| A- والذي جعله يسلك هذا المسلك هو وجود التلازم الواضح بين ما ذكره وبين الموصوفيْنِ أهل الحرب وأصحاب الخيل مما جعل الذهن ينتقل إلى الموصوفين المكنى عنهما بسهولة ولفظة حصونهم وما بعدها فيها إشارة دقيقة طبائع الصحراء فلم تكن بروجا مشيدة ولا قلاعا محصنة بل كانت عتادًا وأسلحة وخيولا ثالثا الكناية عن نسبة وضابط أن نذكر الصفة ونصرح كذلك بالموصوف لكننا لا ننسب هذه المذكورة في الكلام صاحبها مباشرة وإنما ننسبها شيء آخر يصلح تُنسب إليه تلك يعني العقل أننا نريد وقد أوردت كتب البلاغة أمثلة عديدة على ذلك منها قول زياد الأعجم إِنَّ السَّمَاحَةَ وَالمُرُوءَةَ وَالنَّدَى فِي قُيَّةٍ ضُرِبَتْ عَلَى ابْنِ الْحَشَرَجِ فقد نَسَب السماحة والمرؤة والندى لِقُبَّةِ ممدوحه والمراد نسبتها للممدوح ولكنه عدل صراحة له اتصال به وهي القبة المضروبة عليه مبالغة كمال فيه ومنها أبي نواس فَمَا جَازَهُ جُودٌ وَلا حَلَّ دُونَهُ *** وَلَكِنْ يَصِيرُ الْجُودُ حَيْثُ أبو الجود حيث فنسب متصل بالممدوح وهو المكان الذي يوجد الممدوح وصف بالجود والعطاء ومن الشاعر الْيُمْنُ يَتْبَعُ ظِلَّهُ * والمَجْدُ يَمْشِي رِكَابِهِ اليُمْن ظِلَّ والمجد ركابه ظله وركابه نفسه بذلك |
A- والذي جعله يسلك هذا المسلك هو وجود التلازم الواضح بين ما ذكره وبين الموصوفيْنِ أهل الحرب وأصحاب الخيل مما جعل الذهن ينتقل إلى الموصوفين المكنى عنهما بسهولة ولفظة حصونهم وما بعدها فيها إشارة دقيقة إلى طبائع أهل الصحراء فلم تكن حصونهم بروجا مشيدة ولا قلاعا محصنة بل كانت عتادًا وأسلحة وخيولا ثالثا الكناية عن نسبة وضابط الكناية عن نسبة أن نذكر الصفة ونصرح كذلك بالموصوف لكننا لا ننسب هذه الصفة المذكورة في الكلام إلى صاحبها مباشرة وإنما ننسبها إلى شيء آخر لا يصلح أن تُنسب إليه تلك الصفة مما يعني في العقل أننا نريد صاحبها وقد أوردت كتب البلاغة أمثلة عديدة على ذلك منها قول زياد الأعجم إِنَّ السَّمَاحَةَ وَالمُرُوءَةَ وَالنَّدَى فِي قُيَّةٍ ضُرِبَتْ عَلَى ابْنِ الْحَشَرَجِ فقد نَسَب زياد السماحة والمرؤة والندى لِقُبَّةِ ممدوحه والمراد نسبتها للممدوح ولكنه عدل عن نسبتها إليه صراحة إلى ما له اتصال به وهي القبة المضروبة عليه مبالغة في كمال هذه الصفة فيه ومنها قول أبي نواس فَمَا جَازَهُ جُودٌ وَلا حَلَّ دُونَهُ *** وَلَكِنْ يَصِيرُ الْجُودُ حَيْثُ يَصِيرُ فقد جعل أبو نواس الجود ينتقل حيث ينتقل ممدوحه فنسب الجود إلى شيء متصل بالممدوح وهو المكان الذي يوجد فيه ذلك الممدوح والمراد وصف الممدوح بالجود والعطاء ولكنه عدل عن ذلك صراحة مبالغة في كمال هذه الصفة فيه ومن ذلك قول الشاعر الْيُمْنُ يَتْبَعُ ظِلَّهُ * والمَجْدُ يَمْشِي فِي رِكَابِهِ حيث جعل الشاعر اليُمْن يَتْبَعُ ظِلَّ ممدوحه والمجد يَمْشِي في ركابه فنسب ذلك إلى شيء متصل بالممدوح وهو ظله وركابه والمراد وصف الممدوح نفسه بذلك ولكنه عدل عن ذلك صراحة مبالغة في كمال هذه الصفة فيه |
|