| ۱۷ - يلبث أن تصورها كروية واستنتج من خلال تجربته ضرورة وجود أفلاك خاصة بالكواكب وطال به التأمل في ملكوت السماوات والأرض وهداه تفكيره إلى أنَّ كل ما الوجود لا بد له خالق يستغني عنه وأحس حاجته مشاهدته وحين بلغ الخمسين عمره نزل جزيرة مجاورة فالتقى برجل تقي ناسك يسمى أبسال فلما رآه ابسال خاف منه وكان حي لم يرَ إنسانًا قبل فلحقه لما كان طباعه البحث عن حقائق الأشياء ثم راقب فوجده غارقًا الصلاة والقراءة والدعاء والبكاء والابتهال الله والتذلل حتى شغله ذلك شيء فجعل بن يقظان يقترب قليلاً وأبسال يشعر دنا بحيث يسمع قراءته فسمع صوتًا حسنًا وحروفًا منظمة يعهد مثلها أصناف الحيوان ونظر أشكال هذا الحي الغريب وتخطيطه فرآه على صورته وتبين الثياب التي عليه ليست جلدًا طبيعيًّا وإنما هي لباس متخذ مثل لباسه هو تعارفا وبدأ يعلمه الكلام والفرائض وأمورًا كثيرة وعاد جزيرته فراقب الناس قرب وعلم بهم خير وشر فهم أحوال أدرك أكثرهم بمنزلة غير الناطق وصديقه الجزيرة وبقيا يتعبدان ماتا أبرز سمات النثر الأندلسي ١- تنوع فنون وأغراضه يترك الكتاب فنا الفنون إلا أبدعوا فيه وقد قدم الأندلسيون صورًا مبتكرة رسالة التوابع والزوابع لابن شهيد وقصة طفيل ٢- الإيجاز والميل قصر الفقرات زمن المرابطين لبث مال الإطناب بالترادف والجمل المتوازية نحو نرى نثر لسان الدين الخطيب وضوح المعاني والبعد التأملات والرموز الفلسفية الغامضة وذلك راجع الفقهاء كانوا يضطهدون الفلاسفة خَفّت سطوة |
۱۷ - يلبث أن تصورها كروية واستنتج من خلال تجربته ضرورة وجود أفلاك خاصة بالكواكب وطال به التأمل في ملكوت السماوات والأرض وهداه تفكيره إلى أنَّ كل ما في الوجود لا بد له من خالق لا يستغني عنه وأحس حاجته إلى مشاهدته وحين بلغ الخمسين من عمره نزل جزيرة مجاورة فالتقى برجل تقي ناسك يسمى أبسال فلما رآه ابسال خاف منه وكان حي لم يرَ إنسانًا من قبل فلحقه لما كان في طباعه من البحث عن حقائق الأشياء ثم راقب ابسال فوجده غارقًا في الصلاة والقراءة والدعاء والبكاء والابتهال إلى الله والتذلل له حتى شغله ذلك عن كل شيء فجعل حي بن يقظان يقترب منه قليلاً وأبسال لا يشعر به حتى دنا منه بحيث يسمع قراءته فسمع صوتًا حسنًا وحروفًا منظمة لم يعهد مثلها من أصناف الحيوان ونظر إلى أشكال هذا الحي الغريب وتخطيطه فرآه على صورته وتبين له أن الثياب التي عليه ليست جلدًا طبيعيًّا وإنما هي لباس متخذ مثل لباسه هو ثم تعارفا وبدأ أبسال يعلمه الكلام والفرائض وأمورًا كثيرة وعاد به إلى جزيرته فراقب الناس عن قرب وعلم ما بهم من خير وشر فلما فهم حي بن يقظان أحوال الناس أدرك أن أكثرهم بمنزلة الحيوان غير الناطق وعاد هو وصديقه ابسال إلى الجزيرة وبقيا يتعبدان إلى أن ماتا أبرز سمات النثر الأندلسي ١- تنوع فنون النثر وأغراضه بحيث لم يترك الكتاب فنا من الفنون إلا أبدعوا فيه وقد قدم الأندلسيون صورًا مبتكرة في النثر مثل رسالة التوابع والزوابع لابن شهيد وقصة حي بن يقظان لابن طفيل ٢- الإيجاز والميل إلى قصر الفقرات حتى زمن المرابطين ثم ما لبث أن مال الكتاب إلى الإطناب بالترادف والجمل المتوازية على نحو ما نرى في نثر لسان الدين بن الخطيب وضوح المعاني والبعد عن التأملات والرموز الفلسفية الغامضة وذلك راجع إلى أنَّ الفقهاء كانوا يضطهدون الفلاسفة فلما خَفّت سطوة |
|