| -- ومن المعلوم أن العرب في جزيرتهم كانوا يتكلمون اللغة العربية بالسليقة وكان اتصالهم بمن حولهم قليلا واستمروا على ذلك حتى جاء الإسلام وانتشر خارج الجزيرة فاضطروا للاختلاط بغيرهم ووفد عليهم كثيرون من الأعاجم للحج والتجارة وتبادل المنافع فأخذ اللحن يدب إلى سليقتهم ففكروا وضع القوانين والقواعد التي تعصم اللسان الخطأ فى النطق فقام أبو الأسود الدؤلى البصري المتوفى سنة ٦٧ هـ بوضع أسس النحو بإشارة الإمام علي بن أبي طالب كرم الله وجهه - ثم معجزة القرن الثاني الخليل أحمد ١٧٥ فعكف دراسة هذا العلم وأعمل فكره وذكاءه له الفضل الأكبر إرساء قواعده ولم يؤلف كتابًا فيه وإنما أوفى بعلمه ونتائج دراسته تلميذه سيبويه الذي ضم آراء أستاذه علمه ودراساته وعلم العلماء عصره رتب كله وأودعه مصنفه المعروف بـ الكتاب أطلق عليه قرآن القرآن الكريم والحديث الشريف والشعر العربي الموثوق بصحته و مشافهة والرحلة إليهم بواديهم أساس تلك الدراسات المختلفة وتحمل المشاق والمتاعب وبذلوا جهودًا مضنية سبيل ولما كانت قبائل ليست مستوى واحد الفصاحة والسلامة بسبب الاختلاط بالأعاجم تحرى الأخذ عن القبائل بها وهي قيس وتميم وأسد وهذيل وبعض كنانة الطائيين واستبعدوا حمير ولخم وجذام وقضاعة وغسان وأياد وثقيف وغيرها لمجاورتها وتسرب إليها يكد ينشأ أخذ ينمو ويتزايد وتتشعب الآراء وتختلف المذاهب وتعقد المناظرات الكوفة والبصرة وبغداد وفى مصر والقيروان وبلاد الأندلس العواصم وضعت الكتب والمصنفات وبدأ البصريون علم وتعهدوه بالرعاية قرابة قرن الزمن ولهذا يعدون المؤسسين الحقيقيين لعلم بمعناه الدقيق فقد أقاموا صرح بكل ما يتصل به نظرية العوامل والمعمولات وبكل يسنده سماع وتعليل وقياس سديد |
-- ومن المعلوم أن العرب في جزيرتهم كانوا يتكلمون اللغة العربية بالسليقة وكان اتصالهم بمن حولهم قليلا واستمروا على ذلك حتى جاء الإسلام وانتشر خارج الجزيرة العربية فاضطروا للاختلاط بغيرهم ووفد عليهم كثيرون من الأعاجم للحج والتجارة وتبادل المنافع فأخذ اللحن يدب إلى سليقتهم ففكروا في وضع القوانين والقواعد التي تعصم اللسان من الخطأ فى النطق فقام أبو الأسود الدؤلى البصري المتوفى سنة ٦٧ هـ بوضع أسس النحو بإشارة من الإمام علي بن أبي طالب كرم الله وجهه - ثم جاء معجزة القرن الثاني الخليل بن أحمد المتوفى سنة ١٧٥ هـ فعكف على دراسة هذا العلم وأعمل فكره وذكاءه وكان له الفضل الأكبر في إرساء قواعده ولم يؤلف كتابًا فيه وإنما أوفى بعلمه ونتائج دراسته إلى تلميذه سيبويه الذي ضم إلى آراء أستاذه علمه ودراساته وعلم العلماء في عصره ثم رتب ذلك كله وأودعه في مصنفه المعروف بـ الكتاب الذي أطلق عليه قرآن النحو وكان القرآن الكريم والحديث الشريف والشعر العربي الموثوق بصحته و مشافهة العرب والرحلة إليهم في بواديهم - أساس تلك الدراسات المختلفة وتحمل العلماء المشاق والمتاعب وبذلوا جهودًا مضنية في سبيل ذلك ولما كانت قبائل العرب ليست في مستوى واحد من الفصاحة والسلامة من الخطأ بسبب الاختلاط بالأعاجم - تحرى العلماء الأخذ عن القبائل الموثوق بها وهي قيس وتميم وأسد وهذيل وبعض كنانة وبعض الطائيين واستبعدوا قبائل حمير ولخم وجذام وقضاعة وغسان وأياد وثقيف وغيرها لمجاورتها الأعاجم وتسرب اللحن إليها ولم يكد ينشأ هذا العلم حتى أخذ ينمو ويتزايد وتتشعب فيه الآراء وتختلف المذاهب وتعقد له المناظرات فى الكوفة والبصرة وبغداد وفى مصر والقيروان وبلاد الأندلس وغيرها من العواصم العربية ثم وضعت فيه الكتب والمصنفات وبدأ البصريون بوضع علم النحو وتعهدوه بالرعاية قرابة قرن من الزمن ولهذا يعدون المؤسسين الحقيقيين لعلم النحو العربي بمعناه الدقيق فقد أقاموا صرح النحو بكل ما يتصل به من نظرية العوامل والمعمولات وبكل ما يسنده من سماع وتعليل وقياس سديد |
|