| ومثله أيضا قول ابنِ عُيَيْنَةَ الْمُهَلَّبِي فَدَعِ الْوَعِيدَ فَمَا وَعِيدُكَ ضَائِرِي أَطَنِينُ أَجْنِحَةِ الذُّبَابِ يَضِيرُ فالأمر بترك الوعيد في الشاعر دغ يُشعر بمدى التحقير والإهانة لهذا الذي يتوعده ويهدده وليس إمكانه أن يحقق هذا فوعيده طنين كطنين أجنحة الذباب لا يضير - التعجيز وعلامته تُستعمل صيغة الأمر مقام إظهار عجز كل من يدعي المقدرة على فعل أمر معين وسعه ولا طاقته يفعله كما قوله تعالى وإن كُنتُمْ فِي رَيْبٍ مِّمَّا نَزَلْنَا عَلَى عَبْدِنَا فَأْتُوا بِسُورَةٍ مِّن مِثْلِهِ [البقرة٢٣] فليس المراد بالأمر هنا الإلزام والإتيان بسورة مثله وإنما كفار قريش عن الإتيان بذلك وتحديهم يفعلوا ولأنهم إن حاولوا ذلك بعد سماع ولم يُمْكِنُهُمْ بَدَا عجزهم وظهر ضعفهم ومن خروج حقيقته إلى ما ورد المهلهل بن ربيعة الجاهلي رثاء أخيه كليب وكانت قبيلة بكر قد قتلته الجاهلية يَا لَبَكْرِ انْشُرُوالي كُلَيْبًا * أَيْنَ الْفِرَارُ انشروا مراد به لأن المقصود إعادة الحياة لكليب وذلك مستحيل وفوق مقدورهم وخارج طاقتهم وطوقهم النصح والإرشاد يترتب عدم المأمور عقوبة دنيوية أخروية كقوله يَتَأَيُّهَا الَّذِينَ ءَامَنُوا إِذَا تَدَايَنتُم بِدَيْنِ إِلَى أَجَلٍ مُسَمًّى فَاكْتُبُوه [البقرة ۸] فالفعل اكتبوه خرج الوجوب والإلزام الندب والنصح والقرينة يكتب الدين يأثم عليه أو ولو كان للوجوب لكانت فيه كعقوبة يترك الصلاة والزكاة |
ومثله أيضا قول ابنِ عُيَيْنَةَ الْمُهَلَّبِي فَدَعِ الْوَعِيدَ فَمَا وَعِيدُكَ ضَائِرِي أَطَنِينُ أَجْنِحَةِ الذُّبَابِ يَضِيرُ فالأمر بترك الوعيد في قول الشاعر دغ يُشعر بمدى التحقير والإهانة لهذا الذي يتوعده ويهدده وليس في إمكانه أن يحقق هذا الوعيد فوعيده طنين كطنين أجنحة الذباب لا يضير - التعجيز وعلامته أن تُستعمل صيغة الأمر في مقام إظهار عجز كل من يدعي المقدرة على فعل أمر معين وليس في وسعه ولا طاقته أن يفعله كما في قوله تعالى وإن كُنتُمْ فِي رَيْبٍ مِّمَّا نَزَلْنَا عَلَى عَبْدِنَا فَأْتُوا بِسُورَةٍ مِّن مِثْلِهِ [البقرة٢٣] فليس المراد بالأمر فَأْتُوا هنا الإلزام والإتيان بسورة من مثله وإنما المراد إظهار عجز كفار قريش عن الإتيان بذلك وتحديهم أن يفعلوا ولأنهم إن حاولوا ذلك الإتيان بعد سماع صيغة الأمر ولم يُمْكِنُهُمْ ذلك بَدَا عجزهم وظهر ضعفهم ومن خروج الأمر عن حقيقته إلى التعجيز أيضا ما ورد في قول المهلهل بن ربيعة الشاعر الجاهلي في رثاء أخيه كليب وكانت قبيلة بكر قد قتلته في الجاهلية يَا لَبَكْرِ انْشُرُوالي كُلَيْبًا * يَا لَبَكْرِ أَيْنَ أَيْنَ الْفِرَارُ فالأمر في قوله انشروا مراد به التعجيز لأن المقصود به إعادة الحياة لكليب وذلك مستحيل وفوق مقدورهم وخارج عن طاقتهم وطوقهم - النصح والإرشاد وعلامته أن لا يترتب على عدم فعل المأمور به عقوبة دنيوية ولا أخروية كقوله تعالى يَتَأَيُّهَا الَّذِينَ ءَامَنُوا إِذَا تَدَايَنتُم بِدَيْنِ إِلَى أَجَلٍ مُسَمًّى فَاكْتُبُوه [البقرة ۸] فالفعل اكتبوه خرج عن حقيقته من الوجوب والإلزام إلى الندب والنصح والإرشاد والقرينة أن من لا يكتب الدين لا يأثم ولا يترتب عليه عقوبة دنيوية أو أخروية ولو كان الأمر للوجوب لكانت فيه عقوبة كعقوبة من يترك الصلاة والزكاة |
|