| ومثله قولك زيدا ضَرَبتُ فإن في زيدًا ضربت تخصيصا له بالضرب دون غيره وذلك بخلاف لأنك إذا قدمت الفعل كنت بالخيار إيقاعه على أي مفعول شئتَ بأن تقول خالدا أو بكرا غيرهما وإذا أخرت لزم الاختصاص للمفعول ۱ ٢ - إفادة العناية والاهتمام من ذلك قوله تعالى ﴿ وَلَقَدْ آتَيْنَا مُوسَى الْكِتَبَ وَقَفَّيْنَا مِنْ بَعْدِهِ بِالرُّسُلِ وَآتَيْنَا عِيسَى ابْنَ مَرْيَمَ الْبَيِّنَاتِ وَأَيَّدْنَهُ بِرُوحِ الْقُدُسِ أَفَكُلَّمَا جَاءَكُمْ رَسُولُ بِمَا لَا تَهْوَى أَنْفُسُكُمُ اسْتَكْبَرْتُمْ فَفَرِيقًا كَذَبْتُمْ وَفَرِيقًا تَقْتُلُونَ ﴾ [البقرة ۸۷] حيث تقدم المفعول فريقا الماضي كذبتم والمضارع تقتلون والتقديم الموضعين لغرض الاهتمام وتشويق السامع إلى ما يُلقى إليه فيكون أكثر إنصاتا وتركيزا 160 مراعاة الفواصل النظم الكريم مثل فَأَوْجَسَ فِي نَفْسِهِ خِيفَةً قُلْنَا تَخَفْ إِنَّكَ أَنتَ الْأَعْلَى [طه ٦٧ ٦٨] وتقدير الكلام فأوجس موسى نفسه خيفة وإنما قدم الفاعل وفصل بين والفاعل بالمفعول وبحرف الجر قصدًا لتحسين ومراعاة للفواصل هذه السورة التي انتهت بالألف المقصورة جل آياتها ومن أيضا خُدُوهُ فَعَلُوهُ وَالْجَحِيمَ صَلُّوهُ [الحاقة ٣١٣٠] به الجحيم التصلية للفضيلة السجعية ولا شك أن الصورة أحسن لو قيل خذوه فغلوه ثم صلوه ٤- التقديم بالرتبة وَإِذَا رَأَوْا بَجَرَةً أَوْ لَهَوا أَنفَضُّوا إِلَيْهَا وَتَرَكُوكَ فَآيما [الجمعة ۱۱] تجارة لهو المعطوف عليه و كان الممكن يتقدم اللهو التجارة ولكن الذكر الحكيم آثر تقديم 1 المثل الثائر لابن الأثير تحقيق د/ طبانة ود / الحوفي ۱۰ ۱۱ |
ومثله قولك زيدا ضَرَبتُ فإن في قولك زيدًا ضربت تخصيصا له بالضرب دون غيره وذلك بخلاف قولك ضربت زيدًا لأنك إذا قدمت الفعل كنت بالخيار في إيقاعه على أي مفعول شئتَ بأن تقول ضربت خالدا أو بكرا أو غيرهما وإذا أخرت الفعل لزم الاختصاص للمفعول ۱ ٢ - إفادة العناية والاهتمام من ذلك قوله تعالى ﴿ وَلَقَدْ آتَيْنَا مُوسَى الْكِتَبَ وَقَفَّيْنَا مِنْ بَعْدِهِ بِالرُّسُلِ وَآتَيْنَا عِيسَى ابْنَ مَرْيَمَ الْبَيِّنَاتِ وَأَيَّدْنَهُ بِرُوحِ الْقُدُسِ أَفَكُلَّمَا جَاءَكُمْ رَسُولُ بِمَا لَا تَهْوَى أَنْفُسُكُمُ اسْتَكْبَرْتُمْ فَفَرِيقًا كَذَبْتُمْ وَفَرِيقًا تَقْتُلُونَ ﴾ [البقرة ۸۷] حيث تقدم المفعول فريقا على الماضي كذبتم والمضارع تقتلون والتقديم في الموضعين لغرض الاهتمام وتشويق السامع إلى ما يُلقى إليه فيكون أكثر إنصاتا وتركيزا 160 - مراعاة الفواصل في النظم الكريم مثل قوله تعالى ﴿ فَأَوْجَسَ فِي نَفْسِهِ خِيفَةً مُوسَى قُلْنَا لَا تَخَفْ إِنَّكَ أَنتَ الْأَعْلَى ﴾ [طه ٦٧ ٦٨] وتقدير الكلام فأوجس موسى في نفسه خيفة وإنما قدم المفعول خيفة على الفاعل موسى وفصل بين الفعل والفاعل بالمفعول وبحرف الجر قصدًا لتحسين النظم ومراعاة للفواصل في هذه السورة التي انتهت بالألف المقصورة في جل آياتها ومن ذلك أيضا قوله تعالى ﴿ خُدُوهُ فَعَلُوهُ وَالْجَحِيمَ صَلُّوهُ ﴾ [الحاقة ٣١٣٠] حيث قدم المفعول به الجحيم على التصلية للفضيلة السجعية ولا شك أن النظم على هذه الصورة أحسن من أن لو قيل خذوه فغلوه ثم صلوه الجحيم ٤- التقديم بالرتبة من ذلك قوله تعالى ﴿ وَإِذَا رَأَوْا بَجَرَةً أَوْ لَهَوا أَنفَضُّوا إِلَيْهَا وَتَرَكُوكَ فَآيما ﴾ [الجمعة ۱۱] حيث تقدم المفعول به تجارة على لهو المعطوف عليه و كان من الممكن أن يتقدم اللهو على التجارة ولكن الذكر الحكيم آثر تقديم التجارة 1 المثل الثائر لابن الأثير تحقيق د/ طبانة ود / الحوفي / ۱۰ ۱۱ |
|