| TE - الجانب السادس التجسيد والتشخيص ومن بلاغة الاستعارة كذلك وبخاصة المكنية أنها تعمد إلى تشخيص المعنويات وتجسيدها فالتجسيم يعدان من أهم سماتها وقيمها الفنية ولو دققنا النظر في كثير صور الاستعارات لوجدنا هذا الأمر واضحا جدا حيث جَسَّد الشعراء وشَخَصوا الحيوانات وعاملوها على إنسي عاقل تخاطبهم ويخاطبونها وتجاوبهم ويجاوبونها ويتسمعون أنينها وتشتكي إليهم ويشتكون إليها كل كائن أشعارهم بوضوح السابع المبالغة والتأكيد والإيجاز فإن أي أسلوب أساليب التي مرت بك لا تخلو واحدة منها ناهيك عن الأسرار الأخرى المستمدة طيات والتي يرشد السياق ويستخرجها الألمعي الفطن الشغوف بتذوق البيان شرائط حسن يتأمل كلام البلاغيين يجد أنهم قد وضعوا إذا توافرت كانت حسنة معجبة مونقة وهذه الشرائط تتمثل أمور أربعة ١- أن يثبت وجه الشبه بين المستعار منه والمستعار له ويتقرر كان ضعيفا الطرفين لم تحسن وقد تقرر العقول العلم والنور وبين الرجل الشجاع والأسد الجهل والموت الفتاة الحسناء والبدر وهكذا دواليك ولكن أو يتقرر الإنسان الأبخر ألا تبعد فتصعب الفهم ولاتقرب فتكون باردة وكل البليغة وسط البعد الشديد والقرب ٣- تشتم رائحة التشبيه لأن ذلك يبطل الغرض وهو ادعاء دخول المشبه جنس به لما الدلالة أقوى ثم يجب يكون جليا لئلا تصير ألغازا وتعمية كما لو قيل المفردة رأيت أسدا وأريد إنسان أبخر ۱ فوجه خفى وفي التمثيلية إبلا مائة تجد فيها راحلة الناس أساس أنه مستمد قوله كابل 1 كريه الفم عادة وطبيعية مشهور بهذا لكثرة أكله للحوم المختلفة |
TE - الجانب السادس التجسيد والتشخيص ومن بلاغة الاستعارة كذلك وبخاصة المكنية أنها تعمد إلى تشخيص المعنويات وتجسيدها فالتجسيم والتشخيص يعدان من أهم سماتها وقيمها الفنية ولو دققنا النظر في كثير من صور الاستعارات لوجدنا هذا الأمر واضحا جدا حيث جَسَّد الشعراء المعنويات وشَخَصوا الحيوانات وعاملوها على أنها إنسي عاقل تخاطبهم ويخاطبونها وتجاوبهم ويجاوبونها ويتسمعون أنينها وتشتكي إليهم ويشتكون إليها كل هذا كائن في أشعارهم بوضوح الجانب السابع المبالغة والتأكيد والإيجاز فإن أي أسلوب من أساليب الاستعارة التي مرت بك لا تخلو من واحدة منها ناهيك عن الأسرار الأخرى المستمدة من طيات الاستعارة والتي يرشد إليها السياق ويستخرجها الألمعي الفطن الشغوف بتذوق البيان شرائط حسن الاستعارة من يتأمل في كلام البلاغيين يجد أنهم قد وضعوا شرائط إذا توافرت في الاستعارة كانت حسنة معجبة مونقة وهذه الشرائط تتمثل في أمور أربعة ١- أن يثبت وجه الشبه بين المستعار منه والمستعار له ويتقرر فإن كان وجه الشبه ضعيفا بين الطرفين لم تحسن الاستعارة وقد تقرر في العقول الشبه بين العلم والنور وبين الرجل الشجاع والأسد وبين الجهل والموت وبين الفتاة الحسناء والبدر وهكذا دواليك ولكن الشبه لم يثبت أو يتقرر بين الإنسان الأبخر والأسد - ألا تبعد الاستعارة جدا فتصعب على الفهم ولاتقرب جدا فتكون باردة وكل الاستعارات البليغة وسط بين البعد الشديد والقرب الشديد ٣- ألا تشتم رائحة التشبيه لأن ذلك يبطل الغرض من الاستعارة وهو ادعاء دخول المشبه في جنس المشبه به لما في التشبيه من الدلالة على أن المشبه به أقوى في وجه الشبه ومن ثم يجب أن يكون وجه الشبه بين الطرفين جليا لئلا تصير الاستعارة ألغازا وتعمية كما لو قيل في الاستعارة المفردة رأيت أسدا وأريد إنسان أبخر ۱ فوجه الشبه بين الطرفين خفى وفي التمثيلية رأيت إبلا مائة لا تجد فيها راحلة وأريد الناس على أساس أنه مستمد من قوله الناس كابل مائة لا تجد فيها راحلة 1 أبخر كريه رائحة الفم عادة وطبيعية والأسد مشهور بهذا لكثرة أكله للحوم الحيوانات المختلفة |
|