| - ٤٥ ولا يخلو المناظر من الثناء على نفسه بالقوة والغلبة والتقدم الأقران ينفك في أثناء المناظرة عن قوله لست ممن يخفى عليه أمثال هذه الأمور وأنا المتفنن العلوم والمستقل بالأصول وحفظ الأحاديث وغير ذلك مما يتمدح به تارة سبيل الصَّلفِ وتارة للحاجة إلى ترويج كلامه ومعلوم أن الصَّلفَ والتمدح مذمومان شرعًا وعقلا ٦- ومنها التجسس وتتبع عورات الناس وقد قال تعالى وَلَا تَجَسَّسُوا والمناظر لا طلب عثرات أقرانه خصومه حتى إنه ليُخْبَر بورود مناظر بلده فيطلب يخبر بواطن أحواله ويستخرج بالسؤال مقابحه يعدها ذخيرة لنفسه إفضاحه وتخجيله إذا مست إليه حاجة ليستكشف أحوال صباه وعن عيوب بدنه فعساه يعثر هفوة أو عيب ف فَزَع غيره ثم أحس بأدنى غلبة جهته عرَّض إن كان متماسكا ويستحسن منه ويعد لطائف التسبب يمتنع الإفصاح متبجحا بالسفاهة والاستهزاء كما حكي قوم أكابر المناظرين المعدودين فحولهم الفرح لمساءة والغم لمسارهم ومن يحب لأخيه المسلم ما فهو بعيد أخلاق المؤمنين فكل المباهاة بإظهار الفضل يسره محالة يسوء وأشكاله الذين يُسامونه ويكون التباغض بينهم بين الضرائر فكما إحدى رأت صاحبتها ارتعدت فرائصها واصفر لونها فكذا ترى رأى مناظرًا تغير لونه واضطرب فكره فكأنه يشاهد شيطانا ماردا سبعا ضاريًا فأين الاستئناس والاسترواح الذي يجري علماء الدين عند اللقاء وما نقل عنهم المؤاخاة والتناصر والتساهم السراء والضراء الشافعي العلم أهل والعقل رحم متصل فلا أدري كيف يدعي الاقتداء بمذهبه جماعة صار عداوة قاطعة فهل يتصور ينسب الأنس مع الغلبة والمباهاة هيهات وناهيك بالشر شرًا يلزمك المنافقين ويبرئك والمتقين 1 سورة الحجرات الآية ۱ |
- ٤٥ - ولا يخلو المناظر من الثناء على نفسه بالقوة والغلبة والتقدم على الأقران ولا ينفك في أثناء المناظرة عن قوله لست ممن يخفى عليه أمثال هذه الأمور وأنا المتفنن في العلوم والمستقل بالأصول وحفظ الأحاديث وغير ذلك مما يتمدح به تارة على سبيل الصَّلفِ وتارة للحاجة إلى ترويج كلامه ومعلوم أن الصَّلفَ والتمدح مذمومان شرعًا وعقلا ٦- ومنها التجسس وتتبع عورات الناس وقد قال تعالى وَلَا تَجَسَّسُوا والمناظر لا ينفك عن طلب عثرات أقرانه وتتبع عورات خصومه حتى إنه ليُخْبَر بورود مناظر إلى بلده فيطلب من يخبر بواطن أحواله ويستخرج بالسؤال مقابحه حتى يعدها ذخيرة لنفسه في إفضاحه وتخجيله إذا مست إليه حاجة حتى إنه ليستكشف عن أحوال صباه وعن عيوب بدنه فعساه يعثر على هفوة أو على عيب به من ف من فَزَع أو غيره ثم إذا أحس بأدنى غلبة من جهته عرَّض به إن كان متماسكا ويستحسن ذلك منه ويعد من لطائف التسبب ولا يمتنع عن الإفصاح به إن كان متبجحا بالسفاهة والاستهزاء كما حكي عن قوم من أكابر المناظرين المعدودين من فحولهم ومنها الفرح لمساءة الناس والغم لمسارهم ومن لا يحب لأخيه المسلم ما يحب لنفسه فهو بعيد من أخلاق المؤمنين فكل من طلب المباهاة بإظهار الفضل يسره لا محالة ما يسوء أقرانه وأشكاله الذين يُسامونه في الفضل ويكون التباغض بينهم كما بين الضرائر فكما أن إحدى الضرائر إذا رأت صاحبتها من بعيد ارتعدت فرائصها واصفر لونها فكذا ترى المناظر إذا رأى مناظرًا تغير لونه واضطرب عليه فكره فكأنه يشاهد شيطانا ماردا أو سبعا ضاريًا فأين الاستئناس والاسترواح الذي كان يجري بين علماء الدين عند اللقاء وما نقل عنهم من المؤاخاة والتناصر والتساهم في السراء والضراء حتى قال الشافعي العلم بين أهل الفضل والعقل رحم متصل فلا أدري كيف يدعي الاقتداء بمذهبه جماعة صار العلم بينهم عداوة قاطعة فهل يتصور أن ينسب الأنس بينهم مع طلب الغلبة والمباهاة هيهات هيهات وناهيك بالشر شرًا أن يلزمك أخلاق المنافقين ويبرئك عن أخلاق المؤمنين والمتقين 1 سورة الحجرات الآية ۱ |
|