| -10V- أقسام الطرفين باعتبار التركيب ينقسم الطرفان بهذا الاعتبار ثلاثة الأول تشبيه المركب بالمركب كما في قول البحتري يصف فرسا أَرَاجِعَتِي يَدَاكَ بِأَعْوَجِـي كَقِدْحِ النَّبْعِ فِي الرِّيشِ اللوامِ بِأَدْهَمَ كَالظَّلامِ أَغَرَّ يَجْلُو بِغُرَتِهِ دَيَاجِيرَ الظَّلام تَرَى أَحْجَالَهُ يَصْعَدْنَ فِيهِ ** صُعُودَ الْبَرْقِ الْغَيْمِ الجَهَام 1- ومحل الشاهد البيت الأخير فكل من المشبه والمشبه به هيئة مركبة أجزاء والبحتري لا يريد بياض حجول الفرس على الانفراد بالبرق بل مقصوده الهيئة الخاصة الحاصلة مخالطة أحد اللونين بالآخر وكذلك الحال ومنه قوله تعالى وَالَّذِينَ كَفَرُوا أَعْمَلُهُمْ كَسَرَابِ بِقِيعَةٍ يَحْسَبُهُ الظَّمْثَانُ ماء حتى إذا جَاءَهُ لَمْ يَجِدْهُ شَيْئًا وَوَجَدَ اللَّهَ عِندَهُ فَوَقَهُ حِسَابَهُ وَاللَّهُ سَرِيعُ الْحِسَابِ ﴾ [النور ۳۹] فالطرفان هنا مركبان أكثر عنصر ولا يمكن فصل هذه العناصر فلا الكفار وحدهم أعمالهم وحدها وإنما يراد تشبيههما معا هو صورة أعمال الذين كفروا بطلانها وعدم انتفاع أصحابها بها حينما يكونون أشد الحاجة إلى ذلك الانتفاع سراب بقيعة يحسبه الظمآن فيتعلق قلبه وكلما بلغ سعيه مرحلة وجده يتحرك أمامه ويفلت بين يديه وبعد هذا الجهد المتواصل والمعاناة الشاقة يصل حيث كان يُخيل إليه أنه فلم يجده شيئًا فتتضاعف لذلك حسرته ويشتد يأسه وقنوطه وليس وحسب إنه يجد نفسه فجأة أمام هول رهيب يمسك بتلابيبه ويقوده حتفه وهلاكه كذلك الكافر يحسب أن أعماله دنياه نافعة له آخرته فإذا يوم القيامة ۱ قدح النبع سهم يتخذ شجر شبه الشاعر فرسه الأعوجي ملاسته وضموره أدهم فرس أسود غرته غرة البياض الذي جبهته أحجال جمع حجل والمحجل الخيل تكون قوائمه الأربعة بيضا دون يبلغ الركبتين الغيم الجهام السحاب الداكن الكثير المطر |
-10V- أقسام الطرفين باعتبار التركيب ينقسم الطرفان بهذا الاعتبار ثلاثة أقسام الأول تشبيه المركب بالمركب كما في قول البحتري يصف فرسا أَرَاجِعَتِي يَدَاكَ بِأَعْوَجِـي كَقِدْحِ النَّبْعِ فِي الرِّيشِ اللوامِ بِأَدْهَمَ كَالظَّلامِ أَغَرَّ يَجْلُو بِغُرَتِهِ دَيَاجِيرَ الظَّلام تَرَى أَحْجَالَهُ يَصْعَدْنَ فِيهِ ** صُعُودَ الْبَرْقِ فِي الْغَيْمِ الجَهَام 1- ومحل الشاهد البيت الأخير فكل من المشبه والمشبه به هيئة مركبة من أجزاء والبحتري لا يريد تشبيه بياض حجول الفرس على الانفراد بالبرق بل مقصوده الهيئة الخاصة الحاصلة من مخالطة أحد اللونين بالآخر في المشبه وكذلك الحال في المشبه به ومنه قوله تعالى وَالَّذِينَ كَفَرُوا أَعْمَلُهُمْ كَسَرَابِ بِقِيعَةٍ يَحْسَبُهُ الظَّمْثَانُ ماء حتى إذا جَاءَهُ لَمْ يَجِدْهُ شَيْئًا وَوَجَدَ اللَّهَ عِندَهُ فَوَقَهُ حِسَابَهُ وَاللَّهُ سَرِيعُ الْحِسَابِ ﴾ [النور ۳۹] فالطرفان هنا مركبان من أكثر من عنصر ولا يمكن فصل هذه العناصر فلا يمكن تشبيه الكفار وحدهم ولا تشبيه أعمالهم وحدها وإنما يراد تشبيههما معا والمشبه هنا هو صورة أعمال الذين كفروا في بطلانها وعدم انتفاع أصحابها بها حينما يكونون في أشد الحاجة إلى ذلك الانتفاع والمشبه به صورة سراب بقيعة يحسبه الظمآن ماء فيتعلق به قلبه وكلما بلغ به سعيه مرحلة وجده يتحرك أمامه ويفلت من بين يديه وبعد هذا الجهد المتواصل والمعاناة الشاقة يصل إلى حيث كان يُخيل إليه أنه ماء فلم يجده شيئًا فتتضاعف لذلك حسرته ويشتد يأسه وقنوطه وليس هذا وحسب بل إنه يجد نفسه فجأة أمام هول رهيب يمسك بتلابيبه ويقوده إلى حتفه وهلاكه كذلك الكافر يحسب أن أعماله في دنياه نافعة له في آخرته فإذا كان يوم القيامة ۱ قدح النبع سهم يتخذ من شجر النبع شبه به الشاعر فرسه الأعوجي في ملاسته وضموره أدهم فرس أسود غرته غرة الفرس البياض الذي في جبهته أحجال جمع حجل والمحجل من الخيل أن تكون قوائمه الأربعة بيضا دون أن يبلغ البياض الركبتين الغيم الجهام السحاب الداكن الكثير المطر |
|