| 11 هذا الفتح اتصلت العروبة اتصالا مباشرًا بأوربا عن طريق أسبانيا وصقلية ولم تمض أجيال حتى كان للثقافة العربية مراكز مهمة في المغرب قرطبة وفاس وتونس وغيرها وأصبح العالم العربي كالطائر الخفاق يبسط جناحين عظيمين أحدهما يمتد إلى المشرق والآخر وكانت نقطة الاتصال بين الجناحين العظيمين الوادي الخصيب من بلاد النيل الذي يلتقي فيه أبناء جميع الأقطار الثقافة الرئيسة ازدهرت هذه المراكز المغربية ولمعت فيها أسماء ساطعة ضروب الفنون المختلفة أدب وعلم وفلسفة وصارت لهم كثير الشؤون الثقافية آراء ومذاهب خاصة بهم الناس يتحدثون ويقارنون مذاهب المشارقة والمغاربة وامتاز الجناح الشرقي للعالم بميزات والجناح الغربي بميزاتٍ وانفردت مصر بأنها ليست ولا وإنما هي حلقة يؤمها العلماء والفقهاء والأدباء والمغرب فيلقون رحالهم ويتخذون أرضها مجالًا لنشر علومهم فكانت بذلك وسيلة للتقريب وعاملا قويًا تقوية الصلات وكان حسن الحظ أن واقعة على الحج بالنسبة لهذا المغربي العظيم يكن بد يجد أمثال ابن خلدون فرصة للالتقاء بعلماء وأن يقضوا الرحب والسعة فترة الزمن قد تطول أو لا ولكنها كل حال كافية لتعريف بالمغاربة واطلاع فريق النتاج العقلي للفريق الآخر اتصال شك أثمر أَجَلّ الثمار إذ ساعد مبادلة الرأي والابتكار وإفساح مجال جديد التفكير وتوسيع عظيم للأفق الثقافي وقد استطاعت تؤدي الخدمة بحكم موقعها الجغرافي يكون للمصريين أنفسهم فضل كبير ذلك سوى أنهم يسروا لبلادهم وظيفتها الطبيعية الوجه الأكمل وبذلوا سبيل ما وسعهم المعاونة الصادقة ساعدت ظروف الموقع للعروبة خدمة أخرى وذلك أنها كانت مركزا لانتشار أعالي فإن اتصالها القديم بجنوب جعل مثل الانتشار حادثا طبيعيا حتميًّا |
11 هذا الفتح اتصلت العروبة اتصالا مباشرًا بأوربا عن طريق أسبانيا وصقلية ولم تمض أجيال حتى كان للثقافة العربية مراكز مهمة في المغرب في قرطبة وفاس وتونس وغيرها وأصبح العالم العربي كالطائر الخفاق يبسط جناحين عظيمين أحدهما يمتد إلى المشرق والآخر إلى المغرب وكانت نقطة الاتصال بين الجناحين العظيمين هذا الوادي الخصيب من بلاد النيل الذي يلتقي فيه أبناء العروبة من جميع الأقطار مراكز الثقافة العربية الرئيسة ازدهرت هذه المراكز المغربية ولمعت فيها أسماء ساطعة في ضروب الفنون المختلفة من أدب وعلم وفلسفة وصارت لهم في كثير من الشؤون الثقافية آراء ومذاهب خاصة بهم وأصبح الناس يتحدثون ويقارنون بين مذاهب المشارقة والمغاربة وامتاز الجناح الشرقي للعالم العربي بميزات والجناح الغربي بميزاتٍ وانفردت مصر بأنها ليست من المشرق ولا من المغرب وإنما هي حلقة الاتصال يؤمها العلماء والفقهاء والأدباء من المشرق والمغرب فيلقون فيها رحالهم ويتخذون من أرضها مجالًا لنشر علومهم فكانت بذلك وسيلة للتقريب بين العلماء والأدباء وعاملا قويًا في تقوية الصلات بين الجناح الشرقي والجناح الغربي وكان من حسن الحظ أن مصر واقعة على طريق الحج بالنسبة لهذا العالم المغربي العظيم ولم يكن بد من أن يجد العلماء من أمثال ابن خلدون فرصة للالتقاء بعلماء من المشرق وأن يقضوا فيها على الرحب والسعة فترة من الزمن قد تطول أو لا تطول ولكنها على كل حال كافية لتعريف المشارقة بالمغاربة واطلاع كل فريق على النتاج العقلي للفريق الآخر مصر نقطة اتصال بين المشرق والمغرب ولا شك في أن هذا الاتصال بين المشرق والمغرب قد أثمر أَجَلّ الثمار إذ ساعد على مبادلة الرأي والابتكار وإفساح مجال جديد في التفكير وتوسيع عظيم للأفق الثقافي وقد استطاعت مصر أن تؤدي هذه الخدمة بحكم موقعها الجغرافي وقد لا يكون للمصريين أنفسهم فضل كبير في ذلك سوى أنهم يسروا لبلادهم أن تؤدي وظيفتها الطبيعية على الوجه الأكمل وبذلوا في سبيل ذلك ما وسعهم من المعاونة الصادقة وقد ساعدت ظروف الموقع على أن تؤدي مصر للعروبة خدمة أخرى وذلك أنها كانت مركزا لانتشار العروبة في أعالي النيل فإن اتصالها القديم بجنوب الوادي جعل مثل هذا الانتشار حادثا طبيعيا حتميًّا |
|