Previous Page | Next Page

-
۹
ومنه
ـ
أيضا
قوله
تعالى
الْقَارِعَةُ
مَا

[القارعة
١
٢]
حيث
وضع
الظاهر
مكان
الضمير
في
الْقَارِعَة
والأصل
أن
يقال
القارعة
ما
فعدل
عن
الإضمار
إلى
الإظهار
للتخويف
والترهيب
والتفظيع
والتشديد
ثانيا
المضمر
موضع
المظهر
هي
تمهيد
إذا
عبر
المتكلم
أي
موضوع
باسم
ظاهر
ثم
أراد
الحديث
عنه
مرة
أخرى
بضمير
يعود
عليه
هذا
هو
الأصل
الذي
يجرى
على
مقتضى
الأساليب
العربية
ولكن
قد
يعدل
ويبدأ
كلامه
مباشرة
بالضمير
من
غير
يتقدم
الاسم
وذلك
لأغراض
بلاغية
منها
١-
التفظيع
والتهويل
ذلك
إِنَّ
الَّذِينَ
كَفَرُوا
وَمَاتُوا
وَهُمْ
كُفَّارُ
أُوْلَيْكَ
عَلَيْهِمْ
لَعَنَةُ
اللَّهِ
وَالْمَلَكَةِ
وَالنَّاسِ
أَجْمَعِينَ
١٢
خَلِدِينَ
فِيهَا
لَا
يُخَفَّفُ
عَنْهُمُ
الْعَذَابُ
وَلَا
هُمْ
يُنظَرُونَ
[البقرة
١٦١
١٦٢]
النار
ولم
يقل
خالدين
يذكرها
لأنه
لم
يسبق
ذكرها
كي
يعيد
عليها
ولكنه
خولف
وأضمرت
تفظيعا
لشأنها
وتهويلاً
لأمرها
٢-
تفخيم
الشأن
أو
القصة
وَمَن
يَدْعُ
مَعَ
إِلَهَا
آخَرَ
بُرْهَنَ
لَهُ
بِهِ
فَإِنَّمَا
حِسَابُهُ
عِندَ
رَبِّهِ
إِنَّهُ
يُفْلِحُ
الْكَفِرُونَ
[المؤمنون
١١٧]
فأصل
الكلام
إن
الكافرين
لا
يفلحون
ومثله
﴿
قُلْ
هُوَ
اللَّهُ
أَحد
الأخلاص
١]
قل
الله
أحد
قدم
بادئ
ذي
بدء
وفسره
بما
بعده
ولو
وضعت
فيما
مضى
وقلت



- ۹ -
ومنه ـ أيضا - قوله تعالى الْقَارِعَةُ مَا الْقَارِعَةُ ﴾ [القارعة ١ ٢] حيث وضع الظاهر مكان الضمير في قوله مَا الْقَارِعَة والأصل أن يقال القارعة ما فعدل عن الإضمار إلى الإظهار للتخويف والترهيب والتفظيع والتشديد ثانيا وضع المضمر موضع المظهر
هي
تمهيد
إذا عبر المتكلم في أي موضوع باسم ظاهر ثم أراد الحديث عنه مرة أخرى عبر عنه بضمير يعود عليه هذا هو الأصل الذي يجرى على مقتضى الظاهر في الأساليب العربية ولكن قد يعدل المتكلم عن هذا الأصل ويبدأ كلامه مباشرة بالضمير من غير أن يتقدم الاسم الظاهر وذلك لأغراض بلاغية منها ١- التفظيع والتهويل
من ذلك قوله تعالى إِنَّ الَّذِينَ كَفَرُوا وَمَاتُوا وَهُمْ كُفَّارُ أُوْلَيْكَ عَلَيْهِمْ لَعَنَةُ اللَّهِ وَالْمَلَكَةِ وَالنَّاسِ أَجْمَعِينَ ١٢ خَلِدِينَ فِيهَا لَا يُخَفَّفُ عَنْهُمُ الْعَذَابُ وَلَا هُمْ يُنظَرُونَ [البقرة ١٦١ ١٦٢] حيث عبر عن النار بالضمير ولم يقل خالدين في النار والأصل أن يذكرها لأنه لم يسبق ذكرها كي يعيد الضمير عليها ولكنه خولف ذلك الأصل وأضمرت النار تفظيعا لشأنها وتهويلاً لأمرها
٢- تفخيم الشأن أو القصة
من ذلك قوله تعالى وَمَن يَدْعُ مَعَ اللَّهِ إِلَهَا آخَرَ لَا بُرْهَنَ لَهُ بِهِ فَإِنَّمَا حِسَابُهُ عِندَ رَبِّهِ إِنَّهُ لَا يُفْلِحُ الْكَفِرُونَ ﴾ [المؤمنون ١١٧] فأصل الكلام إن الكافرين لا يفلحون ومثله قوله تعالى ﴿ قُلْ هُوَ اللَّهُ أَحد الأخلاص ١] والأصل قل الله أحد ولكنه قدم الضمير بادئ ذي بدء وفسره بما بعده ولو وضعت الاسم الظاهر موضع الضمير فيما مضى وقلت إن الكافرين لا يفلحون