| الثقافة الإسلامية وأطراف الحوار الملكة بلقيسُ الطَّرَفُ الأول وحاشِيَتُها الثَّاني وهُناكَ كثيرٌ مِن الدروس والعِبَرِ الَّتي نَتَعَلَّمُها هذا الحوارِ مِنها أولا إرساء مبدأ الشُّورى حيثُ إِنَّ المَلِكَةَ جَعَلَت ذلك مبداً ثابتًا ولم تأخذ القَرارَ مُنفردةً بعيدًا عن حاشِيَتِها أهلِ الرَّأْيِ والمشورة وهذا رُكن أصيل في السّياسةِ الرَّشيدةِ ومَطلب ديني سَبَقَ الإسلام الحنيفُ بِهِ كل الأنظمة السياسية الحديثة قَالَ عَزَّ وجلَّ ﴿ وَشَاوِرْهُمْ فِي الأمر فإذَا عَزَمْتَ فَتَوَكَّلْ عَلَى اللَّهِ اللَّهَ يُحِبُّ الْمُتَوَكِّلِينَ ﴾ [آل عمران ١٥٩] وامتدح المؤمنينَ بتلك الصفة فقال وَالَّذِينَ اسْتَجَابُوا لِرَهُمْ وَأَقَامُوا الصَّلَوَةَ وَأَمْرُهُمْ شُورَى بَيْنَهُمْ وَمِمَّا رَزَقْنَهُمْ يُنفِقُونَ [الشورى ۳۸] ثانيا الصِّدقُ عَرضِ الأحداثِ حَتَّى وإن خالفت هَوَى الحاكم إذ من الواجب عَرضُها على أصحاب الرأي بأمانة ودقةٍ وتَجرَّدِ كُلِّ هَوًى ففي مدعاة إلى الثّقةِ والعَونِ قِبَلِ المحكومينَ أَمَّا الكذبُ فقيه تضليل وغش وخداع ومخالفة للشرع وفساد الحكم ثالثًا المضي التنفيذ حينَ الاتفاق رأي وقد كانَتِ المَلِكَةُ حازمة اتخاذ قرارها بعد دراسةِ الموقف جميع جوانبه والاقتناع بما توصلت إليه تتردد تنفيذ ما عزمت عليه ليس المصلحةِ التَّباطُقُ مِثْلِ |
الثقافة الإسلامية وأطراف الحوار الملكة بلقيسُ الطَّرَفُ الأول وحاشِيَتُها الطَّرَفُ الثَّاني وهُناكَ كثيرٌ مِن الدروس والعِبَرِ الَّتي نَتَعَلَّمُها مِن هذا الحوارِ مِنها أولا إرساء مبدأ الشُّورى حيثُ إِنَّ المَلِكَةَ جَعَلَت ذلك مبداً ثابتًا ولم تأخذ القَرارَ مُنفردةً بعيدًا عن حاشِيَتِها مِن أهلِ الرَّأْيِ والمشورة وهذا رُكن أصيل في السّياسةِ الرَّشيدةِ ومَطلب ديني سَبَقَ الإسلام الحنيفُ بِهِ كل الأنظمة السياسية الحديثة حيثُ قَالَ عَزَّ وجلَّ ﴿ وَشَاوِرْهُمْ فِي الأمر فإذَا عَزَمْتَ فَتَوَكَّلْ عَلَى اللَّهِ إِنَّ اللَّهَ يُحِبُّ الْمُتَوَكِّلِينَ ﴾ [آل عمران ١٥٩] وامتدح المؤمنينَ بتلك الصفة فقال وَالَّذِينَ اسْتَجَابُوا لِرَهُمْ وَأَقَامُوا الصَّلَوَةَ وَأَمْرُهُمْ شُورَى بَيْنَهُمْ وَمِمَّا رَزَقْنَهُمْ يُنفِقُونَ ﴾ [الشورى ۳۸] ثانيا الصِّدقُ فِي عَرضِ الأحداثِ حَتَّى وإن خالفت هَوَى الحاكم إذ من الواجب عَرضُها على أصحاب الرأي بأمانة ودقةٍ وتَجرَّدِ مِن كُلِّ هَوًى ففي ذلك مدعاة إلى الثّقةِ والعَونِ مِن قِبَلِ المحكومينَ أَمَّا الكذبُ فقيه تضليل وغش وخداع ومخالفة للشرع وفساد في الحكم ثالثًا المضي في التنفيذ حينَ الاتفاق على رأي وقد كانَتِ المَلِكَةُ حازمة في اتخاذ قرارها بعد دراسةِ الموقف من جميع جوانبه والاقتناع بما توصلت إليه من رأي ولم تتردد في تنفيذ ما عزمت عليه إذ ليس من المصلحةِ التَّباطُقُ فِي مِثْلِ هذا الموقف |
|