| - ۷۹ وبهذا يتضح أن الكناية عن موصوف لا بد يتوافر فيها أمران الأول تكون الصفة أو الصفتان الصفات المذكورة من خصائص الموصوف المحذوف المكني عنه يشترك في هذه الصفتين آخر كي يحدث لبس اختلاط تداخل تعمية الثاني اللفظ المذكور به قد يكون وصفا واحدا مثل موطن الأسرار قول أبي نواس وصف الخمر فَلَمَّا شَرِبْنَاهَا وَدَبَّ دَبِيبُهَا إِلَى مَوْطِنِ الأَسْرَارِ قُلْتُ لَهَا قِفِي كما مر ذكره وقد وصفين قوله تعالى وَحَمَلْنَهُ عَلَى ذَاتِ الْوَاحِ [القمر ١٣] أيضا أوصافا متعددة تتحقق إلا بها جميعها كقول شوقي وَلِي بَيْنَ الضُّلُوعِ دَمُ وَلَحْمُ هَمَا الْوَاهِـي الَّذِي ثَكِلَ الشَّبَابَا كذلك هذا والكناية بمختلف أنواعها الثلاثة السابقة تأتي على حالتين الحالة الأولى قريبة سهلة التناول والإدراك وغالبا ما النوع فيما جاء لفظ دالا صفة واحدة لها اختصاص ظاهر بموصوف معين الثانية بعيدة لاحتياجها إلى تأمل وتفكر والثالث صفتين صفات واضح بالموصوف إدراك جميع الأنواع سهلا يسيرا ذلك أُمَيَّة بن الصَّلْتِ ثنايا مدحه عبد الله جُدْعَان قَوْمٌ حُصُوتُهُمُ الـ ونُهُمُ الأَسِنَّةُ وَالأَعِنَّةُ وَالحَوَافِرُ فالصفات الثلاث كناية هؤلاء القوم الذين يمدحهم أصحاب خيل وحرب فكنى أهل الحرب بصفة وهي الأَسِنَّة وعن الخيل بصفتين الأَعِنَّةَ وكلتاهما مختصتان بالخيل ومرتبطتان دون سواها فالشاعر بدل يقول قوم حرب وأصحاب استعاض بما |
- ۷۹ - وبهذا يتضح أن الكناية عن موصوف لا بد أن يتوافر فيها أمران الأول أن تكون الصفة أو الصفتان أو الصفات المذكورة من خصائص الموصوف المحذوف المكني عنه لا يشترك في هذه الصفة أو الصفتين أو الصفات موصوف آخر كي لا يحدث لبس أو اختلاط أو تداخل أو تعمية الثاني أن اللفظ المذكور المكني به قد يكون وصفا واحدا مثل موطن الأسرار في قول أبي نواس في وصف الخمر فَلَمَّا شَرِبْنَاهَا وَدَبَّ دَبِيبُهَا إِلَى مَوْطِنِ الأَسْرَارِ قُلْتُ لَهَا قِفِي كما مر ذكره وقد يكون وصفين مثل قوله تعالى وَحَمَلْنَهُ عَلَى ذَاتِ الْوَاحِ [القمر ١٣] كما مر أيضا وقد يكون أوصافا متعددة لا تتحقق الكناية إلا بها جميعها كقول شوقي وَلِي بَيْنَ الضُّلُوعِ دَمُ وَلَحْمُ هَمَا الْوَاهِـي الَّذِي ثَكِلَ الشَّبَابَا كما مر كذلك هذا والكناية عن الموصوف بمختلف أنواعها الثلاثة السابقة تأتي على حالتين الحالة الأولى تكون قريبة سهلة التناول والإدراك وغالبا ما تكون في النوع الأول فيما جاء لفظ المكني به دالا على صفة واحدة لها اختصاص ظاهر بموصوف معين الحالة الثانية تكون بعيدة لاحتياجها إلى تأمل وتفكر وغالبا تكون في النوع الثاني والثالث فيما جاء المكني به صفتين أو صفات لها اختصاص واضح بالموصوف وقد يكون إدراك الكناية في جميع الأنواع السابقة سهلا يسيرا من ذلك قول أُمَيَّة بن أبي الصَّلْتِ في ثنايا مدحه عبد الله بن جُدْعَان قَوْمٌ حُصُوتُهُمُ الـ ونُهُمُ الأَسِنَّةُ وَالأَعِنَّةُ وَالحَوَافِرُ فالصفات الثلاث في قوله الأَسِنَّةُ وَالأَعِنَّةُ وَالحَوَافِرُ كناية عن أن هؤلاء القوم الذين يمدحهم أصحاب خيل وحرب فكنى عن الموصوف أهل الحرب بصفة واحدة وهي قوله الأَسِنَّة وعن الموصوف أصحاب الخيل بصفتين في قوله الأَعِنَّةَ وَالحَوَافِرُ وكلتاهما مختصتان بالخيل ومرتبطتان بها دون سواها فالشاعر بدل أن يقول هؤلاء قوم أهل حرب وأصحاب خيل استعاض عن ذلك بما ذكره |
|