| - ٤٤ فالموضوع الخاص الذي يدور الكلام حوله في هذه الآية هو كون محمد رسولاً مبرءًا أن يكون عرضةً للموت فجاء النصّ مبيِّنًا قَصْرَهُ عَلَى كونه فقط لتصحيح تصور الَّذِين يتوهَمُونَ محمدا رسول لا يموتُ كما يموت سائر الناس فالقصر هنا منصب علي نفي الصفة عنه وليس منصبا على الصفات غير صفة رسولا إذ له صفات كثيرة حصر لها أقسام القصر الحقيقي ينقسم قسمين الأول قصر حقيقي تحقيقي الثاني ادعائي وعلامة التحقيقي مضمونه مطابقا للواقع الخارجي لذا سموه حقيقيًّا تحقيقيًّا أي صادقا مثل قوله تعالى وَعِندَهُ مَفَاتِحُ الْغَيْبِ لَا يَعْلَمُهَا إِلَّا هُوَ ﴾ [الأنعام ٥٩] فمفاتح الغيب عنده ـ سبحانه وتعالى وليست عند غيره وعلمها أيضا مقصور عليه منفي عن كل ما عداه وهذه حقيقة محققة مؤكدة مختصة به تتعدى إلى أحد من خلقه الادعائي مطابق وإنما ذُكر سبيل المبالغة والادعاء ولذا سمَّوْهُ ادعائيَّا سيف إلا ذو الفقار والمراد هذا السيف بتار يضاهيه جودته وشدته وكأن يسمى سيفاً مبني ومن ذلك قولنا خَطِيبَ البلد فهذا لأن التخصيص فيه ليس واقعيًّا الواقع هناك خطباء ادعاء المتكلم وافتراضه وأن الخطباء حكم المعدوم لقصورهم فيها وكأنهم لم يبلغوا الخطابة مبلغ والقصر يرد كثيرًا كلام العرب وبخاصة مقامات والمدح والتعظيم حيث يبنون كلامهم وعدم الاعتداد بغير المذكور تلك |
- ٤٤ - فالموضوع الخاص الذي يدور الكلام حوله في هذه الآية هو كون محمد رسولاً مبرءًا أن يكون عرضةً للموت فجاء النصّ مبيِّنًا قَصْرَهُ عَلَى كونه رسولاً فقط لتصحيح تصور الَّذِين يتوهَمُونَ أن محمدا رسول لا يموتُ كما يموت سائر الناس فالقصر هنا منصب علي نفي هذه الصفة عنه وليس منصبا على سائر الصفات غير صفة كونه رسولا إذ له صفات كثيرة لا حصر لها أقسام القصر الحقيقي ينقسم القصر الحقيقي قسمين الأول قصر حقيقي تحقيقي الثاني قصر حقيقي ادعائي وعلامة الحقيقي التحقيقي أن يكون مضمونه مطابقا للواقع الخارجي لذا سموه حقيقيًّا تحقيقيًّا أي صادقا مطابقا للواقع مثل قوله تعالى وَعِندَهُ مَفَاتِحُ الْغَيْبِ لَا يَعْلَمُهَا إِلَّا هُوَ ﴾ [الأنعام ٥٩] فمفاتح الغيب عنده ـ سبحانه وتعالى وليست عند غيره وعلمها - أيضا - مقصور عليه - سبحانه وتعالى منفي عن كل ما عداه وهذه حقيقة محققة مؤكدة مختصة به ـ سبحانه وتعالى ـ لا تتعدى إلى أحد من خلقه وعلامة القصر الحقيقي الادعائي أن يكون مضمونه غير مطابق للواقع وإنما ذُكر على سبيل المبالغة والادعاء ولذا سمَّوْهُ حقيقيًّا ادعائيَّا مثل لا سيف إلا ذو الفقار والمراد المبالغة والادعاء في أن هذا السيف بتار لا يضاهيه سيف في جودته وشدته وكأن ما عداه لا يسمى سيفاً فالقصر هنا مبني على المبالغة والادعاء ومن ذلك - أيضا - قولنا لا خَطِيبَ في البلد إلا علي فهذا قصر حقيقي ادعائي لأن التخصيص فيه ليس واقعيًّا إذ الواقع أن هناك خطباء غيره وإنما هذا في ادعاء المتكلم وافتراضه وأن من عداه من الخطباء في حكم المعدوم لقصورهم فيها وكأنهم لم يبلغوا في الخطابة مبلغ علي والقصر الادعائي يرد كثيرًا في كلام العرب وبخاصة في مقامات المبالغة والمدح والتعظيم حيث يبنون كلامهم على المبالغة وعدم الاعتداد بغير المذكور في تلك الصفة |
|