Previous Page | Next Page

الأوثان
فشبه
حال
هؤلاء
الوثنيين
في
أنهم
إذا
دعوا
آلهتهم
فإنهم
لا
يستجيبون
لهم
ولا
يرجع
إليهم
هذا
الدعاء
بأية
فائدة
فالمشبه
ـ
كما
ترى
أمر
معنوي
شبهه
بأمر
حسي
بمن
يبسُط
كفيه
إلى
الماء
ليشرب
فلا
يصلُ
فمه
بالبداهة
لأنه
يَخْرُجُ
من
خلال
أصابعه
ما
دامت
كفاه
مبسوطتين
والغرض
أن
يثبت
الأمر
المعنوي
الأفئدة
ويرسخ
فيها
ويتقرر
٤-
بيان
إمكان
المشبه
وهذا
الغرض
يتأتى
حينما
يكون
أمرًا
مستغربا
تزول
غرابته
إلا
بذكر
شبيه
له
وهو
به
الذي
يشك
أحد
صحته
وإمكانه
كقول
ابن
الرومي
نَظَرَتْ
فَأَقْصَدَتِ
الْفُؤَادَ
بِسَهْمِهَا
ثُمَّ
انْتَنَتْ
عَنِّي
فَكِدْتُ
أَهِيمُ
وَيْلاهُ
إِنْ
وَإِنْ
هِيَ
أَعْرَضَتْ
*
وَقْعُ
السَّهَامِ
وَنَزْعُهُنَّ
أَلِيمُ
شبه
نظرها
بوقع
السهام
وإعراضها
بنزعها
بيانا
لإمكان
إيلامها
بهما
جميعا
فأزال
عن
فيه
غرابة
قد
تبدو
أو
استنكار
وكما
قول
المتنبي
قصيدة
يرثي
والدة
سيف
الدولة
ويمدحه
فَإِنْ
تَفْقِ
الأَنَامَ
وَأَنْتَ
مِنْهُمْ
فَإِنَّ
الْمِسْكَ
بَعْضُ
دَمِ
الْغَزَالِ
يقول
عجب
فَضَلْتَ
الناس
وأنت
واحد
منهم
فإن
بعض
الشيء
يفوق
جملته
كالمسك
فإنه
بعضُ
دم
الغزال
وقد
فضله
فضلا
كثيرا
فالمتنبي
لما
ادعى
الممدوح
فاق
حتى
صار
أصلا
برأسه
وجنسا
بنفسه
وكان
الظاهر
ممتنعا
غير
ممكن
احتج
هذه
الدعوى
وَبَيَّنَ
إمكانها
بأن
الحال
بحال
المسك
الذى
هو
الدماء
ثم
إنه
يعد
الأوصاف
الشريفة
التي
توجد
الدم
ه
تحسين
وتزيينه
يريد
منشئ
التشبيه
الترغيب
وتصويره
بصورة
تهفو
إليها
النفس
وتتعلق
تشبيه
وجه
أسود
بمقلة
الظبي
ومن
ذلك
أبي
الحسن
الأنباري
وصف
مصلوب
مَدَدْتَ
يَدَيْكَ
نَحْوَهُمُ
احْتِفَاءً
كَمَدِّهِمَا
إِلَيْهِمْ
بِالْحِبَاتِ



الأوثان فشبه حال هؤلاء الوثنيين في أنهم إذا دعوا آلهتهم فإنهم لا يستجيبون لهم ولا يرجع إليهم هذا الدعاء بأية فائدة فالمشبه ـ كما ترى ـ أمر معنوي شبهه بأمر حسي بمن يبسُط كفيه إلى الماء ليشرب فلا يصلُ الماء إلى فمه بالبداهة لا لأنه يَخْرُجُ من خلال أصابعه ما دامت كفاه مبسوطتين والغرض أن يثبت هذا الأمر المعنوي في الأفئدة ويرسخ فيها ويتقرر
٤- بيان إمكان المشبه وهذا الغرض يتأتى حينما يكون المشبه أمرًا مستغربا لا تزول غرابته إلا بذكر شبيه له وهو المشبه به الذي لا يشك أحد في صحته وإمكانه كقول ابن الرومي نَظَرَتْ فَأَقْصَدَتِ الْفُؤَادَ بِسَهْمِهَا ثُمَّ انْتَنَتْ عَنِّي فَكِدْتُ أَهِيمُ وَيْلاهُ إِنْ نَظَرَتْ وَإِنْ هِيَ أَعْرَضَتْ * وَقْعُ السَّهَامِ وَنَزْعُهُنَّ أَلِيمُ شبه نظرها بوقع السهام وإعراضها بنزعها بيانا لإمكان إيلامها بهما جميعا فالمشبه به لا يشك أحد في صحته وإمكانه فأزال عن المشبه ما فيه من غرابة قد تبدو أو استنكار
وكما في قول المتنبي من قصيدة يرثي فيها والدة سيف الدولة ويمدحه فيها فَإِنْ تَفْقِ الأَنَامَ وَأَنْتَ مِنْهُمْ فَإِنَّ الْمِسْكَ بَعْضُ دَمِ الْغَزَالِ يقول لا عجب أن فَضَلْتَ الناس وأنت واحد منهم فإن بعض الشيء قد
يفوق جملته كالمسك فإنه بعضُ دم الغزال وقد فضله فضلا كثيرا فالمتنبي لما ادعى أن الممدوح قد فاق الناس حتى صار أصلا برأسه وجنسا بنفسه وكان هذا في الظاهر ممتنعا غير ممكن احتج هذه الدعوى وَبَيَّنَ إمكانها بأن شبه هذه الحال بحال المسك الذى هو من الدماء ثم إنه لا يعد من الدماء لما فيه من الأوصاف الشريفة التي لا توجد في الدم
ه تحسين المشبه وتزيينه وهذا الغرض يتأتى حينما يريد منشئ التشبيه الترغيب في المشبه وتصويره بصورة تهفو إليها النفس وتتعلق به كما في تشبيه وجه أسود بمقلة الظبي ومن ذلك قول أبي الحسن الأنباري في وصف مصلوب مَدَدْتَ يَدَيْكَ نَحْوَهُمُ احْتِفَاءً كَمَدِّهِمَا إِلَيْهِمْ بِالْحِبَاتِ