Previous Page | Next Page

-
۸۱
ومن
ذلك
أيضا
قول
الجميح
الأسدي
يصف
جواده
من
قصيدة
عير
فيها
بني
عامر
بفرارهم
لَوْ
خَافَكُم
خَالِدُ
بنُ
نَضْلَةَ
نَـ
جَتْهُ
سَبُوحٌ
عِنَانُهَا
خَدِمُ
الخدم
المسرع
وقوله
عِنَانُها
كناية
عن
سرعة
الفرس
فقد
نسب
السرعة
للعنان
والمراد
نسبة
للفرس
نفسها
على
سبيل
الكناية
لأنه
يستحيل
عقلا
وبداهة
أن
يكون
العنان
هو
السريع
فتحتم
ينتقل
الذهن
إلى
دلالة
أخرى
تكون
أوفق
بالمراد
ويتحقق
التلاؤم
وعدم
التنافر
وهو
ذاته
هذا
ويلاحظ
المعنى
الأصلي
هنا
غير
ممكن
الحدوث
لأن
الموضوع
ظهر
يسرع
جماد
لا
حول
له
ولا
طول
وهذا
عائد
لذات
الأسلوب
وليس
لطبيعة
قرينة
التي
تمنع
إرادة
الحقيقي
وآثر
الشاعر
الحقيقة
كما
نحس
مبالغة
مستحبة
وتصويرًا
رائعا
وعجيبًا
لسرعة
فرسه
فإذا
كان
عنان
مسرعا
فما
بالك
بها
!
وفيها
تحسين
للأسلوب
وتزيين
بما
يجعله
مؤثرا
بقوة
في
النفس
تلك
المجردة
لو
قال
نجته
سبوح
مسرعة
علاوة
ما
تصوير
للمعنى
بإقامة
الحجة
والبرهان
علي
صحته
خصائص
وبلاغتها
شأن
غيرها
ألوان
البيان
لها
أسرار
عامة
تتحقق
كثير
الأساليب
أسرارًا
خاصة
تتولد
طبيعة
كل
أسلوب
تظهر
إلا
بتحليلها
والغوص
أرجائها
ويتعرف
عليها
كلُّ
مَنْ
لَطُفَ
طبعه
وصفت
قريحته
البيانية
يتأمل
أساليب
المختلفة
يجد
أنها
ترد
لخصائص
بلاغية
عديدة
ومتنوعة
منها
١-
الابتعاد
اللفظ
المفحش
الذي
تستسيعُ
الآذان
سماعه
يدل
معناه
لكون
العورات
أو
المستقبحات
المستقذرات
وأمثلة
كثيرة
جدا
القرآن
الكريم
وكلام
العرب
مثل
قوله
تعالى
أُحِلَّ
لَكُمْ
لَيْلَةَ
الصِّيَامِ
الرَّفَتُ
إلَى
نِسَا
بِكُمْ
[البقرة
۱۸۷]
فالمراد
بالرفث
الاتصال
بالمرأة
فعدل
التصريح
بذلك
عنه
تحاشيا
الألفاظ
تليق



- ۸۱ -
ومن ذلك أيضا قول الجميح الأسدي يصف جواده من قصيدة عير فيها بني عامر
بفرارهم
لَوْ خَافَكُم خَالِدُ بنُ نَضْلَةَ نَـ جَتْهُ سَبُوحٌ عِنَانُهَا خَدِمُ
الخدم المسرع وقوله عِنَانُها خَدِمُ كناية عن سرعة الفرس فقد نسب السرعة للعنان والمراد نسبة السرعة للفرس نفسها على سبيل الكناية عن نسبة لأنه يستحيل عقلا وبداهة أن يكون العنان هو السريع فتحتم أن ينتقل الذهن إلى دلالة أخرى تكون أوفق بالمراد ويتحقق فيها التلاؤم وعدم التنافر وهو سرعة الفرس ذاته
هذا ويلاحظ أن المعنى الأصلي هنا غير ممكن الحدوث لأن العنان الموضوع على ظهر الفرس يستحيل أن يسرع لأنه جماد لا حول له ولا طول وهذا عائد لذات الأسلوب وليس لطبيعة قرينة الكناية التي لا تمنع من إرادة المعنى الحقيقي

وآثر الشاعر الكناية هنا على الحقيقة لأن فيها - كما نحس - مبالغة مستحبة وتصويرًا رائعا وعجيبًا لسرعة فرسه فإذا كان عنان الفرس مسرعا فما بالك بها نفسها ! وفيها أيضا تحسين للأسلوب وتزيين له بما يجعله مؤثرا بقوة في النفس عن تلك الحقيقة المجردة لو قال نجته سبوح مسرعة علاوة على ما فيها من تصوير للمعنى بإقامة الحجة والبرهان علي صحته
خصائص الكناية وبلاغتها
الكناية شأن غيرها من ألوان البيان لها أسرار عامة تتحقق في كثير من الأساليب كما أن لها أسرارًا خاصة تتولد من طبيعة كل أسلوب ولا تظهر إلا بتحليلها والغوص في أرجائها ويتعرف عليها كلُّ مَنْ لَطُفَ طبعه وصفت قريحته البيانية
ومن يتأمل في أساليب الكناية المختلفة يجد أنها ترد لخصائص بلاغية عديدة ومتنوعة منها ١- الابتعاد عن اللفظ المفحش الذي لا تستسيعُ الآذان سماعه إلى ما يدل على معناه لكون هذا اللفظ من العورات أو المستقبحات أو المستقذرات وأمثلة ذلك كثيرة جدا في القرآن الكريم وكلام العرب مثل قوله تعالى أُحِلَّ لَكُمْ لَيْلَةَ الصِّيَامِ الرَّفَتُ إلَى نِسَا بِكُمْ [البقرة ۱۸۷] فالمراد بالرفث الاتصال بالمرأة فعدل القرآن عن التصريح بذلك إلى الكناية عنه تحاشيا عن الألفاظ التي لا تليق