| 134 بني ٢- الرسائل الديوانية عندما استقرت دولة الإسلام في الأندلس أمية احتاج الأمويون إلى دواوين تنظم لهم شئون الحكم على نحو ما كان موجودًا عاصمة الخلافة سواء زمن الأمويين أو العباسيين وقد أنشئ ديوان قرطبة بعد تأسيس الدولة الأموية وأسند القيام عليه بن يزيد أبي حوثرة ثم توالى من بعده نوابغ الكتاب أمثال ابن برد الأكبر وأحمد عباس وأبو محمد بنعبد البر بكر القصيرة وابن الخصال وغيرهم " نماذج الكتابة الرسالة التي كتبها أيمن كاتب المتوكل الأفْطَس أمير بَطَلْيَوْس أرسلها يوسف تاشفين المرابطين بالمغرب يستصرخه لنجدة المسلمين ألفونسو ملك قشتالة يقول فيها لما نور الهدى - أيَّدكَ الله دليلكَ وسبيلُ الخير سبيلكَ ووَضُحَتْ الصلاح معالِكَ ووُقِفَتْ الجهاد عزائمك وصح العلمُ بأَنَّك لدعوة أَعزُّ نَاصِرِ وعلى غَزْوِ الشِّرْكِ أقْدَرُ قادِرٍ وَجَبَ أَنْ تُسْتَدْعَى لَا أعْضَلَ الدَّاءِ وتُسْتَغاثَ مَا أحاطَ بالجزيرة منَ البلاء فقد كانتْ طوائف العدو المطيفَةُ بِها أهلكهم عندَ إفْراطِ تسلُّطِها واعْتِدائِها وشِدَّةِ كَلَبِها واسْتِشْرائِها تُلاطَفُ بالاحتيال وتُسْتَنْزَلُ بالأموال ويُخْرَجُ لها عن كلَّ ذَخِيرة وتُسْتَرْضَى بكلِّ نفيسة خطيرة ولم يَزَلْ دأبها التشططُ والعِناد ودأبنا الإذعانُ والانقياد حتى اسْتَصْفَى الطَّريفَ والتَّلادَ وأتى الظاهر والباطن النفاد وأيقنوا الآنَ بِضَعْفِ المُنَنِ وقويتْ أطماعُهُم فِي افتتاح المدنِ وَاضْطَرَمتَ كُلَّ جهة نارهم ورَوِيَتْ دماء المسلمينَ أستَتهُمْ وَشِفَارُهُم وَمَنْ أَخْطَأَهُ القتلُ منهم فإِنَّما هم بأيديهم أسْرَى وسَبَايَا يَمْتحنونهم بأنواعِ المِحَنِ والبَلايا هموا |
134 بني ٢- الرسائل الديوانية عندما استقرت دولة الإسلام في الأندلس في أمية احتاج الأمويون إلى دواوين تنظم لهم شئون الحكم على نحو ما كان موجودًا في عاصمة الخلافة سواء في زمن الأمويين أو العباسيين وقد أنشئ ديوان الرسائل في قرطبة بعد تأسيس الدولة الأموية في الأندلس وأسند القيام عليه إلى أمية بن يزيد بن أبي حوثرة ثم توالى من بعده نوابغ الكتاب من أمثال ابن برد الأكبر وأحمد بن عباس وأبو محمد بنعبد البر وأبو بكر بن القصيرة وابن أبي الخصال وغيرهم " من نماذج الكتابة الديوانية في الأندلس الرسالة التي كتبها محمد بن أيمن كاتب المتوكل بن الأفْطَس أمير بَطَلْيَوْس وقد أرسلها إلى يوسف بن تاشفين أمير المرابطين بالمغرب يستصرخه لنجدة المسلمين في الأندلس من ألفونسو ملك قشتالة يقول فيها لما كان نور الهدى - أيَّدكَ الله - دليلكَ وسبيلُ الخير سبيلكَ ووَضُحَتْ في الصلاح معالِكَ ووُقِفَتْ على الجهاد عزائمك وصح العلمُ بأَنَّك لدعوة الإسلام أَعزُّ نَاصِرِ وعلى غَزْوِ الشِّرْكِ أقْدَرُ قادِرٍ وَجَبَ أَنْ تُسْتَدْعَى لَا أعْضَلَ من الدَّاءِ وتُسْتَغاثَ مَا أحاطَ بالجزيرة منَ البلاء فقد كانتْ طوائف العدو المطيفَةُ بِها - أهلكهم الله - عندَ إفْراطِ تسلُّطِها واعْتِدائِها وشِدَّةِ كَلَبِها واسْتِشْرائِها تُلاطَفُ بالاحتيال وتُسْتَنْزَلُ بالأموال ويُخْرَجُ لها عن كلَّ ذَخِيرة وتُسْتَرْضَى بكلِّ نفيسة خطيرة ولم يَزَلْ دأبها التشططُ والعِناد ودأبنا الإذعانُ والانقياد حتى اسْتَصْفَى الطَّريفَ والتَّلادَ وأتى على الظاهر والباطن النفاد وأيقنوا الآنَ بِضَعْفِ المُنَنِ وقويتْ أطماعُهُم فِي افتتاح المدنِ وَاضْطَرَمتَ فِي كُلَّ جهة نارهم ورَوِيَتْ من دماء المسلمينَ أستَتهُمْ وَشِفَارُهُم وَمَنْ أَخْطَأَهُ القتلُ منهم فإِنَّما هم بأيديهم أسْرَى وسَبَايَا يَمْتحنونهم بأنواعِ المِحَنِ والبَلايا وقد هموا |
|