| -12- والسر في إيثار المجاز على الحقيقة هو الحث من طرف خفي إعطائهم حقوقهم كاملة لأنهم - وإن بلغوا سن الرشد ما زالوا حاجة ماسة إلى العطف والشفقة والإنصاف علاوة الإيجاز والتوكيد والمبالغة ٦- اعتبار سيكون وهي ذكر الشيء باسم يؤول إليه ذلك قوله تعالى وَدَخَلَ مَعَهُ السِّجْنَ فَتَيَانِ قَالَ أَحَدُهُمَا إِنِّي أَرَبَنِي أَعْصِرُ خَمْرًا ﴾ [يوسف ٣٦] فالمجاز كلمة الخمر والقرينة لفظية لأن لا تعصر إذ هي معصورة بطبيعتها ويستحيل عصر المعصور والمراد أعصر عنبا وسماه خمرا العنب سيصير بعد عصره خمرًا فالعلاقة ومن ﴿ فَأَوْجَسَ مِنْهُمْ خِيفَةً قَالُوا لَا تَخَفْ وَبَشِّرُوهُ بِغُلَمٍ عَلِيمٍ [الذاريات٢٨] فالطفل يوصف بأنه غلام ولاعليم وإنما عبر بما سيؤول حاله عليه حال المُبَشِّر به مستقبل أيامه وفي تعظيم للبشارة وإعلاء شأن المُبَشِّرِ إِنَّكَ مَيِّتٌ وَإِنَّهُم مَّيِّتُونَ [الزمر ٣٠] ميت عقلية المخاطب بهذه الآية النبي وقد خوطب بلفظ وهو يزال حيًّا والعلاقة أي يوجد هذه الدنيا مخلد فيها لسان نوح السلام إِن تَذَرْهُمْ يُضِلُّوا عِبَادَكَ وَلَا يَلِدُوا إِلَّا فَاجِرًا كَفَّارًا [نوح ۷] فالكلمتان فاجرًا وكفارًا مجازان لأنَّ المولود حين يولد يكون ولا كفارًا بل الفطرة النقية الإسلام ولكن وبعد بلوغه قد يصير لذلك ويؤول الفجر والكفر فأُطْلِقَ الفاجر الكافر وأريد الرَّجلُ |
-12- والسر في إيثار المجاز على الحقيقة هو الحث من طرف خفي على إعطائهم حقوقهم كاملة لأنهم - وإن بلغوا سن الرشد - ما زالوا في حاجة ماسة إلى العطف والشفقة والإنصاف علاوة على ما في المجاز من الإيجاز والتوكيد والمبالغة ٦- اعتبار ما سيكون وهي ذكر الشيء باسم ما يؤول إليه من ذلك قوله تعالى وَدَخَلَ مَعَهُ السِّجْنَ فَتَيَانِ قَالَ أَحَدُهُمَا إِنِّي أَرَبَنِي أَعْصِرُ خَمْرًا ﴾ [يوسف ٣٦] فالمجاز في كلمة الخمر والقرينة لفظية لأن الخمر لا تعصر إذ هي معصورة بطبيعتها ويستحيل عصر المعصور والمراد أعصر عنبا وسماه خمرا لأن العنب سيصير بعد عصره خمرًا فالعلاقة هي اعتبار ما سيكون ومن ذلك قوله تعالى ﴿ فَأَوْجَسَ مِنْهُمْ خِيفَةً قَالُوا لَا تَخَفْ وَبَشِّرُوهُ بِغُلَمٍ عَلِيمٍ [الذاريات٢٨] فالطفل لا يوصف بأنه غلام ولاعليم وإنما عبر بما سيؤول إليه حاله فالعلاقة اعتبار ما سيكون لأن ذلك ما سيكون عليه حال المُبَشِّر به في مستقبل أيامه وفي إيثار المجاز على الحقيقة تعظيم للبشارة وإعلاء من شأن المُبَشِّرِ به ومن ذلك قوله تعالى إِنَّكَ مَيِّتٌ وَإِنَّهُم مَّيِّتُونَ ﴾ [الزمر ٣٠] فالمجاز في كلمة ميت والقرينة عقلية لأن المخاطب بهذه الآية هو النبي - وقد خوطب بلفظ ميت وهو لا يزال حيًّا والعلاقة هي اعتبار ما سيكون أي ما سيصير إليه حاله إذ لا يوجد في هذه الدنيا من هو مخلد فيها ومن ذلك قوله تعالى على لسان نوح عليه السلام إِنَّكَ إِن تَذَرْهُمْ يُضِلُّوا عِبَادَكَ وَلَا يَلِدُوا إِلَّا فَاجِرًا كَفَّارًا ﴾ [نوح ۷] فالكلمتان فاجرًا وكفارًا مجازان والقرينة عقلية لأنَّ المولود حين يولد لا يكون فاجرًا ولا كفارًا بل يولد على الفطرة النقية وهي الإسلام ولكن حاله في مستقبل أيامه وبعد بلوغه قد يصير لذلك ويؤول إلى الفجر والكفر فأُطْلِقَ المولود الفاجر الكافر وأريد به الرَّجلُ الفاجر الكافر والعلاقة اعتبار ما سيكون |
|