berɛ a yɛmaa wo ne Wiase Awurade no yɛɛ pɛ. 26:99 Na ɛnyɛ hwee sɛ nnebɔneyɛfoɔ no na wɔdaadaa yɛn. 26:100 Yenni ntamgyinafoɔ biara seesei, . 26:101 adamfo biara nni hɔ a ɔdwene ho. 26:102 Anka yebesan aba bio, na yeka agyidifoa no ho.' 26:103 Ampa ara se, sedee Nsenkyerennee bi wo ho, nanso wan mu dodoo no ara nnye nni. 26:104 Esi pi se, w'Awurade ne ade nyinaa so Tumfoɔ, Mmoborohunufoɔ. Na | asɛm | de | Ɔkɔmhyɛni | Noa | 26:105 Noa man, dii wɔn Asomafoɔ no atoro. 26:106 berɛ a wɔn nua Noa ka kyerɛɛ wɔn sɛ, ‘Morenhwɛ yie anaa? 26:107 Meyɛ Ɔsomafoɔ nokwafoɔ ma wo, . 26:108 enti monsuro Allah, na montie me. 26:109 Yei nti na memmisa mo akatua biara, ɛfiri sɛ m’akatua da Ewiase Awurade nko ara so. 26:110 Enti monsuro Allah na montie me.' Na | agyinatukuw | de | Noa deɛ | ɔman | animtiaa | Noa | ne | ne | akyidifo | 26:111 Wobuae se, 'Ana yebegye mo a nkurofoo a wodi mo akyi no adi?' 26:112 3kaa se, 'Menni nimdee biara wo dee woayo no ho.' 26:113 Won akontabuo no to M'Awurade so nkoaa, se monim a. 26:114 Merenpam agyidifoɔ no. 26:115 Meyɛ kɔkɔbɔfoɔ a ɛda adi pefee nko ara.' Noa | bisa sɛ | Allah | to | gye | ɔno | ne | na | agyidifoɔ | efi | ne | ɔman | 26:116 Wobuae se, 'Noa, se moannyae a, mobeka won a wosiw wo abo no ho.' 26:117 3kaa se, 'M'Awurade, me man adi me atoro.' 26:118 Enti bue kwan bue me ne won ntam, na gye me ne agyidifoa a woka me ho no nkwa.' 26:119 Yɛgyee no ne wɔn a wɔka ne ho wɔ hyɛn a wɔde adesoa ahyɛ mu no mu nkwa. 26:120 akyi no, Yemenee nkaeɛ no. 26:121 Ampa ara se, nsenkyerennee bi wo mu; nanso wɔn mu dodow no ara nnye nni. 26:122 W’Awurade ne ade nyinaa so Tumfoɔ, Mmoborohunufoɔ. Na | asɛm | de | Ɔkɔmhyɛni | Hood | ne | na | animtiaabu | de | na | ɔman | de | Aad | 26:123 (Ad man) dii wɔn Asomafoɔ no atoro. 26:124 Bere a wan nua Hood ka kyeree won se, 'Monnyɛ ahwɛyiye? 26:125 Meyɛ Ɔsomafoɔ nokwafoɔ ma wo. 26:126 Monsuro Allah na montie me. 26:127 Yei nti na memmisa mo akatua biara, ɛfiri sɛ m’akatua da Ewiase Awurade nko ara so. Na | nnipa | de | Aad | ayayade a wɔde di dwuma | na | nhyira | de | Allah | ne | bɛyɛ | atirimɔdenfo | 26:128 So mosi nsɛnkyerɛnneɛ wɔ sorɔnsorɔmmea biara so de gye mo ho anigyeɛ! 26:129 Na so mofa asase ase atare ma mo ho, sedee ebeye na moatena ase daa! 26:130 Sɛ woto hyɛ a, woto hyɛ sɛ atirimɔdenfoɔ. 26:131 Enti monsuro Allah, na montie me. 26:132 Suro deɛ wama mo nneɛma a wonim nyinaa. 26:133 Wama mo nnwan ne mma, . 26:134 turo ne nsuten. 26:135 Ampa ara se, mesuro Da a ehu hu asotwe ma mo.' 26:136 Wobuae se, 'Eye yen ara se woretu fo anaase wonnye afotufoa no mu baako.' 26:137 Ɛno nyɛ hwee sɛ tetefo su, . 26:138 na wɔrentwe yɛn aso da.' 26:139 Enti wodii no atoro, enti Yeseee won. Ampa ara se, nsenkyerennee bi wo mu no; nanso wɔn mu dodow no ara nnye nni. 26:140 Ampa ara se, w'Awurade ne Otumfoo, Mmoborohunufoa paa. Na | asɛm | de | Ɔkɔmhyɛni | Salih | ne | na | ɔman | de | Thamood a ɛyɛ | 26:141 Thamood, dii wɔn Asomafoɔ no atoro. 26:142 Wonom nua Salih ka kyeree won se, 'Monnyɛ ahwɛyie? 26:143 Meyɛ Ɔsomafoɔ nokwafoɔ ma wo. 26:144 Enti monsuro Allah, na montie me. 26:145 Yei nti na memmisa mo akatua biara; m’akatua da Wiase Awurade nko ara so. 26:146 So wobegya mo dwoodwoo wo yei mu, . 26:147 turo ne nsuten mu, . 26:148 mfuo a wɔadua ne mmɛdua, a spathes a ɛyɛ tratraa. 26:149 Mobɛda so ara atwa mo tenabea wɔ mmepɔ so? 26:150 Enti monsuro Allah na montie me. Salih | bɔ kɔkɔ | ne | ɔman | ɛnyɛ | to | yɛ osetie | na | ɔsɛefo | anaasɛ | na | ɔporɔw | 26:151 Mma nnyɛ osetie a ɔsɛe ade, . 26:152 wɔn a wɔporɔw wɔ asaase mu, na wɔnyɛ nsakraeɛ.' 26:153 Wobuaa se, 'Ampa ara se, woye nkurafoa no mu baako.' 26:154 Woyɛ onipa te sɛ yɛn ara. Momfa nsenkyerennee mma yen, se woka nokorefoa no ho a.' Salih | ne | wɔde ama | na | shecamel a ɛyɛ den | de | Allah | sɛnea | a | sɛnkyerɛnne, | ne | ne | ɛno | ɔno | ka kyerɛ | ne | ɔman | to | suro | Allah | ne | ɛnyɛ | to | ɔhaw | ne | 26:155 3kaa se, 'Yomabere bi ni.' Ɔbɛnya ne kyɛfa wɔ nsuo mu sɛdeɛ monya mo deɛ da a wɔahyɛ no. 26:156 Mfa adwemmɔne nka no ma asotwe a ɛyɛ da a ɛyɛ hu bɛkyere wo.' 26:157 Nanso wɔbɔɔ ne nan ase, na anɔpa no wɔnu wɔn ho, . 26:158 na asotwe no gyee won. Akyinnye biara nni ho sɛ, wɔ ɛno mu no, sɛnkyerɛnne bi wɔ hɔ. Nanso wɔn mu dodow no ara nnye nni. 26:159 W’Awurade, 3no ne ade nyinaa so Tumfoɔ, Mmoborohunufoɔ. Na | asɛm | de | Ɔkɔmhyɛni | Lot | ne | ne | ɔman | 26:160 Lot man, dii wɔn Asomafoɔ no atoro. 26:161 Bere a won nua Lot ka kyeree won se, 'Morennye ahwehwe? 26:162 Meyɛ Ɔsomafoɔ nokwafoɔ ma wo. 26:163 Enti monsuro Allah, na montie me. 26:164 Memmisa mo akatua biara wɔ yei ho; m’akatua wɔ Wiase Awurade nkutoo nkyɛn. Lot | bɔ kɔkɔ | ne | mmarima a wɔne wɔn ho da | ɔman | 26:165 Dɛn, woba wiase mmarima nkyɛn, . 26:166 na mogya mo yerenom a mo Awurade abɔ ama mo no? Dabi, na mmom woyɛ ɔman a wodi mmara so.’ 26:167 'Lot,' wobuae se, 'se moannyae a, wobetow mo akyene.' 26:168 3kaa se, 'Nokore, meye dee moyo no akyiwafoo.' Lot | ne | wɔakora so | efi | ne | ɔman | 26:169 'M'Awurade, gye me ne me nkurofoo firi dee woreyo no mu.' 26:170 Enti Yegyee no ne ne nkurofoo nyinaa nkwa, . 26:171 gyese ɔbaa panyin bi a ɔtenaa akyi, . 26:172 afei Yesɛee afoforɔ no. 26:173 Yetoo osuo guu wan so, na bone ne osuo (abo) tɔeɛ wɔ wɔn a wɔabɔ wɔn kɔkɔ no so. 26:174 Ampa ara se, enam mu no, Nsenkyerennee bi wo ho. Nanso wɔn mu dodow no ara nnye nni. 26:175 W’Awurade, 3no ne ade nyinaa so Tumfoɔ, Mmoborohunufoɔ. Na | asɛm | de | Ɔkɔmhyɛni | Shu'aib | ne | na | wɔn a wɔte hɔ | de | na | Thicket | 26:176 Nsuo mufoɔ no dii wɔn Asomafoɔ no atoro. 26:177 Shu'aib ka kyeree won se, 'Monnye ahwehwe? 26:178 Meyɛ Ɔsomafoɔ nokwafoɔ ma wo. 26:179 Enti monsuro Allah, na montie me. 26:180 Memmisa mo akatua biara wɔ yei ho; m’akatua wɔ Wiase Awurade nkutoo nkyɛn. Shu'aib | bɔ kɔkɔ | ne | nnipa | to | aguadi | ne | atɛntrenee | 26:181 Monhyɛ susudua no ma, mma monnka nsisifoɔ no ho, . 26:182 na fa nsenia a ɛteɛ no kari, . 26:183 na mma nkurofoo no ahonyade nnhwe ase, na mma momma amumuyare wo asaase no mu, na mommma aporɔw. 26:184 Monsuro Nea ɔbɔɔ mo, ne tete awoɔ ntoatoasoɔ no.' 26:185 Wobuae se, 'Ampa ara se woye nkurafoa no mu baako.' 26:186 Woyɛ onipa te sɛ yɛn ara, yɛsusu sɛ woyɛ atorofoɔ no mu baako. 26:187 Fa nkuruwankuruwa firi soro to yɛn so, sɛ woyɛ nokorɛfoɔ no mu baako a.' 26:188 3kaa se, 'M'Awurade nim dee woreyo.' 26:189 Nanso wodii no atoro, afei Sunsuma Da no asotwe (ogya a osuo) kyeree won. Nokwarem no, na ɛyɛ da a ɛyɛ hu asotwe. 26:190 Ampa ara se, nsenkyerennee bi wo mu; nanso wɔn mu dodow no ara nnye nni. 26:191 W’Awurade, 3no ne ade nyinaa so Tumfoɔ, Mmoborohunufoɔ. 26:192 Nokware, ɛyɛ Wiase Awurade a ɔsomaa no. 26:193 Honhom nokwafo (Gabriel) na ɔde baa fam 26:194 w’akoma so (Ɔkɔmhyɛni Muhammad), sɛdeɛ ɛbɛyɛ a wobɛyɛ kɔkɔbɔfoɔ no mu baako, . 26:195 wɔ Arabic kasa a emu da hɔ mu. Na | Mmofra | de | Israel | pow | Ɔkɔmhyɛni | Muhammad | ɛwom sɛ | ɔno | na ɛyɛ | wɔaka ho asɛm | wɔ | wɔn | kyerɛwsɛm | 26:196 Ampa ara, ewo tetefo Nwoma mu. 26:197 So na ɛnyɛ sɛnkyerɛnne mma wɔn a Israel Mma nhomanimfo nim? 26:198 Sɛ Yeyii no adi kyerɛɛ obi a ɔnyɛ Arabni a, . 26:199 na wakenkan akyere won a, anka wonnye nni. 26:200 Saa mpo, Yeama wahyɛne amumɔyɛfoɔ akoma mu; 26:201 wɔrennye nni kɔsi sɛ wɔbɛhunu asotweɛ a ɛyɛ yaw no 26:202 sɛnea ɛbɛyɛ a ɛbɛba wɔn so mpofirim, bere a wonnim, . 26:203 na afei wobeka se, 'So wobegye yen ahome?' 26:204 Ana wɔpɛ sɛ wɔma Y’asotwe yɛ ntɛm? 26:205 Dɛn na wohu? Sɛ Yɛmaa wɔn anigye mfe pii a, . 26:206 na afei deɛ wɔhyɛɛ wɔn bɔ no ba wɔn nkyɛn, . 26:207 mfaso bɛn na wɔn anigyede a atwam no so bɛba ama wɔn? 26:208 Yɛansɛe akuraa bi a na enni kɔkɔbɔfoɔ da 26:209 ama nkae-kae, na Yeanpira da. 26:210 Ɛnyɛ satan no na wɔde baa fam; 26:211 ennye mma won, na wonntumi nso. 26:212 Ampa ara, wɔpam wɔn firi atie mu. 26:213 Enti mma momfre onyame foforo bi nka Allah ho, annye saa a wannye nkurafoa a watwe aso no mu baako. Allah | ahyɛde ahorow | Ɔkɔmhyɛni | Muhammad | to | fi ase | asɛnka | to | ne | abusuakuw | ne | abusua | 26:214 Bɔ w’abusuakuw ne w’abusuafo a wɔbɛn wo kɔkɔ. 26:215 na fa wo ntaban sian ma agyidifoa a wodi w’akyi no. 26:216 Se watia mo a, ka se, 'Magyae dee moyo.' 26:217 Fa wo ho to Ade Nyinaa so Tumfoɔ, Mmɔborɔhunufoɔ no so, . 26:218 deɛ ɔhunu wo berɛ a wogyina hɔ 26:219 na bere a wodane wo ho aba nkurafoa a wokotow mu no. 26:220 Ampa ara se, 3no ne Otiefo, Onimdeefoo. Wɔn a | wɔ | nea | na | satanfoɔ | sian kɔ fam | 26:221 So menka nkyerɛ wo onii a satan no sian wɔ ne so? 26:222 Wɔsiane wɔ ɔdaadaafoɔ biara a ɔdi fɔ so. 26:223 Wɔtie, nanso wɔn mu dodoɔ no ara yɛ atorofoɔ. Anwensɛm | afoforo | sen | sɛ | wɔ | ayeyi | de | Allah | ne | Ne | Ɔkɔmhyɛni | 26:224 Anwensɛm akyerɛwfo di akyire no. 26:225 Monhunuu sɛdeɛ wɔkyinkyin bonhwa biara mu, . 26:226 na wɔka dee wɔnyɛ? 26:227 Gyese nkurafoa a wogye die, na woyo nnwuma pa na wokae Allah bebree na waye nkonimdifoa wo akyire a woaye won afono no akyi. Akyinnye biara nni ho sɛ abɔnefo no behu kwan a wɔbɛsan akɔ (Hell). 1:1 Allah, Mmoborohunufoa, Mmoborohunufoa paa no din mu Na | hia a ɛho hia | de | mpaebɔ | ne | adɔe adwuma | 27:1 TaSeen. Ɛnonom ne Koran, Nhoma a emu da hɔ, . 27:2 akwankyerɛ ne anigyesɛm ma agyidifo, . 27:3 wɔn a wɔde wɔn mpaebɔ si hɔ, na wotua ɔdɔ a ɛyɛ asɛdeɛ no, na wɔnya awerɛhyem wɔ Daa Nkwa no ho. Na | nnwuma | de | na | nea onnye nni | 27:4 Na nkurafoa a wonnye Daa Nkwa no nni no, Yeasiesie won nnwuma ama wan, na wokyinkyin anifuraee. 27:5 Saa na wɔn a asotwe bɔne wɔ wɔn ho, na Daa Nkwa no mu no, wɔn a wɔahwere ade kɛseɛ. Na | Koran | na ɛyɛ | a wɔde kɔmaa | denam | Allah | 27:6 Woanya Koran no afiri Onyansafoɔ, Nimdeɛ no hɔ. Mose | bɛyɛ | a | odiyifo | ne | na | ahantan | de | Farao | 27:7 Bere a Mose ka kyerɛɛ ne fifo sɛ, ‘Nokwarem no, mitumi hu ogya wɔ akyirikyiri. Mɛkɔ akɔfa ho amanneɛbɔ abrɛ mo anaasɛ mede ogyaframa a wɔasɔ bɛbrɛ mo sɛnea ɛbɛyɛ a mobɛma mo ho ayɛ hyew.’ 27:8 Na bere a ɔbɛn hɔ no wɔfrɛɛ no sɛ, ‘Nhyira nka nea ɔwɔ (Mose) ogya mu ne (abɔfo) a wɔatwa ho ahyia no! Nkonimdie ma Allah, Ewiase nyinaa Awurade! 27:9 Mose, ɛyɛ me, Allah, Otumfoɔ, Nyansafoɔ. 27:10 Tow wo poma no gu fam.' Na bere a ohui sɛ ɛrehuruhuruw te sɛ ɔwɔ no, ɔdanee ne ho san n’akyi, na wansan n’akyi. 'Mose, nnsuro, ampa ara, Asomafoa no nnsuro (bere a woka) Me ho, . 27:11 gyese deɛ wayɛ bɔne no, ɛnneɛ, bɔne akyi no, wasakra ayɛ papa. Mene Bɔnefakyefo, Mmoborohunufo. 27:12 Fa wo nsa to wo koko mu na ebepue hann a bone biara nni mu - ka Nsenkyerennee nkron a wode ma Farao ne ne man no mu, ampa ara na woye oman a wonnya nyamesom pa.' 27:13 Nanso bere a Yen Nsenkyerennee no baa won so a wotumi hu no, wokaa se, 'Eyi ye nkonyaayie a eda adi.' 27:14 Ahantan nti na wɔpoo wɔn wɔ ɔkwan a ɛnteɛ so, ɛwom sɛ wɔn akra gye toom de. Hwɛ, adwumayɛfo a wɔporɔw no awiei yɛɛ dɛn! Na | asɛm | de | Ɔkɔmhyɛni | Salomo | ne | na | anwonwade ahorow | wɔde ama | to | ɔno | denam | Allah | 27:15 Yɛmaa Dawid ne Salomo nimdeɛ. Wokaa se, 'Ayeyie nka Allah a waye yen sene N'asomfoo agyidifoo bebree.' 27:16 Salomo nyaa Dawid agyapade. Ɔkaa sɛ, ‘Munhunu, me nkurɔfoɔ, wɔakyerɛkyerɛ yɛn nnomaa kasa na wɔama yɛn biribiara. Akyinnye biara nni ho sɛ eyi yɛ adom a ɛda adi pefee.’ Salomo | ɔte | na | kɔkɔbɔ | de | na | ant | 27:17 Yɛboaboaa ne dɔm a wɔyɛ jinn, nnipa ne nnomaa ano baa Salomo nkyɛn; wɔaboaboa wɔn ano na wɔahwete, . 27:18 na berɛ a wɔduruu Nwansena Bonhwa mu no, ntɛtea bi kaa sɛ, ‘Ntɛtea, monkɔ mo tenabea na Salomo ne n’asraafoɔ rensɛe mo a wonnim.’ 27:19 Ɔserewee, na ɔserewee wɔ ne nsɛm no ho, na ɔkaa sɛ, ‘M’Awurade, kanyan me ma meda ase wɔ Wo nhyira a wode ahyira me ne m’awofo no ho, na mayɛ nnwuma pa a ɛbɛsɔ W’ani . Gye me, wo Mmoborohunu so, ka W'asomfo trenee no ho.' Na | hoopoe a ɛyɛ | de | Salomo | amanneɛbɔ | ɛfa | Seba | 27:20 Ɔsan hwɛɛ nnomaa no mu na ɔkaa sɛ, ‘Adɛn nti na menhu hoopoe wɔ ha? Anaasɛ ɔka wɔn a wonni hɔ no ho? 27:21 Ampa ara se, mede asotwe a eye hu betwe no aso, anaase makum no anaase wama me nteasee pa.' 27:22 Ankyɛ na ɔbaa hɔ, na ɔkaa sɛ, ‘Menim deɛ monnim. Mede asɛm bi fi Seba reba mo nkyɛn. 27:23 Ɛhɔ na mehunuu ɔbaa bi a ɔdi wɔn so. Ɔwɔ biribiara na ɔwɔ ahengua kɛse. 27:24 Nanso ɔne ne nkurofoɔ kotow awia no ananmu sen Allah. Na satan ama wan nnwuma ayɛ te sɛ nea ɛsɔ wɔn ani na wabara wɔn kwan wɔ Ɔkwan no so, na ɛno nti wɔnkyerɛ wɔn kwan. 27:25 Ana wonnkotow mma Allah a 3de dee ahintaw esoro ne asaase mu nyinaa ba na 3nim dee wode asie ne dee woyi no adi? 27:26 Allah, onyame biara nni ho gyese 3no, Ahennwa no Awurade.' 27:27 3buaa se, 'Yebehunu se dee woaka no ye nokore anaase woka nkurafoa a wodi atoro no ho.' 27:28 Fa me krataa no, na fa brɛ wɔn. Afei dane wo ho na hwɛ nea wɔbɛsan aba.’ Seba | gye | Salomo deɛ | krataa | ne | soma | ɔno | akyɛdeɛ | 27:29 Ɔno (Seba Hemmaa) kaa sɛ, ‘O Bagua, hwɛ, wɔde nidi krataa bi ato me so. 27:30 Efiri Salomo na eye "Allah, Mmoborohunufoa, Mmoborohunufoo no Din mu." 27:31 Mma nnsɔre ntia me, na mmom bra me nkyɛn de wo ho ma (Nkramofoɔ)."' 27:32 Ɔkaa sɛ, 'O Bagua, ma mentie w'afotuo, a ɛfa me nsɛm ho, ɛfiri sɛ mensua sɛ mɛsi asɛm bi ho gyinaeɛ kɔsi sɛ wobɛdi me adanseɛ.' 27:33 Wobuaa se, 'Yeye tumi ne tumi kesee wurafoo.' Ɛyɛ wo na ɛsɛ sɛ wohyɛ, enti susuw nea wopɛ ho.’ 27:34 Ɔkaa sɛ, ‘Sɛ ahemfo hyɛn akuraa bi ase a, wɔsɛe no na wɔgu n’ahemfo anim ase. Na eyi na wɔbɛyɛ. 27:35 Nanso mede akyɛdeɛ bɛmena wɔn na mahwɛ deɛ abɔfoɔ no de bɛsan aba.' 27:36 Nanso bere a oduruu Salomo ho no, okaa se, 'Eye ahonyadee a anka wode ama me, wo abere a Allah ama me dee eye sene 3de ama wo? Dabi, na mmom w’ani gye w’akyɛde no ho! 27:37 Monsan n’akyi saa bere no, esi pi se yede asraafo a wonni tumi se wobetia won so aba won so, na yebepam won afiri ha ahwe ase na woagu won ase.' Salomo deɛ | nhyiamu | ne | Seba | ne | ne | nsakrae | 27:38 Na ɔkaa sɛ, ‘O Bagua, mo mu hwan na ɔde n’ahengua bɛbrɛ me, ansa na wɔaba me nkyɛn, Nkramofoɔ (a wɔbrɛ wɔn ho ase ma Allah)?’ 27:39 Efreet (jinn a ne ho ye den paa) bi a wawo jinn mu buae se, 'Mede bebre mo ansaana moasɔre afiri mo tenabea; Mewɔ ahoɔden na wotumi de ho to me so.’ 27:40 Nanso nea na owo Nwoma no ho nimdee no, kaa se, 'Mede bebre wo ansaana w'ani asan aba wo so.' Na bere a ohui sɛ wɔde asi n’anim no, ɔno (Solomon) kaa sɛ, ‘Wei yɛ adom a efi m’Awurade hɔ sɛ ɔbɛsɔ me ahwɛ sɛ meda ase anaasɛ menni aseda. Obiara a ɔbɛda ase no, ɔda ase wɔ ne (ankasa kra) papayɛ nko ara ho, nanso nea onni aseda no, ampa ara m'Awurade yɛ Ɔdefo ne Ɔyamyefo.' 27:41 (Afei) okaa se, 'Momma n'ahennwa nkyea, sedee ebeye na yebehunu se wokyerekyere no anaase oka won a wonnkyerekyere no ho.' 27:42 Na bere a ɔbaa hɔ no, wobisaa no sɛ, ‘So w’ahengua te sɛ eyi?’ Na obuae se, 'Ete se.' Na wɔmaa yɛn nimdeɛ no wɔ n’anim, na na yɛyɛ Nkramofoɔ. 27:43 Dee na osom no, a ennye Allah no, na asiw no kwan, efirise ofiri oman a wonnye nni mu. 27:44 Woka kyeree no se, 'Hne ntamadan no mu.' Na ɔhunuu no, ɔsusuu sɛ ɛyɛ ɔtare, na ɔdaa ne nan adi. Nanso ɔkaa sɛ, ‘Ɛyɛ ntamadan a wɔde ahwehwɛ ayɛ no torotoro. Ɔkaa sɛ, 'M'Awurade, mayɛ me ho bɔne, na mabɛyɛ Muslimi (a ɔbrɛ ne ho ase) ne Salomo ma Allah, Ewiase Awurade.' Na | asɛm | de | Ɔkɔmhyɛni | Salih | ne | na | asotwe | de | Thamood a ɛyɛ | 27:45 Na Thamood Yesomaa won nua Salih se, 'Monsom Allah.' Nanso na wɔyɛ nnipa baanu a wɔne wɔn ho wɔn ho ntam akasakasa. 27:46 Ɔkaa sɛ, ‘Me man, adɛn nti na mopɛ sɛ moyɛ bɔne ntɛm sen papa? Adɛn nti na mommisa Allah banefakye, sedee ebeye na moanya mmoborohunu?' 27:47 Wokaa se, 'Yeka bone firi mo ne nkurafoa a woka mo ho.' 3buaa se, 'Mo nkɔmhyɛ no wɔ Allah nkyɛn, moyɛ ɔman a wɔresɔ ahwɛ.' 27:48 Kuro no mu no, na nnipa nkron wɔ hɔ a wɔresɛe asaase no na wɔnyɛ nsakraeɛ. 27:49 Wanom kaa se, 'Momma yenka Allah ntam se yebeto ne ne n'abusua so anadwo, afei yebeka akyere ne hwefoa no se na yennye n'abusua seee no ho adansefoa; na esi pi se, yeka nokware.’ 27:50 Na wahyehye nhyehyee bi na, a wonnim no, Yehyee nsusuie. 27:51 Na hwɛ nea ebefi wɔn nsusuwii mu aba! Yɛsɛee wɔn, ne wɔn man koraa. 27:52 Ɛno ne wɔn afie, ne nyinaa asɛe esiane bɔne a wɔyɛe nti; esi pi se yei mu na nsenkyerennee bi wo ho ma oman a wonim. 27:53 Na Yegyee nkurafoa a wogye die na woye ahwehwe. Lot | ne | na | asotwe | de | ne | nea ɛnsɛ | ɔman | 27:54 Na Lot, ɔka kyerɛɛ ne man sɛ, ‘So woyɛ abrabɔ bɔne a w’ani abue! 27:55 So mode akɔnnɔ mu kɔ mmarima nkyɛn sen mmaa! Dabi, woyɛ ɔman a wonnim hwee.’ 27:56 Nanso ne man no mmuaeɛ baako pɛ ne sɛ wɔkaa sɛ, ‘Mompam Lot abusua no mfi mo akuraa ase, wɔyɛ nnipa a wɔtew wɔn ho!’ 27:57 Enti Yegyee no ne n’abusua nkwa, gyese ne yere a Yehyee no se ontena akyi. 27:58 Na yɛtɔɔ osuo (aboɔ) guu wɔn so; ampa ara ɛyɛ osu bɔne a ɛtɔ gu wɔn a wɔabɔ wɔn kɔkɔ no so. Na | asɛnnennen | de | Allah | to | wɔn a | nea | adwenem naayɛ | 27:59 Ka se, 'Ayeyi ye Allah dea na asomdwoee nka N'asomfoo a Waayi wan no!' Hwan na ofata sene no, Allah anaase dee wode bata ho! 27:60 Ana 3no na 3boo esoro ne asaase, na 3somaa nsuo firii soro maa mo na wama turo ahoroa a ne dua a moanntumi nnyifi mu da no, so onyame bi wo Allah ho? Dabi, na mmom wɔyɛ ɔman a wɔde nnipa a wɔne No yɛ pɛ si hɔ! 27:61 Ɔno na ɔde asaase asi hɔ pintinn na ɔde nsubɔnten asisi mu; na ɔde mmepɔ a ɛyɛ den maa no na ɔde akwansideɛ sisii ɛpo mmienu no ntam, ana onyame bi wɔ Allah nkyɛn? Dabi, wɔn mu dodow no ara nni nimdeɛ. 27:62 Hwan na obua nkurofoo a woye won so no bere a osre kyere No na oyi bone na oyi mo se asaase no mu adedifoa no, so onyame bi wo Allah ho? Hwɛ sɛnea wokae kakraa bi! 27:63 Hwan na 3kyere mo kwan wo asaase ne epo so sum mu, na 3soma mframa a ekura N'Ahumborohunu ho nsem-sem, so onyame bi wo Allah ho? Onyankopon ne Allah so sene dee wode bata ho. 27:64 Hwan na ohye adebo ase, afei 3san de ba bio, hwan na 3ma mo aduane firi esoro ne asaase so, so onyame bi wo Allah ho? Ka se, 'Momfa mo adansedie mmra yen se woka nokorefoa no ho a!' 27:65 Ka se, 'Obiara nni esoro ahoroa no mu anaase asaase no mu a onim dee a wonhunu no gyese Allah, na wonnim bere a wobenyane wan.' 27:66 Dabi, wɔn nimdeɛ di wɔn huammɔ wɔ Daa Nkwa no ho; dabi, wɔn adwenem yɛ wɔn naa wɔ ho, dabi, wɔn ani afura wɔ ho. 27:67 Wɔn a wonnye nni no se, ‘Sɛ yɛne yɛn agyanom dane dɔteɛ a, so wɔbɛyi yɛn aba? 27:68 Wɔhyɛɛ yɛn bɔ sɛ yei kan, na yɛn agyanom nso saa ara. Ɛyɛ tetefo no ayɛsɛm mu asɛm ara kwa.’ 27:69 Ka se, 'Montu kwan wo asaase no so na monhwe dee eee nneboneyofoo no awiei.' 27:70 Mma wɔn mmɔ mmɔbɔ, na mma wo ho nnhaw wo wɔ dee wɔrebɔ wɔn tirim no ho. 27:71 Na wobisa se, 'Bere bɛn na saa bɔhyɛ yi bɛba, sɛ dee moka no yɛ nokorɛ a?' 27:72 Ka se, 'Ebetumi aba se dee mohwehwe se mopere mo so no fã bi te mo akyi dedaw.' 27:73 Esi pi se, w’Awurade ye adom ma nkurofoo no; nanso wɔn mu dodow no ara nna ase. 27:74 Esi pi se, w'Awurade nim dee wode sie won akoma mu ne dee woyi no adi. Na | Koran | fa | pii | de | na | nneɛma | na | Mmofra | de | Israel | yɛ | wɔ | variance | 27:75 Biribiara nni ho a wode asie esoro ne asaase mu gyese ewo Nwoma a emu da adi mu. 27:76 Ampa ara se, saa Koran yi fa Israel Mma no ho dodoo no ara a ewo ho. 27:77 Ɛyɛ akwankyerɛ ne mmɔborɔhunu ma agyidifoɔ. 27:78 Esi pi se, enam N'atemmuo so, w'Awurade besi wan ntam. Ɔno ne Ɔtumfoɔ, Ɔnimfoɔ. 27:79 Enti momfa mo ho nto Allah so, efirise mote nokore a eda adi so. Asotifoɔ | de | aso | ne | anifuraefo | de | koma mu | 27:80 Momma asotifoɔ nte, na momma asotifoɔ nte wo frɛ berɛ a wɔdane wɔn ho, wɔsan wɔn akyi. 27:81 Saa ara nso na monnkyere anifuraefoo kwan mfi won mfomsoo mu, na momma obiara nte, gyese nkurafoa a wogye Yen nkyemu die na woye Muslimfoo. 27:82 Na se Asem no to won so a, Yebeyi aboa bi afiri asaase no mu a obekasa akyere won se, 'Ampa ara na nkurofoo no annye Yen nkyekyem ahoroo no yie.' 27:83 Saa da no Yebeboaboa nnipakuo bi ano afiri aman biara mu a wofiri won a wodii Yen nkyeremuo atoro no mu, saa na woaboaboa won ano. 27:84 Sɛ wɔba a, Ɔbɛka sɛ, ‘Ana modii Me nkyekyɛmu no gui, ɛwom sɛ na munnim hwee, anaa ɛdeɛn na na moreyɛ?’ 27:85 Na Asɛm no bɛtɔ wɔn so ɛnam bɔne a wɔyɛeɛ no nti, na wɔbɛkasa. Na | Da | de | Owusɔreɛ | 27:86 Ana wonnhunu sedee Yeaye anadwo ama won ahome ne awia a wobehunu? Ampa ara se, Nsenkyerennee ahoroo wo yei mu ma oman a wogye die no. 27:87 Eda no a wobehyen Abɛn no, nkurafoa a wote esoro ne asaase mu nyinaa behu hu, gyese nkurafoa a Allah pe. Wɔn nyinaa bɛba Ne nkyɛn a wɔabrɛ wɔn ho ase. 27:88 Na mobɛhunu mmepɔ a mosusu sɛ ɛyɛ pintinn no twam te sɛ mununkum. (Saa na) Allah a wabo biribiara yie no te. Ɔnim nneɛma a woyɛ. 27:89 Obiara a obede adee pa aba no benya nea eye kyɛn no, na wanya dwoodwoo afiri saa da no ahude mu. 27:90 Nanso nkurafoa a wode nneyoee bone bi ba no de won anim beto Egya no mu se, 'Ana wobetua mo ka gyese mo nnwuma ho?' Ɔkɔmhyɛni | Muhammad | ne | wɔhyɛɛ sɛ | to | ɔsom | Allah | nko ara; | Allah | yɛɛ | Arabia | a | kronkron | mantam | 27:91 (Ka Nkomhyeni Muhammad), ‘Wahyɛ me sɛ mensom ɔman yi Awurade nko ara, a Wayɛ no kronkron no, biribiara yɛ Ne dea. Na wɔahyɛ me sɛ menka Nkramofoɔ no ho, . 27:92 na woakenkan Koran no.' Obiara a wokyere no kwan no, wokyere no kwan ma ne ho nkoaa, na obiara a wayera no, ka se, 'Meye obobofoo nkoaa.' 27:93 Na ka se, 'Ayeyi ye Allah dea! Ɔbɛkyerɛ wo Ne Nsɛnkyerɛnneɛ na wobɛhunu. W'Awurade nnyɛ obi a n'ani nnye nea woyɛ ho.' 1:1 Allah, Mmoborohunufoa, Mmoborohunufoa paa no din mu 28:1 TaSeenMeem. 28:2 Ɛno ne Nwoma a Ɛda Hɔ no mu nkyekyɛmu. Na | asɛm | de | Farao | ne | Ɔkɔmhyɛni | Mose | 28:3 Nokorɛ mu na yɛbɛkenkan Mose ne Farao ho asɛm bi akyerɛ mo ama ɔman a wɔgye die. Farao | ɔtaa | na | Mmofra | de | Israel | 28:4 Na Farao ama ne ho so wɔ asase no so na wakyekyɛ ne nkurɔfoɔ mu akuakuo, akuo baako a ɔbrɛɛ wɔn ase, na ɔkumm wɔn mmammarima na ɔgyee wɔn mmaa kyɛeɛ, ɛfiri sɛ na ɔyɛ wɔn a wɔsɛee no no mu baako. 28:5 Nanso yɛpɛe sɛ yɛdom wɔn a wɔbrɛ wɔn ho ase wɔ asaase no so, na yɛma wɔn akannifoɔ ne adedifoɔ, . 28:6 na wɔde wɔn asi hɔ wɔ asase no so; na wɔde akyerɛ Farao ne Haman ne wɔn dɔm no, ade a na wosuro no ara. Mose | ne | wɔasan de aba | to | ne | ɛna | akyi | being | cast a wɔde ayɛ | mu kɔ | na | nsuo | 28:7 Yɛdaa yei adi kyerɛɛ Mose maame sɛ, ‘Ma no nufu, nanso sɛ wosuro no a, tow no gu nsuo no mu. Nsuro, anaase awerɛhoɔ nso efisɛ Yebesan de no ama mo na yɛde no aka Asomafoɔ no ho.' 28:8 Afei Farao abusua no yii no sɛ ɔnyɛ ɔtamfo ne awerɛhoɔ mma wɔn, ampa ara Farao ne Haman, na wɔn dɔm no yɛ nnebɔneyɛfoɔ. 28:9 Farao yere ka kyerɛɛ no sɛ, ‘Ɔbɛyɛ awerɛkyekye ama me ne wo. Nkum no, ebia obetumi aboa yɛn, anyɛ saa a yɛbɛfa no sɛ yɛn ba.’ Nanso na wonnim. 28:10 Anɔpa no, Mose maame koma daa mpan. Anka ɔbɛda (onii ko a ɔyɛ) adi sɛ Yeansiesie n’akoma sɛdeɛ ɛbɛyɛ a ɔbɛka agyidifoɔ no ho. 28:11 Ɔka kyerɛɛ ne nuabea se, ‘Di n’akyi. Na ɔhwɛɛ no wɔ akyirikyiri, nanso na wonnim. 28:12 Na yɛabara no kane sɛ ɛnanom a wɔtete no mma no nufu, ɛno nti ɔno (Mose nuabea) ka kyerɛɛ wɔn sɛ, ‘So mɛkyerɛ mo kwan akɔ abusua bi mu nnipa a wɔbɛhwɛ no so ama mo nkyɛn na motu no fo?’ 28:13 Enti, Yesan de no maa ne maame, sedee ebeye na wakyekye ne werɛ na wanni awerɛhoɔ, na ama wahunu sɛ Allah bɔhyɛ no yɛ nokorɛ. Nanso wɔn mu dodow no ara nnim. Mose | wɔ akwanhyia mu | kum | a | onipa | 28:14 Na bere a onyinii, na oduruu n'ahoaden a edi mu no, Yemaa no atemmuo ne nimdee. Sɛnea ɛte no Yetua wɔn a wɔyɛ papa no ka. 28:15 Na ɔhyɛn kuro no mu a nkurɔfoɔ no anhunu no, na ɔhunuu mmarima mmienu sɛ wɔreko, obiako firi n’ankasa kuo mu, na ɔbaako nso yɛ ne tamfoɔ. Ne kuo no mu baako srɛɛ ne mmoa tia ne tamfoɔ no, Mose bɔɔ no kum no, na ɔkaa sɛ, ‘Satan adwuma nie, ampa ara ɔyɛ ɔtamfo a ɔdaadaafoɔ. Mose | bisa sɛ | Allah | to | fa kyɛ | ɔno | ma | na | akwanhyia mu | awudi | de | a | onipa | 28:16 Fa kyɛ me, m’Awurade, ɛfiri sɛ mayɛ me ho bɔne, ’ na saa na Ɔde kyɛɛ no; efirise ampa ara se 3no ne Banefakyefoa, Mmoborohunufoa paa. 28:17 3kaa se, 'M'Awurade sedee Woadom me no, merennye boafo mma adeboneyofoo da.' 28:18 Anɔpa no, na ɔwɔ kuro no mu, na osuro na n’ani da hɔ, afei deɛ ɔboaa no da a ɛdi kan no frɛɛ no bio srɛɛ mmoa. Mose kae sɛ: ‘Ɛda adi pefee sɛ moyɛ akasakasafo. 28:19 Na berɛ a Mose rebɛkyere deɛ ɔyɛ wɔn mmienu tamfoɔ no, ɔkaa sɛ, ‘Mose, wobɛkum me sɛdeɛ wokum ɔkra teasefoɔ nnɛra no? Wopɛ sɛ woyɛ otirimɔdenfo wɔ asase no so nkutoo, na wompɛ sɛ wobɛka ɔsesɛwfo no ho!’ 28:20 Afei ɔbarima bi de mmirika firii kuro no akyirikyiri baeɛ, ‘Mose,’ ɔkaa sɛ, ‘Asafo no rebɔ pɔw sɛ wɔbɛkum wo. Gyae, efisɛ meyɛ w’afotufo komapafo no mu biako.’ 28:21 Enti ɔfirii hɔ, na osuro na n’ani da hɔ, na ɔkaa sɛ, ‘M’Awurade, gye me firi ɔman a wɔreyɛ bɔne no nsam. Mose | nhaban | Misraim | ma | Midian | 28:22 Na bere a ɔdanee n’ani kyerɛɛ Midian no, ɔkaa sɛ, ‘Ebetumi aba sɛ m’Awurade bɛkyerɛ me kwan wɔ ɔkwan pa so. Mose | du hɔ | wɔ | Midian | ne | ɔte ase | ne | Shu'aib | 28:23 Berɛ a ɔduruu Midian nsuo abura no ho no ɔhunuu sɛ nnipa bi retwe nsuo wɔ hɔ, na ɔhunuu mmaa mmienu a wɔyi wɔn (wɔn nguan) akyi. ‘Dɛn ne w’adwuma?’ Ɔkae. obisae. Wobuae se, 'Yentumi nnom nsuo kosi se nguanhwɛfoɔ no bɛpam (wɔn nguankuo), na yɛn agya yɛ ɔkwakoraa.' 28:24 Enti ɔtwee nsuo maa wɔn na afei ɔtwee ne ho kɔɔ sunsuma mu kaa sɛ, 'O m'Awurade, ampa ara mehia papa biara a wode bɛsoma me.' 28:25 Afei, nnipa baanu no mu baako de fɛreɛ nantew baa ne nkyɛn, na ɔkaa sɛ, 'M'agya to nsa frɛ wo, na ɔde akatua atua wo ka sɛ woatwe nsuo ama yɛn.' Enti berɛ a ɔbaa ne nkyɛn bɛkaa n’asɛm kyerɛɛ no no, (agya no) kaa sɛ, ‘Nsuro, wɔagye wo afiri bɔneyɛfoɔ man mu. 28:26 Mmea mmienu no mu baako kaa se, 'Agya, fa no adwuma.' Nea eye sen biara a wubetumi afa no adwuma, ne nea ne ho yɛ den, nea odi nokware.’ 28:27 3kaa se, 'Mma wo kwan ma woaware me mmabea mmienu yi mu baako a ehia se wofa wo ho ma me mfee awotwe.' Sɛ wowie du a ɛyɛ w’ankasa wo pɛ; Merenmia wo. Esi pi se, mobehunu me, se Allah pe a, wo papa no mu.' 28:28 Mose kaa sɛ, ‘Saa ara na ɛnte me ne wo ntam. ‘Ɛmfa ho sɛ nsɛm abien no mu biara a mɛdi so no, ɛrenyɛ ntɛnkyea mma me. Allah ne dee yeka dee yeka no so.' Mose | wɔ | na | kronkron | bonhwa mu | 28:29 Na Mose wiee ahyedee no na ɔne ne fiefoɔ kɔeɛ no, ɔhunuu ogya firii akyirikyiri wɔ Tor no nkyɛn. Ɔka kyerɛɛ ne fiefoɔ sɛ, ‘Montena ha, na metumi ahunu ogya. Ebia metumi de amanneɛbɔ abrɛ mo, anaasɛ ogyaframa a efi ogya mu abrɛ mo sɛnea ɛbɛyɛ a mobɛma mo ho ayɛ hyew.’ 28:30 Bere a oduruu ho no, wofre no firii nifa so wo dua no asase a nhyira wom no so (otee kasa a enni nwoma anaa nne a efiri afa nyina ara reba),'Mose, mene Allah, ewiase nyinaa Awurade.' Mose | gye | Farao | na | pefee | nsɛnkyerɛnne | de | Allah | 28:31 Tow wo poma no gu fam.' Na bere a ohui sɛ ne poma no rehuruhuruw te sɛ ɔwɔ no, ɔdanee ne ho san n’akyi, na wansan n’akyi. ‘O Mose, bɛn na nsuro. Akyinnye biara nni ho sɛ wowɔ ahobammɔ. 28:32 Fa wo nsa to (wo atadeɛ) kɔn mu, ɛbɛpue a ɛhyerɛn, a ɛrempira, na atwe wo nsa aba wo nkyɛn sɛdeɛ ɛbɛyɛ a worensuro. Yeinom ye Nsenkyerennee mmienu a efiri w'Awurade ho de ma Farao ne n'Asafo. Akyinnye biara nni ho sɛ na wɔyɛ ɔman a wonni nyamesom pa.’ 28:33 ‘M’Awurade,’ (Mose kaa sɛ), ‘Makum ɔkra teasefoɔ wɔ wɔn mu, na suro sɛ wɔbɛkum me. 28:34 Me nua Aaron wɔ tɛkrɛma a ɛyɛ dɛ sen me, (mesrɛ wo) soma no ka me ho sɛ ɔboafoɔ mfa nsi so dua sɛ mekasa nokorɛ, mesuro sɛ wɔbɛdi me atoro.' 28:35 3kaa se, 'Yede wo nua behye wo basa den, na yebeyi tumi ama mo mmienu sedee ebeye na wonduru mo.' Yɛn Nsɛnkyerɛnneɛ no na mo ne wɔn a wɔdi w’akyi no bɛyɛ nkonimdifoɔ. 28:36 Na bere a Mose de Yen Nsenkyerennee ahoroo a eda adi baa won nkyen no, wokaa se, 'Wei nnye hwee gye nkonyaayie a woatoto.' Yɛntee eyi ho asɛm da wɔ yɛn agyanom, tetefo no mu.’ 28:37 Mose buaa se, 'M'Awurade nim deɛ ɔde akwankyerɛ firi Ne nkyɛn ba na ɔbɛnya Tenabea a Ɛtwa Toɔ no yie.' Wɔn a wɔyɛ bɔne no rennya yiye.’ Farao | ahantan mu | bɔ dawuru | ɔno | ne | nyame | 28:38 Farao kaa sɛ, ‘Mohyiam, ‘Minnim sɛ mowɔ onyame biara gye me! 'O Haman, sɔ ogya wɔ dɔte so na yɛ me abantenten sɛnea ɛbɛyɛ a mɛforo akɔhwɛ Mose Nyankopɔn, misusuw sɛ ɔyɛ atorofo no mu biako!' 28:39 Ɔno ne n’asraafoɔ no bɛyɛɛ ahantan wɔ ɔkwan a ɛntene so wɔ asaase no so na wɔsusuu sɛ wɔrensan mma Yen nkyɛn da. 28:40 Enti, Yekyeree no ne n’asraafoa, na yetoo won guu epo no mu. Hwɛ sɛnea na wɔn a wɔyɛɛ bɔne no awiei bae. 28:41 Yɛyɛɛ wɔn akannifoɔ a wɔto nsa frɛɛ Egya no, na Owusɔreɛ Da no, wɔrenyɛ nkonimdifoɔ. 28:42 Ewiase yi mu na Yede Yen nnome guu wan so, na Owusore Da no wabeka nnommum mu. 28:43 Na Yemaa Mose Nwoma no, bere a Yeaseee awo ntoatoasoo a edi kan no akyi no, se ebeye nsusuie mma nnipa ne kwankyere, ne mmoborohunu sedee ebeye na wobekae. Dodow no ara | Yudafo | wɔpowee | Ɔkɔmhyɛni | Muhammad | wɔ | na | saa ara na | kwan | wɔn | wɔpowee | wɔn | ankasa | adiyifo | 28:44 (Akɔmhyɛni Muhammad) na monni atɔeɛ fam (bepɔ no) berɛ a Yehyɛɛ mmara no maa Mose no, saa ara nso na monka wɔn a wɔredi adanseɛ no ho. 28:45 Yɛtetee awoɔ ntoatoasoɔ a wɔtenaa ase kyɛeɛ. Woantena Midian nkurofoo mu, na woankenkan Yen nkyekyem nso ankyere won; nanso na Yesoma Asomafoa. 28:46 Na monni hɔ wɔ Tor no afã bere a Yɛfrɛɛ no. Nanso sɛ mmɔborɔhunu a ɛfiri w’Awurade hɔ sɛ wobɛbɔ ɔman a wɔansoma ɔbɔfoɔ biara ankɔ wɔn nkyɛn kan no kɔkɔ, sɛdeɛ ɛbɛyɛ a wɔbɛkae 28:47 na ɛnnka sɛ, sɛ bɔne to wɔn so ɛnam dee wɔn nsa de kɔeɛ nti, ‘Yɛn Awurade, adɛn nti na woansoma Ɔbɔfoɔ bi ankɔ yɛn nkyɛn ama yɛadi Wo nkyekyɛmu no akyi na yɛabɛka agyidifoɔ no ho. ' . 28:48 Enti bere a nokore (Akomhyeni Muhammad) firii Yen mu baa wan nkyen no, wokaa se, 'Aden nti na wonmma no te se dee wode maa Mose no?' Nanso so wɔannye nea wɔde maa Mose kane no nso nni! Wɔka (fa Mose ne Aaron ho) sɛ, ‘Akɔmfo baanu a wɔboa wɔn ho wɔn ho! ' Na wokaa se, 'Yennye mmienu no nyinaa nni.' Na | gyidi a wonni | de | na | Yudafo | ne | akasa atia | 28:49 Ka (Nkomhyeni Muhammad nkyere Yudafoo no), 'Se dee moka no ye nokore a, momfa Nwoma a eye kwankyere a eye kyen mmienu no nyinaa firi Allah so mmra a, medi akyire!' 28:50 Sɛ wɔammua mo a, monhunu sɛ wɔdi wɔn akɔnnɔ nko ara akyi. Na hwan na wayera sene deɛ n’akɔnnɔ di n’anim a onni akwankyerɛ mfi Allah hɔ! Allah nnkyere nkurafoa no kwan. 28:51 Yɛde Asɛm no abrɛ wɔn sɛnea ɛbɛyɛ a wɔbɛkae. Na | nokwaredi | akyidifo | de | Adiyifoɔ | Mose | ne | Yesu | 28:52 Nkurafoa a Yede Nwoma no maa wan kan no, gye di. 28:53 Sɛ wɔkenkan kyerɛ wɔn a, wɔka sɛ, 'Yɛgye di, ɛfiri sɛ ɛyɛ nokorɛ a ɛfiri Y'Awurade hɔ.' Yɛde yɛn ho mae ansa na ɛreba.’ 28:54 Wobema won akatua mprenu, efirise woabotena mu, de papa asie bone na wade sedee firi dee Yede ama wan no mu; 28:55 na efirise se wote nkase kwa a wodane firi ho na woka se, 'Yewo yen nnwuma, na wo nso wowo mo nnwuma.' Asomdwoe nka mo. Yɛnmpɛ wɔn a wonnim hwee.’ Wɔn a | nea | wɔ | akontaabu | de | wɔn | gyinabea | wɔ | ɔmanfoɔ | pow | Islam | bere a | wɔn | nim | ɛno | to | be | na | nokware | 28:56 Worentumi nkyerɛ nea wopɛ kwan; eye Allah na 3kyere nea 3pe kwan. Onim wɔn a wɔkyerɛ wɔn kwan no yiye. 28:57 Woka se, 'Se ye ne mo di akwankyerɛ no akyi a, wɔbɛpam yɛn afiri yɛn asaase so.' Nanso so Yemmaa won kronkronbea a ahobanbo wom a woboaboa nnuaba ahoroo biara ano firi mu se aduane firi Yen ho? Nokwarem no, wɔn mu dodow no ara nnim. Na | Tumi | de | Allah | tia | wɔn a | nea | nnye nni | 28:58 Akuraa dodoɔ bɛn ara na Yɛasɛe wɔn a na wɔnni asetena mu wɔ wɔn asetena mu! Ɛno ne wɔn tenabea, (wɔn) wɔn akyi no, obiara nte hɔ gye kakra; Yɛn na yɛyɛ adedifo. 28:59 Saa ara nso na w’Awurade ansɛe nkuraa no kosii sɛ Ɔsomaa Ɔbɔfoɔ bi kɔɔ ne maame akuraa ase kenkan Yen nkyekyɛmu kyerɛɛ wɔn. Yɛansɛe nkuraa da gye sɛ emufo yɛ wɔn a wɔyɛ bɔne. Eyi | asetena | ne | na | Daa Daa | Asetra | 28:60 Nneɛma a wɔde ama mo, ne n’ahosiesie no yɛ mprempren asetra yi mu anigye ara kwa. Dee ewo Allah ho no ye papa na ete daa. Wonte ase anaa? 28:61 Ana deɛ Yehyɛɛ no bɔhyɛ pa na ɔgye no, te sɛ deɛ wɔama no mprempren asetena yi mu anigyeɛ no, afei Owusɔreɛ Da no ɔbɛka wɔn a wɔabɔ wɔn soboɔ no ho? Na | Da | bere a | wɔn a | nea | na wɔyɛ | a ɛbata ho | ne | Allah | pow | wɔn | akyidifo | 28:62 Saa da no 3befre won akyere won se, 'Wnom a wokae se woye Me fekuo no wo he?' 28:63 Nkurafoa a Asem no ba mu tia won no beka se, 'Y'Awurade, nkurafoa a yedaadaa won no, yedii won kwan sedee yen ankasa yeyerae no.' Yɛagyae wɔn mu ama Wo; ɛnyɛ yɛn na wɔsom.’ 28:64 Wɔbɛka akyerɛ wɔn sɛ, ‘Momfrɛ mo mfɛfoɔ!’ Na wobefre won, nanso worennye won so, na se anka wokyerekyere won kwan a, wobehunu asotwe no. 28:65 Saa da no 3befre won na 3beka se, 'Mmuae ben na momaa Yen Asomafoo no?' 28:66 Na saa da no, wobebue asem ani ama wan, na wonmmisa won ho won ho. 28:67 Nanso, nea onu ne ho na ogye di, na oye nnwuma pa no, obeka nkurafoa a wodi yie no ho. 28:68 W’Awurade bɔ obiara a Ɔpɛ na Ɔpaw no, na paw no nyɛ wɔn dea (wɔn a wonnye nni no). Onyankopon ne Allah, boro nea wode fekuo so! 28:69 W’Awurade nim dee won koko sie ne dee woyi adi. 28:70 Na 3no ne Allah; onyame biara nni ho gyese 3no. Ayeyi no yɛ Ne dea wɔ kane no mu te sɛ nea ɛwɔ akyiri yi mu no. Ne dea ne Atemmuo no, Ne nkyen na wobesan mo. 28:71 Ka se, 'Monsusu ho! Na sɛ Allah kata mo so wɔ anadwo a ennyae mu kɔsi Owusɔreɛ Da no a, onyame bɛn na ɛnyɛ Allah na ɔde hann bɛbrɛ mo! So worentie?’ 28:72 Ka se, 'Den na mobedwene se Allah ma eda no nnyae mo so kopem Owusore Da no a, onyame ben, a ennye Allah na obema mo anadwo a moda mu. Ana monnhunu?' 28:73 Ne Mmoborohunu mu na Wahye ama mo anadwo ne awia, sedee ebeye na mobetumi agye mo mu, na moahwehwe N'adom, sedee ebeye na mobeda ase.' 28:74 Saa da no 3befre won aka se, 'Afei, nkurafoa a wokae se woye Me fekuo no wo he?' 28:75 Yebefiri aman biara mu de adansedie aba, na Yeka akyere won se, 'Momfa mo adansedie mmra!' Afei wabehunu se nokore no wo Allah so, na wan ankasa nsusuie begya wan. Na | gyidi a wonni | de | Kora | 28:76 Na Kora yɛ Mose man mu baako. Nanso na 3ye won animtiaa, efirise Yeama no ademudee a ete saa ma wan nsafe ankasa ye adesoa a emu ye duru dodo ma nkurofoo mpo. Ne nkurofoo ka kyeree no se, 'Mma wo ho nnye; Allah nndɔ ahoahoafoɔ. 28:77 Na mmom monhwehwe, dee Allah de ama mo se mobenya Daa tenabea no mu. Mma wo werɛ mmfi wo kyɛfa wɔ wiase yi mu. Monyɛ papa, sɛdeɛ Allah ayɛ mo yie no, na mma nsɛe asaase no, Allah nnɔ nkurafoa a wɔporɔ no. 28:78 Nanso obuae se, 'Dee wode maa me no, enam nimdee a mewɔ nko ara nti.' Ana onnim se efi awo ntoatoasoo a edii n’anim kan no Allah asɛe nnipa dodoɔ a wɔyɛ den na wɔdɔɔso yie? Wɔrenbisabisa nnebɔneyɛfo no nsɛm wɔ wɔn bɔne ho. 28:79 Enti ɔde n’ahoɔden nyinaa firii adi wɔ ne man mu, wɔn a wɔpɛ nkwa yi kaa sɛ, ‘Anka anka wɔde Kora te sɛ nea wɔde ama yɛn! Ɔwɔ ahonyade kɛse ampa.’ 28:80 Nanso nkurafoa a woama won nimdee no kaa se, 'Annuo ma mo! Allah akatua ye ma nea ogye di na oye nnwuma pa no; nanso obiara rennye gyese ɔyarefo no.' 28:81 Yemaa asaase no menee no, kaa ne tenabea ho, na na dɔm biara nni hɔ a ɛbɛboa no, gye sɛ Allah; na ɔnnka wɔn a wodii nkonim no ho. 28:82 Na adekyee no, nkurafoa a na wape se wote n'ananmu anwummere a edi kan no kaa se, 'Ampa ara, Allah trɛw mu ma obiara a Ɔpɛ wɔ N'asomfoɔ no mu, na Ɔsiw ano.' Sɛ Wankyerɛ yɛn adom a, anka obetumi ama asase amene yɛn. Nokwarem no, wɔn a wonnye nni no rennya yiye da.’ 28:83 Ɛno ne Tebea a Ɛdi Akyire no, Yɛde bɛma wɔn a wɔmpɛ sɛ wɔbɛboro so wɔ asaase mu, anaasɛ ɔporɔw. Nea efi mu ba ne wɔn a wɔyɛ ahwɛyiye. Wɔn a | nea | yɛ | akwankyerɛ | ne | wɔn a | nea | yɛ | wɔ | mfomso | 28:84 Obiara a oye adepa no benya nea eye kyɛn no. Na obiara a ɔyɛ nneyɛɛ bɔne no, wɔbɛtua wɔn ka wɔ dee na wɔreyɛ no ho. 28:85 Nea wahye Koran no de mo beba ahyedee bi mu. Ka se, 'M'Awurade nim deɛ ɔde akwankyerɛ ba, na ɔdi mfomsoɔ a ɛda adi pefee mu yie.' 28:86 Woannya anidaso se wode Nwoma no bema wo gyese se adom a efiri w'Awurade ho. Enti nyɛ wɔn a wonnye nni no akyigyinafo. 28:87 Mma obiara nsiw mo kwan mfi Allah nkyem no ho bere a wasoma wa aba mo nkyen no akyi, na mmom momfre mo Awurade no, na mma monnka abosomsomfoo no ho. 28:88 Na mma mmfre onyame foforo bi nka Allah ho, onyame biara nni ho gyese 3no. Nneɛma nyinaa sɛe, gye N’anim, Atemmu yɛ Ne dea, na Ne nkyɛn na mo nyinaa bɛsan aba. 1:1 Allah, Mmoborohunufoa, Mmoborohunufoa paa no din mu 29:1 AlifLaamMeem. Agyidifoɔ | bɛma | be | abɔ mmɔden | 29:2 So nkurɔfo susuw sɛ wɔagyaw wɔn nkutoo denam ka a wɔka sɛ, ‘Yɛyɛ agyidifo’ no so, na wɔrenni wɔn asɛm? 29:3 Yɛsɔɔ wɔn a wɔadi wɔn anim no hwɛe. Allah nim nkurafoa a wodi nokore ne nkurafoa a wodi atoro. 29:4 Anaasɛ nnebɔneyɛfoɔ no susu sɛ wɔbɛboro Yɛn so? Hwɛ sɛnea wɔn atemmu yɛ bɔne! 29:5 Nea ɔwɔ anidasoɔ sɛ ɔbɛhyia Allah (ɛsɛ sɛ ɔhunu) sɛ Allah berɛ no reba. Ɔno ne Ɔtiefoɔ, Ɔnimfoɔ. 29:6 Nea ɔpere ne ho no, ɔbɔ mmɔden ma ne ho. Allah ne Adefoa a 3de ne ho firi ewiase nyinaa ho. 29:7 Na nkurafoa a wogye die na woyo nnwuma pa no dee, Yebeyi won bem afiri won bone ho, na Yebetua wan dee na woyo no ho ka. Agyidifoɔ | ɛsɛ sɛ | be | ayamye | to | wɔn | awofo, | nanso | wɔn | ɛsɛ sɛ | ɛnyɛ | yɛ osetie | wɔn | awofoɔ | sɛ | wɔn | ka kyerɛ | wɔn | to | gye di | Allah | wɔ | an | fekubɔfo | 29:8 Yɛahyɛ onipa sɛ ɔnyɛ n’awofoɔ adɔeɛ. Nanso se wahye mo se momfa dee monni nimdee biara mmra Me ho a, mma monntie wan. Me nkyɛn na wobɛsan aba, na mɛbɔ wo amanneɛ wɔ dee woayɛ nyinaa ho. 29:9 Wɔn a wɔgye di na wɔyɛ nnwuma pa no, wɔbɛgye wɔn akɔ ateneneefoɔ mu. Dabi | ahintaw | adwene | da so ara yɛ | wonnim | denam | Allah | 29:10 Nkurofoo bi wo ho a woka se, 'Yegye Allah di,' nanso se saafo no pira wo Allah kwan so a, oma nnipa a wotaa no te se se eye Allah asotwe. Nanso afei se mmoa fi n'Awurade hɔ ba a, ɔbɛka sɛ, 'Yɛka mo ho.' Ana Allah nnim dee ewo ewiase (nnipa) adaka mu? 29:11 Ampa ara se Allah nim agyidifoo ne nyaatwomfoo no. Dabi | biako | betumi | bear | na | adesoa | de | ɔfoforo nso de | bɔne | 29:12 Atiafoa no ka kyere nkurafoa a wogye die no se, 'Monni yen kwan so, na yebeso mo bone.' Nanso wɔrentumi mfa wɔn bɔne no mu ade biako mpo nkɔ. Akyinnye biara nni ho sɛ wɔredi atoro. 29:13 Ampa ara se wobesoa won nnesoa, ne nnesoa foforo a eka won nnesoa ho, na Owusore Da no, wobebisa won nsem fa dee waye no ho. Noa | ne | na | nsuyiri | 29:14 Ampa ara se, Yesomaa Noa ko ne man mu, na otenaa won mu mfirinhyia apem, a ennu aduonum (nanso wodii no atoro), afei Nsuyiri no kyeree won bere a na woye ayayadeefo. 29:15 Nanso Yegyee no ne nkurofoo a wowo Adaka no mu nyinaa nkwa, na Yeyee (adee) nsenkyerennee maa ewiase nyinaa. Abraham | ka kyerɛ | ne | nnipa | to | ɔsom | ne | suro | Allah | 29:16 Na (kae) Abraham. Bere a oka kyeree ne nkurafoa se 'Monsom Allah na monsuro No.' Ɛno bɛyɛ papa ama wo, sɛ wunim a. 29:17 Mosom abosom nkoaa, gye Allah, na mosusu nkontompo. Nkurafoa no a mosom won, a ennye Allah, nni tumi biara a wode bema mo aduane. Enti monhwehwe Allah nsiesie, na monsom No. Monda No ase, Ne nkyen na mobesan aba.' 29:18 Sɛ mogye me di a, aman foforɔ a wɔdii mo anim no nso dii atoro. Ɛyɛ Ɔsomafoɔ nko ara na ɔde ogyeɛ a ɛda adi pefee no bɛma. Hwɛ | na | kɔ so | stages | de | adebɔ | de | Allah | atwa ho ahyia | wo | 29:19 Ana wonnhunu sedee Allah hye Abodee no ase, na afei de no san ba? Ɛno yɛ asɛm a ɛyɛ mmerɛ ma Allah. 29:20 Ka se, 'Montu kwan wo asaase no so na monhwe sedee 3hyee Adebo no ase.' Afei Allah behye Daa Nkwa no ase. Allah wɔ tumi wɔ adeɛ nyinaa so. 29:21 Ɔtwe obiara a Ɔpɛ aso na ɔhu obiara a Ɔpɛ mmɔbɔ. Ne nkyɛn na wɔbɛdane mo. 29:22 Monntumi mma No abam abu wo asaase no mu anaase esoro mu, na mo nso monni, gyese Allah, awɛmfoɔ anaa ɔboafoɔ. 29:23 Nkurafoa a wannye Allah nkyekyem ahoroa ne ne hyia no nnie no bebu abasamtuo wo M'Aboborohunu ho, efirise won ho na asotwe a eye yaw retwɛn.' 29:24 Mmuaeɛ baako pɛ a ne man de maeɛ ne sɛ wɔkaa sɛ, ‘Mukum no, anaa monhye no! 'Nanso Allah gyee no firii egya no mu.' Ampa ara se, nsenkyerennee ahoroo wo yei mu ma oman a wogye die. 29:25 3kaa se, 'Akwati Allah a, moafa abosom ama mo ho se adee a eda mo ho mo ntam wo seesei asetena mu.' Afei, Owusore Da no, mopo mo ho mo ho na modome mo ho mo ho, na mo guankobea beye Egya no, na obiara renboa mo.' Lot | gye dii | Abraham | 29:26 Lot gyee no dii, na ɔkaa sɛ, ‘Mɛtu akɔ m’Awurade nkyɛn; Ɔno ne Ade Nyinaa so Tumfoɔ, Onyansafo.’ Wɔ | na | asefo | de | Abraham | na wɔyɛ | adiyifo | nea | na wɔyɛ | wɔde ama | na | Nhoma | 29:27 Na, Yemaa no (Abraham), Isak ne Yakob na Yede Nkomhyedie ne Nwoma no sii n’asefo so. Yɛmaa no n’akatua wɔ wiase yi mu, na Daa Nkwa mu no ɔbɛka ateneneefoɔ ho. Lot | ɔkasa tia | ne | bɔ kɔkɔ | ne | ɔman | ma | wɔn | nneyɛe | de | sodomy | 29:28 Na Lot a ɔka kyerɛɛ ne man sɛ, ‘Moyɛ ahohwibra a abɔdeɛ biara nni wiase nyinaa nyɛɛ w’anim. 29:29 Dɛn, wokɔ nnipa nkyɛn na wofa kwan so, na woyɛ animguaseɛ (sodomy) wɔ mo nhyiamu mu?' Nanso mmuaee a ne man no de mae ara ne se, 'Ennee fa Allah asotwe no ba fam, se dee moka no ye nokore a.' 29:30 'M'Awurade, ' ɔkaa sɛ, boa me tia ɔman a aporɔw yi.' 29:31 Na bere a Yen Asomafoo no de anigyee nsem no brɛɛ Abraham no, wɔkaa sɛ, ‘Yɛresɛe akuraa yi nkurofoɔ, ɛfiri sɛ ne nkurofoɔ yɛ ayayadeɛ. 29:32 Ɔkaa sɛ, 'Lot wɔ mu.' Wobuae se, 'Yenim nkurofoo a wowo mu, yebegye no ne n'abusua nkwa, gyese ne yere, wabɛyɛ wɔn a wɔbɛka akyi no ho.' 29:33 Na bere a Yen Asomafoa no baa Lot nkyɛn no, wɔn ho yeraw no na ne ho yeraw no. Nanso wokaa se, ‘Monnsuro, na mma mo werɛ mmfi. Ampa ara se, yebegye wo ne w’abusua gyese wo yere, wabɛyɛ wɔn a wɔbɛka akyi no ho.’ 29:34 Yɛde abufuo bɛfiri soro aba kuro yi mu nnipa so ɛfiri sɛ wɔyɛ ahohwibrafoɔ. 29:35 Ampa ara se, Yegyaw Nsenkyerennee a eda adi maa oman a etete ase. Na | nnipa | de | Midian | yɛ | wɔkyeree | denam | an | asasewosow | wɔ | akontaabu | de | wɔn | gyidi a wonni | ne | adifudepɛ | 29:36 Na Midian wɔn nua Suaib. 3kaa se, 'Monsom Allah, me man.' Hwɛ Da a Edi Akyire no. Mma nnyɛ amumɔyɛ wɔ asase no so, na monyɛ ɔporɔw nnwuma. 29:37 Nanso wodii no atoro, enti asasewosow no gyee wɔn, na adekyee no, wohuu wɔn sɛ wɔahwe ase abutuw wɔn tenabea a wɔawuwu. satan | yɛɛ | na | adwuma | de | Aad | ne | Thamood a ɛyɛ | ɛte sɛ nea | fair | to | wɔn | 29:38 Aad ne Tamood, ɛda adi pefee ama mo afiri wɔn tenabea; satan maa wɔn nnwuma yɛɛ te sɛ nea ɛteɛ maa wɔn na ɔbaraa wɔn kwan wɔ Ɔkwan no so, ɛwom sɛ wohuu no pefee de. Na | asotwe | de | Kora, | Farao | ne | Haman | 29:39 Na Kora, Farao, ne Haman, Mose de Nsenkyerennee ahoroo a eda adi baa won nkyen, nanso wodii won animtiaa paa wo asaase so, nanso wonnsen Yen. 29:40 Wonom mu biara Yekyeree ne bone nti. Ebinom so no Yɛsansan abotan a ɛyɛ hu, na ebinom nso teɛm no gyee wɔn. Ebinom Yemaa asaase menee won, na ebinom nso Yemenee. Allah rennyɛ wɔn bɔne da na mmom wɔyɛɛ wɔn ho bɔne. Na | nsɛsoɔ | de | wɔn a | nea | fekubɔfo | afoforo nso | ne | Allah | 29:41 Nkurafoa a wafa awɛmfoɔ no nsɛsoɔ, a ɛnyɛ Allah, te sɛ akɔre a ɔfa fie kɔ ne ho no nsɛsoɔ; akyinnye biara nni ho sɛ akɔre fie ne ofie a ɛyɛ mmerɛw sen biara sɛ na wonim a. 29:42 Allah nim biribiara a wofre no a ennye 3no; Ɔno ne Ade Nyinaa so Tumfoɔ, Onyansafo. 29:43 Na Yebo saa mfatoho yi ma nkurofoo no, nanso obiara nnte ase gyese nimdeefoo. 29:44 Allah de nokore na wabo esoro ahoroo ne asaase no. Ampa ara se, wo mu no, Nsenkyerennee bi wo ho ma agyidifoa. Na | hia a ɛho hia | de | mpaebɔ | ne | na | kɛseyɛ | de | na | nkaeɛ | de | Allah | 29:45 Monkenkan nwoma no mu dee wasoma mo, na monkyekyere mpaebo no. Mpaebɔ bara ahohwibra ne animguase. Allah nkaekae no ye kesee, na Allah nim dee moyo. Islam | ne | to | be | kaa asɛm | wɔ | na | nea eye sen biara | ɔkwan a wɔfa so yɛ | ne | ɛnyɛ | denam | amumɔyɛsɛm | 29:46 Na mma wo ne Nwoma no mu Nkurofoo (Nasarefoo) nnye akyinnyee gyese wo kwan pa so, gyese nkurofoo a wowo won mu a woyo bone na woka (kyere won) se, 'Yegye dee wosomaa yen ne dee no die.' a wɔde siane kɔɔ mo nkyɛn no. Yɛn Nyankopɔn ne mo Nyankopɔn yɛ Baako, na yɛde yɛn ho ama No.’ 29:47 Sedee te saa no, Yeasoma Nwoma no aba mo nkyen. Nkurofoo a Yemaa won Nwoma no gye di, na saa ara na yeinom mu binom nso gye di. Obiara npo Yen nkyekyem no gyese won a wonnye nni no. Allah | nko ara | ne | na | ɔkyerɛwfo | de | na | Koran | ɛnyɛ | Ɔkɔmhyɛni | Muhammad | 29:48 Woankenkan Nwoma biara da, anaase womfa wo nsa nifa ntwee mu da. Sɛ woyɛɛ saa a, anka wɔn a wodi atoro akyi no begye akyinnye. 29:49 Dabi, mmom ɛyɛ nkyekyem a emu da hɔ wɔ wɔn a wɔama wɔn nimdeɛ no koko mu. Obiara nni hɔ a onnye Yen nkyekyem ahorow no nni gyese ayayadefo. 29:50 Wobisa se, 'Aden nti na wonnsomaa nsenkyerennee bi mfi n'Awurade ho mmaa ne so?' Ka se, 'Nsenkyerennee ahoroo no wo Allah nkoaa.' Meyɛ kɔkɔbɔfo a emu da hɔ ara kwa.’ 29:51 Ana ennso mma wan se Yeasoma Nwoma a woakenkan akyere won no aba mo nkyen? Ampa ara se, wei mu na mmɔborɔhunu ne nkaeɛ wɔ hɔ ma ɔman a wɔgye die. 29:52 Ka se, 'Allah dɔɔso sɛ ɔdansefoɔ wɔ me ne mo ntam.' Ɔnim biribiara a ɛwɔ ɔsoro ne asase so. Nkurafoa a wogye nkontompo di na wonnye Allah nni no ne nkurafoa a waye adehwerefoa no.' 29:53 Wɔhwehwɛ sɛ moyɛ asotwe no ntɛm! Nanso sɛ ɛnyɛ asɛmfua a wɔaka no a, anka asotwe no bɛba wɔn so; ɛbɛba wɔn so mpofirim bere a wonnim. 29:54 Wɔhwehwɛ sɛ moyɛ ntɛm wɔ asotwe no ho! Gehenna (Hell) bɛtwa wɔn a wonnye nni no ho ahyia. 29:55 Da a asotwe no bɛkata wɔn so afiri wɔn atifi ne wɔn nan ase no, Ɔbɛka sɛ, ‘Monsɔ dee na woreyɛ no nhwɛ afei! Na | ahyɛdeɛ | to | ɔsom | Allah | 29:56 O M’asomfoɔ a wɔgye di sɛ, M’asase sõ, ɛno nti monsom Me! Obiara | bɛma | wuwu | ne | be | san bae | to | Allah | 29:57 Ɔkra biara bɛka owuo ahwɛ, na Yen nkyɛn na wɔbɛsan mo. Na | akatua | de | agyidifoɔ | nea | yɛ | abotare | ne | yɛ | papa | nnwuma | 29:58 Wɔn a wogye di na wɔyɛ nnwuma pa no Yɛde wɔn bɛtena Paradise adan a nsubɔnten sen fa mu no mu, emu tena ase daa, akatua a ɛkyɛn so ma wɔn a wɔyɛ adwumaden. 29:59 wɔn a wɔtɔ wɔn bo ase, na wɔde wɔn ho to wɔn Awurade so. Allah | ne | yɛn | Ɔdemafoɔ | 29:60 Aboa dodow ahe na onsoa n’ankasa aduane. Allah ma no, sedee (3ma) mo. Ɔno ne Ɔtiefoɔ, Ɔnimfoɔ. Wɔn a | nea | pow | Allah | bere a | wɔn | nim | na | nokware | 29:61 Se wobisa won se, 'Hwan na wabo esoro ne asaase na wade owia ne bosome no ase?' Wobeka se, 'Allah.' Hwɛ sɛnea wɔakyinkyim wɔn ho! 29:62 Allah trɛw mu na ɔto N’ayɛdeɛ no ano hye ma obiara a Ɔpɛ wɔ N’asomfoɔ no mu. Allah wo adee nyinaa ho nimdee. 29:63 Se mobisa won se, 'Hwan na oma nsuo firi wim ba fam na onam so nyan asaase no wo awuo akyi a,' wobebua se, 'Allah.' Ka se, 'Ayeyi ye Allah dea!' Dabi, nanso wɔn mu dodow no ara nte ase. Na | nokwasɛm | de | eyi | wiase | 29:64 Wiase yi asetena nyɛ hwee sɛ adwinnwen ne agodie. Nokwarem no, Daa Tebea no ne Daa Nkwa no, sɛ na wonim a. Anisɔ a wɔde ma | ne | aseda a wonni | to | Allah | ma | Ne | adom | 29:65 Sε wכtena po so a, wכfrε Allah sε ]ma wכn som no yε Ne dea nokore mu; nanso sɛ Ɔde wɔn ba asaase no so dwoodwoo a, wɔde afoforo bata No ho 29:66 a ɛkyerɛ aseda a ɛnni wɔ dee Yɛde ama wɔn no ho na yɛgye wɔn anigyeɛ; ɛrenkyɛ na wɔahu! 29:67 Ana wonnhunu sedee Yeyii Kronkronbea a ahobanbo wom wo abere a wogye nnipa atwa won ho ahyia nyinaa? Ana wobegye nkontompo adi na so wonnye Allah adom nni! 29:68 Na hwan na oye bone kesee sene dee odi atoro tia Allah anaase odii nokore no atoro bere a eba ne so no! Dabere biara nni Gehenna mma wɔn a wonnye nni no? 29:69 Nkurafoa a wodi apere wo Yen asem mu no, esi pi se Yebekyere wan kwan ako Yen akwan mu; na Allah ka nkurafoa a waya papa no ho. 1:1 Allah, Mmoborohunufoa, Mmoborohunufoa paa no din mu 30:1 AlifLaamMeem. Na | anwonwade | amanneɛbɔ | sɛ | na | Persiafo | bɛma | anim | nkogudi | akyi | nkonimdi | 30:2 Wɔadi Romafoɔ so nkonim (Persiafoɔ) . 30:3 wɔ asase bi a ɛbɛn hɔ so. Nanso, wɔ mfeɛ kakra bi akyi wɔ wɔn nkogudie akyi no wɔbɛyɛ nkonimdifoɔ. 30:4 Allah na Ahyedee a edi kan ne akyire no ye Allah dea, na saa da no, agyidifoa no bedi ahurisie 30:5 wɔ Allah nkonimdie mu. Allah ma obiara a 3pe nkonimdie, na 3no ne Otumfoo, Mmoborohunufoa. 30:6 Allah bɔhyɛ! Allah nnni Ne bohye no huam, nanso nnipa dodow no ara nnim. 30:7 Wonim asetena yi akyi fã bi, nanso Daa Nkwa no de, wɔn ani nnye ho. Allah | yɛ | ɛnyɛ | mfomso | nnipa, | mmom | wɔn | mfomso | wɔn ankasa | 30:8 Ana wonnsusui da se Allah na wabo esoro ahoroa ne asaase no ne dee ewo ntam nyinaa gyese nokore, ne asem a woaka ho? Nanso nnipa dodoɔ no ara nnye nni sɛ wɔbɛhyia wɔn Awurade da. 30:9 Dɛn, so wɔantu kwan wɔ asase no so da na wɔahunu deɛ ɛyɛɛ wɔn a wɔdii wɔn anim no awieeɛ da? Na wɔn ahoɔden mu yɛ den sen wɔn ankasa, na wɔfuntum asase no na wɔyɛɛ so kua sen wɔn ankasa. Na wan nkyen no, wan Asomafoa no de Nsenkyerennee ahoroo a eda adi bae, na Allah annye wan afom, na mmom wodii won ho afom. 30:10 Bane na na waye mmusuo no awiee, efirise wodii Allah nkyem no atoro na wodii won ho asem. Na | sanba a wɔsan de ba | de | adebɔ | 30:11 Allah hye adebo ase, afei 3san de ba bio, afei Ne nkyen na wobesan mo. Na | Da | de | Atemmuo | 30:12 Da a Dɔn no bɛba no, nnebɔneyɛfoɔ no bɛkasa. 30:13 Wɔrennya obiara a ɔbɛsrɛ ama wɔn wɔ wɔn ayɔnkofoɔ mu, na wɔannye wɔn mfɛfoɔ nni. 30:14 Da a Dɔn no bɛduru no, wɔbɛkyekyɛ wɔn mu, . 30:15 wɔn a wogye di na wɔyɛɛ nnwuma pa no ani begye turo mu, . 30:16 nanso nkurafoa a wannye nni na wodii Yen nkyekyem ne Daa Nkwa no nhyiamu no atoro no, wobebo won asotwe. Ma | Allah | sɛnea | mpɛn pii no | sɛnea | wo | betumi | 30:17 Enti, momma Allah so bere a mohyene anwummere ne adekyee. 30:18 Ne dea ne ayeyi wɔ ɔsoro ne asase so, owia a ɛrekɔtɔ ne awiabere. Na | nsɛnkyerɛnne | de | Allah | mu | yɛn ankasa | 30:19 Ɔyi ateasefoɔ firi awufoɔ mu, na ɔyi awufoɔ firi ateasefoɔ mu. Ɔsan nyan asase wɔ ne wu akyi. Saa ara na wɔde mo bɛba. 30:20 Na Ne Nsenkyerennee no bi ne se, 3de mfutuma na eboo mo na modan nnipa a mohwete asaase so nyinaa. Abusuabɔ | ntam | okunu | ne | ɔyerenom | 30:21 Na Ne Nsenkyerennee no mu bi ne se, 3boo yerenom firii mo mu maa mo, sedee ebeye na mo ne won atena, na wade adom ne mmoborohunu ato mo ntam. Akyinnye biara nni ho sɛ, nsɛnkyerɛnne bi wɔ eyi mu ma wɔn a wosusuw nneɛma ho. 30:22 Na Ne Nsɛnkyerɛnneɛ ne ɔsoro ne asaase ne mo tɛkrɛma ne mo kɔla ahodoɔ. Ampa ara se, Nsenkyerennee ahoroo wo yei mu ma wiase nyinaa. 30:23 Na Ne Nsenkyerennee no bi ne se moda anadwo ne awia, na mohwehwe N'adom. Ampa ara se, Nsenkyerennee ahoroo wo yei mu ma nkurafoa a wote no. Na | nsɛnkyerɛnne | de | Allah | wɔ | abɔde | 30:24 Na Ne Nsenkyerennee no mu bi ne se 3kyere mo anyinam ehu ne anidaso. Ɔma nsuo fi soro ba fam na ɔde ma asaase no nkwa wɔ ne wuo akyi. Akyinnye biara nni ho sɛ, eyi mu no, nsɛnkyerɛnne wɔ hɔ ma ɔman a wɔte ase. 30:25 Na Ne Nsenkyerennee no bi ne se esoro ne asaase gyina pintinn wo N'ahyedee so. Na se 3fre mo firi asaase no mu pɛnkoro a, mobɛfiri adi. 30:26 Obiara a owo esoro ahoroo ne asaase mu no ye Ne dea. Wɔn nyinaa yɛ osetie ma N’Apɛde. Na | Nea ɛkorɔn sen biara | Nhwɛso | de | Allah | ne | yɛn | ankasa | nhwɛsoɔ | 30:27 Ɛyɛ 3no na ɔhyɛɛ adebɔ ase, na afei ɔsan de ba bio, na ɛyɛ mmerɛw ma No. Efisɛ Ɔno ne Nhwɛso a Ɔkorɔn sen biara wɔ ɔsoro ne asaase so Ɔno ne Ade Nyinaa so Tumfoɔ, Onyansafo. 30:28 Ɔyɛ nhwɛsoɔ ma mo, a wɔatwe afiri mo ankasa mu. Ana mowɔ ayɔnkofoɔ afiri wɔn a wo nsa nifa wɔ wɔn mu wɔ dee Yɛde ama wo no mu, a wɔne wo kyɛ no pɛpɛɛpɛ? So musuro wɔn sɛnea musuro mo ho mo ho no? Enti Yedaa Yen Nsenkyerennee ahoroa adi pefee maa oman a ewo nteasee. 30:29 Dabi, abɔnefoɔ di wɔn ankasa akɔnnɔ akyi a wonni nimdeɛ. Na hwan na obetumi akyere nkurafoa a Allah ayera wan kwan? Obiara nni hɔ a ɔbɛboa wɔn. Islam | ne | na | a ɛsom bo | nyamesom | 30:30 Enti fa w’anim si ɔsom no so kronkron, abɔdeɛ tenenee a Ɔfirii nnipa ase wɔ so no. Nsakrae biara nni Allah abɔdeɛ mu. Wei ne nyamesom a ɛsom bo, ɛwom sɛ nnipa dodoɔ no ara nnim - . 30:31 dan kɔ Ne nkyɛn. Na monsuro No, momma mpaebɔ no nsi hɔ na monnyɛ abosonsomfoɔ no ho, . 30:32 wɔn a wɔapaapae wɔn som mu, na wɔabɛyɛ akuo a wɔn mu biara ani agye wɔ deɛ ɔwɔ ho. Anisɔ a wonni | ma | na | Mmɔborohunu | de | Allah | 30:33 Sɛ amanehunu ba adesamma so a wɔdan kɔ Ne nkyɛn frɛ wɔn Awurade wɔ mpaebɔ mu, nanso sɛ ɔma wɔsɔ n’Ahummɔbɔ hwɛ a, wɔn mu binom de fekubɔ ma wɔn Awurade, . 30:34 a wannye dee Yede ama wan no nni. Nya anigye, nanso ɛrenkyɛ wubehu. 30:35 Anaase Yeasoma tumi bi a ekasa fa se wo ne No bata ho? 30:36 Se Yema nkurofoo adom ahwehwe a, wodi ahurusi wo mu, nanso se bone to won so denam won ankasa nsa a wode betu so a, won abam. 30:37 Ana wonnhunu se Allah trɛw N’aduane mu na ɔto ano hyeɛ ma obiara a Ɔpɛ? Ampa ara se, Nsenkyerennee ahoroo wo wei mu ma nkurafoa a wogye die no. Na | nhyira | de | adɔe adwuma | 30:38 Na ma obusuani no nea ɛsɛ, ne ahiafoɔ ne ɔkwantufoɔ a ɔdi hia. Ɛno na eye ma nkurafoa a wɔpɛ Allah Anim; akyinnye biara nni ho sɛ saafo no bedi yiye. Usury | ne | adɔe adwuma | 30:39 Dee mode ma sedee ebeye na ama afoforɔ ahonyadeɛ akɔ soro no, ɛrenkɔ soro wɔ Allah nkyɛn; nanso adɔeɛ a mode ma a ɛpɛ Allah Anim no, ma wɔn no, wɔbɛtua wɔn ka mpɛn pii. Dabi | biako | gye sɛ | Allah | betumi | de ba | wo | to | wuwu | ne | afei | san nya nkwa | wo | 30:40 Ɛyɛ Allah na ɔbɔɔ mo na ɔmaa mo mo aduane. Ɔbɛma woawu, na afei wanya nkwa bio. So w’ayɔnkofo no mu biara betumi ayɛ saa nneɛma no bi? Wɔama No so asen nea wɔde bata ho. Adifudepɛ | 30:41 Ɔporɔw ada ne ho adi wɔ asase ne ɛpo so de nea nnipa no nsa nyae. Enti, wɔsɔ nea wɔyɛe no bi hwɛ sɛnea ɛbɛyɛ a wɔbɛsan aba. Ɛyɛ | ɛnyɛ | "ɛna | abɔde", | wɔn | yɛ | na | nsɛnkyerɛnne | ne | kɔkɔbɔ ahorow | de | Allah | ma | mprempren | ne | daakye | awo ntoatoaso | 30:42 Ka se, 'Montu kwan wo asaase no so na monhwe nkurofoo a wodii mo kan no awiee.' Ná wɔn mu dodow no ara yɛ abosonsomfo.’ 30:43 Enti ahotew mu fa w'anim si som no so, ansa na Da bi aba a wonntumi nsan n'akyi. Saa Da no, wɔbɛtetew adesamma mu. 30:44 Wobegye nkurafoa a wannye nnie no sobo wo won apoo no ho, wo abere a ateneneefoo no reyɛ aduane ama wɔn ho 30:45 sedee ebeye na 3betua nkurafoa a wogye die na woyo tenenee nnwuma no so ka afiri N'adom mu. Ɔnnɔ wɔn a wonnye nni no. Na | nsɛnkyerɛnne | de | Allah | wɔ | na | mframa | ne | mununkum, | ne | na | asase so | 30:46 Na Ne Nsenkyerennee no bi ne se 3sansan mframa no se anigyee nsem-soafoo, sedee ebeye na 3ma moka N'Aboborohunu nhwe na ama ahyɛn no atu kwan wɔ N'ahyɛdeɛ so ama moatumi ahwehwɛ N'adom na moada ase. 30:47 W’anim kan no Yesomaa Asomafoa foforo baa won nkurofoo mu; na wɔde nsɛnkyerɛnne a ɛda adi pefee bae. Yɛtɔɔ nnebɔneyɛfoɔ no so were, na na ɛyɛ yɛn asɛdeɛ sɛ yɛbɛma agyidifoɔ no nkonimdie. 30:48 Ɛyɛ Allah na ɔsane mframa a ɛkanyan mununkum no. Ɔtrɛw wɔn mu sɛnea Ɔpɛ wɔ soro na ɔpete wɔn, sɛnea ɛbɛyɛ a wubetumi ahu osu a ɛretɔ fi wɔn mfinimfini. Sɛ Ɔbɔ obiara a Ɔpɛ wɔ N’asomfo mu a, wɔn ani gye, . 30:49 ɛwom sɛ ansa na ɛreba no na wɔn abam abu. 30:50 Afei monhwe Allah Mmoborohunu agyiraee no; sɛnea Ɔma asaase no nyan nkwa wɔ ne wu akyi. Ɔno ne awufoɔ Nyanfoɔ. Ɔwɔ tumi wɔ nneɛma nyinaa so. 30:51 Nanso se Yesomaa mframa bi saa na wohunu no koro a, ampa ara se eno akyi no, anka woda so ara ye atiafoa. Akwankyerɛ | ne | mfomso | 30:52 Worentumi mma awufoɔ nte wo, na saa ara nso na worentumi mma asotifoɔ nte frɛ no berɛ a wɔsan wɔn akyi, wɔdane wɔn ho. 30:53 Worentumi nkyerɛ anifuraefoɔ kwan mfiri wɔn mfomsoɔ mu. Saa ara nso na monnmma obiara nte gyese wonom a wogye Yen nkyeremu di, na wobre won ho ase. 30:54 Allah na 3bo mo mmer3; mmerɛwyɛ akyi Ɔma mo ahoɔden na ahoɔden akyi mmerɛwyɛ ne ti nhwi fitaa. Ɔbɔ biribiara a Ɔpɛ. Ɔno ne Onimdefo, Nea Otumi Tumi. Na | Da | de | Owusɔreɛ | 30:55 Da a Donhwere no bedu no, ayayafoa no beka ntam se wantenaa ho annboro dɔnhwere baako. Sɛnea ɛte no, wɔdaadaa wɔn. 30:56 Nanso nkurafoa a woama won nimdee ne gyidie no beka se, 'Moatena Allah Nwoma (Abono a woabo ho ban) no mu akosi Owusore Da no.' Wei ne Owusore Da no, nanso na munnim.' 30:57 Saa Da no, anoyie remfa mfasoo mma ayayadee no, na wonnmmisa won se wonsiesie. Na | bɔhyɛ | de | Allah | ne | nokware | 30:58 Koran yi mu no Yɛde nhwɛsoɔ ahodoɔ nyinaa ato hɔ ama adasamma. Nanso se wode nsenkyerennee brɛ wɔn a, akyinnye biara nni ho sɛ wɔn a wonnye nni no bɛka sɛ, ‘Moyɛ atorofo ara kwa.’ 30:59 Saa ara na Allah to nkurafoa a wonnim no akoma mu. 30:60 Enti, nya abotare. Allah bɔhyɛ no yɛ nokorɛ. Mma wɔn a wɔn adwene nsi pi no mma wonyɛ nea entumi nnyina pintinn. 1:1 Allah, Mmoborohunufoa, Mmoborohunufoa paa no din mu 31:1 AlifLaamMeem. Na | Mmɔborohunu | de | Allah | 31:2 Ɛno ne Nyansa Nwoma no mu nkyekyɛmu, . 31:3 akwankyerɛ ne mmɔborɔhunu ma wɔn a wɔyɛ papa, . 31:4 wɔn a wɔde mpaebɔ no si hɔ, wotua adɔe a ɛyɛ ahyɛde no, na wogye Daa Nkwa no di pintinn. 31:5 Wɔn Awurade na ɔkyerɛ wɔn kwan na esi pi se wɔbɛdi yie. Sweet | kasa | wɔ | ahyɛde | to | di anim | nnipa | akyirikyiri | efi | Allah | 31:6 Nkurɔfoɔ bi wɔ hɔ a wɔbɛtɔ nsɛm a ɛtwetwe adwene, sɛ wɔbɛyera afiri Allah Kwan no so a wonni nimdeɛ, na wɔafa no fɛwdi mu; ɛfiri sɛ ɛnonom yɛ animguaseɛ asotwe. 31:7 Sɛ wɔkenkan Yɛn nkyekyem ahorow no kyerɛ no a, ɔde ahantan dan n’akyi, te sɛ nea ɔntee da, na emu yɛ duru wɔ n’aso mu. Fa asotwe a ɛyɛ yaw ho asɛmpa ma no! Na | nnipa | de | Paradise | 31:8 Na wɔn a wogye di na wɔyɛ nnwuma pa no de, Anigye Turo, . 31:9 baabi a wɔbɛtena daa. Allah bohye no ne nokore no; Ɔno ne Ade Nyinaa so Tumfoɔ, Onyansafo. Na | Ɔbɔadeɛ | ne | Ne | adebɔ | 31:10 Ɔbɔɔ ɔsoro a adum nni mu a muhu na ɔtow mmepɔw a ɛyɛ den guu asase so sɛnea ɛbɛyɛ a ɛne mo anwosow. Ɛso so na Ɔpetee adeɛ a ɛwea ahodoɔ nyina ara, na Ɔsomaa nsuo firii soro a ɔde maa ayamyefoɔ ahodoɔ biara nyin wɔ mu no. 31:11 Saa na Allah abɔ ne; afei kyerɛ me deɛ, ɛnyɛ Ɔno, abɔ! Dabi, wɔn a wɔyɛ bɔne no di mfomso pefee. Na | asɛm | de | Lokman a ɔyɛ | ne | na | afotuo | ɔno | maa | ne | ɔba | 31:12 Yemaa nyansa maa Lokman (kaa se), 'Monna Allah ase.' Nea oda ase, na oda ase ma ne ho nkoaa, nanso obiara a onnye aseda no, esi pi se, Allah ne Odefo, Ayeyifoo no.' 31:13 Na bere a Lokman ka kyerɛɛ ne ba no, wɔ kɔkɔbɔ mu sɛ, 'Me ba, mfa obiara mmɔ Allah ho, sɛ wode afoforo bɛbɔ Allah ho a, ɛyɛ bɔne kɛse.' Yɛ | ayamye | ne | asedafoɔ | to | wo | ɛna | nanso | yɛ | ɛnyɛ | akyi | wo | awofoɔ | wɔ | gyidi a wonni | 31:14 Na Yehyɛɛ onipa no wɔ n’awofoɔ ho, ɛfiri sɛ ne maame woo no wɔ mmerɛyɛ so wɔ mmerɛyɛ so, na ne nufu twaa no mfeɛ mmienu mu. Da Me ne w’awofoɔ ase, Me na mmaeɛ. 31:15 Na se wo ne mo repere se wobema mo ne Me abata dee monni ho nimdee biara a, monntie wan. Na fa ayamye ka wɔn ho wɔ saa abrabɔ yi mu; na di deɛ ɔdanee ne ho baa Me nkyɛn no Kwan no akyi. Me nkyɛn na wobɛsan aba na mɛbɔ wo amanneɛ wɔ dee woayɛ nyinaa ho. Na | nyansa | ne | abrabɔ pa ho nsɛm | de | Lokman a ɔyɛ | 31:16 (Lokman kaa sɛ,) ‘Me ba, sɛ emu duru yɛ sinapi aba baako pɛ, na sɛ ɛwɔ ɔbotan so, anaa esoro mu, anaa asaase so a, Allah de bɛba. Ampa ara se, Allah ne Anifere, Onim. 31:17 Me ba, si mpaebɔ no so, hyehyɛ nidi nanso bara animguaseɛ, na nya abotare wɔ biribiara a ɛbɛtɔ wo so no ho, ampa ara ɛno ne nokorɛ daa. 31:18 Mfa animtiaabu nsan wo hwene mfi nnipa ho, na mfa ahantan nnante asase so; Allah nnɔ ahantanfoɔ ne ahoahoafoɔ. 31:19 Nantew ahobrɛase mu, na brɛ wo nne ase; nne a ɛyɛ hu sen biara ne afurum a ɔbɔ ose. 31:20 Ana monnhunu sedee Allah de dee ewo esoro ahoroo ne asaase mu nyinaa ahye mo ase, na wade N’adom a wohu ne nea wonhunu no agu mo so? Nanso nnipa binom bɛgye akyinnyeɛ afa Allah ho a wonni nimdeɛ, anaa akwankyerɛ, anaa Nwoma a Ɛhyerɛn.' Na | mfomso | de | akyi | a enni nnyinaso | atetesɛm ahorow | mmom | sen | na | nkrasɛm | ne | kɔkɔbɔ ahorow | a wɔde kɔmaa | denam | Allah | 31:21 Se woka kyere won se, 'Monni dee Allah asoma no akyi' a, wobua se, 'Dabi, mmom yebedi dee yehunuu yen agyanom wo so no akyi.' Dɛn! Ɛwom mpo sɛ satan reto nsa afrɛ wɔn ama Ogya asotwe no! Grasping | na | nea ɛyɛ den sen biara | nsa | 31:22 Nea ode ne ho ma Allah na oye odifoa pa no, wakyere nsa a eye den paa. Allah na nsem ho asem no san ba. Sɛ | wɔn a | wo | to nsa frɛ | to | Allah | dane | akyirikyiri | yɛ | ɛnyɛ | ma | ɛno | di awerɛhow | wo | 31:23 Na nkurafoa a wannye nni no dee, mma won gyidie nnye mo awerɛhoɔ, Yen nkyen na wɔbɛsan aba na Yebɛka dee wɔyɛeɛ akyerɛ wɔn. Allah wo nimdee a ewo dee ewo won koko mu. 31:24 Yɛma wɔn anigyeɛ kakra kakra, na afei yɛbɛhyɛ wɔn ma wɔatwe wɔn asotwe kɛseɛ. 31:25 Sɛ wobisa wɔn sɛ, 'Hwan na ɔbɔɔ ɔsoro ne asaase?' Wobebua se, 'Allah.' Ka se, 'Ayeyi ye Allah dea!' Nanso wɔn mu dodow no ara nni nimdeɛ. 31:26 Nea ewo esoro ahoroo ne asaase mu nyinaa ye Allah dea. Ɔno ne Ɔdefo, Nea Wɔkamfo no. Na | Nsɛmfua | de | Allah | bɛma | da biara | awiei | 31:27 Se nnua a ewo asaase no so nyinaa ye ntoma, na epo no, epo nson foforo a wode hyehye no ma (de ink) a, anka Allah Asem no ntwa da. Allah ne Otumfoɔ, Nyansafoɔ. Na | pow a wɔpow | de | na | nokwasɛm | sɛ | ɛno | ne | kɛkɛ | sɛnea | ɛnyɛ den | ma | Allah | to | abɔ | yɛn | sɛnea | ɛno | ne | ma | Ɔno na | to | wusɔre | yɛn | ne | Ne | ahyɛdeɛ | "Yɛ" | ne | ɛno | bɛyɛ | 31:28 W’abɔdeɛ ne wo wusɔreɛ te sɛ ɔkra baako pɛ. Allah ne Tiefoa, Adehunufoa no. Allah | ne | na | Nokware | ne | nyinaa | afoforo nso | yɛ | atoro | 31:29 Ana monnhunu sedee Allah ma anadwo hyɛne awia mu, na awia hyɛn anadwo mu na ɔde owia ne bosome no ahyɛ aseɛ, na obiara tu mmirika kɔhyɛ asɛmfua bi a wɔabobɔ din so? Allah nim dee moyo. 31:30 Na Allah ne Nokware no, abere a dee wofre so, a ennye 3no no, ye atoro. Efisɛ Allah ne Ɔsorosoroni, Ɔkɛseɛ. Aseda a wɔde ma | ne | aseda a wonni | kɔ | Allah | 31:31 Ana monnhunu sedee ahyɛn no tu mmirika fa po no so nam Allah Adom so sedee ebeye na 3bekyere mo Ne Nsenkyerennee ahoroa? Akyinnye biara nni ho sɛ, nsɛnkyerɛnne wɔ eyi mu ma onipa biara a ogyina pintinn na ɔda ase. 31:32 Sɛ asorɔkye, te sɛ sunsuma, kata wɔn so a, wɔfrɛ Allah sɛ ɔmfa wɔn som nyɛ ne dea nokorɛ mu, nanso ankyɛ na ɔde wɔn aba asase so dwoodwoo a, ɛnde wɔn mu binom yɛ wɔn akoma fã. Obiara nnye Yɛn nkyekyem ahorow no ntom, gye ɔfatwafo a onni anisɔ no. Wɔ | na | Da | de | Atemmuo | yɛn | gyina hɔ | nko ara | ansa na | Allah | 31:33 Nkurɔfo, monsuro mo Awurade, na monsuro Da a agya biara rennye ade mma ne ba anaa abofra mma n’agya. Esi pi se Allah bohye no ye nokore. Enti mma ewiase yi asetena nndaadaa mo, na mma nnaadaafo (satan) nndaadaa mo efa Allah ho. Allah | nko ara | nim | bere a | na | Dɔnhwerew | bɛma | bra | 31:34 Allah, Ɔno nko ara na ɔwɔ Dɔnhwerew no ho nimdeɛ. Ɔma osuo tɔ na Ɔnim deɛ ɛwɔ awotwaa mu. Ɔkra biara nnim nea obenya ɔkyena; na ɔkra biara nnim asaase a ɔbɛwu wɔ so. Ampa ara se, Allah ne Nimdefoa, Nea Onim. 1:1 Allah, Mmoborohunufoa, Mmoborohunufoa paa no din mu 32:1 AlifLaamMeem. Dabi | biako | gye sɛ | Allah | a wɔde kɔmaa | ase | na | Koran | 32:2 Nwoma a akyinnyegyee biara nni mu no a efiri ewiase nyinaa Awurade no a wosomaa no. 32:3 Anaa woka se, 'Ono ankasa na waye?' Ka se, 'Dabi, eye nokore a efiri w'Awurade ho sedee ebeye na mobetumi abɔ oman bi a obiara mmɔɔ wɔn kɔkɔ wɔ mo anim no kɔkɔ, sɛdeɛ ɛbɛyɛ a wɔbɛkyerɛ wɔn kwan.' Na | adebɔ | de | na | amansan nyinaa | ne | na | onipa | bom | ne | na | akwankyerɛ | de | nsɛm a ɛfa ho | 32:4 Na eye Allah na, nna nsia mu na wabo esoro ahoroa ne asaase no ne dee ewo ne ntem nyinaa, na afei opee ko Ahennwa no ho. Wonni ɔwɛmfoɔ anaa ntamgyinafoɔ biara a ɛnyɛ Ɔno. So worenkae? 32:5 Ɔkyerɛ asɛm no kwan fi soro kɔ asase so. Afei ebeforo aba Ne nkyɛn da koro, da a ne bo yɛ mfe apem wɔ wo akontaabu mu. 32:6 Ɔno ne deɛ ɔnim adeɛ a ɛnhunu ne deɛ aniwa hu, deɛ ɔyɛ ade nyinaa so tumfoɔ, Mmɔborɔhunufoɔ, . 32:7 ɔno na ɔmaa biribiara a Ɔbɔɔ no yɛɛ pɛ. Ɔno na ɔde dɔte na ɛbɔɔ onipa, . 32:8 afei Ɔde nsuo a ɛyɛ mmerɛw (semen) a ɛyɛ mmerɛw na ɛyɛɛ n’asefo. 32:9 Afei Ɔbɔɔ no na (ɔmaa ɔbɔfoɔ no) homee ne (abɔɔ) honhom guu no mu. Ɔmaa mo aniwa ne aso, ne akoma, nanso moda ase kakraa bi. Wɔ | na | Da | de | Atemmuo, | bere a | ɛno | ne | nso | akyiri yi, | na | wɔn a wɔnnye nni | nea | a wonnye nni | wɔ | wɔn | owusɔre | bɛma | nsakrae | wɔn | adwene | ne | bisa | to | be | san bae | to | yɛ | treneefo | nnwuma | Wɔ | sɛ | Da | nyinaa | bɛma | be | na | asomfoɔ | de | Allah | nanso | ma | pii | ɛno | bɛma | be | nso | akyiri yi | 32:10 Woka se, 'Edeen na, se woasɛe yen asaase so a, na yebetena adebo foforo mu ampa?' Ampa ara se wanom nnye nni se wobehyia wan Awurade. 32:11 Ka se, 'Owuo 3bofoo a wade ne ho ama no no beboaboa wo ano afei w'Awurade nkyen na wobesan de wo aba.' 32:12 Anka wobɛhunu abɔnefoɔ no berɛ a wɔbrɛ wɔn tiri ase wɔ wɔn Awurade anim! Wɔbɛka sɛ, ‘Yɛn Awurade, afei yɛahu na yɛate. Soma yɛn nsan nkɔ na yɛbɛyɛ trenee nnwuma, yɛwɔ awerɛhyem.’ 32:13 Sɛ Yɛpɛe a, anka Yɛbɛkyerɛ ɔkra biara kwan. Nanso M'asɛm bɛba mu sɛ, 'Mɛhyɛ Gehenna (Hell) ma wɔ jinn ne nnipa nyinaa abom.' 32:14 (Yɛbɛka akyerɛ wɔn sɛ), ‘Afei monsɔ nhwɛ, ɛfiri sɛ mo werɛ afiri da yi nhyiamu no, Yɛn werɛ afiri mo. Ka Yɛn daa asotwe no hwɛ, wɔ nea na woreyɛ no ho.’ Wobetumi | a | gyidini | be | sɛ wɔde toto ho a | to | ɔno | nea | ne | abɔnefo | 32:15 Nkurofoo a wogye Yen nkyekyem no di no nkoaa, se wokae won a, wokotow na wode won Awurade ayeyi so wo ahobrasee mu; 32:16 wɔn a wɔn afã gyae wɔn mpa bere a wɔde ehu ne anidaso srɛ wɔn Awurade no; wɔn a wɔde dee Yɛde ama wɔn no ma wɔ ɔdɔ mu. 32:17 Ɔkra biara nnim dee ɛsɔ aniwa ani a wɔde asie ama wɔn sɛ akatua wɔ nea na wɔyɛ kan no ho. 32:18 Ɛnde, wobetumi de nea ɔyɛ gyidini no atoto nea ɔyɛ ɔbɔnefo no ho? Wɔnnyɛ pɛ. Na | nnipa | de | Paradise | ne | na | nnipa | de | na | Ogya | 32:19 Na wɔn a wɔgye di na wɔyɛ nnwuma pa no, Guankɔbea Turo wɔ hɔ ma wɔn, wɔ ahɔhoyɛ mu wɔ deɛ wɔayɛ no ho. 32:20 Nanso nkurafoa a woyo bone no won dwanekobea ne Egya no. Mpɛn dodow a wɔpɛ sɛ wofi mu ba no, wɔbɛpam wɔn akyi, na wɔbɛka akyerɛ wɔn sɛ, 'Monsɔ Egya asotwe a moadi atoto no nhwɛ.' 32:21 Nanso Yebema wanom aka asotwe a eben paa (wo asetena yi mu) ansa na asotwe kesee no aba, sedee ebeye na wobesan aba (akyi gyidie mu). 32:22 Na hwan na ɔyɛ ɔbɔnefoɔ sene deɛ, sɛ wɔkae n’Awurade nkyekyɛmu no a, ɔdane ne ho firi wɔn ho? Yɛtɔ nnebɔneyɛfo no so were. Na | Mmofra | de | Israel | nea | na wɔyɛ | akwankyerɛ | ne | wɔn a | nea | na wɔyɛ | ɛnyɛ | 32:23 Yɛde Nwoma no ama Mose, enti (Ɔkɔmhyɛni Muhammad) mma nnye akyinnyeɛ wɔ nhyiamu a wo ne no (Ɔkɔmhyɛni Mose) yɛeɛ no ho na wayɛ no akwankyerɛ ama Israel Mma. 32:24 Bere a wodii abotare no, Yeyee akannifo firii won mu, a wode Yen Ahyedee kyekyere kwan na wogyee Yen nkyekyem ahoroo. 32:25 Owusore Da no, w’Awurade beyi nsonsonoee ada wan ntam dee na wosonoe. 32:26 Ana ennye kwankyere mma won, awo ntoatoaso dodow ahe na Yeseee wo won a won tena mu no anim? Akyinnye biara nni ho sɛ, eyi mu na nsɛnkyerɛnne wɔ hɔ. So wɔrente saa bere no! 32:27 Ana wonnhunu sedee Yede nsuo no ko nsase a ewo so na yenya nnɔbaeɛ a wɔn anantwi ne wɔn ankasa di firi mu ba? So wɔrenhu! 32:28 Wobisa nso se, 'Bere bɛn na saa Bue yi bɛba, sɛ nea woka no yɛ nokware a? ' . 32:29 Ka se, 'Eda a wobebue mu no, nkurafoa a wonnye nnie no gyidie remma won mfaso, na wonnye won ahome.' 32:30 Enti dane mo ho firi wan ho, na montwɛn, wɔretwɛn. 1:1 Allah, Mmoborohunufoa, Mmoborohunufoa paa no din mu Di akyi | nkutoo | sɛ | a | ne | efi | Allah | ne | put | wo | ahotoso | wɔ | Ɔno na | 33:1 O Dkomhyeni, suro Allah, na mma nntie atiafoa ne nyaatwomfoa no. Allah ne Nimdefoɔ, Nyansafoɔ. 33:2 Monni dee waayi akyere mo afiri mo Awurade no akyi, efirise Allah nim dee woyo, . 33:3 fa mo ho to Allah so; Allah dɔɔso sɛ Ɔwɛmfoɔ. Awaregyae | ne | mmofra a wɔfa wɔn sɛ wɔn mma | 33:4 Allah nnyaa onipa biara a ɔwɔ akoma mmienu wɔ ne mu da. Saa ara nso na Ɔmfaa mo yerenom, berɛ a mogyae awareɛ no, ka sɛ, ‘Monyɛ sɛ me maame akyi’, mo ɛnanom. Saa ara nso na Ɔmfaa mo mma a wɔatete wɔn no sɛ mo ankasa mma. Yeinom yɛ mo ara mo nsɛm, nsɛm a mode mo ano ka; nanso Allah ka nokore no na okyere kwan ko Kwan no so. 33:5 To won agyanom din, dee eye tenenee ma Allah. Sɛ munnim wɔn agyanom a, bu wɔn sɛ wo nuanom wɔ ɔsom no mu, anaa wɔn a wɔhyɛ wo boa ase. Sɛ wodi mfomso a, mfomso biara nni wo mu, na mmom nea na mo koma pɛ nkutoo. Allah ye Banefakyefoa ne Mmoborohunufoa paa. Na | nifa so | de | Ɔkɔmhyɛni | Muhammad | 33:6 Nkomhyeni no wo ho kwan kesee wo agyidifoa no so sene won ankasa, ne yerenom ye won maamenom. Abusuafoɔ bɛn wɔn ho wɔn ho wɔ Allah Nwoma no mu sene agyidifoɔ foforɔ ne atubrafoɔ; ɛwom sɛ ɛsɛ sɛ woyɛ w’ade wɔ nidi mu kyerɛ wɔn a woboa wɔn de, nanso wɔakyerɛw ɛno wɔ Nwoma no mu Allah | gyee | a | apam | ne | nyinaa | Ne | adiyifo | 33:7 Yegyee wɔn apam firii Adiyifoɔ no hɔ ne mo (Ɔkɔmhyɛni Muhammad), firii Noa ne Abraham hɔ, firii Mose ne Yesu Maria ba hɔ. Yɛfaa apam a anibere wom fii wɔn nsam, . 33:8 sedee ebeye na Allah bebisa nokorefoa no ho nsem wo won nokore ho. Nanso ama atiafoa no, Wasiesie asotwe a eye yaw. 33:9 Agyidifoo, monkae Allah Adom ma mo bere a asafodɔm (asraafoɔ) baa mo so. Yɛde mframa ne dɔm (abɔfo) a na wuntumi nhu tiaa wɔn. Allah hunu nnema a moyo no. 33:10 Wofiri soro ne ase baa mo so, na bere a mo ani danee na mo akoma huruu mo menewa mu, na modwendwene Allah ho; 33:11 ɛhɔ na wɔsɔɔ agyidifoɔ no hwɛeɛ, wɔwosow wɔn, asasewosoɔ a ano yɛ den. 33:12 Nyaatwomfo no ne nkurafoa a yare bi wo wan akoma mu no kaa se, 'Allah ne Ne Somafoa no anhyɛ biribiara ho bɔ gye nnaadaa.' 33:13 Na bere a wan mu akuo bi kaa se, 'Yatrib (Madinah) nkurofoo no, bea biara nni ha mma mo, enti monsane.' Na wan mu kuw bi srɛɛ Ɔkɔmhyɛni no kwan, na wɔkaa sɛ, ‘Yɛn afie da adi’ bere a na ɛnte saa, na wɔpɛ sɛ woguan nko. 33:14 Na sɛ wɔhyɛɛ ɔpon bi firii n’afã so tia wɔn, na afei wɔsrɛɛ wɔn sɛ wɔnhyɛ wɔn nkuran a, anka wɔbɛyɛ saa, na wɔatena mu (kuro no) mu kakra (bere). 33:15 Nanso ansa na ɛno reba no, wɔne Allah yɛɛ apam sɛ wɔrensan wɔn akyi da. Na apam a wo ne Allah dee no begye ho kyim. 33:16 Ka se, 'Eguan remma mo mfasoo, se moguan firi owuo anaase awuo mu a, anka mo ani begye (wiase yi) kakra (bere) kakra.' 33:17 Ka se, 'Hwan na obetumi ayi mo ho ban afiri Allah ho se 3pe bone ma mo a, anaase 3pe mmɔborɔhunu ma mo a?' Wɔrennya obiara mma wɔn ankasa, gye sɛ Allah, a ɔbɛbɔ wɔn ho ban anaa ɔbɛboa wɔn. 33:18 Allah nim mo mu nkurafoa a wosi kwan, ene nkurafoa a woka kyer wan nuanom se, ‘Mommra yen nkyen,’ na wonnba ako no mu gyese kakra, . 33:19 atirimɔdensɛm wɔ wo ho. Sɛ ehu ba wɔn so a, wuhu sɛ wɔrehwɛ wo, na wɔn ani rehuruhuruw te sɛ nea wɔrewu. Nanso sɛ ehu no fi hɔ pɛ a, wɔde wɔn tɛkrɛma a ano yɛ nnam tow hyɛ wo so, na wɔyɛ adifudepɛ sɛ wobenya nneɛma pa. Wɔn a wɔannye nni da; Allah atwa wan nnwuma mu. Ɛno yɛ mmerɛ ma Allah. 33:20 Wɔsusu sɛ apamfoɔ no nnyae. Nokwarem no, sɛ ɛsɛ sɛ apamfo no ba bio a, anka ɛrenkyɛ na wɔakɔ sare so wɔ Bedouinfo no mu abisa mo ho amanneɛbɔ. Sɛ wɔka mo ho a, anka wɔbɛko kakra. 33:21 Allah Somafoa no mu na mowo nhwso pa ma nea ode anidasoo ma Allah ne eda a edi akyiri no na wakae Allah bebree. 33:22 Bere a agyidifoa no hunuu nkabomfoa no wokaa se, 'Wei ne dee Allah ne Ne Somafoa de ahye yen bo.' Esi pi se, Allah ne Ne Somafoo no aka nokore mu.' Na wei amma wan andɔɔso gyese gyidie ne ahobrɛaseɛ mu. 33:23 Agyidifoa no mu no, mmarima bi wo ho a woadi nokore wo wan apam a wone Allah ahye no ho. Ebinom adi wɔn bɔhyɛ so bere a wɔrewuwu, na afoforo nso retwɛn, a wonnyae sɛ wɔbɛsakra, . 33:24 sedee ebeye na Allah betua nokorefoo no ka wo won nokore no ho na watwe nyaatwomfoa no aso se 3pe a, anaase wasan aba wan so bio. Esi pi se, Allah ne Banefakyefoa ne Mmoborohunufoa paa. 33:25 Allah somaa atiafoa no sane wo won abufuo mu, na wannya papa biara. Allah gyee agyidifoa no firi akodie mu, esi pi se Allah ne Ddenfoa, Dtumfoa no. 33:26 Ɔde wɔn a wɔboaa wɔn firii (Yudafoɔ) Nwoma Nkurofoɔ no mu baa wɔn abankɛseɛ mu na ɔde ehu guu wɔn akoma mu, ma enti ebinom kunkum wɔn na mofaa ebinom nso nnommum. 33:27 Ɔde mo yɛɛ wɔn asase, wɔn afie ne wɔn agyapadeɛ, ne asase foforɔ a momfaa mo nan nsi so da. Ampa ara se, Allah ye Tumi wo biribiara so. Na | ɔyerenom | de | na | Ɔkɔmhyɛni | yɛ | ɛnyɛ | te sɛ | afoforo | mmea | 33:28 O Odiyifo, ka nkyere mo yerenom se, ‘Se mohwehwe asetena yi ne n’ahohoa a, mommra, na mede ahokeka pa begyae mo. 33:29 Nanso se mohwehwe Allah ne Ne Somafoa ne Daa tenabea a, monhunu se Allah asiesie akatua a ewo den ama mo mu nkurafoa a moyo nnwuma pa.' 33:30 O Nkɔmhyɛni yerenom! Obiara a mo mu a obeye abrabo a eda adi pefee no, asotwe no beye mmɔho mmienu ama no no, ɛno yɛ mmerɛ ma Allah. 33:31 Nanso nea otie Allah ne Ne Somafoa na oye nnwuma pa no, wobetua no mprenu; ama no Yeayɛ nsiesiei a ɛyɛ ayamye. 33:32 O Dkɔmhyɛni yerenom, monte sɛ mmaa afoforɔ. Sɛ wosuro (Allah) a, mma nnyɛ anwiinwiifoɔ wɔ wo kasa mu, anyɛ saa a nea ɔyareɛ wɔ n’akoma mu no bɛpɛ (ne maame); na mmom ka nsɛm a nidi wom. 33:33 Montena mo afie mu na monnkyerɛ mo ahosiesie sɛdeɛ na abosonsomfo mmaa yɛ wɔ tete Nimdeɛ Nna no mu no. Fa mo mpaebɔ si hɔ, tua adɔeɛ a ɛyɛ asɛdeɛ no, na montie Allah ne Ne Somafoɔ. O Efie abusua no, Allah pe nkoaa na 3de mfomsoo firi mo ho, na 3te mo ho, na 3te mo ho bebree. 33:34 Na monkae dee wokenkan Allah Nkyemu ne Nyansa no wo mo afie mu. Allah ne Aniferefoa, Onimdeefoo. Sɛnea | to | nya sika | na | bɔne fafiri | de | Allah | ne | nya sika | a | tumidifo | akatua a wɔde ma | 33:35 Wɔ mmarima ne mmaa a wɔde wɔn ho ama agyidifoɔ mmarima ne mmaa; mmarima ne mmea a wɔyɛ osetie; mmarima ne mmaa a wodi nokorefoo, mmarima ne mmaa a wobo boasefoo, mmarima ne mmaa a wodi ahobrasee, mmarima ne mmaa a woma adom, mmarima ne mmaa a wodi mmuada, mmarima ne mmaa a wow won kokoam, mmarima ne mmaa a wokae Allah bebree, ama wan Allah asiesie ama won bɔne fafiri ne akatua a ɛyɛ den. 33:36 Ɛnnyɛ agyidifoɔ barima anaa ɔbaa biara sɛ ɔbɛnya paw wɔ asɛm no mu berɛ a Allah ne Ne Dkɔmhyɛni ahyɛ asɛm bi. Obiara a obetia Allah ne Ne Somafoa no, wayera ko afom a eda adi mu. Awareɛ | to | a | foster | abofra no | kan | ɔhokafo | ne | a wɔma ho kwan | 33:37 Na bere a woka kyeree dee Allah adom no na wo ara woadom no se, ‘Kora wo yere so na suro Allah,’ na wohwehwee se wode dee Allah beyi no asie wo mu, na wosuro nkurofoo; ɛwom sɛ Allah wɔ hokwan a eye ma mo sɛ mosuro No. Na bere a Zayd wiee nea obepe ne ho (awaregyae) no, Yede no maa wo (Odiyifo Muhammad) wo aware mu, sedee ebeye na mfomso biara nni agyidifoa no mu a efa (aware a wode ma) won mma a woagye won no kan hokafo no ho se wogyae won aware a . Ɛsɛ sɛ wɔyɛ Allah ahyɛdeɛ. 33:38 Mfomsoɔ biara mfa mma Ɔkɔmhyɛni no ho sɛ wayɛ dee Allah de asɛdeɛ ama no. Saa na na Allah kwan ne nkurafoa a watwa mu kane no, Allah ahyedee no ye ahyedee a woahyehye 33:39 a na wode Allah Nkra-ma no rema, na wosuro No na wonsuro obiara gyese Allah. Allah dɔɔso sɛ Akontaabufoɔ. 33:40 Muhammad nnye mo mmarima no mu biara agya. 3no ne Allah Somafoa ne Adiyifoo no Nsono. Allah wo adee nyinaa ho nimdee. Kae sɛ | Allah | denam | a wɔma so | Ɔno na | wɔ | dodow a ɛdɔɔso | (Zikr) | 33:41 Agyidifoɔ, monkae Allah mpɛn pii, . 33:42 moma No so adekyee ne anwummere. 33:43 3no ne 3no na ohu mo mmoborohunu, ne N'abofoo a obeyi mo afiri esum mu aba hann mu. 3no ne Mmoborohunufoa paa ma agyidifoa no. 33:44 Da a wobehyia No no, won nkyia beye 'Asomdwoe!' Akatua a efi ayamye mu a Wasiesie ama wɔn. Na | asɛmpatrɛw adwuma | de | Ɔkɔmhyɛni | Muhammad | 33:45 O Odiyifoɔ, Yɛasoma wo sɛ ɔdansefoɔ, anigyeɛ asɛmpakafoɔ, na yɛbɔ kɔkɔbɔ; 33:46 obi a wafre Allah ha ne kwan so ne se kanea a ehwie hwie. 33:47 Ma agyidifoa no anigyee nsem se Allah ho wo adom kesee ma wan. 33:48 Monntie atiafoa ne nyaatwomfoo no, mma momfa mo ani nnye won ayayadee ho. Fa wo ho to Allah so; Allah dɔɔso sɛ Ɔwɛmfoɔ. Awaregyae | ɛsɛ sɛ | be | ne | ayamye | 33:49 Agyidifoɔ, sɛ moware agyidifoɔ mmaa na mogyae wɔn awareɛ ansa na awareɛ no aba awieeɛ a, monni berɛ biara a mode bɛkan wɔn. Ma wɔn ahiade na gyae wɔn ayamye mu. 33:50 O Dkomhyeni, Yeama wo yerenom a woama won awarefoa ne nkurafoa a wo nsa nifa wo won no, akodie mu asade biara a Allah de ama wo; ne w’agya nuabeanom ne w’agya maame nuabeanom mmabea, ne w’agya ne wo maame nuabeanom a wɔne wo tu kɔɔ baabi foforo no mmabea; na ɔbaa agyidifoɔ biara a ɔde ne ho ma Ɔkɔmhyɛni no, sɛ Ɔkɔmhyɛni no pɛ sɛ ɔfa no wɔ awareɛ mu a. Wei ye ma wo nko ara na ɛnyɛ agyidifoɔ foforɔ biara. Yenim nnwuma a Yede ato won so a efa wan yerenom ne nkurafoa a wan nsa nifa wo wan ho, sedee ebeye na mfomso biara nni mo mu. Allah ne Banefakyefoa ne Mmoborohunufoa. 33:51 Mobetumi atwe won mu biara (mo yerenom) ase se mope a, na moato nsa afrɛ wan mu bi sɛ mopɛ a. Sɛ wohwehwɛ biara a wode ato nkyɛn a mfomso biara nni wo mu. Enti ɛbɛyɛ mmerɛw sɛ wɔbɛkyekye wɔn werɛ, na ɛnyɛ awerɛhow, na wɔn mu biara ani begye, na wɔn nyinaa ani agye nea wode ma wɔn no ho. Allah nim dee ewo mo akoma mu. Allah ne Nimdefoɔ, Clement. 33:52 Ɛnyɛ mmara sɛ mobɛware yerenom bebree anaa mobɛsesa mo yerenom seesei dea mmaa foforɔ, ɛwom sɛ wɔn ahoɔfɛ yɛ mo ani, gyese wɔn a mo nsa nifa wɔ wɔn. Allah hwɛ biribiara so. Abrabɔ Pa | de | agyidifoɔ | kɔ | na | Ɔkɔmhyɛni | ne | ne | abusua | 33:53 Agyidifoa, monnhyɛn Nkɔmhyɛni no afie mu nkɔdidi a montwɛn bere a ɛfata, gye sɛ wɔama mo kwan. Nanso sɛ woto nsa frɛ wo a, hyɛn mu, na sɛ modidi wie a, mommɔ apete, na mompɛ nkɔmmɔdie, ɛfiri sɛ ɛno yɛ yaw ma Ɔkɔmhyɛni no na anka ɔbɛfɛre wɔ mo anim; nanso nokore no dee Allah nnye fere. Na sɛ mobisa ne yerenom biribiara a, monkasa nkyerɛ wɔn firi ntama a ɛho tew ma mo akoma ne wɔn deɛ akyi. Ɛnsɛ sɛ mopira Allah Somafoɔ no, na saa ara nso na monnware ne yerenom da wɔ n’akyi, ampa ara, wei bɛyɛ adeɛ a ɛyɛ hu wɔ Allah ho. 33:54 Se mobeda adee bi adi anaase mode asie a, Allah wo adee nyinaa ho nimdee. 33:55 Ɛnyɛ mfomsoɔ mma wɔn (sɛ wɔbɛhunu wɔn sɛ wɔayi wɔn ntama) ama wɔn agyanom, wɔn mma, wɔn nuanom, wɔn nuanom mma, wɔn nuabeanom mma, wɔn mmaa, ne wɔn a wɔn nsa nifa wɔ wɔn. Na monsuro Allah, efirise Allah ye biribiara ho adansee. Allah | ɔkyerɛkyerɛ | na | agyidifoɔ | to | ayeyi | Ne | odiyifo | wɔ | dodow a ɛdɔɔso | 33:56 Allah ne N'abofoo kamfo Anabi no na wosom no. Agyidifoɔ, monkamfo no na monsom no na monka asomdwoeɛ da no so wɔ bebree so. Wɔn a | nea | bɛma | be | nnome | denam | Allah | wɔ | eyi | asetena | ne | na | nea edi hɔ | 33:57 Nkurafoa no a (wob mmden) apira Allah ne Ne Somafoa no, Allah bedome won wo seesei asetena yi mu ne Daa Nkwa mu, na Wasiesie asotwe a ewo ahobrasee ama wan. Nsɛmmɔnedi | ne | major | bɔne | 33:58 Nkurafoa a wopira agyidifoa mmarima ne agyidifoa mmaa a emfata no, wobesoa afobuo ne bone kesee. Mmea | ɛsɛ sɛ | ntadehyɛ | ahobrɛase mu | 33:59 O Dkɔmhyɛni, ka kyerɛ wo yerenom, wo mmabea ne agyidifoɔ mmaa no sɛ wɔntwe wɔn nkatanim nbɛn wɔn, enti ɛbɛyɛ yie sɛ wɔbɛhunu wɔn, na wɔrenpira wɔn. Allah ne Banefakyefoa, Mmoborohunufoa paa. Nyaatwomfo | 33:60 Se nyaatwomfoo ne nkurafoa a yare bi wo wan akoma mu, ne nkurafoa a woye basabasa wo Kuro no mu no annyae a, esi pi se Yebehye mo tia wan. Afei wɔbɛyɛ w’afipamfo kakra (bere tiaa bi) pɛ, . 33:61 wɔadome wɔn baabiara a wɔbɛhunu wɔn no, wɔbɛkyere wɔn na wɔakum wɔn. 33:62 Saa na Allah kwan na waye ne nkurafoa a wadi wan anim kan no, na monnhunu nsakraee biara wo Allah akwan mu. Na | nnipa | de | Hell | 33:63 Nkurofoo no bebisa wo Dnhwerew no ho. Ka se, 'Eho nimdee wo Allah nkoaa, edeen na ema mohunu se Dɔnhwerew no abɛn?' 33:64 Allah adome atiafoa no na wasiesie Ogyaframa ama wan. 33:65 Sɛ wɔte hɔ daa a, wɔrennya ɔwɛmfoɔ anaa ɔboafoɔ. 33:66 Saa eda no a wadane wan anim wo Egya no mu no, wobeka se, 'Anka yetiee Allah na yetie Somafoa no!' 33:67 Na wobeka se, 'Y'Awurade, Yetiee yen wuranom ne yen anuonyamfo, nanso wodaadaa yen firii kwan no so.' 33:68 Y'Awurade, ma won asotwe mmɔho mmienu; na fa nnome a ano yɛ den dome wɔn.’ Na | Mmofra | de | Israel | atoro so | sobo | Mose | de | a wowɔ | a | deformity | enti | Allah | wɔaprapra mu | ɔno | de | wɔn | sobo a wɔbɔ | 33:69 Agyidifoɔ, monnyɛ sɛ wɔn a wɔpiraa Mose no. Allah yii ne ho fii dee wokae no ho. N'anim yɛ animuonyam wɔ Allah nkyɛn. Obiara a | yɛ osetie | Allah | ne | Ne | odiyifo | bɛyɛ | nkonimdi | a | kɛse | nkonimdi | 33:70 O mo a moagye adie, monsuro Allah na monka nsem pa, . 33:71 na 3besiesie mo nnwuma ama mo na Wade mo bone akye. Obiara a obetie Allah ne Ne Somafoa no benya nkonimdie kesee. Na | tebea | de | caliphate a ɔyɛ | 33:72 Yɛde ahotosoɔ no maa ɔsoro, ne asaase, ne mmepɔ no, nanso wɔmpene sɛ wɔbɛsoa, na wɔsuroeɛ, na onipa no soaa. Ampa ara, ɔyɛ obi a ɔyɛ bɔne, na onnim hwee. Allah | ne | na | Fafirifo, | na | Dodow no ara | Mmɔborohunufoɔ | 33:73 Allah twe nyaatwomfo aso, mmarima ne mmaa nyinaa, ne abosomsomfoo, mmarima ne mmaa nyinaa; na Allah dane ko agyidifoa no ho, mmarima ne mmaa nyinaa. Allah ne Banefakyefoa, Mmoborohunufoa paa. 1:1 Allah, Mmoborohunufoa, Mmoborohunufoa paa no din mu Owura a Wɔyɛ | de | nyinaa | sɛ | ne | wɔ | na | ɔsoro | ne | asase so | 34:1 Ayeyi ne Allah a dee ewo esoro ahoroo ne asaase mu nyinaa ye ne dea! Na Ayeyi no yɛ Ne dea wɔ Daa Nkwa no mu. Ɔno ne Onyansafo, Onimdefo. Na | nimdeɛ, | mmɔborohunu | ne | bɔne fafiri | de | Allah | 34:2 Ɔnim deɛ ɛhyɛn asase mu nyinaa ne deɛ ɛfiri mu ba nyinaa, deɛ ɛsiane firi soro ne deɛ ɛforo kɔ so nyinaa. 3no ne Mmoborohunufoa, Fafirifoa. 34:3 Wɔn a wonnye nni no ka se, 'Dɔnhwerew no remma yɛn nkyɛn da.' Ka se, 'Enam m'Awurade so, yiw, esi pi se ereba mo nkyen! Ɛnam Nea onim Nea Wonhu no so no, atɔm mu duru mpo ntumi nkwati No; saa ara nso na biribiara nni hɔ a ɛsua nsen saa, na ɛnyɛ kɛseɛ gye sɛ ɛwɔ Nwoma a Ɛda Hɔ mu, . 34:4 sedee ebeye na 3betua won a wogye die na woyo nnwuma pa no ka; wɔn deɛ bɛyɛ bɔne fafiri ne ayamye mu aduane. Nokware | sɛ | akwankyerɛfo | to | Allah | 34:5 Nanso nkurofoo a woye adwuma tia Yen nkyekyem no (wosusu se eye) abasamtuo (Yen Asomafoo) no, wan dea na ebeye abufuo asotwe a eye yaw.' 34:6 W]n a w]de nimde[ ama wan no tumi hu s[ dee w]de afiri w’Awurade no asian aba wo nkyɛn no ne nokore no, na [kyer[kyer[k] Ade Nyinaa so Tumfoɔ, Ayeyifoɔ no Kwan no so. Na | anifuraefo | de | na | wɔn a wɔnnye nni | to | na | tumi | ne | ebia | de | Allah; | na | pow a wɔpow | de | na | nokwasɛm | sɛ | ɛno | ne | kɛkɛ | sɛnea | ɛnyɛ den | ma | Allah | to | abɔ | yɛn | sɛnea | ɛno | ne | ma | Ɔno na | to | wusɔre | yɛn | ne | Ne | ahyɛdeɛ | "Yɛ" | ne | ɛno | bɛyɛ | 34:7 Wɔn a wonnye nni no ka sɛ, ‘Yɛbɛkyerɛ wo kwan akɔ onipa bi nkyɛn a ɔbɛka akyerɛ mo sɛ, sɛ wɔtetew mo mu koraa a, wobenyan mo wɔ abɔde foforo mu? 34:8 Dɛn, na wayɛ atoro wɔ Allah ho, anaasɛ wabɔ dam!' Dabi, wɔn a wonnye Daa Nkwa no nni no wɔ asotwe no mu na wɔadi mfomso koraa. 34:9 Wɔnhunuu deɛ ɛwɔ wɔn anim ne wɔn akyi wɔ ɔsoro ne asase so anaa? Sɛ Yepe a, anka Yebema asaase no amene wan, anaase Yebema nsensanee a efi soro ahwe ase agu wan so. Akyinnye biara nni ho sɛ, sɛnkyerɛnne bi wɔ eyi mu ma ɔsomfo biara a wasakra. Na | anwonwade ahorow | wɔde ama | to | David | 34:10 Yɛmaa Dawid adom firii Yɛn hɔ. ‘O mmepo, ne nnomaa, mo ne no nnye (Allah ayeyie). ' Na Yedwo dade maa no, . 34:11 (a oka se), 'Monnye nwoma akɛseɛ na monsusu wɔn nkitahodie yie.' Monyɛ nnwuma pa, ɛfiri sɛ ampa ara mehunu deɛ moyɛ no.’ Na | anwonwade ahorow | wɔde ama | to | Salomo | 34:12 Wɔ Salomo fam no, anɔpa mframa a ɛbɔ no yɛ ɔsram biako kwan, na n’anwummere kwan nso yɛ ɔsram biako. Yɛmaa kɔbere yɛɛ (sɛ) nsuten a wɔanwene maa no. Na jinn no, ebinom som no denam n’Awurade kwan so. Nanso wɔn a wɔka wɔn mu a wɔtwee wɔn ho fii Yɛn Ahyɛde ho no, Yɛbɛma wɔaka Ogya (Ogya) asotwe no ahwɛ. 34:13 Wɔyɛɛ biribiara a ɔpɛ maa no, abrannaa, ahoni, nkuruwa sɛ nkukuo, ne nkukuo a wɔasi. (Yɛkaa sɛ,) 'Monna ase, Dawid Fie na monyɛ adwuma.' Nanso M’asomfoɔ no mu kakraa bi pɛ na wɔda ase. Na | owuo | de | Salomo | 34:14 Na bere a Yehyee (Solomon) owuo no, na wonnya biribiara a ekyerekyere se wawu kopem se (wohunuu termite), asaase so awea bi rewe ne poma. Na bere a ɔhwee ase no, jinn no hui sɛ, sɛ wonim nea wonhu a, anka wɔrentoa wɔn asotwe a ɛyɛ animguase no mu. Na | ɔsɛe | de | na | turo ahorow | de | na | a wonnye nni | nnipa a wɔte hɔ | de | Seba | 34:15 Seba deɛ, na nsɛnkyerɛnneɛ bi wɔ hɔ ampa. Wɔn tenabea no, na turo mmienu wɔ hɔ, wɔ nifa ne benkum. (Yɛkaa sɛ), ‘Di w’Awurade aduane na moda No ase, asaase pa, ne Awurade a ɔyɛ Banefakyefoɔ.’ 34:16 Nanso wɔdanee wɔn ho. Enti Yesomaa Nsuyiri (wo kuro no mu) Arim tiaa won, na Yesesaa won turo ne afoforo mmienu a wosow aba a eye nwononwono ne Tamarisks, ne ha ne ha Lotus nnua kakraa bi. 34:17 Saa ara na Yetuaa wan ka wo won gyidie a wannye no ho; so Yetua obiara ka gyese won a wonnye nni no? 34:18 Wɔ wɔn ne nkuraa a Yehyiraa wɔn no ntam no, Yɛde nkuraa a ɛyɛ mmerɛw sɛ wobehu no sii hɔ, na Yetwaa akwantuo no ntam pɛpɛɛpɛ. (Yɛkaa sɛ), 'Montu kwan fa wɔn mu awia ne anadwo wɔ dwoodwoo mu.' 34:19 Nanso wɔkaa sɛ, ‘Awurade, ma yɛn akwantuo ntam kwan nware,’ enti wɔyɛɛ wɔn ho bɔne; enti Yeyee won asem na Yetetew won mu asinasin koraa. Akyinnye biara nni ho sɛ, nsɛnkyerɛnne bi wɔ eyi mu ma obiara a ɔwɔ abotare, ɔda ase. 34:20 iblis' maa ne nsusuie no yɛɛ nokware maa wɔn; na wɔn nyinaa gyese agyidifoɔ kuo bi dii n’akyi. 34:21 Nanso na onni tumi biara wo wan so gyese se Yebehunu onii a ogye Daa Nkwa no di, firi nea ogye akyinnyee no mu. W’Awurade ne adeɛ nyinaa so Ɔwɛmfoɔ. Wɔn a | nea | yɛ | akwankyerɛ | ne | wɔn a | nea | yɛ | wɔ | mfomso | 34:22 Ka se, 'Momfre nkurafoa a mobesi won so, a ennye Allah.' Wonnya pii te sɛ atom mu duru wɔ ɔsoro anaa asase so, na saa ara nso na wonni fekubɔ biara wɔ emu biara mu, saa ara nso na onni akyigyinafo wɔ wɔn mu.’ 34:23 Nsεmmisa a wo ne No sε wobεboa no, gyese nea 3ma no kwan no. Sɛ wɔyi ehu fi wɔn akoma mu a, wɔbɛka sɛ, 'Dɛn na w'Awurade kaa?' ‘Nokware no, ’ wobebua. ‘Ɔno ne Ɔsorosoroni, Ɔkɛseɛ.’ 34:24 Ka se, 'Hwan na ofi esoro ne asaase mu ma mo aduane?' Ka se, 'Allah.' Akyinnye biara nni ho sɛ, wɔkyerɛ yɛn anaa wo kwan ma ɛfata anaasɛ yɛadi mfomso pefee. 34:25 Ka se, 'Mommpɛ sɛ wobebisa mo ho asɛm wɔ yɛn bɔne ho, na wɔrenbisa yɛn ho asɛm wɔ mo nneyɛeɛ ho.' 34:26 Ka se, 'Y'Awurade beka yen nyinaa abom, ennee, nokore mu, 3bebu yen ntam atemmuo yie.' Ɔno ne Ɔbuefoɔ, Ɔnimfoɔ.’ 34:27 Ka se, ‘Monkyere me nkurafoa a mode ne ho kaa ne ho se fekuo; dabi, ampa; mmom 3no ne Allah, Otumfoo, Nyansafoo no.' 34:28 Yeansoma wo (Odiyifo Muhammad) amma adasamma nyina ara gyese se wode anigyee nsem mmra won na wobo won kɔkɔ, nanso nnipa dodoɔ no ara nnim. 34:29 Wobisa se, 'Sɛ dee moka no yɛ nokware a, ɛberɛ bɛn na saa bɔhyɛ yi bɛba?' 34:30 Ka se, 'Wahye mo bo Da bi.' Worentumi nsiw ano, na worentumi nyɛ ntɛm dɔnhwerew biako mpo.’ Na | akyinnyegyeɛ | ntam | na | wɔn a wɔnnye nni | wɔ | na | Da | de | Atemmuo | 34:31 Atiafoa no ka se, 'Yerennye Koran yi nni, anaase (Nwoma) a edii n'anim no.' Sɛ wobɛtumi ahunu wɔn a wɔyɛ bɔne no berɛ a wɔde wɔn aba wɔn Awurade anim no nko ara a! Wɔbɛkasa atia wɔn ho wɔn ho. Wɔn a na wɔabrɛ wɔn ho ase no bɛka akyerɛ wɔn a na wɔyɛ ahantan no sɛ, ‘Nanso mo de, anka yɛbɛyɛ agyidifo.’ 34:32 Afei, nkurafoa a na woye ahomaso no beka akyere won a woboo won ase no se, 'So yen na yesiw mo kwan wo Akwankyere no ho bere a ebaa mo nkyen no? Dabi, mo ankasa na moyɛ nnebɔneyɛfo.’ 34:33 Nkurafoa no a woboo won ase no beka akyere nkurafoa a woye ahomaso no se, 'Mmom, na eye petee anadwo ne awia, bere a wohyee yen se yennnye Allah nni na yennye no nkyen.' Na wobenu wo ho wo kokoam bere a wohunu asotwe no na Yede (dade) nkɔnsɔnkɔnsɔn guu atiafoa no kɔn mu. So wobetua wɔn ka gye nea na wɔreyɛ no? Ahonyade | ne | tebea | a enni | gyidie | ne | papa | nnwuma | bɛma | ɛnyɛ | fa | wo | bɛn | to | Allah | 34:34 Yɛansoma ɔbɔfoɔ bi ankɔ akuraa bi ase da gye sɛ wɔn (wɔn a wɔtenaa) ahonyadeɛ mu no kaa sɛ, 'Yɛnnye Nkrasɛm a wɔde asoma mo no nni!' 34:35 Na wokaa se, 'Wama yen ahonyadee ne mma bebree a wontwe yen aso da!' 34:36 Ka se, 'M'Awurade trɛw n'aduane mu na osie obiara a 3pe.' Nanso nnipa dodow no ara nnim.’ 34:37 Ɛnyɛ mo ahonyadeɛ anaa mo mma na ɔbɛbɛn Yen, gyese deɛ ɔgye di na ɔyɛ adwuma pa. Wɔn a wɔretwɛn wɔn nnwuma ho akatua mmɔho abien no, wɔbɛtra wɔn adan a ɛkorɔn mu dwoodwoo. 34:38 Nanso wɔn a wɔyɛ adwumaden de popa Yɛn nkyekyem no, wɔde wɔn bɛkɔ asotwe no mu. 34:39 Ka se, 'M'Awurade trɛw mu na osie ne nsiesiei ma obiara a 3pe fi N'asomfo ho.' Biribiara a wobɛsɛe no no Ɔde besi ananmu. Ɔno ne wɔn a wɔde mmoa ma no mu Nea Oye sen biara.’ Na | asɛmmisa | Allah | bɛma | bisa | Ne | abɔfo | 34:40 Da a 3beboaboa won nyinaa ano no, 3beka akyere soro-abofoo no se, 'Ana mo na yeinom na wosom?' 34:41 'Nkonimdie ma Wo!' wɔbɛbua. ‘Wo ne yɛn Awɛmfo a ɛnyɛ wɔn! Dabi, mmom na wosom jinn no, na wonom na wogye dii paa.' 34:42 Enti, ɛnnɛ mo mu biara nnya tumi sɛ ɔbɛboa ne ho anaasɛ ɔbɛpira ne ho.' Abɔnefoɔ no Yɛbɛka sɛ, 'Monsɔ Egya asotwe no nhwɛ, a modii atoro no!' Na | mmuaeɛ | de | na | wɔn a wɔnnye nni, | Yudafo | ne | Kristofo | de | Mekka | to | na | Koran | ne | Ɔkɔmhyɛni | Muhammad | 34:43 Sε wokenkan Yεn nkyekyεmu a emu da hɔ, kyerε wכn a, wכka se, 'Wei nnye hwee gyese onipa a ne pere ne sε obesiw mo kwan firi dee na mo agyanom som no ho.' 'Na woka se, 'Wei nnye hwee se atoro atoro.' Na nkurafoa a wannye nni no ka nokore no ho se eduru wan so se, 'Wei nnye hwee gye nkonyaayie a eda adi.' 34:44 Nanso Yemma won Nwoma biara mma wonsua, na, mo anim, Yensomaa won kokobofoo. 34:45 Nkurafoa no a wadi wan kan no dii atoro, nanso wannduru dee Yede maa wan no mu nkyem du mu baako; nanso wodii M’Asomafoo no atoro. Na sɛnea na (Me) pow (wɔn sɛe) te! 34:46 Ka se, 'Mede afotuo baako pɛ na mema mo, sɛ mongyina Allah anim mmienu mmienu, anaa mmaako mmaako na modwendwene ho.' Abɔdamfo biara nni wo hokafo no mu. Ɔno (Ɔkɔmhyɛni Muhammad) yɛ kɔkɔbɔfoɔ nko ara ma mo, ansa na asotweɛ a ɛyɛ hu aba.’ 34:47 Ka se, 'Memmisa mo akatua biara; ɛno na ɛbɛyɛ wo dea. M'akatua wɔ Allah nko ara so na Ɔyɛ Ɔdansefoɔ wɔ biribiara so.' 34:48 Ka se, 'M'Awurade tow nokore no gui a onim dee a wonhunu no.' 34:49 Ka se, ‘Nokore aba. Atoro ayera na ɛrensan mma bio.’ 34:50 Ka se, 'Se meyera a, ennee meyera me ho nkoaa; se wokyere me kwan a enam dee m'Awurade ada no adi akyere me no nti. Ɔno ne Ɔtiefoɔ, ne Nea Ɔbɛn no.’ Na | Da | bere a | na | wɔn a wɔnnye nni | pae mu ka sɛ | wɔn | gye di | 34:51 Se anka mohunu bere a ehu akyere won (a wonnye nni no), na dwane biara nni ho. Wɔbɛgye wɔn afiri baabi a ɛbɛn hɔ, . 34:52 na ka se, 'Yegye di.' Nanso ɛbɛyɛ dɛn na wɔatumi afi baabi a ɛwɔ akyirikyiri adu hɔ, . 34:53 efiri se woannye no nni kane, a wofiri akyirikyiri besusuu dee a wonhunu no ho? 34:54 Na wɔde akwansideɛ bi asi wɔn ne deɛ wɔpɛ no ntam, sɛdeɛ wɔdii kan yɛeɛ wɔ wɔn a wɔte sɛ wɔn ho no; na wɔwɔ adwenem naayɛ a ɛyɛ adwenem naayɛ mu. 1:1 Allah, Mmoborohunufoa, Mmoborohunufoa paa no din mu Na | abɔfo | 35:1 Ayeyi ye Allah dea, esoro ne asaase hyehyeefoo no, a oyii soro-abofoo no se wonnye Asomafoo, a wowo ntaban mmienu, mmienu, ne nnan. Ɔma abɔdeɛ no dɔɔso sɛdeɛ Ɔpɛ. Allah wɔ tumi wɔ adeɛ nyinaa so. Bue | wo | adwene | to | na | mmɔborohunu | ne | nhyira | de | Allah | 35:2 Mmoborohunu biara a Allah bebue ama nnipa no, obiara ntumi nsie; na biribiara a 3sie no, obiara ntumi nnyae N'akyi. Ɔno ne Ade Nyinaa so Tumfoɔ, Onyansafo. 35:3 Nkurofo, monkae Allah nhyira no mma mo. Gyese Allah, so 3bofoo foforo bi wo ho a 3ma mo ahiade firi esoro ne asaase so? Onyame biara nni hɔ gyese Ɔno. Ɛnde ɛhe na wodan wo ho? 35:4 Se wogye mo di a, woadi Asomafoo afoforo atoro adi mo anim. Allah na wosan de nsem nyinaa asan aba. Na | bɔhyɛ | de | Allah | ne | nokware, | yɛ | ɛnyɛ | be | wɔadaadaa | denam | satan | wɔ | eyi | asetena | 35:5 Nkurɔfoɔ, Allah bɔhyɛ yɛ nokorɛ, enti mma seesei asetena yi nnaadaa mo, na mma nnaadaafoɔ (satan) nnnaadaa mo wɔ Allah ho. 35:6 ampa ara satan yɛ wo tamfo; enti fa no sɛ ɔtamfo. Ɔfrɛ n’apontow no sɛnea ɛbɛyɛ a wɔbɛyɛ Ogyaframa no ahokafo. 35:7 Efisɛ wɔn a wonnye nni no retwɛn asotwe a ɛyɛ hu, na wɔn a wogye di na wɔyɛ nnwuma pa no, bɔne fafiri ne akatua kɛse. 35:8 Ɛnde na nea wɔasiesie ne nneyɛe bɔne no fɛfɛɛfɛ ama no na ɔsusu sɛ ɛyɛ papa no nso ɛ? Allah yera obiara a 3pe na obiara a 3pe no, 3kyere no kwan. Mma wo kra nsɛe wɔ ahonu mu wɔ wɔn ho; Allah wo nimdee wo dee woyo nyinaa ho. An | ɛnyɛ den | to | te ase | nhwɛsoɔ | de | sɛnea | ɛnyɛ den | ɛno | ne | ma | Allah | to | wusɔre | na | awufo | 35:9 Allah ne 3no na 3soma mframa a ewo mununkum no. Afei, Yɛpam wɔn kɔ asaase a awuo so na yɛsan nyan asaase no wɔ ne wuo akyi. Saa na Raising Up no te. Na | akatua | de | treneefo | ne | bɔne | nnwuma | 35:10 Nea ɔpɛ tumi no, Tumi no yɛ Allah dea koraa. Ne nkyɛn na nsɛm pa foro kɔ soro, na ɔma tenenee adwuma no so. Na wɔn a wɔbɔ nnebɔne bɔne no, wɔn de no bɛyɛ asotwe a ɛyɛ hu, na wɔbɛpopa wɔn pɔw. Nyinsɛn, | awo | ne | owuo | 35:11 Allah na wafiri mfuturo mu na wabo mo, afei afiri (sperm) nsuo mu. Afei ɔyɛɛ mo baanu baanu. Ɔbaa biara nnyinsɛn anaa ɔwo gyese Ne Nimdeɛ. Nea ne nkwa nna ware, biribiara a ne mfee a eboro so anaase so tew no wo Nwoma a emu da adi mu. Ampa ara se, ɛno yɛ mmerɛ ma Allah. Na | anwonwade | nsɛnkyerɛnne | de | nsuo | ne | wɔn | aba | 35:12 Ɛpo mmienu no nsɛ. Baako yɛ foforo, ɛyɛ dɛ na ɛyɛ dɛ sɛ wobɛsɔ ahwɛ, bere a biako nso yɛ nkyene na ɛyɛ nwononwono. Nanso, efi emu biara mu di nam a ɛyɛ foforo na wode agude fi mu ba ma mohyɛ. Na wohunu sɛ ahyɛn no refuntum wɔn kwan fa mu sɛdeɛ ɛbɛyɛ a wobɛhwehwɛ N’adom, na ama moda ase. Na | nea ɛkorɔn sen biara | de | Allah | so | wɔn a | a ɛbata ho | ne | Ɔno na | 35:13 Ɔma anadwo hyɛn awia mu na awia hyɛn anadwo. Ɔde owia ne ɔsram a emu biara retu mmirika ama asɛmfua bi a wɔato din ahyɛ ase. Saa na Allah, mo Awurade no te. Ɔno na Ahenni no yɛ ne dea; na nkurafoa no a wofre won, a ennye No no, nnya date-bo a woahyehye no mpo. Na | Da | bere a | wɔn a | a ɛbata ho | ne | Allah | bɛma | pow a wɔpow | wɔn | akyidifo | 35:14 Sɛ wosrɛ wɔn a wɔrentumi nte wo nkotɔsrɛ, na sɛ wɔtee a, wɔrentumi mmua wo. Owusɔreɛ Da no wɔbɛpo wo fekubɔ. Obiara ntumi nka nkyerɛ wo te sɛ Nea ɔyɛ Awarefo no. Obiara | ne | wɔ | hia | de | Allah | ne | dabi | biako | betumi | bear | ɔfoforo nso de | adesoa | 35:15 Nkurofo, eye mo na mohia Allah. Ɔno ne Ɔdefo, Nea Wɔkamfo no. 35:16 Ɔbɛtumi ato wo afiri hɔ, sɛ Ɔpɛ a, na ɔde abɔdeɛ foforɔ aba 35:17 wei nnye asem kesee mma Allah. 35:18 Ɔkra biara a ɔde adesoa rensoa ɔfoforo adesoa. Sɛ obi yɛ adesoa a emu yɛ duru na ɔfrɛ sɛ wɔnsoa n’adesoa a, wɔrensoa emu biara, sɛ ɔyɛ obusuani a ɔbɛn no mpo a. Wobo nkurafoa a wosuro wan Awurade wo Nea Wonhunu mu nkoaa na wobo no kɔkɔ, na wode mpaebɔ no si hɔ. Nea ɔtew ne ho no, ɔtew ne ho ma ne kra yiyedi. Allah na 3b3ba. Pɛyɛ a Wɔyɛ | 35:19 Anifuraefo ne nea ohu ade nyɛ pɛ, . 35:20 na esum ne hann nso nyɛ saa. 35:21 Sunsuma ne mframa a ɛyɛ hyew no nyɛ pɛ, . 35:22 saa ara nso na ateasefoɔ ne awufoɔ nyɛ pɛ. Allah ma obiara a 3pe no tie, nanso monntumi mma nkurafoa a wawo wan adamoa mu nte. Ɔkɔmhyɛni | Muhammad | na ɛyɛ | a wɔde kɔmaa | ne | na | nokware | 35:23 Wo (Akɔmhyɛni Muhammad) yɛ ɔbɔfoɔ kɛkɛ. 35:24 Yɛde nokware no asoma wo, moyɛ anigyesɛm ne kɔkɔbɔfoɔ, ɛfiri sɛ ɔman biara nni hɔ a ɛnnyaa ɔbɔfoɔ biara ntwa mu wɔ mu. 35:25 Sɛ wogye wo di a, wɔn a wodii wɔn anim no nso dii atoro. Wɔn Asomafoɔ no de Nsɛnkyerɛnneɛ a ɛda adi pefee baa wɔn nkyɛn; Nnwom, ne Nhoma a Ɛma Hann no. 35:26 Afei mekyeree nkurafoa a wannye nnie no, na me poo no te dn! Na | kɔla ahorow | nsɛnkyerɛnne | de | Allah | wɔ | nnipa, | mmoa | ne | abɔde | 35:27 Ana moanhunu sedee Allah soma nsuo firi esoro mu na ne so de nnuaba ahodoɔ a ɛsono emu biara ba? Wɔ mmepɔw no so no, akwan a ɛwɔ kɔla ahorow, fitaa ne kɔkɔɔ, ne jet-black wɔ hɔ. 35:28 Nnipa nso, na mmoa ne anantwi wɔ wɔn kɔla ahodoɔ. Nanso nkurofoo a wowo N'asomfoo no mu nkoaa na wosuro Allah na wowo nimdee. Ampa ara se, Allah ne Otumfoo ne Banefakyefoa. Allah | ɛnyɛ | nkutoo | ɔde bɔne kyɛ | nanso | aseda | Ne | asomfoɔ | 35:29 Ampa ara se, nkurafoa a wokenkan Allah Nwoma no na wode won mpaebo si mu na wode dee Yede ama won no ho sedee, wo kokoam ne baguam no, hwehwe adwuma a ennye hwee, . 35:30 sedee ebeye na 3betua won akatua nyinaa na Wama won ahonyadee afiri N'adom mu. Ampa ara se, 3no ne Banefakyefoa ne Asedafoo. Allah | a wɔde kɔmaa | Kronkron | Nhoma ahorow | to | Ne | adiyifo | ne | na | Kronkron | Koran | si so dua sɛ | na | nokware | sɛ | da so ara yɛ | wɔ | eyinom | Kronkron | Nhoma ahorow | 35:31 Dee Yeayi akyere mo afa Nwoma no ho no ne nokore no na esi dee edii n’anim kan no so dua. Allah nim na ohunu N'asomfoo. Na | nnipa | de | Paradise | 35:32 Afei, Yede Nwoma no maa Yen asomfoo no a Yepaw won no se agyapadee. Wɔn mu bi ne nea na wapira ne ho, ne ebinom a wɔbrɛ wɔn ho ase, ne ebinom a ɛnam Allah kwan so tu mmirika wɔ adɔeɛ mu no, wei ne suban pa a ɛkyɛn so. 35:33 Wɔbɛhyɛn Eden Turo mu, baabi a wɔde sika nkapo ne nhwene bɛhyɛ wɔn ho, na ɛhɔ na, wɔn ntadeɛ bɛyɛ sirikyi. 35:34 Wobeka se, 'Ayeyi ye Allah dea a Waayi awerɛhoɔ nyinaa afiri yɛn so.' Ampa ara se, y'Awurade ne Banefakyefoa, Dadafoa no. 35:35 Ɔnam n’adom so ama yɛatena Daa Nkwa tenabea, baabi a ɔbrɛ ne ɔbrɛ renka yɛn.’ Na | nteɛm | de | na | nnipa | de | na | Ogya | 35:36 Na atiafoa no deɛ, wɔn dea ne Gehenna Gya no. Wɔrennye wɔn mfi hɔ na wɔrenwu, na n’asotwe nso rentew mma wɔn da. Saa na Yebetua obiara a onnye nni no ka. 35:37 Ɛhɔ na wɔbɛteɛm sɛ, 'Yɛn Awurade, yi yɛn fi adi, na yɛbɛyɛ papa, a ɛnyɛ nea yɛayɛ.' Dɛn, so Yɛamma mo nkwa nna ankyɛ sɛnea ɛsɛ sɛ mobɛkae ama obiara a ɔbɛkae? Kɔkɔbɔfo bi baa wo nkyɛn, enti sɔ hwɛ mprempren! Obiara remmoa wɔn a wɔyɛ bɔne no. Na | wɔn a wɔahwere ade | wɔ | na | Daa Daa | Asetra | 35:38 Allah nim dee a wonhunu no wo esoro ahoroo ne asaase mu. Onim dee ewo adaka no mu. 35:39 3no ne 3no na 3yee mo caliphs wo asaase no mu. Nea onnye nni no, wobebo ne nnye nni no sobo. Wɔn a wonnye nni no; gyidie a wonnye nni mma won, gyese, ema won kora nitan mu wo Allah ho won gyidie a wonnye nni no ma atiafoa no dɔɔso wo adehwere mu nko. Allah | nsɛnnennen | wɔn a | nea | fekubɔfo | ahokafoɔ | ne | Ɔno na | to | kyerɛ | Ɔno na | dɛn na | wɔn | abɔ | 35:40 Ka se, 'Ana moasusu mo nkurofoo a mofre won no ho, a ennye Allah? Kyerɛ me nea wɔabɔ wɔ asase so! Anaase, so wonom fekuo wo esoro ' Anaase, Yeama won Nwoma bi sedee ebeye na wobenya ho adansee? Dabi, wɔn a wɔyɛ bɔne no mfa biribi foforo biara nhyɛ wɔn ho wɔn ho bɔ gye nsusuwii hunu. Na | Ebia | ne | Tumi | de | Allah | 35:41 Eye Allah na okura esoro ahoroa ne asaase no na annyera. Sɛ wɔyera a, obiara renkura wɔn mu wɔ N’akyi. Ɔno ne Clement, Ɔdefakyɛfo. Wɔn a | nea | bubuu | wɔn | ntam | ne | wɔn | demise | 35:42 Wanom de anibere kaa Allah ntam se, se obobofoo bi ba won nkyen a, wobekyerekyere won kwan sene amanaman no mu biara. Nanso, sɛ ɔbɔfo bi baa wɔn nkyɛn a, ɛmaa wɔn akyide no yɛɛ kɛse, . 35:43 wɔyɛ ahantan wɔ asaase no so na wɔhyehyɛ bɔne. Nanso, bɔne devising coils wɔn a wɔyɛ no nkutoo. So wɔhwɛ gye kan aman akwan? Monnhunu nsakraeɛ biara wɔ Allah kwan so da. 35:44 Dɛn, so wɔntu kwan ntwaa asase no so na wɔanhunu wɔn a wɔdii wɔn anim no awieeɛ? Na wɔn ho yɛ den na wɔn ho yɛ den sen wɔn ankasa. Allah! Biribiara nni soro anaa asaase so a ebetumi ama No abam abu, Ɔno ne Onimdefo, Nea Otumi Tumi. Na | mmɔborohunu | de | Allah | to | nyinaa | 35:45 Se Allah de nkurofoo beye asodie wo dee woanya no ho a, anka 3nnyaw abɔdeɛ baako a ɔwea wɔ (asase) ani! Nanso, Ɔretwe wɔn akɔ akyiri akɔ bere bi a wɔato din. Na se wan bere du a, ampa ara se Allah ye N'asomfoo no Dhunufoa. 1:1 Allah, Mmoborohunufoa, Mmoborohunufoa paa no din mu 36:1 YaSeen. Allah | ɔka ntam | denam | na | Nyansafoɔ | Koran | sɛ | Ɔkɔmhyɛni | Muhammad | ne | nokwarem no | Ne | Ɔbɔfo | ne | sɛ | ɔno | na ɛyɛ | a wɔde kɔmaa | to | kɔkɔbɔ | 36:2 Ɛnam Nyansafoɔ Koran no so, . 36:3 wo (Akɔmhyɛni Muhammad) ka Asomafoɔ a wɔsomaa wɔn no ho ampa 36:4 wɔ Ɔkwan Teɛ so. 36:5 Ɔtumfoɔ, Mmɔborɔhunufoɔ a wɔsomaa no 36:6 sɛdeɛ ɛbɛyɛ a wobɛbɔ nkurɔfoɔ a wɔammɔ wɔn agyanom kɔkɔ, na saa ara nso na wɔyɛ anibiannasoɔ kɔkɔ. Na | akwanside | de | dabi | san kɔ | 36:7 Kasasin no abɛyɛ asɛdeɛ wɔ wɔn mu dodoɔ no ara so, nanso wɔnnye nni. 36:8 Yɛde nkɔnsɔnkɔnsɔn akyekyere wɔn kɔn akɔsi wɔn hwene mu, ama wɔn ti akɔ soro na wontumi nsi fam. 36:9 Yɛde akwansideɛ asi wɔn anim ne akwansideɛ wɔ wɔn akyi, na, Yɛakata wɔn so ama wɔannhunu. 36:10 Saa ara na se woabo won kɔkɔ anaa woammɔ won kɔkɔ a, wonnye nni. Wɔn a | nea | yɛ | agyefoɔ | to | na | kɔkɔbɔ | 36:11 Nea odi Nkaedie no akyi na osuro Mmaborahunufoa no wo Nea wonhunu mu nkoaa na wobo no kɔkɔ. Fa bɔne fafiri ne akatua a ɛyɛ anigye ma no. 36:12 Ampa ara se, Yen na Yenyan awufoo na yetwerɛ dee wade akɔ anim ne dee wɔagyaw wɔ akyi; Yɛakan biribiara wɔ Nwoma a Ɛda Hɔ mu. Na | bɛ no | de | na | Asomafoɔ | de | Allah | a wɔde kɔmaa | to | a | akuraa ase | 36:13 Ma wɔn bɛ bi; akuraa no asefoɔ nkyɛn no, Abɔfoɔ baa hɔ, . 36:14 Yesomaa mmienu baa wan so, nanso wodii won atoro enti Yede nea eto so mmiɛnsa hyɛɛ wɔn den. Wokaa se, 'Esi pi se woasoma yen se Asomafoa aba mo nkyen.' Na | abɔfoɔ | de | Allah | yɛ | wɔpowee | efisɛ | wɔn | yɛ | nnipa | 36:15 Nanso wɔkaa sɛ, ‘Moyɛ nnipa te sɛ yɛn ara. Mmaborahunufo no nsomaa biribiara, wo kasa ye atoro ara kwa!' 36:16 Wokaa se, 'Y'Awurade nim se yeye Asomafoo ma mo.' 36:17 Na eye yen nkoaa na yede Nkra a Eda adi pefee ma.' 36:18 Wobuaa se, 'Yeka mo ho bone.' Sɛ moannyae a, yɛbɛsi mo abo na asotwe a ɛyɛ yaw a ɛfiri yɛn hɔ bɛto mo.’ 36:19 Wokaa se, 'Mo nkɔmhyɛ no wɔ mo nkyɛn, sɛ wɔkae mo a.' Akyinnye biara nni ho sɛ, moyɛ ɔman a wɔayera kɛkɛ.’ Na | nokwaredi | onipa | de | na | akuraa ase | 36:20 Afei, ɔbarima bi de mmirika firii akuraa no mu akyirikyiri bae ‘Me man,’ ɔkaa sɛ, ‘di Asomafoɔ no akyi, . 36:21 di nkurofoo a wommisa mo akatua biara na wokyere won kwan pa no akyi. 36:22 Adɛn nti na ɛnsɛ sɛ mesom Nea ɔhyɛɛ me ase na mo nyinaa bɛsan aba ne nkyɛn no? 36:23 Dɛn, na mɛfa, a ɛnyɛ Ɔno, anyame a wɔn ntamgyinafoɔ, sɛ Mmɔborɔhunufoɔ no pɛ sɛ ɔhaw me a, ɛntumi mmoa me koraa, na wɔrennye me nkwa da? 36:24 Ampa ara se, afei ese se medi mfomsoo a eda adi pefee mu. 36:25 Megye w'Awurade di, enti tie me.' Na | daa daa | akatua | de | na | nokwaredi | onipa | 36:26 Wɔkaa (kyerɛɛ no sɛ), ‘Hne Paradise,’ na ɔkaa sɛ, ‘Anka me nkurɔfoɔ bɛhunu 36:27 se m’Awurade de akyɛ me, na wama meka wɔn a wogye ayamye no ho.’ Na | asotwe | sɛ | ɛbaa | na | akuraa ase | 36:28 Na Yeannsoma asraafo dɔm biara amfi soro ankɔ n’akyi, na Yensoma obiara nsian. 36:29 Na ɛyɛ Nteɛteɛm baako pɛ na wɔyɛɛ komm, komm. 36:30 Due, saa (a wonnye nni) asomfoɔ no! Wodii Ɔsomafoɔ biara a ɔbaa wɔn nkyɛn no ho fɛw. 36:31 Ana wonnhunu awo ntoatoasoo dodoɔ a yɛsɛee wɔn ansa na wɔredi wɔn anim? Wɔrensan nkɔ wɔn nkyɛn da, . 36:32 wɔde wɔn nyinaa bɛkɔ Y’anim. Na | nsɛnkyerɛnne | de | Allah | yɛ | nyinaa | atwa ho ahyia | yɛn | sɛ | yɛn | kɛkɛ | bue | yɛn | koma mu | ne | adwene | 36:33 Asase a awuo no ye nsenkyerennee ma won. Yɛsan nyan no bio, na efi mu ba aburow a wodi fi mu. 36:34 Na ɛhɔ na Yɛyɛɛ mmɛw ne bobe nturo, na emu na yɛmaa nsuten pue, . 36:35 sɛdeɛ ɛbɛyɛ a wɔbɛdi n’aba ne wɔn nsa brɛ. Wɔremfa aseda mma? 36:36 Nkonimdie ma Nea ɔbɔɔ nneɛma mmienu mmienu a asaase so yɛ ne wɔn ankasa ne deɛ wɔnni ho nimdeɛ. 36:37 Nsɛnkyerɛnneɛ ma wɔn ne anadwo. Efiri mu Yetwe eda no na wawo esum mu. 36:38 Owia no tu mmirika kɔ ne homebea a wɔahyɛ no; ɛno ne Ade Nyinaa so Tumfoɔ, Onimdefoɔ no ahyɛdeɛ. 36:39 Na bosome no, Yeahyehye no nkyem mu kopem se ebesan aba te se mmden-baa dedaw. 36:40 Owia rensen bosome, na anadwo nso rensen awia. Wɔn mu biara rehuruhuruw wɔ kyinhyia bi mu. 36:41 Na Nsenkyerennee bi ma wan ne se Yesoaa wan mma wo Adaka (Noa) no mu. 36:42 Na Yeabo dee ete se ewo a woforo mu no ama wan. 36:43 Yemene wan se Yepe a, ennee wonnya obiara a wobesu ne nkyen, na wonntumi nnye won nkwa, . 36:44 gyese enam Yen Mmoborohunu so ne se anigyee bere tiaa bi. 36:45 Bere a woka kyere won se, ‘Monsuro dee ewo mo anim ne mo akyi na moanya mmɔborɔhunu. 36:46 Nanso won Awurade Nsenkyerennee ahoroo biara mma won nkyen da, gyese wodane fi ho. Na | animtiaabu | ne | aseda a wonni | de | wɔn a | nea | yɛ | ɛnyɛ | ma | adɔe adwuma | efi | sɛ | a | Allah | maa | wɔn | ne | wɔn | gyidi a wonni | wɔ | na | Da | de | Atemmuo | 36:47 Na se woka kyere won se, ‘Monsɛe dee Allah de ama mo no,’ atiafoa no ka kyere agyidifoa no se, ‘Ana ese yema nkurafoa a Allah betumi ama wan aduane se 3pe a? Akyinnye biara nni ho sɛ, woredi mfomso a ɛda adi pefee nkutoo.’ 36:48 Woka nso se, 'Bere bɛn na saa bɔhyɛ yi bɛba, sɛ dee moka no yɛ nokorɛ a?' 36:49 Wɔtwɛn Nteɛteɛm baako pɛ, a ɛbɛkyere wɔn bere a wɔregye akyinnye. 36:50 Afei wɔrentumi nyɛ apɛdeɛ, na wɔrensan nkɔ wɔn abusuafoɔ nkyɛn. Na | nhumu | de | na | Da | de | Owusɔreɛ | 36:51 Na wɔhyɛn Abɛn no, na, wofi adamoa mu de ahopere kɔ wɔn Awurade nkyɛn. 36:52 ‘Yɛn nnue! ’ wobeka. ‘Hena na wanyan yɛn afi baabi a yɛda? Wei ne dee Mmoborohunufoo no hyɛɛ bɔ; Asomafoɔ no aka nokorɛ! ' . 36:53 Na eye Nteateam baako pɛ na wɔde wɔn nyinaa bɛto Yen anim. 36:54 Ɛnnɛ, wɔrenyɛ ɔkra biara bɔne. Wontua mo ka gyese sedee mo nnwuma te. 36:55 Ampa ara se, Turo no ahokafoɔ no de wɔn ani agye da yi. 36:56 Wɔne wɔn ahokafoɔ bɛbom atra mpa so wɔ sunsuma mu. 36:57 Wobenya aba ne dee wofre nyinaa. 36:58 Asomdwoe, asem a efiri Mmoborohunufoo Awurade no ho. 36:59 (Na 3beka se), ‘Montwe mo ho ntwe mo ho, O nneboneyofoo, da yi. 36:60 Adam mma, me ne mo anyɛ apam sɛ monnsom satan ampa sɛ ɔyɛ ɔtamfo a ɛda adi pefee ma mo 36:61 na se mosom Me? Akyinnye biara nni ho sɛ, ɛno ne Ɔkwan Tẽẽ no. 36:62 Nanso wafa mo mu dɔm bebree ayera, moante ase anaa? 36:63 Enti yei ne Gehenna (Hell), dee na wohyee mo bo no. 36:64 Monnoa yie yi mu da yi efirise na moye atiafoa.' 36:65 Ɛnnɛ Yede nsɔano ato wɔn ano na wɔn nsa kasa kyerɛ Yen, na wɔn nan bɛdi wɔn akatua ho adanseɛ. 36:66 Se eye Yen pe a anka Yebetu won ani so ama watu mmirika ako Kwan no so. Nanso, anka wobehu dɛn? 36:67 Se eye Yen pe a anka Yebedane won (bonsu, mprako ne abo) bea a na wowo no, sedee ebeye na wonntumi nkɔ anim na wonntumi nsan mma bio. 36:68 Obiara a Yema nkwa tenten no Yema no kotow. Wɔnte ase anaa? Na | Koran | ne | ɛnyɛ | Arabic kasa | anwensɛm, | ɛno | ne | a | Nkaedi | ne | a | pefee | Kronkron | Akenkan | a wɔde kɔmaa | denam | Allah | 36:69 Yɛnnkyerɛkyerɛɛ no (Ɔkɔmhyɛni Muhammad) anwensɛm, na ɛnnyɛ ɔno nso. Eyi yɛ Nkaedi ne Akenkan Kronkron a Ɛda Ada hɔ (Koran) kɛkɛ . 36:70 ama wabɔ ateasefoɔ kɔkɔ, na ama wɔabu atemmuo atia wɔn a wɔnnye nni no. Anantwi | yɛ | wɔ | na | mmɔborohunu | ne | nhyira | Allah | maa | to | yɛn | 36:71 Ana wonnhunuu sedee Yeabo anantwi a wode Yen Nsa mu abere ama won no? 36:72 Yɛde yeinom ahyɛ wɔn nsa, na ebinom na wɔtena so na ebinom nso wodi; 36:73 nso wowo mfasoɔ foforɔ wɔ wɔn mu ne anonneɛ. Dɛn, so wɔrenna ase! Ɛyɛ | ne | kɛkɛ | sɛnea | ɛnyɛ den | ma | Allah | to | wusɔre | yɛn | sɛnea | ɛno | ne | ma | Ɔno na | to | abɔ | yɛn, | Ɔno | nkutoo | wɔ | to | ka sɛ | "Yɛ" | ne | ɛno | ne | 36:74 Na nanso wafa anyame, a ennye Allah, sedee ebeye na wobeboa! 36:75 Wonntumi mmoa won, efirise wode won (a wofre no) asraafoa no (wone won ho ko Hell). 36:76 Enti mma won nsem nnni mo awerɛhoɔ. Esi pi se, Yewo nimdee wo dee wode sie ne dee woda no adi nyinaa ho. 36:77 Ana onipa nhunuu sedee Yeboo no firii nsuo (nsuo) mu? Nanso ɔyɛ obi a ɔsɔre tia no pefee. 36:78 Na wabo mfatoho ama Yen, na ne werɛ afiri n’ankasa n’abɔdeɛ. Obisa se, ‘Hwan na ɔbɛma nnompe no aporɔw akyi?’ 36:79 Ka se, 'Obema won a wohyee won bere a edi kan no nkwa; Ɔwɔ abɔde biara ho nimdeɛ; 36:80 3no na wahye ogya ama mo afiri dua ahabammono a mode hyehye no mu.' 36:81 So Nea ɔbɔɔ ɔsoro ne asaase no ntumi mmɔ wɔn te sɛ wɔn? Yiw, ampa, Ɔno ne Ɔbɔadeɛ, Onimdefo. 36:82 Sɛ Ɔpɛ adeɛ bi a, N’ahyɛdeɛ ne sɛ ɔbɛka akyerɛ no sɛ ‘Yɛ’, na ɛte saa! 36:83 Nkonimdie ma Nea adee nyinaa Ahennie ne ne Nsa mu, na Ne nkyen na wobesan mo. 1:1 Allah, Mmoborohunufoa, Mmoborohunufoa paa no din mu 37:1 Ɛnam aligners (abɔfoɔ) a wɔhyehyɛ so. 37:2 ne karkafoɔ a wɔreka kar, . 37:3 ne wɔn a wɔkenkan Nkaeɛ no Allah | asono a wɔyɛ | ɔdansefo | sɛ | Ɔno | ne | Baako | 37:4 ampa ara, wo Nyankopɔn yɛ Baako, . 37:5 ɔsoro ne asase ne wɔn ntam nyinaa Awurade; Apuei fam Awurade no. Na | satanfoɔ | bɔ mmɔden | to | tie | to | na | Ɔsoro | Nhyiamu | nanso | yɛ | wɔtaa | akyirikyiri | denam | a | a wɔde hyɛ obi mu | ogyaframa | 37:6 Yɛde okyinnsoromma ahorow asiesie ɔsoro a ɛwɔ fam no, . 37:7 ahobammɔ a ɛtia satan atuatewfo biara; 37:8 enti wontumi ntie Bagua Kɛseɛ no, ɛfiri sɛ wɔtow wɔn firi afanu nyinaa. 37:9 Wɔpo wɔn na wɔn deɛ yɛ daa asotwe; 37:10 gyese deɛ ɔgye asinasin, na ogyaframa a ɛbɔ no di n’akyi. Na | anifuraefo | de | na | wɔn a wɔnnye nni | to | na | tumi | ne | ebia | de | Allah; | na | pow a wɔpow | de | na | nokwasɛm | sɛ | ɛno | ne | kɛkɛ | sɛnea | ɛnyɛ den | ma | Allah | to | abɔ | yɛn | sɛnea | ɛno | ne | ma | Ɔno na | to | wusɔre | yɛn | ne | Ne | ahyɛdeɛ | "Yɛ" | ne | ɛno | bɛyɛ | 37:11 Enti bisa wan se, so won ho den wo amansan mmara mu, anaase nkurafoa a Yeabo won no. Yɛde dɔte a ɛyɛ nnam abɔ wɔn. 37:12 Dabi, wo ho dwiriw wo, bere a wodi fɛw. 37:13 Sɛ wɔkae wɔn a, wɔnkae. 37:14 Sɛ wɔkyerɛ wɔn sɛnkyerɛnne bi a, wodi ho fɛw 37:15 na ka se, 'Wei nnye hwee gye nkonyaayie a eda adi!' 37:16 Sɛ yɛawu na yɛayɛ mfutuma ne nnompe a, wɔbɛnyan yɛn. 37:17 Dɛn, na yɛn agyanom, tetefoɔ!’ 37:18 Ka se, 'Aane, nanso mfaso nni so.' Awerɛhow | ne | awerɛhow | wɔ | na | Da | de | Akatua a Wɔde Ma | 37:19 Ɛbɛyɛ Teateam baako pɛ, afei hwɛ, wɔrehwɛ 37:20 na wɔbɛka sɛ, ‘Yɛn nnue. Wei ne Akatua Da no.' 37:21 Wei ne gyinaesi da a modii atoro no. 37:22 Mommoaboa nnebɔneyɛfoɔ ne wɔn yerenom ne wɔn a wɔsom wɔn no ano. 37:23 a ennye Allah, na kyere won kwan ko Asaman Kwan no so! 37:24 Na monsiw won sedee ebeye na wobebisa won nsem. 37:25 ‘Adɛn nti na mommoa mo ho mo ho? 37:26 Dabi, ɛnnɛ wɔbɛgyae wɔn ho mu wɔ ahobrɛaseɛ mu, . 37:27 na wobisabisa wɔn ho wɔn ho, . 37:28 na woka se, 'Na wofiri nifa so ba yen nkyen.' 37:29 Nanso wobua se, ‘Mmom, na moannye agyidifoo. 37:30 Yenni mo so tumi biara, na mmom na moyɛ ɔman a ɛyɛ aniwu. 37:31 Yɛn Awurade asɛm no aba mu tia yɛn, na yɛresɔ ahwɛ, . 37:32 yɛdaadaa mo, ampa ara, na yɛyɛ akyidefoɔ.' 37:33 Enti, saa da no wanom nyinaa benya Y'asotwe no. 37:34 Saa na Yebe ne nneyoeefoa no adi. 37:35 Na bere a woka kyeree won se, 'Onyame biara nni ho gyese Allah' no, na waye ahomaso bere nyinaa 37:36 na ɔkaa sɛ, 'So ɛsɛ sɛ yɛpo yɛn anyame esiane anwensɛm kyerɛwfo a wabɔ dam nti?' 37:37 Dabi, ampa ara se, wade nokore no aba, na wahye Asomafoa no den. 37:38 Mobɛka asotwe a ɛyɛ yaw no ahwɛ, . 37:39 nanso wonntua mo ka gyese dee na moyo no. Na | wɔn a wogye no | de | ayamye a wɔde ma | wɔ | na | Turo Ahorow | de | Anigyeɛ | 37:40 Nanso Allah asomfoo nokorofoo no dee, . 37:41 aduane a wonim no retwɛn wɔn; 37:42 nnuaba. Na wɔyɛ wɔn a wogye ayamye 37:43 wɔ Anigye Turo mu, . 37:44 wɔte mpa so anim ne anim, . 37:45 wɔde kuruwa a efi asubura mu bɛtwa wɔn ho ahyia 37:46 fitaa, ɛyɛ anigye ma wɔn a wɔnom nsa, . 37:47 yareɛ biara nni mu, na asanom nso nni mu. 37:48 Na mmabaa (houris) a wosiw wɔn ani a ɛtrɛw no so bɛka wɔn ho 37:49 te sɛ nea wɔyɛ nhene a wɔde asie. Na | nkɔmmɔbɔ | ntam | na | nnipa | de | Paradise | ne | na | nnipa | de | Hell | 37:50 Wɔbɛkɔ wɔn ho wɔn ho nkyɛn abisa wɔn ho wɔn ho nsɛm. 37:51 Wɔn mu baako bɛka sɛ, ‘Mewɔ ɔhokafoɔ bi 37:52 hwan na ɔbɛka sɛ, “So woka agyidifoɔ (owusɔreɛ) no ho? 37:53 Sɛ yɛawu na yɛadan mfutuma ne nnompe a, so wɔbɛtua yɛn ka?"' 37:54 Na obebua se, 'Ana worehwe ase (akyi Asaman)?' 37:55 Afei, ɔbɛhwɛ na wahu no wɔ Hell mfimfini. 37:56 'Enam Allah so,' obeka se, 'akamere se moasɛe me!' 37:57 Nanso Allah Adom nti, esi pi se, anka meka nkurafoa a wodii won sobo (ka mo ho wo Asaman) no ho. Nkyerɛkyerɛmu | de | Hell | 37:58 Ɛnde dɛn na yɛrenwu 37:59 gyese yen wuo a edi kan no, na wontwe yen aso anaa?' 37:60 Ampa ara, yei ne nkonimdie a ɛyɛ den no, . 37:61 na deɛ ɛte sɛ yei nti ma adwumayɛfoɔ no nyɛ adwuma. 37:62 So eyi yɛ ahɔhoyɛ a eye kyɛn so anaasɛ Az-Zakkum dua! 37:63 Yɛde eyi (dua) ayɛ sɔhwɛ ama nnebɔneyɛfo. 37:64 Ɛyɛ dua a efifi fi Hell ase; 37:65 ne spathes te sɛ satan ti 37:66 ɛno so na wɔbɛdi, na wɔde ahyɛ wɔn yafunu ma. 37:67 Ɛno so na wɔbɛnom nsuo a ɛrefɔw, . 37:68 afei wan sanba ye Hell. 37:69 Wɔhunuu wɔn agyanom wɔ mfomsoɔ mu, . 37:70 nanso wɔtu mmirika fa wɔn anammɔn so, . 37:71 nanso wɔn anim tetefoɔ dodoɔ no ara wayera, . 37:72 ɛwom sɛ na Yesoma kɔkɔbɔfoɔ aba wɔn mu de. 37:73 Afei hwɛ wɔn a wɔbɔɔ wɔn kɔkɔ no awiei, . 37:74 gyese asomfoo a wodi nokware ama Allah. Allah | ɔte | na | frɛ | de | Noa | 37:75 Noa frɛɛ Yen, na Yen na Yebebua. 37:76 Yɛgyee ɔne ne nkurɔfoɔ firii ahohiahia kɛseɛ mu, . 37:77 na Yemaa n’asefoɔ yɛɛ wɔn a wɔanya wɔn ti adidi mu. 37:78 Na Yema etena ne so wo nea edi akyiri no mu, . 37:79 'Asomdwoe nka Noa wo wiase nyinaa mu.' 37:80 Saa ara na Yetua ayefoa no ka, . 37:81 na ɔyɛ Y’asomfoɔ agyidifoɔ no mu baako. 37:82 Ɛno akyi no Yemenee afoforɔ no. Abraham | nsɛnnennen | ne | nnipa | ne | kyerɛ | na | mfaso biara nni so | de | wɔn | abosonsom | 37:83 Ne kuw no mufo ne Abraham. 37:84 (Kae bere a) ɔde akoma kronn baa n’Awurade nkyɛn; 37:85 na bere a ɔka kyerɛɛ n’agya ne ne man sɛ, ‘Dɛn na mosom? 37:86 Ɛyɛ atoro sɛ mopɛ anyame a ɛnyɛ Allah! 37:87 Dɛn na wodwene wɔ Ewiase Awurade no ho?' 37:88 Ɔde n’ani kyerɛɛ nsoromma 37:89 na okaa se, 'Ampa ara se, meyare (dee mosom no)!' 37:90 Nanso wɔdanee wɔn akyi na wɔtwee wɔn ho firii ne ho. 37:91 Afei ɔdanee ne ho kyerɛɛ wɔn anyame, na ɔkaa sɛ, ‘Dɛn na mudi? 37:92 Edeen na ehaw wo a woankasa?' 37:93 Na ɔdanee ne ho baa wɔn so de ne nsa nifa bɔɔ wɔn. 37:94 Ɛno akyi no, wɔn (nkurofoɔ no) de ahopere baa ne nkyɛn. 37:95 3kaa se, 'So mosom dee mo, mo ankasa moasen.' 37:96 abere a eye Allah na 3boo mo ne dee moyo nyinaa?' 37:97 Wobuaa se, 'Monsi dan mma no na tow no ngu ogya mu.' 37:98 Na wan apere ne se wobeboro no so, nanso Yemaa won beye won a woabre won ase. 37:99 Ɔkaa sɛ, ‘Mɛkɔ m’Awurade nkyɛn; Ɔbɛkyerɛ me kwan. Na | a enhinhim | osetie | de | Abraham | ne | Ismael | to | Allah | 37:100 M'Awurade, ma me teneneeni (ba).' 37:101 Na Yemaa no anigyee asem a efiri oba (Ishmael) a odwo paa. 37:102 Na bere a oduruu mfe a ɔne no retu kwan no, ɔkaa sɛ, 'Me ba, bere a na meda no, mehunuu sɛ mɛkum (afɔrebɔ) wo, ka nea ɛyɛ w'adwene kyerɛ me.' 3buaa se, 'Agya, y3 sedee (Allah) ahye wo no.' Sɛ Allah pɛ a, wobɛhunu me sɛ wɔn a wɔgyina pintinn no mu baako.’ 37:103 Na wɔn baanu nyinaa brɛɛ wɔn ho ase, na ne ba no kotow ne moma so no. 37:104 Yɛfrɛɛ no kaa sɛ, ‘O Abraham, . 37:105 woasi wo anisoadehunu no so dua.' Sɛnea ɛte no Yetua wɔn a wɔyɛ papa no ka. 37:106 Na ɛno yɛ sɔhwɛ a ɛda adi pefee ampa. 37:107 Enti, Yɛde ahoɔden afɔrebɔ gyee no, . 37:108 na Yema no (ayeyie ayeyie) no tena ne so wo akyiri (awo ntoatoasoo), . 37:109 'Asomdwoe nka Abraham!' 37:110 Sεdeε yεte saa no Yεtua ayayafoɔ no ka. 37:111 Na 3ye Yen asomfo agyidifoa no mu baako. Isak | ne | ne | asefo | 37:112 Afei, Yɛmaa no Isak, Odiyifoɔ, ateneneefoɔ no mu baako ho anigyeɛ asɛmpa, . 37:113 na Yehyiraa no ne Isak, na efiri wan mma mu na ayefoa pa bi fi, na ebinom nso a wodii won ho afom pefee. Mose | ne | Aaron | na wɔyɛ | akwankyerɛ | wɔ | na | Tẽẽ | Ɔkwan | 37:114 Yɛsan nso dom Mose ne Aaron 37:115 na Yegyee won ne won man no firi ahohiahia kesee mu. 37:116 Yɛboaa wɔn, na wɔdii nkonim, . 37:117 na Yemaa won Nwoma a emu da adi, . 37:118 na ɔkyerɛɛ wɔn kwan wɔ Ɔkwan Teɛ no so. 37:119 Na Yema no (ayeyie ayeyie) no tena won mmienu so wo akyiri yi (awo ntoatoasoo), . 37:120 'Asomdwoe nka Mose ne Aaron! ' . 37:121 Sεdeε yεte saa no Yεtua ayayafoɔ no ka. 37:122 Na wanom ka Yen agyidifoo asomfoo no ho. Elias | ɔkasa tia | ne | nnipa | ma | wɔn | gyidi a wonni | 37:123 Na Elias (El Yaseen) ka Asomafoa no ho. 37:124 3bisaa ne nkurofoo se, 'Ana monnsuro (Allah)? 37:125 So wofrɛ Ba’lan (ɔbosom Baal) na wogyae Ɔbɔadeɛ a Ɔsen biara no, . 37:126 Allah ne mo Awurade ne mo agyanom, tetefoo no Awurade.' 37:127 Nanso wodii no atoro, enti wɔbɛka wɔn a wɔabɔ wɔn soboɔ (wɔ Hell) no ho, . 37:128 gyese asomfoo a wodi nokware ama Allah. 37:129 Na Yema no (ayeyie ayeyie) no tena ne so wo akyiri (awo ntoatoasoo) no mu, . 37:130 'Asomdwoe nka El Yaseen! ' . 37:131 Sεdeε yεte saa no Yεtua ayayafoɔ no ka. 37:132 Na 3ka Yen agyidifoo asomfoo ho. Lot | ne | ne | abusua | yɛ | wɔakora so | bere a | ne | ɔman | yɛ | wɔasɛe no | 37:133 Lot nso ka Asomafoa no ho. 37:134 Yɛgyee ɔne n’abusuafoɔ nyinaa nkwa, . 37:135 gye sɛ ɔbaa panyin bi a ɔtenaa hɔ, . 37:136 na Yesɛee afoforɔ no. 37:137 Wotwam wɔn nkyɛn anɔpa 37:138 na anadwo nso, worente ase? Yonah | ne | na | whale a wɔfrɛ no whale | 37:139 Yona nso, na ɔyɛ Asomafoɔ no mu baako. 37:140 Ɔdwane kɔɔ hyɛn a adesoa wom no mu, . 37:141 na ɔtoo ntonto, na ɔkaa wɔn a wɔahwere (wɔ ntonto no mu) ho. 37:142 Enti whale no menee no, ɛfiri sɛ na ɔfata no, . 37:143 na sɛ ɔnnka wɔn a wɔma (Allah) so a, . 37:144 anka ɔbɛtena ne yafunu mu kɔsi Da a wɔbɛnyane wɔn. 37:145 Nanso Yetoo no, wo mpoano, na oyaree, . 37:146 na Yemaa akutu dua bi fifii ne so. 37:147 Afei Yesomaa no kor mpem ɔha anaa nea ɛboro saa, . 37:148 na wogye dii, na Yemaa won anigyee kakra. Allah | ne | Ne | abɔfo | 37:149 Afei, bisa wɔn sɛ, mo Awurade wɔ mmabea, na wɔyɛ mmabarima? 37:150 Anaasɛ, Yebɔɔ abɔfoɔ no mmaa berɛ a na wɔredi adanseɛ? 37:151 Afei ɛyɛ wɔn atosɛm no na wɔka sɛ, . 37:152 'Allah awo?' Wɔyɛ atorofo ampa. 37:153 Ana Wapaw mmabea asen mmabarima? 37:154 Dɛn na ɛhaw wo? Wobu atɛn dɛn? 37:155 Dɛn, worenkae? 37:156 Anaasɛ, wowɔ tumi a ɛda adi pefee? 37:157 Fa wo Nwoma no bra, se dee woka no ye nokore a! 37:158 Wɔkyerɛ sɛ abusuafo wɔ Ɔne abɔfo no ntam. Nanso abɔfoɔ no nim sɛ wɔbɛbɔ wɔn (atorofoɔ) soboɔ (wɔ Hell). 37:159 Nkonimdie ma Allah boro dee woka ho asem, . 37:160 gyese asomfoo a wodi nokware ama Allah. 37:161 Na mo deɛ, na mosom no, . 37:162 monnsɔ obiara nhwɛ ntia No 37:163 gyese dee obenoe wo Amanehunu mu. 37:164 (Gabriel ka kyeree Dkomhyeni no), 'Yen mu biara wo bea a wonim.' 37:165 Esi pi se, yeye nkurafoa a wahyehye won no mu. 37:166 Na yen ne nkurofoo a woma (Allah) so.' Islam | ne | na | awie | de | na | abiɛsa | Kronkron | Nyamesom ahorow | ne | na, | ɛnte sɛ | na | kan | abien, | a wɔde kɔmaa | sɛnea | a | mmɔborohunu | ne | akwankyerɛ | ma | nyinaa | nkurɔfo | de | na | asase so | 37:167 Dɛn, afei anka wɔbɛka sɛ, . 37:168 ‘Se yenya nkaeka bi firi tetefoa no ho a, . 37:169 anka yebeye Allah asomfoo a wodi nokware.' 37:170 Nanso wonnye (Koran) nni, nanso ennkye biara wobehunu! 37:171 Na yɛn Asɛm no adi Yɛn asomfoɔ, Asomafoɔ no anim dada, . 37:172 se wobegye Yen mmoa 37:173 na Yen dɔm na wɔbɛyɛ nkonimdifoɔ. 37:174 Enti dane (twe wo ho) fi won ho kakra. 37:175 Hwɛ wɔn na ɛnkyɛre biara wɔbɛhunu. 37:176 Dɛn, wɔhwehwɛ sɛ wɔbɛma Yɛn asotwe ayɛ ntɛm? 37:177 Sɛ ɛsiane wɔn adiwo so a, bɔne bɛyɛ wɔn a wɔadi kan abɔ wɔn kɔkɔ no anɔpa. 37:178 Enti dane (twe wo ho) fi won ho kakra, . 37:179 na hwɛ, ɛnkyɛ na wɔbɛhunu! 37:180 Nkonimdie nka w’Awurade, Tumfoɔ Awurade, a ɛboro deɛ wɔkyerɛkyerɛ mu! 37:181 Asomdwoe nka Asomafoa no. 37:182 Na ayeyi ye Allah, ewiase nyinaa Awurade dea. 1:1 Allah, Mmoborohunufoa, Mmoborohunufoa paa no din mu 38:1 Saad, ɛnam Akenkan Kronkron (Koran) a ɛfa Nkaeɛ ho no so. Na | pow a wɔpow | de | Islam | denam | pii | de | na | nnipa | de | Mekka | ne | Medina | 38:2 Dabi, wɔn a wonnye nni no ma wɔn ho so wɔ wɔn mpaapaemu mu. 38:3 Awoɔntoatoasoɔ dodoɔ sɛn na yɛasɛe wɔn ansa na wɔredi wɔn anim. Wɔfrɛɛ se, 'Bere no nyɛ guankɔbea, na ɛnyɛ ahobanbɔ.' 38:4 Ɛyɛ wɔn nwonwa seesei sɛ, ɔbɔfoɔ bi afiri wɔn mu aba wɔn nkyɛn. Nkurafoa a wonnye nni no ka se, 'Oyi ye nkonyaayifo a odi atoro.' 38:5 Dɛn, na wama anyame no ayɛ Onyankopɔn Baako? Eyi yɛ ade a ɛyɛ nwonwa ampa.’ 38:6 Wɔn asafo no firii hɔ (kaa sɛ), ‘Monkɔ, na monnya abotare mma mo anyame, yei yɛ adeɛ a ɛsɛ sɛ wɔpɛ. 38:7 Yɛntee eyi ho asɛm da wɔ kan som no mu. Ɛnyɛ hwee sɛ ade a wɔayɛ. 38:8 Edeen, efiri yen nyinaa mu, na wode Nkaedie no asian aba ne (Akomhyeni Muhammad) so?' Dabi, wogye akyinnye wɔ M’Akae ho, dabi, wonnya nkaa M’asotwe no nhwɛe. 38:9 Anaasɛ, w’Awurade, Ade Nyinaa so Tumfoɔ, Ɔmafoɔ no Mmɔborohunu akoraeɛ? 38:10 Anaasɛ, wɔn dea ne ɔsoro ne asase ne wɔn ntam nyinaa? Afei ma wɔnam (wɔn) akwan so foro nkɔ soro! Aman | sɛ | wodii atoro | wɔn | adiyifo | 38:11 Wɔdi asraafoɔ no so nkonim sɛdeɛ (na wɔyɛ) nkabomfoɔ no. 38:12 Wɔn anim no, Noa, Aad ne Farao aman ne ɔno a ofi ntomadan no mu no dii atoro. 38:13 Thamood, Lot man ne wɔn a wɔte Thicket no mu saa na wɔyɛ nkabomfoɔ. 38:14 Na wanom mu baako biara nni ho a wannye Asomafoa no atoro. Enti, M’aweredi no baa mu. 38:15 Weinom twɛn Nteɛteɛm baako pɛ a ɛrentwentwɛn so. 38:16 Woka se, 'Y'Awurade, ma yen kyɛfa ntɛm ara ansa na Akatua Da no adu.' Na | ahonu | ne | afotuo | de | David | 38:17 Monnya boasetɔ wɔ nea wɔka no ho, na kae Yɛn somfo Dawid, ɔbarima a ɔwɔ ahoɔden. Na ɔdan ne ho bere nyinaa wɔ adwensakra mu. 38:18 Yɛbrɛɛ mmepɔ no ase sɛ yɛne no so anwummerɛ ne owia apueɛ, . 38:19 na nnomaa no nso boaboaa wɔn mu biara a ɔyɛ osetie maa no ano. 38:20 Yɛmaa n’ahennie yɛɛ den na yɛmaa no nyansa ne gyinaesie. 38:21 So akasakasa no ho amanneɛbɔ adu wo (Ɔkɔmhyɛni Muhammad) nkyɛn? Bere a wɔforoo Kronkronbea hɔ no 38:22 wɔkɔɔ Dawid nkyɛn na ɛno nti osuro wɔn, nanso wɔkaa sɛ, ‘Nsuro, yɛyɛ baanu a yɛwɔ akasakasa, yɛn mu baako ayɛ ne yɔnko bɔne. Bu yɛn ntam atɛn pɛpɛɛpɛ, na mma mmu mmara so, na kyerɛ yɛn kwan kɔ Ɔkwan Tenenee no so. 38:23 Yei, me nua wɔ nguan mma aduɔkron nkron, nanso mewɔ oguan ba baako pɛ (odwan abere). Ɔkaa sɛ, "Fa no ma me nkorabata" na odii me so nkonim wɔ akyinnyegye no mu.' 38:24 Ɔno (Dawid) buaa sɛ, ‘Akyinnye biara nni ho sɛ wayɛ wo bɔne sɛ worehwehwɛ sɛ wode wo nguan ba bɛka ne nguan ho. Inter-mixers pii di wɔn ho wɔn ho bɔne; gyese nkurafoa a wogye die, na woyo nnwuma pa, na wonsua ampa.' Dawid hunuu sɛ Yeasɔ no ahwɛ na yɛhwehwɛɛ n’Awurade bɔne fafiri na ɔhwee fam, kotow na ɔsakyerae. 38:25 Enti, Yede saa no kyɛɛ no, na ɔwɔ baabi a ɛbɛn Yen ne sanba pa. 38:26 (Yɛkaa sɛ), ‘Dawid, Yɛayɛ wo kalifa wɔ asaase so. Fa atɛntenenee bu atɛn wɔ nnipa mu na mma momma mo ho nhyɛ mo ankasa pɛ mu sɛ ɛba sɛ ɛde mo firi Allah Kwan no so a. Esi pi se, asotwe a eye hu retwɛn nkurafoa a wayera firi Allah Kwan no ho, efirise won werɛ fi Akontaabuo Da no.’ Na | ɔsoro | ne | asase so | na wɔyɛ | ɛnyɛ | abɔ | denam | hokwan | 38:27 Ennye nkontompo mu na Yeboo esoro ahoroo ne asaase ne dee ewo won ntam nyinaa. Saa na wɔn a wonnye nni no adwene. Nanso nnue mma wɔn a wonnye nni no esiane Ogya no nti! 38:28 So ɛsɛ sɛ yɛma wɔn a wɔgye di na wɔyɛ nnwuma pa no yɛ pɛ sɛ wɔn a wɔsɛe asaase no? So ɛsɛ sɛ Yɛma ateneneefoɔ yɛ sɛ abɔnefoɔ? Gyae | ma | a | simma | ne | susuw ho sɛ | 38:29 Ɛyɛ Nwoma a Nhyira wom a Yɛde asian akɔ wo (Ɔkɔmhyɛni Muhammad) nkyɛn, sɛdeɛ ɛbɛyɛ a wɔn a adwene ahyɛ wɔn so no bɛdwendwene ne nkyekyɛmu ho na wɔakae. Dawid, | na | a ɛkyɛn so | ɔsomfoɔ | de | Allah | 38:30 Yɛde Salomo maa Dawid; na na ɔyɛ ɔsomfoɔ a ɔkyɛn so, na ɔsakyera. 38:31 Bere a wɔde n’apɔnkɔ a wɔde wɔn ho hyɛ mu no kyerɛɛ no anwummere no, . 38:32 ɔkaa sɛ, ‘Ampa ara madɔ nneɛma pa ho dɔ sene m’Awurade nkaeɛ kɔsi sɛ owia bɛyera wɔ nkatanim akyi. 38:33 Momfa won nsan mmra me!' Na ɔtwitwaa wɔn nan ne wɔn kɔn (kumm wɔn maa Allah). Na | akyɛdeɛ | de | Allah | to | Salomo | 38:34 Ampa ara se, Yesoo Salomo hwɛe na yɛde amu (abofra bi) sii n’ahengua so, afei ɔnu ne ho. 38:35 Ɔkaa sɛ, 'Fa kyɛ me m'Awurade, na ma me ahennie a ɛte sɛ nea ɛrensi m'akyi biara, ampa ara, Wone Ɔmafoɔ no.' 38:36 Enti Yede mframa no hyɛɛ no ase, ma enti ɛnam n’ahyɛdeɛ so tuu mmirika brɛoo wɔ baabiara a ɔpɛ; 38:37 ne satan, ɔdansifoɔ ne nsuo mu nsuo mu asukɔfoɔ biara 38:38 ne afoforo a wɔde (dade) nkɔnsɔnkɔnsɔn abɔ mu. 38:39 'Wei ne Yen akyɛdeɛ, ma anaa sie a wonnkontabuo.' 38:40 Na ɔwɔ baabi a ɛbɛn Yen, ne sanba pa. Na | mmɔborohunu | de | Allah | to | Adwuma | bere a | satan | amanehunufoɔ | ɔno | ne | ɔhaw | ne | ɛyaw | 38:41 Afei nso, kae Yɛn somfo Hiob. Ɔfrɛɛ n'Awurade sɛ, (ɔkaa sɛ), 'satan de ɔhaw ne ɛyaw ahaw me.' 38:42 (Yɛkaa sɛ), 'Fa wo nan si fam, nsuo a ɛyɛ nwini a wode bɛhohoro na woanom ni.' 38:43 Yesan de maa no maa n’abusua ne te se nkurofoo a woka won ho no, mmɔborɔhunu a ɛfiri Yen hɔ ne nkaeɛ ma ɔman a wɔte aseɛ. 38:44 (Yeka kyeree no se), ‘Fa ntuo a woabo no na fa hwe; na mmu wo ntam no so.’ Yehui sɛ ɔwɔ abotare, ɔsomfo pa na onu ne ho. Allah | wɔatew ho | Ne | adiyifo | 38:45 Afei nso, kae Yɛn asomfoɔ Abraham, Isak, ne Yakob, wɔn a wɔwɔ ahoɔden ne anisoadehunu. 38:46 Ampa ara se, Yede su a emu tew paa, Daa Nkwa nkaekae no tew won ho. 38:47 Ampa ara se Yen na woka nkurofoo a woapaw won no ho. 38:48 Afei nso, kae yɛn asomfo Ismael, Elisa, ne Thul-Kifl, wɔka papafo ho. Na | nnipa | de | Paradise | 38:49 Wei yɛ Nkaebɔ, na ampa ara ma ahwɛyiefoɔ no yɛ sankɔhwɛ pa, . 38:50 Eden Turo a wɔbɛbue n’apon ama wɔn, . 38:51 ɛno mu na wɔbɛtena mu, na wɔafrɛ aduaba bebree na wɔanom wɔ mu. 38:52 Na mmabaa a wɔn mfeɛ yɛ pɛ bɛka wɔn ho. 38:53 'Wei ne dee wahye mo bo wo akatua Da no, . 38:54 wei ne Yen nsiesiei a enni awiei.' Na | akyinnyegyeɛ | de | na | nnipa | de | Bonsam gyam 38:55 Eyinom nyinaa; nanso, wɔ ahantanfo fam no, sanba a ɛnyɛ papa wɔ hɔ. 38:56 Wɔbɛnoa (Ogya) a ɛwɔ Gehenna mu, akokoaa bɔne. 38:57 Weinom nyinaa; enti ma wɔnsɔ nhwɛ, nsuo a ɛrefɔw ne akisikuru, . 38:58 ne afoforo a ɛte sɛ ɛno, a wɔaka abom. 38:59 (Yɛbɛka akyerɛ wɔn akannifoɔ no sɛ), 'Wei yɛ asraafoɔ a wɔde ahopere reba mu, akwaaba biara nni hɔ mma wɔn, wɔbɛto wɔ Egya mu.' 38:60 Nanso wobeka se, 'Dabi, eye wo na wonni akwaaba biara.' Ɛyɛ wo na wode baa yɛn so, bea bɔne!’ 38:61 Wobeka se, 'Y'Awurade, ma won a wode yei baa yen so no Egya asotwe mmɔho mmienu!' 38:62 Na wobeka se, 'Aden nti na yennhunu nnipa a yebu won se woka amumuyofoo no ho wo ha? 38:63 So yɛafa wɔn wɔ fɛwdi mu anaa? Anaasɛ, yɛn ani atwe afi wɔn ho?’ 38:64 Esi pi se saa na eye nokore, Egya no mufoa no akasakasa Na | Koran | ne | a | tumidifo | nkrasɛm | 38:65 Ka se, 'Meye obobofoo nkoaa.' Onyame biara nni hɔ gyese Allah, Ɔbaako, Nkonimdifo, . 38:66 ɔsoro ne asase ne nea ɛwɔ wɔn ntam nyinaa Awurade; Ade Nyinaa so Tumfoɔ, Ɔdefakyɛfo no.’ 38:67 Ka se, 'Wei ye nkra a tumi wom.' 38:68 a wodane wo ho fi ho. 38:69 Na minni Nimdeɛ biara wɔ Bagua Kɛseɛ no akasakasa no ho. 38:70 Wei nkoaa na woayi no adi akyere me, meye obobofoo a oda adi pefee nkoaa.' satan deɛ | ahantan | banishes | ɔno | efi | Paradise | ne | ɔno | bɛyɛ | na | ntam a wɔaka | ɔtamfo | de | adesamma | 38:71 Bere a w’Awurade ka kyerɛɛ abɔfo no sɛ, ‘Mede dɔte na ɛrebɔ onipa, . 38:72 bere a maye nwene no na mahome Me honhom (meabo) no awie no, hwe fam bu fam n'anim.' 38:73 Enti abɔfoɔ no nyinaa kotow 38:74 gyese iblis (satan, jinn agya) no, waye ahantan dodo, efirise na oye atiafoa no mu baako. 38:75 3no (Allah) kaa se, 'iblis, edeen na esiw wo kwan se woankoto dee Mede Me Nsa abɔ no? So woabɛyɛ ahantan dodo, anaasɛ woka wɔn a wɔyɛ akɛse no ho?’ 38:76 3no (satan) buaa se, 'Meye sen no.' Wode ogya na woboo me, na Wode dɔte na ɛbɔɔ no.’ 38:77 ‘Akɔ! ' kaa sɛ, 'wɔasi mo aboɔ'. 38:78 'Me nnome betena mo so akopem Akatua Da no.' 38:79 3no (satan) buaa se, 'Gye me m'Awurade kopem Owusore Da no.' 38:80 3no (Allah) kaa se, 'Moka nkurafoa a wogye won ahome no ho.' 38:81 de besi Da a wanim bere no.' 38:82 3no (satan) kaa se, 'Mede Wo Tumi ka ntam se, medaadaa won nyinaa.' 38:83 gyese nkurofoo a wowo won mu a woye Wo asomfoo a wodi nokware.' 38:84 3no (Allah) kaa se, 'Wei ne nokore no, na meka nokore no, . 38:85 Mede wo ne wɔn a wodi w’akyi no mu biara bɛhyɛ Gehenna ma.’ Ɔkɔmhyɛni | Muhammad | ma | na | nkɔmhyɛ | de | Yesu | nea | hyɛɛ nkɔm | sɛ | Allah | anka | soma | obi | nea | yɛɛ | ɛnyɛ | kasa | efi | ɔno ankasa | nanso | nkutoo | ne | na | Nsɛmfua | de | Allah | 38:86 Ka (Nkomhyeni Muhammad), ‘Eyi nti na memmisa mo akatua biara, na mennka nkurafoa a wogye nneɛma to wɔn ho so no ho. 38:87 Eyi nyɛ biribi foforo biara gye sɛ nkaebɔ ma wiase nyinaa, . 38:88 na bere bi akyi no mobehunu n’asem.’ 1:1 Allah, Mmoborohunufoa, Mmoborohunufoa paa no din mu Nokwaredi | ne | mfomso | 39:1 Nwoma no a wɔde bɛba fam no firi Allah, Otumfoɔ, Nyansafoɔ no, . 39:2 Yeasoma Nwoma a nokore no ka ho ama mo (Okomhyeni Muhammad), enti monsom Allah, na momfa mo som no nnye ne dea nokore mu. 39:3 Ana ennye se nyamesom a edi mu no ye Allah dea? Na nkurafoa a wapaw awɛmfoɔ, a ɛnyɛ Ɔno, (ka sɛ), ‘Yɛsom wɔn nko ara sɛdeɛ ɛbɛyɛ a wɔbɛbɛn Allah,’ Ampa ara, Allah bɛbu wɔn ntam atɛn wɔ wɔn ntam nsonsonoeɛ ho. Ampa ara se, Allah nnkyere nea oye atorofoa a onni aseda no kwan. Allah | wɔ | dabi | akɔnnɔ | ma | a | ɔba | 39:4 Sɛ Allah pɛ sɛ ɔfa ɔba a, anka ɔbɛpaw biribiara a Ɔpɛ afiri N’abɔdeɛ mu. Nkonimdie a wɔde ma No! 3no ne Allah, Baako no, Nkonimdifoa no. Na | owia | ne | na | ɔsram | 39:5 Ɔbɔɔ ɔsoro ne asase nokorɛ mu, ɔkyekyeree anadwo fa awia ho na ɔde awia kyekyeree anadwo, Ɔde owia ne bosome biara ahyɛ aseɛ ma wɔatu mmirika ama berɛ a wɔakyerɛ. So ɛnyɛ Ɔno na Ɔyɛ Ade Nyinaa so Tumfoɔ, Ɔdefakyɛfo no? Na | anwonwade | de | nyinsɛn | wonnim | to | nnuruyɛfo | wɔ | na | bere | de | na | adiyisɛm | de | na | Koran | 39:6 Ɔbɔɔ mo firii ɔkra baako mu, afei ɛno mu na Ɔbɔɔ ne hokafoɔ. Na Ɔsomaa anantwie mmienu mmienu baa mo nkyɛn. Ɔbɔ wo wɔ wo maamenom awotwaa mu, adebɔ akyi adebɔ, wɔ esum (afã horow) abiɛsa mu. Enti saa na Allah, mo Awurade no te. Efisɛ Ɔno ne Ahenni no. Onyame biara nni hɔ gyese Ɔno. Ɛnde, wobɛyɛ dɛn atumi adan wo ho? Dabi | biako | betumi | bear | ɔfoforo nso de | adesoa | ma | ɔno | 39:7 Se moannye nni a, Allah ye Defoo a 3de ne ho firi mo ho. Nanso 3mpene nnye nni mma N’asomfoɔ, nanso sɛ mogye di a, ɔbɛpene so wɔ mo mu. Ɔkra biara a ɔde adesoa rensoa ɔfoforo adesoa. Afei, Allah nkyen na mobesan aba na 3beka dee moaye no akyere mo. Onim wo moma so mu. Na | nhyira | de | Allah | ne | na | werɛ afiri | de | na | onipa | 39:8 Sɛ amanehunu bi to onipa a, ɔsrɛ n’Awurade na ɔdane kɔ No nkyɛn (wɔ adwensakyera mu) nanso, ɛnkyɛre na Ɔde Ne nhyira ama no no, na ne werɛ fi dee na ɔsrɛeɛ nkyɛreeɛ no na ɔde fekubɔ ne Allah si hɔ sɛnea ɛbɛyɛ a ɔbɛdi (nnipa) anim afiri Ne Kwan no ho. Ka se, 'Momma mo gyidie a wonnye nni no mu anigyee kakra, esi pi se mobeka Egya no ahokafoo no ho.' Pɛyɛ a Wɔyɛ | 39:9 Anaasɛ, nea ɔyɛ osetie no na ɔkotow na ogyina hɔ anadwo no afã horow, na osuro Daa Nkwa no nanso ɔwɔ anidaso sɛ Awurade Mmoborohunu (sɛ wɔde bɛtoto nea onnye nni no ho)?' Ka se, 'Ana won a wonim ne nkurafoa a wonnim no ye pepepem?' Wɔn a wɔwɔ adwene nkutoo na wɔkae. Papayɛ | ne | boasetɔ | 39:10 Ka se, 'M'asomfo a wogye die no, monsuro mo Awurade.' Na nkurafoa a waya papa wo ewiase yi mu no papa wo ho na Allah asaase no trɛw esi pi se, nkurafoa a wanya abotare no betua akatua a edi mu a wonkan.' Nkonimdifo | ne | wɔn a wɔahwere ade | 39:11 Ka se, 'W'ahye me se mensom Allah mma me som no nnye ne dea nokore mu.' 39:12 Wɔahyɛ me sɛ menyɛ wɔn a wodi kan wɔ wɔn a wɔbrɛ wɔn ho ase (Nkramofoɔ ma No) no mu.' 39:13 Ka se, 'Ampa ara se, se metew atua tia m'Awurade a, misuro Da a ehu hu asotwe.' 39:14 Ka se, 'Mesom Allah na mema me som no ye Ne dea nokore mu.' 39:15 (Mo ankasa dee) monsom dee mope, a ennye 3no.' Ka se, 'Ampa ara se, nkurofoo no ne nkurafoa a wahwere won ankasa ne won abusuafoo wo Owusore Da no.' So ɛno nyɛ adehwere a ɛda adi pefee?’ 39:16 Wɔn atifi na wɔbɛnya ogya nkataho na wɔn ase nso ayɛ nsensanee. Yei so na Allah de ehu hye N'asomfoo no mu. 'O M'asomfoɔ, monsuro Me!' 39:17 Nkurafoa no a wokwati abosom som na wodane adwensakyera mu ko Allah ho ma won anigyee nsem. Enti momfa asɛmpa mma M’asomfoɔ, . 39:18 a wotie Asem no na wodi nea eye paa no akyi. Weinom ne nkurafoa a Allah akyere wan kwan. Wɔyɛ wɔn a wɔwɔ ntease. 39:19 So mobetumi agye deɛ atia asotwe asɛm no aba mu no afiri Egya no mu? 39:20 Na nkurafoa a wosuro wan Awurade no, woretwɛn adan atenten a wɔasi (dodow) abantenten atenten wɔ soro, a nsubɔnten sen wɔ aseɛ no, saa na Allah bɔhyɛ no teɛ; Allah renni Ne bohye no huam. Na | nsɛnkyerɛnne | de | Allah | wɔ | afifide | 39:21 Ana monnhunu sedee Allah soma nsuo firi esoro mu na ode asaawa hyehye no se nsuo wo asaase no mu? Afei, Ɔde afifideɛ a ɛwɔ kɔla ahodoɔ ba, ɛno akyi no ɛyow, na wohunu sɛ ɛredan kɔla, na afei Ɔma ɛyɛ nwansena a abubu. Akyinnye biara nni ho sɛ, nkaebɔ bi wɔ eyi mu ma wɔn a wɔwɔ ntease. Akwankyerɛ | ne | pow a wɔpow | 39:22 Ana nea Allah atrɛw ne koko mu akɔ Islam mu, ma enti ɔnantew hann bi a efi n’Awurade hɔ (sɛ wɔn a wɔasɔ wɔn akoma ano) so? Nanso nnue mma nkurafoa a wan akoma mu den tia Allah Nkaekae no! Wɔn a wɔdi mfomso pefee. 39:23 Allah asoma kasa a eye papa, Nwoma bi, a ete se wo ne (nkyem) a wotaa ka no mu se nkurafoa a wosuro wan Awurade no nwoma woso; na ɛno akyi no, wɔn nwoma ne wɔn akoma yɛ mmerɛw ma wɔkae Allah. Saa na Allah Akwankyere ne no, a 3nam so kyekyere obiara a 3pe kwan; na obiara a Allah beyera no, onni kwankyere biara. Nidi | ne | animtiaabu | 39:24 So nea n’anim yɛ ahwɛyiye wɔ asotwe bɔne ho wɔ Owusɔre Da no (sɛ wɔde bɛtoto nea onnye nni no ho)! Wɔbɛka akyerɛ nnebɔneyɛfoɔ no sɛ, 'Afei monsɔ deɛ moanya no nhwɛ.' 39:25 Nkurafoa a wodii wan anim no nso dii atoro, afei Y'asotwe baa wan so firi baabi a na wonnim; 39:26 Allah ma wonka animtiaabuo nhwe wo seesei asetena yi mu, nanso Daa Nkwa asotwe no beye kesee se na wonim a. 39:27 Ampa ara se, Yeabo mfatoho biara ama adasamma wo Koran yi mu sedee ebeye na wobekae. Na | Arabic kasa | Koran | ne | wɔabɔ ho ban | denam | Allah | 39:28 Ɛyɛ Arabic Koran a ɛkyinkyini biara nni mu, sɛdeɛ ɛbɛyɛ a wɔbɛyɛ ahwɛyie. Bɛbuo | de | pɛyɛ | 39:29 Allah abɔ nhwɛsoɔ bi a ɛfa onipa a ahokafoɔ a wɔn adwene nhyia kyɛ, ne onipa a onipa baako pɛ na ɔwɔ no, so wɔn mmienu no yɛ pɛ? Ayeyi ye Allah dea, nanso wan mu dodoo no ara nnim. Akyinnyegye | bɛma | be | wɔatena hɔ | wɔ | na | Da | de | Owusɔreɛ | 39:30 Moyɛ nnipa a wowuwu, na wɔn nso wowuwu 39:31 afei, Owusore Da no, mobegye akyinnyee w'Awurade anim. Wɔn a | Allah | akwankyerɛfo | yɛ | ɛnyɛ | led | ayera kwan | 39:32 Hwan na oye bone kesee sene dee odi atoro tia Allah na otwa nokore no ahwe bere a eba ne so no? So dabere biara nni Gehenna (Hell) ma wɔn a wonnye nni no? 39:33 Na deɛ ɔde nokorɛ no ba, na ɔsi so dua no, wɔn na esi pi se wosuro Allah. 39:34 Wobenya nea wɔpɛ biara wɔ wɔn Awurade nkyɛn, ɛno ne wɔn a wɔyɛ papa no akatua. 39:35 sedee ebeye na Allah beyi won bem afiri dee wayae no mu, na wade akatua a eye paa atua dee wayae no so ka. 39:36 Ana ennye se Allah ma Ne somfo no dɔɔso, ɛwom mpo sɛ wɔde wɔn a wɔnyɛ no suro mo dea? Nea Allah kyere no no nni kwankyere biara. 39:37 Nanso nea Allah kyekyere no kwan no, obiara ntumi nnyera. Ana Allah nnye Otumfoo no, a obetumi atua so ka? Ahotoso | wɔ | Allah | ne | Ne | Mmɔborohunu | 39:38 Sɛ wobisa wɔn a ɔbɔɔ ɔsoro ne asaase a, wɔbɛbua sɛ, ‘Allah.’ Ka se, 'Ana mosusu se, se Allah pe se okyere me nkurafoa a mofre no, a ennye 3no a, obetumi ayi N'amanehunu no afiri mu, anaase, se 3pe se 3ma mehunu mmoborohunu a, wobetumi asie Ne Mmoborohunu no?' Ka se, 'Allah dɔɔso me.' Wɔn a wɔde wɔn ho to no so no, wɔde wɔn ho to Ne so.’ Adehwere | ne | mfaso | 39:39 Ka se, 'O man, monyɛ adwuma sɛdeɛ mo gyinabea teɛ, meyɛ adwuma sɛdeɛ me gyinabea teɛ, na ɛnkyɛre na mobɛhunu.' 39:40 nea asotwe a ebegu no ase no beba ne so, na daa asotwe bebu no.' 39:41 Esi pi se, Yeasoma Nwoma no ama adasamma a ewo nokore no aba mo nkyen. Obiara a wɔbɛkyerɛ no kwan no, wɔkyerɛ no kwan ma ne ho, na deɛ ɔyera no, ɛyɛ n’ankasa adehwereɛ nko ara nti, wo (Ɔkɔmhyɛni Muhammad) nyɛ wɔn (nhyɛsoɔ) ɔwɛmfoɔ. Yɛn | asetena | span | ne | dedaw | asi gyinae | 39:42 Allah yi akra firi won wu bere mu (bere tiaa mu nna mu owuo), na nkurafoa a wonnwu wo won nna mu no, osie dee Wahye owuo ato so no, nanso dane hwere baako no kopem bere a woaka ho. Akyinnye biara nni ho sɛ, nsɛnkyerɛnne bi wɔ eyi mu ma ɔman a wosusuw nneɛma ho. Nsεmmisa | 39:43 Ana wapaw, a ennye Allah, se wobesre ama wan? Ka se, 'Den, ewom se wonnni tumi koraa, anaase nteasee biara?' 39:44 Ka se, 'Asomdwoe ye Allah dea koraa.' Ne de ne ɔsoro ne asase Ahenni. Ne nkyɛn na wɔbɛsan de mo aba.' Bere a | koma mu | shrink | wɔ | akyide | 39:45 Sɛ wɔka Allah nko ara ho asɛm a, wɔn a wɔnnye Daa Nkwa no nni no akoma twitwa wɔ akyiwadeɛ mu. Nanso sɛ wɔka wɔn a wɔnyɛ Ɔno ho asɛm a, hwɛ, anigyesɛm ahyɛ wɔn ma. Allah | bɛma | ɔtemmufo | ntam | na | nsonsonoe ahorow | 39:46 Ka se, 'O Allah, esoro ahoroa ne asaase no hyehyeefoo a wo nimdee wo dee a wonhunu ne adee a wohunu no ho no, Wobebu atɛn wɔ Wo asomfoɔ no nsonsonoeɛ ntam.' Na | Da | de | Owusɔreɛ | 39:47 Owusɔreɛ Da no, sɛ amumɔyɛfoɔ no wɔ asaase no mu nyinaa ne dodoɔ a ɛka ho bio a, anka wɔde bɛma de agye wɔn ho afiri asotweɛ bɔne no mu. Allah nkyen na dee na wonnsusu ho da no beba wan ha, . 39:48 na won akatua ho bone beda adi akyere won, na dee wodii ho few no betwa won ho ahyia. Na | aseda a wonni | de | adesamma | 39:49 Sɛ amanehunu bi to onipa bi a ɔfrɛ Yɛn, nanso sɛ Yɛde Y’Adom ma no a, ɔka sɛ, ‘Nimdeɛ nko nti na wɔde ama me.’ Mmom no, ɛyɛ sɔhwɛ ara kwa, nanso dodow no ara nnim. 39:50 Wɔn a wodii wɔn anim no kaa saa ara, nanso nea wonyae no ammoa wɔn; 39:51 na wɔn akatua bɔne no twitwaa wɔn so. Wɔn a wɔyɛ bɔne wɔ eyinom mu nso, wɔn sika a wonya no bɔne bɛbɔ wɔn ho ban, wɔrentumi nni so nkonim. 39:52 Ana wonnim se Allah trɛw mu na ɔde N’aduan sie ma obiara a Ɔpɛ? Akyinnye biara nni ho sɛ, nsɛnkyerɛnne wɔ eyi mu ma ɔman a wogye di. Allah | nim | na | mpɛn pii | sintɔ ahorow | de | Ne | asomfoɔ | ne | ahotɔ | yɛn | denam | ka kyerɛ | yɛn | ɛnyɛ | to | abasamtu | de | Ne | Ahummɔbrɔ 39:53 Ka se, 'O M'asomfoo no a waye bone dodoo atia won ho no, mma momma abam mmu wo Allah Mmoborohunu no ho, esi pi se, Allah de bone nyinaa kyɛ.' Ɔno ne Bɔnefakyɛfoɔ, Mmɔborɔhunufoɔ. 39:54 Monsane mo Awurade nkyen na momfa mo ho mo ho mma No ansaana asotwe no aba mo so, efirise saa bere no wonnboa mo. 39:55 Di dee wasoma afiri w'Awurade no ho a eye papa no akyi ansa na asotwe no aba wo so mpofirim, wo abere a munnim.' 39:56 Anyɛ saa a ɔkra biara anka sɛ, 'Awerɛhosɛm ne sɛ, mabu m'ani agu m'asɛdeɛ a meyɛ wɔ Allah ho, na na meka wɔn a wɔdi fɛw no ho.' 39:57 Anaasɛ, anka ɛnka sɛ, ‘Sɛ Allah na ɔkyerɛɛ me kwan nko ara a anka mɛyɛ ahwɛyiefoɔ no mu baako.’ 39:58 Anaasɛ, sɛ ehu asotwe no a, anka sɛ, ‘O anka mɛsan aba, na maka wɔn a wɔyɛɛ papa no ho! satan | na ɛyɛ | cast a wɔde ayɛ | efi | Paradise, | da biara | to | san kɔ, | efisɛ | de | ne | bɔne | de | ahantan | nanso | dodow no ara | de | adesamma | da biara | wotua ho ka | adwene a wɔde si biribi so | to | eyi | adesua | ne | yɛ | nso | ahantan | to | ɔsom | Allah | 39:59 'Ampa ara se, Me nkyekyem no baa mo nkyen, nanso modii atoro.' Woyɛɛ ahantan na wobɛyɛɛ wɔn a wonnye nni no mu biako.’ 39:60 Owusore Da no, mobehunu nkurafoa a wodii atoro faa Allah ho a w'anim ayɛ tuntum. Gehenna no, wɔn a na wɔyɛ ahantan no dabere nni hɔ anaa? 39:61 Nanso, Allah de won nkonimdie (Paradise) begye nkurafoa a wosuro No. Bɔne biara renka wɔn, na wɔrenni awerɛhow da. Wɔn a wɔahwere ade | ne | nkonimdifo | 39:62 Allah ne adee nyinaa Bɔfoa, na adeɛ nyinaa deɛ Ɔno na Ɔbɔfoɔ. 39:63 Ɔsoro ne asaase nsafe yɛ Ɔno dea. Nkurafoa a wannye Allah Nkyemu no nni no na waye adehwerefoa. 39:64 Ka se, 'O mo a monnim hwee, so enye Allah se mobehye me se mensom?' 39:65 Waayi adi akyere mo ne nkurafoa a wadi mo kan kan no dada se, se mo ne Allah bata (ahokafo) a, anka wobetwa mo nnwuma mu na mobeka nkurafoa no ho. 39:66 Dabi, monsom Allah na monka nkurafoa a woda ase no ho! Na | Da | de | Owusɔreɛ | 39:67 Wanom mfa Ne bo a eye nokore no mma Allah bo. Nanso Owusɔreɛ Da no, asaase nyinaa bɛba Ne nsam, na wɔbɛbobɔ ɔsoro wɔ Ne Nifa so. Nkonimdie a wɔde ma No! Ɔkorɔn sen nea wɔde bata ho nyinaa! 39:68 Wɔbɛbɔ Abɛn no na wɔn a wɔwɔ esoro ne asaase mu nyinaa atɔre, gyese wɔn a Allah pɛ. Afei, Abɛn no bɛbɔ bio na wɔagyina hɔ ahwɛ. 39:69 Asase no de n’Awurade Hann bɛhyerɛn, na wɔde Nwoma (nnwuma) no besi hɔ (ahyɛ). Wɔde Nkɔmhyɛfoɔ ne adansefoɔ no bɛba na wɔasi asɛm no ho gyinaeɛ yie wɔ wɔn ntam, na wɔrenyɛ wɔn bɔne. 39:70 Wɔbɛtua ɔkra biara ka nyinaa sɛdeɛ wayɛ no teɛ, ɛfiri sɛ Ɔnim dee wɔyɛeɛ no yie. 39:71 Wɔbɛpam wɔn a wonnye nni no akuakuo mu akɔ Gehenna. Bere a wɔrebɛn no, wobebue n’apon na n’awɛmfo bebisa wɔn sɛ, ‘So mo ankasa Asomafo biara amma mo nkyɛn, a wɔkenkan mo Awurade nkyekyem ahorow kyerɛɛ mo na wɔbɔɔ mo kɔkɔ wɔ mo Da yi a wobehyia no ho?’ Wobebua sɛ: ‘Yiw ampa. Na asotwe asem no aba mu atia atiafoa no. 39:72 Wɔbɛka akyerɛ wɔn sɛ, ‘Monhyɛn Gehenna apon ano na montena hɔ daa. Bɔne ne ahantanfo dabere. 39:73 Afei, wɔbɛpam wɔn a wosuro wɔn Awurade no akuakuo mu akɔ Paradise. Sɛ wɔbɛn a, wɔbɛbue n’apon, na n’awɛmfoɔ bɛka akyerɛ wɔn sɛ, ‘Asomdwoeɛ nka mo, moayɛ yie. Hyɛn mu na tena mu daa.’ Allah | ne | nokware | to | Ne | bɔhyɛ | 39:74 Wobeka se, 'Ayeyi ye Allah dea a wadi nokore wo ne bo a wahye yen ho na wama yen asaase no se yennya agyapadee, se yebetena Paradise mu baabiara a yepe.' Hwɛ sɛnea wɔn a wɔyɛ adwumaden no akatua ye! 39:75 Na wobɛhunu abɔfoɔ a wɔatwa Ahennwa no ho ahyia no de wɔn Awurade ayɛyɛ ma. Na wobesi asem no yie wo won ntam, na wobeka se, 'Ayeyi ye Allah dea, ewiase nyinaa Awurade!' 1:1 Allah, Mmoborohunufoa, Mmoborohunufoa paa no din mu 40:1 HaMeem. 40:2 Nwoma no a wode besian no firi Allah, Otumfoo, Nimdeefoo no ho. Allah | ɔde bɔne kyɛ | bɔne | ne | gye | ahonu | 40:3 Bɔne Fafiri ne Adwensakra Gyefo. Stern wɔ aweredi mu, Abontiful, onyame biara nni hɔ gye Ɔno na Ɔno na ɔba. Atoro | akyinnyegye ahorow | sɛ | bɔ abira | na | nokware | 40:4 Obiara nni ho gyese atiafoa no a wonnye akyinnyee wo Allah nkyekyem ahoroo no ho. Enti mma wɔn a wɔkɔ ne akyi wɔ asase no so no nnnaadaa mo. 40:5 Noa man a wodii wɔn anim no dii atoro, na saa ara na nnipa a wɔdii wɔn akyi no nso dii atoro. Ɔman biara bɔɔ mmɔden tiaa wɔn Somafo no sɛ wɔbɛkyere no, na wɔde atoro nsɛm gyee akyinnye de bɔɔ nokware no gui. Afei mekyeree wɔn, ɛyɛɛ dɛn na M’asotwe no te! 40:6 Na saa ara na w’Awurade Asem no beba mu atia atiafoa no a woye Egya no mufoa no. Na | abɔfo | srɛsrɛ | to | Allah | ma | na | bɔne fafiri | Ne | asomfoɔ | 40:7 Nkurafoa a woso Ahennwa no ne nkurafoa a watwa ho ahyia no de wan Awurade ayeyi so na wogye no di. Wɔsrɛ bɔnefakyɛ ma agyidifoɔ no (ka sɛ), ‘Yɛn Awurade, Wogye adeɛ nyinaa tom wɔ mmɔborɔhunu ne nimdeɛ mu. Fa kyɛ wɔn a wɔsakyera na wodi Wo Kwan akyi. Bɔ wɔn ho ban fi Hell asotwe ho. 40:8 Gye won, Y'Awurade, wo Eden Turo a Woahye won bo no mu, ne nkurofoo a na woye ateneneefoo wo won agyanom, won yerenom, ne won asefoo mu. Wone Ade Nyinaa so Tumfoɔ, Onyansafo, . 40:9 na monw won ho ban firi nneyoee nyinaa ho. Obiara a Wowee wo ho wo nneyoee bone ho saa da no, esi pi se, Woahunu wan mmoborohunu, na ampa ara se ɛno ne nkonimdie a ɛyɛ den no.’ Na | Da | de | dabi | san kɔ | 40:10 Wobepae mu akyere atiafoa no se, 'Ampa ara se, Allah tan a mo mu ma mo no ye kesee sene mo ho tan a mo mu no.' Wɔfrɛɛ mo sɛ momma gyidie nanso moannye nni.’ 40:11 Wobeka se, 'Y'Awurade, mprenu na woama yen wuwu, na mprenu na Woama yen nkwa, afei, yeka yen bone.' So ɔkwan bi wɔ hɔ a wobetumi afa so ayi yɛn afi eyi mu?’ 40:12 (Wobebua wan) 'Ete saa efiri se moannye nnie bere a wosre Allah nkoaa, nanso bere a afoforɔ de wɔn ho bataa No ho no, mogye diiɛ.' Atemmuo ye Allah, 3sorosoroni, Kese no dea. Nokwaredi | 40:13 3no ne 3no na 3yi ne Nsenkyerennee ahoroa kyere mo na 3soma mo aduane firi soro. Nanso obiara nkae gyese nea onu ne ho. 40:14 Enti monsrɛ Allah sɛ momma mo som no nyɛ Ne dea nokorɛ mu, ɛwom mpo sɛ atiafoɔ no sɔre tia. Allah | nko ara | soma | ase | na | Adiyisɛm | 40:15 Ɔma ne ho so wɔ dibea mu, Ahengua no wura. Ɔma honhom (adiyisɛm) no sian wɔ N’ahyɛdeɛ so wɔ N’asomfoɔ a Ɔpaw wɔn no so, sɛdeɛ ɛbɛyɛ a ɔbɛbɔ kɔkɔ wɔ Ahyiaeɛ Da no ho; 40:16 eda no a wobesɔre a biribiara nhintaw Allah. Na hena ne Ahenni no Wura saa Da no? Allah, Baako no, Nkonimdifoa no! Allah | atemmufo | ne | atɛntrenee | 40:17 Saa da no na wobetua okra biara akatua ama ne akatua na saa da no no, wonnnye obiara bone. Allah akontabuo no ye ntɛm. 40:18 Bɔ wɔn kɔkɔ wɔ Da a Ɛrebɛn no ho bere a, awerɛhow remene wɔn, akoma bɛda wɔn menewam, wɔn a wɔyɛ bɔne no rennya adamfo biako a odi nokware, na ntamgyinafo biara nni hɔ a ɛsɛ sɛ wotie no. 40:19 3no (Allah) nim aniwa mu nhweasee a ehu ne dee koko no de sie. 40:20 Atenenee mu na Allah bebu atn, nanso nkurafoa a wofre won so, a ennye 3no no, ntumi mmu biribiara atɛn koraa! Allah ne Tiefoa, Adehunufoa no. Na | pefee | nsɛnkyerɛnne | wɔde ama | to | na | Asomafoɔ | de | Allah | 40:21 Ana wonntu kwan ntwaa asaase no so da na wonhunuu nkurafoa a wodii won anim no awieeɛ da? Na waye den sene wannom wo tumi mu na wogyaw nsensanee a eye den wo asaase no mu, nanso Allah kyeree won enam won bone nti, na wonnya obiara a obebo won ho ban afiri Allah ho. 40:22 Na saa efiri se wanom apoo wan Asomafoo no wa abere a wode Nsenkyerennee a eda adi baa wan nkyen no, na enti Allah kyeree wan. Ampa ara se, Ɔyɛ Den, na Ɔyɛ Stern wɔ aweredi mu. Na | asɛm | de | Ɔkɔmhyɛni | Mose, | Farao | ne | na | kokoamsɛm | gyidini | 40:23 Yɛsomaa Mose de Yɛn Nsɛnkyerɛnneɛ ne tumi a ɛda adi pefee 40:24 de kɔmaa Farao, Haman ne Kora. Nanso wɔkaa sɛ, ‘Ɔkɔmfoɔ, ɔtorofoɔ. 40:25 Na bere a ode nokore no firi Yen so brɛɛ wɔn no wɔkaa sɛ, ‘Munkum wɔn a wɔne no gye di no mma, nanso monkyɛ wɔn mmaa.’ Nanso wɔn a wonnye nni no atirimɔdensɛm yɛ mfomso bere nyinaa. 40:26 Farao kaa se, ‘Ma menkum Mose, afei ma ɔmfrɛ n’Awurade! Misuro sɛ ɔbɛsesa mo som anaasɛ ɔbɛma basabasayɛ aba asase no so.’ 40:27 Mose kaa se, 'Mede me dwane ko m'Awurade ne w'Awurade mu firi ahantan (onipa) biara a onnye Akontabuo Da no nni no ho.' 40:28 Nanso Farao nkurafoa no mu baako a na oye agyidifoa wo kokoam no bisaa se, 'Mobekum onipa bi efirise oka se, 'M'Awurade ne Allah?' Wade Nsenkyerennee ahoroo a eda adi a efiri w'Awurade ho aba mo. Sɛ ɔredi atoro a, ma n’atosɛm no nka ne ti so, nanso, sɛ ɔreka nokware a, ɛnde anyɛ yiye koraa no, nea ɔhyɛ bɔ no fã bi bɛto wo. Allah nnkyere atorofoa no kwan. 40:29 O me man, ɛnnɛ ahennie no yɛ wo dea na wo ne wuranom wɔ asase no so. Nanso, se Allah tumi ba yen so a, hwan na obeboa yen?' Farao kaa se, ‘Nea mehunu no nko ara na mema wohunu. Mekyerɛ wo kwan kɔ trenee kwan so!’ 40:30 Obi a ogye dii no kaa se, 'Mesuro mo dee te se me man a wobeye nkabom da no, . 40:31 anaa, biribi a ɛte sɛ Noa, Aad, ne Tamood aman, ne wɔn a wɔbaa wɔn akyi no tebea. Allah mpɛ sɛ ɔbɛyɛ N’asomfoɔ no bɔne. 40:32 Na, me man, mesuro ma mo Ɔfrɛ Da no, . 40:33 eda no a mobedane atwe mo akyi a obiara nni ho a obebo mo ho ban afiri Allah ho. Nea Allah kyere no no nni kwankyere biara. 40:34 Ansa na eyi reba no, Yosef de nsɛnkyerɛnne a ɛda adi pefee brɛɛ mo, nanso mokɔɔ so gyee akyinnye wɔ nea ɔde bae no ho. Bere a owui no wokaa sɛ, "Allah rensoma Ɔsomafo foforo biara nni n'akyi da." Sɛnea ɛte no, Allah wayera ɔdebɔneyɛfo, akyinnyegyefo. 40:35 Nkurafoa no a wogye Allah Nsenkyerennee ahoroa no ho akyinnyee a tumi biara nnduru wan ho no, wotan no yie Allah ne agyidifoo no anim. Sɛnea ɛte no, Allah de nsɔano to akoma biara a ɛyɛ ahantan ne ahantan so.’ 40:36 Farao kaa sɛ, ‘Haman, si abantenten a mɛtumi akɔ akwan so ama me, . 40:37 ɔsoro akwan ama mahwɛ Mose Nyankopɔn no, ɛfiri sɛ mesusu sɛ ɔyɛ ɔtorofoɔ! ’ Na saa na womaa Farao nneyoee bone no yee se eye ma no, na wosiw no kwan mfa kwan no so. Na Farao nnaadaa no ansɛe hwee gye sɛ ɔsɛee. 40:38 Nea na oye agyidifoo no kaa se, 'Me man, di m'akyi sedee ebeye na makyere wo kwan ako Kwan tenenee no so.' 40:39 O me man, ewiase asetena nyɛ hwee sɛ anigyeɛ, nanso ampa ara, Daa Nkwa asetena ne tenabea a ɛgyina pintinn. 40:40 Nkurofoo a woyo adee bone no, wobetua ne te se nkoaa, nanso nkurafoa a wogye die na woyo nnwuma pa, mmarima ne mmaa, behyene Paradise Turo no mu na woama won adee a wonnko ho. 40:41 Me man, ɛbɛyɛ dɛn na mefrɛ mo akɔ nkwagyeɛ mu na mofrɛ me akɔ Egya no mu? 40:42 Wofre me se mennye Allah nni na memfa dee mennim ho hwee mma No; bere a mefrɛ wo kɔ Ade Nyinaa so Tumfoɔ, Bɔnefakyefo no nkyɛn. 40:43 Akyinnye biara nni ho sɛ dee wofrɛ me ma no nni ɔfrɛ wɔ wiase yi mu, anaa Daa Nkwa no mu. Allah ho na yɛbɛsan aba, na nnebɔneyɛfoɔ a wɔboro so no ne Egya no mufoɔ. 40:44 Mobɛkae nea meka kyerɛ mo no. Allah na mede m'asɛm no hyɛ, ampa ara, Allah hunu N'asomfoɔ.' 40:45 Allah gyee no firii mmusuo a wohyee no mu, na asotwe bone bi twaa Farao nkurofoo no ho hyiae. 40:46 (Ansa na) Egya no na wobeyi won adi anɔpa ne anwummere, na eda a Donhwere no beba no, (wobeka se), 'Momfa Farao abusua no nnye asotwe a eye hu paa no mu!' 40:47 Na se wone won ho won ho akyinnyee wo Amanehunu-Aseman mu a, nkurofoo no beka akyere ahantanfoa se, 'Yeye mo akyidifoa, so mobeboa yen atia Egya no mu kyɛfa biara?' 40:48 Nanso nkurafoa no a na woye ahomaso no bebua se, 'Yen nyinaa wo mu (Hell). Allah abu atɛn wɔ N'asomfoɔ no ntam.' 40:49 Na nkurofoo a wowo Egya no mu no beka akyere Gehenna (Hel) ahwɛfoɔ no sɛ, ‘Momfrɛ mo Awurade sɛ ɔntew yɛn asotwe so da koro! 40:50 Nanso wobeka se, 'Ana mo Asomafoo no amfa Nsenkyerennee a eda adi amma mo nkyen?' ‘Yiw ampa, ’ wobebua. Na wobebua se, 'Afei mofre.' Nanso wɔn a wonnye nni no frɛ no yɛ mfomsoɔ nko ara. 40:51 Esi pi se, Yebeboa Yen Asomafoo ne agyidifoo no wo ewiase yi mu ne eda no a adansefoa no besɔre. 40:52 Saa Da no no, anoyie biara remfa mfasoɔ mma wɔn a wɔyɛ bɔne no. Wɔn dea bɛyɛ nnome, ne dabere bɔne. 40:53 Yɛmaa Mose Akwankyerɛ no na yɛde Nwoma no gyaa Israel Mma no 40:54 ma akwankyerɛ ne nkaeɛ ma wɔn a wɔwɔ nteaseɛ. 40:55 Enti monnya boasetɔ; Allah bahye no ye nokore, na sre mo bone fakyɛ, na fa w’Awurade ayeyi so ma anwummere ne adekyee. Ahantan | nsɛm a ɛkanyan | adesamma | to | akyinnyegye | na | nkyekyem ahorow | de | Allah | ne | siw ano | wɔn | efi | a wɔsrɛsrɛ | to | Allah | 40:56 (Na) nkurafoa a wogye Allah nkyem ahoroo no ho akyinnyee a wonnyaa tumi mma won no, biribiara nni won koko mu gyese ahomaso; sɛ, wɔrennya da. Enti monhwehwe guankobea wo Allah mu, esi pi se, 3no ne Tiefoa, Dhunufoa no. 40:57 Ampa ara, ɔsoro ne asase a wɔbɔɔ no sõ sene adesamma abɔdeɛ, nanso nnipa dodoɔ no ara nnim. 40:58 Anifuraefoɔ ne ahunufoɔ nnyɛ pɛ, na wɔn a wɔgye di na wɔyɛ nnwuma pa nso nyɛ pɛ, na ɔdebɔneyɛfoɔ no nanso ɛntaa mma sɛ modwendwene ho. 40:59 Akyinnye biara nni ho se Dɔnhwerew no reba, nanso nnipa dodow no ara nnye nni. 40:60 W'Awurade aka se, 'Momfre Me na megye mo.' Wɔn a wɔhoahoa wɔn ho dodo sɛ wɔbɛsom Me no bɛkɔ Gehenna a wɔayɛ wɔn basabasa koraa.’ Ne | na | nnipadɔm | de | na | nsɛnkyerɛnne | de | Allah | sɛ | twa ho hyia | yɛn | sɛnea | betumi | nnipa | dane | akyirikyiri | efi | Ɔno na | 40:61 Ɛyɛ Allah na ɔmaa mo anadwo a mobɛhome ne awia a mobɛhunu. Allah ye adom ma nkurofoo no, nanso nnipa dodoɔ no ara mma aseda. 40:62 Saa na Allah, mo Awurade, adee nyinaa Bɔfo no ne. Onyame biara nni hɔ gyese Ɔno. Ɛnde ɛbɛyɛ dɛn na moatumi adan afi Ne ho? 40:63 Sedee saa no, nkurafoa a wannye Allah Nsenkyerennee ahoroa no dane. 40:64 Eye Allah na wama mo asaase no se bea a egyina pintinn, na esoro nso ama mo aye ntaban. Wayɛ mo na wayɛ mo ahoni fɛfɛ, na wama mo papayɛ. Saa na Allah, mo Awurade no te. Nhyira nka Allah, Ewiase nyinaa Awurade. 40:65 Ɔno ne Ɔteasefoɔ; onyame biara nni ho gyese 3no. Fa adesrɛ ma No na ma nyamesom no nyɛ Ne dea fi komam. Ayeyi ye Allah dea, Ewiase nyinaa Awurade! 40:66 Ka se, 'Wabra me se mensom nkurafoa a mosom wan, a ennye Allah.' Nkyekyem ahorow a emu da hɔ fi m’Awurade hɔ aba me nkyɛn na wɔahyɛ me sɛ memfa me ho mma Wiase Awurade no.’ 40:67 Ɛyɛ 3no na ɔbɔɔ mo firii mfuturo mu, afei ɔfirii (sperm) nsuo mu, na afei (mogya) mu. Afei ɔde mo ba sɛ akokoaa, afei wudu w’ahoɔden ho, ɛno akyi no, woadu mpanyin afe so ɛwom sɛ mo mu binom wuwu ansa na ɛno aba na wodu bere bi a wɔahyɛ ho, sɛnea ɛbɛyɛ a wobɛte ase. 40:68 Ɔno na ɔma nkwa na ɔma owuo, na sɛ Ɔhyɛ adeɛ bi a, ɔka kyerɛ no sɛ, ‘Yɛ,’ na ɛte saa! 40:69 Ana monnhunu sedee nkurafoa a wogye akyinnyee fa Allah nkyem no ho sedee wodane no? 40:70 Nkurafoa no a wodi Nwoma no ne dee Yede somaa Y'Asomafoo no atia no, ennkye biara behunu. 40:71 Sɛ wɔde nkɔnsɔnkɔnsɔn ne nkɔnsɔnkɔnsɔn bɔ wɔn kɔn mu a, wɔbɛtwe wɔn 40:72 wɔ nsuo a ɛrefɔw mu, afei, Egya no mu na wɔbɛhwie agu. 40:73 Afei wobebisa won se, 'Ehe na wo ne won a mode mo fekua no, . 40:74 a ennye Allah?' Wobebua se, 'Wayera afiri yen ho.' Nokwarem no, nea na yɛfrɛ kan no nyɛ hwee.’ Ne saa nti, Allah di atiafoa no kwan. 40:75 (Na wobeka se), 'Ete saa efiri se modii ahurisie wo asaase so wo nnoma a monni ho kwan ho, na mo ani gyee paa.' 40:76 Monhyɛn Gehenna apon ano na tena hɔ daa. Bɔne ne ahantanfo dabere.’ 40:77 Enti nya boasetɔ, Allah Bɔhyɛ no yɛ nokorɛ. Sɛ Yɛkyerɛ mo biribi a Yehyɛ wɔn bɔ anaasɛ yɛfrɛ mo ba Yen nkyɛn a, Yen nkyɛn na wɔn nyinaa bɛsan aba. Nea | de | na | nsɛnkyerɛnne | de | Allah | yɛ | wo | nnye nni | 40:78 Yesomaa Asomafoa foforo dii mo anim; ebinom mu, Yeaka akyere mo dada, ebinom nso Yennka nkyere mo. Nanso na ennye mma Somafoa biara de nkyekyem bi ba gyese Allah ho kwan. Na se Allah ahyedee no ba a, wobesi asem no yie; na hunufoɔ bɛyera. 40:79 Ɛyɛ Allah na wama mo anantwinini, ebinom a motena so na ebinom nso mowe, . 40:80 na mo deɛ, mfasoɔ foforɔ bi wɔ mu, na ama moadu ahiadeɛ bi wɔ mo koko mu, na wɔn so ne ahyɛn so na wɔsoa mo. 40:81 Ɔkyerɛ mo Ne Nsɛnkyerɛnneɛ. Afei Allah Nsenkyerennee ahoroo no mu dee ehe na moannye nni? 40:82 Ana wonntu kwan ntwaa asaase no so da na wonhunuu deɛ na wɔn a wɔadi wɔn anim no awieeɛ da? Na wɔn ho yɛ den sen wɔn ho wɔ ahoɔden mu na wogyaw nsensanee a ɛyɛ den wɔ asase so; nanso, nea wonyae biara ammoa wɔn. 40:83 Bere a wan Asomafoa no de nkyekyem a emu da hɔ brɛɛ wɔn no, wɔn ani gyee nimdeɛ a ɛte sɛɛ a na wɔwɔ no ho; nanso na nea wodii ho fɛw no twaa wɔn ho hyiae. 40:84 Na bere a wohunuu Yen Tumden no, wokaa se, 'Yegye Allah nkoaa di, na yennye nni se na yede ne ho bata No ho.' 40:85 Nanso bere a wohunuu Yen Tumden no won gyidie no annye won mfaso! Ɛyɛ Allah kwan a atwam a ɛfa N’asomfoɔ ho. Ɛhɔ no, wɔn a wonnye nni no bɛyera. 1:1 Allah, Mmoborohunufoa, Mmoborohunufoa paa no din mu 41:1 HaMeem. Na | Koran | ma | papa | amanneɛbɔ | ne | bɔ kɔkɔ | 41:2 Ɔsoma a ɛfiri Mmaborahunufoɔ, Mmɔborɔhunufoɔ no hɔ. 41:3 Nwoma bi, a ne nkyekyem ahodoɔ no da nsow, Arabic Koran ma ɔman a wonim. 41:4 Ɛkura anigyesɛm ne kɔkɔbɔ, nanso wɔn mu dodoɔ no ara dan wɔn ho na wɔntie. 41:5 Woka se, 'Wankata yen akoma so afiri dee wofre yen so, na yen aso mu na emu ye den.' Na nkatanim wɔ yɛn ne wo ntam. Enti yɛ adwuma (sɛnea wobɛyɛ) na yɛreyɛ adwuma.’ 41:6 Ka (Odiyifo Muhammad), 'Meye onipa te se wo nkoaa, a woayi no adi akyere no se wo Nyankopon ye Onyankopon Baako.' Enti wo ne No ntene na srɛ No sɛ ɔmfa bɔne nkyɛ wo. Abosonsomfo nnue, . 41:7 a wontua adɔe na wonnye Daa Nkwa no nni. 41:8 Wɔn a wogye di na wɔyɛ nnwuma pa no yɛ akatua a ɛtra hɔ daa.' Na | adebɔ | de | na | asase so | ne | na | ɔsoro | 41:9 Ka se, 'Monnye nea 3boo asaase no nna mmienu mu no nni? Na so wo ne No hyehyɛ nnipa a wɔyɛ pɛ? Ɔno ne Wiase nyinaa Awurade.' 41:10 Ɔde mmepɔ a ɛyɛ den sii (asase) atifi na Ɔhyiraa so. Na nnanan mu na 3hyiraa aduane bebree wo mu, a ehyia nkurafoa a wobisa no. 41:11 Afei 3pee osoro bere a ewo wusiw, na okaa ne ne asaase no se, 'Momma mope, anaa mompene.' Wobuae sɛ: ‘Yɛfi yɛn pɛ mu ba. 41:12 Nna mmienu mu na 3hyehye won esoro nson, na 3daa n’ahyedee adi kyeree esoro biara. Yɛde akanea siesiee ɔsoro a ɛba fam sen biara no na yɛkoraa so. Saa na Ade Nyinaa so Tumfoɔ, Onimdefo no ahyɛde te. Ɔkɔmhyɛni | Muhammad | ne | ka kyerɛɛ no | to | kae | nnipa | de | na | ɔsɛeɛ | sɛ | ɔboroo | kan | awo ntoatoaso | efisɛ | de | wɔn | gyidi a wonni | wɔ | na | nkrasɛm | wɔde ama | to | wɔn | odiyifo | 41:13 Nanso se wodane won ho a, ka se, 'Mama mo aprannaa a ewo Aad ne Tamood so.' 41:14 Bere a wan Asomafoa no firi wan anim ne wan akyi baa wan nkyen, (kaa se, ‘Monsom obiara gyese Allah, ’ wobuaa se, ‘Se eye yen Awurade apedee a, anka 3somaa soro-abofoo. Enti yennye Nkra a wode somaa mo no nni.' 41:15 Aad deɛ, wɔde ahantan yɛɛ wɔn adeɛ wɔ asaase so a ɛntene. ‘Hena na ne ho yɛ den sen yɛn?’ wɔbɛka sɛ so wɔrentumi nhunu sɛ Allah a ɔbɔɔ wɔn no ho yɛ den sene wɔn? Nanso woannye Yen Nsenkyerennee ahoroo no nni. 41:16 Afei, nna a ɛyɛ hu no mu no, Yesanee mframa a ɛteɛteɛm tiaa wɔn sɛnea ɛbɛyɛ a yɛbɛma wɔaka animguaseɛ asotwe no ahwɛ wɔ saa asetena yi mu; nanso animguaseɛ kɛseɛ bɛyɛ Daa Nkwa asotwe na wɔremmoa wɔn. 41:17 Na Thamood deɛ, Ye (de Yɛn Akwankyerɛ maa) wɔn, nanso wɔpenee anifuraeɛ sene akwankyerɛ. Enti asotwe a ɛyɛ animguaseɛ no aprannaa bi kyeree wɔn ɛnam deɛ wɔnyaeɛ nti; 41:18 na Yegyee nkurafoa a wogye dii na wosuro Allah nkwa. Na | adansedi | de | na | asɛm a wɔte, | aniwa | ne | honam ani hwɛbea | 41:19 Da no a wobeboaboa Allah atamfo ano efata wo Egya no anim no, . 41:20 sɛ wɔduru hɔ a, wɔn aso, wɔn ani ne wɔn nwoma bɛdi adanseɛ atia wɔn wɔ dee na wɔreyɛ no ho. 41:21 ‘Adɛn nti na modii adanseɛ tiaa yɛn, ’ wɔbɛbisa wɔn nwoma, na wɔabua sɛ, ‘Allah ama yɛn kasa, sɛdeɛ Ɔama biribiara. Ɔno na ɔbɔɔ mo nea edi kan, na Ne nkyɛn na mobɛsan aba. 41:22 Ennye se mokataa mo ho so sedee ebeye na mo aso, mo ani ne mo were antumi adi adansee atia mo nanso mosusuu se Allah nnim dee moyo no pii. 41:23 Mmom, ɛyɛ adwene a modwene ho wɔ mo Awurade ho no na asɛe mo, enti anɔpa yi mohu mo ho wɔ wɔn a wɔahwere ade no ho.' 41:24 Se wanya boasetɔ mpo a Egya no bɛda so ara ayɛ wɔn tenabea, na sɛ wɔhwehwɛ bɔne fafiri a, ɛnsɛ sɛ wɔnka wɔn a wɔde akyɛ wɔn no ho. 41:25 Yɛde ahokafoɔ ama wɔn, a wɔma deɛ ɛwɔ wɔn anim ne wɔn akyi no te sɛ nea ɛteɛ ma wɔn. Asɛm no abam atia wɔn wɔ aman a nnipa ne jinn nyinaa twaam wɔ wɔn anim no mu ampa ara na wɔyɛ wɔn a wɔahwere ade. Na | nnipa | de | Hell | 41:26 Atiafoa no ka se, 'Montie Koran yi, na monnka ho kwa kwa sedee ebeye na moadi mo so nkonim.' 41:27 Yɛbɛma atiafoɔ no aka asotweɛ a ɛyɛ hu ahwɛ, na yɛde dee na wɔreyɛ no mu bɔne paa atua wɔn ka. 41:28 Egya no, ɛno ne Allah atamfo no akatua. Ɛhɔ na wɔde wɔn bɛtena daa, akatua a ɛyɛ wɔn a wɔannye Yɛn Nkyekyem ahorow no nni. 41:29 Ntiaafoa no beka se, 'Awurade, kyekyere yen jinn ne nkurofoo a wodii yen kwan no, na fa won nto yen nan ase sedee ebeye na wobeka nkurofoo a woba fam no ho.' Na | nnipa | de | Paradise | 41:30 Abɔfoɔ no bɛsian aba wɔn a wɔkaa sɛ, ‘Allah ne Y’Awurade’ no so, na afei wɔakɔ tẽẽ, (ka sɛ) ‘Monnsuro, na monnni awerɛhoɔ; momma mo ani nnye wɔ Paradise a wɔahyɛ mo bɔ no mu. 41:31 Yɛyɛ mo kwankyerɛfoɔ wɔ wiase yi mu ne Daa Nkwa mu. Ɛhɔ no, mobɛnya deɛ mo kra pɛ nyinaa, ne deɛ mobisa nyinaa 41:32 sɛ ahɔhoyɛ a efi Baako, Bɔnefakyefo, Mmoborohunufo no hɔ.’ 41:33 Na, hwan na oye se oka sene dee oto nsa frɛ Allah ba no, ɔyɛ dee ɛtene, na ɔka sɛ, ‘Ampa ara, meka nkurafoa a wɔde wɔn ho ma no ho. Eye | ne | bɔne | nnwuma | 41:34 Nneyɛe pa ne bɔne nnyɛ pɛ. Fa nea ɛteɛ sen biara pam, na hwɛ, nea ɔtan wɔ mo ntam no bɛyɛ te sɛ nea ɔyɛ ɔkwankyerɛfo nokwafo. 41:35 Nanso obiara rennye gyese wɔn a wɔtɔ wɔn bo ase na, obiara rennya, gye sɛ nea ɔwɔ kyɛfa kɛse. Hwehwɛ | guankɔbea | ne | Allah | bere a | wo | yɛ | abufuw | denam | satan | 41:36 Se abufuo bi a efiri satan ho behye mo abufuo a, monhwehwe guankobea wo Allah mu. Ɔno ne Ɔtiefoɔ, Ɔnimfoɔ. Na | owia | ne | ɔsram | ɔkotow | wɔn ankasa | ansa na | Allah | 41:37 Ne Nsenkyerennee no bi ne anadwo ne awia, ne owia ne bosome. Nanso monnkotow owia anaa ɔsram anim; mmom monkotow Allah a 3boo won mmienu no anim, se eye 3no na mosom no a. Nkyerɛkyerɛmu | de | a | gyidini | 41:38 Nanso se waye ahantan a, nkurafoa a woka w'Awurade ho no ma no so awia ne anadwo, na mma wonmmre da. Na | nsɛnkyerɛnne | de | Allah | wɔ | na | asase so | 41:39 Na Ne Nsɛnkyerɛnneɛ no bi ne sɛ mohunu asaase no ahobrɛaseɛ; afei sɛ Ɔma osuo tɔ gu so a, ɛwosow na ɛhuru. Nea ɔma nkwa no ne Nea ɔma awufo nyan, ampa ara, Ɔwɔ tumi wɔ biribiara so. Ɛhɔ na | ne | dabi | atosɛm | wɔ | na | Koran | 41:40 Nkurafoa a wannye Yen nkyekyem no nni bere a eba ho no, wonnhinta Yen. So nea wato no Egya mu no ye sen nea waba dwoodwoo Owusɔre Da no? Yɛ sɛdeɛ mopɛ, ampa ara, Ɔhunu nneɛma a moyɛ. 41:41 Nkurafoa no a wannye Nkaedie no nni wa abere a eba wan so na ampa ara wei ye Nwoma a Etu den 41:42 atoro mmfiri n’anim anaa n’akyi mma no. Ɛyɛ soma a efi Nea, Onyansafo, Nea Wɔakamfo no no hɔ. 41:43 Biribiara nni hɔ a wɔaka akyerɛ mo no, wɔnnka nkyerɛɛ Asomafoɔ foforɔ a wɔdii mo anim kan dada. Ampa ara se, w'Awurade ye bonefakye Awurade, nanso oye katee wo aweredi mu. 41:44 Sɛ Yeyɛɛ Koran no wɔ (kasa) a ɛnnyɛ Arabic (kasa) mu a anka wɔbɛka sɛ, ‘Sɛ wɔayi ne nkyekyem ahorow no adi a! Adɛn nti na wɔ (a) a ɛnyɛ Arabic (kasa, bere a Ɔkɔmhyɛni no yɛ) Arabni? ' Ka se, 'Ma agyidifoa no, eye kwankyere ne ayaresa.' Na wɔn a wɔnnye nni no, emu yɛ duru wɔ wɔn aso mu, wɔn fam no, ɛyɛ anifurae. Wɔn ne wɔn a wɔfrɛ wɔn fi akyirikyiri.’ Wɔn a | nea | akyinnyegyeɛ | na | Nhoma | wɔde ama | to | Mose | 41:45 Yede Nwoma no maa Mose, nanso na akasakasa bi wo ho, na se ennye Asem bi a edii kan firii w'Awurade no so (wonom akasakasa) a anka wobesi ho gyinae wo won ntam. Nanso wɔwɔ ho adwenem naayɛ a ɛhaw adwene mu. Allah | yɛ | ɛnyɛ | mfomso | Ne | asomfoɔ | 41:46 Nea ɔyɛ papa no yɛ ma ne ho; na nea ɔyɛ bɔne no yɛ saa tia no. W’Awurade nnyɛ N’asomfo bɔne da. Wɔn a | nea | na wɔyɛ | a ɛbata ho | ne | Allah | bɛma | anhweatam so | wɔn | akyidifo | 41:47 Ne nkyen na wode Dɔnhwerew no ho nimdeɛ akɔ. Aba biara mfifi mfi ne kotoku mu, ɔbea biara nnyinsɛn anaasɛ wɔwo, gye sɛ Ne Nimdeɛ. Ɛda a Ɔbɛfrɛ wɔn sɛ, ‘Ɛnde ɛhe na M’ayɔnkofoɔ wɔ?’ wɔbɛbua sɛ, 'Yɛbɔ dawuru kyerɛ Wo sɛ yɛn mu biara ntumi nni adanseɛ.' 41:48 Nkurofoo a na wofre kan kan no befiri won ho, na wobesusu se wonnni guanbea biara. Na | aseda a wonni | de | adesamma | 41:49 Adesamma mmrɛ da sɛ wɔbɛsrɛ papayɛ, na mmom sɛ bɔne to no a, ne werɛ ahow na (ɔnyin) n’abam bu. 41:50 Na se Yema no mmoborohunu bi firi Yen ho wo n'amanehunu no ato no akyi a, eye ampa se obeka se, 'Wei ye me dea.' Minsusuw sɛ Dɔnhwerew no bɛba da. Na sɛ wɔsan de me san kɔ m’Awurade nkyɛn mpo a, ne nkyɛn na akatua a eye sen biara (Paradise) wɔ hɔ ma me.’ Afei, Yebeka dee waye akyere atiafoa no na Yebeka asotwe a emu ye den ahwe. 41:51 Sɛ Yedɔ onipa a, ɔtwe ne ho na ɔtwe ne ho kɔ nkyɛn, nanso sɛ bɔne to no a, mpaebɔ a enni awiei ahyɛ no ma. 41:52 Ka se, 'Monsusu ho, se wei (Koran) firi Allah ho ampa, na moannye no nni a, hwan na wayera sene dee owo mpaepaemu a etere mu? 41:53 Yebekyere wan Yen Nsenkyerennee ahoroa no mu ne won ankasa mu, kopem se ebeda adi ama wan se eye nokore no. Ɛnnɔɔso sɛ w’Awurade yɛ dansefoɔ wɔ biribiara so?’ 41:54 Ana wonnye akyinnyee wo won Awurade Ahyiae no ho? Adwene, Ɔka biribiara ho hyia. 1:1 Allah, Mmoborohunufoa, Mmoborohunufoa paa no din mu 42:1 HaMeem 42:2 'AeenHuQaaf Na | abɔfo | ma | Allah | ne | bisa | Ɔno na | ma | yɛn | bɔne fafiri | 42:3 Sedee Allah, Otumfoo, Onyansafoa no yi adi kyere wo (Akomhyeni Muhammad) ne nkurafoa a wodii w’anim kan no. 42:4 Nea ewo esoro ahoroo ne asaase mu no ye Ne dea. Ɔno ne Ɔsorosoroni, Ɔsorosoroni. 42:5 Ɛkame ayɛ sɛ ɔsoro bɛtetew wɔn so bere a abɔfo no de wɔn Awurade ayeyi so na wɔsrɛ bɔne fafiri ma wɔn a wɔwɔ asase so no. Ampa ara se Allah ne Banefakyefoa, Mmoborohunufoa paa. 42:6 Na nkurafoa a wogye awɛmfoɔ ma wɔn ho, a ɛnyɛ 3no no, Allah ne Awɛmfoɔ wɔ wɔn so. Wonyɛ wɔn so ɔwɛmfo. Ɔkɔmhyɛni | Muhammad | fi ase | ne | asɛnka | wɔ | Mekka | 42:7 Sedee te saa no Yeayi Arabic Koran bi adi akyere mo, sedee ebeye na mobetumi abɔ Nkuraase Maame (Mecca) ne wɔn a wɔte ho nyinaa kɔkɔ, na mo nso mobɔ wɔn kɔkɔ wɔ Ahyiaeɛ Da a akyinnyeɛ biara nni ho no ho sɛ mpaapaemu bɛba Paradise, na mpaapaemu bɛba Ogya no mu. Nneɛma ahorow a egu ahorow | 42:8 Se eye Allah Apere a, anka 3ma won nyinaa beye oman baako. Nanso Ɔgye obiara a Ɔpɛ no tom wɔ N’Mmɔborohunu mu, wɔn a wɔyɛ bɔne no rennya ɔwɛmfoɔ anaa ɔboafoɔ biara. Allah | san nya nkwa | na | awufo | 42:9 Anaasɛ wɔafa awɛmfoɔ a wɔnnyɛ Ɔno ama wɔn ho? Nanso Allah, 3no na 3no na 3b3ba. Ɔma awufo nyan nkwa, na ɔwɔ tumi wɔ nneɛma nyinaa so. Allah | ne | na | Ɔtemmufo | ntam | yɛn | nyinaa | 42:10 Biribiara a mo adwene nnye mo ho no, n'atemmuo ye Allah dea. Saa na Allah, m'Awurade ne no, Ne mu na mede me ho ato no so, na Ne ho na medane adwensakyera mu. Ɛhɔ na | ne | biribiara nni hɔ | te sɛ | Allah | ne | biribiara | ɛyɛ | to | Ɔno na | 42:11 Ɔsoro ne asaase hyehyɛfoɔ no, Ɔama mo afiri mo ankasa mu, mmienu mmienu, ne anantwi mmienu nso, na ɛnam so ama mo adɔɔso. Biribiara nni hɔ a ɛte sɛ Ɔno. Ɔno ne Ɔtiefoɔ, Ɔdehunufoɔ. 42:12 Ɔno na ɔsoro ne asaase nsafe yɛ ne dea. Ɔtrɛw N’aduan mu na ɔde sie nea Ɔpɛ, ampa ara, Ɔwɔ nneɛma nyinaa ho nimdeɛ. Na | nyamesom | ne | nkrasɛm | de | denam | nyinaa | na | Adiyifoɔ | ne | a wɔankyekyɛ mu, | nyinaa | na | Adiyifoɔ | kaa asɛm | na | Baakoyɛ | de | na | Ɔbɔadeɛ | ne | na | mpaapaemu | wɔ | nyamesom | bae | ɛfa | denam | na | ahantan | de | afoforo nso | Islam | ne | na | awiei koraa | nkrasɛm | a wɔde kɔmaa | ma | nyinaa | nkurɔfo | de | na | wiase 42:13 Wama mo ada adi pefee, Nyamesom a 3de hye Noa ne dee Yeayi adi akyere mo, ne dee Yede (Adiyifoo) Abraham, Mose ne Yesu, (kaa se), ‘Momfa Nyamesom no si hɔ na monyɛ ɛnsɛ sɛ wɔkyekyɛ mu wɔ mu.’ Nea woto nsa frɛ wɔn sɛ wɔmmra no yɛ nea ɛboro so ma abosonsomfo no. Allah de nea 3pe ben Ne ho, na 3kyere nkurafoa a wodane adwensakyera mu no kwan ba Ne ho. 42:14 Nanso wɔpaapaee mu bere a nimdeɛ duu wɔn nkyɛn fi wɔn ankasa ahomaso mu akyi nkutoo. Na se ennye Asem bi a edii kan firii w’Awurade ho, kosii bere a woahye a, anka wobesi ho gyinae wo won ntam. Nanso wɔn a wonyaa Nwoma no wɔ wɔn akyi no wɔ adwenem naayɛ a ɛhaw adwene mu wɔ ho, . 42:15 enti monto nsa frɛ na monkɔ tẽẽ sɛnea wɔahyɛ mo no, na mma monni wɔn akɔnnɔ akyi na monnka sɛ, ‘Megye Nwoma biara a Allah asoma asian no adi. Wɔahyɛ me sɛ menka mo mu pɛɛ. Allah ne yen Awurade ne mo Awurade. Yɛwɔ yɛn nnwuma na wo nso wowɔ wo deɛ; akyinnyegye biara nni yen ne wo ntam, Allah beka yen nyinaa abom, Ne ha na mmae.' 42:16 Na nkurafoa no a wogye akyinnyee fa Allah ho bere a woabua no akyi no, wobetwa won akyinnyegye no mu wan Awurade anim, na N'abufuhyee behwe wan so, na asotwe a eye hu wo wan so. 42:17 Eye Allah na wasoma Nwoma no aba fam wo nokore ne nsenia mu. Na dɛn na ɛbɛma woahu? Dɔnhwerew no abɛn. 42:18 Nkurafoa a wonnye nni no hwehwe se wobeye no ntɛm, nanso agyidifoɔ no suro no, ɛfiri sɛ wɔnim sɛ ɛyɛ nokorɛ. Ampa ara se, nkurafoa a wogye Donhwere no ho kyim no ayera akyirikyiri. 42:19 Allah ye Aniferefo ma N'asomfoo, na 3ma obiara a 3pe adeema. Ɔno ne Ɔhoɔdenfo, Ade Nyinaa so Tumfoɔ. 42:20 Obiara a ɔwɔ anidasoɔ sɛ Daa Nkwa no mu afuo no, Yɛbɛma ne kuayɛ ayɛ kɛseɛ; na obiara a ɔwɔ ewiase yi mu afuo ho enyidado no, Yema no emu bi, nanso Daa Nkwa mu no, ɔrennya kyɛfa biara. 42:21 Anaase wowo nkurofoo a wama wan ho kwan wo som mu dee Allah mma ho kwan? Sɛ ɛnyɛ Asɛm a Ɛsi gyinae no a, anka wobesi ho gyinae wɔ wɔn ntam. Wɔ nnebɔneyɛfo fam no, asotwe a ɛyɛ yaw wɔ hɔ. 42:22 Wobɛhunu wɔn a wɔyɛ bɔne no wɔ suro mu wɔ deɛ wɔanya no ho sɛdeɛ ɛrebɛtɔ wɔn so. Nanso nkurafoa a wogye di na woyo nnwuma pa no betena Turo no wuram na efiri wan Awurade no ho na wobenya dee wope nyinaa a eye adom kesee no. 42:23 Wei ne anigyee nsem a Allah de ma N'asomfoo a wogye die na woyo nnwuma pa no. Ka se, 'Eyi nti na memmisa mo akatua biara gyese (Odiyifo) abusuafoo no dɔ.' Yɛde papa bɛka obiara a obenya adwuma pa ho. Allah ne Banefakyefoa ne Asedafoo.' Allah | popa a wɔde popa | fi adi | atosɛm | ne | di adanse sɛ | na | nokware | 42:24 Anaase woka se, 'Waye atoro afa Allah ho? Nanso se Allah pe a, obetumi de nsɔano ato w’akoma so. Allah popa nkontompo na onam N'asem so di nokore no ho adansee. Onim koko mu nneɛma a ɛwɔ mu paa. Na | mmɔborohunu | ne | nhyira | de | Allah | 42:25 3no ne 3no na 3gye N'asomfoo no adwensakyera tom na 3de wan nneyoee bone firi. Ɔwɔ nea woyɛ no ho nimdeɛ. 42:26 3bua nkurafoa a wogye die na woyo nnwuma pa, na 3ma won boro so firi N'adom mu. Nanso wɔn a wonnye nni no de, asotwe a ɛyɛ hu wɔ hɔ. 42:27 Se Allah trɛw N’aduane mu ma N’asomfoɔ a, anka wɔbɛyɛ atirimɔdenfoɔ wɔ asaase no mu, nanso Ɔde deɛ Ɔpɛ no sian kɔ wɔn nkyɛn wɔ dodoɔ a ɛfata mu; Ɔnim na ɔhunu N’asomfo. 42:28 3no ne 3no na 3ma osuo tɔ ma wan wɔ wɔn abasamtuo akyi, na Ɔda N’Mmɔborɔhunu adi. Ɔno ne Ɔwɛmfo, Nea Wɔkamfo no. Na | nsɛnkyerɛnne | de | Allah | wɔ | adebɔ | 42:29 Ne Nsenkyerennee ahoroa no bi ne esoro ahoroo ne asaase ne nnoma a ewea a Wapete mu no. Sɛ Ɔpɛ a, Ɔtumi boaboa wɔn nyinaa ano. 42:30 Se amanehunu ba mo so a, eye dee mo ankasa mo nsa anya, nanso 3de befiri bebree. 42:31 Monntumi nnye No abasamtuo wo asaase no mu, na saa ara nso na monni awɛmfoɔ ne ɔboafoɔ a ɛnyɛ Allah. 42:32 Na Ne Nsɛnkyerɛnneɛ no bi ne ahyɛn a ɛtu mmirika wɔ ɛpo so te sɛ mmepɔ ne 42:33 se 3pe a, 3ma mframa dwo sedee ebeye na wobetena n'akyi a wonnhinhim, esi pi se, nsenkyerennee bi wo yei mu ma aseda, abotare (onipa) biara. 42:34 Anaasɛ, Ɔsɛe wɔn wɔ dee wanya ho, nanso Ɔde kyɛ bebree. 42:35 W]n a w]gye Y[n nkyeky[mu ho akyinnyee no betumi ahunu s[ w]nni guanbea biara. 42:36 Dee wama mo no ye seesei asetena mu anigyee ara kwa. Nea eye na etena mu paa ne dee Allah wo ma nkurafoa a wogye die na wode won ho to wan Awurade so. Nkyerɛkyerɛmu | de | agyidifoɔ | 42:37 Na nkurafoa a wokwati bone kesee ne ahohwibra na se wo bo fuw a, wode firi; 42:38 nkurafoa a wobua wan Awurade no, de mpaebo no si mu, na won nsem no nam afotuo so; wɔn a wɔsɛe deɛ Yɛde ama wɔn no, . 42:39 na sɛ wɔpira wɔn a, wɔbɛyɛ nkonimdifoɔ. Bere a | wo | fa kyɛ | ne | nsakrae | wo | akatua a wɔde ma | ne | ne | Allah | 42:40 Bɔne bi akatua yɛ bɔne a ɛte sɛ ɛno, nanso obiara a ɔde bɔne kyɛ na ɔhwehwɛ sɛ ɔbɛsesa no, n’akatua bɛka Allah ho. Ampa ara se, 3nnɔ wɔn a wɔyɛ bɔne no. 42:41 Na obiara a obepira no akyi no, asodie biara nni wan so. 42:42 Asodie no da nkurofoo a wodi nnipa bone so, na wodi mmusuo wo asaase mu nkoaa, ma won asotwe a eye yaw. 42:43 Esi pi se, nea obo ne bo ase na ode bone firi ampa ara ne nokore daa. Na | wɔn a wɔahwere ade | ne | na | nkonimdifo | 42:44 Nea Allah kyere no no nni obiara a obebo ne ho ban akyi. Wobɛhunu wɔn a wɔyɛ bɔne no berɛ a wɔhunu asotweɛ no sɛ, ‘So ɔkwan bi wɔ hɔ a wɔbɛfa so asan akɔ?’ 42:45 Wobehunu won se woada won ho adi n'anim, woabre won ho ase wo aniwu mu na wode sum ase ani ahwehwe no na agyidifoa no beka se, 'Ampa ara se, nkurofoo no ne nkurofoo a wahwere won ho ne won mmusua wo Owusore Da no.' Wɔn a wɔyɛ bɔne no benya daa asotwe. 42:46 Wonnya obiara a obebo won ho ban anaase obeboa won gyese Allah. Nea Allah kyere no no, kwan biara nni ho mma no. Mmuae | wo | Ɔbɔadeɛ | bere a | ɛhɔ | ne | da so ara | bere | 42:47 Bua w’Awurade ansa na saa da no aba a wonntumi nsan mfi Allah nkyen, efirise mo saa da no, worennya guanbea, anaase poo. 42:48 Nanso se wodane won ho a, Yensomaa wo (Akomhyeni Muhammad) se mommma won (nhyehye) sobofo. Ɛyɛ wo nko ara na wode (Nkrasɛm no) bɛma. Sɛ Yɛma onipa no Yɛn Mmoborohunu no dɛ a, ɔdi ahurisie ɛnam so; nanso sɛ, ɛnam nea wanya nti, bɔne to no a, onipa no nkyerɛ anisɔ. Na | owurayɛ | de | na | ɔsoro | ne | asase so | 42:49 Allah na esoro ahoroo ne asaase no Ahennie no ye. Ɔbɔ nea Ɔpɛ. Ɔma mmaa a Ɔpɛ ne mmarima a Ɔpɛ. 42:50 Anaasɛ, Ɔka wɔn ho, mmarima ne mmaa nyinaa, na ɔde ma afoforɔ nso, sɛ Ɔpɛ a, Ɔma wɔyɛ obonin. Ampa ara se, 3no ne Onimdeefoo, Tumifoo. Hena na | yɛ | Allah | kasa | nso | 42:51 Ɛnnyɛ onipa biara dea sɛ Allah bɛkasa akyerɛ no gye sɛ ɛnam Adiyisɛm so, anaasɛ ɔfiri nkatanim akyi, anaasɛ Ɔsomaa Ɔbɔfoɔ bi sɛ ɔmmɛyi biribiara a Ɔpɛ adi denam Ne Mma so. Ɔno ne Ɔsorosoroni, Onyansafo. Na | Tẽẽ | Ɔkwan | 42:52 Sɛnea ɛte no Yeayi honhom bi (Koran adiyie) adi akyerɛ wo (Ɔkɔmhyɛni Muhammad) a ɛfiri Yɛn Ahyɛdeɛ mu. Na monnim dee Nwoma no ye, anaase gyidie nso, nanso Yemaa no hann a Yenam so kyekyere Yen asomfoa no a Yebepe kwan. Na wo (Akɔmhyɛni Muhammad), wo, esi pi se, kyerɛ kwan kɔ Ɔkwan Tẽẽ bi so. 42:53 Allah Kwan no, dee ewo esoro ahoroo no mu ne dee ewo asaase mu nyinaa ye ne dea. Esi pi se, Allah nkyen nyinaa san ba. 1:1 Allah, Mmoborohunufoa, Mmoborohunufoa paa no din mu 43:1 HaMeem. Efi bere a | na | mfiase | de | adebɔ, | Allah | wɔ | Ne | Mmɔborɔhunu, | wɔde sie | a wɔde mena | Ne | adiyifo | to | akwankyerɛfo | adesamma, | nanso | dodow no ara | nnipa | wɔpowee | Ne | abɔfoɔ | ne | wotua ho ka | dabi | tie | to | Ne | nsɛnkyerɛnne | Ɛyɛ | na ɛyɛ | efisɛ | de | wɔn | gyidi a wonni | sɛ | pii | nkurow akɛse | na wɔyɛ | wɔasɛe no | ne | kɔ so tra hɔ | wɔ | ru 43:2 Ɛnam Nwoma a Ɛda Hɔ no so 43:3 Yɛayɛ no Arabic Koran sɛdeɛ ɛbɛyɛ a wobɛte aseɛ. 43:4 Ɛwɔ Nwoma no Mfitiaseɛ mu wɔ Yɛn nkyɛn, a ɛkorɔn na ɛyɛ nyansa. 43:5 So Yebedane Nkaedie no afiri mo so efirise moye oman bonefoa? 43:6 Odiyifoɔ dodoɔ sɛn na yɛsomaa tetefoɔ no, . 43:7 Odiyifoɔ biara amma wɔn nkyɛn gye sɛ wɔdii ne ho fɛw. 43:8 enti Yesɛee nkurafoa a na woye akokoduru sene won no. Na tetefo nhwɛso no atwam. 43:9 Nanso, sɛ wobisa wɔn a ɔbɔɔ ɔsoro ne asaase a, wɔbɛbua sɛ, ‘Adeɛ nyinaa so Tumfoɔ, Onimfoɔ no na ɔbɔɔ wɔn. 43:10 (Ɛyɛ) Ɔno na ɔyɛɛ asaase sɛ akokoaa mma mo na ɔyɛɛ akwan maa mo, sɛdeɛ ɛbɛyɛ a wɔbɛkyerɛ mo kwan. 43:11 Na (eno ne 3no), 3de nsuo firi soro ba fam wo ne susudua mu Yenam so nyan asaase a na awuo no, sedee ebeye na wobeyi mo afiri adi. 43:12 Na, (ɛyɛ Ɔno na ɔbɔɔ mmienu mmienu no nyinaa na wayi ahyɛn ne anantwi a mote so ama mo, . 43:13 sɛnea ɛbɛyɛ a wobɛtena wɔn akyi na afei woakae w’Awurade Adom no na woaka sɛ, ‘Ahoɔden ma Nea wabrɛ eyinom ase ama yɛn sɛ ɛnte saa no, yɛn ankasa antumi ankɔ so, . 43:14 ampa ara se, y'Awurade ho na yedane.' Na | nsɛmmisa | de | wɔn a | nea | wɔde ama | mmabea | to | Allah | 43:15 Nanso wɔde N’ankasa (wɔabɔ) asomfo no bi ma No! Ɛda adi pefee sɛ onipa nni aseda. 43:16 Anaasɛ, wafa mmammaa afiri wɔn a Wabɔ ama Ne ho na wadɔ mmabarima ama mo? 43:17 Nanso sɛ wɔma wɔn mu baako anigyesɛm a ɛfa (ɔbabea) a ɔde totoo Mmɔborohunufoɔ no ho a n’anim yɛ tumm na ɔmene ne mu (a ɛyɛ sum). 43:18 (Sɛnea ɛte saa na wɔde to Allah so) a wɔtete no wɔ agude mu nanso sɛ akasakasa sɔre a, onni tumi. 43:19 Wɔka sɛ abɔfoɔ a wɔn ankasa yɛ Mmɔborɔhunufoɔ no asomfoɔ no yɛ mmaa. So wodii wɔn adebɔ ho adanse! Wɔbɛtwerɛ wɔn adansedie no na wɔabisabisa wɔn nsɛm. 43:20 Woka se, 'Se eye Mmoborohunufoo no apedee a, anka yennsom won da.' Eyi ho nimdeɛ biara nni, wɔyɛ nsusuwii hunu ara kwa. Na | mfaso nni so | de | akyi | a enni nnyinaso | atetesɛm ahorow | mmom | sen | na | nkrasɛm | ne | kɔkɔbɔ | a wɔde kɔmaa | denam | Allah | via | Ne | adiyifo | 43:21 Anaase Yeama won Nwoma bi ansa na yei aba a wokura mu pintinn? 43:22 Dabi, na mmom woka se, 'Yehunuu yen agyanom a wodi gyidie bi akyi, na enam won anammɔn akyi na wɔkyerɛ yɛn kwan.' 43:23 Sedee te saa no, Yensomaa obobofoo biara nni mo anim anko akuraa bi ase da, gyese wonom a wote ahonyadee mu no kaa se, 'Yehunuu yen agyanom a wodi gyidie bi akyi, na enam won anammɔn akyi a wodi so na wokyerekyere yen kwan.' 43:24 Ka se, 'Ennee, se mede kwankyere a eye kyin a mohunuu mo agyanom di akyi brɛ mo nso ɛ?' Nanso wobua se, 'Yennye nni se woasoma mo.' 43:25 Enti Yedii wan so were, na yehunu sedee nkurafoa a wodii atoro no awieeee. 43:26 (Kae) bere a Abraham, ka kyerɛɛ n’agya ne ne man sɛ, ‘Magyae nea mosom no, . 43:27 gyese 3no a 3hyee me no, efirise 3no na 3b3kyer3 me kwan.' 43:28 Ɔmaa eyi yɛɛ asɛm a ɛtra hɔ daa wɔ n’asefo mu, sɛnea ɛbɛyɛ a wɔbɛsan aba. 43:29 Memaa wan ne wan agyanom anigye nna kosii se nokore ne Somafoa a emu da adi baa wan nkyen. 43:30 Nanso bere a nokore no baa won so no, wokaa se, 'Wei ye nkonyaayie, yennye nni.' Na | mpanyimfo | de | na | Koraysh | abusuakuw | ahoɔyaw | resent | sɛ | Ɔkɔmhyɛni | Muhammad, | an | nyisaa, | na ɛyɛ | nhyira | to | be | a wɔapaw | sɛnea | na | Ɔbɔfo | de | Allah | 43:31 Wosan nso kaa se, 'Aden nti na woansoma Koran yi ankoma onipa kesee bi a ofi Nkuraase mmienu no mu?' 43:32 Dɛn, ɛyɛ wɔn a wɔkyekyɛ w’Awurade Mmɔborohunu mu! (Ɛyɛ) Yɛn a yɛkyekyɛɛ wɔn asetena mu wɔ saa asetena yi mu, na yɛmaa ebinom so wɔ dibea mu sen afoforo, sɛnea ɛbɛyɛ a ebinom bɛfa ɔfoforo no akɔ ne som mu. W'Awurade Mmoborohunu ye sene nea woboaboa ano nyinaa. 43:33 Sɛ ɛnnyɛ sɛ adesamma bɛyɛ ɔman baako a anka Yɛbɛyɛ ama obiara a onnye Mmɔborɔhunufoɔ no dwetɛ dan atifi wɔ wɔn afie so, ne antweri a wɔforo, . 43:34 apon a w]de w]n afie mu ne mpa a wob[tena so; 43:35 ne sika kɔkɔɔ, ampa ara, eyinom nyinaa yɛ mprempren asetra yi mu anigye ara kwa. Daa Nkwa a wo ne w'Awurade no ye ma nkurafoa a wosuro (No). Na | ɔhokafo | de | satan | 43:36 Obiara a obefura ne ho afiri Mmaborahunufoa Nkaekae no ho no, Yebema no satan ma enti waye ne hokafo. 43:37 na wosiw won kwan firi Kwan no so, ewom se won ankasa susu se wokyerekyere won kwan. 43:38 Na se waba Yen anim a, obeka se, 'Anka anka me ne mo ntam, Apueeee mmienu no ntam kwan!' Bɔne ne ɔhokafo. 43:39 Esiane ɔhaw a moyɛɛ no nti, anka ɛnyɛ mfasoɔ biara mma mo nnɛ, moyɛ ahokafoɔ wɔ asotwe no mu. 43:40 Dɛn, wobɛma asotifoɔ ate, anaa wobɛkyerɛ anifuraefoɔ ne deɛ ɔdi mfomsoɔ a ɛda adi pefee no kwan? 43:41 Sɛ Yegye mo mpo a, Yebetua wɔn so were, . 43:42 anaase Yekyere mo dee Yeahye won bo no fa bi, efirise ampa ara se Yewo tumi wo wan so. Na | Tẽẽ | Ɔkwan | ne | a | nkaebɔ | 43:43 Enti, monkura dee waayi akyere mo no mu pintinn, ampa ara, mowo Kwan Tenenee no so. 43:44 Ampa ara se eye Nkaekae ma mo ne mo man, na akyinnyee biara nni ho se wobebisa mo nsem. 43:45 Bisa Yen Asomafoa no a Yesomaa won kan kan no se Yeaye anyame dada, a ennye Mmoborohunufoo no, se wonsom won. Farao | serewee | wɔ | na | nsɛnkyerɛnne | de | Allah | ne | wodii atoro | Mose | ne | Aaron | 43:46 Yesomaa Mose de Yen Nsenkyerennee ahoroo no kaa Farao ne ne Bagua no ho, na okaa se, 'Mene ewiase nyinaa Awurade Somafoa.' 43:47 Nanso berɛ a ɔkyerɛɛ wɔn Yɛn Nsɛnkyerɛnneɛ no, wɔserew wɔn, . 43:48 nanso na Nsenkyerennee biara nni ho a Yekyeree won a ennye ne nuabea, na Yekyeree wan asotwe no sedee ebeye na wobesan aba. 43:49 ‘Nsumanfoɔ,’ wɔkaa sɛ, ‘bɔ mpaeɛ brɛ w’Awurade mma yɛn sɛdeɛ apam a ɔne wo ayɛ no teɛ, na ampa ara sɛ wɔbɛkyerɛ yɛn kwan yie!’ 43:50 Nanso bere a Yegyee won asotwe no mu no, wobuu wan bohye so. 43:51 Afei Farao ka kyerɛɛ ne man sɛ, ‘Me man, ɛnyɛ me dea na Misraim ahenni ne nsubɔnten a ɛsen fa m’ase yi? Dɛn, wuntumi nhu? 43:52 So menyɛ papa nsen saa animtiaabuo (onipa) yi, a ɛkame ayɛ sɛ ɔrentumi mma nneɛma mu da hɔ (esiane ne kasa mu akwansideɛ nti)? 43:53 Adɛn nti na wɔamma no sikakɔkɔɔ nsateaa biara, anaa abɔfoɔ a wɔne no nkɔ nnidiso nnidiso?' 43:54 Ɔno (Farao) bɔɔ ne man no hu, enti wotiee no, ɛfiri sɛ na wɔyɛ ɔman a wɔyɛ bɔne. 43:55 Na bere a wɔhyɛɛ Yen abufuw no, Yetwaa wɔn so were na yɛmenee wɔn nyinaa, . 43:56 na Yemaa won adee a atwam, na Yemaa won mfatoho maa nnipa a wodi akyire no. Yesu | na ɛyɛ | a | odiyifo | a wɔde kɔmaa | to | na | Mmofra | de | Israel | 43:57 Sɛ wɔka Maria ba ho asɛm sɛ nhwɛsoɔ a, wo nkurɔfoɔ dan wɔn ho fi ho 43:58 na woka se, 'Den na yen anyame ye papa, anaase ono?' Wɔnnka ne ho asɛm nkyerɛ mo gye sɛ wɔregye akyinnyeɛ, ampa, wɔyɛ ɔman a wɔgye akyinnyeɛ. 43:59 Na 3no (Odiyifo Yesu) ye somfo nkoaa na Yepee no na Yemaa no nhweso maa Israel Mma. 43:60 Se eye Yen Apede a anka Yebeye abofoo aka mo mu se adeedifoa wo asaase no so. satan | ne | na | pefee | ɔtamfo | de | adesamma | 43:61 Ɛyɛ Dɔnhwerew no ho nimdeɛ. Monnnye akyinnyeɛ biara nni ho, na di m’akyi. Eyi yɛ Ɔkwan a Ɛteɛ, . 43:62 na momma satan nsi mo kwan, ɛfiri sɛ ɔno ne mo tamfoɔ a ɛda adi pefee. Yesu | ahyɛde ahorow | ne | akyidifo | to | ɔsom | Allah | ne | ka kyerɛ | wɔn | sɛ | eyi | ne | na | Tẽẽ | Ɔkwan | 43:63 Na bere a (Odiyifo) Yesu de Nsenkyerennee ahoroo a eda adi bae no, okaa se, 'Mede nyansa aba mo nkyen na merema nsem a mo adwene nhyia no bi akyere mo.' Monsuro Allah na montie me. 43:64 Ampa ara se Allah ye m'Awurade ne mo Awurade, enti monsom No. Ɛno ne Ɔkwan Tẽẽ no.’ 43:65 Nanso na akuo no mu nsonsonoee wo won mu. Enti nnue mma nkurafoa a woyoo bone wo Da a eye yaw asotwe mu. 43:66 So worehwehwe biribi gyese Donhwere no (de betwa won). Ɛbɛba wɔn so mpofirim bere a wonnim! Na | agyapadeɛfoɔ | de | Paradise | ne | na | agyapadeɛfoɔ | de | Hell | 43:67 Saa da no, nnamfo paa bedan atamfo ama won ho won ho, gyese nkurafoa a wosuro (Allah). 43:68 O m'asomfoɔ, suro biara nni hɔ mma mo saa Da yi, na monni awerɛhoɔ nso 43:69 de ma nkurafoa a wogyee Yen nkyekyem no dii na na woye Nkramofo, . 43:70 (wɔbɛka sɛ) ‘Mo ne mo ahokafoɔ, monhyɛn mu, na momfa anigyeɛ nante kɔ Paradise! ' . 43:71 Wɔde sika nkankyee akɛse ne nkuruwa akɛseɛ bɛkɔ wɔn nkyɛn. Ɛhɔ na akra pɛ nyinaa ne nea aniwa ani gye ho nyinaa bɛba (Na wɔbɛka sɛ) ‘Ɛhɔ na wobɛtena daa. 43:72 Saa na Paradise a mobɛnya no, ɛnam nneɛma a moyɛeɛ no nti. 43:73 Mobenya aduaba bebree wo mu a mobedi.' 43:74 Nanso abɔnefoɔ no bɛtena ase daa wɔ Gehenna (Hell) asotwe mu, . 43:75 a wɔrenhyerɛn mma wɔn, na emu na wɔbɛyɛ komm. 43:76 Yɛannyɛ wɔn bɔne, na mmom na wɔyɛ bɔneyɛfoɔ. 43:77 ‘O Malik, ’ (Hell ɔbɔfoɔ) wɔbɛteɛm sɛ, ‘ma w’Awurade ntwa yɛn awieɛ! ' Nanso obebua se, 'Eha na mobetena.' 43:78 Yɛde nokorɛ no brɛɛ mo, nanso mo mu dodoɔ no ara na wɔtan nokorɛ no. 43:79 Anaasɛ wɔabɔ adwene bi! Yɛreyɛ nhyehyɛe. 43:80 Ana wosusu se Yennte won ahintasɛm ne dee wɔbɔ pɔw! Yiw, ampa ara Yɛn abɔfo a wɔne wɔn wɔ hɔ no kyerɛw to hɔ. Allah | ahyɛde ahorow | Ɔkɔmhyɛni | Muhammad | to | ka sɛ | sɛ | sɛ | Ɔno | na ɔwɔ | a | ɔba, | ɔno | anka | be | na | nea edi kan | to | ɔsom | ɔno | 43:81 Ka (Nkomhyeni Muhammad), 'Se Mmoborohunufoo no wo ba a, anka meye asomfoo no mu kan.' 43:82 Nkonimdie nka esoro ne asaase Awurade, Ahennwa Wura no, sene dee woka ho asem no!' 43:83 Momma wonnhwe mu na wodi agoro, kopem se wobehyia saa da a woahye won bo no. 43:84 Nea ɔyɛ Onyankopɔn wɔ ɔsoro no yɛ Onyankopɔn wɔ asase so nso; Ɔno ne Onyansafo, Onimdefo. 43:85 Nkonimdie ma Nea esoro ne asaase Ahennie ne ne ntem nyinaa ye ne dea! Ne ho na Dɔnhwerew no ho nimdeɛ wɔ na Ne nkyɛn na wɔbɛsan mo. 43:86 Nkurafoa no a wofre won no, gyese 3no no, nni tumi biara se wobesre (ma wan), gyese nkurafoa a wonim adi nokore no ho adansee. 43:87 Nanso se wobisa won se, 'Hwan na 3boo mo?' wɔbɛka sɛ, 'Allah.' Ɛnde ɛbɛyɛ dɛn na wɔatwe wɔn ho afi No ho? 43:88 Na ne ka se, 'M'Awurade, yeinom ye oman a wonnye nni' no nti. 43:89 fa kyɛ wɔn, na ka sɛ, ‘Asomdwoeɛ’, ɛnkyɛre biara wɔbɛhunu. 1:1 Allah, Mmoborohunufoa, Mmoborohunufoa paa no din mu 44:1 HaMeem Na | kɔkɔbɔ, | nyansa | ne | mmɔborohunu | wɔ | na | Koran | 44:2 Ɛnam Nwoma a Ɛda Hɔ no so 44:3 sɛ Yesomaa no wɔ Anadwo a Nhyira wom mu. Yɛrebɔ kɔkɔ bere nyinaa. 44:4 Ɛno mu na wɔasi nyansasɛm biara ato hɔ 44:5 ahyɛdeɛ bi a ɛfiri Yɛn hɔ. Yɛde resoma bere nyinaa. Allah | ne | na | Ɔbɔadeɛ | de | nyinaa | nneɛma | 44:6 Mmoborohunu bi a efiri w'Awurade ho, 3no ne Tiefoa, Nimdefoa no. 44:7 Ɔsoro ne asase ne nea ɛwɔ wɔn ntam nyinaa wura, sɛ wogye di (wo gyidie) a. Owuo | versus | adwenem naayɛ | 44:8 Onyame biara nni hɔ gyese Ɔno. Ɔsan nya nkwa na ɔma wowuwu. (Ɔno ne) mo Awurade ne mo agyanom, tetefoɔ Awurade. 44:9 Nanso wɔn adwenem yɛ wɔn naa, wɔredi agorɔ. Na | nea efi mu ba | de | pow a wɔpow | Ɔkɔmhyɛni | Muhammad | 44:10 Monwɛn da a ɔsoro de wusiw a emu tew bɛba no, . 44:11 a ɛkata nkurɔfoɔ no so; wei bɛyɛ asotwe a ɛyɛ yaw. 44:12 'Y'Awurade, yi asotwe yi firi yen so, yeye agyidifoo.' ' . 44:13 Nanso ɛbɛyɛ dɛn na wɔde Nkaebɔ no adi dwuma, bere a na Ɔbɔfo a emu da hɔ aba wɔn nkyɛn dedaw no 44:14 nanso afei wɔdane wɔn ho firii ne ho kaa sɛ, ‘Wɔrekyerɛkyerɛ no, ɔbɔ dam! 44:15 Yɛreyi asotwe no afi hɔ kakra, nanso mosan mo akyi. 44:16 Nanso saa da no Yebeto won so denden paa, na afei Yebetua so were! Mose | ne | Farao 44:17 Yɛsɔɔ Farao man hwɛe wɔ wɔn anim. Ɔbɔfo panyin bi baa wɔn nkyɛn, . 44:18 (a oka se,) 'Monye setie mma me O Allah asomfoo.' Mene mo Somafo nokwafo. 44:19 Mma nnsɔre ntia Allah, mede tumi a emu da hɔ na mereba mo nkyɛn. 44:20 Mede me guankɔbea kɔ m’Awurade ne w’Awurade nkyɛn na woansi me abo. 44:21 Na se moannye me nni a, ennee gyae me!' Na | exodus | 44:22 Afei ɔsrɛɛ n’Awurade sɛ, ‘Weinom yɛ nnebɔneyɛfo.’ 44:23 (N'Awurade buaa), 'Mo ne M'asomfoɔ no ntu kwan anadwo, ɛfiri sɛ esi pi se wɔbɛdi mo akyi.' Na | nsuo a ɛremene | de | Farao | ne | ne | asraafo dɔm | 44:24 Afei gyae epo no dwo woye asraafoa a wobemene.' 44:25 Turo ne nsuten ahe na wogyaw wɔ akyi, . 44:26 ne mfuo a wɔadua, atenaeɛ pa, . 44:27 ne nneɛma pa a wɔn ani gye ho. 44:28 Sɛnea ɛte no (na ɛte saa). Na Yemaa nnipa foforo nyaa wan agyapade. 44:29 Ɔsoro anaa asase anhwie nusu amma wɔn; saa ara nso na wɔannye wɔn ahome, . | Na | Mmofra | de | Israel | a wonnye nni | akyi | being | wɔakora so | 44:30 na Yegyee Israel Mma firii animguase asotwe mu 44:31 efi Farao a na ɔkorɔn wɔ bɔne mu no hɔ, . 44:32 na Yeyii won, efiri nimdee a eboro amanaman (wɔn mmerɛ) so. 44:33 Na ɔmaa wɔn nsɛnkyerɛnneɛ a sɔhwɛ a ɛda adi pefee wɔ mu. 44:34 Nanso yeinom ka sɛ, . 44:35 'Biribiara nni hɔ gyese owuo a ɛdi kan no, wɔrennya nkwa bio da.' 44:36 Fa yen agyanom bra yen, se dee woka no ye nokore a.' 44:37 Ana wanom ye papa anaase Tubba' nkurofoo ne nkurafoa a wodii wan kan kan a Yeseee won no? Nokwarem no, na wɔyɛ nnebɔneyɛfo. 44:38 Ɛnyɛ agodie mu na Yebɔɔ ɔsoro ne asaase ne nea ɛwɔ wɔn ntam nyinaa. 44:39 Yɛmmɔ wɔn wɔ biribi foforo biara mu gye sɛ nokorɛ. Nanso dodow no ara nnim. Na | Da | de | Gyinaesi | 44:40 Gyinae Da a obiara ntumi nkwati 44:41 Saa Da no, ne nua barima biara renboa ne nua ba na wɔremmoa wɔn 44:42 gyese nkurafoa a Allah behu won mmoborohunu. Ɔno ne Ade Nyinaa so Tumfoɔ, Mmɔborɔhunufo. Na | aduane | ne | nom | de | Hell | 44:43 Sakum dua no aduane 44:44 bɛyɛ nnebɔneyɛfoɔ a wɔdi fɔ no aduane. 44:45 Te sɛ kɔbere a wɔanwene a ɛrefɔw wɔ yafunu mu 44:46 sɛ nsuo a ɛyɛ hyew a wɔnoa. Na | nea onnye nni de | asotwe | wɔ | Hell | 44:47 'Monkyere no na twe no ko Hell mfimfini.' 44:48 Afei hwie nsuo a ɛrefɔw asotwe gu ne ti so, . 44:49 (Oka se), ‘Monsɔ hwɛ, ampa ara mo ne ɔtumfoɔ ne ɔhotefoɔ! 44:50 Wei ne dee mogyee ho kyim.' Na | akatua | de | Paradise 44:51 Ampa ara se, nkurafoa a wosuro (Allah) ye bea a ahobanbo wom 44:52 turo ne nsuten mu, . 44:53 a wɔhyɛ ntadeɛ a wɔde sirikyi ne brocade ayɛ, wɔde wɔn ho ahyɛ anim ne anim. 44:54 Sɛnea ɛte no, Yɛbɛware wɔn ama houris (Paradise mmaabun) a wɔn ani atrɛw. 44:55 Ɛhɔ wɔ dwoodwoo mu no, wɔbɛfrɛ aba biara. 44:56 Ɛhɔ na wɔrenka owuo nhwɛ, gyese owuo a ɛdi kan no, na Ɔbɛbɔ wɔn ho ban afiri Amanaman Ntam asotwe ho, . 44:57 sɛ adom a ɛfiri w’Awurade hɔ. Ɛno na ɛbɛyɛ nkonimdi a ɛyɛ den no. Na | Koran | ne | ɛnyɛ den | to | kenkan | ne | kae 44:58 Afei yɛama ayɛ mmerɛw wɔ wo tɛkrɛma so, sɛnea ɛbɛyɛ a wɔbɛkae. 44:59 Enti monwɛn, wɔn nso rewɛn. 1:1 Allah, Mmoborohunufoa, Mmoborohunufoa paa no din mu 45:1 HaMeem. Sɛ | na | Nsɛmfua | de | Allah | ne | Ne | nsɛnkyerɛnne | yɛ | ɛnyɛ | gye dii, | wɔ | dɛn na | bɛma | nnipa | gye di | 45:2 Nwoma no a wosoma no firi Allah, Otumfoo, Nyansafoo no ho. 45:3 Ampa ara, nsɛnkyerɛnne wɔ ɔsoro ne asase so ma agyidifoɔ, . 45:4 na w’abɔde mu, ne nneɛma a ɛwea a Wabɔ apete akyirikyiri ne baabi a ɛbɛn no mu no, nsɛnkyerɛnne wɔ hɔ ma ɔman a ne gyidi yɛ nokware, . 45:5 na anadwo ne awia a esesa mu no, nsiesiei a Allah soma fi soro a asaase no de nyan nkwa wo ne wuo akyi no mu, na mframa a esesa mu no, Nsenkyerennee ahoroo wo ho ma nkurofoo a wote ase. 45:6 Saa na Allah Nkyem no te. Yɛkenkan no kyerɛ mo nokware mu. Enti kasa ben mu, Allah ne Ne Nsenkyerennee akyi no, wobegye adi? 45:7 Nsisifoɔ a wɔdi fɔ nyinaa nnue! 45:8 3te Allah nkyekyem a woakenkan akyere no no na afei, te se nea wante da no, otena animtiaabu mu. Fa asotwe a ɛyɛ yaw ho asɛmpa ma no. 45:9 Na nea onim Yen nkyekyem ahorow no mu bi na afei odi won ho fɛw ma wɔn a wɔwɔ hɔ no de, asotwe a ɛyɛ animguase wɔ hɔ. 45:10 Gehenna (Hell) wo wan akyi, dee woanya nyinaa remmoa won koraa, na saa ara nso na nkurofoo a wofaa no se awɛmfoɔ no, gye sɛ Allah. Wɔn fam no, asotwe a ɛyɛ den wɔ hɔ. 45:11 Eyi yɛ akwankyerɛ; efirise nkurafoa a wannye wan Awurade nkyekyem ahoroo no nni no, asotwe a eye yaw no abufuo retwɛn wan. Gyae | ne | susuw ho sɛ | 45:12 Ɛyɛ Allah na ɔde ɛpo no ahyɛ mo ase ama ahyɛn atu mmirika akɔ so wɔ N’ahyɛdeɛ so, na ama moahwehwɛ N’adom na moada ase. 45:13 Ɔde biribiara a ɛwɔ ɔsoro ne asase so ahyɛ mo ase; ne nyinaa fi Ne hɔ. Akyinnye biara nni ho sɛ, nsɛnkyerɛnne bi wɔ eyi mu ma nnipa a wosusuw nneɛma ho. Nkramofoɔ | yɛ | to | be | abodwokyɛre | ne | gyae | na | nea efi mu ba | to | Allah | 45:14 Ka kyere agyidifoa no se wonfa nkurafoa a wonnhwehw Allah Nna no, sedee ebeye na 3betua nkurofoo no dee wanya no so ka. 45:15 Nea oye dee eye no, oye no ma n'ankasa mfaso, na nea oye bone no ye n'ankasa adehwere mu, afei mo nyinaa monsane mo Awurade nkyen. Na | nhyira | ne | mmɔborohunu | de | Allah | to | na | Mmofra | de | Israel | ma | wɔn | gyidie | wɔ | biako | Onyankopɔn | ne | wɔn a | wɔ | wɔn | wogyee akyinnye | ɛfa | na | Nokware | de | Allah | 45:16 Yɛde Nwoma, atemmuo ne nkɔmhyɛsɛm maa Israelfoɔ no. Yɛmaa wɔn nneɛma pa na yɛpɛe sen wiase ahorow (wɔn bere so). 45:17 Yɛmaa wɔn Ahyɛdeɛ no ho nsɛnkyerɛnneɛ a ɛda adi pefee; nanso ɛyɛ bere a nimdeɛ duu wɔn nkyɛn akyi ansa na wɔn mu akasakasa, na wɔyɛɛ wɔn ho wɔn ho animtiaabu. Owusore Da no, ampa ara w’Awurade besi won nsenkyerennee ho gyinae. Ɔkɔmhyɛni | Muhammad, | na | nea etwa to | odiyifo | de | Allah, | na ɛyɛ | wɔde ama | na | Mmara | de | Allah | 45:18 Na afei, Yede mo ato Ahyedee no mmara mu, enti monni akyi na monnni nkurafoa a wonnim no apedee akyi. 45:19 Ampa ara se, wonmmoa mo koraa ntia Allah. Wɔn a wɔyɛ bɔne no yɛ wɔn ho wɔn ho akwankyerɛfo; nanso Allah ne ahwɛyiefoɔ no Kwankyerɛfoɔ. 45:20 Weinom yɛ adanseɛ a ɛda adi pefee ma nnipa, akwankyerɛ, ne mmɔborɔhunu ma wɔn a wɔgye di (wɔ Owusɔreɛ no ho) wɔ gyidie mu. Bɔne | ne | papa | nnwuma | 45:21 Ana nkurafoa a woyo nneyoee bone susu se Yebema won (aye) agyidifoa a woyo nnwuma pa no, sedee ebeye na asetena ne owuo mu no wobeye sedee? Hwɛ bɔne a wobu atɛn! 45:22 Allah bɔɔ esoro ahoroa ne asaase no nokore mu na se akra biara betua dee onyae no so ka, wonnye won bone. Wɔn a | nea | akyi | na | mmerɛwyɛ ahorow | de | ankorankoro | akɔnnɔ | wɔ | nea wɔpɛ | to | na | a mfomso biara nni ho | akwankyerɛ | de | Allah | 45:23 Ana moahunu deɛ ɔfaa n’akɔnnɔ wɔ onyame bi ho? Nimdeɛ mu na Allah ayera no, de nsɔano ato n’aso ne n’akoma so, na wayɛ nkatanim wɔ n’ani so, afei hwan na ɔbɛkyerɛ no kwan wɔ Allah akyi? So worenkae saa bere no! Na | pow a wɔpow | de | na | nokwasɛm | sɛ | ɛno | ne | kɛkɛ | sɛnea | ɛnyɛ den | ma | Allah | to | abɔ | yɛn | sɛnea | ɛno | ne | ma | Ɔno na | to | wusɔre | yɛn | ne | Ne | ahyɛdeɛ | "Yɛ" | ne | ɛno | bɛyɛ | 45:24 Woka se, 'Biribiara nni ho gyese asetena yi, yewu na yete ase, eye bere nkoaa na esɛe yen.' Akyinnye biara nni ho sɛ, eyi ho nimdeɛ biara nni ho, wɔresusuw ho ara kwa. 45:25 Na se wokenkan Yen nkyekyem kyere won a, won akyinnyegyee nko ara ne se, 'Momfa yen agyanom san bra yen nkyen, se dee moka no ye nokore a!' 45:26 Ka se, ‘Allah ma mo nyan nkwa na wama mo wuwu. Afei, 3beboaboa mo ano Owusore Da no, na yei ho akyinnyee biara nni ho, nanso nnipa dodoɔ no ara nnim.’ Wɔn a wɔahwere ade | ne | nkonimdifo | 45:27 Allah na Ahennie no ye esoro ahoroo ne asaase no mu. Da a Dɔnhwerew no bɛba no, nkurafoa a wɔannye nni no na wɔbɛyɛ adehwerefoɔ. 45:28 Wobɛhunu ɔman biara sɛ wɔrebɔ wɔn nkotodwe. Wɔbɛfrɛ ɔman biara aba ne Nwoma no mu. (Na wobeka se,) 'Eda yi, wobetua mo dee na moyo no so ka.' 45:29 Wei ne Yen Nwoma a ekasa de nokore no wo mo so. Yɛakyerɛw nea na woreyɛ nyinaa ato hɔ.’ 45:30 Wɔn a wɔagye adi na wɔayɛ nnwuma pa no deɛ, wɔn Awurade bɛgye wɔn akɔ N’Ahummɔborɔ a ɛyɛ nkonimdie kɛseɛ mu! 45:31 Nanso, kyere won a wonnye nni no (wobeka se), 'Wankenkan Me nkyekyem no ankyere mo, nanso moye ahomaso na monnye oman boneyofoo?' 45:32 Bere a wokaa se, 'Allah bohye no ye nokore, na Donhwere no ho akyinnyee biara nni ho' no, womaa mmuaee se, 'Yennim dee Donhwere no ye, yesusu se, yefa no se, na yennte saa kwan biara so.' pampee.' 45:33 Wɔn nnwuma bɔne bɛda wɔn ho adi akyerɛ wɔn, na wɔde nea wodii wɔn ho fɛw no bɛtwa wɔn ho ahyia. 45:34 na wɔbɛka sɛ, ‘Ɛnnɛ, Yɛn werɛ befiri mo sɛdeɛ mo ara mo werɛ afiri sɛ mobɛhyia saa da yi. Egya no na ebeye mo dwanebea, na obiara remmoa mo. 45:35 Ɛno ne sɛ mofaa Allah (Koran) nkyekyɛmu no de dii fɛw, na mo ewiase asetena no daadaa mo.' Enti saa Da no wɔrenyi wɔn mfi mu; saa ara nso na wɔrensakyera. Ayeyi | ne | ahantan | yɛ ne dea | to | Allah | 45:36 Ayeyi, ye Allah dea, esoro ahoroo ne asaase Awurade, ewiase nyinaa Awurade. 45:37 Ne dea ne Ahantan a ewo esoro ne asaase mu. Ɔno ne Ade Nyinaa so Tumfoɔ, Onyansafo. 1:1 Allah, Mmoborohunufoa, Mmoborohunufoa paa no din mu 46:1 HaMeem. Allah | nsɛnnennen | wɔn a | nea | yɛ | ɛnyɛ | gye di | to | kyerɛ | wɔn a | nea | gye di | dɛn na | wɔn | ayɔnkofo | wɔ | abɔ | 46:2 Nwoma no a wosoma no firi Allah, Otumfoo, Nyansafoo no ho. 46:3 Na eye nokore mu na Yeboo esoro ahoroo ne asaase, ne dee ewo won ntam nyinaa, maa mmere a woahyehye. Nanso wɔn a wonnye nni no nsan wɔn ho mfi dee wɔbɔɔ wɔn kɔkɔ no ho. 46:4 Ka se, 'Ana moahunu nkurafoa a mofre won no a ennye Allah? Kyerɛ me nea wɔabɔ afi asase so! Anaasɛ, wɔwɔ fekubɔ bi wɔ ɔsoro? Fa Nwoma bi mmra me yi anaa nimdee nkae foforo bi anim, se dee woka no ye nokore a.' 46:5 Hwan na wayera sene deɛ ɔfrɛ, gye sɛ Allah, wɔn a wɔremmua no da kɔsi Owusɔreɛ Da no, a ampa ara, wɔn ani nnye wɔn nkotɔsrɛ ho? Wɔn a | nea | na wɔyɛ | wɔsom | bɛma | pow a wɔpow | wɔn | akyidifo | 46:6 Na, sɛ wɔboaboa adasamma ano a, wɔn na wɔbɛyɛ wɔn atamfo na wɔapo wɔn som. Ɔkɔmhyɛni | Muhammad | ne | wɔabɔ no sobo | de | forging | na | Koran, | nanso | Allah | Ɔno ankasa | asono a wɔyɛ | ɔdansefo | sɛ | na | Koran | ne | efi | Ɔno na | nko ara | 46:7 Sɛ wɔkenkan Yɛn nkyekyem a emu da hɔ no kyerɛ wɔn a, wɔn a wɔnnye nni no ka nokorɛ a ɛbaa wɔn nkyɛn no ho sɛ, 'Wei yɛ nkonyaayie a ɛda adi pefee.' 46:8 Anaasɛ, wɔka sɛ, ‘Ɔno na wayɛ no?’ Ka se, 'Se madi atoro a, ennee monni tumi biara a wode beboa me atia Allah, 3nim dee woka.' Ɛdɔɔso sɛ Ɔno ne Ɔdansefo a ɔwɔ me ne wo ntam. 3no ne Banefakyefoa, Mmoborohunufoa paa.' Allah | si so dua sɛ | sɛ | Ɔkɔmhyɛni | Muhammad | ne | ampa ara | Ne | Ɔbɔfo | Na | nkɔmhyɛ | de | Yesu | ne | mmamu | Ɔkɔmhyɛni | Muhammad | nea | kaa sɛ, | " | Ɔbɔfo | bɛ | bɛba | a | ɔrenkasa | mfi | n'ankasa ho, | na mmom | ne | Allah | Nsɛm |." 46:9 Ka se, 'Mennye ade foforo wo Asomafoa no mu; saa ara nso na wunnim nea wɔde me anaa wo bɛyɛ. Nea wɔada no adi akyerɛ me nkutoo na midi akyi; Meyɛ kɔkɔbɔfo a emu da hɔ ara kwa.’ A | nokwaredi | ɔdansefo | efi | na | Mmofra | de | Israel | put | aside | mmusuakuw mu nyiyim | ahantan | ne | gye tom, | ne | di adanse | sɛ | na | Koran | ne | efi | Allah | 46:10 Ka se, 'Monsusu ho, se wei (Koran) firi Allah ho na moannye no nni, na danseni bi a ofi Israel mma mu di adansee fa ne te se ho na ogye di, wo abere a moye ahantan! Ampa ara se, Allah nnkyere nkurafoa no kwan.' 46:11 Agyidifoa no ka fa agyidifoa no ho se, 'Se eye papa bi a anka wonnye nnie ansaana yen.' Na esiane sɛ ɛnkyerɛ wɔn kwan nti wɔka sɛ, ‘Wei yɛ tete atoro.’ 46:12 Nanso n’anim na Mose Nwoma a na ɛyɛ tumi ne mmɔborɔhunu wɔ hɔ. Wei (Koran) ne Nwoma a esi so dua (Nwoma afoforɔ a wɔansɛe no) wɔ Arabic kasa mu, sɛ ɛbɛbɔ wɔn a wɔyɛ bɔne no kɔkɔ na wɔde anigyeɛ asɛm ama wɔn a wɔyɛ papa. 46:13 Nkurafoa a woka se, 'Y'Awurade ne Allah,' na wodi Kwan tenenee no akyi no, wonnsuro hwee na wonnye awerɛhoɔ. 46:14 Wɔn no, wɔbɛyɛ Paradisefo daa, nea wɔyɛe no ho akatua. Ayamye | to | obiako de | awofoɔ | 46:15 Yɛahyɛ onipa sɛ ɔnyɛ ayamye mma n’awofoɔ. Ne maame de ɛyaw bebree woo no, na ɔde yaw pii woo no; n’awo ne ne nufu a otwa no yɛ asram aduasa. Sɛ onyin kɔ ɔbarimayɛ mu na onya n’afe a ɛto so aduanan a, ɔka sɛ, ‘Ma me ho ntɔ me saa M’Awurade, sɛnea ɛbɛyɛ a mɛda ase wɔ adom a wode ahyira me, m’agya ne me maame, ne sɛ mɛyɛ nnwuma pa a bɛsɔ W’ani. Na, ma me tenenee ne m’asefoɔ nso. Wo na mesakyera me ho, na meka nkurafoa a wode wo ho ma no ho.’ 46:16 Saa nkurafoa no ne nkurafoa a Yebegye dee woayo no mu papa paa afiri wan ho na Yebebu w’ani agu wan nneyoee bone so. Wɔn, wɔka Paradisefo ho; bɔhyɛ a wɔahyɛ wɔn bɔ no yɛ nokware. 46:17 Nanso deɛ ɔka kyerɛ n’agya ne ne maame sɛ, ‘Fie mo! So wohyɛ me bɔ sɛ wɔbɛwo me, bere a awo ntoatoaso nyinaa atwam wɔ m’anim no?’ Nanso wosrɛ Allah sɛ ɔmmoa ‘Monnue! Gye di, esi pi se Allah bohye no ye nokore.' Afei ɔka sɛ, 'Eyi nyɛ hwee sɛ tetefo anansesɛm.' 46:18 Saa na wonom ne wɔn a asɛm a ɛfa nnipa ne jinn aman nyinaa a wɔtwam wɔ wɔn anim no ho no ba mu tia wɔn; na wɔn na wɔhweree ade. Ahantan | ne | ahohwibra | 46:19 Obiara benya ne nkontabuo, sedee waya, sedee ebeye na 3betua wan ka wo won nnwuma ho, na wɔrennyɛ wɔn bɔne. 46:20 Da no a wode atiafoa no beba Egya no anim no, (Yebeka akyere won se), 'Mode mo nnepa pa wo mo asaase so asetena mu na mogyee mo anigyee ma wo mu, enti nne na wobetua mo ka a asotwe a ɛyɛ animguaseɛ, ɛfiri sɛ na moyɛ ahantan a ɛnsɛ wɔ asase so na ɛno nti na moyɛ aguamammɔfoɔ.’ Na | ɔsɛe | de | Aad | na ɛyɛ | ɛnyɛ | an | adeyɛ | de | "ɛna | abɔde" | ɛno | na ɛyɛ | a | sɛnkyerɛnne | ne | a | yɛn | ebia | sua | a | adesua | 46:21 Kae Aad ne nua a ɔbɔɔ ne man kɔkɔ wɔ (bon mu) Al Ahqaf. Na Warners adi n’anim dada na wadi n’ade se, ‘Monsom obiara gyese Allah! (ɔkaa sɛ) 'Nokwarem no, misuro Da a Ɛyɛ Hu asotwe ma mo.' 46:22 'So woaba se worebedane yen afiri yen anyame ho (wobuaa)? Sɛ nea woka no yɛ nokware a, ɛnde brɛ nea wohyɛ yɛn bɔ no ase!’ 46:23 ‘Allah nkoaa na ɔwɔ nimdeɛ’ ɔkaa sɛ, ‘Wɔsomaa me sɛ memfa Nkrasɛm no nkɔma mo. Nanso mitumi hu sɛ moyɛ nnipa a wonnim hwee.’ 46:24 Na bere a wohunuu no se mununkum mpofirim de n'ani rekyere won bon no wokaa se, 'Wei ye mununkum a ebema osuo ato yen!' ‘Mmom,’ (obuae), ‘ɛyɛ nea moahwehwɛ sɛ mobɛpere, mframa a asotwe a ɛyɛ yaw wɔ mu. 46:25 Ɛnam n’Awurade ahyɛde so bɛsɛe biribiara.’ Na adekyeeɛ no, na biribiara nni hɔ a wɔbɛhunu gyese wɔn tenabea. Sɛnea ɛte no Yetua nnebɔneyɛfo ka. 46:26 Na na Yede wan asim den wo dee Yenkyekyeree mo mu, na Yemaa won ate, ahunu, ne akoma, nanso won aso, nhunu, ne akoma ammoa wan ade biara, efirise wonnye nsenkyerennee ahoroa no nni Allah. Na nea wodii ho fɛw no twaa wɔn ho hyiae. 46:27 Yesɛee nkuraa a atwa mo ho ahyia no na Yesan kaa Yen Nsenkyerennee ahoroo sedee ebeye na wobesan aba. 46:28 Adɛn nti na wɔn a wɔfaa wɔn, a ɛnyɛ Allah, sɛ ntamgyinafoɔ anyame no ammoa wɔn! Nokwarem no, wɔyera fii wɔn ho! Saa na na wɔn atosɛm ne nea na wɔreyɛ. Na | asɛm | de | na | gyidie a wogye di | jinn | 46:29 (Monkae) sedee Yesomaa jinn kuo bi kyere mo (Akomhyeni Muhammad) a bere a wobaa na wotiee Koran no, woka kyeree won ho se, 'Mon komm!' Afei bere a wowiee no, wɔsan kɔɔ wɔn man mu kɔbɔɔ wɔn kɔkɔ. 46:30 ‘Yɛn man,’ wɔkaa sɛ, ‘yɛatie Nwoma bi a wɔsomaa no wɔ Mose akyi a ɛsi dee edii n’anim no so dua na ɛkyerɛ kwan kɔ nokorɛ no mu ne Ɔkwan Tẽẽ bi so. 46:31 Yɛn man, bua Allah Frɛfoɔ no na gye No di! 3no (Allah) de mo bone bi bekye mo na wabo mo ho ban afiri asotwe a eye yaw ho. 46:32 Nkurafoa no a wannye Allah Frefo no so no ntumi mmu Allah abasamtuo wo asaase no mu, na obiara rennko wan ho ban gyese 3no; wɔn a wɔadi mfomso pefee.’ 46:33 Ana wonnhunuu se eye Allah na 3boo esoro ahoroa ne asaase no na wan abobo no ammree no, na 3tumi de awufoa no san ba nkwa mu? Yiw, Ɔwɔ tumi wɔ nneɛma nyinaa so! Na | bɔhyɛ | de | Allah | 46:34 Da a wode atiafoa no beba Egya no anim no, wobebisa won se, 'Ennye yei ne nokore no?' ‘Yiw, ɛnam yɛn Awurade so,’ na wobebua. Ɔbɛka sɛ, 'Afei monsɔ asotwe no nhwɛ, ɛfiri sɛ na monyɛ agyidifoɔ.' 46:35 Monnya abotare, sedee tumi Asomafoo no nyaa abotare no, na mma momfa ntɛm mma wɔn. Ɛda a wɔbɛhunu dee wɔahyɛ wɔn bɔ no, ɛbɛyɛ te sɛ nea wɔantena hɔ gye dɔnhwerew baako wɔ da biara mu. (Saa Koran yi yɛ) Conveyance! So wɔbɛsɛe obiara gye nnebɔneyɛfoɔ man? 1:1 Allah, Mmoborohunufoa, Mmoborohunufoa paa no din mu 47:1 Nkurafoa no a wannye nni na wasiw Allah kwan no, Allah bema wan nnwuma ayera. 47:2 Na agyidifoa a woyo nnwuma pa na wogye dee wasoma aba Muhammad ho a eye nokore a efiri wan Awurade ho no, 3beyi won bem afiri wan bone mu na wasiesie wan tebea. 47:3 Wei te saa efirise atiafoa no di nkontompo akyi bere a agyidifoa no di nokore a efiri wan Awurade no akyi. Sɛnea ɛte no Allah de wɔn nhwɛsoɔ si hɔ ma nnipa. 47:4 Dɛm ntsi, sɛ mohyia atiafoa no a, mobɔ wɔn kɔn a, ɛnneɛ, sɛ mokum wɔn mu bebree a, monkyekyere nkɔnsɔnkɔnsɔn no. Afei, ɛnam adom anaa agyede so de wɔn ho kɔsi sɛ ɔko bɛto n’adesoa so, saa kwan yi so no, ɛbɛyɛ. Sɛ Allah pɛ a, anka ɔbɛdi nkonim wɔ wɔn so; gyese se Dbetumi asɔ wo ahwɛ, deɛ ɔnam afoforɔ so. Na nkurafoa a wokum won wo Allah Kwan mu no dee, 3remma won nnwuma nnyera. 47:5 Ɔbɛkyerɛ wɔn kwan na wasiesie wɔn tebea; 47:6 na 3begye won aba Paradise a Wama woahu no mu. 47:7 Agyidifoo, se moboa Allah a, 3beboa mo na wahye mo nan den. 47:8 Na wɔn a wonnye nni no na wɔbɛyɛ adehwerefoɔ a wɔasɛe wɔn. Ɔbɛma wɔn nnwuma asɛe. 47:9 Ɛno ne sɛ wɔtan dee Allah asane aba fam no, enti Ɔpopaa wɔn nnwuma. 47:10 Ana wonntu kwan ntwaa asaase no so da na wonhunuu sedee na wodii won kan no awieeɛ? Allah sɛee wɔn! Saa ara na ɛyɛ ma wɔn a wonnye nni no, . 47:11 saa efirise Allah ne agyidifoa no Kwanfoa, na nkurafoa a wannye nnie no nni awɛmfoɔ biara. Na | nnipa | de | Paradise | ne | Hell | 47:12 Ampa ara se Allah begye nkurafoa a wogye die na woyo nnwuma pa no mu wa Turo a nsuo sen fa mu. Na wɔn a wonnye nni no deɛ, wɔgye wɔn anigyeɛ ma na wodi sɛdeɛ anantwi di no, nanso Egya no na ɛbɛyɛ wɔn dabereɛ! Na | ebia | de | Allah, | ɛnyɛ | ɛna | abɔde | 47:13 Akuraa dodoɔ a ɛyɛ den sene mo ankasa akuraa a wɔapam mo no, yɛasɛee na obiara nni hɔ a ɔbɛboa wɔn! 47:14 So deɛ ɔwɔ adanseɛ a ɛda adi pefee firi n’Awurade hɔ no, ɛsɛ sɛ wɔde toto deɛ wɔma ne nneyɛeɛ bɔne teɛ ma no, ma enti wɔdii wɔn akɔnnɔ akyi? Akatua a wɔde ma | de | Paradise | ne | Hell | 47:15 Paradise a wɔahyɛ ahwɛyiefoɔ ho bɔ wɔ mu no nhwɛsoɔ no, nsubɔnten a nsuo a ɛntene, ne nsubɔnten a ɛyɛ nufusuo a ɛnsesa ne dɛ da, ne nsã nsubɔnten a ɛyɛ dɛ ma wɔn a wɔnom, ne nsubɔnten a ɛho tew, a wɔayiyi mu wɔ hɔ Ɛwoɔ. Wobenya aba biara mu bi ne banefakye afiri wan Awurade ho. Enti wɔte sɛ nea ɔbɛtena Egya mu daa na wɔama no nsuo a ɛrefɔw anom a ɛtetew ne dwensɔtwaa mu! Na | nyaatwomfo | 47:16 Wɔn mu binom tie wo, nanso sɛ wogyaw wo hɔ ara a, wɔbisa wɔn a wɔama wɔn nimdeɛ sɛ, 'Dɛn na ɔkaa seesei ara?' Weinom ne nkurafoa a Allah de nsɔano ato wɔn akoma so na wɔdi wɔn ankasa akɔnnɔ akyi. Akwankyerɛ | 47:17 Na nkurofoo a wokyeree won kwan no dee, 3ma won kwankyere no boro so na 3ma won won banba. 47:18 Ana wɔrehwɛ gye sɛ Dɔnhwerew no bɛfa wɔn mpofirim? Ne nsɛnkyerɛnne aba. Nanso ɔkwan bɛn so na wɔbɛkae wɔn bere a aba wɔn so no? Bisa | Allah | ma | bɔne fafiri | 47:19 Enti monhunu se onyame biara nni ho gyese Allah na mommisa mo bone fakyɛ ne agyidifoɔ, mmarima ne mmaa. Allah nim mo kwan a mofa ha ne mo dabere. 47:20 Agyidifoa no bisa se, 'Ana wasoma ti bi aba fam anaa?' Nanso sɛ wɔde ti a emu da hɔ kɔ fam na wɔka ɔko ho asɛm wɔ mu a, wuhu wɔn a yare wɔ wɔn koma mu no rehwɛ wo sɛ obi a owu mu atɔ piti. 47:21 Nanso osetie ne nsɛm a nidi wom (ɛbɛyɛ papa ama wɔn). Afei, se wosi asem no ho gyinae a, se wodi nokore ma Allah a anka eye ma won. 47:22 So ebetumi aba sɛ, sɛ modane mo ho a, mobɛyɛ ɔporɔw wɔ asase no so na moabubu abusuafo abusuabɔ? 47:23 Saa nkurafoa no ne nkurafoa a Allah domee wan, wama wanom asotie na wafira wan ani. 47:24 So afei wɔrennwene Koran no ho? Anaasɛ so nkɔnsɔnkɔnsɔn wɔ wɔn koma so! 47:25 Na nkurafoa a wosan san w'akyi w'anammɔn so bere a Allah kwankyerɛ ada adi ama wan akyi no, ɛyɛ satan na ɔsɔɔ wɔn hwɛe, na Allah ahome wɔn. 47:26 Ete saa efirise woka kyere nkurafoa a wota dee Allah asoma no se, 'Yebetie mo wo nsem no bi mu.' Allah nim wan ahintasɛm. 47:27 Sɛ abɔfoɔ (owuo) bɛfa wɔn na wɔabɔ wɔn anim ne wɔn akyi a, ɛbɛyɛ dɛn? 47:28 Ɛno ne sɛ wɔdi dee ɛhyɛ Allah abufuo akyi na wɔtan N’anigyeɛ, enti Watwa wɔn nnwuma mu. 47:29 Anaase, so nkurafoa a wayareya bi wo wan akoma mu no susu se Allah rennyi won nitan adi? 47:30 Se Yepe a, anka Yebekyere wan akyere mo na mode won agyiraehunu no ahunu won. Nanso akyinnye biara nni ho sɛ wubehu wɔn denam wɔn kasa a ɛkyinkyim no so. Allah nim mo nnwuma. 47:31 Akyinnye biara nni ho sɛ Yebesɔ mo ahwɛ kɔsi sɛ Yebehu nkurafoa a wɔrepere na wanya abotare wɔ mo mu, na yɛama mo asɛm no ada hɔ. 47:32 Nkurafoa a wannye nni na wasiw Allah Kwan no ho kwan, na watetew ne somafoa no mu wo kwankyere a wada adi akyere won no akyi no, wonnpira Allah adee biara, na 3betwa wan nnwuma mu. 47:33 Agyidifoo, montie Allah ne Ne Somafoa na momma mo adwumaden nkɔ kwa da! 47:34 Na nkurafoa a wannye nni na wosi (afoforɔ) kwan firi Allah Kwan no ho na afei wowu se atiafoa no - Allah remfa nkyɛ wan. 47:35 Enti, mma mommra na monmfrɛ asomdwoeɛ, mobɛyɛ ɔsorofoɔ, na Allah ka mo ho na ɔrennye mo brɛ. 47:36 Wiase yi asetena yɛ agodie ne anigyedeɛ ara kwa. Sɛ wogye di na woyɛ ahwɛyie a, Ɔbɛma wo w’akatua, na ɔremmisa w’agyapadeɛ. 47:37 Se 3bisa mo won, na omia mo a, anka mobɛyɛ atirimɔdenfoɔ na Ɔbɛda mo abufuo adi. 47:38 Ɛhɔ na wowɔ! Woafrɛ mo sɛ monsɛe sika wɔ Allah Kwan no so. Mo mu binom yɛ abɔnefo; nanso obiara a ɔyɛ ɔkwasea no yɛ ɔbɔnefoɔ ma n’ankasa kra nko ara. Allah ne Adefoa na mo nso moye ahiafoa. Sɛ modane mo ho a, Ɔde ɔman foforo besi mo ananmu, na wɔrenyɛ sɛ mo. 1:1 Allah, Mmoborohunufoa, Mmoborohunufoa paa no din mu Allah | wɔawie | Ne | Favor | wɔ | Ɔkɔmhyɛni | Muhammad | 48:1 Ampa ara se, Yeabue bue a eda adi ama mo (Odiyifo Muhammad), . 48:2 se Allah de mo bone a atwam ne daakye bone firi mo, na Wawie N'adom ma mo, na 3kyere mo kwan tenenee so, . 48:3 na se Allah de mmoa a emu ye den boa mo. Ahoɔden | de | gyidie | 48:4 3no na 3somaa asomdwoe baa agyidifoa no akoma mu sedee ebeye na wode gyidie aka gyidie ho. Esoro ahoroo ne asaase no mu dɔm no yɛ Allah dea. Allah ne Nimdefoɔ, Nyansafoɔ. Allah | ɔde bɔne kyɛ | na | bɔne | de | wɔn a | nea | gye di | nanso | twe aso | wɔn a | nea | yɛ | ɛnyɛ | 48:5 (Efiri Ne Nyansa mu) 3gye agyidifoa no, mmarima ne mmaa nyinaa, wo Turo a nsuo sen fa mu no mu, wo ho se wobetena ase daa, na wobeyi won bem firi won bone a enya Allah fam no, nkonimdie a ewo den 48:6 na ama watwe nyaatwomfo ne abosomsomfoa no aso, mmarima ne mmaa nyinaa, ne nkurafoa a wodwen Allah ho adwene bone. Dane bɔne (a ɛyɛ anigyeɛ) bɛto wɔn. Allah Abufuhyee no da wan so, na Wadome wan na Wasiesie Gehenna (Hel) ama wan, bane ba! 48:7 Allah na esoro ahoroo ne asaase no mu asafoa no ye Allah dea. Allah ne Otumfoɔ ne Nyansafoɔ. Ɔkɔmhyɛni | Muhammad | ne | a | ɔdansefo, | ne | a | ɔsoafoɔ | de | anigye | amanneɛbɔ | ne | kɔkɔbɔ | 48:8 Yɛasoma wo (Ɔkɔmhyɛni Muhammad) sɛ ɔdansefoɔ ne anigyeɛ asɛm ne kɔkɔbɔfoɔ, . 48:9 sedee ebeye na moagye Allah ne Ne Somafoa adi na moaboa no, moma no ni (Akomhyeni Muhammad), na moma No (Allah) so, adekyee ne anwummere. 48:10 Nkurafoa a woka ntam se wobedi mo ho ntam no ka ntam ma Allah. Allah Nsa no wo wan nsa so. Nea wabu ne ntam no so tia ne ho, nanso nea odi n’apam a waye ne Allah so no, Allah bema no akatua a ewo den. Nyaatwomyɛ; | wɔn a | nea | ka sɛ | ne | na | tɛkrɛma | dɛn na | wɔn | yɛ | ɛnyɛ | kyerɛ sɛ | wɔ | wɔn | koma mu | 48:11 Bedouinfo a wokaa akyire no beka akyere mo se, 'Yede y'agyapade ne yen ebusua hyee, enti srɛ Allah sɛ ɔmfa nkyɛ yɛn.' Nanso wɔde wɔn tɛkrɛma ka nea wɔnkyerɛ wɔ wɔn komam. Ka se, 'Hwan na obetumi aboa mo atia Allah se eye se 3pe se 3bepira mo anaase 3pe mfasoo ma mo a? Allah nim dee moyo.' 48:12 Dabi, mosusuu sɛ Ɔsomafoɔ no ne agyidifoɔ no rensan nkɔ wɔn mmusua mu da, na wɔmaa yei yɛɛ te sɛ nea ɛteɛ wɔ mo akoma mu enti mode adwene bɔne siee, na enti moyɛ ɔman a wɔasɛe no. 48:13 Nanso obiara a wannye Allah ne Ne Somafoa no nni; Yɛasiesie Ogya a Ɛrehyew ama wɔn a wonnye nni no. 48:14 Allah na esoro ahoroo ne asaase no Ahennie no ye. Ɔde nea Ɔpɛ bɔne kyɛ no na Ɔtwe nea Ɔpɛ aso. Allah ye Banefakyefoa ne Mmoborohunufoa. 48:15 Sɛ wosi kwan so sɛ worekɔfa asade no a, saa Bedouinfoɔ a wɔaka akyi no bɛka sɛ, ‘Momma yɛnni w’akyi. Wɔwɔ anidaso sɛ wɔbɛsesa Allah Nsɛm. Ka se, 'Monnni yen akyi.' Allah aka saa kane.' Wobebua se, 'Dabi, mo ani bere yɛn.' Mmom no, wɔate ase kakra! 48:16 Ka kyere Arabfoo a wokaa akyire no se, 'Wobefre mo se mo ne oman tumidifo bi ko, gyese wogye Islam tom.' Se moye osetie a mobenya akatua pa afiri Allah ho. Nanso, se modane mo ho, sedee modane mo akyi kan no a, 3de asotwe a eye yaw betwe mo aso.' 48:17 Mfomsoɔ biara nni anifuraefoɔ, anaa mpakye, anaa ɔyarefoɔ mu. Nea otie Allah ne Ne Somafoa no, Dbegye no wa Turo a nsubɔnten sen fa mu no mu; na mmom deɛ ɔbɛdane ne ho no, wɔde asotweɛ a ɛyɛ yaw bɛtwe n’aso. Na | Apam no | de | Hudaibia a ɔyɛ | 48:18 Allah ani gyee agyidifoa no ho bere a wokaa ntam se wobedi mo nokore wo dua no ase na 3nim dee ewo won akoma mu. Ɛno nti, Ɔmaa asomdwoeɛ baa wɔn so na ɔde nkonimdie a ɛbɛn hɔ tuaa wɔn ka 48:19 na wogyee asade bebree, na Allah ne Otumfoo ne Nyansafoa. 48:20 Allah ahyɛ bɔ sɛ wobɛfa asadeɛ bebree. Wama wei aperepere aba mo ho, na wahye nnipa nsa afiri mo so ama wama agyidifoa no aye nsenkyerennee ama agyidifoa no na wakyere mo kwan wo Kwan Tenenee bi so. 48:21 Na (asade foforɔ) bi wɔ hɔ a moantumi annye. Allah atwa ho ahyia dada, Allah ye tumi wo adee nyinaa so. 48:22 Se atiafoa no ne mo ko a, anka wobeguan, na wonnhunu obiara a obebo won ho ban anaase obeboa won. 48:23 Saa na Allah kwan te saa wa nna a atwam no mu, na monnhunu nsakraee biara wo Allah akwan mu. 48:24 3no ne 3no na 3de wan nsa firi mo so na mo nsa firi wan so wo Mekka tokuru (Hudaibiah) mu wo akyire a Wama mo nkonimdie wo wan so akyi. Allah hunu nnema a moyo no. 48:25 Wonom ne nkurafoa a wopoo na wosiw wo kwan se woannya Asɔredan Kronkron no ne afɔrebɔdeɛ a wɔde asie sɛdeɛ ɛbɛyɛ a worenkɔ n’afɔrebɔ beaeɛ sɛ ɛnyɛ agyidifoɔ mmarima bi ne agyidifoɔ mmaa binom a na munnim wɔn a, ebia na moanya atiatiaa wɔn so, na saa na bɔne duu mo nkyɛn esiane (kumm) wɔn bere a na munnim nti. Sedee ebeye na Allah begye nea 3pe no N'Mmoborohunu mu no, se anka won (agyidifoa no) ye se wobeyi nsonsonoee mu a, anka Yede asotwe a eye yaw atwe won a wonnye nnie no aso. 48:26 Na bere a atiafoa no de adwemmɔne a ano yɛ den sii hɔn akoma mu, nimdeɛ ho adwemmɔne a ano yɛ den no, Allah de ne kommyɛ baa Ne Somafoɔ ne agyidifoɔ no so na ɔde ‘taqwa’ Asɛm no kyekyeree wɔn pintinn (onyame biara nni hɔ gyese Allah, na Muhammad ye Ne Somafoa, sedee eye tenenee adee) a wowo ho kwan a eye papa na wofata. Allah wo adee nyinaa ho nimdee. 48:27 Ampa ara se Allah, nokore mu no, wahunu Ne Somafoa anisoadehunu no. Wobɛhyɛn Asɔredan Kronkron no mu dwoodwoo sɛ Allah pɛ a, woyiyi wo ti nhwi anaa wotwitwa tiawa na wonsuro. Na onim nea wunnim, na ɔmaa wo nkonimdi a ɛkame ayɛ sɛ. Allah | de to gua sɛ | Islam | ne | na | nyamesom | de | nokware | ne | sɛ | ɛno | ne | atifi hɔ | nyinaa | afoforo | nyamesom ahorow, | ne | si so dua sɛ | sɛ | Muhammad | ne | ampa ara | Ne | Ɔbɔfo | 48:28 3no ne 3no na Wasoma Ne Somafoa no de kwankyere ne nokore som, ama 3ma no so asen som afoforɔ nyinaa. Allah ne Ɔdansefoɔ a Ɔdɔɔso. Na | nkyerɛkyerɛmu | de | Nkramofoɔ | na ɛyɛ | akyerɛw | wɔ | na | Torah | ne | na | ayera | Asɛmpa | wɔde ama | to | Yesu | 48:29 Muhammad ne Allah Somafoa. Wɔn a wɔka ne ho no yɛ katee tia wɔn a wonnye nni nanso wɔyɛ wɔn ho wɔn ho mmɔbɔ. Wohunu won kotow na wokotow hwehwe Allah adom ne n'anigyee. Wɔn agyiraehyɛde wɔ wɔn anim fi kotow a wɔde abɔ wɔn ho ban no ho. Ɛno ne wɔn nsɛsoɔ wɔ Torah mu ne wɔn nsɛsoɔ wɔ Asɛmpa no mu, sɛ aba a ɛde ne nkorabata pue na ɛhyɛ no den, ma ɛyɛ den na ɛsɔre tẽẽ wɔ ne dua so, ma ogufoɔ no ani gye, na ɔnam wɔn so hyɛ wɔn a wɔnnye nni no abufuo. Allah ahyɛ wɔn mu nkurafoa a wagye adie na waya nnwuma pa no bɔ sɛ ɔbɛma wɔn bɔne fakyɛ ne akatua kɛseɛ. 1:1 Allah, Mmoborohunufoa, Mmoborohunufoa paa no din mu Abrabɔ Pa | ne | na | Ɔkɔmhyɛni | 49:1 Agyidifoo no nnya nkɔsoɔ wɔ Allah ne Ne Somafoɔ no anim. Suro Allah. Allah ne Tiefoa, Nimdefoa no. 49:2 Agyidifoɔ, mma mo nne so nnsen Nkɔmhyɛni no nne, na monnkasa nkyerɛ no denden sɛdeɛ moyɛ kyerɛ mo ho mo ho anyɛ saa a wɔbɛpopa mo nnwuma a monim. 49:3 Nkurafoa a wama won nne ase wo Allah Somafoa no anim no ne nkurafoa a Allah asɔ wan akoma ahwɛ sɛ wɔbɛkwati (bɔne). Wɔbɛnya bɔne fafiri ne akatua kɛseɛ. 49:4 Bere a wɔn a wofi adan akyi frɛ mo no, wɔn mu dodow no ara nni ntease. 49:5 Sɛ wɔnya boasetɔ kɔsi sɛ wobɛfiri adi akɔ wɔn nkyɛn a, anka ɛbɛyɛ papa ama wɔn. Nanso Allah ne Banefakyefoa ne Mmoborohunufoa paa. Osetie | to | na | Ɔbɔfo | de | Allah | ne | na | hia a ɛho hia | de | nhwehwɛmu a wɔrehwehwɛ | na | fibea | de | wo | nsɛm | 49:6 Agyidifoɔ, sɛ ɔbɔnefoɔ bi de asɛm bi brɛ mo a, monni kan nbisa, sɛ ɛba sɛ mobɛdi afoforɔ a monnim na afei moasakyera wɔ deɛ moayɛ no ho. 49:7 Monhunu se Allah Somafoa no ka mo mu. Sɛ otie wo wɔ nsɛm pii mu a, akyinnye biara nni ho sɛ wubehu amane. Nanso Allah ama Gyidie no ani agye mo ho, na waye no fĩ wa mo akoma mu, na wama atiatia, amumuyo ne atiatia aye akyiwade ama mo. Saa na wɔn a wɔyɛ trenee no te 49:8 nam Allah Adom ne Nhyira so. Allah ne Nimdefoɔ ne Nyansafoɔ. Atɛntrenee | ne | an | ɛho hia | ɔfã | de | Islamfoɔ | asetena | 49:9 Sɛ agyidifoɔ akuo mmienu ko a, monyɛ nsakraeɛ wɔ wɔn ntam. Sɛ wɔn mu biara yɛ atirimɔdenfoɔ tia ɔfoforo no a, ko tia ɔfoforɔ no kɔsi sɛ wɔbɛsan akɔ Allah nhyehyɛɛ so. Sɛ wɔsan kɔ a, fa atɛntrenee yɛ nsakrae wɔ wɔn ntam, na fa atɛntrenee kari. Allah do nkurafoa a wode atrenee kari. 49:10 Agyidifoa ye anuanom ampa, enti monsiesie nnepa wo mo nuanom mmienu no mu na monsuro Allah, ama moabebre mo ho ase ama mmoborohunu. Ntwitwiridii, | mfomso | hwehwɛ, | ayayade a wɔyɛ | din | frɛ, | adwenem naayɛ, | akwansrafo | ne | akyisɛm a wɔka | 49:11 Agyidifoɔ, mma nnipa nnni nnipa foforɔ a ebia wɔye sen wɔn ankasa ho fɛw. Mma mmaa nni mmea a ebia wɔye sen wɔn ho fɛw. Munnhwehwɛ mo ho mo ho mfomso, na mommfa abodin nto mo ho mo ho ayayade. Edin bɔne ne asoɔden wɔ gyidi akyi. Wɔn a wɔnsakra wɔn adwene no ne wɔn a wɔyɛ bɔne. 49:12 Agyidifoɔ, montwe mo ho mfi adwenem naayɛ dodoɔ no ara ho, adwenem naayɛ bi yɛ bɔne. Mo mu biara rempɛ sɛ obedi ne nua a wawu no nam a, ɔrenkɔsra wɔn ho anaasɛ wɔbɛka wɔn ho wɔn ho akyi? Akyinnye biara nni ho sɛ, anka wobɛtan no. Suro Allah, akyinnye biara nni ho sɛ Allah dane (wɔ mmoborohunu mu) na 3no ne Mmaborahunufoa. Na | nsa | de | adamfofa | 49:13 Nkurɔfoɔ, Yɛabɔ mo afiri ɔbarima ne ɔbaa mu, na yɛayɛ mo aman ne mmusuakuo sɛdeɛ mobɛhunu mo ho mo ho. Mo mu animuonyamfoɔ paa wɔ Allah anim no ne mo mu teneneefoɔ paa. Allah ne Nimdefoɔ, Ɔnimfoɔ. Gyidie | ne | nsɛm a wɔde kɔma | 49:14 Arabfo no pae mu ka se, 'Yegye di.' Ka se, ‘Monnyɛ’, mmom ka sɛ, ‘yɛbrɛ yɛn ho ase,’ efisɛ gyidi nnya nnyaa kwan nkɔ mo akoma mu. Se motie Allah ne Ne Somafoa a, 3nnte adee biara so mfiri mo nnwuma mu. Allah ne Banefakyefoa ne Mmoborohunufoa paa. 49:15 Agyidifoa no ne nkurafoa a wagye Allah ne Ne Somafoa adi na wannye akyinnyee, na wadi aperepere wo Ne Kwan mu ne won agyapadee ne won ankasa ho. Saa na wɔn a wɔka nokware no te. 49:16 Ka se, 'Ana mobekyerekyere Allah dee mo som ye, wa abere a Allah nim dee ewo esoro ahoroo ne asaase no mu nyinaa?' Allah wo adee nyinaa ho nimdee. 49:17 Wobu no sɛ adom ma mo sɛ wɔabrɛ wɔn ho ase! Ka se, 'Mommfa mo ahobrasee ye adom mma me, mmom, eye Allah na 3de adom bi ma mo denam kwan a obekyere mo kwan ama moagye adie so, se moye nokorefoo a.' 49:18 Ampa ara se, Allah nim esoro ahoroo ne asaase no mu a wonhunu, na Allah ne dee moyo no Dhunufoa.' 1:1 Allah, Mmoborohunufoa, Mmoborohunufoa paa no din mu Gye a wonnye nni | wɔ | na | owusɔre | ne | na | nsɛm a esisi | de | na | Da | de | Owusɔreɛ | 50:1 Qaaf. Ɛnam Anuonyam Koran no so! 50:2 Dabi, na mmom ɛyɛ wɔn nwonwa sɛ ɔbɔfoɔ bi afiri wɔn mu aba wɔn nkyɛn. Wɔn a wɔnnye nni no ka (wɔ fɛwdi mu sɛ), ‘Wei yɛ ade a ɛyɛ nwonwa! 50:3 Dɛn, bere a yɛawuwu na yɛadan mfutuma? Ɛno bɛyɛ sanba a ɛnyɛ nea ɛda adi ampa!’ 50:4 Yenim dee asaase yi firi wan so nyinaa, na Nwoma a ewo ho ka Yen ho. 50:5 Mmom, wɔdii nokware no atoro berɛ a ɛbaa wɔn so no, na afei wɔwɔ adwenem naayɛ tebea mu. Nsɛnkyerɛnne | de | Allah | wɔ | na | ɔsoro | ne | na | asase so | 50:6 Dɛn, so wɔnhwɛɛ ɔsoro wɔ wɔn atifi da, (na wɔanhunu) sɛdeɛ Yɛkyekyeree na yɛsiesieeɛ, a yɛannya mpaapaemu biara? 50:7 Yetrɛw asaase no mu na yɛde mmepɔ a ɛyɛ den si so, na Yɛma adeɛ biara a ɛyɛ anigyeɛ nyin wɔ mu 50:8 sɛ asuade ne nkaebɔ ma ɔsomfo biara a wasakra. 50:9 Yɛsomaa nhyira nsuo firii soro a yɛde maa nturo ne nnɔbaeɛ nnɔbaeɛ nyinee, . 50:10 ne mmɛdua atenten a ɛwɔ spathes a ɛyɛ compact 50:11 sɛ nsiesiei ma asomfo no; ɛnam so kanyan asaase bi a na awu. Saa na ɛbɛyɛ nea ɛrepue. Na | ɔsɛe | de | aman | na wɔyɛ | nsɛnkyerɛnne | de | Allah | ɛnyɛ | nneyɛe | de | "Ɛna | Abɔde" | 50:12 Wɔn anim no, Noa man, Ar-Rass man dii atoro na saa ara na Tamood nso dii 50:13 ne Aad, Farao ne Lot nuanom, . 50:14 Thicket no mufo ne Tubba' man no, nyinaa dii won Asomafoo no atoro, enti M'ahunahuna no baa mu. 50:15 Dɛn, na abɔdeɛ a ɛdi kan no maa Yɛbrɛe? Dabi, ampa; nanso wɔn adwenem yɛ wɔn naa wɔ abɔde foforo bi ho. 50:16 Ampa ara se, Yeboo onipa. Yenim ne kra nsɛm a ɛyɛ sereserew, na yɛbɛn no sen jugular vein no. Na | owuo | de | na | wɔn a wɔnnye nni | Wɔn | owusɔre | wɔ | na | Da | de | Atemmuo | ne | wɔn | tebea | 50:17 Sɛ agyefoɔ mmienu no nyinaa (abɔfoɔ no) gye a, obiako wɔ ne nifa, ɔbaako nso wɔ ne benkum, . 50:18 kasasin biara a ɔbɛka no, ɔhwɛfoɔ bi wɔ hɔ. 50:19 Na se owuo yaw no ba nokore mu a (wobeka se), 'Wei ne deɛ moabɔ mmɔden sɛ mobɛkwati!' 50:20 Na wɔbɛbɔ Abɛn no; ɛno ne Ahunahuna Da no! 50:21 Ɔkra biara de karkafoɔ ne ɔdansefoɔ bɛba. 50:22 (Wɔbɛka sɛ), ‘Eyi ho na moayɛ anibiannaso. Enti, seesei yɛayi wo nkatasoɔ no afiri hɔ. Ɛnnɛ w’aniwa yɛ nnam.’ 50:23 Na ne hokafoɔ no bɛka sɛ, 'Wei ne deɛ mewɔ akyɛdeɛ.' 50:24 (Wɔbɛka sɛ), ‘Ampa ara, montow obiara a onnye nni a wayera no ngu Gehenna (Hell) mu, . 50:25 ɔbra papa, mmaratofoɔ ne akyinnyegyefoɔ, . 50:26 nea wade onyame foforo asi Allah ho. Ampa ara, mo mmienu, momfa no nto asotwe a eye hu no mu.’ 50:27 Na ne hokafoɔ no bɛka sɛ, 'Yɛn Awurade, ɛnyɛ me na memaa no ahantan, na wayera akyirikyiri.' 50:28 3no (Allah) beka se, 'Mma nnye akyinnyegye m'anim.' Midi kan de kɔkɔbɔ bi kɔmaa wo. 50:29 Asɛm no ntumi nnsesa ne Me; Mennyɛ M’asomfo bɔne.’ 50:30 Saa da no Yebebisa Gehenna se, ‘Woaye ma anaa? Na ɛbɛbua sɛ, ‘so ebinom wɔ hɔ bio?’ Na | nnipa | de | Paradise | 50:31 Na Paradise a enni akyirikyiri no, wobede abɛn nkurafoa a na woye adagyew no. 50:32 (Wɔbɛka akyerɛ wɔn sɛ), ‘Wei ne nea wɔhyɛɛ mo bɔ. Ɛyɛ ma obiara a ɔyɛ aso tie adwensakra. 50:33 Obiara a osuro Mmaborahunufoa no wo nea wonhunu mu no, na wode akoma a anuo wo ho ba. 50:34 Monhyɛn mu wɔ asomdwoeɛ mu. Eyi ne Daa Da no!’ 50:35 Ɛhɔ na wɔwɔ dee wɔpɛ nyina ara, na Yen nkyɛn na ɛkyɛn so pii. 50:36 Awoɔntoatoasoɔ dodoɔ bɛn ara, a wɔn ho yɛ den wɔ ahoɔden mu sene wɔn a Yɛsɛee wɔn ansa na wɔredi wɔn anim! Wɔhwehwɛɛ asase no so, so na wobetumi anya guankɔbea bi? 50:37 Ampa ara se, wei mu na Nkaekae bi wo ho ma deɛ ɔwɔ akoma anaa ɔtie no yie berɛ a ɔredi adanseɛ. 50:38 Nna nsia mu na Yɛbɔɔ ɔsoro ne asaase ne nea ɛwɔ wɔn ntam nyinaa na ɔbrɛ biara anka Yen! Kae sɛ | Allah | denam | yɛyɛ | Zikr | 50:39 Enti momfa boasetɔ nnyina nea wɔka no ano. Fa w’Awurade ayeyi ma wo ho so ansa na owia apue ne ansa na owia akɔtɔ. 50:40 Na moma No so anadwo, ne nkotodwe awie. Na | Da | de | Atemmuo | 50:41 Tie ma Da no a Ɔfrɛfoɔ no bɛfrɛ afiri baabi a ɛbɛn. 50:42 Da a wobete Nteateam no, nokore mu saa da no wobepue. 50:43 Ɛyɛ Yen na yɛma nkwa na yɛma owuo. Yɛn dea ne mmae no. 50:44 Saa Da no na asaase no betetew afiri wan ho bere a wode ahopere refiri adi no a eye ahyiamu a eye mmere ma Yen. Ɔkɔmhyɛni | Muhammad | 50:45 Ampa ara se, Yenim dee woka. Wo (Prophet Muhammad) nnyɛ otirimɔdenfoɔ wɔ wɔn so. Enti, fa Koran kae obiara a osuro (Me) ahunahuna. 1:1 Allah, Mmoborohunufoa, Mmoborohunufoa paa no din mu Na | Da | de | Atemmuo a wɔde ma; | Allah | ɔka ntam | sɛ | Ne | bɔhyɛ | ne | nokware | 51:1 Ɛnam apetefoɔ (mframa) a wɔpete so, . 51:2 afei wɔn a wɔsoa adesoa (mununkum), . 51:3 afei mmirikatufoɔ a wɔn ho nyɛ den (ahyɛn); 51:4 afei ɛnam akyekyɛfoɔ (abɔfoɔ) so, ahyɛdeɛ; 51:5 ampa ara, deɛ wɔhyɛɛ mo bɔ no yɛ nokorɛ, . 51:6 na akatua no besi ampa. 51:7 Ɔsoro ne n’akwan, . 51:8 ampa ara, mowɔ nsɛm ahodoɔ mu, . 51:9 na wɔadan wɔn ho afiri deɛ wɔadane no ho. 51:10 Atorofoɔ nnue 51:11 wɔn a wɔyɛ anibiannaso wɔ nsuo mu. 51:12 'Bere bɛn na Atemmu Da no bɛba?' wobisa. 51:13 Saa da no na wɔbɛsɔ wɔn ahwɛ wɔ Egya mu, . 51:14 'Ka wo sɔhwɛ no hwɛ.' Eyi ne nea moahwehwɛ sɛ mobɛyɛ ntɛm!’ Su ahorow | de | na | treneefo | 51:15 Atreneefoɔ bɛtena nturo ne nsuten mu, . 51:16 wogye dee won Awurade de bema won efirise ansa na yei reba no na woye ayefoa pa. 51:17 Wɔdaa anadwo kakra, . 51:18 na anɔpatutuutu no na wɔsrɛ bɔne fafiri, . 51:19 na wan ahonyadee mu na na obiara a obisa ne obiara a wosiw no kwan. 51:20 Wɔn a wɔwɔ gyidie no, nsɛnkyerɛnne wɔ asase so, . 51:21 ne mo mu nso. So wuntumi nhu? 51:22 Esoro mu na mo nsiesie ne dee wahye mo bo. 51:23 Enti ɛnam ɔsoro ne asaase Awurade so no, ɛyɛ nokorɛ te sɛ mo kasa. Abraham | ne | Lot, | ne | na | ɔbɔfo | nsrahwɛ | 51:24 Moate Abraham ahɔhoɔ a wɔhyɛɛ no nidifoɔ no ho asɛm? 51:25 Woduruu ne nkyen na wokaa se, 'Asomdwoe.' Na obuae se, 'Asomdwoe, moye nnipa a minnim.' 51:26 Enti ɔdanee ne fiefoɔ de nantwi ba a wayɛ sradeɛ baeɛ. 51:27 Ɔde sii wɔn anim kaa sɛ, ‘Morenwe anaa? Na | abɔfo | ka kyerɛ | Abraham | ne | Sarah | sɛ | wɔn | yɛ | to | wɔ | a | ɔba | 51:28 Afei onyinsɛn ehu bi wɔ wɔn ho, na wɔkaa sɛ, ‘Munnsuro’, na wɔmaa no anigyesɛm sɛ ɔbɛwo ɔbabarima a ɔwɔ nimdeɛ. 51:29 (Sarah) ne yere de nteɛm baeɛ na ɔkyekyeree n’anim, na ɔkaa sɛ, ‘Ampa ara, meyɛ akwakoraa obonin! 51:30 'Saa saa, w'Awurade se, ' wanom buae se, 'Ono ne Onyansafoa, Onimdeefoo.' Na | abɔfo | ka kyerɛ | Abraham | sɛ | wɔn | wɔ | ayɛ | a wɔde kɔmaa | to | sɛe | na | ɔman | de | Lot | 51:31 'Asomafoɔ,' ɔno (Abraham) kaa sɛ, 'ɛdeɛn ne mo adwuma?' 51:32 Wobuae se, 'Wasoma yen ko man boneyofoo mu, . 51:33 sɛnea ɛbɛyɛ a yɛde dɔteɛ abo bɛba wɔn so 51:34 a w’Awurade ahyɛ no agyirae ama nnebɔneyɛfo.’ 51:35 Enti Yeyii agyidifoo no firii dee na wowo mu no mu. 51:36 Nanso Yehuu efie baako pɛ wɔ wɔn a wɔde wɔn ho ama wɔn ho no mu, . 51:37 na ogyaw nsenkyerennee bi wo mu maa nkurafoa a wosuro asotwe a eye yaw no. Na | asotwe | de | Farao | 51:38 Mose mu nso, (nsɛnkyerɛnneɛ bi wɔ hɔ). Yɛde tumi a emu da hɔ somaa no kɔɔ Farao nkyɛn, . 51:39 nanso ɔne n’Asafo no danee n’akyi, kaa sɛ, ‘Ɔyɛ (anaa) nkonyaayifo anaasɛ ɔbɔdamfo!’ 51:40 Enti Yekyeree no ne n’asraafoa no de won guu po mu. Nokwarem no, na ɛsɛ sɛ wɔde asodi no to no so. Na | ɔsɛe | de | Aad | 51:41 Na Aad. Yɛmaa mframa a ɛreyow bi gyaee wɔn 51:42 a ennyaa biribiara a ɛbaa so, gye sɛ ɛyɛ nsõ. Na | ɔsɛe | de | Thamood a ɛyɛ | 51:43 Na Thamood mu no, woka kyeree won se, 'Monnye mo anigyee kakra!' 51:44 Nanso wɔn ahomasoɔ mu no wɔdanee wɔn ho firii wɔn Awurade ahyɛdeɛ no ho na aprannaa bɔɔ wɔn berɛ a na wɔrehwɛ no; 51:45 wɔantumi annyina hɔ, na wɔammoa wɔn nso. 51:46 Na wɔn anim no, Noa man no, ampa ara na wɔyɛ ɔman a wɔn ho asɛe. Na | atirimpɔw | de | yɛn | asetra a ɛwɔ hɔ | 51:47 Yɛde ahoɔden na ɛkyekyeree ɔsoro, na Yetrɛw mu trɛwee. 51:48 na Yekyeree asaase no. Na Yɛyɛ Cradlers a Yɛsen Biara. 51:49 Yɛbɔɔ nneɛma nyinaa ahodoɔ mmienu, sɛdeɛ ɛbɛyɛ a mobɛkae. 51:50 Enti, monguan nkɔ Allah nkyɛn. Meyɛ kɔkɔbɔfoɔ a ɛda adi pefee ma mo a ɔfiri Ne hɔ. 51:51 Mma mommfa onyame foforo nsi Allah ho. Meyɛ kɔkɔbɔfoɔ a ɛda adi pefee ma mo a ɔfiri Ne hɔ. 51:52 Saa ara nso na Ɔsomafoɔ biara amma wɔn a wɔdii wɔn anim no nkyɛn gyese wɔkaa sɛ, ‘Akɔmfoɔ, anaa ɔbɔdamfo!’ 51:53 Ana w]de wei afiri obiako so ama ne ho? Dabi, mmom no, wɔyɛ ɔman a wɔyɛ animtiaabu. 51:54 Enti dane wo ho fi wɔn ho, wɔremfa asodi nto wo so, . 51:55 Nanso kae sɛ, Nkaebɔ no bɛboa agyidifoɔ no. 51:56 Mennbo adasamma ne jinn gyese se wobesom Me. 51:57 Mempɛ aduane mfiri wɔn hɔ, na mempɛ sɛ wɔma Me aduane. 51:58 Ampa ara se, Allah ne Dmafoa, Tumi wura, Dtumfoa. 51:59 Amumuyɛfoɔ no bɛnya kyɛfa te sɛ wɔn mfɛfoɔ (wɔn a wɔsɛee wɔn wɔ wɔn anim) no. Enti, ɛnsɛ sɛ wɔsrɛ Yen sɛ yɛmmɛpere yɛn ho! 51:60 Enti nnue mma wɔn a wonnye nni no wɔ wɔn Da a wɔhyɛɛ wɔn bɔ no ho! 1:1 Allah, Mmoborohunufoa, Mmoborohunufoa paa no din mu Na | ntam | de | Allah | ɛfa | na | nokwasɛm | de | na | Ogya | 52:1 Bepɔw no ho 52:2 na ɛnam Nwoma no so wɔ ntonto mu 52:3 wɔ aboa nhoma bi a ɛda adi mu 52:4 denam Fie a Wɔakɔsra no so, . 52:5 ne ɔdan atifi a wɔama so 52:6 ne ɛpo a ayɛ ma 52:7 esi pi se, w’Awurade asotwe no reba, . 52:8 obiara nni hɔ a obesiw ano. 52:9 Ɛda a ɔsoro bɛkyinkyin atiridiinini no mu 52:10 na mmepɔ no tu, tu. 52:11 Saa Da no nnue mma nkurafoa a wodii atoro no 52:12 wɔn a wɔwɔ nsuo mu, wɔredi agorɔ. 52:13 Ɛda no a wɔde wɔn bɛto Gehenna (Hell) gya mu no, . 52:14 (wobeka akyere won se), ‘Eyi ne Egya a modii atoro no! 52:15 So saa nkonyaayie yi, anaase na monhunu? 52:16 Tono mu, momfa boasetɔ anaa momfa boasetɔ nnya abotare, ɛte saa ara, nea na moyɛ kan no nko ara na wɔretua mo ka. Na | ntam | de | Allah | ɛfa | na | nokwasɛm | de | Paradise | 52:17 Na Turo mu na ateneneefoɔ bɛtena anigyeɛ mu, . 52:18 ahurisie wo won Awurade de ama won nyina mu, na wan Awurade bew won ho ban afiri Amanehunu asotwe ho. 52:19 (Wɔbɛka sɛ), ‘Monnidi na monnom wɔ akɔnnɔ pa mu ɛnam deɛ moyɛeɛ no nti.’ 52:20 (Wɔbɛtena) mpa a ɛwɔ toatoa so so na Yɛbɛware wɔn ama houris (Paradise mmaabun) a wɔn ani a ɛtrɛw kɛse. 52:21 Nkurafoa a wagye adie, na wan asefo adi akyire wo gyidie mu no, Yebeka wan asefo ho aba won ho. Na Yerentew wan so wo won nnwuma biara mu. Obiara de nea wanya no ahyɛ bɔ. 52:22 Yɛbɛma wɔn nnuaba ne aduane sɛdeɛ wɔpɛ. 52:23 Ɛhɔ na wɔde kuruwa bi bɛmene wɔn ho wɔn ho a ɛnsɛ hwee ne bɔne, . 52:24 na mmabun, wɔn ankasa mu, bɛtwam wɔ wɔn mu te sɛ nea wɔyɛ nhwene a wɔde asie. 52:25 Wɔbɛkɔ wɔn ho wɔn ho nkyɛn abisa wɔn ho wɔn ho nsɛm, . 52:26 ‘Bere a na yeka yen man mu no,’ wobeka se, na yesuro daa, . 52:27 nanso Allah adom yen na wabo yen ho ban afiri mframa a erehyehye no asotwe ho. 52:28 Kan no, na yɛsrɛ No. Ɔno ne Ɔmafoɔ, Mmɔborɔhunufoɔ.’ Allah | bɔ agu | na | ka sɛ | de | na | wɔn a wɔnnye nni | 52:29 Enti, kae. Ɛnam Allah Adom nti, wonyɛ nkɔmhyɛfoɔ, anaasɛ ɔbɔ dam nso. 52:30 Anaase woka se, 'Oye anwensɛm kyerɛwfo, yɛretwɛn sɛ awerɛhosɛm bi bɛto no?' 52:31 Ka se, 'Montwɛn se mopɛ a; Me ne wo bɛtwɛn.’ 52:32 Anaasɛ, wɔn adwene hyɛ wɔn sɛ wɔnyɛ yei? Anaasɛ, so wɔyɛ nnipa a wɔyɛ ahomaso? 52:33 Ana woka se, 'Ono na wahyee no?' Dabi, wonnye nni. 52:34 Momma wonnya kasasin bi te se saa, se dee woka no ye nokore a! 52:35 Anaasɛ, so wɔbɔɔ wɔn firii hwee mu? Anaasɛ, so na wɔyɛ wɔn ankasa adebɔfo? 52:36 Anaasɛ, wɔn na wɔbɔɔ ɔsoro ne asaase? Dabi, wɔn gyidi nyɛ nokware! 52:37 Anaasɛ, w’Awurade ademude wɔ ne sie? Anaasɛ, so wɔn na wɔhwɛ so? 52:38 Anaasɛ, wɔwɔ antweri a wɔtie? Afei wɔn mu biara a watie no mfa tumi a emu da hɔ mmra. 52:39 Anaasɛ, Ɔwɔ mmabea, na wɔyɛ mmabarima? 52:40 Anaasɛ, so wobisa wɔn akatua, ama wɔabɔ wɔn ka? 52:41 Anaasɛ, so nea Wonhu no wɔ wɔn sie mu, enti wɔrekyerɛw ato hɔ? 52:42 Anaasɛ, wɔpɛ sɛ wodi anifere so nkonim? Wɔn a wonnye nni no ne wɔn a wɔn ani da hɔ. 52:43 Anaase, so wowo onyame bi a ennye Allah? Nkonimdie a wode ma Allah sene dee wode bata ho! 52:44 Sɛ mpo wɔhunu sɛ nkuruwankuruwa a ɛretu afiri soro a wɔbɛka sɛ, 'Mununkum a wɔaboaboa ano!' 52:45 Enti gyae wan kopem se wobehyia won Da a wobebo won aprannaa. 52:46 Da no a wan nnaadaa remma won adee biara, na wonnboa won. 52:47 Wɔn a wɔyɛ bɔne no ampa ara, asotwe bi wɔ hɔ ansa na ɛno aba, nanso wɔn mu dodoɔ no ara nnim. 52:48 Na nya abotare wo w'Awurade Atemmuo ase, esi pi se, wowo Yen Anim. Na fa w’Awurade ayeyi so ma wo ho so bere a wosɔre a, . 52:49 na moma No so anadwo ne nsoromma a ɛrekɔ fam. 1:1 Allah, Mmoborohunufoa, Mmoborohunufoa paa no din mu Allah | ɔka ntam | sɛ | Ɔkɔmhyɛni | Muhammad | ne | saa ara nso na | a wɔyera | efi | na | Tẽẽ | Ɔkwan | anaasɛ | ne | ɔno | wɔ | mfomso | 53:1 Ɛnam nsoromma so sɛ ɛhwe ase a, . 53:2 wo yɔnko no nnyera, na onni mfomso, . Allah | si so dua sɛ | na | nkɔmhyɛ | de | Yesu | a | ne | sɛ | Ɔkɔmhyɛni | Muhammad | yɛ | ɛnyɛ | kasa | fi adi | de | akɔnnɔ | nanso | nkutoo | denam | na | Asɛmfua | de | Allah | 53:3 na saa ara nso na ɔmfa akɔnnɔ nti nkasa. 53:4 Nokwarem no, ɛnyɛ gye sɛ Adiyisɛm bi a wɔayi no adi, . 53:5 a Obi a ɔyɛ Stern wɔ tumi mu kyerɛkyerɛ. Ɔkɔmhyɛni | Muhammad deɛ | foro a wɔforo | to | na | nea ɛkorɔn sen biara | horizon | 53:6 Ahoɔden mu no, ɔno (Gabriel) gyinaa pintinn 53:7 bere a na ɔwɔ sorosoro; 53:8 afei ɔtwee ne ho, na ɔbɛn 53:9 na ne tenten te sɛ agyan mmienu pɛ anaa nea ɛbɛn mpo, . 53:10 enti (Allah) yii ne somfo (Gabriel) adi dee a oyii no adi (maa Anabi Muhammad). 53:11 N’akoma anni atoro wɔ deɛ ɔhunuu no ho. 53:12 Dɛn, wo ne no bɛgye akyinnyeɛ wɔ deɛ ɔhunu no ho! 53:13 Ampa ara, ɔhunuu no wɔ siane foforɔ mu 53:14 wɔ Lote Dua (Sidrat dua) a ɛwɔ awiei no 53:15 bɛn Guankɔbea Turo no. 53:16 Sɛ ɛba Lote Dua no ho a, nea ɛba 53:17 n’ani antwene, na wannyera 53:18 ɛfiri sɛ ampa ara ɔhunuu n’Awurade Nsɛnkyerɛnneɛ akɛseɛ no mu baako. Na | abosonsomfo | anyame | de | Arabia | 53:19 (Abosom mu) na moasusu afoforo ne al'uzza ho, . 53:20 na, foforo nso, manat a ɛtɔ so mmiɛnsa? 53:21 Dɛn, mo mmarima, na Ɔno nso yɛ mmaa! 53:22 Ɛno yɛ mpaepaemu a ɛntene ampa. 53:23 Wɔyɛ din ara kwa, mo ne mo agyanom na wɔtoo din. Allah nnsomaa tumi biara mmaa wan. Wodi nsusuwii hunu ne wɔn kra akɔnnɔ akyi, ɛwom mpo sɛ wɔn Awurade akwankyerɛ aba wɔn nkyɛn de. 53:24 So onipa nya nea ɔpɛ biara? Na | ntamgyinafoɔ | de | na | abɔfo | 53:25 Allah na Daa nkwa ne nkwa a edi kan no ye. 53:26 Ɔbɔfoɔ dodoɔ sɛn na ɔwɔ esoro a ne ntamgyinafoɔ ho rennya mfasoɔ kɔsi sɛ Allah bɛma kwan ama obiara a Ɔpɛ na ɔsɔ n’ani. 53:27 Nkurafoa a wonnye Daa Nkwa no nni no de mmaa din frɛ abɔfoɔ no. 53:28 Nanso yei ho nimde biara nni ho, wodi nsusuie ara kwa akyi, na nsusuie nso mmoa tia nokore. 53:29 Enti dane wo ho firi nkurafoa a wodane wo ho firi Yen Nkaedie ho na wope seesei asetena yi nko ara. 53:30 Ɛno ne nimdeɛ a wɔwɔ nyinaa. W’Awurade nim nea wayera afiri N’akwan so, ne nkurafoa a wokyere won kwan no yie. Na | akatua a wɔde ma | de | wɔn a | nea | yɛ | bɔne | ne | wɔn a | nea | yɛ | papa | 53:31 Biribiara a ewo esoro ahoroo no mu ne dee ewo asaase no mu ye Allah dea. Ɔbɛtua nnebɔneyɛfoɔ no ka sɛdeɛ wɔn nnwuma teɛ, na ɔde akatua pa bɛtua wɔn a wɔayɛ papa no ka 53:32 nkurafoa no a wakwati bone kesee ne abrabo, gyese bone nketewa no, ampa ara se mo Awurade no wo bonefakye a eboro so na 3nya mo ho nimdee paa bere a 3boo mo firii asaase so ne bere a na wonnya nwoo mo wo mo maamenom awotwaa mu. Nnyi wo ho ayɛ. Allah nim ahwɛyiefoɔ. 53:33 Ana moasusu deɛ ɔdan n’akyi, . 53:34 na ɔma kakra, a ɔmpɛ? 53:35 Anaasɛ, ɔwɔ nimdeɛ a ɛfa Nea Wonhu ho, na ɛno nti ɔtumi hunu? 53:36 Anaasɛ, wɔanka nea ɛwɔ Mose Nhoma Mmobɔwee no mu ho asɛm ankyerɛ no 53:37 ne Abraham a ɔtuaa ne ka nyinaa? Obiara | wɔ | wɔn | ankasa | akontaabu | ne | Allah | ne | dabi | biako | asono a wɔyɛ | na | adesoa | de | foforo nso | 53:38 Sɛ ɔkra biara rensoa ɔfoforo adesoa, . 53:39 na obiara benya deɛ ɔyɛɛ adwuma maa no nko ara wɔ ne akontaabuo mu, . 53:40 na se esi pi se wohunu n’adwuma 53:41 afei, wobetua no so akatua a edi mu 53:42 na sɛ sanba a ɛtwa toɔ no wɔ w’Awurade nkyɛn, . Nea | de | na | adom | de | Allah | bɛma | wo | akyinnyegye | 53:43 se eye 3no na 3ma seree na osu. 53:44 na se eye 3no na 3ma owuo, na 3ma nkwa 53:45 na se 3no ne 3no na 3boo mmienu mmienu, obarima ne mmaa, . 53:46 fi nsuo a ɛfiri nsuo mu (afiri mmadwoa mu), . 53:47 na se ne so na adebo a eto so mmienu no wo 53:48 na sɛ ɛyɛ Ɔno na ɔma ahonyadeɛ na ɔma wɔboaboa nneɛma ano, . 53:49 na 3no ne (nsoromma) Sirius Awurade, . 53:50 sɛ ɛyɛ Ɔno na ɔsɛee tete Aad 53:51 ne Tamood, a wannye obiara, . 53:52 na wɔn anim no, Noa man no, wɔboroo bɔne mu na wɔyɛɛ animtiaabuo. 53:53 Ɔde nkuraa no guu nsuo mu 53:54 enti nea ɛbaa no baa wɔn so. 53:55 Enti w’Awurade adom no mu deɛ ɛwɔ he na mogye ho akyinnyeɛ? 53:56 Wei ye kɔkɔbɔfoɔ a ɛfiri tete mmere mu kɔkɔbɔfoɔ hɔ. 53:57 Nea ɛrebɛn no abɛn; 53:58 obiara ntumi nyi no adi gyese Allah. 53:59 Enti saa ɔkasa yi (Koran) no ho dwiriw wo? 53:60 Anaase mosere, na monsu 53:61 bere a wo nsusuw ho? 53:62 Mmom, monkotow Allah na monsom No. 1:1 Allah, Mmoborohunufoa, Mmoborohunufoa paa no din mu Wɔn a | adamant | wɔ | wɔn | nnye nni | 54:1 Dɔnhwerew no rebɛn, na ɔsram no mu apaapae (ayɛ abien). 54:2 Nanso se wohu nsenkyerennee bi a (atiafoa no) dan won akyi na woka se, 'Eyi ye nkonyaayie a etoa so ara!' 54:3 Wadi atoro, na wodi won ankasa adwene akyi. Nanso, wobesiesie asɛm biara! 54:4 Asɛm a ɛsi kwan bi wɔ mu aba wɔn nkyɛn 54:5 a nyansa ahyɛ mu ma; nanso kɔkɔbɔ ahorow no mmoa. 54:6 Enti, montwe mo ho firi won ho. Da a Ɔfrɛfo no frɛ wɔn kɔ ade a ɛyɛ hu mu no, . 54:7 wɔn ani bɛbrɛ ase bere a wofi wɔn adamoa mu ba te sɛ mmoadabi a wɔahwete, . 54:8 a wɔretu mmirika (a wɔatrɛw wɔn kɔn mu) akɔ Ɔfrɛfo no nkyɛn. Wɔn a wonnye nni no bɛka sɛ, ‘Ampa ara wei yɛ Da a emu yɛ den!’ Allah | gye | Noa | ne | ne | akyidifo | efi | ne | a wonnye nni | ɔman | 54:9 (Tete) wɔ wɔn anim no, Noa man dii atoro. Wodii Yen somfo no atoro kaa se, 'Mad!' na wɔkaa no anim. 54:10 Afei ɔsrɛɛ n’Awurade sɛ, ‘Madi me so nkonim, boa me! 54:11 Yɛde nsuo a ɛyɛ hu buee Ɔsoro Apon no 54:12 na ɔmaa nsuten guu asase so, ma nsuo no hyiaeɛ maa asɛm bi a wɔahyɛ ato hɔ. 54:13 Yɛde no kɔɔ anwenneɛ a wɔasi yie a nsuo ntumi nkɔ mu a wɔde mpuran (nnua) ayɛ mu . 54:14 a tuu mmirika kɔɔ Yɛn Aniwa ase, akatua ma no ɛfiri sɛ na wɔagye no adi. 54:15 Yɛagyaw no sɛ nsɛnkyerɛnneɛ. So ebi wɔ hɔ a wɔbɛkae? 54:16 Ɛnde na m’asotwe ne Me kɔkɔbɔ teɛ dɛn! 54:17 Yɛama Koran no ayɛ mmerɛw sɛ yɛbɛkae, so ebi wɔ hɔ a ɛbɛkae! Allah | gye | Hood | ne | ne | akyidifo | efi | ne | a wonnye nni | ɔman | 54:18 Aad nso dii atoro. Ɛnde na M’asotwe ne Me kɔkɔbɔ ahorow te dɛn! 54:19 Na Yesomaa mframa a ebotem baa won so wo Da bi a ayeyare a enni so daa 54:20 na wɔkyeree nnipa te sɛ deɛ wɔyɛ mmɛdua a wɔatu afiri wɔn ntini. 54:21 Ɛnde na m’asotwe ne Me kɔkɔbɔ teɛ dɛn! 54:22 Yɛama Koran no ayɛ mmerɛw sɛ yɛbɛkae, so bi wɔ hɔ a ɛbɛkae? Allah | gye | Salih | ne | ne | akyidifo | efi | ne | a wonnye nni | ɔman | 54:23 Thamood nso, ɔdii Yɛn kɔkɔbɔ no atoro. 54:24 Wokaa se, 'So yedi onipa a owuo a oye yen mu baako akyi? Ɛnde ampa ara, akyinnye biara nni ho sɛ yɛbɛdi mfomso na yɛabɔ dam. 54:25 Yɛn nyinaa mu na wɔde Nkaebɔ no ama ɔno nko ara? Mmom no, ɔyɛ ɔtorofo a ɔyɛ ahantan ampa.’ 54:26 (Yɛka kyerɛɛ no sɛ), ‘Ɔkyena wɔbɛhunu deɛ ɔyɛ ɔtorofoɔ a ɔyɛ ahantan. 54:27 Yɛresoma yoma aba wɔn nkyɛn sɛ sɔhwɛ, enti monhwɛ wɔn na monnya abotare. 54:28 Ka kyere won se wobekyeky nsuo no mu, na obiara anom nnom ama won nnidiso nnidiso.' 54:29 Nanso wɔfrɛɛ wɔn hokafoɔ a ɔkyeree no na ɔbɔɔ ne nan ase. 54:30 Ɛnde na m’asotwe ne Me kɔkɔbɔ teɛ dɛn! 54:31 Afei Yesomaa Nteɛteɛm baako tiaa wɔn na wɔbɛyɛɛ sɛ (nguan) ntaban-dansifoɔ nkorabata a wɔatiatia so. 54:32 Yɛama Koran no ayɛ Nkaeɛ a ɛnyɛ den, so ebi wɔ hɔ a ɛbɛkae! Allah | gye | Lot | ne | ne | abusua | efi | ne | a wonnye nni | ɔman | 54:33 Lot man no dii Yɛn kɔkɔbɔ no atoro. 54:34 Yegyaa dɔteɛ aboɔ a ɛrehuruhuruw wɔ wɔn nyinaa so, gye sɛ Lot fie a Yegyee no nkwa wɔ adekyee no 54:35 nam Yɛn Mmɔborohunu so. Enti eye se Yetua asedafoo no ka. 54:36 Na wabɔ wɔn kɔkɔ wɔ Yen ntua ho nanso wogyee kɔkɔbɔ ahorow no ho akyinnye. 54:37 Wɔsrɛɛ no n’ahɔho mpo, nanso Yepopaa wɔn ani, ‘Afei, monsɔ M’asotwe ne Me kɔkɔbɔ nhwɛ!’ 54:38 Na adekyee asotwe bi baa won so. 54:39 'Afei, monka M'asotwe ne Me kɔkɔbɔ nhwɛ!' 54:40 Yɛama Koran no ayɛ Nkaeɛ a ɛnyɛ den, so ebi wɔ hɔ a ɛbɛkae! Farao | ne | wɔatwe aso | wɔ | akontaabu | de | ne | gyidi a wonni | 54:41 Kɔkɔbɔ no nso baa Farao nkurɔfoɔ so, . 54:42 nanso wodii Yen Nsenkyerennee nyinaa atoro enti Yekyeree won dea Otumfoo, Otumfoo no kyekyere. Biribiara, | kɛse | anaasɛ | nketewa | ne | wɔakyere agu hama so | 54:43 Ɛnde, dɛn na mo a wonnye nni no ye sen wɔn? Anaasɛ wowɔ immunity (a wɔakyerɛw) wɔ Nhoma Mmobɔwee no mu? 54:44 Anaase woka se, 'Yeye ahyiamu a wobedi nkonim?' 54:45 Ampa ara se wobebu won nhyiamu so, na wobedane won akyi. 54:46 Mmom, Dɔnhwerew no ne wɔn hyia. Na saa Dɔnhwerew no bɛyɛ amanehunu ne awerɛhow kɛse. 54:47 Ampa ara se, adeboneyofoo no wo mfomsoo mu na ogya a etu. 54:48 Da no a wobetwe won anim ako Egya no mu no, (wobeka akyere won se, 'Monsɔ Osuo no nsa nka!' 54:49 Ampa ara se, Yeabo adee nyinaa sedee esusuo bi te. 54:50 Na Yen Nhyehyee no ye asem baako pɛ te sɛ aniwa a ɛhyerɛn. 54:51 Na Yesɛee nkurafoa a wɔte sɛ mo, so obi wɔ hɔ a ɔbɛkae! 54:52 Wɔn nnwuma nyinaa wɔ Nhoma mmobɔwee no mu, . 54:53 wɔatwerɛ biribiara, sɛ ɛyɛ kɛseɛ anaa ketewa. 54:54 Ampa ara, ahwɛyiefoɔ bɛtena turo ne asuo mu, . 54:55 wɔ tenabea a ahotɔ wom, wɔ Ɔhene Tumifoɔ no anim. 1:1 Allah, Mmoborohunufoa, Mmoborohunufoa paa no din mu Na | Mmɔborohunu | de | Allah | ne | Ne | nsɛnkyerɛnne | 55:1 Mmɔborohunufoɔ 55:2 akyerɛkyerɛ Koran no. 55:3 Ɔbɔɔ onipa 55:4 na ɔkyerɛɛ no sɛnea wɔbɔ din. 55:5 Owia ne bosome ma akontabuo. 55:6 Nsoromma ne nnua kotow. 55:7 Ɔmaa ɔsoro so kɔɔ soro na ɔde nsenia no sii hɔ. 55:8 Mma nnto nsenia no so. 55:9 Ma mu duru pɛ na mma nsenia no nnyɛ hwee. 55:10 Ɔde asase too hɔ maa abɔdeɛ. 55:11 Ɛhɔ mu na nnuaba ne mmɛdua a ɛwɔ ntaban, . 55:12 aburow a ɛwɔ agyan mu; ne nhabannuru a ɛyɛ huam. Allah | nsɛnnennen | adesamma | ne | jinn | 55:13 W’Awurade adom bεn na mo mmienu (nnipa ne jinn) mobegye atom? 55:14 Ɔde dɔte na ɛbɔɔ onipa, te sɛ dɔte 55:15 na Ɔbɔɔ jinn no firii ogya a wusiw nnim mu. 55:16 W’Awurade n’adom bɛn na mo baanu nyinaa mubegye adi? 55:17 Apuei Fam Abien Wura, Atɔe Fam Abien Wura. 55:18 W’Awurade adom bɛn na mo baanu nyinaa mubegye adi? 55:19 Wama ɛpo mmienu no, wɔhyiam, . 55:20 na wɔn ntam no, akwansideɛ bi wɔ hɔ a wɔnntwa so. 55:21 W’Awurade adom bɛn na mo baanu nyinaa mubegye adi? 55:22 Ahwehwɛ ne akoradeɛ firi mmienu no nyinaa mu. 55:23 W’Awurade n’adom bɛn na mo baanu nyinaa mubegye adi? 55:24 Afei nso, Ne dea na ahyɛn a ɛtu mmirika, a wɔama so sɛ mmepɔ wɔ ɛpo so. 55:25 W’Awurade adom bɛn na mo baanu nyinaa mubegye adi? 55:26 Wɔn a wɔte so nyinaa bɛyera. 55:27 Nanso w’Awurade Anim bɛtena hɔ daa, Anuonyam ne Anuonyam. 55:28 W’Awurade n’adom bɛn na mo baanu nyinaa mubegye adi? 55:29 Obiara a ɔwɔ esoro ne asaase mu no bisa No. Da biara Ɔwɔ asɛm bi so (Ɔda no adi sɛnea Ne Daa botaeɛ teɛ). 55:30 W’Awurade n’adom bɛn na mo baanu nyinaa mubegye adi? 55:31 Ampa ara se, Yebesi w'ani so, O adesoa mmienu no nyinaa. 55:32 W’Awurade n’adom bɛn na mo baanu nyinaa mubegye adi? 55:33 Jinn ne onipa abusuakuo, sɛ motumi hyɛn ɔsoro ne asaase mantam mu a, fa mu! Nanso worentwa mu gye sɛ wowɔ tumi! 55:34 W’Awurade n’adom bɛn na mo baanu nyinaa mubegye adi? 55:35 Ogya gyaframa ne kɔbere a wɔanwene bɛsan agu mo so, na wɔrenboa mo. 55:36 W’Awurade n’adom bɛn na mo baanu nyinaa mubegye adi? 55:37 Bere a ɔsoro mu paapae na ɛdane kɔkɔɔ te sɛ aboa nhoma kɔkɔɔ. 55:38 W’Awurade n’adom bɛn na mo baanu nyinaa mubegye adi? 55:39 Saa Da no, wonnbisa onipa anaa jinn biara ne bone ho. 55:40 W’Awurade n’adom bɛn na mo baanu nyinaa mubegye adi? 55:41 Wɔde wɔn agyiraeɛhyɛdeɛ na ɛbɛhunu nnebɔneyɛfoɔ, wɔde wɔn anim ne wɔn nan bɛkyere wɔn. 55:42 W’Awurade n’adom bɛn na mo baanu nyinaa mubegye adi? 55:43 Yei ne Gehenna (Hell) a nnebɔneyɛfoɔ no dii atoro no, . 55:44 wɔbɛkyinkyini ne ntam ne nsuo a ɛyɛ hyeɛ a ɛrefɔw ntam. 55:45 W’Awurade n’adom bɛn na mo baanu nyinaa mubegye adi? 55:46 Na deɛ ɔsuro gyinabea (anim) n’Awurade no, Turo mmienu wɔ hɔ. 55:47 W’Awurade n’adom bɛn na mo baanu nyinaa mubegye adi? 55:48 (Turo) a nkorabata bebree wom. 55:49 W’Awurade n’adom bɛn na mo baanu nyinaa mubegye atom? 55:50 Nsuo mmienu a ɛtu mmirika wɔ mu. 55:51 W’Awurade n’adom bɛn na mo baanu nyinaa mubegye atom? 55:52 Emu na aduaba biara ahodo mmienu na ewo. 55:53 W’Awurade n’adom bɛn na mo baanu nyinaa mubegye atom? 55:54 (Wɔbɛtena mpa a wɔde ahama ayɛ so, na Turo no mu aba bɛbɛn. 55:55 W’Awurade n’adom bɛn na mo baanu nyinaa mubegye atom? 55:56 Ɛhɔ mu na mmabaa a wɔsiw wɔn ani so, a onipa anaa jinn mfaa wɔn nsa nkaa wɔn pɛn. 55:57 W’Awurade n’adom bɛn na mo baanu nyinaa mubegye atom? 55:58 Sɛ (ɔdɔ sɛ) rubi ne sɛ (ɛyɛ fɛ sɛ) koral. 55:59 W’Awurade n’adom bɛn na mo baanu nyinaa mubegye atom? 55:60 So papayɛ so akatua bɛyɛ biribi foforo biara a ɛnyɛ papayɛ? 55:61 W’Awurade n’adom bɛn na mo baanu nyinaa mubegye adi? 55:62 Na yeinom akyi no, Turo mmienu besi. 55:63 W’Awurade n’adom bɛn na mo baanu nyinaa mubegye atom? 55:64 Adidibea a ɛyɛ ahabammono sen biara. 55:65 W’Awurade n’adom bɛn na mo baanu nyinaa mubegye atom? 55:66 Nsuo nsuten mmienu a ɛrehuruhuruw wɔ mu. 55:67 W’Awurade n’adom bɛn na mo baanu nyinaa mubegye adi? 55:68 Wɔn mu na nnuaba, mmɛdua ne granate akutu wɔ. 55:69 W’Awurade n’adom bɛn na mo baanu nyinaa mubegye atom? 55:70 Wɔn mu na papa ne anigyeɛ bɛba. 55:71 W’Awurade n’adom bɛn na mo baanu nyinaa mubegye adi? 55:72 Mmabaa (a ofi Paradise, Houris) wɔ ntamadan a ɛyɛ nwini a wɔatoto mu. 55:73 W’Awurade n’adom bɛn na mo baanu nyinaa mubegye atom? 55:74 Onipa anaa jinn biara renka won dada. 55:75 W’Awurade n’adom bɛn na mo baanu nyinaa mobɛgye atom? 55:76 Wɔde wɔn ho ato ntama a ɛyɛ ahabammono ne kapet pa so. 55:77 W’Awurade n’adom bɛn na mo baanu nyinaa mubegye atom? 55:78 Nhyira nka w’Awurade no Din, Anuonyam, Animuonyam. 1:1 Allah, Mmoborohunufoa, Mmoborohunufoa paa no din mu Na | nsɛm a esisi | wɔ | na | Da | de | Owusɔreɛ | 56:1 Bere a Adeyɛ (owusɔre) no ba 56:2 obiara ntumi nnye ne mmae 56:3 (ɛbɛbrɛ (ebinom) ase na ama (afoforo) so. 56:4 Bere a asase wosow no 56:5 na mmepɔ no mu paapaee 56:6 danee mfutuma a apete, . Na | abiɛsa | apontow ahorow | wɔ | na | Da | de | Owusɔreɛ | 56:7 wɔbɛkyekyɛ mo mu akuo mmiɛnsa, . 56:8 Ahokafoɔ a wɔwɔ Nifa mu, ayɔnkofoɔ a wɔwɔ nifa no ne dɛn? 56:9 Benkumfoɔ Ayɔnkofoɔ, Dɛn ne Benkumfoɔ Ayɔnkofoɔ? Na | akatua a wɔde ma | de | na | Wɔn a Wɔyɛ Outstrippers | 56:10 Na wɔn a wɔdi akyire no, wɔn a wɔtwe wɔn ho 56:11 ɛnonom ne wɔn a wɔde wɔn baa (wɔn Awurade nkyɛn) . 56:12 wɔ Anigye Turo mu, . 56:13 tetefoɔ dɔm 56:14 nanso kakraa bi pɛ na wɔfiri awoɔ ntoatoasoɔ a ɛdi akyire no mu. 56:15 wɔ mpa a ɛyɛ fɛ so 56:16 wɔbɛtena wɔn ho wɔn ho anim, . 56:17 (na ɛhɔ) bɛtwɛn wɔn mmabun a wɔnwu da 56:18 ne kuruwa ne nkukuo, ne kuruwa a ɛfiri asubura mu 56:19 ɛno na ɛremma ne ti mmɔ, na ɛremma obi nnom nsa, . 56:20 ne aba a wɔn ankasa pɛ 56:21 ne nnomaa nam biara a wɔpɛ. 56:22 Na aniwa a ɛtrɛw houris 56:23 te sɛ nhene a ahintaw, . 56:24 deɛ wɔyɛeɛ nyinaa ho akatua. 56:25 Ɛhɔ na wɔrente asɛm hunu, bɔne ho asɛm biara, . 56:26 na mmom asem no nko ara se, 'Asomdwoe, Asomdwoe!' Na | akatua a wɔde ma | de | na | Ahokafoɔ | de | na | Ɛteɛ | 56:27 Ahokafoɔ a wɔte hɔ 56:28 (bɛyɛ) Lote nnua a nsɔe nnim mu. 56:29 Banana nnua, a wɔaboaboa ano 56:30 ne sunsuma a ɛkɔ so, . 56:31 ne nsuo a ɛsen 56:32 ne nnuaba bebree, . 56:33 a enni huammɔ na wɔanbara. 56:34 Na mpa a wɔama so. 56:35 Ampa ara Yenwenee won (houris ne agyidifo mmaa nyinaa), . 56:36 na ɔmaa wɔyɛɛ mmaabun, . 56:37 ahokafoɔ a wɔn ho tew na wɔwɔ ɔdɔ a wɔn mfeɛ yɛ pɛ 56:38 ma Ahokafoa no 56:39 tetefoɔ dɔm, . 56:40 ne nnipadɔm a wɔbaa akyiri yi. Na | akatua a wɔde ma | de | na | Ahokafoɔ | de | na | Benkum so | 56:41 Na Benkum Fam Ahokafo no dee 56:42 (wɔbɛtena ase) mframa a ɛredɛw ne nsuo a ɛrefɔw mu, . 56:43 wɔ ogya a ɛretu wusiw sunsuma mu, . 56:44 ɛnyɛ onwini na ɛnyɛ papa. 56:45 Ansa na wɔretena ase dwoodwoo no, . 56:46 na ɔkɔɔ so yɛɛ bɔne kɛse no 56:47 na ɔkaa daa sɛ, ‘Ɛdeɛn, sɛ yɛawuwu na yɛabɛyɛ mfuturo ne nnompe a, afei wɔbɛsan de yɛn aba nkwa mu? 56:48 Dɛn, na yɛn agyanom, tetefoɔ no?' 56:49 Ka se, 'Nea tete mmere mu ne akyiri mmere mu dee.' 56:50 wobeboaboa ano akosi bere a woahyehye no mu wo Da bi a wonim.' 56:51 Afei moyerae, mo a modii atoro, . 56:52 wobɛdi (aba) a ɛfiri Sakkum Dua no mu. 56:53 Wode no hyɛ wo yafunu ma, . 56:54 na nom nsuo a ɛrefɔw wɔ so, . 56:55 na wobɛnom sɛ yoma a sukɔm de wɔn no akuturuku. 56:56 Saa na mo ahɔhoyɛ bɛyɛ wɔ Akatua Da no. A | bere | ma | ankasa | sɔhwɛ | ne | nsusuwii hunu | 56:57 Yɛbɔɔ wo, adɛn nti na worennye nni! 56:58 Woadwene deɛ (sperm) a woto no ho? 56:59 Ana wo na woboo no, anaase Yen ne 3bofoo no? 56:60 Ɛyɛ Yen na yɛhyɛɛ owuo wɔ mo mu. Wɔrentra yɛn so 56:61 se Yebesesa mo na Yeama moanyin bio wo kwan bi a monnim so. 56:62 Esi pi se, woanim adebo a edi kan no ho. Ɛnde dɛn nti na worenkae! 56:63 Dwendwene asase a wodua no ho, . 56:64 so wo na wogu no, anaase Yen na Ogufo no? 56:65 Sɛ Yepe a, anka Yɛbɛyɛ no nwansena a abubu na mobɛtena hɔ adwendwene sɛ, . 56:66 (Oka se,) 'Eka asoa yen! 56:67 Mmom, woasiw yen kwan!' 56:68 So woadwene nsuo a wonom no ho? 56:69 Ana mo na mosoma no firi mununkum mu anaase Yen? 56:70 Se Yepe a, anka Yebema aye nwononwono a, ennee aden nti na momfa aseda mma? 56:71 So woadwen ogya a wosɔ no ho? 56:72 So wo na woboo ne dua no ase, anaase Yen na Yehyee no? 56:73 Yɛayɛ no nkaeɛ, ne nhyira ama ɔkwantufoɔ no. 56:74 Afei, ma w’Awurade, Ɔkɛseɛ no Din so. 56:75 Meka ntam sɛ nsoromma a ɛtɔ gu fam 56:76 na ɛno yɛ ntam a ɛyɛ den, sɛ monim a 56:77 ampa ara ɛyɛ Animuonyam Koran, . 56:78 wɔ Nwoma a wɔabɔ ho ban (afiri nsakraeɛ ho) mu . 56:79 a obiara mfa ne nsa nka gyese nea wate ho; 56:80 soma a efi wiase nyinaa Awurade hɔ. 56:81 Dɛn, wokura saa ɔkasa yi animtiaabu mu, . 56:82 so wode ma ɛyɛ wo nsiesiei sɛ wobɛdi atoro? 56:83 Ɛnde, adɛn ntia, bere a ɔkra no huruw kɔ nea ɔrewu no menewa mu no 56:84 na worehwɛ saa berɛ no 56:85 Yeben no sene mo, nanso monhunu 56:86 enti adɛn nti na, sɛ wɔannyane mo a, . 56:87 so momfa ne kra mma bio, sɛ moyɛ nokwafoɔ a? 56:88 Sɛ ɔka wɔn a wɔbɛn no ho a 56:89 dwoodwoo ne ahotɔ bɛba, Anigye Turo. 56:90 Sɛ ɔyɛ Ɔhokafoɔ a ɔteɛ a 56:91 (wobekyia no), 'Asomdwoe nka wo, Oteneneeni no hokafo!' 56:92 Nanso, sɛ ɔka wɔn a wɔdii atoro na wɔyeraeɛ no ho a, . 56:93 ɛhɔ na wɔbɛyɛ ahɔhoyɛ a ɛyɛ nsuo a ɛrefɔw, . 56:94 ne ɔno a wɔayam wɔ Hell. 56:95 Ampa ara se, wei ne nokore a edi mu. 56:96 Enti ma w’Awurade, Ɔkɛseɛ no Din so. 1:1 Allah, Mmoborohunufoa, Mmoborohunufoa paa no din mu Allah, | na | Ɔbɔadeɛ | ne | wɔama so | wɔ | na | ɔsoro | ne | asase so | 57:1 Dee ewo esoro ahoroo ne asaase mu nyinaa ma Allah so. Ɔno ne Ade Nyinaa so Tumfoɔ, Onyansafo. 57:2 Ɔno na Ahenni a ɛwɔ ɔsoro ne asase so no yɛ ne dea. Ɔno na ɔma obi nya nkwa na ɔma nnipa wu, na Ɔwɔ tumi wɔ adeɛ nyinaa so. 57:3 3no ne Nea odi kan ne Nea odi akyire no, nea oda adi na ode ne ho ahintaw. Ɔwɔ ade nyinaa ho nimdeɛ. 57:4 Ɔbɔɔ ɔsoro ne asaase wɔ nnansia mu, na ɔpɛe sɛ ɔbɛkɔ Ahennwa no so. Onim nea ɛhyɛn asase mu ne nea efi mu ba nyinaa; nea efi soro sian ne nea ɛforo kɔ hɔ nyinaa. Ɔka wo ho wɔ baabiara a wowɔ. Allah hunu nnema a moyo no. 57:5 Ɔno na ɔsoro ne asaase Ahenni no yɛ ne dea. Ne nkyɛn na nsɛm nyinaa bɛsan aba. Allah | wɔ | nimdeɛ | de | nyinaa | nneɛma | nea ɛka ho ne | wo | nsusuwii | 57:6 Ɔma anadwo hyɛn awia mu na awia hyɛn anadwo. Ɔwɔ nimdeɛ wɔ adwene a ɛwɔ koko mu no ho. Allah | to nsa frɛ | wo | to | Islam | ne | ka kyerɛ | wo | sɛ | ɛno | ne | Ɔno | nea | a wɔde kɔmaa | ase | na | Koran | 57:7 Monnye Allah ne Ne Somafoa nni na monsɛe (wɔ adɔeɛ mu) dee Ɔde mo ayɛ adedifoɔ. Mo mu biara a ɔgye di na ɔsɛe sika no, ɔbɛnya akatua kɛseɛ. 57:8 Aden nti na moannye Allah nni, wa abere a 3somafoa no frɛ mo sɛ monnye mo Awurade nni, na 3ne mo apam apam sɛ moyɛ agyidifoɔ a? 57:9 Ɔno na ɔsoma nkyekyem a emu da hɔ kɔma Ne somfoɔ, sɛdeɛ ɛbɛyɛ a ɔbɛyi mo afiri sum mu aba hann no mu. Ampa ara se, Allah ne Dwofoo, Mmoborohunufoa paa ma mo. Wo | ahonyade | ɛyɛ | to | Allah, | ne | wo | yɛ | ne | ɔhwɛfoɔ | 57:10 Na adɛn nti na monnsɛe sika wɔ Allah Kwan no so, wa a esoro ne asaase no agyapadeɛ yɛ Allah nko ara dea? Wɔn a wɔsɛee sika ansa na wɔredi nkonim na wɔde wɔn ho hyɛɛ ɔko no mu no yɛ den wɔ dibea mu na wɔne wɔn a wɔsɛee sika na wɔkoe wɔ ɛno akyi no nyɛ pɛ. Nanso, Allah ahyɛ obiara bɔ sɛ ɔbɛma akatua pa, na Allah nim dee moyɛ. 57:11 Hwan na obebo bosea ayamye mu ama Allah? Ɔbɛdɔɔso ama no na wanya akatua a ɛdɔɔso. Na | bo a ɛsom | sɛ | ne | wotua ho ka | ma | being | sɔhwɛ | denam | na | nsusuwii hunu | de | satan | 57:12 Ɛda no (ampa ara bɛba) a mobɛhunu agyidifoɔ mmarima ne mmaa a wɔn hann retu mmirika adi wɔn anim wɔ wɔn nsa nifa so no, (wɔbɛka akyerɛ wɔn sɛ),'Asɛmpa ma mo nnɛ.' Mobɛtena Turo a nsubɔnten sen ase no mu daa!’ Ɛno ne nkonimdi a ɛyɛ den no ampa. 57:13 Saa da no, nyaatwomfoo, mmarima ne mmaa nyinaa, beka akyere agyidifoo no se, 'Montwen yen na yebegye afiri mo hann no mu.' Nanso wobebua wɔn sɛ, ‘Monsan nkɔhwehwɛ kanea! Na ɔfasuo a ɔpon wɔ mu bɛhyɛ wɔn ntam. Mmoborohunu wɔ mu, na akyi na asotwe no bɛba. 57:14 Wɔbɛteɛm afrɛ wɔn sɛ, ‘Na yɛnka mo ho anaa? ‘Yiw,’ wobebua, ‘nanso mosɔɔ mo ho hwɛe, motwɛnee (sɛ ɔhaw bɛto agyidifo no so), na mogyee akyinnye, na mo ankasa mo nsusuwii daadaa mo kosii sɛ Allah Ahyɛde no bae, na ɔdaadaafo (satan) daadaa mo mo a efa Allah ho. 57:15 Ɛnnɛ wɔrennye agyedeɛ biara mfi mo anaa wɔn a wɔnnye nni no hɔ. Wo dabere ne Ogya no, ɛno ne wo sponsor, nea ɔbae a enye koraa!’ Yɛ | ahobrɛaseɛ | wɔ | wo | nkaeɛ | de | Allah | 57:16 Ana ennye bere a ɛsɛ sɛ wɔbrɛ agyidifoɔ akoma ase ma Allah Nkaeɛ ne nokorɛ a Wasoma aba fam no? Ɛnsɛ sɛ wɔte sɛ wɔn a wɔde Nwoma no maa wɔn ansa na yei reba no, a wɔn bere bɛyɛɛ tenten paa ma enti wɔn akoma yɛɛ den. Ná wɔn mu pii nni nyamesom pa. 57:17 Monhunu se Allah ma asaase no nyan nkwa wo akyire a wawuo akyi. Yɛama nsɛnkyerɛnne no akyerɛ mo pefee sɛnea ɛbɛyɛ a mobɛte ase. Allah | bɔhyɛ ahorow | wɔn a | nea | ma | wɔ | adɔe adwuma | bɛma | be | wɔatua ho ka | pii | mmere | so | 57:18 Ampa ara se, nkurafoa a wama adom mu, se eye mmarima anaa mmaa, ne nkurafoa a wode bosea pa ma Allah no, wobetua no dodoo. Wɔbɛnya akatua a ɛyɛ ayamyeɛ. Na | akatua | de | Allah | 57:19 Nkurafoa a wagye Allah ne N'Asomafoa no die no ne nokorofoo ne agyidifoa wa wan Awurade anim no, wabenya wan akatua ne wan hann. Nanso nkurofoo a wonnye nni na wodii Yen nkyekyem no atoro no ne Gehenna (Hell) mufo. Na | bo a ɛsom | de | eyi | asetena | ne | na | Daa Daa | asetena | 57:20 Monhunu sɛ ewiase asetena yɛ agodie ne anigyedeɛ, ne ahosiesie, ne adeɛ a wɔde hoahoa mo ho wɔ mo mu, ahonyadeɛ ne mma kɛseɛ ho akansi. Ɛte sɛ osu a ne afifide sɔ wɔn a wonnye nni no ani, nanso afei ɛyow na ɛdan kɔkɔɔ, na ɛdan nwansena a abubu. Daa Nkwa mu na asotwe a eye hu, banefakye, ne anigyee kesee a efiri Allah ho. Wiase yi mu asetena nyɛ hwee gye anigye a ɛyɛ nnaadaa. 57:21 Enti, montu mmirika mfa nnye banefakye mfiri mo Awurade ho, ne Turo a ne trɛw te sɛ ɔsoro ne asaase, a wɔasiesie ama wɔn a wɔgye Allah ne N’Asomafoɔ di no. Saa na Allah Adom ne; Ɔde ma obiara a Ɔpɛ. Allah ne adom kesee Wura. Allah | yɛ | ɛnyɛ | ɔdɔ | wɔn a | nea | yɛ | ahantan, | ahohoahoa, | kyerɛ sɛ | anaasɛ | wɔn a | nea | dane | akyirikyiri | 57:22 Amanehunu biara ntumi mmra asaase no so, anaase wo ara wo ho, gyese (woatwer) Nwoma bi mu ansaana Yeabo no. Ɛno yɛ mmerɛ ma Allah; 57:23 sɛdeɛ ɛbɛyɛ a worenni awerɛhoɔ wɔ biribiara a ɛremma wo nkyɛn no ho, na worennya anigyeɛ mmorosoɔ wɔ deɛ aba wo so no ho. Allah nnwo nkurafoa a waye ahomaso na wahoahoa ne ho 57:24 anaasɛ wɔn a wɔyɛ abɔnefo, na wɔhyɛ afoforo nkuran sɛ wɔnyɛ abɔnefo. Na nea wadane ne ho no, (hu) se Allah ye Odefo na Wakamfo no. Na | Asomafoɔ | de | Allah | na wɔyɛ | a wɔde kɔmaa | ne | adanse ahorow, | Kronkron | Nhoma ahorow, | ne | mmara ho nimdeɛ | 57:25 Yeasoma Y'Asomafoa no de adansee, na Yesomaa won ne Nwoma no ne nsenia no, ama nkurofoo de nsenia (atenenee) no asi so. Yɛasoma dadeɛ a tumi kɛseɛ ne mfasoɔ ahodoɔ wɔ mu ma nnipa, sɛdeɛ ɛbɛyɛ a Allah bɛhunu nkurafoa a wɔboa No ne N’Asomafoɔ wɔ deɛ ɛnhunu mu. Ampa ara se, Allah ne Ddenfoa, Otumfoo no. Na | aman | de | Noa | ne | Abraham | 57:26 Yɛsomaa Noa ne Abraham, na yɛyii Nkɔmhyɛni ne Nwoma no sɛ wɔmfa mma wɔn asefoɔ. Wɔkyerɛɛ ebinom kwan, nanso na pii nni nyamesom pa. Allah | maa | Yesu | a | Asɛmpa, | baabi a | ne | ɛno | afei | Ɛyɛ | na ɛyɛ | da biara | nea ɛka ho | wɔ | na | Foforo | Apam | de | na | Bible | 57:27 Yedii wan akyi na Yesomaa Yen (afoforɔ) Asomafoɔ, na Yesomaa wɔn a wɔdi wɔn anammɔn akyi, (Ɔkɔmhyɛni) Yesu, Maria ba na ɔmaa no Asɛmpa no, na ɔde ayamyeɛ ne mmɔborɔhunu guu n’akyidifoɔ akoma mu. Ɛfa nkokorafie ho no, wɔnam saayɛ so hwehwɛɛ Allah anigyeɛ na ɛyɛɛ no. Yɛankyerɛw amma wɔn, na wɔanhyɛ no sɛnea ɛsɛ sɛ wɔhyɛ no nsow. Yɛde maa wɔn a wɔgyee wɔn akatua diiɛ, nanso wɔn mu bebree nni nyamesom. Na | mmɔborohunu | de | Allah | 57:28 Agyidifoɔ, monsuro Allah na monnye Ne Somafoɔ (Akɔmhyɛni Muhammad) nni, Ɔbɛma mo Ne Mmoborohunu no mu mmɔho mmienu na Ɔbɛma mo hann a mobɛnantew mu, na ɔde bɔne akyɛ mo; Allah ne Banefakyefoa ne Mmoborohunufoa paa. 57:29 Sedee ebeye na Nwoma Nkurofoo no behunu se wonnni tumi biara wo Allah adom biara so; se adom no wo Allah Nsa mu; Ɔde ma obiara a Ɔpɛ. Allah Adom no ne Ksese no. 1:1 Allah, Mmoborohunufoa, Mmoborohunufoa paa no din mu Na | nidi | ne | nidi | de | mmea | 58:1 Allah ate asem a wa ne wo (Akomhyeni Muhammad) susuw ho fa ne kunu ho na wade no anwiinwii akyere Allah. Allah ate mo mmienu nyinaa se mo ne mo ho mo ho resusu ho. Ampa ara se, Allah ne Atiefoa, Adehunufoa no. 58:2 Mo mu nkurafoa a moka kyere won yerenom se, 'Monnye me maame akyi, ' ampa ara, wonnye won maamenom. Wɔn maamenom yɛ wɔn a wɔwoo wɔn nkutoo. Ampa ara wokasa animtiaa ne atoro. Nanso Allah ne Banefakyefoa, Banefakyefoa no. 58:3 Wɔn a wɔka kyerɛ wɔn yerenom sɛ, ‘Monyɛ sɛ me maame akyi, ’ afei wɔtwe wɔn nsɛm no akyi no bɛma obi ade ne ho ansa na wɔaka wɔn ho wɔn ho bio. Ɛnam ɛno so na wotu wo fo. Allah nim dee moyo nyinaa. 58:4 Deɛ ontumi nni mmuada asram mmienu a ɛtoatoa soɔ ansa na wɔaka wɔn ho wɔn ho. Se onntumi nnyɛ wei a, ma ɔnma ahiafoɔ aduosia aduane saa, ama moagye Allah ne Ne Somafoɔ adi. Saa na Allah hyeɛ ne. Asotwe a ɛyɛ yaw bi retwɛn wɔn a wonnye nni no. Na | asɔretiafo | de | Allah | ne | Ne | Ɔbɔfo | 58:5 Nkurafoa a wotia Allah ne Ne Somafoa no beye abasamtuo sedee nkurafoa a wodii wan anim kan no na waye abasamtuo no. Yɛde adanseɛ ne nkyekyɛmu a emu da hɔ aba fam, na wɔn a wɔnnye nni no, asotwe a ɛyɛ animguaseɛ wɔ hɔ. 58:6 Da a Allah benyane wan nyinaa abom no, 3beka dee wayae no ho amanne. Allah akan no, ewom se won werɛ afiri. Allah ye Adansefoɔ ma adeɛ nyinaa. 58:7 Ana monnhunu se Allah nim dee ewo esoro ahoroo ne asaase no mu? Kokoam kasa biara nni baasa ntam nanso Ɔno ne wɔn mu nea ɔto so nnan; anaasɛ anum ntam gye sɛ Ɔno ne wɔn mu deɛ ɔtɔ so nsia; anaase kakraa bi anaa nea ɛboro saa ntam nanso Ɔka wɔn ho wɔ baabiara a wɔwɔ. Afei, Owusore Da no, 3beka dee woayo ho amanneɛ. Esi pi se, Allah wo adee nyinaa ho nimdee. 58:8 Ana monhunuu wɔn a wɔbaraa wɔn sɛ wɔnnkasa wɔ kokoam no abom? Wɔsan kɔ dee wɔabara wɔn no so na wɔbom kasa kokoam wɔ bɔne ne nitan mu, ne asoɔden a wɔyɛ ma Ɔsomafoɔ no. Afei, se waba mo nkyen a wode nkyia a Allah mfa nkyea mo kyia mo, na woka wo won mu se, 'Aden nti na Allah ntwe yen aso wo dee yeka no ho?' Gehenna (Hell) dɔɔso wɔn, wɔbɛhyew wɔn, mmae bɔne! Ahintasɛm, | adwemmɔne | kasa | ne | efi | satan 58:9 Agyidifoɔ, sɛ mokasa wɔ kokoam a, monnka nkɔmmɔ wɔ bɔne ne nitan mu, ne asoɔden mma Ɔsomafoɔ no, na mmom monnka nyamesom pa ne ahwɛyie ho asɛm. Monsuro Allah a wobeboaboa mo ano no n'anim. 58:10 Nkasa bone mu a woka bom wo kokoam no firi satan ho, ama agyidifoa adi awerɛhoɔ, nanso ɔrentumi mpira wɔn koraa, gye sɛ Allah ho kwan. Allah mu na agyidifoa no mfa won ho nto. Yɛ | adwene a wɔde susuw nneɛma ho | ne | ɔma | 58:11 Agyidifoa, momfa kwan mma mo tenabea bere a wobisa mo a, na Allah bema kwan ama mo. Sɛ wobisa mo se montu a, saa ara na montu, na Allah bema nkurafoa a wagye adie wo mo mu ne nkurafoa a waama wan nimdee no so. Allah nim dee moyo. 58:12 Agyidifoa, se mo ne Somafoa no susuw ho a, momfa ahopere afɔrebɔ bi bɛba ansa na moasusuw ho. Ɛno na eye sen biara na ɛho tew sen biara ma wo. Nanso se moannya kwan a, Allah ne Banefakyefoa ne Mmoborohunufoa paa. 58:13 So wosuro sɛ wode wo pɛ mu afɔrebɔ bɛma ansa na woabisabisa wo nsɛm? Nanso se moannyɛ saa a, Allah bɛdane aba mo nkyɛn bio, afei de mpaebɔ no si hɔ na tua adɔeɛ a ɛyɛ asɛdeɛ no, na yɛ sotie ma Allah ne Ne Somafoɔ. Allah nim dee moyo. Wɔn a | nea | wɔ | a wɔde wɔn ho hyɛɛ mu | na | Abufuw | de | Allah | 58:14 Ana mohunu nkurafoa a eman bi a wade Allah Abufuhyee no akyere no kwan? Wɔnyɛ wo dea, na wɔnyɛ wɔn dea, na wɔnim atosɛm ka ntam. 58:15 Allah asiesie asotwe a emu ye den ama wan. Ampa ara bone ne dee woayo. 58:16 Wafa wan ntam se akataso ne kwan a efiri Allah Kwan no ho, enti asotwe a egu ase retwen wan. 58:17 Wanom ahonyadee anaase wan mma rentumi mmoa wan adee biara tia Allah. Wonom ne Egya no mufo, na ɛhɔ na wɔbɛtena daa. 58:18 Da a Allah benyane wan nyinaa so no, wobeka ntam akyere No sedee seesei woka ntam ma mo a wosusu se wowo biribi so. Nokwarem no, wɔn na wɔyɛ atorofo! 58:19 satan adi wan mu den na wama won werɛ afiri Allah Nkaeɛ no. Ɛnonom yɛ satan kuw; na akyinnye biara nni ho sɛ satan kuw no bɛyɛ wɔn a wɔahwere ade. 58:20 Nkurafoa no a wotia Allah ne Ne Somafoa no beka nkurafoa a wahwe ase no ho. 58:21 Allah atwere se, 'Esi pi se, meye Nkonimdifoa, me ne M'Asomafoo.' Ampa ara se, Allah ne Ddenfoa, Otumfoo no. Yɛ | ɛnyɛ | ɔdɔ | wɔn a | nea | sɔre tia | Allah | ne | Ne | Ɔbɔfo | 58:22 Monnhunu oman biara a egye Allah ne Da a Edi Akyire no adi a edo obiara a obetia Allah ne Ne Somafoa no, ewom se woye won agyanom, won mma, won nuanom, anaase won abusuakuo mpo. Wɔn no, Ɔatwerɛ gyidie wɔ wɔn akoma so na ɔde honhom a ɛfiri Ne hɔ ahyɛ wɔn den. Ɔbɛgye wɔn akɔ Turo a nsubɔnten sen wɔ aseɛ no mu, baabi a wɔbɛtena daa. Allah ani gye wan ho na wan ani gye Ne ho. Wonom ne Allah Kuo no; na Allah Kuo no na wodi nkonim. 1:1 Allah, Mmoborohunufoa, Mmoborohunufoa paa no din mu Dɛn na | may | ɛte sɛ nea | ɛrentumi nyɛ yiye | ne | ɛnyɛ | ɛrentumi nyɛ yiye | to | Allah | 59:1 Dee ewo esoro ahoroo ne asaase mu nyinaa ma Allah so. Ɔno ne Ade Nyinaa so Tumfoɔ, Onyansafo. Na | abubu | de | na | apam | 59:2 3no na 3pam atiafoa a wodi Nwoma Nkurofoo no mu no firii won afie mu kor nnommumfa a edi kan no mu. Woannsusu se wobefiri adi, na wosusuu se won abandenden bebo won ho ban afiri Allah ho. Nanso Allah baa wan so firi baabi a na wonnhwehwe kwan, de ehu guu wan akoma mu se wan ankasa nsa so seee won afie ne agyidifoo no nsa nso. Enti, monhwɛ mo a mowɔ aniwa no yie. 59:3 Se ennye Allah nhyee se wonhwete won a, anka esi pi se 3twe won aso wo ewiase yi mu. Na Daa Nkwa no mu no, Egya asotwe retwɛn wɔn, . 59:4 efirise wobuu won bohye a ewo Allah ne Ne Somafoo no so; na obiara a obebu wan bohye a wo ne Allah ho so no, Allah ye Katee wo asotwe mu. 59:5 Nnua-dua biara a mobetwa anaa mobegya a egyina ne nhini so no, enam Allah kwan so, sedee ebeye na 3bebre won a wonnya nyamesom ase. 59:6 Na akodie mu asade biara a Allah de ama Ne Somafoa firi wan mu no, moamfa ahopere antra pɔnkɔ anaa yoma so antia wɔn, na mmom Allah ma N’Asomafoɔ tumi wɔ wɔn a Ɔpɛ so. Allah ye Tumi wo adee nyinaa so. 59:7 Akodie mu asade a wogye firi akuraa no asefo nsam na Allah de ma Ne Somafoa no ye Allah, Ne Somafoa ne abusuafoa a wɔbɛn no, nyisaa, ahiafoɔ ne akwantufoɔ a ɔdi hia no dea, sɛdeɛ ɛbɛyɛ a ɛnnyɛ biribi a wɔdannan wɔn ho adefo wɔ mo mu. Biribiara a Ɔsomafoɔ no de bɛma wo no, gye tom; na biribiara a ɔbɛbara mo no, montwe mo ho mfi. Na monsuro Allah; esi pi se, Allah ye Stern wo aweredi mu. 59:8 (Wde asade no mu kyɛfa nso bɛma) ama atubrafoɔ ahiafoɔ a wɔpam wɔn firi wɔn afie ne wɔn agyapadeɛ mu, a wɔhwehwɛ Allah Adom ne Anigyeɛ, na wɔboa Allah ne Ne Somafoɔ no. Eyinom ne wɔn a wɔka nokware. Ɔdɔ mu | wo | onua | ne | onuawa | wɔ | Islam | ma | na | Sake | de | Allah | 59:9 Na nkurofoo a wodii won anim a wodii won tenaa tenabea (Madina Kuro) no mu, na won gyidie nti wodo won a woatu aba won ho no; wonnya (anibere) biara wɔ wɔn koko mu wɔ nea wɔde ama wɔn no ho na wɔpɛ wɔn sen wɔn ankasa, ɛwom mpo sɛ wɔn ankasa wɔ ahiade bi de. Obiara a wobegye no afi ne kra adifudepɛ mu no, wɔn na wodi nkonim. 59:10 Nkurafoa a wodii wan akyi bae no ka se, ‘Fa yɛn Awurade kyɛ yɛn, na fa yɛn nuanom a na wɔyɛ agyidifoɔ ansa na yɛreba no kyɛ yɛn. Mommfa abufuw biara nhyɛ yɛn akoma mu wɔ wɔn a wogye di no ho. Awurade, Wo ne Dwofoo, Mmoborohunufoa paa.' Na | nyaatwomfo | de | Madinah | 59:11 Monhunuu nyaatwomfo no anaa? Woka kyere won nuanom a wowo Nwoma Nkurafoa no mu a wonnye nni se, 'Se wopam mo a, yebeka mo ho.' Yɛrentie obiara tia mo da. Sɛ wɔko tia wo a, akyinnye biara nni ho sɛ yɛbɛboa wo.’ Nanso Allah di adansee se, akyinnye biara nni ho, woye atorofoo. 59:12 Sɛ wɔpam wɔn anaa wɔko tia wɔn a, wɔne wɔn nkɔ, na wɔremmoa wɔn nso. Nokwarem no, sɛ wɔboa wɔn a, na wɔbɛdan wɔn akyi na afei wɔremmoa wɔn. 59:13 Wo suro a wosuro wo won akoma mu no ye kesee sene won suro a wosuro Allah; ɛno ne sɛ wɔyɛ nkurɔfo a wɔnte ase. 59:14 Wɔrenko ntia mo nyinaa abom da gye sɛ wofi nkuraa a wɔabɔ ho ban anaa afasu akyi. Wɔn akokoduru yɛ kɛse wɔ wɔn mu; wosusu sɛ wɔyɛ biako, nanso wɔn koma nnyɛ biako. Ɛte saa efisɛ wɔyɛ nnipa a wonni ntease biara. 59:15 Sɛdeɛ wɔn a, ankyɛ koraa no, wɔsɔɔ wɔn nneyɛeɛ mu amumɔyɛ hwɛeɛ no, asotweɛ a ɛyɛ yaw retwɛn wɔn. Afei | satan | nnaadaasɛm | a | onipa | mu kɔ | gyidi a wonni | ɔno | gyaw hɔ | ɔno | ne | 59:16 Te sɛ satan bere a ɔka kyerɛɛ onipa no sɛ, ‘Nnye nni’; afei bere a wannye nni ara pɛ na ɔkaa sɛ, ‘Ampa ara, menni fɔ wɔ wo ho, ampa ara, mesuro Allah, ewiase nyinaa Awurade.’ 59:17 Wɔn awieɛ bɛyɛ sɛ wɔbɛtena Egya no mu daa. Ɛno ne wɔn a wɔyɛ bɔne no akatua. Ehu | Allah | ne | yɛ | papa | 59:18 Agyidifoa, monsuro Allah. Ma ɔkra biara nhwɛ dee wade akɔ anim ama daakye, na monsuro Allah, ɛfiri sɛ Allah nim nneɛma a moyɛ no. 59:19 Mma monnyɛ sɛ nkurafoa a wɔn werɛ afiri Allah ama wama wɔn werɛ afiri wɔn akra. Wɔn, wɔn na wɔyɛ abɔnefo. Pɛyɛ a Wɔyɛ | 59:20 Egya no mufo ne Paradise mufo no nnye pɛ. Paradisefo bedi nkonim. Na | ebia | de | na | nkrasɛm | de | na | Koran | 59:21 Se Yede saa Koran yi sian baa bepɔ bi so a, anka mohunu sɛ ɛrebrɛ ne ho ase na apaapae mu esiane Allah suro nti. Saa na mmebuo a Yebo ma nnipa sedee ebeye na wobedwene ho. Na | dodow no ara | fɛfɛ | Edin ahorow | de | Allah | 59:22 3no ne Allah, onyame biara nni ho gyese 3no. Onim Nea Wonhu ne Nea Wohu. 3no ne Mmoborohunufoa, Mmoborohunufoa paa. 59:23 3no ne Allah, onyame biara nni ho gyese 3no. Ɔno ne Ɔhene, Ɔhotefo, Asomdwoe, Ɔhyɛfo, Ɔwɛnfo, Ade Nyinaa so Tumfoɔ, Ɔhyɛfo, Ɔkorɔnfo. Onyankopon ne Allah, sene dee wode bata ho nyinaa! 59:24 Ɔno ne Allah, Ɔbɔadeɛ, Ɔhyɛasefoɔ, Ɔdebɔfoɔ. Ne dea na Edin a Ɛyɛ Fɛ paa no yɛ Ne dea. Nea ɛwɔ ɔsoro ne asase so nyinaa ma No so. Ɔno ne Ade Nyinaa so Tumfoɔ, Onyansafo. 1:1 Allah, Mmoborohunufoa, Mmoborohunufoa paa no din mu 60:1 Agyidifoɔ, monnfa Me tamfoɔ ne mo tamfoɔ sɛ mo kwankyerɛfoɔ, mfa ɔdɔ mma wɔn berɛ a wɔapo nokorɛ a aba mo nkyɛn no, a wɔpam Ɔsomafoɔ no ne mo ankasa ho ɛfiri sɛ mogye Allah, mo Awurade die! Sɛ wokɔ aperepere wɔ Me kwan so hwehwɛ M’anigyeɛ, nanso wodɔ wɔn wɔ kokoam a, menim deɛ wode sie ne deɛ woda no adi yie; mo mu biara a ɔbɛyɛ yei no, ɔbɛyera afiri Ɔkwan Tenenee no so. 60:2 Sɛ wɔba mo so a, wɔbɛyɛ mo atamfo, na wɔatene wɔn nsa ne wɔn tɛkrɛma de ayɛ mo bɔne. Wɔpɛ sɛ anka worennye nni. 60:3 Owusɔreɛ Da no, mo mogya abusuafoɔ anaa mo mma renyɛ mfasoɔ mma mo. Allah beye nsonsonoee ada mo ntam, na Allah hunu nneema a moyo no. 60:4 Mowɔ nhwɛsoɔ pa wɔ Abraham ne wɔn a wɔka ne ho no mu. Wonom ka kyeree won man se, 'Yagyae mo mu, ne dee mosom no, a ennye Allah.' Yennye mo nni, nitan ne nitan ada ne ho adi wo yen ntam daa kopem se mobegye Allah nkoaa adi.' Gyese Abraham ka kyeree n'agya se, 'Ampa ara se, mesre se mesre banefakye mma mo ewom se minni tumi biara se me ne Allah beye biribiara ama mo.' ‘Y’Awurade, Wo mu na yɛde yɛn ho ato; Wo nkyɛn na yɛdan, na Wo nkyɛn na mmae, . 60:5 Y'Awurade, mma yennyɛ sɔhwɛ mma wɔn a wonnye nni na fa yɛn bɔne kyɛ yɛn. Y'Awurade, Wone Ade Nyinaa so Tumfoɔ, Nyansafoɔ.' 60:6 Wanom mu no, nhwɛsoɔ pa bi wɔ hɔ ma obiara a ɔhwɛ kwan ma Allah ne Da a Ɛdi Akyire no. Obiara a obedane ne ho no, ampa ara se Allah ne Osikafoo ne Ayeyifoo no. 60:7 Ebetumi aba se Allah de odo besi mo ne nkurafoa a mo ne won atare no ntam. Allah ne Tumidifoa, Allah ne Banefakyefoa ne Mmoborohunufoa paa. Allah | yɛ | ɛnyɛ | bara | wo | to | be | ayamye | anaasɛ | kɛkɛ | to | wɔn a | nea | gye | wo | sɛnea | Nkramofoɔ | ne | yɛ | ɛnyɛ | ɔhaw | wo, | Allah | ɔpɛ sɛ | wo | to | be | kɛkɛ | 60:8 Allah nnbra mo se momma ayayadee na momfa adetrenee mma nkurafoa a wannko atia mo Nyamesom na wanpam mo amfiri mo afie mu. Allah dɔ ateneneefoɔ. Allah | nkutoo | bara | wo | to | be | akwankyerɛ | denam | wɔn a | nea | wɔ | ɔkoe | tia | wo | efisɛ | wo | yɛ | Nkramofoɔ | ne | ɔde mae | to | wo | wɔpam obi | 60:9 Nanso Allah bara mo nko ara se momma nkurafoa a wako atia mo wo mo som mu na wapam mo afiri mo afie mu anaase waboa afoforɔ wɔ mo tuu mu no nkyerɛ mo kwan. Obiara a ɔbɛfa wɔn sɛ akwankyerɛfoɔ no yɛ apirafoɔ. Muslimfoɔ | mmea | ne | a ɛnyɛ Nkramofo | mmea | 60:10 Agyidifoɔ, sɛ agyidifoɔ mmaa ba mo nkyɛn sɛ atubrafoɔ a, monsɔ wɔn nhwɛ. Allah nim wan gyidie yie. Sɛ wohu sɛ wɔyɛ agyidifoɔ a, mma wɔnnsan mma wɔn a wɔnnye nni no; wɔmma wɔn a wɔnnye nni no ho kwan, na saa ara nso na wɔmma wɔn a wɔnnye nni no kwan mma wɔn. Nanso momfa deɛ wɔasɛe no nsan mma atiafoɔ no, na mfomsoɔ biara nni mo mu sɛ wobɛware mmaa a wɔte saa, sɛ wode wɔn awaregyaeɛ ma wɔn a. Mma nkura abusuabɔ a wo ne mmaa a wɔnnye nni no mu, bisa deɛ woasɛe na ma wɔnmmisa deɛ wɔasɛe. Saa na Allah Atemmuo te; Ɔbu atɛn wɔ mo ntam; na Allah ne Onimdeefoo, ne Nyansafoo. 60:11 Sɛ mo yerenom mu bi gyae mo sɛ ɔne atiafo no bɛtena na motua so ka a, momma wɔn a wɔn yerenom a wɔagyaa hɔ no dee wɔn a wɔsɛee no yɛ pɛ. Na monsuro Allah a mogye no die no. Allah | ka kyerɛ | Ɔkɔmhyɛni | Muhammad | to | srɛsrɛ | ma | na | bɔne fafiri | de | gyidie a wogye di | mmea | 60:12 O Dkomhyeni, se mmaa agyidifoa ba wo nkyen na woka ntam se wobedi nokore ma wo wo tebea a ewo ho se wonnkoro biribiara mma Allah, na wonnwia ade, na wonnko aware, na wonkum won mma, na wonnhye ntwitwiri wo won nsa ne won ntam won nan, na wonntie mo wo adee biara a eye animuonyam mu, monsre Allah mfa nkyene mma won, Allah ne Banefakyefoa ne Mmoborohunufoa paa. Yɛ | ɛnyɛ | gyae | na | akwankyerɛ | de | Allah | denam | hwehwɛ | na | akwankyerɛ | de | na | wɔn a wɔnnye nni | Hwehwɛ | na | akwankyerɛ | de | gyidie a wogye di | atumfoɔ | 60:13 Agyidifoɔ, mma momfa wɔn a wɔanya Allah Abufuo no sɛ akwankyerɛfoɔ na wɔn abam abu wɔ Daa Nkwa (a ɛbɛba) ho, te sɛ agyidifoɔ a wɔn abam abu wɔ adamoa mufoɔ ho (sɛ wɔbɛnyane wɔn). 1:1 Allah, Mmoborohunufoa, Mmoborohunufoa paa no din mu Hwɛ | list | ma | Nkramofoɔ | ne | wɔn a | nea | pɛ | to | sie | Nkramofoɔ | wɔ | hwɛ | 61:1 Dee ewo esoro ahoroo ne asaase mu nyinaa ma Allah so. Ɔno ne Ade Nyinaa so Tumfoɔ, Onyansafo. 61:2 Agyidifoɔ, adɛn nti na monka deɛ monyɛ da? 61:3 Ɛyɛ Allah tan paa sɛ mobɛka dee monnyɛ. 61:4 Allah do nkurafoa a woko wo Ne Kwan mu a wototo ntonto te se se woye dan a woaboaboa ano. Mose | bisa sɛ | na | Mmofra | de | Israel | adɛn nti na | wɔn | ɔhaw | ɔno | 61:5 Na bere a Mose, ka kyeree ne man se, 'Aden nti na mopira me, wa abere a monim se mene Allah Somafoa a wasoma mo ha?' Nanso bere a wotwee won ho no Allah maa won akoma danee. Allah nkyere nnipa a wonni nyamesom kwan da. Yesu | ne | wɔpowee | denam | na | Mmofra | de | Israel | bere a | ɔno | ka kyerɛ | wɔn | sɛ | ɔno | wɔ | ayɛ | a wɔde kɔmaa | to | si so dua sɛ | na | Torah | ne | fa | wɔn | amanneɛbɔ | de | Ɔkɔmhyɛni | Muhammad | 61:6 Na bere a (Odiyifo) Yesu, Maria ba no kaa se, 'Israel mma, Allah asoma me aba mo nkyɛn se memfa nsi Torah a edii m'anim kan no so dua, na memfa Asomafoa (Odiyifo Muhammad) bi a obepe ho nsem mma.' bra m'akyi a ne din bεde Ahmad.' Nanso bere a ɔde adanse a emu da hɔ baa wɔn nkyɛn no, wɔkae sɛ, ‘Eyi yɛ nkonyaayi a emu da hɔ.’ Atosɛm | tia | Allah | 61:7 Na hwan na oye bone kesee sene dee odi atoro tia Allah, wa abere a worefre no aba Islam mu? Allah nnkyere nkurofoo a wodi mmusuo no kwan. 61:8 Wohwehwe se wode won ano bedum Allah Hann no; nanso Allah bewie Ne Hann no, sedee atiafoa no ani nnye ho no. Allah | a wɔde kɔmaa | Ɔkɔmhyɛni | Muhammad | ne | Islam | ne | a wɔama so | ɛno | atifi hɔ | nyinaa | nyamesom ahorow | 61:9 3no ne 3no na wasoma Ne Somafoa no de kwankyere ne Nokware Nyamesom, ama 3ma so aboro som nyinaa so, sedee atiafoa no ani nnye ho no. Ahobammɔ | efi | Hell | 61:10 Agyidifoɔ! So mɛkyerɛ wo kwan akɔ aguadi bi a ebegye wo afi asotwe a ɛyɛ yaw mu? 61:11 Mobegye Allah ne Ne Somafoa adi na mode mo agyapadee ne mo ankasa mopere ama Ne Kwan no. Ɛno ye ma wo, sɛ na wunim a. 61:12 Ɔde mo bɔne bɛkyɛ mo na ɔde mo akɔ Turo a nsubɔnten sen fa mu, ne tenabea pa mu wɔ Eden Turo mu. Ɛno ne nkonimdi a ɛyɛ den no. 61:13 Na nnoɔma foforɔ a modɔ no, nkonimdie a ɛfiri Allah hɔ ne mmueɛ a ɛrebɛn. (O Ɔkɔmhyɛni Muhammad) ma agyidifoɔ no anigyesɛm. Ebinom | de | na | Mmofra | de | Israel | gye dii | Yesu | nanso | afoforo nso | a wonnye nni | 61:14 Agyidifoa, monnye Allah aboafoa. Bere a (Odiyifo) Yesu, Maria ba no ka kyeree asuafo no se, 'Hwan na obeye m'aboafo ama Allah?' Asuafoa no buaa se, 'Yebeye Allah aboafoo.' Israel Mma no mu kuw bi gye dii, na kuw bi nso annye nni. Enti, Yeboaa nkurafoa a wogye dii no tiaa wan tamfo, na wodii nkonim. 1:1 Allah, Mmoborohunufoa, Mmoborohunufoa paa no din mu Efi | na | a wonnim akenkan ne akyerɛw | Arabfoɔ | Allah | a wɔama so | Ne | Ɔbɔfo | sɛnea | a | akwankyerɛfo | 62:1 Dee ewo esoro ahoroo ne asaase mu nyinaa ma Allah, Ohene, 3hotefo, ade nyinaa so tumfoo, Nyansafoo no so. 62:2 3no ne 3no na wama somafoa a wonnim akenkan (Arabfo) mu, 3somafoa bi afiri won ankasa mu, se 3kenkan Ne nkyekyem no nkyere won, nte won ho, na 3kyerekyere won Nwoma no ne Nyansa no, ewom se ansaana saa no na wodi mfomsoo a eda adi pefee mu , . 62:3 ne afoforo a wonnya nkaa wɔn ho. Ɔno ne Ade Nyinaa so Tumfoɔ, Onyansafo. 62:4 Saa na Allah Adom ne; 3de ma obiara a 3pe, na Allah ye adom bebree. Na | nsɛsoɔ | de | wɔn a | nea | na wonim | na | Torah | wɔde ama | to | Mose | nanso | a wɔde asie | ne | nokware | ne | nkɔmhyɛ | 62:5 Wɔn a wɔde Torah no guu wɔn so, nanso wɔansoa no, te sɛ afurum a ɔsoa nwoma. Bane ne nkurofoo a wadi Allah Nkyem no atoro no nhwɛsoɔ. Allah nnkyere adeboneyofoo no kwan. Allah | nsɛnnennen | na | Yudafo | nea | ka sɛ | sɛ | wɔn | yɛ | na | nkutoo | wɔn a wɔyɛ | akwankyerɛ | denam | Ɔno na | 62:6 Ka se, 'O mo a moye Yudafoo, se moka se nnipa nyinaa mu no, mo nkoaa na Allah na okyerekyere mo a, ennee monhwe owuo se moye nokwafoo a!' 62:7 Nanso, ɛnam deɛ wɔn nsa de kɔmaa wɔn no nti wɔn kɔn dɔ da. Allah nim nkurafoa no. 62:8 Ka se, 'Owuo a modwane firi mu no bedu mo.' Afei wɔbɛsan de mo asan aba Dee Wonim ne Nea Wohu no nkyɛn, na 3beka dee woayo nyinaa akyere wo.' Na | hia a ɛho hia | de | na | Fida | mpaebɔ | 62:9 Agyidifoa no, se wofre mo se mommra mpaebɔ mu wɔ Asafo Da (Fida) a, monyɛ ntɛm nkɔ Allah Nkaedi no mu na momfa mo aguadi nto ɔfã baako. Ɛno ne nea eye sen biara ma wo, sɛ wunim a. 62:10 Afei, se mpaebɔ no ba awieeɛ a, mommɔ apete wɔ asaase no so na monhwehwɛ Allah adom, na, monkae Allah mpɛn pii, sɛdeɛ ɛbɛyɛ a mobɛdi yie. 62:11 Nanso sɛ wohu aguadi anaa anigyede bi a, wɔba ho, na wogyaw mo gyina hɔ. Ka se, 'Dee ewo Allah ho ye sene anigyee ne aguadi.' Allah ne 3demafoa a Oye paa.' 1:1 Allah, Mmoborohunufoa, Mmoborohunufoa paa no din mu Nyaatwomfo | 63:1 Sɛ nyaatwomfoɔ no ba mo nkyɛn a wɔka sɛ, 'Yɛdi adanseɛ sɛ woyɛ Allah Somafoɔ.' Allah nim se wo (Akomhyeni Muhammad) ye Ne Somafoa ampa, na Allah di adansee se nyaatwomfoa no ye atorofoa ampa! 63:2 Wafa wan ntam se akatasoɔ na wabara afoforɔ wɔ Allah Kwan no so. Bɔne ne nea wɔayɛ. 63:3 Ɛno ne sɛ wɔgye diiɛ, afei wɔannye nni, ɛnam yei nti wɔde nsɔano ato wɔn akoma so enti wɔntumi nte aseɛ. 63:4 Sɛ mohunu wɔn a wɔn nipadua ani sɔ mo, nanso sɛ wɔkasa na motie wɔn nsɛm a, wɔte sɛ nnua a wɔde agyina so. Nteɛteɛm biara (wɔte) wɔfa no sɛ ɛyɛ tia wɔn. Wɔn ne ɔtamfo no hwɛ yiye wɔ wɔn ho. Allah kum wan! Hwɛ sɛnea wɔyɛ atoro! 63:5 Bere a wɔka kyerɛ wɔn no. ‘Mommra, Allah Somafoa no besre banefakye ama mo,’ wode ahomaso dane won tiri na wohunu se woreko. 63:6 Ɛyɛ pɛ ma wan sɛ mobisa wɔn bɔnefakyɛ anaasɛ mommisa wɔn bɔnefakyɛ a, Allah remfa nkyɛ wɔn. Allah nnkyere adeboneyofoo no kwan. 63:7 Ɛyɛ wɔn a wɔka sɛ, 'Monsɛe hwee mma wɔn a wodi Allah Somafoɔ no akyi kɔsi sɛ wɔbɛpete.' Nanso esoro ahoroo ne asaase no mu ademude ye Allah dea, nanso nyaatwomfoo no nnte ase. 63:8 Woka se, 'Se yesan ko Kuro no mu a, denden betu won a woagu ase no.' Nanso tumi no ye Allah dea, ne Ne Somafoa ne agyidifoa no dea, nanso nyaatwomfoa no nnim. 63:9 Agyidifoɔ, mma mo agyapadeɛ anaa mo mma nntwe mo mfi Allah Nkaeɛ no ho. Wɔn a wɔyɛ saa no na wɔbɛhwere. 63:10 Enti monsɛe dee Yede ama mo ansa na owuo aba mo mu biara so na afei oka se, 'O m'Awurade, se Wode me to akyi ma bere a eben, sedee ebeye na metumi de ama wa adom na maye.' wɔn a wɔyɛ papa no mu.’ 63:11 Nanso Allah rento akra biara akyi da bere a n'abere du. Allah nim dee moyo. 1:1 Allah, Mmoborohunufoa, Mmoborohunufoa paa no din mu Allah | nim | yɛn | nsusuwii | ne | hu | biribiara | yɛn | yɛ | 64:1 Dee ewo esoro ahoroo ne asaase mu nyinaa ma Allah so. Ne dea ne Ahenni, na Ne dea ne Ayeyi. Ɔwɔ tumi wɔ nneɛma nyinaa so. 64:2 Ɔno na ɔbɔɔ mo. Mo mu na obi a onnye nni na ogye di nso wo mo mu. Allah hunu nnema a moyo no. 64:3 Ɔbɔɔ ɔsoro ne asaase wɔ nokorɛ mu na Ɔnwene mo na ɔmaa mo nsusuiɛ pa. Ne dea na mmaeɛ no wɔ. 64:4 3nim dee ewo esoro ahoroo ne asaase no mu na 3nim dee mode sie ne dee moda no adi nyinaa. Allah nim adaka no mu. Asomafoɔ | de | Allah | na wɔyɛ | a wonnye nni | efisɛ | wɔn | na wɔyɛ | onipa | 64:5 Ana wontee nkurafoa a wodii w’anim kan a wonnye nnie no asem? Wɔkaa wɔn adeyɛ no mu atirimɔdensɛm hwɛe, na asotwe a ɛyɛ yaw ma wɔn. 64:6 Ɛno ne sɛ, berɛ a wɔn Asomafoɔ no de adanseɛ a ɛda adi pefee baa wɔn nkyɛn no wɔkaa sɛ, ‘So nnipa bɛyɛ yɛn kwankyerɛfoɔ?’ Wanom apoo na wodanee won ho, nanso na Allah nhia (wɔn ho). Allah ne Adefoa ne Ayeyifoa no. Gye a wonnye nni | wɔ | na | owusɔre | 64:7 Wɔn a wɔnnye nni no susu sɛ wɔrennyane wɔn da. Ka se, 'Enam m'Awurade so, ampa, ampa ara se wobenyane mo! Afei wɔbɛka deɛ moayɛ nyinaa akyerɛ mo. Ɛno yɛ mmerɛ ma Allah.' Wɔn a wɔahwere ade | ne | nkonimdifo | 64:8 Monnye Allah, ne Ne Somafoa no nni, ene Hann a Yeasane no. Allah nim dee moyo nyinaa. 64:9 Da a Ɔbɛboaboa mo ano ama Aboaboa Da no; ɛno ne Adehwere ne Mfasoɔ Da. Nea ogye Allah di na oye nnwuma pa no, Allah beyi no bem afiri ne nneyoee bone no ho na wama no wa Turo a nsubɔnten sen wɔ ase no mu, baabi a ɔbɛtena daa. Ɛno ne nkonimdi a ɛyɛ den no. 64:10 Na nkurafoa no a wopoo na wodii Yen Nkyemu no atoro no dee, wobeye Egya no mufoa na wobetena mu daa. Bɔne na ɛbɛyɛ wɔn mmae. Allah | akwankyerɛfo | na | koma mu | de | agyidifoɔ | 64:11 Amanehunu biara nhwe ase gyese Allah ho kwan. Wanom a wogye Allah di no, Allah bekyere n'akoma kwan. Allah wo adee nyinaa ho nimdee. Na | asɛmpatrɛw adwuma | de | Ɔkɔmhyɛni | Muhammad | 64:12 Montie Allah na montie Somafoa no. Nanso, sɛ wodane wo ho a, Yɛn Somafoɔ no asɛdeɛ ne sɛ ɔde Nkrasɛm a Ɛda adi pefee no bɛkɔ nko ara. Fa | wo | ahotoso | wɔ | Allah | 64:13 Allah, onyame biara nni ho gyese 3no. Allah mu na agyidifoa no mfa won ho nto. Wo | ahonyade | ne | ebinom | de | wo | abusua | yɛ | a | asɛnni | ma | wo | 64:14 Agyidifoɔ, mo yerenom ne mo mma binom yɛ atamfoɔ; enti monhwɛ yie wɔ wɔn ho. Nanso se mode kyɛ, mobu w’ani gu so na mode kyɛ wan a, ennee Allah ne Banefakyefoa, Mmoborohunufoa paa. 64:15 Mo ahonyadeɛ ne mo mma yɛ sɔhwɛ kɛkɛ, na Allah nkyɛn na akatua a ɛyɛ den. 64:16 Enti monsuro Allah sedee mobetumi biara, na montie, montie, na monsɛe sika yie mma mo ho. Na obiara a wobegye no afiri n’ankasa ne kra anibere mu no; ɛnonom ne nkonimdifo. Adɔeyɛ | ne | a ɛboro so | pii | mmere | so | denam | Allah | 64:17 Se mode bosea pa ma Allah a, 3de bebree ama mo na wade befiri mo. Allah ne Asedafoo, Clement. 64:18 3no ne dee a wonhunu ne dee a wohunu no nimdee, Otumfoo, Nyansafoo. 1:1 Allah, Mmoborohunufoa, Mmoborohunufoa paa no din mu Awaregyae | ne | ayamye | 65:1 O (aman a) Dkomhyeni no, se mogyae mo yerenom a, mongyae won awaree wo (won) bratwa akyi. Kan wɔn twɛn bere na monsuro Allah w’Awurade. Mmom wɔn mfi wɔn afie mu anaa mma wɔnkɔ gye sɛ wɔyɛ ɔbrasɛe bi a wɔada no adi. Saa na hye a Allah de asi hɔ no ne, nea ɔboro Allah ahyeɛ so no yɛ ne ho bɔne. Monnim, ebia ɛno akyi no Allah de adeyɛ foforɔ bɛba. 65:2 Sɛ wɔduru wɔn berɛ mu a, fa wɔn sie animuonyam mu anaa fa wɔn ho fi wɔn ho nidi mu. Momfrɛ nnipa anokwafoɔ mmienu wɔ mo mu sɛ wɔnni adanseɛ na wɔmfa mo adansedie mma Allah anim. Obiara a ogye Allah ne Da a edi Akyire no di no, wobo no kɔkɔ se onnye wei. Obiara a osuro Allah no, 3beyi kwan ama no, . 65:3 na wama no firi baabi a wannhwe kwan no, Allah Ddora ma obiara a obede ne ho ato Ne mu. Ampa ara se, Allah de biribiara a 3hyehye no ba. Allah de susudua ato hɔ ama adeɛ nyinaa. Na | a wɔretwɛn | bere a | ansa na | na | awiei koraa no | de | a | awaregyae | Awaregyae | ne | ayamye | to | a | nyinsɛn a wɔyem | ɔyere | 65:4 Na mo mmaa a w'abam abu se wobeye bra bio no dee, se mo adwene mu ye a, ennee won twɛn bere yɛ asram abiɛsa ne wɔn a wonnya nnyaa brayɛ no nso. Wɔn a wɔyem no deɛ, wɔn berɛ bɛyɛ berɛ a wɔde wɔn adesoa no bɛba. Allah bedwo (nsɛm) denam N’ahyɛdeɛ so ama obiara a ɔsuro No. 65:5 Saa na Allah ahyedee ne se 3de asian aba mo nkyen. Obiara a osuro Allah no, wobegye no afiri ne bone mu na wama no akatua kese. 65:6 Fa wɔn kɔtena wo fie sɛdeɛ wo tumi teɛ. Mma nhaw wɔn sɛnea ɛbɛyɛ a (ɛbɛma) nsɛnnennen aba wɔn so. Sɛ wɔyem a, monsɛe sika kɔsi sɛ wɔbɛyi wɔn adesoa; na sɛ wɔnom nufu a, ma wɔn wɔn akatua na wɔmmɔ wɔn ho nkɔmmɔ wɔ nidi mu. Nanso sɛ mo baanu nyinaa hyia ɔhaw a, momma ɔbea foforo nnom nufu mma no. 65:7 Ma adefoɔ nsɛe sika sɛdeɛ n’ahonyadeɛ teɛ na deɛ ne aduane sua no, ɔmfa nsɛe sika mfi dee Allah de ama no no mu. Allah nnye akra bi sobo gyese dee 3de ama no. Esi pi se, Allah de ahokyere bebree wo ahokyere akyi. Ahantan | ne | a | kɛse | bɔne, | ɛno | na ɛyɛ | nso | na | bɔne | sɛ | wɔabara | satan | efi | Paradise | 65:8 Hwɛ akuraa bi a wɔadan wɔn ho wɔ n’ahantan mu atia wɔn Awurade ne N’Asomafoɔ Ahyehyɛdeɛ! Yɛyɛɛ no akontaabu a emu yɛ den, na yɛde asotwe a ɛyɛ hu twee n’aso. 65:9 Enti ɛkaa n’adeyɛ mu amumɔyɛ no hwɛe, na n’asɛm no awiei yɛ adehwere. Ɔkɔmhyɛni | Muhammad, | a | mmɔborohunu | ma | nyinaa | na | wiase | 65:10 Allah asiesie asotwe a emu ye den ama wan. Enti nkurafoa a wowo nteasee no suro Allah. Agyidifoɔ, Allah asoma wei ama mo sɛ Nkaeɛ, . 65:11 Ɔsomafoɔ bi a ɔrekenkan nkyekyɛmu no, Allah nkyekyɛmu a emu da hɔ akyerɛ mo, sɛdeɛ ɛbɛyɛ a ɔbɛma wɔn a wɔagye adie na wɔayɛ nnwuma pa afiri sum mu aba hann no mu. Obiara a obegye Allah adi na waya nnwuma pa no, obegye Turo a nsubɔnten sen wɔ ase a wɔbɛtena daa daa no mu. Wanom dee, Allah aye nsiesiei pa. Allah | ne | tumi a ɛwɔ tumi | so | nyinaa | nneɛma | 65:12 Ɛyɛ Allah na wabɔ esoro nson no, ne asaase no deɛ ɛte sɛ wɔn, na Ahyɛdeɛ no sian wɔn ntam ama moahunu sɛ Allah wɔ tumi wɔ adeɛ nyinaa so, na sɛ Allah twa biribiara ho hyia wɔ nimdeɛ mu. 1:1 Allah, Mmoborohunufoa, Mmoborohunufoa paa no din mu Na | nsɛm a wɔda no adi | de | a | ahotoso | 66:1 O Dkɔmhyɛni, adɛn nti na wobara dee Allah ama wo ho kwan. So mohwehwɛ sɛ mobɛsɔ mo yerenom ani?’ Allah ne Banefakyefoa, Mmoborohunufoa paa. 66:2 Allah ayi mo afiri mo ntam. Allah ne mo Kwɛmfoɔ, Ɔnimfoɔ, Nyansafoɔ. 66:3 Dkomhyeni no kaa asem bi maa ne yerenom no mu baako nanso ɛno akyi no, ɔdaa no adi, afei Allah daa dee wayɛ no adi. Ɔmaa wohuu ne fã bi na ɔfã foforo nso anyɛ saa. Na bere a ɔmaa no hui no, ɔkaa sɛ, ‘Hwan na waka yei akyerɛ wo? Obuae se, 'Onimdefo, Nea Onim no na ɔkaa ho asɛm kyerɛɛ me.' 66:4 Sɛ mo baanu nyinaa (ɔyerenom) dane wɔn ho kɔ Allah nkyɛn wɔ adwensakyera mu a, ɛwom mpo sɛ mo akoma mu de; na mmom se moboa mo ho mo ho tia no a, (monhunu se) Allah ye ne Kwanfoa, ne Gabriel, ne ateneneefoo wo agyidifoa no mu; na ɛno akyi no, abɔfoɔ no yɛ ne denfoɔ. 66:5 Ebetumi aba se se ogyae mo a, n'Awurade bɛma no yerenom a eye kyɛn mo, mmaa a wɔde wɔn ho ama, agyidifoɔ, asoɔmmerɛfoɔ, asomfoɔ a wɔasakyera na wɔde wɔn ho ama mmuadadie; a na (kan no) waware, ne mmaabun nso. Agyidifoɔ | yɛ | to | awɛmfo | wɔn ankasa | tia | na | Ogya | 66:6 Agyidifoɔ, monhwɛ mo ho ne mo mmusua ho yie firi Egya a ne pɛtro ne nnipa ne aboɔ, a abɔfoɔ a wɔn tirim yɛ den, na wɔn tirim yɛ den wɔ so a wɔnyɛ asoɔden da wɔ Allah wɔ dee 3hyɛ no mu na wɔyɛ dee wahyɛ wɔn. Wɔn a wonnye nni | wɔ | na | Da | de | Atemmuo | 66:7 Mo a wonnye nni, mommfa anoyi biara mma mo ho da yi. Wobetua mo ka sedee mo nnwuma te. Yɛ | nokwaredi | wɔ | wo | ahonu | to | Allah | 66:8 Agyidifoa, monsan mmra Allah nkyen wo adwensakyera a edi mu mu. W'Awurade betumi ayi wo bem afiri mo bone ho, na wama mo agye Turo a nsubɔnten sen wɔ ase no mu wɔ Da bi a Allah renbrɛ Ɔkɔmhyɛni no ase ne nkurafoa a wo ne no gye di no. Wɔn hann betu mmirika adi wɔn anim ne wɔn nsa nifa so, na wɔaka sɛ, ‘Yɛn Awurade, wie yɛn hann ma yɛn na fa yɛn bɔne kyɛ yɛn. Ampa ara se, Wowo tumi wo adee nyinaa so.' Kateeyɛ | wɔ | wɔn a wɔnnye nni | wɔ | eyi | asetena | ne | to | bɔ ho ban | wɔn | efi | na | daa nkwa | asotwe | de | Hell | 66:9 O Dkɔmhyɛni, wo ne wɔn a wɔnnye nni ne nyaatwomfoɔ no di aperepere na wo ne wɔn nni atirimɔden so. Gehenna (Hell) bɛyɛ wɔn guankɔbea, mmae bɔne! Na | a wonnye nni | ɔyerenom | de | Noa | ne | Lot | 66:10 Allah de Noa yere ne Lot yere ama se nhwɛsoɔ ama agyidifoɔ. Na waware Yen asomfo atreneefo baanu, nanso woyii won mae. Na ɛnyɛ (Noa ne Lot) de na wɔde biribi bɛma wɔn. Woka kyeree won mmienu se, 'Mo ne nkurafoa a wobehyene no nnye Egya no mu.' Na | gyidie a wogye di | ɔyere | de | Farao | 66:11 Nanso nkurafoa a wogye die no, Allah de Farao yere ama se nhwɛsoɔ, a ɔkaa sɛ. 'M'Awurade, si fie ma me w'anim wo Paradise na gye me firi Farao ne n'adwuma mu, na gye me firi oman a wodi ayayadee ho.' Na | ɔbaabun | Maria, | ɛna | de | Yesu | na ɛyɛ | mu | na | ahofamafo | 66:12 Na, Maria, ‘Imran babaa, a ɔwɛn n’ahotew so enti Yɛhome Yɛn Honhom (Gabriel) guu no mu; na ɔde ne ho too n’Awurade Nsɛm ne Ne Nwoma mu, na ɔkaa ahofamafoɔ no ho. 1:1 Allah, Mmoborohunufoa, Mmoborohunufoa paa no din mu Na | nwonwa | de | na | adebɔ | de | Allah | 67:1 Nhyira nka Nea Ahenni no wɔ ne Nsa mu, Ɔwɔ tumi wɔ ade nyinaa so, . 67:2 ɔno na ɔbɔɔ owuo ne nkwa sɛ ɔbɛhwehwɛ mo mu deɛ ɔyɛ papa wɔ nnwuma mu, na Ɔno ne Ade Nyinaa so Tumfoɔ, Bɔnefakyɛfoɔ, . 67:3 ɔno na ɔbɔɔ ɔsoro nson no, baako boro ne yɔnko so. Monntumi nhunu biribiara a enhyia wo Mmoborohunufoo no adebo mu. San w’ani hwɛ, so wuhu mpaapaemu biara! 67:4 Afei san w’ani no san ba bio na bio, w’ani san ba wo so a woayera, na woabrɛ. 67:5 Yɛde akanea asiesie ɔsoro a ɛwɔ fam no, na Yɛayɛ wɔn aboɔ ama satanfoɔ, Yɛasiesie Ogya asotwe ama wɔn. Na | Da | de | Atemmuo | ne | wɔn a | nea | nnye nni | wɔ | Allah | 67:6 Na nkurofoo a wonnye wan Awurade nni no, Gehenna (Hel) asotwe a ebae bane retwɛn! 67:7 Sɛ wɔtow wɔn gu mu a wɔbɛte sɛ ɛresi apini, bere a ɛrebobɔ 67:8 ɛkaa kakraa bi na ɛpaee wɔ abufuw mu. Bere biara a wɔbɛtow dɔm bi agu mu no, wɔn ahwɛfo bebisa wɔn sɛ, ‘Obiara amma sɛ ɔrebɛbɔ mo kɔkɔ?’ 67:9 'Yiw, ampa ara' wobebua, 'nanso yedii atorofo (Asomafo) no se, 'Allah nsomaa biribiara nsian, wodi mfomsoo kesee mu!' 67:10 Na afei wobeka se, 'Se yetiee na yetee ase a anka seesei yennka Ogya no mufoa no ho.' 67:11 Enti ɛyɛ sɛ wɔka wɔn bɔne. Dome wɔn a wɔte Ogya no! Wɔn a | nea | suro | wɔn | Awurade | 67:12 Nanso nkurafoa a wosuro wan Awurade wo a wonhunu mu no, fanefa ne akatua kesee ma won. Na | Tumi | ne | Mmɔborohunu | de | Allah | 67:13 (Sɛ mo) kasa wɔ kokoam anaasɛ wokasa denden a, Ɔnim adaka no mu. 67:14 So Nea wabɔ (nneɛma nyinaa) no renhu? Ɔno ne Nea Ɔyɛ Anifere, Nea Onim. 67:15 3no ne 3no na Wama asaase no abre mo ase. Monnantew n’asase so na monni N’adidibea bi. Ne dea na Owusɔreɛ wɔ hɔ. 67:16 Ana wote ahotɔ nka sɛ Nea ɔwɔ ɔsoro no remma asaase nmene wo bere a ɛrewosow? 67:17 So wote ahotɔ nka sɛ Nea ɔwɔ ɔsoro no rennyae abotan a ɛrehuruhuruw nhyɛ wo so afei wobɛhunu sɛdeɛ na Me kɔkɔbɔ no teɛ. 67:18 Nkurafoa a wadi w’anim kan no nso dii atoro (won Asomafo) afei M’anim a ennye no te dn! 67:19 Ana wɔnhwɛ nnomaa a wɔwɔ wɔn atifi no, wɔtrɛw wɔn ntaban mu na wɔbobɔw wɔn? Obiara nni hɔ, gye sɛ Mmɔborohunufoɔ no kura wɔn. Ampa ara se, 3hunu adee nyinaa. 67:20 Anaasɛ, hwan na ɔbɛyɛ mo dɔm a ɔbɛboa mo, gye Mmɔborohunufoɔ no? Nokwarem no, wɔdaadaa wɔn a wonnye nni no ara kwa. 67:21 Anaasɛ, hwan na ɔbɛma mo ahiadeɛ sɛ Ɔsie N’aduane a? Nanso wɔkɔ so yɛ ahantan ne akyide. 67:22 Dɛn, deɛ ɔnantew, ɔhwe n’anim, wɔkyerɛ no kwan yie sene deɛ ɔnantew tenenee wɔ Ɔkwan Tẽẽ so! 67:23 Ka se, 'Eye 3no na wabo mo na wama mo aso, ahunu ne akoma nanso kakraa bi na moda ase.' 67:24 Ka se, 'Eye 3no na 3boo mo, na wapete mo asaase mu, na Ne nkyen na wobeboaboa mo ano.' 67:25 Wobisa se, 'Sɛ woka nokware a, ɛberɛ bɛn na saa bɔhyɛ yi bɛba?' 67:26 Ka se, 'Nnimdie (eno) wo Allah ha; Meyɛ kɔkɔbɔfo a emu da hɔ ara kwa.’ 67:27 Afei, se wohunu se ereben a, won a wonnye nni no anim beye tuntum, na woaka se, 'Wei ne dee wohyee mo bo.' 67:28 Ka se, 'Den na modwene se, se Allah see me ne nkurafoa a woka me ho, anaase ohu yen mmoborohunu a, ennee hwan na obebo atiafoa no ho ban afiri asotwe a eye yaw no ho?' 67:29 Ka se, 3no ne Mmoborohunufoa no. Ɔno mu na yɛgye di na Ɔno mu na yɛde yɛn werɛ nyinaa to. Nokwarem no, ɛrenkyɛ wubehu nea wadi mfomso pefee.’ 67:30 Ka se, 'Modwene deen.' Sɛ wo nsuo meme kɔ asase mu anɔpa a, hwan na ɔde nsuo a ɛsene bɛbrɛ wo?’ 1:1 Allah, Mmoborohunufoa, Mmoborohunufoa paa no din mu Allah | asono a wɔyɛ | ɔdansefo | to | na | a ɛkorɔn | rank | de | Ɔkɔmhyɛni | Muhammad | 68:1 Awia. Ɛnam Pen ne ɛno so (abɔfo) kyerɛw sɛ, . 68:2 wonyɛ, ɛnam w’Awurade adom nti, woabɔ dam. 68:3 Ampa ara se, akatua bi a enni awiee wo ho ma mo. 68:4 Ampa ara se, wo (Odiyifo Muhammad) wo abrab pa kse. 68:5 Wobɛhunu na wɔn nso wɔbɛhunu 68:6 mo mu hwan na oye adwenem naa. Yɛ | ɛnyɛ | be | akwankyerɛ | wɔ | nyamesom | denam | wɔn a | nea | yɛ | ɛnyɛ | gye di | 68:7 Ampa ara se, w'Awurade nim nkurafoa a woyerae firi N'akwan so, ne nkurafoa a wokyerekyere won kwan no yie. 68:8 Enti, monntie wɔn a wɔdi atoro no, . 68:9 wɔpɛ sɛ wobɔ wo ho ban, ɛnde, anka wobɛgyae. Yɛ | ɛnyɛ | yɛ osetie | wɔn a wɔnnye nni | de | a ɛba fam | suban | wɔ | akontaabu | de | wɔn | asetra mu nsɛm | gyina hɔ | 68:10 Na mma monyɛ osetie mma obiara a ɔka ntam, . 68:11 akyidifoɔ a ɔkyinkyin ka abususɛm, . 68:12 wɔn a wosiw papa kwan, ɔbɔnefoɔ a ɔdi fɔ, . 68:13 suban a ɛba fam a ɛyɛ mmerɛw 68:14 ɛfiri sɛ ɔwɔ ahonyadeɛ ne mmammarima. 68:15 Sɛ wɔkenkan Yɛn nkyekyem ahorow no kyerɛ no a, ɔka sɛ, 'Ɛyɛ tetefo anansesɛm ara kwa!' 68:16 Yɛbɛhyɛ no agyirae wɔ ne hwene so! Na | bɛ no | de | na | nnuaba turo | ne | ne | ahantanfo, | adifudepɛfo | owura | 68:17 Yɛasɔ wɔn ahwɛ sɛdeɛ Yɛsɔɔ turo wuranom a wɔaka ntam sɛ anɔpa na wɔbɛtwa no ahwɛ no. 68:18 a ennye nka won ntam, (Allah pe, InshaAllah). 68:19 Afei, w’Awurade nsrahwɛ bi baa so bere a na wɔada no, . 68:20 na anɔpa no na sɛ wɔatwa turo no. 68:21 (Afei) anɔpa no wɔteateam frɛɛ wɔn ho wɔn ho sɛ: 68:22 'Mompue mmra mo afuo mu se mope se motwa a!' 68:23 Na saa na wɔfirii hɔ, na wɔrebɔ wɔn ho wɔn ho aseresɛm. 68:24 'Ohiani biara remfa ne nan nsi mu nnɛ.' ' . 68:25 Na wofirii adi ntɛm, na wɔasi wɔn bo wɔ wɔn botaeɛ mu. 68:26 Nanso bere a wohunuu no, wokaa se, 'Esi pi se, yeayera.' 68:27 Dabi, mmom, woasiw yen kwan!' 68:28 (Eno nti) wan mu nea oye papa no kaa se, 'Ana mannka nkyere mo se momma (Allah) so?' 68:29 'Nkonimdie ma Allah, y'Awurade,' wokaa se, 'Yeye adeyofoo ampa.' 68:30 Na wɔbaa hɔ rebɔ wɔn ho wɔn ho asodi. 68:31 Wokaa se, 'Yen nnue, ampa ara na yeye ahomasi! 68:32 Ebetumi aba se y'Awurade bema yen a eye sene no de asesa. Yɛn Awurade nkyɛn na yɛde ahobrɛase dan kɔ yɛn nkyɛn.’ 68:33 Saa na na won asotwe no te. Nanso Daa Nkwa asotwe no sõ sen saa koraa, sɛ na wonim a. Wɔn a wɔahwere ade | ne | nkonimdifo | 68:34 Ampa ara se, nkurofoo no benya Anigye Turo ne wan Awurade no. 68:35 Dɛn, Yebema wɔn a wɔbrɛ wɔn ho ase te sɛ nnebɔneyɛfoɔ? 68:36 Ɛnden na asɛm no wɔ mo so, mobu atɛn dɛn? 68:37 Anaase, wowo Nwoma bi a wosua firi mu 68:38 esi pi se emu na mubenya nea mopaw biara! 68:39 Anaasɛ, so wowɔ ntam a ɛfiri Yɛn hɔ a ɛtrɛ kɔ Owusɔreɛ Da no (sɛ ɛte saa a) esi pi sɛ wobɛnya deɛ wobɛbu atɛn! 68:40 Bisa wɔn, wɔn mu hena na ɔbɛma saa! 68:41 Anaasɛ, wɔwɔ ahokafoɔ? Afei ma wɔmfa wɔn mfɛfo mmra, sɛ nea wɔka no yɛ nokware a! 68:42 Da a wobeyi nan no, na wahye won se wonkotow no, wonntumi. 68:43 Wɔn ani bɛbrɛ wɔn ho ase, na animguaseɛ bɛtrɛ wɔn so ɛfiri sɛ wɔhyɛɛ wɔn dada sɛ wɔnkotow wɔ berɛ a wɔansɛe wɔn. 68:44 Enti, gyae Me ne nea odii saa kasa yi atoro no. Yɛbɛtwe wɔn nkakrankakra afi baabi a wonnim. 68:45 Mɛma wɔn ahome, M’akwankyerɛ yɛ pintinn. 68:46 Anaasɛ, so wobisa wɔn akatua, ama wɔde akatua ayɛ wɔn adesoa? 68:47 Anaasɛ, so nea Wonhu no ka wɔn ho, na wɔrekyerɛw ato hɔ! Yonah | ne | na | whale a wɔfrɛ no whale | 68:48 Enti nya abotare ma w’Awurade atemmuo na mma nnyɛ sɛ Whale (Yona) hokafoɔ no, berɛ a ɔfrɛɛ a ɔremene ne mu no. 68:49 Sɛ n’Awurade adom amma ne so a, anka wɔbɛbɔ no asodi, atoto mpoano. 68:50 Nanso na n’Awurade ayi no na Wade no aka ateneneefoo no ho. Na | mmuaeɛ | de | na | nea onnye nni | to | na | Nkaebɔ | 68:51 Sɛ wɔn a wɔnnye nni no te Nkaebɔ no a, ɛkame ayɛ sɛ wɔde wɔn ani so bɛbɔ wo ahwe fam, na wɔka sɛ, ‘Ampa, wabɔ dam! 68:52 Nanso ennye hwee se Nkaekae ma ewiase nyinaa. 1:1 Allah, Mmoborohunufoa, Mmoborohunufoa paa no din mu Na | nea efi mu ba | de | na | aman | sɛ | wodii atoro | wɔn | Asomafoɔ | 69:1 Owusɔreɛ a ɔdi ho adanseɛ; 69:2 na dɛn ne Owusɔreɛ no? 69:3 Dɛn na ɛma wuhu nea Owusɔreɛ no yɛ? 69:4 Thamood ne Aad dii atoro a ɔyɛ Clatterer no. 69:5 Thamood, wɔde basabasayɛ nteɛm (Gabriel) sɛee wɔn, . 69:6 Aad deɛ, mframa a ano yɛ den sɛee wɔn 69:7 sɛ Ɔbrɛɛ wɔn ase anadwo nson ne nnawɔtwe a ɛtoatoa so na ebia anka moahunu sɛ wɔabɔ wɔn ahwe fam te sɛ deɛ wɔyɛ mmɛdua a ahwe ase no nhini. 69:8 So wubetumi ahu wɔn nkaefo bi mprempren? 69:9 Saa ara na Farao ne wɔn a wɔdii n’anim, ne nkuraa a asɛe no nso yɛɛ bɔne 69:10 na wɔtew atua tiaa wɔn Awurade Somafo no. Enti Ɔde katee faa wɔn. Na | Mmɔborohunu | de | Allah | to | Noa | 69:11 Na bere a nsuo no kɔɔ soro (korɔn) Yesoaa mo wɔ po so hyɛn (Adaka) no mu, . 69:12 ayɛ no Nkaebɔ ama mo, ama aso a ɛyɛ aso nyinaa akura mu. Na | nsɛm a esisi | wɔ | na | da | na | Abɛn | ne | wɔabɔ | ne | Paradise | ne | Hell | 69:13 Sɛ wɔbɔ abɛn baako pɛ wɔ Abɛn no so a, . 69:14 bere a wɔma asase ne ne mmepɔw nyinaa so na wɔde ɔhwe biako abubu no, . 69:15 saa Da no, Adeyɛ no ba. 69:16 Ɔsoro bɛpaapae; ɛfiri sɛ saa Da no na ɛbɛyɛ mmerɛw. 69:17 Abɔfoɔ bɛgyina n’afã nyinaa. Na saa Da no, wanom mu baawɔtwe (wɔn mu) bɛsoa w’Awurade Ahengua wɔ wɔn so. 69:18 Saa da no na wobeyi mo adi, na mo ahintasɛm biara renkae. 69:19 Afei, deɛ wɔde ne nwoma ama no wɔ ne nsa nifa mu no bɛka sɛ, ‘Hwɛ, fa na kenkan me nwoma! 69:20 Ampa ara, na menim se meba me nkontabuo mu.' 69:21 Ne deɛ ɛbɛyɛ anigyeɛ asetena 69:22 wɔ Turo a ɛkorɔn mu, . 69:23 n’aba abɛn. 69:24 (Wɔbɛka sɛ), ‘Monnidi na monnom wɔ akɔnnɔ pa mu ɛnam nea moyɛe wɔ nna a atwam no mu nti.’ 69:25 Nanso, deɛ wɔde ne nwoma ama no wɔ ne nsa benkum mu no bɛka sɛ, ‘Me nnue, anka wɔamfa me nwoma no amma me! 69:26 Saa ara nso na se na minim me akontabuo! 69:27 Anka ɛno (me wuo) de ne nyinaa baa awieeɛ! 69:28 M’ahonyade mmoaa me hwee 69:29 na wɔasɛe me tumi.' 69:30 (Wɔbɛka sɛ), ‘Monfa no na monkyekyere no. 69:31 Monnoa no wɔ Hell, . 69:32 afei fa nkɔnsɔnkɔnsɔn a ne tenten yɛ nsa aduɔson fa no hyɛ mu. 69:33 Wannye Allah, Ɔkɛseɛ no nni, . 69:34 saa ara nso na wanhyɛ ahiafoɔ aduane. 69:35 Ɛnnɛ ɔrennya adamfo nokwafo biara wɔ ha, . 69:36 anaa aduane biara gyese akisikuru fĩ 69:37 sɛ obiara nnidi gye nnebɔneyɛfo.' Allah | ɔka ntam | to | na | anuonyam, | nokware a wɔka | ne | tẽẽ | suban | de | Ɔkɔmhyɛni | Muhammad | 69:38 Meka ntam de nea mubehu nyinaa, . 69:39 ne nea monhunu nyinaa, . 69:40 se wei ne Somafoa animuonyam bi kasa. 69:41 Ɛnyɛ anwensɛm kyerɛwfo kasa kakraa bi na wugye di 69:42 na saa ara nso na ɛnyɛ akɔmfo kasa kakraa bi na wokae. 69:43 (Ɛyɛ) soma a ɛfiri Wiase nyinaa Awurade hɔ. 69:44 Sɛ ɔbɔɔ nsɛm tiaa Yɛn a, . 69:45 Anka yɛbɛkyere no ne nsa nifa 69:46 afei, esi pi se, anka Yebetwa aorta (vein) afiri ne ho . 69:47 anka mo mu biara ntumi nsiw no kwan. 69:48 Ampa ara se, eye Nkaekae ma nkurafoa a wosuro Allah, . 69:49 Yenim se ebinom wo mo mu a wobedi atoro. 69:50 Ampa ara se, eye awerɛhoɔ ma wɔn a wɔnnye nni no 69:51 nanso ɛyɛ nokware pɔtee bi. 69:52 Ma w’Awurade, Ɔkɛseɛ no Din so. 1:1 Allah, Mmoborohunufoa, Mmoborohunufoa paa no din mu 70:1 Obi a ɔfrɛ no srɛɛ asotwe bi a ɛsɛ sɛ ɔtɔ so 70:2 agyidifoɔ a obiara ntumi nsiw wɔn kwan. 70:3 (Asotwe) a efiri Allah, Nkyem a Wokorɔn no wura. Na | foro a wɔforo | de | na | abɔfo | 70:4 Ɔno na abɔfoɔ ne Honhom (Gabriel) foro kɔ soro da koro, a ne susudua yɛ mfeɛ mpem aduonum. 70:5 Enti monnya abotare, fa boasetɔ a ɛyɛ fɛ; 70:6 wohu sɛ ɛwɔ akyirikyiri; 70:7 nanso Yehu no abɛn. Na | Da | de | Akatua a Wɔde Ma | 70:8 Saa da no, ɔsoro bɛyɛ sɛ kɔbere a wɔanwene, . 70:9 na mmepɔ bɛyɛ sɛ nwoma a wɔde ayɛ nwi. 70:10 Adamfo nokwafo biara renbisa adamfo nokwafo foforo 70:11 ɛwom sɛ wɔhunu wɔn ho wɔn ho. Nea ɛbɛyɛ na ɔdebɔneyɛfo no agye ne ho afi saa Da no asotwe mu no, ɔbɛpɛ sɛ ɔnam ne mmabarima mpo so gye ne ho, . 70:12 ne hokafoɔ (ɔyere), ne nua, . 70:13 abusuafo a wɔmaa no dabere, . 70:14 na obiara a ɔwɔ asaase mu no, ne nyinaa, sɛdeɛ ɛbɛyɛ a ɛbɛgye no nkwa. 70:15 Dabi, nokwarem no, ɛyɛ Fononoo! 70:16 Ɛfa ne ti nhwi, . 70:17 na ɛbɛfrɛ deɛ ɔtwee ne ho na ɔdanee n’akyi 70:18 na wɔboaboaa (ahonya) ano na wɔboaboaa ano. Adifudepɛ, | abotare a wonni, | ahoɔyaw | ne | treneeyɛ | 70:19 Nokwarem no, wɔbɔɔ onipa sɛ ɔmpɛ na onni abotare. 70:20 Sɛ bɔne ba ne so a onni abotare; Hwɛ | list | ma | Nkramofoɔ | ne | wɔn a | nea | pɛ | to | sie | Nkramofoɔ | wɔ | hwɛ | 70:21 nanso sɛ papa ba ne so a, ɔyɛ atirimɔdenfoɔ 70:22 gyese won a wobo mpae 70:23 wɔn a wɔyɛ mpaebɔ daa; 70:24 a, efiri won ahonyadee mu ye hokwan a wonim 70:25 ma ohiani a ɔnyɛ abisadeɛ ne deɛ ɔbisa no, . 70:26 a wosi Akontaabu Da no so dua 70:27 na monkɔ wɔn Awurade asotwe ho suro mu, . 70:28 ɛfiri sɛ obiara nni dwoodwoo wɔ wɔn Awurade asotwe ho, . 70:29 wɔn a wɔwɛn wɔn kokoam 70:30 gyese won yerenom ne dee won nsa nifa dee, efiri yeinom a wonnye asodie. 70:31 Nanso obiara a ohwehwe asen saa no, wonom ne mmaratofoo no. 70:32 (Wɔn) a wɔdi wɔn ahotosoɔ ne wɔn apam so, . 70:33 na wogyina hɔ ma wɔn adansedie, . 70:34 ne wɔn a wɔyɛ daa wɔ wɔn mpaebɔ mu. 70:35 Wɔn a wɔhyɛ wɔn animuonyam kɛseɛ wɔ Turo no mu. Na | wɔn a wɔahwere ade | wɔ | eyi | asetena | ne | wɔ | wɔn | Da | de | Atemmuo | 70:36 Na atiafoa no, edeen na ewo ho se woye won ani so daa won ho. 70:37 wɔ nifa ne benkum so wɔ akuo mu? 70:38 Dɛn, so wɔn mu biara ho pere no sɛ wɔbɛgye no akɔ Anigye Turo no mu? 70:39 Ente saa koraa, efirise Yede dee wonim na ebo won. 70:40 Dabi, meka ntam de Apuei ne Atɔeɛ Awurade no ntam sɛ Yewɔ tumi 70:41 de sesa won ne afoforɔ a wɔye sen wɔn; biribiara ntumi nsen Yɛn! 70:42 Enti gyae won nko na wonkore na wonkopem, kosi se wobehyia Da a woahye won bo no; 70:43 Da a wɔbɛpere wɔn ho afiri wɔn adamoa mu, te sɛ nea wɔrepere wɔn ho akɔ frankaa a wɔama so, . 70:44 wɔn ani brɛ wɔn ho ase na animguaseɛ akata wɔn so. Saa na Da a wɔhyɛɛ wɔn bɔ no te. 1:1 Allah, Mmoborohunufoa, Mmoborohunufoa paa no din mu Noa | frɛ | ne | ɔman | to | Allah | ne | kae | wɔn | de | Ne | nsɛnkyerɛnne | nanso | wɔn | pow | ɔno | ne | ne | nkrasɛm | 71:1 Yɛsomaa Noa kɔɔ ne man mu sɛ, ‘Momma mo man kɔkɔ ansa na asotwe a ɛyɛ yaw aba wɔn so. 71:2 Ɔkaa sɛ, 'Me man, meyɛ ɔbɔfoɔ a ɛda adi pefee ma mo.' 71:3 Monsom Allah, monsuro No, na montie me. 71:4 Ɔde mo bɔne bɛkyɛ mo na wama mo ahome akosi bere a wɔahyɛ. Sɛ Allah berɛ no du a, wɔrentumi ntwentwɛn so; sɛ na wunim a.’ 71:5 ‘M’Awurade,’ ɔkaa sɛ, ‘anadwo ne awia na mafrɛ me man, . 71:6 nanso me frɛ no ama wɔn ayɛ kɛse wɔ guankɔbea mu. 71:7 Bere biara a mefre won sedee ebeye na wode akye won no, wode won nsateaa hye won aso mu na wode won ntoma kyekyeree won ho, na wotenaa so de ahantan paa. 71:8 Mefrɛɛ wɔn pefee, . 71:9 na ampa ara, me ne wɔn kasae wɔ baguam ne kokoam, . Na | mfaso horow | bisa sɛ | ma | na | bɔne fafiri | de | wo | Owura 71:10 "Srɛ w'Awurade bɔne fafiri," mekae. "Ampa ara se, 3no ne Fafirifoa no." 71:11 Ɔbɛma ɔsoro akɔ mo so bebree 71:12 na ma mo ahonyadee ne mma, na ma mo nturo ne nsuten. 71:13 Dɛn na ɛhaw mo sɛ mompɛ Allah Kɛseɛ, . 71:14 Ɔde akwan horow so abɔ wo! 71:15 Ana monnhunu sedee Allah boroo esoro nson no baako boro ne ho so, . 71:16 ɔsram a wɔde bɛto wɔn mu sɛ hann na owia nso sɛ kanea? 71:17 Allah ama mo nyini afiri asaase no mu, . 71:18 na ɛhɔ na Ɔbɛsan mo. Afei, Ɔde mo bɛba. 71:19 Allah ama asaase no atrɛw ama mo 71:20 sɛnea ɛbɛyɛ a wobɛnantew n'akwan a ɛtrɛw no so."' Noa | ɔsrɛ sɛ | to | Allah | tia | ne | ɔman | sɛnea | wɔn | paw | to | akyi | na | gyidi a wonni | de | na | ɔdefoɔ | tebea | quo | mmom | sen | na | nokware | Allah | 71:21 Noa kaa sɛ, ‘M’Awurade, wɔatew atua atia me na wɔadi deɛ n’ahonyadeɛ ne n’asefoɔ dɔɔso wɔ ɔhweree nko ara mu no akyi, . 71:22 wɔabɔ pɔw a ɛyɛ den, . 71:23 na okaa se, 'Monmpa mo anyame, mma nnyae waddan anaase suwa'an anaase yaghutha, anaase ya'uqa, anaase nasra.' 71:24 Na wɔafa nnipa bebree ayera. (Noah srɛɛ sɛ), ‘Allah, mma mmusuyɛfoɔ nnkɔ soro gyese mfomsoɔ mu!’ 71:25 Enti enam won bone nti womenee won na wogyee won koo Egya no mu. Woanhunu obiara a obeboa won gyese Allah. 71:26 Na Noa (srɛɛ) sɛ, ‘M’Awurade, nnyaw obiara a onnye nni wɔ asaase so. 71:27 Esi pi se, se Wogyaa won a wobedaadaa Wo asomfoo na wonngya obiara gyese nkurofoo, ne atiafoa. Noa | ɔsrɛ sɛ | ma | ne | akyidifo | 71:28 Fa kyɛ me, M'Awurade, ne m'awofoɔ, ne obiara a ɔbɛhwehwɛ guankɔbea wɔ me fie sɛ agyidifoɔ, ne agyidifoɔ mmarima ne mmaa nyinaa, na mma mmusuyɛfoɔ nndɔɔso gye sɛ ɔsɛeɛ mu!' 1:1 Allah, Mmoborohunufoa, Mmoborohunufoa paa no din mu Na | treneefo | jinn | bear | ɔdansefo | to | na | Koran | ne | bɛyɛ | Nkramofoɔ | bɔhyɛ a ɛhyɛ | ɛnyɛ | to | fekubɔfo | obiara | ne | Allah | 72:1 Ka se, 'Wayi adi akyere me se jinn kuo bi tiee afei kaa se, "Ampa ara yeate Koran bi a eye nwonwa, . 72:2 a ɛkyerɛ kwan kɔ Ɔkwan Pa so. Yɛgye di na yɛremfa obiara mmɔ yɛn Awurade. 72:3 Ɔno, wɔama yɛn Awurade Anuonyam so, a ɔnware ɔyere anaa ɔbabarima mma Ne ho! 72:4 Ɔkwasea a onnim hwee a ɔwɔ yɛn mu no aka abufuw atia Allah, . 72:5 yensusuw da sɛ onipa anaa jinn bɛka atosɛm atia Allah da!"' 72:6 Nanso na mmarima bi firi adasamma mu a wobeguan ne mmarima bi a wofiri jinn mu na womaa won boro so wo atiriden mu. 72:7 Te sɛ mo no, wɔsusuu sɛ Allah rennyan awufoɔ da. Na | jinn | anka | yɛ | wɔn | kwan | to | na | ɔsoro | wɔ | an | mmɔdenbɔ | to | bɔ mmɔden | ne | tie | to | na | ɔsoro | ahyɛdeɛ | ma | adesamma | afei | san kɔ | to | asase so | baabi a | ebinom | anka | yɛ | basabasayɛ | ne | biara | amanneɛbɔ | wɔn | ebia | wɔ | asua | denam | agyapadeɛ | ka kyerɛ | 72:8 (Jinn no toaa so kaa sɛ), “Yɛfaa yɛn kwan kɔɔ ɔsoro, nanso yɛhunuu sɛ akyire awɛmfoɔ ne ogyaframa ahyɛ mu ma.” 72:9 Ɛhɔ no, na yɛbɛtena ase atie, nanso afei obi a ɔtie asɛm no nya ogyaframa bi retwɛn no. 72:10 Na saa nti yennim se bone na wahyehye ama nkurofoo a wowo asaase so, anaase won Awurade no apere se obekyere won kwan. Na | gyidie a wogye di | ne | a wonnye nni | jinn | 72:11 Yɛn mu binom yɛ ateneneefoɔ, nanso ebinom yɛ foforɔ, yɛyɛ akuo a ɛsono yɛn ho. 72:12 Yenim se yenntumi mmu Allah abasamtuo wo asaase no mu, na saa ara nso na yenntumi mfa dwane mmu No. 72:13 Bere a yɛtee Akwankyerɛ no, yegye dii, na obiara a ogye n’Awurade di no, ɔrensuro adehia anaa ntɛnkyea. 72:14 Yɛn mu binom de yɛn ho ama (Muslimfoɔ) na yɛn mu binom nso atwe yɛn ho. Wɔn a wɔde wɔn ho mae no hwehwɛɛ Ɔkwan Pa no, . 72:15 nanso wɔn a wɔatwe wɔn ho no bɛyɛ Gehenna (Hell) pɛtro. 72:16 Se wodii kwan no so a anka Yema won nsuo bebree se wonnom, . 72:17 na ɔde sɔɔ wɔn hwɛe. Na obiara a obedane ne ho afiri n'Awurade Nkaekae no ho no, 3beto no ahwe asotwe a emu ye den mu. Asɔredan ahorow | yɛ ne dea | to | Allah | nko ara | ne | obiara nni hɔ | bɛma | bɔ ho ban | yɛn | efi | Allah | gye sɛ | Ɔno na | 72:18 Asɔredan yɛ Allah dea, enti mma mmfrɛ obi foforo biara, gye sɛ Allah. 72:19 Bere a Allah somfoɔ no gyinaa hɔ srɛɛ No no, wɔtwaa ne ho hyiae (Ɔkɔmhyɛni Muhammad). 72:20 Ka se, 'Mesre m'Awurade nkoaa na memfa obiara mmfa Ne ho.' 72:21 Ka se, 'Ampa ara se, minni tumi biara wo mo so, sedee ebeye na ahaw anaase kwankyere.' 72:22 Ka se, 'Obiara renbo me ho ban mfiri Allah ho, na gyese 3no a, merennya dwanebea biara, . Wɔn a | nea | asoɔden nyɛ | Allah | ne | Ne | Ɔbɔfo | 72:23 gyese ogyee bi a efiri Allah ne Ne Nkra-ma ho. Nea watia Allah ne Ne Somafoa no, ma no ne Gehenna Egya, a obetena mu daa. 72:24 Sɛ wohu dee wɔhyɛɛ wɔn bɔ a, wɔbɛhunu deɛ ɔyɛ mmerɛ wɔ aboafoɔ mu na wɔn dodoɔ sua.' 72:25 Ka se, 'Minnim se dee woahye mo bo no aben, anaase m'Awurade behye bere bi ama no.' 72:26 3no ne Dee a wonhunu no nimdefoo na 3nka Ne Nhumu nkyere obiara, . Na | abɔfo | bear | ɔdansefo | sɛ | Ɔkɔmhyɛni | Muhammad | wɔde ama | na | Nkrasɛm | de | Allah | 72:27 gyese 3somafoa bi a Wapaw no nkoaa, na 3soma awɛmfoɔ wɔ n’anim ne n’akyi, . 72:28 sedee ebeye na 3behunu se wade wan Awurade Nkra no ama na Watwa dee ewo won ho nyinaa ho ahyia, na Wakan biribiara wo akontabuo mu.' 1:1 Allah, Mmoborohunufoa, Mmoborohunufoa paa no din mu Na | merit | de | a wobenya | kɔ soro | to | mpaebɔ | bere a | na | anadwo | 73:1 O wo (Ɔkɔmhyɛni Muhammad) a woabɔ wo ho ban, . 73:2 sɔre (bɔ mpaeɛ) anadwo gye kakra; 73:3 anadwo fã, anaa nea ennu saa kakra 73:4 anaa nea ɛboro saa kakra; na wode akenkan kenkan Koran no. 73:5 Yɛrebɛtow Asɛm a emu yɛ duru agu mo so. 73:6 Ampa ara, anadwo fã a edi kan no mu yɛ duru wɔ anammɔn mu, na ɔkasa mu teɛ. Kae sɛ | Allah | wɔ | wo | da biara da | nsɛm a ɛfa ho | ne | ne | boasetɔ | gyae | wɔn a | nea | yɛ | ɛnyɛ | gye di | to | Ɔno na | 73:7 Mowɔ awia adwuma a ɛkyɛ. 73:8 Kae w’Awurade Din na fa wo ho hyira wo ho so ma No. 73:9 Ɔno ne Apueeɛ ne Atɔeɛ Awurade; onyame biara nni ho gyese 3no. Fa No sɛ wo Hwɛfo. Wɔn a | nea | belie | Allah | 73:10 Monnya boasetɔ wɔ dee wɔka no ho na momfa gyae pa gyae wɔn. 73:11 Gyae wonom a wogye die, wonom a wodi anigyee asetena mu ma Me, na monnya won ho abotere kakra. 73:12 Yɛwɔ nkɔnsɔnkɔnsɔn (ma wɔn) ne ogya a ɛredɛw, . 73:13 aduane a ɛmene ne asotwe a ɛyɛ yaw. 73:14 Da a asaase ne ne mmepɔ nyinaa bɛwosow na mmepɔ abɛyɛ anhwea a ɛsesa no. Ɔkɔmhyɛni | Muhammad | na ɛyɛ | a wɔde kɔmaa | sɛnea | a | ɔdansefo | 73:15 Ampa ara se, Yeasoma 3somafoa bi aba mo nkyen se danseni wo mo so, sedee Yesomaa Somafoa bi kaa Farao ho no. 73:16 Farao antiee Yen Somafoa no, enti Yekyeree no a wannu ne ho. Sɛnea | bɛma | wo | awɛmfo | wo ara wo | tia | na | Da | de | Atemmuo | 73:17 Sɛ woannye nni a, ɛbɛyɛ dɛn na wobɛbɔ wo ho ban wɔ Da a ɛbɛma mmofra ti nhwi ayɛ fitaa no ho. 73:18 ɛno so na ɔsoro bɛpaapae, na Ne bɔhyɛ aba mu. 73:19 Eyi yɛ Nkaebɔ ampa. Obiara a obefa Kwan no nnko n'Awurade no ho. Na | a wofi wɔn pɛ mu yɛ | anadwo | mpaebɔ | de | Ɔkɔmhyɛni | Muhammad | ne | wɔn a | nea | akɔnnɔ | to | bra | bɛn hɔ | to | Allah | 73:20 W'Awurade nim se wode w'ani so bɛyɛ anadwo no nkyem abiɛsa mu abien na ɛtɔ da bi a ne fã anaa nkyem abiɛsa mu biako, ne wɔn a wɔka wo ho no kuw bi. Allah susu anadwo ne awia. Ɔnim sɛ worentumi nkan, na ɔdan kɔ wo nkyɛn. Enti, kenkan fi Koran no mu sɛnea ɛyɛ mmerɛw (ma wo); 3nim se mo mu wo ayarefoa ne afoforɔ a wɔretu kwan a wɔrehwehwɛ Allah adom; na afoforɔ nso a wɔreko wɔ Allah Kwan so. Enti afei, kenkan fi mu sɛnea ɛyɛ mmerɛw. Fa wo mpaebɔ si hɔ, tua adɔeɛ a ɛyɛ asɛdeɛ no, na fa bosea a ɛyɛ ayamyeɛ fɛm Allah. Adepa biara a mode bema mo akra akontabuo no, esi pi se mobehunu no yie wo Allah nkyen, ne akatua a ewo den. Na monsrɛ srɛ mfa nkyɛ Allah. Allah ne Banefakyefoa, Mmoborohunufoa no. 1:1 Allah, Mmoborohunufoa, Mmoborohunufoa paa no din mu 74:1 O wo (Ɔkɔmhyɛni Muhammad), wo a wohyɛ atadeɛ, . 74:2 sɔre na bɔ kɔkɔ, . 74:3 na ma w’Awurade so, . 74:4 na montew mo ntadeɛ ho, . 74:5 na monguan firi ahoni no ho! 74:6 Mma mma, monnwen sɛ mobɛnya mfasoɔ kɛseɛ 74:7 nya abotare ma w’Awurade. 74:8 Sɛ wɔbɔ Abɛn no a, . 74:9 ɛno na ɛbɛyɛ Da a ɛyɛ den 74:10 na ɛrenyɛ mmerɛ mma wɔn a wɔnnye nni no. 74:11 Gyae Me ne deɛ mebɔɔ no no 74:12 na wɔyii ahonyadeɛ bebree maa no, . 74:13 ne mmabarima a wogyina hɔ di adanse. 74:14 Memaa nneɛma yɛɛ mmerɛw na ɛyɛɛ mmerɛw maa no, . 74:15 nanso ne ho pere no sɛ mɛma no adɔɔso. 74:16 Ɛnyɛ koraa! Akyinnye biara nni ho sɛ wayɛ asoɔden ama Yɛn nkyekyem ahorow no. 74:17 Mɛhyɛ no ma wakɔ soro a ɛyɛ den. 74:18 Ɔdwendwenee ho, na afei ɔsii ne bo 74:19 owuo kyeree no, hwɛ ne gyinaesie! 74:20 Bio, owuo kyeree no, hwɛ ne gyinaesie! 74:21 Afei ɔhwɛɛ, . 74:22 ɔde n’anim butubutuw na ɔbɔɔ n’anim; 74:23 afei ɔsan n’akyi na ɔyɛɛ ahantan 74:24 na okaa se, 'Wei nnye nkonyaayie a woahwehwe; 74:25 Ɛnyɛ hwee sɛ onipa a owuo asɛm!' 74:26 Esi pi se, mɛhyew no wɔ Ɔhyew no mu. 74:27 Dɛn na ɛbɛma woahu sɛnea Scorching no te! 74:28 Ɛnnyae, na ɛnnyae, . 74:29 na ɛhye honam. 74:30 Ɛno so yɛ dunkron (abɔfoɔ a wɔrewɛn). 74:31 Yeanpaw obiara gyese soro-abofoo se wonnwen Egya no, na yeaye won dodoo nkoaa se ahwehwe ama atiafoa no, sedee ebeye na nkurafoa a wode Nwoma no maa won no besi pie na nkurafoa a wogye die no benya gyidie mu. Na se nkurafoa a womaa won Nwoma no, ene nkurafoa a wagye adie no, wonnye akyinnyee. Na sedee ebeye na nkurofoo a yare bi wo won akoma mu no, ne atiafoa no aka se, 'Den na Allah de yei hyee ne ho hyee se mfatoho?' Sɛnea ɛte no, Allah gyaw nea 3pe wo mfomso mu na 3kyere obiara a 3pe kwan. Obiara nnim w’Awurade dɔm no gyese Ɔno. Eyi nyɛ nea ɛsen Nkaebɔ ma nnipa. 74:32 Dabi, ɛnam ɔsram no so! 74:33 Ɛduruu anadwo a ɛrekɔ akyi no 74:34 na adekyee a epue no, . 74:35 ɛyɛ sɔhwɛ akɛseɛ no mu baako, . 74:36 kɔkɔbɔ ma nnipa, . 74:37 mo mu biara a ɔpɛ sɛ ɔkɔ n’anim, anaasɛ ɔka akyi. 74:38 Wɔde ɔkra biara ahyɛ bɔ wɔ nea onya ho, . 74:39 gyese Ahokafoo no. 74:40 Turo mu no wobebisabisa 74:41 ɛfa nnebɔneyɛfo ho, . 74:42 'Dɛn na ɛmaa wɔtoo mo guu Scorching (Ogya) no mu? ' . 74:43 Wobebua se, ‘Na yennka nkurafoa a woboo mpae no ho 74:44 na yɛamma ahiafoɔ aduane. 74:45 Yɛde yɛn ho hyɛɛ mu ne plungers no 74:46 na odii Atua Da no atoro 74:47 kɔsii sɛ ampa ara (owuo) bɛtoo yɛn so.' 74:48 Wɔn ntamgyinafoɔ no ntamgyinafoɔ remma wɔn mfasoɔ. 74:49 Dɛn na ɛhaw wɔn sɛ wɔdane wɔn ho firi saa Nkaeɛ yi ho, . 74:50 te sɛ wuram mfurum a wɔn ho adwiriw wɔn 74:51 dwane wɔ gyata anim? 74:52 Ampa ara, wan mu biara pɛ sɛ wɔma no nhoma mmobɔwee a wɔabue mu. 74:53 Dabi, ampa ara wonsuro Daa Nkwa no. 74:54 Dabi, ampa ara, esi pi se, wei ye Nkaekae. 74:55 Enti, obiara a obepe no, obekae no. 74:56 Nanso obiara renkae, gyese Allah pe, 3no ne suro wura, banefakye wura. 1:1 Allah, Mmoborohunufoa, Mmoborohunufoa paa no din mu Allah, | Ɔno ankasa | ɔka ntam | denam | na | Da | de | Owusɔreɛ | ne | Ne | tumi | to | san bɔ | yɛn | 75:1 Dabi! Meka Owusɔre Da no ntam, . 75:2 Dabi! Meka ɔkra ahohorabɔfo no ntam! 75:3 Dɛn, onipa dwene sɛ Yɛrenboaboa ne nnompe ano da? 75:4 Ampa ara yiw, Yetumi nwene ne nsateaa ano bio! Ɛhe na | bɛma | wo | guan | wɔ | na | Da | de | Owusɔreɛ | 75:5 Mmom no, onipa pɛ sɛ ɔbɛkɔ so ayɛ n’abrabɔ bɔne, . 75:6 'Bere bɛn na Owusɔreɛ Da no bɛba?' obisa sɛ, . 75:7 nanso bere a aniwa no ayɛ basaa no 75:8 na ɔsram no kataa, . 75:9 bere a owia ne bosome aboaboa ano 75:10 saa Da no onipa bebisa se, '(beae ben) na medwane?' 75:11 Dabi, (beae) dwane biara nni ho. 75:12 Na saa da no na guankɔbea no bɛyɛ w’Awurade. 75:13 Saa da no, wobebo onipa no ne kane ne akyire nnwuma ho amanneɛ. 75:14 Ɔbɛyɛ adanseɛ a ɛda adi pefee atia ne ho, . 75:15 ɛwom mpo sɛ ɔde ne anoyi ahorow ma de. 75:16 Mma nnhinhim wo tɛkrɛma ne no (Adiyisɛm no) na ama ayɛ ntɛm. 75:17 Ɛyɛ anoboaboa ne akenkan wɔ Yen so. 75:18 Sɛ Yekenkan no a, di ne kenkan akyi. 75:19 Ne nkyerεkyerεmu da Yεn so. 75:20 Nanso modɔ wiase a wɔde ahopere yɛ yi 75:21 na wɔn ani nnye Daa Nkwa no ho. Will | wo | anim | be | hann a ɛhyerɛn | anaasɛ | animtiaabu | wɔ | na | Da | de | Atemmuo | 75:22 Ɛda no, anim a ɛhyerɛn bɛba, . 75:23 a wɔhwɛ wɔn Awurade no. 75:24 Na saa da no, anim a ɛyɛ nwunu bɛba, . 75:25 enti wobetumi asusu sɛ wɔde Amanehunu no ato wɔn so. A | nkaebɔ | ne | na | owuo | de | wɔn a | nea | danee | akyirikyiri | efi | Allah | 75:26 Nanso, bere a (ɔkra no) du kɔla dompe no ho 75:27 na woka se, 'Hwan ne ayaresa dwomfo?' 75:28 na bere a osusuw se eye bere a wobetu no 75:29 na sɛ nan ne nan abɔ a, . 75:30 saa Da no na karka no beye w'Awurade dea. 75:31 Efisɛ, wannye nni na wammɔ mpae; 75:32 ɔdii nokorɛ no atoro na ɔdanee ne ho; 75:33 afei ɔde ahantan kɔɔ ne fie. 75:34 Ɛbɛn mo na ɛbɛn mo, . 75:35 afei bɛn wo na ɛbɛn wo! 75:36 So onipa dwene sɛ wobegyaw no ma wakyinkyin sɛnea ɔpɛ? 75:37 Dɛn, so na ɔnyɛ nsuo a ɛtɔ (nkwaboaa)? 75:38 Afei na oye mogya a etuo, afei 3boo no na 3hyee no 75:39 na ɔyɛɛ ahodoɔ mmienu firii ne mu, ɔbarima ne ɔbaa. 75:40 Dɛn, afei Ɔrentumi nnyan awufoɔ? 1:1 Allah, Mmoborohunufoa, Mmoborohunufoa paa no din mu Wɔyɛ | wo | mu | na | asedafoɔ | anaasɛ | anisɔ a wonni | 76:1 Ampa ara, bere bi baa onipa so a na ɔyɛ ade a wɔnkae. 76:2 Yɛabɔ onipa afiri (sperm) nsuo mu, afrafra, asɔ no ahwɛ; Yɛmaa ɔtee na ɔhwɛɛ. 76:3 Ampa ara se, Yeakyere no kwan wa kwan no so, oye aseda anaase onni aseda. 76:4 Ampa ara se, Yeasiesie nkɔnsɔnkɔnsɔn, nkɔnsɔnkɔnsɔn ne Ogya (Ogya) ama atiafoa no. Hwɛ | list | ma | Nkramofoɔ | ne | wɔn a | nea | pɛ | to | sie | Nkramofoɔ | wɔ | hwɛ | 76:5 Na ɔtreneeni no bɛnom kuruwa a wɔde kamfo afra mu; 76:6 asubura bi a Allah asomfoo no nom na woma esuo bebree; 76:7 wɔn a wodi wɔn bɔhyɛ so na wosuro Da a wɔn bɔne atrɛw; 76:8 wɔn a wɔma ahiafoɔ, nyisaa ne nnommum aduane ma Ne dɔ, . 76:9 (a oka se), 'Yema mo aduane a mope Allah Anim nkoaa; yɛnhwehwɛ akatua anaa aseda biara mfi mo hɔ, . 76:10 ɛfiri sɛ yɛsuro yɛn Awurade da a ɛyɛ katee na ɛyɛ animtiaabuo.' Allah | aseda | na | agyidifoɔ | ma | wɔn | mmɔdenbɔ | ne | akatua a wɔde ma | wɔn | ne | bounties a wɔde ma | de | na | Daa Daa | Asetra | 76:11 Enti Allah begye wan afiri saa da no bone mu na wama hann ne anigyee ama wan, . 76:12 na fa Turo, ne sirikyi ntadeɛ tua wɔn boasetɔ so ka. 76:13 Wɔtete mpa so wɔ hɔ no, wɔrenhunu owia ne bosome. 76:14 Wɔn abɛn wɔn na ne sunsuma ne n’akuwakuw a ɛsensɛn fam brɛoo, . 76:15 na dwetɛ nkukuo ne ahwehwɛ nkuruwa bɛtwa wɔn ho ahyia, . 76:16 dwetɛ nkuruwa a wɔasusu no pɛpɛɛpɛ. 76:17 Na wɔbɛma wɔn nsa afiri kuruwa a ne afrafrade yɛ ginger mu, . 76:18 fi asubura bi a wɔfrɛ no Salsabila. 76:19 Mmabun a wonwuo bɛtwa wɔn ho ahyia, sɛ mohunu wɔn a, wobɛsusu sɛ wɔyɛ nhene a wɔapete. 76:20 Sɛ wohunu wɔn a, wohunu anigyeɛ, ne Ahennie kɛseɛ. 76:21 Wɔn so na ntadeɛ a wɔde sirikyi ahabammono ayɛ, brocade a ɛyɛ fɛ, na wɔde dwetɛ nkapo bɛsiesie wɔn ho. Wɔn Awurade bɛma wɔn anonneɛ a ɛho tew anom. 76:22 'Hwɛ, wei ne mo akatua, wɔda mo mmɔdenbɔ ase.' Na | Koran | ne | a | nkaebɔ | 76:23 Ampa ara, yɛde Koran no asian aba mo nkyɛn, a (ɛda adi pefee) soma, . 76:24 enti nya abotare wɔ w’Awurade Atemmuo ase, na mma ntie ɔdebɔneyɛfoɔ anaa deɛ onnye nni. 76:25 Na, kae w’Awurade Din adekyee ne anwummere; 76:26 na anadwo mu no, mobu fam ma No; na moma No so anadwo tenten. 76:27 Ampa ara se, weinom do ahopere asetena, na wontie na wogyaw Da a emu ye duru. 76:28 Yeboo won, na Yehyee won nkwaa den, nanso, bere a Yepe no, Yebesesa won tedee ampa. 76:29 Ampa ara wei ye Nkaekae, ama deɛ ɔpɛ no, fa kwan so kɔ n’Awurade nkyɛn. 76:30 Nanso mompene gyese Allah pe; esi pi se, Allah ne Onimdeefoo, Nyansafoo. 76:31 3ye Mmaborahunufoa ma obiara a 3pe; na mmom, wasiesie asotwe a eye yaw ama wan ama wafoa no. 1:1 Allah, Mmoborohunufoa, Mmoborohunufoa paa no din mu Na | awiei | de | na | wiase | 77:1 Ɛnam (mframa no so) wɔn a wɔsomaa wɔn (sɛ apɔnkɔ) nhwi (a ɛtoatoa so), . 77:2 ahum a ɛretu 77:3 na ɛnam apetefoɔ so apete (osuo) . 77:4 afei gyinapɛn (Koran nkyekyem ahorow), a ɛtetew mu 77:5 ne saa (abɔfoɔ) a wɔretotɔ, akae 77:6 anoyi anaa kɔkɔbɔ, . 77:7 ampa ara se, dee wahye mo bo no rebehwe ase! 77:8 Sɛ wɔdum nsoromma a, . 77:9 ne bere a esoro atetew no 77:10 na mmepɔ no apete, . 77:11 ne bere a Asomafoa no bere ato hɔ no 77:12 da bɛn na wɔbɛtwe wɔn akɔ? Ɛhe na | bɛma | wo | be | wɔ | na | Da | de | Owusɔreɛ | 77:13 Wɔ Gyinaesi Da no mu! 77:14 Anka monim dee Gyinaesi Da no te! 77:15 Saa Da no nnue mma wɔn a wɔdii atoro no! 77:16 Ana Yennsɛe tetefoa no 77:17 na ma wɔn a wodi akyire no nni wɔn akyi? 77:18 Saa ara na Yene nnebɔneyɛfoɔ bedi. 77:19 Saa Da no nnue mma wɔn a wɔdii atoro no! 77:20 Ana ɛnyɛ nsuo a ɛyɛ mmerɛw mu na yɛbɔɔ mo, . 77:21 a Yede sii dabere a esi pi mu 77:22 ma bere a wɔahyɛ ato hɔ? 77:23 Yɛasi yɛn bo, hwɛ sɛnea Yɛyɛ Ɔhyɛfo a yɛkyɛn so! 77:24 Saa Da no nnue mma wɔn a wɔdii atoro no! 77:25 Ana Yemmfaa asaase nnye dan 77:26 ama ateasefoɔ ne awufoɔ nyinaa? 77:27 Ana Yemmfa mmepɔ atenten nsii so na yɛmfa nsuo dɛdɛ nhyɛɛ mo mã? 77:28 Saa Da no nnue mma wɔn a wɔdii atoro no! 77:29 Monkɔ deɛ modii atoro no so! 77:30 Momfi hɔ nkɔ akuw abiɛsa sunsuma mu, . 77:31 a sunsuma nni mu, na enni ahofadie mfi ogyaframa a ɛredɛw no mu 77:32 ɛtow ntasuo sɛ (ɛkorɔn sɛ ahemfie kɛseɛ), . 77:33 sɛ yoma tuntum. 77:34 Saa Da no nnue mma wɔn a wɔdii atoro no! 77:35 Eyi ne Da a wɔrenka, . 77:36 saa ara nso na wɔremma wɔn kwan, ama wɔatumi apa kyɛw. 77:37 Saa Da no nnue mma wɔn a wɔdii atoro no! 77:38 Saa na Gyinae Da no te. Yɛbɛboaboa wo ano ne tetefoɔ. 77:39 Sɛ moyɛ aniferefoɔ a, ɛnneɛ monsɔ mo anifereɛ hwɛ Me so! 77:40 Saa Da no nnue mma wɔn a wɔdii atoro no! 77:41 Ampa ara, nkurofoo no, betena sunsuma ne nsuten mu 77:42 na wonya aba a ɛte saa a wɔpɛ. 77:43 (Wɔbɛka akyerɛ wɔn sɛ), ‘Monnidi na monnom, a akɔnnɔ pa, dee moyɛe nyinaa ho.’ 77:44 Sedee saa no Yetua nkurafoa a waya papa no ka. 77:45 Saa Da no nnue mma nkurafoa a wodii atoro no! 77:46 'Monnidi na momma mo ani nnye kakra, efirise moye nneboneyofoo!' 77:47 Saa Da no nnue mma nkurafoa a wodii atoro no! 77:48 Sɛ wɔka kyerɛ wɔn sɛ, ‘Monkotow’ a, wɔnkotow. 77:49 Saa Da no nnue mma wɔn a wɔdii atoro no! 77:50 Wei akyi no, ɔkasa bɛn mu na wɔbɛgye adi? 1:1 Allah, Mmoborohunufoa, Mmoborohunufoa paa no din mu Wɔn a | nea | belie | na | nokware | de | Allah | ne | nanso | Ne | nsɛnkyerɛnne | twa ho hyia | yɛn | 78:1 Dɛn na wobisabisa wɔn ho wɔn ho nsɛm wɔ ho! 78:2 Ɛfa Asɛm Kɛse no ho 78:3 ɛno so na wɔn ntam akasakasa? 78:4 Ampa ara, wobehunu! 78:5 Bio, ampa ara, wobehu! 78:6 Ana Yennye asaase no sedee akokoaa 78:7 na mmepɔ te sɛ nnua? 78:8 Na Yɛbɔɔ mo mmienu mmienu, . 78:9 na Yemaa mo nna yɛɛ ahomegyeɛ, . 78:10 na Yede anadwo no yɛɛ atadeɛ, . 78:11 na Yede eda no yɛɛ asetena. 78:12 Na Yekyekyeree ahoɔden nson wɔ mo so, . 78:13 na ɔde kanea a ɛredɛw guu mu 78:14 na wɔasoma afiri mununkum mu aba fam, osuo atɔ 78:15 ama Yede aburoo, afifidee aba 78:16 ne turo a ɛyɛ fɛ. Na | Da | de | Atemmuo, | na | asotwe | de | Hell | ne | na | akatua a wɔde ma | de | Paradise | 78:17 Ampa ara se, gyinaesi Da no ye bere a woahyehye, . 78:18 Da a wɔbɛbɔ Abɛn no, na mobɛba nnipadɔm mu 78:19 na ɔsoro abue, na ɛwɔ apon, . 78:20 na mmepɔ no tu, na ɛyɛ nwunu. Na | asotwe | de | Hell | 78:21 Ampa ara, Gehenna (Hell) abɛyɛ atamfo, . 78:22 sankɔhwɛ ma wɔn a wɔyɛ ahantan, . 78:23 ɛhɔ, wɔbɛtena ase mfeɛ pii, . 78:24 wɔnsɔ onwini anaa anonne biara nhwɛ 78:25 gyese nsuo a ɛrefɔw ne akisikuru 78:26 ama akatua a ɛfata. 78:27 Ampa ara, na wonni anidasoɔ sɛ Akontaabuo, . 78:28 na wodii Yen nkyekyem no atoro koraa, . 78:29 ne biribiara a Yeakan wo Nwoma bi mu. 78:30 ‘Ka hwɛ! Yɛremma mo nnɔɔso gye sɛ asotwe mu!’ Na | akatua | de | Paradise | 78:31 Nanso, wɔn a wɔyɛ ahwɛyie no, ɛyɛ beaeɛ a wodi yie, . 78:32 ne turo ne bobe nturo, . 78:33 curvaceous (mmaabun), a wɔn mfeɛ yɛ pɛ 78:34 ne kuruwa a abu so. 78:35 Ɛhɔ no, wɔrente asɛm kwa, na wɔrente atosɛm biara. 78:36 akatua a efi w’Awurade hɔ, akyɛde, akontabuo, . 78:37 esoro ne asaase ne dee ewo won ntam nyinaa Awurade, Mmoborohunufoo a wonntumi nka ne ho asem. Ɔkɔmhyɛni | Muhammad | bɛma | be | wɔde ama | kwan a wɔde ma | to | intercede | ma | ne | akyidifo | 78:38 Saa da no, se Honhom (Gabriel) ne soro-abofoo no begyina atoatoa mu a wonnkasa, gyese dee Mmoborohunufoo no ama no kwan, na waka dee eye. 78:39 Ɛno ne Da no, nokorɛ no, enti obiara a ɔpɛ no fa kwan kɔ n’Awurade nkyɛn. Will | wo | be | wɔ | wɔn a | nea | ka sɛ | "So anka | sɛ | me | yɛ | mfutuma!' | 78:40 Ampa ara se, Yeadi kan abɔ mo kɔkɔ wɔ asotwe bi a ɛreba ho, Da a onipa no bɛhwɛ ne nnwuma na atiafoa no bɛka sɛ, ‘Anka anka meyɛ mfutuma!’ 1:1 Allah, Mmoborohunufoa, Mmoborohunufoa paa no din mu Na | ahonu | de | wɔn a | nea | wɔpowee sɛ | wɔn | anka | be | wɔanyan wɔn | 79:1 Ɛnam atutufoɔ (owuo abɔfoɔ), a wɔtetew (wɔn a wɔnnye nni akra) basabasa so, . 79:2 wɔnam drawers (owu abɔfoɔ), brɛoo twe (gyidifoɔ akra), . 79:3 denam asuguarefoɔ (abɔfoɔ) a wɔreguare brɛoo so 79:4 ne wɔn a wɔdi akyire (abɔfoɔ), wɔn a wɔboro so, . 79:5 denam adwuma so ahwɛfo (abɔfo) asɛm no so. 79:6 Ɛda no, nea ɔpopo no ho popo 79:7 a ɛdi akyire no, . 79:8 akoma bɛbɔ saa Da no 79:9 na wɔn ani bɛbrɛ wɔn ho ase. 79:10 Woka se, 'Den, so wosan de yen san sedee na yedi kan no, . 79:11 mpo bere a yɛayɛ nnompe a wɔapaapae mu?' 79:12 Wobeka se, 'Afei yeasan aba, ayera!' 79:13 Nanso ɛbɛyɛ ɔhwe baako pɛ, . 79:14 na wɔbɛtena asaase ani (ateasefoɔ). Ahantan | ne | ahantan | led | Farao | to | gyidi a wonni | 79:15 Wo nsa aka Mose ho asɛm no? 79:16 N’Awurade frɛɛ no wɔ Towa Bon Kronkron no mu, . 79:17 na ɔka sɛ, ‘Kɔ Farao nkyɛn, wayɛ ahohorabɔfo, . 79:18 na ka se, “So wobɛtew wo ho, . 79:19 sɛnea ɛbɛyɛ a mɛkyerɛ wo kwan akɔ w'Awurade nkyɛn, ama woasuro (No)." 79:20 Ɔkyerɛɛ no nsɛnkyerɛnneɛ a ɛyɛ den no, . 79:21 nanso ɔdii atoro na ɔyɛɛ asoɔden, . 79:22 na ɔde ahopere danee ne ho, . 79:23 afei, ɔboaboaa wɔn ho ano, bɔɔ dawuru, afei ɔkaa sɛ, . 79:24 'Mene wo wura, ɔsorosoroni!' 79:25 Enti Allah de Daa Nkwa, ne wiase yi asotwe kyeree no. 79:26 Ampa ara se, yei mu na asuade bi wo nea osuro no! Na | adebɔ | 79:27 Dɛn, so ɛyɛ den sɛ wobɛbɔ wo sene ɔsoro a Wakyekyere no? 79:28 Ɔmaa so kɔɔ soro na ɔde sii fam, . 79:29 na ɛmaa n’anadwo yɛɛ sum na ɛde n’adekyee baeɛ. 79:30 Na asaase no Ɔtrɛw mu wɔ ɛno akyi; 79:31 na afei ɔde ne nsuo ne adidibea firii mu baeɛ. 79:32 Na mmepɔ no Ɔde sii hɔ pintinn 79:33 anigyeɛ ma mo ne mo nnwan. Na | kɔkɔbɔ | de | Hell | 79:34 Nanso sɛ Atoyerɛnkyɛm Kɛse no ba a, . 79:35 Da a onipa bɛkae nea wayɛ adwuma ama no, . 79:36 na sɛ Hell kɔ anim ma obiara a ɔhunu a, . 79:37 afei dee efa obiara a oye ahantan no ho 79:38 a wɔpɛ seesei asetena, . 79:39 esi pi se, Hell na ebeye won guankobea. Na | bɔhyɛ | de | Paradise | 79:40 Nanso, obiara a osuro gyinabea n’Awurade anim na osiw ne ho kwan firi akɔnnɔ ho no, . 79:41 ampa ara, won dwanebea beye Paradise. Bere a | bɛma | na | awiei | de | na | wiase | bra | 79:42 Wobebisa mo afa Donhwere no ho se, 'Bere ben na ebeba?' 79:43 Nanso wobɛyɛ dɛn ahu? 79:44 N’awiei a etwa to no ye w’Awurade dea. 79:45 Woyɛ kɔkɔbɔfoɔ kɛkɛ ma wɔn a wosuro no. 79:46 Da no a wobehunu no, ebeye te se se watena ase anwummere, anaase, adekyee. 1:1 Allah, Mmoborohunufoa, Mmoborohunufoa paa no din mu 80:1 Ɔde n’anim butubutuw ne ho na ɔdanee ne ho 80:2 bere a anifuraefo baa ne nkyɛn no. 80:3 Na dɛn na ebetumi ama woahu? Ebia ɔno (ba bɛtie wo) sɛ wɔbɛtew ne ho. 80:4 (Obetumi) akae, na Nkaebɔ no betumi ayɛ nea mfaso wɔ so. 80:5 Na nea ɔdɔɔso no 80:6 wodii no, . 80:7 ɛwom sɛ ɛnyɛ mo dea sɛ mobɛdwene ho sɛ ɔtenaa hɔ a wantew ne ho a. 80:8 Na deɛ ɔde ahopere baa mo nkyɛn no 80:9 na ehu mu, . 80:10 ne ho na woannwene. Na | Koran | ne | a | nkaebɔ | a wɔde kɔmaa | ma | nyinaa | nkurɔfo | de | na | wiase | 80:11 Dabi ampa, wei yɛ Nkaebɔ; 80:12 na obiara a ɔpɛ no, ɔbɛkae. 80:13 Wɔ nkratafa a wɔhyɛ no anuonyam kɛse so, . 80:14 wɔama wɔn so, wɔatew wɔn ho, . 80:15 nam akyerɛwfo nsa so 80:16 animuonyamfoɔ ne nyamesomfoɔ. Na | aseda a wonni | de | na | nea onnye nni | 80:17 Ɔsɛe onipa! Hwɛ sɛnea onni aseda! 80:18 Dɛn na Ɔbɔɔ no? 80:19 Ɔfiri (sperm) nsuo mu na ɔbɔɔ no na afei ɔsii ne gyinaeɛ, . 80:20 afei ɔbrɛɛ ne kwan maa no, . 80:21 afei ɔma no wu na ɔsie no, . 80:22 afei, Ɔbɛma no so bere a Ɔpɛ. 80:23 Ampa ara se, wanni dee Wahye no so. 80:24 Ma onipa nsusuw aduan a odi ho, . 80:25 sedee Yehwie osuo bebree, . 80:26 na ɔpaapaee asase no mu, paapaee, . 80:27 sɛnea Yɛmaa aburow no nyin, . 80:28 bobe aba, ne aduane foforɔ, . 80:29 ne ngodua ne mmɛdua, . 80:30 turo a nnua ayɛ so ma no, . 80:31 ne nnuaba ne adidibea, . 80:32 ama mo ne mo nnwan a mo ani nnye ho. 80:33 Nanso, sɛ Ɔpae no ba a, . 80:34 saa Da no, obiara bɛdwane afiri ne nua nkyɛn, . 80:35 ne maame ne n’agya, . 80:36 ne yere ne ne mma. 80:37 Obiara a eda saa da no benya nsem-de a ebema ne ho akyere no. 80:38 Ebinom anim bɛhyerɛn, . 80:39 serew ne anigye, . 80:40 bere a mfutuma bɛkata anim binom so 80:41 na esum akata so. 80:42 Wɔn, wɔn ne wɔn a wɔnnye nni, wɔn a wɔn bra asɛe. 1:1 Allah, Mmoborohunufoa, Mmoborohunufoa paa no din mu Na | awiei | de | na | wiase | 81:1 Bere a owia no abɔ akuturuku; 81:2 bere a wɔtow nsoromma gu fam no, . 81:3 na wɔafa mmepɔ no, . 81:4 bere a wobu ani gu yoma a wɔyem no so no, . 81:5 bere a wɔaboaboa mmoa a wɔyɛ keka no ano 81:6 sɛ ɛpo no hyehyee a, . 81:7 bere a akra no abɔ (wɔ wɔn nipadua ho), . 81:8 bere a wobisa akokoaa bea a woasie no no 81:9 bɔne bɛn na wokum no, . 81:10 bere a wɔabue nhoma mmobɔwee no, . 81:11 bere a woyi ɔsoro ntade, . 81:12 bere a wɔhyew Hell no, . 81:13 bere a wɔde Paradise bɛbɛn no, . 81:14 afei, ɔkra biara behu nea wasow aba. Allah | ɔka ntam | a | kɛse | ntam | to | na | anuonyam | de | Ɔkɔmhyɛni | Muhammad | ne | sɛ | Ɔno | wɔ | wɔde ama | Ɔkɔmhyɛni | Muhammad | a | kɛse | rank | 81:15 Mmom, meka ntam sɛ wɔbɛsan aba 81:16 kyinhyia, ɛyera; 81:17 anadwo a ɛrebɛn no 81:18 ne anɔpa a ɛtrɛw no, . 81:19 ampa ara ɛyɛ Ɔbɔfoɔ a Ɔwɔ Nidi mu asɛm, . 81:20 tumidi, a Ahengua Wura no de dibea ama no 81:21 yɛɛ osetie, na wodii nokware. 81:22 Wo hokafo no nnye dam, . 81:23 nokorɛ mu no ɔhunuu no (Gabriel) wɔ wim a ɛda hɔ, . 81:24 ɔnyɛ obi a ɔmfa ne ho nhyɛ Nea Wonhu no ho. 81:25 Saa ara nso na yei nyɛ satan a wɔasi no aboɔ no asɛm. Na | Koran | ne | a | nkaebɔ | efi | Allah | to | nyinaa | aman | 81:26 Ɛnde na worekɔ? 81:27 Eyi nyɛ hwee sɛ Nkaebɔ ma wiase nyinaa, . 81:28 na mo mu biara a ɔpɛ sɛ ɔbɛkɔ tẽẽ no, . 81:29 nanso mma, gyese Allah pe, ewiase nyinaa Awurade. 1:1 Allah, Mmoborohunufoa, Mmoborohunufoa paa no din mu Na | awiei | de | na | wiase | 82:1 Sɛ ɔsoro mu paapae a, . 82:2 bere a okyinnsoromma ahorow no apete, . 82:3 bere a ɛpo no pue, . 82:4 bere a wɔdan adamoa no, . 82:5 ɔkra no bɛhunu deɛ wayɛ, kane ne deɛ ɛtwa toɔ. Ɛhɔ na | yɛ | abɔfo | hwɛ | so | wo | ne | akyerɛw | dɛn na | wo | dohours | a | da | 82:6 O onipa! Nea adaadaa wo wɔ w’Awurade Ɔyamyefo no ho 82:7 hwan na ɔbɔɔ mo, ɔhyehyɛɛ mo na ɔsusuu mo ho? 82:8 Nsɛsoɔ biara a Ɔpɛ mu no, akyinnyeɛ biara nni ho sɛ anka ɔbɛtumi ayɛ wo. 82:9 Mmom, modii Atua no atoro. 82:10 Nanso mo so na awɛmfoɔ wɔ hɔ, . 82:11 akyerɛwfo atitiriw 82:12 wɔn a wonim dee moyɛ nyinaa. Nkonimdifo | ne | wɔn a wɔahwere ade | wɔ | na | Daa Daa | asetena | 82:13 Ampa ara se, ateneneefoo no be (tena) anigyee mu. 82:14 Na abɔnefoɔ deɛ, ampa ara wɔbɛtena Ogya Fononoo mu, . 82:15 a wɔayam wɔ mu wɔ Akatua Da no 82:16 na efiri mu na wɔrennyae da. 82:17 Dɛn na ɛbɛtumi ama woahunu deɛ Akatua Da no yɛ! 82:18 Bio, dɛn na ɛbɛtumi ama woahunu deɛ Akatua Da no yɛ! 82:19 Ɛyɛ Da a ɔkra biara ntumi nyɛ ade mma ɔkra foforo. Saa Da no, ahyedee no ye Allah dea. 1:1 Allah, Mmoborohunufoa, Mmoborohunufoa paa no din mu Nokwaredi a wonni | aguadi | 83:1 Wonnue ma wɔn a wɔtew so, . 83:2 sɛ nnipa susuw ma wɔn a, wɔsusu wɔn nyinaa, . 83:3 nanso sɛ wɔsusu anaa wɔkari ma afoforo a, wɔtew so! 83:4 Ana wonnsusu se wobenyan won 83:5 ama Da kɛseɛ, . 83:6 eda a nnipa begyina Ewiase Awurade anim? 83:7 Dabi ampa ara, nwoma a ewo ahohwibra mu no wo Sijjeen. 83:8 Dɛn na ɛbɛtumi ama woahunu deɛ Sijjeen yɛ! 83:9 (Ɛyɛ) Nwoma a wɔahyɛ no agyiraeɛ. 83:10 Saa Da no nnue, wɔn a wɔdii atoro no, . 83:11 a ɔdii Atua Da no atoro! 83:12 Obiara nnye nni gyese ɔdebɔneyɛfoɔ biara a ɔdi fɔ. 83:13 Sɛ wɔkenkan Yɛn nkyekyem ahorow no kyerɛ no a, ɔka sɛ, 'Tetefo ho ayɛsɛm!' 83:14 Dabi ampa! Wɔn ankasa nnwuma de nkatanim akata wɔn koma so. 83:15 Dabi, ampa ara se saa da no, wobekata wan so afiri wan Awurade ho. 83:16 Afei wɔbɛnoa wɔ Hell, . 83:17 na wobeka akyere won se, 'Eyi ne dee modii atoro no!' Na | akatua | de | na | Nnipa | de | Paradise | 83:18 Nanso, ateneneefoo Nwoma no wo ‘Illiyoon mu. 83:19 Dɛn na ɛbɛtumi ama woahunu deɛ ‘Illiyoon no yɛ! 83:20 (Ɛyɛ) Nwoma a wɔahyɛ no agyirae, . 83:21 a nkurafoa a waben (Allah) adi ho adansee. 83:22 Ateneneefoɔ bɛnya anigyeɛ ampa, . 83:23 (wɔtete) mpa so na wɔbɛhwɛ, . 83:24 na wɔn anim na wobɛhunu anigyeɛ hann. 83:25 Wɔbɛma wɔanom nsa a wɔasɔ ano, . 83:26 ne nsɔano yɛ musk, ɛfiri sɛ yei ma akansifoɔ no nsi akan; 83:27 na n’afrafra ne Tasneem, . 83:28 asubura bi a nkurafoa a waben ( wan Awurade) nom. Wɔn a | nea | mock | agyidifoɔ | efisɛ | wɔn | ɔsom | Allah | nko ara | 83:29 Nnebɔneyɛfoɔ no seree agyidifoɔ no 83:30 na wɔde wɔn ani kyerɛɛ wɔn ho wɔn ho bere a wɔretwam wɔ wɔn nkyɛn no. 83:31 Bere a wɔsan baa wɔn nkurɔfo nkyɛn no, wɔsan de wɔn ho dii fɛw; 83:32 na bere a wohunuu won no kaa se, 'Weinom ne won a woayera!' 83:33 Nanso wɔansoma wɔn sɛ wɔnyɛ wɔn awɛmfoɔ. 83:34 Nanso eda yi, agyidifoa no besere atiafoa no 83:35 bere a (wode) won mpa so na wɔhwɛ (atwa wɔn ho ahyia). 83:36 Ana won a wonnye nni no anya akatua wo dee woyoee no ho? 1:1 Allah, Mmoborohunufoa, Mmoborohunufoa paa no din mu Na | Da | agyidifoɔ | yɛ | wɔde ama | wɔn | nhoma | de | nnwuma | ne | hyia | Allah | 84:1 Sɛ wɔtetew wim a, . 84:2 tie na otie n’Awurade, sɛnea ɛsɛ sɛ ɔyɛ; 84:3 bere a wɔatrɛw asase no mu 84:4 na ɔhwie deɛ ɛwɔ mu nyinaa na ɛda hɔ kwa, . 84:5 osetie n’Awurade, sɛnea ɛsɛ sɛ ɔyɛ no! 84:6 O onipa, woreyɛ adwumaden akɔ w’Awurade nkyɛn na wobɛhyia No. 84:7 Afei, deɛ wɔde ne nwoma ama no wɔ ne nsa nifa mu 84:8 benya akontabuo a ɛnyɛ den 84:9 na ɔde anigyeɛ bɛsan aba n’abusua nkyɛn. Na | Da | na | wɔn a wɔnnye nni | yɛ | wɔde ama | wɔn | nhoma | de | nnwuma | 84:10 Nanso deɛ wɔde ne nwoma firi n’akyi ma no 84:11 bɛfrɛ ɔsɛeɛ 84:12 na wɔayam wɔ Blaze no so. 84:13 Bere bi, ɔde anigye traa n’abusua mu 84:14 na esi pi se osusuwii sɛ ɔrensan mma (n’Awurade nkyɛn) da. 84:15 Yiw ampa, na n’Awurade rehwɛ no daa. 84:16 Meka ntam sɛ awiabere; 84:17 anadwo ne nea ɛkata so nyinaa; 84:18 ɛnam ɔsram no so, wɔ ne ma mu 84:19 se esi pi se mobetena so afiri atenae so akɔ asɛnka agua so. 84:20 Dɛn na ɛhaw wɔn sɛ wonnye nni 84:21 na bere a wɔkenkan Koran no kyerɛ wɔn sɛ wɔnnkotow! 84:22 Dabi, wɔn a wonnye nni no di atoro nko ara, . 84:23 na Allah nim dee woboaboa ano yie. 84:24 Enti momfa asotwe a ɛyɛ yaw ho asɛmpa mma wɔn. 84:25 gyese nkurafoa a wogye die, na woyo tenenee nnwuma, efirise won dea ye akatua a enni huam. 1:1 Allah, Mmoborohunufoa, Mmoborohunufoa paa no din mu Agyidifoɔ | nea | na wɔyɛ | wɔtaa wɔn | efisɛ | wɔn | kaa sɛ | Allah | ne | Baako | ne | wɔ | saa ara nso na | a | ɔhokafo | anaasɛ | an | fekubɔfo | 85:1 Ɛnam nsoromma akuo no soro so! 85:2 Ɛnam Bɔhyɛ Da no so! 85:3 Ɛnam ɔdansefoɔ ne ɔdansefoɔ no so! 85:4 Wokunkum amoa no mu ahokafoɔ no 85:5 ogya ne ne pɛtro, . 85:6 bere a wɔtenaa ho twaa ho hyiae no 85:7 na wɔyɛɛ adansefoɔ wɔ dee wɔyɛɛ agyidifoɔ no ho 85:8 na wan aweredie a wogyee wonom so no, enam se wogyee Allah, Otumfoo, 3kamfoo no die nko ara nti, . 85:9 ɔno na ɔsoro ne asase Ahenni no yɛ ne dea. Na Allah ye adee nyinaa Dansefo. 85:10 Nkurafoa a wotaa agyidifoo mmarima ne mmaa no na wannu won ho da no, Gehenna (Hel) asotwe wo won ma won, na ohye asotwe wo won ho. 85:11 (Nanso) wɔn a wogye di na wɔyɛ nnwuma pa no, Turo wɔ hɔ a nsubɔnten sen wɔ ase no ɛno ne Nkonimdie Kɛseɛ! 85:12 Ampa ara se, w’Awurade a wokyere no mu ye den. 85:13 3no ne 3no na 3firi ase na 3san ka. 85:14 Na 3no ne Banefakyefoa, ne Ddomfoa. 85:15 Ahennwa no wura, Nea Ɔkorɔn. 85:16 Nea Ɔpɛ biara. 85:17 So asafo no ho asɛm aba mo nkyɛn anaa 85:18 Farao ne Tamood ho? 85:19 Nanso wɔn a wonnye nni no da so ara di atoro, . 85:20 Allah twa won nyinaa ho hyia firi akyi. 85:21 Ampa ara se, wei ye Anuonyam Koran, . 85:22 wɔ Abopon a Wɔawɛn So mu. 1:1 Allah, Mmoborohunufoa, Mmoborohunufoa paa no din mu Owuo | ne | ɛnyɛ | na | awiei, | Allah | ne | Atumi | to | wusɔre | yɛn | sɛnea | ɛnyɛ den koraa | sɛnea | Ɔno | abɔ | yɛn | Ɔno | nkutoo | wɔ | to | ka sɛ | "Yɛ" | ne | ɛno | ne | 86:1 Ɛnam ɔsoro so, ne anadwo ba no so! 86:2 Dɛn na ebetumi ama woahu nea anadwo ba no yɛ! 86:3 (Ɛyɛ) nsoromma a ɛhyɛn mu. 86:4 Na ɔkra biara wɔ ɔwɛmfoɔ. 86:5 Ma onipa nsusuw nea wɔbɔɔ no no ho. 86:6 Wɔbɔɔ no firii nsuo a ɛwo mu 86:7 a ɛfiri asen ne mpampam ntam. 86:8 Ampa ara se, 3tumi de no san ba, . 86:9 Da a wɔhwehwɛ ahonim mu, . 86:10 bere a ɔbɛyɛ obi a ontumi nyɛ hwee, a onni ɔboafo biara. 86:11 Ɛnam wim ne ne osuo a ɛsan ba no, . 86:12 na ɛnam asase a afifideɛ apae so; 86:13 eyi yɛ Asɛm a Ɛsi gyinae ampa, . 86:14 ɛnyɛ aseresɛm. 86:15 Wɔnam anifere kwan so, . 86:16 na mereyɛ anifere kwan so nsusuwso. 86:17 Enti momma atiafoa no ahome, na montwe won akyi kakra. 1:1 Allah, Mmoborohunufoa, Mmoborohunufoa paa no din mu Ma | Allah | ne | nnyɛ | be | anifuraefo | to | Ne | nsɛnkyerɛnne | sɛ | twa ho hyia | wo | 87:1 Ma w’Awurade, Ɔsorosoroni no Din so, . 87:2 ɔno na ɔbɔɔ ade na ɔhyehyɛ, . 87:3 deɛ wahyɛ na wakyerɛ kwan, . 87:4 ɔno na ɔma adidibea, . 87:5 afei ɔmaa ɛyɛɛ nwansena a ɛyɛ tumm a ɛyɛ mmerɛw, . Wɔn a | nea | kwati | na | nkaebɔ ahorow | wɔ | na | Koran | 87:6 Yɛbɛma moakenkan sɛnea ɛbɛyɛ a mo werɛ remfi, . 87:7 gyese dee Allah pe, esi pi se, 3nim dee (woka) denden nyinaa ne dee ahintaw. 87:8 Yɛbɛma mo ayɛ mmerɛw. 87:9 Enti kae sɛ, sɛ Nkaebɔ no so ba mfaso a, . 87:10 na deɛ ɔsuro no bɛkae, . 87:11 nanso mmɔbɔfoɔ paa bɛkwati, . 87:12 deɛ ɔbɛnoa wɔ Egya Kɛseɛ no mu, . 87:13 a ɔrenwu na ɔrentena mu. Wɔn a | nea | kae | na | Edin | de | Allah | ne | mpaebɔ | to | Ɔno na | 87:14 Odi yie ne deɛ ɔte ne ho, . 87:15 na ɔkae n’Awurade Din, enti ɔbɔ mpaeɛ. Na | Daa Daa | Asetra | ne | eye sen biara | sen | na | mprempren | 87:16 Nanso mopɛ seesei asetena, . 87:17 nanso Daa Nkwa no ye, na ɛtra hɔ daa. 87:18 Ampa ara se, yei wɔ tete Nhoma Mmobɔwee no mu, . 87:19 Abraham ne Mose Nhoma Mmobɔwee no. 1:1 Allah, Mmoborohunufoa, Mmoborohunufoa paa no din mu Nkyerɛkyerɛmu | de | Hell | 88:1 Wo nsa aka Enveloper no ho amanneɛbɔ? 88:2 Ɛda no, wɔbɛbrɛ anim ase, . 88:3 adwumaden, ɔbrɛ, . 88:4 a wɔayam wɔ Ogya a ɛredɛw mu 88:5 a wɔde pɛtro fi asubura a ɛyɛ hyew kɛse mu, . 88:6 aduane biara nni hɔ mma wɔn gyese nsɔe afifideɛ 88:7 a entumi nkura, na ennye ɔkɔm. Nkyerɛkyerɛmu | de | Paradise | 88:8 (Na afoforo) anim wɔ saa Da no ani begye, . 88:9 wɔn ani gyee wɔn mmɔdenbɔ ho, . 88:10 wɔ Turo bi a ɛwɔ soro mu, . 88:11 baabi a wɔrente nsɛm a ɛnyɛ hwee. 88:12 Asubura a ɛrehuruhuruw wɔ hɔ 88:13 ne mpa a wɔama so, . 88:14 na wɔsiesiee nkuruwa, . 88:15 ne nkukuo a wɔahyehyɛ 88:16 ne kapet a wɔatrɛw mu. Na | nsɛnkyerɛnne | de | Allah | wɔ | na | asase so | ne | ɔsoro | 88:17 Dɛn, so wonsusuw sɛnea wɔbɔɔ yoma no ho? 88:18 Na sɛnea wɔmaa ɔsoro so, . 88:19 na sedee na wokyekyeree mmepo no pintinn? 88:20 Na sedee asaase no trɛwee? Obiara | ne | asɛdeɛ a ɛwɔ | ma | ne | anaasɛ | ne | ankasa | ankasa | 88:21 Enti kae sɛ, woyɛ Nkaebɔ ara kwa. 88:22 Wɔnhyɛ mo so sɛ monhwɛ wɔn so. 88:23 Na nkurafoa a wodane won akyi na wonnye nni no, . 88:24 Allah de asotwe kesee paa betwe wan aso. 88:25 Ampa ara, Yen nkyen na wobesan aba, . 88:26 afei Yen so na won akontabuo beda. 1:1 Allah, Mmoborohunufoa, Mmoborohunufoa paa no din mu Na | ɔsɛeɛ | sɛ | ɛbaa | Aad, | Iram, | Thamood a ɛyɛ | ne | Farao | na wɔyɛ | ɛnyɛ | nneyɛe | de | Ɛna | Abɔde, | biara | na wɔyɛ | wɔatwe aso | denam | Allah | ma | wɔn | gyidi a wonni | Ɛna | Abɔdeɛ | ne | an | wɔyɛɛ | din | denam | wɔn a | nea | nnye nni | na | kɔkɔbɔ ahorow | de | Allah 89:1 Ɛde besi adekyee 89:2 ne anadwo du (a ɛfa akwantuo anaa Ramadan nna du a ɛtwa toɔ), . 89:3 denam mpo, ne odd, . 89:4 anadwo a ɛretu kwan akɔ so no! 89:5 So ntam bi wɔ saa mu ma wɔn a wɔwɔ adwene? 89:6 Ana wontee sedee w'Awurade ne Aad dii no 89:7 a ɛfa Iram adum (kurow) ho, . 89:8 a wɔammɔ nea ɛte saa da wɔ aman no mu? 89:9 Na Tamood, hwan na ɔtwitwaa bonhwa no mu abotan? 89:10 Na Farao, a ofi pegs (a ɔde asɛn wɔn a wɔakum wɔn no)? 89:11 Na wɔyɛ atirimɔdenfoɔ wɔ asase no so 89:12 na ɛboroo so wɔ ɔporɔw mu wɔ mu. 89:13 (Eyi nti) w’Awurade gyaee asotwe mpire guu wan so; 89:14 ampa ara se, w'Awurade no w'ani daa. Anuonyam | wɔ | na | Da | de | Atemmuo | 89:15 Onipa deɛ, sɛ n’Awurade sɔ no hwɛ denam nidie a ɔdi ne anim dom so a, ɔka sɛ, ‘M’Awurade, ahyɛ me anuonyam.’ 89:16 Nanso se 3de n'aduan ano hye so hwehwe no a, oka se, 'M'Awurade agu me anim ase.' 89:17 Dabi! Nanso momfa papa biara nkyerɛ nyisaa, . 89:18 saa ara nso na monnhyɛ mo ho mo ho sɛ momma ahiafoɔ aduane. 89:19 na wode adifudepɛ di agyapadeɛ no, . 89:20 na modɔ ahonyade denneennen. Na | nnipa | de | Hell | 89:21 Dabi! Nanso sɛ asase wosow na ɛbɔ a, . 89:22 na w’Awurade ne abɔfoɔ no ba, dibea ne dibea, . 89:23 na wɔde Gehenna (Hell) bɛbɛn saa Da no a onipa bɛkae, na ɛbɛyɛ dɛn na Nkaebɔ no bɛyɛ ama no? 89:24 Ɔbɛka sɛ, 'Anka mede (nnwuma pa) kɔmaa me nkwa!' 89:25 Nanso saa da no, obiara rentwe aso sedee 3no (Allah) betwe aso no, . 89:26 na saa ara nso na obiara renkyekyere sedee 3kyekyere no. Na | abotɔyam | ɔkra | wɔ | na | Da | de | Atemmuo | 89:27 O ɔkra a ɔwɔ abotɔyam, . 89:28 san san ba w'Awurade nkyen yie, wo ani agye yie. 89:29 Mommɛka M’asomfoɔ ho na 89:30 hyɛn Me Paradise mu! 1:1 Allah, Mmoborohunufoa, Mmoborohunufoa paa no din mu Nneɛma a Wɔsɛe no | ne | papa | nnwuma | 90:1 Dabi, mede ɔman yi (Mecca) ka ntam, . 90:2 na woyɛ ɔdasrafoɔ wɔ ɔman yi mu. 90:3 Na ɛnam ɔwofoɔ ne deɛ ɔwoo no so. 90:4 Yɛbɔɔ onipa wɔ ɔbrɛ mu. 90:5 So osusuw sɛ obiara nni ne so tumi! 90:6 Ɔbɛka sɛ, 'Masɛe ahonyadeɛ bebree.' 90:7 So osusuw sɛ obiara nhwɛɛ no? 90:8 So Yɛamma no aniwa mmienu, . 90:9 tɛkrɛma ne anofafa mmienu, . 90:10 na ɔkyerɛɛ no kwan wɔ akwan mmienu (papa ne bɔne) so? 90:11 Nanso wankari ne sorokɔ. 90:12 Dɛn na ebetumi ama woahu nea ne sorokɔ yɛ! 90:13 (Ɛyɛ) akoa ahofadi, . 90:14 aduane a wɔde ma wɔ ɔkɔm da 90:15 ma obusuani bi a ɔyɛ nyisaa 90:16 anaasɛ ɔde kɔma ohiani bi a ɔwɔ ahohiahia mu; 90:17 ama wabɛyɛ wɔn a wɔgye di, hyɛ wɔn ho wɔn ho sɛ wɔnnya abotare, na wɔhyɛ wɔn ho wɔn ho sɛ wɔnyɛ mmɔborɔhunufoɔ no mu baako. 90:18 Saanom ne Ahokafoa no. 90:19 Nanso nkurofoo a wonnye Yen nkyekyem no nni no, woye Benkumfoo Ahokafoo, . 90:20 a Egya no ato won atifi. 1:1 Allah, Mmoborohunufoa, Mmoborohunufoa paa no din mu Na | nsɛnkyerɛnne | de | na | kɛseyɛ | de | Allah | twa ho hyia | yɛn | nanso | dodow no ara | de | adesamma, | te sɛ | na | nnipa | de | Thamood, ne nea ɔyɛ | pow | Ɔno na | wɔ | akontaabu | de | ahantan, | ɔma | nea wɔpɛ | to | wɔn | ankasa | abɔ | tumi | mmom | sen | na | awiei koraa no | tumi | ne | tumi | de | wɔn | Ɔbɔadeɛ 91:1 Ɛdenam owia ne n’adekyee so, . 91:2 ɛnam ɔsram a ɛdi n’akyi no so, . 91:3 da biara, bere a ɛda adi no, . 91:4 anadwo, bere a ɛkata so no! 91:5 Ɛnam ɔsoro ne Nea ɔkyekyeree no so, . 91:6 ɛnam asase ne Nea ɔtrɛw mu no so, . 91:7 nam ɔkra no ne Nea ɔhyehyɛɛ no no so 91:8 na ɔde ne bɔne ne ne nyamesom honhom kaa no, . 91:9 odi yie ne deɛ ɔtew ho, . 91:10 na ɔdii nkoguo ne deɛ ɔsiee no! 91:11 Thamood dii wɔn ahomasoɔ dii 91:12 berɛ a wɔn mu abɔnefoɔ paapaee, . 91:13 Allah Somafoa no ka kyeree won se, '(Wei ne) Allah yoma-baa no, ma nonom.' 91:14 Nanso wodii no atoro, na wotwitwaa ne nan mu. Enti wɔn Awurade bubuu wɔn wɔ wɔn bɔne nti na ɔde (wɔn akuraa) yɛɛ pɛ. 91:15 Onsuro nea ebefi (wɔn sɛe mu aba). 1:1 Allah, Mmoborohunufoa, Mmoborohunufoa paa no din mu Allah | ɛma ɛyɛ mmerɛw | na | ɔkwan | ma | wɔn a | nea | gye di | 92:1 Anadwo, sɛ ɛkata so a, . 92:2 ne da a ɛbɛda adi no. 92:3 Na ɛnam Nea ɔbɔɔ ɔbarima ne ɔbaa so, . 92:4 ampa ara mo mmɔdenbɔ kɔ awieeɛ ahodoɔ! 92:5 Ma deɛ ɔma na ɔsuro (Allah) . 92:6 na ogye nea eye sen biara di, . 92:7 Esi pi se, yebedwo no ama Dwo Kwan no so; Allah | ɛma ɛyɛ mmerɛw | na | ɔkwan | de | ahokyere | ma | wɔn a | nea | nnye nni | 92:8 na deɛ ɔyɛ ɔkwasea na ɔdɔɔso no, . 92:9 na ɔkaa nea eye sen biara no atoro 92:10 Esi pi se, Yebema no ahokyere kwan (Egya) no. 92:11 Sɛ ɔhwe (kɔ Hell) a, n’ahonyadeɛ renboa no. 92:12 Ampa ara, Akwankyerɛ yɛ Yɛn dea, . 92:13 na Yen dea na Nea Odi Akyire ne Nea odi kan no ye. 92:14 Afei mabɔ mo kɔkɔ wɔ Ogya a ɛredɛw no ho, . 92:15 ɛno mu na wɔrennoa obiara gye ɔdebɔneyɛfoɔ a ɔyɛ mmɔbɔ paa, . 92:16 ɔno na ɔdii atoro na ɔdanee ne ho, . 92:17 na ɛno na wɔn a wɔyɛ ahwɛyie no bɛtwe wɔn ho afiri ho. 92:18 Nea ɔde n’ahonyade ma sɛ wɔn ho tew, . 92:19 na ɔmfa adom biara mma obiara sɛ akatua 92:20 ɔhwehwɛ n’Awurade, Ɔsorosoroni no Anim nko, . 92:21 esi pi se, ne bo beme. 1:1 Allah, Mmoborohunufoa, Mmoborohunufoa paa no din mu Ka kyerɛ | de | na | adom | de | Allah | 93:1 Eduu adekyee no, . 93:2 na ɛduru anadwo a ɛbɛkata so no, . 93:3 w’Awurade nnyaw wo (Odiyifo Muhammad), na 3ntan wo nso. 93:4 Nea odi akyiri no beye ama mo asen Nea odi kan no. 93:5 W’Awurade bema wo, na woanya memee. 93:6 Ana Wannhunu wo nyisaa na wamma wo dabere? 93:7 Ana Wannhunu wo sɛ ɔkyinkyin enti Ɔkyerɛɛ wo kwan? 93:8 Ana wanhunu wo sɛ woyɛ ohiani na ɛnnɔɔso wo? 93:9 Nhyɛ nyisaa, . 93:10 na saa ara nso na mpam nea obisa no. 93:11 Nanso ka w’Awurade adom ho asɛm! 1:1 Allah, Mmoborohunufoa, Mmoborohunufoa paa no din mu Tenten | ma | Allah | wɔ | ahobrɛaseɛ | 94:1 Ana Yentrɛw wo koko mu mmaa wo (Ɔkɔmhyɛni Muhammad), . 94:2 na ɔgyee mo firii mo adesoa no mu 94:3 a ɛyɛɛ w’akyi duru? 94:4 Ana Yenmma mo nkaeɛ so? 94:5 Ampa ara, ahokyere di ahokyere akyi, . 94:6 ampa, ahokyere di ahokyere akyi! 94:7 Enti, sɛ mowie (wo mpaebɔ) a, moyɛ adwumaden (wɔ nkotɔsrɛ mu), . 94:8 na ma w’akɔnnɔ nyɛ w’Awurade (wɔ ahobrɛaseɛ mu). 1:1 Allah, Mmoborohunufoa, Mmoborohunufoa paa no din mu Allah | ne | na | Dodow no ara | Kɛkɛ | de | atemmufo | 95:1 Ɛnam borɔdɔma ne ngodua so! 95:2 ne Bepɔw, Sinai, . 95:3 ne ɔman a ahotɔ wɔ yi (Mekka)! 95:4 Ampa ara se, Yebo onipa a ne ho tete paa 95:5 na Yebesan de no aba fam no mu, . 95:6 gyese agyidifoa a woyo nnwuma pa no, efirise won dee beye akatua a enni huam. 95:7 Enti, ɛnde dɛn na ɛbɛdi mo atoro wɔ Akatua no ho? 95:8 Ana Allah nnyɛ atemmufoɔ mu Ɔteneneefoɔ! 1:1 Allah, Mmoborohunufoa, Mmoborohunufoa paa no din mu Na | nea edi kan | nkyekyem ahorow | Ɔbɔfo | Gabriel | ɔkyerɛkyerɛɛ | Ɔkɔmhyɛni | Muhammad | 96:1 Kenkan (Akɔmhyɛni Muhammad) wɔ w’Awurade a ɔbɔɔ ade no Din mu, . 96:2 bɔɔ onipa no fii (mogya) mu. 96:3 Kenkan! W’Awurade ne Ɔyamyefo Panyin, . 96:4 nea ɔde kyerɛwdua kyerɛkyerɛe, . 96:5 kyerɛkyerɛɛ onipa no nea na onnim. Wɔn a | nea | nnye nni | ne | wɔn a | nea | gye di | 96:6 Ampa ara, esi pi se, onipa ye ahantan paa 96:7 sɛ ɔhunu sɛ ne ho dɔɔso. 96:8 Ampa ara se, w'Awurade na sanba no ne. 96:9 Wodwene sɛn? Ana woahunu deɛ ɔbara no 96:10 ɔsomfoɔ bi berɛ a ɔbɔ mpaeɛ. 96:11 Ana moahunu sɛ na ɔwɔ akwankyerɛ so anaa 96:12 anaasɛ ɔhyɛ onyamesom pa? 96:13 Wodwene sɛn? Woahu sɛ odi atoro na ɔdan n’akyi, . 96:14 ana onnim se Allah hunu? 96:15 Ampa ara se, se wannyae a, Yebekyere no akyen mu, . 96:16 atoro, bɔne anim. 96:17 Enti, ma ɔmfrɛ ne kwan! 96:18 Yɛn, yɛbɛfrɛ Zabania (Hell abɔfoɔ a wɔn tirim yɛ den). 96:19 Dabi, ampa; nnyɛ osetie mma no! Mobu nkotodwe na mmɛn (Allah). 1:1 Allah, Mmoborohunufoa, Mmoborohunufoa paa no din mu Na | Anadwo | de | Nidi | a | ɛba | bere a | na | nea etwa to | anadwo | de | Ramadan | 97:1 Yɛsomaa yei (Koran Kronkron) no baa fam wɔ Animuonyam Anadwo no mu. 97:2 Dɛn na ebetumi ama woahu nea Nidi Anadwo no yɛ! 97:3 Animuonyam Anadwo ye sene bosome apem, . 97:4 emu na abɔfoɔ ne Honhom (Gabriel) nam wɔn Awurade kwan so sian wɔ ahyɛdeɛ biara so. 97:5 Asomdwoeɛ wɔ hɔ, kɔsi adekyeeɛ. 1:1 Allah, Mmoborohunufoa, Mmoborohunufoa paa no din mu Yudafo, | Nasarefo | ne | Kristofo | na wɔyɛ | wɔhyɛɛ sɛ | to | ɔsom | Allah | nko ara | 98:1 Nwoma Nkurafoa no mu ne abosonsomfoo no mu a wonnye nnie no rennyae da kopem se Adansedie a eda adi pefee no beba wan nkyen. 98:2 Ɔsomafoɔ bi a ɔfiri Allah nkyɛn a ɔrekenkan Nkratafa a Ahotew 98:3 a Nwoma a ɛsom bo wɔ mu. 98:4 Nkurafoa no a wode Nwoma no maa wan no ankyene won ho kopem se Adansedie a eda adi pefee no baa wan nkyen. 98:5 Nanso wohyee won se wonsom Allah nkoaa, na wonnye Nyamesom no nnye Ne dee nokore, tenenee, na wonsi won mpaebo no so na wontua adom a eye no. Ɛno ne Nyamesom a Ɛteɛ ampa. 98:6 Nwoma no Nkurofo ne abosonsomfoo no mu atiafoa no betena Gehenna (Hell) Egya no mu daa. Wɔyɛ abɔnefo sen abɔde nyinaa. Na | nea eye sen biara | 98:7 Nanso nkurafoa a wogye die na woyo nnwuma pa no na woye papa sene abɔde nyinaa. 98:8 Wɔn akatua wɔ wɔn Awurade nkyɛn; Eden turo, a nsubɔnten sen wɔ ase, baabi a wɔbɛtena daa. Allah ani gye wan ho yie, na wan ani gye Ne ho yie. Ɛno yɛ ma nea osuro n’Awurade! 1:1 Allah, Mmoborohunufoa, Mmoborohunufoa paa no din mu Na | asasewosow | wɔ | na | Da | de | Owusɔreɛ | 99:1 Sɛ asase wosow ne ho a ɛwosow denneennen a, . 99:2 ne bere a asase de n’adesoa ba no 99:3 na onipa no bisa sɛ, "Ɛdeɛn na ɛwɔ mu?" 99:4 Ɛda no, ɛbɛbɔ n’asɛm, . 99:5 ɛfiri sɛ w’Awurade beyi ne ho adi akyerɛ no. 99:6 Saa da no adesamma bepue apete ahwehwe won nnwuma. 99:7 Obiara a wayɛ atɔm mu duru papa no, ɔbɛhunu. 99:8 na obiara a wayɛ atɔm mu duru bɔne no bɛhunu. 1:1 Allah, Mmoborohunufoa, Mmoborohunufoa paa no din mu Na | ɔdɔ | de | ahonyade | ne | adifudepɛ | 100:1 Ɛnam mmirikatufoɔ (apɔnkɔ) a wɔrehuruhuruwa so, . 100:2 wɔnam ogya bɔfo so, . 100:3 denam adekyee ntuafo so, . 100:4 ɔma mfutuma kwan so, . 100:5 a wɔkyekyɛ nhyiamu no mu. 100:6 Ampa ara, onipa nnye n’Awurade ase. 100:7 Eyi ho na ɔno ankasa bedi ho adanse. 100:8 Na ampa ara ne ho pere no ma papa ho dɔ (ahonyade, ɔbɛyɛ adifudepɛfo). 100:9 Onnim sɛ sɛ wɔtu deɛ ɛwɔ adamoa mu gu a, . 100:10 na wɔde nea ɛwɔ adaka no mu no fi adi, . 100:11 ampa ara, saa Da no, wan Awurade behu won! 1:1 Allah, Mmoborohunufoa, Mmoborohunufoa paa no din mu Na | nsenia | de | atɛntrenee | 101:1 Clatterer (Atemmu Da no)! 101:2 Dɛn ne Clatterer. 101:3 Dɛn na ɛbɛma woahu nea Clatterer no yɛ! 101:4 Saa da no nnipa bɛyɛ sɛ nwansena a wɔahwete 101:5 na mmepɔ te sɛ nwi a wɔde kaad ayɛ no akuakuo. 101:6 Afei deɛ ne nnwuma mu yɛ duru wɔ nsenia mu 101:7 bɛtena asetena a ɛyɛ dɛ mu, . 101:8 na deɛ ne mu duru yɛ hare wɔ nsenia mu no, . 101:9 ne ti bɛda Plunging mu 101:10 Dɛn na ɛbɛma woahu nea Plunging no yɛ? 101:11 (Ɛyɛ) Ogya a ɛyɛ hyew paa. 1:1 Allah, Mmoborohunufoa, Mmoborohunufoa paa no din mu Na | Da | wo | bɛma | be | wobisabisaa nsɛm | 102:1 Mmoaboa a ɛtra so (a ɛdɔɔso ne ahohoahoa) gyee mo (fi ɔsom ne osetie mu) . 102:2 kosi sɛ wobɛkɔ akɔsra adamoa. 102:3 Nanso dabi, ampa ara, ɛrenkyɛ wobɛhunu. 102:4 Bio, dabi ampa, ɛnkyɛre na wobɛhunu. 102:5 Ampa ara, so wode nimdee bi nim 102:6 sɛ ampa ara mobɛhunu Hell? 102:7 Bio, esi pi se mobehunu no ampa ara. 102:8 Saa da no, wobebisa mo nsem afa anigyee ho. 1:1 Allah, Mmoborohunufoa, Mmoborohunufoa paa no din mu Wɔn a | nea | gye di | ne | wɔn a | nea | yɛ | ɛnyɛ | 103:1 Edu awiabere bere no! 103:2 Ampa ara se, onipa no w (tebea a) adehwere mu, . 103:3 gyese nkurafoa a wogye di na woyo nnwuma pa na wode nokore no sobo won ho won ho na wobo boasetɔ sobo wɔn ho wɔn ho. 1:1 Allah, Mmoborohunufoa, Mmoborohunufoa paa no din mu Na | asotwe | ma | akyisɛm a wɔka | ne | abususɛm a wɔka | 104:1 Due ma obiara a ɔka akyidifoɔ, ɔbɔnefoɔ 104:2 deɛ ɔboaboa ahonyadeɛ ano na ɔkan, . 104:3 adwene a ɛne sɛ n’ahonyade bɛma wayɛ obi a onwu da! 104:4 Nea ɛne no bɔ abira no! Wɔbɛtow no akɔ Crusher no nkyɛn. 104:5 Dɛn na ɛbɛma woahu nea Crusher no yɛ? 104:6 (Eye) Allah Egya a wahye, . 104:7 a ɔbɛhwɛ akoma so, . 104:8 a wɔato mu atwa wɔn ho ahyia 104:9 wɔ nkyerɛwde a wɔatrɛw mu. 1:1 Allah, Mmoborohunufoa, Mmoborohunufoa paa no din mu Na | afe | wɔ | a | Ɔkɔmhyɛni | Muhammad | na ɛyɛ | wɔwoo no | 105:1 Ana monnhunu sedee Allah ne Asono ahokafoo no dii? 105:2 Ana ɛnyɛ Ɔmaa wɔn nsisi no yerae? 105:3 Na 3somaa nnomaa tuo ko tiaa wan 105:4 wɔde dɔteɛ a wɔatoto aboɔ tow wɔn, . 105:5 enti Ɔmaa wɔyɛɛ sɛ nwura a (anantwinini) di. 1:1 Allah, Mmoborohunufoa, Mmoborohunufoa paa no din mu Na | abusuakuw | de | Koraysh | 106:1 Na Korayshfo amanne nti, . 106:2 wɔn amanne a ɛfa awɔw bere ne awɔw bere mu akwantu ho. 106:3 Enti momma wonsom Efie yi Awurade 106:4 a ɔmaa wɔn aduane firii ɔkɔm mu na ɔbɔɔ wɔn ho ban firii ehu mu. 1:1 Allah, Mmoborohunufoa, Mmoborohunufoa paa no din mu Wɔn a | de | mmerɛw | gyidie | 107:1 Ana moahunu deɛ ɔdii akatua no atoro? 107:2 Ɛyɛ deɛ ɔdane nyisaa 107:3 na ɛnhyɛ afoforo sɛ wɔnma ahiafo aduan. 107:4 Wɔn a wɔbɔ mpae no nnue, . 107:5 wɔn a wɔn ani nnye wɔn mpaebɔ ho (wɔtwentwɛn wɔn nan ase firi wɔn mmerɛ a wɔahyɛ ato hɔ), . 107:6 wɔn a wɔda wɔn ho adi, . 107:7 na wosiw mmoa nnwinnade no ano. 1:1 Allah, Mmoborohunufoa, Mmoborohunufoa paa no din mu Na | nsuo a wɔde gugu so | beae | wɔ | Paradise | wɔde ama | to | Ɔkɔmhyɛni | Muhammad | 108:1 Ampa ara, Yeama wo (Nkomhyeni Muhammad) bebree (Al Kawthar; asubɔnten, n’atare ne nsuten). 108:2 Enti mommɔ mo Awurade mpae na mommɔ afɔre. 108:3 Ampa ara se, deɛ ɔtan mo no, ɔno ne deɛ wɔatwa mu paa. 1:1 Allah, Mmoborohunufoa, Mmoborohunufoa paa no din mu Sɛnea | to | mmuaeɛ | wɔ | na | nea eye sen biara | ɔkwan a wɔfa so yɛ | to | na | wɔn a wɔnnye nni | 109:1 Ka se, ‘O atiafoa, . 109:2 Mensom deɛ mosom no, . 109:3 saa ara nso na monnsom deɛ mesom no. 109:4 Saa ara nso na mensom deɛ mosom no, . 109:5 saa ara nso na morensom deɛ mesom no. 109:6 Wo mo som, na me nso me Nyamesom.' 1:1 Allah, Mmoborohunufoa, Mmoborohunufoa paa no din mu Na | Wobue ano | de | Mekka | 110:1 Bere a Allah nkonimdie ne mmubue no ba a, . 110:2 na wohunu nkurofoo a wogye Allah Nyamesom atom wo nnipakuo mu, . 110:3 fa w’Awurade ayeyi so ma wo ho so na srɛ bɔne fafiri firi Ne hɔ. Efisɛ ampa ara, Ɔno ne Ɔdannanfo (ma wɔn a wɔasakra wɔn ho). 1:1 Allah, Mmoborohunufoa, Mmoborohunufoa paa no din mu Na | asotwe | de | Abi | Lahab | ne | ne | ɔyere | 111:1 Monsɛe Abi Lahab nsa, na ɔsɛee no! 111:2 N’ahonyadeɛ rennɔɔso no, na deɛ wanya nso rennɔɔso no; 111:3 ɔbɛhyew wɔ Ogya a Ɛrehyew mu, . 111:4 ne ne yere a wɔde ogya nnua ayɛ no 111:5 de nsateaa hama bɛbɔ ne kɔn mu! 1:1 Allah, Mmoborohunufoa, Mmoborohunufoa paa no din mu Allah | ne | Baako, | ɛhɔ | ne | obiara nni hɔ | pɛpɛɛpɛ | to | Ɔno na | 112:1 Ka se, 'Ono ne Allah, Dkoro no, . 112:2 nea wɔafrɛ no. 112:3 Nea ɔnwo, na wɔanwo no, . 112:4 na obiara nni hɔ a ɔne No yɛ pɛ.' 1:1 Allah, Mmoborohunufoa, Mmoborohunufoa paa no din mu Hwehwɛ | guankɔbea | ne | Allah | efi | bɔne | 113:1 Ka se, 'Mede me ho guankyen Awurade no nkyen.' 113:2 firi deɛ Wabɔ no bɔne mu, . 113:3 firi esum bone mu bere a eboaboa ano 113:4 efi abɔnefo a wɔbɔ nkɔnsɔnkɔnsɔn so no bɔne mu; Yɛ | ɛnyɛ | ahoɔyaw | 113:5 firi ahoɔyawfoɔ bɔne mu berɛ a n’ani bere no.’ 1:1 Allah, Mmoborohunufoa, Mmoborohunufoa paa no din mu Hwehwɛ | guankɔbea | ne | Allah | efi | na | nsɛm a wɔka no asɛm a ɛyɛ sereserew | de | satan | 114:1 Ka se, ‘Mede me dwaneko hwe nnipa Awurade nkyen, . 114:2 nnipa Hene, . 114:3 nnipa Nyankopɔn, . 114:4 firi bɔne a ɛyɛ adeɛ a ɔbɔ akuturuku no ho. 114:5 deɛ ɔbɔ nkɔmmɔ wɔ nnipa koko mu, . 114:6 jinn ne nnipa nyinaa.'
808 أحاديث رياض الصالحين بدون تكرار ليوسف بن إسماعيل النبهاني 808 أحاديث رياض الصالحين بدون تكرار ليوسف بن إسماعيل النبهاني |۱ | درس في الإسلام والإيمان والإحسان |۲ | درس في فضل الإخلاص وتحريم الرياء |۳ | درس في الخوف من الله تعالى ومراقبته عز وجل |٤ | درس في الرجاء |0 | درس في التوكل على الله |1 | درس في علامات حب الله تعالى للعبد قال الله تعالى: ﴿ قُلْ إِن كُنتُمْ تُحِبُّونَ اللَّهَ فَاتَّبِعُونِي يُحْبِبْكُمُ اللَّهُ وَيَغْفِرْ لَكُمْ ذُنُوبَكُمْ وَاللهُ غَفُورٌ رَّحِيمُ | وهو يشتمل على درسين : |؟ | درس في فضل طلب العلم درس في الدلالة على الخير والدعاء إلى الهدى والتعاون على البر والتقوى وفَضْل من سَنَّ سُنَّةً حسنة وذم من سنَّ سُنة سيئةً أو دعا إلى ضلالة قالَ الله تعالى : | أَدْعُ إِلَى سَبِيلِ رَبِّكَ بِالْحِكْمَةِ وَالْمَوْعِظَةِ الْحَسَنَةِ | . وهو يشتمل على درس واحد. درس في التوبة وهو يشتمل على خمسة عشر درساً: درس في فضل الوضوء درس في الآذان درس في فضل صلاة الجماعة ولا سيما بالمسجد ۷۳ روى الشيخان عن ابنِ عُمَرَ رضي الله عنهما أن رسولَ اللهِ صلى الله عليه وسلم درس في فضل الصف الأول وإتمام الصفوف وتسويتها والتَّرَاصَ فيها ۷۸ روى الشيخان عن أبي هريرة رضي الله عنه أن رسول الله صلى الله عليه وسلم درس في فضل صلاة الصبح والعصر والحث على حضور الجماعة في الصبح والعشاء وكراهة النوم قبلها والحديث بعدها درس في فضل يوم الجمعة وصلاتها والإغتسال والتطيب لها درس في بعض مكروهات الصلاة وتحريم المرور بين يدي المصلي والدخول في نافلة بعد شروع الإمام ورفع الرأس قبله في الركوع والسجود ١٠٤ ـ روى الشيخان عن أبي هريرة رضي الله عنه أن رسول الله صلى الله عليه وسلم نهى عن الخَصرِ في الصَّلاةِ. |الخَصْرُ: وضع اليد على الخاصرة | . ١٠٥ ـ وروى مسلم عن عائشة رضي الله عنها قالت: سمعت رسول الله يقول : لا صلاة بِحَضْرَةِ طَعام، ولا وَهُوَ يُدافِعُهُ الأَخْبَتَانِ . ١٠٦ - وروى البخاري عن أنس رضي الله عنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : ما بال أقوام يرفعونَ أَبْصَارَهُمْ إِلَى السَّماء في صلاتهم؟ فاشتد قوله في ذلك حتى قالَ: «نَيَنتَهُنَّ عن ذلك، أو لَتُخْطَفَنْ أَبْصَارُهُمْ». ۱۰۷ - وروى البخاري عن عائشة الله درس في فضل السنن الراتبة والوتر والضحى ۱۱۱ - روى الشيخان عن ابن عُمَرَ رضي الله عنهما قال: صليت مع رسول الله ركعتين قبل الظهر وركعتين بعدها، وركعتين بعد الجمعة، وركعتين بعد المغرب، وركعتين بعد العشاء. درس في سُنَّة الوضوء، وتحية المسجد، وصلاة الضحى درس في أذكار وأدعية نبويةٍ تُقالُ في الصَّلاةِ درس في أذكار وأدعية نبويةٍ تُقَالُ عَقِبَ الصَّلاةِ درس في فَضْل المشي إلى المساجد وانتظار الصلاة ۱۳۹ – روى الشيخان عن أبي هريرة رضي الله عنه أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: مَنْ غَدًا إلى المَسْجِدِ أَوْ رَاحَ أَعَدَّ اللهُ لَهُ في الجَنَّةِ نُزُلاً كُلما غدًا أو رَاحَه. درس في تنزيه المساجد عن الأقذار والخصومة ونشد الضالة ،ونحوها وأكل الثوم والبصل والكراث درس في استحباب قيام الليل، وقيام ليلة القدر وقيام رمضان - وهو التراويح - واستحباب جعل النوافل في البيت درس في الجنازة وتشييعها درس فيما يستحب فعله عند المحتضر والميت حين يموت درس في تحريم النياحة على الميت ولطم الخد وشق الجيب وحلق الشعر والدعاء بالويل والثبور درس في تحريم إحداد المرأة فوق ثلاث إلا على زوجها أربعة أشهرٍ وعشرة أيام، وفي فضل من مات له أولاد صغار ١٩٦ - روى الشيخان عن زينب بنت أبي سَلَمَةَ رضي الله عنهما قالت: دخلتُ على أَمْ حَبِيبَةَ رضي الله عنها زوج النبي صلى الله عليه وسلم حين توفي أبوها - أبو سفيان بن حربٍ فَدَعَتْ بِطيبٍ فِيهِ صُفَرَةُ خُلُوقٍ أو غيرِهِ، فَدَهَنَتْ منه جارية، ثم مست بعارضيها، ثم قالت : والله مالي بالطَّيْبِ مِنْ حَاجَةٍ، غير أني سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول على المنبر : ولا يحل لامرأةٍ تُؤمن بالله واليوم الآخر أن تجد على ميتٍ فَوقَ ثَلاثِ لَيَال إلا على زوج أربعة أشهرٍ وعشراً». قالت زينب : ثُم دخلت على زينب بنت جحش رضي الله عنها حين توفي أخوها، فَدَعَتْ بِطِيبٍ فَمَسْتُ مِنْهُ، ثم قالت: أما والله ما لي بالطيب من حاجة غير أنِّي سَمِعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول على المنبر : لا يُحِلُّ لامرأة تُؤْمِنُ بِالله وَاليَوْمِ الآخِرِ أنْ تُحِدَّ على مَيتٍ فَوْقَ ثَلَاثٍ، إلا على زوج درس في استحباب ذكر الموت وكراهة تمنيه لضر نزل به وطلب قصر الأمل قال الله تعالى: ﴿ يَتَأَيُّهَا الَّذِينَ ءَامَنُوا لَا تُلْهِكُمْ أَمْوَلُكُمْ وَلَا أَوْلَدُكُمْ عَن ذِكْرِ اللَّهِ وَمَن يَفْعَلْ ذَلِكَ فَأُولَيْكَ هُمُ الْخَسِرُونَ اللهَ وَأَنفِقُوا مِن مَّا درس في الدعاء درس في استحباب زيارة القبور للرجال والنهي عن تجصيصها والبناء درس في كراهة الخروج من بلد وقع فيها الوباء فراراً منه وكراهة القدوم عليه. هكذا عَنونه الإمام النووي بلفظ الكراهة | درس في عيادة المريض درس في الصبر وهو يشتمل على خمسة عشر درساً: درس في فضل القرآن وتلاوته درس في فضل بعض السور والآيات درس في أذكار وأدعية درس في أذكار وأدعية نبوية تقال عند درس في فضل صيغ وأذكار نبوية ليس لها وقت درس في الرؤيا وأذكارها درس في فضل الاجتماع على ذكر الله تعالى قال الله تعالى: ﴿ وَاصْبِرْ نَفْسَكَ مَعَ الَّذِينَ يَدْعُونَ رَبَّهُم بِالْقَدَةِ وَالْعَشِي درس في الصلاة على النبي صلى الله عليه وسلم درس في الاستغفار درس في الدعاء درس في دعوات نبوية ليس لها وقت مخصوص ۲۹۹ - روى الشيخان عن أنس رضي الله عنهُ قالَ: كَانَ أَكثرُ دُعاءِ النبي صلى الله عليه وسلم: اللهم آتِنا في الدنْيا حَسَنَةً، وفي الآخِرَةِ حَسَنَةٌ، وَقِنَا عَذَابَ درس في السلام وآدابه درس في استحباب تشميت العاطس ومدح العطاس وذم التثاؤب درس في الزكاة درس في فضل الغني درس في مدح الكرم والانفاق في طرق الخير ولا سيما على العيال والضيف والإنفاق مما يُحِبُّ درس في ذم الشح والمَنُ بالعطية والرجوع بالهبة وإضاعة المال في غير وَجْهِهِ قال الله تعالى: ﴿ يَتَأَيُّهَا الَّذِينَ ءَامَنُوا لَا تُبْطِلُوا صَدَقَتِكُم بِالْمَنِ درس في إيثار المرء على نفسه ومواساته فيما عنده درس في القناعة وَالاِقْتِصَادِ في المعيشة وذم السؤال من غير ضرورة وجواز الأخذ من غير مسألة وفضل الكسب والأكل من عمل يده وهو يشتمل على درسين : درس في صوم رمضان وفضل الصيام وما يتعلق به وتحريمُ الْوِصال وهُوَ أَنْ يصوم يومين أو أكثر ولا يأكل وَلا يَشْرَبَ بينهما درس في فضل صيام بعض الأشهر والأيام غير رمضان ٣٦٨ - روى الشيخان عن عائشة رضي الله عنها قالت : لم يَكُنِ النبي صلى الله عليه وسلم يَصُومُ مِنْ شَهْرٍ أكثر من شعبان، فإنَّهُ كانَ يصوم شعبان كله . وفي رواية : كان درس في الحج درس في أدعية المسافر وأذكاره درس في التقوى والاستقامة على الطاعات والمبادرة إلى الخيرات درس في درس في المحافظة على السنة وآدابها والنهي عن البدع ومحدثات الأمور درس في بعض معجزاته وفضائله درس في فضل أهل بيت رسول الله ومحبتهم وإكرامهم درس في فضل الصحابة رضي الله عنهم درس في فضل الجهاد درس في وَصْفِ جهاد بعض الصحابة رضوان الله عليهم درس في الاستعداد للجهاد درس في فضل شهداء الحرب وشهداء الآخرة الذين لم يُقتلوا في سبيل الله درس في وُجُوب طاعةِ وُلاةِ الأمر درس في حَتْ وُلاةِ الأمور على اتخاذ قُرَنَاءَ صالِحينَ والنَّهْي درس في المشاورة والنصيحة والاستخارة درس في مدح العدل والرفق بالرعية وتحريم غشها درس في تحريم الظلم ولزوم الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر درس في فضل رحمة الناس والبهائم وتحريم تعذيبهم وتعذيبها درس في فضل العتقِ وَالإحسانِ إلى الخادم والمملوك وفضل المملوكِ الذي يُؤَدِّي حَقَّ الله تعالى وَحَقَّ درس في تغليظ تحريم إِبَاقَ العَبْدِ مِنْ سَيدِهِ وتحريم أذيته وَتَكْلِيفِهِ فَوْقَ طَاقَتِهِ وهو يشتمل على درسين : درس في فضل الزهد في الدنيا درس في فضل الورع وترك الشبهات درس في بر الوالدين وتحريم عقوقهما درس في طلب العدل بين الأولاد درس في حق الزوجين على بعضهما والوصية بالنساء وتربية الأولادِ درس في تغليظ تحريم مال اليتيم وفضل الإحسان إليه وإلى الأرملة والبنات درس في تحريم الخلوة بالأجنبية درس في صلة الأرحام والوصية بالجار درس في حقوق المسلمين وقضاء حوائجهم درس في توقير العلماء والكبار درس في فضل الحب في الله تعالى درس في التوادُدِ بين المسلمين وزيادة أهل الخير وآداب المُجالسة والمُصافحةِ عِند اللَّقَاءِ درس في استحباب طَلَاقَةِ الوجه وطيب الكلام وإيضاحه للمخاطب، وكراهة المدح في الوجه لمن خيف عليه الإعجاب بنفسه وجوازه لغيره درس في النهي عن التباغض والتحاسد وإيذاء المؤمنين درس في فضل ضعفة المسلمين وفقرائهم قال الله تعالى: ﴿ وَاصْبِرْ نَفْسَكَ مَعَ الَّذِينَ يَدْعُونَ رَبَّهُم بِالْغَدَوْةِ وَالْعَشِي يُرِيدُونَ وَجْهَهُ وَلَا تَعدُّ عَيْنَاكَ عَنْهُمْ تُرِيدُ زِينَةَ الْحَيَوةِ الدُّنْيَا |۱ | . درس في الشفاعة والإصلاح بين الناس وهو يشتمل على أثني عشر درساً : درس في مدح حسن الخلق والحلم والرفق قال الله تعالى : | وَالْكَاظِمِينَ الْغَيْظَ وَالْعَافِينَ عَنِ النَّاسِ وَاللَّهُ درس في مدح الحياء والوقار درس في تحريم الكبر والإعجاب مستكبر وهو بعض حديث تقدم مع تفسيره في درس فضل ضعفة المسلمين وفقرائهم . درس في حفظ السر والوفاء بالعهد وَإِنْجَازِ الوعد وتحريم الغدر درس في حفظ اللسان درس في النهي عن الحلف بغير الله وتحريم اليمين الكاذب وَنَدْب مَنْ حلف على يمين فرأى غَيْرَها خَيْراً منها درس في تحريم النميمة والغيبة و استماعها وذم ذِي الوَجْهَيْنِ درس في مدح الصدق وذم الكذب وشهادة الزور قال الله تعالى : | يَأَيُّهَا الَّذِينَ ءَامَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ وَكُونُوا مَعَ درس في تحريم انتساب الإنسان إلى غير أبيه وَتَوَلَّيهِ غَيرَ مَوَالِيهِ درس في تحريم السحر والنهي عن إتيان الكهان والعَرَّافِينَ وَالمُنجمِينَ وأَصحَابِ الرُّمْلِ والتَّطيرِ درس وهو يشتمل على درسين : درس في مدح السماحة في نحو البيع والشراء ووفاء الكيل والميزان وحسنِ القضاء والتقاضي وَإِنْظَارِ المُعْسِرِ وَأَدَاءِ الْأَمَانَةِ وَوَفَاءِ الدِّينِ درس في تحريم الربا والغش وبيع الحاضر للبَادِي وَتَلَقَّى الرُّكْبَانِ والبيع على بيع أخيه والخطبة على درس في تحريم إِسْبَال الثّيابِ على سبيل الخُيَلَاءِ وجَوَاز الحرير للنساء وللرجال أيضاً للضرورة ٧٢٦ - وروى الشيخان عن أبي هريرة رضيَ اللَّهُ عَنْهُ أَنَّ رسولَ اللهِ صلى الله عليه وسلم قالَ: «لَا يَنْظُرُ اللهُ يومَ القيامةِ إلى مَنْ جَرَّ إِزَارَهُ بَطَراً». درس فيما يتعلق بالشعر من خضاب وحَلْقٍ وَوَصْل وغير ذلك درس في آداب الطعام درس في آداب الشرب وتحريم استعمال أواني وهو درس واحد درس في تحريم تصوير الحيوان واتخاذ الصورة وكرَاهَةِ تَعْلِيقِ الجَرَس بِالبَعِيرِ وَغَيْرِهِ من الدَّوَابُ والنَّهْي عَنِ الْخَاذِ الكَلْبِ إِلَّا لِصَيْدٍ أَوْ مَاشِيَةٍ أَوْ زَرْعٍ ٧٦٥ - روى الشيخان عن ابنِ عُمَرَ رضي الله عنهما أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قالَ: «إِنَّ الَّذِينَ يَصْنَعُونَ هذه الصُّورَة يُعَذِّبُونَ يَوْمَ القِيامَةِ، يُقالُ لَهُمْ: وهو يشتمل على درس واحد : درس في بيان كثرة طرق الخير وهو يشتمل على درسين : درس في أحاديث مُتَفَرِّقةٍ وهو درس واحد : درس في بعض أشراط الساعة وهو درس واحد : درس فيما أعد الله للمؤمنين في الجنة 808 حديث شريف أحاديث رياض الصالحين بدون تكرار ليوسف بن إسماعيل النبهاني Recommended Curriculum www.Muhammad.com www.Abdullahghumari.com www.IndonesiaMIT.com 808 حديث شريف مختصر أحاديث رياض الصالحين ليوسف بن إسماعيل النبهاني Garden of Prophetic Sayings for the Righteous People The Roadmap to Paradise by Imam Nawawi Abridged by Imam Youssef bin Ismail Al Nabhani بسم الله الرحمن الرحيم والصلاة والسلام على رسول الله وآله وصحبه ومن والاه رواية وترجمة خادم الحديث أحمد بن الدرويش عن الحافظ عبد الله الغماري عن الإمام النبهاني بسندهما للإمام النووي هذا أختصار – أي حذف التكرار - لربع كل أحاديث النبي صلى الله عليه وآله وسلم التى جمعها في كتاب رياض الصالحين العالم الروحاني الحافظ المحدث النووي واختصره قاضي بيروت الشرعي العالم الروحاني الحافظ المحدث يوسف ابن إسماعيل النبهاني أستاذ مولاي محمد بن الصديق الغماري الحسني وولديه الحافظين أحمد وعبد الله الغماريين – وباقي أخوانهم – وأخذه من الحافظ عبد الله الغماري خادمه ومكثر نشر علوم الإسلام باللغات أحمد بن الدرويش المقدم أمريكا. والحمد لله تعالى لدي ما ليس عند غيري فليأخذه الطالب النبيه: See www.Muhammad.com www.Abdullahghumari.com www.IndonesiaMIT.com Click Dar Uloom 1 تغليق الحديث القدسي للحفاظ عبد الله الغماري في 495 حديث 2 تغليق الحديث النبوي من الكتب الستة والتسعة في8581 حديث للغماري والتليدي بموافقة الألباني (بفرق 35 حديث) 3 الحديث: أصل هذا الكتاب رياض الصالحين به نحو 2000 حديث وهو ربع الحديث النبوي وهذا الكتاب 808 هو إختصار رياض الصالحين) معروضا كدروس للطالب والأستاذ من كتاب إحياء السنة بالعربية والإنجليزية لعموم المعاهد 4 كلمات القرآن الكريم: بالعربية بدون تكرار في 14000 كلمة بدلا من 69000 لتسهيل فهم القرآن الكريم وترجمتها للإنجليزية والأندونيسية بفضل الله تعالى وهو سلسلة منهج كلمات القرآن بدون تكرار لغير العرب بالعربية والإنجليزية والإندونيسية والجاوية مع الصوت 5 السيرة النبوية: صحيح الشفا للقاضي عياض وصحيح الخصائص النبوية للحافظ السيوطي 6 تفسير القرآن: تفسير النبي صلى الله عليه وآله وسلم وتفسير الشيخ الشعراوي 7 الفقه: 1000 سؤال وجواب في المذهب الحنفي و1000 سؤال وجواب في المذهب الشافعي مع ترجمة متن أبي شجاع للإنجلزية والإندونيسية 8 ترجمة معاني القرآن الصحيحة بالإنجليزية والأندونيسية مع العناوين الجانبية لكل مجموعة آيات 9 الصحابة: تغليق صحيح سير الصحابة من الإصابة لابن حجر العسقلاني 10 أكبر سر في قرآءة القرآن كالشيخ عبد الباسط والشيخ المنشاوي بدون قواعد تجويد استخدم Karaoke بتكرار القرآءة معه لا قبله ولا بعده American Singer Jennifer Grout learned by Karaoke no Arabic No Grammer, No Tajweed 1.8 M views American Singer Jennifer Grout Reciting Verses Of The Holy Quran Flawlessly Video https://youtu.be/h-1yhvW3UHE?si=bqF5HOVMgmOp8dq9 إجازة لابنى المبرمج شيخ عبد القادر الجيلاني وابنتى نور آمنه عائشة فاطمة بإندونيسيا والمحدث المهندس محمد عاشور بالجزائر و والمحدث محمود صلاح بمصر والمقدم بصورابيا الأستاذ كيا زكريا والمقدم بجاكرتا الأستاذ مختار الأزهري، وأجيز به أهل العصر بالشرط المعتبر الباب الأول في الإيمان بالله تعالى وما يناسبه وهو يشتمل على ستة دروس : |۱ | درس في الإسلام والإيمان والإحسان -1 روى الشيخان عن ابن عُمر رضي الله عنهما، أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: ابني الإسلام على خمس: شهادة أن لا إله إلا الله وأن محمداً عبده ورسوله، وإقام الصلاة، وإيتاء الزكاةِ، وحج البيت، وصوم رمضان». ۲ ـ وروى مسلم عن عُمَرَ رضي الله عنه قال: «بينما نحن جُلُوسٌ عند رسول الله صلى الله عليه وسلم ذات يوم، إذ طَلَعَ عَلينا رجلٌ شَديدُ بَياض النِّيابِ شَدِيدُ سَوادِ الشَّعر، لا يُرى عليه أثرُ السَّفَر، ولا يعرفُهُ مِنَّا أَحَدٌ، حَتَّى جلس إلى النبي ، فأسند ركبتيه إلى رُكْبَتيه، ووَضَع كَفَّيه على فَخِذَيْهِ، وقال: يا محمد، أخبرني عن الإسلام، فَقالَ رَسولُ اللهِ صلى الله عليه وسلم : الإسلامُ أَن تَشْهَدَ أَنْ لا إله إلا الله وأن محمداً رسولُ الله ، وتقيمَ الصَّلاةَ ، وتُؤتي الزكاة، وتصوم رمضان، وتحج البيت إن استطعت إليه سبيلاً. قال: صدقت. فَعَجِبْنَا لَهُ يسأله ويُصدقه. قال: فأخبرني عن الإيمان قال أن تُؤْمِنَ بالله وملائكته وكتبه، ورسله، واليوم الآخر، وتؤمن بالقَدْرِ خيره وشره ، قال : صَدَقْتَ . [قال]: فأخبرني عن الإحسان. قال: أن تعبد الله كأَنَّكَ تَرَاهُ فإِن لَمْ تَكُن تَرَاهُ فَإِنَّه يَرَاكَ . قال : فأخبرني عن الساعَةِ . قال : ما المسؤول عنها بأعلم من السائل . قال : فأخبرني عن أماراتها . قال : أن تَلِدَ الأمَةُ رَبَّتها، وأنْ تَرَى الحُفاةَ العُراة العالة رعاء الشَّاءِ يتطاولون في البنيان . ثم أنطَلَقَ فَلَبِثْتُ مَلِيّاً، ثم قال: يا عُمَرُ، أَتَدْرِي مَنِ السائل؟ قلتُ : الله ورسوله أعلم. قال: فإنَّه جبريل أتاكُم يُعلِّمُكُم دينكم . |۲ | درس في فضل الإخلاص وتحريم الرياء قال الله تعالى: ﴿ وَمَا أُمِرُوا إِلَّا لِيَعْبُدُوا اللَّهَ مُخْلِصِينَ لَهُ الَّذِينَ حُنَفَاءَ وَيُقِيمُوا الصَّلوةَ وَيُؤْتُوا الزَّكَوةَ وَذَلِكَ دِينُ الْقَيِّمَةِ | سورة البينة ٣ - وروى الشيخان عن عمر رضي الله عنه قال: سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يَقُولُ: «إنّما الأعمال بالنيات، وإنّما لِكُلِّ امرِى مَا نَوَى فَمَنْ كانت هجرته إلى اللهِ ورسولِهِ فهجرته إلى اللهِ ورسولِهِ، وَمَنْ كانت هجرَتُهُ لدنيا يُصيبها أو أمْرَأَةٍ ينكحها فهجرته إلى ما هاجر إليه». 4. وروى مسلم عن أبي هريرة رضي الله عنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: إِنَّ الله تعالى لا يَنْظُرُ إلى أجسامِكُم ولا إلى صُورِكُم، ولكن ينظر إلى قُلوبِكُم». 5 ـ وروى الشيخان عن ابن عباس رضي الله عنهما، أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال فيما يروي عن ربِّه عَزَّ وجل : إن الله كتب الحسنات والسيئات، ثم بين ذلك : فَمَنْ همَّ بحَسنةٍ فَلَمْ يَعمَلها كتبها الله تبارك وتعالى عنده حسنةً كاملة. فإن هَمَّ بها فَعَمِلَها كتبها الله عشر حسنات إلى سبعمائة ضعف إلى أضعاف كثيرة، ومَنْ همَّ بسيئةٍ فَلَمْ يعمَلَها كتبها الله حسنة واحدة . ٦ - وروى الشيخان عن جندب بن عبدالله رضي الله عنه قال: قال: من سمع سمع الله به، ومَنْ رَاءَى راءَى الله به . 7. رسول الله صلى الله عليه وسلم: قال الله تعالى أنا أغْنَى الشَّرَكاءِ عن الشرك، مَن عَمِلَ عَمَلًا أشرك فيه مَعِي غَيْري تركتُهُ وشركه . وفي رواية: «فأنا منه بريء، هو الذي عمله». وروى مسلم عن أبي هريرة أيضاً قال : سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول: إن أوّل النَّاسِ يُقضَى يومَ القيامة عليه رجل أستشهد فأُتِيَ به ، فعرفه نعمته فعرفها، قال: فما عملت فيها؟ قال: قاتلت فيك حتى استشهدت. قال : كذبت، ولكنك قاتلت لأن يُقال: جريء، فقد قيل ثم أمر فسُحِبَ على وجهه حتى الْقِي في النار. ورجل تعلم العلم وعلمه وقرأ القرآن، فأتي به فعرفه نعمه فعرفها قال: فما عملت فيها؟ قال: تعلمتُ العلم وعلمته وقرأتُ فيك القُرآنَ، قال: كَذَبْتَ، ولكنك تعلمتَ لِيُقَالَ: عالم ! وقرأت القُرآنَ ليُقالَ : قارى ! فَقَدْ قِيلَ. ثم أُمِرَ بِهِ فَسُحِبَ على وجهِهِ حتى أُلقي في النار . وَرَجُلٌ وَسّع الله عليه، وأعطاه من أصناف المال، فاتِي : به فعرفه نعمه فَعَرَفَها. قال: فما عَمِلْتَ فيها؟ قال: ما تركتُ من سبيل تُحِبُّ أن يُنْفَقَ فيها إلا أَنفَقْتُ فيها لكَ. قال : كذبت، ولكِنَّكَ فَعَلْتَ ليقال : جَوَادٌا فقَدْ قِيلَ . ثم أُمِرَ به فسُحِبَ على وجهه حتى أُلْقِيَ في النار». ۹ وروى مسلم عن أبي ذر رضي الله عنه قال : قيل لرسول الله صلى الله عليه وسلم أرأيتَ الرَّجُلَ الذي يعملُ العَمَلَ من الخير ويَحْمَدُهُ النَّاسُ عليه؟ قال : متلك عاجِلُ بُشْرَى المُؤمِن . |۳ | درس في الخوف من الله تعالى ومراقبته عز وجل قال الله تعالى: ﴿يَتَأَيُّهَا النَّاسُ اتَّقُوا رَبَّكُمْ إِن زَلْزَلَةَ السَّاعَةِ شَيْ عَظِيمٌ لا يَوْمَ تَرَوْنَهَا تَذْهَلُ كُلُّ مُرْضِعَةٍ عَمَّا أَرْضَعَتْ وَتَضَعُ كُلُّ ذَاتِ حَمْلٍ حَمَلَهَا وَتَرَى النَّاسَ سُكَرَى وَمَا هُم بِسُكَنَرَى وَلَكِنَّ عَذَابَ اللَّهِ شَدِيدٌ |۱ | والآيات في ذلك كثيرة . ۱۰ ـ وروى الشيخان عن أنس رضي الله عنه قال: خطبنا رسولُ اللهِ صلى الله عليه وسلم خُطبة ما سمِعتُ مِثْلَها قَطُّ، فقال: «لو تعلمون ما أعْلَمُ لَضَحِكْتُم قليلاً ولبكيتُم كثيراً. فغَطَّى أصحاب رسول اللَّهِ صلى الله عليه وسلم وُجوهَهُم ولهم خنين. ۱۱ - وروى الشيخان عن ابن مسعود رضي الله عنه قال: حدثنا رسول الله صلى الله عليه وسلم وهو الصادق المصدوق : إن أحدكم يُجْمَعُ خَلْقَهُ في بطن أمه أربعين يوماً نطفة |٢ | ، ثم يَكونُ عَلَقَةً مِثْلَ ذلكَ ، ثم يَكُونُ مُضعَةٌ مثل ذلك ، ثم يُرْسَلُ المَلَكُ فينفُخُ فيه الرُّوحَ، وَيُؤمَرُ بأربع كلمات : رِزقِهِ، وأجله، وعمله، وشقي أو سعيد. فوالذي لا إله غَيرُه إِنْ أَحَدَكُم لَيَعْمَلُ بِعمل أهل الجنَّة حتى ما يكون بينه وبينها إلا ذراع، فيسْبِقُ عليه الكِتابُ فيعمل بعمل أهل النار، فيدخُلُها، وإنَّ أحَدَكُم لَيَعمل يعمل أَهْلِ النَّارِ، حَتَّى ما يكون بينه وبينها إلا ذراع، فيسبق عليه الكتاب فيعمل بعمل أهل الجنَّة فيدْخُلُها». |1 | سورة الحج : الأيتان ۲۱ . خلقه : مادة خلقه علقة دم جامد لأنها إذ ذاك تعلق بالرحم مضغة : من اللحم قدر ما يمضغ . |۲ | هذه الكلمة |نطفة : قطعة ۱۲ ـ وروى الشيخان عن عدي بن حاتم رضي الله عنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : ما مِنكُم مِنْ أَحَدٍ إِلا سَيُكَلِّمُهُ رَبُّهُ ليس بينه وبينه تَرْجُمان، فَيَنظُرُ أَيْمَنَ مِنهُ فلا يرى إلا ما قَدَّمَ، وينظُرُ أشامَ مِنْهُ فَلا يَرَى إلا ما قَدَّمَ، وينظرُ بين يديه فلا يرى إلا النار تلقاء وجهه، فَاتَّقُوا النَّارَ ولو بشق تمرة. بِشَقٍ تَمْرةٍ ۱۳ - وروى البخاري عن أنس رضي الله عنه قال : إِنَّكُمْ لَتَعْمَلُونَ أعمالاً هي أدق في أعيُنِكُم من الشَّعَرِ كُنَّا نَعُدُّها على عهد رسول الله صلى الله عليه وسلم من الموبقات (المهلكات). ١٤ ــ وروى الشيخان عن أبي هريرة رضي الله عنه، أنَّ النبي صلى الله عليه وسلم قال: إن الله تعالَى يُغارُ، وَغَيْرة الله تعالى أن يأتي المرء ما حرم الله عَلَيْهِ». |٤ | درس في الرجاء قال الله تعالى : |قُلْ يَعِبَادِيَ الَّذِينَ أَسْرَفُوا عَلَى أَنفُسِهِمْ لَا تَقْنَطُوا مِن رَحْمَةِ اللَّهِ إِنَّ اللَّهَ يَغْفِرُ الذُّنُوبَ جَمِيعًا إِنَّهُ هُوَ الْغَفُورُ الرَّحِيمُ | وقال تعالى: ﴿وَرَحْمَتِي وَسِعَتْ كُلَّ شَيْءٍ | ١٥ - وروى الشيخان عن عبادة بن الصامت رضي الله . عنه قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : مَنْ شَهِد أَنْ لا إله إلا الله وحده لا شريك له، وأن محمداً عبده ورسوله، وأن عيسى عبد الله ورسوله ، وكَلِمَتُهُ الْقاها إلى مريم، ورُوحٌ منه، وأنَّ الجَنَّة حق والنار حق، أدخله الله الجنَّةَ على ما كان من العمل». ١٦ - وروى مسلم عن عبادة بن الصامت أيضاً قال : قال رسولُ اللهِ ، مَنْ شَهِدَ أن لا إله إلا الله وأن محمداً رسول الله ، حَرَّمَ اللهُ عَلَيْهِ النَّارَه . ۱۷ ـ وروى مسلم عن أبي ذر رضي الله عنه قال: قال النبي صلى الله عليه وسلم : يقولُ الله عَزَّ وَجَلَّ: مَنْ جَاءَ بالحَسَنَةِ فله عَشْرُ أمثالها أو أزيد، ومن جاءَ بالسيئة فجزاء سيِّئَةٍ سَيِّئَةٌ مِثلُها أو أغفِرُ ومَنْ تَقَرَّبَ مِنِّي شِبراً تقربتُ منه ذراعاً، ومَنْ تَقرَّبَ مِني ذراعاً تقربت منه باعاً، وَمَنْ أَتَانِي يَمْشِي أَتيتُهُ هَرُولَةً، ومَنْ لقيني بِقُرَابِ الأرض خطيئةٌ لا يُشرِك بي شيئاً لقيتُهُ بمثلها مغفرة . قال الإمام النووي : معنى الحديث من تقرب إلي بطاعتي تقربت إليه برحمتي، وإن زاد زدتُ ؛ فإن أتاني يمشي وأسرع في طاعتي أتيته هرولة، |۱ | سورة الزمر: الآية ٥٣ . |۲ | سورة الأعراف الآية ١٥٦ أي شالی ۱۸ ـ وروى الشيخان عن عمر رضي الله عنه قال: قَدِمَ رسول الله صلى الله عليه وسلم بسَبي ، فإذا امرأةٌ من السَّبي تسعى، إذ وجدَتْ صِبياً في السبي أخذته فالزقته ببطنها ، فأرضعته، فقال رسولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم : «أَتَرَوْنَ هذه المرأة طارحة ولَدَها في النار؟ قلنا لا والله، فقال: اللهُ ارْحَمُ بعباده من هذه بولدها». ۱۹ – وروى الشيخان عن أبي هريرة رضي الله عنه قال: قال رسول الله : الما خَلَقَ اللهُ الخَلْقَ كَتَبَ فِي كِتَابٍ فَهُوَ عِندَهُ فوق العَرْشِ : إِنْ رَحْمَتي تَغلِبُ غضبي وفي رواية: «غَلَبَتْ غَضَبي. وفي رِوايَةٍ : سَبَقَتْ غَضَبي». ۲۰ ـ وروى الشيخان عن أبي هريرة أيضاً قال : سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول : إن لله تعالى مائة رحمةٍ أنزل منها رحمةً واحدةً بين الجن والإنس والبهائم والهوام، فيها يتعاطفون وبها يتراحمون، وبها تعطفُ الوَحْش على ولدها ! وأخر الله تعالى تسعاً وتسعين رحمةً يرحم بها عباده يوم القيامةِ». ٢١ ـ وروى الشيخان عن معاذ رضي الله عنه قال: كُنتُ رِدْفَ النبي على حِمارٍ فقالَ: يا مُعاد هل تدري ما حَقُ اللهِ على عِبادِه وما حَقُّ العِبادِ على اللهِ؟ قلتُ : الله ورسوله أعلم. قال: «فإنَّ حقٌّ الله على العباد أن يَعبُدُوهُ ولا يُشْرِكوا به شيئاً، وحق العِبادِ على الله الا يُعَذِّبَ مَنْ لا يُشرك به شيئاً فقلتُ يا رسول اللهِ، أَفَلا أُبشر النَّاسَ؟ قال: «لا تُبشِّرُهُم فَيَتَّكِلُوا . والأحاديث في ذلك كثيرة . |0 | درس في التوكل على الله قال الله تعالى: ﴿ الَّذِينَ قَالَ لَهُمُ النَّاسُ إِنَّ النَّاسَ قَدْ جَمَعُوا لَكُمْ فَأَخْشَوْهُمْ فَزَادَهُمْ إِيمَنَا وَقَالُوا حَسْبُنَا اللَّهُ وَنِعْمَ الْوَكِيلُ فَانقَلَبُوا بِنِعْمَةٍ مِّنَ اللَّهِ وَفَضْلٍ لَّمْ يَمْسَسْهُمْ سُوءُ وَاتَّبَعُوا رِضْوَانَ اللَّهِ وَاللَّهُ ذُو فَضْلٍ عَظِيمٍ | . وقال تعالى : | وَتَوَكَّلْ عَلَى الْحَيِّ الَّذِي لَا يَمُوتُ | . وقال تعالى : | وَعَلَى اللَّهِ فَلْيَتَوَكَّلِ الْمُؤْمِنُونَ |۳ | . وقال تعالى : فَإِذَا عَزَمْتَ فَتَوَكَّلْ عَلَى اللهِ |3 | . وقال تعالى : | وَمَن يَتَوَكَّلْ عَلَى اللهِ فَهُوَحَ وقال تعالى: ﴿ إِنَّمَا الْمُؤْمِنُونَ الَّذِينَ إِذَا ذُكِرَ اللَّهُ وَجِلَتْ قُلُوبُهُمْ وَإِذَا تُلِيَتْ عَلَيْهِمْ اتُهُ زَادَتْهُمْ إِيمَنَا وَعَلَى رَبِّهِمْ يَتَوَكَّلُونَ | . والآيات في ذلك كثيرة . هذه ۲۲ - وروى الشيخان عن ابن عباس رضي الله عنهما قال: قال رسولُ اللهِ : عُرِضَتْ عَلى الأمم ، فرأيتُ النبي ومعها ومعه الرهيط، والنبي ومعه الرجل والرجلان والنبي ليس معه أحد، إذ رفع لي سواد عظيم، فظننت أنهم أمتي فقيل لي : هذا مُوسى وقومُهُ ، ولكن انظر إلى الأفق، فنظرت فإذا سواد عظيم، فقيل لي : أنظر إلى الأفق الآخر، فإذا سواد عظيم، فقيل لي : أمتك ومعهم سبعون الفاً يدخُلُونَ الجنة بغير حساب ولا غذابٍ، ثم نهض فدخل منزله فخاض النَّاسُ في أولئك الذين يدخُلُونَ الجنَّة بلا حساب ولا عذاب، فقال بعضُهُم فَلَعَلَّهُم الذين صَحِبُوا رسول الله ، وقال بعضُهم : فَلَعَلَّهُم الذين ولدوا في الإسلام فلم يُشركوا بالله، وذكروا أشياء، فخرج عليهم رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال : ما الذي تخوضون فيه ؟ فأخبروه ، فقال : هم الذين لا يُرْقُونَ، ولا يَسْتَرِقُونَ، ولا يتطيرُونَ، وعلى ربِّهم يتوكَّلون». فقام عُكاشة بن محضن فقال : أدعُ الله أن يجعلني منهم، فقال: «أنت منهم. ثم قام رجلٌ آخر فقال : أدع الله أن يجعلني منهم، فقال: «سبقك بها عُكاشة ۲۳ ـ وروى مسلم عن ابن عباس أيضاً أن رسول الله صلى الله عليه وسلم كان يقول : اللهم لك أسلمت وبك آمنت وعليك توكَّلْتُ، وإليك أنبتُ، وبكَ خاصَمْتُ، اللهم أعوذُ بعزّتِكَ لا إله إلا أنتَ أنْ تُضِلُّني، أنتَ الحيُّ القيوم الذي لا يموتُ والجن والإنس يَمُوتُونَ». ٢٤ ـ وروى البخاري عن ابن عباس أيضاً أنه قال: كان آخر قول إبراهيم عليه الصلاةُ والسلامُ حِين ألْقِيَ في النَّارِ : حسبي الله ونعم الوكيل. |1 | درس في علامات حب الله تعالى للعبد قال الله تعالى: ﴿ قُلْ إِن كُنتُمْ تُحِبُّونَ اللَّهَ فَاتَّبِعُونِي يُحْبِبْكُمُ اللَّهُ وَيَغْفِرْ لَكُمْ ذُنُوبَكُمْ وَاللهُ غَفُورٌ رَّحِيمُ | ٢٥ ـ وروى البخاري عن أبي هريرة رضي الله عنه قال: قال رسول الله : إن الله تعالى قال: من عادى لي ولياً فقد آذنته بالحرب، وما تقرب إلي عبدي بشيءٍ أَحَبَّ إِلَيَّ مِمَّا افترضْتُ عليه، وما يزال عبدي يتقرب إلي بالنوافل حتى أحبه، فإذا أحبته كنتُ سَمْعَهُ الذي يسمعُ بِهِ وَبَصره الذي يبصر به، ويده التي يبطش بها ورجله التي يمشي بها، ولئن سألني لأعطينه، ولئن استعاذني لأعيذنه. معنى أذنته بالحرب | : أعلمته بأني محارب له . ٢٦ ــ وروى الشيخان عن عائشة رضي الله عنها أن رسول الله صلى الله عليه وسلم بعث رَجُلًا على سَرِيَّةٍ، فكان يقرأ لأصحابه في صلاتهم، فيحتم بـ «قل هو الله أحده، فلما رجعوا ذكروا ذلك الرسول الله صلى الله عليه وسلم فقال: «سَلُوه لأي شيء يصنع ذلك؟ فسألوه فقال : لأنها صِفَةُ الرَّحمن، فأنا أُحِبُّ أن أقرأ بها. فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم : «أَخْبِرُوهُ أَنَّ اللَّهَ تَعَالَى يُحبُّه». ۲۷ ـ وروى الشيخان عن أبي هريرة رضي الله عنه عن النبي صلى الله عليه وسلم قال : إذا أَحَبَّ اللَّهُ تعالى العبد نادَى جِبْرِيلَ : إِنَّ الله تعالى يُحِبُّ فُلاناً فَأَحْبِبْهُ. فَيُحِبُّهُ جِبْرِيلُ، فيُنادِي في أهل السماءِ: إِنَّ اللهَ يُحِبُّ فُلاناً فأحبوهُ، فَيُحِبُّهُ أهلُ السَّماء، ثم يُوضَعُ له القَبُولُ فِي الْأَرْضِ. وفي رواية لمسلم : قالَ رسولُ اللهِ : إِنَّ الله تعالى إذا أحب عبداً دعا جبريل فقال : إني أُحِبُّ فلاناً فَأَحْبِبْهُ، فيُحبُّه جبريل، ثم يُنادي في السماء فيقولُ : إِنَّ اللَّهَ يحِبُّ فُلاناً ،فأحبوهُ، فَيُحِبُّهُ أهل السماء، ثم يُوضع له القَبُولُ في الأرض. وإذا أَبْغَضَ عبداً دعا جبريل فيقولُ : إنِّي أبغض فُلاناً فَأَبْغِضَهُ. فَيُبْغِضَهُ جبريل، ثمَّ يُنَادِي في أهل السماء : إن الله يُبغِضُ فُلاناً فأبغضوه، ثم تُوضع له البغضاء في الأرضِ». ۲۱ الباب الثالث في فضل طلب العلم والدلالة على الخير وهو يشتمل على درسين : |؟ | درس في فضل طلب العلم قال الله تعالى: ﴿ قُلْ هَلْ يَسْتَوِي الَّذِينَ يَعْلَمُونَ وَالَّذِينَ لَا يَعْلَمُونَ | وقال تعالى : ﴿ يَرْفَعِ اللَّهُ الَّذِينَ ءَامَنُوا مِنكُمْ وَالَّذِينَ أُوتُوا الْعِلْمَ دَرَحَتْ | . وقال تعالى : | إِنَّمَا يَخْشَى اللَّهَ مِنْ عِبَادِهِ الْعُلَموا | . ۲۸ ـ وروى الشيخان عن مُعاوية رضي الله عنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «مَنْ يُرِدِ اللهُ بِهِ خَيْراً يُفقهه في الدِّينِه. خيراً | ۲۹ - وروى الشيخان عن أبي موسى رضي الله عنه قال: قال النبي صلى الله عليه وسلم : مثل ما بعثني الله بهِ مِنَ الهُدَى وَالْعِلمِ كَمَثَلِ غَيثٍ أَصابَ أرضاً : فكانت منها طائِفةً طيّبةٌ قَبلت الماء فأنبَتَتِ الكَلا والعُشب الكثير، وكان منها أجادِبُ أمسكت الماء فنَفَعَ الله بها النَّاسُ، فَشَرِبوا مِنها وَسَقَوا وزَرَعوا، وأصابَ طَائِفَةٌ مِنها أخرى إنَّما هِى قيعان: لا تُميكُ ماءً ولا تُنبِتُ كلاً، فذلك مَثَلُ مَنْ فَقه في دِينِ اللهِ ونفعه ما بعثني اللَّهُ بِهِ فَعَلِمَ وعَلَّمَ، وَمَثَلُ مَنْ لم يرفع بذلك رأساً ولم يقبل هذى الله الذي أُرسلت به . ٣٠ - وروى الشيخان عن سهل بن سعد رضي الله عنه أن النبي صلى الله عليه وسلم قال لعلي رضي الله عنه : فَوَاللَّهِ، لأن : يَهْدِي اللهُ بكَ رَجُلاً واحداً خير لك مِنْ حُمْرِ النَّعَمِ. ۳۱ وروى البخاري عن عبد الله بن عمرو بن العاص رضي الله عنهما أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: «الْغُوا عَنِّي وَلَوْ آيَةً ، وحَدِثُوا عن بَنِي إِسْرَائِيلَ ولا خَرَجَ، وَمَنْ كَذَبَ عليَّ مُتَعَمِّداً فَلْيَتَبوأ مقعده من النار». ۳۲ وروى مسلم عن أبي هريرة رضي الله عنه أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: من سلك طريقاً يَلْتَمسُ فيه علماً سهل الله له طريقاً إلى الجَنَّةِ». ۳۳ ـ وروى مسلم عن أبي هريرة أيضاً أَنَّ رسولَ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم قال: «مَنْ دعا إلى هدى كان لهُ مِن الأجر مثل أجور من تبعه، لا يَنقُصُ ذلك من أجورهم شيئاً . ٣٤ ـ وروى مسلم عن أبي هريرة أيضاً قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : وإذا مات ابن آدم أنقطع عمله إلا من ثلاث : صَدَقةٍ جارية، أو علم ينتفع به، أو ولد صالح يدعو له |۲ | . ٣٥ وروى الشيخان عن عبد الله بن عمرو بن العاص رضي الله عنهما قال : سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول: «إنَّ اللهَ لا يقبضُ الْعِلْمَ انْتِزَاعاً ينتزعُهُ من الناس ، ولكن يقبضُ العِلمَ بِقَبْض العُلماء، حَتَّى إذا لم يُبْقِ عَالِمَا اتَّخَذَ النَّاسُ رُؤوساً جُهَّالاً، فَسُئِلُوا فَافْتَوْا بِغَيْرُ عِلْمٍ، فَضَلُّوا وَأَضَلُّوا». درس في الدلالة على الخير والدعاء إلى الهدى والتعاون على البر والتقوى وفَضْل من سَنَّ سُنَّةً حسنة وذم من سنَّ سُنة سيئةً أو دعا إلى ضلالة قالَ الله تعالى : | أَدْعُ إِلَى سَبِيلِ رَبِّكَ بِالْحِكْمَةِ وَالْمَوْعِظَةِ الْحَسَنَةِ | . ٣٣ ـ الحديث رواه مسلم في كتاب العلم باب من سن سنة حسنة أو سيئة أو دعا إلى هدى أو ضلالة | . ٣٤ ــ الحديث رواه مسلم في كتاب الوصية باب ما يلحق الإنسان من الثواب بعد وفاته | . انقطع عمله : أي الإثابة على عمله صدقة جارية: كالوقف من مسقى أو مسجد وغير ذلك. ٣٥ - الحديث رواه البخاري في كتاب العلم باب | كيف يقبض العلم | ، ومسلم من كتاب العلم |باب رفع العلم وقبضه | . |1 | سورة النمل: الآية ١٢٥ . وقال تعالى : | وَلتَكُن مِّنكُمْ أُمَّةٌ يَدْعُونَ إِلَى الْخَيْرِ | . وقال تعالى: ﴿ وَتَعَاوَنُوا عَلَى الْبِرِّ وَالتَّقْوَى وَلَا تَعَاوَنُوا عَلَى الْإِثْمِ وَالْعُدْوانِ | . وقال تعالى : | وَالْعَصْرِ الله إِنَّ الْإِنسَانَ لَفِي خُسْرٍ اللَّهِ إِلَّا الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّلِحَاتِ وَتَوَاصَوْا بِالْحَقِّ وَتَوَاصَوْا بِالصَّبْرِ |۳ | . قال النووي في رياض الصالحين قال الإمام الشافعي رحمه الله تعالى كلاماً معناه أنّ النّاس - أو أكثرهُم - في غفلة عن تدير هذه السورة . ٣٦ - وروى مسلم عن أبي مسعود البدري رضي الله عنه قال : قال رسولُ الله : مَنْ دَلَّ على خير فله مثلُ أَجْرٍ فاعله. عن ۳۷ - وروى مسلم أبي هريرة رضي الله عنه أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: «من دعا إلى هدى كان له مِنَ الأجْرِ مِثلُ أُجُورٍ مَنْ تَبِعَهُ، لا ينقُصُ ذلك أجورهم شيئاً، ومَنْ دَعا إلى ضلالةٍ كانَ عَليهِ مِنَ الإِثْمِ مِثْلُ أَيَّامٍ مَنْ من تبعه، لا ينقص ذلك من آثامهم شيئاً». |۱ | سورة آل عمران الآية ١٠٤ |۲ | سورة المائدة : الآية ٢ . |۳ | سورة العصر: الآية ١-٢ - ٣ . ٣٦ - الحديث رواه مسلم في كتاب الإمارة باب فضل إعانة الغازي في سبيل الله يمركوب وغيره | . ۳۷ - الحديث رواه مسلم في كتاب العلم باب من سن سنة حسنة أو سيئة ومن دعا إلى هدى أو ضلالة | . أَنَّ ۳۸ وروى الشيخان عن سهل بن سعد الساعدي رضي الله عنه صلى الله عليه وسلم أ رسول الله صلى الله عليه وسلم قال لِعَلي رضي الله عنه يَومَ خَيْير حين أعطاه الرايةَ : أَنْفُـذ على رسلك حتى تنزل بساحتهم ثم ادْعُهم إلى الإسلام وأخبرهم بما يجب عليهم من حَقٌّ اللَّهِ تَعالى فيه، فوالله لأنْ يَهْدِيَ اللَّهُ بِك رَجُلاً واحداً خيرٌ لك من حمر النعم. وروى مسلم عن جرير بن عبد الله رضي الله عنه، عن رسول الله صلى الله عليه وسلم أنه قال: مَنْ سَنّ في الإسلام سُنَّةٌ حسنةً فَلَهُ أَجْرُها وَأَجْرُ مَن عمل بها بعده من غير أن ينقص من أجورهم شيء، ومَنْ سَنْ في الإسلام سنة سيئة كان عليه وِزْرُها وَوِزْرُ من عَمِل بها من بعده مِن غَير أَنْ يَنْقُصُ من أوزارهم شيء |وهو بعض حديث | . ٤٠ ـ وروى الشيخان عن ، ابن مسعود رضي الله عنه أَنَّ النَّبِيِّ صلى الله عليه وسلم قال : ليس من نفس تقتلُ ظُلماً إلا كان على ابن آدمَ الأَوَّلِ كِفْلُ مِن دَمِها، لأنه كان أَوَّلَ مَنْ سَنَّ القَتْله. ۳۸ ـ الحديث رواه البخاري في كتاب فضائل الصحابة |باب مناقب علي بن أبي طالب | ، وفي كتاب الجهاد باب | فضل من أسلم على يديه رجل | ، وفي غيرهما، ورواه مسلم في فضائل الصحابة باب فضائل علي رضي الله عنه | . أنفذ على رسلك : أمضي على مهل ولا تتعجل حمر النعم : حمر: جمع أحمر، والنعم المال من الإبل والغنم والبقر وأكثر ما يقع على الإبل، والإبل الحمراء كانت أنفس أموال العرب، لذا أصبحت هذه العبارة يضرب بها المثل في كل نفيس. ٣٩ ـ الحديث أخرجه مسلم في كتاب الزكاة باب الحث على الصدقة ولو بشق تمرة أو كلمة طيبة | . ٤٠ - رواه البخاري في كتاب الجنائز باب | يعذب الميت ببعض بكاء أهله | ، وفي كتاب الإعتصام باب إثم من دعا إلى ضلالة وفي غيرهما. ورواه مسلم في كتاب القسامة باب بيان إثم من سن القتل. كفل حظ ونصيب من القتل : أي قتل لأول مرة. ٤١ ـ وروى الشيخان عن أبي موسى الأشعري رضي الله عنه عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال: «الخازن المسلم الأمين، الذي يُنفذ ما أمر به، فيُعطيه كاملاً مُوَفِّراً طيبة به نفسه، فيدفعه إلى الذي أمر له به، أحد المتصدقين. ٤١ ـ رواه البخاري في كتاب الزكاة |باب | أجر الخادم | ، ومسلم في كتاب الزكاة باب أجر الخازن الأمين والمرأة إذا تصدقت .. | . الخازن : هو الذي يخزن مال غيره بإذنه ويؤتمن عليه . موفراً تاماً على كثرته . الباب الثالث في التوبة وهو يشتمل على درس واحد. درس في التوبة قال الله تعالى : | وَتُوبُوا إِلَى اللَّهِ جَمِيعًا أَيُّهَ الْمُؤْمِنُونَ لَعَلَّكُمْ تُفْلِحُون |١ | . وقال تعالى : | أَسْتَغْفِرُوا رَبَّكُمْ ثُمَّ تُوبُوا إِلَيْهِ | . وقال تعالى : يتأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا تُوبُوا إِلَى اللَّهِ تَوْبَةً نَصُوعًا |۳ | . ٤٢ - وروى الشيخان عن أنس بن مالك رضي الله عنه قال : قال رسول الله : اللَّهُ أَفْرَحُ بِتَوْبَةِ عَبْدِهِ مِنْ أحَدِكُمْ سَقَطَ عَلَى بَعِيرِهِ وَقَدْ أَضَلَّهُ في أرض فلاة». |1 | سورة النور: الآية ٣١. |۳ | سورة التحريم: الآية . |۲ | سورة هود: الآية ٣ . ٤٢ ـ الحديث رواه البخاري في الدعوات باب التوبة | ، ومسلم في التوبة |باب الحض على التوبة | . أفرح: أي أشد فرحاً سقط على بعيره أي عثر عليه وصادفه من غير قصد. أضله : ضيعه . فلاة أرض واسعة لا نبات بها لا ماء . ٤٣ ـ وروى مسلم عن أبي موسى الأشعري رضي الله عنه، عن النبي صلى الله عليه وسلم قال : إِنَّ اللهَ تَعَالى يَبْسُطُ يَدَهُ بِاللَّيْلِ لِيَتُوبَ مُسىءُ النَّهَارِ، وَيَبْسُطُ يَدَهُ بِالنَّهارِ لِيَتُوبَ مُسِيءُ اللَّيْلِ ، حتَّى تَطْلُعَ الشَّمْسُ مِنْ مَغْرِبِها. ٤٤ - وروى مسلم عن أبي هريرة رضي الله عنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: مَنْ تابَ قَبْلَ أَنْ تَطْلُعَ الشَّمْسُ مِنْ مَغْرِبِها تَابَ اللهُ عَلَيْهِ . وروى الشيخان عن أبي سعيد الخدري رضي الله عنه أَنَّ رسول الله قال : كان فِيمَنْ كانَ قبلَكُمْ رجلٌ قَتَلَ تِسْعَةً وتسعينَ نَفْساً، فَسَأَلَ عن أعلم أهل الْأَرْضِ ، فَدُلُّ على رَاهِبٍ، فَأَناهُ، فَقَالَ: إِنَّهُ قَتَلَ تسعةً وتسعين نفساً فهل له من توبة؟ فقال: لا. فقتله، فَكَمْلَ بِهِ مِائةً. ثم سألَ عَنْ أعلم أهل الأرضِ فَدُلُّ على رجُل عالم فقال : إنه قتل مائة نفس فهل له من توبة؟ فقال: نعم، وَمَنْ يَحُولُ بَينَهُ وبين التوبة ؟! انْطَلِقُ إلى أرض كذا وكذا فإن بها أناساً يعبدون الله تعالى فاعبد اللهَ مَعَهُمْ، وَلا تَرْجِعُ إلى أَرْضِكَ فإنها أرض سوء. فانطَلَقَ حتّى إذا نَصَفَ الطريقَ أَتَاهُ الْمَوْتُ ، فَاخْتَصَمَتْ فيه ملائكة الرحمة وملائكةُ العَذَابِ ، فقالت ملائكة الرحمة : جاءَ تائباً مقبلاً بقلبه إلى الله تعالى ! وقالت مَلائِكَةُ العَذاب : إنه لم يعمل خيرا قط . فأتاهُم مَلَكَ في صورة آدمي فجَعَلُوه بينهم - أي حكماً - فقال: قيسوا ما بين الأرضين فإلى أيتهما كان أدنى فهو لَهُ فَقَاسُوا، فوجدوه أدنى إلى الأرض التي أراد، فَقَضَه ملائكة الرحمة . ٤٣ - الحديث رواه مسلم في كتاب التوبة باب غيرة الله تعالى | . ٤٤ ـ الحديث رواه مسلم في الذكر والدعاء باب استحباب الإستغفار | . ٤٥ - الحديث رواه البخاري في كتاب الأنبياء باب ما ذكر عن بني إسرائيل | ، ومسلم في كتاب التوبة |باب قبول توبة القاتل | . كانت المعصية وبین تنبيه : قال الإمام النووي : قال العلماء: التوبة واجبة من كل ذنب، فإن الله تعالى لا تتعلق بحق أدمي فلها ثلاثة العبد بين شروط : أحدها أن يُقلع عن المعصية، والثاني أن يندم على فعلها، والثالث أن يعزم أن لا يعود إليها أبداً. فإن فُقد أحد الثلاثة لم تَصِحُ تَوْبَتُهُ، وإن كانت المعصية تتعلق بآدمي فشروطها أربعة هذه الثلاثة، وأن يبرأ من حق صاحبها، فإن كانت مالاً أو نحوه ردَّهُ إليه، وإن كان حَدُّ قَذْفٍ ونحوه مَكْنَهُ مِنهُ أو طلب عفوه، وإن كانت غِيبَةٌ استحله منها ويجب أن يتوب من جميع الذنوب، فإن تاب من بعضها صحت توبته عند أهل الحق من ذلك الذنب ويبقى عليه الباقي. وقد تظاهرت دلائل الكتاب والسنة وإجماع الأئمة على وجوب التوبة. انتهى . الباب الرابع في الصلاة وهو يشتمل على خمسة عشر درساً: درس في فضل الوضوء قال الله تعالى: ﴿يَتَأَيُّهَا الَّذِينَ ءَامَنُوا إِذَا قُمْتُمْ إِلَى الصَّلَوَةِ فَاغْسِلُوا وُجُوهَكُمْ | إلى قوله تعالى: ﴿ مَا يُرِيدُ اللَّهُ لِيَجْعَلَ عَلَيْكُم من خرج وَلَكِن يُرِيدُ لِيُظْهِرَكُمْ وَلِيُتِمَّ نِعْمَتَهُ عَلَيْكُمْ لَعَلَّكُمْ تَشْكُرُونَ | . عنه قال: سمعت ٤٦ ـ وروى الشيخان عن أبي هريرة رضي ، الله رسول الله صلى الله عليه وسلم يقولُ: «إِنَّ أُمَّتِي يُدْعَونَ يَوْمَ الْقِيَامَةِ غُراً مُحَجَلِينَ مِنْ آثار الوضوء، فَمَنِ اسْتَطَاعَ مِنكُم أَنْ يُطِيلَ غُرَّتَهُ فَلْيَفْعَل... ٤٧ - وروى مسلم عن أبي هريرة رضي الله عنه قال: سمعت خليلي يقول : تَبْلُغُ الْحِلْيَةُ مِنَ المُؤمن حيثُ يبلغ الوضوء». |1 | سورة المائدة: الآية ٦. ٤٦ ـ الحديث رواه البخاري في كتاب الوضوء باب فضل الوضوء والغـر المحجلون من آثار الوضوء، ورواه مسلم في كتاب الطهارة باب استحباب إطالة الغرة والتحجيل | . ٤٧ ـ الحديث رواه مسلم في كتاب الطهارة باب | تبلغ الحلية حيث يبلغ الوضوء | . = ٤٨ ـ وروى مسلم عن عُثمان رضي الله عنه قال : قال رسولُ اللهِ صلى الله عليه وسلم : «مَنْ تَوَضأ فأحسنَ الوُضُوءَ خرجت خطاياه من جسده حتى تخرج من تحت أظفاره . وروى مسلم عن عُثمانَ أيضاً قال: رأيتُ رسولَ اللهِ صلى الله عليه وسلم توضاً مِثْلَ وُضُوئي هذَا ثُمَّ قال: «مَنْ تَوَضَّأَ هَكَذَا غُفِرَ لَهُ مَا تَقدَّم من ذنبه، وكانت صلاته ومشيه إلى المسجدِ نافلة». ٥٠ ـ وروى مسلم عن أبي هريرةَ رضيَ اللهُ عنهُ أَنَّ رسولَ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم قال : إذا توضأ العبد المسلم - أو المؤمنُ - فَغَسَلَ وَجَهَهُ، خَرَجَ مِنْ وَجهِهِ كُلُّ خَطيئَةٍ نَظَرَ إليها بِعَيْنيهِ معَ الماء - أو مع آخِرِ قَطْرِ الماء - فإذا غَسَلَ يديهِ خَرَجَ مِنْ يديهِ كُلُّ خَطِيئَةٍ كانَ بَطَشَتْها يداه مع الماء - أو مع آخر قطر الماء - فإذا غَسَلَ رِجلَيْهِ خَرَجَتْ كُلُّ خَطِيئَةٍ مَشَتُها رِجَلاهُ مَعَ المَاءِ - أو مع آخر قطر الماء - حتَّى يَخْرُجَ نَقِياً من الذُّنُوبِ . ٥١ ـ وروى مسلم عن أبي هريرة أيضاً أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: ألا يدعون : ينادون إلى موقف الحساب غراً : جمع أغر، أي ذو غــرة والـغــرة بياض من الجبهة والمراد به هنا النور الذي يشع من جباههم فيعرفون به محجلين من التحجيل، وهو بياض يكون في قوائم الفرس والمراد به في الحديث: نور في أماكن الوضوء من أيديهم وأرجلهم. ٤ ـ الحديث رواه مسلم في كتاب الطهارة |باب خروج الخطايا مع ماء الوضوء | . ٤٩ ـ الحديث رواه مسلم في كتاب الطهارة باب فضل الوضوء والصلاة عقبه | . ٥٠ - الحديث رواه مسلم في كتاب الطهارة باب خروج الخطايا مع ماء الوضوء | . ٥١ ـ الحديث رواه مسلم في كتاب الطهارة |باب | إسباغ الوضوء على المكاره | . إسباغ الوضوء أي إتمامه على المكاره كشدة البرد وغيره. فذلكم الرباط : أصل الرباط الحبس على الشيء، كأنه حبس على هذه الطاعة. أدلكم على ما يمحو الله به الخطايا ويَرْفَعُ به الدرجاته؟ قالوا: بلى يا رسول الله . قال : إِسْبَاغُ الْوُضُوءِ على المَكَارِهِ، وَكَثرَةُ الخُطَا إلى المَساجِدِ، وانْتِظَارُ الصَّلاةِ بعد الصَّلاةِ، فَذَلِكُم الرِّباطُ، فَذَلِكُم الرِّباطُ . ٥٢ ـ وروى مسلم عن أبي مالك الأشعري رضي الله عنه قال : قالَ رسول الله صلى الله عليه وسلم : الطُّهُورُ شَطْرُ الإِيمَانِ». ٥٣ ـ وروى مسلم عن عُمَرَ رضي الله عنه عن النبي صلى الله عليه وسلم قال: «ما منكم من أحدٍ يَتَوَضَّأُ فَيُبْلِغ - أو فَيُسْبِعُ الْوُضُوءَ - ثم قالَ: أَشْهَدُ أن لا إله إلا الله وحدَهُ لا شَرِيكَ لهُ وأشهد أن محمداً عبده ورسوله، إلا فُتِحَتْ لَهُ أَبْوَابُ الجَنَّةِ الثَّمَانِيَةُ يَدْخُلُ مِنْ أَيْها شَاءَ». دَرْسُ في فضل الصَّلاةِ والمحافظة عليها والوعيد الشَّدِيد على تركها قال الله تعالى : ﴿إِنَّ الصَّلوةَ تَنْهَى عَنِ الْفَحْشَاءِ وَالْمُنكَرِ | . وقال تعالى : | وَأَقِيمُوا الصَّلَوَةَ وَءَاتُوا الزَّكَوةَ |٢ | . وقال تعالى: ﴿ وَمَا أُمِرُوا إِلَّا لِيَعْبُدُوا اللَّهَ مُخْلِصِينَ لَهُ الَّذِينَ حُنَفَاءَ وَيُقِيمُوا الصَّلَوَةَ وَيُؤْتُوا الزَّكَوةُ وَذَلِكَ دِينُ الْقَيِّمَةِ | . الحديث رواه مسلم في كتاب الطهارة باب فضل الوضوء | . الطهور التطهير اشطر : نصف . ٥٣ - الحديث رواه مسلم في كتاب الطهارة باب ذكر المستحب عقب الوضوء | . |1 | سورة العنكبوت: الآية ٤٥ . |۳ | سورة البينة : الآية .. |۲ | سورة البقرة: الآية ٤٣ . . ورَوَى الشَّيْحَانِ عَنِ ابْنِ عُمَرَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُما قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: أُمِرْتُ أنْ أُقاتِلَ الناس حتى يَشْهَدُوا أَنْ لَا إِلَهَ إِلَّا الله وأنَّ محمداً رَسُولُ الله وَيُقيمُوا الصَّلَاةَ ويُؤْتُوا الزَّكاة. فَإِذَا فَعَلُوا ذلك، عَصَمُوا مِنِّي دِماءَهُمْ وَأَمْوَالَهُمْ إِلَّا بِحَقَّ الإسلام ، وحِسابُهُمْ على الله ، وتَقَدَّمَ حَدِيثُ الشَّيْخين عن ابن عُمَرَ أيضاً : ابني الإسلامُ على خمس ». وعَدَّ منها : الصلاة. - وروى الشيخان عَن مُعادٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنهُ قالَ: بَعَثَنِي رسولُ اللهِ صلى الله عليه وسلم إلى اليَمَنِ فَقالَ : إِنَّكَ تَأْتي قَوْماً مِنْ أَهْلِ الكِتابِ ، فَادْعُهُمْ إِلَى شَهادَةِ أنْ لا إله إلا الله وأني رسولُ الله ، فإنْ هُمْ أَطَاعُوا لِذَلِكَ، فَأَعْلِمْهُمْ أن الله تعالى افتَرَضَ عَلَيْهِمْ خمس صلوات في كُل يوم وليلة».. الحديث. ٥٦ ـ وروى الشَّيخانِ عَنْ أبي هُرَيرَةَ رضي الله عنه قال: سمعتُ رسول الله صلى الله عليه وسلم يَقُولُ : أَرَأَيْتُمْ لَوْ أَنَّ نهراً ببابٍ أَحَدِكُمْ يَغْتَسِلُ مِنْهُ كُلَّ يَوْمٍ خمْسَ مَرَّاتٍ هلْ يَبْقَى مِنْ دَرَنِهِ شيء؟ قالوا : لا يَبقَى مِنْ دَرَنِهِ شَيْءٌ . قال : فذَلِكَ مَثَلُ الصَّلَوَاتِ الخَمْسِ ، يَمحو اللهُ بِهِنَّ الخَطاياه . ٥٤ ـ الحديث رواه البخاري في كتاب الإيمان |باب | فإن تابوا وأقاموا الصلاة | ، وفي كتاب الصلاة والزكاة وغيرهما ورواه مسلم في كتاب الإيمان باب الأمر بقتال الناس حتى يقولوا لا إله إلا الله محمد رسول الله | . الناس هم عبدة الأوثان عصموا فنعوا وحفظوا بحق الإسلام من فعل الواجبات وترك المنهيات. ٥٥ ـ هذا بعض حديث رواه البخاري في أبواب متفرقة من كتب الزكاة، والمظالم، والمغازي والتوحيد، ورواه مسلم في كتاب الإيمان |باب | الأمر بقتال الناس حتى يقولوا لا إله إلا الله محمد رسول الله | . ٥٦ ـ الحديث رواه البخاري في كتاب الصلاة باب الصلوات الخمس كفارة | ، ومسلم في كتاب المساجد باب المشي إلى الصلاة تمحى به الخطايا وترفع الدرجات | . ٥٧ ـ وروى الشيخان عن ابن مسعود رضي الله عنه ، أَنَّ رَجُلًا أَصابَ من امرأة قبلة، فأتى النبي فأخبره، فأنزل الله تعالى: ﴿ وَأَقِمِ الصَّلَوٰةَ طرفَ النَّهَارِ وَزُلَفَا مِنَ الَّيْلِ إِنَّ الْحَسَنَتِ يُذْهِبْنَ السَّيِّئَاتِ | . فقال الرجلُ : الي هذَا؟ قال: «الجميع أُمَّتِي كلهم». ٥٨ ـ وروى مسلم عن أبي هريرةَ رضي الله عنه أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: «الصلوات الخمس، والجمعة إلى الجمعةِ، كَفَّارَةٌ لِما بينهُنَّ ما لم تُعْشَ الكبائره . ٥٩ ـ وروى مسلم عن عثمان رضي الله عنه قال: سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول : ما من امرى مُسلم تحضره صلاة مكتوبة فيُحْسِنُ وُضُوءَها، وخُشوعها، وركُوعَها، إلا كانتْ كَفارة لما قبلها من الذنوب ما لم تُؤْتَ كبيرة، وذلك الدهر كله . وروى الشيخان عن ابن مسعود رضي الله عنه قال: سألتُ رسول الله : أي الأعمال أفضل ؟ قال : «الصلاة على وقتها». قلتُ: ثم أي ؟ قال: «بر الوالدين». قلت: ثم أي؟ قال: «الجهاد في سبيل الله . ٥٧ - الحديث رواه البخاري في كتاب التفسير |باب | تفسير سورة هود | ، ومسلم في كتاب التوبة |باب | قوله تعالى : إن الحسنات يذهبن السيئات | . ٥٨ ـ الحديث رواه مسلم في كتاب الطهارة باب الصلوات الخمس والجمعة إلى الجمعة ورمضان إلى رمضان مكفرات لما بينهن ما اجتنبت الكبائر | . كفارة لما بينهن : تجاوز لما يحصل بينها من السيئات الصغيرة تغش : تؤت ... ٥٩ ـ الحديث رواه مسلم في كتاب الطهارة باب | فضل الوضوء والصلاة عقبه | . ٦٠ - الحديث أخرجه البخاري في كتاب المواقيت باب فضل الصلاة لوقتها | ، والتوحيد. ورواه مسلم في كتاب الإيمان باب بيان كون الإيمان بالله تعالى أفضل الأعمال | . وروى مسلم عن جابر رضي الله عنه قال: سمعتُ رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول : إن بين الرجل وبين الشرك والكفر تَركَ الصَّلاةِ». ٦٢ ـ وروى مسلم عن ثوبان مولى رسول الله صلى الله عليه وسلم ورضي عنه قال : سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقولُ : عليك بكثرة السجودِ، فَإِنَّكَ لَن تَسْجُدَ اللَّهِ سجدة إلا رَفَعَكَ الله بها درجةً، وحط عنك بها خَطِيئَةً . ٦٣ ـ وروى مسلم عن ربيعة بن كعب الأسلمي خادم رسول الله صلى الله عليه وسلم ورضي عنه ـ وكان من أهل الصفة - قال : كنتُ أبيتُ مع رسول الله صلى الله عليه وسلم فَآتِيهِ بوضوئه وحاجته، فقال: «سلني». فقلت: أسألك مُرافقتك في الجنة، فقال: أو غير ذلك؟ قلت: هو ذاك. قال: فأعِنِّي على نفسك بكثرة السجوده. درس في الآذان ٦٤ ـ روى الشيخان عن أبي هريرة رضي الله عنه أَنَّ رسولَ اللهِ صلى الله عليه وسلم قال : ولو يعلمُ النَّاسُ ما في النداء والصَّفِ الأول، ثُمَّ لَم يَجِدُوا إلا أن يستهموا عليه لاستهموا عليه، ولو يَعْلَمُونَ ما في التهجير لاستبقوا إليه، ولو يعلمون ما في العَتَمَةِ والصُّبْح لأتوهُما ولو حبوا الإستهام الاقتراع. والتهجير التبكير إلى الصلاة | . ٦١ ـ الحديث رواه مسلم في كتاب الإيمان |باب | إطلاق أسم الكفر على من ترك الصلاة | . ٦٢ - الحديث رواه مسلم في كتاب الصلاة باب فضل السجود والحث عليه | . ٦٣ - الحديث رواه مسلم في كتاب الصلاة باب فضل السجود والحث عليه | . 14 - الحديث رواه البخاري في كتاب الأذان باب الاستهام في الأذان | ، ومسلم في كتاب الصلاة باب تسوية الصفوف | . ٦٥ ـ وروى الشيخان عن أبي هريرة أيضاً قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : ه إذا نودي بالصَّلاةِ أدْبَرَ الشَّيطانُ وله ضُراطٌ حَتَّى لا يَسْمَعَ التَّاذِينَ، فَإِذَا قُضِيَ النداء أقبلَ، حَتَّى إِذَا ثُوبَ بالصلاة ،أدْبَرَ ، حتّى إِذَا قُضِيَ الشويبُ أقْبل حتى يَخْطِرَ بَيْنَ الْمَرْءِ وَنَفسهِ، يقول : اذْكُرْ كَذَا واذكر كذا ـ لما لَمْ يَذْكُرْ مِنْ قَبلُ - حتى يظلُّ الرَّجُلُ ما يدري كم صلى». |التثويب: الإقامة | . ٦٦ - وروى البخاري عن عبدالله بن عبد الرَّحْمَنِ بنِ أَبِي صَعْصَعَةَ أَنَّ أبا سعيد الخدري رضي الله عنه قالَ لَهُ: «إني أراك تُحِبُّ الغنم والبادية، فإذا كُنتَ في عنمِكَ - أو باديتك - فأَذْنَتَ للصَّلاةِ فارفع صوتكَ بِالنَّداءِ، فإنه لا يَسْمَعُ مَدَى صوت المؤذنِ جِن ولا إنس ولا شيءٌ إلا شهد له يوم القيامة». قال أبو سعيد : سمعته من رسول الله صلى الله عليه وسلم. - وروى مسلم عن معاوية رضي الله عنه قال: سمعتُ رسول الله صلى الله عليه وسلم يقولُ : المؤذنون أطولُ الناس أعناقاً يومَ القِيامَةِ . - وروى الشيخان عن أبي سعيد رضي الله عنه أن رسول صلى الله عليه وسلم قال : إذا سمعتم النداء، فَقُولوا كما يقول المؤذنه. ٦٩ ـ وروى مسلم عن عبد الله بن عمرو رضي الله عنهما ٦٥ - الحديث رواه البخاري في كتاب الأذان باب | فضل التأذين | ، ومسلم في كتاب الصلاة باب فضل الأذان وهرب الشيطان عند سماعه | . ٦٦ ـ الحديث رواه البخاري في كتاب الأذان باب رفع الصوت بالنداء | . ٦٧ ـ الحديث رواه مسلم في كتاب الصلاة باب فضل الأذان | . الحديث رواه البخاري في كتاب الأذان باب ما يقول إذا . ومسلم في كتاب الصلاة باب | القول مثل قول المؤذن | . ٦٩ - رواه مسلم في كتاب الصلاة باب القول مثل قول المؤذن | . الوسيلة: منزلة عالية في الجنة حلت له وجيت . سمع المنادي | ، أنه سمع رسول الله الله يقول : إذا سمعتُم النداء فقولوا مثل ما يقول، ثم صلوا علي، فإنه مَنْ صَلَّى عَلَى صلاةً صَلَّى اللهُ عليهِ بِها عشراً، ثم سلوا لي الوسيلة، فإنّها منزِلةٌ في الجَنَّة لا تَنْبَغِي إِلا لِعَبدِ مِنْ عِبادِ اللَّهِ، وأرجو أن أكون أنا هُوَ، فَمَن سأل لي الوسيلة حلت له الشَّفاعة». ۷۰ وروى البخاري عن جابر رضي الله عنه أَنَّ رسولَ اللهِ صلى الله عليه وسلم قَالَ: ومَنْ قَالَ حِينَ يَسْمَعُ النَّدَاءَ : اللهم ربِّ هَذِهِ الدُّعْوَةِ التَّامَّةِ، والصَّلاةِ القائمة، آت محمداً الوسيلة والفضيلة وابعثه مقاماً محموداً الذي وَعَدْتَهُ، حَلَّتْ له شَفاعَتِي يَوْمَ القِيامَةِ». عن ۷۱ ـ وروى مسلم عن سعد بن أبي وقاص رضي الله عنه النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال: من قال حين يَسْمَعُ المؤذن: اشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، وأن مُحمّداً عبده ورسوله رَضِيتُ باللهِ رَبِّاً، وبمُحَمَّدٍ رَسُولاً ، وبالإسلام دِيناً. غُفِرَ لَهُ ذَنْبُهُ . ۷۲ - وروى مسلم عن أبي الشعثاء قال: كُنا قعوداً مع أبي هريرة رضي الله عنه في المسجدِ، فَأَذَّنَ المؤذن، فقامَ رَجُلٌ مِن المسجد يمشي، فأتبعه أبو هريرةَ بَصَرَهُ حتى خرج من المسجد، فقال أبو هريرة : أَمَّا هَذَا فَقَدْ عصى أبا القاسم . ۷۰ ـ الحديث رواه البخاري في كتاب الأذان باب الدعاء عند النداء | . ۷۱ - الحديث رواه مسلم في كتاب الصلاة باب القول مثل قول المؤذن | . ۷۲ ـ الحديث رواه مسلم في كتاب المساجد |باب النهي عن الخروج من الز إذا أذن المؤذن | . درس في فضل صلاة الجماعة ولا سيما بالمسجد ۷۳ روى الشيخان عن ابنِ عُمَرَ رضي الله عنهما أن رسولَ اللهِ صلى الله عليه وسلم قال: «صلاة الجماعةِ أفضل من صلاة الفذ بسبع وعشرين درجة». وروى البخاري عن أبي هريرة رضي الله عنه قال: قالَ رسول الله صلى الله عليه وسلم : صلاةُ الرَّجُلِ فِي جَمَاعَةٍ تُضَعْفُ عَلى صَلاتِهِ في بيته وفي سُوقِهِ خمساً وعشرين ضعفاً، وذلكَ أَنَّهُ تَوضا فأَحْسَنَ الوُضُوءَ، ثم خرج إلى المسجد لا يُخْرِجُهُ إلا الصَّلاةُ ، لم يَخْطُ خُطْوَةٌ إِلَّا رُفِعَتْ له دَرَجَةً، وحُطَّتْ عنه بها خطيئة. فإذا صلّى لم تَزَل الملائكةُ تُصلي عليه ما دام في مُصَلاه ما لم يُحدث، تقول: اللهم صل عليه، اللهم ارحمه. ولا يزال في صلاة ما انتظر الصلاة». وروى مسلم عن أبي هريرة رضي الله عنه أيضاً قال: أتى النبي رجل أعمى فقال : يا رسولَ اللهِ ليس لي قائد يقودني إلى المسجد. فسأل رسول الله أن يُرخص له فيُصلّي في بَيتِه، فَرَخُصَ لَهُ. فلما ولى دَعَاهُ فقال له : هل تسمعُ النداء بالصلاة؟ قال: نعم. قال: «فأجِبْ». - الحديث رواه البخاري في صلاة الجمعة باب فضل صلاة الجماعة | ، ومسلم في كتاب المساجد باب فضل صلاة الجماعة | . أفضل أكثر ثواباً. الفذ: الواحد المنفرد. ٧٤ - الحديث رواه البخاري في صلاة الجماعة باب فضل صلاة الفجر في جماعة | ، ومسلم في المساجد باب فضل صلاة الجماعة | . سمع النداء | . الحديث رواه مسلم في كتاب المساجد |باب | يجب إتيان المسجد على من ٧٦ - وروى الشيخان عن أبي هريرة أيضاً أنَّ رسولَ اللهِ صلى الله عليه وسلم قال: والذي نفسي بيده، لقد هَمَمْتُ أنْ أمُرَ بِحَطْبٍ فَيُحْتَطَبَ، ثم أمر بالصَّلاة فيؤذن لها، ثم أمرَ رَجُلاً فَيَؤُمُ النَّاسَ، ثم أخالف إلى رجال فأحرق عليهم بيوتهم . ۷۷ - وروى مسلم عن ابن مسعود رضي | الله عنه قَالَ: «مَنْ سَرَّهُ أَنْ يَلْقَى الله تعالى غداً مسلماً فليحافظ على هؤلاءِ الصَّلواتِ حيثُ يُنَادَى بِهِنَّ، فإن الله شرع لنبيكُم سُنَنَ الهُدَى وَإِنَّهُنَّ مِنْ سُنَنِ الهُدَى ولو أَنَّكُمْ صَلَّيْتُمْ فِي بُيُوتِكُمْ كما يُصلي هَذَا المُتَخَلَّفُ في بَيْتِهِ لتركتم سُنَّةَ نَبِيِّكُم، ولو تركتُم سنة نبيكم لَضَلَّلتم. ولقد رأيتُنا وما يَتَخَلَّفُ عنها إلا مُنافِقُ مَعْلُومٌ النفاق، ولقد كانَ الرجلُ يُؤْتى به يُهادَى بين الرجلين حتى يُقام في الصف. وفي رواية له قال: إن رسول الله عَلَّمَنا سُنَنَ الهُدَى، وَإِنَّ مِنْ سُنَن الهدى الصلاة في المَسْجِدِ الَّذِي يُؤَذِّنُ فِيهِه. درس في فضل الصف الأول وإتمام الصفوف وتسويتها والتَّرَاصَ فيها ۷۸ روى الشيخان عن أبي هريرة رضي الله عنه أن رسول الله صلى الله عليه وسلم ٧٦ ـ الحديث رواه البخاري في صلاة الجماعة، وفي الخصومات. ومسلم في كتاب المساجد باب فضل صلاة الجماعة | . هممت عزمت وقصدت فيحتطب فيجمع أخالف اتخلف عن المشتغلين بالصلاة وأذهب إلى المتخلفين عنها. ۷۷ ـ الحديث رواه مسلم في كتاب المساجد | باب صلاة الجماعة من سنن الهدى | . ۷۸ ـ بعض حديث رواه البخاري في كتاب الأذان باب الاستهام في الأذان | ، ومسلم في كتاب الصلاة باب تسوية الصفوف | . قال: ولو يعلمُ النَّاسُ ما في النداء والصَّف الأول ثم لم يجدوا إلا أن يَسْتَهمُوا عليه لاستهمواه. ۷۹ وروى الشيخان عن أنس رضي الله عنه قال: قال رسولُ اللهِ صلى الله عليه وسلم : «سَرُّوا صَفُوفَكُمْ فإِنَّ تَسْوِيَةَ الصَّفٌ من تماما الصلاة . وروى مسلم عن جابر بن سمرة رضي الله عنهما قال: خرج علينا رسولُ اللهِ صلى الله عليه وسلم فقال: ألا تَصُفُونَ كما تصف الملائكة عند ربهاه؟ فقلنا : يا رسول الله، وكيف تصف الملائكة عند ربها؟ قال : «يُتِمُونَ الصفوف الأول وَيَتَرَاصُونَ في الصف». ۸۱ وروى مسلم عن أبي هريرة رضي الله عنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : خير صفوفِ الرِّجال أوَّلُها وشرها آخرها، وخير صفوف النِّساءِ آخِرُها وشرها أولها». ۸۲ وروى مسلم عن أبي سعيد الخدري رضي الله عنه أن رسول الله صلى الله عليه وسلم رَأى في أصحابِهِ تأخُراً ، فقال لهم : تقدَّموا فَانتَمُّوابي، وليأتم بِكُمْ مَن بعدَكُم، لا يَزالُ قَوْم يَتَأخُرُونَ حَتَّى يُؤَخِّرَهُم اللَّهُ . وروى مسلم عن أبي مسعود رضي الله عنه قال: «كان ۷۹ - الحديث رواه البخاري في صلاة الجماعة باب تسوية الصفوف عند الإقامة | ، و |باب إقبال الإمام على الناس عند تسوية الصفوف | و |باب إقامة الصف من تمام الصلاة ورواه مسلم في كتاب الصلاة باب | تسوية الصفوف وإقامتها | . ٨٠ ـ الحديث رواه مسلم في كتاب الصلاة |باب | الأمر بالسكون في الصلاة | . ۸۱ ـ الحديث رواه مسلم في كتاب الصلاة باب تسوية الصفوف وإقامتها | . ۸۲ - الحديث رواه مسلم في كتاب الصلاة باب تسوية الصفوف وإقامتها | . ۸۳ - الحديث رواه مسلم في كتاب الصلاة باب | تسوية الصفوف وإقامتها | . ليلني : ليدن مني . أولو الأحلام : أصحاب الحلم والتثبت . والنهي : العقل . رسول الله يمسَحُ مَناكِبَنا في الصَّلاة ويقول: «أَسْتَـوا وَلَا تَخْتَلِفُوا فَتَخْتَلِفَ قُلُوبُكُمْ، لِيَلِنِي مِنكُم أُولُوا الْأَحْلامِ وَالنُّهَى، ثُمَّ الَّذِينَ يَلُونَهُمْ، ثم الذِينَ يَلُونَهُمْ . ٨٤ - وروى البخاري عن أنس رضي الله عنه قال: أقِيمَتْ الصَّلاةُ، فَأَقْبَلَ عَلَيْنَا رَسُولُ الله بوجهه فقال: أقِيمُوا صُفُوفَكُمْ وَتَرَاصُوا فَإِنِّي أَرَاكُم مِنْ وَرَاءِ ظَهري وفي رواية للبخاري وكان أَحَدُنَا يُنْزِقُ مَنكبه بمنكب صاحبه وقَدَمَهُ بِقَدَمِهِ. ٨ ـ وروى الشيخان عن النعمان بن بشيرٍ رضي الله عنهما قال : سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول: «التَسَونَ صُفُوفَكُمْ أَوْ لَيُخَالِفَنَّ اللَّهُ بَينَ وُجُوهِكُم». ٨٦ ـ وروى مسلم عنِ البَراء رضي الله عنه قال: كنا إذا صلينا خلف رسول الله ، أحبينا أنْ نَكُونَ عن يمينه ، يُقْبِلُ علينا بِوَجهِهِ، فسمعته يقول : رَبِّ قِنِي عَذَابَكَ يَوْمَ تَبْعَثُ - أو تجمع - عِبَادَكَ». ٨ ـ الحديث رواه البخاري بلفظه في صلاة الجماعة |باب الزاق المنكب بالمنكب والقدم بالقدم، ورواه مسلم بمعناه في صلاة الجماعة |باب تسوية الصفوف ثم إقامتها | . ٨٥ ـ الحديث رواه البخاري في صلاة الجماعة باب تسوية الصفوف عند الإقامة | ، ومسلم في الصلاة باب تسوية الصفوف وإقامتها | . وفي رواية لمسلم : أن رسول الله صلى الله عليه وسلم كان يسوي صفوفنا حتى كأنما يسوي بها القداح حتى رأى أنا قد عقلنا عنه . ثم خرج يوماً، فقام حتى كاد يكبر، فرأى رجلاً بادياً صدره من الصف، فقال: وعباد الله ، لتون صفوفكم أو ليخالفن الله بين وجوهكم . ٨٦ ـ الحديث رواه مسلم في كتاب المسافرين باب استحباب يمين الإمام | . درس في فضل صلاة الصبح والعصر والحث على حضور الجماعة في الصبح والعشاء وكراهة النوم قبلها والحديث بعدها عنه أَنَّ رسولَ اللهِ صلى الله عليه وسلم ۸۷ - روى الشيخان عن أبي موسى رضي الله . قال: «مَنْ صَلى الْبَرْدَيْنِ دَخَلَ الجَنَّةَ» . «البردان : الصبح والعصر. ۸۸ - وروى مسلم عن زهير بن عُمارة بن رُوَيْبَة رَضِيَ الله عنه : عنه قال : سمعت رسول الله لا يقولُ : لَنْ يَلِجَ النَّارَ أحد صلّى قَبْلَ طُلُوعِ الشَّمس وقبل غروبها. يعني : الفجر والعصر. ۸۹ - وروى مسلم عن جُنْدَبِ بنِ سُفيان رضي الله عنه قال: قال رسول الله : مَنْ صَلَّى الصُّبَحَ فَهُوَ فِي ذِمَّةِ اللَّهِ، فَانْظُرْ يَا ابْنَ آدَم لَا يَطلُبَنكَ اللهُ مِنْ ذِمَّتِهِ بِشَيءٍ . ٩٠ ـ وروى الشيخان عن أبي هريرة رضي الله عنه قال: قال ۸۷ - الحديث رواه البخاري في كتاب مواقيت الصلاة باب فضل صلاة الفجر | ، ومسلم في كتاب المساجد باب فضل صلاتى الصبح والعصر والمحافظة عليهما | . - الحديث رواه مسلم في كتاب المساجد باب | فضل صلاتي الصبح والعصر والمحافظة عليهما | . جماعة | . ۸۹ - الحديث رواه مسلم في كتاب المساجد باب فضل صلاة العشاء والصبح في ذمة الله : حفظه وأمانته D لا يطلبتك الله : لا يؤاخذنك الله غفلتك بسيب صلاة الصبح . عن ٩٠ ـ الحديث رواه البخاري في كتاب المواقيت والتوحيد، وبدء الخلق. ومسلم في كتاب المساجد باب فضل صلاتي الصبح والعصر والمحافظة عليهما | . يتعاقبون: يتابعون ويخلف بعضهم بعضاً في المحافظة عليكم. يعرج: يصعد تركناهم وهم يصلون أي الفجر وأتيناهم وهم يصلون: أي العصر. رسولُ اللَّهِ : يَتَعاقَبُونَ فيكم ملائكة بالليل وملائكة بالنهار، ويجتمعونَ في صلاة الصبح وصَلاةِ العَصْر، ثم يَعْرُجُ الذين باتوا فيكم فَيَسْأَلُهُمْ اللهُ - وهُوَ أعلمُ بهم - كيفَ تَركْتُم عِبادي؟ فيقولون: تركناهم وهُم يُصَلُّونَ، وأتيناهم وهم يُصلُّونَ». ۹۱ ـ وروى الشيخان عن جرير بن عبد الله البجلي رضي الله عنه قال : كنا عند النبي صلى الله عليه وسلم فَنَظَر إلى القَمَرِ ليلةَ البدرِ ، فقال : إِنَّكُمْ سَتَرَوْنَ رَبَّكُمْ كما تَرَوْن هَذَا القَمَرَ لا تُضَامُونَ فى رُؤْيَتِهِ، فإن أستَطَعْتُمْ أَنْ لا تُغْلَبُوا على صَلاةٍ قبل طُلُوعِ الشَّمْسِ وقَبْلَ غُرُوبِها فافعلواه لا تُضامونَ : لا تَشْكُونَ | . ۹۲ - وروى البخاري عن بريدة رضي الله عنه قال: قال رسولُ اللهِ صلى الله عليه وسلم : «مَنْ تَرَكَ صلاة العصر فقد حبط عمله . ۹۳ - وروى الشيخان عن أبي هريرة رضي الله عنه قال: قال رسولُ اللهِ : ليس صلاةٌ أثقل على المُنافقينَ مِنْ صلاة الفجر والعشاء، ولو يعلمون ما فيهما لأتَوْهُمَا وَلَوْ حَبْوا». ٩٤ ــ وروى الشيخان عن أبي برزة رضي الله عنه أن رسول الله صلى الله عليه وسلم 1 - الحديث رواه البخاري في كتاب المواقيت باب فضل صلاة الفجر | ، والتفسير، والتوحيد. ورواه مسلم في كتاب المساجد |ياب فضل صلاتي الصبح والعصر والمحافظة عليهما | . ٩٢ ـ الحديث رواه البخاري في كتاب مواقيت الصلاة باب من ترك صلاة العصر | و |باب التبكير بالصلاة في يوم غيم | . ۹۳ - الحديث رواه البخاري في كتاب الأذان باب | فضل العشاء في الجماعة | ، وفي كتاب الشهادات ورواه مسلم في كتاب المساجد باب فضل صلاة العشاء والصبح في جماعة | . ٩٤ ـ الحديث رواه البخاري في كتاب مواقيت الصلاة باب ما يكره من النوم قبل العشاء، ومسلم في كتاب المساجد باب استحباب التبكير بالصبح. كان يكره النوم قبل العشاء والحَدِيثَ بعدها قال الإمام النووي : والمراد به الحديث الذي يكون مُباحاً في غير هذا الوقت، وفعله وتركه سَواءٌ فأما الحديث المحرم أو المكروه في غير هذا الوقت، فـهـو فــي هذا الوقت أشد تحريماً وكراهة. وأما الحديث في الخير، كمذاكرة العلم، وحكايات الصالحين ومكارم الأخلاق والحديث مع الضيف، ومع طالب حاجة، ونحو ذلك، فلا كراهية فيه بل هو مستحب، وكذا الحديث لعذر وعارض لا كراهة فيه وقد تظاهرت الأحاديث الصحيحة على كل ما ذكرته . درس في فضل يوم الجمعة وصلاتها والإغتسال والتطيب لها ٩٥ - روى مسلم عن أبي هريرة رضي الله عنهُ قالَ: قَالَ رسولُ اللهِ صلى الله عليه وسلم: «خيرُ يومٍ طَلَعَتْ عليه الشَّمسُ يوم الجمعة : فيهِ خُلِقَ آدم، وفيه أدخل الجنة، وفيه أخرج منها». ٩٦ - وروى مسلم عن أبي هريرة أيضاً قالَ: قالَ رسولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم : «مَنْ تَوَضَّأَ فَأَحْسَنَ الْوُضُوةَ ، ثم أتى الجُمُعَةَ فَاسْتَمَعَ وأَنْضَتَ غُفِرَ لَهُ ما بينه وبين الجمعة وزيادة ثلاثة أيام ، ومَنْ مَسَّ الحَصَى فَقَدْ لَغَاه . ٩٥ ـ الحديث رواه مسلم في كتاب الجمعة باب فضل يوم الجمعة | . ٩٦ ـ الحديث رواه مسلم في كتاب الجمعة باب فضل من أستمع وأنصت في الخطية | . مين الحصا عبث بها لغا أتى بما هو مذموم من اللغو واللغو هو الكلام الباطل والذي لا فائدة فيه . ۹۷ وروى مسلم عن ابن عمر وأبي هريرة رضي الله عنهما أنهما سمعا رسول الله يقولُ على أعواد مِنْبَرِهِ : لَيَنتَهِينْ أَقْوَامٍ عَنْ وَدْعِهِمُ الجُمُعَاتِ أَوْ لَيَحْتِمَنَّ الله على قلوبهم، ثم ليكونُنَّ مِنَ الغافِلينَ». ۹۸ وروى الشيخان عن ابن عُمر رضي الله عنهما، أن رسول الله صلى الله عليه وسلّم قال : إذا جاءَ أحدكم الجُمُعَةَ فَلْيَغْتَسِلُ . ٩ - وروى الشيخان عن أبي سعيد الخدري رضي الله عنه أَنَّ رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: غُسْلُ الجُمُعَةِ وَاجِبٌ على كلِّ مُختلِم». |المُراد بالمحتلم البالغ. والمراد بالوجوب وجوب أختيار كقول الرجل لصاحبه : حَقك واجب علي قاله النووي . سلمان رضي | الله عنه قال: قال 100 - وروى البخاري عن رسول الله صلى الله عليه وسلم : لا يَغْتَسِلُ رَجُلٌ يومَ الجُمُعةِ ، وَيَتَطَهَّرُ مَا اسْتَطَاعَ مِنْ طُهْرٍ، وَيَدْهِنُ مِنْ دُهْنِهِ أَوْ يَمَسُّ مِنْ طِيبٍ بَيْتِهِ، ثم يَخْرُجُ فَلا يُفَرِّقُ بَيْنَ اثْنَيْنِ، ثم يُصلي ما كتب له، ثم يُنصِتُ إذا تكلم الإمام ، إِلَّا غُفِرَ لَهُ مَا بَيْنَهُ وَبَيْنَ الجُمُعَةِ الأخرى». ۹۷ - الحديث رواه مسلم في أبواب الجمعة باب التغليظ في ترك الجمعة | . أعواد: جمع عود وهي خشبات المنير، ودعهم: تركهم . ٩٨ ـ الحديث رواه البخاري في كتاب الجمعة باب فضل الغسل يوم الجمعة | ، وفي كتاب الأذان والشهادات ورواه مسلم في أول كتاب الجمعة. ٩٩ ـ الحديث رواه البخاري في كتاب الجمعة باب | هل على من لم يشهد الجمعة غسل من النساء والصبيان وكتاب الأذان والشهادات ورواه مسلم في كتاب الجمعة |باب وجوب غسل يوم الجمعة على كل بالغ من الرجال . . | . ١٠٠ ــ الحديث رواه البخاري في كتاب الجمعة |باب | الذهن للجمعة | و |باب لا يفرق بين اثنين يوم الجمعة | . الدهن الطيب لا يفرق بين اثنين لا يباعد بينهما وهو يتخطى الرقاب. ۱۰۱ - وروى الشيخان عن أبي هريرة رضي الله عنه أن رسولَ اللهِ صلى الله عليه وسلم قالَ : مَنِ اغْتَسَلَ يَوْمَ الجُمُعَةِ غُسْلَ الجَنابَةِ ، ثم راحَ فَكَأَنَّما قَرَّبَ بَدَنَةً، وَمَنْ راخ في السَّاعَةِ الثانِيَةِ فَكَأَنَّما قَرَّبَ بَقَرَةً، ومَنْ رَاحَ فِي السَّاعَةِ الثالثةِ فَكَأَنَّما قَرَّبَ كَبْشَاً أَقْرَنَ ومَنْ رَاحَ في الساعة الرابعةِ فَكَأَنَّمَا قَرَّبَ دَجَاجَةً، وَمَنْ رَاحَ في الساعة الخامسة فكأنما قَرَّبَ بَيْضَةً، فإذا خَرَجَ الإمامُ حَضَرَتِ المَلائِكَةُ يستمِعُون الذكره . ۱۰۲ - وروى مسلم عن أبي هريرة أيضاً عن النبي صلى الله عليه وسلم قال: ولا تَخصُّوا ليلة الجُمُعةِ بقيام من بين الليالي، ولا تَخُصُوا يوم الجمعة بصيام من الأيام إلا أن يكون في صوم يَصُومُهُ أحدكم». بین ۱۰۳ ـ وروى الشيخان عن أبي هريرة أيضاً قال: سمعتُ رسول الله صلى الله عليه وسلم يقولُ : ولا يَصُومَنَّ أحدُكم يَوْمَ الْجُمُعَةِ، إِلَّا يَوْماً قَبْلَهُ أو بعده . ١٠١ ـ الحديث أخرجه البخاري في كتاب الجمعة |باب فضل الجمعة | ، ومسلم في كتاب الجمعة باب الطيب والسواك يوم الجمعة | . قرب : تصدق بقصد التقرب من الله تعالى بدنة: واحدة الإبل ذكراً كان أم أنثى . كبشاً : ذكر الضأن أقرن ذا قرون . خرج الإمام : أي صعد المنبر ليخطب. حضرت الملائكة وهم المكلفون بكتابة أسماء المبكرين إلى الجمعة، والمعنى أنهم يتركون الكتابة عندها الذكر الموعظة . ١٠٢ ـ الحديث رواه مسلم في كتاب الصيام باب كراهة صيام يوم الجمعة متفرداً | . القيام : هو الصلاة في الليل إلا أن يكون في صوم يصوم أحدكم: أي إلا أن يوافق يوم الجمعة صوم يوم يصومه لعادة أو نذر. ۱۰۳ ـ الحديث رواه البخاري في كتاب الصوم | باب صوم يوم الجمعة | ، ومسلم في كتاب الصيام باب | كراهة صيام يوم الجمعة منفرداً | . إلا يوما قبله أو بعده أي إلا أن يصوم معه . يوماً قبله وهو الخميس، أو يوماً بعده وهو السبت. درس في بعض مكروهات الصلاة وتحريم المرور بين يدي المصلي والدخول في نافلة بعد شروع الإمام ورفع الرأس قبله في الركوع والسجود ١٠٤ ـ روى الشيخان عن أبي هريرة رضي الله عنه أن رسول الله صلى الله عليه وسلم نهى عن الخَصرِ في الصَّلاةِ. |الخَصْرُ: وضع اليد على الخاصرة | . ١٠٥ ـ وروى مسلم عن عائشة رضي الله عنها قالت: سمعت رسول الله يقول : لا صلاة بِحَضْرَةِ طَعام، ولا وَهُوَ يُدافِعُهُ الأَخْبَتَانِ . ١٠٦ - وروى البخاري عن أنس رضي الله عنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : ما بال أقوام يرفعونَ أَبْصَارَهُمْ إِلَى السَّماء في صلاتهم؟ فاشتد قوله في ذلك حتى قالَ: «نَيَنتَهُنَّ عن ذلك، أو لَتُخْطَفَنْ أَبْصَارُهُمْ». ۱۰۷ - وروى البخاري عن عائشة الله رضي عنها قالت: سالت رسول الله صلى الله عليه وسلم عن الالتفاتِ في الصَّلاةِ فقالَ: «هُوَ اختلاس يَخْتَلِسُهُ الشيطانُ من صَلاةِ العَبْدِه . 10 - الحديث رواه البخاري في أبواب العمل في الصلاة |باب الخصر في الصلاة | ، ورواه مسلم في كتاب المساجد ومواضع الصلاة باب كراهة الاختصار في الصلاة | . 105 - الحديث رواه مسلم في كتاب المساجد باب كراهة الصلاة بحضرة الطعام | . لا صلاة: أي لا يصلين أحد. ١٠٦ ـ الحديث رواه البخاري في كتاب الأذان باب رفع البصر إلى السماء الصلاة | . ۱۰۷ - الحديث رواه البخاري في كتاب الأذان باب الالتفات في الصلاة | . الاختلاس هو الأخذ بسرعة على غفلة. في ۱۰۸ ـ وروى الشيخان عن عبد الله بن الحارث الأنصاري رضي الله عنه قال: قال رسول الله : الو يعلم المار بين يدي المُصلَّي ماذا عليه، لكان أن يقف أرْبَعِينَ خيراً له من أن يَمُرَّ بين يديه». قال الراوي : لا أدري قال أربعين يوماً، أو أربعين شهراً، أو أربعين سنة! ۱۰۹ - وروى مسلم عن أبي هريرة رضي الله عنه عن النبي صلى الله عليه وسلم أَنه قال: «إذا أُقيمت الصلاة فلا صلاة إلا المكتوبة. ۱۱۰ ـ وروى الشيخان عن أبي هريرة أيضاً أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: وأما يَخْشَى أَحَدُكُمْ إِذَا رَفَعَ رَأْسَهُ قَبْلَ الإمام أن يَجْعَلَ اللَّهُ رَأْسَهُ رَأْسَ جَمَارٍ، أو يَجْعَلَ صُورَتَهُ صُورَةً حِمَارٍ؟». درس في فضل السنن الراتبة والوتر والضحى ۱۱۱ - روى الشيخان عن ابن عُمَرَ رضي الله عنهما قال: صليت مع رسول الله ركعتين قبل الظهر وركعتين بعدها، وركعتين بعد الجمعة، وركعتين بعد المغرب، وركعتين بعد العشاء. ۱۰۸ - الحديث رواه البخاري في كتاب الصلاة باب إثم المار بين يدي المصلي | ، ومسلم في كتاب الصلاة باب منع المار بين يدي المصلي | . 109 - الحديث رواه مسلم في كتاب صلاة المسافرين باب كراهة الشروع في نافلة بعد شروع المؤذن | . ۱۱۰ ـ الحديث رواه البخاري في أبواب صلاة الجماعة باب إثم من رفع رأسه قبل الإمام | ، ومسلم في كتاب الصلاة باب النهي عن سبق الإمام بركوع أو سجود ونحوها | . ۱۱۱ ـ الحديث رواه البخاري في التهجد باب ما جاء في التطوع مثنى مثنى | ، ورواه مسلم في المسافرين باب السنن الراتبة قبل الفرائض وبعدهن | . ۱۱۲ ـ وروى الشيخان عن عائشة رضي الله. عنها قالت : لم يكن النبيُّ الله على شيءٍ مِنَ النَّوَافِل أشَدَّ تَعَاهُداً مِنْهُ عَلَى رَكْعَتَيِ الْفَجْرِ. ۱۱۳ – وروى مسلم عن عائشة أيضاً عن النبي صلى الله عليه وسلم أَنه قال: رَكْعَتا الْفَجْرِ خَيْرٌ مِنَ الدنيا وما فيها». ١١٤ ـ وروى مسلم عن أبي هريرة رضي الله عنه أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قرأ في ركعتي الفجر : ﴿ قُلْ يَتَأَيُّهَا الكَفِرُونَ | و | قُلْ هُوَ اللهُ أَحَدٌ | . ١١٥ ـ وروى البخاري عن . النبي صلى الله عليه وسلم إذا صلى ركعتي الفجرِ أَضْطَجَعَ على شقه الأيمن. عائشة رضي ا ى الله . عنها قالت: كان ١١٦ ـ وروى الشيخان عن ابن عمر رضي الله عنهما قال : صليت مع رسول الله ركعتين قبل الظهر وركعتين بعدها . ۱۱۷ - وروى البخاري عائشة عن . رضي الله عنها أن النبي صلى الله عليه وسلم كان لا يَدَعُ أَرْبَعاً قبل الظهر. ١١٢ ـ الحديث رواه البخاري في كتاب الصلاة باب تعاهد ركعتي الفجر | ، ومسلم في كتاب الصلاة باب استحباب ركعتي الفجر | . اشد تعاهداً: أي أشد تفقداً واجتماعاً. ۱۱۳ ـ الحديث رواه مسلم في كتاب الصلاة باب استحباب ركعتي الفجر | . ١١٤ - الحديث رواه مسلم في صلاة المسافرين باب استحباب ركعتي الفجر | . ١١٥ ـ الحديث رواه البخاري في التهجد بالليل |باب الضجعة على الشق الأيمن | . اضطجع : رقد شقه جنبه . ١١٦ - أنظر الحديث رقم ۱۱۱ . الحديث رواه البخاري في التهجد باب الركعتين قبل الظهر | . ۱۱۸ ـ وروى مسلم عن عائشة أيضاً قالت: كان النبي صلى الله عليه وسلم يُصلّي في بيتي قبل الظهر أربعاً، ثُمَّ يَخرُجُ فيُصلّي بالنَّاسِ ، ثُم يَدْخُلُ فيصلي ركعتين، وكان يصلي بالناس المغرب، ثُم يدخلُ بيتي فيصلي ركعتين؛ ويُصلي بالناس العشاء ويَدْخُلُ بَينِي فَيُصَلِّي رَكْعَتين. 119 - وأمّا سُنَّة العصر أربع ركعات قبلها، فقد روى حديثها أبو داود والترمذي وحسنه، وهي داخلة في حديث الشيخين من رواية عبد الله بن تغفل رضي الله عنه قال : قال رسول الله : «بين كلَّ أَذَانَيْنِ صَلاةٌ، بين كل أذانين صلاة، بين كل أذانينِ صَلاةٌ». قال في الثالثة: لِمَنْ شَاءَ». |قال النووي : والمراد بالأذانين: الأذان والإقامة | . درس في سُنَّة الوضوء، وتحية المسجد، وصلاة الضحى ۱۲۰ - روى الشيخان عن أبي هريرة أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال لبلال : هيا بلال، حدثني بأَرْجَى عَمَل عَمِلْتَهُ في الإسلام ، فَإِنِّي سَمِعْتُ دَفَ نَعْلَيْكَ بَيْنَ في الجنة ه. قال : ما عملتُ عَمَلاً أَرْجى عِنْدِي مِنْ أنِّي لم أتَطَهُرْ ۱۱۸ ـ الحديث رواه مسلم في صلاة المسافرين |باب جواز النافلة قائماً وقاعداً | . 119 - الحديث رواه البخاري في كتاب الأذان باب | بين كل أذانين صلاة لمن شاء | ، ومسلم في كتاب صلاة المسافرين باب بين كل أذانين صلاة | . الحديث رواه البخاري في التهجد باب فضل الوضوء بالليل والنهار، ومسلم في فضائل الصحابة باب من فضائل بلال رضي الله عنه | . بأرجي عمل أي بالعمل الذي هو أكثر رجاء في حصول أجره بين يدي : أمامي طهوراً في ساعةٍ من ليل أو نهار، إلا صليتُ بذلك الطهور ما كُتب لي أن أصلي |الدف: صوت النعل وحركته على الأرض | . ۱۲۱ ـ وروى الشيخان عن أبي قتادة رضي الله عنه قال: قال رسول الله : إذا دخل أحدُكُم المسجد فلا يَجْلِسٌ حَتَّى يُصلي ركعتين». ١٢٢ ـ وروى الشيخان عن ابن عمر رضي الله عنهما عن النبي صلى الله عليه وسلم قال : اجعلوا آخِرَ صَلَائِكُمْ بالليل وترأه . عنه قال: أوصاني ١٢٣ ـ وروى الشيخان عن أبي هريرة رضي الله خليلي بصيام ثلاثة أيام من كل شهر، وركعتي الضُّحى، وأنْ أُوتِرَ قَبلَ أَنْ أرقد . قال النووي : والإيتار قبل النوم إنما يستحب لمن لا يثق بالإستيقاظ آخر الليل فإن وثق فآخر الليل أفضل. ١٢٤ ـ وروى مسلم عن عائشة رضي الله رسولُ اللهِ صلى الله عليه وسلم يُصلّي الضُّحى أربعاً، ويزيدُ ما شاء الله. عنها قالت: كان ۱۲۱ - الحديث رواه البخاري في كتاب الصلاة |باب | إذا دخل المسجد فليركع ركعتين | ، ومسلم في صلاة المسافرين باب استحباب تحية المسجد | . ۱۲۲ - الحديث رواه البخاري في كتاب الوتر |باب | ليجعل آخر صلاته وتراً | ، ومسلم في كتاب صلاة المسافرين باب صلاة الليل مثنى مثنى والوتر ركعة | . ۱۲۳ - الحديث رواه البخاري في التهجد باب صلاة الضحى | ، وفي الصوم، ورواه مسلم في المسافرين باب استحباب الضحى | . ١٢٤ - الحديث رواه مسلم في صلاة المسافرين باب استحباب صلاة الضحى | . درس في أذكار وأدعية نبويةٍ تُقالُ في الصَّلاةِ ١٢٥ - روى الشيخان عن أبي بكر الصديق رضي الله عنه أنه قال لرسول الله صلى الله عليه وسلم : علمني دُعَاء أدعو به في صلاتي. قال: قل اللهم إنِّي ظلَمْتُ نَفْسِي ظُلماً كثيراً، ولا يَغْفِرُ الذُّنُوبَ إِلَّا أَنْتَ، فَاغْفِرْ لِي مَغْفِرَةٌ مِنْ عِنْدِكَ، وَارْحَمْني، إنَّكَ أَنتَ الْغَفُورُ الرَّحيم». قال الإمام النووي : رُوي ظلماً كثيراً»، ورُوي «كبيراً» - بالثاء والباء - فينبغي أن يُجمع بينهما فيقال: كثيراً كبيراً». ١٢٦ ـ وروى الشيخان عن عائشة رضي الله عنها قالت: كان النبي يُكْثِرُ أَنْ يَقُولَ فِي رُكُوعِهِ وَسُجُودِهِ: «سُبْحَانَكَ اللَّهُمَّ رَبَّنَا وَبِحَمْدِكَ، اللَّهُمَّ اغْفِرْ لِي. ۱۲۷ ـ وروى مسلم عن عائشة أيضاً أن رسول الله صلى الله عليه وسلم كان يَقولُ في ركوعه وسجوده: سبوح قدوس، رَبُّ المَلَائِكَةِ وَالرُّوحِ .. ١٢٥ ـ الحديث رواه البخاري في كتاب الدعوات | باب الدعاء في الصلاة | ، وفي الأذان باب الدعاء قبل السلام | ، ورواه مسلم في كتاب الذكر والدعاء |باب استحباب خفص الصوت بالذكر | . الحديث رواه البخاري في صفة الصلاة باب التسبيح والدعاء في السجود | و |باب الدعاء في الركوع | ، ورواه مسلم في الصلاة باب ما يقال في الركوع والسجود | . ۱۲۷ - الحديث رواه مسلم في كتاب الصلاة باب ما يقال في الركوع والسجود | . سبوح قدوس: إسمان من أسماء الله تعالى يدلان على المبالغة في النزاهة عن كل ما لا يليق بجلاله تعالى وكبريائه وعظمته الروح جبريل عليه السلام. عنه ۱۲۸ - وروى مسلم عن أبي هريرة رضي الله . أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قالَ: إِذا تَشَهدَ أَحَدُكُمْ فَلْيَسْتعذ بالله من أربع، يَقُولُ: اللَّهُمَّ إِنِّي أَعُوذُ بِكَ مِنْ عَذَابٍ جهنم، ومِنْ عَذَاب القبر، ومِنْ فِتْنَةِ المَحْيا وَالمَمَاتِ، ومِنْ شَرَ فتنة المسيح الدجال .. ۱۲۹ ـ وروى مسلم عن ابن عباس رضي الله عنهما أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال : فأَما الرَّكُوعُ فَعَظَمُوا فِيهِ الرَّبِّ، وأما السجودُ فَاجْتَهِدُوا في الدُّعاءِ، فَقَمِنْ أَنْ يُسْتَجابَ لَكُمْ». |قمن أي جدير | . . وروى مسلم عن أبي هريرة رضي الله عنه أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال : «أقْرَبُ ما يَكُونُ الْعَبْدُ مِنْ رَبِهِ وَهُوَ سَاجِدٌ، فَأَكْثِرُوا الدُّعَاءَ». ۱۳۱ - وروى مُسلم عن أبي هريرة أيضاً أن رسول الله صلى الله عليه وسلم كان يقولُ في سجوده: «اللَّهُمَّ اغْفِرْ لي ذنبي كلَّه، دقةٌ وجِلَّهُ، وَأَوَّلَهُ وَآخِرَهُ، وَعَلَانِيَّتَهُ وسره . وروى مسلم عن عائشة رضي | ن الله عنها قالت: افتقدت ۱۲۸ ـ الحديث رواه مسلم في كتاب الذكر والدعاء باب التعوذ من شر الفتن | . فتنة المحيا : أي من جميع البلايا والمحن الواقعة في الحياة مما يضر ببدن أو دين الممات أي الابتلاء الذي يتعرض له الإنسان عند الاحتضار قبيل الممات. المسيح الممسوح إحدى عينيه الدجّال الكذاب والمسيح الدجال رجل كذاب يظهر قرب يوم القيامة يدعى الألوهية ويفتن به كثير من الناس. ۱۲۹ ـ الحديث رواه مسلم في الصلاة باب ما يقال في الركوع والسجود | . ١٣٠ ــ الحديث رواه مسلم في الصلاة ياب | ما يقال في الركوع والسجود | . ١٣١ ـ الحديث رواه مسلم في الصلاة باب ما يذكر في الركوع والسجود | . يقه صغيره جله كبيره . ۱۳۲ - الحديث رواه مسلم في الصلاة باب ما يقال في الركوع والسجود | . تحسست: طلبته وبحثت عنه في المسجد في السجود. سخطك : غضبك وانتقامك. بمعافاتك بعفوك لا أحصي : لا أطيق أن أحصر أو أعد. النبي صلى الله عليه وسلم ذَاتَ ليلةٍ، فَتَحَسَّست، فإذا هُوَ رَاكِع - أَوْ سَاجِدٌ - يَقُول : «سُبْحَانَكَ وبحمدِكَ لا إله إلا أنت وفي رواية فوقعت يدي على بطن قدميه، وهو في المسجد، وهما منصوبتان، وهو يقول: «اللَّهُم إِنِّي أَعُوذُ بِرِضَاكَ مِنْ سَخَطِكَ، وبمعافاتِكَ مِنْ عُقُوبَتكَ، وأعُوذُ بكَ مِنْكَ، لَا أَحْصِي تَنَاءٍ عَلَيْكَ، أنت كما أثنيت على نَفْسِكَ». درس في أذكار وأدعية نبويةٍ تُقَالُ عَقِبَ الصَّلاةِ روى البخاري عن سعد بن أبي وقاص رضي الله عنه أن رسول الله كان يتعوذ دُبُرَ الصَّلَوَاتِ بهؤلاء الكلمات: «اللَّهُمَّ إِنِّي أعوذُ بِكَ مِنَ الجُبْنِ وَالْبُخْل ، وأعوذُ بِكَ مِنْ أنْ أرَدَّ إلى أَرْذَلِ الْعُمُرِ، وأعوذ بِكَ مِنْ فتنة الدُّنيا، وأعُوذُ بكَ مِنْ فِتْنَةِ الْقَبره . ١٣٤ ــ وروى مسلم عن أبي هريرة رضي الله عنه عن رسول الله صلى الله عليه وسلم قالَ: «مَنْ سُبحَ الله في دُبُرِ كُلِّ صَلَاةٍ ثلاثاً وثَلاثِينَ، وَحَمِدَ اللَّهَ ثَلاثاً وَثَلاثِينَ، وكَبَّرَ اللَّهَ ثَلاثاً وثَلاثِينَ، وقال تمام المائة : لا إله إلا الله وَحْدَهُ لَا شَرِيكَ لَهُ، لَهُ الْمُلْكُ، وَلَهُ الحَمْدُ، وَهُو على كل شَيءٍ قَدِيرٌ، غُفِرَتْ خَطَايَاهُ وَإِنْ كَانَتْ مِثْلَ زَبَدِ البَحْرِه . 1 - الحديث رواه البخاري في كتاب الدعوات |باب | التعوذ من البخل، وفي كتاب الجهاد باب ما يتعوذ من الجن | . أرذل العمر: أردوه ،وأخسه وهو الهرم فتنة الدنيا الانشغال بها عن الآخرة. فتنة القبر سؤال الملكين. ١٣٤ - الحديث رواه مسلم في كتاب الذكر والدعاء باب فضل التسبيح والتهليل | . زبد البحر: كناية عن الكثرة والزبد رغوة بيضاء تعلو الموج. ١٣٥ - وروى مسلم عن عبد الله بن الزبير رضي الله عنهما أنه كان يقولُ دُبُرَ كلِّ صَلَاةٍ حِينَ يُسَلَّمُ : لا إله إلا الله وحدَهُ لا شَريكَ لَهُ، لَهُ الْمُلْكُ وَلَه الحمدُ وهُوَ على كل شَيءٍ قَدِير . لا حول ولا قوة إلا بالله ، لا إله إلا اللهُ، وَلا نَعْبُدُ إِلا إِيَّاهُ لَهُ النِّعْمَةُ وَلَهُ الفَضْلُ ، وَلَهُ الثَّناء الحسَنُ ، لا إله إلا الله مُخْلِصِينَ لَهُ الدِّينَ وَلَوْ كَرِهَ الكافِرُونَ. قال ابن الزبير : وكان رسولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم يُهَلِّلُ بِهِنْ دُبُرَ كل صلاة. ١٣٦ - وروى مسلم عن ثوبان رضي الله عنه قال : كان رسولُ اللهِ صلى الله عليه وسلم إذا انصرف مِنْ صَلاتِهِ اسْتَغْفَرُ ثَلاثاً، وقالَ: «اللَّهُم أَنْتَ السَّلامُ وَمِنكَ السلامُ، تَبارَكْتَ ياذَا الجَلالِ والإِكْرَامِ». قيل للأوزاعي، وهو أحد رواة الحديث : كيف الإستغفارُ؟ قالَ : يقولُ: اسْتَغْفِرُ اللهَ اسْتَغْفِرُ الله . ، روى الشيخان عن شعبة رضي الله عنه أن المغيرة بن رسول الله صلى الله عليه وسلم كان إذا فَرَغَ من الصَّلاةِ وسلَّمَ قالَ: «لا إله إلا اللهُ وَحْدَهُ لَا ١٣٥ - الحديث رواه مسلم في كتاب المساجد باب استحباب الذكر بعد الصلاة .. | . دبر كل صلاة خلفها وبعد الفراغ منها . لا حول ولا قوة . ١٣٦ - الحديث رواه مسلم في المساجد ومواضع الصلاة باب استحباب الذكر بعد الصلاة وبيان صفته | . لله السلام: إسم من أسماء الله تعالى ومنك :السلام أي يرجى منك السلامة تباركت كثرت خيراتك يا ذا الجلال يا صاحب العظمة والغلبة والقهر. الحديث رواه البخاري في الأذان باب | الذكر بعد الصلاة | ، وفي كتاب القدر والإعتصام. ورواه مسلم في كتاب المساجد باب استحباب الذكر بعد الصلاة | . الجد : الحظ والغنى. أي لا ينتفع الغني من غناه، ولا يجديه منه إلا ما قدمه من عمل صالح . شريكَ لَهُ، لَهُ المُلْكُ وَلَهُ الحمد، وهو على كُل شَيءٍ قَدِيرٌ. اللَّهُمَّ لَا مَانِعَ لِما أعْطَيْتَ وَلَا مُعْطِي لِمَا مَنَعْتَ وَلَا يَنْفَعُ ذَا الْجَدَّ مِنْكَ الجَدُّه . الله عنها زوج ۱۳۸ - وروى مسلم عن جُويرية بنت الحارث رضي | أن النبي خرج من عندها بُكْرَةً حين صلى الصبح وهي في مسجدها، ثم رجع بعد أن أضحى وهي جالسةً، فقال: ما زلت على الحال. التي فارقتك عليها ؟ قالت: نعم. فقال النبي صلى الله عليه وسلم : ولقد قلت بعدك أربع كلِمَاتٍ ثَلاثَ مَرَّاتٍ، لَوْ وُزنت بما قلتِ مُنذ اليوم لوزنتهن : سبحان الله وَبِحَمْدِهِ عَدَدَ خَلْقِهِ، ورضى نَفْسِهِ، وَزِنَةَ عَرْشِهِ وَمِدَادَ كَلِماتِهِ». درس في فَضْل المشي إلى المساجد وانتظار الصلاة ۱۳۹ – روى الشيخان عن أبي هريرة رضي الله عنه أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: مَنْ غَدًا إلى المَسْجِدِ أَوْ رَاحَ أَعَدَّ اللهُ لَهُ في الجَنَّةِ نُزُلاً كُلما غدًا أو رَاحَه. النوم | . الحديث رواه مسلم في كتاب الذكر والدعاء باب التسبيح أول النهار وعند في مسجدها موضع صلاتها في بيتها أضحى دخل في وقت الضحى. وزنت: قوبلت لوزنتهن لساوتهن في الأجر والفضل . تا زنة عرشه : أي مقدار ما يزن عرشه مداد كلماته كثرة كلماته . الحديث رواه البخاري في صلاة الجماعة باب فضل من غدا إلى المسجد | ، ومسلم في المساجد باب المشي إلى الصلاة تمحى به الخطايا وترفع به الدرجات | . غدا من الغدو، وهو السير أول النهار، راح من الرواح، وهو السير آخر النهار. والمراد هنا الذهاب والإياب مطلقاً النزل القوت والرزق وما يهيا للضيف. OV ١٤٠ ــ وروى مسلم عن أبي هريرة أيضاً أن النبي صلى الله عليه وسلم قَالَ: «مَن تَطَهَّرَ في بَيْتِهِ، ثم مضى إلى بَيْتٍ مِنْ بُيوتِ اللَّهِ لِيقْضِي فَرِيضَةً مِنْ فَرَائِضِ اللَّهُ ، كانَتْ خُطَوَاتُهُ إِحْدَاهَا تَحُطُّ خَطِيئَةُ والأُخْرَى تَرْفَعُ دَرَجَةً». ١٤١ ـ وروى مسلم عن أبي بن كعبٍ رضي الله عنه قال: كان رجل من الأنصار لا أعلم أحداً أبعد من المسجد منه، وكانت لا تُخْطِئُهُ صَلَاة، فقيل له: لو اشتريت حِماراً لتركبه في الظُّلماء وفي الرمضاء، قال : ما يُسرني أنَّ مَنزِلي إلى جَنْبِ المَسْجِدِ، إني أُرِيدُ أنْ يُكْتَبَ لي مَمْشَايَ إلى المسجد ورُجُوعي إذا رجعت إلى أهلي . فقال رسولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم : قد جَمَعَ اللَّهُ لكَ ذلك كله . ١٤٢ ـ وروى مسلم عن جابر رضي الله عنه قَالَ: خَلَتِ البِقَاعُ حَوْلَ المسجد، فأراد بنو سلمة أن ينتَقِلُوا قُرب المسجد، فبلغ ذلك النبي صلى الله عليه وسلم : فقال لهم: بلغني أنَّكم تُرِيدُونَ أن تنتقلوا قُرب المسجده. قالوا: نعم يا رسول الله، قد أردنا ذلك. فقال : يا بني سَلِمَةَ، دِيارِكُمْ تُكتب آثارُكُمْ دِياركم تُكتب آثارُكُمْ». فقالوا : ما يَسُرُّنا أنا كنا تَحَوَّلنا ، وروى البخاري معناه من رواية أنس. ١٤٠ - الحديث رواه مسلم في كتاب المساجد |باب | المشي إلى الصلاة تمحى به الخطايا وترفع به الدرجات | . ١٤١ ـ الحديث رواه مسلم في المساجد باب فضل كثرة الخطا إلى المساجد | . لا تخطئه : لا تفوته الظلماء الظلمة الشديدة الرمضاء: الحر الشديد. ١٤٢ - الحديث رواه مسلم في كتاب المساجد باب فضل كثرة الخطا إلى الماجد | ، والبخاري بمعناه في كتاب الصلاة باب احتساب الآثار | . خلت فرغت :البقاع: واحدها: بقعة، وهي القطعة من الأرض دياركم : أي الزموا دياركم آثاركم خطاكم الكثيرة إلى المسجد. ол ١٤٣ ـ وروى الشيخان عن أبي مُوسى رضي الله عنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : إن أعظم النَّاس أجراً في الصَّلَاةِ أَبْعَدُهُمْ إِلَيْهَا مَمْشَى فَأَبْعَدُهُمْ ، والذي ينتظِرُ الصَّلَاةَ حتى يُصليها مع الإمام أعظم أجراً مِنَ الذي يُصليها ثم ينام . ١٤٤ ـ وروى مسلم عن أبي هريرة رضي الله عنه أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال : ألا أدلكم على ما يمحو الله بهِ الخَطايا، ويرفعُ به الدرجاتِ؟ قالوا : بلى يا رسول الله قال: إسباعُ الوُضُوءِ على المكاره، وكثرَةُ الخُطا إلى المساجد، وانتظَارُ الصَّلاةِ بعد الصّلاة، فَذَلِكُمُ الرِّباطُ، فَذَلِكُمُ الرِّباطُه . ١٤٥ ـ وروى الشيخان عن أبي هريرة أيضاً أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال : ولا يزال أحدكم في صلاة ما دامت الصَّلاةُ تَحبِسُهُ، لَا يَمْنَعُهُ أَنْ يَنْقَلِبَ إلَى أَهْلِهِ إلا الصلاة. ١٤٦ ـ وروى البخاري عن أبي هريرة أيضاً أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: ١٤٣ - الحديث رواه البخاري في صلاة الجماعة باب فضل صلاة الفجر جماعة | ، ومسلم في المساجد باب فضل كثرة الخطا إلى المساجد | . ١٤٤ - الحديث رواه مسلم في كتاب الطهارة باب فضل إسباغ الوضوء على المكاره | . إسباغ الوضوء استيعاب الأعضاء بالغسل على المكاره على المشقات الرباط : ملازمة حدود البلاد للدفاع عنها. ١٤٥ ـ الحديث رواه البخاري في صلاة الجماعة باب من جلس في المسجد ينتظر الصلاة وفضل المساجد | ، ومسلم في المساجد باب فضل صلاة الجماعة وانتظار الصلاة | . تحبه تمنعه من الإنصراف إلى أهله. ينقلب يرجع . ١٤٦ ـ الحديث رواه البخاري في صلاة الجماعة، وفي المساجد باب من جلس في المسجد ينتظر الصلاة .. | . تصلي : تدعو وتستغفر وتطلب الرحمة مصلاه مكان صلاته ما لم يحدث ما لم ينتقض وضوءه، وقيل ما لم يتكلم بكلام الدنيا المنهي عنه . الملائكة تُصلّي على أَحَدِكُم ما دامَ في مُصلاهُ الَّذِي صَلَّى فِيهِ، ما لم يُحدِث، تَقُول : اللهم اغفر له، اللهم ارحمه. . وروى البخاري عن أنس رضي الله عنه أنهم انتظروا النبي ، فجاءَهُم قريباً من شَطْرِ اللَّيل ، فصلى بهم، يعني العشاء، قال: ثم خطبنا فقال: «ألا إِنَّ النَّاس قَدْ صَلُّوا ثم رقدوا وإِنَّكُمْ لَنْ تَزَالُوا فِي صَلَاةٍ انْتَظَرْتُمُ الصَّلاةَ . ١٤٨ ـ وروى مسلم عن أبي هريرةَ رضي الله عنه عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال: «أحب البلاد إلى الله مساجدها، وأبغض البلاد إلى الله أسواقها . درس في تنزيه المساجد عن الأقذار والخصومة ونشد الضالة ،ونحوها وأكل الثوم والبصل والكراث ونحوها ١٤٩ ـ روى الشيخان عن أنس رضي الله عنه أن رسولَ اللهِ صلى الله عليه وسلم قال : البُصَاقُ في المسجد خطيئةٌ ، وكفَّارتُها دَفْنُها» |قال الإمام النووي بعد هذا ١٤٧ ـ الحديث رواه البخاري في كتاب الصلاة باب | وقت العشاء إلى نصف الليل | ، وفي الأذان والبيوع، وبدء الخلق. شطر الليل: نصفه إن الناس قد صلوا أي غير المنتظرين للصلاة . مع الحديث رواه مسلم في المساجد |باب | فضل الجلوس في مصلاه بعد الصبح وفضل المساجد | . في ١٤٩ ـ الحديث رواه البخاري في الصلاة باب | كفارة البزاق في المسجد | ، ومسلم كتاب المساجد |باب | النهي عن البصاق في المسجد | . الحديث: والمراد بدفنها إذا كان المسجد تراباً أو رملا ونحوه، فيُواريها تحت ترابه. قال أبو المحاسن الرُّوياني في كتابه البحر»: وقيل: المراد بدفنها من المسجد، أما إذا كان المسجد مبلطاً أو مجصصاً فدلكها عليه بِمَدَاسِه أو بغيره كما يفعله كثير من الجهال فليس ذلك بدفن، بل زيادة في الخطيئة، وتكثير للقذر في المسجد، وعلى مَنْ فَعَلَ ذلك أن يمسحه بعد ذلك إخراجها بثوبه أو بيده أو غيره أو يغسله انتهى كلام الإمام النووي. ١٥٠ ـ وروى الشيخان عن عائشة رضي الله عنها أن رسول الله صلى الله عليه وسلم رأى في جدار القبلة مخاطاً، أو بزاقاً، أو نخامة، فحكه ١٥١ ـ وروى مسلم عن أنس رضي الله عنه أن رسولُ اللهِ صلى الله عليه وسلم قال: «إِنَّ هذه المساجد لا تصْلُحُ لِشَيءٍ من هذا البول ولا القذر، إنما هي لذكر الله تعالى وقراءة القرآن . أنه سمع ١٥٢ ـ وروى مسلم عن أبي هريرة رضي الله عنه . رسول الله صلى الله عليه وسلم يقولُ: «مَنْ سمعَ رَجُلا يَنْشُدُ ضَالةً في المسجدِ فَلْيَقُلْ : لا ردها الله عليك، فإن المساجد لم تُبن لهذاه . في من 150 - الحديث رواه البخاري في كتاب الصلاة باب | حك البزاق باليد | ، ومسلم كتاب المساجد باب النهي عن البصاق في المسجد | . النخامة ما يخرج من الصدر حكم أزاله بالحك. 151 - الحديث رواه مسلم في كتاب الطهارة باب وجوب غسل البول وغيره النجاسات إذا حصلت في المسجد | . لا تصلح : لا يليق بها . ١٥٢ ـ الحديث رواه مسلم في كتاب المساجد |باب النهي عن نشد الضالة في المسجد | . ينشد ضالة : يسأل عن شيء له أضاعه. . وروى مسلم عن بُرَيْدَة رضي الله عنه أَنَّ رَجُلًا نَشَدَ في المسجد، فقال: من رأى الجمل الأحمر؟ فقال رسولُ اللهِ صلى الله عليه وسلم : لا وَجَدْتَ إنما بنيت المساجد لما بنيت له . . وروى البخاري عن السائب بن يزيد رضي الله عنه قال: كُنتُ في المسجد، فَحَصَبَنِي رَجُلٌ، فنظرْتُ فإذا عمر بن الخطاب الله عنه، فقال : : اذهب فأتتني بهذينِ فَجِئْتُهُ بهما، فقال: مِنْ أين أنتما؟ فقالا: مِنْ أهلِ الطَّائِفِ فقال: لو كُنتما مِنْ أَهْلِ البلد لأَوْجَعْتُكُما تَرْفَعانِ أَصْوَاتَكُما في مسجد رسول الله ! رضي ١٥٥ وروى الشيخان عن ابنِ عُمَرَ رضي الله عنهما أَنَّ النَّبِيَّ صلى الله عليه وسلم قَالَ: «مَنْ أَكَلَ مِنْ هَذِهِ الشَّجَرَةِ - يعني الثوم - فلا يُقْرَبَنَّ مَسجِدَناه. وفي رواية المسلم: مساجدناه. ١٥٦ ـ وروى الشيخان عن أنس رضي الله عنه قال : قالَ النَّبِيُّ صلى الله عليه وسلم : مَنْ أَكَلَ مِنْ هَذهِ الشَّجَرَةِ فَلا يَقْرَبْنَا وَلا يُصَلِّينَ مَعْنَا». نشد الضالة ١٥٣ ـ الحديث رواه مسلم في كتاب المساجد |باب النهي عن المسجد | . لما بنيت له : أي من الصلاة والذكر وتعلم العلم. 104 - الحديث رواه البخاري في كتاب الصلاة باب | رفع الصوت في المساجد | . فحصيني زماني بالحصباء وهي صغار الحصى. الحديث رواه البخاري في أبواب صفة الصلاة باب ما جاء في الثوم النيء | ، ومسلم في كتاب المساجد باب | نهي من أكل ثوماً أو بصلا | . ١٥٦ ـ الحديث رواه البخاري في أبواب الصلاة باب ما جاء في الثوم النيء | ، ومسلم في كتاب المساجد |باب نهي من أكل ثوماً أو بصلا | . هذه الشجرة يعني الثوم. ١٥٧ - وروى الشيخان عن جابرٍ رضي الله عنه قال : قال النبي صلى الله عليه وسلم : مَنْ أكل تُوماً أو بَصَلا فَلْيَعْتَزِلْنا، أو فَلْيَعتَزِلْ مسجدناه. ١٥٨ - وروى مسلم عن جابر أيضاً قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : «مَنْ أكل البصل والثوم والكُرَّاثَ فَلا يَقْرَبَنَّ مَسجِدَنا ، فإنَّ الملائكة تتأذى مِمَّا يتأذى منه بنو آدم . ١٥٩ ـ وروى مسلم عن عمر رضي الله عنه أنَّه خَطَبَ يومَ الجمعةِ فقال في خُطبتهِ : ثُمَّ إنكم أيُّها النَّاسُ تأكلون شجرتين لا أراهما إلا خبيثتين : البصل والثوم، لقد رأيتُ رسول الله صلى الله عليه وسلم إذا وجدَ رِيحَهُما من الرَّجُل في المسجد أمر به فأخرج إلى البقيع ، فَمَنْ أكلهما فليمتهما طبخاً. درس في استحباب قيام الليل، وقيام ليلة القدر وقيام رمضان - وهو التراويح - واستحباب جعل النوافل في البيت قال الله تعالى: ﴿ وَمِنَ اللَّيْلِ فَتَهَجَدْ بِهِ، نَافِلَةٌ لَكَ عَسَى أَن يَبْعَثَكَ رَبُّكَ مَقَامًا مَّحْمُودًا | . الحديث رواه البخاري في أبواب صفة الصلاة باب ما جاء في الثوم النيء | ، ومسلم في كتاب المساجد باب | نهي من أكل ثوماً أو بصلا | . الحديث رواه البخاري في أبواب صفة الصلاة باب ما جاء في الشوم النيء | ، ومسلم في كتاب المساجد باب | نهي من أكل ثوماً أو بصلا | . الكراث : بقبل يشبه البصل وله رائحة مثل. ١٥٩ ـ الحديث رواه مسلم في كتاب المساجد باب | تهي من أكل ثوماً أو بصلا | . خبيثتين : المقصود : كريهتي الرائحة البقيع : مقبرة أهل المدينة فليمتهما : أي بإذهاب ريحها . |1 | سورة الإسراء : الآية .۷۹ وقال تعالى : | تَتَجَافَى جُنُوبُهُمْ عَنِ الْمَضَاجِعِ | . وقال تعالى : كَانُوا قَلِيلًا مِّنَ اللَّيْلِ مَا يَهْجَعُونَ |٢ | . ١٦٠ - وروى الشيخان عن عائشة رضي الله عنها قالت: كانَ النَّبِي صلى الله عليه وسلم يَقومُ مِنَ اللَّيْل حَتَّى تَتَفَطَّرَ قَدَماهُ، فَقُلْتُ لَهُ: لِمَ تَصْنَعُ هَذَا يَا رَسُولَ اللَّهُ وَقَدْ غُفِرَ لك ما تَقَدَّمَ مِنْ ذَنبِكَ وما تأخر؟ قالَ: «أَفَلَا أُكُونُ عَبْداً شَكُوراً؟». ورويا مثله عن المغيرة رضي الله عنه . ١٦١ - وروى الشيخان عن علي رضي الله عنه أن النبي صلى الله عليه وسلم طَرَقَة وفاطِمَةَ لَيْلاً فقالَ: «أَلَا تُصَليان؟» |طرقه : أتاه ليلا | . ١٦٢ ـ وروى مسلم عن أبي هريرة رضي الله عنه قال : قال رسولُ الله صلى الله عليه وسلم : أفضل الصيام بعد رمضان شهر الله المحرم، وأفضلُ الصَّلاةِ بعد الفريضة صلاة الليل . ١٦٣ ـ وروى البخاري عن عائشة رضي الله عنهما أن رسول الله صلى الله عليه وسلم كانَ يُصَلِّي إِحْدَى عَشْرَةَ رَكعة - تعني في الليل - يَسْجُدُ السَّجِدَةَ مِنْ ذلك قدْرَ |1 | سورة السجدة: الآية ١١ . |۲ | سورة الذاريات: الآية ١٧ . ١٦٠ ـ الحديث رواه البخاري في التهجد باب | قيام النبي ، ومسلم في المنافقين |باب | إكثار الأعمال والإجتهاد في العبادة | . تتفطر : تتشقق شكوراً : صيغة مبالغة من الشكر. ١٦١ ـ الحديث رواه البخاري في التهجد |باب | تحريض النبي صلى الله عليه وسلم على قيام الليل والنوافل من غير إيجاب | ، وفي الإعتصام والتوحيد، والتفسير. ورواه مسلم في المسافرين |باب ما روي فيمن نام الليل أجمع حتى أصبح | . تصليان: أي قيام الليل ١٦٢ ـ الحديث رواه مسلم في كتاب الصيام باب فضل صوم المحرم | . ١٦٣ ـ الحديث رواه البخاري في التهجد |باب صلاة النبي | ما يقرأ أحدُكُمْ خَمسين آيةً، قبل أن يرفع رأسه، ويركع ركعتين قبل صلاة الفَجْرِ، ثُمَّ يَضْطَجِعُ على شِقِّهِ الأيمن حتَّى يَأْتِيَهُ المُنادِي للصلاة. ١٦٤ ـ وروى الشيخان عن ابنِ عُمَرَ رضي الله عنهما قال: كانَ النبي صلى الله عليه وسلم يُصلي من الليل مَثْنَى مَثْنَى، ويُوتِرُ بِرَكْعَةٍ. ١٦٥ - ورويا عنه أيضاً أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: «صلاة الليل مثنى مثنى، فإِذا خِفْتَ الصُّبحَ فَأُوتِرُ بواحدة . والأحاديث في فضل قيام الليل كثيرة جداً. ١٦٦ - ورُوي عن أبي هريرةَ رضي الله عنه أَنَّ رسولَ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم قَالَ: «مَنْ قَامَ رمضان إيماناً واحتساباً غُفِرَ له ما تَقَدَّم مِنْ ذَنْبِهِ». ١٦٧ - وروى الشيخان عن أبي هريرة أيضاً عن النَّبيِّ صلى الله عليه وسلم قَالَ: «مَنْ قام ليلةَ القَدْرِ إيماناً واحتساباً غُفِرَ لَهُ مَا تَقَدَّمَ مِنْ ذَنبِهِ». الحديث رواه البخاري في الوتر |باب | ساعات الوتر | ، وفي التهجد، والمساجد. ورواه مسلم في صلاة المسافرين باب صلاة الليل مثنى مثنى والوتر ركعة في آخر الليل | . مثنى مثنى : أي ركعتين ركعتين. ١٦٥ ـ الحديث أخرجه البخاري في التهجد باب صلاة النبي | ، وفي المساجد والوتر ورواه مسلم في صلاة المسافرين |باب | صلاة الليل مثنى مثنى .. | . خفت الصبح : خشيت طلوعه. ١٦٦ - الحديث رواه البخاري في صلاة التراويح والصوم |باب من صام رمضان إيماناً واحتساباً | ، وفي الإيمان ورواه مسلم في صلاة المسافرين |باب الترغيب في قيام رمضان وهو التراويح | . قام رمضان أحبى لياليه بالعبادة احتساباً: إخلاصاً الله تعالى . ١٦٧ - الحديث رواه البخاري في صلاة التراويح والإيمان، وفي الصوم |باب من صام رمضان إيماناً واحتساباً | ورواه مسلم في صلاة المسافرين باب الترغيب في قيام وهو التراويح | . ١٦٨ - وروى البخاري عن عائشة رضي الله عنها أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قالَ: تَحرُّوا ليلةَ القَدْرِ في الوِترِ من العَشْرِ الأَوَاخِرِ مِنْ رَمضان». ١٦٩ - وروى الشيخان عن عائشة أيضاً قالت: كان رسولُ اللهِ صلى الله عليه وسلم إذا دَخَلَ العَشْرُ الأَوَاخِرُ مِنْ رَمضانَ، أَحْيَى اللَّيْلَ كُلَّهُ، وأَيْقَظَ أَهلَهُ، وجَدٌ وشَدَّ المنزر. ۱۷۰ – وروى مسلم عن عائشة أيضاً قالت: كان رسولُ اللهِ صلى الله عليه وسلم يَجْتَهِدُ في رمضان ما لا يجْتَهِدُ في غَيْرِهِ، وفي العشر الأواخر منه ما لا يجتهد في غَيْرِهِ . ۱۷۱ ـ وروى الشيخانِ عَنِ ابْنِ عُمَر رضي الله عنهما قال: كانَ رسولُ اللهِ صلى الله عليه وسلم يَعْتَكِفُ العَشْرَ الأَوَاخِرَ مِنْ رَمضان . ۱۷۲ - وروى الشيخان عن زيد بن ثابت رضي الله عنه أن النبي صلى الله عليه وسلم ١٦٨ - الحديث رواه البخاري في ليلة القدر |باب | تحري ليلة القدر في الوتر من العشر الأواخر | . في الوتر : أي في الليالي ذات الأرقام المفردة كإحدى وعشرين، وثلاث وعشرين، وهكذا. ١٦٩ ـ الحديث رواه البخاري في صلاة التراويح باب العمل في العشر الأواخر من رمضان | ومسلم في الاعتكاف |باب | الإجتهاد في العشر الأواخر من شهر رمضان | . شدّ المئزر المئزر هو الإزار وكن يشده عن اعتزال النساء أو التشمير للعبادة. ۱۷۰ ـ الحديث رواه مسلم في الاعتكاف |باب | الاجتهاد في العشر الأواخر . . | . الحديث رواه البخاري في أبواب الإعتكاف |باب الإعتكاف في العشر الأواخر | ، ومسلم في كتاب الاعتكاف |باب | اعتكاف العشر الأواخر من رمضان | . يعتكف : الإعتكاف لغة اللبث والحبس وشرعاً: اللبث في المسجد من شخص مخصوص بنية . ١٧٢ ـ الحديث رواه البخاري في كتاب الأذان باب صلاة الليل | ، ومسلم في کتاب المسافرين باب استحباب صلاة النافلة في بيته | . المكتوبة : صلاة الفرض. قالَ: صَلّوا أَيُّها النَّاسُ في بيوتكُم، فإن أفْضَلَ الصَّلاةِ صَلَاةُ المَرْءِ في بيته، إلا المكتوبة . ۱۷۳ - وروى الشيخان عن ابنِ عُمَرَ رضي الله عنهما عنِ النَّبيِّ صلى الله عليه وسلم قَالَ: اجْعَلُوا مِنْ صلاتكم في بيوتِكُمْ، وَلا تَتَّخِذُوها قُبُوراًه . . وروى مسلم عن جابر رضي الله عنه قال: قال رسول الله : إذا قضى أحدُكُمْ صَلاته في المسجدِ فَلْيَجْعَلْ لِبَيْتِهِ نَصِيباً مِنْ صلاتِهِ، فَإِنَّ اللَّهَ جَاعِلٌ فِي بَيْتِهِ مِنْ صَلَاتِهِ خَيْراً . ١٧٥ ـ وروى مسلم عن ابنِ عُمَرَ رضي الله عنهما أنَّ النبي صلى الله عليه وسلم كان لا يُصَلِّي بَعْدَ الجُمُعَةِ حتى ينصرف، فَيُصَلِّي رَكْعَتَين في بيته . ۱۷۳ ـ الحديث رواه البخاري في كتاب الصلاة باب كراهية الصلاة في المقابر | ، وغيره. ورواه مسلم في كتاب المسافرين باب استحباب صلاة النافلة في بيته | . من صلاتكم أي بعض صلاتكم وهي النقل. بیشه | الحديث رواه مسلم في كتاب المسافرين باب استحباب صلاة النافلة . ١٧٥ - الحديث رواه مسلم في كتاب الجمعة باب الصلاة بعد الجمعة | . TV اللباب الخامس في صلاة الجنازة وما يناسبها وهو يشتمل على عشرة دروس درس في الجنازة وتشييعها قال الله تعالى : ﴿ حَتَّى إِذَا جَاءَ أَحَدَهُمُ الْمَوْتُ قَالَ رَبِّ ارْجِعُونِ لَا لَعَلَى أَعْمَلُ صَلِحَا فِيمَا تَرَكْتُ كَلَّا إِنَّهَا كَلِمَةٌ هُوَ قَابِلُهَا وَ مِن وَرَآبِهِم بَرْزَخٌ إِلَى يَوْمِ يُبْعَثُونَ | . وقال تعالى : | أَفَحَسِبْتُمْ أَنَّمَا خَلَقْنَكُمْ عَبَنَا وَأَنَّكُمْ إِلَيْنَا لَا تُرْجَعُونَ | . ١٧٦ ـ وروى مسلم عن عوف بن مالك رضي الله عنه قال: صلى رسول الله صلى الله عليه وسلم على جنازة، فَحَفِظْتُ مِنْ دُعائه وهو يقولُ: «اللَّهُمَّ اغفْرِ لَهُ وَارْحَمْهُ، وَعَافِهِ وَاعْفُ عَنْهُ، وَاكرم نُزُلَهُ وَوَسُعْ مُدخَلَهُ، وَاغْسِلْهُ بالماء والثلج والبَرَدِ، وَنَقَهِ مِنَ الخطايا كما نَفَّيْتَ الثَّوبَ الأبيضَ مِنَ الدَّنَس ، وأَبْدِلْهُ داراً خَيْراً مِنْ دَارِهِ، وأهلاً خيراً مِنْ اهلِهِ، وَزَوْجاً خَيْراً مِنْ زَوْجِهِ، وَادْخِلْهُ الجَنَّةَ، وَاعِدُهُ مِنْ عَذَابِ القَبْرِ ومِنْ عَذَابِ النَّارِه. حتى تمنيت أن أكون أنا ذلك الميت! |قال الإمام النووي في كيفية صلاة الجنازة: يُكبر أربع تكبيرات : |1 | سورة المؤمنون: الآية ۹۹ - ۱۰۰ . |۲ | سورة المؤمنون: الآية ١١٥ . ١٧٦ ـ الحديث رواه مسلم في الجنائز باب الدعاء للميت في الصلاة | . نزله : ضيافته وإكرامه يكون بالعفو عنه مدخله قبره. الدنس : الوسخ . أعذه خلصه . يَتَعَوَّذُ بَعْدَ الأولى، ثم يقرأ فاتحة الكتاب، ثم يكبر الثانية، ثم يُصلّي على النبي صلى الله عليه وسلم فيقول : اللهم صَلِّ على محمدٍ وعلى آل محمد، والأفضل أن يُتَمِّمَهُ بقوله: كما صَلَّيْتَ على إبراهيم إلى قوله : حَميدٌ مَجِيدٌ. ولا يقول ما يفعله كثير من العوام من قراءتهم: ﴿إِنَّ اللَّهَ وَمَلَيْكَتَهُ يُصَلُّونَ علَى النَّبِيُّ | - الآية - فإنه لا تصح صلاته إذا اقتصر عليه، ثم يُكبرُ الثالثة ويدعو للميت وللمسلمين ثم يُكبِّرُ الرَّابعة ويدعو، ومِنْ أحسنه اللَّهُمَّ لاَ تَحْرِمْنا أَجْرَهُ، ولا تَفْتِنَا بَعدَهُ، واغفْرِ لَنَا وَلَهُ | . وروى مسلم عن ابن عباس رضي الله عنهما قال: سمعتُ رسول الله صلى الله عليه وسلم يقولُ: «ما مِنْ رَجُلٍ مُسْلِم يموتُ، فَيَقُومُ على جَنَازَتِهِ أربعون رجلا لا يُشركون بالله شَيْئاً، إلا شَفْعهم الله فِيهِ». ۱۷۸ - وروى الشيخان عن أبي هريرة رضي الله عنه قال: قال رسول الله : «مَنْ شَهِدَ الجَنازَةُ حتى يُصلَّى عليها فله قيراط، ومَنْ شَهِدَها حتى تُدْفَنَ فله قيراطان. قيل : وما القيراطان؟ قال: «مِثْلُ الجَبَلَيْنِ العَظِيمين. ۱۷۹ وروى الشيخان عنْ أمِّ عَطِيَّةَ رضي الله عنها قَالَتْ : نُهِينَا عَنِ اتَّبَاعَ الجَنائِزِ ولم يُعزم علينا . قال النووي : معناه لم يُشدّد في النهي كما يشدد في المحرمات | . ۱۸۰ ـ وروى الشيخان عن أبي هريرة رضي الله عنه عن النبي صلى الله عليه وسلم ۱۷۷ - الحديث رواه مسلم في الجنائز باب | من صلى عليه أربعون شفعوا فيه | . الحديث رواه البخاري في كتاب الجنائز باب من أنتظر حتى تدفن | ، ومسلم في الجنائز باب فضل الصلاة على الجنازة وأتباعها. القيراط نصف دائق، والدائق سدس درهم. ١٧٩ ـ الحديث رواه البخاري في كتاب الجنائز |باب أتباع النساء الجنائز | ، ومسلم في الجنائز باب نهي النساء عن أتباع الجنائز | . الحديث رواه البخاري في كتاب الجنائز باب السرعة بالجنازة | ، ومسلم في الجنائز باب الإسراع بالجنازة | . قال: أسْرِعُوا بالجنازة، فإنْ تَكُ صالِحَةٌ فَخَيْرُ تُقَدِّمونها إليه، وإن تكُ سِوَى ذلك فَشَرُ تَضَعُونَهُ عَنْ قابَكُم». درس فيما يستحب فعله عند المحتضر والميت حين يموت ۱۸۱ - روى مسلم عن أبي سعيد الخدري رضي الله عنه قال: قال رسولُ اللهِ صلى الله عليه وسلم : القنوا مَوْتَاكُم : لا إلَهَ إِلَّا اللَّهُ . ۱۸۲ - وروى مسلم عن أُمِّ سَلَمَةَ رضي الله عنها قالت: دَخَلَ رسول الله صلى الله عليه وسلم على أبي سَلَمَةَ وقد شُقَّ بَصره، فأعْمَضَهُ ثُمَّ قَالَ : إِنَّ الرُّوح إذا قُبِضَ تَبِعَهُ البَصَرُه ، فَضَجٌ نَاسٌ مِنْ أهلِه ، فقالَ: «لا تَدْعُوا على أنفُسِكُمْ إلا بخير، فإنَّ المَلائِكَةَ يُؤْمِنونَ على ما تقولونَ». ثم قال: «اللَّهُمَّ اغفِر لأبي سلمة، وارفع درجته في المهديين، واخلفه في عقبه في الغَابِرِين، واغفر لنا ولَهُ يا رَبِّ العالَمينَ، وَافْسَحْ لَهُ فِي قَبرِهِ وَنُورُ لَهُ فِيهِ». ۱۸۳ - وروى مسلم عن أم سلمة أيضاً قالت: سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول: «ما مِنْ عَبْدٍ تُصِيبُهُ مُصِيبَةٌ فيقول: أنا الله وَإِنَّا إِلَيهِ رَاجِعُونَ اللَّهُم ۱۸۱ ـ الحديث رواه مسلم في كتاب الجنائز باب تلقين الموتى لا إله إلا الله | . ۱۸۲ ـ الحديث رواه مسلم في كتاب الجنائز باب في إغماض الميت والدعاء له إذا حضر . شق بصره : شخص وصار ينظر إلى شيء يرتد إليه طرفه . ضع ناس من أهله : رفعوا أصواتهم بالبكاء عليه وأخلفه أي كن له خلفاً، عقبه : أي فيمن يكون من من بعده الغابرين الباقين. أهله الحديث رواه مسلم في الجنائز باب ما يقال عند المصيبة | . أو جرني في مصيبتي واخلف لي خَيْراً منها، إلا أَجَرَهُ الله تعالى في مُصِيبَتِهِ وأخلف له خيراً منها. |قالت | : فلما تُوفَّي أبو سلمة قلت كما أمرني رسول الله صلى الله عليه وسلم فأخلف الله لي خيراً منه : رسول الله صلى الله عليه وسلم. ١٨٤ ـ وروى البخاري عن أبي هريرة رضي الله عنه أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: «يقول الله تعالى : ما لعبدي الْمُؤمِن عِندي جزاء إِذا قَبَضْتُ صَفِيَّهُ مِنْ أهل الدنيا ثُمَّ احنسَبه إِلا الجَنَّةُ . ١٨٥ ـ وروى الشيخان عن أسامة بن زيد رضي الله عنهما قال : أرسلت إحدى بنات النبي إليه تَدْعُوهُ وتُخبِرُهُ أَنَّ صَبيّاً لها ـ أو أبناً ـ في الموت، فقال للرسول : ارجع إليها فأَخبرها أنَّ لِلَّهِ تَعالى مَا أَخَذَ وَلَهُ مَا أَعْطَى، وكُلُّ شيء عِندَهُ بِأجَلٍ مُسمَّى فَمُرها فلتصبر ولتحتيب». وذَكَرَ تَمامَ الحَدِيثِ . ١٨٦ - وروى الشيخان عن أسامة أيضاً أَنَّ رسولَ اللهِ صلى الله عليه وسلم رُفِعَ إِليه ابْنُ ابنته وهو في الموتِ فَفَاضَتْ عَيْنا رسول الله ، فقال له سعد : ما هذا يا رسول الله؟ قالَ: «هذه رحمةٌ جَعَلَهَا اللهُ تعالى في قُلُوبِ عِبَادِهِ، وإنما يَرْحَمُ اللَّهُ مِن عِبَادِهِ الرُّحماء». تعالى | . 1 - الحديث رواه البخاري في الرقاق |باب | العمل الذي يبتغي به وجه الله صفيه حبيبه الذي يصافيه وده ويخلصه حبه . الحديث رواه البخاري في كتاب الجنائز باب قول الرسول يعذب الميت ببعض بكاء أهله، وفي كتاب القدر والمرضى والإيمان والتوحيد. ورواه مسلم في الجنائز باب البكاء على الميت | . إحدى بنات النبي : هي زينب أجل مسمى : وقت معلوم لا يتقدم ولا يتأخر . الحديث رواه البخاري في كتاب الجنائز باب قول النبي يعذب الميت ببعض بكاء أهله، ومسلم في الجنائز باب البكاء على الميت | . هذه رحمة أي البكاء على الميت من بواعث الرحمة والشفقة في القلب. ۱۸۷ - وروى البخاري عن أنس رضي الله عنه أَنَّ رسولَ اللهِ صلى الله عليه وسلم دخل على ابنه إبراهيمَ رضي الله عنه وهو يَجُودُ بِنَفْسِهِ، فَجَعَلَتْ عَيْنا رسول الله صلى الله عليه وسلم تَذْرِفانِ، فقال له عبد الرحمن بن عوف : وَأَنتَ يا رسولَ اللَّهِ؟ فقال : يا ابنَ عَوْفٍ، إنَّها رحمةٌ ثُمَّ أَتْبَعَهَا بِأُخرَى، فَقالَ: «إِنَّ العَيْنَ تُدْمَعُ، والقَلْبَ يَحْزَنُ، ولا تَقُولُ إلا ما يُرضي ربنا، وإِنَّا لِفِراقِكَ يا إبراهيم لمحزونون». درس في تحريم النياحة على الميت ولطم الخد وشق الجيب وحلق الشعر والدعاء بالويل والثبور روى الشيخان عن عُمَرَ رضي الله عنه قال : قال النبي صلى الله عليه وسلم : الميت يُعَذِّبُ فِي قَبْرِهِ بِما نيح عليه . ۱۸۹ ـ وروى الشيخان عن ابن مسعود رضي . ى الله عنه قال : قال رسولُ اللهِ صلى الله عليه وسلم: اليس منا مَنْ ضَرَبَ الخُدُود، وشق الجيوب ، ودعا بدعوى الجاهلية. ۱۸۷ - الحديث رواه البخاري في كتاب الجنائز باب قول النبي إنا بك لمحزونون | . يجود بنفسه يخرجه تذرفان تدمعان . الحديث رواه البخاري في الجنائز باب | ما يكره في النياحة على الميت | ، ومسلم في الجنائز باب الميت يعذب ببكاء أهله وفي رواية: «ما نيح عليه. . بما نيح : أي بسبب النياحة ما نيح أي مدة النياحة والنياحة : البكاء بصوت مرتفع . ۱۸۹ ـ الحديث رواه البخاري في الجنائز باب | ليس منا من شق الجيوب | ، ومسلم في الإيمان باب تحريم ضرب الخدود .. | . الجيوب : واحدها الجيب وهو فتحة الثوب من جهة العنق. دعوى الجاهلية : مثل قولهم وأسنداه يا ميثم الأولاد یا مرمل النساء.. وما شابه هذا الألفاظ . من ۱۹۰ - وروى الشيخان عن أبي بُرْدَةَ قَالَ : وَجِعَ أَبو مُوسَى، فَغُشِي عَلَيْهِ وراسه في حِجْرِ امرأةٍ من أهلِهِ فَأَقْبَلَتْ تَصبِحُ بِرَنَّةٍ، فَلَمْ يَسْتَطِعْ أَن يَرُدُّ عليها شيئاً، فلما أفاق قال: أنا بريءٌ مِمَّنْ بَرى منه رسولُ اللهِ صلى الله عليه وسلم: إن رسول الله الله بَرِي مِنْ الصَّالِقَة، والحَالِقة، والشاقة. |الصالفة: التي ترفع صوتها بالنياحة والندب والحالقة التي تحلق رأسها عند المصيبة. والشاقة: التي تشق ثوبها | . ۱۹۱ - وروى الشيخانِ عَنِ المُغيرة بن شعبة رضي الله عنه قال: سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقولُ: «مَنْ نيح عليه ، فإِنَّهُ يُعَذِّبُ بما نيح عليه يَومَ القيامة . وروى الشيخان عن أم عَطِيَّة رضي الله عنها قالت: أَخَذَ علينا رسولُ اللهِ صلى الله عليه وسلم عِندَ البَيْعَةِ أَلا نَنُوح». |عند البيعة : أي حين بايعته وعاهَدْنَهُ على الإسلام | . ۱۹٣ – وروى البخاري عن النعمان بن بشيرٍ رضي الله عنهما قال: أغمي على عبدالله بن رواحةَ رضي الله عنه ، فَجَعَلَتْ أُختُه تَبكي وتقول: ١٩٠ ـ الحديث رواه البخاري في الجنائز باب | ما ينهى من الحلق عند المصيبة | ، ومسلم في الإيمان باب تحريم ضرب الخدود . ... حجر: حضن فأقبلت جعلت تصيح برنة : بصوت عال. ١٩١ ـ الحديث رواه البخاري في الجنائز باب | ما يكره من النياحة | ، ومسلم في الجنائز باب الميت يعذب ببكاء أهله | . ۱۹۲ - الحديث رواه البخاري في الجنائز باب ما ينهى عن النوح والبكاء | ، ومسلم في الجنائز باب التشديد في النياحة | . الحديث رواه البخاري في المغازي |باب | غزوة مؤتة من أرض الشام . تعدد عليه تذكر شمائله على طريقة أهل الجاهلية. قيل لي : قالت له الملائكة في غيبوبته. أنت كذلك أي هل أنت كذلك كما يصفون؟ وهو أستفهام انكاري للتقريع. وَاجَبَلاهُ، وَاكَذَا، وَاكَذَا تُعَدِّدُ عليه فقال حين أفاق : ما قلت شيئاً إلا قيل لي : أنت كذلك؟. ١٩٤ - وروى مسلم عن أبي مالك الأشعري رضي الله عنهُ قالَ: قالَ رسول الله صلى الله عليه وسلم : النائحَةُ إذا لم تتبْ قَبْلَ مَوتِها تُقَامُ يَومَ القِيامَةِ وعليها سربال مِنْ قَطِرَانٍ وَدِرْعُ مِنْ جَرَبٍ . ١٩٥ - وروى الشيخان عن ابن عُمَرَ رضي الله عنهما قال : اشتَكَى سَعَدُ بنُ عُبَادَةَ رضي الله عنه شكوى، فأتاه رسولُ اللهِ صلى الله عليه وسلم يَعُودُهُ مَعَ الله عبدِ الرحمنِ بنِ عَوْفٍ وسَعْدِ بن أبي وقاص وعبدِ اللهِ بنِ مَسْعُودٍ رضي ا عنهم. فلما دَخَلَ عليه، وَجَدَهُ في غَشْيَةٍ، فقال: «أقضى؟ قالوا: لا يا رَسولَ اللهِ. فَبكى رَسولُ اللهِ صلى الله عليه وسلم فلما رأى القومُ بُكاء النبي صلى الله عليه وسلم بَكَوا. قال: «أَلا تَسْمَعُونَ؟ إن الله لا يُعذِّبُ بِدَمع العين ولا يُحزنِ القَلْبِ، ولكن يُعَذِّبُ بِهذاه - وأشار إلى لسانه - أو يَرْحَمُ» . قال الإمام النووي : أما النياحة ،فَحَرام، وأما البكاء فجاءت أحاديث بالنهي عنه، وإن الميت يُعَذِّبُ ببكاء ،أهلِهِ، وهي متاولة محمولة على من أوصى به . والنهي إنما هو عَنِ البُكاء الذي فيهِ نَذَبُ أو نياحة. والدليل على جواز البكاء بغير ندب ولا نياحة أحاديث كثيرة . ١٩٤ ـ الحديث رواه مسلم في الجنائز باب التشديد في النياحة | . سربال قميص - قطران: سائل أسود منتن من شأنه أن يسرع في شعل النار. ١٩٥ ـ الحديث رواه البخاري في الجنائز باب البكاء عند المريض | ، ومسلم في الجنائز باب البكاء على الميت. شكوى مرضاً يشتكي منه يعوده يزوره غشية : إغماءة. قضى : مات . درس في تحريم إحداد المرأة فوق ثلاث إلا على زوجها أربعة أشهرٍ وعشرة أيام، وفي فضل من مات له أولاد صغار ١٩٦ - روى الشيخان عن زينب بنت أبي سَلَمَةَ رضي الله عنهما قالت: دخلتُ على أَمْ حَبِيبَةَ رضي الله عنها زوج النبي صلى الله عليه وسلم حين توفي أبوها - أبو سفيان بن حربٍ فَدَعَتْ بِطيبٍ فِيهِ صُفَرَةُ خُلُوقٍ أو غيرِهِ، فَدَهَنَتْ منه جارية، ثم مست بعارضيها، ثم قالت : والله مالي بالطَّيْبِ مِنْ حَاجَةٍ، غير أني سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول على المنبر : ولا يحل لامرأةٍ تُؤمن بالله واليوم الآخر أن تجد على ميتٍ فَوقَ ثَلاثِ لَيَال إلا على زوج أربعة أشهرٍ وعشراً». قالت زينب : ثُم دخلت على زينب بنت جحش رضي الله عنها حين توفي أخوها، فَدَعَتْ بِطِيبٍ فَمَسْتُ مِنْهُ، ثم قالت: أما والله ما لي بالطيب من حاجة غير أنِّي سَمِعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول على المنبر : لا يُحِلُّ لامرأة تُؤْمِنُ بِالله وَاليَوْمِ الآخِرِ أنْ تُحِدَّ على مَيتٍ فَوْقَ ثَلَاثٍ، إلا على زوج أربَعَةَ أَشْهُرٍ وَعَشْراً . وروى الشيخان عن أنس رضي الله عنه قال: قال رسولُ اللهِ صلى الله عليه وسلم : «ما مِنْ مُسلم يمُوتُ له ثَلاثَةٌ لَمْ يَبْلُغُوا الحِنْثَ إِلَّا أَدخَلَهُ الله الجَنَّةَ بِفَضلِ رَحْمَتِهِ إِيَّاهُمْ». 19 - الحديث رواه البخاري في كتاب الجنائز باب حد المرأة على زوجها | ، وفي كتاب الطلاق |باب تحد المرأة على زوجها أربعة أشهر وعشراً | . ورواه مسلم في كتاب الطلاق |باب | وجوب الإحداد في عدة الوفاة. الحديث رواه البخاري في الجنائز باب | فضل من مات له ولد فأحتسب | ، ومسلم في كتاب البر والصلة باب فضل من يموت له ولد فيحتسبه | . لم يبلغوا الحنث أي الذنب، عبر به عن البلوغ. Vo ۱۹۸ ـ وروى الشيخان عن أبي هريرة رضي الله عنه قال: قال رسولُ اللهِ صلى الله عليه وسلم : لا يَمُوتُ لأحَدٍ مِنَ المُسلِمِينَ ثَلَاثَةٌ مِنَ الوَلَدِ لَا تَمَسُّهُ النَّارُ إلا تجلة القسم ». وَتَحِلَّةُ القَسم قول الله تعالى: ﴿وَإِن مِنكُمْ إِلَّا وَارِدُهَا . والورود هُوَ العُبُورُ على الصراط | . ۱۹۹ ـ وروى الشيخان عن أبي سعيد الخُدْرِيِّ رَضِيَ اللهُ عَنْهُ قالَ: جاءت أمرأة إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم فقالت: يا رسولَ اللَّهِ، ذَهَبَ الرِّجَالُ بِحَدِيثِكَ، فَاجْعَلْ لَنَا مِنْ نَفْسِكَ يَوْماً نَأْتِيكَ فيهِ تُعلَّمُنا ممَّا عَلَّمَكَ اللهُ ، قَالَ : اجْتَمِعْنَ يومَ كذا وكذا». فَاجْتَمَعْنَ، فَأَتَاهُنَّ النَّبِيُّ ، فَعَلَّمَهُنَّ مِمَّا عَلَّمَهُ اللهُ، ثُم قَالَ: ما مِنكُن مِن أمْرَأَةٍ تُقَدِّمُ ثَلَاثَةٌ مِنَ الوَلَدِ، إلا كانوا لها حجاباً مِنَ النَّارِ، فقالت أمرأةُ : وَاثْنَيْنِ؟ فقال رسولُ اللهِ صلى الله عليه وسلم : «وَإِثْنَيْنِ». درس في استحباب ذكر الموت وكراهة تمنيه لضر نزل به وطلب قصر الأمل قال الله تعالى: ﴿ يَتَأَيُّهَا الَّذِينَ ءَامَنُوا لَا تُلْهِكُمْ أَمْوَلُكُمْ وَلَا أَوْلَدُكُمْ عَن ذِكْرِ اللَّهِ وَمَن يَفْعَلْ ذَلِكَ فَأُولَيْكَ هُمُ الْخَسِرُونَ اللهَ وَأَنفِقُوا مِن مَّا ۱۹۸ - الحديث رواه البخاري في الجنائز باب | فضل من مات له ولد فأحتسب | ومسلم في كتاب البر والصلة باب فضل من يموت له ولد فيحتسب | . تحلة القسم: أي يمر على النار ليحقق القسم الوارد في الآية. ١٩٩ ـ الحديث رواه البخاري في الجنائز باب فضل من مات له ولد فأحتسب | ، ومسلم في كتاب البر والصلة باب من يموت له ولد فيحتسبه | . تقدم ثلاثاً من الولد: أي تقدمهم للدفن بعد أن ماتوا . والولد يشمل الذكر والأنثى. رزَقْنَتَكُم مِّن قَبْلِ أَن يَأْتِيَ أَحَدَكُمُ الْمَوْتُ فَيَقُولَ رَبِّ لَوْلَا أَخَرْتَنِي إِلَى أَجَلٍ قَرِيبٍ فَأَصَدَفَ وَأَكُن مِّنَ الصَّلِحِينَ وَلَن يُؤَخِّرَ اللَّهُ نَفْسًا إِذَا جَاءَ أَجَلُهَا وَاللَّهُ خَبِيرٌ بِمَا تَعْمَلُونَ |١ | . والآيات في ذلك كثيرة. ۲۰۰ - وروى البخاري عن ابنِ عُمَرَ رَضِيَ اللهُ عنهُما قَالَ: أَخَذَ رسول الله صلى الله عليه وسلم بمنكبي فقال : كُن في الدُّنيا كَأَنَّكَ غَرِيبٌ أو عابر سبيل .. وكان ابنُ عُمَرَ رضي الله عنه يقول : إذا أمسيت فلا تَنْتَظِرِ الصَّباحَ، وإذا أصبحت فلا تنتظر المساء، وخُذْ مِنْ صِحْتِكَ لِمرضك، ومِنْ حَيَاتِكَ لِمَوْتِكَ». ۲۰۱ - وروى الشيخان عن أبن أيضاً أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: «ما عمر حق آمرى مُسلم له شيءٌ يُوصِي فِيهِ، يَبِيتُ لَيْلَتَيْنِ إِلَّا وَوَصِيَّتُهُ مَكْتُوبَةٌ عنده. وفي رواية لمسلم: «يَبيتُ ثلاث ليال». قال ابن عُمر : ما مَرَّت علي ليلة منذ سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم قال ذلك إلا وعندي وصيتي . ۲۰۲ ـ وروى الشيخان عن أبي هريرة رضي الله عنه أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قالَ: «لا يتمنين أحَدُكُمُ المَوْتَ إِمَّا مُحْيِناً فَلَعَلَّهُ يَزْدَادُ، وَإِمَّا مُسيئاً فَلَعَلَّهُ يستعتب. وهذا لفظ البخاري. وفي رواية لمسلم : لا يتمنين أحَدُكُمُ |۱ | سورة المنافقون: الآية ۹ - ۱۱ . ۲۰۰ ـ الحديث رواه البخاري في الرقاق |باب | قول النبي صلى الله عليه وسلم كن في الدنيا . ... ۲۰۱ - الحديث رواه البخاري في الوصايا |باب | الوصايا وقول النبي صلى الله عليه وسلم وصية الرجل مكتوبة .. | ، ومسلم في أول كتاب الوصية. ٢٠٢ ـ الحديث رواه البخاري في التمني باب ما يكره من التمني | ، وفي المرضى. ورواه مسلم في كتاب الذكر والدعاء والإستغفار باب كراهة تمني الموت لضر نزل به . VV الموت، ولا يدعُ بِهِ مِن قَبْلِ أَنْ يَأْتِيَهُ؛ إنه إذا مات أنقطع عمله، وإنه لا يزيد المؤمن عُمره إلا خيراً». بن ٢٠٣ ـ وروى الشيخان عن قيس بن أبي حازم قالَ : دَخَلْنَا خَبَّاب الأرت نعودُهُ، وقَدِ اكْتَوَى سَبْعَ كَيَّاتٍ، فقال: إِنَّ أَصْحَابَنَا الَّذِينَ سَلَفُوا مَضَوا ولم تنقُصُهُمُ الدُّنيا، وإنا أصبنا ما لا نَجِدُ له موضِعاً إلا التراب ولولا أن النبي نهانا أن نَدْعُو بالموت لدعوت به. ثُمَّ أَتَيْنَاهُ مَرَّةً أُخْرَى وَهُوَ يَبْنِي حائِطاً لَهُ، فَقَالَ: إِنَّ المُسلِمَ لَيُؤْجَرُ في كلِّ شَيْءٍ يُنْفِقُهُ إِلَّا فِي شَيْءٍ يَجْعَلُهُ في هذا التراب . ٢٠٤ ـ وروى الشيخان عن أنس رضي الله عنه قال: قال رسول الله : لا يَتَمَنَّينُ أَحَدُكُمُ المَوْتَ لِضَرِّ أَصَابَهُ، فَإِن كَانَ لا بُد فاعلاً فَلْيَقُل: اللهم أحيني ما كانَتِ الحَياةُ خَيراً لي، وَتَوَفَّنِي إِذَا كَانَتِ الْوَفَاةُ خَيراً ليه . ٢٠٥ ـ وروى البخاري عن ابن مسعود رضي الله عنه قال: خط النبي صلى الله عليه وسلم خطا ،مُربّعاً ، وخَط خطأ في الْوَسَطِ خَارِجاً مِنْهُ، وخَط خططاً صغاراً ٢٠٣ ـ الحديث رواه البخاري في المرضى باب | تمني المريض الموت | ، وفي الدعوات |باب | الدعاء بالموت والحياة | . ورواه مسلم في الذكر والدعاء باب كراهة تمني الموت لضر نزل به . اكتوى سبع كيات: أي في سبع مواضع من جسمه ولم تنقصهم الدنيا : أي لم يتمتعوا بشيء من ملذات الدنيا، فيكون ذلك منقصاً لهم مما أعد لهم في الآخرة . ٢٠٤ ــ الحديث أخرجه البخاري في كتاب المرضى باب تمني المريض الموت | وفي الطب. ورواه مسلم في الذكر والدعاء باب كراهة تمني الموت لضر نزل به | . ٢٠٥ ـ الحديث رواه البخاري في كتاب الرقاق |باب في الأمل وطوله | . الأعراض : جمع عَرَضَ ، وهو ما ينتفع به في الدنيا في الخير والشر. نهشه : أصابه وأهلكه . إلى هذا الذي في الوسط مِنْ جانبِهِ الذي في الوسط ، فقال : «هذا الإِنْسانُ وَهَذَا أجله محيطاً به ـ أو قد أحاط به ـ وهذا الذي هو خارج أمَلُهُ، وهَذه الخُطُطُ الصِّغَارُ الأَعْرَاضُ. فإن أخطأه هذا نَهَشَهُ هذا، وإن أخطاء هذا نهشه هذا». درس في الدعاء للميت والصدقة عنه والثناء عليه قال الله تعالى : | وَالَّذِينَ جَاءُو مِنْ بَعْدِهِمْ يَقُولُونَ رَبَّنَا اغْفِرْ لَنَا ولإخْوَانِنَا الَّذِينَ سَبَقُونَا بِالْإِيمَانِ وَلَا تَجْعَلْ فِي قُلُوبِنَا غِلَّا لِلَّذِينَ ءَامَنُوا رَبَّنَا إِنَّكَ رَءُوفٌ رَّحِيمُ | . ٢٠٦ - وروى الشيخان عن عائشة رضي اللَّهُ عَنها أَن رجلا قَالَ لِلنبي صلى الله عليه وسلم : إِنَّ أمي افْتَلَتَتْ نَفْسُها وأراها لَوْ تَكَلَّمَتْ تَصَدَّقَتْ، فهل لها مِنْ أَجْرٍ إِن تَصدَّقَتُ عنها؟ قال : «نعم». ۲۰۷ ـ وروى مسلم عن أبي هريرة رضي الله عنه أن رسول الله صلى الله عليه وسلم |1 | سورة الحشر: الآية ١٠ . ٢٠٦ ـ الحديث رواه البخاري في كتاب الجنائز باب | موت الفجأة | ، ورواه مسلم في كتاب الزكاة |باب | وصول ثواب الصدقة عن الميت إليه | . وفائه | . اقتلتت نفسها أي خرجت بسرعة، والمراد: ماتت فجأة. ۲۰۷ ـ الحديث رواه مسلم في الوصية |باب | ما يلحق الإنسان من الثواب بعد انقطع عمله : أي الإثابة على عمله صدقة جارية : كالوقف من مسجد أو مشفى وغير ذلك. قال : وإذا مات الإنسان أنقطع عمله إلا من ثلاث : صَدَقَةٍ جارية، أو علم ينتفع به، أو ولد صالح يدعو له» . ۲۰۸ - وروى الشيخان عن أنس رضي الله عنه قَالَ: مَرُّوا بِجَنَازَةٍ فأثنوا عليها خيراً، فقال النبي صلى الله عليه وسلم : |وَجَبَتْ ثُمَّ مَرُّوا بِأَخْرى فأثنوا عليها شراً، فقال النبي : |وَجَبَتْ | . فقالَ عُمَرُ بن الخطاب : ما وَجَبَتْ؟ فقال: «هذا أثنيتُم عليه خَيْراً فوجَبَتْ له الجنَّة، وهذا أثنيتُمْ عَلَيْهِ شَراً فَوجَبَتْ لَهُ النَّارُ، أنتم شهداء الله في الأرض . ۲۰۹ ـ وروى البخاري عن أبي الأسود قال : قَدِمْتُ المدينة فَجَلَسْتُ إلى عُمر بن الخطاب رضي الله عنه فمرَّتْ بهم جنازة، فأنني على صاحبها خيراً، فقال عمر: وَجَبَتْ ، ثُم مرَّ بأخرى فأنّني على صاحبها خيراً، فقال عمر: وَجَبَت ، ثُم مرَّ بالثالثة فاتني على صاحبها شراً، فقال عمر: وَجَبَتْ . قال أبو الأسود: فقلت : وما وجبت يا أمير المؤمنين؟ قال : قُلتُ كما قال النبي صلى الله عليه وسلم : أيما مُسلِم شَهِدَ لَهُ ارْبَعَةُ بخير أدخلَهُ الله الجنة». فقلنا : وثلاثة؟ قال وثلاثة . فقلنا : وأثنان؟ قال: «وأثنانِ»، ثُمَّ لَمْ نسأله : عن الواجد. وأما قراءة القرآن عند الميت فقد قال النووي في رياض الصالحين : قال الشافعي رحمه الله : ويُسْتَحَبُّ أن يُقرأ عنده شيءٌ مِنَ القُرآنِ، وإن ختموا القُرآن كله كان حسناً ذكر ذلك في باب الدُّعاء للميت بعد دَفْنِهِ والقعود عند قبره ساعة للدعاء له والإستغفار والقراءة . ۲۰۸ - الحديث رواه البخاري في الجنائز باب | ثناء الناس على الميت | ، ومسلم في الجنائز باب فيمن يثني عليه خير أو شر من الموتى | . ٢٠٩ ـ الحديث رواه البخاري في الجنائز باب | ثناء الناس على الميت .. درس في استحباب زيارة القبور للرجال والنهي عن تجصيصها والبناء عليها والصلاة إليها والجلوس عليها قال الله تعالى: ﴿ كُلُّ نَفْسٍ ذَائِقَةُ الْمَوْتِ وَإِنَّمَا تُوَفَّوْنَ أُجُورَكُمْ يَوْمَ الْقِيَامَةِ فَمَن زُحْزِحَ عَنِ النَّارِ وَأُدْخِلَ الْجَنَّةَ فَقَدْ فَازَّ وَمَا الْحَيَوةُ الدُّنْيَا إِلَّا مَتَاعُ الْغُرُورِ | . ۲۱۰ - وروى مسلم عن بُريدة رضي الله عنه قال : قال رسولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم : كُنتُ عن زيارة القبور، فَزُورُوها وفي رواية: «فَمَنْ أراد أن يزور نَهَيْتُكُمْ. القبور فَلْيَزُرها، فإنها تُذَكَّرُنا الآخِرَةَ». ۲۱۱ - وروى مسلم عن عائشة رضي الله عنها قالت: كان رسولُ اللهِ ، كُلما كانَ لَيْلَتُها من رسول الله ، يَخْرُجُ مِنْ آخر الليل إلى البقيع ، فيقولُ: «السَّلامُ عَلَيْكُمْ دَارَ قَومٍ مُؤْمِنِينَ وَأَتَاكُمْ ما توعدونَ، غَداً مُؤجَّلُونَ وإِنَّا إِنْ شاءَ اللهُ بِكُمْ لاحِقونَ اللهُم أغفر لأهل بقيع الغرقد». ۲۱۲ ـ وروى مسلم عن بُريدة رضي الله عنه قال: كان النبي صلى الله عليه وسلم |1 | سورة آل عمران الآية ١٨٥ . ۲۱۰ ـ الحديث رواه مسلم في الجنائز باب استئذان النبي صلى الله عليه وسلم ربه عز وجل في زيارة قبر أمه | . لأهلها | . ۲۱۱ ـ الحديث رواه مسلم في الجنائز باب ما يقال عند دخول القبور والدعــاء البقيع : مقبرة أهل المدينة. ۲۱۲ - الحديث رواه مسلم في الجنائز باب ما يقال عند دخول المقابر والدعاء لأهلها | . يُعَلِّمُهُم إذا خَرَجُوا إلى المقابر أن يَقُولَ قائِلُهُمْ: وَالسَّلامُ عَلَيْكُمْ أَهْلَ الدِّيارِ مِنَ المُؤمنين والمُسلمين، وإنا إن شاء الله بِكُمْ لَلَاحِقُونَ، أَسْأَلُ الله لَنَا وَلَكُمُ العافية . ۲۱۳ - وروى مسلم عن جابر رضي الله عنه قال : نهى رسول الله صلى الله عليه وسلم أنْ يُجَصَّصَ القَبْرُ وأَنْ يُقعَدَ عَلَيْهِ وأن يُبنى عليه . ٢١٤ ـ وروى مسلم عن أبي مرثد بن الحصين رضي الله عنه قال: سمعت رسول الله يقول : لا تُصلُّوا إلى القبور ولا تَجْلِسُوا عَلَيْهَا . ٢١٥ ـ وروى مسلم عن أبي هريرة رضي الله عنه قال: قال رسول الله : «الأنْ يَجْلِسَ أحدُكُمْ على جَمْرَةٍ فَتُحرقَ ثِيَابَهُ فَتَخْلُص إلى جلده، خيرٌ لَهُ من أن يجلس على قبره . درس في كراهة الخروج من بلد وقع فيها الوباء فراراً منه وكراهة القدوم عليه. هكذا عَنونه الإمام النووي بلفظ الكراهة | - وقال : - قال الله تعالى : | أَيْنَمَا تَكُونُوا يُدْرِكُكُمُ الْمَوْتُ وَلَوْكُنتُمْ فِي بُرُوج مُشَيَّدَة | . ۲۱۳ - الحديث رواه مسلم في الجنائز باب النهي عن تجصيص القبر والبناء عليه | . يجصص: يصلى بالجص وهي مادة تشبه الدقيق بيضاء اللون. يبنى عليه : أن يجعل عليه قبة ونحوها . ٢١٤ ـ الحديث رواه مسلم في الجنائز باب النهي عن الجلوس على القبر والصلاة إليه | . ٢١٥ ـ الحديث رواه مسلم في الجنائز باب النهي عن الجلوس على القبر والصلاة إليه | . |1 | سورة النساء الآية .۷۸ وقال تعالى: ﴿ وَلَا تُلْقُوا بِأَيْدِيكُمْ إِلَى التَهْلُكَةِ | . ٢١٦ ـ وروى الشيخان عن ابن عباس رضيَ اللَّهُ عنهُما أَنَّ عمر بن الخطاب رضي الله عنهُ خَرَجَ إلى الشام ، حتى إذا كان بسرع لقيه أمراء الأجناد ـ أبو عبيدة بن الجراح وأصحابه - فأخبروه أن الوباء قد وقع بالشام. قال ابن عباس: فقال لي عمرُ : ادْعُ لي المهاجرين الأولين، فدعوتهم فاستشارهُمْ، وأخبرهم أن الوباء قد وقع بالشام ، فاختلفوا، فقال بعضهم: خرجت لأمر، ولا نرى أن ترجع عنه، وقال بعضُهم : معك بقية الناس وأصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم، ولا نرى أن تقدمهم على هذا الوباء، فقال: ارتفعوا عني . ثُم قالَ: ادْعُ لي الأنصار، فدعوتهم فاستشارهم، فسلكوا سبيل المهاجرين واختلفوا كاختلافهم، فقال: ارتفعوا عنّي، ثُم قَالَ : ادْعُ لي مَنْ كان هَهُنا من مَشْيَخةِ قُريش من مُهاجِرَةِ الفتح ، فدعوتهم، فلم يختلف عليه منهم رجُلان، فقالوا : ترى أن تَرْجِعَ بالنَّاسِ ولا تُقْدِمَهُمْ على هذا الوباء فنادى عمر رضي الله عنه في الناس: إنّي مُصبح على ظهر فأصبحوا عليه، فقال أبو عبيدة بن الجراح رضي الله عنه: أفراراً مِن قَدْرِ الله ؟ فقال عمر رضي الله عنه : لو غَيرك قالها يا أبا عُبَيْدَةَ |وكان عمرُ يُكرَهُ خِلافَهُ | ، نعم نَفِرُّ من قدر الله إلى قدر الله أرأيتَ لَوْ كان لك إبل فَهَبَطَتْ وادياً له عدوتان إحداهما خصبة والأخرى جَدْبَة، أليس إن رَعَيْتَ الخَصبَةً رَعَيْتها بِقَدَر الله، وإن رَعَيْتَ |۱ | سورة البقرة: الآية : ١٩٥. ٢١٦ - الحديث رواه البخاري في كتاب الطب باب ما يذكر في الطاعون | ، ومسلم في كتاب السلام باب الطاعون والطيرة والكهانة | . سرغ: قال النووي: هي مدن أهل الشام الخمس: فلسطين، والأردن، ودمشق، وحمص ونسرين الوباء الطاعون، وهو مرض معدٍ مميت المهاجرين الأولين: هم من صلوا إلى القبلتين مهاجرة الفتح : قيل هم الذين أسلموا قبل فتح مكة، وقيل بعد الفتح . D مصبح على ظهر: أي مسافر وراجع. الجدبة رعيتها بِقَدَرِ الله ؟ قال : فجاءَ عبد الرحمن بن عوف رضي الله عنه، وكان متغيباً في بعض حاجته، فقال: إنَّ عِنْدِي مِنْ هذا علما، سمعتُ رسولَ اللهِ صلى الله عليه وسلم يقول : إذا سَمِعتُم به بأرض فلا تقدموا عليه، وإذا وقع بأرض وأنتم بها فلا تخرُجُوا فِرَاراً من منه . فحمد الله تعالى عُمر رضي الله عنه وانصرف |العدوة جانب الوادي | . ۲۱۷ - وروى الشيخان عن أسامَةَ رضي الله عنهُ عنِ النَّبِيِّ صلى الله عليه وسلم قَالَ: إذا سمعتُمُ الطَّاعونَ بارض فلا تَدخُلُوها، وإذا وقع بأرض وأنتم فيها فلا تخرجوا منها». درس في عيادة المريض وما يدعى به له وكراهة سب الحمى ۲۱۸ - روى الشيخان عن البراء بن عازب رضي الله عنهما قالَ: أَمَرَنا رسول الله بعيادة المريض ، واتباع الجنازة، وتسميت العاطس، وإبرار المُقيم، ونَصْرِ المظلُومِ، وإجابة الداعي، وإنشاء السلام. ۲۱۹ ـ وروى الشيخان عن أبي هريرة رضي الله عنه أن رسول الله صلى الله عليه وسلم ۲۱۷ - الحديث رواه البخاري في كتاب الطب باب ما يذكر في الطاعون | ، ومسلم في السلام باب الطاعون والطيرة والكهانة | . ۲۱۸ ـ الحديث رواه البخاري في الاستئذان باب إفشاء السلام | ، ومسلم في السلام باب من حق المسلم للمسلم رد السلام | . تشميت العاطس: الدعاء له. ٢١٩ ـ الحديث رواه البخاري في الجنائز باب | الأمر باتباع الجنائز، وفي النكاح، والأشربة وغيرها. ورواه مسلم في السلام |باب | من حق المسلم على المسلم رد السلام | . قالَ: «حَقُّ المُسْلِمِم على المُسْلِمِ خَمسُ رَدُّ السَّلام، وعيادة المريض ، واتباع الجنائز، وإجابة الدعوة، وتشميتُ العاطس». ۲۲۰ - وروى مسلم عن أبي هريرة أيضاً قال: قال رسولُ اللهِ صلى الله عليه وسلم : إن الله عز وجل يقولُ يومَ القيامةِ : يا ابن آدم مرضتُ فلم تَعُدني ! قال: يا ربِّ كَيْفَ أَعُودُكَ وأنتَ رَبُّ العالمين؟ قال: أما علمت أن عبدي فُلاناً مَرِضَ فلم تعده! أما عَلِمتَ أنكَ لو عُدته لوجدتني عِندَه ؟ الحديث . وروى البخاري عن أبي مُوسى رضي الله عنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «عُودُوا المَريض، وأطْعِمُوا الجائع، وفُكُوا العَاني». ۲۲۲ ـ وروى مسلم عن ثوبان رضي الله عنه عن النبي صلى الله عليه وسلم قال: «إن المسلم إذا عاد أخاهُ المُسلِمَ لمْ يَزَلْ فِي خُرْفَةِ الجَنَّةَ حتى يَرْجِعَ». قيل: يا رسول الله، وما خُرفةُ الجَنَّة؟ قال: «جناها». ۲۲۳ - وروی البخاري : عن أنس رضي الله عنه قال: كان غُلامٌ يهودي يخدم النبي ، فمرض ، فأتاه النبي صلى الله عليه وسلم يَعُودُهُ، فَقَعَدَ عِندَ رَأْسِه، فقال له : «اسلم». فنظر إلى أبيه وهو عنده، فقال: أطع أبا القاسم ، فَأَسْلَمَ، فخرج النبي وهو يقولُ: «الحمد الله الَّذِي أَنْقَذَهُ مِنَ النَّارِه . ٢٢٠ ـ الحديث رواه مسلم في كتاب البر والصلة باب فضل عيادة المريض | . ۲۲۱ - الحديث رواه البخاري في كتاب المرضى والطب باب وجوب عيادة المريض | . فكوا : أطلقوا سراحه العاني : الأسير . الحديث رواه مسلم في كتاب البر والصلة باب فضل عيادة المريض | . الجني : ما يقطع من الثمار الغضة. ۲۲۳ - الحديث أخرجه البخاري في الجنائز باب إذا أسلم الصبي فمات هل يصلى عليه؟ | . وروى الشيخانِ عَنْ عَائِشَةَ رَضِيَ اللهُ عنها أن النبي صلى الله عليه وسلم كان يعود بعض أهلِهِ، يَمْسَحُ بَيَدِهِ الْيُمْنى ويقولُ: «اللَّهُمَّ رَبَّ النَّاسِ، أَذْهِبِ الْبَاسَ، اشْفِ أَنْتَ الشَّافي لا شفاء إلا شفاؤك، شِفَاءٌ لَا يُغَادِرُ سَقَماه. ٢٢٥ ـ وروى البخاري عن ابن عباس رضيَ اللهُ عنهُما أَنَّ النبيَّ صلى الله عليه وسلم دخل على أعْرَابِي يعوده وكان إذا دخل على مَنْ يَعُودُهُ قالَ : لا بَأْسَ، طَهُورٌ إِن شَاءَ الله . وروى مسلم عن أبي سعيد رضي الله عنه أن جبريل أتى النبي صلى الله عليه وسلم فقال يا مُحمَّدُ اشْتَكَيْتَ؟ قال: «نعم». قال: بسم الله أَرْقِيكَ مِنْ كُلِّ شَيءٍ يُؤْذِيكَ، وَمِنْ شَرِّ كُلِّ نَفْسٍ أَوْ عَيْنِ حَاسِد! الله الله أَرْقِيكَ . يَشْفِيكَ، بسم ا . وروى مسلم عن جابرٍ رضي الله عنه أَنَّ رسولَ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم دَخلَ على أُمّ السَّائِبِ - أو أم المسيبِ - فقال : ما لَكِ يَا أُمَّ السَّائِبِ - أو أم المسيبِ - تُزَفْزِفِينَ؟ قالتِ الحُمَّى، لا بَارَكَ اللهُ فيها! فقال: «لا تَسُبي ٢٢٤ ـ الحديث رواه البخاري في كتاب الطلب باب رقية النبي | و |باب مسح الراقي | ، ورواه مسلم في السلام باب استحباب رقية المريض | . أهله أي أزواجه الباس: الشدة في كل شيء. . بعض ٢٢٥ ـ الحديث رواه البخاري في كتاب المرضى باب عيادة الأعراب | ، وفي باب علامات النبوة | . يصيبه | . معدنه . ظهور أي مرضك هذا تطهير لنفسك من الذنوب والآثام. الحديث رواه مسلم في كتاب السلام |باب الطب والرقي | . كل نفس: خبيثة أمارة بالسوء. ۲۲۷ - الحديث رواه مسلم في كتاب البر والصلة والأدب |باب ثواب المؤمن فيما الكير: الآلة التي ينفخ بها الحداد النار خبث الحديد: الشوائب الغريبة عن Α الحُمَّى، فإنَّها تُذْهِبُ خَطَايَا بَنِي آدَمَ كما يُذْهِبُ الكير خبث الحديدة . ومعنى تزفزفين : تَتَحَرَّكينَ حَرَكَةً سريعة، أي ترتعد. درس في الصبر قال الله تعالى : | يَتَأَيُّهَا الَّذِينَ ءَامَنُوا اصْبِرُوا وَصَابِرُوا |۱ | . وقال تعالى: ﴿وَلَنَبْلُوَنَّكُم بِشَيْءٍ مِّنَ الْخَوْفِ وَالْجُوعِ وَنَقْصٍ مِنَ الْأَمْوَالِ وَالْأَنفُسِ وَالثَّمَرَاتِ وَبَشِّرِ الصَّبِرينَ |٢ | . وقال تعالى : |إِنَّمَا وَقَى الصَّابِرُونَ أَجْرَهُم بِغَيْرِ حِسَابٍ |۳ | . والآيات في ذلك كثيرة . ۲۲۸ - وروى الشيخان عن أبي سعيد الخدري رضي الله عنه أن ناساً من الأنصار سألوا رسول الله صلى الله عليه وسلم فأعطاهم، ثم سألوه فأعطاهُم، حتى نَفِدَ ما عنده، فقال لهم حينَ أنْفَقَ كُلَّ شَيءٍ بِيَدِهِ: «ما يَكُنْ مِنْ خَيْرٍ فَلَنْ أَدْخِرَهُ عنكُمْ، وَمَنْ يَسْتَعْفِفِ يُعِفُّه الله ، ومَنْ يَسْتَغْنِ يُغْنِهِ اللَّهُ، وَمَنْ يَتَصَبَّرْيُصَبَرْهُ اللَّهُ، وما أُعْطِيَ أَحَدٌ عَطَاء خَيْراً وأَوْسَعَ من الصَّبْرِ». ۲۲۹ ـ وروى مسلم عن صهيب رضي الله عنه قال: قال رسول الله : «عَجَباً لأمْرِ المُؤْمِنِ إِنَّ أَمْرَهُ كُلَّهُ لَهُ خَيْرٌ، وَلَيْسَ ذَلِكَ لِأَحَدٍ |۱ | سورة آل عمران الآية ۲۰۰ . |۲ | سورة البقرة: الآية ١٥٥ . |۳ | سورة الزمر: الآية ١٠ . الحديث رواه البخاري في الزكاة |باب | الاستعفاف عن المسئلة | ، ومسلم في الزكاة باب فضل التعفف والصبر. ٢٢٩ ـ الحديث رواه مسلم في كتاب الزهد |باب المؤمن أمره كله خير . AV إلا لِلْمُؤْمِن، إنْ أَصَابَتْهُ سَرَّاءُ شَكَرَ فكان خيراً له، وَإِنْ أَصَابَتْهُ ضَرَّاءُ صَبَرَ فكان خيراً له . ۲۳۰ ـ وروى الشيخان عن أنس رضي الله عنه قال : مرَّ النبي صلى الله عليه وسلم على أمرأة تبكي عند قبر ، فقال : اتَّقي الله وأصْبِرِي». فقالت : إِلَيْكَ عَنِّي فإِنَّكَ لَمْ تُصَبْ بِمُصيبَتِي وَلَمْ تَعْرِفُهُ. فَقِيلَ لها : إِنَّهُ النبيُّ ، فَأَتَتْ بِابَ النبي صلى الله عليه وسلم فلم تجد عنده بَوَّابِينَ فقالتْ : لَمْ أعرفُكَ. فَقالَ: "إِنَّمَا الصَّبْرُ عِندَ الصدمة الأولى». وفي رواية لمسلم : تبكي على صبي لها». ۲۳۱ - وروى البخاري عن أبي هريرة رضي الله عنه أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال : يقولُ الله تَعَالَى : ما لِعَبدِي المؤمن عِندِي جَزَاء إِذَا قَبَضْتُ صفيه من أهل الدُّنيا ثم احْتَسَبَهُ، إلا الجنة. ۲۳۲ ـ وروى البخاري عن عائشةَ رضي الله عنها أَنَّها سَأَلَتْ رسول الله عن الطاعون، فأخبرها أنه كان عَذاباً يبعثهُ اللَّهُ تَعَالَى عَلى مَنْ يَشَاءُ، فَجَعَلَه الله تعالى رحمة للمؤمنين، فليس مِنْ عَبدِ يَقَعُ في الطاعون فَيَمْكُثُ فِي بَلَدِهِ صَابِراً مُحْتَسِباً، يَعْلَمُ أَنَّهُ لا يُصِيبُهُ إِلَّا مَا كَتَبَ اللَّهُ له، إلا كان له مِثْلُ أَجْرِ الشَّهِيدِ». وروى البخاري عن أنس رضي الله عنه قال: سمعتُ ٢٣٠ ـ الحديث رواه البخاري في الجنائز باب زيارة القبور | ، وفي الأحكام. ورواه مسلم في الجنائز باب الصبر على المصيبة عند الصدمة الأولى | . ٢٣١ ـ الحديث رواه البخاري في كتاب الرقاق باب العمل الذي يبتغي به وجه الله تعالى | . الحديث رواه البخاري في كتاب الطب |باب | أجر الصابر في الطاعون | . الحديث رواه البخاري في كتاب المرضى باب فضل من ذهب بصره | . رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول : إن الله عز وجل قال : إذَا ابْتَلَيْتُ عَبْدِي بِحَبيبَتَيْهِ فَصَبَرَ، عوضَهُ مِنْهُما الجَنَّة». يُريد عَيْنَيْهِ . ٢٣٤ ـ وروى مسلم عن أبي سعيد وأبي هريرة رضي الله عنهما عن النبي صلى الله عليه وسلم قال : ما يُصِيبُ المُسلم مِنْ نَصبِ وَلا وَصَبٍ وَلَا هُمْ وَلَا حَزْنٍ ولا أذى ولا غم، حتّى الشَّوْكَةُ يُشَاكُها، إلا كَفَّرَ اللهُ بِها مِنْ خَطَايَاهُ». «النصبَه : التعب والوصب المرض. ٢٣٥ - وروى البخاري عن أبي هريرة رضي الله عنه قال: قالَ رسولُ اللهِ صلى الله عليه وسلم : «مَنْ يُرِدِ اللَّهُ بِهِ خَيْراً يُصِبْ مِنْهُ». والأحاديث في ذلك كثيرة . ٢٣٤ - الحديث رواه البخاري في المرضى باب ما جاء في كفارة المرض وقول الله تعالى : من يعمل سوءا يجز به | ، ومسلم في البر |باب ثواب المؤمن فيما يصيبه من مرض .. | . يشاكها أي تشكه وتدخل في جسمه. ٢٣٥ - الحديث رواه البخاري في المرضى باب ما جاء في كفارة المرض... | . الباب السلامة في فضل القرآن وتلاوته وذكر الله وأدعيته والصلاة على النبي وهو يشتمل على خمسة عشر درساً: درس في فضل القرآن وتلاوته قال الله تعالى: ﴿ قُل لَّيْنِ أَجْتَمَعَتِ الْإِنسُ وَالْجِنُّ عَلَى أَن يَأْتُوا بِمِثْلِ هَذَا الْقُرْءَانِ لَا يَأْتُونَ بِمِثْلِهِ، وَلَوْ كَانَ بَعْضُهُمْ لِبَعْضٍ ظَهِيرًا |۱ | . ٢٣٦ ـ وروى البخاري عن عُثمان رضي الله عنه قال: قال رسولُ اللهِ : خَيْرُكُمْ مَنْ تَعَلَّمَ الْقُرْآنَ وَعَلَّمَهُ». وروى مسلم عن أبي أمَامَةَ رضي الله عنه قال : سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول: «اقْرقُوا الْقُرْآنَ، فإنَّهُ يَأْتِي يَوْمَ القِيَامَةِ شَفِيعاً لأَصْحَابِهِ». |1 | سورة الإسراء : الآية .۸۸ ٢٣٦ ـ الحديث رواه البخاري في فضائل القرآن باب خيركم من تعلم القرآن وعلمه | . ۲۳۷ ـ الحديث رواه مسلم في صلاة المسافرين باب فضل قراءة القرآن | . ۲۳۸ - وروى الشيخان عن ابن عمر رضي الله عنهما عن النبي صلى الله عليه وسلم قال : ولا حَسَدَ إِلَّا فِي اثْنَتَيْنِ : رَجُل آتاه اللهُ الْقُرْآنَ فَهُوَ يَقُومُ بِهِ آنَاءَ اللَّيْلِ وَآنَاءَ النَّهارِ، وَرَجُل آتاه الله مالا فهُوَ يُنْفِقُهُ آنَاءَ اللَّيْلِ وَآنَاءَ النَّهَارِه . ۲۳۹ ـ وروى الشيخان عن عائشة رضي الله عنها قالت قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : الذي يقرأ القرآن وهو ماهر به مع السَّفَرَةِ الكرام البررة، والذي يُقرأُ وَالقُرآنُ وَيَتَعْتَعُ فيه وهُوَ عليه شاق له أَجْرانِ». ٢٤٠ - وروى مسلم عن أبي هريرة رضي الله عنه قال: قال رسولُ اللهِ : ما أَجْتَمَعَ قَوْمُ في بَيْتٍ مِنْ بُيُوتِ اللهِ يَتْلُونَ كِتَابَ اللَّهِ ويَتَدَارَسُونَهُ بَيْنَهُمْ، إِلَّا نَزَلَتْ عَلَيْهُمُ السَّكينة، وَغَشِيَتهُمُ الرَّحْمَةُ، وَحَفْتْهُمُ المَلائِكَةُ، وَذَكَرَهُمُ اللَّهُ فِيمَنْ عِنْدَهُ . ٢٤١ ـ وروى الشيخان عن ابن عُمر رضي الله عنهما قالَ: نَهَى ۲۳۸ ـ الحديث رواه البخاري في التوحيد، وفي فضائل القرآن |باب اغتباط صاحب القرآن | ، ومسلم في المسافرين من كتاب الصلاة باب فضل من يقوم بالقرآن ويعلمه | . الأناء : الساعات. ٢٣٩ ـ الحديث رواه البخاري في التوحيد ومسلم في المسافرين |باب فضل الماهر بالقرآن والذي يتمتع فيه | . السفرة : الرسل من الملائكة، أو الكتبة منهم البررة : المطيعين يتمتع : أي يتردد عليه في قراءته ويثقل على لسانه . ٢٤٠ ـ الحديث رواه مسلم في الذكر والدعاء |باب | فضل الاجتماع على تلاوة القرآن وعلى الذكر. سبحانه . حقتهم : أحاطت غشيتهم الرحمة نزلت عليهم آثارها من فضل الله ٢٤١ ـ الحديث رواه البخاري في كتاب الجهاد باب السفر بالمصاحف إلى أرض العدو | ، ومسلم في كتاب الإمارة باب النهي أن يسافر بالمصحف إلى أرض الكفار | . رسول الله أن يُسَافَرَ بِالْقُرْآنِ إِلى أَرْضِ العدو - يعني بلاد الكُفَّار - إذا خيف وقوعه بأيديهم . درس في فضل بعض السور والآيات ٢٤٢ ـ روى البخاري عن أبي سعيد رافع بن المعلى رضي الله عنه قال : قال لي رسولُ الله : ألا أعلمُكَ أعْظَمَ سُورَةٍ فِي القُرْآنِ قَبْلَ أَنْ تَخْرُج مِنَ المَسْجِدِ؟، فَأَخَذَ بِيَدِي ، فَلَمَّا أَرَدْنَا أَنْ نَخْرُجَ، قُلْتُ: يَا رَسُولَ اللَّهِ، إِنَّكَ قُلْتَ لا عَلَمَنَّكَ أَعْظَمَ سُورَةٍ في القُرآنِ. قال: «الحَمْدُ لِلَّهِ رَبِّ الْعَالَمِينَ، هِيَ السَّبْعُ المَثَانِي وَالقُرآنُ الْعَظِيمُ الَّذِي أُوتِيتُهُ». ٢٤٣ - وروى البخاري عن أبي سعيد الخدري رضي الله عنه أن رسول الله الله قال في قُلْ هُوَ الله أَحَدٌ: وَالَّذِي نَفْسِي بِيَدِهِ، إِنَّهَا لَتَعْدِلُ ثلُثَ الْقُرآن». وروى نحوه مسلم عن أبي هريرة رضي الله عنه . ٢٤٤ - وروى مسلم عن عُقبة بر ة بن عامر رضي الله عنه أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قالَ: «أَلَمْ تَرَ آياتٍ أُنْزِلَتْ هَذِهِ اللَّيلةَ لَمْ يُرَ مِثْلُهُنَّ قَطْ؟ : ﴿ قُلْ أَعُوذُ بِرَبِّ ٢٤٢ - الحديث رواه البخاري في كتاب فضائل القرآن |باب فاتحة الكتاب | ، وفي أول كتاب التفسير. الحمد لله رب العالمين: أي سورة الفاتحة السبع المثاني : هي السبع الآيات التي تثنى ونقرأ في كل ركعة من الصلاة . ٢٤٣ ـ الحديث رواه البخاري في كتاب فضائل القرآن باب فضل قل هو الله أحد | . ٢٤٤ - الحديث رواه مسلم في كتاب صلاة المسافرين باب فضل قراءة المعوذتين | . ألم تر كلمة تعجب :اعوذ أعتصم وأستجير. الفلق الصبح . الْفَلَقِ | ، و | قُلْ أَعُوذُ بِرَبِّ النَّاسِ . ٢٤٥ ـ وروى الشيخان عن أبي مسعود البدري رضي الله . عنه عن النبي صلى الله عليه وسلم قال: من قرأ بالآيتين من آخر سُورةِ البَقَرَةِ في ليلةٍ كَفَتَاهُ . قيل : كفتاه المكروة تلك الليلة . وقيل : كفتاه من قيام الليل . قاله الإمام النووي في رياض الصالحين والآيتان المذكورتان هما: ﴿ ءَامَنَ الرَّسُولُ بِمَا أُنزِلَ إِلَيْهِ مِن رَّبِّهِ وَالْمُؤْمِنُونَ كُلُّ مَا مَنَ بِاللَّهِ وَمَلَكَيْهِ، وَكُنْبِهِ وَرُسُلِهِ لَا نُفَرِّقُ TAO بيْنَ أَحَدٍ مِن رُّسُلِهِ، وَقَالُوا سَمِعْنَا وَأَطَعْنَا غُفْرَانَكَ رَبَّنَا وَإِلَيْكَ الْمَصِيرُ ليله لا يُكَلِّفُ اللهُ نَفْسًا إِلَّا وُسْعَهَا لَهَا مَا كَسَبَتْ وَعَلَيْهَا مَا اكْتَسَبَتْ رَبَّنَا لَا تُؤَاخِذْنَا إِن نَّسِينَا أَوْ أَخْطَأْنَا رَبَّنَا وَلَا تَحْمِلْ عَلَيْنَا إِصْرًا كَمَا حَمَلْتَهُ عَلَى الذِينَ مِن قَبْلِنَا رَبَّنَا وَلَا تُحَمِّلْنَا مَا لَا طَاقَةَ لَنَا بِهِ ۖ وَاعْفُ عَنَّا وَاغْفِرْ لَنَا وَارْحَمْنَا أَنتَ مَوْلَانَا فَانصُرْنَا عَلَى الْقَوْمِ الْكَافِرِينَ |١ | . ٢٤٦ - وروى مسلم عن أبي هريرةَ رضي الله عنه أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال : لا تَجْعَلُوا بيوتكم مَقَابِرَ إِنَّ الشَّيْطَانَ ينفِرُ مِن البيت الذي تُقْرَأُ فِيهِ سورة البقرة . ٢٤٥ ـ الحديث رواه البخاري في المغازي، وفي فضائل القرآن |باب من لم ير باساً أن يقول سورة البقرة وسورة كذا وكذا | ، ورواه مسلم في صلاة المسافرين |باب فضل سورة الفاتحة وخواتيم سورة البقرة | . |1 | سورة البقرة: الآيتان ٢٨٥ - ٢٨٦ . ٢٤٦ ـ الحديث رواه مسلم في كتاب المسافرين باب استحباب صلاة النافلة في بيته | . ينفر: يعرض ويبتعد . ١ - وروى مسلم عن أبي بن كعب رضي الله عنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: يا أبا المُنْذِرِ اتَدْرِي أي آية من كتاب الله مَعَكَ أَعْظَمُ؟ قلتُ : هو الله لا إِلَهَ إِلَّا هُوَ الْحَيُّ الْقَيُّومُ * فَضَرَبَ فِي صَدْرِي، وقالَ: «لِيَهْنِكَ العلم، أبا المنذر . ٢٤٨ ـ وروى مسلم عن النواس بن سمعان رضي الله عنه قال: سمعتُ رسول الله صلى الله عليه وسلم يقولُ : يُؤْتى يوم القيامةِ بالقرآنِ وأهله الذين كانوا يعملون به في الدنيا، تَقدُمُهُ سُورَةُ البقرة وآل عِمرَانَ، تُحَاجَانِ عَنْ صَاحِبِهِمَا. ٢٤٩ ــ وروى مسلم عن أبي الدرداء رضي الله عنه أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قالَ: «مَنْ حَفِظَ عَشْرَ آياتٍ من أول سُورَةِ الْكَهْفِ عُصِمَ مِنَ الدَّجَال .. وفي رواية لمسلم أيضاً مِنْ آخِرِ سُورَةِ الْكَهْفِ. ٢٥٠ ـ وروى مسلم عن ابن عباس رضي الله عنهما قال: بينما ٢٤٧ ـ الحديث رواه مسلم في كتاب المسافرين باب فضل سورة الكهف وآية الكرسي | . والله لا إله إلا هو الحي القيوم : المراد آية الكرسي المنتهية بقوله تعالى : |وهو العلي العظيم، الآية رقم ٢٥٥ من سورة البقرة ليهنك العلم: أي ليكن هنيئاً لك ونافعا ورافعا لك . البقرة | . البقرة | . ٢٤٨ ـ الحديث رواه مسلم في كتاب صلاة المسافرين |باب فضل القرآن وسورة الله تقدمه تتقدمه تحاجان تجادلان وتدافعان . ٢٤٩ ـ الحديث رواه مسلم في كتاب صلاة المسافرين باب فضل سورة الكهف | . عصم : حفظ . ٢٥٠ ـ الحديث رواه مسلم في صلاة المسافرين باب فضل الفاتحة وخواتيم سورة جبريل عليه السلام قاعد عند النبي صلى الله عليه وسلم سَمِعَ نقيضاً من فَوقِهِ، فَرَفَعَ رَأْسَهُ، فقال : هَذَا بابٌ مِنَ السَّمَاءِ فُتِحَ اليومَ وَلَمْ يُفْتَحْ قطُّ إِلَّا اليومَ، فَنَزَلَ مِنه مَلَكٌ، فقال : هذا مَلَكَ نَزَلَ إلى الأرض لم يَنْزِلْ قَطُّ إِلَّا اليَوْمَ، فَسَلَّمَ وقَالَ : أَبْشِر بِنُورَيْنِ أُوتِيتَهُما لم يُؤْتَهُمَا نَبِيُّ قَبْلَكَ : فَاتِحَةِ الكتَابِ، وَخَوَاتِيم سورة البقرة، لَنْ تَقْرَأَ بِحَرْفٍ منهما إِلَّا أُعْطِيتَهُ». |سمع نقيضاً : أي صوتاً | . س في فضل ذكر الله تعالى وحمده وشكره عز وجل قال الله تعالى: ﴿ يَتَأَيُّهَا الَّذِينَ ءَامَنُوا اذْكُرُوا اللَّهَ ذِكْرًا كَثِيرًا لا وَسَبِّحُوهُ بُكْرَهُ وَأَصِيلًا |۱ | . وقال تعالى: ﴿ إِنَّ فِي خَلْقِ السَّمَوَاتِ وَالْأَرْضِ وَاخْتِلَافِ الَّيْلِ وَالنَّهَارِ لايت لِأُولِي الْأَلْبَبِ الله الَّذِينَ يَذْكُرُونَ اللَّهَ قِيَما وَقُعُودًا وَعَلَى جُنُوبِهِمْ وَيَتَفَكَّرُونَ فِي خَلْقِ السَّمَوَاتِ وَالْأَرْضِ رَبَّنَا مَا خَلَقْتَ هَذَا بَطِلًا سُبْحَنَكَ فَقِنَا عَذَابَ النَّارِ | . وقال تعالى : | فَاذْكُرُونِي أَذْكُرْكُمْ وَأَشْكُرُوالِي وَلَا تَكْفُرُونِ |۳ | . وقال تعالى: ﴿ لَبِن شَكَرْتُمْ لَأَزِيدَنَّكُمْ | وقال تعالى : | وَقُلِ الْحَمْدُ لِلَّهِ | . |1 | سورة الأحزاب: الآيتان ٤١ ٤٢. |۲ | سورة آل عمران: الآية ۱۹۰. |۳ | سورة البقرة: الآية ١٥٢. |٤ | سورة إبراهيم: الآية . |٥ | سورة الإسراء: الآية ۱۱۱ وقال تعالى : |وَءَاخِرُ دَعْوَنهُمْ أَنِ الْحَمْدُ لِلَّهِ رَبِّ الْعَلَمِينَ | . والآيات في ذلك كثيرة. ٢٥١ ـ وروى الشيخان عن أبي هريرة رضي الله عنه أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: «يقول الله تعالى: أَنَا عِنْدَ ظَنِّ عَبْدِي بِي، وَأَنَا مَعَهُ إِذا ذَكَرَنِي، فَإِنْ ذَكَرَنِي في نَفْسِهِ ذَكَرْتُهُ في نَفْسِي، وَإِنْ ذَكَرَنِي في مَلا ذَكَرْتُهُ في مَلأ . منهم. ٢٥٢ ـ وروى مسلم عن أبي هريرة أيضاً قال: قال رسولُ اللهِ صلى الله عليه وسلم : «سبق المُفَرِّدُونَ». قالوا: وما المفردون يا رسول الله؟ قال: «الذَّاكِرون الله كثيراً والذَّاكِرات. ٢٥٣ ـ وروى مسلم عن عائشة رضي الله عنها قالت: كان رسولُ اللهِ صلى الله عليه وسلم يَذْكُرُ الله على كُلِّ أَحْيَانِهِ . . وروى البخاري عن أبي موسى رضي الله عنه عن النبي قالَ: «مَثَلُ الَّذِي يَذْكُرُ رَبَّهُ وَالَّذِي لا يَذْكُرُهُ مَثَلُ الحَيُّ والمَيتِ | . |1 | سورة يونس: الآية ١٠ . ٢٥١ ـ الحديث رواه البخاري في التوحيد |باب | ذكر النبي الله وروايته عن ربه | ، ومسلم في الذكر والدعاء باب الحث على ذكر الله | . في نفسه: أي سراً ذكرته في ملأ أي في جماعة من الذاكرين. ٢٥٢ - الحديث رواه مسلم في الذكر والدعاء باب الحث على ذكر الله تعالى | . ٢٥٣ - الحديث رواه مسلم في كتاب الحيض باب ذكر الله تعالى في حال الجنابة | . على كل أحيانه أي في كل أوقاته وأحواله، سواء كان متطهراً أو لا. الحديث رواه البخاري في الدعوات |باب | فضل ذكر الله عز وجل | . ، وروى مسلم عن أبي هريرة رضي الله عنه أن النبي صلى الله عليه وسلم أُتِيَ لَيْلَةَ أُسْرِيَ بِهِ بِقَدَحَيْنِ مِنْ خَمْرٍ وَلَبَنٍ، فنظر إليهما، فأخَذَ اللين. فقال جبريل : الحمد لله الذي هداك للفطرة، لو أخَذْتُ الخَمْر غَوَتْ أُمُّتُكَ ! ٢٥٦ ـ وروى مسلم عن أنس رضي الله عنه قال: قال رسول الله : إن الله لَيَرْضَى عن العبد يأكل الأكلة فَيَحْمَدُهُ عليها، وَيَشْرَب إِنَّ الشَّرْبةَ فَيَحْمَدُهُ عليها». درس في أذكار وأدعية نبوية تقال في الصباح والمساء قال الله تعالى: ﴿ يَتَأَيُّهَا الَّذِينَ ءَامَنُوا اذْكُرُوا اللَّهَ ذِكْرَ كَثِيرًا وَسَبِّحُوهُ بُكْرَةً وَأَصِيلًا |1 | . وقال تعالى: ﴿وَاذْكُر رَبَّكَ فِي نَفْسِكَ تَضَرُّعًا وَخِيفَةً وَدُونَ الْجَهْرِ مِنَ الْقَوْلِ بِالْغُدُةِ وَالْأَصَالِ وَلَا تَكُن مِّنَ الْغَفِلِينَ | . وقال تعالى : | وَسَبِّحْ بِحَمْدِ رَبِّكَ قَبْلَ طُلُوعِ الشَّمْسِ وَقَبْلَ غُرُوها |۳ | . وقال تعالى |وَسَبِّحْ بِحَمْدِ رَبِّكَ بِالْعَشِي وَالإِبْـ الحديث رواه مسلم في الإيمان باب الإسراء برسول الله | . أسري به أسري مشى ليلا غوت آنهمكت في الجهل والضلال ٢٥٦ - الحديث رواه مسلم في الذكر باب استحباب حمد الله تعالى بعد الأكل والشرب | . . |۱ | سورة الأحزاب الأيتان: ٤١ - ٤٢. |٢ | سورة الأعراف الآية ٢٠٥ . |۳ | سورة طه : الآية ١٣٠ . |٤ | سورة غافر: الآية ٥٥ . وقال تعالى : ﴿ فِي بُيُوتٍ أَذِنَ اللَّهُ أَن تُرْفَعَ وَيُذْكَرَ فِيهَا اسْمُهُ يُسَبِّحُ لَهُ فِيهَا بِالْغُدُو وَالْآصَالِ رِجَالٌ لَّا تُلْهِيهِمْ تَجَرَةٌ وَلَا بَيْعَ عَن ذِكْرِ اللَّهِ |۱ | . ٢٥٧ - وروى مسلم عن أبي هريرة رضي الله عنه قال : قال رسولُ اللهِ صلى الله عليه وسلم : مَنْ قالَ حِينَ يُصْبِحُ وَحينَ يُمْسِي : سُبْحانَ اللهُ وَبِحَمْدِهِ مِائَةَ مَرَّةٍ، لَمْ يَأْتِ أحدٌ يَوْمَ الْقِيامَةِ بأفْضَلَ مِمَّا جَاءَ به إلا وَاحِدٌ قال مِثْلَ مَا قالَ أو زادَه . ، وروى مسلم عن أبي هريرة أيضاً قال: جاء رجل إلى النبي صلى الله عليه وسلم فقال: يا رسول الله، ما لقيتُ مِن عَقرب لَدَغَتْنِي البَارِحَةَ قَالَ: «أَمَا لَوْ قُلْتَ حين امنيت : أعُوذُ بِكَلِمَاتِ اللهِ التَّامَّاتِ مِنْ شَرِّ مَا خَلَقَ، لَمْ تَضُرَّكَ». ٢٥٩ - وروى مسلم عن ابن مسعود رضي الله عنه قال: كان نبيُّ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم إذا أمسى قالَ : أَمْسَيْنا وَأَمْسَى المُلْكُ لِلَّهِ، وَالحَمْدُ لِلَّهِ، لا إلهَ إلا اللهُ وَحْدَهُ لا شَرِيكَ لَهُ». قال الراوي: أراهُ قال فيهنَّ : اللهُ المُلْكُ ولهُ الحمد وهو على كلِّ شَيءٍ قَدِيرٌ ، رَبِّ أسْأَلُكَ خَيْرَ مَا فِي هَذِهِ اللَّيْلَةِ وَخَيْرَ ما بَعْدَهَا، وَأَعُوذُ بِكَ مِنْ شَرِّ ما في هَذِهِ اللَّيلةِ وَشَرِّ ما بَعْدَها رَبِّ أَعُوذُ بِكَ مِنَ الْكَسَلِ وَسُوءِ الكِبَرِ، أَعُوذُ بِكَ مِنْ عَذَابِ النارِ وَعَذَابٍ في القبر. وإذا أصبح قال ذلك أيضاً : أَصْبَحْنا وَأَصْبَحَ المُلْكُ الله». |1 | سورة النور: الآية ٣٦ . ٢٥٧ ـ الحديث رواه مسلم في الذكر والدعاء باب فضل التهليل والتسبيح | . ٢٥٨ - الحديث رواه مسلم في كتاب الذكر والدعاء باب التعوذ من سورة القضاء ودرك الشقاء وغيره | . ٢٥٩ - الحديث رواه مسلم في الذكر والدعاء |باب | التعوذ من شر ما عمل ومن شر ما لم يعمل | . قال فيهن أي قال معهن سوء الكبر المرض والهرم. درس في أذكار وأدعية نبوية تقال عند النوم ٢٦٠ - روى البخاري عن حذيفة وأبي ذَرٍ رضيَ اللَّهُ عنهُما أَنَّ رسول الله صلى الله عليه وسلم كان إذا أوى إلى فراشيه قال: «باسمك اللهم أحيا وأموتُ . ٢٦١ ـ وروى الشيخان عن علي رضي الله عنه أن رسولَ اللهِ صلى الله عليه وسلم قَالَ له ولفاطمة رضي الله عنهما : إذا أوَيْتُمَا إلى فِرَاشِكُما أَوْ إِذَا أَخَذْتُما مَضَاجِعَكُما - فَكَبرا ثلاثا وثلاثين، وَسَبِّحا ثلاثا وثلاثين، وأحمدًا ثلاثاً وثلاثين». وفي رواية: «التكبير أربعاً وثلاثين». ، وروى الشيخان عن أبي هريرة رضي الله عنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : إذا أوى أحَدُكُمْ إلى فِراشِهِ ، فَلْيَنقُضُ فِرَاشَهُ بِدَاخِلَةِ إِزَارِهِ، فإِنَّهُ لَا يَدْرِي ما خَلَفَهُ عليه ، ثُمّ يقولُ: باسْمِكَ رَبِّي وَضَعت جنبي وبك ارْفَعُهُ، إِنْ أَمْسَكَتَ نَفْسِي فَارْحَمُها ، وَإِنْ أرْسَلْتَها فَأَحْفَظْهَا بِمَا تَحْفَظُ بِهِ عِبَادَكَ الصَّالِحِينَ». ٢٦٠ - الحديث رواه البخاري في الدعوات باب ما يقوله إذا نام | ، وفي التوحيد باب السؤال بأسماء الله تعالى | . أحيانا أيقظنا أماتنا أنامنا النشور: الحياة بعد الموت. ٢٦١ - الحديث رواه البخاري في النفقات باب | عمل المرأة في بيت زوجها | وفي الدعوات |باب | التكبير والتسبيح عند المنام. ورواه مسلم في الذكر والدعاء |باب التسبيح أول النهار وعند النوم | . ٢٦٢ ـ الحديث رواه البخاري في الدعوات |باب | التعوذ والقراءة عند المنام | ، وفي التوحيد، ورواه مسلم في الذكر والدعاء |باب | ما يقول عند النوم وأخذ المضجع | . بداخلة إزاره أي بالطرق الذي يلي الجسد منه أمسكت نفسي : كتابة عن الموت أرسلتها كناية عن الإبقاء في الدنيا. وروى الشيخان عن عائشة رضي الله عنها أن النبي صلى الله عليه وسلم كان إذا أَوَى إلى فِرَاشِهِ كلَّ لَيْلَةٍ جَمَعَ كَفَيَّهِ ثُمَّ نَفَثَ فِيهِمَا، فَقَرَأَ فِيهِمَا: قُلْ هُوَ الله أَحَدٌ، وَقُلْ أَعُوذُ بِرَبِّ الْفَلَقِ، وَقُلْ أَعُوذُ بِرَبِ النَّاسِ، ثم مَسَحَ بِهِمَا مَا اسْتَطَاعَ مِنْ جَسَدِهِ، يَبْدَأُ بِهِمَا على رأسهِ وَوَجْهه وما أَقْبَلَ مِنْ جَسَدِهِ، يَفعل ذلك ثلاث مرات. |النَّفْتُ: نَفْحَ لَطيف بِلا رِيق | . ٢٦٤ - وروى الشيخان عن البراء بن عازب رضيَ اللهُ عَنْهُما قَالَ: قَالَ لي رَسولُ اللَّهِ : إِذا أَتَيْتَ مَضْجَعَكَ فَتَوَضَّأُ وُضُوءَكَ لِلصَّلَاةِ، ثم أَضْطَجِعْ على شقكَ الأيْمَنِ، وَقُلْ : اللَّهُم أَسْلَمْتُ نَفْسِي إِلَيْكَ، وَوَجْهَتُ وَجْهِي إِلَيْكَ، وَفَوَّضْتُ أَمْرِي إِلَيْكَ ، وأَلْجَأْتُ ظَهْرِي إِلَيْكَ، رَغْبَةً ورهبةٌ إِلَيْكَ، لا مَلْجَأَ وَلَا مَنْجَا مِنْكَ إِلا إِلَيْكَ آمَنْتُ بِكِتَابِكَ الَّذِي أَنزَلْتَ، وَبِنَبِيِّكَ الذِي أَرْسَلْتَ . فَإِنْ مِن مِن على الْفِطْرَةِ. وَأجعلهنَّ آخر ما تقولُ». ٢٦٥ ـ وروى مسلم عن أنس رضي الله عنه أن النبي صلى الله عليه وسلم كان إذا أوى إلى فِرَاشِهِ قالَ: «الحَمْدُ لِلَّهِ الَّذِي أطْعَمَنَا وسَقَانَا ، وَكَفَانَا وَآوَانَا ، فَكُمْ مِمَّنْ لا كَافِي لَهُ وَلا مُؤْوِيَ». ٢٩٣ ـ الحديث رواه البخاري في فضائل القرآن باب | فضل المعوذتين | ، ومسلم في السلام |باب | رقية المريض بالمعوذات والنفث | . ٢٦٤ - الحديث أخرجه البخاري في الدعوات باب ما يقول إذا نام | و |باب إذا بات طاهراً | ، وفي التوحيد. ورواه مسلم في الذكر والدعاء |باب ما يقول عند النوم وأخذ المضجع | . ٢٦٥ - الحديث رواه مسلم في الذكر والدعاء باب ما يقول عند النوم وأخذ المضجع | . كفانا من الكفاية لا كافي ولا مؤوي : لا راحم ولا عاطف عليه. درس في فضل صيغ وأذكار نبوية ليس لها وقت مخصوص ٢٦٦ - روى مسلم عن أبي هريرة رضي اللهُ عَنْهُ قَالَ: قَالَ رسول الله : الأنْ أَقولَ سُبحانَ اللهِ، وَالحَمْدُ للهِ، وَلَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ، وَاللَّهُ أَكْبَرُ أَحَبُّ إِلى مِمَّا طَلَعَتْ عَلَيْهِ الشَّمْسُ . ٢٦٧ ـ وروى الشيخان عن أبي هريرة أيضاً قال: قال رسولُ اللهِ صلى الله عليه وسلم : كَلِمتان خفيفتان على اللسان ثقيلتان في الميزان، حبيبتان إلى الرحمن : سُبْحَانَ الله وَبِحَمْدِهِ، سُبحانَ اللهُ الْعَظِيمِ». ٢٦٨ ـ وروى الشيخان عن أبي أيوب الأَنْصَارِي رضي الله عنه عن النبي صلى الله عليه وسلم قال: «مَنْ قالَ لا إله إلا اللهُ وَحْدَهُ لا شَرِيكَ لَهُ، لَهُ الْمُلْكُ ، وَلَهُ الحَمْدُ، وَهُوَ عَلى كُلِّ شَيءٍ قَدِيرٌ ، عَشْرَ مَرَّات، كان كَمَن أَعْتَقَ أربعةَ أنْفُسِ مِنْ وَلَدِ إِسْمَاعِيلَ . ٢٦٩ ــ وروى الشيخان عن أبي هريرة رضي اللهُ عَنْهُ أَنَّ رسولَ اللهِ صلى الله عليه وسلم ٢٦٦ - الحديث رواه مسلم في كتاب الذكر والدعاء باب فضل التهليل والتسبيح والدعاء | . ٢٦٧ ـ الحديث رواه البخاري في الإيمان |باب | إذا قال والله لا أتكلم اليوم | ، وفي الدعوات |باب | فضل التسبيح، وفي التوحيد. ورواه مسلم في الذكر والدعاء باب فضل التهليل والتسبيح | . ٢٦٨ ـ الحديث رواه البخاري في الدعوات باب فضل التهليل | ، ومسلم في الذكر باب فضل التسبيح والتهليل والدعاء | . ٢٦٩ ـ الحديث الأول رواه البخاري في الدعوات باب فضل التهليل | ، وفي بدء الخلق باب | صفة إبليس والحديث الثاني في الدعوات باب فضل التسبيح | . ورواهما مسلم في الذكر والدعاء |باب | فضل التهليل والتسبيح والدعاء | . عدل عشر رقاب : أي ما يساوي ثواب إعتاق عشر رقاب حرزاً حفظاً. قالَ: «مَنْ قَالَ لَا إِلَهَ إلا اللهُ وَحْدَهُ لا شَرِيكَ لَهُ، لَهُ الْمُلْكُ ، وَلَهُ الحَمْدُ، وَهُوَ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ في يوم مائة مرة، كانت له عَدْلَ عَشْرِ رِقَابِ، وَكُتِبَتْ لَهُ مَانَة حَسَنَةٍ، ومُحِيَتْ عَنْهُ مائةُ سَيِّئَةٍ ، وكانت له جرزاً من الشيطان يومَهُ ذَلِكَ منه . حتى يُمْسِي، ولم يأتِ احَدٌ بأفضلَ مِمَّا جاءَ بِهِ إِلا رَجُلٌ عَمِلَ أَكْثَرَ . وقال: «مَنْ قَالَ سُبْحَانَ اللهِ وَبِحَمْدِهِ في يوم مانة مرة، خطت خطاياه وإن كانت مِثْلَ زَبَدِ البَحْرِه . ۲۷۰ ـ وروى الشيخان عن أبي مُوسى رضي الله عنه أن النبي صلى الله عليه وسلم قال له : «قُلْ لا حَوْلَ وَلا قُوَّةَ إلا باللهِ، فَإِنَّها كَثرَ مِنْ كُنُوزِ الجنَّةِ». ۲۷۱ - وروى مسلم عن أبي مالك الأشعري رضي الله عنهُ قالَ: قَالَ رسول الله صلى الله عليه وسلم : الطُّهُورُ شَطْرُ الإيمان، والحمد لله تملأ الميزان، وسُبْحَانَ الله وَالحَمْدُ لله تَمَلآنِ - أو تملا - ما بين السموات والأرض .. الله عنهما ۲۷۲ - |دعاء |الكرب روى الشيخان عن ابن عباس رضي ا أن رسول الله صلى الله عليه وسلم كان يقول عند الكرب: لا إله إلا الله العظيم الحليم، لا إله إلا اللهُ رَبُّ العَرْشِ العَظيم، لا إله إلا الله ربُّ السَّمَوَاتِ وَرَبُّ الأَرض ، رَبُّ الْعَرْشِ الكَرِيم ». ۲۷۰ - الحديث رواه البخاري في الدعوات باب قول لا حول ولا قوة إلا بالله | وفي المغازي، وفي القدر، ورواه مسلم في الدعاء والذكر باب استحباب خفض الصوت بالذكر . ۲۷۱ ـ الحديث رواه مسلم في الطهارة باب فضل الوضوء | . الحديث رواه البخاري في كتاب الدعوات باب الدعاء عند الكرب | ، ومسلم في كتاب الذكر |باب دعاء الكرب | . الكرب: الشدة. درس في الرؤيا وأذكارها ۲۷۳ – روى البخاري عن أبي هريرة رضي الله عنه قال : سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقولُ: الم يَبْقَ مِنَ النُّبُوَّةِ إلا المُبَشِّرَاتُ قالوا: وما المُبشرات ؟ قالَ: «الرُّؤيا الصَّالِحَةُ . ٢٧٤ - وروى الشيخان عن أبي هريرة أيضاً أَنَّ النَّبِيِّ صلى الله عليه وسلم قال : وإِذا اقْتَرَبَ الزمانُ لَمْ تَكَدْ رُؤْيَا الْمُؤْمِنِ تَكْذِبُ، ورُؤيا المؤمِنِ جُزْءٌ من ستة وأربعينَ جُزْاً من النبوة». وفي رواية: «أَصْدَقُكُمْ رؤيا أصدَقُكُمْ حديثاً». وروى الشيخان عن أبي هريرة أيضاً قال : قال رسولُ اللهِ صلى الله عليه وسلم : مَنْ رأني في المَنامِ فَسَيراني في الْيَقَظَةِ - أو كأنما رآني في اليقظة - لا يَتَمَثَلُ الشَّيْطَانُ بي. ٢٧٦ ـ وروى الشيخان عن أبي سعيد الخدري رضي الله عنه أنه سمع النبي صلى الله عليه وسلم يقول إذا رأى أحدُكم رؤيا يحبها فإنما هِيَ مِنَ اللَّهِ تعالى فليحمد اللهَ عَلَيها وليُحدثُ بها - وفي رواية : فلا يُحَدِّثُ بها إلا مَنْ يُحِبُّ - وإذا رأى غير ذلك مما يَكْرَهُ فإنما هي من الشيطان، فَلْيَسْتَعِذْ مِن شَرِّها ولا يَذكُرها لأحَدٍ فإنها لا تَضُرُّهُ». ۲۷۳ ـ الحديث رواه البخاري في كتاب التعبير |باب المبشرات | : ٢٧٤ ـ الحديث رواه البخاري في التعبير |باب | القيد في المنام | ، ومسلم في أول كتاب الرؤيا . اقترب الزمان اقترب انتهاء أمد الدنيا لم تكد: لم تقارب. الحديث رواه البخاري في التعبير باب | من رأى النبي في المنام | ، ومسلم في الرؤيا باب قول النبي : من رآني في المنام فقد رآني | . الحديث رواه البخاري في التعبير |باب | الرؤيا الصالحة من الله | ، ومسلم في أول كتاب الرؤيا . وروى الشيخان عن أبي قتادة رضي الله عنه قال: قال النبي صلى الله عليه وسلم: الرؤيا الصالحة - وفي رواية: الرؤيا الحَسَنَةُ - مِنَ اللَّهِ ، والحُلُمُ من الشيطانِ، فَمَنْ رأى شيئاً يكرهُهُ فَلْيَنْفُثْ عن شِمَالِهِ ثَلاثاً وَلْيَتَعَود من الشيطان، فإنها لا تضره . |النَّفْتُ : نفخ لطيف لا ريق معه | . ۲۷۸ - وروى مسلم عن جابرٍ رضيَ اللَّهُ عنهُ عَنْ رسولِ اللهِ صلى الله عليه وسلم قَالَ: إذا رأى أَحَدُكُم الرؤيا يَكْرَمُها فَلْيبصق عن يساره ثلاثاً، وَلْيَسْتَعِذْ بالله من الشيطان ثلاثاً، وَلْيَتَحَوَّل عن جَنْبِهِ الذي كان عليه . وروى البخاري عن وائلة بن الأسقع رضي الله عنه قال: قال رسول الله : إن من أعظم الفِرَى أنْ يَدْعِيَ الرَّجُلُ إلى غير أبيه، أو يُرِيَ عَيْنَهُ ما لَمْ تَرَ، أو يقول على رسول الله صلى الله عليه وسلم ما لم يَقُلْ.. درس في فضل الاجتماع على ذكر الله تعالى قال الله تعالى: ﴿ وَاصْبِرْ نَفْسَكَ مَعَ الَّذِينَ يَدْعُونَ رَبَّهُم بِالْقَدَةِ وَالْعَشِي يُرِيدُونَ وَجْهَم |1 | . الحديث رواه البخاري في التعبير |باب | الرؤيا الصالحة جزء من سنة واربعين جزءاً | ، وفي بدء الخلق باب صفة إبليس وجنوده. ورواه مسلم في أول كتاب الرؤيا | . الحديث رواه مسلم في أول كتاب الرؤيا. ٢٧٩ - الحديث رواه البخاري في المناقب |الأنبياء |باب نسبة اليمن إلى إسماعيل | . يدعي أن الفرى: جمع فرية، أي الكذبة يدعي ينتسب يري عينه : يكذب فيما عينه رأته . |۱ | سورة الكهف : الآية .۲۸ ۲۸۰ - وروى الشيخان عن أبي هريرة رضي الله عنه قال: قال رسول الله : «إِنَّ لِلَّهِ تَعَالى مَلَائِكَةُ يَطُوفُونَ فِي الطَّرُقِ يَلْتَمِسُونَ أَهلَ الذكر، فإذا وجدُوا قَوْماً يَذْكُرُونَ الله عزّ وجلَّ تَنادَوْا : هَلموا إلى حاجَتِكُمْ ، فَيَحُفُونَهُمْ بِأَجْنِحَتِهِمْ إلى السماءِ الدُّنيا، فَيَسْأَلُهُمْ رَبُّهُمْ - وَهُوَ أَعْلَمُ : مَا يَقُولُ عِبَادِي ؟ |قال | : يَقُولُونَ يُسَبِّحُونَكَ، وَيُكَبِّرُونَكَ، ويحمدُونَكَ، وَيُمَجدُونَكَ، فيقول: هل رَأَوْني؟ فيقولون: لا والله ما رأوك . فيقول: كيف لَوْ رَأوني ؟ |قال | : يقولون : لو رَاوّك كانُوا أَشَدَّ لكَ عِبَادَةً، وأشَدَّ لَك تمجيداً، وأكثر لك تسبيحاً، فيقول: فماذَا يَسأَلونَ؟ |قال | : يقولون : يسألونك الجنة. |قال | : يقول : وهَلْ رَأَوْهَا؟ |قال | : يقولون : لا واللهِ يا رَبِّ، ما رَأَوْها. |قال | : يقولُ : فكيف لو رأوها؟ :||قال | : يقولون : لو أَنَّهُمْ رَأَوْها كانوا أشدَّ عليها حِرْصاً، وأشدَّ لها طلباً، وأعظم فيها رغبةً. |قال | : فَمِمَّ يَتَعَوَّذُونَ؟ |قال | : يقولون: يتعوذون مِنَ النَّار :|قال | فيقولُ : وهل رَأَوْها؟ |قال | : يقولون: لا والله ما رأوها فيقول : فكيف لو رَأَوْها؟ |قال | : يقولون: لو رأوها كانوا أشد منها فراراً، وأشدَّ لها مخافة. |قال | : فيقولُ: فَأُشْهِدُكُمْ أَنِّي قد غَفَرْتُ لَهُمْ. |قال | : يقول مَلَكٌ من الملائِكَةِ : فيهم فُلانٌ لَيسَ منهم، إنَّما جاء الحاجة |قال | : فيقول : هُم الجُلَسَاءُ لاَ يَشْقَى. جليسهم . ۲۸۱ - وروى مسلم عن أبي هريرة وأبي سعيد رضي الله عنهما قالا : قال رسول الله : ولا يَقْعُدُ قَوْم يَذْكُرون الله إلا حَفْتْهُمُ المَلَائِكَةُ، وَغَشِيَتهُم صلى الله عليه وسلم: الرَّحِمَةُ، وَنَزَلَتْ عَلَيْهِمْ السكينةُ، وَذَكَرَهُمُ اللهُ فِيمَنْ عِنْدَهُه . ۲۸۰ - الحديث رواه البخاري في الدعوات باب فضل ذكر الله عز وجل | ، ومسلم في الدعوات |باب | فضل مجالس الذكر. ۲۸۱ ـ الحديث رواه مسلم في الذكر والدعاء باب فضل الاجتماع على تلاوة القرآن وعلى الذكر. ۲۸۲ - وروى مسلم عن أبي سعيدٍ رضي الله عنه قال: خرج معاوية على حَلْقَةٍ في المَسْجِدِ، فقال: ما أَجْلَسَكُمْ؟ قالوا : جَلَسْنَا نَذْكُرُ اللهَ . قال : الله، ما أجلَسَكُمْ إِلَّا ذاك؟ قَالُوا مَا أَجْلَسَنَا إِلَّا ذَاكَ. قَالَ: أَمَا إِني لَمْ اسْتَحْلِفْكُمْ تُهمَةٌ لَكُمْ وما كان أحَدٌ بِمَنْزِلَتي من رسول الله صلى الله عليه وسلم أقل عنه حديثاً مني : إن رسول الله الله خَرَجَ على خلقةٍ مِنْ أصحابه فقال: «ما أَجْلَسَكُمْ؟» قالوا : جَلَسْنَا نَذْكُرُ الله وَنَحْمَدُهُ على ما هَدَانَا لِلإِسلام، وَمَنْ بِهِ عَلَيْنَا . قَالَ : اللَّهِ ما أَجْلَسَكُمْ إلا ذاك؟ قالوا : الله ما أجْلَسَنَا إِلَّا ذَاكَ. قَالَ: «أما إني لم اسْتَحْلِفْكُمْ تُهَمَةٌ لَكُمْ، وَلكِنَّهُ أتاني جِبْرِيلُ فَأَخْبَرَنِي أَنَّ اللَّهَ يُباهِي بِكُمُ الملائكة . درس في الصلاة على النبي صلى الله عليه وسلم قال الله تعالى: ﴿ إِنَّ اللَّهَ وَمَلَبِكَتَهُ يُصَلُّونَ عَلَى النَّبِيُّ يَتَأَيُّهَا الَّذِينَ امَنُوا صَلُّوا عَلَيْهِ وَسَلِّمُوا تَسْلِيمًا | . وروى الشيخان عن عبد الرحمن بن أبي ليلى قال لقيني كعب بن عجرة فقال : الا أهدي لك هدية سمعتها من النبي ؟ فقلتُ: بَلَى |1 | سورة الأحزاب الآية ٥٦ . ۲۸۲ - الحديث رواه مسلم في الذكر والدعاء |باب | فضل الاجتماع على تلاوة | القرآن وعلى الذكر | . تهمة لكم : شكاً في صدفكم يباهي : يفاخر . ۲۸۳ - الحديث رواه البخاري في التفسير باب قوله تعالى : إن الله وملائكته يصلون على النبي .. الآية | ، ومسلم في الصلاة باب الصلاة على النبي صلى الله عليه وسلم بعد التشهد | . فأهدها لي، فقال: سألنا رسول الله صلى الله عليه وسلم فقلنا: يا رسول الله ، كيف الصلاة عليكم أهل البيتِ؟ فإنَّ الله قد عَلَّمَنا كيفَ نُسَلِّمُ عَلَيْكَ. قَالَ: قُولُوا اللَّهُم صل على محمدٍ وعلى آل محمد كما صَلَّيْتَ على إِبْرَاهِيمَ وعلى آل إبراهيم إنك حميدٌ مَجيدٌ . اللهم بارك على محمد وعلى آل محمد، كما باركت على إبراهيم وعلى آل إبراهيم إنك حميد مجيده . . وروى الشيخان عن أبي حميد الساعدي رضي الله عنه قال: قالوا يا رسول الله كيفَ نُصلي عليك؟ قال : «قولوا : اللهم صل على محمد وعلى أزواجه وذريته كما صليت على إبراهيم، وبارك على محمد وعلى أزواجه وذريته كما باركت على إبراهيمَ، إِنَّكَ حميد مجيد . ٢٨٥ - وروى مسلم عن أبي هريرة رضي الله عنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : مَنْ صلى على واحدة صلى الله عليه عشراً». درس في الاستغفار قال الله تعالى: ﴿ وَمَن يَعْمَلْ سُوءًا أَوْ يَظْلِمْ نَفْسَهُ ثُمَّ يَسْتَغْفِرِ اللَّهَ يَجِدِ ٢٨٤ - الحديث رواه البخاري في أحاديث الأنبياء باب يزفون النسلان في المشي | ، وفي الدعوات هل يصلي على غير النبي . ورواه مسلم في الصلاة على النبي صلى الله عليه وسلم بعد التشهد | . على النبي | . الذكر . الحديث رواه الترمذي في أبواب الصلاة باب ما جاء في فضل الصلاة الحديث رواه مسلم في الدعوات باب فضل الاجتماع على تلاوة القرآن وعلى اللَّهَ غَفُورًا رَّحِيمًا | . ٢٨٦ - وروى مسلم عن أبي هريرة رضي الله عنه قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : والذي نَفْسِي بِيَدِهِ لَوْ لَمْ تُذنبوا لذَهَبَ اللهُ تَعَالَى بِكُمْ، وَلَجَاءَ بِقَوْمٍ يُذْنِبُونَ، فَيَسْتَغْفِرُونَ الله تعالى فَيَغْفِرُ لَهُمْ». . وروى الشيخان عن عائشة رضي الله عنها قالت: كان رسولُ اللهِ صلى الله عليه وسلم يُكْثِرُ أنْ يقول قبل موتِهِ: «سُبْحانَ اللهِ وَبِحَمْدِهِ، أَسْتَغْفِرُ اللهَ وأتُوبُ إلَيْهِ». ۲۸۸ - وروى البخاري عن شَدَّادِ بنِ أَوْسٍ رَضِيَ اللهُ عنهُ عَنِ النبي صلى الله عليه وسلم قال: «سيّد الإستغفارِ أنْ يَقُولَ العَبْدُ : اللهم أنتَ رَبِّي، لا إلهَ إِلَّا أنتَ، خَلَقْتَنِي وأنا عَبْدُكَ، وأنا على عَهْدِكَ وَوَعْدِكَ مَا اسْتَطَعْتُ. أَعُوذُ بِكَ مِنْ شَرِّ ما صَنَعْتُ، أَبوءُ لَكَ بِنِعْمَتِكِ عَلَيَّ، وأبُوهُ بِذَنِي، فَاغْفِرْ لِي فَإِنَّهُ لا يَغْفِرُ الذُّنُوبَ إلا أنتَ منْ قالها في النهار مُوقِناً بها، فَمَاتَ مِنْ يَوْمِهِ قَبْلَ أَنْ يُمْسِي، فهو مِنْ أَهْلِ الجَنَّةِ، ومَنْ قالها من الليل وهو مُوقِن بها، فمات قبل أن يُصْبِحَ، فَهُوَ مِنْ أَهْلِ الْجَنَّةِ». أبُوهُ : |أقرُّ وَاعْتَرِف | . ۲۸۹ - وروى مسلم عن ثوبان رضي الله عنه قال : كان رسولُ اللهِ صلى الله عليه وسلم |1 | سورة النساء: الآية ١١٠. ٢٨٦ ـ الحديث رواه مسلم في كتاب التوبة باب سقوط الذنوب بالاستغفار توبة . الحديث رواه البخاري في التفسير باب تفسير سورة إذا جاء.. | وفي أبواب أخرى. ورواه مسلم في الصلاة باب | ما يقال في الركوع والسجود | . ۲۸۸ ـ الحديث رواه البخاري في الدعوات باب فضل الاستغفار | . موقناً مخلصاً من قلبه. الحديث رواه مسلم في المساجد باب استحباب الذكر بعد الصلاة | . إِذ أَنْصَرَفَ مِنْ صَلاتِهِ أستغفر الله ثلاثاً، وقال: «اللَّهُمَّ أَنْتَ السَّلامُ، وَمِنْكَ السلام ، تباركت يا ذَا الجَلَالِ وَالإِكْرَام». قيل للأَوْزَاعِيُّ - وهو أحد رواته - كيف الاستغفار؟ قال: يقولُ : أَسْتَغْفِرُ الله، اسْتَغْفِرُ الله . ۲۹۰ ـ وروى مسلم عن ابن عمر رضي الله عنهما أن النبي صلى الله عليه وسلم قال : يا مَعْشَرَ النِّسَاءِ تَصَدَّقَنَ وأَكْثَرْنَ مِنَ الإستغفار، فإنِّي رَأَيْتُكُنَّ أكثر أهل النارِه. قالت أمرأةٌ مِنْهُنَّ : مَا لَنا أكثر أهل النَّارِ؟ قَالَ : تُكْثِرْنَ اللَّعْنَ وَتَكْفُرْنَ الْعَشِيرَ، مَا رَأَيْتُ مِنْ نَاقِصَاتِ عقل ودينٍ أَغْلَبَ لِذِي لُبِّ مِنْكُنَّه. قالت: ما نقصان العقل والدين؟ قال: شَهَادَةُ أَمْرَاتَينَ بِشَهَادَةِ رَجُلٍ ، وَتَمَكُثُ الْأَيَّامَ لَا تُصَلي». درس في الاستعاذات ۲۹۱ - روى الشيخان عن أبي هريرة رضي الله عنه عن النبي صلى الله عليه وسلم قالَ: تَعوَّذُوا بالله مِنْ جَهْد الْبَلاءِ، وَدَرَكِ الشَّقَاءِ، وَسُوءِ القَضَاءِ، وَشَمَاتَةِ الأغذاء . ۲۹۲ - وروى مسلم عن أنس رضي الله عنه قال : كان رسولَ اللهِ صلى الله عليه وسلم ۲۹۰ - الحديث رواه مسلم في كتاب الإيمان باب نقصان الإيمان بنقص الطاعات | . تكفرن العشير: تجحدن حق الزوج الذي لب: لصاحب عقل. ۲۹۱ ـ الحديث رواه البخاري في كتاب القدر |باب | من تعوذ بالله من درك الشقاء وسوء القضاء | ، ومسلم في الذكر والدعاء |باب | التعوذ من سوء القضاء ودرك الشقاء | . جهد البلاء جهد المشقة . ٥درك الشقاء الإدراك واللحاق بالشدة والعسر. ۲۹۲ ـ الحديث رواه مسلم في الذكر والدعاء |باب | التعوذ من العجز والكسل | . ضلع الدين: ثقل الدين وشدته غلبة الرجال المراد به الاستعاذة من يكون ظالماً أو مظلوماً . أن يَقولُ: «اللَّهُمَّ إِنِّي أَعُوذُ بِكَ مِنَ العَجْزِ والكَسَلِ، وَالجُبْنِ، وَالهَرَمِ، وَالبُخْلِ، وَأَعُوذُ بِكَ مِنْ عَذَابِ الْقَبْرِ، وَأَعُوذُ بِكَ من فِتْنَةِ المَحْيَا وَالمُماتِ». وفي رواية : وَضَلْعِ الدِّينِ وَغَلَبَةِ الرِّجَالِه. ۲۹۳ - وروى مسلم عن عائشة رضي الله عنها أن النبي صلى الله عليه وسلم كان يقول في دعائه : اللهم إني أعُوذُ بِكَ مِنْ شَرِّ ما عَمِلْتُ، وَمِنْ شَرِّ مَا لَمْ أَعْمَلْ». وروى مسلم عن أبن عُمر رضي الله عنهما قالَ: كَانَ مِنْ دُعاءِ رسول الله : «اللهُمَّ إِنِّي أَعُوذُ بِكَ مِنْ زَوَالِ نِعْمَتِكَ، وَتَحَوُّلِ عَافِيَتِكَ، وَفُجَاءَةِ نِقْمَتِكَ، وَجَمِيعِ سَخَطِكَ». ٢٩٥ - وروى مسلم عن زيد بن أرقم رضي الله عنه قال: كانَ رسول الله صلى الله عليه وسلم يَقُولُ: اللهمَّ إِنِّي أَعُوذُ بِكَ مِنَ العُجْزِ، وَالْكَسَلِ، وَالبُخْل ، وَالهَرَمِ ، وَعَذَابِ القَبْرِ، اللهُمَّ آتِ نَفْسِي تقواها، وَزَكَّهَا أَنْتَ خَيْرُ مِنْ زَكَّاها، أنتَ وَلِيُّها وَمَوْلاها اللهُمَّ إِنِّي أَعُوذُ بِكَ مِنْ عِلْمٍ لا يَنْفَعُ، ومِن قَلْبٍ لا يَخْشَعُ، ومِنْ نَفْسٍ لا تَشْبَعُ، وَمِنْ دَعْوَةٍ لَا يُسْتَجَابُ لَها». ۲۹۳ ـ الحديث رواه مسلم في كتاب الذكر والدعاء |باب التعوذ من شر ما عمل .. | . ٢٩٤ ـ الحديث رواه مسلم في كتاب الرقاق باب أكثر أهل الجنة الفقراء | . * فجاءة نقمتك : أي مباغتتي بالعقوبة جميع سخطك : أي أسباب غضبك. ٢٩٥ - الحديث رواه مسلم في كتاب الذكر والدعاء باب التعوذ من شر ما عمل .. | . زكها طهرها من الرذائل :وليها ناصرها مولاها: مالكها وسيدها. درس في الدعاء قال الله تعالى: ﴿ وَقَالَ رَبُّكُمُ ادْعُونِي أَسْتَجِبْ لَكُمْ | . وقال تعالى : ادْعُوا رَبَّكُمْ تَضَرُّعًا وَخُفْيَةً إِنَّهُ لَا يُحِبُّ الْمُعْتَدِينَ | . وقال تعالى : | وَإِذَا سَأَلَكَ عِبَادِي عَنِي فَإِنِّي قَرِيبٌ أُجِيبُ دَعْوَةَ الدَّاعِ إِذَا دَعَانِ |۳ | . وقال تعالى : | وَالَّذِينَ جَاءُو مِنْ بَعْدِهِمْ يَقُولُونَ رَبَّنَا اغْفِرْ لَنَا ولإخْوَانِنَا الَّذِينَ سَبَقُونَا بِالإِيمَنِ وَلَا تَجْعَلْ فِي قُلُوبِنَا غِلَّا لِلَّذِينَ ءَامَنُوا رَبَّنَا إِنَّكَ رَءُوفٌ رَحِيمُ | . ٢٩٦ - وروى مسلم عن أبي الدرداء رضي الله عنه أن رسول الله صلى الله عليه وسلم كان يقولُ: «دعوةُ المَرْءِ المسلم لأخيه بظهرِ الغَيبِ مُسْتَجَابَةٌ عِنْدَ رَأْسِهِ مَلَك مُوَكُل، كلما دعا لأخيه بخير قال المَلَكُ الْمُوَكَّلُ به: آمين، وَلَكَ بمثل . وروى الشيخان عن أبي هريرة رضي الله عنه أن رسول الله صلى الله عليه وسلم |1 | سورة غافر: الآية ٦٠ . |۳ | سورة البقرة: الآية ١٨٦ |۲ | سورة الأعراف الآية ٥٥ . |4 | سورة الحشر : الآية ١٠ . ٢٩٦ ــ الحديث رواه مسلم في كتاب الذكر والدعاء باب فضل الدعاء للمسلمين بظهر الغيب | . بظهر الغيب : أي في غيبة المدعو له ولك بمثل : أي لك مثل ما دعوت له . الحديث رواه البخاري في كتاب الدعوات باب يستجاب للعبد ما لم يعجل | ، ومسلم في الذكر والدعاء باب بيان أنه يستجاب للداعي ما لم يعجل | . برائم بمعصية فيستحسر فيعيي، أي يتعب من الاستعجال. قالَ: يُستجاب لأحدِكم ما لم يَعْجَلْ، يقولُ : قد دَعَوتُ رَبِّي فَلَمْ يَسْتَجِب لي. وروى مسلم عن أبي هريرة أيضاً قال: قال رسولُ اللهِ صلى الله عليه وسلم : لا يَزَالُ يُستجاب للعبد ما لم يَدْعُ بِإِثْم ، أو قَطِيعَةِ رَحِم ، ما لم يَسْتَعْجِلُه ، قيل : يا رسول الله، ما الاستعجالُ؟ قال: «يقول : قد دَعَوْتُ، وقد دَعَوْتُ، فلم أرَ يَسْتَجِيبُ لي ، فَيَسْتَخسِرُ عند ذلك وَيَدَعُ الدعاء». ۲۹۸ - وروى مسلم عن جابر رضي الله عنه قال : قال رسولُ اللهِ صلى الله عليه وسلم : لا تدعوا على أَنْفُسِكُمْ، ولا تَدْعُوا على أولادِكُم، ولا تَدْعُوا على أَمْوَالِكُمْ، لَا تُوَافِقُوا مِنَ اللهِ ساعَةُ يُسْأَلُ فِيها عَطَاءً فَيَسْتَجِيبَ لَكُمْ». درس في دعوات نبوية ليس لها وقت مخصوص ۲۹۹ - روى الشيخان عن أنس رضي الله عنهُ قالَ: كَانَ أَكثرُ دُعاءِ النبي صلى الله عليه وسلم: اللهم آتِنا في الدنْيا حَسَنَةً، وفي الآخِرَةِ حَسَنَةٌ، وَقِنَا عَذَابَ النارِه . ٣٠٠ ـ وروى الشيخان عن ابن عباس رضي الله عنهما أن الحديث رواه مسلم في أواخر كتاب الزهد والرقائق |باب حديث جابر الطويل وقصة أبي اليسر | . ۲۹۹ - الحديث رواه البخاري في كتاب الدعوات باب قول النبي : ربنا آتنا في الدنيا حسنة | ، ومسلم في كتاب الذكر والدعاء باب كراهة الدعاء يتعجيل العقوبة في الدنيا | . قنا عذاب النار أي أحفظنا من عذاب النار. ۳۰۰ ـ الحديث رواه البخاري في التهجد |الحديث |الأول | ، وفي الدعوات |باب = رسول الله صلى الله عليه وسلم كان يقول: «اللَّهُمَّ لَكَ اسْلَمْتُ، وَبِكَ آمَنْتُ وَعَلَيْكَ تَوَكَّلْتُ، وإليك أنبت، وبك خاصمتُ، وإليك حاكمتُ فَاغْفِرْ لي ما قَدَّمْتُ وَمَا أَخَّرْتُ ، وما أَسْرَرْتُ وما أعْلَنْتُ ، أنت المقدم وأنْتَ المُؤَخِّرُ ، لا إله إلا أنتَ . زاد بعض الرواة: «ولَا حَوْلَ وَلَا قُوَّةَ إِلا بِاللَّهِ». ۳۰۱ ـ وروى الشيخان عن أبي موسى رضي الله عنه عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه كان يدعو بهذا الدُّعاء: «اللَّهُمَّ اغْفِرْ لِي خَطِينِي وَجَهْلِي، وإسْرافي في أمري، وما أنْتَ أعلَمُ بِهِ مِنِّي . اللهُم أغْفِرْ لي جدي وهَزْلِي ، وخَطَئِي وعمدي، وكلُّ ذلِكَ عِنْدِي . اللهم أغفر لي ما قَدَّمْتُ وما اخْرْتُ، وما أَسْرَرْتُ وما أعلنتُ وما أنتَ أعلَمُ بِهِ مِنِّي، أنتَ المُقْدِمُ وأنتَ المؤخِّرُ، وأنتَ على كلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌه . ۳۰۲ - وروى الشيخان عن أبي هريرة رضي الله عنه أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قالَ: ولا يَقُولَنَّ أَحَدُكُمْ اللهُمُ اغْفِرْ لِي إِنْ شِئْتَ اللهُمُ ارْحَمْنِي إِنْ شِئْتَ . لِيَعْزِم المَسْأَلَةَ، فَإِنَّهُ لَا مُكرِهَ لَهُ». وفي رواية لمسلم: «وَلكِنْ لِيَعْزِم وليعظم. الرغبة، فإنَّ الله تعالى لا يَتَعَاظَمُهُ شَيءٌ أعطاه . الدعاء إذا أنتبه من الليل | . ورواه مسلم في كتاب الذكر والدعاء |باب ما يقال عند النوم وأخذ المضجع | . إليك أنبت : أي رجعت إليك وحدك . ٣٠١ ـ الحديث رواه البخاري في كتاب الدعوات باب قول النبي : اللهم أغفر لي ما قدمت | ، ومسلم في الذكر والدعاء |باب | التعوذ من سوء ما عمل | . إسرافي : أي تجاوزي عن الحد . ما قدمت وما أخرت : أي ما وقع مني وما سيقع . أنت المقدم : أي تقدم من تشاء إلى الجنة. وأنت المؤخر : تؤخر من تريد إلى النار. ٣٠٢ - الحديث رواه البخاري في الدعوات باب | ليعزم المسألة | ، ومسلم في كتاب الدعاء |باب العزم بالدعاء | . ليعزم المسألة : أي يجد فيها ويقطعها لا يتعاظمه شيء أعطاه: لا يعظم عليه أي مطلوب دنيوياً كان أم أخروياً. ۳۰۳ ـ وروى الشيخان عن أنس رضي الله عنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم إذا دعا أحدُكم فَلْيَعْزِمِ المَسْأَلَةَ وَلَا يَقُولُنَّ : اللهُم إِنْ شِئْتَ فَأَعْطِنِي فَإِنَّهُ لَا مُسْتَكْرِه له.. ٣٠٤ - وروى مسلم عن ابن مسعود رضي الله عنهُ أَنَّ النبيَّ صلى الله عليه وسلم كَانَ يقولُ: «اللهم إني أسألك الهُدَى والتقى والعفاف والغنى». ٣٠٥ - وروى مسلم عن طارق بن أَشْيَمَ رضيَ اللهُ عنهُ قالَ : كَانَ الرَّجُلُ إِذا أَسْلَم، علمه النبي الصلاة، ثم أمره أن يدعو بهؤلاء الكلمات : اللهم اغْفِرْ لي ، وَارْحَمْنِي، واهْدِنِي، وعافني، وارْزُقْني». وفي رواية لمسلم عن طارق أيضاً : أنه سَمِعَ النبي الله وأتاه رجل فقال : يا رسول الله ، كيف أقول حين أسال ؟ قال: «قُلْ اللَّهُمَّ اغْفِرْ لي ، وَارْحَمْنِي، وَعَافِنِي وَارْزُقْني . ربي ؟ فإن هؤلاء تجمع لك دنياك وآخرتك . ٣٠٦ وروى مسلم عن عبد الله بن عمرو بن العاص رضي الله عنهما قَالَ : قال رسولُ الله : «اللَّهُمَّ مُصرف القلوب، صَرِّف قُلُوبَنَا على طَاعَتِكَ . ٣٠٣ - الحديث رواه البخاري في كتاب الدعوات باب ليعزم المسألة | ، ومسلم في كتاب الدعاء |باب العزم بالدعاء | . ٣٠٤ ـ الحديث رواه مسلم في كتاب الذكر والدعاء |باب | التعوذ من شر ما عمل ومن شر ما لم يعمل | . العفاف : الكف عن المعاصي الغنى : أي الاستغناء عن الحاجة إلى الناس. ٣٠٥ - الحديث رواه مسلم في كتاب الذكر والدعاء باب فضل الدعاء باللهم في الدنيا حسنة . . | . يشاء | . تجمع لك دنياك وآخرتك : أي تجمع لك مطالبها . آتنا ٣٠٦ ـ الحديث رواه مسلم في كتاب القدر |باب | تصريف الله تعالى القلوب كيف مصرف القلوب : أي مغيرها من حال إلى حال ومن شأن إلى شأن. ۳۰۷ ـ وروى مسلم عن أبي هريرة رضي الله عنه قال: كان رسول الله يقول : اللهم أصْلِحْ لي ديني الَّذِي هُوَ عِصْمَةُ أَمْرِي، وَأَصْلِحْ لي دنياي التي فيها معاشي، وأصْلِحْ لي آخرتي الَّتِي فِيهَا مَعَادِي، وَاجْعَل الحياة زيَادَةً لي في كُلّ خير، واجعل الموتَ رَاحَةٌ لِي مِنْ كُلِّ شَره. ۳۰۸ وروى مسلم عن علي رضي الله عنه قال: قال لي رسولُ اللهِ : قُلِ اللَّهُمَّ اهدني ، وسَدِّدْني». وفي رواية: «اللهُمَّ إِنِّي أَسْأَلُكَ الهدى والسَّدَادَ . درس في السلام وآدابه قالَ اللهُ تعالى : | يَتَأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لَا تَدْخُلُوا بُيُوتًا غَيْرَ بُيُوتِكُمْ حَتَّى تَسْتَأْنِسُوا وَتُسَلِّمُوا عَلَى أَهْلِهَا | . وقال تعالى : | وَإِذَا حَبيتُم بِنَحِيَّةٍ فَحَدُّوا بِأَحْسَنَ مِنْهَا أَوْ رُدُّوهَا |٢ | . ۳۰۹ وروى الشيخان عن عبد الله بن عمرو بن العاص رضي الله عنهما ۳۰۷ - الحديث رواه مسلم في الذكر والدعاء |باب | التعوذ من شر ما عمل .. | . عصمة أمري: ما أعتصم به في جميع أموري والعصمة المنع والحفظ. التي فيها معاشي أي مكان عيشي وزمان حياتي معادي : مكان عودي أو زمان إعادتي .. واجعل الحياة أي طول عمري واجعل الموت أي تعجيله . ۳۰۸ ـ الحديث رواه مسلم في الذكر والدعاء |باب | التعوذ من شر ما عمل | . سددني : وفقني . الهدى الرشاد السداد الاستقامة والقصد. |۲ | سورة النساء : الآية ٨٦ |۱ | سورة النور: الآية ٢٧ . ٣٠٩ ـ الحديث رواه البخاري في الإيمان |باب | إطعام الطعام في الإسلام | ، وفي = أنَّ رجُلاً سال رسولَ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم : أَيُّ الإِسْلامِ خَيْرٌ؟ قَالَ : تُطْعِمُ الطَّعَامَ ، وَتَقْرَأُ السلام على مَنْ عَرَفْتَ وَمَنْ لَمْ تَعْرِفْ . ۳۱۰ ـ وروى الشيخان عن أبي هريرة رضي الله عنه عن النبي صلى الله عليه وسلم قال : الما خَلَقَ اللَّهُ آدم ، قالَ : اذْهَبْ فَسَلَّمْ عَلى أَوْلَئِكَ - نَفَرٍ مِنَ الملائكة جلوس - فَاسْتَمِعْ ما يُحَيُّونَكَ، فَإِنَّها تَحِيَّتُكَ وتَحِيَّةُ ذُرِّيَّتِكَ. فقال: السلام عليكم. فقالوا: السلام عليك ورحمةُ اللهِ، فَزَادُوهُ : ورحمة الله . ۳۱۱ ـ وروى مسلم عن أبي هريرة أيضاً قال: قال رسولُ اللهِ صلى الله عليه وسلم : لا تدخلوا الجنة حتى تؤمنوا، ولا تؤمنوا حتى تَحَابُّوا أَوَ لَا أَدُلُّكُمْ على شَيْءٍ إِذَا فَعَلْتُمُوهُ تَحَابَيْتُهم؟ أَفْشُوا السَّلَامَ بَيْنَكُمْ». ۳۱۲ - وروى البخاري عن أنس رضي الله عنه أن النبي صلى الله عليه وسلم كَانَ إذا تَكَلَّمَ بِكَلِمَةٍ أَعَادَها ثَلاثاً حتى تُفْهَمَ عنه ، وإذا أتى على قوم فسلم عليهم سلم عليهم ثلاثاً. : قال الإمام النووي : وهذا محمول على ما إذا كان الجَمْعُ كثيراً | . الاستئذان باب السلام للمعرفة وغير المعرفة ورواه مسلم في الإيمان باب بيان تفاضل الإسلام وأي أموره أفضل. أي الإسلام أي أعماله :خير أكثر ثواباً. ـ تقرأ السلام : أي تسلم . ٣١٠ - الحديث رواه البخاري في كتاب الأنبياء، وفي الاستئذان باب بدء السلام | ، ورواه مسلم في صفة الجنة باب يدخل الجنة أقوام أفئدتهم مثل أفئدة الطير | . ۳۱۱ ـ الحديث رواه مسلم في الإيمان باب بيان أنه لا يدخل الجنة إلا المؤمنون وأن محبة المؤمنين من الإيمان | . ٣١٢ ـ الحديث رواه البخاري في كتاب العلم باب | من أعاد الحديث ثلاثاً | ، وفي الاستئذان باب التسليم والاستئذان ثلاثاً | . ۳۱۳ ـ وروى الشيخان عن أبي هريرة رضي الله عنه أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: يُسلم الرَّاكِبُ على الماشي، والماشي على القاعد، والقليل على الكثير . ٣١٤ - وروى الشيخان عن أنس رضيَ اللَّهُ عَنْهُ أَنَّه مَرَّ عَلى صِبْيانٍ فَسلم عليهم ، وقال : كانَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم يَفْعَلُهُ. ٣١٥ ـ وروى الشيخان عن أنس أيضاً قال : قال رسولُ اللهِ صلى الله عليه وسلم : «إذا سَلَّمَ عليكم أهل الكِتابِ فَقُولوا : وعَليكُم». ٣١٦ ـ وروى الشيخان عن . أسامةَ رضي الله عنه أن النبي صلى الله عليه وسلم مر على ، أَخْلَاطُ مِنَ المُسلمينَ والمُشرِكِينَ - عَبَدَةِ الأَوثان واليهود - فَسَلَّمَ مجلس ف عليهم النبي . ۳۱۷ ـ وروى مسلم عن أبي هريرة رضي الله عنهُ أَنَّ رسولَ اللهِ صلى الله عليه وسلم قال : ولا تبدؤُوا اليهود ولا النصارى بالسلام. قال الإمام النووي : يُسْتَحَبُّ أن يقول المُبتدِىء بالسلام السلام ۳۱۳ - الحديث رواه البخاري في الاستئذان باب | تسليم القليل على الكثير و |باب | تسليم الراكب على الماشي | و |باب | تسليم الماشي على القاعد | . ورواه مسلم في السلام |باب | تسليم الراكب على الماشي | . ٣١٤ - الحديث رواه البخاري في الاستئذان باب التسليم على الصبيان | ، ومسلم في السلام باب استحباب السلام على الصبيان | . ٣١٥ - الحديث رواه البخاري في الاستئذان باب | كيف يرد على أهل الذمة السلام | ، ومسلم في كتاب السلام النهي عن أبتداء أهل الكتاب بالسلام .. | . ٣١٦ ـ الحديث أخرجه البخاري في الاستئذان باب التسليم على مجلس فيه أخلاط | ، ومسلم في الجهاد والسير |باب | في دعاء النبي وصبره على أذى المنافقين | . ٣١٧ ـ الحديث رواه مسلم في كتاب السلام باب | النهي عن ابتداء أهل الكتاب بالسلام وكيف يرد عليهم. العطف عليكم ورحمة الله وبركاته، فيأتي بضمير الجمع، وإن كان المُسلَّم عليه واحداً. ويقول المجيبُ : وعليكم السلام ورحمة الله وبركاته، فيأتي بواو في قوله : وعليكم | . وذكر استحباب السلام إذا قام من المجلس وفارق جلساءَه أو جليسه، وذكر في ذلك حديثاً حسناً من رواية أبي داود والترمذي عن أبي هريرة رضي الله عنه . درس في استحباب تشميت العاطس ومدح العطاس وذم التثاؤب ۳۱۸ - روى البخاري عن أبي هريرة رضي الله عنه أَنَّ النبي صلى الله عليه وسلم قَالَ : إِن اللَّهَ يُحِبُّ العُطَاسَ ويَكْرَهُ التثاؤب ، فإذا عطس أحدُكُمْ وحَمد الله تعالى، كان حقاً على كُلِّ مُسْلِمٍ سَمِعَهُ أَن يَقُولَ له : يَرْحَمُكَ الله. وأما التثاؤب فإنما هو مِنَ الشيطان، فإذا تَناءَبَ أحدُكُمْ فَلْيردُهُ ما استطاع، فإن أحدكم إذا تناءَبَ ضَحِكَ منه الشيطان . ۳۱۹ ـ وروى البخاري عن أبي هريرة أيضاً عن النبي صلى الله عليه وسلم قال : إذا عطَسَ أَحَدُكُمْ فَلْيَقُل : الحَمْدُ لله، ولْيَقُلْ لَهُ أَخُوهُ أو صاحبهُ : يَرْحَمُكَ اللَّهُ ، فإذا قال : يرحمك الله ، فَلْيَقُل : يَهْدِيكُمُ الله ويُصلحُ بَالَكُمْ». ۳۲۰ وروى مسلم عن أبي مُوسى رضي الله عنه قال: سمعتُ ۳۱۸ ـ الحديث رواه البخاري في الأدب |باب | ما يستحب من العطاس ويكره من التثاؤب | . ٣١٩ ـ الحديث رواه البخاري في الأدب |باب | إذا عطس كيف يشمت | . يهديكم الله : يرشدكم بالإيصال إلى ما يرضيه بالكم : حالكم وخاطركم . ٣٢٠ - الحديث رواه البخاري في كتاب الزهد والرقائق | باب تشميت العاطس | . رسول الله ل يقولُ: «إذا عَطَسَ أحدُكُمْ فَحَمِدَ الله فَشَمِّتوهُ، فَإِن لم يَحْمَدِ اللَّهَ فَلا تُشَمتوه . ۳۲۱ - وروى مسلم عن أبي سعيد الخدري رضي الله عنه قَالَ: قَالَ رسول الله صلى الله عليه وسلم : إذا تَثاءب أحدُكُمْ فَلْيُمسك بيده على فِيهِ، فَإِنَّ الشَّيْطَانَ يَدْخُلُ فيه . ۳۲۱ ـ الحديث رواه مسلم في كتاب الزهد والرقائق باب تشميت العاطس وكراهة التثاؤب . الباب التابع في فضل الزكاة وما يناسبها وهو يشتمل على ستة دروس : درس في الزكاة قال الله تعالى : | وَأَقِيمُوا الصَّلَوَةَ وَءَاتُوا الزَّكَوةَ | . وقال تعالى : خُذْ مِنْ أَمْوَالِهِمْ صَدَقَةً تُطَهْرُهُمْ وَتُزَكِّيهِم بِهَا | . ۳۲۲ - وروى الشيخان عن معاذ رضي الله عنه قال: بعثني رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال : إِنَّكَ تأتي قَوْماً من أهل الكِتَابِ، فَادْعُهُمْ إلى شَهَادَةِ أَنْ لَا إِلَهَ إِلا الله وأني رسولُ الله ، فإِنْ هُمْ أَطَاعُوا لِذَلِكَ، فأعْلِمْهُمْ أن الله تعالى قد افترض عليهم خَمْسَ صَلَوَاتٍ في كلِّ يومٍ وليلة، فإن هُمْ أطَاعُوا لِذَلِكَ، فَأَعلِمُهم أنَّ اللَّهَ قَدْ افترض عليهِم صَدَقَةً تُؤخَذُ من أغنيائِهِمْ فَتُرَدُّ على فُقَرائِهِمْ، فإِن هُمْ أَطَاعُوا لِذَلِكَ، فَإِيَّاكَ وَكَرَائِمَ أموالِهِمْ ، واتَّقِ دعْوَةَ المَظْلُومِ فإنَّه لَيْسَ بَيْنَها وبين اللَّهِ حِجَابٌ . ۳۲۳ - وروى البخاري عن أبي هريرة رضي الله عنه قال: قال |۱ | سورة البقرة: الآية ٤٣ . |۲ | سورة التوبة : الآية ١٠٣ . ٣٢٢ ـ الحديث رواه البخاري في الزكاة |باب | وجوب الزكاة | ، ومسلم في كتاب الإيمان باب الدعاء إلى الشهادتين وشرائع الإسلام | . ۳۲۳ - الحديث رواه البخاري في أبواب الزكاة |باب | وجوب الزكاة إثم مانع الزكاة | . |ولم يرد في رياض الصالحين | . رسولُ اللهِ : مَنْ آتَاهُ اللهُ مالاً فَلَمْ يُؤدِّ زَكَاتَهُ، مُثْلَ لَهُ مَالُهُ يَوْمَ القِيَامَةِ شُجاعاً أَقْرعَ لَهُ زَبيبتان، يُطَوْقُهُ يَوْمَ القيامةِ ثُمَّ يَأْخُذُ بِلِهْزِمَتَيهِ - يعنِي شِدْقَيْةِ - ثُمّ يقول: أنا مالكَ أنا كنرك». ثُمّ تَلا: ﴿وَلَا تَحْسَبَنَّ الَّذِينَ يَبْخَلُونَ | الآية . ٣٢٤ ـ وروى الشيخان عن أبي ذر رضي الله عنه عن النبي صلى الله عليه وسلم قال: ما مِنْ رَجُل يَكُونُ لَهُ إبل أو بَقَر أو غَنَمَ لا يُؤدِي حَقَّها إلا أُتِيَ بِها يوم القيامَةِ أعظَمَ مَا يَكُونُ وأسمَنَهُ - تَطَوُّهُ بِاخْفافِها وتنطحه بقرونها كلما جازت أُخراها رُدَّت عليه أولاها حتى يُقْضَى بين الناس .. ٣٢٥ - وروى الشيخان عن ابن عمر رضي الله عنهما قال: |فرض رسول الله الله زكاة الفطر صاعاً من تمر أو صاعاً من شعير على العبد والحر والذكر والأنثى والصغير والكبير من المسلمين وأمَرَ بها أَنْ تُؤدى قبل خُرُوج الناس إلى الصلاة، أي صلاة العيد | . ٣٢٦ ـ وروى الشيخان عن أبي هريرة رضي الله عنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم مَن تَصَدَّقَ بِعَدْل تمرَةٍ مِنْ كَسْبٍ طَيِّب - ولا يَقْبَلُ الله إلَّا الطَّيِّبَ - فإنَّ اللَّهَ يَقْبَلُها بِيَمِينِهِ ، ثُم يُرَبِّيها لِصاحِبها كما يُربِّي أَحَدُكُمْ فُلُوَّهُ حتى تكون مثل الجبل .. ٣٢٤ ـ الحديث رواه البخاري في |باب | زكاة البقى من أبواب الزكاة، ومسلم في كتاب الزكاة باب تغليظ عقوبة من لا يؤدي الزكاة وتتمته عند البخاري : «تطؤه بأخفافها وتنطحه بقرونها كلما جازت أخراها ردت عليه أولاها حتى يُقضى بين الناس. وعند مسلم: تنطحه بقرونها وتطؤه بأظلافها كلما نفدت أخراها عادت عليه أولاها حتى يقضى بين الناس». ولم يرد في رياض الصالحين | . ٣٢٥ - الحديث رواه البخاري في أبواب صدقة الفطر |باب فرض صدقة الفطر | ، ومسلم في كتاب الزكاة | باب زكاة الفطر | . ولم يرد في رياض الصالحين | . ٣٢٦ ـ الحديث رواه البخاري في الزكاة باب الصدقة من كسب طيب | ، ومسلم في الزكاة |باب | قبول الصدقة من الكسب وتربيتها | . بعدل: أي بقيمة . الفلو: المهر. ۳۲۷ ـ وروى مسلم عن أبي هريرة أيضاً قال : قال رسولُ اللهِ صلى الله عليه وسلم : «ما نقصت صدقة من مال وما زادَ الله عبداً بعفو إلا عزاً، وما تَوَاضَعَ أحدُ للهِ إلا رَفَعَهُ اللهُ عزَّ وجلَّ». درس في فضل الغني الشاكر وهو مَنْ أَخَذَ المَالَ مِنْ وَجْهِهِ وَصَرَفَهُ في وُجُوهِهِ المَأمُورِ بها قال الله تعالى : هو فَأَمَّا مَنْ أَعْطَى وَاتَّقَى الله وَصَدَقَ بِالْحُسْنَى فَسَنُيَسِرُهُ ۳۲۸ ـ وروى الشيخان عن عبد الله بن مسعود رضي الله عنه قال: قال رسول الله : ولا حَسَدَ إلا في اثنتين : رَجُل آتاه الله مالاً فَسَلطه على هَلَكَتِهِ في الحقِّ، ورجل آتاه الله حكمَةً فَهُوَ يَقْضِي بها ويُعلِّمُها. ۳۲۹ ـ وروى الشيخان عن ابن عمر رضي الله عنهما عن النبي صلى الله عليه وسلم قال: «لا حَسَدَ إلا في اثْنَتَينِ : رَجُلٌ آتَاهُ اللهُ القرآنَ، فَهُوَ يَقُومُ به آناءَ اللَّيلِ وآنَاءَ النَّهَارِ، وَرَجُلٍ آتَاهُ اللَّهُ مَالاً، فَهو يُنْفِقُهُ آنَاءَ اللَّيلِ وَآنَاءَ النَّهارِ». ۳۲۷ ـ الحديث رواه مسلم في البر والصلة باب استحباب العفو والتواضع | . بعفو: أي بالصفح والمسامحة. |1 | سورة الليل : الآية ٥ - ٧ . ۳۲۸ ـ الحديث رواه البخاري في العلم |باب | الاغتباط في العلم والحكمة | ، وفي الزكاة، وفي غيرهما ورواه مسلم في المسافرين من كتاب الصلاة باب فضل من يقوم بالقرآن ويعلمه | . ٣٢٩ ـ الحديث رواه البخاري في التوحيد وفي فضائل القرآن |باب اغتباط صاحب القرآن | ومسلم في المسافرين من كتاب الصلاة باب فضل من يقوم بالقرآن ويعلمه | . ۳۳۰ ـ وروى البخاري عن أبي هريرة رضي الله عنه عن النبي صلى الله عليه وسلم قال : واليد العليا خَيْرٌ مِنَ الْيَدِ السُّفْلَى، وأبدأ بمَن تَعُولُ وخَيْرُ الصَّدَقَةِ ما كان عَن ظَهْرِ غِنى، ومَنْ يَسْتَعْفِف يُعفه الله، ومَنْ يَسْتَغْنِ يُغْنِهِ الله . ۳۳۱ - وروى الشيخان عن أبي هريرة أيضاً أن فُقراء المهاجرين أتوا رسول الله لها فقالوا : ذَهَبَ أهْلُ الدُّنُورِ بالدرجات العلى والنعيم المقيم، فقال : وما ذاك؟؟ فقالوا : يُصَلُّونَ كما نُصَلِّي، ويصومون كما نَصُومُ، ويتصدقون ولا تتصدَّقُ، ويُعْتِقُونَ وَلَا نُعْتِقُ. فقال رسولُ اللهِ صلى الله عليه وسلم: «أفلا أعلمُكُمْ شَيئاً تُدْرِكُونَ بِهِ مَن سَبَقَكُمْ ، وَتَسْبِقُونَ بِهِ مَنْ بَعْدَكُمْ، وَلَا يَكُونُ أَحدٌ أفضل منكم إلا مَنْ صَنَعَ مِثْلَ ما صنعتُم ؟ قالوا : بَلَى يَا رَسُولَ اللَّهِ . قال : تسبحون، وتُكَبِرُونَ ، وتَحْمَدُونَ ، دُبُرَ كلِّ صلاة ثلاثا وثلاثين مرة؟» فَرَجَعَ فقراء المهاجرين إلى رسول الله ، فقالوا : سَمِعَ إِخْوَانُنَا اهْلُ الأموال بما فَعَلْنَا فَفَعَلُوا مِثْلَهُ فَقالَ رسولُ اللهِ صلى الله عليه وسلم : وذلك فَضْلُ اللَّهِ يُؤْتِيهِ مَن يَشَاءُ». |الدثور الأموال الكثيرة | . ۳۳۰ - الحديث رواه البخاري في الزكاة |باب | لا صدقة إلا عن ظهر غنى | . اليد المنفقة المعطية اليد السفلى هي السائلة عن ظهر غنى : أي ما وقعت عن غنى وغير احتياج إلى المتصدق به لنفسه أو لعياله من يستغن : أي يقنع . اليد العليا هي ۳۳۱ - الحديث أخرجه البخاري في الدعوات باب الدعاء بعد الصلاة | ، ومسلم في كتاب الصلاة باب استحباب الذكر بعد الصلاة وبيان صفته | . ذهب: حاز واختص. وما ذاك؟ أي وما سبب حيازتهم الفضل يعتقون : يحررون الرقاب. درس في مدح الكرم والانفاق في طرق الخير ولا سيما على العيال والضيف والإنفاق مما يُحِبُّ قال الله تعالى : | لِيُنْفِقْ ذُو سَعَةٍ مِّن سَعَتِهِ، وَمَن قُدِرَ عَلَيْهِ رِزْقُهُ فَلْيُنفِقْ مِمَّا وَاهُ اللَّهُ لَا يُكَلِّفُ اللَّهُ نَفْسًا إِلَّا مَاءَ اتَنَهَا سَيَجْعَلُ اللَّهُ بَعْدَ عُسْرِ بُرا | . وقال تعالى : | وَمَا أَنفَقْتُم مِّن شَيْءٍ فَهُوَ يُخْلِفُ |٢ | . وقال تعالى: ﴿ وَعَلَى الْمَوْلُودِ لَهُ رِزْقُهُنَّ وَكِسْوَتُهُنَّ بِالْمَعْرُوفِ | . وقال تعالى : | لَن تَنَالُوا الْبِرَّ حَتَّى تُنفِقُوا مِمَّا تُحِبُّونَ | . وقال تعالى: ﴿يَتأَيُّهَا الَّذِينَ ءَامَنُوا أَنفِقُوا مِن طَيِّبَاتِ مَا كَسَبْتُمْ وَمِمَّا أَخْرَجْنَا لَكُم مِّنَ الْأَرْضِ وَلَا تَيَمَّمُوا الْخَبِيثَ مِنْهُ تُنفِقُونَ | . وقال تعالى : | وَمَن يُوقَ شُحَ نَفْسِهِ فَأُوْلَيْكَ هُمُ الْمُفْلِحُونَ | . وقال تعالى : | هَلْ أَنكَ حَدِيثُ ضَيْفِ إِبْرَاهِيمَ الْمُكْرَمِينَ | الآيات . ۳۳۲ ـ وروى مسلم عن أبي هريرة رضي الله عنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : دينار أنفقته فى سبيل الله ، ودِينار أنفَقْتَهُ في رقبة، ودينار |1 | سورة الطلاق: الآية ٧. |۳ | سورة البقرة: الآية ٢٢٣ |٥ | سورة البقرة: الآية ٢٦٧ . |۷ | سورة الذاريات: الآية ٢٤ . |۲ | سورة سبأ: الآية ٣٩ |٤ | سورة آل عمران الآية ۹۲ |٦ | سورة التغابن: الآية ١٦ . ۳۳۲ - الحديث رواه مسلم في الزكاة |باب | فضل النفقة على العيال والمملوك | . عيالك : أهلك الذين تعولهم وتنفق عليهم. تَصَدَّقْتَ بِهِ على مسكين، ودينار أنفقته على أهلك، أعظمها أجراً الذي أنفقته على أهلك. ۳۳۳ ـ وروى مسلم عن ثوبان مولى رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : «أَفْضَلُ دِينَارٍ يُنفقهُ الرَّجلُ : دِينار يُنفِقُهُ على عِبَالِهِ، ودينار يُنْفَقُهُ على دابته في سبيل الله، ودينار يُنفقه على أصحابه في سبيل الله». ٣٣٤ ـ وروى الشيخان عنْ أُمِّ سَلَمَة : الله عنها قالت : قلت: يا رضي رسولَ اللَّهِ، هَلْ لي في بَنِي أَبي سَلَمَة أَجْرٌ أَنْ أُنفِق عليهم؟ ولستُ بِتَارِكَتِهِمْ هكذا ولا هكذا، إنَّما هُمْ بَني . فقالَ: «نعم ، لَكِ أَجْرُ ما أَنْفَقْتِ عَليهِم . ٣٣٥ ـ وروى الشيخان عن أبي مسعودٍ البَدْرِي رضي الله عنه عن النبي صلى الله عليه وسلم قال : إذا أَنفَقَ الرَّجلُ على أهلِهِ نَفَقَةً يحتسبها فهي لَهُ صَدَقَةٌ». ٣٣٦ - وروى الشيخان عن سعد بن أبي وقاص رضي الله عنه أن ۳۳۳ - الحديث رواه مسلم في الزكاة |باب | فضل النفقة على العيال والمملوك | . ٣٣٤ ـ الحديث رواه البخاري في الزكاة باب الزكاة على الزوج والأيتام في الحجر | ، ومسلم في كتاب الزكاة |باب | فضل النفقة والصدقة على الأقربين والزوج والأولاد | . بتاركتهم هكذا وهكذا أي يتفرقون في طلب القوت يميناً وشمالاً. ٣٣٥ - الحديث رواه البخاري في كتاب الإيمان باب ما جاء أن الأعمال بالنية | ، وفي أول كتاب النفقات. ورواه مسلم في الزكاة |باب | فضل النفقة والصدقة على الأقربين والزوج | . يحتسبها : يقصد بها وجه الله تعالى والتقرب إليه، وذلك لما فيه من وصلة الرحم. اداء الواجب ٣٣٦ - الحديث رواه البخاري في كتاب الإيمان باب ما جاء أن الأعمال بالنية | ، وفي الجنائز باب رئى النبي و سعد بن خولة، وفي المغازي |باب حجة الوداع | . ورواه مسلم في الوصية باب الوصية بالثلث | . رسول الله صلى الله عليه وسلم قال له في حديث : وإِنَّكَ لَنْ تُنْفِقَ نَفَقَةً تَبْتَغِي بها وَجهَ اللَّهِ إلا أجِرْتَ بها، حتى ما تَجْعَلُ فِي فِي أَمرَأتِكَ». ۳۳۷ - وروى مسلم عن أبي أمامة بن عجلان رضيَ اللهُ عنهُ قالَ : قَالَ رسولُ اللهِ صلى الله عليه وسلم : يا بنَ آدَمَ، إِنَّكَ إِنْ تَبذل الفضلَ خَيْرٌ لَكَ، وَإِنْ تُمْسِكُهُ شَرٌ لك، ولا تلامُ على كَفَافٍ وأبدأ بمَنْ تَعُولُ، واليد العليا خير من اليـدِ السفلى. ۳۳۸ ـ وروى الشيخان عن أبي هريرة رضي الله عنه ان النبي صلى الله عليه وسلم قالَ: «مَنْ كانَ يُؤْمِنُ باللَّهِ وَالْيَوم الآخر فَلْيُكرم ضَيْفَهُ، ومن كان يُؤْمِن بالله واليوم الآخر فليصل رَحِمَهُ ، ومن كان يُؤمن بالله واليوم الآخر فليقل خيراً أو لِيَصْمت. ۳۳۹ ـ وروى الشيخان عن أبي شريح الخزاعي رضي الله عنه قال سمعت رسول الله يقولُ: مَنْ كانَ يُؤْمِنُ بالله واليوم الآخرِ فَلْيُكرم ضيفه جائزته. قالوا: وما جائِزَتُهُ يا رسولَ اللَّهِ ؟ قال : «يومه وليلته والضيافة ثلاثة أيام، فَما كان وراء ذلكَ فَهُوَ صَدَقَةٌ». وفي رواية لمسلم : «لا يَحلُّ لِمُسلم أن يُقيم عِنْدَ أَخِيهِ حَتَّى يُؤتِّمَهُ». قالوا: يا رسولَ اللَّهِ، وكيف يُؤَلِّمُهُ؟ قال : يُقيم عنده ولا شيء له يُقْرِيهِ بهِ». ٣٣٧ ـ الحديث رواه مسلم في الزكاة |باب | بيان أن اليد العليا خير من السفلى | . تبذل الفضل : تنفق ما زاد عن حاجتك تمسكه تمنعه وتبخل به کفاف ما تكف به الحاجة من :تعول من زوجة وقريب وعبد ودابة . ٣٣٨ ــ الحديث أخرجه البخاري في الأدب |باب | من كان يؤمن بالله واليوم الآخر | ، ومسلم في الإيمان باب الحث على إكرام الجار والضيف | . ۳۳۹ - الحديث رواه البخاري في الأدب |باب | إكرام الضيف وخدمته إياه بنفسه | ، ومسلم في كتاب اللقطة |باب الضيافة ونحوها | . يؤثمه يوقعه في الإثم. يقريه به يكرمه ويضيفه به . درس في ذم الشح والمَنُ بالعطية والرجوع بالهبة وإضاعة المال في غير وَجْهِهِ قال الله تعالى: ﴿ يَتَأَيُّهَا الَّذِينَ ءَامَنُوا لَا تُبْطِلُوا صَدَقَتِكُم بِالْمَنِ والأذى | . ٣٤٠ ـ وروى الشيخان عن أبي هريرة رضي الله عنه قال : قالَ رسول الله صلى الله عليه وسلم : ما مِنْ يَوْم يُصبحُ العِبادُ فِيهِ، الأملكان يَنْزِلان، فيقولُ أَحَدُهما: اللَّهُمَّ أَعْطِ مُنْفِقاً خَلَفَاً، ويقول الآخر : اللَّهُم أعْطِ مُمسكاً تَلَفاً . ٣٤١ ـ وروى مسلم عن جابر رضي الله عنه أَنَّ رسولَ اللهِ صلى الله عليه وسلم قَالَ: اتَّقُوا الظُّلم فإن الظلم ظُلُماتٌ يَومَ القيامةِ، وَاتَّقُوا الشَّحْ فَإِنَّ الشَّحْ أَهْلَكَ مَنْ كانَ قَبْلَكُمْ، حَمَلَهُم على أَن سَفَكُوا دِمَاءَهُمْ، وَاسْتَحَلُوا مَحَارِمَهُمْ». ٣٤٢ ـ وروى مسلم عن عبد الله بن عمرو رضي الله عنهما قال: قال رسولُ اللهِ صلى الله عليه وسلم : كَفَى بِالمَرءِ إثماً أَنْ يَحبِسَ عَمَّنْ يَمْلِكُ قُوتَه. ورواه أبو داود وغيره بلفظ : «كَفى بالمرء إثْماً أن يُضيع من يَقُوتُ . وهذا أيضاً حديث صحيح كما قاله النووي . |1 | سورة البقرة: الآية ٢٦٤ . ٣٤٠ ـ الحديث رواه البخاري في الزكاة باب قوله تعالى : فأما من أعطى وأنقى .. الآية | ، ومسلم في الزكاة |باب في المتفق والممسك | . ٣٤١ ـ الحديث رواه مسلم في البر |باب تحريم الظلم | . حملهم : كان سبباً لفعلهم . ٣٤٢ ـ الحديث رواه مسلم في الزكاة |باب | فضل النفقة على العيال | ، وأبو داود في آخر كتاب الزكاة. الله عمن يملك من هو مكلف بالإنفاق عليه . عنه عن ٣٤٣ - وروى مسلم عن أبي ذر رضي الله . النبي صلى الله عليه وسلم قال: ثلاثة لا يُكَلِّمُهُم الله يومَ القِيَامَةِ، ولا يَنظُرُ إليهم، ولا يُزَكِّيهِم، وَلَهُمْ عَذَابٌ اليم». |قال | : فقرأها رسول الله صلى الله عليه وسلم ثلاث مرارٍ ، قال أبو ذر: خَابُوا وَخَسِرُوا، مَنْ هُمْ يا رسولَ اللَّهِ؟ قال: «المُسْبِلُ وَالمَنَّانُ، وَالمُنفِقُ سِلْعَتَهُ بالخلف الكاذِبِ». وفي رواية له : المُسْبِلُ إِزاره يعني المسيلُ إزاره وثوبه أسفل من الكعبين للخيلاء. وروى الشيخان عن ابن عباس رضي الله عنهما أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: الذي يَعُودُ في هِبَتِهِ كَالْكَلْبِ يَرْجِعُ فِي قَيْنهِ». ٣٤٥ وروى مسلم عن أبي هريرة رضي الله عنه قال : قال رسولُ اللهِ صلى الله عليه وسلم : إِنَّ الله تعالى يرضَى لكُم ثلاثاً، وَيَكْرَهُ لكم ثلاثاً : فيرضَى لَكُم أَن تَعْبدوه ولا تُشْرِكُوا به شيئاً، وأن تَعتَصِمُوا بِحَبْل الله جميعاً، ولا تَفَرَّقوا، ويَكْرَهُ لَكُم قِيلَ وقَالَ، وكثرة السؤال، وإضاعة المال .. ٣٤٣ - الحديث رواه مسلم في كتاب الإيمان باب | بيان غلظ تحريم إسبال الإزار والمن بالعطية وتنفيق السلعة بالحلف | . المسبل : المرخي . المنان الذي يذكر إحسانه ممتناً به على المحسن إليه . ٣٤٤ ـ الحديث رواه البخاري في كتاب الهبة في أبواب متعددة، ومسلم في كتاب البيوع |باب تحريم الرجوع في الصدقة والهبة | . الله يعود في هبته يرجع . ٣٤٥ ـ الحديث رواه البخاري في الزكاة |باب | لا يسألون الناس الجافاً | ، وفي الاستقراض باب ما ينهى عن إضاعة المال، وفي الأدب ورواه مسلم في الأقضية |باب النهي عن كثرة المسائل من غير حاجة | . درس في إيثار المرء على نفسه ومواساته فيما عنده للمحتاجين قال الله تعالى: ﴿ وَيُؤْثِرُونَ عَلَى أَنفُسِهِمْ وَلَوْكَانَ بِهِمْ خَصَاصَةٌ . ٣٤٦ ــ وروى الشيخان عن أبي هريرة رضي الله عنه قال : جَاءَ رَجُلٌ إلى النبي صلى الله عليه وسلم فقال: إني مَجْهُودٌ فَأرسل إلى بَعْضٍ نِسَائِهِ، فقالت: وَالَّذِي بعثك بالحق ما عندي إلا ماء. ثُمَّ ارْسَل إلى أخرى فقالت مِثلَ ذَلِكَ، حتى قُلْنَ كُلُهُنَّ مِثلَ ذَلِكَ : لا والذي بعثك بالحق ما عندي إلا ماء. فقال النبي : «من يُضيفُ هذا الليلة؟ فقال رجلٌ مِنَ الأنصار: أنا يا رسول الله . فانطلق به إلى رَحْلِهِ، فقالَ لامرأتِهِ : أكرمي ضيف رسول الله صلى الله عليه وسلم. وفي رواية : قال لامرأته : هلْ عَندكِ شَيْءٌ؟ قالت : لا ، إلا قوت صبياني . قال : فعليهم بشيء، وإذا أرادوا العشاء فتوميهم ، وإِذَا دَخَلَ ضيفنا فأطفئي السراج وأريه أنا ناكل . فَقَعَدُوا، وأكل الضَّيفُ، وَبَاتَا طَاوِبَينِ، فَلَمَّا أَصبحَ غَدًا على النبي صلى الله عليه وسلم ، فقال: «لقد عَجِبَ الله مِنْ صنيعكُما بِضَيفكُما الليلة. ٣٤٧ ـ وروى الشيخان عن أبي هريرة أيضاً قال: قال رسولُ اللهِ صلى الله عليه وسلم : طَعَامُ الاثنين كافي الثلاثَةِ، وطعام الثلاثة كافي الأربعة». |۱ | سورة الحشر : الآية ٩ . ٣٤٦ ـ الحديث رواه البخاري في المناقب |باب | ويؤثرون على أنفسهم.. الآية | ، وفي فضائل الأنصار، وفي التفسير ورواه مسلم في الأشربة باب إكرام الضيف وفضل إيثاره | . إني مجهود أصابني الجهد وهو المشقة والجهد وسوء العيش والجوع إلى رحله : أي منزله :طاوين جالعين غدا: جاء صباحاً. ٣٤٧ ـ الحديث رواه البخاري في الأطعمة |باب | طعام الواحد يكفي الاثنين | ، ومسلم في الأشرية |باب | فضيلة المواساة في الطعام القليل | . ٣٤٨ - وروى الشيخان عن أبي موسى رضي الله عنه قال: قال رسول الله : إن الأشعريين إذا أرملوا في الغَزُو، أو قُلْ طَعَامُ عِبَالِهِمْ بالمدينة جمعوا ما كان عِندهُم في ثوب واحدٍ، ثُمَّ اقْتَسَموهُ بَيْنَهُم في إناءٍ واحد بالسويةِ، فَهُمْ مِنّي وأنا مِنْهُمْ |أرمَلُوا : فَرَغَ زَادُهُمْ أو قارب الفراغ. ٣٤٩ - وروى مسلم عن جابر رضي الله عنه عن النبي صلى الله عليه وسلم قال: اطعام الواحد يكفي الاثنين، وطعام الاثنين يكفي الأربعة، وطعام الأربعة يكفي الثمانية». ٣٥٠ ـ وروى مسلم عن أبي سعيد رضي | الله عنه قال: بينما نحن في سَفَرٍ مع النبي ، إِذْ جَاءَ رجل على راحلة له، فَجَعَلَ يَصْرِفُ بصره يميناً وشمالاً، فقال رسولُ اللهِ صلى الله عليه وسلم : «مَنْ كان معه فضل فضل ظهرٍ فَلْيَعُدْ بِهِ على من لا ظهر له، ومَنْ كانَ له فَضْل من زادٍ فَلْيَعُدْ بهِ على من لا زادَ لَهُ». فَذَكَرَ مِنْ أصناف المال ما ذكر، حتى رأينا أنهُ لَا حَقَّ لاحَدٍ منا في فضل ! . ٣٤٨ - الحديث أخرجه البخاري في الشركة باب | الشركة في الطعام وغيره | ، ومسلم في فضائل الصحابة باب من فضائل الأشعريين | . ٣٤٩ - الحديث رواه مسلم في الأشرية |باب | فضيلة المواساة في الطعام القليل | . ٣٥٠ - الحديث رواه مسلم في اللقطة باب استحباب المواساة بفضول المال | . راحلته هي المركب منه الإبل يصرف يحول فضل ظهر: مركوب زائد عن حاجته. زاد طعام. درس في القناعة وَالاِقْتِصَادِ في المعيشة وذم السؤال من غير ضرورة وجواز الأخذ من غير مسألة وفضل الكسب والأكل من عمل يده قال الله تعالى: ﴿ وَمَا مِن دَابَّةٍ فِي الْأَرْضِ إِلَّا عَلَى اللهِ رِزْقُهَا | . وقال تعالى: ﴿ وَالَّذِينَ إِذَا أَنفَقُوا لَمْ يُسْرِفُوا وَلَمْ يَقْتُرُوا وَكَانَ بَيْنَ ذَلِكَ قَوَامًا |٢ | . وقال تعالى: ﴿فَإِذَا قُضِيَتِ الصَّلَوةُ فَانتَشِرُوا فِي الْأَرْضِ وَابْتَغُوا مِن فَضْلِ اللَّهِ |۳ | . ٣٥١ - وروى الشيخان عن أبي هريرة رضي الله عنه عن النبي صلى الله عليه وسلم قال : ليسَ الغِنَى عن كَثْرَةِ الْعَرَضِ ، وَلَكِنَّ الْغِنَى غِنَى النَّفْسِ». ٣٥٢ - وروى مسلم عن عبد الله بنِ عَمْرٍو رضي الله عنهما أَنَّ رَسُولَ اللهِ صلى الله عليه وسلم قال : قد أَفْلَحَ مَنْ أَسْلَمَ، وَرُزِقٌ كَفَافاً، وَقَنَّعَهُ اللَّهُ بِمَا آتَاهُ». |۱ | سورة هود: الآية ٦ . |۲ | سورة الفرقان: الآية ٦٧ . |۳ | سورة الجمعة : الآية ١٠ . ٣٥١ - الحديث رواه البخاري في كتاب الرقاق | باب الغنى غنى النفس | ، ومسلم في الزكاة |باب | ليس الغنى عن كثرة العرض | . العرض : هو المال. ٣٥٢ - الحديث رواه مسلم في الزكاة |باب الكفاف والقناعة | . أفلح : ظفر . كفافاً : مقدار حاجته من غير زيادة ولا نقص. ٣٥٣ - وروى الشيخان - واللفظ للبخاري - عن حكيم بن حزام رضي ا الله عنه أن النبي قال: «الْيَدُ الْعُليا خَيْرٌ مِنَ الْيَدِ السُّفْلِي، وَابْدَا بِمَنْ تَعُولُ، وَخَيْرُ الصَّدقة ما كان عن ظَهْرِ غِنى، ومن يَسْتَعْفِفْ يُعِفَّهُ اللَّهُ، وَمَنْ يَسْتَغْنِ يُغْنِهِ اللَّهُ. ٣٥٤ - وروى البخاري عن الزبير بن العوام رضي الله عنه قَالَ: قَالَ رسول الله : الأنْ يَأْخُذَ أَحَدُكُمْ أَحْبُلَه ثمَّ يَأْتِي الجَبَلَ فَيَاتِي بِحَزْمَةٍ مِنْ خطب على ظَهْرِهِ، فَيبيعها ، فَيَكُفَّ الله بها وَجهَهُ خَيْرٌ لَهُ مِنْ أَنْ يَسْأَلَ النَّاسَ، أعطوه أو منعوه . ٣٥٥ ـ ورواه الشيخان عن أبي هريرة أيضاً بلفظ قال رسولُ الله : الأنْ يَحْتَطِبَ أَحَدُكُمْ حُزْمَةٌ على ظَهْرِهِ خيرٌ له من أن يسأل أحداً فيعطيه أو منعه . ٣٥٦ ـ وروى البخاري عن الْمِقْدَادِ بْنِ مَعِدِ يكرِب رضي الله عنه عن النبي صلى الله عليه وسلم قال : ما أَكَلَ أَحَدٌ طَعاماً قط خيراً مِنْ أَنْ يَأْكُلَ مِنْ عَمَلِ يَدَيْهِ، وَإِنَّ نَبِيَّ اللَّهِ دَاوُودَ كان يأكلُ من عَمَلِ يَدِهِ». ٣٥٣ - الحديث أخرجه البخاري في الزكاة |باب | لا صدقة إلا عن ظهر غنى | ، و مسلم في الزكاة |باب | بيان أن اليد العليا خير من اليد السفلى | . انظر الحديث رقم ٣٣٠ . ٣٥٤ - الحديث رواه البخاري في الزكاة باب الاستعفاف : عن المسألة | . أحبله: جمع حبل فيكف الله بها وجهه يغنيه يثمنها عن سؤال الناس. منعوه : ردوه ولم يعطوه . ٣٥٥ - الحديث رواه البخاري في الزكاة |باب | الاستعفاف عن المسألة | و |باب لا يسألون الناس إلحاقا | ، ومسلم في الزكاة |باب | كراهة المسألة للناس | ، وفي البيوع، والشرب . حزمة: أي حزمة من حطب. ٣٥٦ ـ الحديث رواه البخاري في أوائل البيوع |باب | كسب الرجل وعمله بيده | . ٣٥٧ ـ وروى مسلم عن أبي هريرة رضي الله عنه أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال : وكان زكريا عليه السلام نجاراه. ٣٥٧- الحديث رواه مسلم في أحاديث الأنبياء من كتاب الفضائل باب من فضائل زكريا عليه السلام | . الباب الثامن في صوم رمضان وغيره وهو يشتمل على درسين : درس في صوم رمضان وفضل الصيام وما يتعلق به وتحريمُ الْوِصال وهُوَ أَنْ يصوم يومين أو أكثر ولا يأكل وَلا يَشْرَبَ بينهما قالَ الله تعالى : | يَتَأَيُّهَا الَّذِينَ ءَامَنُوا كُتِبَ عَلَيْكُمُ الصِّيَامُ كَمَا كُتِبَ عَلَى الَّذِينَ مِن قَبْلِكُمْ | ، إلى قوله تعالى : | شَهْرُ رَمَضَانَ الَّذِي أُنزِلَ فِيهِ الْقُرْءَانُ هُدًى لِلنَّاسِ وَبَيِّنَتٍ مِنَ الْهُدَى وَالْفُرْقَانِ فَمَن شَهِدَ مِنكُمُ الشَّهْرَ فَلْيَصُمْهُ وَمَن كَانَ مَرِيضًا أَوْ عَلَى سَفَرٍ فَعِدَّةٌ مِّنْ أَيَامٍ أُخَرَ يُرِيدُ الله يكُمُ الْيُسْرَ وَلَا يُرِيدُ بِكُمُ الْمُسْرَ وَلِتُكْمِلُوا الْعِدَّةَ وَلِتُكَبِّرُوا اللَّهَ علَى مَا هَدَنَكُمْ وَلَعَلَّكُمْ تَشْكُرُونَ |۱ | . ٣٥٨ ـ وروى الشيخان عن أبي هريرة رضي الله عنه أن رسول الله صلى الله عليه وسلم |1 | سورة البقرة: الآية ۱۸۳. ٣٥٨ - الحديث رواه البخاري في كتاب الصيام باب قول النبي صلى الله عليه وسلم : إذا رأيتم الهلال فصوموا .. | ، ومسلم في كتاب الصيام |باب | وجوب صوم رمضان الرؤية الهلال، والفطر لرؤيته الهلال | . قالَ: صُومُوا لِرُؤْيَتِهِ وَأَفْطِرُوا لِرُؤْيَتِهِ، فَإِنْ غَبِي عَلَيْكُمُ فَأَكْمِلُوا عِدَّةَ شَعْبَانَ ثلاثين |وهذا لفظ البخاري | ، ولفظ مسلم : «فَإِن غُمَّ عَلَيْكُمْ فَصُومُوا ثلاثين يوماً . ٣٥٩ ـ وروى الشيخان عن أبي هريرة أيضاً قال : قال رسولُ اللهِ صلى الله عليه وسلم : مَنْ صام رمضان إيماناً واحتساباً غُفِرَ له ما تَقَدَّمَ مِنْ ذَنْبِهِ». «وَمَنْ قَامَ رَمَضانَ إيماناً واحتساباً غفر له ما تقدم من ذنبه ، ومن قام ليلة القَدْرِ إيماناً واحتساباً غُفِرَ له ما تقدم من ذنبه . ٣٦٠ ـ وروى الشيخان عن أبي هريرة أيضاً قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : كل عمل ابْنِ آدَمَ يُضَاعَفُ الحَسَنَةُ بِعَشْرِ أمثالها إلى سبعمائة ضعف. قال الله تعالى : إلا الصوم فإنَّهُ لي وأنا أَجزِي بِهِ : يَدَعُ شَهْوَتَهُ وَطَعَامَهُ مِن أجلي. للصَّائِمِ فَرْحَتَانِ : فَرْحَةٌ عِنْدَ فِطْرِهِ، وَفَرْحَةٌ عِنْدَ لِقَاءِ رَبِّهِ، وَلَخُلُوفُ فِيهِ أطْيَبُ عِنْدَ الله من ربح المِسْكِ. والصيامُ جُنَّةٌ، فإذا كانَ يومُ لرؤيته : أي لرؤية هلال رمضان. فإن غم: أي حال دون رؤية الهلال غيم أو نحوه . ٣٥٩ ـ الأول رواه البخاري في كتاب الصوم |باب من صام رمضان إيماناً واحتساباً | ، ومسلم في كتاب الصيام |باب | فضل الصيام. والثاني رواه البخاري في صلاة التراويح، والصوم |باب | من صام رمضان إيماناً واحتساباً | وفي الإيمان، ومسلم في صلاة المسافرين باب الترغيب في قيام رمضان وهو التراويح والثالث رواه البخاري في صلاة التراويح، وفي الإيمان وفي الصوم |باب | من صام رمضان إيماناً واحتساباً | ، ومسلم في صلاة المسافرين باب الترغيب في قيام الليل وهو التراويح. ٣٦٠ ـ الحديث رواه البخاري في كتاب الصوم |باب وجوب صوم رمضان | ومسلم في كتاب الصيام |باب فضل الصيام | . الصيام جنة : الجنة : كل ما ستر، ومعنى كون الصوم جنة أنه وقاية من الشهوات فيكون وقاية من النار لأن النار حفت بالشهوات فلا يرفث المراد بالرفث هنا: الفحش وردي، الكلام لا يصخب لا يصح ويكثر لغطه الخلوف : تغير رائحة فم الصائم من تركه الأكل والشرب. صوم أحدكم فلا يُرْفُتْ ولا يَصْحَبُ فَإِنْ سَابُهُ احد أو قاتَلَهُ فَلْيَقُلْ : إِنِّي امرو صائم . ٣٦١ - وروى الشيخان عن أنس رضي الله عنه قال: قال رسولُ اللهِ : تَسَحُرُوا فَإِنَّ في السُّحُورِ بَرَكَةً». ٣٦٢ - وروى الشيخان عن سهل بن سعد رضي الله عنه أن رسولُ اللهِ صلى الله عليه وسلم قالَ : لا يَزَالُ النَّاسُ بِخَيرٍ ما عَجَّلُوا الفِطْر». ٣٦٣ ـ وروى البخاري عن أبي هريرة رضي الله عنه قال: قالَ النبيُّ : مَنْ لَمْ يَدَعْ قَولَ الزُّور والعمل به، فَلَيْسَ للَّهِ حاجَةٌ في أن يدع طعامه وشرابه . ٣٦٤ - وروى الشيخان عن أبي هريرة أيضاً عن النبي صلى الله عليه وسلم قال : إِذَا نَسِيَ احدُكُم فأكل أو شَرِبَ فَلْيُتِمَّ صَوْمَهُ، فَإِنَّما أَطْعَمَهُ اللهُ وَسقاهه . ٣٦٥ ـ وروى الشيخان عن ابن عباس رضي اللهُ عَنْهُمَا قَالَ: كَانَ رسول الله صلى الله عليه وسلم أجود الناس ، وكان أجود ما يكونُ في رَمَضَانَ حِينَ يُلقاه ٣٦١ - الحديث رواه البخاري في الصوم |باب | بركة السحور | ، ومسلم في كتاب الصيام باب فضل السحور | . ٣٦٢ - الحديث رواه البخاري في الصيام |باب | تعجيل الإفطار | ، ومسلم في الصيام |باب | فضل السحور وتأكيد استحبابه واستحباب تأخيره وتعجيل الفطر | . L ٣٦٣ ـ الحديث رواه البخاري في كتاب الصوم | باب من لم يدع قول الزور | . ٣٦٤ ـ الحديث رواه البخاري في كتاب الصوم |باب إذا أكل أو شرب ناسياً | ، ومسلم في الصيام |باب | أكل الناسي وشربه وجماعه لا يفطر | . ٣٦٥ ـ الحديث رواه البخاري في باب بدء الوحي وغيره، ومسلم في كتاب الفضائل |باب | كان النبي صلى الله عليه وسلم أجود الناس | . جبريل، وكان يلقاه في كُلّ ليلةٍ من رَمَضَان فَيُدَارِسُهُ القُرآن، فَلَرَسُولُ اللهِ صلى الله عليه وسلم حين يلقاه جبريل أجودُ بالخيرِ مِنَ الرِّيحِ المُرْسَلَةِ. ٣٦٦ ــ وروى الشيخان عن ابن عُمر رضي الله عنهما قالَ: نَهَى رسول الله له عن الوصالِ . قالوا : إِنَّكَ تُوَاصِلُ، قَالَ: «إِنِّي لَسْتُ مِثْلَكُمْ، إِنِّي أَطْعَمُ وَأَسْقَى». ٣٦٧ - وروى الشيخان عن ابن عمر أيضاً قال: كان رسولُ اللهِ صلى الله عليه وسلم يَعْتَكِفُ الْعَشْرَ الأَوَاخِرَ مِنْ رَمَضانَ . درس في فضل صيام بعض الأشهر والأيام غير رمضان ٣٦٨ - روى الشيخان عن عائشة رضي الله عنها قالت : لم يَكُنِ النبي صلى الله عليه وسلم يَصُومُ مِنْ شَهْرٍ أكثر من شعبان، فإنَّهُ كانَ يصوم شعبان كله . وفي رواية : كان يصوم شعبان إلا قليلا. ٣٦٩ - وروى مسلم عن أبي هريرة رضي الله عنه قال: قال رسولُ اللهِ صلى الله عليه وسلم: أَفضلُ الصِّيام بعد رمضان: شهرُ اللَّهِ المُحَرَّمُ، وأفضل الصلاة بعد الفريضة : صَلاة الليل». ٣٦٦ ـ الحديث رواه البخاري في الصوم |باب الوصال | ، ومسلم في الصوم |باب النهي عن الوصال في الصوم | . ٣٦٧ - الحديث رواه البخاري في أبواب الاعتكاف باب الاعتكاف في العشر الأواخر، ومسلم في كتاب الاعتكاف |باب | اعتكاف العشر الأواخر من رمضان | . ٣٦٨ ـ الحديث رواه البخاري في الصوم |باب | صوم شعبان | ، ومسلم في كتاب الصيام |باب | صيام النبي صلى الله عليه وسلم في غير رمضان | . شعبان كله : المراد أكثره. يصوم ٣٦٩ ـ الحديث رواه مسلم في كتاب الصيام باب فضل صوم المحرم | . ۳۷۰ وروى مسلم عن أبي قَتَادَةَ رضي الله عنه قَالَ : سُئِلَ رسولُ اللهِ صلى الله عليه وسلم عَنْ صوم يوم عَرَفَةَ قَالَ: يُكفِّرُ السنة الماضية والباقية». ۳۷۱ - وروى الشيخان عن ابن عباس رضي الله عنهما أن رسول الله صلى الله عليه وسلم صَامَ عَاشُورَاءَ وَأَمَرَ بِصِيَامِهِ . ۳۷۲ ـ وروى مسلم عن أبي قتادة رضي الله عنه أَنَّ رسولَ اللهِ صلى الله عليه وسلم عاشوراء فقالَ: يُكَفِّرُ السَّنَةَ المَاضِيةَ». سُئِلَ عَنْ صِيام يوم ۳۷۳ - وروى مسلم عن ابن عباس رضي الله عنهما قال: قال رسولُ اللهِ صلى الله عليه وسلم : الين بقيتُ إلى قَابِل لأصُومَنَّ التَّاسِع .. وروى مسلم عن أبي أيوب رضي الله عنه أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قالَ: «مَن صام رمضانَ، ثُم أتْبَعَهُ سِتّاً مِنْ شَوَّال كان كصيام الدهره . ٣٧٥ ـ وروى مسلم عن أبي قَتَادَةَ رضي الله عنه أن رسول صلى الله عليه وسلم سُئِلَ ٣٧٠ ـ الحديث رواه مسلم في كتاب الصوم |باب | استحباب صيام ثلاثة أيام من كل شهر وصوم يوم عرفة ..... يوم عرفة : أي يوم الوقوف على جبل عرفة وهو يوم التاسع من ذي الحجة. ۳۷۱ - الحديث رواه البخاري في كتاب الصيام باب صيام عاشوراء | ، ومسلم في كتاب الصوم |باب صوم عاشوراء | . عاشوراء هو اليوم العاشر من المحرم. ٣٧٢ ـ الحديث رواه مسلم في كتاب الصوم | باب استحباب صيامه ثلاثة أيام | . ۳۷۳ ـ الحديث رواه مسلم في كتاب الصوم |باب | أي يوم يصام في عاشوراء | . إلى قابل : أي إلى عام قابل ٢٧٤ ـ الحديث رواه مسلم في كتاب الصوم | باب استحباب صوم ستة أيام من شوال اتباعاً لرمضان | . ٣٧٥ ـ الحديث رواه مسلم في كتاب الصوم | باب استحباب صيام ثلاثة أيام من كل شهر .. | . أنزل علي فيه أي بدأ نزول القرآن في يوم الاثنين. عن صوم يوم الاثنين فقال: «ذلكَ يومَ وَلِدْتُ فيه ويومٌ بُعِثْتُ، أَو أُنْزِلَ علي فيه . ٣٧٦ ــ وروى مسلم عن أبي هريرة رضي الله عنهُ عَنْ رَسولِ اللهِ صلى الله عليه وسلم قَالَ: العرض الأعمالُ يومَ الاثنين والخميس . زاد في رواية الترمذي : فأُحِبُّ أن يُعْرَضَ عَمَلي وأنا صائم». ۳۷۷ - وورى الشيخان عن عبد الله بن عمرو رضي الله عنهما قال : قالَ رسولُ اللَّهِ : صَوْمُ ثَلاثَةِ أيامٍ مِن كُلِّ شَهرٍ صَوْمُ الدَهْرِ كَلِّهِ . ۳۷۸ - وروى مسلم عن مُعَاذَةُ العَدَوِيَّةِ أَنها سَالَتْ عائشة رضي الله عنها : أكان رسولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم يَصُومُ مِنْ كُلِّ شَهرٍ ثلاثة أيام ؟ قالت : نعم . فقلتُ: مِنْ أي الشهر كان يصوم؟ قالت: لَمْ يَكُنْ يُبالي مِنْ أَيُّ الشهْرِ يَصُومُ وروى الترمذي وحسنه عن أبي ذر رضي الله عنه قال: قالَ رسولُ اللهِ صلى الله عليه وسلم : إذا صُمْتَ مِنَ الشَّهرِ ثلاثاً، فَهُمْ ثَلَاثَ عَشْرَةَ وَاربَعَ عَشْرَةَ وَخَمْسَ عَشْرَةَ . وروى مثله أبو داود عن قتادة بن ملحان رضيَ اللَّهُ عنهُ. ٣٧٦ ـ الحديث رواه مسلم في كتاب البر باب النهي عن الفحشاء والتهاجر | ، والترمذي في كتاب الصيام باب ما جاء في صوم يوم الاثنين والخميس | . تعرض الأعمال أي تعرضها الملائكة الحفظة. ۳۷۷ - الحديث رواه البخاري في كتاب الصوم | باب صوم داود عليه السلام | ، وفي كتاب الأنبياء ورواه مسلم في كتاب الصيام باب استحباب صيام ثلاثة أيام من كل شهر.. | . ۳۷۸ - الحديث رواه مسلم في الصوم | باب استحباب صيام ثلاثة أيام من كل شهر.. | . ۳۷۹ - الحديث رواه الترمذي في كتاب الصيام باب ما جاء في صوم ثلاثة أيام من كل شهر. الباب العالمي في الحج وما يُنَاسِبُهُ من آداب السفر وأدعية المسافر وهو يشتمل على ثلاثة دروس : درس في الحج قال الله تعالى: ﴿ وَلِلَّهِ عَلَى النَّاسِ حِجُّ الْبَيْتِ مَنِ اسْتَطَاعَ إِلَيْهِ سَبِيلًا وَمَن كَفَرَ فَإِنَّ اللَّهَ غَنِيٌّ عَنِ الْعَلَمِينَ | . ۳۸۰ - وروى الشيخان عن أبي هريرة رضي اللَّهُ عَنْهُ قَالَ: سُئِلَ رسول الله : أيُّ العَمَل أَفْضَلُ؟ قال : إيمَانُ بالله ورسوله. قيل : ثم ماذا؟ قال: والجِهَادُ في سبيل الله . قيل: ثم . ماذا؟ قال : حج مبروره . ۳۸۱ - وروى مسلم عن أبي هريرة أيضاً قالَ: خَطَبَنَا رَسولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم فقال: «يا أيها الناسُ، إن الله فَرضَ عَلَيْكُمُ الحَجِّ فَحُجُواه. |1 | سورة آل عمران الآية ۹۷ ۳۸۰ ـ الحديث رواه البخاري في الإيمان |باب | من قال: إن الإيمان هو العمل | ، ومسلم في الإيمان باب بيان كون الإيمان بالله تعالى أفضل الأعمال | . . أي العمل أفضل : أي أكثر ثواباً حج مبرور المبرور هو الذي لا يرتكب صاحبه فيه معصية . ۳۸۱ ـ الحديث رواه مسلم في كتاب الحج باب | فرض الحج مرة في العمر. الحج | . ۳۸۲ ـ وتقدم حديث الشيخين : |بني الإسلامُ على خَمْسٍ ، وَعَدَّ منها ۳۸۳ ـ وروى الشيخان عن أبي هريرة أيضاً قال : قال رسولُ اللهِ صلى الله عليه وسلم : «مَنْ حَجَّ، فلم يَرْفُتْ وَلم يَفْسُقُ، رَجَعَ كَيَوْمَ وَلَدَتْهُ أُمُّهُ». ٣٨٤ وروى الشيخان عن أبي هريرة أيضاً قال : قال رسولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم : والعُمْرَةُ إلى العُمْرَةِ كَفَّارَةٌ لِمَا بَيْنَهُما ، وَالحَجُ المَبْرُورُ لَيْسَ لَهُ جَزَاءُ إِلَّا الجَنَّةَ. درس في آداب السفر ٣٨٥ روى الشيخان عن كعب بن مالك رضي الله عنه أن النبي صلى الله عليه وسلم خَرَجَ فِي غَزْوَةِ تَبُوكَ يَوْمَ الخميس ، وكانَ يُحِبُّ أَنْ يَخْرُجَ يَوْمَ الخميس. وفي رواية في الصحيحين : لَقَلما كان رسولُ اللهِ صلى الله عليه وسلم يَخْرُجُ إِلا في يوم الخميس . ٣٨٦ - وروى البخاري عن ابن عمر رضي الله عنهما قالَ: قَالَ رسولُ اللهِ : لَوْ أَنَّ النَّاسَ يَعْلَمُونَ مِنَ الوَحْدَةِ مَا أَعْلَمُ مَا سَارَ رَاكِبٌ بِلَيْل وحده . الحديث رواه البخاري في كتاب الإيمان باب دعاؤكم إيمانكم | ، ومسلم في كتاب الإيمان باب بيان أركان الإسلام .. | . ۳۸۳ ـ الحديث رواه البخاري في الحج باب فضل الحج المبرور | ، ومسلم في الحج |باب | في فضل الحج والعمرة ويوم عرفة | . ٣٨٤ ـ الحديث رواه البخاري في العمرة |باب | العمرة، وجوب العمرة وفضلها | ، ومسلم في كتاب الحج باب | في فضل الحج والعمرة ويوم عرفة | . ٣٨٥ ـ الحديث رواه البخاري في الجهاد باب من أراد غزوة فورى بغيرها | . ٣٨٦ ـ الحديث رواه البخاري في الجهاد |باب السير وحده | . ۳۸۷ - وروى مسلم عن أبي هريرة رضي الله عنه قال: قال رسول الله : إذا سَافَرْتُمْ فِي الْخِصْبِ، فَأعْطُوا الإِبلَ حَظَّهَا مِنَ الْأَرْضِ ، وإذا سافَرْتُم في الجَدْبِ فأسرعُوا عَلَيْها السَّيْرَ وبَادِرُوا بها نقيها، وإذا عَرَّسْتُمْ فاجتنبوا الطَّريق ، فإنّها طُرقُ الدَّوابُ ، ومأوى الهوام بالليل . معنى : أعطوا الإبل حظها من الأرض: أي ارفقوا بها في السير لترعى في حال سيرها. ونقيها : مُحها، أي أسرعوا بها حتى تصلوا المقصد قبل أن يذهب منها من التعب. والتعريسُ : النزول في الليل. ، وروى مسلم عن أبي قتادة رضي الله عنه قال: كان رسولُ اللهِ إذا كان في سَفَرٍ فَعَرَّسَ بليل، اضْطَجَعَ على يمينه، وإذا عرس قبيل الصبح ، نَصَبَ ذراعَهُ وَوَضَعَ رأسَهُ عَلَى كَفِّهِ. قَالَ العلماءُ : إِنما نَصَبَ دَرَاعَهُ لِئَلَّا يَسْتَغْرِقَ في النوم ، فَتَفُوت صلاةُ الصُّبح عن وقتها أو عن أول وقتها . ۳۸۹ ــ وروى الشيخان عن أبي هريرة رضيَ اللَّهُ عَنْهُ أَنَّ رسولَ اللَّهِ قَالَ : السَّفَرُ قِطْعَةُ مِنَ الْعَذَابِ يَمْنَعُ أَحَدَكُمْ طعامَهُ وَشَرَابَهُ وَنَوْمَهُ، فَإِذَا قَضَى أَحَدُكُمْ نَهُمَتَهُ مِن سَفَرِهِ، فَلْيَعجل إلى أهلِهِ». ۳۸۷ ـ الحديث رواه مسلم في كتاب الإمارة |باب | مراعاة مصلحة الدواب في السير والنهي عن التعريس في الطريق | . مأوى الهوام تلجأ إليها الحشرات كالأفاعي وغيرها وتسكن فيها. ۳۸۸ - الحديث رواه مسلم في كتاب المساجد باب قضاء الصلاة الفائتة و استحباب تعجيل فضائها | . نصب ذراعه : مد يده. ۳۸۹ - الحديث رواه البخاري في العمرة |باب | السفر قطعة من العذاب | ومسلم في الإمارة باب السفر قطعة من العذاب .. | . نهمنه : مقصوده . ٣٩٠ - وروى الشيخان عن جابر رضي الله عنه أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قالَ: «إِذَا أَطَالَ أَحَدُكُمُ الْغَيْبَةَ، فَلَا يَطْرُقَنَّ أَهْلَهُ ليلاه . ۳۹۱ - وروى الشيخان عن أنس بن مالك رضي الله عنه قال: كانَ رسول الله لا يَطْرُقُ أَهْلَهُ ليلا، وكان يأتِيهِمْ عُدْوَةً أَوْ عَشِيَّةٌ |الطُّرُوقُ : المجيء في الليل | . ۳۹۲ - وروى الشيخان عن كعب بن مالك رضي الله عنه أَنَّ رسولَ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم كانَ إِذَا قَدِمَ مِنْ سَفَرٍ بَدَأ بالمسجد، فركع فيه ركعتين. ۳۹۳ - وروى الشيخان عن أبي هريرة رضي الله عنه قال: قال رسول الله : لا يَحِلُّ لامْرَأَةٍ تُؤْمِنُ بِالله وَالْيَوْمِ الآخِرِ تُسَافِرُ مَسِيرَةَ . وليلة، إلَّا مَعَ ذِي مَحْرَم عَلَيها». درس في أدعية المسافر وأذكاره قال الله تعالى : | وَجَعَلَ لَكُم مِّنَ الْفُلْكِ وَالْأَنْعَامِ مَا تَرَكَبُونَ لِتَسْتَوُدا ٣٩٠ ـ الحديث رواه البخاري في العمرة |باب | لا يطرق أهله إذا بلغ المدينة | ، ومسلم في الإمارة |باب | كراهة الطروق وهو الدخول ليلاً لمن ورد من سفر | . ٣٩١ - الحديث رواه البخاري في العمرة باب | الدخول بالعشي | ، ومسلم في الإمارة باب كراهة الطروق وهو الدخول ..... ٣٩٢ ـ الحديث رواه البخاري في الجهاد باب الصلاة إذا قدم من سفر، ومسلم في الصلاة باب استحباب ركعتين في المسجد لمن قدم من سفر أول قدومه | . ۳۹۳ - الحديث رواه البخاري في كتاب الصلاة باب | تقصير الصلاة | ، ومسلم في كتاب الحج باب سفر المرأة مع محرم | . مسيرة يوم وليلة : أي مسافة تقطع بالسير يوماً وليلة. مع ذي محرم : وهو من لا يحل له زواجها مطلقاً. عَلَى ظُهُورِهِ، ثُمَّ تَذْكُرُوا نِعْمَةَ رَبِّكُمْ إِذَا اسْتَوَيْتُ عَلَيْهِ وَتَقُولُوا سُبْحَانَ الَّذِي سَخَّرَ لَنَا هَذَا وَمَا كُنَّا لَهُ مُقْرِنِينَ يا وَإِنَّا إِلَى رَبَّنَا لَمُنقَلِبُونَ | . ٣٩٤ - وورى مسلم عن ابن عمر رضيَ اللهُ عنهُما أَنَّ رسولَ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم كان إذا أسْتَوَى على بعيره خارجاً إلى سَفَرٍ كَبَّر ثَلاثَاً، ثُمَّ قَالَ: «سُبْحَانَ الَّذِي سَخَّرَ لَنَا هَذا وما كُنَّا لَهُ مُقْرِنِينَ ، وإِنَّا إِلى رَبِّنا لَمُنْقَلِبُونَ . اللَّهُمَّ إِنَّا نَسْأَلُكَ فِي سَفَرِنَا هذا البر والتَّقْوَى وَمِنَ الْعَمَلِ ما تَرْضَى اللَّهُمَّ هَوْنَ عَلَيْنَا سَفَرْنَا هَذَا والو عنا يُعْدَهُ اللهُمَّ أَنْتَ الصَّاحِبُ في السَّفَرِ، وَالخَلِيفَةُ فِي الأهْلِ اللَّهِم إِنِّي أعُوذُ بِكَ مِنْ وَعْتَاءِ السَّفَرِ، وَكابَةِ المَنْظَرِ، وسُوءِ المُنقَلبِ في المَالِ وَالأهْلِ وَالْوَلَدِ». وإذا رَجَعَ قالهُن وزاد فيهنَّ : أيسون، تَائِبُونَ، عَابِدُونَ لِرَبِّنَا حامِدُونَ». معنى مُقرنين مُطِيقِينَ، والوعْتَاءُ : السُّدَّةُ. والكابة : تغير النفس مِنْ حُزْنٍ ونحوه، وَالمُنقلب: المرجع | . ٣٩٥ - وروى البخاري عن جابر رضي الله عنه قَالَ: كُنَّا إِذَا صَعِدْنا كَبُرْنَا، وَإِذَا نَزَلْنَا سَبَّحْنَا. ٣٩٦ ـ وروى الشيخان عن ابن عمر رضي الله عنهما، قالَ: كان النبي صلى الله عليه وسلم إذا قفَلَ مِنَ الحَجِّ أوِ العُمْرَةِ، كُلَّما أَوْفَى على ثَنِيَّةٍ أو فَدْفَدٍ كَبَّرَ وغيره | . |۱ | سورة الزخرف : الآيات ١٢ - ١٤ . ٣٩٤ - الحديث رواه مسلم في الحج باب ما يقول إذا قفل من سفر الحج ٣٩٥ ـ الحديث رواه البخاري في الجهاد |ياب التسبيح إذا هبط وادياً | . صعدنا أي على مرتفع نزلنا : أي في منخفض. ٣٩٦ - الحديث رواه البخاري في الجهاد ومسلم في الحج |باب ما يقول إذا قفل من سفر الحج وغيره | . قفل : رجع الأحزاب من تحزب وتجمع المعارضة الحق. ثلاثاً، ثُم قال: «لا إله إلا اللهُ وَحْدَهُ لا شَرِيكَ لَهُ، لَهُ الْمُلْكُ ، وَلَهُ الحَمْدُ، وهُوَ على كلِّ شَيءٍ قَدِير ،آيْبُونَ تَابُونَ عابِدُونَ، ساجِدُونَ، لربنا حامِدُونَ، صَدَقَ اللهُ وَعْدَهُ، ونَصَرَ عَبْدَهُ، وَهَزَمَ الأحزاب وَحْدَهُ. وفي رواية المسلم : إذا قفل من الجُيوش أو السرايا أو الحَج أو العُمْرَةِ. ومعنى أوفى : ارْتَفَعَ وَالْفَدفد : الغَلِيظُ المُرتَفِعُ من الأرض | . ۳۹۷ ـ وروى الشيخان عن أبي موسى رضي الله عنه قال: كُنا مع النبي صلى الله عليه وسلم في سَفَرٍ، فَكُنا إذ أشرَفْنا على وَادٍ هَلَلْنَا وَكَبرنا وارتَفَعَتْ أصواتُنا، فقال النبي صلى الله عليه وسلم: «يا أيها النَّاسُ ارْبَعُوا على أنفُسِكُمْ، فَإِنَّكُمْ لا تَدْعُونَ أَصَمُ ولا غائباً . إِنَّهُ مَعَكُمْ إِنَّهُ سَمِيع قريب معنى ارْبَعُوا ارفُقُوا بأنفُسِكُمْ | . ۳۹۸- وروى مسلم عن حولة بنت حكيم رضي الله عنها قالت: سمعت رسول الله يقولُ: «مَنْ نَزَلَ مَنْزِلاً ثم قال: أعوذُ بِكَلِماتِ اللهِ التَّامَّاتِ مِن شَرِّ مَا خَلَقَ لَمْ يَضُرُّهُ شَيْءٌ حَتى يَرْتَحِلَ مِنْ مَنْزِلِهِ ذَلِكَ». الحديث رواه البخاري في الجهاد باب ما يكره من رفع الصوت في التكبير | ، ومسلم في كتاب الذكر والدعاء باب استحباب خفض الصوت بالذكر | . ۳۹۸ ـ الحديث رواه مسلم في كتاب الذكر والدعاء باب التعوذ من سوء القضاء ودرك الشقاء وغيره | . الباب الله البشر في التقوى والاستقامَةِ والاقْتِصَادِ في الطاعة والمحافظة على السنة وهو يشتمل على ثلاثة دروس : درس في التقوى والاستقامة على الطاعات والمبادرة إلى الخيرات قال الله تعالى: ﴿إِنَّ الَّذِينَ قَالُوا رَبُّنَا اللَّهُ ثُمَّ اسْتَقَامُوا تَتَنَزَّلُ عَلَيْهِمُ الْمَلَيكَةُ أَلَّا تَخَافُوا وَلَا تَحْزَنُوا وَأَبْشِرُوا بِالْجَنَّةِ الَّتِي كُنتُم توعدون |1 | . وقال تعالى : | فَاسْتَبِقُوا الْخَيْرَاتِ |۲ | . وقال تعالى: ﴿ وَسَارِعُوا إِلَى مَغْفِرَةٍ مِّن رَّبِّكُمْ وَجَنَّةٍ عَرْضُهَا السَّمَوَاتُ وَالْأَرْضُ أُعِدَّتْ لِلْمُتَّقِينَ | . وقال تعالى : | يَتَأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ وَقُولُوا قَوْلًا سَدِيدًا لَا يُصْلِحْ |1 | سورة هود الآية .۱۱۲ |۳ | سورة آل عمران الآية ۱۳۳ |۲ | سورة البقرة الآية ١٤٨ لَكُمْ أَعْمَلَكُمْ وَيَغْفِرْ لَكُمْ ذُنُوبَكُمْ وَمَن يُطِعِ اللَّهَ وَرَسُولَهُ فَقَدْ فَازَ فَوْزًا عَظِيمًا | . وقال تعالى : | وَمَن يَتَّقِ اللَّهَ يَجْعَل لَّهُ مَخْرَجًا وَيَرْزُقَهُ مِنْ حَيْثُ لَا والآيات في ذلك كثيرة . ۳۹۹ - وروى الشيخان عن أبي هريرة أيضاً قال: قيل يا رسول الله مَنْ أكرم الناس؟ قال: «أتقاهُم». فقالوا لَيْسَ عن هذا نَسْأَلُكَ. قَالَ: «فَيُوسُفُ نبي الله ابن نبي الله ابن نبي الله ابن خليل الله». قالوا: ليس عن هذا نسألُكَ، قالَ: «فَعَنْ مَعادِنِ العَرَبِ تَسْأَلُونِي؟ خِيَارُهُمْ فِي الجَاهِلِيَّةِ خِيَارُهُم في الإسلام إذا فقهوا» |فقهوا : أي علموا أحكام الشرع | . ٤٠٠ ـ وروى مسلم عن ابن مسعود رضي الله عنه أن النبي صلى الله عليه وسلم كان يقولُ: «اللَّهُمْ إِنِّي أسألك الهدى والتَّقَى والعفاف والغنى». ٤٠١ - وروى مسلم عن سفيان بن عبد الله رضي الله عنهُ قالَ : قُلتُ : يا رسول الله، قُلْ لي في الإسلام قولاً لا أسْأَلُ عنه أحداً غَيرك. قالَ: «قُل: آمَنْتُ بالله . ثُمَّ اسْتَقِمْ». |۱ | سورة الأحزاب : الآيتان ۷، ۷۱ |۲ | سورة الطلاق الأيتان ٢، ٣ ٣٩٩ ـ الحديث رواه البخاري في كتاب الأنبياء |باب : واتخذ الله إبراهيم خليلا | ، وفي غيره ورواه مسلم في كتاب الفضائل |باب | من فضائل يوسف عليه السلام | . معادن: جمع معدن، وهو منبت الجواهر من ذهب ونحوه، وأصل كل شيء، والمراد هنا قبائل العرب. ٤٠٠ ـ الحديث رواه مسلم في كتاب الذكر |باب | التعوذ من شر ما عمل وشر ما لم يعمل | . ٤٠١ - الحديث رواه مسلم في الإيمان باب جامع أوصاف الإسلام | . قال الإمام النووي : معنى الاستقامة: لزوم طاعة الله تعالى، وهي مِنْ جوامع الكلم ، وهي نظام الأمورة. ٤٠٢ - وروى مسلم عن أبي هريرة رضي الله عنه أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: بادِرُوا بِالأعْمَالِ الصَّالِحَةِ ، فَسَتَكُونُ فِتَن كَقِطَع اللَّيْلِ الْمُظْلِم يُصْبِحُ الرجل مؤمناً ويُمسي كافراً ويُمْسِي مُؤْمِناً ويصبح كافراً يبيع دينه بعرض من الدنيا» . ٤٠٣ - وروى البخاري عن عُقبة بن الحارث رضي الله عنه قال: صليت وراء النبي بالمدينة العصر، فسلَّمَ، ثُم قامَ مُسْرِعاً، فَتَخَطَى رِقَابَ الناس إلى بعض حُجَرٍ نِسَائِهِ، فَفَزِعَ النَّاسُ مِنْ سُرْعَتِهِ، فَخَرجَ عليهم، فَرَأَى أنهُمْ قَدْ عَجِبُوا مِنْ سُرْعَتِهِ، قَالَ: كُنْتُ خَلَّفْتُ في البَيتِ تبراً مِنَ الصَّدَقَةِ فَكَرِهْتُ أنْ أبَيِّنَهُ». في رواية: «فَأَمَرْتُ بِقِسْمَتِهِ». |التبرُ: قِطَعُ ذَهَبٍ أو فضة . ٤٠٤ - وروى الشيخان عن أبي هريرة رضي الله عنه قالَ: جَاءَ رَجَلٌ إلى النبي صلى الله عليه وسلم فقال : يا رسولَ اللهِ ، أيُّ الصَّدَقَةِ أعْظَمُ أَجْراً؟ قَالَ : أَن تَصَدَّقَ ٤٠٢ - الحديث رواه مسلم في كتاب الإيمان باب الحث على المبادرة بالأعمال قبل تظاهر الفتنة | . بادروا ابتدوا وسارعوا بعرض بمتاع وحطام من الدنيا . ٤٠٣ - الحديث رواه البخاري في الأذان باب من صلى بالناس فذكر حاجة فتخطاهم | . فتخطى : قطع الصفوف حال جلوس الناس. ٤٠٤ - الحديث رواه البخاري في الزكاة |باب | : أي الصدقة أفضل | ، والوصايا |باب الصدقة عند الموت. ورواه مسلم في الزكاة |باب | بيان أن أفضل الصدقة صدقة الصحيح الشحيح | . وَأَنتَ صَحيحُ شَحيحٌ تَخْشَى الْفَقْرَ وَتَأْمُلُ الْغِنَى ، وَلَا تُهمل حتى إِذَا بَلَغَتِ الْحُلْقُومَ قُلْتَ لفلان كذا ولفلان كذا». درس في الاقتصاد في الطَّاعة لِئَلَّا تَمَل النفس قال الله تعالى: ﴿ يُرِيدُ اللَّهُ بِكُمُ الْيُسْرَ وَلَا يُرِيدُ بِكُمُ الْمُسْرَ | . ٤٠٥ ـ وروى الشيخان عن عائشة رضي الله عنها أن النبي صلى الله عليه وسلمدخل عليها وعندها امرأة. قالَ: مَنْ هَذه؟ قالت هذه فلانةُ تَذْكُرُ مِنْ صَلاتِها . قالَ: «مَة، عَلَيْكُمْ بِمَا تُطِيقُونَ، فَوَالله لَا يَمَلُّ الله حتى تَمَلُّوا، وكان أحبُّ الدين إليهِ ما دَاوَم صاحبه عليه». ومَة | : كلمة نهي وزجر. ومعنى لا يمل الله : لا يقطع ثَوَابَهُ عنكم، فينبغي لكم أن تأخُذُوا ما تطيقون الدوام عليه ليدوم ثوابه لكم وفضله عليكم | ، قاله النووي . ٤٠٦ ـ وروى مسلم عن أنس رضي الله عنه قالَ: جَاءَ ثلاثة رَهْطٍ إلى بيوت أزواج النبي يسألون عن عبادة النبي ، فلما أخبِرُوا، كأنهُمْ تَقالُوها. وقالوا: أين نحن من النبي الله وقد غُفِرَ لَهُ مَا تَقَدَّمَ من ذنبه وما تَأَخَّرَ! شحيح : الشح: البخل تأمل تطمع الحلقوم : مجرى النفس، وبلغت الحلقوم : أي قاربت الروح بلوغ الحلقوم قلت لفلان كذا قيل المراد الإقرار بالحقوق، وقيل الوصية، وقيل الوارث . |1 | سورة البقرة: الآية ١٨٥ ٤٠٥ - الحديث رواه البخاري في التهجد باب ما يكره من التشدد في العبادة | ، و مسلم في المسافرين |باب | أمر من نعس في صلاته | . ٤٠٦ ـ الحديث رواه البخاري في النكاح باب الترغيب في النكاح | . ثلاثة رهط أي ثلاثة رجال :تقالوها أي عدوها قليلة رغب أعرض . قال أحدهم: أما أنا فأصلي الليل ابداً، وقال الآخر: وأنا أصوم الدهر أبداً ولا أفطر، وقال الآخر : وأنا أعتزِلُ النِّسَاءَ فلا أتزوج أبداً. فجاء رسولُ اللهِ صلى الله عليه وسلم إليهم، فقال: «أنتم الذين قُلْتُم كذا وكذا؟ أما واللهِ إِنِّي لأخْشَاكُمْ للَّهِ، واتقاكم له، لكني أصوم وأفطِرُ ، وأصلي وأرْقُدُ، وَأَتَزَوَّجُ النِّسَاءَ، فَمَن رَغِبَ عَنْ سُنَّتي فليس مني». ٤٠٧ - وروى البخاري عن أبي هريرة رضي الله عنه أن النبي صلى الله عليه وسلم قالَ: «إِنَّ الذِينَ يُسْرَ وَلَنْ يُشَادُ الدِّينَ أَحَدٌ إِلا غَلَبَهُ، فَسَدَّدُوا، وَقَارِبُوا، وأبشروا، واسْتَعِينُوا بِالْغُدْوَةِ والرَّوْحَةِ وَشَيءٍ مِنَ الدُّلْجَةِ». «الْعُدْوَةُ : سَيْرُ أَوَّل النهار والروحَةُ : سَيْرُ آخر النهار. والدُّلْجَةً : سَيْرُ آخر الليل. ومعناه : استعينوا على طاعة الله عزّ وجلَّ بالأعمال في وقتِ نَشَاطِكُمْ، كما أَنَّ المُسافِرَ الحاذق يَسِيرُ في هذه الأوقاتِ وَيَسْتَرِيحُ في غيرها فيصل المقصود بغير تعب | . ٤٠٨- وروى الشيخان عن عائشة رضي الله عنها أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قالَ: إِذَا نَعِسَ أحَدُكُمْ وَهُوَ يُصَلِّي فَلْيَرْقُدْ حَتَّى يَذْهَبَ عَنْهُ النُّومُ، فَإِنَّهُ إذا صلى وَهُوَ نَاعِس لا يَدْرِي لعله يَذْهَبُ يَسْتَغْفِرُ فَيَسُبُّ نَفْسَهُ . ٤٠٩ ـ وروى مسلم عن جابر بن سمرة رضي الله عنهما قالَ: كُنتُ ٤٠٧ - الحديث رواه البخاري في المرض باب | تمني المريض الموت | ، وفي الرقاق باب القصد والمداومة على العمل | . سددوا : أي التزموا السداد، وهو التوسط في غير إفراط. قاربوا إذا لم تستطيعوا العمل بالأكمل فاعملوا ما يقرب منه . ٤٠ - الحديث رواه البخاري في الوضوء |باب | الوضوء من النوم | ، ومسلم في المسافرين |باب | أمر من نعس في صلاته | . فيسب نفسه أي يتلفظ بما لا يقصده لغلبة النعاس مثل أن يقول: اللهم لا تغفر . ٤٠٩ ـ الحديث رواه مسلم في الجمعة باب | تخفيف الصلاة والخطبة | . أصلى مع النبي الصلوات، فكانت صلاته قصداً وَخُطبته قصداً. |قوله قصداً: أي بين الطُّولِ وَالْقِصَ. ٤١٠ وروى الشيخان عن عبد اللهِ بنِ عَمْرِو بن العاص رضيَ اللَّهُ عَنْهُما قال : قال لي رسولُ اللهِ صلى الله عليه وسلم : «ألمْ أُخْبَرْ أَنَّكَ تَصُومُ النَّهارَ وتَقومُ الليلَ ؟ قلتُ : بَلَى يا رسول الله . قال : فلا تَفْعَلْ صُمْ وَأَفْطِرْ، وَنَمْ وَقُمْ، فَإِنَّ لِجَسَدِكَ عَلَيْكَ حقاً، وَإِنَّ لِعَيْنكَ عَلَيْكَ حقاً، وإن لزوجك عليك حقا، وإنَّ لزَوْرِك عليكَ حقا، وإن بِحَسْبِكَ أنْ تَصُومَ في كل شهرٍ ثلاثة أيام». |الحديث | . وفي رواية : ألم أخبر أنَّكَ تَصُومُ الدَّهْرَ وَتَقْرَأ الْقُرْآنَ كلَّ ليلةٍ؟ فقلتُ: بلى يا رسول الله، ولم أردْ بِذَلِكَ إِلا الخير. قالَ: «فَهُمْ صَوْمَ نَبيِّ اللَّهِ دَاوُدَ، فَإِنَّهُ كانَ أَعْبَدَ النَّاسِ، وَاقْرَ الْقُرْآنَ في كل شهره. قُلتُ: يا نَبِيَّ الله ، إِنِّي أُطِيقُ أفضل من ذلك. قالَ: «فَاقْرَأه في كلِّ عِشْرِينَ». قُلْتُ: يَا نَبِيَّ الله إِنِّي أُطِيقُ أَفْضَلَ مِنْ ذَلِكَ. قَالَ: «فَأَقْرَأَهُ في كُلِّ عَشْرٍ، قُلْتُ: يَا نَبِيَّ اللَّهِ إِنِّي أفْضَلَ مِنْ ذَلِكَ. قَالَ: «فَاقْرَاهُ في كُلِّ سَبْع وَلَا تَزِدْ على ذلك. |الحديث | . وفي رواية: قال عبد الله بن عَمرو : أَنْكَحَنِي أبي امْرَاهُ ذَاتَ حَسَب، وكان يَتَعاهَدُ كُنتَه - أي امْرَأَةَ وَلَدِهِ - فَيَسأَلُها عَنْ بَعْلِها فتقول له : نِعْمَ الرَّجُلُ مِنْ رجل ، لم يطأ لَنا فِرَاشَاً ولم يُفتش لنا كنفاً مُنْذُ أَتَيْنَاهُ. فلما طال ذلك عليه ذكر ذلك للنبي صلى الله عليه وسلم فقال : القِني بهِ» فَلقيتُهُ بعد، فقال: «كيف تَصُومُ؟». قلتُ : كل يوم. قالَ: «وَكَيْفَ تَخْتِمُ؟ قلتُ : كُلَّ ليلة . وذَكَرَ نَحْوَ ما سَبَقَ . ولهذا الحديث روايات أخرى في الصحيحين، وفي معنى الاقتصاد في العبادة أحاديث كثيرة . أَطِيقُ 10 - الحديث برواياته المختلفة روى بعضها البخاري في الصوم |باب صوم الدهر | ، و |باب | حق الضيف في الصوم | و |باب | حق الجسم في الصوم | ، وفي الأنبياء. ورواه مسلم في الصيام |باب النهي عن صوم الدهر | . درس في المحافظة على السنة وآدابها والنهي عن البدع ومحدثات الأمور وقال الله تعالى: ﴿وَمَاءَ الكُمُ الرَّسُولُ فَخُذُوهُ وَمَا نَهَنكُمْ عَنْهُ فَانتَهُوا | . قال الله تعالى: ﴿ قُلْ إِن كُنتُمْ تُحِبُّونَ اللَّهَ فَاتَّبِعُونِي يُحْبِبْكُمُ اللَّهُ وَيَغْفِرْ لَكُمْ وقال الله تعالى : | لَقَدْ كَانَ لَكُمْ فِي رَسُولِ اللَّهِ أَسْوَةٌ حَسَنَةٌ لِمَن كَانَ يَرْجُوا الله وَالْيَوْمَ الْآخِرَ | . وقال الله تعالى : | فَلَا وَرَبِّكَ لَا يُؤْمِنُونَ حَتَّى يُحَكِّمُوكَ فِيمَا شَجَرَ بيْنَهُمْ ثُمَّ لَا يَجِدُوا فِي أَنفُسِهِمْ حَرَجًا مِمَّا قَضَيْتَ وَيُسَلِّمُوا تَسْلِيمًا | . وقال الله تعالى: ﴿إِنَّمَا كَانَ قَوْلَ الْمُؤْمِنِينَ إِذَا دُعُوا إِلَى اللَّهِ وَرَسُولِهِ لِيَحْكُر بَيْنَهُمْ أَن يَقُولُوا سَمِعْنَا وَأَطَعْنَا وَأَوَلَتَبِكَ هُمُ الْمُفْلِحُونَ | . وقال الله تعالى: ﴿ فَإِن تَنَزَعْتُمْ فِي شَيْءٍ فَرُدُّوهُ إِلَى اللَّهِ وَالرَّسُولِ إِن كُنتُمْ تُؤْمِنُونَ بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الْآخِرِ | . وقال العلماء : معناه إلى الكتاب والسنة . |1 | سورة الحشر: الآية ٧. |۲ | سورة آل عمران الآية ٣١ |۳ | سورة الأحزاب : الآية ٢١ . |٤ | سورة النساء: الآية ٦٥ . |٥ | سورة النور: الآية ٥١ . |٦ | سورة النساء الآية ٥٩. وقال الله تعالى : هو مَن يُطِعِ الرَّسُولَ فَقَدْ أَطَاعَ اللَّهُ | . والآيات في ذلك كثيرة . أن المذاهب الأربعة التي |واعلم أجمعت عليها الأمة المحمدية في سائر أقطار الأرض مِنْ زَمن أصحابها إلى الآن، وذلك أكثر ألف سنة من جميعها، لم تخرج عن الكتاب والسُّنَّةِ، بل هي شروح لهما. فمن اتبع واحداً منها لم يخرج عن اتباعه الكتاب والسنة. فاعلم ذلك | . ٤١١ ـ وروى الشيخان عن أبي هريرة رضي الله عنه عن النبي صلى الله عليه وسلم قال : دعوني ما تَرَكْتُكُمْ: إِنَّما أَهْلَكَ مَنْ كَانَ قَبْلَكُمْ كَثْرَةُ سُؤَالِهِمْ وَاخْتِلَافُهُمْ على أنبيائِهِمْ، فَإِذَا نَهَيْتُكُمْ عن شيء فاجتنبوه، وإذا أَمَرْتُكُمْ بأَمْرٍ فَأْتُوا مِنْهُ ما اسْتَطَعْتُم. ٤١٢ - وروى البخاري عن أبي هريرة رضي الله عنه أن رسول اللهِ قالَ: كُلُّ أُمَّتِي يَدْخُلُونَ الجَنَّةَ إِلَّا مَنْ أَبَى». قِيلَ: وَمَنْ يَأْبَى يا رسول الله ؟ قالَ: «مَنْ أَطَاعَنِي دَخَل الجَنَّةَ وَمَنْ عَصَانِي فَقَدْ أَبَى». ٤١٣ - وروى الشيخان عن أبي موسى الأشعري رضيَ اللَّهُ عَنْهُ قالَ: قالَ رسولُ اللهِ : إِنَّ مَثَلَ ما بَعَثَنِي الله بهِ مِنَ الهُدَى وَالْعِلمِ كَمَثَلِ غَيْثٍ |1 | سورة النساء: الآية . ٤١١ ـ الحديث رواه البخاري في الاعتصام باب الاقتداء بسنن رسول الله صلى الله عليه وسلم | ، ومسلم في الفضائل |باب | توفيره وترك إكثار سؤاله عما لا ضرورة إليه | . دعوني: اتركوني من كثرة السؤال عن تفاصيل الأمور. ٤١٢ - الحديث رواه البخاري في الاعتصام باب الاقتداء بسنن رسول | . أبي امتنع . ٤١٣ - الحديث رواه البخاري في العلم باب | فضل من علم وعلم | ، ومسلم في الفضائل |باب | بيان مثل ما بعث النبي صلى الله عليه وسلم من الهدى والعلم | . غيث : مطر طائفة : قطعة الكلا النبات الذي يُرعى أجادب : جمع - أصَابَ أرْضاً، فكانت منها طائِفَةٌ طَيِّبَةً قَبِلَتِ الْمَاءَ فَأَنْبَتَتِ الكَلا والعُشْبَ الكثير، وكانَ مِنْها أَجَادِبُ أَمْسَكَتِ المَاءَ فَنَفَعَ الله بها النَّاسَ فَشَرِبُوا مِنْها وَسَقَوْا وَزَرَعُوا، وأصَابَ طَائِفَةٌ مِنْهَا أُخْرَى إِنَّما هِيَ قِيعَانُ لَا تُمْسِكَ مَاءً ولا تُنبِتُ كَلا، فذلكَ مَثَلُ مَنْ فَقُهَ فِي دِينِ الله ونفعهُ ما بعثني ا اللهُ بِهِ فَعَلِمَ وَعَلم، ومَثَلُ مَنْ لَمْ يَرْفَعُ بِذَلِكَ رَأْساً وَلَمْ يَقْبَلْ هُدَى الله الَّذِي أُرْسِلْت به». ٤١٤ ـ وروى مسلم عن جابر رضي الله عنه قال : قال رسولُ اللهِ صلى الله عليه وسلم : مَثْلِي وَمَثَلُكُمْ كَمَثَلِ رجل أوْقَدَ ناراً، فجعل الجنادب والْفَراسُ يَفَعْنَ فِيها وهو يدبُهُنَّ عنها، وأنا أخُذُ بِحُجَزِكُم عن النار وأنتم تُفْلِتُونَ من يدي». وروى الشيخان عن عابس بن ربيعة قال: رأيت عمرين الخطاب رضي اللهُ عَنْهُ يُقَبِّلُ الحَجَرَ - يعني الأسود - ويقولُ : إني أعلمُ أَنَّكَ حجر ما تنفع ولا تَضُرُّ، ولولا أني رأيتُ رسولَ اللهِ صلى الله عليه وسلم يُقَبِّلُكَ، ما قَبَّلْتُكَ. ٤١٦ ـ وروى الشيخان عن عائشة رضي الله عنها قالت: قال رسول الله : مَنْ أحْدَثَ في أمرنا هذا ما ليس منه ، فهو رَدُّه . أجدب، وهي الأرض التي لا تنبت قيعان جمع ،قاع وهي الأرض المستوية، وقيل التي لا نبات فيها . ٤١٤ ـ الحديث رواه مسلم في الفضائل باب شفقته على أمته | . يذبهن يمتعهن ويدفعهن. ٤١٥ - الحديث رواه البخاري في الحج باب | تقبيل الحجر | ، ومسلم في الحج باب استحباب تقبيل الحجر الأسود في الطواف | . 16 - الحديث رواه البخاري في الصلح باب إذا اصطلحوا على صلح جور فالصلح مردود | ومسلم في الأقضية باب نقض الأحكام الباطلة ورد محدثات الأمور | . في أمرنا في ديننا رد مردود لا يلتفت إليه ولا يعمل به . ٤١٧ - وروى مسلم عن جابرٍ رضيَ اللهُ عَنْهُ قَالَ: كان رسولُ اللهِ صلى الله عليه وسلم إذا خَطَبَ أَحْمَرَّت عيناه، وعلا صوتهُ، وَاشْتَدَّ غضبه، حتى كأنَّهُ مُنْذِرُ جَيْشِ يقولُ: «صبحَكُمْ وَمَسَاكُمْ». ويقولُ: بُعِثْتُ أنا والساعة كهاتين». ويَقْرِنُ بَيْنَ إصْبَعَيْهِ السبابة والوسطى، ويقولُ: «أَمَّا بعد فإن خير الحديث كتاب الله ، وخَيْرَ الهَدْي هَدْيُ محمدٍ ، وَشَر الأمُورِ مُحْدَثاتُهَا، وَكلَّ بِدْعَةٍ ضلالة». ثم يقول: «أنا أولى بِكُلِّ مُؤْمِنٍ من نفسِهِ مَنْ تَرَكَ مَالاً فَلْأهْلِهِ، وَمَنْ تَرَكَ دَيْنَا أَوْ ضياعاً فَإِلَيَّ وَعَليَّ». الحديث رواه مسلم في الجمعة |باب | تخفيف الصلاة والخطبة | . منذر: مخبر خبر مخوف صبحكم أي العدو مغيراً عليكم. أنا والساعة كهاتين: كناية عن قرب يوم القيامة. محدثاتها : أي ما جد منها مما لم يكن معروفاً في كتاب أو سنة أو إجماع ولا أصل له فيها أنا ولي اي كافل ضياعاً أطفالاً وعيالاً . الباب الحادي عشر في بعض معجزاته وفضائله وفضائل آله وأصحابه رضي الله عنهم وهو يشتمل على ثلاثة دروس : درس في بعض معجزاته وفضائله ٤١٨ ـ روى مسلم عن عائشة رضي الله عنها قالت: كانَ خُلُقُ نَبِيِّ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم القُرآنَ . ٤١٩ - وروى البخاري عن جابر رضي الله عنهُ قالَ: كَانَ جِذْعُ يقومُ إليه النبي صلى الله عليه وسلم - يعني في الخُطْبَةِ - فَلَمَّا وُضِعَ المنبر، سَمِعْنَا لِلْجذع مثل صَوْتِ العِشارِ، حتى نَزَلَ النبي صلى الله عليه وسلم فَوَضَعَ يَدَهُ عليهِ فَسَكَنَ. النَّخْلَةُ وفي رواية : فلما كان يوم الجُمُعة قعد النبي صلى الله عليه وسلم على المنبر، فَصَاحَتِ التي كان يَخْطُبُ عِندَها . حتى كادت أن تنشق . ٤١٨ ـ الحديث رواه مسلم في جملة حديث طويل في المسافرين |باب جامع صلاة الليل ومن نام عنه أو مرض | . ٤١٩ ـ الحديث رواه البخاري في كتاب المناقب باب | علامات النبوة | ، وفي غيره. العشار: جمع عُشراء - بضم العين وفتح الشين - وهي الناقة التي انتهت في حملها إلى عشرة أشهر. وفي رواية: فصاحَتْ صِياحَ الصَّبِيُّ ، فَنَزَلَ النبي صلى الله عليه وسلم حَتَّى أَخَذَهَا فَضَمها إليه، فجعلت تين أبينَ الصَّبِيِّ الذي يُسكَّتُ حتى استقرت. قال: بحث على ما كانت تَسْمَعُ من الذِّكْرِه . ٢٠ ـ وروى الشيخان عن عقبة بن عامر رضي الله عنه أن رسول الله صلى الله عليه وسلم خَرَجَ إلى قتلى أحدٍ فصلى عليهم بعد ثمانٍ سِنِينَ كالمودع للأحياء والأمْوَاتِ، ثم طَلَعَ إلى المنبر فقال: «إنِّي بَيْنَ أَيْدِيكُمْ فَرَطٌ، وأنا شَهِيدٌ عليكم، وإنْ مَوْعِدَكُم الحَوْضُ، وَانّي لأنظر إليه مِنْ مَقَامِي هَذَا، وإِنِّي لَسْتُ أخْشَى عليكم أنْ تُشْرِكُوا ولكن أخْشَى عليكُمُ الدُّنيا أَنْ تَنافَسُوها». قالَ : فكانتْ آخِر نَظْرَةٍ نَظَرْتُها إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم. وفي رواية : قالَ: «إِنِّي فَرَطٌ لَكُم، وأنا شَهِيدٌ عليكُم، وَإِنِّي وَاللَّهِ لأَنظُرُ إلى حوضِي الآن، وإنِّي أُعْطِيتُ مَفاتِيحَ خَزَائِنِ الأرض - أو مفاتيح الأرض .. قال الإمام النووي : والمُراد بالصلاة على قتلى أحدٍ : الدُّعاء لهم، لا عنه الصلاة المعروفة . أخْطَبَ الأنصاري رضي الله . ٤٢١ ـ وروى مسلم عن عمرو بن قال صلى بنا رسول الله صلى الله عليه وسلم الفجر، وصعد المنبر فَخَطَبَنَا، حَتَّى حَضَرَتِ الظُّهْرُ، فَتَزَلَ فَصَلَّى، ثُمّ صَعِدَ المنبر فخطب حتى حَضَرَتِ العصر، ثُمَّ نَزَلَ فصلي، ثُمَّ صَعِدَ المنبر حتى غَرُبَتِ الشمس. فأخبرنا ما كان وما هو كائن ٤٢٠ ـ الحديث رواه البخاري في كتاب الجنائز باب الصلاة على الشهيد | ومسلم في الفضائل |باب | إثبات حوض نبينا و وصفاته | . فرط أي سابق لكم . ٤٢١ - الحديث وراه مسلم في الفتن |باب | إخبار النبي صلى الله عليه وسلم فيما يكون إلى قيام الساعة | . فَأَعْلَمُنا أحفظنا وسيأتي في فضل الصحابة حديث مسلم عن العباس أنه رَمَى الكُفار يومَ حُنَيْنٍ بِحَصَيَاتٍ فَغَلَبَهُمْ، وكانت الغلبة للمسلمين عليهم | . ٤٢٢ - وروى الشخيان عن أبي هريرة رضي الله عنه قال: كُنَّا مَعَ رسول الله له في دَعْوَةٍ ، فرُفِعَ إليهِ الذُّراعُ ـ وكانت تُعْجِبُهُ ـ فَنَهَسَ منها نَهْسَةً، وقال: «أنا سَيِّدُ الناس يوم القيامة، هل تَدْرُونَ مِمَّ ذَاكَ؟ يَجْمَعُ ا الأولين والآخرين في صَعِيدٍ واحدٍ، فَيَنْظُرُهُم النَّاظِرُ وَيَسْمَعُهُمْ الدَّاعِي وَتَدْنُو الله منهم الشمس، فَيَبْلُغُ النَّاسَ من الغَمُ والكَرَب ما لا يُطيقون ولا يَحْتَمِلُونَ فيقولُ النَّاسُ : الاَتَرَوْنَ ما أنتم فيه إلى ما بَلَغَكُمْ؟ الا تَنْظُرُونَ مَنْ يَشْفَعُ لكُم إلى ربكم ؟ فيقولُ بعضُ النَّاس لبعض: أبوكم آدم ، فيأتونه، فيقولون: يا آدم ، أنت أبو البَشَرِ، خَلقك الله بيده ، ونفخ فيك من روحه، وأمر الملائكة فسجدوا لك، وأسكنك الجنةَ الاَ تَشْفَعُ لنا إلى ربِّكَ؟ أَلَا تَرَى إلى ما نَحْنُ فيه وما بلغنا ؟ فقال : إِنَّ رَبِي غَضِبَ اليومَ غَضَباً لَمْ يَغْضَبْ قَبْلَهُ مِثْلَهُ، وَلَا يَغْضَبُ بَعْدَهُ مِثْلَهُ، وَإِنَّهُ نَهائي عن الشجرة فَعَصَيْتُ ، نَفْسِي نَفْسِي نَفْسِي اذْهَبُوا إلى غَيْرِي اذْهَبُوا إلى نوح . فَيَأْتُونَ نُوحاً فيقولون : يا نوح أنت أول الرُّسُل إلى الأرض، وقَدْ سَماكَ الله عبداً شكوراً ، ألا ترى إلى ما نحن فيه؟ ألا ترى إلى ما بلغنا؟ ألا تَشْفَع لنا إلى ربك؟ فيقولُ: إِنَّ رَبِّي غَضِبَ اليَوْمَ غَضَباً لَمْ يَغْضَبْ قَبلَهُ مِثْلَهُ، وَلَنْ يَغْضَبَ بعدَهُ مِثْلَهُ، وإنَّه قد كانت لي دعوة دعوتُ بها على قَوْمِي نَفْسِي ، نَفْسِي ، نَفْسِي اذْهَبُوا إلى غيرِي اذْهَبُوا إلى إِبْرَاهِيمَ. الحديث رواه البخاري في التفسير تفسير سورة الإسراء | ، وفي كتاب الأنبياء باب قوله تعالى : إنا أرسلنا نوحا . . | ، ومسلم في الإيمان |باب أدنى أهل الجنة منزلة فيها | . دعوة طعام نهس أخذ منها بأطراف أسنانه صعيد: أرض هجر مدينة في البحرين بصري مدينة جنوب دمشق في حوران. فيأتُونَ إبرهيم، فَيَقُولُونَ : يا إبْرَاهِيمُ، انتَ نَبِيُّ الله وخليله مِن أهل الأرض، اشفَع لنا إلى رَبِّكَ، ألا ترى إلى ما نحن فيه؟ فيقول لهم: إِنَّ رَبِّي قَدْ غَضِبَ اليوم غضباً لم يغضب قبله مثلَهُ، وَلَنْ يَعْضبَ بعدَهُ مِثْلَهُ، وَإِنِّي كُنتُ كَذَبْتُ ثلاث كَذِبَاتٍ ، نَفْسِي نَفْسِي نَفْسِي اذْهَبُوا إلى غيرِي اذْهَبُوا إلى مُوسى . فيأتون موسى ، فيَقُولُونَ : يا مُوسى أَنتَ رَسولُ اللَّهِ، فَضَّلَكَ اللهُ برسالاته وبكلامه على النَّاسِ ، اشْفَعْ لَنَا إلى رَبِّكَ، ألا ترى إلى ما نَحنُ فيه؟ فيقولُ : إِنَّ رَبِّي قَدْ غَضِبَ اليَوْمَ غضباً لم يغضب قبله مثلَهُ، وَلَنْ يَعْضبَ بعدَهُ مِثْلَهُ. وإني قد قتلتُ نَفْساً لم أومر بقتلها . نَفْسِي ، نَفْسِي، نَفْسِي اذْهَبُوا إلى غيرِي اذْهَبُوا إلى عيسى فيَأْتُونَ عِيسى، فَيَقُولُونَ: يا عيسى، أنت رسولُ اللَّهِ، وكَلِمَتُهُ ألقاها إلى مَرْيَمَ، وَرُوحٌ منه ، وكَلَّمْتُ الناسَ في المَهْدِ، اشْفَع لنا إلى رَبِّكَ، ألا ترى إلى ما نحن فيه؟ فيقولُ عيسى : إِنَّ رَبِّي قَدْ غَضِبَ اليَوْمَ غضباً لَمْ يَغْضَبْ قبلَهُ مِثْلَهُ ، وَلَنْ يَغْضَبَ بَعدَهُ مِثْلَهُ ، وَلَمْ يَذْكُرْ ذَنَا ، نَفْسِي ، نَفْسِي ، نَفْسِي ! اذْهَبُوا إلى غيرِي اذْهَبُوا إلى محمدٍ. فَيَأْتُونَ محمداً - وفي رواية : فيأتوني - فيقولون : يا محمد ، أنت رسولُ الله وخاتم الأنبياء، وقد غَفَرَ الله لك ما تَقَدَّمَ مِنْ ذَنْبِكَ وما تَأَخَّرَ، اَشْفَعْ لَنا إلى رَبِّكَ ، ألا ترى إلى ما نحن فيه؟ فَأَنْطَلِقُ، فآتِي تَحْتَ الْعَرْشِ فَأَقَعُ ساجِداً لِرَبِّي، ثم يَفْتَحُ اللَّهُ عَلَيَّ مِنْ مَحَامِدِهِ وَحُسْنِ الثناء عليه شيئاً لم يَفْتَحْهُ على أحَدٍ قَبْلي، ثم يُقَالُ : يا محمَّدُ ، أَرْفَعْ رَأْسَكَ، سَلْ تُعْطَهُ، وَاشْفَعْ تُشَفَّعْ ، فَأَرْفَعُ رَأْسِي ، فَأَقُولُ : أُمَّتِي يَا رَبِّ ، أُمَّتِي يَا رَبِّ، أُمَّتِي يَا رَبِّ، فَيُقَالُ : يَا مُحَمَّدُ، أَدْخِلْ مِنْ أُمَّتِكَ مَنْ لَا حِسَابَ عَلَيْهِمْ مِنَ البَابِ الْأَيْمَنِ مِنْ أَبْوَابِ الجَنَّةِ، وَهُمْ شُرَكَاءُ النَّاسِ فِيمَا سِوَى ذَلِكَ مِنَ الْأَبْوَابِ». ثم قال: والذي نَفْسِي بِيَدِهِ، إِنَّ مَا بَيْنَ المِصْرَاعَيْنِ مِنْ مَصَارِيعِ الجَنَّةِ كَمَا بيْنَ مَكةَ وهَجَرَ، أو كما بَيْنَ مَكَّةَ وَيُصْرَى». درس في فضل أهل بيت رسول الله ومحبتهم وإكرامهم قال الله تعالى: ﴿ إِنَّمَا يُرِيدُ اللَّهُ لِيُذْهِبَ عَنكُمُ الرِّجْسَ أَهْلَ الْبَيْتِ ويُظهِرَكُمْ تَطْهِيرًا | . وقال تعالى: ﴿ قُل لا استلكم عَلَيْهِ أَجْرًا إِلَّا الْمَوَدَّةَ فِي الْقُرْبَى | . وروى مسلم عن يَزِيد بنِ حَيَّانَ قال : انْطَلَقْتُ أَنا وَحُصَيْنُ بنُ سبْرَةً وَعَمْرُو بْنُ مُسْلِم إِلى زَيْدِ بنِ أَرْقَمَ رضي الله عنهم، فلما جلسنا إليه قال حُصَيْنٌ : لَقَدْ لَقِيتَ يَا زَيْدُ خَيْراً كَثِيراً : رَأيت رسولَ اللهِ صلى الله عليه وسلم وَسَمِعْتُ حَدِيثَهُ، وَغَزَوْتَ معه، وَصَلَّيْتَ خَلْفَهُ. لقدْ لَقِيتَ يا زيد خيراً كثيراً حدثنا يا زيد ما سَمِعْتَ مِن رسول الله صلى الله عليه وسلم قالَ : يَا ابْنَ أخي، والله لقد كَبَرَتْ سِنّي، وَقَدُمَ عَهْدِي ، وَنَسيتُ بَعْضَ الَّذِي كُنتُ أعِي مِنْ رسول الله صلى الله عليه وسلم، فما حَدَّثْتُكُمُ فَأَقْبَلُوا، وما لا فَلَا تُكَلِّفُونِيهِ ثُمّ قالَ: قامَ رسولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم يوماً فِينَا خَطِيباً بِمَاءٍ يُدْعَى حَما بَيْنَ مكة والمدينة، فحمد الله وأثنى عليه، وَوَعَظَ وَذَكَّرَ، ثُمّ قَالَ: «أما بعد، ألا أيُّها النَّاسُ، فإنَّما أنا بشر، يُوشِكُ أَنْ يَأْتِيَ رَسُولُ رَبِّي فاجيب، وأنا تَارِكٌ فِيكُمْ ثَقَلَيْنِ : أولُهُما كِتابُ اللهِ فيه الهُدَى وَالنُّورُ، فَخُذوا بكتاب الله واسْتَمْسِكُوا فَحَث به». على كتاب اللهِ وَرَغْبَ فيه، ثُم قال: |۱ | سورة الأحزاب : الآية ٣٣ . |۲ | سورة الحج : الآية ٣٢ . ٤٢٣ ـ الحديث رواه مسلم في الفضائل |باب | فضائل علي رضي الله عنه | . خم اسم لغيضة على ثلاثة أميال من الجحفة عندها غدير مشهور يضاف إلى الغيضة، فيقال: غدير خم يوشك أن يأتي رسول ربي : يقرب أن يأتي ملك الموت. داعياً إلى النقلة إلى الله تعالى . ثقلين : يقال لكل خطير نفيس ثقيل، فسماهما ثقلين إعظاماً لقدرهما وتفخيماً لشأنهما . وَأهْلُ بيتي، أذَكِّرُكُمُ الله في أهْلِ بَيْتِي، أُذكِرُكُمُ اللَّهَ فِي أَهْلِ بَيْتِي». فقال له حصينٌ : وَمَنْ أَهْلُ بَيْتِهِ يَا زَيدُ؟ أَلَيْسَ نِسَاؤُهُ من أهل بَيْتِهِ؟ قَالَ: نِسَاؤُهُ مِنْ أهل بيته، ولكن أهْلُ بَيْتِهِ مَنْ حُرِمَ الصَّدَقَةَ بَعْدَهُ قَالَ: وَمَنْ هُمْ؟ قَالَ: هُمْ آل علي، وَآلُ عَقِيل ، وَآلُ جَعْفَرٍ، وَآلُ عَبَّاس ، قال : كلُّ هَؤُلاءِ حُرِمَ الصَّدَقَة؟ قال: نعم. وفي رواية: «ألا وإني تارك فِيكُمْ ثَقَلَيْنِ : أَحدُهُما كتاب الله وَهُوَ حَبْلُ الله ، مَنِ اتَّبَعَهُ كانَ على الهُدَى، وَمَنْ تَرَكَهُ كان على ضلالة». . وروى البخاري عن ابن عمر رضي الله عنهما عن أبي بكرٍ الصديق رضي الله عنه موقوفاً عليه أنه قال : ارْقُبُوا محمداً صلى الله عليه وسلم في أهل بيته . قال الإمام النووي : معنى أرقبوهُ : رَاعُوهُ وَأَحْتَرِمُوهُ واكْرِمُوهُ . درس في فضل الصحابة رضي الله عنهم قال الله تعالى : | تُحمَّدٌ رَسُولُ اللَّهِ وَالَّذِينَ مَعَهُ أَشِدَّاهُ عَلَى الْكُفَّارِ رُحَمَاءُ بَيْنَهُمْ ترَبَّهُمْ رُكَعًا سُجَّدًا يَبْتَغُونَ فَضْلًا مِنَ اللَّهِ وَرِضْوَانًا سِيمَاهُمْ فِي وُجُوهِهِم مِّنْ أَثَرِ السجود |۱ | . الآيات . ٤٢٥ ـ وروى الشيخان عن البراء بن عازب رضيَ اللَّهُ عَنْهُ عنِ ٤٢٤ ـ الحديث رواه البخاري في فضائل الصحابة |باب مناقب الحسن والحسين | . |1 | سورة الفتح : الآية ٢٩ . الحديث أخرجه البخاري في فضائل الصحابة |باب مناقب الأنصار | ، ومسلم في الإيمان باب الدليل على أن حب الأنصار وعلي رضي الله عنهم من الإيمان | . النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال في الأنصار: ولا يُحِبُّهُمْ إِلا مُؤْمِنٌ، وَلَا يُبْغِضُهُمْ إِلَّا مُنَافِقُ . فَمَنْ أَحَبَّهُمْ أَحَبَّهُ اللهُ، وَمَنْ أَبْغَضَهُمْ أَبْغَضَهُ اللَّهُ . ٤٢٦ - وروى مسلم عن أبي الفضل العباس بن عبدالمطلب رضي الله عنه قال: شَهِدْتُ مع رسول الله صلى الله عليه وسلم يَوْمَ حُنَيْنٍ، فَلَزِمْتُ أَنَا وَأَبُو سُفْيانَ بِنُ الحارث بن عبد المطلب رسول الله صلى الله عليه وسلم فلم نفَارِقْهُ، ورسولُ اللهِ صلى الله عليه وسلم على بَغْلَةٍ له بيضاء، فلما التقى المسلمون والمشركون ولّى المسلمون مُدْبِرِينَ، فَطَفِقَ رَسولُ اللهِ صلى الله عليه وسلم يَرْكُضُ بغلته قبل الكُفَّارِ ، وأنا آخِذُ بِلِجَامِ بَغْلَةِ رسولِ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم أكفها، إرَادَةً أن لا تُسْرِعَ وأبو سُفْيانَ أخذ بركاب رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال رسولُ اللهِ صلى الله عليه وسلم : أي عباس نادِ أصحابَ السَّمَرَةِ». قال العباس - وكان رجلاً صيتاً - فقلتُ بأعلى صوتي : أيْنَ أصحابُ السَّمَرَةِ؟ فَوَالله لَكَأَن عَطْفَتَهُمْ حين سَمِعُوا صَوتي عَطْفَةُ البَقَرِ على أولادها فقالوا: يا لبيك يا لبيك. فاقتتلوا هم والكفار، والدعوة فى الأنصار يقولون: يا مَعْشَرَ الأنصار، يا مَعْشَرَ الأنصار. ثم قُصِرَتِ الدَّعْوَةُ على بني الحارث بن الخزرج، فنظرت رسول الله صلى الله عليه وسلم وهو على بغلته كالمتطاول عليها إلى قتالهم فقال: «هذا جين حمي الوطيس. ثم أخذ رسولُ اللهِ صلى الله عليه وسلم حَصَيَاتٍ فَرَمَى بِهِنَّ وُجوه الكفار، ثُمَّ قال: «أنهزموا وَرَبِّ محمد». فَذَهَبْتُ أنْظُرُ، فَإِذَا الْقِتَالُ على هَيْئَتِهِ فِيما أرى، فوالله ما هُوَ إِلَّا انْ رَمَاهُمْ بِحَصَيَاتِهِ، فما زِلْتُ أَرَى حَدَّهُمْ كَلِيلًا وَأَمْرَهُمْ مديراً |السَّمْرَةُ : هي الشجرة التي حصلت تحتها بيعةُ الرِّضْوَانِ يَوْمَ الحديةِ إِذْ بَايَعُوا رسول الله صلى الله عليه وسلم أَنْ لَا يَفِرُّوا - وفي رواية : بَايَعُوهُ على المَوْتِ .. و«الوطيسُ : التنورُ ، ومعناه اشْتَدَّتِ الحَرْبُ، وقوله: «حَدَّهُمْ»: اني بأسهم . ٤٢٦ ـ الحديث رواه مسلم في المغازي |باب في غزوة حنين | . يركض بغلته : يضربها ليستحثها على الإسراع عطفتهم: إقبالهم ورجوعهم. صيتاً: أي صاحب صوت عال يسمع من بعيد. ٤٢٧ - وروى البخاري عن رفاعة بن رافع الزرقي رضي الله عنه قال جاء جبريل إلى النبي صلى الله عليه وسلم قال : ما تَعُدُّونَ أَهْلَ بَدْرٍ فيكم؟ قال: مِنْ أَفْضَل المسلمين. أو كلِمَةٌ نَحْوَهَا، قال: وكذلك مَنْ شَهِدَ بَدْراً مِنَ المَلَائِكَةِ . ٤٢٨ - وروى الشيخان عن عبد الله بن أبي أَوْفَى رَضيَ اللَّهُ عَنْهُما قالَ: غَزَونا مع رسولِ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم سَبْعَ غَزَوَاتٍ نأكل الجَرَادَ. وفي رواية: نأكل معه الجراد. وقد عقد الإمام النووي في رياض الصالحين باباً لكرامات الأولياء وفضلهم، وذكر فيه كرامات أبي بكر وعمر، وسعد بن أبي وقاص، وسعيد بن زيد وعبد الله والد جابر، وأسيد بن حضير، وعباد بن بشر، وعاصم بن ثابت وحبيب رضي الله عنهم ولكون كتابي هذا مبنياً على الاختصار لم أنقلها هنا فمَنْ شاءَها فليراجعها في الأصل، وكلها مع غيرها مذكورة في كتابي جامع كرامات الأولياء»، الذي جمع كرامات نحو ألف وأربعمائة ولي، وأولهم أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم والحمد الله . رب العالمين . بدراً | . ٤٢٧ - الحديث رواه البخاري في فضائل أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم باب شهود الملائكة ٤٢٨ ـ الحديث رواه البخاري في الذبائح | باب أكل الجراد | ، ومسلم في الصيد |باب إباحة الجراد | . الباب الثاني عشر في فضل الجهاد وما يناسبه وهو يشتمل على أربعة دروس : درس في فضل الجهاد قال الله تعالى : | وَقَدِلُوا الْمُشْرِكِينَ كَافَّةً كَمَا يُقَتِلُونَكُمْ كَافَةُ وَاعْلَمُوا أَنَّ اللَّهَ مَعَ الْمُتَّقِينَ | . وقال تعالى : ﴿ يَتَأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا هَلْ أَدُلُكُمْ عَلَى يَخَرَة تُجِيكُو مِنْ عَذَابٍ أَلِيم لا نُؤْمِنُونَ بِاللَّهِ وَرَسُولِهِ وَتُهَهِدُونَ فِي سَبِيلِ اللَّهِ بِأَمْوَلِكُمْ وَأَنفُسِكُمْ وَالِكُمْ خَيْرٌ لَكُمْ إِن كُنتُمْ تَعْلَمُونَ ال يغْفِرْ لَكُمْ ذُنُوبَكُمْ وَيُدْخِلَكُمْ جَنَّتِ تَجْرِي مِن تَحْتِهَا الْأَنْهَرُ وَ مَسَكِنَ طَيِّبَةً فِي جَنَّتِ عَدْنٍ ذَلِكَ الْفَوْزُ الْعَظِيمُ لا وَأَخْرَى تُحِبُّونَهَا نَصَرٌ مِّنَ اللَّهِ وَفَتْحٌ قَرِيبٌ وَبَشِّرِ الْمُؤْمِنِينَ | . والآيات في الجهاد كثيرة . ٤٢٩ ـ وروى الشيخان عن أبي هريرة رضي الله عنه قال: سُئِل |1 | سورة التوبة : الآية ٣٦ |۲ | سورة الصف: الآية ۱۰ - ۱۳ . ٤٢٩ - الحديث رواه البخاري في الإيمان باب | من قال : إن الإيمان هو العمل | ، ومسلم في الإيمان باب بيان كون الإيمان بالله تعالى أفضل الأعمال | . رسُولُ اللهِ صلى الله عليه وسلم : أي العمل أفضل؟ قال: «إيمان بالله ورسوله»، قيل : ثُم ماذا قال: «الجهاد في سبيل الله». قيل: ثم ماذا؟ قال: حج مبروره . عنه أنه ٤٣٠ - وروى الشيخان عن أبي موسى الأشعري رضي الله قالَ : إِنَّ أَعْرَابِيّاً أَتى النبي الله فقال : يا رَسُولَ اللَّهِ ، الرَّجُلُ يُقَاتِلُ لِلْمَغْنَم، والرَّجُلُ يُقَاتِلُ ليُذْكَرَ، وَالرَّجُلُ يُقاتِل ليرى مكانه - وفي رواية : يقاتلُ شَجَاعَةً، ويُقاتِل حمية. وفي رواية: يقاتل غَضَباً - فَمَنْ في سبيل اللَّهِ؟ فَقالَ رسول الله : مَنْ قَاتَلَ لِتَكُونَ كَلِمَةُ الله هي العليا فَهُوَ فِي سَبِيلِ اللَّهِ». ٤٣١ - وروى الشيخان عن سهل بن سعد رضي الله عنه أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قالَ: رِبَاطُ يَوْمٍ في سَبِيلِ الله خَيْرٌ مِنَ الدُّنيا وما عليها، وَمَوْضِعُ سَوْطِ أَحَدِكُمْ في الجَنَّةِ خَيْرٌ مِنَ الدُّنيا وما عليها، والرَّوْحَةُ يَرُوحُها العَبْدُ في سبيل الله تعالى أوِ الغَدْوَةُ خَيْرٌ مِنَ الدُّنيا وما عليهاه . وروى مسلم عن سلمان رضي الله عنه قال: سمعتُ رسول الله صلى الله عليه وسلم يقولُ : رِبَاطُ يوم وليلة خير من صيام شهر وقيامه، وإن مات فيه أجري عليه عَمَلُهُ الذي كان يَعْمَلُ، وَأُجْرِيَ عليه رِزْقُهُ، وَأَمِنَ الفَتَّانَ». مي ٣٠ - الحديث رواه البخاري في الجهاد |باب | من قاتل لتكون كلمة الله العليا | ، ومسلم في الإمارة باب من قاتل لتكون كلمة الله هي العليا | . للمغنم : طلباً للغنيمة : ليرى مكانته أي مرتبته في الشجاعة. حمية: أنفة ومحاماة عن عشيرته كلمة الله : كلمة التوحيد. ٤٣١ - الحديث رواه البخاري في الجهاد باب فضل رباط يوم في سبيل الله | ، ومسلم في الإمارة باب فضل الغدوة والروحة في سبيل الله وباب فضل الرباط في سبيل الله | . : رباط : ملازمة ثغور البلاد لمدافعة العدو. ٤٣٢ ـ الحديث رواه مسلم في الإمارة باب فضل الرباط في سبيل الله عزّ وجل | . أمن الفنان أي أمن من سؤال القبر وفتنة الملكان له . ٤٣٣ - وروى الشيخان - واللفظ لمسلم - عن أبي هريرة رضي الله عنه قال : قال رسولُ اللهِ صلى الله عليه وسلم: «تَضَمَّنَ الله لِمَنْ خَرَجَ فِي سَبِيلِهِ، لَا يُخْرِجُهُ إِلَّا جهاد في سبيلي، وَإِيْمَانَ بي وَتَصْدِيقٌ بِرُسُلِي، فَهُوَ ضَامِنٌ أَنْ أُدْخِلَهُ الجَنَّةَ، أو أرجعه إلى منزله الذي خَرَجَ منه بِمَا نالَ مِنْ أَجْرٍ أَوْ غَنِيمَةٍ. والذِي نَفْسُ محمد بيده، ما مِنْ كَلم يُعْلَمُ في سبيل الله إِلَّا جَاءَ يَوْمَ القِيامَةِ كَهَيْئَتِهِ يَوْمَ كُلِمَ، لَوْتُهُ لوْنُ دَم ورِيحُهُ رِيحٌ مَسْكٍ، وَالَّذِي نَفْسُ مُحَمَّدٍ بِيَدِهِ لولا أَنْ يَشُقُّ على المسلمين ما فَعَدْتُ خِلافَ سَرِيَّةٍ تَغْزُو في سبيل الله أبداً، ولكن لا أحد سعَةً فَأَحْمِلُهُمْ ، ولا يَجِدُونَ سَعَةً وَيَشُقُ عَلَيهِمْ أَنْ يَتَخَلَّفُوا عَنِّي، والذِي نَفْسُ مُحَمَّدٍ بِيَدِهِ لَوَدِدْتُ أَنْ أَغْزُوَ فِي سَبيل الله فَأَقْتَلُ، ثم أَغْزُوَ فَأَقْتَلُ، ثم أَغْزُوَ فأقتل». |الكلم: الجرح | . ٤٣٤ ـ وروى الشيخان عن أبي هريرة أيضاً قال : قيل : رسول الله، ما يَعْدِلُ الْجِهاد في سبيل اللهِ ؟ قَالَ : لَا تَسْتَطِيعونه». فَأَعَادُوا عليه مرتين أو ثلاثاً، كل ذلك يقول: «لا تَسْتَطِيعونَهُ ، ثُمَّ قَالَ: «مَثَلُ المُجَاهِدِ في سبيل الله كَمَثَلِ الصَّائِمِ القائِمِ القانِتِ بآياتِ الله ، لا يَفْتُرُ مِنْ صلاةٍ، ولا صِيام، حتى يرْجِعُ المُجاهِدُ في سبيل الله . ٤٣٣ ـ الحديث رواه مسلم في الجهاد باب فضل الجهاد والخروج في سبيل الله | ، وروى البخاري بعضه في الجهاد أيضاً |باب | من يخرج في سبيل الله عز وجل | و |باب تمني المجاهد أن يرجع إلى الدنيا وتمني الشهادة وفي غيرها مع اختلاف في الألفاظ. تضمن تكفل أشق أوقعهم في المشقة والعسر. تسعة مالاً . ٤٣٤ ـ الحديث رواه مسلم - واللفظ له في الإمارة باب فضل الشهادة في سبيل الله، والبخاري في أول كتاب الجهاد. القانت : المطيع القائم يتلو آيات الله D لا يفتر: لا يكف. ٤٣٥ - وروى البخاري عن أبي هريرة أيضاً أنَّ رسولَ اللهِ صلى الله عليه وسلم قال: إن في الجنة مائَةَ دَرجةٍ أعَدَّها اللهُ لِلْمُجاهِدِينَ في سبيل الله، ما بَيْنَ الدرجتين كما بينَ السَّماءِ والأَرْضِ». - وروى البخاري عن عبد الرحمن بن جبير رضي اللهُ عَنْهُ قَالَ: قال رسولُ اللهِ صلى الله عليه وسلم : ما أغبرت قدما عبد في سبيل الله فَتَمَسَّهُ النَّارُه . ٤٣٧ - وروى مسلم عن أبي بكر بن أبي موسى الأشعري قال: سمعت أبي وهو بِحَضْرَةِ العَدُوِّ يقولُ : قال رسولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم : إِنَّ أَبْوَابَ الجَنَّةِ تحت ظلال السيوف . ٤٣٨ - وروى مسلم عن أبي هريرة رضي الله عنه قال: قال رسولُ اللهِ : مَنْ ماتَ وَلَمْ يَغْرُ وَلَمْ يُحَدِّتْ نَفْسَهُ بِالْغَزْوِ، مات على شُعْبَةٍ مِنَ النِّفَاقِ . عنه ان وروى الشيخان عن زيد بن خالد الجهني رضي الله رسُولَ اللهِ صلى الله عليه وسلم قَالَ: «مَنْ جَهْزَ غَازِياً في سبيل اللَّهِ فَقَدْ غَذَا، وَمَنْ خَلَفَ غَازِياً في أهْلِهِ بِخَيْرٍ فقد غزاه . وأحاديث فضل الجهاد من رواية الشيخين وغيرهما كثيرة جداً. ٤٣٥ ـ الحديث رواه البخاري في الجهاد |باب | درجات المجاهدين في سبيل الله | . ٤٣٦ ـ الحديث رواه البخاري في الجهاد |باب | من اغيرت قدماه في سبيل الله | . اغبرت : أصابها غبار الحديث رواه مسلم في الإمارة باب ثبوت الجنة للشهيد | . ٤٣٨ ـ الحديث رواه مسلم في الإمارة باب ذم من مات ولم يغز . . | . الحديث رواه البخاري في الجهاد باب | فضل من جهز غازياً أو خلفه بخير | ، ومسلم في الإمارة باب فضل إعانة الغازي | . درس في وَصْفِ جهاد بعض الصحابة رضوان الله عليهم ٤٤٠ ـ روى مُسلم عن أنس رضي الله عنه قال : انْطَلَقَ رَسولُ الله صلى الله عليه وسلم واصحابه حتى سَبَقُوا المُشْرِكين إلى بَدْرٍ، وَجَاءَ المُشْرِكُونَ، فقال رسول الله : لَا يُقْدِمَنُ أحدٌ مِنْكُمْ إلى شَيْءٍ حَتَّى أَكُونَ أَنا دُونَهُ. فَدَنَا المشركون، فقال رسولُ اللهِ : قُومُوا إلى جَنَّةٍ عَرْضُهَا السَّمَوَاتُ والأرْضُ». قالَ: يقولُ عُمَيْرُ بن الحُمَام الأنصارِيُّ رضي الله عنه: يا رسولَ اللهِ جَنَّةٌ عَرْضُها السَّمَوَاتُ والأَرْضُ؟ قال: نعم، قال: بَحْ بَحْ .. رَسولُ اللهِ صلى الله عليه وسلم : ما يَحْمِلُكَ على قَوْلِكَ بَحْ بَحْ». قَالَ : لا والله يا رسول الله إلَّا رَجَاءَ أَنْ أَكُونَ مِنْ أَهْلِها . قال: «فَإِنَّكَ مِنْ أَهْلِهَا». فَأَخْرَجَ تَمَرَاتٍ مَنْ قَرْنِهِ فَجَعَلَ يَأْكُلُ مِنْهُنَّ، ثُمَّ قَالَ : لِتَنْ أَنا حَبيتُ حَتَّى أَكلُ تَمَرَاتِي هَذِهِ، إِنَّهَا لَحَياةُ طَوِيلَة فَرَمَى بِمَا كَانَ مَعَهُ مِنَ التَّمْرِ ثُمَّ قَاتَلَهُمْ حَتَّى قُتِلَ . ٤٤١ ــ وروى الشيخان عن أنس أيضاً قالَ: غَابَ عَمِّي أَنسُ بنُ النَّصْرِ رضيَ اللهُ عَنْهُ عَنْ قِتَالِ بَدْرٍ فَقالَ: يا رسولَ اللَّهِ، غَيْتُ عَنْ أَوَّلِ قِتَال قَاتَلتَ المُشْرِكين، لئِنِ اللَّهُ أَشْهَدَنِي قِتَالَ المُشْرِكين، ليرين الله ما أَصْنَعُ. فَلَمَّا كانَ يَوْمُ أُحُدٍ أَنكَشَفَ المُسْلِمُونَ، فَقَالَ : اللَّهُمَّ إِنِّي اعْتَذِرُ إِلَيْكَ مِمَّا ٤٤٠ ـ الحديث رواه مسلم في الإمارة باب ثبوت الجنة للشهيد | . لا يقدمن أحد منكم بشيء أي لا يفعلن أحد شيئاً قبل أن آمر به وأذن له. حتى أكون دونه حتى أكون أنا أقرب منه إليه بخ بخ كلمة تدل على المدح والرضا بالشيء قرنه القرن هو جعبة النشاب. ٤٤١ ـ الحديث رواه البخاري في الجهاد باب قول الله تعالى : من المؤمنين رجال.. الآية | ، ومسلم في الإمارة باب ثبوت الجنة للشهيد | . انكشف المسلمون تركوا أماكنهم وانهزموا مثل به المشركون : شوهوا وجهه. هؤلاء - يعني أصحَابَهُ - وَأَبْرَأ إلَيْكَ مِمَّا صَنَعَ هؤلاء - يعني المشركين - ثُم تَقَدَّمَ فَاسْتَقْبَلَه سَعْدُ بنُ مُعاذ، فقال: يا سعد بن معاذ، الجَنَّةُ، وَرَبِّ النظر، إني أجد ريحها مِنْ دُونِ أحدٍ قَالَ سَعْدُ : فما اسْتَطَعْتُ يَا رَسُولَ اللَّهِ ما صَنَعَ . قال أنس: فَوَجَدْنَا بِهِ بِضعاً وثمانين ضَرْبَةٌ بِسَيْفِ، أَوْ طَعْنَةٌ بِرُمْح ، او رمية بِسَهُم وَوَجَدْنَاهُ قَدْ قُتِلَ وَمَثْلَ بِهِ المشركون، فما عَرَفَهُ أحدٌ إِلَّا أَخْتُهُ ببنانه. قال أنس: كُنَّا نَرَى أوْ نَظُنُّ أنَّ هَذِهِ الآيَةَ نَزَلَتْ فيه وفي أَشْبَاهِهِ: ﴿ مِن الْمُؤْمِنِينَ رِجَالٌ صَدَقُوا مَا عَهَدُوا اللَّهَ عَلَيْهِ فَمِنْهُم مَّن قَضَى نَحْبَهُ إلى آخرها . ٤٤٢ ـ وروى البخاري عن خالد بن الوليد رضي الله عنه قال : لَقَدِ انْقَطَعَتْ في يَدِي يَوْمَ مُؤْتَةَ تِسْعَةُ أَسْيَافٍ فما بَقِيَ فِي يَدِي إِلَّا صَفيحَةٌ يَمَانِيةٌ . ٤٤٣ ـ وروى مسلم عن أبي بكر بن أبي موسى الأشعري قال : سمعت أبي رضي الله عنه وهُوَ بِحَضْرَةِ العدو يقولُ : قَالَ رسولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم : وإِن أبْوَابَ الجَنَّةِ تَحْتَ ظلال السُّيوفِ». فقامَ رَجُلٌ رَبُّ الهَيْئَةِ فَقالَ: يا أبا موسى، أنتَ سَمِعْتَ رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول هذَا؟ قَالَ: نَعَمْ فَرَجَعَ إلى أصحابه، فقالَ: أَقْرَأْ عَلَيْكُمُ السَّلَامَ ثمَّ كَسَرَ جَفْنَ سَيْفِهِ فَالْقَاهُ، ثُمَّ مَشَى بِسَيْفِهِ إلى الْعَدُو، فَضَرَبَ بِهِ حتى قُتِلَ . درس في الاستعداد للجهاد قال الله تعالى : | وَأَعِدُّوا لَهُم مَّا اسْتَطَعْتُم مِّن قُوَّةٍ وَمِن رِبَاطِ الْخَيْلِ ٤٤٢ ـ الحديث رواه البخاري في المغازي |باب غزو مؤتة | . مؤتة موضع قرب الشام جرت فيه موقعة مؤتة . [ صفيحة : سيف. ٤٤٣ ـ الحديث رواه مسلم في الإمارة باب ثبوت الجنة للشهيد | . تُرْهِبُونَ بِهِ عَدُوّ اللَّهِ وَعَدُوَّكُمْ | . ٤٤٤ - وروى مسلم عَنْ عُقْبَةَ بن عامر الجُهَنِيِّ رَضِيَ اللهُ عَنْهُ قَالَ: سَمِعْتُ رسولَ اللهِ صلى الله عليه وسلم وهُوَ على المنبر يقولُ: «وَأَعِدُّوا لَهُمْ مَا اسْتَطَعْتُمْ مِنْ قوة، ألَا إِنَّ الْقُوَّةَ الرَّمِّي، أَلَا إِنَّ الْقُوَّةَ الرّمي، ألَا إِنَّ الْقُوَّةَ الرّمي . ٤٤٥ ـ وروى مسلم عن عُقْبَةَ بن عامر أيضاً قال: سمعتُ رسول الله صلى الله عليه وسلم يقولُ : سَتَفْتَحُ عليكُم أَرَضُونَ، وَيَكْفِيكُمُ اللَّهُ، فَلَا يَعْجِزْ أحَدُكُمْ أَنْ يَلَهُوَ بِأَسْهُمِهِ». ٤٤٦ - وروى مسلم عن عُقْبَةَ بن عامر أيضاً أَنَّهُ قالَ: قالَ رسولُ اللَّهِ : مَنْ عُلْمَ الرَّمْيَ ثُمَّ تَرَكَهُ فَلَيْسَ مِنَّا»، أو «فَقَدْ عَصَى». ٤٤٧ ـ وروى البخاري عَنْ سَلَمَةَ بن الأكوع رضي اللهُ عَنْهُ قَالَ : مَرَّ النبي صلى الله عليه وسلم على نَفَرٍ يَنتَضِلُّونَ فَقالَ: «أَرْمُوا بَنِي إِسْمَاعِيلَ فَإِنَّ أباكُمْ كَانَ رَامِياه . ٤٤ - وروى الشيخان عن ابن عمر رضي اللهُ عَنْهُما أَنَّ رسول الله قال : الخَيْلُ مَعْفُودٌ في نَوَاصِيها الخَيْرُ إلى يوم القيامةِ . |1 | سورة الأنفال: الآية ٦٠ . ٤٤٤ - الحديث رواه مسلم في الإمارة باب | فضل الرمي والحث عليه وذم من علمه ونسيه . ٤٤٥ ـ الحديث رواه مسلم في الإمارة باب فضل الرمي والحث عليه .. | . يكفيكم الله : أي الحرب والقتال لانتصاركم على معظم الأعداء أن يلهو: أن يشغل وقت فراغه بالرمي بها تمرناً. ٤٤٦ ـ الحديث رواه مسلم في الإمارة باب فضل الرمي .. | . ٤٤٧ ـ الحديث رواه البخاري في الجهاد باب التحريض على الرمي | . ينتضلون : يترامون بالسهام للمسبق. ٤٤٨ - الحديث رواه البخاري في الجهاد باب الجهاد ماض مع البر والفاجر | ، ومسلم في الإمارة باب الخيل في نواصيها الخير | . وروى الشيخان أيضاً مثل الحديث السابق عن عُرُوةَ البارقي رضي الله عنه بزيادَةِ: الأجْرِ والمَغْنم»، في آخِرِه . ٤٤٩ - روى البخاري عن أبي هريرة رضي الله عنه قال: قال رسولُ اللهِ : مَنِ احْتَبسَ فَرَساً في سَبِيلِ اللَّهِ، إِيمَاناً بِاللَّهِ، وَنَصْدِيقاً بِوَعْدِهِ، فَإِنَّ شِبَعَهُ وَرِيَّهُ، وَرَوْنَهُ وَبَوْلَهُ، فِي مِيزَانِهِ يَوْمَ الْقِيَامَةِ . ٤٥٠ - وروى مسلم عن أبي مسعود رضي الله عنه قال : جاءَ رجل إلى النبي صلى الله عليه وسلم بناقَةٍ مَخْطُومَةٍ فقالَ: هَذِهِ في سبيل الله . فقالَ رَسُولُ اللهِ صلى الله عليه وسلم : لَكَ بِهَا يَوْمَ القيامةِ سَبْعُمائَةِ ناقةٍ كُلُّها مَخْطُومَةً . ٤٥١ - وروى الشيخان عن عبد الله بن أبي أوفى رضي الله عنهما أن رسول الله صلى الله عليه وسلم في بَعْض أَيَّامِهِ التي لقي فيها العَدُوَّ انْتَظَر حتى مَالَتِ الشَّمْسُ، ثُمَّ قام في الناسِ، فقالَ: «أَيُّها النَّاسُ، لَا تَتَمَنُوا لِقَاءَ الْعَدُوِّ، وَاسْأَلُوا الله العَافِيةَ، فَإِذَا لَقَيْتُمُوهُمْ فَأَصْبِرُوا واعْلَمُوا أَنَّ الجَنَّةَ تَحْتَ ظِلال السيوف. ثم قال: «اللَّهُمَّ مُنْزِلَ الْكِتَابِ، ومُجْرِي السَّحَابِ، وَهَازم الأحزاب، أَهْزِمُهُمْ وَأَنْصُرْنَا عَلَيْهِمْ». ٤٤٩ ـ الحديث رواه البخاري في الجهاد |باب من احتبس فرساً | . احتيس أي حبس وأعد فرساً للجهاد . ٤٥٠ ـ الحديث رواه مسلم في الإمارة باب فضل الصدقة في سبيل الله وتضعيفها | . مخطومة : أي مجعول على رأسها الخطام وهو الرسن. ٤٥١ ـ الحديث رواه البخاري في الجهاد باب الجنة تحت رقاب السيوف | و |باب لا تتمنوا لقاء العدو | . ورواه مسلم في الجهاد باب كراهة تمني لقاء العدو والأمر بالصبر عند اللقاء | . في بعض أيامه : أي أيام غزواته وحروبه . ٤٥٢ - وروى الشيخان عن جابر وأبي هريرة رضي اللهُ عَنْهُما أَنَّ النبي صلى الله عليه وسلم قال: «الحَرْبُ خِدْعَةٌ . درس في فضل شهداء الحرب وشهداء الآخرة الذين لم يُقتلوا في سبيل الله قالَ اللهُ تعالى: ﴿ وَلَا تَحْسَبَنَّ الَّذِينَ قُتِلُوا فِي سَبِيلِ اللَّهِ أَمْوَتَا بَلْ أَحْيَاءُ عِندَ رَبِّهِمْ يُرْزَقُونَ الله فَرِحِينَ بِمَا ءَاتَنهُمُ اللَّهُ مِن فَضْلِهِ، وَيَسْتَبْشِرُونَ بِالَّذِينَ لَمْ ا يَلْحَقُوا بِهِم مِّنْ خَلْفِهِمْ أَلَّا خَوْفٌ عَلَيْهِمْ وَلَاهُمْ يَحْزَنُونَ لا يَسْتَبْشِرُونَ بِنِعْمَةٍ مِّنَ اللَّهِ وَفَضْلٍ وَأَنَّ اللَّهَ لَا يُضِيعُ أَجْرَ الْمُؤْمِنِينَ | . ٤٥٣ - وروى الشيخان عن أنسٍ رَضِيَ اللهُ عَنْهُ أَنَّ النبي صلى الله عليه وسلم قَالَ: «ما أحَدٌ يَدْخُلُ الجَنَّةَ يُحِبُّ أن يرجع إلى الدُّنْيَا وله ما على الأرض مِنْ شَيءٍ إلا الشهيدُ، يَتَمَنَّى أَنْ يَرْجِعَ إلى الدُّنيا فَيُقْتل عشرَ مَرَّاتٍ لِما يَرَى مِنَ الكَرامَةِ». وفي رواية: ولما يرى مِن فَضْلِ الشَّهَادَةِ . ٤٥٤ ـ وروى مسلم عن عبد الله بن عمرو رضيَ اللهُ عَنْهُما أَن رَسُولَ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم قَالَ: «يَغْفِرَ اللَّهُ الشَّهِيدِ كُلَّ شَيْءٍ إِلا الدَّيْنَ. ٤٥٢ ـ الحديث رواه البخاري في الجهاد باب الحرب خدعة | ، ومسلم في الجهاد باب جواز الخداع في الحرب | . |1 | سورة آل عمران الآية ۷۰. الحديث رواه البخاري في الجهاد باب تمني المجاهد أن يرجع إلى الدنيا | ، ومسلم في الإمارة باب فضل الشهادة في سبيل الله تعالى | . الحديث رواه مسلم في الإمارة باب | من قتل في سبيل الله كفرت خطاياه إلا الدين | . ٤٥٥ - وروى مسلم عَنْ أبي قتادة رضيَ اللَّهُ عَنْهُ أَنَّ رسولَ اللهِ صلى الله عليه وسلم قام فيهم فذكر أنَّ الجِهَادَ في سبيل الله والإيمان بالله أفْضَلُ الأعمال، فقامَ رَجُلٌ فقال : يا رسول الله ، أَرَأَيْتَ إِنْ قُتِلْتُ في سبيل الله أَتُكَفَّرُ عَنِّي خَطَايَايَ؟ فقالَ رسول الله : نعم، إن قُتِلتَ في سبيلِ اللَّهِ وَأَنْتَ صابر، مُحْتَسِبٌ ، مُقْبِلٌ غَيْرُ مُذيرٍ ثُمَّ قال رسولُ اللهِ : كَيْفَ قُلْتَ؟ قَالَ : أرأيتَ إِنْ قُتِلْتُ فِي سبيل اللهِ ، أَتَكَفَّرُ عَنِّي خطاياي ؟ فقال له رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم: نَعَمْ، وَأَنْتَ صابر مُحْتَسِبٌ مُقْبِل غَيْرُ مُدْبِرِ، إِلا الدَّيْنَ، فَإِنَّ جِبْرِيلَ عليه السلام قال لي ذَلِكَ . ٤٥٦ ـ وروى البخاري عن سَمُرَةَ رضي الله قال: قال عنه رسول الله : رأَيْتُ اللَّيْلَةَ رَجُلَيْنِ أَتَيانِي، فَصَعِدَا بِي الشَّجَرَةَ، فَأَدْخَلَانِي دَاراً هِيَ أَحْسَنُ وأفْضَلُ لَمْ أرَ قَط أَحْسَنَ مِنْها . قالا : أما هذِهِ الدَّارُ فَدَارُ الشُّهَدَاءِ». وهُوَ بَعْضُ حديث طويل. وروى مسلم عن سهل بن حنيف رضي الله عنه أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قَالَ: «مَنْ سَأَلَ الله تعالى الشَّهَادَةَ بِصِدْقٍ بَلْغَهُ اللَّهُ مَنَازِلَ الشهداء، وإن مات على فِرَاشِهِ». ٤٥٨ ـ وروى مسلم عن أنس رضي الله عنه قال: قال رسول الله : مَنْ طَلَبَ الشَّهادة صادِقاً أَعْطِيها ولو لَمْ تُصِبْهُ». الدين | . ٤٥٥ ـ الحديث رواه مسلم في الإمارة باب من قتل في سبيل الله كفرت خطاياه إلا ٤٥٦ ـ الحديث رواه البخاري في أبواب الجنائز بعد باب ما قيل في أولاد المشركين | . وميكائيل . رأيت أي في المنام رجلين أي ملكين على صورة رجلين وهما جبريل ٤٥٧ ـ الحديث رواه مسلم في الإمارة باب استحباب طلب الشهادة | . ٤٥٨ ـ الحديث رواه مسلم في الإمارة باب استحباب طلب الشهادة | . ٤٥٩ - وروى الشيخان عن أبي هريرة رضي الله عنهُ قالَ: قَالَ رسُولُ اللهِ صلى الله عليه وسلم: الشُّهَدَاءُ خَمْسَةُ : المَطْعُونُ والمَبْطُونُ، والغريق ، وصاحِبُ الهَدْمِ ، والشَّهِيدُ في سبيل الله». ٤٦٠ ـ وروى مسلم عن أبي هريرة أيضاً قال : قال رسولُ اللهِ صلى الله عليه وسلم : وما تَعُدُّونَ الشُّهَدَاءَ فِيكُمْ؟ قالُوا: يا رسولَ اللهِ مَنْ قُتِلَ فِي سَبِيلِ اللَّهِ فَهُوَ شَهِيدٌ قالَ: إنَّ شُهَداءَ أُمَّتِي إذا لقليله. قالُوا: فَمَنْ يا رسولَ اللَّهِ؟ قَالَ: مَنْ قُتِل في سبيلِ اللَّهِ فَهُوَ شَهِيدٌ، وَمَنْ مَاتَ فِي سَبِيلِ ن مات في سَبِيلِ اللَّهِ فَهُوَ شَهِيدٌ، وَمَنْ مات في الطَّاعُونِ فَهُوَ شَهِيدٌ ، ومَنْ ماتَ في البَطْنِ فَهُوَ شَهِيدٌ ، والغَريقُ شَهِيدٌ» . ٤٦١ ـ وروى الشيخان عن عبداللهِ بنِ عَمْرُو رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُما قَالَ: قالَ رسولُ اللهِ صلى الله عليه وسلم: «مَنْ قُتِلَ دُونَ مَالِهِ فَهُوَ شَهِيدٌ». ٤٦٢ - وروى مسلم عن أبي هريرة رضيَ اللَّهُ عَنْهُ قالَ: جَاءَ رجل إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم فَقَالَ : يا رسول الله أرأيت إن جاءَ رَجُلٌ يُرِيدُ اخذ مالي؟ قالَ: «فَلَا تُعْطِهِ مالَكَ، قالَ أَرَأَيتَ إِنْ قاتَلَنِي؟ قَالَ: «قَاتِلُهُ». قَالَ: أَرَأَيْتَ إن قتلني ؟ قالَ: «فَأَنتَ شَهِيدُه . قالَ أَرَأَيْتَ إِنْ قَتَلْتُهُ؟ قَالَ: «هُوَ فِي النَّارِه . ٤٥٩ - الحديث رواه البخاري في الجهاد باب الشهادة سبع سوى القتل | ، ومسلم في الإمارة باب بيان الشهداء | . المطعون : الذي أصابه مرض الطاعون فمات به المبطون : الذي مات بمرض البطن صاحب الهدم الذي مات تحت الهدم والأنقاض. ٤٦٠ ـ الحديث رواه مسلم في الإمارة باب بيان الشهداء | . حتف أنفه. في سبيل الله : أي في الجهاد . بسبب غير القتل كان سقط من فرسه أو مات ٤٦١ ـ الحديث رواه البخاري في المظالم |باب | من قتل دون ماله | ، ومسلم في الإيمان باب الدليل على أن من أخذ مال غيره | . ٤٦٢ ـ الحديث رواه مسلم في الإيمان باب الدليل على أن من : قصد أخذ . . | . الباب الثالث عشر في طاعة ولاة الأمر وما يناسب ذلك وهو يشتمل على ثمانية دروس : درس في وُجُوب طاعةِ وُلاةِ الأمر قال الله تعالى: ﴿ يَتَأَيُّهَا الَّذِينَ ءَامَنُوا أَطِيعُوا اللَّهَ وَأَطِيعُوا الرَّسُولَ وَأُولِي الْأَمْرِ منكر | . ٤٦٣ ـ وروى الشيخان عن عبد الله بن مسعود رضي الله . قال: عنه قال رسول الله : إنه ستكونُ بَعْدِي أثرة وأمور تُنكِرُونَها». قالوا: يا رسولَ اللهِ، كَيْفَ تَأْمُرُ مَنْ أدْرَكَ مِنا ذلك؟ قالَ: تُؤَدُّونَ الحقِّ الَّذِي عَلَيْكُمْ، وتسألُونَ الله الَّذِي لَكُم». ٤٦٤ ـ وروى الشيخان عن أبي هريرة رضي الله عنه قال: قالَ |1 | سورة النساء: الآية ٥٩. ٤٦٣ ـ الحديث أخرجه البخاري في الأنبياء |باب | علامات النبوة | ، وفي الفتن باب سترون بعدي أموراً | . ورواه مسلم في الإمارة باب الأمر بالوفاء، ببيعة الخلفاء الأول فالأول | . طاعة ٤٦٤ ـ الحديث أخرجه البخاري في الأحكام | با | أطيعوا الله وأطيعوا الرسول | ، وفي الجهاد باب | يقاتل من وراء الإمام، ورواه مسلم في الإمارة |باب وجوب الأمراء في غير معصية وتحريمها في معصية | . رسول الله : «مَنْ أطاعَني فقد أطاع الله، وَمَنْ عَصَانِي فَقَدْ عَصَى اللَّهَ، ومَنْ يُطِعِ الأمِيرَ فَقَدْ أَطاعَنِي، ومَنْ يَعْصِ الأمير فقَدْ عَصَانِي». وروى الشيخان عن ابن عباس رضيَ اللهُ عَنْهُما أَن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: «مَنْ كَرِهَ مِنْ أميره شيئاً فَلْيَصْبِرْ، فَإِنَّهُ مَنْ خَرَجَ مِنَ السلطانِ شِبراً ماتَ مِينَةٌ جاهِلِيَّة . ٤٦٦ - وروى مسلم عن أبي هريرةَ أيضاً قال: قال رسولُ اللهِ صلى الله عليه وسلم : علَيْكَ السَّمْعُ والطَّاعَةُ، في عُسْركَ ويُسْرِكَ ، ومَنْشَطِكَ ومَكْرِهِكَ، وَأَثَرَةٍ عَلَيْكَ. ٤٦٧ - وروى مسلم عن وائل بن حُجْرٍ رضي الله عنه قال: سأل سلمة بن يزيد الجُعْفِيُّ رسول الله فقال : يا نَبِيَّ اللَّهِ، أَرَأَيْتَ إِنْ قامَتْ عَلَيْنَا أَمَرَاءُ يَسالونا حَقَّهُمْ ويَمْنَعُونا حقنا، فَما تَأْمُرُنَا ؟ فَأَعْرَضَ عَنْهُ، ثُمَّ سَأَلَهُ، فقَالَ رسولُ اللهِ : واسْمَعُوا واطِيْعُوا، فإنَّما عَلَيْهِمْ مَا حُمِّلُوا وَعَلَيْكُمْ ما حملتم. ٤٦٨ - وروى مسلم عن عبد الله بن عمر رضيَ اللَّهُ عَنْهُما قَالَ: كُنَّا مَعَ رسول اللهِ في سَفَرٍ، فَنَزَلْنا مَنزِلاً ، فَمِنَّا مَنْ يُصْلِحُ خِبَاءَهُ، وَمِنَّا مَنْ ٤٦٥ ـ الحديث أخرجه البخاري في الفتن |باب | قول النبي صلى الله عليه وسلم: سترون بعدي أموراً تنكرونها | ، وفي الأحكام |باب السمع والطاعة للإمام | ، ورواه مسلم في الإمارة |باب | الأمر بلزوم الجماعة عند ظهور الفتن وتحذير الدعاة إلى الكفر. ٤٦٦ ـ الحديث رواه مسلم في الإمارة |باب | وجوب طاعة الأمراء في غير معصية وتحريمها في المعصية | . ٤٦٧ - الحديث رواه مسلم في الإمارة باب | في طاعة الأمراء وإن منعوا الحقوق | . ٤٦٨ - الحديث أخرجه مسلم في كتاب الإمارة باب | الأمر بالوفاء ببيعة الخلفاء الأول فالأول | . ينتضل، ومِنا مَنْ هُوَ فِي جَشْرِهِ، إِذْ نَادَى مُنادِي رَسُولِ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم : الصَّلاةُ جامِعَةُ، فَاجْتَمَعْنا إلى رسول الله ، فقالَ: «إِنَّهُ لَمْ يَكُنْ نِي قَبْلِي إِلَّا كَانَ حقاً عَلَيْهِ أَنْ يَدُلُّ أُمَّتَهُ على خَيْر ما يَعْلَمُهُ لَهُمْ، وَيُنْذِرَهُمْ شَرَّ ما يَعْلَمُهُ لَهُمْ، وإِن أَمْتَكُمْ هَذِهِ جُعِلَتْ عَافِيتُها في أولها، وسيُصِيبُ آخِرَها بَلاءُ وأُمُورٌ تنكرونها، وتجيءُ فِتْنَةٌ يُرْقُقُ بَعْضُها بعضاً، وتَجِيءُ الفِتْنَةُ فَيَقُولُ الْمُؤْمِنُ : هَذِهِ مُهْلِكَتِي، ثم تَنكَشِفُ ونَجِيءُ الفِتَنةُ فَيَقُولُ المُؤْمِنُ : هَذِهِ هَذِهِ! فَمَنْ أَحَبُّ أَنْ يُزحزح عن النَّارِ ويَدْخُلَ الجَنَّةَ، فَلْتَأْتِهِ مَنيَّتُهُ وهُوَ يُؤْمِنُ بِالله واليَوْمِ الآخِرِ، ولْيَأْتِ إلى النَّاسِ الَّذِي يُحِبُّ أنْ يُؤْتَى إليه، ومَنْ بايَعَ إمَاماً فَأَعْطَاهُ صَفْقَةً يَدِهِ وثَمَرَة قَلْبِهِ فَلْيُطِعْهُ إِنِ اسْتَطَاعَ ، فَإِنْ جاءَ آخَرُ يُنازِعُهُ فَاضْرِبُوا عُنق الآخَرِه . |يَتَضِلُ : أَي يُسابق بالرمي بالنيل والنشاب. والجَشْرُ: الدَّوابُ الَّتِي تَرْعَى وتبيت مكانها. ويُرَقِّقُ بعضُها بعضاً : يُصَيِّره رقيقاً أَي خَفيفاً لِعِظَم ما بعده | . درس في حَتْ وُلاةِ الأمور على اتخاذ قُرَنَاءَ صالِحينَ والنَّهْي عَنْ سُؤَال الإمارةِ وتَوْلِيَتِها مَنْ سَألَها قال الله تعالى : | تِلْكَ الدَّارُ الْأَخِرَةُ نَجْعَلُهَا لِلَّذِينَ لَا يُرِيدُونَ عُلُوا فِي الْأَرْضِ وَلَا فَسَاء وَ الْعَقِبَةُ لِلْمُتَّقِينَ | . وقال تعالى : | الْأَخِلَّاءُ يَوْمَذٍ بَعْضُهُمْ لِبَعْضٍ عَدُوٌّ إِلَّا الْمُتَّقِينَ | . | |1 | سورة القصص: الآية ٨٣. |۲ | سورة الزخرف: الآية ٦٧ . . وروى البخاري عن أبي سعيد وأبي هريرة رضيَ اللَّهُ عَنْهُما قال : قالَ رسولُ اللهِ صلى الله عليه وسلم : ما بَعَثَ اللَّهُ مِنْ نَبِيٍّ وَلَا أَسْتَخْلَفَ مِنْ خَلِيفَةٍ إِلَّا كانَتْ لَهُ بِطَانَتانِ : بِطانَةٌ تَأْمُرُهُ بالمَعْرُوفِ وتَحُضُهُ عليه، وبطانةٌ تَأْمُرُهُ بالشَّرِّ وتحضُه عليه. والمعصوم من عضم الله . ٤٧٠ - وروى الشيخان عن عبد الرحمن بن سَمُرَةَ رضي الله عنه قال : قال لي رسولُ اللهِ : يا عبد الرحمن بن سَمُرَةَ، لا تَسْأَل الإمارة، فإنك إن أعطيتها من غير مسألةٍ أعِنْتَ عليها، وإنْ أعْطِيتَها عَنْ مَسَأَلَةٍ وُكُلتَ إِلَيْهَا، وَإِذَا حلفْتَ على يَمِينٍ فَرَأَيْتَ غَيْرَها خَيْراً مِنْهَا، فَأْتِ الَّذِي هُوَ خَيْرٌ وَكَفِّرْ عَنْ يمينك . ٤٧١ ـ وروى مسلم عن أبي ذَرٍ رضيَ اللَّهُ عَنْهُ قالَ: قَالَ رسول الله : يا أبا ذر ، إنِّي أَرَاكَ ضَعِيفاً، وإِنِّي أَحِبُّ لكَ ما أَحِبُّ لِنفْسِي، لَا تَأْمُرَنَّ على اثْنَيْنِ، وَلا تَوَليَن مال يتيم .. ٤٧٢ ـ وروى مسلم عن أبي ذَرٍ أيضاً قالَ: قُلْتُ: يا رسول الله، الا تَسْتَعْمِلُنِي؟ فَضَرَبَ بِيَدِهِ على مَنْكِبي ، ثُمَّ قال: «يا أبا ذَرٍ، إِنَّكَ ضَعيف، وإنَّها ٤٦٩ - الحديث رواه البخاري في كتاب القدر |باب | المعصوم من عصم الله | ، وفي كتاب الأحكام |باب | بطانة الإمام وأهل مشورته | . بطانتان فشان من الأعوان، وبطانة الرجل صاحب سره الذي يشاوره في أحواله . ٤٧٠ ـ الحديث أخرجه البخاري في أوائل الإيمان والنذور باب الكفارة قبل الحنث وبعده | ، وفي الأحكام باب | من لم يسأل الإمارة أعانه الله عليها | . ورواه مسلم في الأيمان باب ندب من حلف يميناً فرأى غيرها خيراً منها .... ٤٧١ ـ الحديث رواه مسلم في الإمارة باب | كراهة الإمارة بغير ضرورة | . ضعيفاً: لا قدرة لديك على القيام بأعباء الولاية، وذلك لما كان عليه من الزهد وعدم الاكتراث بأمور الدنيا . الحديث رواه مسلم في الإمارة باب | كراهة الإمارة بغير ضرورة | . أمانة، وإنها يَوْمَ القِيامَةِ خِزْيٌ وَنَدَامَةٌ إلا مَنْ أَخذَهَا بِحَقها وأدى الَّذِي عليهِ فيها . ٤٧٣ - وروى البخاري عن أبي هريرة رضي الله عنه أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال : إنكُم سَتَحْرِصُونَ على الإمارة، وستَكُونُ نَدَامَةً يَوْمَ القيامة». ٤٧٤ ـ وروى الشيخان عن أبي موسى الأشعري رضيَ اللهُ عَنْهُ قَالَ: دخلت على النبي صلى الله عليه وسلم أنا ورجلان من بني عمي، فقال أحدهما: يا رسول الله، أمرنا على بعض ما ولاكَ اللهُ عزّ وجَلَّ، وقال الآخرُ مِثْل ذلك. فقال إنَّا والله لا تُولي هذا العمل أحداً سَأَلَهُ، أَوْ أَحَداً حَرِصَ عليه . درس في المشاورة والنصيحة والاستخارة قال الله تعالى : | وَشَاوِرُهُمْ فِي الْأَمر |١ | . وقال تعالى : | وَأَمْرُهُمْ شُورَى بَيْنَهُمْ |٢ | . وقال تعالى إخباراً عن هود عليه السلام : |وَأَنَا لَكُمْ نَامِعُ أَمِينُ |۳ | . تستعملني : تجعلني عاملاً أي موظفاً على شيء. خزي وندامة: فضيحة قبيحة لمن لم يقم بحقها فتجعله يندم على تقلدها. الإمارة | . الحديث رواه البخاري في الأحكام باب ما يكره من الحرص على ٤٧٤ ـ الحديث أخرجه البخاري في كتاب الأحكام باب ما يكره من الحرص على الإمارة، وغيره | ، وفي كتاب استتابة المرتدين |باب | حكم المرتد والمرتدة | ، ورواه مسلم في الإمارة باب النهي عن طلب الإمارة والحرص عليها | . |۱ | سورة آل عمران: الآية ١٥٩ . |۲ | سورة الشورى، الآية ۳۸ |۳ | سورة الأعراف الآية ٦٨ . النبي ٤٧٥ - وروى مسلم عن تميم الداري رضي الله عنه ان قال : الدِّينُ النَّصِيحَةُ». قُلْنا لِمَنْ يا رسُولَ اللهِ؟ قال: «اللَّهِ، ولكتابه ولرسوله، ولأئمة المُسْلِمينَ، وعامتهم». ٤٧٦ - وروى الشيخان عن جرير البجلي رضي اللهُ عَنْهُ قَالَ : بايَعْتُ رسول الله صلى الله عليه وسلم على إقام الصلاة وإيتاء الزكاةِ والنَّصْحَ لِكُلِّ مسلم. . وروى البخاري عن جابر رضي اللهُ عَنْهُ قَالَ: كَانَ رسولُ اللهِ لا يُعلمنا الإِسْتِخَارَةَ في الأمورِ كُلها، كالسُّورَةِ مِنَ الْقُرْآنِ، يَقُولُ: «إذَا هَمَّ أَحَدُكُمْ بالأمْرِ فَلْيَرْكَعْ رَكْعَتَينِ مِنْ غَيْرِ الفَرِيضَةِ، ثُمَّ لِيَقُلْ : اللهم إنِّي أَسْتَخِيرُكَ بِعِلْمِكَ، وَاسْتَقْدِرُكَ بِقُدْرَتِكَ، وَأَسْأَلُكَ مِنْ فَضْلِكَ الْعَظِيمِ، فَإِنَّكَ تَقْدِرُ ولا أقدرُ وتَعْلَمُ ولا أَعْلَمُ وَأَنْتَ عَلامُ الغُيُوبِ. اللهم إن كُنتَ تَعْلَمُ أَنَّ هَذَا الأَمْرَ خَيْرٌ لي في ديني ومعاشي وعاقبة أمري - أو قال عاجل أمري وآجِلِهِ - فَاقْدِرْهُ لِي ، وَيَسِّرْهُ لِي، ثُمَّ بَارِكْ لِي فِيهِ. وَإِن كُنتَ تَعْلَمُ أَنَّ هَذَا الأمْرَ شَرٌّ لي في ديني ومَعَاشِي، وعاقبة أمري - أو قال عاجل أمري وآجله - فاصْرِفْهُ عَنِّي ، واصْرِفْنِي عَنْهُ ، واقْدِرْ لِي الْخَيرَ حَيْثُ كَانَ، ثُمَّ رضني به. قال: ويسمي حاجته. ٤٧٥ ـ الحديث رواه مسلم في الإيمان باب | بيان أن الدين النصيحة | . ٤٧٦ ـ الحديث رواه البخاري في الإيمان باب قول النبي صلى الله عليه وسلم : الدين النصيحة الله .. وفي غيره ورواه مسلم في الإيمان باب | بيان أن الدين النصيحة | . الحديث رواه البخاري في أبواب صلاة التطوع باب ما جاء في التطوع مثنى مثنى | ، وفي الدعوات باب الدعاء عند الاستخارة، وفي التوحيد |باب قول الله تعالى : قل هو القادر | . الاستخارة : هي طلب الخيرة، والمراد بها صلاة الاستخارة ودعاءها. هم: قصد وأراد. أو قال عاجل أمري وآجله شك من الراوي، ويمكن للداعي أن يذكر الجملتين . درس في مدح العدل والرفق بالرعية وتحريم غشها قال الله تعالى: ﴿ إِنَّ اللَّهَ يَأْمُرُ بِالْعَدْلِ وَالْإِحْسَنِ وَإِيتَابِي ذِي الْقُرْنَ وَيَنْهَى عَنِ الْفَحْشَاءِ وَالْمُنكَرِ وَالْبَغْيِ يَعِظُكُمْ لَعَلَّكُمْ تَذَكَّرُونَ | . وروى الشيخان عن ابن عمر رضي الله عنهما قال: سمعتُ رسولَ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم يَقُولُ: كُلُّكُمْ رَاعٍ ، وكُلُّكُمْ مَسْؤُول عَنْ رَعِيَّتِهِ : الإمامُ رَاعٍ وَمَسؤول عَنْ رَعِيَّتِهِ، وَالرَّجُلُ راع في أهْلِهِ مَسْئُولٌ عَنْ رَعِيَّتِهِ، وَالمَرْأَةُ رَاعِيَةٌ في بيت زوجها ومَسْؤُولَةٌ عن رعِيَّتها، والخادِمُ راع في مال سيدِهِ وَمَسْئُولٌ عَنْ رَعِيَّتِهِ، وَكُلُّكُمْ رَاعٍ وَمَسْؤُولٌ عَنْ رَعِيَّتِهِ». ٤٧٩ - وروى الشيخان عن مَعْقِلِ بن يَسَارٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ قَالَ: سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يَقُولُ: «ما مِنْ عَبْدٍ يَسْتَرْعِيهِ اللَّهُ رَعِيَّةٌ يَموتُ يَوْمَ يَموتُ وهو غاش لرعيته، إلا حَرَّمَ اللهُ عليه الجَنَّة». وفي رواية لمسلم : «ما من أمير يلي أُمُورَ المُسْلِمِين ثمَّ لا يجتهِدُ لَهُم ويَنْصَحُ لَهُمْ إِلَّا لم يَدْخُلْ معهم الجَنَّةَ». ٤٨٠ ـ وروى مسلم عن عائشة رضي الله عنها قالت: سمعتُ |۱ | سورة النحل الآية .۹۰ ٤٧٨ ـ الحديث رواه البخاري في النكاح وفي الجمعة |باب الجمعة في القرى والمدن، ورواه مسلم في الإمارة باب فضيلة الإمام العادل | . الحديث رواه البخاري في الأحكام |باب | من استرعى رعية فلم ينصح | ، ومسلم في الإمارة باب فضل الإمام العادل وعقوبة الجائر.. | . يسترعيه : يفوض إليه رعاية وسياسة رعيته. ٤٨٠ ـ الحديث رواه مسلم في كتاب الإمارة باب فضيلة الإمام العادل . . | . شق عليهم : ضيق وشدد عليهم بغير حق. رسول الله يقُولُ في بَيْتي هَذَا: «اللَّهُمَّ مَنْ وَلِيَ مِنْ أَمْرِ أُمَّتِي شَيئاً فَشَقَّ عَلَيْهِم فَاشْقُق عليه، ومَنْ ولي من أمْرِ أُمَّتِي شَيْئاً فَرَفِقَ بهم فارفق به... ٤٨١ - وروى الشيخان عن أبي هريرة رضي اللهُ عَنْهُ عَنِ النبي صلى الله عليه وسلم أَنَّهُ قالَ : سَبْعَةٌ يُظِلُّهُمُ اللهُ في ظِلِهِ يَوْمَ لا ظل إلا ظله». وعدَّ مِنْهُم: «الإمام العادلة . وروى مسلم عن عبد الله بن عمرو رضيَ اللهُ عَنْهُما قَالَ: قَالَ رسول الله صلى الله عليه وسلم: إن المقْسِطِينَ عِنْدَ اللهِ على منابر مِنْ نُور: الذِينَ يَعْدِلُونَ فِي حُكْمِهِمْ، وَأَهْلِهِم، وما وَلُوا». ٤٨٣ - وروى مسلم عن عياض بن حمار رضي الله عنه قال: سمعتُ رسولَ اللهِ صلى الله عليه وسلم يَقُولُ: «اهْلُ الجَنَّةِ ثَلَاثَةٌ : ذو سُلْطَانٍ مُقْسِطُ مُوَفِّقٌ، وَرَجُلٌ رَحِيمِ رَقِيقُ القَلْبِ لِكُلِّ ذِي قُرْبى مُسْلِمٍ، وَعَفِيفٌ مُتَعَفِّف ذُو عِيَاله . درس في تحريم الظلم ولزوم الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر وقال الله تعالى : | مَا لِلظَّالِمِينَ مِنْ حَمِيمٍ وَلَا شَفِيعِ يُطَاعُ | . ٤٨١ - الحديث أخرجه البخاري في أبواب صلاة الجمعة |باب من جلس في المسجد ينتظر الصلاة | ، ومسلم في الزكاة | باب فضل إخفاء الصدقة | . ٤٨٢ - الحديث رواه مسلم في الإمارة باب فضيلة الإمام العادل وعقوبة الجائر... | . ٤٨٣ - الحديث رواه مسلم في الجنة وصفة نعيمها وأهلها باب الصفات التي يعرف بها في الدنيا أهل الجنة وأهل النار | . دوسلطان صاحب ولاية . موفق : يوفقه الله تعالى لما فيه مرضاته من العدل وغيره. |1 | سورة غافر الآية .۱۸ وقال الله تعالى : | وَمَا لَكُم مِّن دُونِ اللَّهِ مِن وَلِي وَلَا نَصِير | . وقال تعالى: ﴿ وَلْتَكُن مِّنكُمْ أُمَّةٌ يَدْعُونَ إِلَى الْخَيْرِ وَيَأْمُرُونَ بِالْمَعْرُوفِ وَيَنْهَوْنَ عَنِ الْمُنكَرِ وَأُوْلَيكَ هُمُ الْمُفْلِحُونَ | . وقال تعالى : | كُنتُمْ خَيْرَ أُمَّةٍ أُخْرِجَتْ لِلنَّاسِ تَأْمُرُونَ بِالْمَعْرُوفِ وَتَنْهَوْنَ عَنِ الْمُنكَرِ |۳ | . وقال تعالى : | وَالْمُؤْمِنُونَ وَالْمُؤْمِنَتُ بَعْضُهُمْ أَوْلِيَاءُ بَعْضٍ يَأْمُرُونَ بِالْمَعْرُوفِ وَيَنْهَوْنَ عَنِ الْمُنكَرِ |1 | . وقال تعالى : لُعِنَ الَّذِينَ كَفَرُوا مِنْ بَنِي إِسْرَاءِ مِلَ عَلَى لِسَانِ دَاوُرَدَ وَعِيسَى ابْنِ مَرْيَةٌ ذَلِكَ بِمَا عَصَوا وَكَانُو يَعْتَدُونَ كَانُوا لَا VA يَتَنَا هَوْنَ عَن مُنكَرِ فَعَلُوهُ لَبِئْسَ مَا كَانُوا يَفْعَلُونَ | . ٤٨٤ - وروى مسلم عن جابر رضي الله عنه أَنَّ رسولَ اللهِ صلى الله عليه وسلم قَالَ: اتَّقُوا الظُّلم فإنَّ الظُّلْمَ ظُلُمَاتُ يَوْمَ القِيامَةِ، واتَّقُوا السُّحْ فَإِنَّ الشَّرِّ أَهْلَكَ مَنْ كانَ قَبْلَكُمْ، حَمَلَهُمْ على أَن سَفَكُوا دِمَاءَهُمْ وَاسْتَحَلُوا مَحَارِمَهُمْ». ٤٨٥ - وروى مسلم عن أبي هريرة رضي اللهُ عَنْهُ أَنَّ رسولَ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم قالَ: «التؤدن الحقوق إلى أهْلِها يَوْمَ القيامةِ، حتَّى يُقادَ للشَّاةِ الجَلْحَاءِ مِنَ الشَّاةِ القَرْنَاءِ». |1 | سورة التوبة : الآية ١١١. |۲ | سورة آل عمران الآية ١٠٤ . |۳ | سورة آل عمران الآية ۱۱۰ . |٤ | سورة التوبة : الآية ٧١ |٥ | سورة المائدة: الآيتان ۷۸ ۷۹ ٤٨٤ ـ الحديث رواه مسلم في البر |باب تحريم الظلم | . ٤٨٥ - الحديث رواه مسلم في البر |باب تحريم الظلم | . يقاد يقتص الجلحاء التي لا قرن لها. ٤٨٦ - وروى الشيخان عن عائشة رضي الله عنها أَنَّ رَسُولَ اللهِ صلى الله عليه وسلم قالَ: «مَنْ ظَلَمَ قيدَ شِبْرٍ مِنَ الْأَرْضِ ، طُوقَهُ مِنْ سَبْعِ أَرْضِينَ». ٤٨٧ - وروى الشيخان عن أبي موسى رضي الله عنه قال: قال رسول الله : «إن الله ليملي للظالم ، فَإِذَا أَخَذَهُ لَمْ يُفْلِتُهُ». ثم قرأ: وَكَذَلِكَ أَخَذُ رَبِّكَ إِذَا أَخَذَ الْقُرَى وَهِيَ ظَالِمَةٌ إِنَّ أَخَذَهُ أَلِيمٌ شَدِيدُ . ٤٨٨ - وروى مسلم عن أبي هريرة رضي اللهُ عَنْهُ أَنَّ رسولَ اللهِ صلى الله عليه وسلم قالَ : اندرُونَ مَنِ المُفْلِسُ ؟ قَالُوا : المُفْلِسُ فينا من لا دِرْهَمَ له ولا متاع . فقال : إِنَّ المُفْلِس مِنْ أُمَّتِي مَنْ يَأْتِي يَوْمَ القِيامَةِ بِصَلَاةٍ وَصِيَامٍ وَزَكَاةٍ، ويَأْتِي وَقَدْ شَتَمَ هَذَا، وَقَذَفَ هَذَا، وأكل مَالَ هَذَا، وَسَفَكَ دَمَ هَذَا، وَضَرَبَ هَذَا، فَيُعطى هَذَا. مِنْ حَسَنَاتِهِ، وَهَذَا مِنْ حَسَنَاتِهِ، فَإِنْ فَنِيتَ حَسَنَاتُهُ قبل أن يُقضى مَا عَلَيْهِ أُخِذَ مِنْ خَطَايَاهُمْ فَطُرِحَتْ عَلَيْهِ، ثم طُرح في النَّارِه . وروى مسلم عن إياس بن ثَعْلَبَةَ الحارثي رضيَ اللهُ عَنْهُ أَنَّ الحديث رواه البخاري في المظالم |باب | إثم من ظلم شيئاً من الأرض وغيرها | ، ومسلم في البيوع | باب تحريم الظلم وغصب الأرض وغيرها | . قيد : قدر. طوقه من سبع أرضين يجعل سبعة أضعافه مثل الطوق حول عنقه، دلالة على عظم ذنبه وثقل حمله . LAY الحديث رواه البخاري في التفسير تفسير سورة هود. باب قوله : وكذلك أخذ ربك .. | ومسلم في البر |باب تحريم الظلم. يملي : يمهل ويؤخر أخذه عاقبه بذنبه . |1 | سورة هود: الآية ۱۰۲. ٤٨٨ - الحديث رواه مسلم في كتاب البر |باب تحريم الظلم. متاع كل ما ينتفع به من عروض الدنيا قليلها وكثيرها قذف رمى بالزني . ٤٨٩ ـ الحديث رواه مسلم في كتاب الإيمان باب | وعيد من اقتطع حق مسلم بيمين فاجره بالنار | . رسول الله صلى الله عليه وسلم قالَ: «مَنِ اقْتَطَعَ حقَّ امْرِى مُسْلِم بِيَمِينِهِ، فَقَدْ أَوْجَبَ اللَّهُ لَهُ النار، وَحَرَّمَ عليه الجَنَّةَ فَقالَ رَجُلٌ : وإِنْ كانَ شَيْئاً يَسِيراً يا رسولَ اللَّهِ؟ فقال: «وإنْ كانَ قَضِيباً مِنْ أَرَاكَ». ٤٩٠ ـ وروى مسلم عن أبي ذَرٍ رضيَ اللهُ عَنْه عن النبي صلى الله عليه وسلم فيما يروي عن الله تبارك وتعالى أنَّهُ قالَ: يَا عِبَادِي، إِنِّي حَرَّمْتُ الظُّلْمَ على نَفْسِي وجَعَلْتُهُ بَيْنَكُمْ مُحرَّماً فَلَا تَظَالَمُوا». وهو من جملة حديث قدسي طويل سيأتي ذكره في المتفرقات، في أواخر هذا الكتاب. ٤٩١ - وروى مسلم عن أبي سعيد الخدري رضي الله عنه قال: سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يَقُولُ: مَنْ رأى مِنْكُم مُنْكَرا فَلْيُغَيِّرَهُ بِيَدِهِ، فَإِنْ لَمْ يستطع فَبِلِسَانِهِ، فَإِنْ لَمْ يَسْتَطِعْ فَبِقَلْبِهِ، وذلك أضعف الإيمان. والأحاديث في ذلك كثيرة . درس في فضل رحمة الناس والبهائم وتحريم تعذيبهم وتعذيبها ٤٩٢ - روى الشيخان عن جرير بن عبدِاللَّهِ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ قَالَ: قَالَ رسولُ اللهِ صلى الله عليه وسلم : مَنْ لَا يَرْحَمِ النَّاسَ لَا يَرْحَمُهُ اللَّهُ». اقتطع : أخذ ظلماً بغير حق بيمينه : بحلف منه. أراك : نوع من الشجر تستعمل أعواده للاستياك. ٤٩٠ ـ الحديث رواه مسلم في كتاب البر |باب تحريم الظلم | . ٤٩١ - الحديث رواه مسلم في الإيمان باب | بيان كون النهي عن المنكر من الإيمان | . ٤٩٢ - الحديث رواه البخاري في التوحيد |باب | قوله تعالى : قل ادعوا الله أو ادعوا ٤٩٣ - وورى الشيخان عن أبي هريرة رضي الله عنه قال: قبل النبي الحسن بن علي رضي الله عنهما وعنده الأقرع بن حابس، فقالَ الأفرع : إن لي عَشَرَةٌ مِنَ الوَلَدِ، ما قَبَّلْتُ مِنْهُمْ أحداً. فنظر إليه رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال: مَنْ لَا يَرْحَمُ لَا يُرْحَمُه . ٤٩٤ ـ وروى الشيخان عن عائشة رضي ! الله عنها قالت: قَدِمَ نَاسٌ مِنَ الأغراب على رسول الله صلى الله عليه وسلم فقالوا : أتقبلُونَ صِبْيَانَكُمْ؟ فقال: «نعم». قالوا : لكنا والله ما تقبل. فقال رسول الله : «أو أمْلِكُ إِنْ كَانَ اللَّهُ نَزَعَ مِنْ قُلُوبِكُمُ الرحمة . ٤٩ - وروى البخاري عن أبي قتادَةَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ قَالَ: قَالَ رسول الله : إني لأقومُ إلى الصَّلاةِ وأريدُ أنْ أطول فيها، فَأَسْمَعُ بُكَاءَ الصبي، فاتجوز في صلاتي كَرَاهِيَةً أن أشق على أمهه . =- وروى مسلم عن هشام بن حكيم بن حزام رضيَ اللَّهُ عَنْهُما أَنَّه مر بالشام على أناس مِنَ الأنْبَاطِ, وَقَدْ أَقِيمُوا فِي الشَّمْس وصب على الرحمن | ، وفي الأدب |باب | رحمة الناس والبهائم. ورواه مسلم في الفضائل |باب رحمته الصبيان والعيال | . ٤٩٣ - الحديث رواه مسلم في الفضائل | باب رحمته بالصبيان والعيال | والبخاري في الأدب باب رحمة الولد وتقبيله | . ٤٩٤ - الحديث رواه مسلم في كتاب الفضائل باب رحمته بالصبيان والعيال | ، والبخاري في كتاب الأدب بنحوه باب رحمة الولد وتقبيله | . ٤٩٥ - الحديث رواه البخاري في كتاب صلاة الجماعة باب من : أخف الصلاة عند بكاء الصبي | وفي صفة الصلاة باب خروج النساء إلى المساجد بالليل والغلس | . ٤٩٦ - الحديث رواه مسلم في كتاب البز |باب | الوعيد الشديد لمن عذب الناس بغير حق | . رؤوسهم الزيت فقال: ما هذا؟ قيل يعذبون في الخراج . - وفي رواية حُبِسُوا في الجِزْيَةِ - فقال هشام : أشْهَدُ لَسَمِعْتُ رسولَ اللهِ صلى الله عليه وسلم يقولُ: «إن الله يُعَذِّبُ الذينَ يُعَذِّبُونَ النَّاسَ في الدُّنيا». فَدَخَلَ عَلَى الأميرُ فَحَدَّثْتُهُ فَأَمَرَ . فَخُلُوا . |الأنباط الفلاحون من العجم | . يهم ٤٩٧ - وروى الشيخان عن ابن عمرو رضي اللهُ عَنْهُما أَنَّ رسُولَ اللهِ قالَ : عُذِّبَتِ امرأةٌ فِي هِرَّةٍ حَبَسَتْها حَتَى مَاتَتْ فَدَخَلَتْ فِيْهَا النَّارَ، لَا هِيَ أَطْعَمَتْها وَسَقَتْهَا إذْ هِي حَبَسَتْهَا، وَلَا هِيَ تَرَكَتْها تَأْكُل مِنْ خشاش الأرض». |خشاش الأرض: هَوَامُها وحَشَرَاتُها | . ٤٩٨ وروى الشيخان عن ابنِ عُمَرَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُما أَنَّهُ مَرَّ بِفَتَيَانٍ مِنْ قريش قَدْ نَصَبُوا طَيراً وهُم يرمونه ، وقد جَعَلُوا لِصَاحِبِ الطَّيرِ كُلَّ خَاطِئَةٍ بِهِ مِنْ نَبلِهِمْ، فلما رأوا ابن عَمَرَ تَفَرَّقُوا، فقالَ ابنُ عُمَرَ: مَنْ فَعَلَ هَذَا؟ لَعَنَ اللَّهُ مَنْ فَعَلَ هَذَا، إِنَّ رسولَ اللهِ صلى الله عليه وسلم لَعَنَ مَنِ اتَّخَذَ شَيْئاً فِيهِ الرُّوحُ غَرَضاً. |الغَرَضُ : الهَدَفُ وَالشَّيء الذي يُرمى إليه | . ٤٩٩ ـ وروى الشيخان عن أنس رضي الله عنه قال: نهى رسول الله صلى الله عليه وسلم أَنْ تُصَبَّرَ البَهَائِم . |ومعناه : تُحْبَسَ لِلْقَتل | . من الأرض. يعذبون في الخراج أي من أجله والخراج الضريبة الموضوعة على ما يخرج ٤٩٧ - الحديث رواه البخاري في أواخر كتاب الأنبياء، ومسلم في كتاب السلام |باب تحريم قتل الهرة | . ٤٩٨ - الحديث رواه البخاري في كتاب الذبائح |باب | ما يكره من المثلة | ، ومسلم في كتاب الصيد باب النهي عن صيد البهائم | . نصبوا طيراً: أي جعلوه هدفاً وغرضاً .. كل خاطئة : كل نبلة لم تصب الرمي . ٤٩٩ - الحديث رواه البخاري في كتاب الذبائح باب ما يكره من المثلة | ، ومسلم في الصيد |باب النهي عن صبر البهائم | . ٥٠٠ ـ وروى مسلم عن هشام بن حكيم بن حزام رضيَ اللهُ عَنْهُ أَنَّ النبي مر عليه حِمَارٌ قَدْ وُسِمَ في وَجْهِهِ ، فَقَالَ: «لَعَنَ اللَّهُ الَّذِي وَسَمَهُ. وفي رواية لمسلم : نهى رسولُ اللهِ صلى الله عليه وسلم عَنِ الضَّرْبِ فِي الوَجْهِ، وَعَنْ الوَسم في الوجه . ٥٠١ ـ وروى مسلم عن ابن عباس رضي اللهُ عَنْهُما قَالَ: رَأَى رسولُ اللهِ صلى الله عليه وسلم حِماراً مَوسُومَ الوَجْهِ فَأَنْكَرَ ذلِكَ، فقال: «والله لا أسمه إلا أقصى شيء من الوجه». وأمر بِجمَارِه فكُوي في جَاعِرَتَيْهِ. فهو أول مَنْ كَوَى الجاعِرتين |الجَاعِرتان : نَاحِيَنَا الوِرْكَينِ حَوْلَ الدُّبُرِ . درس في فضل العتقِ وَالإحسانِ إلى الخادم والمملوك وفضل المملوكِ الذي يُؤَدِّي حَقَّ الله تعالى وَحَقَّ مَوَالِيهِ قال الله تعالى: ﴿ وَاعْبُدُوا اللَّهَ وَلَا تُشْرِكُوا بِهِ شَيْئًا وَبِالْوَالِدَيْنِ إِحْسَنَا وَبِذِي الْقُرْبَى وَالْيَتَمَى وَالْمَسَكِينِ وَالْجَارِ ذِي الْقُرْبَى وَالْجَارِ الْجُنُبِ وَالصَّاحِبِ بِالْجَنْبِ وَابْنِ السَّبِيلِ وَمَا مَلَكَتْ أَيْمَتُكُمْ | . ٥٠٠ ـ الحديث رواه مسلم في كتاب اللباس باب النهي عن ضرب الحيوان في وجهه ووسمه فيه | . لحمار موسوم الوجه أي مكوي الوجه لتعليمه وتمييزه عن غيره. ٥٠١ ـ الحديث رواه مسلم في كتاب اللباس باب النهي عن ضرب الحيوان في وجهه ووسمه فيه | . |۱ | سورة النساء الآية ٣٦ ٥٠٢ - وروى الشيخان عن أبي هريرة رضيَ اللهُ عَنْهُ قَالَ: قَالَ رسولُ اللهِ صلى الله عليه وسلم: «مَنْ أَعْتَقَ رَقَبَةٌ مُسْلِمَةً، أَعْتَقَ اللَّهُ بِكُلِّ عُضْوِ مِنْهُ عُضْوا مِنْهُ من النارِ، حتى فَرجَهُ بِفَرْجِهِ». ٥٠٣ - وروى الشيخان عن أبي ذَرٍ رضيَ اللهُ عَنْهُ قَالَ: قلت: يا رسول الله أيُّ الأَعْمَالِ أَفْضَلُ؟ قَالَ: «الإيْمَانُ باللَّهِ، وَالجِهادُ في سبيل الله قالَ: قُلْتُ : أَيُّ الرِّقاب أَفْضَلُ؟ قالَ: «أَنْفَسُها عِنْدَ أَهْلِهَا، وَأَكْثَرُها ثَمَناً». ٥٠٤ - وروى البخاري عن أبي هريرة رضيَ اللهُ عَنْهُ عَنِ النبي صلى الله عليه وسلم قال: «إذَا جَاءَ أَحَدَكُمْ غُلَامُهُ بِطَعامِهِ، فإن لم يُجلِسْهُ مَعَه فَلْيُنَاوِلُهُ لُقْمَةً أَوْ لْقَمَتَينِ، أو أكله أو أكْلَتَيْنِ، فَإِنَّهُ وَلِي عِلاجه. |الأكْلَةُ : اللُّقْمَةُ | . ٥٠٥ ـ وروى الشيخان عن ابن عمر رضي اللهُ عَنْهُما أَنَّ رسولَ اللهِ صلى الله عليه وسلم قَالَ: «إِنَّ العَبْدَ إِذَا نَصَحَ لِسَيِّدِهِ وَأَحْسَنَ عِبَادَةَ اللَّهِ فَلَهُ أَجْرُهُ مرتين . ٥٠٦ ـ وروى الشيخان عن أبي هريرة رضيَ اللهُ عَنْهُ قالَ: قَالَ ٥٠٢ ـ الحديث رواه البخاري في الكفارات باب قوله الله تعالى : أو تحرير رقبة | ، ومسلم في العنق باب فضل العتق | . ٥٠٣ ـ الحديث رواه البخاري في العنق |باب | أي الرقاب أفضل | ، ومسلم في الإيمان باب | بيان كون الإيمان بالله تعالى أفضل الأعمال | . أي الرقاب أفضل أي أكثرها ثواباً عند عتقها ، عند أهلها : مالكيها. ٥٠٤ ـ الحديث رواه البخاري في كتاب العتق باب إذا أناه خادمه بطعامه .. | . ٥٠٥ ـ الحديث رواه البخاري في العتق |باب | العبد إذا أحسن عبادة ربه | ، ومسلم في الإيمان باب ثواب العبد وأجره إذا نصح لسيده ..... نصح لسيده : قام بخدمته قدر طاقته. 501 - الحديث رواه البخاري في العنق باب العبد إذا أحسن.. | ، ومسلم في الإيمان باب ثواب العبد واجره | . رسول الله : لِلْعَبْدِ المَمْلُوكِ المُصْلِحِ اجْرَانِ»، والَّذِي نَفْسُ أَبِي هُرَيْرَةَ بِيَدِهِ لولا الجِهَادُ في سَبِيلِ اللهِ ، والحَج ، وبرأُمِّي لا حبَيْتُ أَنْ أَمُوتَ وَأَنَا مَمْلُوك . ٥٠٧ - وروى البخاري عن أبي موسى رضي الله عنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : المَمْلُوكُ الَّذِي يُحْسِنُ عِبَادَةَ رَبِّهِ وَيُؤَدِّي إِلَى سَيِّدِهِ الَّذِي عَلَيْهِ مِنَ الحَقِّ، والنَّصيحَةِ، وَالطَّاعَةِ لَهُ أَجْرَانِ». ٥٠٨ - وروى الشيخان عن أبي موسى أيضاً قال: قال رسولُ اللهِ صلى الله عليه وسلم : ثلاثة لهم أجرانِ : رجُلٌ مِنْ أَهْلِ الكتابِ آمَنَ بِنَبِيِّهِ وَآمَنَ بِمُحَمَّدٍ، وَالْعَبْدُ المَمْلُوكُ إذا أدّى حَقَّ اللَّهِ وَحَقٌّ مَوَالِيهِ، وَرَجُلٌ كَانتْ لَهُ أَمَةٌ فَأَدْبَها فَأَحْسَنَ تَأدِيبَها، وَعَلَّمَها فَأَحْسَنَ تَعْلِيمُها، ثم أعتقها فتزوجها، فَلَهُ اجْرَان». درس في تغليظ تحريم إِبَاقَ العَبْدِ مِنْ سَيدِهِ وتحريم أذيته وَتَكْلِيفِهِ فَوْقَ طَاقَتِهِ ٥٠٩ ـ روى مسلم عن جرير بن عَبدِ الله عنه قال : قال رسولُ اللهِ صلى الله عليه وسلم : أيما عَبْدٍ أَبَقَ فَقَدْ بَرقَتْ مِنْهُ الدَّمتُه . ٥١٠ ـ وروى مسلم عن جرير أيضاً عن النبي صلى الله عليه وسلم أَنَّهُ قالَ: «إذا أَبقَ العَبْدُ لَمْ تُقْبَلْ لَهُ صَلَاةٌ». وفي رواية: «فَقَدْ كَفَرَه . ٥٠٧ ـ الحديث رواه البخاري في العتق |باب | كراهية التطاول على الرفيق | . ٥٠٨ - الحديث رواه البخاري في العلم |باب | تعليم الرجل أمنه وأهله | ، ومسلم في الإيمان باب وجوب الإيمان برسالة نبينا محمد | . ٥٠٩ ـ الحديث رواه مسلم في الإيمان باب تسمية العبد الآبق كافراً | . أبق: هرب من خدمة مالكه برئت منه الذمة: أي ذمة الإسلام. ٥١٠ ـ الحديث رواه مسلم في الإيمان باب تسمية العبد الآبق كافراً | . ٥١١ ـ وروى مسلم عن أبي مسعود البدري رضي الله عنه قال: كُنتُ أضرب غُلاماً لِي بِالسَّوْطِ، فَسَمِعْتُ صَوْتاً مِنْ خَلْفِي : «اعْلَمْ أَبَا مَسْعُودٍ، فَلَمْ أفهم الصوتَ مِنَ الغَضَبِ، فَلَمَّا دَنَا مِني إذَا هُوَ رَسولُ اللَّهِ ، فَإِذَا هُوَ يَقُولُ: «اعْلَمْ أَبا مَسْعُودٍ أنَّ اللهَ أَقْدَرُ عَلَيْكَ مِنْكَ على هَذَا الْغُلام ». فَقُلْتُ : لا أَضْرِبُ مَمْلُوكاً بَعْدَهُ أَبَداً. وفي رِوايَةٍ : فَسَقَطَ السَّوْطُ مِنْ يَدِي مِنْ هَيْبَتِهِ. وفي رواية : فَقُلْتُ : يا رسولَ اللهِ، هُوَ حُرِّ لِوَجْهِ اللَّهِ، فَقَالَ: «أَمَا لَوْ لَمْ تَفْعَلْ للفَحَتكَ النَّارُ ، - أو لَمَسَّتْكَ النَّارُه . ۵۱۲ ـ وروى مسلم عن ابن عمر رضي اللهُ عَنْهُما أَنَّ النبي صلى الله عليه وسلم قال: مَنْ ضَرَبَ غُلاماً لَهُ ، حَدَّاً لَمْ يَأْتِهِ ، أَوْ لَطَمَهُ، فَإِنَّ كَفَّارَتَهُ أَنْ يُعْتِقَهُ». ۵۱۳ ـ وروى مسلم عن سُوَيْدٍ بنِ مُقَرِّنٍ رَضِيَ اللهُ عَنْهُ قَالَ : لَقَدْ رَأَيْتُني سَابعَ سَبْعَةٍ مِنْ بَنِي مُقرنٍ ما لَنا خادِمٌ إِلَّا وَاحِدَةً، لَطْمُها أَصْغَرُنَا فَأَمَرَنا رسولُ اللهِ صلى الله عليه وسلم أَنْ نُعْتِقَها . ٥١٤ ـ وروى الشيخان عن المَعْرُورِ بنِ سُوَيْدٍ قَالَ: رَأَيْتُ أَبَا فَر رضي الله عنه، وعليه حُلَّةٌ وعلى غُلَامِهِ مِثْلُها، فَألْتُهُ عن ذَلِكَ، فَذَكَرَ أَنَّهُ سَابٌ رَجُلاً على عَهْدِ رَسول الله صلى الله عليه وسلم فَعَيَّرَهُ بأمه، فقال النبي صلى الله عليه وسلم : «إِنَّكَ امْرُؤٌ فِيكَ جَاهِليَّةٌ ، هُمْ إِخْوَانُكُمْ وَخَوَلُكُمْ ، جَعَلَهُمُ اللَّهُ تَحْتَ أَيْدِيكُمْ، فَمَنْ كَانَ أخُوهُ تَحْتَ يَدِهِ فَلْيُطْعِمْهُ مِمَّا يَأْكُلُ، وَلَيُلْبِسْهُ مِمَّا يَلْبَسُ، وَلَا تُكَلِّفُوهُمْ مَا يَغْلِبُهُمْ، فَإِنْ كَلَّقْتُمُوهُمْ فَأَعِينُوهُمْ . ٥١١ ـ الحديث رواه مسلم في كتاب الأيمان |باب صحبة المماليك | . ٥١٢ - الحديث رواه مسلم في الأيمان |باب | صحبة المماليك وكفارة من لطم عبده . ٥١٣ ـ الحديث رواه مسلم في كتاب الأيمان |باب صحية المماليك | . ٥١٤ - الحديث رواه البخاري في العنق |باب | قول النبي صلى الله عليه وسلم العبيد إخوانكم | ، ومسلم في الإيمان باب إطعام المملوك مما يأكل | . الباب الرابع عشر في فضل الزهد والورع وهو يشتمل على درسين : درس في فضل الزهد في الدنيا قال الله تعالى: ﴿ إِنَّمَا مَثَلُ الْحَيَاةِ الدُّنْيَا كَمَا أَنزَلْتَهُ مِنَ السَّمَاءِ فَأَخْتَلَطَ بِهِ نَبَاتُ الْأَرْضِ مِمَّا يَأْكُلُ النَّاسُ وَالْأَنْعَمُ حَتَّى إِذَا أَخَذَتِ الْأَرْضُ زُخْرُفَهَا وَأَزَيَّنَتْ وَظَن أَهْلُهَا أَنَّهُمْ قَدِرُونَ عَلَيْهَا أَتَنهَا أَمْرُنَا لَيْلًا أَوْ نَهَارًا فَجَعَلْنَهَا حَصِيدًا كَأَن لَّمْ تَعْنَ بِالْأَمْس كَذَلِكَ نُفَصِّلُ الْآيَاتِ لِقَوْمٍ يَتَفَكَّرُونَ |١ | . والآيات في ذلك كثيرة . ٥١٥ ـ وروى الشيخان عن أنس رضيَ اللَّهُ عَنْهُ أَنَّ النَّبِيِّ صلى الله عليه وسلم قَالَ: اللهم لا عَيْشَ إِلَّا عَيْشُ الآخِرَةِ». |1 | سورة يونس: الآية ٢٤ ٥١٥ ـ الحديث رواه البخاري في الرقاق، وفي الجهاد |باب التحريض على القتال، وفي مناقب الأنصار، وفي المغازي. ورواه مسلم |باب غزوة الأحزاب وهي الخندق | . ٥١٦ ـ وروى الشيخان عن أنس أيضاً عن رسول الله صلى الله عليه وسلم قَالَ: «يَتْبَعُ الميت ثلاثة أهله وماله ، وعَمَلُهُ فَيُرْجِعُ أَثْنَانِ وَيَبْقَى وَاحِدٌ : يَرْجِعُ أَهْلُهُ وَمَالُهُ، ويَبْقَى عَمَلُهُ». ٥١٧ ـ وروى مسلم عن أنس أيضاً قال: قال رسولُ اللهِ صلى الله عليه وسلم : يُؤْتَى بانعم أهل الدنيا مِن أهْلِ النَّارِيوْمَ القِيامَةِ، فَيُصْبَحَ فِي النَّارِ صَبْغَةً، ثم يقالُ : يا ابن آدم، هَلْ رَأيت خيراً قَطُّ ؟ هَلْ مَرْ بِكَ نعيم قط؟ فَيَقُولُ : لا واللهِ، يا ربّ! ويُؤتى باشَدُ النَّاسِ بُؤساً في الدُّنْيَا مِنْ أَهْلِ الجَنَّةِ، فَيُصْبَعُ صَبْغَةً فِي الجَنَّةِ، فيُقالُ لَهُ : يا ابْنَ آدَمَ هَلْ رَأَيْتَ بُؤساً قَط هَلْ مَرْ بِكَ شِدَّةً قَطُّ؟ فَيَقُولُ : لا واللَّهِ ما مَرَّ بي بُؤْسٌ قَط ، ولا رَأَيْتُ شِدَّة قط !». ٥١٨ ـ وروى مسلم عن المُسْتَورِدِ بن شدادٍ رَضِيَ اللهُ عَنْهُ قَالَ : قَالَ رسول الله : ما الدُّنْيا في الآخِرَةِ إِلا مِثْلُ ما يَجْعَلُ أَحَدُكُمْ أَصْبُعَهُ فِي اليم، فَلْيَنظُرُ بِمَ يَرْجِعُ . |اليم : البَحْ . عنه أَنَّ رسولَ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم مَرَّ ٥١٩ ـ وروى مسلم عن جابر رضي الله . بِالسُّوقِ وَالنَّاسُ كَتَفَيْهِ، فَمَرْ بِجَدْيِ أَسَكُ مَيتٍ، فَتَناوَلَهُ فَأَخَذَ بِأُذُنِهِ، ثم قال : أيكُمْ يُحِبُّ أَنْ يَكُونَ هَذَا لَهُ بِدِرْهَم ؟ فقالوا : ما نُحِبُّ أَنَّهُ لَنَا بِشَيءٍ، وما ٥١٦ ـ أخرجه البخاري في الرقاق باب سكرات الموت | ، ومسلم في أوائل كتاب الزهد والرقائق. ٥١٧ ـ الحديث رواه مسلم في كتاب صفة القيامة والجنة والنار |باب صبغ أنعم أهل الدنيا في النار | . يصبغ : يغمس . ٥١٨ ـ الحديث رواه مسلم في كتاب الجنة وصفة نعيمها وأهلها |باب فناء الدنيا وبيان الحشر يوم القيامة | . * ما الدنيا: أي ما مثلها في الآخرة : أي بالنظر إليها . ٥١٩ - رواه مسلم في أول كتاب الزهد والرقائق . نَصْنَعُ بِهِ؟! ثُمَّ قَالَ: «أَتُحِبُّونَ أَنهُ لَكُمْ؟» قالُوا : واللهِ لَوْ كَانَ حياً كان غَيْباً، إِنَّهُ اسك، فَكَيْفَ وَهُوَ مَيْت؟ فقال: فواللهِ، للدُّنيا أهون على الله من هذا عليكم». |قوله كَنَفَيْه : أي عن جانبيه . والأسكُ : الصغير الأذن | . ٥٢٠ ـ وروى مسلم عن أبي هريرة رضي الله عنه قال: قال رسولُ اللهِ صلى الله عليه وسلم : الدُّنْيا سِجْنُ المُؤْمِنِ وجنة الكافره . والأحاديث في ذلك كثيرة . درس في فضل الورع وترك الشبهات ٥٢١ ـ روى الشيخان عن النعمان بن بشيرٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُما قَالَ: سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يَقُولُ: «إن الحلال بَيْن ، وَإِنَّ الحَرَامَ بَيْن، وبينهما مُشْتَبِهَاتٌ لا يَعْلَمُهُنَّ كَثِيرٌ مِنَ النَّاسِ، فَمَنِ اتَّقَى الشُّبُهَاتِ اسْتَبْرَا لِدِينِهِ وعِرْضِهِ، وَمَنْ وَقَعَ فِي الشُّبُهَاتِ وَقَعَ في الحرام، كالرَّاعِي يَرْعى حَوْلَ الجمى يُوشِكُ أَنْ يَرْتَع فيه، الا وإنَّ لِكُلِّ مَلِك حِمى، ألا وإن حمى اللهِ محارمة، الا وإن في الجَسَدِ مُضْغَةً إِذَا صَلَحَتْ صَلَحَ الجَسَدُ كُلُّهُ، وَإِذَا فَسَدَتْ فَسَدَ الجَسَدُ كُلُّه، الا وهي القَلْبُ . ٥٢٢ ـ وروى الشيخان عن أنس رضي اللهُ عَنْهُ أَنَّ النبي صلى الله عليه وسلم وَجَدَ ٥٢٠ ـ الحديث رواه مسلم في أوائل كتاب الزهد والرقائق . ٥٢١ - الحديث رواه البخاري في الإيمان باب | فضل من استبرأ لدينه | ، وفي البيوع . ورواه مسلم في البيوع |باب | أخذ الحلال وترك الشبهات | . بين ظاهر مشتبهات مشكلات لما فيها من شبه الحلال والحرام. استبرأ : طلب البراءة أو حصل عليها الحمى الكلا الذي يمنعه الإمام ويتوعد من برعى فيه محارمه: معاصيه التي حرمها الله . ٥٢٢ - الحديث رواه البخاري في البيوع |باب | ما يتنزه من الشبهات | ، وفي اللقطة - عن تمرة في الطَّريقِ، فقالَ: «لَوْلا أَنِّي أخافُ أَنْ تَكُونَ مِنَ الصَّدَقَةِ لأكَلْتُها». ٥٢٣ ـ وروى مسلم عن النواس بن سمعان رضيَ اللهُ عَنْهُ . النبي صلى الله عليه وسلم قال: «البِرُّ حُسْنُ الخُلُقِ، والإِثْمُ ما حاكَ في نَفْسِكَ وَكَرِهْتَ أَنْ يَطَّلِعُ عَلَيْهِ النَّاسُ». |حاكَ : تَرَدَّدَ | . ٥٢٤ - وروى البخاري عن عُقبة بن الحارث رضي الله عنه أنه تزوج ابنة لأبي بي إهاب بنِ عَزيز . فأتَتْهُ أَمْرَأَةٌ فَقَالَتْ: إنّي قَدْ أَرْضَعْتُ عُقْبَةَ، والتي قد تزوج بها، فقال لها :عُقْبَةُ ما أَعْلَمُ أَنكِ أرْضَعتني ولا أَخْبَرَتِنِي، فَرَكَبَ إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم ، بالمدينة، فسأله، فقال رسولُ اللَّهِ : كَيْفَ وَقَدْ قِيلَ؟» فَفَارَقَها عُقْبَةُ، وَنَكَحَتْ زَوْجاً غَيْرَهُ. لابي ٥٢٥ ـ وروى البخاري عن عائشةَ رضي الله عنها قالت: كان بكْرٍ رضيَ اللهُ عَنْهُ غُلامٌ يُخْرِجُ له الخَراج، وكان أبو بكرٍ يَأْكُلُ مِنْ خَرَاجِهِ، فَجَاءَ يَوْماً بِشَيْءٍ فَأكل منه أبو بكر، فقال له الغُلام : تدري ما هذا؟ فقال أبو بكر وما هُوَ؟ فقالَ: كُنتُ تَكَهُمْتُ لإِنْسَانٍ فِي الجَاهِلِيَّةِ وَمَا أُحْسِنُ الكَهَانَةَ، إلا أني خَدَعْتُهُ، فَلَفيني، فأعطاني لذلك هذا الذي أكلت منه، فأدْخَلَ أبو بكرٍ يَدَه، فَقَاءَ كُلِّ شَيءٍ فِي بَطْنِهِ الخَرَاجُ : شَيْءٌ يَجْعَلُهُ السَّيِّدُ على عَبْدِهِ يُؤَدِّيهِ كل يَوْمٍ ، وَبَاقِي كَسْبِهِ يَكُونُ لِلْعَبْدِ | . باب تحريم إذا وجد تمرة في الطريق | . ورواه مسلم في الزكاة |باب تحريم الزكاة على رسول الله صلى الله عليه وسلم وعلى آله | . ٥٢٣ ـ الحديث رواه مسلم في كتاب البر والصلة باب تفسير البر والإثم | . ٥٢٤ - الحديث رواه البخاري في العلم |باب | الرحلة في المسألة النازلة | ، وفي البيوع |باب تفسير الشبهات | ، وفي الشهادات باب شهد شاهد أو شهود بشيء | ، وفي النكاح |باب شهادة المرضعة | . ٥٢٥ ـ الحديث رواه البخاري في فضائل الصحابة |باب أيام الجاهلية | . تكهنت من الكهانة، وهي الإخبار عما سيكون من غير دليل شرعي . الباب الخامس عشر في حقوق الوالدين والزوجين والأولاد والأرحام وما يناسب ذلك وهو يشتمل على سنة دروس : درس في بر الوالدين وتحريم عقوقهما قال الله تعالى: ﴿ وَقَضَى رَبُّكَ أَلَّا تَعْبُدُوا إِلَّا إِيَّاهُ وَبِالْوَلِدَيْنِ إِحْسَنًا إِمَا يبْلُغَنَّ عِندَكَ الْكِبَرَ أَحَدُهُمَا أَوْ كِلَاهُمَا فَلَا تَقُل لَّهُمَا أُفٍ وَلَا تَنْهَرْهُمَا وَقُل لَّهُمَا قولًا كَرِيمًا للهِ وَاخْفِضْ لَهُمَا جَنَاحَ الذُّلِّ مِنَ الرَّحْمَةِ وَقُل رَّبِّ ارْحَمْهُمَا كَا ربَّيَانِي صَغِيرًا |۱ | . ٥٢٦ ـ وروى الشيخان عن ابن مسعود رضي الله عنه قال: سألت النبي : أي الأعمال أحبُّ إلى الله تعالى؟ قال: «الصلاة على وقتهاه، قُلْتُ : ثُمَّ أي؟ قال: «بر الوالِدَيْنِ». قُلْتُ: ثُمَّ أَيُّ؟ قال: «الجهاد في سبيل الله . |1 | سورة الإسراء الآية ٢٣ . ٥٢٦ ـ الحديث أخرجه البخاري في المواقيت باب | فضل الصلاة لوقتها | ، وفي التوحيد، ومسلم في الإيمان باب | كون الإيمان بالله تعالى أفضل الأعمال | . ٥٢٧ ـ وروى الشيخان عن أبي هريرة رضيَ اللهُ عَنْهُ قالَ: جَاءَ رجل إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال : يا رسولَ اللهِ مَنْ أَحقُّ الناس بحسن صحابتي؟ قال: «أمك، قالَ: ثُمَّ مَنْ؟ قالَ: «أَمُّكَ» قالَ : ثُمَّ مَنْ؟ قَالَ : أُمُّكَ». قَالَ: ثُمَّ مَنْ؟ قَالَ: «أَبُوكَ». ٥٢٨ ـ وروى مسلم عن أبي هريرة أيضاً عن النبي صلى الله عليه وسلم قال: «رغم أنْفُ، ثم رغمَ أنْفُ، ثم رغمَ أنفُ مَنْ أَدْرَكَ أبويه عِندَ الكِبَرِ أحدهما أو كلاهما، فلم يَدْخُلِ الجَنَّة». ٥٢٩ - وروى الشيخان عن عبدِ اللهِ بنِ عَمْرُو رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُما قَالَ: جاء رجل فاستأذن النبي صلى الله عليه وسلم في الجهاد، قال: أخي والداك؟ قال: نعم. قالَ: «فَفِيهِما فَجَاهِدٌ». وفي رواية لهما عنه ، قال : أقبل رجل إلى النبي صلى الله عليه وسلم ، فقال : أبايِعُكَ على الهِجْرَةِ والجِهَادِ ابْتَغِي الأَجْرَ من الله تعالى. فقال: فهل لك مِنْ والِدَيْكَ أحَد حَيَّ؟ قال: نعم، بل كلاهما. قال: «فتبتغي الأجر مِنَ اللهِ تعالى؟ قال: نعم. قال: «فارجع إلى والديـك فَأحْسِنُ صحبتهما». وهذا لفظ مسلم . ٥٣٠ ـ وروى مسلم عن ابن عمر رضي اللهُ عَنْهُما أَن النبي صلى الله عليه وسلم قال : إن أبر البِر أَنْ يَصِلَ الرجلُ وُدْ أبيه . ٥٢٧ ـ الحديث أخرجه البخاري في الأدب |باب | من أحق الناس يحسن الصحبة | ، ومسلم في أول البر والصلة باب | بر الوالدين وأنهما أحق به | . أحدهما .. | . الحديث رواه مسلم في البر والصلة |باب رغم أنف من أدرك أبويه أو رغم أنف : لصق بالرغام وهو التراب، وهو دعاء عليه بالذل والفقر. ٥٢٩ ـ الحديث رواه البخاري في الجهاد باب الجهاد بإذن الأبوين | ، ومسلم في البر والصلة باب | بر الوالدين وأنهما أحق به | . ٥٣٠ ـ الحديث - من جملة حديث - رواه مسلم في البر والصلة باب صلة أصدقاء الأب والأم ونحوهما | . وروى الشيخان عن أبي بَكْرَةَ رضي الله عنه قال: قال رسول الله : الا انبِّئُكُمْ بِأكبر الكبائر؟ |ثلاثاً | قُلْنَا: بَلَى يَا رَسُولَ اللَّهِ . قالَ : الإِشْرَاكُ بالله، وعُقُوقُ الوَالِدَيْنِ». وكانَ مُتَّكِناً فَجَلَسَ، فَقَالَ: «ألا وقَولُ الزُّورِ ، وشَهادَةُ النُّورِه. فَما زال يُكرِّرُها حتى قُلْنَا: لَيْتَهُ سَكَتَ . ٥٣٢ ـ وروى البخاري عن عبد الله بن عمرو رضيَ اللَّهُ عَنْهُما عن النبي صلى الله عليه وسلم قال : والكَبائر : الإشراك بالله وعُقُوقُ الوالِدَيْن، وقتل النفس، واليَمِينُ الغَمُوسُ الغَمُوسُ : الَّتي يَحْلِفُها كاذباً عامِداً، سُمِيَّتْ غَمُوساً لأنها تغمس الحالف في الإثم. درس في طلب العدل بين الأولاد روى الشيخان عن النعمان بن بشيرٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُما أَنَّ أَبَاهُ أتى بِهِ رَسُولَ اللهِ صلى الله عليه وسلم فَقَالَ: إِنِّي نَحَلْتُ ابْني . هَذَا غُلاماً كان لي . فقال رَسُولُ اللهِ : أَكُلَّ وَلَدِكَ نَحلْتَهُ مِثْلَ هَذَا؟ فقال: لا. فقال رسولُ اللهِ صلى الله عليه وسلم: «فَأَرْجِعْهُ». وفي رواية : فقالَ رسولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم : أَفَعَلْتَ هَذَا بِوَلَدِكَ كُلهم؟ قال: لا. قال: اتَّقُوا اللَّهَ واعْدِلُوا في أَوْلَادِكُمْ». فرجع أبي، فَرَدَّ تِلْكَ الصَّدقة. وفي رواية: فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «يا بشير، ألك وَلَدٌ سوى هذا؟ فقال: نعم. قالَ: «أَكلُّهُمْ وَهَبْتَ لَهُ مِثْلَ ٥٣١ - الحديث رواه البخاري في كتاب الشهادات باب ما قيل في شهادة الزور | ، وفي غيره. ورواه مسلم في الإيمان باب بيان الكبائر وأكبرها | . ٥٣٢ ـ الحديث رواه البخاري في الأيمان والنذور |باب | اليمين الغموس | ، وفي المرتدين، وفي الديات، وفي غيرها. ٥٣٣ - الحديث رواه البخاري في كتاب الهبة باب الهبة للولد | و |باب الإشهاد في الهبة | . ورواه مسلم في كتاب الهيات باب كراهة تفضيل بعض الأولاد في الهبة | . إني نحلت أعطيته دون مقابل. فأرجعه : أي ارتجعه . هَذَا؟ قال: لا. قال: فلا تُشْهِدْني إذاً، فإنّي لا أَشْهَدُ على جَوْرٍ». وفي رواية: «لا تُشْهِدْني على جَوْرٍ». وفي روايةٍ: «أُشْهِدْ على هَذَا غَيْري». ثم قال : أيسرك أنْ يَكُونوا إِلَيْكَ في البِرِّ سَواءٌ؟ قال: بلى. قال: «فلا إذا». درس في حق الزوجين على بعضهما والوصية بالنساء وتربية الأولادِ قال الله تعالى : الرِّجَالُ قَوَّامُونَ عَلَى النِّسَاءِ بِمَا فَضَلَ اللَّهُ بَعْضَهُمْ على بَعْضٍ وَبِمَا أَنفَقُوا مِنْ أَمْوَالِهِمْ فَالصَّلِحَتُ قَيْلَتْ حَفِظَاتٌ لِلْغَيْبِ بِمَا حَفِظَ الله |1 | . وقال تعالى : | وَعَاشِرُوهُنَّ بِالْمَعْرُوفِ |٢ | . وقال تعالى : | وَأمْرَ أَهْلَكَ بِالصَّلَوَةِ وَاصْطَبِرْ عَلَيْهَا |۳ | . وقال تعالى : تَأَيُّهَا الَّذِينَ ءَامَنُوا قُوا أَنفُسَكُمْ وَأَهْلِيكُمْ نَارًا | . ٥٣٤ ـ وروى الشيخان عن ابن عمر رضي اللهُ عَنْهُما عَنِ النبي صلى الله عليه وسلم أَنه قالَ: كُلُّكُمْ راع وكُلُّكُمْ مَسْئُولٌ عَنْ رَعِيَّنِهِ، والأمِيرُ رَاعٍ ، والرَّجُلُ رَاعٍ على أهل بيته، والمَرْأَةُ رَاعِيةٌ على بَيْتِ زَوْجِهَا وَوَلَدِهِ، فَكُلُّكُمْ رَاعٍ وَكُلُّكُمْ مَسؤول عَنْ رَعِيَّتِهِ . |۱ | سورة النساء الآية ٣٤ . |۳ | سورة طه : الآية ١٣٢ . |۲ | سورة النساء: الآية 19 . |٤ | سورة التحريم: الآية ٦ . ٥٣٤ ـ الحديث رواه البخاري في النكاح وفي الجمعة |باب الجمعة في القرى والمدن | . ورواه مسلم في الإمارة باب فضيلة الإمام العادل | . ٥٣٥ ـ وروى الشيخان عن أبي هريرة رضي اللهُ عَنْه قَالَ: قَالَ رسول الله : إذا دعا الرَّجُلُ امْرَأَتَهُ إلى فِرَاشِهِ فَلَمْ تَأْتِهِ، فَبَاتَ غَضْبَانَ عليها، لَعَنتها الملائِكَةُ حَتَّى تُصْبحَ . ٥٣٦ ـ وروى الشيخان عن أبي هريرة رضيَ اللَّهُ عَنْهُ قَالَ: قَالَ رسولُ اللهِ : استَوْصُوا بِالنِّساءِ خَيْراً، فإنَّ المرأةَ خُلِقَتْ مِنْ ضِلَع ، وان أعوج ما في الضلع أَعْلاه، فإنْ ذَهَبْتَ تُقِيمُهُ كَسَرْتَهُ، وَإِنْ تَرَكْتُهُ لَمْ يَزَلْ أعْوَجَ، فَاسْتَوْصُوا بِالنِّساءِ». ٥٣٧ ـ وروى مسلم عن أبي هريرة رضيَ اللهُ عَنْهُ قَالَ: قَالَ رسول الله : لا يَفْرِكُ مُؤْمِنٌ مُؤْمِنَةٌ إِنْ كَرِهَ مِنْهَا خُلْقاً رضيَ مِنْهَا آخَرَه . أو قال: «غيره». |وقولُهُ يَفْرِك : معناه يُبْغِضُ | . ٥٣٨ - وروى مسلم عن عبد الله بن عمرو رضيَ اللَّهُ عَنْهُما أَنَّ رسول الله صلى الله عليه وسلم قال : الدُّنْيا متاع، وخير متاعها المَرْأَةُ الصَّالِحَةُ». ٥٣٩ ـ وروى الشيخان عن أبي هريرة رضي اللهُ عَنْهُ أَنَّ رسولَ اللهِ صلى الله عليه وسلم قال : ولا يَحِلُّ لِاَمْرَأَةٍ أَنْ تَصُومَ وَزَوْجُها شاهِدٌ إِلَّا بِإِذْنِهِ، ولا تَأْذَن فِي بَيْتِهِ إِلَّا بإِذْنِهِ». الحديث رواه البخاري في النكاح، وفي بدء الخلق |باب إذا قال أحدكم آمين . . .. | ، ورواه مسلم في النكاح | باب تحريم امتناعها من فراش زوجها | . ٥٣٦ ـ الحديث رواه البخاري في النكاح |باب | المداراة مع النساء | ، ورواه مسلم في الرضاع |باب الوصية بالنساء | . الحديث رواه مسلم في كتاب الرضاع |باب الوصية بالنساء | . ٥٣٨ ـ الحديث رواه مسلم في كتاب الرضاع باب خير متاع الدنيا المرأة الصالحة | . ٥٣٩ ـ الحديث رواه البخاري في كتاب النكاح |باب لا تأذن المرأة في بيت زوجها . . | ، ومسلم في كتاب الزكاة باب ما أنفق العبد . من مال مولاه . وزوجها شاهد: أي مقيم في البلد. ٥٤٠ ـ وروى الشيخان عن أبي هريرة رضي اللهُ عَنْهُ قالَ: أَخَذَ الحسن بن علي رضي اللهُ عَنْهُما تَمْرَةً مِنْ تمر الصَّدقَةِ فَجَعَلَها فِي فِيهِ، فقال رسول الله : ك ك إزم بها، أما علمت أنا لا تَأْكُلُ الصَّدَقَةَ. وفي رواية: «أنا لا تَحِلُّ لنا الصَّدَقَةُ». وقوله: كخ كخه: يقال بإسكان الخاء ويُقال بكسرها مع التنوين وهي كلمة زَجْرٍ لِلصَّبِيِّ عن المُسْتَقْذَراتِ. وكان الحسن رضيَ اللهُ عَنْهُ وَقتَيْذ صبيا | . ٥٤١ ـ وروى الشيخان عن عمر بن أبي سلمة ربيب رسول الله صلى الله عليه وسلم قالَ: كُنتُ غُلاماً في حِجْرٍ رسول الله ، وكانت يدي تَطِيشُ في الصحفةِ، فقال لي رَسُولُ اللَّهِ یا غُلامُ سَم الله تعالى، وكُلِّ بيمينك، وكُلِّ مِما يليك ، فما زَالَتْ تِلْكَ طُعْمتِي بَعْدُ . ومَعْنَى تَطِيشُ : تَدُورُ فِي نَوَاحِي الصحفة | . درس في تغليظ تحريم مال اليتيم وفضل الإحسان إليه وإلى الأرملة والبنات قال الله تعالى : | فَأَمَّا الْيَتِيمَ فَلَا نَقْهَر وَأَمَّا السَّابِلَ فَلَا نَنهر |۱ | . وقال تعالى: ﴿ إِنَّ الَّذِينَ يَأْكُلُونَ أَمْوَالَ الْيَتَامَى ظُلْمًا إِنَّمَا يَأْكُلُونَ فِي بُطُونِهِمْ نَارًا وَسَيَصْلَوْنَ سَعِيرًا | . الصدقة ٥٤٠ ـ الحديث رواه البخاري في الزكاة |باب ما يذكر في للنبي | وفي الجهاد. ورواه مسلم في الزكاة |باب تحريم الزكاة على النبي صلى الله عليه وسلم وعلى آله | . ٥٤١ - الحديث أخرجه البخاري في الأطعمة باب التسمية على الطعام والأكل باليمين | ، ومسلم في الأشربة |باب | آداب الطعام والشراب وأحكامهما | . الله الصحفة: إناء كالقصعة. |1 | سورة الضحى : الآية ٩ - ١٠ . |۲ | سورة النساء: الآية ١٠ . ٥٤٢ - وروى الشيخان عن أبي هريرة رضي اللهُ عَنْهُ عن النبي صلى الله عليه وسلم قال: «اجْتَنِبُوا السِّبْعَ المُوبِقاتِ» قالوا: يا رسول الله، وما هنَّ؟ قال: الشرك بالله ، والسِّحر ، وقتلُ النَّفْسِ الَّتِي حَرَّمَ اللهُ إِلَّا بِالحَقِّ، وأكل الربا، وأكل مال اليتيم ، والتَّوَلِّي يَوْمَ الزَّحْفِ، وَقَذْفُ المُحْصَنَاتِ المُؤْمِنَاتِ الغافلات . ٥٤٣ - وروى البخاري عن سهل بن سعد رضيَ اللَّهُ عَنْهُ قَالَ: قَالَ رسولُ اللهِ صلى الله عليه وسلم: أنا وكافل اليتيم في الجنَّةِ هَكَذَاه. وأَشَارَ بِالسَّبَّابَةِ والوُسْطَى وفرج بينهما . كافل اليتيم القائم بأموره. وفي رواية مسلم عن أبي هريرة : كافل اليتيم - له أو لغيره | أي سواء كان قريباً أو أجنبيا. وروى الشيخان عن أبي هريرة رضيَ اللَّهُ عَنْهُ عن النبي صلى الله عليه وسلم قال : الساعي على الأرْمَلَةِ والمِسْكِين كالمُجاهد في سبيل الله». وأحْسَبُهُ قالَ: «وكالقائم الذي لا يَفْتُرُ وكالصَّائِمِ الَّذِي لا يُفْطِرُه! ٥٤٥ ـ وروى الشيخان عن عائشة رضي اللهُ عَنْها قَالَتْ : دَخَلَتْ علي امْرَأَةٌ ومعها ابنتان لَهَا تَسْأَلُ فَلَمْ تَجِدْ عِنْدِي شَيْئاً غَيْرَ تَمرةٍ وَاحِدَةٍ، فَأَعْطَيْتُها ٥٤٢ ـ الحديث رواه البخاري في كتاب الوصايا |باب | قول الله تعالى : إن الذين يأكلون أموال اليتامى .. | و |باب الحدود والمحاربين. ورواه مسلم في كتاب الإيمان باب بيان أكبر الكبائر | . التولي يوم الزحف الهرب من المعركة عند لقاء العدو. ٥٤٣ - الحديث رواه البخاري في الطلاق باب |اللعان وفي الأدب. ورواه مسلم في الزهد | باب الإحسان إلى الأرملة والمسكين واليتيم | . ٥٤٤ ـ الحديث رواه البخاري في أول النفقات وفي الأدب |باب الساعي على الأرملة | . ٥٤٥ ـ الحديث رواه البخاري في الزكاة |باب | اتقوا النار ولو بشق تمرة | ، وفي الأدب. ورواه مسلم في الأدب |باب | فضل الإحسان إلى البنات | . تسأل: تسأل مالاً عن حاجة . إياها، فَقَسَمَتْها بَيْنَ ابْنَتَيْها ولَمْ تَأْكُلْ مِنْهَا، ثُمَّ قَامَتْ فَخَرَجَتْ، فَدَخَلَ النبي علينا ،فَأَخْبَرْتُهُ، فقالَ: «مَنِ ابْتُلِي مِنْ هَذِهِ البَناتِ بِشَيْءٍ فَأَحْسَنَ إِلَيْهِنَّ، كُنَّ لَهُ سِتْراً مِنَ النَّارِه . ٥٤٦ - وروى مسلم عن عائشة أيضاً قالت: جَاءَتْني مِسْكِينَةً تَحْمِلُ ابْنَتَيْنِ لَها، فأطْعَمْتُها ثَلَاثَ تَمَرَاتٍ فَأَعْطَتْ كلَّ وَاحِدَةٍ مِنْهُمَا تَمْرَةٌ، وَرَفَعَتْ إِلَى فيها تمرةً لِتَأْكُلها، فَاسْتَطْعَمَتها ابنتاها، فَشَقَّتِ الثَّمْرَةَ الَّتِي كَانَتْ تُرِيدُ أَنْ تأكلها بَيْنَهُما ، فَأَعْجَبَني شَأنها، فَذَكَرْتُ الَّذِي صَنَعَتْ لِرَسُولِ اللَّهِ ، فَقالَ: «إنَّ الله قَدْ أَوْجَبْ لها بها الجنَّة، أو أعتقها بها من الناره . عن النبي أنه قال: ٥٤٧ ـ وروى مسلم عن أنس رضي اللهُ عَنْهُ . مَنْ عَالَ جَارِيَتَيْنِ حتَّى تَبْلُغَا جَاءَ يَوْمَ الْقِيَامَةِ أَنَا وَهُوَ كَهَاتَيْنِ وَضَمٌ اصَابِعَهُ . جَارِيَتين: أي بنتين. قاله النووي | . درس في تحريم الخلوة بالأجنبية والنظر إليها وإلى الأمردِ الحسن لِغَيْرِ حَاجَةٍ شرعية ونهي المرأة عن أنْ تَصِفَ لِزَوْجِهَا مَحاسِنَ امْرَأَةٍ أُخْرَى قال الله تعالى: ﴿وَإِذَا سَأَلْتُمُوهُنَّ مَتَعَا فَسَتَلُوهُنَّ مِن وَرَاءِ حِجَابٍ |۱ | . ٥٤٦ ـ الحديث رواه مسلم في الأدب |باب | فضل الإحسان إلى البنات | . ٥٤٧ ـ الحديث رواه مسلم في كتاب البر والصلة والآداب |باب فضل الإحسان إلى البنات | . عال جاريتين: قام عليهما بالمؤونة والتربية ونحوهما. |1 | سورة الأحزاب: الآية ٥٣ . وقال تعالى : | قُل لِلْمُؤْمِنِينَ يَغُضُّوا مِنْ أَبْصَرِهِمْ وَتَحْفَظُوا فُرُوجَهُـ وقال تَعَالَى: ﴿ إِنَّ السَّمْعَ وَالْبَصَرَ وَالْفُؤَادَ كُلُّ أُوْلَيْكَ كَانَ عَنْهُ مَسْئُولًا |٢ | . وقال تعالى : | يَعْلَمُ خَانَةَ الْأَعْيُنِ وَمَا تُخْفِي الصُّدُورُ |۳ | . ٥٤٨ - روى الشيخان عن ابن عباس رضي الله عنهما أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال : لا يَخْلُونُ أَحَدُكُمْ بامرأةٍ إِلَّا مَعَ ذِي مَحْرَمٍ . ٥٤٩ - وروى الشيخان عن عُقبة بن عامرٍ رضيَ اللَّهُ عَنْهُ أَنَّ رسول الله صلى الله عليه وسلم قالَ: «إِيَّاكُمُ والدُّخُول على النساءه . فقال رَجُلٌ مِنَ الأَنْصَارِ: أَفَرَأَيْتَ الحَمْو؟ قالَ: «الحَمْوُ المَوْتُ». |الحمو: قريب الزوج كأخيه | . ومثل الخلوة بالأجنبية الخلوة بالأمردِ الجميل . ٥٥٠ - وروى مسلم عن أبي هريرة رضيَ اللهُ عَنْهُ أَنَّ النَّبِيَّ صلى الله عليه وسلم قال : كتب على ابنِ آدَمَ نَصِيبُهُ مِنَ الزِّنَا، مُدْرِكْ ذَلِكَ لَا مَحَالَةَ : الْعَيْنَانِ زِنَاهُمَا النظر، والأذنان زناهما الإِسْتِمَاعُ ، واللسان زناهُ الكَلَامُ، واليَدُ زِنَاهَا البَطْشُ، والرّجُلُ زِناها الخطا، والقلبُ يَهْوَى وَيَتَمَنَّى ، ويُصَدِّقُ ذَلِكَ الفَرْجُ أو يُكَذِّبُهُ». ورواه البخاري أيضاً مختصراً. |۱ | سورة النور: الآية ٣٠. |۲ | سورة الإسراء: الآية ٣٦ . |۳ | سورة غافر: الآية ١٩. ٥٤٨ ـ الحديث رواه البخاري في كتاب النكاح | باب لا يخلون رجل بامرأة | ، ومسلم في كتاب الحج باب سفر المرأة مع محرم | . ٥٤٩ ـ الحديث رواه البخاري في كتاب النكاح لا يخلون رجل بامرأة | ، ومسلم في كتاب السلام |باب تحريم الخلوة بالأجنبية | . ٥٥٠ ـ الحديث رواه البخاري في الاستئذان باب زنا الجوارح | ، ومسلم في كتاب القدر |باب قدر على ابن آدم حظه من الزنى | . كتب قدر. مدرك : محصل. عن ٥٥١ - وروى الشيخان عن أبي سعيد الخُدْرِي رضي الله عنه النبي صلى الله عليه وسلم قال: «إيَّاكُمُ والجُلُوسَ في الطَّرُقَاتِ!». قالوا: يا رَسُولَ اللَّهِ ما لَنَا مِنْ مَجَالِسِنَا بُدٌ، نَتَحَدَّثُ فيها . فقالَ رسولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم : «فَإِذَا أَبَيْتُمْ إِلَّا المَجْلِسَ فَأَعْطُوا الطَّرِيقَ حَقَّهُ». قالوا: وما حَقُّ الطريق يا رَسُول الله؟ قالَ: غَضْ البَصْرِ، وَكَف الأذى، ورَدُّ السَّلام ، والأمرُ بِالْمَعْرُوفِ وَالنهي عن المُنْكَرِه . ٥٥٢ ـ وروى مسلم عن جريرٍ رضيَ اللهُ عَنْهُ قال: سألت رسولَ اللهِ صلى الله عليه وسلم عَنْ نَظَرِ الْفُجَاءَةِ، فَقالَ: «أَصْرِفُ بَصَرَكَ. ٥٥٣ ـ وروى مسلم عن أبي سعيد رضي اللهُ عَنْهُ أَنَّ رسولَ اللهِ صلى الله عليه وسلم قَالَ: ولَا يَنظُرُ الرَّجُلُ إلى عَوْرَةِ الرَّجُلِ ، وَلَا المَرْأَةُ إِلى عَوْرَةِ المَرْأَةِ، وَلَا يُفْضِي الرَّجُلُ إلى الرَّجُل في ثوبٍ واحدٍ، وَلَا تُفْضِي المَرْأَةُ إلى المَرْأَةِ في الثّوبِ الواحده . ٥٥٤ ـ وروى الشيخان عن ابن مسعود رضي الله عنه قال: قال رسول الله : لا تُباشر المَرْأَةُ المَرْأَةَ فَتصِفَهَا لِزَوْجِهَا كَأَنه يَنْظُرُ إليها». 501 - الحديث رواه البخاري في المظالم باب | أفنية الدور والجلوس على الصعدات | ، وفي أوائل كتاب الاستئذان. ورواه مسلم في كتاب اللباس |باب النهي عن الجلوس في الطرقات | . الحديث رواه مسلم في كتاب الآداب |باب نظر الفجأة | . الفجأة أي البغتة من غير قصد لها. الحديث رواه مسلم في كتاب الحيض باب تحريم النظر إلى العورات | . لا يفضي الإفضاء الانتهاء والوصول في شوب واحد: أي لا يضطجعا متجردين تحت ثوب واحد. ٥٥٤ ـ الحديث رواه البخاري في النكاح باب لا تباشر المرأة المرأة | . درس في صلة الأرحام والوصية بالجار قال الله تعالى: ﴿وَاعْبُدُوا اللَّهَ وَلَا تُشْرِكُوا بِهِ شَيْئًا وَبِالْوَالِدَيْنِ إِحْسَنا وَبِذِي الْقُرْبَى وَالْيَتَامَى وَالْمَسَكِينِ وَالْجَارِ ذِي الْقُرْبَى وَالْجَارِ الْجُنُبِ وَالصَّاحِبِ بِالْجَنْبِ وَابْنِ السَّبِيلِ وَمَا مَلَكَتْ أَيْمَنُكُمْ | . ٥٥٥ - وروى الشيخان عن أبي هريرة رضيَ اللهُ عَنْه أَنَّ رسولَ اللهِ صلى الله عليه وسلم قالَ: «إِنَّ الله تعالى خَلَقَ الخَلْقَ ، حَتَّى إِذَا فَرَغَ مِنْهُمْ قَامَتِ الرَّحِمُ ، فَقَالَتْ : هَذَا مَقَامُ العَائِذٍ بِكَ مِنَ القَطِيعَةِ، قال: نَعَمْ أمَا تَرْضَيْنَ أَنْ أَصِلَ مَنْ وَصَلَكِ وأقطع من قَطَعَكِ؟ قالت: بَلَى . قال : فَذَلِكَ لَكِ». ثم قال رسولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم : اقْرَؤُوا إِنْ شِئْتُمْ فَهَلْ عَسَيْتُمْ إِن تَوَلَّيْتُمْ أَن تُفْسِدُوا فِي الْأَرْضِ وَتُقَطِعُوا أَرْحَامَكُمْ أَوَلَيْكَ الَّذِينَ لَعَنَهُمُ اللَّهُ فَأَصَتَهُمْ وَأَعْمَىٰ أَبْصَرَهُمْ | . ٥٥٦ ـ وروى الشيخان عن أنس رضيَ اللهُ عَنْهُ أَنَّ رسول الله صلى الله عليه وسلم قَالَ: «مَنْ أحب أن يُبْسَط له في رِزْقِهِ، ويُنسأ له في أثَرِهِ، فَلْيَصِلْ رَحِمَهُ». |ومعنى يُنْسَأَ لَهُ في أَثَرِهِ : أَي يُؤخر له في أَجَلِهِ وَعُمُرِهِ | . |۱ | سورة النساء : الآية ٣٦ . الحديث رواه البخاري في كتاب الأدب |باب | من وصل وصله الله | ، ومسلم في كتاب البر والصلة باب | صلة الرحم وتحريم قطيعتها | . : أي لما كمل خلقهم. العائد المستجير. فرغ منهم : . الحديث أخرجه البخاري في الأدب |باب | من بسط له في الرزق | ، وفي البيوع |باب | من أحب البسط في الرزق | . ورواه مسلم في البر والصلة باب صلة الرحم وتحريم قطيعتها | . |۲ | سورة محمد : الآية ٢٢ . ٥٥٧ - وروى الشيخان عن أبي أيوبَ الأَنْصَارِيِّ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ أَنَّ رَجُلاً قال: يا رسولَ اللهِ، أَخْبِرْنِي بِعَمَل يُدْخِلُنِي الجَنَّةَ وَيُبَاعِدُنِي من النار. فقال النبي : تَعْبُدُ اللهَ وَلَا تُشْرِكُ بِهِ شيئاً، وتُقِيمُ الصَّلَاةَ، وَتُؤْتِي الزَّكَاةَ، وتَصِلُ الرَّحِمَ . ٥٥٨ ـ وروى الشيخان أيضاً عن عائشة رضي اللهُ عَنْهَا عن النبي صلى الله عليه وسلم ، قالَ: «الرَّحِمُ مُعَلَّقَةٌ بِالْعَرْشِ ، تَقُولُ: مَنْ وَصَلَني وَصَلَهُ اللَّهُ، وَمَنْ قَطَعَنِي قَطَعَهُ الله . ٥٥٩ - وروى الشيخان أيضاً عن أسماء بنت أبي بكر الصديق رضي الله عنهما قالتْ: قَدِمَتْ عَلي أمي وَهِيَ مُشْرِكَةً فِي عَهْدِ رسول الله ، فاسْتَفْتَيْتُ رسولَ اللهِ ، قُلْتُ: قَدِمَتْ عليَّ أُمِّي وَهِيَ رَاغِبَةٌ، أَفَأَصِلُ أُمِّي؟ قالَ: «نَعم صلي أُمَّكِ». |وقولها «راغبة: أي طَامِعَةً عندي تسألني شَيئاً | . عن ٥٦٠ ـ وروى البخاري عن عبد الله بن عمرو رضي اللهُ عَنْهُما . النبي صلى الله عليه وسلم قال: لَيْسَ الوَاصِلُ بِالمُكَافِيء، ولكِنَّ الوَاصِلَ الَّذِي إِذَا قَطَعَتْ رَحِمُهُ وَصَلَها». و قَطَعَتْ | بفتح القاف والطاء ، ورَحِمُهُ | مرفوع فاعل. ٥٥٧ ـ الحديث رواه البخاري في الزكاة الباب الأول: باب وجوب الزكاة | ، ومسلم في الإيمان باب | بيان الإيمان الذي يدخل به الجنة | . ٥٥٨ ـ الحديث أخرجه البخاري في الأدب |باب | من وصل وصله الله | ، ومسلم في البر والصلة باب صلة الرحم وتحريم قطيعتها | . ٥٥٩ ـ الحديث رواه البخاري في الهبة باب | الهدية للمشركين | ، وفي الجزية، وفي الأدب. ورواه مسلم في الزكاة |باب | فضل النفقة والصدقة على الأقربين | . - الحديث أخرجه البخاري في الأدب |باب | فضل صلاة العشاء في جماعة | . ليس الواصل أي الكامل الصلة لأقربائه بالمكافيء: أي الذين يكافئوهم على صلتهم له . ان ٥٦١ ـ وروى الشيخان عن ابنِ عُمَرَ وعائشة رضي الله اللهُ عَنْهُم : رسول الله صلى الله عليه وسلم قال : ما زَالَ جِبْرِيلُ يُوصِينِي بِالجَارِ حَتى ظَنَنْتُ أَنَّهُ سَيُورْتُهُ. ٥٦٢ ـ وروى الشيخان عن أبي هريرة رضي الله عنه أن النبي صلى الله عليه وسلم قالَ: «واللهِ لا يُؤْمِن، واللهِ لا يُؤْمِنُ واللَّهِ لا يُؤْمِنُ قِيلَ: مَنْ يَا رَسُول الله؟ قالَ: «الَّذِي لَا يَأْمَنُ جَارُهُ بَوَائِقَهُ. ٥٦٣ ـ وروى الشيخان عن أبي هريرة أيضاً أن رسولَ اللهِ صلى الله عليه وسلم قَالَ: «مَنْ كان يُؤْمِنُ بالله واليوم الآخر فلا يُؤذ جاره . الحديث. ٥٦١ ـ الحديث أخرجه البخاري في الأدب باب الوصاية بالجار | ، ومسلم في البر والصلة باب الوصية بالجار والإحسان إليه | . ٥٦٢ ـ الحديث أخرجه البخاري في الأدب |باب | إثم من لم يأمن جاره بواثقه | ، ومسلم في الإيمان باب تحريم إيذاء الجار | . ٥٦٣ ـ من جملة حديث أخرجه البخاري في كتاب الأدب |باب من كان يؤمن بالله واليوم الآخر .. | ، ومسلم في كتاب الإيمان باب تحريم إيذاء الجار | . الباب السادس عشر في بيان حقوق المسلمين وقضاء حوائجهم وما يناسب ذلك وهو يشتمل على ثمانية دروس : درس في حقوق المسلمين وقضاء حوائجهم قال الله تعالى : ﴿ إِنَّ الَّذِينَ يُحِبُّونَ أَن تَشِيعَ الْفَاحِشَةُ فِي الَّذِينَ ءَامَنُوا هُمْ عَذَابٌ أَلِيمٌ فِي الدُّنْيَا وَالْآخِرَةُ | . رسولُ اللَّهِ : الْمُؤْمِنُ لِلْمُؤْمِن كَالْبُنْيَانِ، يَشُدُّ بَعْضُهُ بَعْضَاً». روى الشيخان عن أبي موسى رضيَ اللهُ عَنْهُ قالَ: قالَ النعمان بن بشيرٍ رضيَ اللَّهُ عَنْهُما، قالَ: وروى الشيخان عن قال رسول الله : «مَثَلُ الْمُؤْمِنِينَ فِي تَوَادِّهِمْ وَتَرَاحُمِهِم وَتَعَاطَفِهِم مَثَلُ الجَسَدِ إِذَا اشْتَكَى مِنْهُ عُضْوٌ تَدَاعَى له سائر الجَسَدِ بِالسَّهَرِ والحُمى». |1 | سورة النور الآية .۱۹ ٥٦٤ ـ الحديث رواه البخاري في كتاب الأدب |باب | فضل تعاون المؤمنين | ومسلم في كتاب البر والصلة باب | تراحم المؤمنين وتعاطفهم | . ٥٦٥ ـ الحديث رواه البخاري في الأدب |باب | رحمة الناس والبهائم | ، ومسلم في البر والصلة باب تراحم المؤمنين وتعاطفهم | . ٥٦٦ ـ وروى الشيخان عن ابن عمر رضي اللهُ عَنْهُما أَن رسول الله قال : المُسْلِمُ أخو المُسْلِم : لا يَظْلِمُهُ، وَلَا يُسْلِمُهُ مَنْ كَانَ في حاجة أخيه كان الله في حاجته. ومَنْ فَرَّجَ عَن مُسْلِمٍ كُرْبَةٌ فَرَّجَ اللهُ عَنْهُ بها كُرْبَةٌ مِنْ كُرَب يَوْمٍ القيامَةِ. وَمَنْ سَتَرَ مُسْلِماً سَتَرَهُ اللهُ يَوْمَ القِيامَةِ». ٥٦٧ ـ وروى الشيخان عن أنس رضيَ اللَّهُ عَنْهُ عَنِ النبي صلى الله عليه وسلم قَالَ : لا يُؤْمِنُ أَحَدُكُمْ حتى يُحِبُّ لأخيه ما يُحِبُّ لِنَفْسِهِ». ٥٦٨ ـ وروى الشيخان عن أبي هريرة رضي الله عنه أَنَّ رسولَ اللهِ صلى الله عليه وسلم قالَ: حَقُّ المُسْلِم على المُسْلِمِ خَمْسٌ رَدُّ السلام، وعِيادَةُ المَريض ، واتباع الجنائز، وإجابةُ الدَّعْوَةِ، وتَشْمِيتُ العاطس ». وفي رواية مسلم زيادة: وإذا اسْتَنْصَحَكَ فَانْصَحْ له». ٥٦٩ - وروى البخاري عن أنس رضيَ اللَّهُ عَنْهُ قَالَ: قَالَ رسول الله صلى الله عليه وسلم : أَنصُرْ أخاك ظالِماً أَوْ مَظْلُوماً». فقالَ رَجُلٌ : يَا رَسُولَ اللَّهِ ، انصُرْهُ إذا كان مظلوماً، أرأيْتَ إن كان ظالماً ، كَيْفَ أنْصُرُهُ؟ قَالَ : تَحْجُرُهُ - أَوْ تمنعه - عن الظلم ، فإِنَّ ذَلِكَ نَصْرُهُه . ٥٦٦ ـ الحديث رواه البخاري في المظالم |باب | : لا يظلم المسلم المسلم ولا يسلمه | ، وفي الإكراه |باب | يمين الرجل لصاحبه أنه أخوه إذا خاف عليه القتل | . ورواه مسلم في البر والصلة باب تحريم الظلم. والمشقة . لا يسلمه : لا يتركه إلى عدوه أو نفسه الأمارة بالسوء. كربة : الكربة هي الهم ٥٦٧ ـ الحديث رواه البخاري في الإيمان |باب | من الإيمان أن يحب لأخيه . . | ومسلم في الإيمان باب الدليل على أن خصال الإيمان أن يحب لأخيه .. | . ٥٦٨ - رواه البخاري في الجنائز باب | الأمر باتباع الجنائز | والنكاح والأشربة، وغيرهما. ورواه مسلم في السلام باب | من حق المسلم على المسلم رد السلام | . ٥٦٩ ـ الحديث رواه البخاري في المظالم يا أعن أخاك ظالماً أو مظلوماً | . ٥٧٠ ـ وروى مسلم عن أبي هريرة رضي الله عنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: ولا تَحاسَدُوا ولا تَناجَشُوا ولا تَبَاغَضُوا، ولا تَدَابَرُوا، ولا تبع بَعْضُكُمْ على بيع بَعْضٍ، وكُونُوا عِباد الله إخْوَاناً. المُسْلِمُ أَخُو المُسْلِم : لا يظْلِمُهُ، ولا يَحْقِرُهُ، ولا يَخْذُلُهُ التَّقْوَى ههنا، |وَيُشِيرُ إِلى صَدْرِهِ ثلاث مَرَّاتٍ بِحَسْبِ أمْرِىءٍ مِنَ الشَّرِّ أَن يَحْقِرَ أَخَاهُ المُسْلِمَ كُلُّ المُسلَّم على المُسلم حرام دمه وماله وعِرْضُهُ». معنى النَّجْشَ : أَن يَزِيدَ في ثَمَنِ سلعة يُنادى عليها في السُّوقِ ونَحْوِهِ ولا رَغْبَةً لَهُ فِي شِرَائِها، بلْ يَقْصِدُ أَنْ يغُرَّ غَيْرَهُ، وهَذا حرام. قاله النووي رحمه الله تعالى | . درس في توقير العلماء والكبار وأهل الفضل وتقديمهم على غيرهم قال الله تعالى : ﴿قُلْ هَلْ يَسْتَوِي الَّذِينَ يَعْلَمُونَ وَالَّذِينَ لَا يَعْلَمُونَ إِنَّمَا يَتَذَكَّرُ أُولُوا روى مسلم عن أبي مسعود البَدْري رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ قَالَ: كَانَ رسولُ اللهِ صلى الله عليه وسلم يَمْسَحُ مَنَاكِبَنا في الصَّلاةِ ويَقُولُ: «اسْتَوُوا وَلا تَخْتَلِفُوا فَتَخْتَلِفَ قُلوبُكُمْ، ليلني مِنْكُمْ أُولُو الأحلام والنُّهَى ، ثمَّ الَّذِينَ يَلُونَهُمْ، ثُمَّ الَّذِينَ يَلُونَهُمْ |النُّهَى : العُقُولُ | . ٥٧٠ - الحديث رواه مسلم في البر والصلة باب تحريم الظن والتجسس والتنافس | . |1 | سورة الزمر: الآية .۹. ٥٧١ - الحديث رواه مسلم في كتاب الصلاة باب تسوية الصفوف وإقامتها | . ليلني : ليدن مني في الصلاة أولوا الأحلام هم | البالغون . ٥٧٢ ـ وروى مسلم عن أبي مسعود البدري أيضاً قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : يَؤُمُ القَوْمَ أَقْرَؤُهُمْ لِكِتابِ اللهِ، فَإِنْ كانُوا في القراءة سَوَاءً فاعْلَمُهُم بالسُّنَّةِ، فإنْ كانُوا في السُّنَّة سَواءٌ فَأَقْدَمُهُمْ هِجْرَةً، فَإِنْ كانُوا فِي الهِجْرَةِ سَوَاءٌ فَأَقْدَمُهُمْ سِنا . ولا يَؤُمَنَّ الرَّجُلُ الرَّجُل فى سُلْطانِهِ، ولا يَقْعُدُ ، بَيْتِهِ على تَكْرِمَتِهِ إِلَّا بِإِذْنِهِ». قال الإمام النووي : المراد بسلطانه»: محل ولايته أو الموضع الذي يختص به و تكرمته»: ما ينفرد به من فراش وسرير ونحوهما . یه ٥٧٣ ـ وروى الشيخان عن سهل بن أبي خَيْثَمَةَ أَنَّ عبدالرحمن بن سهل ومحيصة وحُوَيْضَةَ ابني مسعودٍ، قدموا المدينة على النبي صلى الله عليه وسلم في شأن قتيل، فذهب عبد الرحمن يتَكَلَّمُ ، فقال : اكبر كبر» وهو أَحْدَثُ الْقَوْمِ فَسَكت، فتكلما ، الحديث. وقوله : كبر كبره معناه : يتكلم الأكبر. ٥٧٤ ـ وروى مسلم مُسنداً والبخاري تعليقاً عن ابن عُمَرَ رضي الله عنهما أن النبي الهلال و قال : أراني في المنام أتسَوَّلُ بِسِوَاكِ، فَجَاءَنِي رَجُلان أحدهما أكبر مِنَ الآخَرِ، فَناوَلتُ السُّوَاكَ الأصْغَرَ، فَقِيل لي : كَبَّرٌ. فَدَفَعْتُهُ إلى الأكبر منهما. ٥٧٥ ـ وذكر مسلم في أول صحيحه تعليقاً فقالَ: ذُكِرَ عَنْ عَائِشَةَ رضي الله عنها أنها قالت: أمرنا رسولُ اللهِ صلى الله عليه وسلم أَنْ نُنزِلَ النَّاسِ مَنَازِلَهُمْ . ٥٧٢ ـ الحديث أخرجه مسلم في كتاب الصلاة باب في أحق بالإمامة | . ٥٧٣ ـ الحديث أخرجه البخاري في الديات |باب | القسامة | ، ومسلم في القسامة والمحاربين والقصاص والديات |باب | القسامة | . . ٥٧٤ - الحديث رواه مسلم في الرؤيا |باب | رؤيا النبي ، والبخاري في الوضوء تعليقاً |باب دفع السواك إلى الأكبر | . ٥٧٥ - الحديث رواه أبو داود في الأدب |باب | في تنزيل الناس منازلهم. ٥٧٦ ـ وروى الشيخان عن سَمُرَةَ بن جُنْدَبٍ رضي الله عنه قال: لقد كُنتُ على عَهْدِ رسول الله الله غُلاماً ، فَكُنتُ أَحْفَظُ عَنْهُ، فما يمنعني من القول إلا أَنَّ هَهُنا رجالاً هُمْ أَسَنُ مِنِّي . بينهم درس في فضل الحب في الله تعالى قال الله تعالى: ﴿ تُحَمَّدٌ رَّسُولُ اللَّهِ وَالَّذِينَ مَعَهُ أَشِدَّاهُ عَلَى الْكُفَّارِ رُحَمَاءُ وقال تعالى: ﴿ وَالَّذِينَ تَبوء و الدَّارَ وَالْإِيمَانَ مِن قَبْلِهِمْ يُحِبُّونَ مَنْ هَاجَرَ إليهم | . وروى الشيخان عن أنس رضي الله عنه. النبي صلى الله عليه وسلم قال : عن ثلاث مَنْ كُنَّ فِيهِ وجَد بِهِنَّ حَلاوة الإيمان: أنْ يَكُونَ اللهُ وَرَسُولُهُ أَحَبُّ إِلَيْهِ مِمَّا سِوَاهُما، وأنْ يُحِبُّ الْمَرْة لا يُحِبُّه إلا لله، وأنْ يَكْرَة أَنْ يَعُودَ في الكُفْرِ بعد أن أنقذه الله منه كما يكره أن يُقذَفَ في الناره . ٥٧٨ ـ وروى الشيخان عن أبي هريرة رضي ! الله . عنه عن النبي صلى الله عليه وسلم أَنَّهُ قالَ: «سَبْعَةٌ يُظِلُّهُمُ اللهُ في ظِلِّهِ يَوْمَ لا ظل إلا ظله : إمامٌ عادِلٌ، وشاب نشأ الحديث رواه البخاري في الفضائل ومسلم في كتاب الجنائز باب أين يقوم الإمام من الميت للصلاة عليه | . |1 | سورة الفتح : الآية ٢٩ . |۲ | سورة الحشر: الآية ٩. الحديث أخرجه البخاري في الإيمان باب | حلاوة الإيمان، وفي الأدب. ورواه مسلم في الإيمان باب | بيان خصال من اتصف بهن وجد حلاوة الإيمان | . ٥٧٨ - الحديث أخرجه البخاري في أبواب صلاة الجمعة |باب من جلس في المسجد ينتظر الصلاة | ، ومسلم في الزكاة باب فضل إخفاء الصدقة | . في عِبادَةِ اللهِ عَزَّ وَجَلَّ، ورجل قلبهُ مُعَلَّق بِالمَساجِدِ، وَرَجُلانِ تَحَابًا في اللَّهِ اجتمعا عليه وتفرقا عليْهِ، ورجلٌ دَعَتْهُ امْرَأَةٌ ذاتُ مَنْصِبٍ وجمال فقالَ: إِنِّي أخافُ الله، ورجل تصدق بصدقةٍ فأخفاها حتى لا تَعْلَمَ شِمَالُهُ ما تُنفِقُ يمينه ورجل ذَكَرَ الله خالياً ففاضت عيناه . ٥٧٩ ـ وروى مسلم عن أبي هريرة أيضاً قال: قال رسولُ اللهِ صلى الله عليه وسلم: إن الله تعالى يقُولُ يومَ القيامة : أينَ المُتحَابُّونَ بِجَلالي؟ اليَوْمَ أَظِلُّهُمْ فِي ظِلِّي يَوْمَ لَا ظِلَّ إِلَّا ظِلِّي». ٥٨٠ - وروى مسلم عن أبي هريرة أيضاً قال: قال رسولُ اللهِ صلى الله عليه وسلم : والذي نَفْسِي بِيَدِهِ لا تَدْخُلُوا الجَنَّةَ حتّى تُؤْمِنُوا، ولا تُؤْمِنُوا حَتَّى تحابوا، أَوَلا أَدُلُّكُمْ على شَيْءٍ إِذَا فَعَلْتُمُوهُ تَحابَبْتُمْ؟ أَفْشُوا السَّلامَ بيْنَكُمْ. درس في التوادُدِ بين المسلمين وزيادة أهل الخير وآداب المُجالسة والمُصافحةِ عِند اللَّقَاءِ واسْتِحْبَابِ العُزْلَةِ عِنْدَ فَساد الزمان قال الله تعالى : ﴿ وَاصْبِرْ نَفْسَكَ مَعَ الَّذِينَ يَدْعُونَ رَبَّهُم بِالْغَدَوَةِ وَالْعَشِي يُرِيدُونَ وَجْهَهُ |١ | . ٥٧٩ ـ الحديث رواه مسلم في البر والصلة باب فضل الحب في الله | . ٥٨٠ ـ الحديث رواه مسلم في كتاب الإيمان باب | بيان أنه لا يدخل الجنة إلا المؤمنون | . |1 | سورة الكهف: الآية ۲۸ . ٥٨١ ـ وروى مسلم عن أنس رضي الله عنه قال : قال أبو بكر لعمر رضي الله عنهما بعد وفاة رسول الله : انْطَلِقُ بِنَا إِلى أُمِّ أَيْمَنَ رضيَ اللهُ عنْهَا نَزُورُها، كما كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يَزُورُها فلما انتهيا إلَيْها بكث، فقالا لها : ما يُبْكِيكِ؟ أمَا تَعْلَمينَ أنَّ ما عِنْدَ اللَّهِ خَيْرٌ يُرسولِ اللَّهِ ؟ فقالت: إِنِّي لا أبكي، إنِّي لأَعْلَمُ أَنَّ ما عِنْدَ اللهِ خَيْرٌ يُرسول اللهِ ، وَلَكِنْ أَبْكِي أَنَّ الوَحْيَ قَدِ انْقَطَعَ مِنَ السَّماءِ. فَهَيَّجَتْهُما على البكاء، فجعلا يبكيان معهاه . ٥٨٢ ـ وروى مسلم عن أبي هريرة رضيَ اللهُ عَنْهُ : أَنَّ رَجُلًا زَارَ أَخاً لَهُ في قَرْيَةٍ أُخْرَى، فَأَرْصَدَ اللهُ تعالى على مَدْرَجَتِهِ مَلَكاً، فَلَمَّا أَتَى عَلَيْهِ، قالَ: ابْنَ تُرِيدُ؟ قال: أرِيدُ أخاً لي في هَذِهِ القَرْيَةِ. قَالَ: هَلْ لَكَ عَلَيْهِ مِنْ نِعْمَةٍ تَربُها عَلَيْهِ ؟ قال : لا ، غَيْرَ أَنِّي احْبَبْتُهُ في اللَّهِ تَعالى. قالَ: فَإِنِّي رسُولُ اللهِ إليكَ بِأنَّ اللهَ قَدْ أحَبُكَ كَما أحْيَيْتَهُ فِيهِ |يُقَالُ: «ارْصَدَهُ لِكَذَا» إذا وَكُلَهُ بِحِفْظِهِ والمَدْرَجَةُ : الطَّرِيقُ ومَعْنَى «تربها : تَقُومُ بِهَا وتسعى في صلاحها قاله النووي. ٥٨٣ ـ وروى الشيخان عن ابن عمر رضيَ اللهُ عَنْهُما قَالَ: قَالَ رسول الله صلى الله عليه وسلم : لا يُقيمَنْ أَحَدُكُمْ رجُلاً مِنْ مَجْلِسِهِ ثم يَجْلِسُ فيهِ، وَلَكِنْ تَوَسُعُوا وَتَفَسَّحُوا». وكان ابن عمر إذا قام له رجل من مجلسه لم يجلس فيه. ٥٨١ - الحديث رواه مسلم في كتاب فضائل الصحابة باب فضل أم أيمن رضي الله عنها | . أم أيمن : مولاة رسول الله فهيجتهما أي أثارتهما على البكاء. ٥٨٢ ـ الحديث رواه مسلم في كتاب البر والصلة والآداب باب فضل الحب في الله | . ٥٨٣ - الحديث رواه البخاري في الاستئذان باب | لا يقيم الرجل الرجل من مجلسه | و |باب | إذا قيل لكم تفسحوا | ، وفي الجمعة |باب | لا يقيم الرجل أخاه من مقعده | . ورواه مسلم في السلام باب تحريم إقامة الإنسان من موضعه . ٥٨٤ ـ وروى مسلم عن أبي هريرة رضي الله عنه أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قالَ: «إِذَا قَامَ أَحَدُكُمْ مِنْ مَجْلِس ثم رَجَعَ إِلَيْهِ فَهُوَ أَحَقُّ بِهِ». ٥٨٥ ـ وروى البخاري عن قتادة رضي الله عنهُ قالَ: قُلْتُ لأنس : أكانت المصافحة في أصحاب رسول الله ؟ قال : نعم . درس في استحباب طَلَاقَةِ الوجه وطيب الكلام وإيضاحه للمخاطب، وكراهة المدح في الوجه لمن خيف عليه الإعجاب بنفسه وجوازه لغيره قال الله تعالى : | وَلَوْ كُنتَ فَظًّا غَلِيظَ الْقَلْبِ لَانفَضُّوا مِنْ حَوْلِكَ | . وروى الشيخان عن عَدِي بن حاتم رضيَ اللهُ عَنْهُ قَالَ: قَالَ رسول الله : «اتَّقُوا النَّارَ ولَوْ بِشِقٍ تَمْرَةٍ، فَمَنْ لَمْ يَجِدَ فَبِكَلِمَةٍ طَيِّبَةٍ». ٥٨٧ ـ وروى الشيخان عن أبي هريرة رضيَ اللَّهُ عَنْهُ أَنَّ النبي صلى الله عليه وسلم قال : والكَلِمَةُ الطَّيِّبَةُ صَدَقَةٌ». ٥٨ - الحديث رواه مسلم في السلام باب إذا قام من مجلسه ثم عاد فهو أحق به | . ٥٨٥ ـ الحديث رواه البخاري في الاستئذان |باب المصافحة | . |1 | سورة آل عمران: الآية ١٥٩ . ٥٨٦ - الحديث رواه البخاري في الأدب |باب | طيب الكلام | ، وفي الزكاة وفي التوحيد، وغيرهما. ورواه مسلم في الزكاة | باب الحث على الصدقة ولو بشق تمرة ..... شق تمرة : نصف تمرة. ٥٨٧ ـ من جملة حديث رواه البخاري في الصلح باب فضل الإصلاح بين الناس والعدل بينهم وفي الجهاد باب فضل من حمل متاع صاحبه في السفر. ورواه مسلم في الزكاة باب بيان أن اسم الصدقة يقع على كل نوع من المعروف | . ۸۸ - وروى مسلم عن أبي ذَرٍ رضيَ اللهُ عَنْهُ قَالَ: قالَ لي رسولُ اللهِ : لَا تَحْقِرَن مِنَ المَعْرُوفِ شَيئاً، وَلَوْ أَنْ تَلْقَى أَخَاكَ بِوَجْهِ طلقه . ٥٨٩ - وروى البخاري عن أنس رضيَ اللَّهُ عَنْهُ أَنَّ النبي صلى الله عليه وسلم كَانَ إِذَا تَكَلَّمَ بِكَلِمَةٍ أعادَها ثَلَاثَاً حتى تُنْهم عَنْهُ ، وَإِذَا أَتى على قَوْمٍ فَسَلَّمَ عَلَيْهِمْ سَلَّمَ عَلَيْهِمْ ثَلَاثَاً. ٥٩٠ ـ وروى الشيخان عن أبي موسى رضيَ اللهُ عَنْهُ قَالَ: سَمِعَ النبي صلى الله عليه وسلم رَجُلاً يثني على رَجُلٍ وَيُطْرِيهِ فِي المَدْح ، فقالَ: «أَهْلَكْتُمْ - أو قَطَعْتُمْ - ظَهْرَ الرَّجُلِ ». |الإطْرَاء : المُبَالَغَةُ في المَدْح | . ٥٩١ ـ وروى الشيخان عن أبي بكْرَةَ رضيَ اللَّهُ عَنْهُ أَنَّ رَجُلًا ذُكِرَ عِنْدَ النبي ، فأثنى عليهِ رَجُلٌ خَيْراً، فقال النبي صلى الله عليه وسلم: «وَيْحَكَ، قَطَعْتَ عُنق صَاحِبِكَ. يَقُولُهُ مِرَاراً | . إنْ كانَ أحَدُكُمْ مَادِحاً لَا مَحَالَةَ، فَلْيَقُلْ: أَحْسِبُ كذا وكذا، إنْ كانَ يَرَى أَنَّهُ كَذَلِكَ، وَحَسبُهُ الله ، وَلَا يُزَكِّي على اللَّهِ أَحَداً . قال الإمام النووي : فهذه الأحاديث في النهي، وجاء في الإباحة ٥٨٨ - الحديث رواه مسلم في البر باب استحباب طلاقة الوجه عند اللقاء | . ٥٨٩ ـ الحديث رواه البخاري في كتاب العلم باب من أعاد الحديث ثلاثاً | ، وفي الاستئذان باب التسليم والاستئذان ثلاثاً | . ٥٩٠ - الحديث رواه البخاري في الشهادات باب ما يكره من الإطناب في المدح، وفي الأدب باب ما يكره من التمادح، ورواه مسلم في الزهد |باب النهي عن المدح . ٥٩١ ـ الحديث رواه البخاري في الشهادات باب إذا زكى رجل رجلا كفاه | ، وفي الأدب باب ما يكره من التمادح | ، ورواه مسلم في الزهد |باب النهي عن المدح. لا محالة : لا بد D حسيبه الله : محاسبه فلا يكذب بالثناء بما يعلم أو يظن خلافه فيقع في الإثم. احاديث كثيرة صحيحة قالَ العُلماء وطريق الجمع بين الأحاديث، أن يُقال : إن كان الممدوح عِنْدَه كمالُ إيمان ويقين ورياضةُ نَفْسٍ وَمَعْرِفَةٌ تامة، بحيثُ لَا يُفْتَنُ، وَلا يغتر بذلك، وَلا تَلْعَبُ بِهِ نَفْسُهُ، فَلَيْسَ بِحَرامٍ وَلَا مَكْرُوهِ، وَإِنْ خِيفَ عليه شَيءٌ مِنْ هَذِهِ الأمور، كُرِهَ مَدْحُهُ فِي وَجْهِهِ كَرَاهَةٌ شديدة . درس في النهي عن التباغض والتحاسد وإيذاء المؤمنين قال الله تعالى : | إِنَّمَا الْمُؤْمِنُونَ إِخْوَةٌ | . وقال تعالى: ﴿ أَمْ يَحْسُدُونَ النَّاسَ عَلَى مَاءَ اتَنهُمُ اللَّهُ مِن فَضْلِهِ |٢ | . وقال تعالى: ﴿ يَتَأَيُّهَا الَّذِينَ ءَامَنُوا لَا يَسْخَرْ قَوْمٌ مِّن قَوْمٍ عَسَى أَن يَكُونُوا خَيْرًا منهُمْ وَلَا نِسَاءٌ مِن نِسَاءٍ عَسَى أَن يَكُنَّ خَيْرًا مِّنْهُنَّ وَلَا تَلْمِزُوا أَنفُسَكُمْ وَلَا تَنَابَزُوا بِالْأَلْقَبِ بِئْسَ الِاسْمُ الْفُسُوقُ بَعْدَ الْإِيمَنْ وَمَن لَّمْ يَتُبْ فَأُوْلَيْكَ هُمُ الظَّالِمُونَ | . وقال تعالى: ﴿ إِنَّ الَّذِينَ يُحِبُّونَ أَن تَشِيعَ الْفَاحِشَةُ فِي الَّذِينَ ءَامَنُوا لَهُمْ عَذَابٌ أَلِيمٌ فِي الدُّنْيَا وَالْآخِرَةً | . وقال تعالى : | وَالَّذِينَ يُؤْذُونَ الْمُؤْمِنِينَ وَالْمُؤْمِنَاتِ بِغَيْرِ مَا اكْتَسَبُوا فَقَدِ احْتَمَلُوا بُهْتَنَا وَإِثْمًا مُّبِينا | . |1 | سورة الحجرات: الآية ۱۰ . |۳ | سورة الحجرات: الآية ١٢ . |٥ | سورة الأحزاب : الآية ٥٨ |۲ | سورة النساء: الآية ٥٤ . |4 | سورة النور: الآية ١٩. ٥٩٢ ـ وروى الشيخان عن عبد الله بن عمرو رضي الله عنهما قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: المُسْلِمُ مَنْ سَلِمَ المُسْلِمُونَ مِنْ لِسَانِهِ وَيَدِهِ، وَالْمُهَاجِرُ مَنْ هَجَرَ مَا نَهَى اللَّهُ عنه». ٥٩٣ ـ وروى الشيخان عن أنس رضي اللهُ عَنْهُ أَنَّ النبي صلى الله عليه وسلم قَالَ: «لَا تَباغَضُوا، ولا تَحَاسَدُوا، وَلَا تَدَابَرُوا، ولا تَقاطَعُوا، وكُونُوا عِبَادَ الله إخواناً، ولَا يُحِلُّ لِمُسْلِمٍ أَنْ يَهْجُرَ أَخَاهُ فَوْقَ ثَلَاثَ . ٥٩٤ ـ وروى مسلم عن أبي هريرة رضي اللهُ عَنْهُ أَنَّ رسولَ اللهِ صلى الله عليه وسلم قالَ: تُعرَضُ الأَعْمَالُ في كل يوم خميس وَاثْنَيْنِ، فَيُغْفَرُ لِكُلِّ عَبْدِ لَا يُشْرِكُ بالله شيئاً، إلا رَجُلًا كانَتْ بَيْنَهُ وبينَ أخِيهِ شَحْنَاهُ، فَيُقَالُ: أَنْظِرُوا هَذَيْنِ حتى يَصْطلحاه . ٥٩٥ ـ وروى مسلم عن أبي هريرة رضيَ اللهُ عَنْهُ أَنَّ رسولَ اللهِ صلى الله عليه وسلم قالَ: «إِيَّاكُمْ وَالظَّنَّ ، فإِنَّ الظَّنَّ أَكْذَبُ الحَدِيثِ ، وَلا تَحسَّسُوا، ولا تَجَسَّسُوا، ولا تَنَافَسُوا، ولا تَحَاسَدُوا، ولا تَبَاغَضُوا ، ولا تَدَابَرُوا، وكُونُوا عِبَادَ الله إخْوَانَاً كما أَمَرَكُمُ المُسْلِمُ أخو المُسْلِم : لا يَظْلِمُهُ، وَلَا يَخذُلُهُ، وَلَا يَحْقِرُهُ. التَّقْوَى ههنا ، التَّقوى ههنا |وَيُشيرُ إلى صَدْرِهِ بِحَسْبٍ أَمْرِيءٍ مِنَ الشَّرِّ أَنْ يَحْقِرَ أَخَاهُ المُسْلِمَ . كلُّ المُسْلِمِ على المُسْلِمِ حَرَامٌ : دَمُهُ، وَعِرْضُهُ، وَمَالُهُ إِنَّ اللَّهَ لا يَنظُرُ إلى أجْسَادِكُمْ، وَلَا إِلى صُوَرِكُمْ وَأَعْمَالِكُمْ، وَلَكِنْ يَنظُرُ إلى قُلُوبِكُمْ . ٥٩٢ ـ الحديث رواه البخاري في كتاب الإيمان |باب المسلم من سلم المسلمون | ، ومسلم في كتاب الإيمان باب بيان تفاضل الإسلام | . ٥٩٣ ـ الحديث رواه البخاري في الأدب باب ما ينهى عن التحاسد | ، ومسلم في البر |باب النهي عن التحاسد | . ٥٩٤ ـ الحديث رواه مسلم في كتاب البر باب النهي عن الفحشاء والتهاجر | . شحناء : عداوة وبغضاء. انظروا أخروا . الحديث رواه مسلم في كتاب البر باب تحريم ظلم المسلم وخذله | . ٥٩٦ - وروى مسلم عن جُندب بن عبدِ اللَّهِ رَضِيَ اللهُ عَنْهُ قَالَ: قَالَ رسول الله صلى الله عليه وسلم : وقال رجُلٌ : والله لا يَغْفِرُ اللهُ لِفلان . فقالَ اللَّهُ عَزَّ وَجَلَّ: مَنْ ذَا الَّذِي يَتَالى عليَّ أَلا أغْفِرَ لِفُلانٍ؟ إنِّي قَدْ غَفَرْتُ لَهُ، وَأَحْبَطْتُ عَمَلَك ! » . . وروى الشيخان عن ابن مسعودٍ رضيَ اللهُ عَنْهُ أَنَّ رَسُولِ اللهِ صلى الله عليه وسلم قَالَ : إِذَا كُنتُمْ ثَلاثَةٌ فَلا يَتَنَاجَ اثْنَانِ دُونَ الآخَرِ حتى تَخْتَلِطُوا بالناس ، مِنْ أَجْلِ أَنَّ ذَلِكَ يُحْزِنُهُ». ٥٩٨ - وروى مسلم عن جابر رضي الله عنه أَنَّ رسولَ اللهِ صلى الله عليه وسلم نَهَى أَنْ يُبال في الماءِ الرَّاكِدِ. ٥٩٩ ـ وروى مسلم عن أبي هريرة رضى اللهُ عَنْهُ أَنَّ رسولَ اللهِ صلى الله عليه وسلم قَالَ : اتَّقُوا اللَّاعِنين». قالوا : وَمَا اللَّاعِنانِ؟ قَالَ: الَّذِي يَتَخَلَّى فِي طَرِيقَ النَّاسِ أَوْ ظِلْهِمْ. قال ابن الأثير في النهايةِ: «اتَّقُوا اللَّاعِنَيْنِ : أَي الْأَمْرَينِ الجَالِبَينِ وروى الشيخان عن أبي هريرة رضي اللهُ عَنْهُ عَنْ ٥٩٦ ـ الحديث رواه مسلم في كتاب البر باب النهي عن تقنيط الإنسان من رحمة الله | . يتالي : يحلف . ٥٩٧ ـ الحديث رواه البخاري في كتاب الاستئذان باب إذا كانوا أكثر من ثلاثة فلا بأس | ، ومسلم في كتاب السلام باب تحريم مناجاة الاثنين دون الثالث | . ٥٩٨ - الحديث رواه مسلم في كتاب الطهارة باب النهي عن البول في الماء الراكد | . الراكد الدائم، الذي لا يجري . ٥٩٩ ـ الحديث رواه مسلم في كتاب الطهارة باب النهي عن التخلي في الطرق | . ٦٠٠ - الحديث رواه البخاري في كتاب الفتن |باب | قوله النبي صلى الله عليه وسلم : من حمل علينا السلاح فليس منا | ، ومسلم في كتاب البر |باب | النهي عن الإشارة بالسلاح إلى مسلم | . رسُولِ اللهِ ، قال : ولا يُشِ أَحَدُكُمْ إلى أخيه بالسلاح، فإنه لا يُدْرِي لَعَلَّ الشَّيطانَ يَنْزَعُ في يَدِهِ ، فَيَقَعَ فِي حُفْرَةٍ من النَّارِه . وفي رواية لمسلم قال : قال أبو القاسم : «مَنْ أَشَارَ إلى أخِيهِ بِحَدِيدَةٍ، فإنَّ المَلَائِكَةَ تَلْعَتُهُ، حَتَّى وإن كَانَ أَخَاهُ لأبيه وأمه». وأصل النزع : الطعن والفساد | . درس في فضل ضعفة المسلمين وفقرائهم قال الله تعالى: ﴿ وَاصْبِرْ نَفْسَكَ مَعَ الَّذِينَ يَدْعُونَ رَبَّهُم بِالْغَدَوْةِ وَالْعَشِي يُرِيدُونَ وَجْهَهُ وَلَا تَعدُّ عَيْنَاكَ عَنْهُمْ تُرِيدُ زِينَةَ الْحَيَوةِ الدُّنْيَا |۱ | . ٦٠ ـ وروى الشيخانِ عَنْ حارِثَةَ بنِ وَهْبٍ رَضِيَ اللهُ عَنْهُ قَالَ: سمعت رسول الله يقولُ: الا أخبِرُكُمْ بِأَهْلِ الجنَّةِ؟ كلُّ ضَعِيف مُتَضَعْفٍ، لَوْ أَقْسَمَ على الله لأبره ألا أُخْبِرُكُمْ بِأَهْلِ النَّارِ؟ كُلُّ عُتُل جَواظِ مُسْتَكبر». |«العمل»: الغليظ الخافي. و«الجواظ»: الضخم | مشْيَته | . المُخْتالُ في ٦٠٢ - روى الشيخان أيضاً عن سهل بنِ سَعْدٍ السَّاعِدِي رَضِيَ اللَّهُ عنْهُ قَالَ : مَرَّ رَجُلٌ على النَّبِيِّ صلى الله عليه وسلم فَقالَ لِرَجُلٍ عِنْدَه جالس: «مَا رَأْيَكَ فِي هَذَا ؟ فقالَ رَجُلٌ مِنْ أَشْرَافِ النَّاسِ : هذا واللهِ حَرِي إِنْ خَطب أنْ يُنْكَحَ ، |1 | سورة الكهف: الآية ۲۸ . ٦٠١ ـ الحديث رواه البخاري في التفسير |باب | قوله تعالى : عمل بعد ذلك زنيم | ، وفي الأدب، والنذر ورواه مسلم في صفة الجنة باب النار يدخلها الجبارون والجنة يدخلها الضعفاء | . لو أقسم على الله لأبره : لو حلف يميناً طمعاً في كرم الله لأعطاء الله ما يريد. ٦٠٢ ـ الحديث رواه البخاري في كتاب النكاح |باب الأكفاء في الدين | . وإِنْ شَفَعَ أَنْ يُشْفَعَ فَسَكَتَ رَسولُ اللهِ صلى الله عليه وسلم. ثم مَرَّ رَجُلٌ آخَرُ ، فقال له رسولُ اللهِ صلى الله عليه وسلم : ما رَأَيْكَ في هَذا؟ فقال: يا رسولَ اللَّهِ هَذَا رَجُلٌ مِنْ فُقَرَاءِ المسلمين هذا حَرِي إِنْ خَطبَ أنْ لا يُنْكَحَ، وَإِنْ شَفَعَ أَنْ لَا يُشَفْعَ، وَإِنْ قَالَ الا يُسْمَعَ لِقَولِهِ . فقالَ رسولُ اللهِ صلى الله عليه وسلم: «هَذَا خَيْرٌ مِنْ مِلْءِ الْأَرْضِ مِثْلَ هَذَا». |ومعنى «خري»: حقيق | . ٦٠٣ ـ وروى مسلم عن أبي سعيدٍ الْخُدْرِيِّ رَضِيَ اللهُ عَنْهُ عَنِ النبي صلى الله عليه وسلم قال: احْتَجَتِ الْجَنَّةُ والنَّارُ، فقالتِ النَّارُ في الجَبَّارُونَ والمتكبرون . وقالتِ الجَنَّةُ : فِي ضُعَفَاءُ النَّاسِ وَمَسَاكِينُهُمْ فَقضَى الله بينهما : إنك الجنةُ رَحْمَتي أَرْحَمُ بِكِ مَنْ أَشَاءُ، وَإِنَّكِ النَّارُ عَذَابِي أُعَذِّبُ بِكِ مَنْ أَشَاءُ، وَلِكِلَيْكُمَا عَلَيَّ مِلْؤُها». ٦٠٤ ـ وروى مسلم عن أبي هريرة رضي الله عنه قال: قال رسولُ اللهِ : رُبَّ أَشْعَثَ اغْبَرَ مَدْفُوع بِالْأَبْوَابِ، لَوْ أَقْسَمَ على اللَّهِ ٦٠٥ ـ وروى الشيخان عن أبي هريرة أيضاً عن رسول الله صلى الله عليه وسلم أَنَّهُ قالَ: «إِنَّهُ لَيَأْتي الرجل العَظِيمُ السَّمِينُ العَظِيمُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ، لا يَزِنُ عِنْدَ اللَّهِ جَنَاحَ بَعُوضَةٍ. ٦٠٣ ـ الحديث رواه مسلم في كتاب الجنة وصفة نعيمها |باب النار يدخلها الجبارون والجنة يدخلها الضعفاء | . احتجت : تخاصمت وأقامت كل واحدة الحجة على الأخرى. ٦٠٤ ـ الحديث رواه مسلم في كتاب البر |باب | فضل الضعفاء والخاملين | . أشعث: مليد الشعر أغبر يعلوه الغبار D لأبره لأعطاه ما حلف عليه. ٦٠٥ ـ الحديث رواه البخاري في تفسير سورة الكهف |في تفسير قوله تعالى : فلا نقيم لهم يوم القيامة وزناً | ، ومسلم في أول كتاب صفة القيامة والجنة والنار. درس في الشفاعة والإصلاح بين الناس قال الله تعالى : | مَن يَشْفَع شَفَعَةٌ حَسَنَةً يَكُن لَّهُ نَصِيبٌ مِّنْهَا | . وقال تعالى : | لَّاخَيْرَ فِي كَثِيرٍ مِّن نَّجْوَنهُمْ إِلَّا مَنْ أَمَرَ بِصَدَقَةٍ أَوْ معْرُوفٍ أَوْ إِصْلَاح بَيْنَ النَّاسِ | . وقال تعالى : | إِنَّمَا الْمُؤْمِنُونَ إِخْوَةٌ فَأَصْلِحُوا بَيْنَ أَخَوَيْكُمْ |۳ | . ٦٠٦ - وروى الشيخان عن أبي موسى الأشعري رضي اللهُ عَنْهُ قَالَ: كان النبي صلى الله عليه وسلم إِذَا أَتَاهُ طَالِبُ حَاجَةٍ، أَقْبَلَ على جُلَسَائِهِ، فَقَالَ: «أَشْفَعُوا تُؤْجَرُوا وَيَقْضِي الله على لسان نبيه ما أحب». وفي رواية: «مَا شَاءَ». ٦٠٧ - وروى البخاري عن ابن عباس رضيَ اللَّهُ عَنْهُما فِي قِصَّةِ بَرِيرَةً وزوجها، قال: قال لها النبيُّ : لَوْ رَاجَعَتِهِ؟»، قالت : يا رسولَ اللَّهِ تَأْمُرُنِي؟ قَالَ: «إنما أَشْفَعُ». قالت: لا حاجة لي فيه. ٦٠٨ - وروى الشيخان عن عائشة رضي اللهُ عَنْهَا، أَنْ قُرَيْشاً أَهمُهُمْ شَأْنُ المَرْأَةِ المَخْرُمِيَّةِ التي سَرَقَتْ فقالوا : مَنْ يُكَلِّمُ فِيها رسولَ اللَّهِ ؟ |1 | سورة النساء : الآية ٨٥ |۳ | سورة الحجرات: الآية ۱۰ . |۲ | سورة النساء: الآية ١١٤ . ٦٠٦ ـ الحديث رواه البخاري في كتاب الزكاة باب التحريض على الصدقة | ، وفي الأدب والتوحيد ورواه مسلم في الأدب باب استحباب الشفاعة فيما ليس بحرام | . ۱۰۷ - الحديث رواه البخاري في كتاب الطلاق باب شفاعة النبي في زوج بريرة | . بريرة مولاة عائشة أم المؤمنين. ٦٠٨ ـ الحديث أخرجه البخاري في الحدود |باب | إقامة الحدود على الشريف = فقالوا : وَمَنْ يَجْتَرى عليه إِلا أُسَامَةُ بنُ زَيْدٍ ، حِبُّ رَسولُ اللهِ ؟ فَكَلَّمَهُ أَسَامَهُ فقال رسولُ اللهِ : أَتَشْفَعُ في حَدٌ مِنْ حُدُودِ اللَّهِ تعالى؟ ثُمَّ قَامَ فَاخْتَطَبَ، ثُمَّ قَالَ: «إِنَّما أهْلَكَ الَّذِينَ قَبْلَكُمْ، أَنَّهُمْ كَانُوا إِذَا سَرَقَ فِيهِمُ الشَّرِيفُ تَرَكُوهُ، وَإِذَا سَرَقَ فِيهِمُ الضَّعِيفُ أَقَامُوا عليه الحد. وآيمُ اللَّهِ، لَوْ أَنَّ فَاطِمَةَ بنت محمد صلى الله عليه وسلم سَرَقَتْ لَقَطَعْتُ يَدَها». وفي رواية : فَتَلُونَ وَجْهُ رَسُولِ اللهِ صلى الله عليه وسلم فقال : وأَتَنْفَعُ في حَدَّ مِنْ حُدُودِ اللَّهِ ؟!» فقالَ أَسَامَةُ : اسْتَغْفِرْ لِي يا رَسُولَ اللهِ قالَ : ثم أمَرَ بِتِلْكَ المَرْأَةِ، فَقُطِعَتْ يَدُهَا . ٦٠٩ - وروى الشيخان عن أم كلثوم بِنْتِ عُقْبَةَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهَا : سمعت رسول الله يقولُ: لَيْسَ الكَذَّاب الَّذِي يُصْلِحُ بَيْنَ النَّاسِ ، فينمي خيراً أو يقول خيراً». وفي رواية لمسلم زيادة: قالت : ولم أسمعـه يُرْخُص في شَيءٍ مِمَّا يَقُولُهُ النَّاسُ إلا في ثلاث: تعني الحرب، والإصلاح بين الناس ، وحديث الرّجل أمْرَأَتَهُ، وحدِيثَ المَرأة زوجها. والوضيع | ، ومسلم في الحدود |باب | قطع السارق الشريف وغيره والنهي عن الحدود | . الشفاعة في ٦٠٩ ـ الحديث رواه البخاري في كتاب الصلح باب ليس الكذاب.. | ، ومسلم في الأدب |باب تحريم الكذب وبيان ما يباح منه . فينمي : يبلغ خيراً. الباب السابع عشر في مدح جملة من محاسن الأخلاق المتعلقة بالقلب واللسان وذم جملة من مساويها وهو يشتمل على أثني عشر درساً : درس في مدح حسن الخلق والحلم والرفق قال الله تعالى : | وَالْكَاظِمِينَ الْغَيْظَ وَالْعَافِينَ عَنِ النَّاسِ وَاللَّهُ يُحِبُّ الْمُحْسِنِينَ |1 | . |۱ | وقال تعالى : | خُذ العفو وأمن بِالْعُرْفِ وَأَعْرِضْ عَنِ الْجَهِلِينَ | . وقال تعالى : ﴿ وَلَا تَسْتَوِي الْحَسَنَةُ وَلَا الشَيْئَةُ ادْفَعْ بِالَّتِي هِيَ أَحْسَنُ فَإِذَا الَّذِي بَيْنَكَ وَبَيْنَهُ عَدَوَةٌ كَأَنَّهُ وَلِيُّ حَمِيمُ الله وَمَا يُلَقَّهَا إِلَّا الَّذِينَ صَبَرُوا وَمَا يُلَقَّنَهَا إِلَّا ذُوحَظْ عَظِيمٍ |۳ | . ٦١٠ ـ روى الشيخان عن ، عبد الله بن عمرو رضيَ اللَّهُ عَنْهُما قَالَ: لم |۱ | سورة آل عمران الآية ١٣٤ . |۳ | سورة فصلت الآيتان ٣٤ ٣٥ |۲ | سورة الأعراف الآية .۱۹۹ ٦١٠ ـ الحديث رواه البخاري في كتاب المناقب باب صفة النبي ، وفي الأدب ورواه مسلم في الفضائل |باب كثرة حياله | . يَكُنْ رَسولُ اللهِ فاحشاً ولا متفحشاً، وكان يقولُ: «إِنَّ مِنْ خِيَارِكُمْ احْسَنَكُمْ أَخْلَاقاً». ٦١١ - وروى الشيخان عن عائشة رضي الله عنها قالت: قَالَ رسولُ اللهِ صلى الله عليه وسلم : إِنَّ الله رَفِيق يُحِبُّ الرّفْق في الأمرِ كُلِّهِ». ٦١٢ ـ وروى الشيخان عن عائشة رضي الله عنها قالت: ما خُبرَ رسولُ اللهِ صلى الله عليه وسلم بَين امْرَيْنِ قَط إلا أخَذَ أَيْسَرَهُما ، ما لم يَكُنْ إثْماً، فَإِنْ كَانَ إثْماً كان أبعد الناس منه وما أنتقم رسولُ اللهِ لِنَفْسِهِ فِي شَيْءٍ قَط، إلا أن صلى الله عليه وسلم تنتهك حُرْمَةُ الله ، فَيَنْتَقِمُ الله . ٦١٣ ـ وروى الشيخان عن أنس رضي اللهُ عَنْهُ . عن النبي صلى الله عليه وسلم أَنه قال : ويَسرُوا ولا تُعَسِّرُوا وَبَشِّرُوا ولا تُنفّرُواه . ٦١٤ ـ وروى البخاري عن أبي هريرةَ رضي اللهُ عَنْهُ أَنَّ رجلا قال للنبي : أوصني . قال : ولَا تَغضَبْ فَرَدَّدَ مِرَاراً، قال: لَا تَغْضَبُ. ٦١٥ ـ وروى مسلم عن ابن عباس رضي اللهُ عَنْهُما قَالَ: قَالَ رسولُ اللهِ صلى الله عليه وسلم أشجُ عَبْدِ الْقَيْس : إِنَّ فِيكَ خَصْلَتَيْنِ يُحِبُّهُما اللَّهُ : الحِلْمُ والأناة». ٦١١ ـ الحديث رواه البخاري في الأدب باب فضل الرفق | ، وفي غيره. ورواه مسلم في البر |باب فضل الرفق | . ٦١٢ - الحديث رواه البخاري في باب صفة النبي ، وفي الأدب. ومسلم في الفضائل |باب | مباعدته للأنام واختياره من المباح أسهله .. | . 113 - الحديث رواه البخاري في كتاب العلم باب | ما كان النبي يتخولهم بالموعظة | ، وفي غيره. ومسلم في كتاب الجهاد باب الأمر بالتيسير وترك التنفير | . ٦١٤ - الحديث رواه البخاري في الأدب باب الحذر. ٦١٥ ـ الحديث رواه مسلم في أوائل كتاب الإيمان . من الغضب | . ٦١٦ - وروى مسلم عن عائشة رضي الله عنها قالت: ما ضَرَبَ رسولُ اللهِ صلى الله عليه وسلم شَيْئاً قَطُّ بِيَدِهِ، ولا أمْرَأَةٌ ولا خَادِماً، إلا أَنْ يُجَاهِدَ في سبيل الله ، وما نِيلَ مِنْهُ شَيءٌ قَط فَيَنتَقِمَ مِنْ صَاحِبِهِ، إِلَّا أَنْ يُنْتَهَكَ شَيْءٌ مِنْ محارم الله تعالى، فَيَنْتَقِمَ الله تعالى . ٦١٧ - وروى الشيخان عن أنس رضي اللهُ عَنْهُ قَالَ : كُنتُ امْشِي مع رسول الله صلى الله عليه وسلم وعليه بُرْدْ نَجْرَانِي غَلِيظُ الحَاشِيَةِ، فَأَدْرَكَهُ أَعْرَابِي، فَجَبَدَهُ بردَائِهِ جَبْدَةً شَدِيدَةً، فَنَظَرْتُ إلى صَفْحَةِ عاتِقِ النبي صلى الله عليه وسلم وَقَدْ أُثْرَتْ بِهَا حَاشِيَةً البُرْدِ مِنْ شِدَّةِ جَبْدَتِهِ، ثم قال: يا محمَّدُ مُرْ لِي مِنْ مَالِ اللَّهِ الَّذِي عِنْدَكَ . فالتفت إلَيْهِ، فَضَحِكَ، ثم أَمَرَ لَهُ بِعَطَاءٍ . وروى الشيخان عن ابن مسعود رضي الله عنه قال : كأني أنظر إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم يَحْكي نبياً مِنَ الأنبياء - صلوات الله وسلامه عليهم - ضَرَبَهُ قَوْمُهُ، فَأَدْمَوْهُ، وَهُوَ يَمْسَحُ الدَّمَ عَنْ وَجْهِهِ، ويقولُ: «اللَّهُمَّ اغْفِرْ لِقَوْمِي فَإِنَّهُمْ لَا يَعْلَمُونَ! ٦١٩ ـ وروى الشيخان عن أبي هريرة رضيَ اللَّهُ عَنْهُ أَنَّ رسولَ اللهِ صلى الله عليه وسلم قال: «ليس الشديدُ بِالصُّرَعَةِ، إنما الشَّدِيدُ الَّذِي يَمْلِكُ نَفْسَهُ عِنْدَ الغَضَبِ . ٦١٦ - الحديث رواه مسلم في الفضائل |باب | مباعدته للأنام واختياره من المباح أسهله | . ٦١٧ - الحديث رواه البخاري في اللباس باب | البرود والحيرة والشملة | ، وفي الأدب |باب | التيسم والضحك | . ورواه مسلم في الزكاة | باب إعطاء من سأل بفحش وغلظة | . برد ثوب مخطط جيده جذبه عائق : ما بين العنق والكتف. 11 - الحديث رواه البخاري في الأنبياء |باب | ما ذكر عن بني إسرائيل | ، ومسلم في الجهاد |باب غزوة أحد | . يحكي : يشبه ادموه: أجروا دمه بالجروح . 19 - الحديث رواه البخاري في الأدب ياب | الحذر من الغضب | ، ومسلم في البر باب فضل من يملك نفسه عند الغضب | . درس في مدح الحياء والوقار قال الله تعالى: ﴿ وَعِبَادُ الرَّحْمَنِ الَّذِينَ يَمْشُونَ عَلَى الْأَرْضِ هَوْنًا وَإِذَا خاطَبَهُمُ الْجَاهِلُونَ قَالُوا سَلَما | . ٦٢٠ - روى الشيخان عن ابن عمر رضي اللهُ عَنْهُما أَنَّ رسولُ اللهِ صلى الله عليه وسلم مر على رجلٍ مِنَ الأَنصارِ ، وهو يَعِظُ أَخَاهُ في الحَياءِ، فقال رسولُ اللهِ صلى الله عليه وسلم : ودعه ، فإِنَّ الحَيَاء مِنَ الإِيمَانِ . . وروى الشيخان عن عِمْرَانَ بن حُصَيْنٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُما قَالَ: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «الحياء لا يَأْتِي إلا بخير». وفي رواية لمسلم: «الحياء خَيْرٌ كله . ٦٢٢ - وروى الشيخان عن أبي هريرة رضيَ اللهُ عَنْهُ أَنَّ رسولَ اللهِ صلى الله عليه وسلم قال : الإيمانُ بِضْعٌ وَسَبْعُونَ - أَوْ بِضْعٌ وسِتُّونَ شُعْبَةٌ فَأَفْضَلُها قَوْلُ لَا إِلَهَ إلا الله، وأدْنَاهَا إمَاطَةُ الأذى عَنِ الطَّرِيقِ وَالحَيَاءُ شُعْبَةٌ مِنَ الإِيمَانِ». البضْعُ : مِنَ الثلاثة إلى العَشْرَة والشُّعْبَةُ: الخَصْلَةُ وَالإِمَاطَةُ : الإزالة | . |1 | سورة الفرقان الآية ٦٣ . ٢٢٠ ـ الحديث رواه البخاري في كتاب الإيمان باب الحياء من الإيمان | ، وفي كتاب الأدب باب الحياء ورواه مسلم في كتاب الإيمان باب شعب الإيمان | . ٦٢١ ـ الحديث رواه البخاري في الأدب باب الحياء | ومسلم في الإيمان |باب شعب الإيمان | . ٦٢٢ - الحديث رواه البخاري في الإيمان |باب | أمور الإيمان | ، ومسلم في الإيمان |باب شعب الإيمان | . ٦٢٣ ـ وروى الشيخان عن أبي سعيد الخدري رضي اللهُ عَنْهُ قَالَ: كان رسولُ اللهِ أَشدَّ حَيَاءٌ مِنَ العَذْرَاءِ في خِدْرِها، فَإِذَا رَأَى شَيْئاً يَكْرَهُهُ عَرَفْنَاهُ في وَجْهِهِ . قال الإمام النووي : قال العلماء: حقيقةُ الحَياءِ خُلُق يَبْعَثُ عَلَى تَرْكِ القبيح ، وَيَمْنَعُ مِنَ التَّقْصِيرِ فِي حَقِّ ذِي الحَقِّ. ٦٢٤ ـ وروى الشيخان عن عائشة رضي الله عنها قالت: ما رأيتُ رسول الله صلى الله عليه وسلم مُسْتَجمعاً قَطُّ ضَاحِكاً حتّى تُرَى مِنْهُ لَهَوَاتُهُ، إِنَّما كان يتبسم «اللَّهَوَاتُ»: جمع لَهَاةٍ، وَهِيَ النَّحْمَةُ الَّتِي فِي أَقْصَى سَقْفِ القم | . في مدح التواضع وخفض الجناح لِلْمُؤْمِنِينَ وَذَمَ الْافْتِخَارِ وَالْبَغْي قال الله تعالى : | وَاخْفِضْ جَنَاحَكَ لِمَنِ اتَّبَعَكَ مِنَ الْمُؤْمِنِينَ |١ | . وقال تعالى : |فَلَا تُرَكُوا أَنفُسَكُمْ هُوَ أَعْلَمُ بِمَنِ اتَّفَى | . وقال تعالى: ﴿ إِنَّمَا السَّبِيلُ عَلَى الَّذِينَ يَظْلِمُونَ النَّاسَ وَيَبْغُونَ فِي الْأَرْضِ بِغَيْرِ الْحَقِّ ٦٢٣ ـ الحديث أخرجه البخاري في الأدب |باب | من لم يواجه الناس بالعتاب | و |باب الحياء | ، وفي الأنبياء باب صفة النبي . ورواه مسلم في كتاب الفضائل |باب كثرة حياته | . ٦٢٤ - الحديث رواه البخاري في الأدب |باب | التبسم والضحك | ، وفي التفسير |تفسير سورة الأحقاف، ورواه مسلم في الفضائل باب | تبسمه وحسن عشرته | . مستجمعاً : مبالغاً في الضحك . |1 | سورة الشعراء: الآية ۸۸ |۲ | سورة النجم الآية ٣٢ أُوْلَيْكَ لَهُمْ عَذَابٌ أَلِيمٌ | . ٦٢٥ - وروى الشيخان عن أنس رضيَ اللَّهُ عَنْهُ أَنَّهُ مَرَّ على صِبْيَانٍ، فَسَلَّمَ عَلَيْهِم، وقال: كان النبي صلى الله عليه وسلم يَفْعَلُهُ . ٦٢٦ - وروى البخاري عن أنس أيضاً قالَ: إِنْ كَانَتِ الْأَمَهُ مِنْ إِمَاءِ المَدِينَةِ لَتَأْخُذُ بِيدِ النبي صلى الله عليه وسلم فَتَنطَلِقُ بِهِ حَيْثُ شَاءَتْ . پید ٦٢٧ - وروى البخاري عن الأسودِ بن يَزِيد رضيَ اللَّهُ عَنه قَالَ : سُئِلَتْ عائِشَةُ رَضِيَ اللهُ عَنْها : ما كَانَ النبي صلى الله عليه وسلم يَصْنَعُ في بَيْتِهِ؟ قَالَتْ : كَانَ يَكُونُ فِي مهنة أهْلِهِ - يَعني خدمة أهلِهِ - فَإِذَا حَضَرَتِ الصَّلَاةُ خَرَجَ إِلى الصَّلَاةِ. ٦٢٨ - وروى مسلم عن أبي هريرةَ رَضِيَ اللهُ عَنْهُ أَنَّ رسولَ اللهِ صلى الله عليه وسلم قال: «ما نَقَصَتْ صَدَقَةٌ مِنْ مَالٍ وَمَا زَادَ اللهُ عَبْداً بِعَفْوِ إِلَّا عِزَّا، وَمَا تَوَاضَعَ احدُ للهِ إِلَّا رَفَعَهُ الله عَزَّ وجلَّ». ٦٢٩ - وروى مسلم عن عياض بن حمار رضيَ اللَّهُ عَنْهُ قَالَ: قَالَ رسولُ اللهِ صلى الله عليه وسلم: «إنَّ اللهَ أوحى إلى أن تَوَاضَعُوا حَتَّى لا يَفْخَرَ أَحَدٌ على أحد، ولا يُبْغِي أَحَدٌ عَلَى أَحَدٍ». |البغي : التعدي والاستطالة | . |1 | سورة الشورى الآية ٤٢ . ٦٢٥ ـ الحديث رواه البخاري في الاستئذان باب التسليم على الصبيان | . ٦٢٦ - الحديث رواه البخاري في الأدب |باب الكبر | . ٦٢٧ ـ الحديث رواه البخاري في صلاة الجماعة باب من كان في حاجة أهله | ، وفي النفقات |باب | خدمة الرجل في أهله وفي الأدب باب كيف يكون الرجل في أهله | . ٦٢٨ - الحديث رواه مسلم في البر والصلة باب استحباب العفو والتواضع | . ٦٢٩ - الحديث رواه مسلم في كتاب الجنة وصفة نعيمها وأهلها |باب الصفات التي يعرف بها في الدنيا أهل الجنة وأهل النار. ٦٣٠ ـ وروى مسلم عن أبي هريرة رضيَ اللهُ عَنْهُ أَنَّ رسولَ اللهِ قالَ: ه إِذَا قَالَ الرّجُلُ : هَلَكَ الناس، فهوَ أَهْلَكُهُمْ». قال الإمام النووي : وذَلِكَ لمن قال ذَلِكَ عُجْباً بِنَفْسِهِ، وَتَضَاعُراً للناس، وارتفاعاً عليهم، فهذا هو الحرام. وأما من قاله لما يرى في النَّاسِ من نقص في أمر دينهم، وقاله تحزناً عليهم وعلى الدين، فلا بأس به. هكذا فَسَرَهُ العلماء من الأئمة الأعلام كالإمام مالك، والخطابي، والحُمَيْدِي ، وآخرين. درس في تحريم الكبر والإعجاب قال الله تعالى: ﴿ تِلْكَ الدَّارُ الْأَخِرَةُ نَجْعَلُهَا لِلَّذِينَ لَا يُرِيدُونَ عُلُوا فِي الْأَرْضِ وَلَا فَسَادًا وَالْعَقِبَةُ لِلْمُتَّقِينَ | . وقال تعالى : ﴿ وَلَا تَمْشِ فِي الْأَرْضِ مَرَحًا إِنَّ اللَّهَ لَا يُحِبُّ كُلَّ مُخْتَالٍ فَخُورٍ | . ٦٣١ - روى الشيخان عن أبي هريرة رضي اللهُ عَنْهُ أَنَّ رسولَ اللهِ صلى الله عليه وسلم قالَ : لَا يَنظُرُ اللَّهُ يَوْمَ القِيَامَةِ إِلى مَنْ جَرَّ إِزَارَهُ بَطْرأه . ٦٣٢ - وروى الشيخان عن أبي هريرة أيضاً أنَّ رسولَ اللهِ صلى الله عليه وسلم قَالَ: ٦٣٠ ـ الحديث رواه مسلم في كتاب البر والصلة باب النهي عن قول هلك الناس. |1 | سورة القصص : الآية ٨٣. |۲ | سورة لقمان: الآية ١٨ ٦٣١ - الحديث رواه البخاري في اللباس باب من جر إزاره من غير خيلاء | ، وفي غيره، ورواه مسلم في اللباس باب تحريم جر الثوب خيلاء | . بطراً كبيراً. ٦٣٢ - الحديث رواه البخاري في اللباس |باب | من جر ثوبه من الخيلاء | ، ومسلم في اللباس |باب تحريم التبختر في المشي مع إعجابه بثيابه | . حلة إزار ورداء مؤلفة من ثوبين. بَيْنَمَا رَجُلٌ يَمْشِي في حُلَّةٍ، تُعْجِبُهُ نَفْسُهُ، مُرَجُلٌ رَأْسَهُ، يَخْتَالُ فِي مِشْيَتِهِ، إِذْ خَسَفَ اللهُ بِهِ، فَهُوَ يَتَجَلْجَلُ فِي الْأَرْضِ إِلى يَوْمِ القِيامَةِ . ٦٣٣- وروى الشيخان عن حارثة بنِ وَهْبٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ قَالَ: سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يَقُولُ: «ألا أخبرُكُمْ باهل النَّارِ؟ كلُّ عُتُل جَواظِ مستكبر وهو بعض حديث تقدم مع تفسيره في درس فضل ضعفة المسلمين وفقرائهم . ٦٣٤ ـ وروى مسلم عن ابن مسعود رضيَ اللهُ عَنْهُ عَنِ النبي صلى الله عليه وسلم أَنَّهُ قالَ : لَا يَدْخُلُ الجَنَّةَ مَنْ كَانَ في قَلْبِهِ مِثْقَالُ ذَرَّةٍ مِنْ كَبْرِ». فَقَالَ رَجُلٌ: إِنَّ الرَّجُلَ يُحِبُّ أَنْ يَكُونَ ثَوْبُهُ حَسَناً، وَنَعْلُهُ حَسَنَةٌ. فقال : إِنَّ اللَّهَ جَمِيلٌ يُحِبُّ الجَمَال الكبرُ بَطرُ الحَقِّ، وَغَمْطُ النَّاسِ » . «بَطَرُ الحق»: دفعه ورده على قائله . وغَمْطُ النَّاسِ : احتقارهم | . ٦٣٥ - وروى مسلم عن سَلَمَةَ بنِ الأكْوعِ رَضِيَ | اللهُ عَنْهُ أَنَّ رَجُلًا اكل عِنْدَ رَسُولِ اللهِ صلى الله عليه وسلم بِشِمَالِهِ فَقالَ: كُلْ بِيَمِينِكَ». قال: لا أَسْتَطِيعُ. قال: ولا اسْتَطَعْتَ ما مَنَعَهُ إِلَّا الْكِبرُا قال: فما رفعها إلى فيه. ٦٣٦ ـ وروى مسلم عن أبي سعيد الخدري رضي الله عنه عن النبي صلى الله عليه وسلم قال: «احْتَجَتِ الجَنَّةُ وَالنَّارُ، فقالتِ النَّارُ: فِي الجَبَّارُونَ والمُتَكَبِّرُونَ، وَقَالَتِ الجَنَّةُ : فِي ضُعَفَاءُ النَّاسِ وَمَسَاكِينُهُم فَقَضَى اللَّهُ ٦٣٣ - انظر الحديث رقم ٦٠١ . ٦٣٤ ـ الحديث رواه مسلم في كتاب الإيمان باب تحريم الكبر وبيانه | . مثقال: وزن ذرة صغار النمل، أو الجزء الذي لا يتجزأ . ٦٣٥ ـ الحديث رواه مسلم في كتاب الأطعمة باب | آداب الطعام والشراب وأحكامها | . انظر الحديث رقم ٦٠٣ . بَيْنَهُما إِنَّكِ الجَنَّةُ رَحَمَتِي أَرْحَمُ بِكِ مِنْ أَشَاءُ، وَإِنكَ النَّارُ عَذَابِي أَعَذِّبُ بِكِ مَنْ أَشَاءُ، ولِكِلَيْكُمَا عَلَى مِلْؤُهَا». وقد تقدم هذا الحديث. ٦٣٧ - وروى مسلم عن أبي هريرة رضي اللهُ عَنْهُ قالَ: قَالَ رسول الله : ثَلَاثَةٌ لا يُكَلِّمُهُمُ الله يَوْمَ القيامةِ، وَلَا يُزَكِّيهِمْ، وَلَا يَنظُرُ اليهم، ولَهُمْ عَذَابٌ أَلِيمٌ : شَيْخُ زَانٍ، وَمَلِك كَذَّابٌ، وَعَائِلٌ مُسْتَكْبِرُه . |العائل: الفقير | . ٦٣٨ - وروى مسلم عن أبي هريرة أيضاً قال: قال رسولُ اللهِ صلى الله عليه وسلم : قالَ اللهُ عزَّ وَجَلَّ: الْعِزُ إزاري ، والكِبْرِيَاءُ رِدَائِي، فَمَنْ نَازَعَنِي في وَاحِدٍ مِنْهُما فَقَدْ عَذَّبْتُهُ . درس في حفظ السر والوفاء بالعهد وَإِنْجَازِ الوعد وتحريم الغدر قال الله تعالى : | وَأَوْفُوا بِالْعَهْدِ إِنَّ الْعَهْدَ كَانَ مَسْئُولًا | . وقال تعالى: ﴿ يَتَأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لِمَ تَقُولُونَ مَا لَا تَفْعَلُونَ | كَبُرَ مَقْتًا عِندَ اللَّهِ أَن تَقُولُوا مَا لَا تَفْعَلُونَ |٢ | . ٦٣٧ ـ الحديث رواه مسلم في كتاب الإيمان باب | بيان غلظ تحريم إسبال الإزار والمن بالعطية .. | . ٦٣٨ - الحديث رواه مسلم في كتاب البر |باب تحريم الكير | . |1 | سورة الإسراء الآية ٣٤ . |۲ | سورة الصف: الآيتان ٢-٣ . ٦٣٩ - وروى الشيخان عن عبد الله بن عمرو رضيَ اللَّهُ عَنْهُما أَنَّ رسول الله صلى الله عليه وسلم قالَ : أَرْبَعُ مَنْ كُنْ فِيهِ كانَ مُنافِقاً خَالِصاً، وَمَنْ كَانَتْ فِيهِ خَصْلَةٌ مِنْهُنْ كانَتْ فِيهِ خَصْلَةٌ مِنَ النِّفَاقِ، حتى يَدَعَهَا: إِذَا الْتُمِنَ خَانَ، وَإِذَا حَدَّثَ كَذَبَ، وَإِذَا عَاهَدَ غَدَر، وإِذَا خَاصَمَ فَجَرَه . ٦٤٠ - وروى مسلم عن أبي هريرة رضي اللهُ عَنْهُ أَن رسول الله صلى الله عليه وسلم قالَ: «آيَةُ المُنافِقِ ثَلَاثُ : إِذا حَدَّثَ كَذَبَ، وإِذَا وَعَدَ أَخْلَفَ، وَإِذَا الْتُمِنَ خانه. زاد في رواية لمسلم : |وإنْ صَامَ وَصَلَّى وَزَعَمَ أَنَّهُ مُسْلِمٌ . . وروى مسلم عن أبي سعيد الخدري رضي اللهُ عَنْهُ قَالَ: قَالَ رسول الله : إن مِنْ أشرِّ النَّاسِ عِندَ اللهِ مَنْزِلَةً يَوْمَ الْقِيَامَةِ : الرَّجُلُ يُفْضِي إلى المرأةِ وَتُفْضِي إليه، ثمَّ يَنْشُرُ سِرها». ٦٤٢ ـ وروى مسلم عن ثابت عن أنس رضيَ اللَّهُ عَنْهُ قَالَ: أَتَى عَلَيَّ رسولُ اللهِ صلى الله عليه وسلم وأَنَا الْعَبُ مَعَ العِلْمَانِ، فَسَلَّمَ عَلَيْنَا، فَبَعَثَنِي فِي حَاجَةٍ فَابْطَأْتُ على أمي، فلما جِنْتُ قالتْ ما حَبَسَكَ؟ قلتُ : بَعَثَنِي رسولُ اللهِ صلى الله عليه وسلم لحاجة، قالت ما حاجَتُهُ؟ قلتُ: إنها سر. قالت: لا تُخْبِرَنَّ بِسِر ٦٣٩ - الحديث رواه البخاري في الإيمان باب | علامات المنافق | ، ومسلم في كتاب الإيمان باب | بيان خصال المنافق | . ٦٤٠ - الحديث أخرجه البخاري في الإيمان باب | علامات المنافق | ، وفي غيره. ورواه مسلم في الإيمان باب بيان خصال المنافق | . آية : علامة . ٦٤١ ـ الحديث رواه مسلم في النكاح باب تحريم إفشاء سر المرأة | . يفضي : يصل، وهو كناية عن الجماع . ٦٤٢ ـ الحديث رواه مسلم في الفضائل باب من فضائل أنس بن مالك رضي الله عنه. ورواه البخاري في كتاب الاستئذان باب حفظ الس | . رسول الله أحداً . قال أنس: واللهِ لَوْ حَدَّثْتُ بِهِ أَحَداً نَحَدَّثْتُكَ بِهِ يا ثابت . وروى البخاري بعضه مختصراً. ٦٤٣ ـ وروى الشيخان عن ابن مسعود وابن عمر وأنس رضي اللهُ عَنْهُ قالوا : قال النبيُّ : لِكُلِّ غَادِرٍ لِوَاءٌ يَوْمَ القيامة، يقال هذهِ غَدْرَةُ فلان». وروى البخاري عن أبي هريرة رضي الله عنه عن النبي صلى الله عليه وسلم قال : قال الله تعالى: ثَلَاثَةٌ أَنَا خَصْمُهُمْ يَوْمَ القيامةِ : رَجُلٌ أَعْطَى بِي ثُمَّ غَدَرَ، وَرَجُلٌ بَاعَ حُرًّا فَأَكَلَ ثَمَنَهُ، وَرَجُلٌ اسْتَأْجَرَ أَجِيرًا فَاسْتَوْفَى مِنْهُ ولم يُعْطِه أجره . درس في حفظ اللسان قال الله تعالى: ﴿ وَلَا تَقْفُ مَا لَيْسَ لَكَ بِهِ عِلْمٌ إِنَّ السَّمْعَ وَالْبَصَرَ وَالْفُؤَادَ كُلُّ أُولَيكَ كَانَ عَنْهُ مَسْئُولًا | . وقال تعالى: ﴿ مَا يَلْفِظُ مِن قَوْلٍ إِلَّا لَدَيْهِ رَقِيبٌ عَتِيدٌ |٢ | . ٦٤٥ - وروى الشيخان عن أبي موسى رضي الله عنه قال: قلت: يا رسول الله ، أي المسلمين أفضل؟ قالَ: «مَنْ سَلِمَ المُسْلِمُونَ مِنْ لِسَانِهِ وَيَدِهِ». 143 - الحديث رواه البخاري في كتاب الجهاد باب | إثم الغادر | ، ومسلم في الجهاد |باب تحريم الغدر | . ٦٤٤ ـ الحديث رواه البخاري في كتاب البيوع |باب إثم من باع حراً | . |1 | سورة الإسراء: الآية ٣٦. |۲ | سورة ق : الآية ۱۸ . ٦٤٥ - الحديث رواه البخاري في كتاب الإيمان باب | أي الإسلام أفضل | ، وفي الرقاق. ورواه مسلم في كتاب الإيمان باب بيان تفاضل الإسلام | . ٦٤٦ - وروى الشيخان عن سهل بن سَعْدِ قال : قال رسولُ اللهِ صلى الله عليه وسلم : مَنْ يَضْمَنْ لي ما بَيْنَ لَحْيِيهِ وَمَا بَيْنَ رِجْلَيْهِ، أَضْمَن لَهُ الْجَنَّةَ». ٦٤٧ ـ وروى الشيخان عن أبي هريرة رضيَ اللَّهُ عَنْهُ أَنَّهُ سَمِعَ النبيصلى الله عليه وسلم يقول: «إِنَّ العَبْدَ لَيَتَكَلَّمُ بالكَلِمَةِ ما يتبين فيها، يَزِلُّ بها إلى النار أبعد ما بَيْنَ المَشْرِقِ وَالْمَغْرِبِ». ومعنى يَتَبَيَّنُ : يُفَكُرُ أَنَّهُ خَيْرٌ أم لا. ٦٤٨ - وروى البخاري عن أبي هريرة أيضاً عن النبي صلى الله عليه وسلم قال: «إنَّ العبد ليتكلم بالكَلِمَةِ مِنْ رِضْوَانِ الله تعالى ما يُلْقِي لَهَا بَالا، يَرْفَعُهُ اللهُ بها دَرَجَاتٍ ، وإِن العَبْدَ لَيَتَكَلَّمُ بِالْكَلِمَةِ مِنْ سَخَطِ اللَّهِ تعالى لَا يُلْقِي لَهَا بَالَا يَهْوي بها في جَهَنَّمَ . ٦٤٩ - وروى الشيخان عن أبي هُرَيْرَةَ أيضاً عن النبي صلى الله عليه وسلم أَنَّهُ قَالَ : مَنْ كَانَ يُؤْمِنُ بِاللَّهِ وَاليَوْمِ الآخِرِ فَلْيَقُلْ خَيْراً، أو لِيَصْمُتْ. قال الإمام النووي بعده : وهذا صريح في أنه ينبغي أن لا يتكلم إلا إذا كان الكلام خيراً، وهو الذي ظهرت مصلحته، شك ومتى في ظهور المصلحة فلا يتكلم. وقال: اعلم أنه ينبغي لكل مُكلَّف أن يحفظ لسانه عن جميع الكلام، إلا كلاماً ظهرت فيه المصلحة ومتى استوى الكلام وتركه في ٦٤٦ - الحديث رواه البخاري في كتاب الرقاق |باب حفظ اللسان | . ما بين لحييه اللحيان هما العظمان اللذان تنبت عليهما الأسنان من الناحيتين العليا والسفلى، وما بين الحيبه هوا اللسان. ٦٤٧ - الحديث رواه البخاري في الرقاق |باب | حفظ اللسان | ، ومسلم في كتاب الزهد |باب حفظ اللسان | . ٦٤٨ ـ الحديث رواه البخاري في الرقاق |باب حفظ اللسان | . ٦٤٩ ـ الحديث رواه البخاري في كتاب الأدب والرقاق ومسلم في كتاب اللقطة باب | الضيافة ونحوها | . المصلحة فالسنة الإمساك عنه، لأنه قد ينجر الكلام المباح إلى حرام أو مكروه، وذلك كثير في العادة، والسلامة لا يَعْدِلُها شيء. درس في النهي عن الحلف بغير الله وتحريم اليمين الكاذب وَنَدْب مَنْ حلف على يمين فرأى غَيْرَها خَيْراً منها أن يَفْعَل المحلوف عليه ثمَّ يُكَفِّرُ عن يمينه ٦٥٠ - روى الشيخان عن ابنِ عُمَرَ رضي اللهُ عَنْهُما عن النبي صلى الله عليه وسلم قالَ: «إِنَّ الله تعالى يَنْهَاكُمْ أنْ تَحْلِفُوا بِآبَائِكُمْ، فَمَنْ كَانَ خَالِفاً فَلْيَحْلِفْ بالله، أو ليصمت. ٦٥١ - وروى مسلم عن عبدالرحمن بن سَمُرَةَ رَضِيَ اللهُ عَنْهُ قَالَ: قال : ولا تَحْلِفُوا بِالطَّوَاعِي، وَلَا بِابَائِكُمْ |الطواغي : جمع طَاغية وهي الأصنام | . ورُوي في غير مسلم «بالطواغيت»، جمع والصنم . ٦٥٢ - وروى الشيخان عن ابن مسعود رضي الشيطان طاغوت وهو اللهُ عَنْهُ أَن النبي صلى الله عليه وسلم قالَ: «مَنْ خَلَفَ على مَال امْرِىءٍ مُسلم بِغَيْرِ حَقِّهِ، لَقِي اللَّهَ وَهُوَ عَليهِ غضبان»: قالَ ثُمَّ قرأ علينا رسول الله صلى الله عليه وسلممصْدَاقَهُ مِنْ كِتَابِ اللهِ عَزَّ وَجَل : ٦٥٠ - الحديث رواه البخاري في الإيمان باب | لا تحلفوا بآبائكم، وفي الشهادات وغيرها. ورواه مسلم في الإيمان باب النهي عن الحلف بغير الله تعالى. ٦٥١ ـ الحديث رواه مسلم في كتاب الأيمان |باب | من حلف باللات والعزى | . ١٥٢ - الحديث رواه البخاري في المساقاة باب الخصومة في البش، وكذلك في الإيمان. ورواه مسلم في الإيمان باب | وعيد من أقتطع حق مسلم | . إِنَّ الَّذِينَ يَشْتَرُونَ بِعَهْدِ اللَّهِ وَأَيْمَنِهِمْ ثَمَنًا قَلِيلًا | إلى آخر الآية . ٦٥٣ - وروى مسلم عن أبي إياس بن ثَعْلَبَةَ الحارثي رضيَ اللهُ عَنْهُ أَنَّ رسول الله صلى الله عليه وسلم قَالَ: «مَنِ اقْتَطَعْ حَقٌّ امْرِى مُسلم بيمينه، فقدْ أَوْجَبَ اللهُ لَهُ وَحَرَّمَ عَلَيْهِ الجَنَّةَ . فقالَ لَهُ رَجُلٌ : وإِن كان شَيْئاً يَسِيراً يا رسولَ اللَّهِ؟ النار قال : وإنْ كانَ قَضيباً مِنْ أَرَاك. ٦٥٤ ـ وروى البخاري عن عبد اللهِ بنِ عَمْرٍو رضيَ اللَّهُ عَنْهُما عَنِ النبي صلى الله عليه وسلم قال: «الكَبَائِرُ : الإِشْرَالُ باللَّهِ وَعُقُوقُ الوالِدَيْنِ، وَقَتْلُ النَّفْسِ ، وَاليَمِينُ الغَمُوسُ». وفي رواية له: أن اعرابياً جَاءَ إلى النبي صلى الله عليه وسلم فقال : يا رسول الله، ما الكَبَائِرُ ؟ قال : الإِشْرَاكُ بِاللَّهِ»، قَالَ : ثمَّ مَاذَا؟ قَالَ: «اليَمِينُ الْغَمُوسُ»، قلتُ وما اليَمِينُ الغَمُوسُ؟ قالَ: «الَّذِي يَقْتَطِعُ مَالَ أَمْرِى مسلم ! . يعني : بِيَمِينِ هُوَ فِيها كاذب وسميت غَمُوساً لِلأَنَّها تَغْمِسُ صَاحِبها في النار. ٦٥٥ - وروى الشيخان عن عبد الرحمن بن سَمُرَةَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ قَالَ: قال لي رسولُ الله : وإِذَا حَلَفْتَ على يَمِينٍ فَرَأَيْتَ غَيْرَهَا خَيْراً مِنْهَا ، فَأَنتِ الَّذِي هُوَ خَيْرٌ، وَكَفِّرْ عَنْ يَمِينِكَ». ٦٥٦ ـ وروى مسلم عن أبي هريرة رضيَ اللهُ عَنْهُ أَنَّ رسولَ اللهِ صلى الله عليه وسلم ٦٥٣ ـ الحديث رواه مسلم في الإيمان |باب | وعيد من اقتطع حق مسلم بيمينه | . اقتطع : أخذ قضيباً غصناً. ٦٥٤ ـ الحديث رواه البخاري في الإيمان والنذور باب اليمين الغموس | ، وفي غيره . ٦٥٥ - الحديث رواه البخاري في الإيمان باب قول الله: لا يؤاخذكم الله باللغو.. | ، ومسلم في كتاب الأيمان |باب | ندب من حلف يميناً فرأى | . ٦٥٦ - الحديث رواه مسلم في كتاب الأيمان |باب | قوله تعالى : لا يؤاخذكم الله باللغى . قالَ: «مَنْ خَلَفَ على يمين، فَرَأَى غَيْرَها خَيْراً مِنهَا، فَلْيُكَفِّرْ عَنْ يَمِينه، وَلْيَفْعَل الَّذِي هُوَ خَيْرُه . ٦٥٧ ـ وروى الشيخان عن أبي مُوسى رضيَ اللهُ عَنْهُ أَنَّ رسولَ اللهِ ، قال: «إني والله إنْ شَاءَ الله لا أحْلِفُ على يمين ثمَّ أَرَى غَيْرَهَا خَيْراً منها، إلا كَفَرْتُ عَنْ يَمِيني، واتبتُ الَّذِي هُوَ خَيْره . وروى الشيخان عن أبي هريرة رضيَ اللَّهُ عَنْهُ قَالَ: قَالَ رسول الله : «الأنْ يَلِجُ أَحَدُكُمْ في يمينه في أهله، آثَمُ لَهُ عِنْدَ اللَّهِ تَعَالَى من أن يعطى كفارته التي فَرَضَ اللهُ عَلَيْهِ . |قوله يُلِجُ : أَي يَتَمَادَى فيها وَلَا يكفر. وقوله «اثم له: أي أكثر إنما | . ٦٥٩ ـ وروى البخاري عن عائشةَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهَا قَالَتْ: أُنزِلَتْ هَذِهِ الآية : و لا يُؤَاخِذُكُمُ اللَّهُ بِاللَّغْوِ فِي أَيْمَنِكُمْ | في قول الرجل : لا والله، وَبَلَى وَالله . ٦٦٠ - وروى الشيخان عن أبي هريرة رضيَ اللهُ عَنْهُ قَالَ : سمعتُ رسول الله صلى الله عليه وسلم يقولُ: «الحَلِفُ مَنْفَقةُ لِلسِّلْعَةِ، مَمْحَقَةُ لِلْكَسْبِ». ٦٥٧ ـ الحديث رواه البخاري في كتاب الأيمان باب | قول الله : لا يؤاخذكم الله باللغو | ، ومسلم في كتاب الأيمان |باب | قوله تعالى : لا يؤاخذكم الله باللغى . ٦٥٨ ـ الحديث رواه البخاري في فاتحة كتاب الأيمان، ومسلم في الأيمان |باب الإصرار على اليمين | . ٦٥٩ - الحديث رواه البخاري في تفسير سورة المائدة |باب : يا أيها الرسول بلغ ما أنزل إليك | . ٦٦٠ ـ الحديث رواه البخاري في البيوع |باب | يمحق الله الربا ويربي الصدقات | . المحلف ومسلم في البيوع |باب النهي عن في البيع | . منفقة للسلعة أي سبب نفاقها أي رواجها ممحقة للكسب : سبب محقه، أي نقصه وذهاب البركة منه . ٦٦١ - وروى مسلم عن أبي قتادة رضيَ اللَّهُ عَنْهُ أَنَّهُ سَمِعَ رسول الله يقول : إيَّاكُمْ وَكَثرَة الحَلِفِ في البيع ، فَإِنَّهُ يُنْفِقُ ثُمَّ يَمْحَقُه. |وقد عنون الإمام النووي لذلك بقوله : باب كراهة الحَلِفِ في البيع وإن كان صادقاً | . درس في تحريم النميمة والغيبة و استماعها وذم ذِي الوَجْهَيْنِ قال الله تعالى: ﴿ وَلَا يَغْتَب بَعْضُكُم بَعْضًا أَيُحِبُّ أَحَدُكُمْ أَن يَأْكُلَ لَحْمَ أَخِيهِ مَيْتًا فَكَرِهْتُمُوهُ وَاتَّقُوا اللَّهَ إِنَّ اللَّهَ تَوَّابٌ رَّحِيمٌ | . وقال تعالى : | هَمازِ مَشَاءٍ بِنَمِيم | . ٦٦٢ - وروى الشيخان عن حُذَيْفَةَ رضي الله عنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : لا يَدْخُلُ الجَنَّةَ نَمام». ٦٦٣ - وروى الشيخان عن ابنِ عباس رضي | ى اللَّهُ عَنْهُما أَن رسولَ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم مَرَّ بِقَبْرَيْنِ، فقالَ: «إِنَّهُمَا يُعَذِّبَانِ، وما يُعَذِّبَانِ في كَبِيرٍ، بَلَى الحديث رواه مسلم في البيوع |باب | النهي عن الحلف في البيع | . |1 | سورة الحجرات: الآية ١٢ . |۲ | سورة ن: الآية .۱۱ ٦٦٢ ـ الحديث رواه البخاري في الأدب |باب | ما يكره من النميمة | ، ومسلم في كتاب الإيمان باب غلظ تحريم النميمة | . بالكذب . نمام كثير النم، والنم: الإغراء ورفع الحديث إشاعة له وإفساداً وتزيين الكلام ٦٦٣ - الحديث رواه البخاري في الوضوء الباب | الذي يلي باب ما جاء في غسل البول | ، وفي الجنائز باب عذاب القبر من الغيبة والبول | و |باب الجريد على القير | ، إنَّهُ كَبير، أما أحَدُهُمَا فَكَانَ يَمْشي بالنَّمِيمَةِ، وَأَمَّا الْآخَرُ فَكَانَ لَا يَسْتَتِرُ مِنْ بوله . قال النووي : قال العُلَماءُ : معنى وما يُعذبان في كبيرا أي كبير في زعمهما وقيل كبير تركه عليهما. ٦٦٤ - وروى الشيخان عن أبي هريرة رضيَ اللهُ عَنْهُ قَالَ: قَالَ رسول الله صلى الله عليه وسلم : تَجِدُونَ النَّاسَ مَعَادِنَ: خِيَارُهُمْ فِي الجَاهِلِيَّةِ، خِيَارُهُمْ فِي الإسلام إذَا فَقُهُوا، وَتَجِدُونَ خِيَارَ النَّاسِ في هَذَا الشَّأْنِ أَشَدَّهُمْ كَرَاهِيَةً لَه، وَتَجِدُونَ شَرِّ النَّاسِ ذَا الْوَجْهَيْنِ الَّذِي يَأْتِي هَؤُلاءِ بِوَجْهِ وَهُؤُلاءِ بِوَجْهِه . . وروى البخاري عن مُحَمَّد بن زيد أَنَّ نَاساً قالوا لِجَدِّهِ عبدِ اللهِ بنِ عَمْرٍو رضي الله عنهما ؛ إِنَّا نَدْخُلُ عَلَى سَلَا طِينِنَا فَتَقولُ لَهُمْ بِخَلافِ ما نَتَكَلَّمُ إِذَا خَرَجْنَا مِنْ عِنْدهمْ ، قال : كُنَّا نَعُدُّ هَذَا نِفَاقاً عَلَى عَهْدِ رَسُولِ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم. ٦٦٦ ـ وروى مسلم عن أبي هريرة رضي اللهُ عَنْهُ أَنَّ رسولَ اللهِ صلى الله عليه وسلم قالَ: «أَتَدْرُونَ مَا الغيبةُ؟ قَالُوا : اللَّهُ وَرَسُولُهُ أَعْلَمُ . قَالَ : ذِكْرُكَ أَخَاكَ بِمَا وغيرهما. ورواه مسلم في كتاب الطهارة باب الدليل على نجاسة البول ووجوب الاستبراء منه | . لا يستتر من بـولـه : أي لا يستتر عن أعين الناس، أو لا يتوقى عن بــولــه . وفي رواية : ولا يستبرى من بوله أي لا يطلب البراءة منه ويصطير حتى ينقى ما في مجرى البول. ٦٦٤ ـ الحديث رواه البخاري في أول باب المناقب، ومسلم في كتاب فضائل الصحابة باب خيار الناس | . ٦٦٥ ـ الحديث رواه البخاري في كتاب الأحكام باب ما يكره من ثناء السلطان | . ٦٦٦ ـ الحديث رواه مسلم في كتاب البر |باب تحريم الغيبة | . أفرأيت : أخبرني بهنه: افتريت عليه الكذب. يَكْرَهُ قِيلَ أَفَرَأَيْتَ إِنْ كَانَ في أَخِي ما أَقُولُ، قَالَ: «إِنْ كَانَ فِيهِ مَا تَقُولُ فَقَدِ اغْتَبْتَهُ، وَإِنْ لَمْ يَكُنْ فِيهِ ما تَقُولُ فَقَدْ بَهَنَّهُ». ٦٦٧ - وروى الشيخان عن عتبان بن مالك رضيَ اللَّهُ عَنْهُ في حديثٍ طويل قال : قام النبيُّ يُصَلِّي ، فقال : أينَ مالك بن الدَّخْشُم؟» فَقَالَ رَجُلٌ : ذَلِكَ مُنَافِقٌ لا يُحِبُّ اللَّهَ وَلاَ رَسولَهُ ، فقال النبي : لا تَقُلْ ذَلِكَ ، الاتَرَاهُ قَدْ قَالَ : لا إله إلا الله؟ يُرِيدُ بِذَلِكَ وَجْهَ الله ، وإِنَّ اللَّهَ قَدْ حَرَّمَ على النَّارِ منْ قالَ: لا إله إلا الله، يَبْتَغِي بِذَلِكَ وَجْهَ اللَّهِ». ٦٦٨ ـ وروى الشيخان عن كعب بن مالك رضيَ اللَّهُ عَنْهُ في حديثه الطويل في قصَّةِ تَوْبَتِهِ، قال: قال النبي صلى الله عليه وسلم وَهُوَ جالس في القوم بتبوك : ما فعل كعب بن مالك ؟؟ فقالَ رَجُلٌ مِنْ بَنِي سَلِمَةَ: يَا رَسُولَ اللَّهِ، حَبَسَهُ بُرْدَاهُ، وَالنَّظَرُ فِي عِطْفَيْهِ. فقال مُعَاذُ بنُ جَبَلٍ رضي الله عنه : بِئْسَ مَا قُلْتَ، وَاللَّهِ يا رَسُولَ اللهِ ما عَلِمْنَا عليه إلا خَيْراً فَسَكَتَ رسُولُ اللهِ عِطْفَاه: جانِبَاهُ، وَهُوَ إِشَارَةٌ إلى إعجابه | . درس في مدح الصدق وذم الكذب وشهادة الزور قال الله تعالى : | يَأَيُّهَا الَّذِينَ ءَامَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ وَكُونُوا مَعَ الصَّدِقِين |١ | . التفسير، ٦٦٧ - الحديث رواه البخاري في كتاب الصلاة باب المساجد في البيوت | ، ومسلم في كتاب المساجد |باب | الرخصة في التخلف عن الجماعة بعذر | . ٦٦٨ ـ الحديث رواه البخاري في كتاب المغازي باب غزوة تبوك | ، وفي. سورة براءة |باب | : لقد تاب الله على النبي و|باب وعلى الثلاثة الذين خلقوا | ، وفي غيرها. رواه مسلم في كتاب التوبة باب توبة كعب بن مالك | . |1 | سورة التوبة، الآية : ۱۱۹ . YEY وقال تعالى : ﴿ وَلَا تَقْفُ مَا لَيْسَ لَكَ بِهِ عِلْمُ إِنَّ السَّمْعَ وَالْبَصَرَ وَالْفُؤَادَ كُلُّ أُوْلَيْكَ كَانَ عَنْهُ مَسْئُولًا | . وقال تعالى : |وَاجْتَنِبُوا قَوْلَ الرُّور |٢ | . الله عنه ٦٦٩ ـ وروى الشيخان عن ابن مسعود رضي | عن النبي صلى الله عليه وسلم قالَ: «إِنَّ الصَّدْقَ يَهْدِي إلى البر، وإنَّ البِرِّيَهْدِي إلى الجَنَّةِ، وَإِنَّ الرَّجُلَ لَيَصْدُقُ حتى يُكتب عِندَ الله صديقاً. وإنَّ الْكَذِبَ يَهْدِي إِلَى الْفُجُورِ، وَإِنَّ الْفُجُورَ يَهْدِي إِلى النَّارِ، وإن الرّجُلَ لَيَكْذِبُ حَتَّى يُكْتَبَ عِنْدَ الله كَذَّاباً . -7V. وروى الشيخان عن أبي سفيان رضيَ اللهُ عَنْهُ فِي حَدِيثِهِ الطويل في قصة هِرَقلَ قالَ هِرَقْلُ : فماذَا يَأْمُرُكُمْ؟ |يعني النبي | ، قال أبو سفيان : قلت: يقولُ: اعْبُدُوا اللهَ وَحْدَهُ لا تُشْرِكُوا بِهِ شَيْئًا، وَاتْرُكوا ما يَقولُ آبَاؤُكُمْ ، ويَأْمُرُنَا بالصَّلَاةِ وَالصِّدْقِ وَالعَفَافِ والصَّلَةِ . ٦٧١ - وروى مسلم عن أبي هريرة رضيَ اللَّهُ عَنْهُ أَنَّ النبي صلى الله عليه وسلم قَالَ: كَفَى بِالمَرْءِ كَذِباً أَنْ يُحَدِّثَ بِكُلِّ مَا سَمِعَ . |1 | سورة الإسراء، الآية : ٣٦ . |۲ | سورة الحج، الآية: ٣٠. ٦٦٩ ـ الحديث رواه البخاري في الأدب |باب | قول الله تعالى: يا أيها الذين آمنوا اتقوا الله وكونوا مع الصادقين وما نهى عن الكذب ومسلم في البر |باب تحريم النميمة | و|باب | قبح الكذب وحسن الصدق وفضله | . ٦٧٠ - الحديث رواه البخاري في آخر كتاب بدء الوحي، والصلاة وغيرهما. ورواه مسلم في كتاب الجهاد باب كتاب النبي صلى الله عليه وسلم إلى هرقل يدعوه للإسلام | . ٦٧١ ـ الحديث رواه مسلم في المقدمة باب النهي عن الحديث بكل ما سمع | . ٦٧٢ - وروى مسلم عن سَمُرَةَ رضي اللهُ عَنْهُ قالَ: قالَ رسول الله صلى الله عليه وسلم مَنْ حَدَّثَ عَنِّي بِحَدِيثٍ يَرَى أَنَّهُ كَذِبٌ، فَهُوَ أَحَدُ الكَاذِبِينَ . وروى الشيخان عن أبي بكرةَ رضي اللهُ عَنْهُ قالَ: قالَ رسول الله : ألا أَنبِئُكُمْ بِأكبر الكبائر؟ قُلْنَا: بَلَى يَا رَسُولَ اللَّهِ قَالَ: الإشراك باللهِ، وَعُفُوقُ الوالدين». وكانَ مُتَّكِئاً فَجَلَسَ، فَقَالَ: «أَلَا وَقَوْلُ الزور، وشهادة الزور». فما زال يكررها حتى قلنا : ليه سكت. . وروى الشيخان عن عبدِ اللهِ بنِ عَمْرٍو رضيَ اللَّهُ عَنْهُما أَنَّ النبي صلى الله عليه وسلم قال: أَرْبَعَ مَنْ كُنَّ فِيهِ كَانَ مُنافِقَاً خَالِصَاً، وَمَنْ كَانَتْ فِيهِ خَصْلَةٌ مِنْهُنَّ كَانَتْ فِيهِ خَصْلَةٌ مِنْ نِفَاقٍ، حَتَّى يَدَعَهَا: إِذَا الْتُمِنَ حَانَ ، وَإِذَا حَدَّثَ كَذَبَ، وإِذا عَاهَدَ غَدَرَ، وَإِذَا خَاصَمَ فَجَرَه . =- وروى الشيخان عن أمّ كُلْثُوم رضيَ اللَّهُ عَنْهَا أَنَّهَا سَمِعَتْ رسُولَ اللهِ صلى الله عليه وسلم يقولُ : لَيْسَ الكَذَّابُ الَّذِي يُصْلِحُ بَيْنَ النَّاسِ فَيُنْمِي خَيْراً أَوْ يَقُولُ خَيراً . وزاد مسلم في رواية : قالت أم كلثوم : ولم أسمعهُ يُرَخُصُ في شَيءٍ ٦٧٢ - الحديث رواه مسلم في المقدمة باب وجوب الرواية عن الثقات وترك الكذابين | . ٦٧٣ ـ الحديث رواه البخاري في كتاب الشهادات |باب | ما قيل في شهادة الزور | ، ومسلم في كتاب اللإيمان باب بيان الكبائر وأكبرها | . ٦٧٤ ـ الحديث رواه البخاري في الإيمان باب | علاقات المنافق | ، ومسلم في كتاب الإيمان باب بيان خصال المنافق | . ٦٧٥ - الحديث رواه البخاري في كتاب الصلح باب | ليس الكاذب الذي يصلح بين الناس | ، ومسلم في البر |باب تحريم الكذب وبيان المباح منه | . مِمَّا يَقُولُ النَّاسُ إِلا في ثَلَاثٍ يَعني : الحرب، والإصلاح بين الناس، وحديث الرّجل امرأته وحديث المرأة زوجها. وقد تقدم هذا الحديث. درس في تحريم انتساب الإنسان إلى غير أبيه وَتَوَلَّيهِ غَيرَ مَوَالِيهِ . روى الشيخان عن سعد بن أبي وقاص رضيَ اللَّهُ عَنْهُ أَنَّ النبي صلى الله عليه وسلم قال: من ادعى إلى غَيْرِ أبيهِ وَهُوَ يَعْلَمُ أَنَّهُ غَيْرُ أَبِيهِ، فَالجَنَّةُ عَلَيْهِ حرام. ٦٧٧ ـ روى الشيخان عن أبي هريرة رضي اللهُ عَنْهُ . قالَ: «لَا تَرْغَبُوا عَنْ آبَائِكُمْ، فَمَنْ رَغِبَ عَنْ أَبِيهِ فَهُوَ كُفْرَه . عن النَّبيِّ صلى الله عليه وسلم أَنَّهُ ٦٧٨ - وروى الشيخان عن يَزِيدَ بنِ شَرَيكِ ، قال : رَأَيْتُ عَلِيّاً رَضِيَ اللَّهُ عنه على المِنْبَرِ يَخْطُبُ ، فَسَمِعْته يقولُ : لا وَاللَّهِ ، مَا عِنْدَنَا مِنْ كِتَابٍ نَقْرَؤُهُ إِلا كِتَابَ اللهِ ، وَمَا فِي هَذِهِ الصَّحِيفَةِ، فَنَشَرَها ، فَإِذَا فِيهَا أَسنانُ الإِبِلِ، وَأَشْيَاءُ مِنَ الجراحات، وفيها : قال رسولُ اللهِ صلى الله عليه وسلم : « المَدِينَةُ حَرَمُ مَا بَيْنَ غَيْرِ إِلَى ثَوْرٍ ، فَمَنْ أحدَثَ فِيها حَدَثاً ، أَوْ آوَى مُحْدِثاً ، فَعَلَيْهِ لَعْنَةُ اللَّهِ وَالمَلائِكَةِ والنَّاسِ ٦٧٦ ـ الحديث رواه البخاري في كتاب الفرائض باب من ادعى إلى غير أبيه | ، ومسلم في كتاب الإيمان باب حال إيمان من رغب عن أبيه | . ادعى : انتسب كاذباً . ٦٧٧ ـ الحديث رواه البخاري في كتاب الفرائض باب من ادعى إلى غير أبيه | ، ومسلم في كتاب الإيمان باب | حال إيمان من رغب عن أبيه | . ٦٧٨ - الحديث رواه البخاري في كتاب الفرائض |باب | إثم من تبرأ من مواليه | وفي الجزية وفي الاعتصام ورواه مسلم في كتاب العتق باب تحريم تولي العتيق غير مواليه | ، وفي كتاب الحج باب فضل المدينة | . أسنان الإبل : بيان أعمار الإبل التي تؤدى دية في القتل عير: جبل صغير قرب = أَجْمَعِينَ لا يَقْبَلُ اللهُ مِنْهُ يَوْمَ القيامةِ صَرْفاً وَلاَ عَدْلاً ذِمَّة المسلمينَ وَاحِدَةٌ، يَسْعَى بِها أَدْنَاهُمْ، فَمَنْ أَخْفَرَ مُسْلِماً فَعَليهِ لَعَنةُ الله والملائكة والناس أجمعين، لا يَقْبَلُ اللهُ مِنْهُ يَوْمَ القِيامَةِ صَرْفاً وَلاَ عَدْلاً! وَمَنْ ادَّعى إلى غير أبيه أو انتمى إلى غير مواليه فعليه لعنة الله والملائكة والناس أجمعين، لا يقبل الله منه يوم القيامةِ صَرْفاً وَلَا عَدْلاً ! » . اذمة المسلمين»: أي عهدهم وأمانتهم. وأخفره»: نقض عهده والصرف»: التوبة، وقيل الحيلة. و «العدل» : الفداء. كذا فسره النووي. ٦٧٩ - وروى الشيخان عن أبي ذر رضيَ اللَّهُ عَنْهُ أَنَّهُ سَمِعَ رسول الله صلى الله عليه وسلم يقولُ: «لَيْسَ مِنْ رَجُلٍ أَدَّعى لِغَيْرِ أَبِيهِ، وَهُوَ يَعْلَمُهُ ، إِلا كَفَرَ ، وَمَن أدعى مَا لَيْسَ له فليسَ مِنا وَلْيَتَبُوا مَقْعَدَهُ مِنَ النَّارِ، وَمَن دَعَا رَجُلاً بالكُفْرِ أو قال: عدو الله ، وليس كذلك، إلا حاز عليه . درس في تحريم السحر والنهي عن إتيان الكهان والعَرَّافِينَ وَالمُنجمِينَ وأَصحَابِ الرُّمْلِ والتَّطيرِ قال الله تعالى: ﴿ وَمَا كَفَرَ سُلَيْمَنُ وَلَكِنَّ الشَّيَاطِينَ كَفَرُوا المدينة ثور: جبل صغير وراء جبل أحد أحدث فيها حدثاً: ابتدع فيها بدعة تخالف الدين أو تسبب الأذى للمسلمين D وأشياء من الجراحات أحكام شرعية تتناول مسائل من مكة وما فيها من كفارة مقررة . الصيد في حرم ٦٧٩ - الحديث رواه البخاري في كتاب المناقب باب حدثنا أبو معمر .. عن أبي ذر رضي الله عنه أنه سمع. الحديث | ، ومسلم في كتاب الإيمان باب بيان حال من رغب عن أبيه | . حار عليه : رجع إليه مكان هو أدنى بما قاله عن غيره. يُعلَمُونَ النَّاسَ السّحْرَ |١ | . النبي ٦٨٠ ـ وروى الشيخان عن أبي هريرة رضيَ اللَّهُ عَنْهُ عن قالَ: اجْتَنِبُوا السَّبْعَ المُؤبِقَاتِ». قالوا يا رسولَ اللهِ وَمَا هُنَّ؟ قَالَ : الشِّرْكُ بالله، والسحر، وَقَتْلُ النَّفْسِ التي حَرَّمَ الله إلا بِالْحَقِّ، وَأَكُلُ الرِّبَا، وأكل مال اليتيم ، والتَّولّي يَوْمَ الزَّحْفِ، وَقَذْفُ المُحْصَنَاتِ الْمُؤْمِنَاتِ الْغَافِلَاتِ». ٦٨١ - وروى الشيخان عن عائشة رضيَ اللهُ عَنْهَا قَالَتْ: سَأَلَ رسول الله اناسُ عَن الْكُهَّانِ، فقال: «لَيْسُوا بِشَيْءٍ». فقالوا: يا رسولَ اللَّهِ إِنَّهُمْ يُحَدِّثُونَا أَحْياناً بِشَيْءٍ فَيَكُونُ حَقاً. فقال رسولُ اللهِ صلى الله عليه وسلم : تِلْكَ الكَلِمَةُ مِنَ الحَقِّ يَخْطَفُها الْجِنِّيُّ فَيَقُرُّها في اذنِ وَلِيْهِ ، فَيَخْلِطُونَ مَعَهَا مِائَةً كَذِبَةٍ . رضي الله عنها أَنها سَمِعتُ البخاري عن عائشة . وروى رسول الله صلى الله عليه وسلم يقولُ: «إِنَّ المَلَائِكَةَ تَنزِلُ في العَنَانِ - وَهُوَ السَّحَابُ - فَتَذْكُرُ الأمْرَ قُضِي في السَّماءِ فَيَسْتَرِقُ الشَّيطانُ السَّمْعَ، فَيَسْمَعُهُ فَيُوحِيهِ إلى الكُهَّانِ، فَيَكْذِبُونَ مَعَهَا مِائَةَ كِذَّبَةٍ مِنْ عِنْدَ أَنْفُسِهِمْ . ٦٨٣ - وروى مسلم عن صفية بنت أبي عبيد عن بَعْض أَزْوَاجِ النبي ورضي عنها، عن النبي الله قالَ: «مَنْ أَتَى عَرَّافاً فَسَأَلَهُ عَنْ شَيْءٍ |1 | سورة البقرة، الآية : ١٠٢ . ٦٨٠ - الحديث رواه البخاري في كتاب الوصايا |باب | قوله تعالى : إن الذين يأكلون أموال اليتامى .. | و|باب الحدود والمحاربين. ورواه مسلم في كتاب الإيمان باب بيان أكبر الكبائر | . 11 - الحديث رواه البخاري في بدء الخلق باب ذكر الملائكة | ، ومسلم في كتاب السلام باب تحريم الكهانة وإتيان الكهان | . ليسوا بشيء أي من الحق والصدق فيقرها : أي يلقيها. ۱۸۲ ـ الحديث رواه البخاري في |باب الملائكة | . ٦٨٣ ـ الحديث رواه مسلم في كتاب السلام باب تحريم الكهانة وإتيان الكهان | . فَصَدَّقَهُ، لَمْ تُقْبَلْ لَهُ صَلَاةٌ أَرْبَعِينَ يَوْماًه . |العراف مِثْلُ الكَاهِنِ يَدَّعِي مَعْرِفَةً المُغَيِّبَاتِ عَنْ مُقَدِّمَاتٍ وَأَسْبَابٍ يَسْتَدِلُّ بها، وَالْكَاهِنُ يَدْعِي ذَلِكَ بِالتَّلْقِي عَنِ الجن | . وروى مسلم عن مُعاوِيةَ بنِ الْحَكَم رَضيَ اللَّهُ عَنْهُ قَالَ: قُلْتُ : يَا رَسُولَ اللهِ، إِنِّي حَدِيثُ عَهْدِ بالجَاهِلِيَّة، وَقَدْ جَاءَ اللهُ تعالى بالإسلام، وَإِنَّ مِنَّا رِجالاً يَأْتُونَ الكُهَّانَ، قَالَ: «فَلا تَأْتِهِمْ». قُلتُ : وَمِنَّا رِجَالٌ يَتَطَيَّرُونَ ، قَالَ : ذَلِكَ شَيْءٌ يَجِدُونَهُ في صُدُورِهِمْ فَلا يَصُدُّوهُمْ». قلتُ : وَمِنَّا رِجَالٌ يَخُطُونَ . قالَ : كَانَ نَبِيُّ مِنَ الْأَنْبِيَاءِ يَخُطُ، فَمَنْ وَافَقَ خَطَّهُ فَذَاكَ. يَخُطُونَ»: أَيْ بالرمل . والنبي الَّذِي كَانَ يَخُطُ هُوَ إدْرِيسُ عليه السلام | . ٦٨٥ - وروى الشيخان عن أبي مسعود البَدْرِي رضيَ اللهُ عَنْهُ أَنَّ رسول الله صلى الله عليه وسلم نَهَى عَنْ ثَمَنِ الكَلْبِ، وَمَهْرِ البَغِيِّ، وَحُلْوَانِ الْكَاهِنِ. . وروى الشيخان عن أنس رضيَ اللَّهُ عَنْهُ قَالَ: قَالَ رسولُ اللهِ : لَا عَدْوَى، وَلَا طِيَرَةَ، وَيُعْجِبُنِي القَالُه . وروى الشيخان عن ابن عُمَرَ رضي اللهُ عَنْهُما قَالَ: قَالَ ٦٨٤ - الحديث رواه مسلم في المساجد باب تحريم الكلام في الصلاة ونسخ ما كان من إباحته | . ٦٨٥ ـ الحديث رواه البخاري في البيوع |باب | ثمن الكلب | ، ومسلم في البيوع باب تحريم ثمن الكلب | . ثمن الكلب أي بيعه وأخذ ثمنه مهر البغي ما يعطى للزانية على زناها حلوان الكاهن: ما يعطى للكاهن على كهانته. الحديث رواه البخاري في الطب |باب |الفال ومسلم في السلام |باب الطيرة والفأل وما يكون فيه الشوم. الطيرة والفأل | . الحديث رواه البخاري في الطب باب الطيرة، ومسلم في السلام |باب رسول الله لا عَدْوَى وَلا طيرةً ، وَإنْ كانَ السُّؤْمُ في شَيْءٍ فَفِي الدَّارِ وَالمَرْأَةِ وَالفَرَس » . | الطَّيَرَةُ : التَّشَاؤُمُ بِالمَكْرُوهِ، وَعَكْسُهَا التَّفَاؤُلُ بِالمَحْبُوبِ . درس في جواز لعن أصحاب المعاصي غير المُعَيِّنِينَ وتَحْرِيم لعن إنسان بعينهِ وَدَابَّةٍ وسَبِّ المُسلم حَقٌّ وَلَوْ مَيِّتاً قال الله تعالى : | أَلَا لَعْنَةُ اللَّهِ عَلَى الظَّالِمِينَ | . وَقَدْ لَعَنَ رَسُولُ الله الله كما في الصَّحِيحَيْنِ - أَوْ أَحَدِهِما - آكل الربا، وَالمُصَوِّرِينَ وَمَنْ غَيْرَ مَنارَ الْأَرْضِ أَي |حدودَهَا | ، وَمَنْ أَحْدَثَ حَدَثًا أَوْ آوَى مُحْدِثاً، وَالمُتَشهِينَ مِنَ الرِّجَالِ بِالنِّسَاءِ وَالمُنشَبُهَاتِ مِنَ النِّسَاءِ بِالرِّجالِ، وغَيْرَ ذَلِكَ وَكُلُّهُ فِي غَيْرِ مُعَيِّنٍ، أَمَّا لَعْنُ الْمُعَيْنِ فَهُوَ حَرَامٌ . ۶۸۸ - وروى مسلم عن أبي هريرة رضيَ اللَّهُ عَنْهُ أَنَّ رسولَ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم قال : ولا يَنْبَغِي لِصديقٍ أَنْ يَكُونَ لَعَاناً». ٦٨٩ ـ وروى مسلم عن أبي الدَّرْدَاءِ رضيَ اللهُ عَنْهُ قالَ: قَالَ رسول الله : لا يكون اللعانُونَ شُفعاء ولا شُهَدَاءَ يَوْمَ الْقِيامَةِ». ٦٩ - وروى مسلم عن عِمْرَانُ بن حُضِينٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُما قَالَ: |۱ | سورة هود الآية: ۱۸ عن لعن الدواب وغيرها | . ٦٨٨ ـ الحديث رواه مسلم في كتاب البر |باب النهي عن لعن الدواب وغيرها | . الحديث رواه مسلم في كتاب البر |باب النهي ٩٠ ـ الحديث رواه مسلم في كتاب البر باب النهي عن لعن الدواب وغيرها | . ضجرت : أي اغتمت تلك المرأة من معالجة الناقة وصعوبتها. بيْنَما رَسولُ اللهِ صلى الله عليه وسلم في بَعْض أَسْفَارِهِ، وَامْرَأَةٌ مِنَ الْأَنْصَارِ عَلى نَاقَةٍ، فَضَجِرَتْ، فَلَعَتها، فَسَمِعَ ذَلِكَ رسول الله صلى الله عليه وسلم فَقالَ: خُذُوا مَا عَلَيْهَا وَدَعُوهَا فَإِنَّها مَلْعُونَةٌ». قالَ عِمْرَانُ : فكأني أراها الآنَ تَمْشِي فِي النَّاسِ ما يَعْرِضُ لَهَا أَحَدٌ . ٦٩١ ـ وروى مسلم عن أبي بَرْزَةَ الأَسْلَمِيِّ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ قَالَ: بَيْنَمَا جَارِيَةٌ على ناقةٍ عَلَيْها بَعْضُ مَتَاعِ القَوْم ، إِذْ بَصُرَتْ بِالنَّبِيِّ صلى الله عليه وسلم ، وَتَضَايَقَ بِهِمُ الجَبَلُ، فقالت: حَلْ اللَّهُمُ الْعَنْها . فقال النبي صلى الله عليه وسلم : لا تُصَاحِبْنَا نَاقَةُ عَلَيْهَا لعنة» |وَحَلْ: كَلِمَةٌ لِزَجْرِ الإِبل | . ٦٩٢ - وروى الشيخان عن ابن مسعود رضي اللهُ عَنْهُ قَالَ: قَالَ رسولُ اللهِ صلى الله عليه وسلم : سبَابُ المُسْلِمِ فُسُوقَ ، وَقِتَالُهُ كُفْره. ٦٩٣ - وروى الشيخان عن ابنِ عُمَرَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُما قَالَ: قَالَ رسول الله صلى الله عليه وسلم : إذَا قَالَ الرَّجُلُ لأَخِيهِ : يا كَافِرُ، فَقَدْ بَاءَ بِهَا أَحَدُهُما فَإِنْ كان كما قالَ، وَإِلا رَجَعَتْ عَلَيْهِ . ٦٩٤ ـ وروى الشيخان عن أبي ذَرٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ أَنَّهُ سَمِعَ رسول الله صلى الله عليه وسلم يقولُ: مَنْ دَعا رَجُلاً بالكُفْر، أو قال: عدو الله، وليس كذلك، إلا خار عليه». «خاره: رجع | . 191 ـ الحديث رواه مسلم في كتاب البر |باب النهي عن لعن الدواب وغيرها | . ٦٩٢ - الحديث رواه البخاري في الأدب باب ما ينهى عنه السباب واللعن | ، وفي الإيمان، والفتن ورواه مسلم في الإيمان باب قول النبي صلى الله عليه وسلم: سباب المسلم فسوق | . ٦٩٣ ـ الحديث رواه البخاري في كتاب الأدب |باب | من كفر أخاه من غير تأويل | ، ومسلم في الإيمان |باب | بيان حال إيمان من قال لأخيه المسلم يا كافر. باء بها : رجع متلبساً بمعناها . ٦٩٤ ـ الحديث رواه البخاري في كتاب الأدب |باب | ما ينهى من السباب واللعن | . ٦٩٥ - وروى البخاري عن أبي ذَرٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ أَنَّهُ سَمِعَ رسول الله صلى الله عليه وسلم يقولُ: «لَا يَرْمِي رَجُلٌ رَجلاً بالفسق أو الكُفْرِ إِلَّا ارْتَدَّت عليه، إِنْ لَمْ يَكُنْ صَاحِبُهُ كَذَلِكَ. ٦٩٦ ـ وروى مسلم عن أبي هريرة رضي ا اللهُ عَنْهُ أَنَّ رسولَ اللهِ صلى الله عليه وسلم قال : المُتسَايَّانِ، مَا قَالَا، فَعَلَى البَادِى مِنْهُما حَتَّى يَعْتَدِي المَظْلُوم». ٦٩٧ - وروى الشيخان عن أبي هريرة أيضاً قال: سَمِعْتُ رسول الله صلى الله عليه وسلم يقولُ: «مَنْ قَذَفَ مَمْلُوكَهُ بِالزِّنَا يُقَامُ عليهِ الحَدُّ يَوْمَ القيامةِ، إِلَّا أنْ يَكُونَ كما قال» . . وروى البخاري عن عائشةَ رضي الله عنها قالت: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : ولا تَسُبُوا الأمْوَاتَ، فَإِنَّهُمْ قَدْ أَفْضَوا إلى ما قَدَّمُواه. ٦٩٥ ـ الحديث رواه البخاري في الأدب |باب | ما ينهى من السياب واللعن | . ٦٩٦ ـ الحديث رواه مسلم في كتاب البر |باب النهي عن السباب | . . يعتدي المظلوم يتجاوز حد الانتصار. ٦٩٧ ـ الحديث رواه البخاري في الحدود باب قذف العبيد | ، ومسلم في الإيمان باب التغليظ على من قذف مملوكه بالزنا | . ٦٩٨ - الحديث رواه البخاري في الجنائز باب ما ينهى من سب الأموات | ، وفي الرقاق |باب | سكرات الموت | . ما قدموا : أي ما عملوا من خير أو شر. الباب الثامن عشر في مدح حسن المعاملة في المبايعات وذم الربا والغش ونحوهما وهو يشتمل على درسين : درس في مدح السماحة في نحو البيع والشراء ووفاء الكيل والميزان وحسنِ القضاء والتقاضي وَإِنْظَارِ المُعْسِرِ وَأَدَاءِ الْأَمَانَةِ وَوَفَاءِ الدِّينِ قال الله تعالى : | وَيَقَومِ أَوْفُواْ المِكْيَالَ وَالْمِيزَانَ بِالْقِسْطِ وَلَا تَبْخَسُوا النَّاسَ أَشْيَاءَ هُمْ وَلَا تَعْثَوْا فِي الْأَرْضِ مُفْسِدِينَ |١ | . وقال تعالى: ﴿ وَيْلٌ لِلْمُطَفِّفِينَ الَّذِينَ إِذَا أَكْنَا لُوا عَلَى النَّاسِ يَسْتَوْفُونَ وَإِذَا كَالُوهُمْ أَو وَزَنُوهُمْ يُخْسِرُونَ |٢ | . وقال تعالى : | إِنَّ اللَّهَ يَأْمُرُكُمْ أَن تُؤَدُّوا الْأَمَنتِ إِلَى أَهْلِهَا |3 | . |1 | سورة هود، الآية : ٨٥. |۳ | سورة النساء: الآية ٥٨. |۲ | سورة المطففين، الآيات : ۱-۳ . ٦٩٩ - وروى الشيخان عن أبي هريرة رضي اللهُ عَنْهُ أَنَّ رَجُلًا أَتَى النبي يتقاضاه ، فَأَغْلَظَ لَهُ، فَهم به أصحابه، فقال رسولُ اللهِ صلى الله عليه وسلم : دَعُوهُ فَإِنَّ لِصَاحِبِ الحَقِّ مقالاً». ثُمَّ قَالَ: «أَعْطُوهُ سِنَا مِثل سنهه. قالوا: يا رسول اللهِ، لَا نَجِدُ إِلَّا أَمْثَلَ مِنْ سِنهِ. قَالَ: «أَعْطُوهُ، فَإِنَّ خَيْرَكُمْ أَحْسَنُكُمْ قضاء . . وروى البخاري عن جابرٍ رضيَ اللَّهُ عَنْهُ أَنَّ رسولَ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم قال: «رَحِمَ اللهُ رَجُلاً سَمْحاً إذا بَاعَ، وَإِذَا اشْتَرَى، وَإِذَا اقْتَضَى. ۷۰۱ ـ وروى مسلم عن أبي قتادة رضي اللهُ عَنْهُ قال: سمعتُ رسول الله صلى الله عليه وسلم يَقولُ: «مَنْ سَرَّهُ أَنْ يُنَجِّيَهُ اللهُ مِنْ كَرْبِ يَوْمَ القيامةِ، فَلْيُنفس عَنْ مُعْسِرٍ أَوْ يَضعُ عنه . ۷۰۲ - وروى الشيخان عن أبي هريرة رضيَ اللهُ عَنْهُ أَنَّ رسولَ اللهِ صلى الله عليه وسلم قال : كانَ رجُلٌ يُدَايِنُ النَّاسَ، وكان يقول لِفَتَاهُ : إِذَا أَتَيْتَ مُعْسِراً فَتَجَاوَزُ عَنْهُ لَعَلَّ اللَّه أَنْ يَتَجَاوَزَ عَنَّا فَلَقِيَ اللَّهَ، فَتَجَاوَزَ عَنْهُ». ۷۰۳ ـ وروى مسلم عن أبي مسعود البدري رضي الله عنه قَالَ: قالَ رسول الله : «حُوسِبَ رَجُلٌ مِمَّنْ كانَ قَبْلَكُمْ، فلم يُوجَدْ لَهُ من الخيرِ شَيءٌ ، 199 - الحديث رواه البخاري في الوكالة |باب | الوكالة في قضاء الديون | ، ومسلم في البيوع |باب من استلف شيئاً فقضى. خيراً منه | . سناً مثل سنه جملا عمره مثل عمر . جمله. ۷۰۰ ـ الحديث رواه البخاري في البيوع | باب السهوله في الشراء والبيع | . ۷۰۱ ـ الحديث رواه مسلم في البيوع | باب فضل إنظار المعسر | . ۷۰۲ ـ الحديث رواه البخاري في البيوع |باب | من أنظر معسراً | ، ومسلم في البيوع باب فضل إنظار المعس | . بداین يكثر من التعامل معهم بالدين فتاه أجيره . ۷۰۳ ـ الحديث رواه مسلم في البيوع |باب فضل إنظار المعسر | . إلا أنهُ كانَ يُخَالِطُ النَّاسَ ، وكانَ مُؤسِراً ، وكانَ يَأْمُرُ غِلْمَانَهُ أَنْ يَتَجَاوَرُوا عَن المعسر. قالَ اللهُ عزَّ وجلّ : نحنُ أحَقُّ بذلك منهُ، تَجَاوَزُوا عنه» . ٧٠٤ - وروى مسلم عن حُذَيْفَةَ رضيَ اللَّهُ عَنْهُ قَالَ: أَتَى اللَّهُ تَعَالَى بِعَبْدِ مِنْ عِبَادِهِ آتَاهُ اللهُ مالاً، فقالَ لَه : مَاذَا عَمِلْتَ في الدُّنْيَا؟! - قالَ : وَلاَ يَكْتُمُونَ الله حديثاً - قال : يا رَبِّ، أتيتني مالك فكنتُ أَبَايِعُ الناس، وكانَ مِنْ خُلُقي الْجَوَازُ، فَكُنْتُ أَتَيَسِّرُ على المُؤسِرٍ، وَأنظرُ المُعْسِرَ فَقالَ اللهُ تَعَالَى : أنا أحَقُّ بِذَا مِنْكَ، تَجَاوَزُوا عَنْ عَبْدِي. فَقالَ عُقْبَةُ بن عامر وأبو مسعود الأنصاري رضي الله عنهما : هكذا سمعناهُ مِنْ فِي رسول الله صلى الله عليه وسلم. ٧٠٥ ـ وروى الشيخان عن جابر رضي الله . منْهُ بَعِيراً، فَوَزَنَ لَهُ، فَأَرْجَحَ. عنه ان النبي أشترى ٧٠٦ - وروى مسلم عن أبي هريرة رضي اللهُ عَنْهُ قَالَ: قَالَ رسول الله : وَمَنْ يَسَّرَ على مُعْسِرٍ يَسَّرَ اللهُ عليه في الدنيا والآخِرَةِ، وَاللَّهُ في عَوْنِ العَبْدِ ما كان العبد في عون أخيه». وهو بعض حديث . ۷۰۷ ـ وروى الشيخان عن أبي هريرة رضي اللهُ عَنْهُ أَنَّ رسولَ اللهِ صلى الله عليه وسلم ٧٠٤ ــ الحديث رواه مسلم في البيوع |فضل إنظار المعس. ٧٠٥ - الحديث رواه البخاري في البيوع | باب شراء الدواب والحمير | ، ومسلم في البيوع |باب من استلف شيئاً فقضى خيراً منه | . فوزن له فأرجح : أي أمر أن يوزن له الثمن ذهباً أو فضة وأن يزاد له في وزنه على القدر الذي اتفق عليه. ٧٠٦ - الحديث رواه مسلم في الدعوات باب فضل الاجتماع على تلاوة القرآن وعلى الذكر | . ۷۰۷ - الحديث رواه البخاري في أول الحوالات ومسلم في كتاب البيوع |باب تحريم مطل الغني | . مطل الغني : المراد بالمطل : تأخير ما استحق أداؤه مع التمكن منه . قالَ: «مَطْلُ الغَنِي ظُلْمٌ، وإذا أتبعَ أحدُكُمْ عَلَى مَلِيءٍ فَلْيَتْبَعُ». |مَعنى أتبع : أجيل، و«الملي»: الغني | . درس في تحريم الربا والغش وبيع الحاضر للبَادِي وَتَلَقَّى الرُّكْبَانِ والبيع على بيع أخيه والخطبة على خطبته قال الله تعالى: ﴿ الَّذِينَ يَأْكُلُونَ الرِّبَوْا لَا يَقُومُونَ إِلَّا كَمَا يَقُومُ الَّذِي يَتَخَبَطهُ الشَّيْطَانُ مِنَ الْمَسِ |١ | . الآيات . ۷۰۸ روى الشيخان عن أبي هريرة رضي اللهُ عَنْهُ حديث: «اجْتَنِبُوا السبع الموبقاتِ، وَعَدَّ مِنْها : أكل الربا. ۷۰۹ وروى مسلم عن ابن مسعود رضي اللهُ عَنْهُ قَالَ: لَعَنَ رسول الله صلى الله عليه وسلم آكل الربا وَمُوكِلَهُ زاد الترمذي وغيره في رواية: وشاهديه وكاتبه . ۷۱۰ - وروى الشيخان عن أنس رضي اللَّهُ عَنْهُ قَالَ: نَهَى رسولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم أَنْ يَبِيعَ حَاضِرٌ لِبَادِ، وَإِنْ كَانَ أَخَاهُ لأَبِيهِ وَأُمِّهِ. |۱ | سورة البقرة الآية ٢٧٥ . ۷۰۸ - انظر الحديث رقم ٦٨٠ . ۷۰۹ ـ الحديث رواه مسلم في المساقاة |باب | لعن آكل الربا | ، والترمذي في أبواب البيوع باب ما جاء في أكل الربا | . ۷۱۰ ـ الحديث رواه البخاري في كتاب البيوع باب لا يشتري حـاضـر لـبـاد بالسمسرة | ومسلم في البيوع |باب | تحريم بيع الحاضر للبادي | . الحاضر : هو المقيم في القرى والمدن البادي : هو الذي يقطن في البادية. أن ۷۱۱ - وروى الشيخان عن ابن عُمَرَ رضي اللهُ عَنْهُما قَالَ: قَالَ رسول الله : ولا تَتلَفُّوا السِّلَم حتى يُهْبَطَ بها إلى الأسواق. ۷۱۲ - وروى الشيخان عن ابن عباس رضيَ اللهُ عَنْهُما قَالَ: قالَ رسولُ اللهِ صلى الله عليه وسلم : لا تَتَلَقَّوا الرُّكْبانَ وَلا يَبعُ حاضر لِبَادٍ . فقال له طاووس : مالاً تبع حاضر لِبَادٍ ؟ قال : لا يكون له سمساراً». |قوله : ما لا يبع حاضر لباد: أي ما معناه | . ۷۱۳ - وروى الشيخان عن أبي هريرة رضي اللهُ عَنْهُ قَالَ : نَهَى رسولُ اللهِ صلى الله عليه وسلم أَنْ يَبيع حاضر لِبَادٍ، ولا تَناجَشُوا، ولا يبع الرُّجُلُ على بيع أخيه، ولا يخطب على خِطْبَةِ أَخِيهِ، وَلَا تَسْأَلِ المَرْأَةُ طَلَاقَ أُخْتِهَا لِتَكْفَأُ ما في إنائِهَا . وفي رواية، قالَ: نَهَى رسولُ اللهِ صلى الله عليه وسلم عن التلفي، وَأَنْ يَبْتَاعَ الْمُهَاجِرُ لِلْأعْرَابِي، وَإِنْ تَشْتَرِطَ المَرْأَةُ طَلَاقَ اخْتِهَا، وَأَنْ يَسْتَامَ الرَّجُلُ على سَوْمِ أخيه، ونهى عن النجش وَالتَّصْرِيَةِ والنَّجَشُ | : أن يزيد في سلعة أكثر من يبيع حاضر لباد وهو أن يقدم البدوي بمتاع تعم الحاجة إليه ليبيعه بسعر يومه، فيقول له الحضري : دعه عندي لأبيعه لك بالتدريج، فيحرم لما فيه من الإضرار. ۷۱۱ ـ الحديث رواه البخاري في البيوع | باب النهي عن تلقي الركبان | ، ومسلم في البيوع | باب تحريم تلقي الجلب | . ۷۱۲ ـ الحديث رواه البخاري في البيوع |باب | هل يبيع حاضر لباد يغير أجر | ، وفي الإجارة باب أجر السمسرة | ، ومسلم في البيوع |باب تحريم بيع الحاضر للمبادي | . سمساراً : أي دلالاً، وهو الذي الذي يدخل وسيطاً بين البائع والمشتري . ۱۳ - الحديث رواه البخاري في البيوع |باب | هل يبيع حاضر لباد.. | ، وفي أبواب متفرقة غيره، ومسلم في البيوع |باب تحريم بيع الرجل على أخيه | ، وفي النكاح |باب | لا يخطب على خطبة أخيه | ومسلم في البيوع |باب تحريم بيع الرجل على بيع أخيه | . بيع ۷۱۱ - وروى الشيخان عن ابن عُمَرَ رضي اللهُ عَنْهُما قَالَ: قَالَ رسول الله : ولا تَتلَفُّوا السِّلَم حتى يُهْبَطَ بها إلى الأسواق. ۷۱۲ - وروى الشيخان عن ابن عباس رضيَ اللهُ عَنْهُما قَالَ: قالَ رسولُ اللهِ صلى الله عليه وسلم : لا تَتَلَقَّوا الرُّكْبانَ وَلا يَبعُ حاضر لِبَادٍ . فقال له طاووس : مالاً تبع حاضر لِبَادٍ ؟ قال : لا يكون له سمساراً». |قوله : ما لا يبع حاضر لباد: أي ما معناه | . ۷۱۳ - وروى الشيخان عن أبي هريرة رضي اللهُ عَنْهُ قَالَ : نَهَى رسولُ اللهِ صلى الله عليه وسلم أَنْ يَبيع حاضر لِبَادٍ، ولا تَناجَشُوا، ولا يبع الرُّجُلُ على بيع أخيه، ولا يخطب على خِطْبَةِ أَخِيهِ، وَلَا تَسْأَلِ المَرْأَةُ طَلَاقَ أُخْتِهَا لِتَكْفَأُ ما في إنائِهَا . وفي رواية، قالَ: نَهَى رسولُ اللهِ صلى الله عليه وسلم عن التلفي، وَأَنْ يَبْتَاعَ الْمُهَاجِرُ لِلْأعْرَابِي، وَإِنْ تَشْتَرِطَ المَرْأَةُ طَلَاقَ اخْتِهَا، وَأَنْ يَسْتَامَ الرَّجُلُ على سَوْمِ أخيه، ونهى عن النجش وَالتَّصْرِيَةِ والنَّجَشُ | : أن يزيد في سلعة أكثر من يبيع حاضر لباد وهو أن يقدم البدوي بمتاع تعم الحاجة إليه ليبيعه بسعر يومه، فيقول له الحضري : دعه عندي لأبيعه لك بالتدريج، فيحرم لما فيه من الإضرار. ۷۱۱ ـ الحديث رواه البخاري في البيوع | باب النهي عن تلقي الركبان | ، ومسلم في البيوع | باب تحريم تلقي الجلب | . ۷۱۲ ـ الحديث رواه البخاري في البيوع |باب | هل يبيع حاضر لباد يغير أجر | ، وفي الإجارة باب أجر السمسرة | ، ومسلم في البيوع |باب تحريم بيع الحاضر للمبادي | . سمساراً : أي دلالاً، وهو الذي الذي يدخل وسيطاً بين البائع والمشتري . ۱۳ - الحديث رواه البخاري في البيوع |باب | هل يبيع حاضر لباد.. | ، وفي أبواب متفرقة غيره، ومسلم في البيوع |باب تحريم بيع الرجل على أخيه | ، وفي النكاح |باب | لا يخطب على خطبة أخيه | ومسلم في البيوع |باب تحريم بيع الرجل على بيع أخيه | . بيع ثمنها، وليس قصده أن يشتريها بل ليغر غيره والتصرية : من صريت الناقة ونحوها إذا تركت عليها ليجتمع لبنها في ضرعها، والمنهي عنه أن يفعل ذلك ليغش به المشتري | . ٧١٤ - وروى الشيخان عن ابن عمر رضي اللهُ عَنْهُما أَن رسول الله قال : ولا يبع بعضُكم على بيع بعض ، ولا يخطب على خطبة أخيه، إلا أنْ يَأْذَنَ لَهُ». ٧١٥ - وروى مسلم عن عُقْبَةَ بنِ عامرٍ رضيَ اللهُ عَنْهُ أَنَّ رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: «الْمُؤْمِنُ أخو المُؤْمِنِ ، فَلَا يَحِلُّ بِمُؤْمِنٍ أَنْ يَبْتَاعَ على بيع أخيه، وَلَا يَخْطُب على خطبة أخيه، حتى يَذَرَه . ٧١٦ - وروى مسلم عن أبي هريرة رضيَ اللهُ عَنْهُ أَنَّ رسولَ اللهِ صلى الله عليه وسلم قالَ: «مَنْ حَمَلَ علينا السِّلَاحَ فليسَ مِنا، وَمَنْ غَشْنَا فَلَيْسَ مِناه. ۷۱۷ وروى مسلم عن أبي هريرة أيضاً أن رسولَ اللهِ صلى الله عليه وسلم مَرَّ عَلَى صُبرَةِ طعام ، فَأَدْخَلَ يَدَهُ فيها فَنَالَتْ أصابعُهُ بَلَلا، فقالَ: «مَا هَذَا يَا صَاحِبَ الطعام ؟ قال : أصابَتْهُ السَّماءُ يا رسول الله . قال : «أَفَلَا جَعَلْتَهُ فَوْقَ الطعام حتى يَرَاهُ النَّاسُ مَنْ غَشَّنَا فَلَيْسَ مِنَّاه . ٧١٤ ـ الحديث رواه البخاري في البيوع |باب | بيع حاضر لباد السمسرة | وفي أبواب متفرقة غيره . أخيه | . 10 ـ الحديث رواه مسلم في كتاب النكاح باب تحريم الخطبة على خطبة ٧١٦ ـ الحديث رواه مسلم في كتاب الإيمان باب | من حمل علينا السلاح | و |باب من غشنا | . ۷۱۷ - الحديث رواه مسلم في كتاب الإيمان |باب | من حمل علينا السلاح | و |باب من غشنا | . الباب التاسع عشر في بعض ما يتعلق في اللباس والشعر والطعام والشراب من الجواز وعدمه وهو يشتمل على ستة دروس : في اللباس وجَوَازِ ما عَدَا الحَرِيرَ مِنْ قُطْنٍ وشَعرٍ وصوف وغيرها و استحباب الأبيض وتحريم المُزَعْفَرِ ومثله المُعَصْفَرُ وَتَشَبه الرجال بالنساء والنساء بالرجال في لباس وَحَرَكَةٍ وغير ذلك قال الله تعالى : ﴿ يَنبَنِي ءَادَمَ قَدْ أَنزَلْنَا عَلَيْكُمْ لِبَاسًا يُوَرِي سَوْءَتِكُمْ وَرِيشَأْ وَلِبَاسُ التَّقْوَىٰ ذَلِكَ خَير |1 | . وقال تعالى : | وَجَعَلَ لَكُمْ سَرَابِيلَ تَقِيكُمُ الْحَرَ وَسَرَابِيلَ تَقِيكُم بأسَكُمْ | . وروى الشيخان عن البراء رضيَ اللهُ عَنْهُ قالَ: كَانَ |۱ | سورة الأعراف الآية ٢٦ . |۲ | سورة النحل : الآية ۸۱ ۷۱۸ ـ الحديث رواه البخاري في باب اللباس |باب | الثوب الأحمر، وفي المناقب رسول الله صلى الله عليه وسلم مربوعاً ، ولَقَدْ رَأَيْتُهُ في حُلَّةٍ حَمْرَاءَ مَا رَأيتُ شيئاً قط أَحْسَنَ منه. ۷۱۹ - وروى مسلم عن عمرو بن حريث رضيَ اللَّهُ عَنْهُ قَالَ: كَأَنِّي أنظر إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم وعليه عِمَامَةٌ سَوْدَاءُ قَدْ أَرْخَى طَرَفَيْهَا بَيْنَ كَتِفَيْهِ. ۷۲۰ - وروى مسلم عن عائشة رضي الله عنها قالت: خَرَجَ رسولُ اللهِ صلى الله عليه وسلم ذَاتَ غَدَاةٍ وعَلَيْهِ مِرْطٌ مُرَحْلٌ مِنْ شَعرٍ أسود. |المِرْطُ : كساة . وَالمُرَحْلُ: هُوَ الذي فيه صُورَةُ رِحَال الإبل | . ۷۲۱ ـ وروى الشيخان عن المُغِيرَةِ بنِ شُعْبَةَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ قَالَ: كُنتُ مع رسول الله صلى الله عليه وسلم ذَاتَ ليلةٍ في مَسِيره، فقال لي : «أَمَعَكَ مَاءً؟» قُلْتُ: نَعَمْ . فَنَزَلَ عَنْ رَاحِلَتِهِ، فمشى حتى تَوَارَى في سوادِ اللَّيْلِ ، ثمَّ جَاءَ، فَأَفْرَغْتُ عَلَيْهِ مِنَ الإِدَاوَة فَغَسَلَ وَجْهَهُ وَعَلَيْهِ جُبَّةٌ من صوف، فلم يَسْتَطِعْ أَنْ يُخْرِجَ ذِرَاعَيْهِ منها حتى أَخْرَجَهُما مِنْ أَسْفَلِ الجُبَّةِ، فَغَسَلَ ذِرَاعَيْهِ وَمَسَحَ بِرَأْسِهِ، ثُمَّ أَهْوَيْتُ حفيه، فقالَ: «دَعْهُما ، فَإنّي أَدْخَلْتُهُما طَاهِرَتَيْنِ. وَمَسَحَ عليهما. وفي رواية : وعليه جُبَّةٌ شَامِيَّةٌ ضَيِّقَةُ الْكُمين، وهَذِهِ القَضِيَّةُ كانت في غَزْوَةِ تَبُوكَ . باب صفة النبي | . ورواه مسلم في فضائل النبي |باب | في صفة النبي صلى الله عليه وسلم وأنه كان أحسن الناس وجها | . ۷۱۹ ـ الحديث رواه مسلم في كتاب الحج باب جواز دخول مكة بغير إحرام | . ۷۲۰ - الحديث رواه مسلم في اللباس باب | التواضع في اللباس والاقتصار على الغليظ منه . . | . ۷۲۱ ـ الحديث أخرجه البخاري في اللباس باب | من ليس جبة ضيقة الكمين في السفر | و باب جبة الصوف في الغزو وفي الصلاة والوضوء، والجهاد، والمغازي. ورواه مسلم في الطهارة باب المسح على الخفين | . الإدواة: إناء يوضع فيه الماء للظهور كالإبريق. ۷۲۲ ـ وروى الشيخان عن عائشة رضي اللهُ عَنْها قالت: كُفَّنَ رسولُ اللهِ في ثَلَاثَةِ اثْوَابِ بيض سَحُولِيَّةٍ من كُرْسُفٍ، ليس فيها قميص وَلَا عِمَامَة |السحولية : ثياب تُنسَبُ إلى سَحُول فَرْيَةً باليمن. وَالكُرْسُف: القطن | . ۷۲۳ - وروى الشيخان عن أنس رضيَ اللَّهُ عَنْهُ قَالَ: نَهَى النبي صلى الله عليه وسلم أَنْ يَتَزَعْفَرَ الرَّجُلُ . ٧٢٤ - وروى مسلم عن عبد الله بن عمرو رضيَ اللَّهُ عَنْهُما قَالَ: رَأَى النبي علي ثوبين مُعَصْفَرَيْنِ، فَقَالَ: «أُمُّكَ أَمَرَتُكَ بهذا؟ قلت : أغسلهما؟ قالَ: «بَلْ احْرِقْهُما». وفي رواية : فَقالَ: «إِنَّ هَذِهِ مِنْ ثِيَابِ الكُفَّارِ فلا تلبسها . قال ابن عَلانٍ في شرح رياض الصالحين : قال البيهقي - بعد أن نقل عن الشافعي تحريم المُزَعْفَرِ على الرّجلِ دُونَ المُعْصفر - : الصواب تحريم المُعَصْفَرِ عليه أيضاً للأحاديث الصحيحة التي لَوْ بَلَغتِ الشافعي لقال بها وأوصانا بالعمل بالحديث الصحيح . ذكر ذلك النووي في الروضة. اهـ | . ۷۲۲ - الحديث رواه البخاري في أبواب من الجنائز منها |باب الثياب البيض للكفن | ، ومسلم في الجنائز باب في كفن الميت | . ۷۲۳ ـ الحديث رواه البخاري في كتاب اللباس |باب | التزعفر للرجال | ، ومسلم في كتاب اللباس |باب النهي عن التزعفر للرجال | . يتزعفر : يصبغ ثوبه بالزعفران أو يطلي جسمه به والزعفران : نبت يصبغ به ذو لون أصفر. ٧٢٤ ـ الحديث رواه مسلم في كتاب اللباس |باب | النهي عن لبس الرجل الثوب المعصفر | . معصفرين مصبوغين بالعصفر، والعصفر نبت أصفر معروف . ٧٢٥ ـ وروى البخاري عن ابن عباس رضيَ اللَّهُ عَنْهُما قَالَ: لَعَنَ رسولُ اللهِ صلى الله عليه وسلم المُختشِينَ مِنَ الرِّجالِ ، وَالمُتَرَجَلاتِ مِنَ النِّساءِ. وفي رواية لَعَنَ رسولُ اللهِ صلى الله عليه وسلم المُتَشَهِينَ مِنَ الرجال بالنِّساءِ، والمُتَشَبُهَاتِ مِنَ النِّساءِ بالرجال . درس في تحريم إِسْبَال الثّيابِ على سبيل الخُيَلَاءِ وجَوَاز الحرير للنساء وللرجال أيضاً للضرورة ٧٢٦ - وروى الشيخان عن أبي هريرة رضيَ اللَّهُ عَنْهُ أَنَّ رسولَ اللهِ صلى الله عليه وسلم قالَ: «لَا يَنْظُرُ اللهُ يومَ القيامةِ إلى مَنْ جَرَّ إِزَارَهُ بَطَراً». ۷۲۷ - وروى البخاري عن ابن عمر رضيَ اللهُ عَنْهُما أَن النبي صلى الله عليه وسلم قالَ: «مَنْ جَر ثَوْبَهُ خُيَلَاءَ لَمْ يَنْظُرِ اللَّهُ إليه يومَ القيامة». فقال له أبو بكر: يا رسول الله، إن إزارِي يَسْتَرْخي، إلا أن أتَعَاهَدَهُ. فقال له رسولُ اللهِ صلى الله عليه وسلم : إنَّكَ لَسْتَ مِمَّنْ يَفْعَلُهُ خيلاء». ۷۲۸ ـ وروى البخاري عن أبي هريرة رضيَ اللَّهُ عَنْهُ. قالَ: «ما أَسفلُ مِنَ الْكَعْبَيْنِ مِنَ الإِزارِ، فَفِي النَّارِ». عن النبي ٧٢٥ - الحديث رواه البخاري في اللباس باب | المتشبهين بالنساء | ، والحدود |باب نفي أهل المعاصي والمخنثين | . ٧٢٦ - الحديث رواه البخاري في اللباس |باب | من جر إزاره من غير خيلاء | ، وغيره، ورواه مسلم في اللباس باب تحريم جر الثوب خيلاء | . ۷۲۷ ـ الحديث رواه البخاري في فضائل الصحابة |باب لو كنت متخذاً خليلا | ، ومسلم في اللباس باب تحريم جر الثوب خيلاء .. | . الله جر: سحب على وجه الأرض بسبب طوله :تعاهده: أي أقوم بشده ورفعه . ۷۲۸ ـ الحديث روا البخاري في اللياس |باب | ما أسفل من الكعبين .. | . عن النبي صلى الله عليه وسلم قال : ۷۲۹ ـ وروى مسلم عن أبي ذَرٍ رضيَ اللهُ عَنْهُ . وثَلاثَةٌ لا يُكَلِّمُهُمُ الله يَوْمَ القيامةِ، وَلَا يَنظُرُ إليهم، وَلَا يُزَكِّيهِمْ، وَلَهُمْ عَذَابٌ اليمه. قال: فَقَرَأَهَا رَسُولُ اللهِ صلى الله عليه وسلم ثَلاث مرارٍ ، قَالَ أَبُو ذَرٌ: خَابُوا وَخَسِرُوا، مَنْ هُمْ يا رسول الله؟ قال: «المُسْبِلُ وَالْمَنَّانُ، وَالْمُنفِّقُ سِلْعَتَهُ بِالحَلِفِ الكاذِب . ۷۳۰ ـ ورورى مسلم عن ابن عُمَرَ رضيَ اللَّهُ عَنْهُما قال : مررت على رسول الله صلى الله عليه وسلم وفي إزاري استرخاء، فقال: «يا عبدالله ارفع إزارك». ثم قال: «زده . فَزِدْتُ، فَمَا زِلْتُ أَتَحَرَّاهَا بَعْدُ، فقال بعض القوم : إلى أين؟ فقال: «إلى أنصاف الساقين». ۷۳۱ ـ وروى الشيخان عن عُمر بن الخطاب رضيَ اللَّهُ عَنْهُ قَالَ : قَالَ رسول الله صلى الله عليه وسلم : لا تَلْبَسُوا الحَرِيرَ فَإِنَّهُ مَنْ لَيسَهُ في الدُّنْيا لَمْ يَلْبَسه ف الآخِرَةِ» وَرَوَيَا مِثْلَهُ عَنْ أنس رضي الله عَنْه. في ۷۳۲ ـ وروى الشيخان عن عُمَر ايضاً قال : سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقولُ: «إنما يَلْبَسُ الحَرِيرَ مَنْ لا خَلاقَ لَهُ». وفي رواية للبخاري: «مَنْ لا خَلَاقَ لَهُ فِي الآخِرَةِ». |أي مَنْ لَا نَصِيبَ لَهُ | . ۷۲۹ - الحديث رواه مسلم في كتاب الإيمان باب | بيان غلظ تحريم إسبال الإزار . . | . ۷۳۰ ـ الحديث رواه مسلم في كتاب اللباس باب تحريم جر الثوب خيلاء | . ۷۳۱ - الحديث رواه البخاري في اللباس باب لبس الحرير وافتراشه للرجال.. | ، ومسلم في اللباس باب تحريم استعمال إناء الذهب والفضة على الرجال والنساء.. | . ٧٣٢ ـ الحديث رواه البخاري في اللباس باب ليس الحرير للرجال وقدر ما يجوز منه | ، ومسلم في اللباس باب تحريم استعمال إناء الذهب والفضة على الرجال والنساء . . | . ۷۳۳ - وروی البخاري عن. حُذَيْفَةَ رضي الله عنه قال: نهانا النبي صلى الله عليه وسلم أن نَشْرَبَ في آنِيَةِ الذَّهَب وَالْفِضَّةِ، وأنْ نَأْكُل فيها، وعن لبس الحَرِيرِ وَالدِّيباج ، وأَنْ نَجْلِسَ عَلَيْهِ. ٧٣٤ - وروى الشيخان عن أنس رضي اللهُ عَنْه قَالَ: رَحْصَ رسولُ اللهِ صلى الله عليه وسلم الزبير وعبد الرحمن بن عوف رضيَ اللَّهُ عَنْهُما في لبس الحَرِيرِ لحكة كانت بهما . درس فيما يتعلق بالشعر من خضاب وحَلْقٍ وَوَصْل وغير ذلك ٧٣٥ ـ وروى الشيخان عن أبي هريرة رضيَ اللهُ عَنْهُ أَنَّ رسولَ اللهِ صلى الله عليه وسلم قالَ: «إِنَّ اليَهُودَ وَالنَّصَارَى لَا يَصْعُونَ، فَخَالِفُوهُمْ». ٧٣٦ - وروى مسلم عن جابرٍ رضيَ اللهُ عَنْهُ قَالَ: أَتِيَ بِأَبِي قُحَافَةَ - والد أبي بكر الصديق رضي الله عنهما - يَوْم فَتح مَكَّةَ، وَرَأْسُهُ وَلِحْيتُهُ كَالثَّغَامَةِ بياضاً ، فقال رسولُ اللهِ : غَيرُ وا هَذا وَاجْتَنِبُوا السَّوَادَ». |الثغامة : نبت أبيض | . ۷۳۳ - الحديث رواه البخاري في اللباس باب لبس الحرير وافتراشه للرجال وما يجوز منه | ، وفي الأطعمة |باب | الأكل في إناء مفضض والأشربة باب الشرب في آنية الفضة | . الديباج : ما غلظ من الحرير. ٧٣٤ - الحديث رواه البخاري في اللباس باب ما يرخص من الحرير للحكة | ، وفي الجهاد باب الحرير في |الحرب | ، ورواه مسلم في كتاب اللباس |باب إباحة لبس الحرير للرجل إذا كانت به حكة أو نحوها | . ٧٣٥ - الحديث رواه البخاري في اللباس باب |الخضاب | ، ومسلم في اللباس والزينة |باب مخالفة اليهود في الصيغ | . ٧٣٦ - الحديث رواه مسلم في اللباس والزينة باب | صبغ الشعر وتغيير الشيب | . ۷۳۷ - وروى الشيخان عن ابن عمر رضيَ اللَّهُ عَنْهُما قَالَ: نهى رسولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم عن الْقَزَعِ . قال الإمام النووي في رياض الصالحين : القزع: هو حلق بعض الرأس دون بعض . . وروى الشيخان عن أسماء رضي اللهُ عَنْها أَنَّ امرأة سألتِ النبي صلى الله عليه وسلم فقالت: يا رسولَ اللهِ إنَّ ابنتي أصابتها الحَصْبَةُ فَتَمَرَّقَ شعرها، وَإِنِّي زَوَّجْتُهَا، أَفَأَصِلُ فيهِ ؟ فقالَ: «لَعَنَ اللَّهُ الوَاصِلَةَ والمَوْصُولَةَ . ۷۳۹ ـ وروى الشيخان عن ابن مسعود رضي الله عنه قال : لَعَنَ اللَّهُ الْوَاشِمَاتِ، وَالْمُسْتَوْشِمَاتِ وَالْمُتَنمُصَاتِ والْمُتَفَلجَاتِ الْحُسْن الْمُغَيِّرَاتِ خَلْقَ اللَّهِ . فقالت له امرأةٌ في ذلك، فقال: وما لِي لا أَلْعَنُ مَنْ لَعَنَهُ رَسُولُ اللَّهِ ، وهو في كتاب الله؟ قال الله تعالى: ﴿ وَمَاءَ الكُمُ الرَّسُولُ فَخُذُوهُ وَمَا نَهَنكُمْ عَنْهُ فَانتَهُوا | . |الْمُتَفَلِّجَةُ : هِي التي تبرد من أسنانها ليتباعد بعضها عن بعض قليلاً وتحسنها. والْمُتَنَمِّصَةُ : التي تَأْخُذُ مِن شَعرٍ حَاجِبَيْها وَتُرَقِّقَهُ لِبَصِيرَ حَسَناً | . ۷۳۷ - الحديث رواه البخاري في اللباس |باب القزع | ، ومسلم في اللباس والزينة باب كراهة القزع | . ۷۳۸ - الحديث رواه البخاري في اللباس باب | الموصولة الشعر | ، ومسلم في اللباس والزينة باب تحريم فعل الواصلة والمستوصلة | . الواصلة : التي تصل شعرها أو شعر غيرها بشعر آخر الموصولة : التي يوصل شعرها . ۷۳۹ - الحديث رواه البخاري في اللباس باب | المتفلجات للحسن | ، ومسلم في اللباس والزينة باب تحريم فعل الواصلة والمستوصلة | . درس في آداب الطعام ٧٤٠ - روى الشيخان عن عُمَرَ بن أبي سَلَمَةَ رَضِيَ اللهُ عَنْهُما قَالَ: قال لي رسولُ اللهِ : سَم الله، وَكُلْ بِيَمِينِكَ، وَكُلِّ مِمَّا يَلِيكَ». ٧٤١ - وروى مسلم عن جابر رضيَ اللهُ عَنْهُ قال: سمعتُ رسول الله صلى الله عليه وسلم يقولُ : وإِذَا دَخَلَ الرَّجُلُ بيتهُ فَذَكَرَ الله تعالى عِنْدَ دُخولِهِ وعند طَعَامِهِ، قال الشيطان لأصحابه : لا قبيتَ لَكُمْ وَلَا عَشَاءَ وَإِذَا دَخَلَ فَلَمْ يَذْكُرِ اللهِ تعالى عِندَ دُخولِهِ ، قال الشيطانُ : أَدْرَكْتُمُ المَبِيتَ ، وإِذَا لَمْ يَذْكُرِ الله تعالى عِنْدَ طَعَامِهِ قالَ : أَدْرَكْتُمُ المَبيت والْعَشَاءَ». ٧٤٢ - وروى البخاري عن أبي أمامة رضيَ اللَّهُ عَنْهُ أَنَّ النبيَّ صلى الله عليه وسلم كَانَ إذَا رَفَع مَائِدَتَهُ قالَ : الحمدُ للهِ حَمْداً كَثِيراً طَيِّباً مُبَارَكاً فِيهِ، غَيْرَ مَكْفِي وَلَا مُسْتَغْنَى عَنْهُ رَبَّنَا . ٧٤٣ - وروى مسلم عن سَلَمَةَ بن الأكوع رضيَ اللَّهُ عَنْهُ أَنَّ رجلاً أَكَلَ عِندَ رَسُولِ اللَّهِ بِشِمَالِهِ، فَقالَ: كُلْ بِيَمِينِكَ. قَالَ: لَا أَسْتَطِيعُ . قال : ولا اسْتَطَعْتَ مَا مَنَعَهُ إِلَّا الْكِبْرُ، فَمَا رَفَعَها إلى فيه . ٧٤٠ - الحديث رواه البخاري في الأطعمة باب | التسمية على الطعام والأكل باليمين و باب الأكل مما يليه ورواه مسلم في كتاب الأشربة |باب آداب الطعام والشراب | . ٧٤١ ـ الحديث رواه مسلم في كتاب الأشربة باب آداب الطعام والشراب وأحكامهما | . ٧٤٢ - الحديث رواه البخاري في الأطعمة باب | ما يقول إذا فرغ من طعامه | . ٧٤٣ - الحديث رواه مسلم في الأشربة |باب | آداب الطعام والشراب وأحكامهما | . ٧٤٤ - وروى الشيخان عن أبي هريرة رضي الله عنه قال: ما عابَ رسولُ اللهِ صلى الله عليه وسلم طَعَاماً قَط ؛ إن اشتهاه أكله، وإن كَرِهَهُ تَرَكَهُ . ٧٤٥ - وروى مسلم عن جابرٍ رضيَ اللَّهُ عَنْهُ أَنَّ النبي صلى الله عليه وسلم سَأَلَ أَهْلَهُ الأدم، فقالوا: ما عِنْدَنَا إِلَّا خَلَ. فَدَعَا بِهِ، فَجَعَلَ يَأْكُلُ ويقولُ: «نِعْمَ الأَدْمُ الخَلُ، نِعمَ الأدمُ الخَلُّ . ٧٤٦ - وروى مسلم عن أبي هريرة رضي اللهُ عَنْهُ قَالَ: قَالَ رسولُ اللهِ : إِذَا دُعِيَ أَحَدُكُمْ فَلْيُجِبْ، فَإِنْ كَانَ صَائِماً فَلْيُصَلِّ ، وَإِنْ كَانَ مُقْطِرًا فَلْيَطْعَمْ». قال الإمام النووي : قالَ العُلَمَاءُ : مَعْنَى فَلْيُصَلِّ: فَلْيَدْعُ، ومعنى فَلْيَطْعَمْ: فَلْيَأْكُلْ . ٧٤٧ - وروى الشيخان عن أبي مسعودٍ البَدْرِي رضي اللهُ عَنْهُ قَالَ: دعا رجل النَّبي الطعام صَنَعَهُ له خَامِسَ خَمْسَةٍ، فَتَبِعَهُمْ رَجُلٌ، فَلَما بَلَغَ الباب قال له النبيُّ : إِنَّ هَذَا تَبِعَنا ، فإِن شِئْتَ أَنْ تَأْذَنَ، وَإِنْ شِئْتَ رَجَعَ . قالَ : بَلْ آذَنُ لَهُ يا رسول الله . ٧٤٤ - الحديث رواه البخاري في الأنبياء باب صفة النبي ، والأطعمة باب ما عاب النبي طعاماً | ، ورواه مسلم في كتاب الأشربة |باب لا يعيب الطعام | . ٧٤٥ - الحديث رواه مسلم في كتاب الأشربة باب فضيلة الخل والتادم به . ٧٤٦ ـ الحديث رواه مسلم في كتاب النكاح |باب | الأمر بإجابة الداعي إلى دعوة | . ٧٤٧ - الحديث رواه البخاري في الأطعمة باب الرجل يتكلف الطعام لإخوانه | ، وفي البيوع والمظالم. ورواه مسلم في الأشربة باب | ما يفعل الضيف إذا تبعه غير من دعاه صاحب طعام .. | . ٧٤٨ - وروى البخاري عن أبي جُحَيْفَةَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ قَالَ: قَالَ رسولُ اللهِ صلى الله عليه وسلم : لا أكُلُ مُتَّكاً». ٧٤٩ - وروى الشيخان عن ابن عباس رضيَ اللَّهُ عَنْهُما قَالَ: قَالَ رسول الله : إذَا أَكَلَ أحَدِكُمْ طَعَاماً فَلَا يَمْسَحُ أَصَابِعَهُ حتى يَلْعَقَها - أو يُلْعِقَها .. ٧٥٠ وروى مسلم عن كعب بن مالك رضيَ اللهُ عَنْهُ قَالَ: رَأَيتُ رسولَ اللهِ صلى الله عليه وسلم يَأْكُلُ بِثَلَاثِ أَصَابَعَ، فَإِذَا فَرَغَ لَعَقَهَا. ٧٥١ وروى مسلم عن جابرٍ رضيَ اللهُ عَنْهُ أَنَّ رسولَ اللهِ صلى الله عليه وسلم أَمَرَ بلعق الأصابع والصَّحْفَة، وقالَ: «إِنَّكُمْ لا تَدْرُونَ فِي أَي طَعَامِكُمُ البَرَكَةُ. درس في آداب الشرب وتحريم استعمال أواني الذهب والفضة ٧٥٢ - روى الشيخان عن أنس رضي الله عنه أَنَّ رسولَ اللهِ صلى الله عليه وسلم كَانَ يتنفسُ في الشَّرَابِ ثلاثاً. |يعني : يتنفس خارج الإناء | . ٧٤٨ ـ الحديث أخرجه البخاري في كتاب الأطعمة |باب الأكل متكئاً | . ٧٤٩ - الحديث رواه البخاري في الأطعمة باب | لعق الأصابع | ، ومسلم في الأشربة باب استحباب لعق الأصابع والقصعة .... ٧٥٠ ـ الحديث رواه مسلم في الأشربة باب استحباب لعق الأصابع والقصعة | . ٧٥١ ـ الحديث رواه مسلم في كتاب الأشربة باب استحباب لعق الأصابع والقصعة | . ٧٥٢ - الحديث رواه البخاري في الأشربة |باب | الشرب بنفسين أو ثلاثة | ، ومسلم في كتاب الأشربة باب كراهة النفس في الإناء | . ٧٥٣ وروى الشيخان عن أبي قتادة رضي الله عنه أن النبي صلى الله عليه وسلم نَهَى أن يتنفس في الإناء. ٧٥٤ - وروى الشيخان عن أنس رضي ! الله عنه أَنَّ رسولَ اللهِ صلى الله عليه وسلم أَتي بلين قد شيب بِمَاءٍ، وعن يمينِهِ أَعْرَابِي، وعن يساره ابو بكرٍ رضي الله عنه، فشرب ثم أعْطَى الأَعْرَابِي، وقال: «الأَيْمَنُ فَالأَيْمَنُ». |قَوْلُهُ : شيب بماءٍ: أي خُلِطَ | . Voo وروى الشيخان عن أبي هريرة رضي الله عنه قال: نهي رسولُ اللهِ صلى الله عليه وسلم أَن يُشْرَبَ مِنْ في السِّقاءِ والقِرْبَةِ . ٧٥٦ - وروى مسلم عن أنس رضي الله عنه عن النبي صلى الله عليه وسلم أَنه نهى أن يشرب الرَّجُلُ قائماً . قال قتادة : فَقُلْنَا لأنس: فالأكل؟ قَالَ : ذَلِكَ أَشَرُّ وأَخْبَتُ. |وهذا بيان للأكْمَل الأفضل ، وقد وَرَدَ سُرُبُهُ قائماً، بياناً لِلجَوَانِ | . ٧٥٧ وروى الشيخان عن ابن عباس رضي الله عنهما قالَ: سَقَيْتُ النبي صلى الله عليه وسلم مِن زَمْزَمَ، فَشَرِبَ وَهُوَ قائِم . ٧٥٨ وروى الشيخان عن حذيفة رضيَ اللهُ عَنْهُ قَالَ : إِنَّ النبي صلى الله عليه وسلم نَهَانًا عن ٧٥٣ - الحديث رواه البخاري في الأشربة باب النهي عن التنفس في الإناء | ، وفي الوضوء، ورواه مسلم في كتاب الأشربة باب | كراهة التنفس في نفس الإناء . ٧٥٤ - الحديث رواه البخاري في الأشربة |باب | شرب اللين بالماء | و |باب الأيمن فالأيمن | ورواه مسلم في الأشربة باب استحباب إدارة الماء باللبن | . ٧٥٥ ـ الحديث أخرجه البخاري في الأشربة |باب | الشرب من فم السقاء | ، ومسلم في المساقاة باب غرز الخشب في جدار الجار | . ٧٥٦ ـ الحديث رواه مسلم في كتاب الأشربة باب كراهية الشرب قائماً | . ٧٥٧ ـ الحديث أخرجه البخاري في الأشربة باب الشرب قائماً | ، وفي الحج باب ما جاء في زمزم | ، ومسلم في الأشربة باب في الشرب من زمزم قائماً | . ٧٥٨ - الحديث رواه البخاري في اللباس باب لبس الحرير وافتراشه للرجال | ، = الحريرِ والدِّيباج ، والشُّرْب في آنية الذهب والفضة، وقال: «هي لهم في الدنيا، وهي لكُم في الآخرة . ٧٥٩ ــ وروى الشيخان عن أم سلمة رضي الله عنها أَنَّ رسولَ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم قال : الذي يشْرَبُ في آنية الفِضَّةِ، إِنَّما يُجرْجرُ فِي بَطْنِهِ جَهَنَّمَ». وفي رواية لمسلم: «إن الذي يأكل أو يشْرَبُ في آنية الفضة والذهب. وفي رواية له : مَنْ شَرِبَ في إناءٍ مِنْ ذَهَبٍ أو فِضَّةٍ، فإنَّما يُجَرْجِرُ في بطنه ناراً من جهنم». س في استحباب تقديم اليمين في كل ما هو من باب التكريم وتقديم اليسار في ضد ذلك الآيات . قال الله تعالى: ﴿فَأَمَّا مَنْ أُوتِيَ كَتَبَهُ بِيَمِينِهِ فَيَقُولُ هَاؤُمُ أَمْرَهُ واكتبية | . وقال تعالى : | فَأَصْحَبُ الْمَيْمَنَةِ مَا أَصْحَبُ الْمَيْمَنَةِ لا وَأَصْحَبُ السَّمَةِ مَا أَصْحَبُ الْمَشْمَةِ |٢ | . ٧٦٠ ـ وروى الشيخان عن عائشة رضي الله عنها قالت: كان رسولُ اللهِ يُعْجِبُهُ اليَمنُ في شَأْنِهِ كُلِّهِ : فِي ظُهُورِهِ، وَتَرْجُلِهِ، وتنعْلِهِ. والأشربة |باب | الشرب في آنية |الذهب و باب أنية |الفضة ورواه مسلم في اللباس باب تحريم استعمال إناء الذهب والفضة على الرجال والنساء | . ٧٥٩ - الحديث رواه البخاري في الأشربة باب | آنية الفضة | ، ومسلم في اللباس باب تحريم استعمال أواني الذهب والفضة في الشرب وغيره .... يجرجر : يرددها بحيث يسمع لها صوت . |۱ | سورة الحاقة : الآية ١٩. |۲ | سورة الواقعة : الآيتان ۸ - ۹. الحديث رواه البخاري في كتاب الوضوء باب التيمن في الوضوء : ٧٦١ - وروى الشيخان عن أمّ عَطِيَّةَ رضي الله عنها أن النبي صلى الله عليه وسلم قال لهن في غسل ابْنَتِهِ زَيْنَبَ رضي الله عنها : وابْدَانَ بَمَيامِنِها وَمَوَاضِع الوُضُوءِ منهاه . ٧٦٢ - وروى الشيخان عن أبي هريرة رضي الله عنه أَنَّ رسولُ اللهِ صلى الله عليه وسلم قال: «إذا انْتَعَلَ أحَدُكُمْ فَلْيَبْدَأُ بِاليُمْنَى ، وإِذَا نَزَعَ فَلْيَبْدَأُ بِالشِّمَالِ، لِتَكُنِ اليمنى أولهما تُنْعَلُ وَآخِرَهُما تُنْزَعُ». ٧٦٣ - وروى الشيخان عن أنس رضي الله عنه أن رسولَ اللهِ صلى الله عليه وسلم أَتَى منى فأتي الجمرَةَ فَرماها، ثُمَّ أتى منزله يمنى ونَخَرَ، ثُمَّ قَالَ لِلْحَلاقِ : خُذه وأشار إلى جانبِهِ الأَيْمَنِ، ثُمَّ الأَيْسَرِ ، ثمَّ جَعَلَ يُعْطِيهِ النَّاسَ. وفي رواية : أعطاه أبا طَلْحَةَ فَقَالَ : اقْسِمُهُ بَيْنَ النَّاسِ » . يعني شعره الشريف المخلوق. ٧٦٤ - وروى الشيخان عن أبي قتادة رضيَ اللهُ عَنْهُ عَنِ النبي صلى الله عليه وسلم والغسل، واللباس وغيرهما ورواه مسلم في كتاب الطهارة باب التيمن في الطهور وغيره | . ترجله أي تسريحه شعر رأسه. ٧٦١ - الحديث رواه البخاري في الوضوء |باب | التيمن في الوضوء والغسل | ، والجنائز |باب | يبدأ بميامن |الميت وفي غيره. ورواه مسلم في الجنائز باب غسل الميت | . ٧٦٢ - الحديث رواه البخاري في اللباس باب | ينزع نعل اليسرى | ، ومسلم في اللباس باب إذا انتعل فليبدأ باليمين وإذا خلع فليبدأ بالشمال | . ٧٦٣ - الحديث رواه البخاري في الوضوء |باب | الماء الذي يغسل به شعر الإنسان | ومسلم في كتاب الحج باب بيان أن السنة : يوم النحر أن يرمي .. | . الجمرة: أي جمرة العقبة خذ أي خذ الرأس لحلقه . ٧٩٤ - الحديث رواه البخاري في الوضوء |باب | لا يمسك ذكره بيمينه إذا بال | ، ومسلم في الطهارة باب النهي عن الاستنجاء باليمين | . قال : إذا بال أَحَدُكُمْ فلا يأْخُذَنُ ذَكَرَهُ بِيَمِينِهِ، ولا يستنج بِيَمِينِهِ، ولا يتنفس في الإناء . ذكر الإمام النووي مِمَّا يُسْتَحَبُّ فِيهِ تقديم اليمين : الوُضُوءَ، والغسل، والتَّيَمُّمَ ، وتُبْسَ الثَّوْبِ، والنغل، والخفٌ، والسراويل، ودُخُولَ المَسْجِدِ والسَّوَاكَ، والاكْتِحالَ، وتقليم الأظفار، وقص الشارب، ونتف الإبط، وحلق الرأس ، والسَّلامَ من الصَّلاةَ، والأكل والشرب والمصافحة واستلام الحجر الأسود، والخروج مِنَ الخلاء، والأخذ، والإعطاء. قال: وغير ذلك مما هو في معناه أي من باب التكريم وذكر مما يُستحب فيه تقدِيمُ اليسار مما هو في ضد ذلك: الامتخاط ، والبصاق، ودخول الخلاء، والخروج من المسجد، وخلع الخف، والنعل ، والراويل ، والثوب والاستنجاء وفعل المستقذرات، وأشباه ذلك مما هو في ضد التكريم . وهو درس واحد الباب العشرون في تحريم تصوير الحيوان درس في تحريم تصوير الحيوان واتخاذ الصورة وكرَاهَةِ تَعْلِيقِ الجَرَس بِالبَعِيرِ وَغَيْرِهِ من الدَّوَابُ والنَّهْي عَنِ الْخَاذِ الكَلْبِ إِلَّا لِصَيْدٍ أَوْ مَاشِيَةٍ أَوْ زَرْعٍ ٧٦٥ - روى الشيخان عن ابنِ عُمَرَ رضي الله عنهما أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قالَ: «إِنَّ الَّذِينَ يَصْنَعُونَ هذه الصُّورَة يُعَذِّبُونَ يَوْمَ القِيامَةِ، يُقالُ لَهُمْ: أحْيُوا ما خَلَقْتُمْ . ٧٦٦ - وروى الشيخان عن عائشة رضي الله عنها قالت: قَدِمَ رسولُ اللهِ صلى الله عليه وسلم مِنْ سَفَرٍ، وقد سَتَرْتُ سَهْوَةٌ لِي بِقِرَامِ فِيهِ تَمَاثِيلُ، فَلَمَّا رَآهُ رسول الله صلى الله عليه وسلم تَلوّنَ وَجْهُهُ، وقال: يا عائشة، أشَدُّ النَّاسِ عَذَاباً عِندَ اللَّهِ يَوْمَ القِيامَةِ الَّذِينَ يُضاهُونَ بِخَلْقِ اللَّهِ ! » . قالَتْ: فَقَطَعْنَاهُ، فَجَعَلْنَا مِنْهُ وِسَادَةً أَوْ وسادتين |القِرَامُ : السِّتْر. والسَّهُوةُ هِيَ الصُّفةُ تكون بين يدي البيت، وقيل : هي الطَّاقُ النافذ في الحائط | . ٧٦٥ - الحديث رواه البخاري في اللباس |باب | عذاب المصورين | ، ومسلم في اللباس والزينة |باب | لا تدخل الملائكة بيتاً فيه كلب ولا صورة | . ٧٦٦ ـ الحديث رواه البخاري في اللباس باب | ما وطىء من التصاوير | ، ومسلم في اللباس والزينة باب لا تدخل الملائكة .. | . يضاهون خلق الله : يشابهون خلق الله تعالى بصنعهم صور. خلقه . ٧٦٧ - وروى الشيخان عن ابن عباس رضي الله عنهما قال: سمعتُ رسول الله صلى الله عليه وسلم يقولُ: كُلُّ مُصَوِّرٍ في النَّارِ يُجْعَلُ لَهُ بِكُلِّ صُورَةٍ صَوْرَها نَفْسٌ فيُعَذِّبُهُ فِي جَهَنَّم». قال ابن عباس : فإن كنتَ لا بد فاعلاً، فَاصْنَعِ الشَّجَرَ، وما لا رُوح ٧٦٨ - وروى الشيخان عن ابن عباس أيضاً قال: سمعتُ رسول الله يقولُ: مَن صور صورَةً في الدنيا، كُلِّفَ أَنْ يَنْفُخَ فِيها الرُّوح يوم القيامة، وليس بنافخ . ٧٦٩ وروى الشيخان عن ابن مسعود رضي الله عنه قال: سمعتُ رسول الله يقولُ: «إِنَّ اشَدَّ النَّاسِ عذَاباً يوم القيامة : المُصَوِّرونه . ۷۷۰ - وروى الشيخان عن أبي هريرة رضي الله قال: سمعت عنه رسول الله صلى الله عليه وسلم يقولُ : قال الله تعالى: "ومن أظلم ممن ذهب يخلُقُ كخلقي؟ فَلْيَخْلُقُوا ذرة، أو ليخْلُقُوا حبَّةٌ، أو لِيَخلُقُوا شعيرة». ٧٦٧ - الحديث رواه البخاري في البيوع |باب | بيع التصاوير، وفي كتاب اللباس باب التصاوير | . ورواه مسلم في اللباس والزينة باب | لا تدخل الملائكة . ٧٦٨ - الحديث رواه البخاري في اللباس باب من صور صورة كلف.. | ، ومسلم في اللباس والزينة |باب | لا تدخل الملائكة .. | . ٧٦٩ - الحديث رواه البخاري في اللباس باب | عذاب المصورين يوم القيامة | ، ومسلم في اللباس والزينة باب | لا تدخل الملائكة ..... ۷۷۰ - الحديث رواه البخاري في اللباس باب نقض الصور | ، ومسلم في اللباس والزينة باب لا تدخل الملائكة . ... ۷۷۱ - وروى الشيخان عن أبي طلحة رضي الله عنه أن رسول الله قال : ولا تدخل الملائكة بيتاً فيه كلب، ولا صورة . ۷۷۲ - وروى البخاري عن ابن عمر رضي الله عنهما قالَ: وَعَدَ رسول الله صلى الله عليه وسلم جبريلُ أن يأتِيَهُ، فَرَاثَ عليه حتى اشتد على رسول الله صلى الله عليه وسلم فخرج فلقيه جبريلُ، فشكا إليه، فقال: إنا لا ندخل بيتاً فيه كلب ولا صُورَةٌ . |معني راث : أبطأ | . ۷۷۳ - وروى الشيخان عن ابن عمر رضي الله عنهما قال: سمعتُ رسول الله صلى الله عليه وسلم يقولُ: من اقتنى كلباً إلا كلب صيد أو ماشية، فإنه ينقص من أجره كلَّ يَوْمٍ قِيرَاطَانِ». ٧٧٤ - وروى مسلم عن أبي هريرة رضي الله عنه قال: قال رسول الله : لا تصحب الملائكةُ رُفْقَةٌ فيها كَلْبٌ أو جرس. ۷۷۱ - الحديث رواه البخاري في اللباس باب التصوير، ومسلم في اللباس والزينة |باب | لا تدخل الملائكة .. | . ۷۷۲ - الحديث رواه البخاري في اللباس |باب | لا تدخل الملائكة بيتاً فيه صورة | . ۷۷۳ - الحديث رواه البخاري في الذبائح |باب | من اقتنى كلباً ليس بكلب صيد | ومسلم في البيوع |باب | الأمر بقتل الكلاب ..... افتني من القنية، وهي اتخاذ الشيء للتجارة فيه قيراطان: مثنى قيراط، وهو جزء من أربعة وعشرين جزءاً من الشيء. ٧٧٤ - الحديث رواه مسلم في اللباس والزينة باب كراهية الكلب والجرس في السفر . اللباب العادي والعشرون في كثرة طرق الخير وهو يشتمل على درس واحد : درس في بيان كثرة طرق الخير قال الله تعالى: ﴿ فَمَن يَعْمَلْ مِثْقَالَ ذَرَّةٍ خَيْرًا يَرَهُ | . ۷۷۵ - روى الشيخان عن أبي هريرة رضي الله عنه قال: قال رسولُ اللهِ صلى الله عليه وسلم : كلُّ سُلامَى مِن النَّاسِ عليهِ صَدَقَةٌ ، كلَّ يَوْمٍ تَطْلُعُ فِيهِ الشَّمْسُ : تَعْدِلُ بَيْنَ الإثنين ،صدَقَةٌ، وتعينُ الرّجُلَ في دَابَّتِهِ فَتَحْمِلُهُ عَلَيْها أَوْ تَرْفَعُ لَهُ عليْها مَتاعَهُ صَدَقَةٌ ، والكَلِمَةُ الطَّيِّبَةُ صَدَقَةً، وبِكُلِّ خُطْوَةٍ تَمْشِيها إلى الصَّلاةِ صَدَقَةٌ، وتُمِيط الأذى عن الطريق صدقة». ٧٧٦ - وروى مسلم عن عائشة رضي الله عنها قالَتْ: قال رسول الله : «إِنَّهُ خُلِقَ كل إنسانٍ مِنْ بَنِي آدَمَ على سنتين وثلاثمائة |۱ | سورة الزلزلة : الآية . ٧٧٥ - الحديث رواه البخاري في الجهاد |باب | من أخذ بالركاب | ، والصلح . ورواه مسلم في الزكاة |باب | بيان | اسم الصدقة يقع على كل نوع من المعروف | . * سلامي : هو العضو من الإنسان، وقيل: الأنملة من أنامل الأصابع، ثم استعمل في سائر عظام البدن ومفاصله تميط الأذى تزيل ما يؤذي المارة من حجر وغيره. ٧٧٦ - الحديث رواه مسلم في كتاب الزكاة |باب | بيان إن اسم الصدقة يقع على كل نوع من المعروف | . مفصل، فمَنْ كَبَّرَ الله، وحمَدَ الله ، وهلل الله، وسبح الله، واستغفر الله، وعَزَلَ حَجَراً عن طريق الناس ، أوْ شَوْكَةً أو عظماً عن طَرِيقِ النَّاسِ، أو أمر بمعروف، أو نهى عن منكر، عدد الستين والثلاثمائة، فإنه يمشي يومئذٍ وقد زحزح نفسه عن الناره . ۷۷۷ وروى مسلم عن أبي ذَرٍّ رضي الله عنه أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قالَ : يُصْبِحُ على كُلِّ سُلَامِي مِن أَحَدِكُمْ صَدَقَةٌ، فَكُلُّ تسبيحَةٍ صدقة، وكل تحْمِيدَةٍ صَدَقَةٌ، وكل تهْلِيلَةٍ صدَقَةٌ، وكلُّ تكبيرة صدقة، وأمر بالمعروف صدقة، ونهي عن المُنْكَرِ صَدَقَةٌ ويُجزى مِنْ ذلك رَكْعَتَانِ يَرْكَعُهُما مِنَ الضُّحَى» |السلامي : المِفْصَلُ | . ۷۷۸ وروى مسلم عن أبي ذَرٍ أيضاً قال: قال لي النبي صلى الله عليه وسلم : ولا تَحْقِرَن من المعْروفِ شيئاً، ولو أن تلقى أخاك بوجه طليق . والأحاديث في ذلك كثيرة. ۷۷۷ - الحديث رواه مسلم في الزكاة |باب | بيان أن اسم الصدقة يقع على كل نوع من المعروف | . ۷۷۸ - الحديث رواه مسلم في البر | باب استحباب طلاقة الوجه عند اللقاء | . الباب الثاني والعشرون في أحاديث متفرقة في معانٍ شتى وهو يشتمل على درسين : ۷۷۹ - روى الشيخان عن أبي هريرة رضي اللهُ عَنْهُ أَنَّ النبي صلى الله عليه وسلم قال : لا يُلْدَعُ المُؤْمِنُ مِنْ جُحْرٍ مُرْتَين». ۷۸۰ - وروى الشيخان عن أبي هريرة أيضاً قالَ : قَالَ رَسُولُ اللهِ صلى الله عليه وسلم : «ثلاثةٌ لا يُكَلِّمُهُمُ اللهُ يَوْمَ القِيامَةِ، ولا ينظُرُ إلَيْهِمْ ، ولا يُزَكِّيهِمْ، وَلَهُمْ عَذَابٌ أَلِيمٌ : رجُلٌ على فضل ماءٍ بِالفَلاةِ يَمْنَعُهُ من ابن السَّبِيل ، ورجُلٌ بايَعَ رَجُلاً سِلْعَةٌ بعد العصر فحلف باللهِ لأخَذَها بكذا وكَذَا فَصَدَّقَهُ وهُو على غير ذلك، ورجُلٌ بايع إماماً لا يُبايِعُهُ إلا لِدُنيا ، فإن أعطاهُ مِنها وَفَى وَإِنْ لَمْ يُعْطِهِ لَمْ يَفِ». الله عنه ۷۸۱ - وروى مسلم عن سلمان الفارسي رضي ا مِنْ قَوْلِهِ، قال : لا تكُونَنَّ إن اسْتَطَعْتَ أوّلَ منْ يدْخُلُ السُّوق، ولا آخرَ مَنْ يَخْرُجُ مِنْهَا، ۷۷۹ - الحديث رواه البخاري في الأدب |باب | لا يلدغ المؤمن من حجر مرتين | ، ومسلم في الزهد |باب | لا يلدغ المؤمن من جحر مرتين | . ۷۸۰ ـ الحديث رواه البخاري في الشهادات والمساقاة والأحكام باب من بايع رجلاً لا يبايعه إلا للدنيا | ، ورواه مسلم في الإيمان باب غلظ تحريم إسبال الإزار وبيان الثلاثة الذين لا يكلمهم الله القيامة | . يوم ۷۸۱ ـ الحديث رواه مسلم في فضائل الصحابة باب من فضائل أم سلمة - أم المؤمنين - رضي الله عنهما | . فإنها معْرَكَةُ الشَّيْطان وبها يُنْصِبُ رايته. هكذا رواه مسلم من قول سلمان ورواه البرقاني في صحيحه عن سلمان قال: قال رسولُ اللهِ صلى الله عليه وسلم : لا تَكُن أوَّلَ مَنْ يَدْخُلُ السُّوقَ وَلا آخِرَ مَنْ يَخْرُجُ منها، فيها بَاضَ الشيطانُ وَفَرّح . ۷۸۲ - وروى البخاري عن أبي مسعود الأنصاري رضيَ اللَّهُ عنهُ قالَ: قال النبي : إِنَّ مِمَّا أَدْرَكَ النَّاسُ مِنْ كَلَامِ النُّبُوَّةِ الأولى : إِذَا لَمْ تَسْتَحِ فَاصْنَعْ مَا شِئْتَ». ۷۸۳ وروى مسلم عن عائشة رضي الله عنها قالت: قال رسولُ اللهِ صلى الله عليه وسلم: «مَنْ أَحَبُّ لِقَاءَ اللهِ أحب اللهُ لِقَاءَهُ، وَمَنْ كَرَهُ لِقَاءَ اللَّهِ كَرِهُ اللهُ لِقَاءَهه . فقلتُ: يا رسول اللَّهِ أَكَراهِيَة المَوْتِ ؟ فَكُلُّنا نَكْرَهُ المَوْتَ. قال : ليس كذلك ولكن المُؤْمِنَ إذَا بُشِّرَ برحمة الله ورضوانه وجنته أحب لقاء الله، فَأَحَبُّ الله لِقَاءَهُ، وإنَّ الكَافِرَ إذَا بُشِّرَ بِعَذَابِ اللَّهِ وَسَخَطِهِ كَرِه لِقَاءَ اللَّهِ وَكَرِهَ اللَّهُ لِقَاءَهُ. ٧٨٤ - وروى مسلم عن أبي هريرة رضي الله عنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : أيُّها النَّاسُ إِنَّ الله طيب لا يَقْبَلُ إِلَّا طَيِّباً، وإنَّ اللَّهَ أَمَرَ المُؤْمِنِينَ بما أَمَرَ بِهِ المُرْسَلينَ، فقال تعالى : | يَأَيُّها الرُّسُلُ كُلُوا مِنَ الطَّيِّبَتِ باض الشيطان وفرخ: كناية عن أن الأسواق محل المعاصي من الفسق والخداع، والشيطان يأمر بذلك ويوسوس به . شئت. ۷۸۲ - الحديث رواه البخاري في الأنبياء، والأدب |باب إذا لم تستح فاصنع ما ۷۸۳ ـ الحديث رواه مسلم في كتاب الذكر والدعاء |باب من أحب لقاء الله أحب الله لقاءه . . | . ٧٨٤ - الحديث رواه مسلم في الزكاة باب | قبول الصدقة من الكسب الطيب | . إن الله طيب : أي منزه عن النقائص D لا يقبل إلا طيباً : لا يقبل التقرب إليه إلا بالحلال من الكسب يطيل السفر أي في العبادة من نحو حج وجهاد. فأني : فكيف. وَاعْمَلُوا صَدِعاً | ، وقال تعالى: ﴿ يَتَأَيُّهَا الَّذِينَ ءَامَنُوا كُلُوا مِن طَيِّبَاتِ مَا رَزَقْنَكُمْ | . ثمَّ ذَكَرَ الرَّجُلَ يُطِيلُ السِّفَرَ أشْعَثَ أَغْبَرَ يَمُدُّ يَدَيْهِ إلى السماء: يا رَبِّ يا رَبِّ، وَمَطْعَمُهُ حَرَامٌ ، ومَشْرَبُهُ حَرَامٌ ، وغُذِيَ بِالحَرَامِ. فَأَنَّى يَسْتَجَابُ لذلك. ٧٨٥ وروى مسلم عن أبي هريرة أيضاً قال: قال رسولُ اللهِ صلى الله عليه وسلم : ثلاثة لا يُكَلِّمُهُمُ الله يَوْمَ القيامة، ولا يُزَكِّيهِمْ، وَلَا يَنظُرُ إِليهم، وَلَهُمْ عَذَابٌ اليم : شَيْخُ زَانٍ، ومَلِكٌ كَذَّابٌ، وَعَائِل مُسْتَكْبر». |العائل: الفقير | . ٧٨٦ - وروى الشيخان عن عائشة رضي الله عنها أنَّ النبي صلى الله عليه وسلم قال: الحمى مِنْ فَيْحِ جَهَنَّمَ، فَأَبْرِدُوها بالمَاءِ». ۷۸۷ ـ وروى الشيخان عن عائشة أيضاً عن النبي صلى الله عليه وسلم أَنَّهُ قالَ: «مَنْ مات وعليه صوم، صام عنه وليه . قال الإمام النووي بعد هذا الحديث والمختار جواز الصوم عمن مات وعليه صوم، لهذا الحديث وَالمُرَادُ بالوَلي : القريب، وارثاً كان أو غير وارث . ٧٨٥ ـ الحديث رواه مسلم في الإيمان باب | غلط تحريم إسبال الإزار.. وبيان الثلاثة الذين يكلمهم الله يوم القيامة | . ٧٨٦ - الحديث رواه البخاري في بدء الخلق باب صفة النار | ، ومسلم في السلام باب لكل داء دواء واستحباب التداوي | . فيح جهنم أي قوة حرها . ۷۸۷ - الحديث رواه البخاري في الصوم |باب | من مات وعليه صوم | ، ومسلم في الصوم |باب قضاء الصوم على الميت | . ۷۸۸ - وروى البخاري عن عائشة أيضاً قالت : قال النبي صلى الله عليه وسلم: «مَنْ نَذَرَ أَنْ يُطِيعَ اللَّهَ فَلْيُطِعْهُ، وَمَنْ نَذَرَ أَنْ يَعْصِيَ الله فَلَا يَعْصِهِ». ۷۸۹ - وروى الشيخان عن ابن عُمر رضي الله عنهما قالَ: قَالَ رسول الله : إذا أنزل الله تعالى بقومٍ عَذَاباً، أَصابَ العَذَابُ مَنْ فيهم، ثمَّ يُعِثُوا على أعمالهم . درس في أحاديث مُتَفَرِّقةٍ ۷۹۰ - روى مسلم عن سعيد بن عبد العزيز عن ربيعة بن يَزِيدَ عن أبي إدريس الخولاني عن أبي ذر رضي الله عنه عن النبي صلى الله عليه وسلم فيما يروي عن الله تبارك وتعالى أنهُ قالَ: يا عِبَادِي إِنِّي حَرَّمْتُ الظلم على نَفْسي وجعلتُهُ بينكم محرماً فلا تظالموا يا عِبادِي كُلُّكُمْ ضَالَّ إِلَّا مَنْ هَدَيتُهُ فَاسْتَهْدُونِي أَهْدِكُمْ يا عِبادِي كُلُّكُمْ جَائِعٌ إلا مَنْ أطعمتُهُ فَاسْتَطْعِمُونِي أَطْعِمْكُمْ، يَا عِبادِي، كُلُّكُمْ عَادٍ إِلا مَنْ كَسَوْتُهُ فَاسْتَكْسُونِي أَكْسُكُمْ ، يَا عِبَادِي ، إِنَّكُمْ تَخْطِئُونَ بِاللَّيْلِ وَالنَّهارِ وَأَنَا أَغْفِرُ الذُّنوبَ جَميعاً فاسْتَغفِرُونِي أَغْفِرْ لَكُمْ، يا عبادي إنكم لَنْ تَبْلُغُوا ضَرِّي فَتَضُرُونِي وَلَن تَبْلُغُوا نَفْعِي فَتَنْفَعُونِي ، يَا عِبَادِي ، لَوْ أَنَّ أَوَّلَكُمْ وَاخرَكُمْ وَإِنْسَكُمْ وَجِنَّكُمْ كانوا على أتْقَى قَلبٍ رَجُل وَاحِدٍ منكم ما زَادَ ذلك في ملكي شيئاً ، يا عبادي، لو أنَّ أوَّلَكُمْ وآخركم وإنسكم وجِنَّكم كانوا على أفجر قلب رَجُلٍ وَاحِدٍ مِنكُم ما نقص ذلِكَ مِنْ مُلكِي شَيئاً، يا عبادِي، لَوْ أَنَّ ۷۸۸ - الحديث رواه البخاري في الإيمان باب النذر في الطاعة. ۷۸۹ - الحديث رواه البخاري في الفتن |باب إذا أنزل الله بقوم عذاباً | ، ومسلم في كتاب الجنة باب إثبات الحساب. ٧٩٠ ـ الحديث رواه مسلم في كتاب البر |باب تحريم الظلم | . أولكم وآخركم وإنسَكُم وجِنَّكُم قاموا في صَعِيدٍ واحدٍ فسألوني فأعطيتُ كل إنسان مسألته ما نقص ذلِكَ مِمَّا عِنْدِي شيئاً إلا كما يَنْقُصُ المِخْيَطُ إِذَا دَخَلَ البحر، يا عبادي، إنما هي أعمالكم أخصيها لكُم ثُمَّ أُوَفِّيكُمْ إِيَّاهَا، فَمَنْ وَجَدَ خيراً فَلْيَحْمَدِ الله ، وَمَنْ وَجَدَ غَيْرَ ذَلِكَ فَلا يَلُومَنَّ إِلَّا نَفْسَهُ». قال سعيد - راوي هذا الحديث - كان أبو إدريس الخولاني إذا حدث بهذا الحديث جنا على ركبتيه . قال الإمام النووي : وروينا عن الإمام أحمد بن حنبل رحمه الله قال : ليس لأهل الشام حديث أشرفُ من هذا الحديث. ۷۹۱ ـ وروى الشيخان عن أبي هريرة رضي الله عنه قال: قال رسولُ اللهِ صلى الله عليه وسلم: حُجِبَتِ النَّارُ بالشَّهَوَاتِ، وَحُجِبَتِ الجَنَّةُ بالمَكَارِهِ». وفي رواية لمسلم: «حُفَّتْ بذل «حجبت» وهو بمعناه، أي: بينه وبينها هذا الحجاب . ۷۹۲ وروى مسلم عن أبي هريرة أيضاً قال: قال رسولُ اللهِ صلى الله عليه وسلم : المُؤْمِنُ القَوِيُّ خيرُ وأَحَبُ إلى اللهِ من المؤمن الضعيف، وفي كُلِّ خير. احرص على ما ينفعُكَ، وَأَسْتعن بالله ولا تَعْجِز، وَإِنْ أَصَابَكَ شَيْءٌ فَلا تَقُلْ لَوْ أَنِّي فَعَلْتُ كان كذا وكذا، ولكنْ قُلْ : قَدَّرَ الله وَمَا شَاءَ فَعَلَ، فَإِنَّ لَوْ تَفْتَحُ عمل الشيطان . ۷۹۱ - الحديث رواه البخاري في الرقاق باب حجبت النار بالشهوات | ، ومسلم في أول كتاب الجنة وصفة نعيمها وأهلها. بالله | . ۷۹۲ - الحديث رواه مسلم في القدر |باب | في الأمر بالقوة وترك العجز والاستعانة ۷۹۳ - وروى البخاري عن ابن عباس رضي الله عنهما قالَ: قَالَ رسول الله : نِعْمَتَانِ مَغْبُونَ فِيهِما كَثِيرٌ مِنَ النَّاسِ : الصَّحَةُ وَالفَراغ». ٧٩٤ وروى البخاري عن ابن مسعود رضي الله عنه قال: قالَ النبي : والجَنَّةُ أَقْرَبُ إلى أحَدِكُمْ مِنْ شِرَاكِ نَعْلِهِ، وَالنارُ مثلُ ذَلِكَ». وشراك النعل : سيره الذي على ظهر القدم | . ۷۹۳ - الحديث رواه البخاري في الرقاق باب ما جاء في الرفاق وأن لا عيش إلا عيش الآخرة | . تعله | . ٧٩٤ ـ الحديث رواه البخاري في الرقاق باب الجنة أقرب إلى أحدكم من شراك وهو درس واحد : الباب الثالث والعشرون في أشراط الساعة درس في بعض أشراط الساعة متى فمضى ٧٩٥ - روى البخاري عن أبي هريرة رضي الله عنه قال: بَيْنَما النبي صلى الله عليه وسلم في مجلس يُحَدِّثُ القَوْمَ جَاءَهُ أَعْرَابي فقال : . الساعة؟ رسول الله صلى الله عليه وسلم يُحدث، فقال بعض القوم : سمع ما قال فكرة ما قال، وقال بعضُهم : بل لم يسمع. حتَّى إذا قَضَى حديثه قال: «أين السائل عن الساعة؟ قال: ها أنا يا رسول اللهِ قالَ: «إِذَا ضُيِّعت الأمانة فانتظر الساعة . قال : كيف إضَاعَتُها؟ قالَ: «إِذَا وُسِّدَ الْأمْرُ إلى غير أهله، فأنتظر الساعة. ٧٩٦ ـ وروى الشيخان عن أنس رضي | الله عنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : ما مِنْ نَبِيٍّ إِلَّا وَقدْ انْذَرَ أُمَّتَهُ الأعْوَرَ الكَذَّابَ، أَلا إِنَّهُ أَعْوَرُ وَإِنَّ رَبَّكُمْ عَزَّ وجل ليس بأعور، مكتوب بين عينيه |ك ف ر | . ٧٩٥ ـ الحديث رواه البخاري في كتاب العلم باب من سئل علماً وهو مشتغل في حديثه .. | . ٧٩٦ - الحديث رواه البخاري في الفتن |باب | ذكر الدجال | ، ومسلم في الفتن باب ذكر الدجال وصفة ما معه | . ۷۹۷ - وروى الشيخان عن حُذَيْفَة وأبي مسعود الأنصاري رضي الله عنهما عن رسول الله أنه قال: إنَّ الدَّجَّالَ يَخْرُجُ، وإن معه ماءً وناراً، فأما الذي يَرَاهُ الناسُ ماءً فنار تُحْرِقُ، وأما الذي يَراهُ النَّاسُ ناراً فماء بارد عَذْبٌ، فمنْ أَدْرَكَهُ مِنكُمْ فَلْيفَع في الذِي يَرَاهُ ناراً، فَإِنَّهُ مَاءً عَذْبٌ طَيِّبٌ. ۷۹۸ ـ وذكر الإمام النووي في الأصل في شأن الدجال أحاديث أخرى، ومنها حديث مسلم الطويل الذي ذكر فيه نزول عيسى عليه السلام عند المَنَارَةِ البيضاء شرقي دِمَشْقَ ، وطلبه الدجال حتى يدركه بباب لد فَيَقْتُلَهُ، ثُم يبعث الله يأجوج ومأجوج فيدعو عليهم هو وأصحابه عليه السلام فَيُهْلِكُهُمُ اللهُ تعالى ثم يبعث الله ربحاً طيبةً فَتَأْخُذُهُمْ تَحْتَ آبَاطِهِمْ فتقبض روح كلِّ مُؤْمِنٍ وَيَبقَى شِرَارُ الناسِ يَتَهارَجُونَ فِيها تَهَارُجَ الحُمُرِ، فعليهم تقوم الساعة . عنه قال : قال ۷۹۹ ـ وروى البخاري عن مِرْدَاسِ السُّلَمِيِّ رضي ا الله النبي صلى الله عليه وسلم: «يَذْهَبُ الصالحون، الأول فالأوَّلُ، وَيَبَقَى حُثَالَةٌ كَحُثَالَةِ الشَّعِيرِ أو التمر لا يُبالِيهِمُ الله بَالَهُ . ۸۰۰ وروى الشيخان عن أبي هريرة رضي الله عنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : والَّذِي نَفْسِي بِيَدِهِ، لَا تَذْهَبُ الدُّنْيا حَتى يَمُرُ الرَّجُلُ بالقَبْرِ فيتمرغ عليه، فيقول : يا ليتني مكان صاحب هذا القبر . وليس به الدِّينُ ما به إلا البلاء». ۷۹۷ ـ الحديث رواه البخاري في الأنبياء باب ما ذكر عن بني إسرائيل | ، وفي الفتن باب ذكر الدجال ورواه مسلم في الفتن باب ذكر الدجال وصفته | . ۷۹۸ - الحديث رواه مسلم في الفتن |باب | في الدجال وهو أهون على الله عز وجل | . ۷۹۹ ـ الحديث رواه البخاري في المغازي |في غزوة الحديبية | . حثالة : الحثالة : البقية الرديئة من كل شيء. ۸۰۰ ـ الحديث رواه البخاري في الفتن باب | لا تقوم الساعة حتى يغبط أهل القبور | ، ومسلم في الفتن |باب | لا تقوم الساعة حتى يمر الرجل بقبر الرجل | . الباب الرابع والعشرون فيما أعد الله للمؤمنين في الجنة وهو درس واحد : درس فيما أعد الله للمؤمنين في الجنة قال الله تعالى: ﴿ يَنعِبَادِ لَاخَوفُ عَلَيْكُمُ الْيَوْمَ وَلَا أَنتُمْ تَحْزَنُونَ الَّذِينَ ءَامَنُوا بِايَتِنَا وَكَانُوا مُسْلِمِينَ ادْخُلُوا الْجَنَّةَ أَنتُمْ وَأَزْوَجُكُم تخبرون يُطَافُ عَلَيْهِم بِصِحَافٍ مِّن ذَهَبٍ وَأَكْوَابٍ وَفِيهَا مَا تَشْتَهِيهِ الْأَنفُسُ وَتَلَذُّ الْأَعْيُنُ وَأَنتُمْ فِيهَا خَلِدُونَ |1 | . والآيات في ذلك كثيرة . ۸۰۱ - روى الشيخان عن أبي هريرة رضي الـ ي الله عنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : قال الله تعالى : أَعْدَدْتُ لِعِبَادِي الصَّالحين ما لا عَيْن رات، ولا أُذُنٌ سَمِعَتْ ، ولا خطر على قلبٍ بَشَرٍ. واقرؤوا إن شِتُم : ﴿ فَلَا تَعْلَمُ نَفْسٌ مَّا أُخْفِيَ لَهُم مِّن قُرَةٍ أَعْيُنِ | . |1 | سورة الزخرف: الآية ٦٨ . ٨٠١ ـ الحديث رواه البخاري في كتاب بدء الخلق باب ما جاء في صفة الجنة | ، وفي كتاب التفسير |تفسير السجدة | ، ورواه مسلم في أوائل كتاب الجنة وصفتها. ۸۰۲ ـ وروى الشيخان عن أبي هريرة أيضاً قال : قال رسولُ اللهِ صلى الله عليه وسلم: أوَّلُ زُمْرَةٍ يَدْخُلُونَ الجنَّةَ على صورَةِ القَمَرِ ليلةَ البَدْرِ، ثُمَّ الَّذِينَ يَلُونَهُمْ عَلى أَشَدَّ كوكب دُرِّيٌّ في السَّماءِ إِضَاءَةٌ : لا يَبُولُونَ ولا يَتَغَوَّطُونَ، ولا يَتْفُلُون ولا يَسْتَخِطُونَ أمْشاطهُمُ الذَّهَبُ ورَشْحُهمُ المِسْكُ، ومجَامِرُهُمُ الألوة - عُودُ الطيب - أزواجُهُمُ الحُورُ العين على خُلُقٍ رَجُلٍ وَاحِدٍ على صورة أبيهم آدم: سِتُّونَ ذِراعاً في السَّمَاءِ». ۸۰۳- وروى الشيخان عن أبي هريرة أيضاً أنَّ رسولَ اللهِ صلى الله عليه وسلم قال: لقاب قوس في الجنة خير مما تَطْلُعُ عليه الشَّمْسُ أو تغرب . ٨٠٤ ـ وروى الشيخان عن أبي موسى رضي الله عنه أ أن النبي صلى الله عليه وسلم قال : «إِنَّ لِلْمُؤْمِن في الجنَّةِ لَخَيْمَةُ مِنْ لُؤلُؤًةٍ واحِدَةٍ مُجَوَّفَةٍ، طُولُها في السَّمَاء سِتّونَ ميلاً، للمؤمن فيها أهْلُونَ يَطُوفُ عليهم المؤْمِنُ ولا يرى بعضهم بعضاه . ٨٠٥ - وروى الشيخان عن أبي سعيد الخدري رضي الله عنه عن النبي صلى الله عليه وسلم قال: «إِنَّ أَهْلَ الجنَّةِ لَيَتَراءَوُن أهْلَ العُرْفِ مِن فَوْقِهِمْ كَما تَتَرَاءَون الكَوْكَبَ الدُّرِّيَّ العَابِرَ في الأفُقِ مِنَ المَشْرِقِ أو المَغْرِبِ، لِتَفاضُل ما بَيْنَهُم». قالوا: يا رسول اللهِ، تِلْكَ مَنازِلُ الأنْبِياءِ لا يَبْلُعُها غَيْرُهُمْ. قَالَ: بَلَى وَالَّذِي نفسي بيده، رجال آمَنُوا بِاللَّهِ وصَدَّقُوا المرسلين . ٨٠٦ ـ وروى الشيخان عن أبي سعيد أيضاً أنَّ رسولَ اللهِ صلى الله عليه وسلم قَالَ: «إن اللهَ عَزَّ وجلَّ يقُولُ لِأهْلِ الجنَّةِ : يا أهْلَ الجنَّةِ فَيَقُولُونَ : لبيك ربنا وسعديك، والخيرُ في يدَيْكَ. فَيَقُولُ : هَلْ رضِيتُمْ؟ فَيَقُولُونَ : وما لنا لا ترضى يا ربنا، وقد أعْطَيْتَنا ما لم تُعْطِ أحَداً مِنْ خَلْقِكَ. فَيَقُولُ: أَلا أُعْطِيكُمْ أَفْضَلَ مِنْ ذَلِكَ؟ فيقولُونَ : وأَيُّ شَيْءٍ أفْضَلُ من ذَلِكَ؟ فَيَقُولُ: أُحِلُّ عَلَيْكُمْ رِضْوَانِي فلا أَسْخَطُ عَلَيْكُمْ بَعْدَهُ أبداً». ۸۰۷ - وروى الشيخان عن جرير بن عبد الله رضي ا ن الله عنه قال: «كنا عند رسول اللهِ ، فَنَظَرَ إلى القَمَرِ لَيْلَةَ البَدْرِ، وَقَالَ: «إِنَّكُمْ سَتَرَوْنَ رَبِّكُمْ عياناً كما تَرَوْنَ هذَا القَمَرَ لا تُضاهُونَ في رُؤْيته». ۸۰۸ - وروى مسلم عن صُهَيبٍ رضي الله عنه أنَّ رسولَ اللهِ صلى الله عليه وسلم قَالَ: إذَا دَخَلَ أهل الجنَّةِ الجَنَّةَ، يقولُ الله تبارك وتعالى: تُريدُونَ شَيْئاً أَزِيدُكُم؟ فيَقُولُونَ : الم تبيض وُجُوهَنا؟ الم تُدْخِلْنَا الجنة وتنجنا مِنَ النَّارِ؟ فَيَكْشِفُ الحِجاب، فما أَعْطُوا شَيْئاً أَحَبَّ إِلَيْهِمْ مِنَ النَّظَرِ إلى رَبِّهِم». وقال الله تعالى : | إِنَّ الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّلِحَتِ يَهْدِيهِمْ رَبُّهُم بايمَنِهِمْ تَجْرِى مِن تَحتْهِمُ الْأَنْهَرُ فِي جَنَّتِ النَّعِيمِ دَعْوَاهمْ فِيهَا سُبْحَنَكَ اللهُم وَتَحِيَّتُهُمْ فِيهَا سَلَامْ وَاخِرُ دَعْوَاهُمْ أَنِ الْحَمْدُ لِلَّهِ رَبِّ الْعَالَمِينَ | . ٨٠ ـ الحديث رواه البخاري في كتاب الرقاق باب صفة الجنة والنار | ، وفي كتاب التوحيد |باب | كلام الرب مع أهل الجنة ورواه مسلم في كتاب الجنة |باب إحلال الرضوان على أهل الجنة | . ۸۰۷ - الحديث رواه البخاري في مواقيت الصلاة باب | فضل صلاة العصر | و |باب فضل صلاة الفجر و تفسير سورة |ق | وفي التوحيد ورواه مسلم في المساجد |باب فضل صلاتي الصبح والعصر. ۸۰۸ ــ الحديث رواه مسلم في كتاب الإيمان باب إثبات رؤية المؤمنين ربهم في الآخرة | . |1 | سورة يونس: الآية ٩٠ . 287 وقد تم تحرير هذا المختصر في محرم الحرام سنة ١٣٢٩ على يد الفقير يوسف بن إسماعيل النبهاني حين قدومه إلى مصر في التاريخ المذكور وكانت مفارقته إياها بعد إكمال مدة مجاورته في الجامع الأزهر سنة ۱۲۸۹ فكان ما بين التاريخين أربعون سنة والحمد لله رب العالمين، وصلى الله على سيدنا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين، كلما ذكره الذاكرون وغفل عن ذكره الغافلون.