Previous Page | Next Page

-
١٢٣
النفي
مثل
قوله
تعالى
﴿
هَلْ
جَزَاءُ
الإِحْسَنِ
إِلَّا
الْإِحْسَنُ

[الرحمن٦٠]
فالاستفهام
في
الْإِحْسَانِ
بمعنى
أي
ما
جزاء
الإحسان
إلا
وفرق
واضح
بين
الدلالة
على
بصيغة
الاستفهام
والدلالة
عليه
بطريق
لأن
عن
طريق
فيه
تحريك
للفكر
وتنبيه
للعقل
وحثّ
النظر
والتأمل
وتلك
حقيقة
عقلية
لا
يُعارض
فيها
أحد
٤ـ
الإنكار
وهو
نوعين
الأول
إنكار
توبيخي
والثاني
تكذيي
التوبيخي
أَكَفَرْتَ
بِالَّذِي
خَلَقَكَ
مِن
تُرَابٍ
ثُمَّ
نُّطْفَةٍ
سَوَّنَكَ
رَجُلًا
[الكهف۳۷]
المعنى
كان
ينبغي
أن
يقع
هذا
الكفر
وقد
خلقك
الله
وسواك
وأنعم
عليك
من
نعمه
الظاهرة
والباطنة
التي
تحصى
ولا
تعد
فهو
ينكر
ويوبخه
ومثله
أيضاً
قَالَ
عَلِمْتُم
مَّا
فَعَلْتُم
بِيُوسُفَ
وَأَخِيهِ
إِذْ
أَنتُمْ
جهلون
[يوسف
۸۹]
عليهم
ويوبخهم
فعلتهم
مع
أخيهم
حين
ألقوه
البئر
الثاني
التكذيبي
أَفَأَصْفَكُمْ
رَبُّكُم
بِالْبَنِينَ
وَاتَّخَذَ
مِنَ
الْمَلَتَيكَةِ
إِننا
إِنَّكُمْ
لَتَقُولُونَ
قَوْلًا
عَظِيمًا
[الإسراء
٤٠]
فلا
شك
هنا
خرج
حقيقته
إلى
والتكذيب
لاستحالة
يكون
جل
وجه
الحقيقة
الآية
يفيد
تكذيبهم
وإبطال
قالوه
والمعنى
لم
يكن
اصطفاء
اتخاذ
هـ
التشويق
يَأَيُّهَا
الَّذِينَ
ءَامَنُوا
أَدُلُكُمْ
عَلَى
بَعَرَةٍ
تُجِيكُم
مِّنْ
عَذَابٍ
أَلِيم
[الصف
١٠]



- ١٢٣ -
- النفي مثل قوله تعالى ﴿ هَلْ جَزَاءُ الإِحْسَنِ إِلَّا الْإِحْسَنُ ﴾ [الرحمن٦٠] فالاستفهام في قوله هَلْ جَزَاءُ الْإِحْسَانِ بمعنى النفي أي ما جزاء الإحسان إلا الإحسان وفرق واضح بين الدلالة على النفي بصيغة الاستفهام والدلالة عليه بطريق النفي لأن النفي عن طريق الاستفهام فيه تحريك للفكر وتنبيه للعقل وحثّ على النظر والتأمل وتلك حقيقة عقلية لا يُعارض فيها أحد ٤ـ الإنكار وهو على نوعين الأول إنكار توبيخي والثاني إنكار تكذيي الأول الإنكار التوبيخي مثل قوله تعالى أَكَفَرْتَ بِالَّذِي خَلَقَكَ مِن تُرَابٍ ثُمَّ مِن نُّطْفَةٍ ثُمَّ سَوَّنَكَ رَجُلًا ﴾ [الكهف۳۷] المعنى ما كان ينبغي أن يقع هذا الكفر وقد خلقك الله وسواك وأنعم عليك من نعمه الظاهرة والباطنة التي لا تحصى ولا تعد فهو ينكر عليه هذا الكفر ويوبخه عليه
ومثله - أيضاً - قوله تعالى قَالَ هَلْ عَلِمْتُم مَّا فَعَلْتُم بِيُوسُفَ وَأَخِيهِ إِذْ أَنتُمْ جهلون [يوسف ۸۹] فهو ينكر عليهم ويوبخهم على فعلتهم مع أخيهم حين
ألقوه في البئر الثاني الإنكار التكذيبي مثل قوله تعالى أَفَأَصْفَكُمْ رَبُّكُم بِالْبَنِينَ وَاتَّخَذَ مِنَ الْمَلَتَيكَةِ إِننا إِنَّكُمْ لَتَقُولُونَ قَوْلًا عَظِيمًا ﴾ [الإسراء ٤٠]
فلا شك أن الاستفهام هنا خرج عن حقيقته إلى الإنكار والتكذيب لاستحالة أن يكون الاستفهام هنا من الله جل على وجه الحقيقة فالاستفهام في الآية يفيد
تكذيبهم وإبطال ما قالوه والمعنى لم يكن من الله تعالى اصطفاء ولا اتخاذ هـ التشويق مثل قوله تعالى يَأَيُّهَا الَّذِينَ ءَامَنُوا هَلْ أَدُلُكُمْ عَلَى بَعَرَةٍ تُجِيكُم مِّنْ عَذَابٍ أَلِيم ﴾ [الصف ١٠]