| ١٦٢ - بقية البيت أتى بمعنى فيه غلو مردود مرفوض حيث ادعى أن النطف التي لم تخلق ولم تر الحياة بعد تخاف أيضا من الممدوح فالخوف منه تسرب إلى فأقلقها وخوف غير ممكن عقلا وغير عادة لأن شرط الخوف ومنه قول محمد بن هانئ الأندلسي يمدح الخليفة الفاطمي الحاكم بأمر الله مَا شِئْتَ لا شَاءَتِ الأَقْدَارُ فَاحْكُمْ فَأَنْتَ الْوَاحِدُ القَهَّارُ فإن في هذا غلوا مردودا ومرفوضا لأنه وصل حد الكفر بالله خلع الشاعر على ممدوحه صفات الألوهية الحقة تكون إلا للمولى سبحانه وتعالى س متى يكون الغلو مقبولا ج ثلاث حالات ١ إذا دخل عليه بعض الألفاظ تقربه الصحة وإمكان الوقوع مثل يكاد ولو ولولا إلخ ذلك قوله تعالى يَكَادُ زَيْتُهَا يُضِيءُ وَلَوْ لَمْ تَمْسَسْهُ نار [النور ٣٥] إضاءة الزيت بنفسه بدون إشعال النار يعد أمرًا مستحيلا وعادة ولكن الإتيان بالفعل وهو أفعال المقاربة جعل المعنى يخرج الامتناع إمكان فالذي هو كاد تدل القرب وقرب المحال قرب ومن ابن حمديس الصقلي يصف فرسا وَيَكَادُ يَخْرُجُ سُرْعَةٌ مِنْ ظِلَهِ * لَوْ كَانَ يَرْغَبُ فِي فِرَاقِ رَفِيقِ خروج الفرس عن ظله شدة سرعته أمر ممتنع وعادةً قربه وأذناه إمكانية حين أَدْخل الفعل البحتري أَنَّ مُشْتَانًا نَكَلَّفَ فَوْقَ وُسْعِهِ لَسَعَى إِلَيْكَ الْمِنْبَرُ سعي المنبر جمادٌ يحس ولا يتحرك حبًّا وتكريما له مستحيل الفطن أخرجه مناط حينما أدخل أداة الشرط لو فحول الغلوّ المردود المقبول |
١٦٢ - بقية البيت أتى بمعنى فيه غلو مردود مرفوض حيث ادعى أن النطف التي لم تخلق ولم تر الحياة بعد تخاف أيضا من الممدوح فالخوف منه تسرب إلى النطف التي لم تخلق فأقلقها وخوف النطف غير ممكن عقلا وغير ممكن عادة لأن شرط الخوف الحياة ومنه أيضا قول محمد بن هانئ الأندلسي يمدح الخليفة الفاطمي الحاكم بأمر الله مَا شِئْتَ لا مَا شَاءَتِ الأَقْدَارُ فَاحْكُمْ فَأَنْتَ الْوَاحِدُ القَهَّارُ فإن في هذا البيت غلوا مردودا ومرفوضا لأنه وصل حد الكفر بالله حيث خلع الشاعر على ممدوحه صفات الألوهية الحقة التي لا تكون إلا للمولى سبحانه وتعالى س متى يكون الغلو مقبولا ج يكون الغلو مقبولا في ثلاث حالات ١ - إذا دخل عليه بعض الألفاظ التي تقربه إلى الصحة وإمكان الوقوع مثل يكاد ولو ولولا إلخ من ذلك قوله تعالى يَكَادُ زَيْتُهَا يُضِيءُ وَلَوْ لَمْ تَمْسَسْهُ نار [النور ٣٥] فإن إضاءة الزيت بنفسه بدون إشعال النار يعد أمرًا مستحيلا عقلا وعادة ولكن الإتيان بالفعل يكاد وهو من أفعال المقاربة جعل المعنى يخرج من الامتناع إلى إمكان الوقوع فالذي جعل الغلو مقبولا هو كاد التي تدل على القرب وقرب المحال من الوقوع هو قرب من الصحة ومن ذلك قول ابن حمديس الصقلي يصف فرسا وَيَكَادُ يَخْرُجُ سُرْعَةٌ مِنْ ظِلَهِ * لَوْ كَانَ يَرْغَبُ فِي فِرَاقِ رَفِيقِ حد فإن خروج الفرس عن ظله من شدة سرعته أمر ممتنع عقلا وعادةً ولكن الشاعر قربه من الصحة وأذناه من إمكانية الوقوع حين أَدْخل الفعل يكاد على هذا المعنى ومن ذلك أيضا قول البحتري وَلَوْ أَنَّ مُشْتَانًا نَكَلَّفَ فَوْقَ مَا فِي وُسْعِهِ لَسَعَى إِلَيْكَ الْمِنْبَرُ فإن سعي المنبر وهو جمادٌ لا يحس ولا يتحرك إلى الممدوح حبًّا فيه وتكريما له أمر مستحيل عقلا وعادةً ولكن الشاعر الفطن أخرجه من مناط الامتناع إلى حد الصحة وإمكان الوقوع حينما أدخل أداة الشرط لو فحول الغلوّ المردود إلى الغلو المقبول |
|