Previous Page | Next Page

-
TA
لكل
قوة
طبيعية
إله
فخلعوا
على
البطل
نوعًا
من
التقديس
ونسبوا
إليه
كل
ما
يتخيلون
وجوه
الكمال
وقدسوه
تقديس
الآلهة
وعبدوه
عبادة
والعرب
في
جاهليتهم
لما
كانت
حياتهم
حياة
حرب
وكانت
أكبر
فضائلهم
الشجاعة
وكان
أفضل
رجل
نظرهم
حمى
العشيرة
وذاد
عنها
ونكل
بالقبائل
الأخرى
وغنم
منها
كان
هو
الشجاع
الفتاك
بالخصوم
العليم
بالحروب
السفاك
للدماء
الذي
يتمثل
عنترة
العبسي
وأمثاله
ولما
سادت
العقيدة
الدينية
القرون
الوسطى
الشرق
والغرب
وزاد
بؤس
الناس
ظلم
الحكام
وعسف
الأغنياء
والأمراء
ورأوا
أن
الدنيا
لا
تحقق
مطالبهم
ولا
تضمد
جراحهم
وجهوا
همهم
إلى
الحياة
الآخرة
يتطلعون
إليها
ويطمعون
النعيم
فيها
ويحتملون
العذاب
للسعادة
ويصبرون
سيكون
عدل
السماء
فكان
المثل
الأعلى
للرجل
الرجل
المتدين
انقطع
للدين
واقترب
الله
طول
عبادته
وتطهير
نفسه
الأبطال
إذ
ذاك
هم
الأولياء
والقديسين
وأقيمت
لهم
الأضرحة
مكان
والمساجد
الضخمة
والكنائس
الفخمة
وهرع
يتقربون
بها
ويتمسحون
ويستنزلون
الرحمة
والبركة
ثم
جاء
دور
العلم
المدينة
الحاضرة
واهتم
بإصلاح
دنياهم
وقدروا
الرجال
بما
يظهر
آثارهم
وما
ينالون
الخير
أيديهم
تغير
مقياس
البطولة
رئيس
الحكومة
البارع
الحكيم
الحازم
أو
المخترع
الكبير
الفنان
القدير
الفيلسوف
العظيم
المحرر
لوطنه
مؤسس
الصناعات
قومه
نحو
ذلك
وهكذا
تطورت
بتطور
الزمان
وتطور
العقول
الأنظار
ومن
هذا
نرى
تكاد
تكون
مطمح
أنظار
أمة
موقف
مواقفها
فإذا
الأمة
تقويمها
للبطل
والبطولة
فالبطل
تتبلور
فيه
آمال
وتتحقق
مطامحها
وتتخلص
به
آلامها
والأبطال
يتفاعلون
معها
فهي
تخلقهم
وهم
يخلقونها
وهي
تكونهم
يكونونها
يسمون
ومحال
تجد
بطلاً
يتناسب
مع
فمن
الممكن
ينبغ
قبيلة
عبس
ولكن
المستحيل
فنان
كبير
فيلسوف
أمريكا
ولسن
وروزفلت
ليس
نجد
جنكيز
خان
وتيمورلنك
فكل
إناء
ينضح



- TA
لكل قوة طبيعية إله فخلعوا على البطل نوعًا من التقديس ونسبوا إليه كل ما يتخيلون من وجوه الكمال وقدسوه تقديس الآلهة وعبدوه عبادة الآلهة
والعرب في جاهليتهم لما كانت حياتهم حياة حرب وكانت أكبر فضائلهم الشجاعة وكان أفضل رجل في نظرهم من حمى العشيرة وذاد عنها ونكل بالقبائل الأخرى وغنم منها كان البطل في نظرهم هو الشجاع الفتاك بالخصوم العليم بالحروب السفاك للدماء الذي يتمثل في عنترة العبسي وأمثاله
ولما سادت العقيدة الدينية في القرون الوسطى في الشرق والغرب وزاد بؤس الناس من ظلم الحكام وعسف الأغنياء والأمراء ورأوا أن الدنيا لا تحقق مطالبهم ولا تضمد جراحهم وجهوا كل همهم إلى الحياة الآخرة يتطلعون إليها ويطمعون إلى النعيم فيها ويحتملون العذاب في الدنيا للسعادة الآخرة ويصبرون على ظلم الحكام لما سيكون من عدل السماء فكان المثل الأعلى للرجل هو الرجل المتدين الذي انقطع للدين واقترب إلى الله من طول عبادته وتطهير نفسه فكان الأبطال إذ ذاك هم الأولياء والقديسين وأقيمت لهم الأضرحة في كل مكان والمساجد الضخمة والكنائس الفخمة وهرع الناس إليها يتقربون
بها ويتمسحون بها ويستنزلون الرحمة والبركة بها
ثم لما جاء دور العلم في المدينة الحاضرة واهتم الناس بإصلاح دنياهم وقدروا الرجال بما يظهر من آثارهم وما ينالون من الخير في الدنيا على أيديهم تغير مقياس البطولة فكان البطل هو رئيس الحكومة البارع الحكيم الحازم أو المخترع الكبير أو الفنان القدير
أو الفيلسوف العظيم أو المحرر لوطنه أو مؤسس الصناعات في قومه أو نحو ذلك وهكذا تطورت البطولة بتطور الزمان وتطور العقول وتطور الأنظار ومن هذا نرى أن البطولة تكاد تكون مطمح أنظار كل أمة في كل موقف من مواقفها فإذا تغير موقف الأمة تغير تقويمها للبطل والبطولة فالبطل هو الذي تتبلور فيه آمال الأمة وتتحقق فيها مطامحها وتتخلص به من آلامها والأبطال في الأمة يتفاعلون معها فهي تخلقهم وهم يخلقونها وهي تكونهم وهم يكونونها وهي وهم يسمون بها ومحال أن تجد بطلاً لا يتناسب مع قومه فمن الممكن أن تجد عنترة ينبغ من قبيلة عبس ولكن من المستحيل أن ينبغ فيها فنان كبير أو فيلسوف كبير ومن الممكن أن تجد في أمريكا ولسن وروزفلت ولكن ليس من الممكن أن نجد فيها جنكيز خان وتيمورلنك فكل إناء ينضح بما فيه