| طرفا التشبيه - 150- الركنان الأساسيان في هما المشبه والمشبه به وقد أطلق عليهما البلاغيون الطرفين فحينما تقرأ كتب البلاغة لفظة يجب أن يذهب ذهنك إليهما تلقائيا ولابد كل تشبيه كما سبق الأمثلة من وجود هذين هل يجوز حذف خصائص الركنين أنه لا حذفهما مطلقا لأنك لو حذفت قولنا محمد كالبحر سعة العلم وقلت رأيت بحرا الطريق لتحول إلى استعارة تصريحية ولو قلتَ فاضَ علما وحذفت البحر وتركت لازما لوازمه وهو كلمة فاض مكنية لأن الاستعارة ستأتيك هي ذكر فيه أحد ركنيه وحُذف منه بقية الأركان لكن للعلم إذا دل عليه دليل وعندئذ يخرج الكلام المحذوف المقدر حكم المذكور الثابت مثل قوله تعالى صم بكم فهُمْ لَا يَرْجِعُونَ ﴾ [البقرة ۱۸] فالمشبه محذوف سياق الآيات السابقة التي تتحدث صراحة عن المنافقين والتقدير هم عمي ونحوه قول عمران بن حطان يخاطب الحجاج أَسَدٌ عَلَيَّ وَفِي الْحُرُوبِ نَعَامَةٌ فَتَخَاءُ تَنْفِرُ مِنْ صَغيرِ الصَّافِر 1 البيت ضمن أبيات ثلاثة قالها مُعيّرا يوسف الثقفي حين دخلت غزالة الحرورية وزوجها شبيب يزيد نعيم الشيباني الكوفة تسعمائة فارس فتحصن منها وأغلق قصره فكتب إليه وكان قد لَج طلبه لقتله فقال متهكما نعامة أسد علي وفي الحروب صَغِيرِ الصَّافِرِ هلا بَرَزُتَ إِلَى غَزَالَةَ فِي الْوَغَى * بَلْ كَانَ قَلْبُكَ جَنَاحَيْ طَائِرِ صَدَعَتْ غَزَالَهُ قَلْبَهُ بِفَوَارِسٍ تَرَكَتْ مَدَابِرَه كَأَمْسِ الدَّابِرِ ثم لحق بالشام فنزل على روح زنباع |
طرفا التشبيه - 150- الركنان الأساسيان في التشبيه هما المشبه والمشبه به وقد أطلق عليهما البلاغيون الطرفين فحينما تقرأ في كتب البلاغة لفظة الطرفين يجب أن يذهب ذهنك إليهما تلقائيا ولابد في كل تشبيه - كما سبق في الأمثلة - من وجود هذين الطرفين هل يجوز حذف الطرفين من خصائص هذين الركنين أنه لا يجوز حذفهما مطلقا لأنك لو حذفت المشبه في قولنا محمد كالبحر في سعة العلم وقلت رأيت بحرا في الطريق لتحول التشبيه إلى استعارة تصريحية ولو قلتَ فاضَ محمد علما وحذفت المشبه به البحر وتركت لازما من لوازمه وهو كلمة فاض لتحول التشبيه إلى استعارة مكنية لأن الاستعارة - كما ستأتيك - هي تشبيه ذكر فيه أحد ركنيه وحُذف منه بقية الأركان لكن يجوز حذف المشبه للعلم به إذا دل عليه دليل وعندئذ لا يخرج الكلام التشبيه لأن المحذوف المقدر في حكم المذكور الثابت مثل قوله تعالى صم بكم فهُمْ لَا يَرْجِعُونَ ﴾ [البقرة ۱۸] فالمشبه محذوف دل عليه سياق الآيات السابقة التي تتحدث صراحة عن المنافقين والتقدير هم صم بكم عمي ونحوه قول عمران بن حطان يخاطب الحجاج عن أَسَدٌ عَلَيَّ وَفِي الْحُرُوبِ نَعَامَةٌ فَتَخَاءُ تَنْفِرُ مِنْ صَغيرِ الصَّافِر 1 1 البيت من ضمن أبيات ثلاثة قالها عمران بن حطان مُعيّرا الحجاج بن يوسف الثقفي حين دخلت عليه غزالة الحرورية هي وزوجها شبيب بن يزيد بن نعيم الشيباني الكوفة في تسعمائة فارس فتحصن منها وأغلق عليه قصره فكتب إليه عمران بن حطان وكان الحجاج قد لَج في طلبه لقتله فقال متهكما به نعامة أسد علي وفي الحروب فَتَخَاءُ تَنْفِرُ مِنْ صَغِيرِ الصَّافِرِ هلا بَرَزُتَ إِلَى غَزَالَةَ فِي الْوَغَى * بَلْ كَانَ قَلْبُكَ فِي جَنَاحَيْ طَائِرِ صَدَعَتْ غَزَالَهُ قَلْبَهُ بِفَوَارِسٍ تَرَكَتْ مَدَابِرَه كَأَمْسِ الدَّابِرِ ثم لحق بالشام فنزل على روح بن زنباع |
|