Previous Page | Next Page

-
٣٦
د
زيادة
التقرير
والمبالغة
من
ذلك
قوله
تعالى
﴿
يَتَأَيُّهَا
الَّذِينَ
ءَامَنُوا
مَا
لَكُمْ
إِذَا
قِيلَ
أَنفِرُوا
فِي
سَبِيلِ
اللَّهِ
أَنَّا
قَلْتُمْ
إِلَى
الْأَرْضِ
أَرَضِيتُم
بِالْحَيَاةِ
الدُّنْيَا
مِنَ
الْآخِرَةِ
فَمَا
مَتَعُ
الْحَيَوَةِ
إِلَّا
قَلِيلُ
[التوبة
٣٨]
حيث
أظهر
الحياة
الدنيا
أولا
في
بِالْحَيَوةِ
الآخرة
و
وكان
مقتضى
الظاهر
أن
يقول
فما
متاعها
إلا
قليل
ولكنه
أظهرها
مرة
ثانية
مقام
الإضمار
لزيادة
بيان
حقارة
ودناءتها
بالنسبة
للآخرة
صور
وضع
المضارع
موضع
الماضي
أ
إفادة
التجدد
والحدوث
مثل
أَتَأْمُرُونَ
النَّاسَ
بِالْبِرِّ
وَتَنسَوْنَ
أَنفُسَكُمْ
وَأَنتُمْ
تَتْلُونَ
الْكِتَبَ
أَفَلَا
تَعْقِلُونَ

[البقرة
٤٤
]
عبر
بالمضارع
أتأمرون
بدلا
أأمرتم
لأن
صيغة
تفيد
وآثر
التعبير
هنا
بالرغم
وقع
منهم
فعلا
هذا
دأب
أجيال
اليهود
وديدنهم
كل
زمان
ومكان
وليس
خاصا
بطائفة
مضى
زمانها
ب
إحضار
الصورة
أمام
المخاطب
﴿أَفَكُلَّمَا
جَاءَكُمْ
رَسُولُ
بِمَا
لَا
تَهْوَى
أَنفُسُكُمُ
اسْتَكْبَرْتُمْ
فَفَرِيقًا
كَذَبْتُمْ
وَفَرِيقًا
تَقْتُلُونَ
۸۷]
تقتلون
ولم
يقل
قتلتم
كما
قال
كذبتم
الفعل
يستعمل
الأفعال
الماضية
التي
بلغت
الفظاعة
والشناعة
مبلغا
عظيما
فكأنه
أحضر
صورة
قتل
الأنبياء
السامع
وجعله
ينظر
إليها
بعينه
فيكون
إنكاره
لها
أبلغ
واستفظاعه
أشد
وأعظم



- ٣٦ -
د زيادة التقرير والمبالغة من ذلك قوله تعالى ﴿ يَتَأَيُّهَا الَّذِينَ ءَامَنُوا مَا لَكُمْ إِذَا قِيلَ لَكُمْ أَنفِرُوا فِي سَبِيلِ اللَّهِ أَنَّا قَلْتُمْ إِلَى الْأَرْضِ أَرَضِيتُم بِالْحَيَاةِ الدُّنْيَا مِنَ الْآخِرَةِ فَمَا مَتَعُ الْحَيَوَةِ الدُّنْيَا فِي الْآخِرَةِ إِلَّا قَلِيلُ [التوبة ٣٨] حيث أظهر الحياة الدنيا أولا في قوله أَرَضِيتُم بِالْحَيَوةِ الدُّنْيَا مِنَ الآخرة و وكان مقتضى الظاهر أن يقول فما متاعها إلا قليل ولكنه أظهرها مرة ثانية في مقام الإضمار لزيادة التقرير والمبالغة في بيان حقارة الدنيا ودناءتها بالنسبة للآخرة
من صور وضع المضارع موضع الماضي أ إفادة التجدد والحدوث مثل قوله تعالى ﴿ أَتَأْمُرُونَ النَّاسَ بِالْبِرِّ وَتَنسَوْنَ أَنفُسَكُمْ وَأَنتُمْ تَتْلُونَ الْكِتَبَ أَفَلَا تَعْقِلُونَ ﴾ [البقرة ٤٤ ] حيث عبر بالمضارع أتأمرون بدلا من الماضي أأمرتم لأن صيغة المضارع تفيد التجدد والحدوث وآثر التعبير بالمضارع هنا بالرغم من أن ذلك وقع منهم فعلا لأن هذا دأب أجيال اليهود وديدنهم في كل زمان ومكان وليس
خاصا بطائفة مضى زمانها
ب إحضار الصورة أمام المخاطب من ذلك قوله تعالى ﴿أَفَكُلَّمَا جَاءَكُمْ رَسُولُ بِمَا لَا تَهْوَى أَنفُسُكُمُ اسْتَكْبَرْتُمْ فَفَرِيقًا كَذَبْتُمْ وَفَرِيقًا تَقْتُلُونَ
[البقرة ۸۷] حيث عبر بالمضارع تقتلون ولم يقل قتلتم كما قال كذبتم لأن الفعل المضارع يستعمل في الأفعال الماضية التي بلغت من الفظاعة والشناعة مبلغا عظيما فكأنه أحضر صورة قتل الأنبياء أمام
السامع وجعله ينظر إليها بعينه فيكون إنكاره لها أبلغ واستفظاعه لها أشد وأعظم