| - ۹۸ وهذا رأي ليس بسديد حيث ذهب بعض علماء البلاغة المتقدمين مثل الإمام عبد القاهر وتابعه كثير من المحدثين إلى أن هذا العلم علم أساسي وليس حلية لفظية أو زينة شكلية فلو تطلب المقام طباقا مراعاة نظير جناسا سجعا إلخ ولم يأت المتكلم بهذه الألوان البديعية في كلامه الخرج عن نطاق ما نراه أيضا لأن البديع فن فنون والبلاغة هي مطابقة الكلام لمقتضى الحال والدليل على ذلك قوله تعالى فَمَكَثَ غَيْرَ بَعِيدٍ فَقَالَ أَحَطتُ بِمَا لَمْ تُحِطْ بِهِ وَجِبْتُكَ مِن سَبَا بِنَبا يَقِين ﴾ [النمل ] فبين سبأ ونبأ جناس غير تام كما ستعرف لاحقا ولو قلت القرآن وجئتك بخبر يقين لما استقام المعنى لفظ الخبر هنا لا يغني النبأ يستعمل الأمور الدارجة العادية التي يؤبه بها ولا يحتفل بأمرها عكس فهو العظيمة الجليلة اللافتة للنظر وهل هناك أعظم الأنباء نقلها الهدهد لسليمان عليه السلام بلقيس وقومها! الكريم إلا ذات الشأن والخطر عم ينسَة لُونَ عَن النَّمَا الْعَظِيمِ النبا ١٢ وقوله عَمَّ ذَلِكَ مِنْ أَنْبَاءِ الغَيبِ نُوحِيهِ إِليكَ وَمَا كُنتَ لَدَيْهِمْ إذ يلقون أقلامهم يَكْفُلُ مَرْيَمَ إِذْ يَخْتَصِمُونَ [آل عمران٤٤] ومن ثم فعلم يقل منزلة علمي المعاني والبيان عندما يقتضيه ويستدعيه لوروده بكثرة فائقة كتاب الله عز وجل وحديث النبي وفصيح شعرا ونثرا نشأة اَمَة ايهم علمت مما سبق ينحصر أنواع المحسنات المعنوية واللفظية ولكن المصطلح لم يطلق هذه الأنواع عند البلاغيين المتأخرين وكان قبل أي الثلاثة فالبديع إذن له معنيان ۱ معنى ضيق محصور المذكورة سابقا واسع يتسع لأي وأول عرض للحديث بمعناه العام الواسع هو بن المعتز ت٢٩٦هـ كتابه فمن يتأمل لابن يجد أنه فيه خمسة |
- ۹۸ - وهذا رأي ليس بسديد حيث ذهب بعض علماء البلاغة المتقدمين مثل الإمام عبد القاهر وتابعه كثير من المحدثين إلى أن هذا العلم علم أساسي وليس حلية لفظية أو زينة شكلية فلو تطلب المقام طباقا أو مراعاة نظير أو جناسا أو سجعا إلخ ولم يأت المتكلم بهذه الألوان البديعية في كلامه الخرج عن نطاق البلاغة وهذا ما نراه أيضا لأن علم البديع فن من فنون البلاغة والبلاغة هي مطابقة الكلام لمقتضى الحال والدليل على ذلك قوله تعالى فَمَكَثَ غَيْرَ بَعِيدٍ فَقَالَ أَحَطتُ بِمَا لَمْ تُحِطْ بِهِ وَجِبْتُكَ مِن سَبَا بِنَبا يَقِين ﴾ [النمل ] فبين سبأ ونبأ جناس غير تام كما ستعرف لاحقا ولو قلت في غير القرآن وجئتك من سبأ بخبر يقين لما استقام المعنى لأن لفظ الخبر هنا لا يغني عن النبأ لأن الخبر يستعمل في الأمور الدارجة العادية التي لا يؤبه بها ولا يحتفل بأمرها عكس النبأ فهو يستعمل في الأمور العظيمة الجليلة اللافتة للنظر وهل هناك أعظم من الأنباء التي نقلها الهدهد لسليمان عليه السلام عن بلقيس وقومها! والدليل على ذلك أيضا أن القرآن الكريم لا يستعمل لفظ النبأ إلا في الأمور ذات الشأن والخطر مثل قوله تعالى عم ينسَة لُونَ عَن النَّمَا الْعَظِيمِ ﴾ النبا ١٢ وقوله تعالى عَمَّ ذَلِكَ مِنْ أَنْبَاءِ الغَيبِ نُوحِيهِ إِليكَ وَمَا كُنتَ لَدَيْهِمْ إذ يلقون أقلامهم يَكْفُلُ مَرْيَمَ وَمَا كُنتَ لَدَيْهِمْ إِذْ يَخْتَصِمُونَ ﴾ [آل عمران٤٤] ومن ثم فعلم البديع لا يقل منزلة عن علمي المعاني والبيان عندما يقتضيه المقام ويستدعيه الكلام لوروده بكثرة فائقة في كتاب الله عز وجل وحديث النبي وفصيح الكلام شعرا ونثرا نشأة علم البديع اَمَة ايهم علم البديع - كما علمت مما سبق - ينحصر في أنواع المحسنات المعنوية واللفظية ولكن هذا المصطلح لم يطلق على هذه الأنواع إلا عند البلاغيين المتأخرين وكان قبل ذلك يطلق على أي فن من فنون البلاغة الثلاثة فالبديع إذن له معنيان ۱ - معنى ضيق محصور في الألوان البديعية المذكورة سابقا - معنى واسع يتسع لأي فن من فنون البلاغة الثلاثة وأول من عرض للحديث عن البديع بمعناه العام الواسع هو عبد الله بن المعتز ت٢٩٦هـ في كتابه البديع فمن يتأمل كتاب البديع لابن المعتز يجد أنه عرض فيه خمسة |
|