| - ۱۳۷ كقوله تعالى لَا تُدْرِكُهُ الْأَبْصَرُ وَهُوَ يُدْرِكُ الْأَبْصَرَ اللَّطِيفُ الْخَبِيرُ [الأنعام ١٠٣] فقوله الخَبِيرُ ورد في ختام الآية ولو تأملت لفظة اللطيف لوجدتها تتلاءم مع ما جاء مطلع قوله لا الأَبْصَارُ فإن اللطف يناسب يدرك بالبصر الخبير الواردة نهاية لعلمت أنها تتناسب الأَبْصَارَ من شيئا يكون حتما خبيرا به وهكذا كل كلام النهاية يتناسب البداية يطلق عليه البلاغيون تشابه الأطراف وسمي بذلك لتشابه أطراف الكلام بداية ونهاية التناغم والتناسب ومثله لَهُ مَا فِي السَّمَوَاتِ وَمَا الْأَرْضِ وَإِنَّ اللَّهَ لَهُوَ الْغَنِيُّ الْحَمِيدُ [ الحج ٦٤] الحَمِيدُ وهو بشدة أولها " الأَرْضِ وآثر التعبير هنا بالغني لينبه على أن يملكه سبحانه وتعالى ملكوت السموات والأرض ليس حاجة إليه بل هو غني عنه جواد فإذا جاد حمده المُنْعَمُ عليهم العباد وهذا سر بالحميد بعد الغني ومن خفي هذا الضرب إن تُعَذِّبْهُمْ فَإِنَّهُمْ عِبَادُكَ وَإِن تَغْفِرْ لَهُمْ فَإِنَّكَ أنتَ الْعَزِيزُ الْحَكِيمُ } [المائدة ١١٨ ] وَإِنْ هُمْ قد يوهم الفاصلة ستكون الغفور الرحيم ولكن ينعم النظر يتيقن المتناسبة هي العزيز الحكيم" لأنه يغفر لمن يستحق العذاب إلا الذي فوقه أحدٌ يرد حكمه فهو لأن صفات الله الغالب قولهم عزه يعزه عزا إذا غلبه ووجب كذلك يوصف بالحكيم الحكيم يضع الشيء محله والله أحكم الحكماء لكنه يخفي وجه الحكمة بعض أفعاله فيتوهم الضعفاء الناس هذه الأفعال خارجة عن فكان الوصف احتراس حسن أي وإن تغفر لهم استحقاقهم فلا اعتراض لأحد عليك ذلك والحكمة فيما فعلته كان آخر أشد تلاؤما يتدبر فيها بدقة |
- ۱۳۷ - كقوله تعالى لَا تُدْرِكُهُ الْأَبْصَرُ وَهُوَ يُدْرِكُ الْأَبْصَرَ وَهُوَ اللَّطِيفُ الْخَبِيرُ [الأنعام ١٠٣] فقوله تعالى وَهُوَ اللَّطِيفُ الخَبِيرُ ورد في ختام الآية ولو تأملت في لفظة اللطيف لوجدتها تتلاءم مع ما جاء في مطلع الآية في قوله لا تُدْرِكُهُ الأَبْصَارُ فإن اللطف يناسب ما لا يدرك بالبصر ولو تأملت لفظة الخبير الواردة في نهاية الآية لعلمت أنها تتناسب مع قوله يُدْرِكُ الأَبْصَارَ فإن من يدرك شيئا يكون حتما خبيرا به وهكذا فإن كل كلام في النهاية يتناسب مع ما ورد في البداية يطلق عليه البلاغيون تشابه الأطراف وسمي بذلك لتشابه أطراف الكلام بداية ونهاية في التناغم والتناسب ومثله قوله تعالى لَهُ مَا فِي السَّمَوَاتِ وَمَا فِي الْأَرْضِ وَإِنَّ اللَّهَ لَهُوَ الْغَنِيُّ الْحَمِيدُ [ الحج ٦٤] فقوله الْغَنِيُّ الحَمِيدُ ورد في ختام الآية وهو يتناسب بشدة مع ما ورد في أولها في قوله تعالى " لَهُ مَا فِي السَّمَوَاتِ وَمَا فِي الأَرْضِ وآثر التعبير هنا بالغني لينبه على أن ما يملكه سبحانه وتعالى من ملكوت السموات والأرض ليس في حاجة إليه بل هو غني عنه جواد به فإذا جاد به حمده المُنْعَمُ عليهم من العباد وهذا هو سر التعبير بالحميد بعد الغني ومن خفي هذا الضرب قوله تعالى إن تُعَذِّبْهُمْ فَإِنَّهُمْ عِبَادُكَ وَإِن تَغْفِرْ لَهُمْ فَإِنَّكَ أنتَ الْعَزِيزُ الْحَكِيمُ } [المائدة ١١٨ ] فإن قوله تعالى وَإِنْ تَغْفِرْ هُمْ قد يوهم أن الفاصلة في نهاية الآية ستكون الغفور الرحيم ولكن من ينعم النظر يتيقن أن الفاصلة المتناسبة هي العزيز الحكيم" لأنه لا يغفر لمن يستحق العذاب إلا الذي ليس فوقه أحدٌ يرد عليه حكمه فهو العزيز لأن العزيز في صفات الله هو الغالب من قولهم عزه يعزه عزا إذا غلبه ووجب كذلك أن يوصف بالحكيم لأن الحكيم من يضع الشيء في محله والله تعالى أحكم الحكماء لكنه قد يخفي وجه الحكمة في بعض أفعاله فيتوهم الضعفاء من الناس أن هذه الأفعال خارجة عن الحكمة فكان في الوصف بالحكيم احتراس حسن أي وإن تغفر لهم مع استحقاقهم العذاب فلا اعتراض لأحد عليك في ذلك والحكمة فيما فعلته وهكذا كان آخر الآية أشد تلاؤما مع أولها لمن يتدبر فيها بدقة |
|