| - ٦٧ مجيء الكلام الإسناد الخبري على خلاف مقتضى ظاهر الحال تمهيد إذا جاء كلام المتكلمين مع المخاطبين هذه الأضرب السابقة أي خلو من التوكيد لخالي الذهن وتوكيده بمؤكد للشاك المتردد وبأكثر مؤكد للمنكر للمكذب فإن البلاغيين يطلقون هذا الأمر الظاهر كما سبق بيانه ولكن قد تقتضي الأحوال المختلفة والمقامات المتنوعة العدول عن حال المخاطب ويُورِدُ المتكلم الكلامَ حاله عندئذ يقتضي المقام ويستدعي سياق أن لا يعتد بهذا بل يخاطبه لاعتبارات وأسرار بلاغية يلحظها منها ١ تنزيل العالم بفائدة الخبر ولازم فائدته منزلة الجاهل بهما لعدم جريه موجب علمه فيلقى إليه يلقى إلى كقولك لمن يعلم وجوب الصلاة وهو يصلي واجبة توبيخا له عدم عمله بمقتضى ومثله قول الفرزدق لهشام بن عبد الملك لما تجاهل معرفة علي الحسين رضي الله عنهما حين رأى الناس التفوا حوله في الكعبة فسأل يعرفه هَذَا ابْنُ خَيْرِ عِبَادِ اللَّهِ كُلِّهِم التَّقِيُّ النَّقِيُّ الطَّاهِرُ الْعَلَمُ فنزله يعلمه تمام العلم ٢ غير السائل تقدم ما يشير بحكم فيستشرف استشراف الطالب كقوله تعالى وَأَصْنَعِ الْفُلْكَ بِأَعْيُنِنَا وَوَحْيِينَا وَلَا تُخَطِبْنِي فِي الَّذِينَ ظَلَمُوا إِنَّهُم مُّغْرَقُونَ ﴾ [هود۳۷] قوله وَلا تُخَاطِبْنِي باستحقاق قوم نوح العذاب فجاء مؤكدا بإن مُغْرَقُونَ * تنزيلا لنوح عليه السلام لأنه يلوح بالخبر ومع ذلك رأفة منه ورحمة سأل رَبَّهُ ينجي ابنه |
- ٦٧ - مجيء الكلام الإسناد الخبري على خلاف مقتضى ظاهر الحال تمهيد إذا جاء كلام المتكلمين مع المخاطبين على هذه الأضرب السابقة أي خلو الكلام من التوكيد لخالي الذهن وتوكيده بمؤكد للشاك المتردد وبأكثر من مؤكد للمنكر للمكذب فإن البلاغيين يطلقون على هذا الأمر مجيء الكلام على مقتضى الظاهر كما سبق بيانه ولكن قد تقتضي الأحوال المختلفة والمقامات المتنوعة العدول عن مقتضى ظاهر حال المخاطب ويُورِدُ المتكلم الكلامَ على خلاف مقتضى ظاهر حاله عندئذ يقتضي المقام ويستدعي سياق الكلام أن لا يعتد المتكلم بهذا الظاهر بل يخاطبه على خلاف ظاهر حاله لاعتبارات وأسرار بلاغية يلحظها المتكلم منها ١ - تنزيل العالم بفائدة الخبر ولازم فائدته منزلة الجاهل بهما لعدم جريه على موجب علمه فيلقى إليه الخبر كما يلقى إلى الجاهل كقولك لمن يعلم وجوب الصلاة وهو لا يصلي الصلاة واجبة توبيخا له على عدم عمله بمقتضى علمه ومثله قول الفرزدق لهشام بن عبد الملك لما تجاهل معرفة علي بن الحسين رضي الله عنهما حين رأى الناس قد التفوا حوله في الكعبة فسأل من هذا وهو يعرفه هَذَا ابْنُ خَيْرِ عِبَادِ اللَّهِ كُلِّهِم هَذَا التَّقِيُّ النَّقِيُّ الطَّاهِرُ الْعَلَمُ فنزله الفرزدق منزلة الجاهل بفائدة الخبر وهو يعلمه تمام العلم ٢ تنزيل غير السائل منزلة السائل إذا تقدم في الكلام ما يشير له بحكم الخبر فيستشرف له استشراف المتردد الطالب كقوله تعالى وَأَصْنَعِ الْفُلْكَ بِأَعْيُنِنَا وَوَحْيِينَا وَلَا تُخَطِبْنِي فِي الَّذِينَ ظَلَمُوا إِنَّهُم مُّغْرَقُونَ ﴾ [هود۳۷] فإن قوله تعالى وَلا تُخَاطِبْنِي فِي الَّذِينَ ظَلَمُوا يشير باستحقاق قوم نوح العذاب فجاء الخبر مؤكدا بإن في قوله إِنَّهُم مُغْرَقُونَ * تنزيلا لنوح عليه السلام منزلة السائل لأنه تقدم ما يلوح له بالخبر ومع ذلك رأفة منه ورحمة سأل رَبَّهُ أن ينجي ابنه في |
|