| لا أفارقه لأرعاه ـ عليه رحمة الله ورضوانه - وهناك رأيتُ في الحديقة أمامي نملة كبيرة تناور صرصارًا وتداوره ثم تلدغه أمّ رأسه لدغة رأيته يجمد بعدها فبعدت النملة عنه مسافة قصيرة حيث أخذت تحفر جُحْرًا وبسرعة البرق تم لها ما أرادت فعادت إلى فريستها وجرته الجحر واعجباه !! كيف تقيس الصرصار طولاً وارتفاعًا بخطوات سريعة تخطوها بجانبه ومتسلقة على جسده دخلت بعد ذلك وحدها ولعلها وجدت الجُحْر أصغر من أن يسع الفريسة فراحت توسعه بحفر جديد وأعادت عملية القياس فلما اطمأنت شدت صيدها محبسه وردمت بتراب الحفر حتى أغلقت فتحة الدخول وذهبت حال سبيلها هو النمل وما يصنعه تخزين قوته فهو ماهر كلَّ المهارة جمعه لكنه يغير فيه شيئًا أما النحل فأمر آخر لأنَّه إن يمتصُّ رحيق الأزهار يُدير له معامله الداخلية فتخرجه عسلاً شهياً الخلية طرائق الأمم جمع العلوم والمعارف وعلى طريقة وطريقة يكون الإنسان معارفه وعلومه فتارة يصنع صنيع وطورًا يجري عليها وبين الطريقتين تختلف الشعوب وكذلك العصور فشعب تسوده الجمع والتخزين إذا أراد أحد ينتفع بشيء المعرفة المخزونة حياته العملية أخرج المخازن يريد ليستخدمه كما كان تلقاه وحفظه ولكنَّا الوقت نفسه قد نجد شعبًا وعصرًا يستريح إلا تحولت المواد المجموعة علي يديه خَلْقًا جديدًا وبمثل هذا الإبداع يتقدم ولعلك تلحظ أنَّ مشتركة الحالتين ولكن بينما يوقف عندها الحالة الأولى ويتخطاها المبدع مرحلة تُبنى الثانية فالنمل والنحل كلاهما يجمع مواده فأما فيخزن تجمع فيُصيَّر مما مصر علومها ومعارفها إنَّ مضي نهضتها الحديثة الآن مائة وثمانون عامًا إنها بدأت قبل |
لا أفارقه لأرعاه ـ عليه رحمة الله ورضوانه - وهناك رأيتُ في الحديقة أمامي نملة كبيرة تناور صرصارًا وتداوره ثم تلدغه في أمّ رأسه لدغة رأيته يجمد بعدها فبعدت النملة عنه مسافة قصيرة حيث أخذت تحفر جُحْرًا وبسرعة البرق تم لها ما أرادت فعادت إلى فريستها وجرته إلى حيث الجحر واعجباه !! كيف أخذت تقيس الصرصار طولاً وارتفاعًا بخطوات سريعة أخذت تخطوها بجانبه ومتسلقة على جسده ثم دخلت الجحر بعد ذلك وحدها ولعلها وجدت الجُحْر أصغر من أن يسع الفريسة فراحت توسعه بحفر جديد وأعادت عملية القياس فلما اطمأنت شدت صيدها إلى محبسه وردمت عليه بتراب الحفر حتى أغلقت فتحة الدخول وذهبت إلى حال سبيلها ذلك هو النمل وما يصنعه في تخزين قوته فهو ماهر كلَّ المهارة في جمعه لكنه لا يغير فيه شيئًا أما النحل فأمر آخر لأنَّه ما إن يمتصُّ رحيق الأزهار حتى يُدير له معامله الداخلية فتخرجه عسلاً شهياً في الخلية طرائق الأمم في جمع العلوم والمعارف وعلى طريقة النمل وطريقة النحل يكون الإنسان في جمع معارفه وعلومه فتارة يصنع صنيع النمل وطورًا يجري عليها طريقة النحل وبين الطريقتين تختلف الشعوب وكذلك العصور فشعب ما تسوده عملية الجمع والتخزين حتى إذا ما أراد أحد أن ينتفع بشيء من المعرفة المخزونة في حياته العملية أخرج من المخازن ما يريد ليستخدمه كما كان تلقاه وحفظه ولكنَّا في الوقت نفسه قد نجد شعبًا آخر وعصرًا آخر لا يستريح إلا إذا تحولت المواد المجموعة علي يديه خَلْقًا جديدًا وبمثل هذا الإبداع يتقدم الإنسان ولعلك تلحظ أنَّ عملية الجمع مشتركة في الحالتين ولكن بينما يوقف عندها في الحالة الأولى ويتخطاها المبدع في مرحلة تُبنى عليها في الحالة الثانية فالنمل والنحل كلاهما يجمع مواده فأما النمل فيخزن ما تجمع كما هو أما النحل فيُصيَّر مما جمعه شيئًا جديدًا طريقة مصر في جمع علومها ومعارفها إنَّ مصر قد مضي على نهضتها الحديثة الآن مائة وثمانون عامًا إنها بدأت نهضتها قبل |
|