Previous Page | Next Page

-
٤٧
في
استطاعته
أن
يمحو
بيده
لحظة
واحدة
وجه
الكون
بأرضه
وسمائه
ثم
يخلقه
خَلقًا
جديدًا
على
الصورة
التي
يريدها
ويتصورها
وأن
إمكانه
يحيل
التراب
أموالها
والأمواة
ترابًا
يحجب
الشمس
فلا
ينبعثُ
لها
شعاع
إلا
بإرادته
وأنْ
يرغمها
متى
أراد
تمزق
حجاب
الليل
وتبرز
سمائه
ولا
يزال
يتخبط
أمثال
هذه
التصورات
والأحلام
لا
فائدة
فيها
نتيجةً
حتى
تطلع
رأسه
أول
طليعة
من
طلائع
الشيخوخة
فتهدأ
ثورته
وتفتر
حدثه
يلبث
يسقط
جانيًا
بين
يدي
القوة
الإلهية
معترفا
بعجزه
وقصوره
وفراغ
يده
كل
حولٍ
وقوة
هاتفًا
إن
للكون
إنها
أستطيع
محادثه
٤
تصورات
خاطئة
كنا
نبتهج
بكل
جديد
كما
تبتهجون
وننفر
قديم
تنفرون
ونَعدُّ
الأَوَّلَ
آيَة
الآياتِ
مهما
سخُفَ
واستبرَدَ
والثاني
نكبة
النكباتِ
غَلَتْ
قيمتُه
ونَفَسَ
قدرُهُ
لأننا
وازنا
بينهما
وفاضلنا
مزاياهما
فحكمنا
عليهما
بل
قريبي
عهد
بزمن
الطفولة
والطفل
سريع
الملل
كثير
السآمة
يصبر
لعبته
أكثر
يوم
واحد
يملها
فيكسرها
ويستبدل
منها
وكنا
مولعين
بالتقليد
وَلَعَكم
به
نكاد
نعرف
لأنفسنا
صورة
خاصة
ترتكز
عليها
أعمالنا
الحياة
كانت
تمر
بنا
جميع
الصور
اختلاف
أنواعها
وألوانها
فنلتقطها
بأسرع
مما
يلتقط
الفلم
صوره
وكان
العارف
منا
بلغة
أجنبية
يفتتن
بها
وبأصحابها
افتتانا
شديدًا
ربَّما
حمله
احتقار
لغته
وتاريخها
فيرتفع
عن
ذكر
رجالها
وعظمائها
أحاديثه
واستشهاداته
ويسخر
منهم
كلما
جرى
ذكرهم
لسان
أحد
غيره
لأنه
يفهمهم
أو
يفهم
غيرهم
كان
بسيطا
غريرًا
يحتقر
كلّ
ما
ويستعظم
يد
٥
تصحيح
المفاهيم
ولم
بعد
زوال
ذلك
العهد
أننا
مخطئين
والأفكار
وأنها
لم
تكن
عقائد
راسخة
نفوسنا
أشباحًا
وصورًا
تتراءى
سماء
حياتنا
فنعجب
ونستطير
فرحًا
وسرورًا
بجمال
منظرها
وبهجة
ألوانها
فأصبحنا
معتدلين
آرائنا
متَّيَّدين
أحكامنا
نأخذ
مواد
المدنية
والرقي
الأمم
المتمدينة
ولكنا
نقلدها
ونحب
أدب
الغربيين
وعلمهم
ونعجب
بأدبائهم
وعلمائهم
نحتقر
أجل
رجالنا
وتاريخنا



- ٤٧ -
في استطاعته أن يمحو بيده في لحظة واحدة وجه الكون بأرضه وسمائه ثم يخلقه خَلقًا جديدًا على الصورة التي يريدها ويتصورها وأن في إمكانه أن يحيل التراب أموالها والأمواة ترابًا وأن يحجب بيده وجه الشمس فلا ينبعثُ لها شعاع إلا بإرادته وأنْ يرغمها متى أراد أن تمزق حجاب الليل وتبرز في سمائه ولا يزال يتخبط في أمثال هذه التصورات والأحلام التي لا فائدة فيها ولا نتيجةً لها حتى تطلع في رأسه أول طليعة من طلائع الشيخوخة فتهدأ ثورته وتفتر حدثه ثم لا يلبث أن يسقط جانيًا بين يدي القوة الإلهية معترفا بعجزه وقصوره وفراغ يده من كل حولٍ وقوة هاتفًا إن للكون إنها لا أستطيع محادثه ٤ تصورات خاطئة كنا نبتهج بكل جديد كما تبتهجون وننفر من كل قديم كما تنفرون ونَعدُّ الأَوَّلَ آيَة الآياتِ مهما سخُفَ واستبرَدَ والثاني نكبة النكباتِ مهما غَلَتْ قيمتُه ونَفَسَ قدرُهُ لا لأننا وازنا بينهما وفاضلنا بين مزاياهما فحكمنا عليهما بل لأننا كنا قريبي عهد بزمن الطفولة والطفل سريع الملل كثير السآمة لا يصبر على لعبته أكثر من يوم واحد حتى يملها
فيكسرها ويستبدل منها
وكنا مولعين بالتقليد وَلَعَكم به لا نكاد نعرف لأنفسنا صورة خاصة ترتكز عليها أعمالنا في الحياة بل كانت تمر بنا جميع الصور على اختلاف أنواعها وألوانها فنلتقطها بأسرع مما يلتقط الفلم صوره
وكان العارف منا بلغة أجنبية لا يلبث أن يفتتن بها وبأصحابها افتتانا شديدًا ربَّما حمله على احتقار لغته وتاريخها فيرتفع عن ذكر رجالها وعظمائها في أحاديثه واستشهاداته ويسخر منهم كلما جرى ذكرهم على لسان أحد غيره لا لأنه يفهمهم أو يفهم غيرهم بل لأنه كان بسيطا غريرًا يحتقر كلّ ما في يده ويستعظم كل ما في يد غيره
٥ تصحيح المفاهيم
ولم نعرف إلا بعد زوال ذلك العهد أننا كنا مخطئين في جميع هذه التصورات والأفكار وأنها لم تكن عقائد راسخة في نفوسنا بل أشباحًا وصورًا تتراءى في سماء حياتنا فنعجب بها ونستطير فرحًا وسرورًا بجمال منظرها وبهجة ألوانها فأصبحنا معتدلين في آرائنا متَّيَّدين في أحكامنا نأخذ مواد المدنية والرقي من الأمم المتمدينة ولكنا لا نقلدها ونحب أدب الغربيين وعلمهم ونعجب بأدبائهم وعلمائهم ولكنا لا نحتقر من أجل ذلك رجالنا وتاريخنا