| ١٦٧ من نماذج الخطابة الأندلسية خطبة القاضي مُنْذِر بن سعيد البلوطي في حضرة الخليفة الأموي العظيم عبد الرحمن الناصر حين وصل إليه رسول الروم بعدما عجز عن الكلام هذا الموقف المهيب العالم الكبير أبو علي القالي فقام مُرْتَجِلاً وبعد أن حمد الله وأثنى عليه قال أما بعد فإنَّ لكل حادثة مقامًا ولكل مقام مقالًا وليس الحق إلا الضلال وإنّي قمتُ كريم بين يدي ملك عظيم فأصْغُوا إِليَّ - معشر الملأ بأسماعكم وأتقنوا عنّي بأفئدتكم إنَّ أَنْ يُقال للمُحِقِّ صدقْتَ وللمُبْطِل كذبت وإنَّ الجليل تعالى سمائه وتقدس بصفاته وأسمائه ـ أمر کلیمه موسى صلى على نبينا وعلى جميع أنبيائه يذكر قومه بأيام جل وعز عندهم وفيه وفي وسلم أسوة حسنة أذكركم عندكم وتلافيه لكم بخلافة أمير المؤمنين التي لتْ شَعْتَكم وأَمَنَتْ سِرْبَكم ورفعتْ قُوَّتِكُم كُنتم قليلا فكثَرَكُمْ وَمُسْتضعفينَ فَقَوَّاكم ومُسْتَذلَّين فنَصَرَ كم ولاه رعايَتكُم وَأَسْنَدَ إِلَيهِ إمَامَتكُمْ أيام ضربت الفتنة سُرادقها الآفاق وأحاطت بكم شُعَلُ النّفاق حتى صِرْتُم مثلِ حَدَقَةِ البَعِير مِنْ ضِيقِ الحالِ ونَكَدِ العَيْش والتغيير فاستبدَلْتُم بخلافته الشدة والرخاء وانتقلتم سياسته إلي تمهيدِ كَنَفِ العافية استيطان البلاء أَنْشِدُكُم بالله معاشر ألم تكن الدماء مَسْفوكةً فَحَقَنَها والسُّبُلُ مَخُوفةً فَأَمَّنَها والأموالُ مُنْتَهَبَةً فَأَحْرَزَها وحَصَّنَها البلادُ خَرابًا فَعَمَّرَها وثغور المسلمينَ مُهْتَضَمَةً فَحَماها ونَصَرها فاذكروا آلاء عليكمْ بِخِلافَتِه جمع كلمتِكُم افتراقها بإمامته أذهب عنكم غيظكُم وشَفَى صُدوركم وصِرْتُم يَدًا عَدُوِّكُمْ كانَ بأسكُمْ بينكم الخ 1 أصغوا أنصتوا أفئدتكم قلوبكم تلافيه تداركه السرادق الخيمة وضربت سرادقها كناية الإحاطة التامة الحدقة العين الكنف الجانب منتهبة تؤخذ بدون حق مهتضمة يعتدى عليها وينتقص منها نعم |
١٦٧ من نماذج الخطابة الأندلسية خطبة القاضي مُنْذِر بن سعيد البلوطي في حضرة الخليفة الأموي العظيم عبد الرحمن الناصر حين وصل إليه رسول الروم بعدما عجز عن الكلام في هذا الموقف المهيب العالم الكبير أبو علي القالي فقام القاضي مُنْذِر بن سعيد مُرْتَجِلاً وبعد أن حمد الله وأثنى عليه قال أما بعد فإنَّ لكل حادثة مقامًا ولكل مقام مقالًا وليس بعد الحق إلا الضلال وإنّي قمتُ في مقام كريم بين يدي ملك عظيم فأصْغُوا إِليَّ - معشر الملأ بأسماعكم وأتقنوا عنّي بأفئدتكم إنَّ من الحق أَنْ يُقال للمُحِقِّ صدقْتَ وللمُبْطِل كذبت وإنَّ الجليل - تعالى في سمائه وتقدس بصفاته وأسمائه ـ أمر کلیمه موسى - صلى الله على نبينا وعلى جميع أنبيائه - أن يذكر قومه بأيام الله ـ جل وعز عندهم وفيه وفي رسول الله صلى الله عليه وسلم أسوة حسنة وإنّي أذكركم بأيام الله عندكم وتلافيه لكم بخلافة أمير المؤمنين التي لتْ شَعْتَكم وأَمَنَتْ سِرْبَكم ورفعتْ قُوَّتِكُم بعد أن كُنتم قليلا فكثَرَكُمْ وَمُسْتضعفينَ فَقَوَّاكم ومُسْتَذلَّين فنَصَرَ كم ولاه الله رعايَتكُم وَأَسْنَدَ إِلَيهِ إمَامَتكُمْ أيام ضربت الفتنة سُرادقها علي الآفاق وأحاطت بكم شُعَلُ النّفاق حتى صِرْتُم في مثلِ حَدَقَةِ البَعِير مِنْ ضِيقِ الحالِ ونَكَدِ العَيْش والتغيير فاستبدَلْتُم بخلافته من الشدة والرخاء وانتقلتم بين سياسته إلي تمهيدِ كَنَفِ العافية بعد استيطان البلاء أَنْشِدُكُم بالله معاشر الملأ ألم تكن الدماء مَسْفوكةً فَحَقَنَها والسُّبُلُ مَخُوفةً فَأَمَّنَها والأموالُ مُنْتَهَبَةً فَأَحْرَزَها وحَصَّنَها ألم تكن البلادُ خَرابًا فَعَمَّرَها وثغور المسلمينَ مُهْتَضَمَةً فَحَماها ونَصَرها فاذكروا آلاء الله عليكمْ بِخِلافَتِه وتلافيه جمع كلمتِكُم بعد افتراقها بإمامته حتى أذهب الله عنكم غيظكُم وشَفَى صُدوركم وصِرْتُم يَدًا على عَدُوِّكُمْ بعد أن كانَ بأسكُمْ بينكم الخ 1 1 أصغوا أنصتوا أفئدتكم قلوبكم تلافيه تداركه السرادق الخيمة وضربت الفتنة سرادقها كناية عن الإحاطة التامة الحدقة العين الكنف الجانب منتهبة تؤخذ بدون حق مهتضمة يعتدى عليها وينتقص منها آلاء نعم |
|