Previous Page | Next Page

-114-
وقول
أبي
الطيب
المتنبي
مَا
كُلُّ
يَتمَنَّى
الْمَرْءُ
يُدْرِكُه
تجْرِي
الرِّيَاحُ
بِمَا
لَا
تَشْتَهِي
السُّفُنُ
الشطر
الثاني
من
هذا
البيت
تذييل
أكد
به
الشاعر
منطوق
الأول
منه
وقد
جرى
مثلاً
الاحتراس
أو
التكميل
وهو
أن
يؤتى
بعد
كلام
يوهم
خلاف
المقصود
بما
يدفع
ذلك
الإيهام
مثل
قول
طرفة
بن
العبد
فَسَقَى
دِيَارَكَ
غَيْرَ
مُفْسِدِهَا
*
صَوْبُ
الرَّبِيعِ
وَدِيمَةٌ
تَهْمِي
فقوله
مُفْسِدِها
تكميل
احتراسي
لأنّ
سُقْيَا
الديار
بمطر
كثير
قَدْ
يفسدها
فدفع
بالاحتراس
الذي
جاء
ومنه
قوله
تعالى
لموسى
وَأَدْخِلْ
يَدَكَ
فِي
جَيْبِكَ
تَخْرُجْ
بَيْضَاءَ
مِنْ
غَيْرِ
سُوءٍ
تِسْعِ
أَيَةٍ
إِلَى
فِرْعَوْنَ
وَقَوْمِهِ
إِنَّهُمْ
كَانُوا
قَوْمًا
فَسِقِينَ

[النمل١٢]
تُوهِمُ
أَنَّ
بَيَاضَهَا
رُبَّمَا
كَانَ
عَنْ
بَرَصٍ
فَجَاءَت
عبارة
سوء
احتراسًا
لدَفْعِ



-114-
وقول أبي الطيب المتنبي
مَا كُلُّ مَا يَتمَنَّى الْمَرْءُ يُدْرِكُه تجْرِي الرِّيَاحُ بِمَا لَا تَشْتَهِي السُّفُنُ الشطر الثاني من هذا البيت تذييل أكد به الشاعر منطوق الشطر الأول منه وقد
جرى مثلاً
الاحتراس أو التكميل وهو أن يؤتى بعد كلام يوهم خلاف المقصود بما
يدفع ذلك الإيهام مثل قول طرفة بن العبد
فَسَقَى دِيَارَكَ غَيْرَ مُفْسِدِهَا * صَوْبُ الرَّبِيعِ وَدِيمَةٌ تَهْمِي فقوله غَيْرَ مُفْسِدِها تكميل احتراسي لأنّ سُقْيَا الديار بمطر كثير قَدْ يفسدها فدفع هذا الإيهام بالاحتراس الذي جاء به ومنه قوله تعالى لموسى وَأَدْخِلْ يَدَكَ فِي جَيْبِكَ تَخْرُجْ بَيْضَاءَ مِنْ غَيْرِ سُوءٍ فِي
تِسْعِ أَيَةٍ إِلَى فِرْعَوْنَ وَقَوْمِهِ إِنَّهُمْ كَانُوا قَوْمًا فَسِقِينَ ﴾ [النمل١٢]
فقوله تَخْرُجْ بَيْضَاءَ قَدْ تُوهِمُ أَنَّ بَيَاضَهَا رُبَّمَا كَانَ عَنْ بَرَصٍ فَجَاءَت
عبارة مِنْ غَيْرِ سوء احتراسًا لدَفْعِ هذا الإيهام