Previous Page | Next Page

-
٧٦
التي
هي
أداة
النظر
رغبة
صاحبها
بِمَلْئِهَا
وملء
العين
إنما
يكون
بالنظر
إلى
الأشياء
تستحسنها
لكنَّ
استعمال
فراغ
للكناية
عن
هذا
المعنى
غير
متداول
فهي
مع
قربها
في
المثال
كناية
خفية
ومثله
قولهم
الأبله
فلان
عريض
القفا
وعظيم
الرأس
فإن
عرض
وعظم
مما
يستدل
به
العادة
على
الغباء
والبلاهة
لكن
الانتقال
من
ذلك
خفاء
فيه
نوع
لا
يطلع
عليه
كل
أحد
بل
يحتاج
فراسة
وليس
الخفاء
بسبب
كثرة
الوسائط
والانتقالات
حتى
تكون
بعيدة
قوله
المؤمن
يأكل
معى
واحد
والكافر
سبعة
أمعاء
والمراد
أن
يقنع
مطعمه
بما
يقيم
الأود
ليس
له
هَم
إلا
الطعام
فالعبارة
الأولى
صفة
القناعة
والعبارة
الثانية
النهم
وهما
صفتان
والموصوف
مذكور
العبارتين
وكذلك
الصفة
تستلزم
المكني
عنها
ولكنها
إدراكها
بعض
الشيء
كما
ترى
الضرب
الثاني
وهي
عنه
بوسائط
عديدة
وسميت
لأنها
تحتاج
تأمل
وتمعن
وطول
تفكر
ولا
يصل
إليها
يغوص
عليها
ويتغلغل
أساليبها
قول
الخنساء
رثاء
أخيها
صخر
طَوِيلُ
النَّجَادِ
رَفِيعُ
الْعِمَادِ
*
كَثِيرُ
الرَّمَادِ
إِذَا
مَا
شَنَا
فقولها
كثير
الرماد
الكرم
لكثرة
لأنه
يلزم
إحراق
الحطب
تحت
قدور
الطبخ
والانتقال
الأطعمة
ثم
انتقال
الذهن
الأكلة
والضيوف
اتصاف
الممدوح
بالكرم
فكما
تم
المقصود
بعدة
طرق
ووسائط
ذهنية
احتاجت
التأمل
والتدبر
وبحسب
قلة
وكثرتها
أسلوب
أساليب
الكناية
البعيدة
تختلف
الدلالة
وضوحا
وخفاء



- ٧٦ -
التي هي أداة النظر رغبة صاحبها بِمَلْئِهَا وملء العين إنما يكون بالنظر إلى الأشياء التي
تستحسنها
لكنَّ استعمال فراغ العين للكناية عن هذا المعنى غير متداول فهي مع قربها في هذا المثال
كناية خفية
ومثله قولهم كناية عن الأبله فلان عريض القفا وعظيم الرأس فإن عرض القفا وعظم الرأس مما يستدل به في العادة على الغباء والبلاهة لكن الانتقال من ذلك إلى الغباء خفاء والبلاهة فيه نوع لا يطلع عليه كل أحد بل يحتاج إلى فراسة وليس الخفاء بسبب كثرة الوسائط والانتقالات حتى تكون بعيدة
ومثله قوله المؤمن يأكل في معى واحد والكافر يأكل في سبعة أمعاء والمراد أن المؤمن يقنع في مطعمه بما يقيم الأود والكافر ليس له هَم إلا الطعام فالعبارة الأولى كناية عن صفة القناعة والعبارة الثانية كناية عن النهم وهما صفتان والموصوف مذكور في العبارتين وكذلك الصفة التي تستلزم الصفة المكني عنها ولكنها خفية في إدراكها بعض الشيء كما ترى الضرب الثاني كناية بعيدة وهي أن يكون الانتقال من المعنى المكني به إلى المعنى المكني عنه بوسائط عديدة
وسميت بعيدة لأنها تحتاج في إدراكها إلى تأمل وتمعن وطول تفكر ولا يصل إليها
إلا من يغوص عليها ويتغلغل في أساليبها من ذلك قول الخنساء في رثاء أخيها صخر
طَوِيلُ النَّجَادِ رَفِيعُ الْعِمَادِ * كَثِيرُ الرَّمَادِ إِذَا مَا شَنَا
فقولها كثير الرماد كناية عن صفة الكرم وهي كناية بعيدة لكثرة الوسائط لأنه يلزم من كثرة الرماد الانتقال إلى كثرة إحراق الحطب تحت قدور الطبخ والانتقال من كثرة إحراق الحطب تحت قدور الطبخ إلى كثرة الأطعمة ثم انتقال الذهن من كثرة الطعام إلى كثرة الأكلة والضيوف ثم انتقال الذهن من كثرة الأكلة والضيوف إلى اتصاف الممدوح بالكرم
فكما ترى تم الانتقال إلى المقصود بعدة طرق ووسائط ذهنية احتاجت إلى التأمل والتدبر وبحسب قلة الوسائط وكثرتها في كل أسلوب من أساليب الكناية البعيدة تختلف الدلالة على المقصود وضوحا وخفاء