Previous Page | Next Page

ومن
ذلك
قول
ابن
الرومي
يمدح
۱۸۰
-
لَيْسَ
بِهِ
عَيْبٌ
سِوَى
أَنَّهُ
لا
تَقَعُ
الْعَيْنُ
عَلَى
مِثْلِهِ
1
ومنه
صفي
الدين
الحلي
عَيْبَ
فِيهِمْ
أَنَّ
النَّزِيلَ
بِهِمْ
يَسْلُو
عَنْ
الْأَهْلِ
وَالْأَوْطَانِ
والحَشَمِ
وسر
الجمال
في
هذا
اللون
البديعي
أن
تأكيد
المدح
فيه
جاء
من
وجهين
أحدهما
أنه
كدعوى
الشيء
ببينة
والثاني
الأصل
الاستثناء
يكون
متصلا
فإذا
نطق
المتكلم
بإلا
أو
نحوها
توهم
السامع
قبل
ينطق
بما
بعدها
ما
يأتي
تُخْرَجُ
مما
قبلها
فيكون
شيء
صفة
الذم
ثابتا
أتت
مدح
على
خلاف
التوقع
تأكد
لكونه
مدحا
وفي
نوع
الخلابة
والبراعة
قوله
تعالى
لَا
يَسْمَعُونَ
فِيهَا
لَغُوا
وَلَا
تَأْثِيمًا
إِلَّا
قِيلًا
سَلَمًا

[الواقعة
٢٦٢٥
فهذا
يشبه
لأن
السلام
ليس
جنس
اللغو
والتأثيم
فهو
لهم
بإفشاء
وهذا
كقول
القائل
ذنب
لي
إلا
محبتك
أيضا
وَمَا
نَقَمُوا
مِنْهُمْ
أَن
يُؤْمِنُوا
بِاللَّهِ
الْعَزِيزِ
الْحَمِيدِ
[البروج۸]
وهو
كأنه
يقول
جريمة
إيمانهم
بالله
أعظم
المفاخر
والمآثر
ب
ـ
يثبت
لشيء
ويؤتى
بأداة
استثناء
تليها
أخرى
النابغة
الجعدي
مادحا
فَتَى
كَمُلَتْ
أَخْلاقُهُ
غَيْرَ
جَوَادٌ
فَمَا
يُبْقِي
مِنَ
المَالِ
بَاقِيَا
فقد
أثبت
له
هي
كمال
الأوصاف
وقد
أتى
بعد
إثبات
تلك
الصفة
غير
جاءت
السابقة
النبي
أَنَا
أَفْصَحُ
الْعَرَب
بَيْد
أنّي
قُرَيش
فكونه
قريش
يؤكد
صلوات
الله
عليه
أفصح
العرب
۱
حَشَمُ
الرَّجُل
خاصَّتُهُ
الَّذين
يغضبون
لغضبه
ويرضون
لرضاه
ويدخل
فيهم
الأهل
والعبيد
والجيرة



ومن ذلك قول ابن الرومي يمدح

۱۸۰ -
لَيْسَ بِهِ عَيْبٌ سِوَى أَنَّهُ لا تَقَعُ الْعَيْنُ عَلَى مِثْلِهِ
1
ومنه قول صفي الدين الحلي لا عَيْبَ فِيهِمْ سِوَى أَنَّ النَّزِيلَ بِهِمْ يَسْلُو عَنْ الْأَهْلِ وَالْأَوْطَانِ والحَشَمِ وسر الجمال في هذا اللون البديعي أن تأكيد المدح فيه جاء من وجهين أحدهما أنه كدعوى الشيء ببينة والثاني أن الأصل في الاستثناء أن يكون متصلا فإذا نطق المتكلم بإلا أو نحوها توهم السامع قبل أن ينطق بما بعدها أن ما يأتي بعدها تُخْرَجُ مما قبلها فيكون شيء من صفة الذم ثابتا فإذا أتت بعدها صفة مدح على خلاف التوقع تأكد المدح لكونه مدحا على مدح وفي ذلك نوع من الخلابة والبراعة ومن ذلك قوله تعالى لَا يَسْمَعُونَ فِيهَا لَغُوا وَلَا تَأْثِيمًا إِلَّا قِيلًا سَلَمًا سَلَمًا ﴾ [الواقعة ٢٦٢٥ فهذا من تأكيد المدح بما يشبه الذم لأن السلام ليس من جنس اللغو
والتأثيم فهو مدح لهم بإفشاء السلام وهذا كقول القائل لا ذنب لي إلا محبتك ومن ذلك أيضا قوله تعالى وَمَا نَقَمُوا مِنْهُمْ إِلَّا أَن يُؤْمِنُوا بِاللَّهِ الْعَزِيزِ الْحَمِيدِ [البروج۸] وهو تأكيد المدح بما يشبه الذم كأنه يقول ليس لهم جريمة إلا إيمانهم بالله وهذا من أعظم المفاخر والمآثر
ب ـ أن يثبت لشيء صفة مدح ويؤتى بعدها بأداة استثناء تليها صفة مدح أخرى كقول النابغة الجعدي مادحا
فَتَى كَمُلَتْ أَخْلاقُهُ غَيْرَ أَنَّهُ جَوَادٌ فَمَا يُبْقِي مِنَ المَالِ بَاقِيَا فقد أثبت له صفة هي كمال الأوصاف وقد أتى بعد إثبات تلك الصفة بأداة استثناء غير جاءت بعدها صفة أخرى من جنس الصفة السابقة

ومنه قول النبي أَنَا أَفْصَحُ الْعَرَب بَيْد أنّي من قُرَيش فكونه من قريش يؤكد أنه صلوات الله عليه أفصح العرب
۱ حَشَمُ الرَّجُل خاصَّتُهُ الَّذين يغضبون لغضبه ويرضون لرضاه ويدخل فيهم الأهل والعبيد والجيرة