Previous Page | Next Page

ومن
النماذج
الشرف
للمنفلوطي
لو
فهم
الناس
معنى
لأصبحوا
كلهم
شرفاء
ما
من
عامل
يعمل
في
هذه
الحياة
إلا
وهو
يطلب
عمله
الذي
يتصوره
أو
يصوره
له
أنه
تارة
يخطئ
مكانه
وتارة
يصيب
يقتل
القاتل
وفي
اعتقاده
أن
ينتقم
لنفسه
عرضه
بإراقة
الكمية
الدم
ولا
يبالي
يسميه
القانون
بعد
ذلك
مجرما
لأن
البيئة
التي
يعيش
فيها
لا
توافق
على
التسمية
وهي
نظره
أعدل
حكمًا
وأصدق
قولا
يفسق
الفاسق
قد
نفض
عن
نفسه
بعمله
هذا
غبار
الخمول
والبله
يظلل
الأعفاء
والمستقيمين
وأنه
استطاع
عملا
يقدم
عليه
كل
ذي
حذق
وبراعة
وشجاعة
وإقدام
يسرق
السارق
ويزور
المزور
ويخون
الخائن
اعتقاد
منهم
المال
وإن
كان
السبيل
إليه
دنيئًا
وسافلا
وأن
للذهب
رنينا
تخفت
بجانب
صوته
أصوات
المعترضين
والناقدين
شيئًا
فشيئًا
ثم
تنقطع
حتى
يسمع
بجانبه
صوت
سواه
هكذا
يتصور
الأدنياء
أنهم
وهكذا
يطلبون
ويخطئون
وما
أفسد
عليهم
تصورهم
الذين
أحاطوا
بهم
سجرائهم
وخلطائهم
وذوي
جامعتهم
أولئك
يحتقرون
الموتور
يغسل
بالدم
فيعظمونه
وينعون
الرجل
المستقيم
العفيف
بلاهته
وخموله
يفجر
ويستهتر
فيبخبخون
ويقرظونه
ويكرمون
صاحب
الذهب
ولو
دينار
دنانيره
محجم
وأولئك
يسمون
الفقير
سافلًا
وطيب
القلب
مغفلا
وطاهر
السريرة
بليدا
والحليم
عاجزا
تعجب
إن
سمعت
جماعة
الأغنياء
الجهلاء
تنعكس
أدمغتهم
صور
الحقائق
تلبس
نظرهم
ثوباً
غير
ثوبها
وتتراءى
لون
لونها
فإن
بين
الخاصة
نعتد
بعقولهم
ونمتدح
أفهامهم
ومداركهم
يفرق
الرذيلة
والفضيلة
إنه
ليكاد
يفخر
بالأولى
ويستحيي
الأخر



ومن النماذج
الشرف للمنفلوطي
لو فهم الناس معنى الشرف لأصبحوا كلهم شرفاء ما من عامل يعمل في هذه الحياة إلا وهو يطلب في عمله الشرف الذي يتصوره أو يصوره له الناس إلا أنه تارة يخطئ مكانه وتارة يصيب
يقتل القاتل وفي اعتقاده أن الشرف في أن ينتقم لنفسه أو عرضه بإراقة هذه الكمية من الدم ولا يبالي أن يسميه القانون بعد ذلك مجرما لأن البيئة التي يعيش فيها لا توافق على هذه التسمية وهي في نظره أعدل من القانون حكمًا وأصدق قولا
يفسق الفاسق وفي اعتقاده أنه قد نفض عن نفسه بعمله هذا غبار الخمول والبله الذي يظلل الأعفاء والمستقيمين وأنه استطاع أن يعمل عملا لا يقدم عليه إلا كل ذي حذق
وبراعة وشجاعة وإقدام
يسرق السارق ويزور المزور ويخون الخائن وفي اعتقاد كل منهم أن الشرف كل الشرف في المال وإن كان السبيل إليه دنيئًا وسافلا وأن للذهب رنينا تخفت بجانب صوته أصوات المعترضين والناقدين شيئًا فشيئًا ثم تنقطع حتى لا يسمع بجانبه صوت سواه هكذا يتصور الأدنياء أنهم شرفاء وهكذا يطلبون الشرف ويخطئون مكانه وما أفسد عليهم تصورهم إلا الذين أحاطوا بهم من سجرائهم وخلطائهم وذوي جامعتهم أولئك الذين يحتقرون الموتور حتى يغسل الدم بالدم فيعظمونه وينعون على الرجل المستقيم العفيف بلاهته وخموله حتى يفجر ويستهتر فيبخبخون له ويقرظونه ويكرمون صاحب الذهب ولو أن كل دينار من دنانيره محجم من الدم وأولئك الذين يسمون الفقير سافلًا وطيب القلب مغفلا وطاهر السريرة بليدا والحليم عاجزا لا تعجب إن سمعت أن جماعة الأغنياء الجهلاء تنعكس في أدمغتهم صور الحقائق حتى تلبس في نظرهم ثوباً غير ثوبها وتتراءى في لون غير لونها فإن بين الخاصة الذين نعتد بعقولهم ونمتدح أفهامهم ومداركهم من لا يفرق بين الرذيلة والفضيلة حتى إنه ليكاد يفخر بالأولى ويستحيي من الأخر