Previous Page | Next Page

-9_
فالمشبه
المداد
معروف
بصفة
السواد
إجمالا
قبل
التشبيه
والمشبه
به
خافية
الغراب
شدة
بدقة
فأفاد
بيانُ
مقدار
نصيب
المشبه
من
هذه
الصفة
ومثله
قوله
تعالى
ثُمَّ
قَسَتْ
قُلُوبُكُم
مِّنْ
بَعْدِ
ذَلِكَ
فَهِيَ
كَالْحِجَارَةِ
أَوْ
أَشَدُّ
قَسْوَةٌ
[البقرة
٧٤]
فغلظ
قلوب
اليهود
وهي
معروفة
معرفة
إجمالية
وأتى
لكي
يكشف
لنا
عن
القسوة
وتلك
الغلظة
٣
تقرير
حال
في
نفس
السامع
وهذا
الغرض
يتأتى
حينما
يكون
الغالب
أمرًا
معنويا
حاجة
إلى
التثبيت
والإيضاح
فيؤتى
بمشبه
حسي
قريب
التصورِ
يزيدُ
المشبَّه
إيضاحا
لما
قوة
الظهور
والتمام
ومن
ثم
يتمكن
ذهن
لأنَّ
طبيعة
النفس
الإنسانية
أنها
لا
تجزم
بالأمور
المعنوية
مثل
جَزْمَها
الحسية
فهي
الإقناع
قولنا
العِلمُ
فِي
الصَّغَرِ
كالنَّقشِ
الحَجَرِ
حيث
شُبه
العلم
إبان
الصغر
وهو
أمر
معنوي
بالنقش
على
الحجر
والغرض
ذلك
هو
تثبيت
هذا
المعنى
المخاطب
وتمكينه
لحال
قلبه
لأن
الإلف
بالحسيات
البشرية
أتم
منه
بالعقليات
لتقدم
الحسيات
الوجود
وفرط
إلف
بها
قول
الشاعر
وينسب
للإمام
علي
بن
أبي
طالب
إِنَّ
الْقُلُوبَ
إِذَا
تَنَافَرَ
وُدُّهَا
مِثْلُ
الزُّجَاجَةِ
كَسْرُهَا
لَا
يُشْعَبُ
شبه
تنافر
القلوب
بكسر
الزجاجة
تقريرا
وتثبيتا
تعذر
عودة
ما
كانت
عليه
الأنس
والمودة
كما
يتعذر
التئام
ومنه
لَهُ
دَعْوَةُ
الْحَقِّ
وَالَّذِينَ
يَدْعُونَ
مِن
دُونِهِ
يَسْتَجِيبُونَ
لَهُم
بِشَيْءٍ
إِلَّا
كَبَشَسِطِ
كَفَّيْهِ
إِلَى
الْمَاءِ
لِتَبْلُغَ
فَاهُ
وَمَا
هُوَ
بِبَلِفِهِ
دُعَاءُ
الْكَفِرِينَ
ضَلَلِ
}
[الرعد
١٤]
أراد
الله
ـ
عز
وجل
-
الآية
الكريمة
أنْ
يُقرّر
الأذهان
شأن
مَنْ
يَعْبُدونَ



-9_
فالمشبه المداد معروف بصفة السواد إجمالا قبل التشبيه والمشبه به خافية الغراب معروف بصفة شدة السواد بدقة فأفاد التشبيه بيانُ مقدار نصيب المشبه من هذه الصفة
ومثله قوله تعالى ثُمَّ قَسَتْ قُلُوبُكُم مِّنْ بَعْدِ ذَلِكَ فَهِيَ كَالْحِجَارَةِ أَوْ أَشَدُّ قَسْوَةٌ [البقرة ٧٤] فغلظ قلوب اليهود وهي المشبه معروفة معرفة إجمالية قبل التشبيه وأتى المشبه به لكي يكشف لنا عن مقدار هذه القسوة وتلك الغلظة ٣ تقرير حال المشبه في نفس السامع وهذا الغرض يتأتى حينما يكون المشبه في الغالب أمرًا معنويا في حاجة إلى التثبيت والإيضاح فيؤتى بمشبه به حسي قريب التصورِ يزيدُ المشبَّه إيضاحا لما في المشبه به من قوة الظهور والتمام ومن ثم يتمكن المشبه في ذهن السامع لأنَّ طبيعة النفس الإنسانية أنها لا تجزم بالأمور المعنوية مثل جَزْمَها بالأمور الحسية فهي في حاجة إلى الإقناع
مثل قولنا العِلمُ فِي الصَّغَرِ كالنَّقشِ في الحَجَرِ حيث شُبه العلم في إبان الصغر وهو أمر معنوي بالنقش على الحجر وهو أمر حسي والغرض من ذلك هو تثبيت هذا المعنى في نفس المخاطب وتمكينه لحال المشبه في قلبه لأن الإلف بالحسيات في النفس البشرية أتم منه بالعقليات
لتقدم الحسيات في الوجود وفرط إلف النفس بها
ومثله قول الشاعر وينسب للإمام علي بن أبي طالب
إِنَّ الْقُلُوبَ إِذَا تَنَافَرَ وُدُّهَا مِثْلُ الزُّجَاجَةِ كَسْرُهَا لَا يُشْعَبُ شبه تنافر القلوب وهو أمر معنوي بكسر الزجاجة وهو أمر حسي تقريرا وتثبيتا في نفس المخاطب لحال المشبه من تعذر عودة القلوب إلى ما كانت عليه من الأنس والمودة كما يتعذر التئام الزجاجة
ومنه قوله تعالى لَهُ دَعْوَةُ الْحَقِّ وَالَّذِينَ يَدْعُونَ مِن دُونِهِ لَا يَسْتَجِيبُونَ لَهُم بِشَيْءٍ إِلَّا كَبَشَسِطِ كَفَّيْهِ إِلَى الْمَاءِ لِتَبْلُغَ فَاهُ وَمَا هُوَ بِبَلِفِهِ وَمَا دُعَاءُ الْكَفِرِينَ إِلَّا فِي ضَلَلِ } [الرعد ١٤] أراد الله ـ عز وجل - في هذه الآية الكريمة أنْ يُقرّر في الأذهان شأن مَنْ يَعْبُدونَ