| V فهذه عشر خصال من أمهات الفواحش الباطنة سوى ما يتفق لغير المتماسكين منهم الخصام المؤدي إلى الضرب وتمزيق الثياب والأخذ باللحى وغير ذلك فإن أولئك ليسوا معدودين في زمرة الناس المعتبرين وإنما الأكابر والعقلاء هم الذين لا ينفكون عن هذه الخصال العشر نعم قد يسلم بعضهم بعضها مع هو ظاهر الانحطاط عنه أو الارتفاع عليه بعيد بلده وأسباب معيشته ولا ينفك أحد أشكاله المقارنين له الدرجة فروع المذمومة ثم يتشعب كل واحدة أخرى الرذائل لم نُطَوّل بذكرها وتفصيل آحادها مثل الأنفة والغضب والبغضاء والطمع وحب طلب المال والجاه للتمكن الغلبة والمباهاة والأشر والبطر وتعظيم الأغنياء والسلاطين والتردد إليهم حرامهم والتجمل بالخيول والمراكب والثياب المحظورة والاستحقار للناس بالفخر والخيلاء والخوض فيما يعني وكثرة الكلام وخروج الخشية والخوف والرحمة القلب واستيلاء الغفلة حتى يدري المصلي صلاته صلى وما الذي يقرأ ومن يناجيه يحس بالخشوع قلبه استغراق العمر العلوم التي تعين المناظرة أنها تنفع الآخرة تحسين العبارة وتسجيع اللفظ وحفظ النوادر غير أمور تحصى والمناظرون يتفاوتون فيها على حسب درجاتهم ولهم درجات شتى أعظمهم دينًا وأكثرهم عقلا جمل مواد الأخلاق وإنها غايته إخفاؤها ومجاهدة النفس بها واعلم أن لازمة للمشتغل بالتذكير والوعظ أيضًا إذا كان قصده القبول وإقامة الجاه ونيل الثروة والعزة وهي أيضا بعلم المذهب والفتاوى القضاء وولاية الأوقاف والتقدم الأقران وبالجملة هي لكل يطلب بالعلم ثواب الله تعالى فالعلم يُهمل العالم بل يهلكه هلاك الأبد يحييه حياة ولذلك قال [أشد عذابًا ا يوم القيامة عالم ينفعه بعلمه ] فلقد ضره أنه وليته نجا منه رأسًا 1 أخرجه الطَّبَرَانِي الصغير والبيهقي شُعَب الإيمان |
V فهذه عشر خصال من أمهات الفواحش الباطنة سوى ما يتفق لغير المتماسكين منهم من الخصام المؤدي إلى الضرب وتمزيق الثياب والأخذ باللحى وغير ذلك فإن أولئك ليسوا معدودين في زمرة الناس المعتبرين وإنما الأكابر والعقلاء منهم هم الذين لا ينفكون عن هذه الخصال العشر نعم قد يسلم بعضهم من بعضها مع من هو ظاهر الانحطاط عنه أو ظاهر الارتفاع عليه أو هو بعيد عن بلده وأسباب معيشته ولا ينفك أحد منهم عنه مع أشكاله المقارنين له في الدرجة فروع الخصال العشر المذمومة ثم يتشعب من كل واحدة من هذه الخصال العشر عشر أخرى من الرذائل لم نُطَوّل بذكرها وتفصيل آحادها مثل الأنفة والغضب والبغضاء والطمع وحب طلب المال والجاه للتمكن من الغلبة والمباهاة والأشر والبطر وتعظيم الأغنياء والسلاطين والتردد إليهم والأخذ من حرامهم والتجمل بالخيول والمراكب والثياب المحظورة والاستحقار للناس بالفخر والخيلاء والخوض فيما لا يعني وكثرة الكلام وخروج الخشية والخوف والرحمة من القلب واستيلاء الغفلة عليه حتى لا يدري المصلي منهم في صلاته ما صلى وما الذي يقرأ ومن الذي يناجيه ولا يحس بالخشوع من قلبه مع استغراق العمر في العلوم التي تعين في المناظرة مع أنها لا تنفع في الآخرة من تحسين العبارة وتسجيع اللفظ وحفظ النوادر إلى غير ذلك من أمور لا تحصى والمناظرون يتفاوتون فيها على حسب درجاتهم ولهم درجات شتى ولا ينفك أعظمهم دينًا وأكثرهم عقلا عن جمل من مواد هذه الأخلاق وإنها غايته إخفاؤها ومجاهدة النفس بها واعلم أن هذه الرذائل لازمة للمشتغل بالتذكير والوعظ أيضًا إذا كان قصده طلب القبول وإقامة الجاه ونيل الثروة والعزة وهي لازمة أيضا للمشتغل بعلم المذهب والفتاوى إذا كان قصده طلب القضاء وولاية الأوقاف والتقدم على الأقران وبالجملة هي لازمة لكل من يطلب بالعلم غير ثواب الله تعالى في الآخرة فالعلم لا يُهمل العالم بل يهلكه هلاك الأبد أو يحييه حياة الأبد ولذلك قال [أشد الناس عذابًا ا يوم القيامة عالم لا ينفعه الله بعلمه ] فلقد ضره مع أنه لم ينفعه وليته نجا منه رأسًا 1 أخرجه الطَّبَرَانِي في الصغير والبيهقي في شُعَب الإيمان |
|