Previous Page | Next Page

١٢٥
-
النموذج
الثاني
عن
العلم
ومن
لم
يذق
ذل
التعلم
ساعة
تجرع
كأس
الجهل
طول
حياته
غاية
يسعى
إليها
العقلاء
ويبذلون
في
سبيل
تحصيلها
نفائس
الأموال
وزهرة
الشباب
ويسهرون
الليالي
الطوال
منكبين
على
الدرس
لا
هم
لهم
إلا
الأخذ
منه
بنصيب
وافر
يحسبون
السعادة
كلها
تكميل
نفوسهم
وترقية
مداركهم
وإنبات
عقولهم
نباتا
حسنًا
وكثيرًا
ما
يُلاقون
الأخطار
ويتحملون
تعب
الأسفار
طلبه
والاستزادة
ويخضعون
لمن
تولى
تعليمهم
خضوع
الابن
البار
لوالده
الرحيم
فلا
تأخذهم
العزة
إذا
أمروا
ولا
الحمية
إن
أهينوا
فكل
ذلك
هين
دامت
الغاية
شريفة
والنتيجة
سارة
كلمة
تزين
صاحبها
وتُجمّل
المتصف
بها
فهي
حلية
الإنسان
التي
يتصف
بين
الناس
وكنزه
الذي
يربو
الإنفاق
ومكانته
يسامي
النظراء
ويفاخر
الأقران
ويسمو
إلى
منازل
الأشراف
ومراتب
الملوك
والأمراء
فطالما
رفع
وضيعا
نسبه
وأغناه
أدبه
حسبه
عجب
أكبرت
العيون
صاحبه
إجلالا
وعظمته
القلوب
رفعة
وكمالا
فقليل
يبذل
سبيله
وما
يحتمل
تحصيله
فذل
عز
وعناءه
نبل
والمرء
ينزع
كل
ولائه
ولاية
علمه
تُنزَعُ
وقد
تضعف
همة
الطالب
وتتلاشى
عزيمته
تحمل
تلك
الصعاب
والصبر
حتى
شب
جاهلًا
اقتحمته
الأنظار
واستخفت
به
وأنكره
عظماء
النفوس
وتجرع
مرارة
وذل
الضعة
دام
حيا
وتمنى
كان
صغيرًا
فبدأ
بالعلم
ويصطبر
مضض
ويندم
فرط
صباه
وشبابه
يوم
ينفع
الندم
تُغنيه
عما
هو
فيه
من
الحسرة
وبعد
فإن
العز
كله
والراحة
الراحة
والحياة
الحقة
إنما
هي
حياة
ذوي
الألباب
فالعاقل
سلك
الجد
ووطن
نفسه
احتمال
المشاق
إدراك
الغايات
يُدرك
المجد
يركب
الخطر
ينال
العلا
قدم
الحذرا
أراد
العـلا
عفوا
بلا
قضى
ولم
يقض
إدراكها
وطرًا
1
ينظر
ديوان
الإنشاء
للسيد
أحمد
الهاشمي
١٥٧
١٥٨



١٢٥ -
النموذج الثاني عن العلم
ومن لم يذق ذل التعلم ساعة تجرع كأس الجهل طول حياته العلم غاية يسعى إليها العقلاء ويبذلون في سبيل تحصيلها نفائس الأموال وزهرة الشباب ويسهرون الليالي الطوال منكبين على الدرس لا هم لهم إلا الأخذ منه بنصيب وافر يحسبون السعادة كلها في تكميل نفوسهم وترقية مداركهم وإنبات عقولهم نباتا حسنًا وكثيرًا ما يُلاقون الأخطار ويتحملون تعب الأسفار في سبيل طلبه والاستزادة منه ويخضعون لمن تولى تعليمهم خضوع الابن البار لوالده الرحيم فلا تأخذهم العزة
إذا أمروا ولا الحمية إن أهينوا فكل ذلك هين ما دامت الغاية شريفة والنتيجة سارة العلم كلمة تزين صاحبها وتُجمّل المتصف بها فهي حلية الإنسان التي يتصف بها بين الناس وكنزه الذي يربو على الإنفاق ومكانته التي يسامي بها النظراء ويفاخر الأقران ويسمو بها إلى منازل الأشراف ومراتب الملوك والأمراء فطالما رفع العلم وضيعا في نسبه وأغناه أدبه عن حسبه فلا عجب إذا أكبرت العيون صاحبه إجلالا وعظمته القلوب رفعة وكمالا فقليل ما يبذل في سبيله وما يحتمل في تحصيله فذل طلبه عز وعناءه نبل والمرء ينزع منه كل ولائه إلا ولاية علمه لا تُنزَعُ وقد تضعف همة الطالب وتتلاشى عزيمته عن تحمل تلك الصعاب والصبر على ذل الدرس حتى إذا شب جاهلًا اقتحمته الأنظار واستخفت به القلوب وأنكره عظماء النفوس وتجرع مرارة الجهل وذل الضعة ما دام حيا وتمنى إن كان صغيرًا فبدأ حياته بالعلم ويصطبر على مضض الدرس ويندم على ما فرط في صباه وشبابه يوم لا ينفع الندم ولا تُغنيه عما هو فيه من الحسرة
وبعد فإن العز كله في ذل الدرس والراحة كل الراحة في تعب العلم والحياة الحقة إنما هي حياة ذوي الألباب فالعاقل من سلك سبيل الجد ووطن نفسه على احتمال المشاق في سبيل إدراك الغايات
لا يُدرك المجد من لم يركب الخطر ولا ينال العلا من قدم الحذرا ومن أراد العـلا عفوا بلا تعب قضى ولم يقض من إدراكها وطرًا
1 ينظر ديوان الإنشاء للسيد أحمد الهاشمي ١٥٧ - ١٥٨