| بطعامه المدخر جمعا وتخزينا حتى يحين له الحين فما انفكت أوربا في أواخر عصورها الوسطى تجمع بين يديها أهم ما أنتجه العقل البشري ثقافة اليونان وثقافة الرومان العرب وترجم هذا كله أخذت دائرة انتشاره تتسع بات متناول الدارسين الأديرة والجامعات وتحت أيدي رجال الفن والأدب ثم جاء دور النحل والعسل فإذا الدنيا أمام روح جديد وعقل ولم تكن تلك الجدة مقصورة على علماء من أمثال جاليليو وكوبرنيك ولا فنّ رفائيل ومايكل أنجلو وليوناردو دافنشي أدباء وشعراء مثل شكسبير بل شملت الحياة نفسها وسادت الناس فرحة غريبة كفرحة الطفل بشيء انطلق الرحالة يجوبون البحار المجهولة والأرض البعيدة ويصعدون الجبال بعد أن لم قبل ذلك إلا مصدرًا للخوف والتخويف دبَّت كلّها المغامرة والبحث عما وراء الأستار وما اختفى الظلمات فكان كل دخل العالم عصره الجديد علما واكتشافا وأدبا وفنا واهتماما بالإنسان الذي هو بشر تقله الأرض وتظله السماء لا حيث زاهد يكفيه القليل وهذا الموضوع سياق الحديث موضوع ملائم لذكر سرفانتيز ورائعته الكبرى دون كيخوته فوقفة منا عند الكتاب ضرورية ضرورة المنبهات القوية إذا الإنسان سِنَةٌ النوم وهو بحاجة إلى يقظة واعية فليس شيء أنَّه يحارب طواحين الهواء ظنا أنها فرسان معادية وأن يهاجم قطعان الخراف علي جيوش مداهمة هنالك ـ فهم أعمق وأفعل أثرًا فيمن يحيا حياة الركود كالذي نحياه نحن اليوم فذلك الرجل قرأ كُتب السلف عن الفرسان وحفظ يغيّر منه شيئًا يُضف إليه رسم حياته نموذجه فهو بمثابة نملة كبيرة حصلت صيد كبير فخزنته لتجعله وليمة ذات يوم شتاء كالنملة التي حدثتك رأيته منها حين جمت صرصارًا ضخمًا بالنسبة حجمها وحفرت وخزنته ولو كان فعل عصر سابق لعصره أيام كانت أمرًا شائعاً مألوفًا موضع تبجيل واحترام لما أمره يلفت النظر فارس يعيش لكنَّ قد ولى وتأهبت للدخول |
بطعامه المدخر جمعا وتخزينا حتى يحين له الحين فما انفكت أوربا في أواخر عصورها الوسطى تجمع بين يديها أهم ما أنتجه العقل البشري في ثقافة اليونان وثقافة الرومان وثقافة العرب وترجم هذا كله أخذت دائرة انتشاره تتسع حتى بات في متناول الدارسين في الأديرة والجامعات وتحت أيدي رجال الفن والأدب ثم جاء دور النحل والعسل فإذا الدنيا أمام روح جديد وعقل جديد ولم تكن تلك الجدة مقصورة على علماء من أمثال جاليليو وكوبرنيك ولا على رجال فنّ من أمثال رفائيل ومايكل أنجلو وليوناردو دافنشي ولا أدباء وشعراء مثل شكسبير بل الجدة شملت روح الحياة نفسها وسادت في الناس فرحة غريبة كفرحة الطفل بشيء جديد انطلق الرحالة يجوبون البحار المجهولة والأرض البعيدة ويصعدون الجبال بعد أن لم تكن تلك الجبال قبل ذلك إلا مصدرًا للخوف والتخويف دبَّت في الحياة كلّها روح المغامرة والبحث عما وراء الأستار وما اختفى في الظلمات فكان من كل ذلك أن دخل العالم عصره الجديد علما واكتشافا وأدبا وفنا واهتماما بالإنسان الذي هو بشر تقله الأرض وتظله السماء لا بالإنسان من حيث هو زاهد يكفيه القليل وهذا الموضوع من سياق الحديث هو موضوع ملائم لذكر سرفانتيز ورائعته الكبرى دون كيخوته فوقفة منا عند هذا الكتاب ضرورية ضرورة المنبهات القوية إذا ما أخذت الإنسان سِنَةٌ من النوم وهو بحاجة إلى يقظة واعية فليس كل شيء في دون كيخوته أنَّه يحارب طواحين الهواء ظنا أنها فرسان معادية وأن يهاجم قطعان الخراف علي أنها جيوش مداهمة لا بل هنالك ـ عند فهم الكتاب ـ ما هو أعمق وأفعل أثرًا فيمن يحيا حياة الركود كالذي نحياه نحن اليوم فذلك الرجل دون كيخوته قرأ كُتب السلف عن حياة الفرسان وحفظ ما قرأ لم يغيّر منه شيئًا ولم يُضف إليه شيئًا ثم رسم حياته على نموذجه فهو بمثابة نملة كبيرة حصلت علي صيد كبير فخزنته لتجعله وليمة ذات يوم شتاء كالنملة التي حدثتك عما رأيته منها حين جمت صرصارًا ضخمًا بالنسبة إلى حجمها وحفرت له وخزنته ولو كان دون كيخوته فعل ذلك في عصر سابق لعصره أيام أن كانت حياة الفرسان أمرًا شائعاً مألوفًا بل كانت موضع تبجيل واحترام لما كان في أمره ما يلفت النظر في فارس يعيش في عصر الفرسان لكنَّ عصر الفرسان قد ولى وتأهبت الحياة للدخول في عصر جديد ـ |
|