| ويقول الشاب الظريف في طاعون آخر 1 أَراكَ تَشُمُّ الخَلَّ فِي زَمَنِ الوَبَا فَخَلَّ حَدِيثًا لِلأَطِباءِ يَا خِلِّي فَإِنْ يَكُ بِالطَّاعُونِ رَبُّكَ قَدْ قَضَى تَمُوتُ إِذَا رَغْمَا وَأَنْفُكَ الرثاء قد فطرت النفس الإنسانية على الحزن فقد الأهل والأحباب فليس عجيبا أن ترى الشعراء يرثون حاكمًا مات أو عزيزًا رحل بلدة دمرت وليس بدءًا تراهم ينادون القبور ويستمطرون أهلها الرحمات وغرض من أبعد أغراض الشعر عن التكلف والنفاق فلا جرم تشعر أبيات بصدق العاطفة والتهاب الشعور وبخاصة عند رثاء ولد عزيز وخير يمثل لنا هذا الاتجاه ابن نباتة المصري الذي ذكر المؤرخون أنه دفن قريبا ستة عشر ولدا أولاده كلهم إذا ترعرع وبلغ خمسا ستا سبعًا يتوفاه الله وقد رثى هؤلاء الأبناء بكثير القصائد والمقطوعات الدامعة ومن روائع هذه المراثي رائيته الذائعة اللهُ جَارُكَ إِنَّ دَمِعِيَ جَارِي * يا مُوحِشَ الأوطان والأوطارِ نَّا سَكَنْتَ مِنَ التُّرَابِ حَدِيقَةً فَاضَتْ عَلَيْكَ العَيْنُ بالأَنْهارِ شَتَّانَ ما حَالي وحالُكَ أَنْتَ غُرَفِ الجِنَانِ وَمُهْجَتِي النَّارِ خَفَّ النَّجَا بِكَ بُنَيَّ إلى السُّرَى فَسَبَقْتَنِي وَثَقُلْتُ بالأَوْزارِ لَيْتَ الرَّدَى إِذْ لَمْ يَدَعْكَ أَهَابَ بي حَتَّى نَدُومَ مَعًا عَلَى مِضْمَارِ وهي قصيدة طويلة تبلغ سبعة وخمسين بيتًا رائع شعره تحدث فيه الشاعر قلبه دون حجاب الوبا مقصور الوباء يعني الطاعون خَلَّ اترك خلي صديقي رغما تُجبرًا موحش خالي الأوطار جمع وطر وهو الحاجة المهجة الروح والفؤاد النجا النجاء سرعة الرحيل الشرى السير ليلاً الأوزار وزر الحمل الثقيل الردى الموت أهاب دعاني المضمار طريق السباق |
ويقول الشاب الظريف في طاعون آخر 1 أَراكَ تَشُمُّ الخَلَّ فِي زَمَنِ الوَبَا فَخَلَّ حَدِيثًا لِلأَطِباءِ يَا خِلِّي فَإِنْ يَكُ بِالطَّاعُونِ رَبُّكَ قَدْ قَضَى تَمُوتُ إِذَا رَغْمَا وَأَنْفُكَ فِي الخَلَّ الرثاء قد فطرت النفس الإنسانية على الحزن على فقد الأهل والأحباب فليس عجيبا أن ترى الشعراء يرثون حاكمًا مات أو عزيزًا رحل أو بلدة دمرت وليس بدءًا أن تراهم ينادون القبور ويستمطرون على أهلها الرحمات وغرض الرثاء من أبعد أغراض الشعر عن التكلف والنفاق فلا جرم أن تشعر في أبيات الرثاء بصدق العاطفة والتهاب الشعور وبخاصة عند رثاء ولد أو عزيز وخير من يمثل لنا هذا الاتجاه ابن نباتة المصري الذي ذكر المؤرخون أنه دفن قريبا من ستة عشر ولدا من أولاده كلهم إذا ترعرع وبلغ خمسا أو ستا أو سبعًا يتوفاه الله وقد رثى هؤلاء الأبناء بكثير من القصائد والمقطوعات الدامعة ومن روائع هذه المراثي رائيته الذائعة اللهُ جَارُكَ إِنَّ دَمِعِيَ جَارِي * يا مُوحِشَ الأوطان والأوطارِ نَّا سَكَنْتَ مِنَ التُّرَابِ حَدِيقَةً فَاضَتْ عَلَيْكَ العَيْنُ بالأَنْهارِ شَتَّانَ ما حَالي وحالُكَ أَنْتَ فِي غُرَفِ الجِنَانِ وَمُهْجَتِي فِي النَّارِ خَفَّ النَّجَا بِكَ يَا بُنَيَّ إلى السُّرَى * فَسَبَقْتَنِي وَثَقُلْتُ بالأَوْزارِ لَيْتَ الرَّدَى إِذْ لَمْ يَدَعْكَ أَهَابَ بي حَتَّى نَدُومَ مَعًا عَلَى مِضْمَارِ وهي قصيدة طويلة تبلغ سبعة وخمسين بيتًا وهي من رائع شعره الذي تحدث فيه الشاعر عن قلبه دون حجاب 1 الوبا مقصور الوباء يعني الطاعون خَلَّ اترك خلي صديقي رغما تُجبرًا موحش خالي الأوطار جمع وطر وهو الحاجة المهجة الروح والفؤاد النجا مقصور النجاء وهو سرعة الرحيل الشرى السير ليلاً الأوزار جمع وزر وهو الحمل الثقيل الردى الموت أهاب بي دعاني المضمار طريق السباق |
|