| -TV- ومن ذلك قول الفرزدق يمدح الوليد بن عبد الملك إِلَى مَلِكِ مَا أُمُّهُ مِنْ يُحَارِبٍ أبوه وَلَا كَانَتْ كُلَيْبٌ تُصَاهِرُهُ يريد إلى أَبوه ما مُحَارِب الخ فقدم وأَخَرَ فَانْبهَمَ المعنى على السامع - أيضا أحد الشعراء يصِفُ دارًا دَرَسَتْ وعَفَتْ آثَارُها فَأَصْبَحَتْ بَعْدَ خَط بَهْجَتِهَا كَأَنَّ قَفْرًا رُسُومَهَا فَلَا أي فأصبَحَتْ بعد قَفْرا كأَنَّ قَلَما خطَّ رُسُومَها فإنه قدم خبر كأن عليها وهو قوله خط دون داع فانبهم المراد من كلامه ب التعقيد المعنوي أن لا يكون انتقال الذهن الأول الثاني الذي هو لازم لوازمه ظاهرا ولنضرب مثالاً نقرب به لأبنائنا الطلاب فنقول في باب المجاز المرسل كما ستدرسونه لاحقا إن شاء الله تعالى ـ اللفظ يعبر عن معنى ثم ينتقل تلقائيا المفهوم هذا لأنه بسبب القرائن الدالة فإذا قلت أرسل الأمير عيونه المدينة انتقل للعيون والمراد بها الحواس الباصرة الأشخاص الذين يتلمسون أخبار وينقلونها للأمير دل قرينة لفظية الكلام وهي يعقل يرسل عيونا حقيقية يقتلعها أصحابها لتراقب أحوال الناس إمارته فانتقل سريعا سقناه لك بيسر وسهولة نجد هنا تعقيدًا معنويا أما إذا قلنا ألسنته وأنت تريد ينقلون فإن الألسنة لأن غير بل يلزم منها إفشاء وإذاعتها ففي تعقيد معنوي وسمي بذلك مرد العيب |
-TV- ومن ذلك قول الفرزدق يمدح الوليد بن عبد الملك إِلَى مَلِكِ مَا أُمُّهُ مِنْ يُحَارِبٍ أبوه وَلَا كَانَتْ كُلَيْبٌ تُصَاهِرُهُ يريد إلى مَلِكِ أَبوه ما أُمُّهُ مِنْ مُحَارِب الخ فقدم وأَخَرَ فَانْبهَمَ المعنى على السامع ومن ذلك - أيضا - قول أحد الشعراء يصِفُ دارًا دَرَسَتْ وعَفَتْ آثَارُها فَأَصْبَحَتْ بَعْدَ خَط بَهْجَتِهَا كَأَنَّ قَفْرًا رُسُومَهَا فَلَا أي فأصبَحَتْ بعد بَهْجَتِهَا قَفْرا كأَنَّ قَلَما خطَّ رُسُومَها فإنه قدم خبر كأن عليها وهو قوله خط دون داع فانبهم المراد من كلامه ب - التعقيد المعنوي وهو أن لا يكون انتقال الذهن من المعنى الأول إلى المعنى الثاني الذي هو لازم من لوازمه ظاهرا ولنضرب مثالاً نقرب به ذلك المعنى لأبنائنا الطلاب فنقول في باب المجاز المرسل - كما ستدرسونه لاحقا إن شاء الله تعالى ـ اللفظ يعبر به عن معنى ثم ينتقل الذهن تلقائيا إلى المعنى الثاني المفهوم من هذا اللفظ لأنه هو المراد بسبب القرائن الدالة على ذلك فإذا قلت أرسل الأمير عيونه في المدينة انتقل الذهن من المعنى الأول للعيون والمراد بها الحواس الباصرة إلى الأشخاص الذين يتلمسون أخبار المدينة وينقلونها للأمير دل على ذلك قرينة لفظية في الكلام وهي أن الأمير لا يعقل أن يرسل عيونا حقيقية يقتلعها من أصحابها لتراقب أحوال الناس في إمارته فانتقل الذهن سريعا إلى المعنى الثاني الذي سقناه لك بيسر وسهولة ومن ثم لا نجد هنا تعقيدًا معنويا أما إذا قلنا أرسل الأمير ألسنته في المدينة وأنت تريد الأشخاص الذين ينقلون أخبار المدينة للأمير فإن الذهن لا ينتقل من معنى الألسنة إلى هذا المعنى بيسر وسهولة لأن ذلك غير لازم من الألسنة بل الذي يلزم منها هو إفشاء أخبار الأمير وإذاعتها على الناس ومن ثم ففي الكلام تعقيد معنوي وسمي بذلك لأن مرد العيب إلى |
|