| -19- الغضب ونظم أبياتًا من الشعر يوبخ فيها بجيرًا على ترك دين الآباء ويعرض بالرسول وأرسل كعب الأبيات إلى أخيه فاطلع عليها النبي فأهدر دمه فأرسل إليه أخوه بجير بما كان الأمر وحثه الإسراع في القدوم مسلما معتذرا ولكنَّ كعبا رفض ذلك وأراد الاحتماء بقبيلته فأبت عليه وكثر المرجفون به أعدائه وسدت وجهه السبل فاستجاب لنصح وقدم المدينة وأتى الرسول وهو بين أصحابه المسجد فجلس يديه ووضع يده والنبي لا يعرفه وقال يا رسول الله إن ابن زهير أتاك تائبا فهل أنت قابل منه فأجابه نعم قال فأنا فوثب رجل الأنصار قائلًا دعني نبي أضرب عنقه فكفه عنه وأنشد حينئذ قصيدته "بانت سعاد" التي منها هذه ويقال إنَّ صلى وسلم خلع بردته حين وصل الإنشاد قوله لنور يستضاء القصيدة بانَت سُعادُ فَقَلبي اليَومَ مَتبول مُتَيَّمٌ إِبْرَها لَم يُفدَ مَكبولُ وَما غَداةَ البَينِ إِذ رَحَلوا إِلَّا أَغَنُّ غَضِيضُ الطَّرْفِ مَكحول هيفاءُ مُقبِلَةً عَجزاءُ مُدبِرَةً يُشتكي قِصَرٌ مِنها وَلا طُولُ تجلو عَوارِضَ ذِي ظَلَمِ إِذا ابْتَسَمَت كَأَنَّهُ مُنهَلٌ بِالراحِ مَعلول يسعى الرُّشاةُ بِجَنبَيْها وَقَولُهُم إِنَّكَ يَا بِنَ أَبِي سُلمى لمقتول وَقالَ كُلُّ خَلِيلٍ كُنتُ آمَلُهُ لَا أُلْفِيَنَّكَ إِنِّي عَنكَ مَشغولُ فَقُلتُ خَلّوا سبيلي أَبا لَكُمُ فَكُلُّ ما قَدَّرَ الرَحمنُ مَفعولُ كُل أُنثى وَإِن طالت سَلامَتُهُ * يَوماً عَلـى آلَةٍ حَدباءَ مَحمولُ أُنْبِسْتُ أَنَّ رَسولَ اللَّهَ أَوعَدَني وَالعَفُوٌّ عِندَ رَسولِ مَأْمُولُ مَهْلاً هَداكَ الَّذي أَعطاكَ نافِلَةَ الـ قُرآنِ فِيها مَواعِيظٌ وَتَفصيل |
-19- الغضب ونظم أبياتًا من الشعر يوبخ فيها بجيرًا على ترك دين الآباء ويعرض بالرسول وأرسل كعب الأبيات إلى أخيه فاطلع عليها النبي فأهدر دمه فأرسل إليه أخوه بجير بما كان من الأمر وحثه على الإسراع في القدوم إلى النبي مسلما معتذرا ولكنَّ كعبا رفض ذلك وأراد الاحتماء بقبيلته فأبت عليه ذلك وكثر المرجفون به من أعدائه وسدت في وجهه السبل فاستجاب لنصح أخيه وقدم المدينة وأتى الرسول وهو بين أصحابه في المسجد فجلس بين يديه ووضع يده في يده والنبي لا يعرفه وقال يا رسول الله إن كعبا ابن زهير أتاك تائبا مسلما فهل أنت قابل منه فأجابه نعم قال فأنا كعب فوثب رجل من الأنصار قائلًا دعني يا نبي الله أضرب عنقه فكفه النبي عنه وأنشد كعب حينئذ قصيدته "بانت سعاد" التي منها هذه الأبيات ويقال إنَّ النبي صلى الله عليه وسلم خلع عليه بردته حين وصل في الإنشاد إلى قوله إن الرسول لنور يستضاء به القصيدة بانَت سُعادُ فَقَلبي اليَومَ مَتبول مُتَيَّمٌ إِبْرَها لَم يُفدَ مَكبولُ وَما سُعادُ غَداةَ البَينِ إِذ رَحَلوا إِلَّا أَغَنُّ غَضِيضُ الطَّرْفِ مَكحول هيفاءُ مُقبِلَةً عَجزاءُ مُدبِرَةً لا يُشتكي قِصَرٌ مِنها وَلا طُولُ تجلو عَوارِضَ ذِي ظَلَمِ إِذا ابْتَسَمَت كَأَنَّهُ مُنهَلٌ بِالراحِ مَعلول يسعى الرُّشاةُ بِجَنبَيْها وَقَولُهُم إِنَّكَ يَا بِنَ أَبِي سُلمى لمقتول وَقالَ كُلُّ خَلِيلٍ كُنتُ آمَلُهُ لَا أُلْفِيَنَّكَ إِنِّي عَنكَ مَشغولُ فَقُلتُ خَلّوا سبيلي لا أَبا لَكُمُ فَكُلُّ ما قَدَّرَ الرَحمنُ مَفعولُ كُل ابن أُنثى وَإِن طالت سَلامَتُهُ * يَوماً عَلـى آلَةٍ حَدباءَ مَحمولُ أُنْبِسْتُ أَنَّ رَسولَ اللَّهَ أَوعَدَني * وَالعَفُوٌّ عِندَ رَسولِ اللَّهَ مَأْمُولُ مَهْلاً هَداكَ الَّذي أَعطاكَ نافِلَةَ الـ قُرآنِ فِيها مَواعِيظٌ وَتَفصيل |
|