Previous Page | Next Page

ما
ننكره
على
الشباب
ولكن
الذي
عليكم
ونعتب
فيه
أشدَّ
العتب
هو
زرايتكم
علينا
واحتقاركُم
لنا
ورميكُم
إِيَّانا
بالجمودِ
مرةً
والخَرَفِ
أخرى
كلما
اختلفنا
معكم
في
شأن
من
الشئون
كما
أننا
ننعى
كبرياءكم
وخُيلاءكم
واعتدادكم
بأنفسكم
هذا
الاعتداد
العظيم
يُخيل
إليكم
معه
أن
هذه
الألوان
الجميلة
التي
تتلون
بها
حياتكم
الحاضرة
إنما
هي
خاصةً
بكم
ووقف
لم
تمر
بعصر
غير
عصر
كم
ولم
يَزْهُ
شباب
شبابكم
وأنكم
أنتم
أصحاب
الفضلِ
الأول
ابتكارها
وافتراع
عذرتها
ولو
أنكم
استطعتم
تحملوا
أنفسكم
الروية
والأناة
وأن
تنتقلوا
بأنظاركم
الحاضر
إلى
الماضي
-
وإن
يكن
ذلك
طبيعة
ولا
خصائصه
لعلمتم
العهد
يمرُّ
اليوم
والذي
تفاخروننا
به
وتُدِلُون
بأحلامه
وأمانيه
وتصوراته
وخيالاته
قد
مرَّ
بنا
مِثلُهُ
زمانِنَا
فقد
كان
مثل
شبابِكُم
نتصور
تتصورن
ونفكر
تفكرون
ونردد
أنفسنا
وأحاديثنا
وعلى
أسلات
أقلامنا
جميع
الآراء
والأفكار
ترددونها
حتى
انطوى
وزالت
معاله
وهدأت
أثره
تلك
الثورة
النفسية
الهادئة
كانت
تعترك
بين
جوانحنا
ودَخَلنا
غمار
الحياة
الحقيقية
حياة
الجد
والعمل
والنظر
والتأمل
والخبرة
والتجربة
فاستطعنا
نرجع
نفوسنا
ونثوبَ
رُشدِنا
نهبط
بهدوء
وسكون
أعماق
قلوبنا
ونستعرض
والأحلام
والآمال
بإمعان
وتدقيق
نميز
صالحها
فاسدها
وصادقها
كاذبها
ومعقولها
موهومها
نقلب
الأشياء
وجوهها
ونرى
وجوهَ
الحُسنِ
فيها
ووجوه
القُبح
ونوازن
وتلك
فأخذنا
بما
أربتَ
حسناته
سيئاتِهِ
واطرحنا
زادت
سيئاته
فلا
فضل
لكم
الحقيقة
تزعمون
أنَّ
الفضل
وحدكم
دون
الناس
جميعا
وإنما
للشباب
ومزاجه
وطبيعته
وحدتُه
علاقة
للعلم
والجهل
والذكاء
والغباوة
والتقدم
والتأخر
بشيء
۳
خصائص
وللشباب
كثيرة
وصفات
متعددة
وأخَصُ
صفاتِه
قِصَرُ
النظر
وسرعةُ
الحكم
والعجز
عن
إحكام
الصلة
أدوار
الزمان
الثلاثة
ماضيه
وحاضره
ومستقبله
فهو
لا
يستطيع
يتصور
تصورًا
ثابتًا
متينا
أساس
ومنبع
وجودِهِ
يشرقُ
إلا
مطلعِهِ
ينبتُ
تربته
وليس
أقرب
إليه



ما ننكره على الشباب
ولكن الذي ننكره عليكم ونعتب عليكم فيه أشدَّ العتب هو زرايتكم علينا واحتقاركُم لنا ورميكُم إِيَّانا بالجمودِ مرةً والخَرَفِ أخرى كلما اختلفنا معكم في شأن من الشئون كما أننا ننعى عليكم كبرياءكم وخُيلاءكم واعتدادكم بأنفسكم هذا الاعتداد العظيم الذي يُخيل إليكم معه أن هذه الألوان الجميلة التي تتلون بها حياتكم الحاضرة إنما هي خاصةً بكم ووقف عليكم لم تمر بعصر غير عصر كم ولم يَزْهُ بها شباب غير شبابكم وأنكم أنتم أصحاب الفضلِ الأول في ابتكارها وافتراع عذرتها ولو أنكم استطعتم أن تحملوا أنفسكم على الروية والأناة وأن تنتقلوا بأنظاركم من الحاضر إلى الماضي - وإن لم يكن ذلك من طبيعة الشباب ولا من خصائصه - لعلمتم أن هذا العهد الذي يمرُّ بكم اليوم والذي تفاخروننا به وتُدِلُون علينا بأحلامه وأمانيه وتصوراته وخيالاته - قد مرَّ بنا مِثلُهُ في زمانِنَا فقد كان لنا شباب مثل شبابِكُم نتصور فيه كما تتصورن ونفكر كما تفكرون ونردد في أنفسنا وأحاديثنا وعلى أسلات أقلامنا جميع هذه الآراء والأفكار التي ترددونها اليوم حتى انطوى ذلك العهد وزالت معاله وهدأت على أثره تلك الثورة النفسية الهادئة التي كانت تعترك بين جوانحنا ودَخَلنا غمار الحياة الحقيقية حياة الجد والعمل والنظر والتأمل والخبرة والتجربة فاستطعنا أن نرجع إلى نفوسنا ونثوبَ إلى رُشدِنا وأن نهبط بهدوء وسكون إلى أعماق قلوبنا ونستعرض تلك الآراء والأفكار والأحلام والآمال بإمعان وتدقيق فاستطعنا أن نميز صالحها من فاسدها وصادقها من كاذبها ومعقولها من موهومها وأن نقلب الأشياء على جميع وجوهها ونرى وجوهَ الحُسنِ فيها ووجوه القُبح ونوازن بين هذه وتلك فأخذنا بما أربتَ حسناته على سيئاتِهِ واطرحنا ما زادت سيئاته على حسناته فلا فضل لكم - في الحقيقة - في هذا الذي تزعمون أنَّ لكم الفضل فيه وحدكم من دون الناس جميعا وإنما الفضل للشباب ومزاجه وطبيعته وحدتُه ولا علاقة للعلم والجهل والذكاء والغباوة والتقدم والتأخر بشيء من ذلك ۳ خصائص الشباب
وللشباب خصائص كثيرة وصفات متعددة وأخَصُ صفاتِه قِصَرُ النظر وسرعةُ الحكم والعجز عن إحكام الصلة بين أدوار الزمان الثلاثة ماضيه وحاضره ومستقبله فهو لا يستطيع أن يتصور تصورًا ثابتًا متينا أنَّ الماضي أساس الحاضر ومنبع وجودِهِ لا يشرقُ إلا من مطلعِهِ ولا ينبتُ إلا في تربته وليس أقرب إليه من أن يتصور أن