Previous Page | Next Page

-189-
هذا
الأمر
إلا
إذا
كان
المشبه
به
حسيا
لا
عقليا
فإذا
حدثت
المغايرة
على
سبيل
القلب
بوضع
أحدهما
موضع
الآخر
مبالغة
وادعاء
في
أن
وجه
الشبه
المستمد
من
العقلي
صار
هو
الأصل
الذي
يقاس
عليه
وصار
الحسي
الفرع
وهذا
شك
يتأتى
مواطن
بعينها
يستدعيها
المقام
ويقتضيها
الحال
ولكن
يجب
نؤكد
التشبيه
المقلوب
يكون
فيه
والمشبه
عقليًا
فحسب
فقد
والطرفان
حسيان
مثل
قول
محمد
بن
وهيب
الحميري
"
1
وَبَدَا
الصَّبَاحُ
كَأَنَّ
غُرَّتَهُ
***
وَجْهُ
الْخَلِيفَةِ
حِينَ
يُمْتَدَحُ
فالمشبه
تباشير
الصباح
أمر
حسي
الخليفة
عند
امتداحه
وقد
خرج
عما
مستقر
النفس
أنَّ
الشيء
يُشَبَّه
دائما
بما
أقوى
منه
إذ
المألوفُ
أَنْ
يقال
إِنَّ
سماعه
المديح
يشبه
التلألؤ
ولكنه
عكس
وقلب
للمبالغة
بادعاء
أَنَّ
أَقوَى
المشبَّه
وعلى
ذلك
فإن
جعل
مشبّها
بادعاءِ
وأظهر
سواء
أمرًا
أو
حسيًّا
۱
وُهيب
شاعر
متشيع
شعراء
الدولة
العباسية
بصري
بغدادي
النشأة
اتصل
بالمأمون
ومدحه
ثم
لم
يزل
منقطعا
إليه
حتى
مات



-189-
هذا الأمر إلا إذا كان المشبه به حسيا لا عقليا فإذا حدثت المغايرة كان هذا على سبيل القلب بوضع أحدهما موضع الآخر مبالغة وادعاء في أن وجه الشبه المستمد من المشبه به العقلي صار هو الأصل الذي يقاس عليه وصار الحسي هو الفرع مبالغة وهذا لا شك يتأتى في مواطن بعينها يستدعيها المقام ويقتضيها
الحال
ولكن يجب أن نؤكد على أن التشبيه المقلوب لا يكون فيه المشبه حسيا والمشبه به
عقليًا فحسب فقد يتأتى والطرفان حسيان مثل قول محمد بن وهيب الحميري "
1
وَبَدَا الصَّبَاحُ كَأَنَّ غُرَّتَهُ *** وَجْهُ الْخَلِيفَةِ حِينَ يُمْتَدَحُ فالمشبه تباشير الصباح أمر حسي والمشبه به وجه الخليفة عند امتداحه أمر حسي وقد خرج التشبيه عما هو مستقر في النفس أنَّ الشيء يُشَبَّه دائما بما هو أقوى منه في وجه الشبه إذ المألوفُ أَنْ يقال إِنَّ وجه الخليفة عند سماعه المديح يشبه الصباح في التلألؤ ولكنه عكس وقلب للمبالغة بادعاء أَنَّ وجه الشبه أَقوَى في المشبَّه
وعلى ذلك فإن التشبيه المقلوب هو جعل المشبه مشبّها به بادعاءِ أَنَّ وجه الشبه فيه أَقوَى وأظهر سواء كان أمرًا عقليا أو حسيًّا
۱ محمد بن وُهيب الحميري شاعر متشيع من شعراء الدولة العباسية بصري الأصل بغدادي النشأة
اتصل بالمأمون ومدحه ثم لم يزل منقطعا إليه حتى مات