Previous Page | Next Page

-
٣٦
وهذا
الخفاء
ناشئ
من
سببين
الأول
اللفظ
والثاني
المعنى
ولهذا
فإن
التعقيد
قسمان
تعقيد
لفظي
وتعقيد
معنوي
أ
ـ
اللفظي
يسير
هو
الذي
ينشأ
سوء
ترتيب
الألفاظ
و
وعدم
نظمها
على
وفق
المعاني
في
النفس
ومن
ثم
لا
يتمكن
السامع
فهم
بسبب
وحتى
يصل
المراد
إلى
بيسر
وسهولة
وسلاسة
يجب
أن
المتكلم
ألفاظه
القواعد
المتفق
عليها
عند
النحاة
فإذا
فصل
بين
المبتدأ
والخبر
أو
الموصوف
والصفة
بفاصل
قدم
المستثنى
منه
إلخ
بدون
مقتضى
سِر
بلاغي
يستدعي
ذلك
عُدَّ
هذا
قبيل
وسمي
تعقيدا
لفظيا
لأن
عدم
وصول
لذهن
مرده
لسوء
فلم
ترتب
هذه
ما
وقع
فيه
الفرزدق
قوله
يمدح
إبراهيم
بن
هشام
إسماعيل
المخزومي
خال
الخليفة
الأموي
عبد
الملك
وَمَا
مِثْلُهُ
فِي
النَّاسِ
إِلَّا
مُمَلَّكًا
أَبُو
أُمِّهِ
حَيٌّ
أَبُوهُ
يُقَارِبُهُ
أي
يشبه
فضائله
وشمائله
إلا
ابن
أخته
فهذا
معنى
البيت
ولكن
الشاعرَ
عَقَّده
للذهن
بسلاسة
أصل
الكلام
وما
مثله
الناس
حي
يقاربه
مملكًا
أَبو
أَبوه
فقَدَّمَ
وأَخَرَ
الكلمات
دون
داع
ومقتضى
مما
جعل
كلامه
كأنه
ألغاز
ومنشأ
يتمثل
هنا
الشاعر
أبو
أمه
وبين
الخبر
أبوه
بلفظ
حي"
وهو
أجنبي
عنه
وكذلك
فَصل
موصوف
صفته
بالخبر
وقدم
ملكًا
فهو
كما
تراه
غاية



- ٣٦ -
وهذا الخفاء ناشئ من سببين
الأول من اللفظ والثاني من المعنى ولهذا فإن التعقيد قسمان تعقيد لفظي
وتعقيد معنوي أ ـ التعقيد اللفظي
يسير
هو الذي ينشأ من سوء ترتيب الألفاظ و وعدم نظمها على وفق ترتيب المعاني في النفس ومن ثم لا يتمكن السامع من فهم المعنى بسبب سوء ترتيب الألفاظ وحتى يصل المعنى المراد إلى السامع بيسر وسهولة وسلاسة يجب أن المتكلم في ترتيب ألفاظه على القواعد المتفق عليها عند النحاة فإذا فصل المتكلم بين المبتدأ والخبر أو بين الموصوف والصفة بفاصل أو قدم المستثنى على المستثنى منه إلخ بدون مقتضى أو سِر بلاغي يستدعي ذلك عُدَّ هذا من قبيل التعقيد اللفظي وسمي تعقيدا لفظيا لأن عدم وصول المعنى لذهن السامع بيسر وسلاسة مرده لسوء ترتيب الألفاظ فلم ترتب هذه الألفاظ على وفق ترتيب المعاني في النفس وهذا ما وقع فيه الفرزدق في قوله يمدح إبراهيم بن هشام بن إسماعيل المخزومي خال الخليفة الأموي هشام بن عبد الملك
وَمَا مِثْلُهُ فِي النَّاسِ إِلَّا مُمَلَّكًا أَبُو أُمِّهِ حَيٌّ أَبُوهُ يُقَارِبُهُ أي لا يشبه إبراهيم في فضائله وشمائله إلا ابن أخته هشام بن عبد الملك فهذا هو معنى البيت ولكن الشاعرَ عَقَّده فلم يصل للذهن بسلاسة وسهولة بسبب سوء ترتيب ألفاظه فإن أصل الكلام وما مثله في الناس حي يقاربه إلا مملكًا أَبو أُمِّهِ أَبوه فقَدَّمَ وأَخَرَ في الكلمات دون داع ومقتضى مما جعل كلامه كأنه ألغاز ومنشأ التعقيد يتمثل هنا في أن الشاعر فصل بين المبتدأ أبو أمه وبين الخبر أبوه بلفظ حي" وهو أجنبي عنه وكذلك فَصل بين حي وهو موصوف وبين صفته يقاربه بالخبر أبوه وقدم المستثنى ملكًا على المستثنى منه حَيٌّ يُقَارِبُهُ فهو كما تراه في غاية التعقيد