| - VY- نوه بذكرها البلغاء ورفع من أقدارها العلماء وصنفوا فيها الكتب ووكلوا بها الهمم وصرفوا إليها الخواطر حتى صار الكلام نوعًا العلم مفردا ۱ تعريف الكناية لغة مصدر كنيتُ أو كنوتُ بكذا عن كذا إذا تركتُ التصريح به وكَنَى عَن الأمر بغيره يَكْنِي كِنايةٌ أي تكلَّم مما يُسْتَدَلُّ عليه واصطلاحا لفظ أطلق وأريد لازم معناه مع قرينة لا تمنع إرادة المعنى الأصلي نحو محمد واسع الصدر تريد بتلك العبارة الحلم فتركت إلى عنه لأنه يلزم سعة أن يكون المرء حليما ويجوز ذلك حقا لأن غير مانعة الحقيقي ومن قولنا فلان نظيف اليد فالمعنى هنا ليس مقصودا وهو نظافة وغسلها الأقذار وإنما المقصود الملازم لذكر هذه في العرف والعادة العفة الأمانة النزاهة الترفع فلانة نؤوم الضحى كناية الترف والتنعم تكون فعلا القرينة المنصوبة أيضا زيد طويل النجاد بهذا التركيب أنه شجاع عظيم فعدلت بهذه الصفة الإشارة والكناية عنها طول حمالة السيف صاحبه ويلزم طوله شجاعته العادة ومع يصح يراد ومثله قوله تعالى وَيَوْمَ يَعَضُّ الظَّالِمُ عَلَى يَدَيْهِ يَقُولُ يَلَيْتَنِي اتَّخَذْتُ مَعَ الرَّسُولِ سَبِيلًا ﴾ [الفرقان ٢٧] الندم فَعُدِل عض الظالم على يده يوم القيامة الشديد ما كان منه تفريط حياته الدنيا وقت ينفع فيه فالمقصود الآية اليدين يقصد الكنائي والقرينة كذلك دلائل الإعجاز تحقيق الشيخ محمود شاكر ٥٢٠ ٥٢١ |
- VY- نوه بذكرها البلغاء ورفع من أقدارها العلماء وصنفوا فيها الكتب ووكلوا بها الهمم وصرفوا إليها الخواطر حتى صار الكلام فيها نوعًا من العلم مفردا ۱ تعريف الكناية الكناية لغة مصدر من كنيتُ أو كنوتُ بكذا عن كذا إذا تركتُ التصريح به وكَنَى عَن الأمر بغيره يَكْنِي كِنايةٌ أي تكلَّم بغيره مما يُسْتَدَلُّ به عليه واصطلاحا لفظ أطلق وأريد به لازم معناه مع قرينة لا تمنع من إرادة المعنى الأصلي نحو محمد واسع الصدر تريد بتلك العبارة الكناية عن الحلم فتركت التصريح إلى الكناية عنه لأنه يلزم من سعة الصدر أن يكون المرء حليما ويجوز مع ذلك أن يكون محمد واسع الصدر حقا لأن قرينة الكناية غير مانعة من إرادة المعنى الحقيقي ومن ذلك قولنا فلان نظيف اليد فالمعنى الحقيقي هنا ليس مقصودا وهو نظافة اليد وغسلها من الأقذار وإنما المقصود المعنى الملازم لذكر هذه العبارة في العرف والعادة من العفة أو الأمانة أو النزاهة أو الترفع ويجوز مع ذلك أن يكون نظيف اليد حقا لأن قرينة الكناية غير مانعة من إرادة المعنى الحقيقي ومن ذلك قولنا فلانة نؤوم الضحى كناية عن الترف والتنعم ويجوز أن تكون نؤوم الضحى فعلا لأن القرينة المنصوبة في الكناية لا تمنع من إرادة المعنى الحقيقي ومن ذلك أيضا زيد طويل النجاد تريد بهذا التركيب أنه شجاع عظيم فعدلت عن التصريح بهذه الصفة إلى الإشارة إليها والكناية عنها لأنه يلزم من طول حمالة السيف طول صاحبه ويلزم من طوله شجاعته في العادة ومع ذلك يصح أن يراد المعنى الحقيقي ومثله قوله تعالى وَيَوْمَ يَعَضُّ الظَّالِمُ عَلَى يَدَيْهِ يَقُولُ يَلَيْتَنِي اتَّخَذْتُ مَعَ الرَّسُولِ سَبِيلًا ﴾ [الفرقان ٢٧] كناية عن الندم فَعُدِل عن التصريح بهذه الصفة إلى الكناية عنها لأنه يلزم من عض الظالم على يده يوم القيامة الندم الشديد على ما كان منه من تفريط في حياته الدنيا في وقت لا ينفع فيه الندم فالمقصود من هذه الآية ليس المعنى الحقيقي وهو عض اليدين فعلا وإنما يقصد المعنى الكنائي والقرينة هنا لا تمنع من المعنى الحقيقي كذلك ۱ دلائل الإعجاز تحقيق الشيخ محمود شاكر ٥٢٠ ٥٢١ |
|