Previous Page | Next Page

-
۹۳
ومثله
أيضا
صيغ
الأمر
التي
تحتها
خط
في
قوله
تعالى
﴿رَبَّنَا
لَا
تُؤَاخِذْنَا
إِن
نَسِينَا
أَوْ
أَخْطَأْنَا
رَبَّنَا
وَلَا
تَحْمِلْ
عَلَيْنَا
إِصْرًا
كَمَا
حَمَلْتَهُ
عَلَى
الَّذِينَ
مِن
قَبْلِنَا
تُحَمِّلْنَا
مَا
طَاقَةَ
لَنَا
بِهِ
وَاعْفُ
عَنَّا
وَاغْفِرْ
وَارْحَمْنَا
أَنتَ
مَوْلَنَا
فَانصُرْنَا
الْقَوْمِ
الْكَفِرِينَ

[البقرة
٢٨٦]
فصيغ
السابقة
كلها
خرجت
عن
حقيقتها
من
الإيجاب
والإلزام
إلى
التضرع
والدعاء
لأنها
صادرة
الأدنى
وهو
الإنسان
الأعلى
الرحمن
خالق
سبحانه
وتعالى
٢
الالتماس
وعلامته
أن
يكون
فيه
موجها
المساوي
لمن
يساويه
كقول
الطالب
لزميله
أعطني
القلم
وكقول
الصَّدِيقِ
لصديقه
أعِرْنِي
كتابك
التهديد
تأتي
صيغة
مقام
عدم
الرضا
بالمأمور
به
كما
تسمع
مدير
مصلحة
يقول
لأحد
مرؤوسيه
افعل
ما
بدا
لك
أو
الأب
لابنه
دم
على
عصيانك
فالعصا
أمامك
فليس
المراد
الموضعين
الامتثال
أي
فعل
المأمور
ولكن
هو
والوعيد
﴿
إِنَّ
يُلْحِدُونَ
فِي
عَايَتِنَا
يَحْفَوْنَ
أَفَنَ
يُلْقَىٰ
النَّارِ
خَيْرُ
أَم
مَن
يَأْتِي
عَامِنًا
يَوْمَ
الْقِيَمَةِ
أَعْمَلُوا
شِئْتُمْ
إِنَّهُ
بِمَا
تَعْمَلُونَ
بَصِير
[فصلت
٤٠]
اعْمَلُوا
هنا
إباحة
لعمل
المعاصي
بل
تهديد
للعصاة
ووعيد
لهم
حتى
يقلعوا
الإلحاد
ويكفوا
العناد
وكأن
الله
لشدة
غضبه
عليهم
يأمرهم
بما
يوجب
عقابهم
لينكل
بهم
أ
أشد
تنكيل
﴿وَجَعَلُوا
لِلَّهِ
أَندَادًا
لَيُضِلُّوا
عَن
سَبِيلِهِ
قُلْ
تَمَتَّعُوا
فَإِنَّ
مَصِيرَكُمْ
إِلَى
[إبراهيم٣٠]
بالأمر
تمتعوا
الزجر
والتهديد
يقلع
هؤلاء
عما
هم
شرك
وعناد
ومكابرة



- ۹۳ -
ومثله أيضا صيغ الأمر التي تحتها خط في قوله تعالى ﴿رَبَّنَا لَا تُؤَاخِذْنَا إِن نَسِينَا أَوْ أَخْطَأْنَا رَبَّنَا وَلَا تَحْمِلْ عَلَيْنَا إِصْرًا كَمَا حَمَلْتَهُ عَلَى الَّذِينَ مِن قَبْلِنَا رَبَّنَا وَلَا تُحَمِّلْنَا مَا لَا طَاقَةَ لَنَا بِهِ وَاعْفُ عَنَّا وَاغْفِرْ لَنَا وَارْحَمْنَا أَنتَ مَوْلَنَا فَانصُرْنَا عَلَى الْقَوْمِ الْكَفِرِينَ ﴾ [البقرة ٢٨٦]
فصيغ الأمر السابقة كلها خرجت عن حقيقتها من الإيجاب والإلزام إلى التضرع والدعاء لأنها صادرة من الأدنى وهو الإنسان إلى الأعلى وهو الرحمن
خالق الإنسان سبحانه وتعالى
٢ - الالتماس وعلامته أن يكون الأمر فيه موجها من المساوي لمن يساويه كقول الطالب لزميله أعطني القلم وكقول الصَّدِيقِ لصديقه أعِرْنِي كتابك
- التهديد وعلامته أن تأتي صيغة الأمر في مقام عدم الرضا بالمأمور به كما تسمع من مدير مصلحة يقول لأحد مرؤوسيه افعل ما بدا لك أو من الأب لابنه دم على عصيانك فالعصا أمامك فليس المراد من الأمر في الموضعين الامتثال أي فعل المأمور به ولكن المراد هو التهديد والوعيد
ومثله قوله تعالى ﴿ إِنَّ الَّذِينَ يُلْحِدُونَ فِي عَايَتِنَا لَا يَحْفَوْنَ عَلَيْنَا أَفَنَ يُلْقَىٰ فِي النَّارِ خَيْرُ أَم مَن يَأْتِي عَامِنًا يَوْمَ الْقِيَمَةِ أَعْمَلُوا مَا شِئْتُمْ إِنَّهُ بِمَا تَعْمَلُونَ بَصِير [فصلت ٤٠] فليس الأمر اعْمَلُوا هنا إباحة لعمل المعاصي بل هو تهديد للعصاة ووعيد لهم حتى يقلعوا عن الإلحاد ويكفوا عن العناد وكأن الله سبحانه وتعالى لشدة غضبه عليهم يأمرهم بما يوجب عقابهم لينكل بهم أ أشد تنكيل
ومثله قوله تعالى ﴿وَجَعَلُوا لِلَّهِ أَندَادًا لَيُضِلُّوا عَن سَبِيلِهِ قُلْ تَمَتَّعُوا فَإِنَّ مَصِيرَكُمْ إِلَى النَّارِ [إبراهيم٣٠] فليس المراد بالأمر في قوله تمتعوا الامتثال بل المراد الزجر والوعيد والتهديد حتى يقلع هؤلاء عما هم فيه من
شرك وعناد ومكابرة